← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6337

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فَإِن قيل: إِنَّمَا لم تبطل الصَّلَاة حَال كشفها؛ لِأَنَّهَا لَا تجَاوز ربع الْعُضْو. قُلْنَا: هَذَا غير مُسلم، بل كثير الْعَوْرَة ويسيرها سَوَاء كَمَا سَنذكرُهُ، فَأَما مَا ذَكرُوهُ من حَدِيث عَليّ كرم الله وَجهه. فَالْجَوَاب عَنهُ: أَن رِوَايَة أَبُو الْجنُوب عقبَة بن عَلْقَمَة وَلَيْسَ بِثِقَة، فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ، وَأما قَوْلهم: الرّكْبَة مفصل يجمع الحاظر والمبيح فعذر صَحِيح؛ لِأَن الحاظر الْفَخْذ وَلَيْسَ من الرّكْبَة بسبيل وَلَو جَازَ أَن يغلب الحاظر لاتصال عظم الْفَخْذ بالركبة لجَاز أَن يغلب الحاظر فِي جلد الْفَخْذ لاتصاله بجلد السَّاق، وَلما بذل تَعْلِيله فِي ذَلِك الْموضع فَكَذَلِك نجيب فِي مَسْأَلَتنَا مثله.

стр. 282

الْمَسْأَلَة: ... ... عَورَة الْحرَّة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاة (مز ٤٧) . الْمَذْهَب: جَمِيع بدنهَا إِلَّا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ. عِنْدهم: جَمِيع بدنهَا إِلَّا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَظهر الْقَدَمَيْنِ. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: مَا رُوِيَ عَن أم سَلمَة أَنَّهَا قَالَت: " يَا رَسُول الله أَتُصَلِّي الْمَرْأَة فِي درع وخمار بِغَيْر إِزَار؟ قَالَ: نعم، إِذا كَانَ سابغا يُغطي ظُهُور قدميها ". لَهُم: ... . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: أَنه عُضْو يجوز تغطيته فِي الْإِحْرَام فَوَجَبَ أَن يكون من الْعَوْرَة قِيَاسا

стр. 283

على سَائِر الْبدن. لَهُم: لِأَن الْقَدَمَيْنِ لَا تستر فِي الْعَادة فَوَجَبَ أَن لَا تبطل الصَّلَاة بكشفهما كالوجه؛ وَلِأَنَّهُ عُضْو ذُو أنامل فَلم يكن من الْعَوْرَة قِيَاسا على الْكَعْبَيْنِ. مَالك: أَحْمد: لَا يجوز أَن تكشف سوى وَجههَا. التكملة: وبعكسه الكفان لما لم يجب تغطيتهما فِي الْإِحْرَام دلّ على أَنَّهُمَا ليسَا من الْعَوْرَة. وَأما قَوْلهم: إِن الْقَدَمَيْنِ لَا تستر فِي الْعَادة فَوَجَبَ أَن لَا تبطل الصَّلَاة بكشفهما كالوجه فَهَذَا منتقص بِالْحلقِ فَإِنَّهُ من عَادَة النِّسَاء كشفه فِي بُيُوتهنَّ وَكَذَلِكَ بعض الساعد وَبَعض السَّاق، ثمَّ الْمَعْنى فِي الْوَجْه مَا ذَكرْنَاهُ من أَنه لَا يجوز تغطيته فِي الْإِحْرَام والقدم بِخِلَافِهِ، وَأما قَوْلهم: عُضْو ذُو أنامل فَلَا تَأْثِير لَهُ؛ لِأَن الْوَجْه عُضْو غير ذِي أنامل وَلَيْسَ من الْعَوْرَة، وقياسهم على الْكَفَّيْنِ غير صَحِيح لما ذَكرْنَاهُ من افْتِرَاق الحكم فِي الْكَفَّيْنِ والقدمين حَال الْإِحْرَام.

стр. 284

فارغة

стр. 285

(الْمَسْأَلَة: (مح ٤٨)) . إِذا مَا بدا من عَورَة الرجل أَو الْمَرْأَة شَيْء فِي الصَّلَاة مَعَ الْقُدْرَة على الستْرَة هَل تبطل أم لَا؟ الْمَذْهَب: نعم. عِنْدهم: إِن كَانَ دون الدِّرْهَم من الْمُغَلَّظَة وَدون الرّبع من غَيرهَا فَلَا، وَإِن أَكثر من ذَلِك بطلت. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " لَا يقبل الله صَلَاة امْرَأَة حَاضَت إِلَّا بخمار " وَتَقْدِيره امْرَأَة بلغت الْمَحِيض، وَهَذَا يدل على أَن شعرهَا يجب تخمير جَمِيعه .

стр. 286

لَهُم: ... . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: أَن هَذَا حكم يتَعَلَّق بالعورة فَاسْتَوَى فِيهَا قليلها وكثيرها كالنظر. لَهُم: لِأَن ستر الْعَوْرَة حكم يسْقط فِي حَال الْعذر فَوَجَبَ أَن يكون فِي غير حَال الْعذر يخْتَلف قَلِيله وَكَثِيره كإزالة النَّجَاسَة والعذر الَّذِي يضبطها الْعَدَم وَمَا إِذا كشف الرّيح بعض عَوْرَته فِي الصَّلَاة فَرد الثَّوْب على مَا انْكَشَفَ. مَالك: لَا تجب الْإِعَادَة. أَحْمد: التكملة: وَلِأَن التَّحْدِيد بِمَا دون الدِّرْهَم لَيْسَ بِأولى من التَّحْدِيد بِالربعِ وَبِمَا فَوْقه وبالدرهم وَمَا فَوْقه، وَقد بَطل التَّحْدِيد بِمَا دون الرّبع، وَالدِّرْهَم، فَوَجَبَ أَن يكون التَّحْدِيد بِمَا دون الرّبع وَالدِّرْهَم مَسْأَلَة. وَأما قَوْلهم: إِن مَا عَفا عَنهُ حَال الْعذر فَوَجَبَ أَن يخْتَلف حكمه قَلِيله وَكَثِيره فَهُوَ بَاطِل بِالنّظرِ، فَإِن نظرة الْفجأَة عُفيَ عَنْهَا للْعُذْر، وَيَسْتَوِي حكم

стр. 287

قليلها وكثيرها، وَأَيْضًا ينْتَقض مَا قَالُوهُ بِالْوضُوءِ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنهُ عِنْد الْعَجز عَن اسْتِعْمَال المَاء وَالتُّرَاب وَلم يتَعَذَّر الْعَفو عَن بعضه على أَن الْمُفْتى فِي النَّجَاسَة أَنه عفى عَنْهَا للضَّرُورَة ولخوف الْمَشَقَّة فِي بَابهَا، وَأما الْعَوْرَة فَلَا مشقة تلْحق فِي سترهَا فافترق الْمَعْنى فيهمَا.

стр. 288

لوحة ٣٠ من المخطوطة ب: الْعَوْرَة الْخلَل فِي الثغور وَغَيرهَا، وَمَا يتَوَقَّع مِنْهُ ضَرَر يُقَال: أَعور الْمَكَان إِذا صَار ذَا عَورَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن الْمُنَافِقين من المقاتلين فِي الخَنْدَق: ﴿إِن بُيُوتنَا عَورَة﴾ أَي خَالِيَة نتوقع الْفساد فِيهَا، فَلذَلِك سميت السوءتان عَورَة؛ لِأَن (كشفهما مُوجب) خللا فِي حُرْمَة مكشوفهما، وَكَانَ وَجه الْمَرْأَة ومحاسن جَسدهَا عَورَة؛ لِأَنَّهُ يتَوَقَّع من رؤيتها وَسَمَاع كَلَامهَا خلل فِي الدّين وَالْعرض، وَلَيْسَ المُرَاد بالعورة المستقبح، فَإِن الْمَرْأَة الجملية تميل النُّفُوس إِلَيْهَا، وَبِهَذَا يظْهر أَن الْمَرْأَة مَعَ الْمَرْأَة كَالرّجلِ مَعَ الرجل، لَا كَالْمَرْأَةِ مَعَ الرجل، وَهِي مَسْأَلَة خلاف بَين الْعلمَاء هَل يجب أَن تستر جَمِيع بدنهَا عَن الْمَرْأَة أم لَا؟ ، وَلِهَذَا السِّرّ خُولِفَ بَين الْأمة والحرة فَجعلت عَورَة الْأمة كَالرّجلِ؛ لِأَنَّهَا لما امتهنت بِالْخدمَةِ صَارَت كالبهيمة وَسقط موقعها من النَّفس، فَلذَلِك لما رأى عمر ﵁ أمة مكشوفة الرَّأْس ضربهَا بِالدرةِ، وَقَالَ لَهَا: أتتشبهين بالحرائر يَا لكاع؟ ! ، وَسبب ذَلِك أَنَّهَا إِذا تشبهت بالحرائر الْتبس الْإِمَاء بالحرائر فَكَانَت سفلَة الْجَاهِلِيَّة،

стр. 289

وَمن يَزْنِي إِنَّمَا يقْصد الْإِمَاء فَإِذا الْتبس قصدن الْحَرَائِر أَيْضا بالزنى لعدم امتيازهن عَن الْإِمَاء فانتشر الْفساد وانخرقت الحرمات وثارت الْفِتَن بَين الزناة والأزواج، أما إِذا امتازت الْإِمَاء اقْتصر الْفساد عَلَيْهِنَّ، وَكَانَ ذَلِك أليق بسد الذريعة فِي تَخْفيف الْفساد بِحَسب الْإِمْكَان، وَمن هَذَا الْبَاب أَيْضا أجَاز جمَاعَة من الْعلمَاء فِي شِرَاء الْأمة أَن تقلب عُرْيَانَة إِلَّا من سرتها إِلَى ركبتها، وَأَن ينظر إِلَى مَا عدا ذَلِك كَمَا يَفْعَله الرجل مَعَ الرجل. فَإِذا طرأت الستْرَة على الْعُرْيَان فِي أثْنَاء الصَّلَاة، أَو طرى الْعتْق على الْأمة فِي أثْنَاء الصَّلَاة هَل تبطل الصَّلَاة؛ لِأَن الستْرَة شَرط من حِينَئِذٍ وَلم يُوجد الشَّرْط فَأشبه طريان السَّاتِر طريان الْحَدث أَو لَا تبطل لِأَن الْمُصَلِّي دخل فِيهَا بِوَجْه مَشْرُوع والتغيير لم يكن من قبله وَلَا ينْسب إِلَيْهِ بِخِلَاف الْحَدث؛ فَإِنَّهُ ينْسب إِلَى الْمُصَلِّي فَيُقَال أحدث، وَلَا يُقَال أعتقت الْأمة نَفسهَا وَلَا جَاءَ الْمُصَلِّي لنَفسِهِ بسترة؟ وَنَظِير هَذِه الْمَسْأَلَة الْمُتَيَمم يدْخل فِي الصَّلَاة ثمَّ يطْرَأ عَلَيْهِ المَاء فَهَل تبطل صلَاته لبُطْلَان التَّيَمُّم بوجدان المَاء، أَو لَا تبطل؛ لِأَنَّهُ فِيهَا بِبَدَل وَهُوَ التَّيَمُّم وَهُوَ أولى بِالصِّحَّةِ من الْعُرْيَان، لِأَن الْعُرْيَان لم يدْخل بِبَدَل؟

стр. 290

(الْمَسْأَلَة:) ... إِذا عدم الستْرَة هَل يُصَلِّي قَائِما: الْمَذْهَب: يُصَلِّي قَائِما. عِنْدهم: يُصَلِّي قَاعِدا. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ ، وَهُوَ عَام فِي جَمِيع الْأَحْوَال. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ ، وَهُوَ لَا يَسْتَطِيع ستر عَوْرَته إِلَّا إِذا جلس فَيصَلي جَالِسا. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: لِأَن الْقيام ركن من أَرْكَان الصَّلَاة وَستر الْعَوْرَة شَرط خَارج عَن الصَّلَاة،

стр. 291

والركن الدَّاخِل أهم من الشَّرْط الْخَارِج فَيصَلي قَائِما. لَهُم: لِأَن الْقيام إِنَّمَا يحسن مَعَ ستر الْعَوْرَة، وَأما مَعَ كشف الْعَوْرَة فالجلوس أليق بالأدب. مَالك: وفَاق. أَحْمد: وفَاق. التكملة: خَيره أَبُو حنيفَة بَين أَن يُصَلِّي قَائِما أَو قَاعِدا فِي رِوَايَة عَنهُ لتعارض فَوَات الرُّكْن بِالْجُلُوسِ فيفوته الْقيام، وفوات ستر الْعَوْرَة إِذا صلى قَائِما بِظُهُور السوءتين مَعَ الْقيام، وَلم يجزه الشَّافِعِي، وَمن وَافقه بل جزموا بِوُجُوب الْقيام؛ لِأَن الْقيام أفضل من الستْرَة لكَونه ركنا والسترة شَرط، إِذا كَانَ لَا بُد من فَوَات أَحدهمَا يقدر الْجمع بَينهمَا تعين السّتْر. فَإِن كَانَ العراة جمَاعَة فِي ليل صلوا جمَاعَة؛ لِأَن الظلام يحجب بَعضهم عَن بعض وَإِن كَانُوا فِي نَهَار أَو ليل مقمر افْتَرَقُوا فِي الصَّلَاة، لِأَن الْأَركان والشروط أهم فِي نظر الشَّرْع فِي فَضِيلَة الْجَمَاعَة فيقدمان عَلَيْهَا تَقْدِيمًا للأعلى على الْأَدْنَى.

стр. 292

فارغة

стр. 293

(الْمَسْأَلَة:) ... إِذا كَانَ وَحده أيستر عَوْرَته؟ الْمَذْهَب: يستر. عِنْدهم: لَا يلْزمه. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ ﵇ فِي التِّرْمِذِيّ: " إيَّاكُمْ والتعري فَإِن مَعكُمْ من لَا يفارقكم إِلَّا عِنْد الْغَائِط وَحين يُفْضِي أحدكُم إِلَى أَهله فاستحيوهم وأكرموهم ". لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ ، وَمَفْهُومه أَنه لَا يلْزمه فِي الْخلْوَة وَأَنه يخْتَص بالجلوة. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: ستر الْعَوْرَة إِنَّمَا هُوَ صون للْحُرْمَة، وضياع الْحُرْمَة مَعَ الأماثل من الْمَلَائِكَة أَشد من ضياعها مَعَ النَّاس.

стр. 294

لَهُم: لَا معنى للاستتار مَعَ الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ؛ لأَنهم يرَوْنَ مَا تَحت السَّاتِر وَيصلونَ إِلَى دَاخل الْجَسَد إِلَى الْقُلُوب، فَإِذا لم يحجبهم الْجَسَد أولى أَن لَا يحجبهم الثَّوْب. مَالك: وفَاق. أَحْمد: وفَاق. التكملة: وَلِأَن الستْرَة تَعْظِيم للمستور عَنهُ، وللساتر لَا لأجل إِدْرَاك السوءة أَلا ترى لقَوْله ﷺ َ -: " لَا تستقبلوا الْقبْلَة وَلَا تستدبروها لبول أَو غَائِط، وَلَكِن غربوا أَو شرقوا "، فَأمر ﵇ بالاستتار عَن الْكَعْبَة تَعْظِيمًا لَهَا لَا؛ لِأَنَّهَا تدْرك السوءات وَالْمَلَائِكَة شَأْنهمْ أَن يعظموا؛ لأَنهم خَاصَّة الله تَعَالَى لَا يعصون الله مَا أَمرهم ويفعلون مَا يؤمرون فتعظيمهم أولى من تَعْظِيم الْبشر؛ وَلِأَنَّهُ إِذا تعود العري فِي الْخلْوَة وَقع ذَلِك مِنْهُ فِي الجلوة جَريا على الْعَادة من غير شُعُور، فَكَانَ سد الذريعة فِي ذَلِك أولى صونا لحُرْمَة الْمُؤمن وَأولى من الضّيَاع، وتدريبا على محَاسِن الْأَخْلَاق ومكارمها حَتَّى يكون ذَلِك عَادَة وديدنا.

стр. 295

فارغة

стр. 296

(الْمَسْأَلَة:) ... إِذا لم يجد إِلَّا حَرِيرًا أَو نجسا. الْمَذْهَب: يُصَلِّي فِي الْحَرِير. عِنْدهم: يُصَلِّي فِي النَّجس. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ ، وَالنَّجس لَيْسَ من الزِّينَة وَالْحَرِير زِينَة. لَهُم: قَوْله ﵇: " هَذَانِ حرامان على ذُكُور أمتِي "، وَأَشَارَ إِلَى الذَّهَب وَالْحَرِير. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: لِأَن تَحْرِيم الْحَرِير لَا اخْتِصَاص لَهُ بِالصَّلَاةِ والنجاسة مُنَافِيَة للصَّلَاة ومختصة بهَا فَكَانَ اجتنابه أولى.

стр. 297

لَهُم: لِأَن مَا عَم تَحْرِيمه فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا كَانَت مفسدته أعظم فَكَانَ اجتنابه أولى. مَالك: وفَاق. أَحْمد: وَنَظِير مَسْأَلَتنَا إِذا وجد الْمحرم ميتَة وصيدا وَهُوَ مُضْطَر لأكل أَحدهمَا فَإِنَّهُ يَأْكُل الْميتَة وَيتْرك الصَّيْد؛ لِأَن تَحْرِيم الصَّيْد لأجل الْإِحْرَام وَتَحْرِيم الْميتَة لَا لأجل الْإِحْرَام، فَكَانَت الْمُنَافَاة بَين الْإِحْرَام وَالصَّيْد أَكثر من مُنَافَاة الْميتَة لَهُ كَذَلِك مُنَافَاة النَّجَاسَة للصَّلَاة أَشد من مُنَافَاة الْحَرِير لَهَا فَكَانَت مُلَابسَة الْحَرِير فِي الصَّلَاة أيسر، أَلا ترى أَن الْإِنْسَان فراره من عدوه الْخَاص بِهِ أَشد من فراره من عدوه الَّذِي يعادي جنسه، وَلَا يبغض شخصه؛ لِأَنَّهُ قد يستثنيه من جنسه بِخِلَاف عدوه نَفسه، وَكَذَلِكَ إكرامه (لصديقه نَفسه أَشد من إكرامه) لمن يحب جنسه، فالاختصاص أبدا لَهُ تَأْثِير عَظِيم فِي العرفيات

стр. 298

والشرعيات فَكَذَلِك فِي مَسْأَلَتنَا.

стр. 299

لوحة ٢١ من المخطوطة أَو ٣١ من ب: نتكلم فِي معنى الْوَاجِب وَالْفَرْض وهما اسمان مُتَرَادِفَانِ (على حكم وَاحِد شَرْعِي) ، وَإِن اخْتلف مَعْنَاهُمَا لُغَة، فَالْوَاجِب السَّاقِط، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَبت جنوبها﴾ ، وَالْفَرْض مَوضِع الْوتر من الْقوس، ولاختلاف اسميهما لُغَة فرق الْخصم (بَينهمَا فِي مسَائِل) وَهِي (الْوتر) والتلبية عِنْد الْإِحْرَام وَالْأُضْحِيَّة، وَسُجُود التِّلَاوَة، وَزَكَاة الْفطر، وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة، وَزعم أَن هَذِه السِّتَّة وَاجِبَات لَا فَرَائض وَلَا سنَن، وَفسّر بعض أهل الرَّأْي الْفَرِيضَة بِمَا علم (وُجُوبه بِالْكتاب) ، وَالسّنة المتواترة، فَأَما مَا يعلم بأخبار الْآحَاد فَوَاجِب، وَهَذَا خطأ على أصلهم، لأَنهم فرضوا الْوضُوء من القهقهة فِي الصَّلَاة، وأوجبوا الْوضُوء بنبيذ التَّمْر، وَالْوُضُوء من الْقَيْء والرعاف، وَسموا الْوضُوء فِي هَذِه الْمَوَاضِع فَرِيضَة، وَإِنَّمَا تثبت هَذِه بروايات شَاذَّة، وفرضوا فِي عين الدَّابَّة

стр. 300

ربع قيمتهَا بأثر عَن بعض الصَّحَابَة، ثمَّ دليلنا أَن كل مَا جَازَ إِطْلَاق اسْم الْوَاجِب عَلَيْهِ جَازَ إِطْلَاق اسْم الْفَرِيضَة (عَلَيْهِ) كالصلوات والزكوات. (وَاعْلَم أَن خطاب الشَّرْع إِمَّا أَن يرد باقتضاء الْفِعْل، أَو اقْتِضَاء التّرْك أَو (التَّخْيِير) بَينهمَا (فَإِن) ورد باقتضاء الْفِعْل فإمَّا أَن يقْتَرن بِهِ الْإِشْعَار بعقاب على التّرْك فَيكون وَاجِبا أَو لَا يقْتَرن فَيكون (ندبا، واقتضاء) التّرْك إِن أشعر بعقاب على الْفِعْل فَهُوَ مَحْظُور وَإِلَّا فمكروه) ، وَبعد فَلَا مشاحة فِي الْأَسْمَاء بعد الِاتِّفَاق على المسميات، وَاعْلَم أَن الْأَحْكَام السمعية لَا تدْرك بِالْعقلِ فَنحْن على بَرَاءَة الذِّمَّة إِلَى حِين وُرُود الْخطاب فَإِذا جَاءَ نَبِي وَأوجب خمس صلوَات تبقى صَلَاة سادسة، وَهَذَا اسْتِصْحَاب حَال أول، وَالثَّانِي اسْتِصْحَاب حَال الْعُمُوم إِلَى أَن يرد الْمُخَصّص (وَالنَّص إِلَى أَن يرد) النّسخ واستصحاب حكم دلّ الشَّرْع على ثُبُوته كالملك عِنْد جَرَيَان الْفِعْل المملك وشغل الذِّمَّة عِنْد الْإِتْلَاف. وَاعْلَم أَن الْجَمَاعَات فِي الصَّلَوَات مُسْتَحبَّة وَلَيْسَت وَاجِبَة إِلَّا فِي الْجُمُعَة، وفضلها يدْرك (بِإِدْرَاك رَكْعَة مَعَ الإِمَام) . والمسبوق يَنْبَغِي أَن يكبر للْعقد ثمَّ للهوي، وَإِن اقْتصر على تَكْبِيرَة العقد (جَازَ) ، وَيسْتَحب (مُتَابعَة) الإِمَام والتخلف عَنهُ فِي الْأَفْعَال مَعَ

стр. 301

(سرعَة) اللحاق، فَإِن أدْركهُ سَاجِدا كبر للْإِحْرَام وَسجد غير مكبر، ثمَّ يقوم كَذَلِك؛ لِأَنَّهُ تَابع للْإِمَام فِي الْفِعْل وَلَيْسَ عَلَيْهِ هُوَ ذكر، فَإِذا قَامَ الإِمَام ابْتَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ لَا بِدُعَاء الاستفتاح؛ لِأَنَّهُ قد تخَلّل بَينه وَبَين التَّكْبِير أَفعَال وَدُعَاء الاستفتاح مَكَانَهُ بعد التَّكْبِير فَسقط. (وَيكرهُ أَن) يكبر للْإِحْرَام أَو يسْجد ويداه فِي كميه. وَيكرهُ وضع الْبَطن على الفخذين فِي السُّجُود، والإقعاء، ونقرة الْغُرَاب وافتراش السَّبع. وَاعْلَم أَن من فَاتَتْهُ صَلَاة جهر فأداها نَهَارا فليسر، وَإِن فَاتَتْهُ صَلَاة سر فأداها لَيْلًا أسر، فَإِن فَاتَتْهُ صَلَاة جهر فأداها لَيْلًا أسر، فَإِن فَاتَتْهُ صَلَاة جهر فأداها لَيْلًا هَل يجْهر فَوَجْهَانِ.

стр. 302

(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالْأَرْبَعُونَ:) إِذا بَان الإِمَام جنبا أَو مُحدثا (مو) : الْمَذْهَب: لَا إِعَادَة. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: روى أنس قَالَ: " صلى بِنَا النَّبِي ﵇ فَكبر وَكَبَّرْنَا مَعَه، فَأَشَارَ إِلَى الْقَوْم كَمَا أَنْتُم فَلم نزل قيَاما إِلَى أَن أَتَى نَبِي الله وَرَأسه يقطر مَاء " وَهَذَا نَص، فَإِنَّهُ عَاد وتمم الصَّلَاة، وروى الْبَراء قَالَ: صلى بِنَا النَّبِي عَلَيْهِ

стр. 303

السَّلَام وَلَيْسَ على وضوء فتمت للْقَوْم وَأعَاد رَسُول الله ﷺ َ -. لَهُم: روى سعيد بن الْمسيب أَن النَّبِي ﵇ صلى بِالنَّاسِ وَهُوَ جنب فَأَعَادَ وأعادوا. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: كل يُصَلِّي لنَفسِهِ وَيُؤَدِّي فَرْضه، وَالْجَمَاعَة تبعد الصَّلَاة عَن النسْيَان، والغفلة وَقصد الْمُتَابَعَة لَا يُخرجهُ عَن كَونه يُؤَدِّي فَرْضه، وَقد نَص أَبُو حنيفَة على أَنه لَو ارْتَدَّ الإِمَام لم تبطل صَلَاة الْمَأْمُور، وَكَذَا لَو صلى جمَاعَة الظّهْر يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ سعى إِلَى الْجُمُعَة بطلت صلَاته دون صلَاتهم وَقد أدّى الْمَشْرُوط بِشَرْطِهِ. لَهُم: اقْتدى بِمن لَيْسَ فِي صَلَاة فَهُوَ كَمَا لَو اقْتدى بِإِمَام وَبَان أَنه كَافِر أَو

стр. 304

امْرَأَة أَو علم بحدثه أَو بَان حَدثهُ فِي صَلَاة الْجُمُعَة، وَالْمُعْتَمد صَلَاة الْمَأْمُوم مرتبطة بِصَلَاة الإِمَام بِدَلِيل أَن الْمَأْمُوم (إِذا سَهَا يحمل الإِمَام سَهْوه) وَلَا يحْتَاج إِلَى سُجُود. مَالك: إِن كَانَ الإِمَام نَاسِيا حَدثهُ فَصَلَاة الْمَأْمُوم صَحِيحَة. أَحْمد: ق. التكملة: منقولهم ضَعِيف الْعذر عَن النقوض، أما إِذا بَان أَن الإِمَام كَافِر أَو امْرَأَة بطلت الصَّلَاة فرط فِي ترك التعرف والفراسة فقلما تخفى شمائل الْأُنْثَى، وبعيد أَن يلتبس كَافِر بِمُسلم فِي هَذَا الْمقَام فَإِن فرض فِي مستتر بالْكفْر فقد نقُول لَا إِعَادَة، وَأما إِذا علم بِحَدَث الإِمَام فَالصَّلَاة بَاطِلَة لفساد نِيَّته وَصَلَاة الْجُمُعَة فِيهَا منع، وَمَعَ التَّسْلِيم الْجَمَاعَة فِيهَا مَقْصُودَة

стр. 305

مَشْرُوطَة وَبهَا سميت، فَإِذا لم يُوجد الشَّرْط بطلت، أما غَيرهَا من الصَّلَوَات لَيست الْجَمَاعَة شرطا فِيهَا، وَبِالْجُمْلَةِ عندنَا صَلَاة الْمَأْمُوم لَا ترتبط بِصَلَاة الإِمَام، وَلَا تدخل فِيهَا.

стр. 306

(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالْأَرْبَعُونَ:) إِذا اقْتدى مفترض بمتنفل (مز) : الْمَذْهَب: يجوز وَيجوز مفترض مَعَ اخْتِلَاف النِّيَّة. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: كَانَ معَاذ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﵇ الْعشَاء وَيعود إِلَى قومه فَيصَلي بهم هِيَ لَهُ نَافِلَة وَلَهُم مَكْتُوبَة، وَمثل معَاذ لَا يفوت على نَفسه فضل الْفَرِيضَة خلف رَسُول الله، وَمَا كَانَ يستبد بِهَذَا دون إِعْلَام النَّبِي

стр. 307

وَكَيف يخفي ذَلِك عَنهُ مَعَ صغر عَرصَة الْمَدِينَة حماها الله تَعَالَى أبدا. لَهُم: قَالَ ﵇: " الإِمَام ضَامِن والمؤذن مؤتمن "، وَمَا أَرَادَ أَن الإِمَام يلْتَزم صَلَاة الْمَأْمُوم فِي ذمَّته كالديون، بل أَرَادَ أَن صَلَاة الْمَأْمُوم تدخل فِي ضمن صَلَاة الإِمَام. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: كَانَ يُصَلِّي لنَفسِهِ والاقتداء بالأفعال الظَّاهِرَة، وَالنِّيَّة أَمر بَاطِن، فَإِذا أَتَى بالأفعال حصلت فَضِيلَة الْجَمَاعَة فَنَقُول: صلاتان متفقتان فِي

стр. 308

الظَّاهِر فصح أَن تكون كل وَاحِدَة تَابِعَة لِلْأُخْرَى فِي الِاقْتِدَاء كالمتنفل خلف المفترض. لَهُم: ارتباط صَلَاة الْمَأْمُوم بِالْإِمَامِ يمْنَع من اخْتِلَاف نيتيهما، وَاخْتِلَاف الْأَفْعَال يمْنَع صِحَة الِاقْتِدَاء فَلَا تجوز الظّهْر خلف من يُصَلِّي الْجُمُعَة وَلَا الْجُمُعَة خلف متنفل، وَلَا الظّهْر خلف من يُصَلِّي الْمغرب، فَإِذا كَانَ اخْتِلَاف الْأَفْعَال يمْنَع فاختلاف النيات أولى. مَالك: اخْتِلَاف النِّيَّة يمْنَع الِاقْتِدَاء. أَحْمد: ق. التكملة: اعتذروا عَن اقْتِدَاء المتنفل بالمفترض بِأَنَّهُ يجوز بِنَاء النَّافِلَة على تحريمة الْفَرِيضَة بِأَن يُؤَدِّي صَلَاة، ويتبين أَن وَقتهَا مَا دخل فتنعقد لَهُ نفلا، أما نَحن فالأحكام الَّتِي ذكروها كلهَا لنا فِيهَا كَلَام، وعَلى التَّسْلِيم نقُول: إِنَّمَا لم

стр. 309

يَصح الِاقْتِدَاء لاخْتِلَاف الْأَفْعَال الظَّاهِرَة فَبَطل مَعَه الِاقْتِدَاء، أما الْخَبَر فيراد بالضامن من (ضَمَان الْإِكْمَال، وبكمال صلَاته تكمل الصَّلَاتَان) ، وَلَا يُرَاد أَن أَحدهمَا يدْخل فِي الْأُخْرَى، وَلَو قدر ذَلِك سَقَطت الْأَفْعَال والشرائط كَمَا يدْخل الْوضُوء فِي الْغسْل، وَأما الْمُبَالغَة؛ فَلِأَنَّهُ الْتزم ذَلِك، فَإِن قَالُوا: لَو سَهَا الإِمَام وَلم يسْجد سجد الْمَأْمُوم نمْنَع، وَإِن سلمنَا فَإِنَّمَا سجد؛ لِأَنَّهُ أَدخل النَّقْص على صلَاته، وَالْإِمَام ضمن كمالها، فَإِذا لم يَفِ كملها الْمَأْمُوم، وَأما إِذا سَهَا الْمَأْمُوم لم يسْجد؛ لِأَنَّهُ ضمن الْمُتَابَعَة، فَلَو سجد خَالف، أَو نقُول يجْبر نُقْصَان سَهْو الإِمَام فَضِيلَة الْمُتَابَعَة.

стр. 310

(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالْأَرْبَعُونَ:) إِذا صلى الْكَافِر جمَاعَة فِي مَسْجِد أَو غَيره (مح) : الْمَذْهَب: لَا يحكم بِإِسْلَامِهِ. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله ﵇: " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله، فَإِذا قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ "، علق الْعِصْمَة على الشَّهَادَتَيْنِ. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ ، وَإِنَّمَا عمارتها بالصلوات، وَقتل بعض الصَّحَابَة قوما من الْكفَّار اعتصموا بِالسُّجُود فوداهم النَّبِي ﵇، وَقَالَ ﵇: " من صلى صَلَاتنَا وَأكل ذبيحتنا فَهُوَ منا "، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 311

وَقَوله: " هلا شققت عَن قلبه ". الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْإِسْلَام إِقْرَار بِاللِّسَانِ واعتقاد بِالْقَلْبِ وَعمل بالأركان وَلم تُوجد، ثمَّ لَو اعْترف أَن الصَّلَاة من الْإِسْلَام لم نحكم بِإِسْلَامِهِ ثمَّ يحْتَمل أَن يكون فعله رِيَاء وهزوا ثمَّ الْإِقْرَار بِالشَّهَادَتَيْنِ اعْتِرَاف بالصانع والمرسل وَبِمَا جَاءَ بِهِ وَالصَّلَاة جُزْء من ذَلِك. لَهُم: (مَا أَتَى بِهِ إِسْلَام فَهُوَ كالشهادتين) ؛ لِأَن الصَّلَاة على هَذَا الْوَجْه من خَصَائِص الْإِسْلَام بِخِلَاف الْحَج وَالصَّوْم وَالصَّلَاة مُنْفَردا، وَقَالَ ﵇: " من رَأَيْتُمُوهُ يلازم الْجَمَاعَة فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِسْلَامِ "،

стр. 312

والشهادتان قَول يدل على الْإِسْلَام، وكما أَن كلمة الْكفْر تدل عَلَيْهِ فَكَذَلِك السُّجُود للصنم. مَالك: أَحْمد: من صلى حكم بِإِسْلَامِهِ. التكملة: منقولهم لَا حجَّة لَهُم فِيهِ؛ لِأَن الْمُشْركين لَا يعمرون مَسَاجِد الله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ للْمُشْرِكين أَن يعمروا مَسَاجِد الله﴾ ، وَالْخَبَر حجَّة لنا؛ لِأَن أَوله أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِذا قالوها وصلوا صَلَاتنَا، ثمَّ نقُول الْكَافِر لَا يُصَلِّي صَلَاتنَا، فَإِن من شَرطهَا تَقْدِيم الْإِيمَان، وَالَّذين وداهم ﵇ بِنصْف الدِّيَة، وَلَو كَانُوا مُسلمين لوداهم بِجَمِيعِ الدِّيَة وَإِنَّمَا فعل ذَلِك تألفا للقلوب، وَالْأَحْكَام الَّتِي تمسكوا بهَا مَمْنُوعَة، وَأما حكم الشَّافِعِي بِإِسْلَام الْمُرْتَد إِذا صلى فِي دَار الْحَرْب لَا الْكَافِر الْأَصْلِيّ، قَالُوا: فَإِذا اختتن مَا تَقولُونَ فِيهِ، قُلْنَا: الْخِتَان جرح

стр. 313

مؤلم لَا يتهم فِيهِ فَيجوز أَن يحكم بِإِسْلَامِهِ، قَالَ بَعضهم: الْخِتَان دَاع الْإِسْلَام. قَالُوا: فَإِن أذن قُلْنَا يحكم بِإِسْلَامِهِ إِذا أَتَى بكلمتي الشَّهَادَتَيْنِ، أما من صلى للصنم يحكم بِكُفْرِهِ، لِأَن الْإِسْلَام الْتِزَام عَام، فَإِذا سجد للصنم فقد ترك إِسْلَامه فحكمنا بِكُفْرِهِ.

стр. 314

(الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالْأَرْبَعُونَ:) الْوتر (مط) : الْمَذْهَب: سنة مُؤَكدَة. عِنْدهم: وَاجِبَة لَيست فرضا. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: روى طَلْحَة بن عبيد الله أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ من قبل نجد ثَائِر الرَّأْس يسمع لصوته دوِي فَسَأَلَ رَسُول الله عَن الْإِسْلَام فَقَالَ لَهُ: خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة فَقَالَ: هَل عَليّ غَيْرهنَّ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَن تطوع ... الْخَبَر.

стр. 315

لَهُم: روى أَبُو الدَّرْدَاء أَن النَّبِي ﵇ قَالَ: " إِن الله تَعَالَى زادكم صَلَاة إِلَى الصَّلَوَات الْخمس فصلوها من الْعشَاء إِلَى الْفجْر أَلا وَهِي الْوتر " أَمر بهَا ووقتها، وَالْأَمر والتأقيت للواجبات وَالزَّائِد عَن جنس الْمَزِيد عَلَيْهِ. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: يستصحب الْحَال فِي بَرَاءَة الذِّمَّة وَهِي دَلِيل مَعْمُول بِهِ، فَمن ادّعى شَيْئا بِلَا دَلِيل فَعَلَيهِ الدَّلِيل. لَهُم: الْوتر يقْضى ويتوقف، فَهِيَ كَسَائِر الْوَاجِبَات، وَإِنَّمَا جعلناها

стр. 316

وَاجِبَة؛ لِأَنَّهَا ثبتَتْ بأخبار الْآحَاد؛ وَلِأَنَّهَا تُؤدِّي فِي جَمِيع اللَّيْل فَأَشْبَهت النَّوَافِل، فقد سَقَطت عَن الْفَرْض دَرَجَة وَالْوُجُوب من السُّقُوط، وأذان الْعشَاء أَذَان للوتر، كَمَا فِي صَلَاتي مُزْدَلِفَة، ثمَّ صَلَاة الْجِنَازَة فرض كِفَايَة وَلَا أَذَان لَهَا. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: نقلهم نحمله على الِاسْتِحْبَاب وَالنَّدْب، وَلَا نسلم أَن الْوتر يقْضى، وَإِن سلمنَا فعلى سَبِيل النّدب، وَلَا نسلم أَنَّهَا مُؤَقَّتَة، وَإِن سلمنَا فالتأقيت لَا يدل على الْوُجُوب كَصَلَاة الضُّحَى، وَيجوز التَّنَفُّل عندنَا بِرَكْعَة وبثلاث رَكْعَات.

стр. 317

(الْمَسْأَلَة الْخَمْسُونَ:) كمية الْوتر (ن) : الْمَذْهَب: أَقَله رَكْعَة وَأَكْثَره إِحْدَى عشرَة، وَيسْتَحب السَّلَام عَن اثْنَتَيْنِ. عِنْدهم: ثَلَاث رَكْعَات بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: روى ابْن عمر أَن النَّبِي ﵇ كَانَ يُصَلِّي مثنى مثنى ويوتر بِرَكْعَة، وَكَذَلِكَ رَوَت عَائِشَة ﵂. لَهُم: رُوِيَ أَن النَّبِي ﵇ كَانَ يُوتر بِثَلَاث رَكْعَات لَا يسلم حَتَّى

стр. 318

ينْصَرف مِنْهُنَّ، وَقَالَ ﵇: " وتر اللَّيْل كوتر النَّهَار ثَلَاث رَكْعَات وَهِي الْمغرب "، وَنهى أَن يسلم عَن رَكْعَة فِي الْوتر. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الرَّكْعَة الْوَاحِدَة صَلَاة، بِدَلِيل أَنه يعْتَبر لَهَا أَرْكَان الصَّلَاة من الْقيام وَالْقِرَاءَة والسترة، والقبلة، والركعة الثَّانِيَة إِعَادَة الأولى وتكرارها. لَهُم: الرَّكْعَة الْفَذ لَيست صَلَاة وَلم تفرض، وَيكرهُ النَّفْل بهَا، وتتأيد بِأَن صَلَاة الصُّبْح فِي السّفر لَا تشطر كَسَائِر الصَّلَوَات، وَأَن الشَّرْع لم يفصل

стр. 319

بَين رَكْعَتَيْنِ بجلوس تشهد، وَلَو كَانَت الرَّكْعَة الْفَذ صَلَاة لفصل. مَالك: الْوتر رَكْعَة قبلهَا شفع ينْفَصل عَنْهَا أَقَله رَكْعَتَانِ. أَحْمد: ق. التكملة: منقولهم حَتَّى ينْصَرف مِنْهُنَّ زِيَادَة فِي الْخَبَر لم تنقل نقل الأَصْل، وَفِي بعض الْمَنْقُول طعن، وَبَعضهَا قد عمل ناقلها بِخِلَافِهَا، وَأما صَلَاة الْفجْر فَإِنَّهَا لم تشطر لانعقاد الْإِجْمَاع على ذَلِك، وَأَصله تعبد ثمَّ لَا يلْزمنَا ذَلِك مِنْهُم؛ لِأَن السّفر عِنْدهم لَا يشطر الصَّلَوَات لَكِن كَذَا فرضت وزيدت فِي الْحَضَر ويلزمهم صَلَاة الْمغرب، فَإِن الرَّكْعَة الْأَخِيرَة فصل الشَّرْع بَينهَا وَبَين الأولتين بالتشهد ثمَّ كل رَكْعَة متميزة عَن الْأُخْرَى بِالسُّجُود.

стр. 320

لوحة ٢٢ من المخطوطة أ: (الْعَزِيمَة فعيلة من الْعَزْم، وَهُوَ الْقَصْد الْمُؤَكّد، وَبِه وصف أولو الْعَزْم، وَهِي فِي خطاب الشَّرْع عبارَة عَمَّا لزم من الْعِبَادَات. ويقابل الْعَزِيمَة الرُّخْصَة وَهِي عبارَة عَن السهولة، وَفِي خطاب الشَّرْع عَمَّا وسع للتكليف فعله بِعُذْر وَعجز مَعَ قيام السَّبَب الْمحرم وَأَعلاهُ إِبَاحَة قَول كلمة الْكفْر وَشرب الْخمر وَإِتْلَاف مَال مَعْصُوم عَلَيْهِ بِسَبَب الْإِكْرَاه والمخمصة والغصص بِمَا لَا يسيغه إِلَّا الْخمر الْحَاضِرَة وَدون ذَلِك مَا حط عَنَّا من الإصر والأغلال الَّتِي لَزِمت الْأُمَم قبلنَا، وعَلى الْحَقِيقَة تَسْمِيَة هَذِه رخصَة مجَاز فَإِن التَّضْيِيق على غَيرهَا لَيْسَ تضييقا علينا، ومراتب الرُّخص تَتَرَدَّد بَين هذَيْن الحدين، وَمن ذَلِك الْقصر وَالْفطر للْمُسَافِر، وَمن حَقه أَن يُسمى رخصَة؛ لِأَن السَّبَب الْوَقْت وشهود الْمصر فِي الشَّهْر وَالضَّرَر مرخص، أما التَّيَمُّم مَعَ عدم المَاء لَا يُسمى رخصَة، لِأَن لَا يُمكن أَن يُكَلف اسْتِعْمَال المَاء مَعَ عَدمه، فَلَا يكون السَّبَب قَائِما مَعَ اسْتِحَالَة التَّكْلِيف بِخِلَاف الْمُكْره على الْكفْر؛ فَإِنَّهُ قَادر على تَركه، وَقد يكون الْفِعْل الْوَاحِد رخصَة عَزِيمَة بِالْإِضَافَة إِلَى وصفين كالمضطر فِي المخمصة يجب عَلَيْهِ حفظ نَفسه ويفسح لَهُ فِي تنَاول الْميتَة أَو مَال الْغَيْر فَفعله من حَيْثُ
следующие страницы →