← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6337

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وَاجِبَة؛ لِأَنَّهَا ثبتَتْ بأخبار الْآحَاد؛ وَلِأَنَّهَا تُؤدِّي فِي جَمِيع اللَّيْل فَأَشْبَهت النَّوَافِل، فقد سَقَطت عَن الْفَرْض دَرَجَة وَالْوُجُوب من السُّقُوط، وأذان الْعشَاء أَذَان للوتر، كَمَا فِي صَلَاتي مُزْدَلِفَة، ثمَّ صَلَاة الْجِنَازَة فرض كِفَايَة وَلَا أَذَان لَهَا. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: نقلهم نحمله على الِاسْتِحْبَاب وَالنَّدْب، وَلَا نسلم أَن الْوتر يقْضى، وَإِن سلمنَا فعلى سَبِيل النّدب، وَلَا نسلم أَنَّهَا مُؤَقَّتَة، وَإِن سلمنَا فالتأقيت لَا يدل على الْوُجُوب كَصَلَاة الضُّحَى، وَيجوز التَّنَفُّل عندنَا بِرَكْعَة وبثلاث رَكْعَات.

стр. 317

(الْمَسْأَلَة الْخَمْسُونَ:) كمية الْوتر (ن) : الْمَذْهَب: أَقَله رَكْعَة وَأَكْثَره إِحْدَى عشرَة، وَيسْتَحب السَّلَام عَن اثْنَتَيْنِ. عِنْدهم: ثَلَاث رَكْعَات بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: روى ابْن عمر أَن النَّبِي ﵇ كَانَ يُصَلِّي مثنى مثنى ويوتر بِرَكْعَة، وَكَذَلِكَ رَوَت عَائِشَة ﵂. لَهُم: رُوِيَ أَن النَّبِي ﵇ كَانَ يُوتر بِثَلَاث رَكْعَات لَا يسلم حَتَّى

стр. 318

ينْصَرف مِنْهُنَّ، وَقَالَ ﵇: " وتر اللَّيْل كوتر النَّهَار ثَلَاث رَكْعَات وَهِي الْمغرب "، وَنهى أَن يسلم عَن رَكْعَة فِي الْوتر. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الرَّكْعَة الْوَاحِدَة صَلَاة، بِدَلِيل أَنه يعْتَبر لَهَا أَرْكَان الصَّلَاة من الْقيام وَالْقِرَاءَة والسترة، والقبلة، والركعة الثَّانِيَة إِعَادَة الأولى وتكرارها. لَهُم: الرَّكْعَة الْفَذ لَيست صَلَاة وَلم تفرض، وَيكرهُ النَّفْل بهَا، وتتأيد بِأَن صَلَاة الصُّبْح فِي السّفر لَا تشطر كَسَائِر الصَّلَوَات، وَأَن الشَّرْع لم يفصل

стр. 319

بَين رَكْعَتَيْنِ بجلوس تشهد، وَلَو كَانَت الرَّكْعَة الْفَذ صَلَاة لفصل. مَالك: الْوتر رَكْعَة قبلهَا شفع ينْفَصل عَنْهَا أَقَله رَكْعَتَانِ. أَحْمد: ق. التكملة: منقولهم حَتَّى ينْصَرف مِنْهُنَّ زِيَادَة فِي الْخَبَر لم تنقل نقل الأَصْل، وَفِي بعض الْمَنْقُول طعن، وَبَعضهَا قد عمل ناقلها بِخِلَافِهَا، وَأما صَلَاة الْفجْر فَإِنَّهَا لم تشطر لانعقاد الْإِجْمَاع على ذَلِك، وَأَصله تعبد ثمَّ لَا يلْزمنَا ذَلِك مِنْهُم؛ لِأَن السّفر عِنْدهم لَا يشطر الصَّلَوَات لَكِن كَذَا فرضت وزيدت فِي الْحَضَر ويلزمهم صَلَاة الْمغرب، فَإِن الرَّكْعَة الْأَخِيرَة فصل الشَّرْع بَينهَا وَبَين الأولتين بالتشهد ثمَّ كل رَكْعَة متميزة عَن الْأُخْرَى بِالسُّجُود.

стр. 320

لوحة ٢٢ من المخطوطة أ: (الْعَزِيمَة فعيلة من الْعَزْم، وَهُوَ الْقَصْد الْمُؤَكّد، وَبِه وصف أولو الْعَزْم، وَهِي فِي خطاب الشَّرْع عبارَة عَمَّا لزم من الْعِبَادَات. ويقابل الْعَزِيمَة الرُّخْصَة وَهِي عبارَة عَن السهولة، وَفِي خطاب الشَّرْع عَمَّا وسع للتكليف فعله بِعُذْر وَعجز مَعَ قيام السَّبَب الْمحرم وَأَعلاهُ إِبَاحَة قَول كلمة الْكفْر وَشرب الْخمر وَإِتْلَاف مَال مَعْصُوم عَلَيْهِ بِسَبَب الْإِكْرَاه والمخمصة والغصص بِمَا لَا يسيغه إِلَّا الْخمر الْحَاضِرَة وَدون ذَلِك مَا حط عَنَّا من الإصر والأغلال الَّتِي لَزِمت الْأُمَم قبلنَا، وعَلى الْحَقِيقَة تَسْمِيَة هَذِه رخصَة مجَاز فَإِن التَّضْيِيق على غَيرهَا لَيْسَ تضييقا علينا، ومراتب الرُّخص تَتَرَدَّد بَين هذَيْن الحدين، وَمن ذَلِك الْقصر وَالْفطر للْمُسَافِر، وَمن حَقه أَن يُسمى رخصَة؛ لِأَن السَّبَب الْوَقْت وشهود الْمصر فِي الشَّهْر وَالضَّرَر مرخص، أما التَّيَمُّم مَعَ عدم المَاء لَا يُسمى رخصَة، لِأَن لَا يُمكن أَن يُكَلف اسْتِعْمَال المَاء مَعَ عَدمه، فَلَا يكون السَّبَب قَائِما مَعَ اسْتِحَالَة التَّكْلِيف بِخِلَاف الْمُكْره على الْكفْر؛ فَإِنَّهُ قَادر على تَركه، وَقد يكون الْفِعْل الْوَاحِد رخصَة عَزِيمَة بِالْإِضَافَة إِلَى وصفين كالمضطر فِي المخمصة يجب عَلَيْهِ حفظ نَفسه ويفسح لَهُ فِي تنَاول الْميتَة أَو مَال الْغَيْر فَفعله من حَيْثُ

стр. 321

حفظ نَفسه وَاجِب، وَمن حَيْثُ إِنَّه مَا كلف هلك نَفسه رخصَة) ، فَإِذا فهمت الرُّخْصَة فالقصر مِنْهَا وترخص بسفر سِتَّة عشر فرسخا وَهُوَ الطَّوِيل وَيحْتَاج إِلَى ربط الْقَصْد بمَكَان مَعْلُوم، ويترخص عِنْد مُجَاوزَة السُّور وَعمْرَان الْبَلَد وَيَنْتَهِي السّفر بِالْعودِ إِلَى عمرَان الوطن وبالعزم على الْإِقَامَة مُطلقًا أَو مُدَّة تزيد على ثَلَاثَة أَيَّام، وَهَذِه الْمَسْأَلَة مستنبطة من إِذْنه ﵇ لمن عَاد من الْمُهَاجِرين إِلَى مَكَّة بعد الْفَتْح أَن يُقيم ثَلَاثًا فَدلَّ أَن الثَّلَاث فِي حكم السّفر. وَمحل الْقصر الصَّلَوَات الرّبَاعِيّة، وَرخّص السّفر: الْقصر، وَالْجمع وَالْفطر، وَمسح ثَلَاث أَيَّام (وَالصَّوْم أفضل، وَيَقَع) الْجمع بَين صَلَاتَيْنِ فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع إِن شَاءَ قدم الْعَصْر إِلَى الظّهْر وَالْعشَاء إِلَى الْمغرب، وَإِن شَاءَ أخر، وَفِي الْحَج يقدم الْعَصْر إِلَى الظّهْر بِعَرَفَة، وَيُؤَخر الْمغرب إِلَى الْعشَاء بِمُزْدَلِفَة، وَفِي الْمَطَر يقدم الْعَصْر إِلَى الظّهْر، وَالْعشَاء إِلَى الْمغرب، وَشرط الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ أَن يَنْوِي الْجمع عِنْد تحريمة الأولى فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَقبل التسليمة الأولى فِي القَوْل الثَّانِي، وَأَن يبْقى الْعذر الْمُبِيح

стр. 322

للْجمع إِلَى آخر الصَّلَاة، وَاعْلَم أَن الإِمَام يَنْوِي بالتسليمة الأولة الْخُرُوج من (الصَّلَاة وَالسَّلَام) على الْحفظَة، وعَلى من عَن يَمِينه، وبالثانية الْحفظَة، وَمن على يسَاره، وَالْمَأْمُوم إِن كَانَ عَن جنب الإِمَام نوى أَرْبَعَة أَشْيَاء: الْخُرُوج من الصَّلَاة وَالسَّلَام على الْحفظَة وعَلى الإِمَام والمأمومين، وَالْوَاجِب نِيَّة الْخُرُوج وَالْبَاقِي مُسْتَحبّ. وَيسْتَحب أَن يَبْتَدِئ بِالسَّلَامِ مُتَوَجها.

стр. 323

(الْمَسْأَلَة الْوَاحِدَة وَالْخَمْسُونَ:) الْقصر فِي السّفر (نَا) : الْمَذْهَب: يتَخَيَّر الْمُسَافِر فِيهِ. عِنْدهم: يتحتم. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾ ، ذكره بِلَفْظ رفع الْجنَاح، قَالَ يعلى بن أُميَّة لعمر ﵄ مَا بالنا نقصر؟ وَقد أمنا، فَقَالَ لَهُ: لقد تعجبت مِمَّا تعجبت مِنْهُ فَسَأَلت النَّبِي ﵇ فَقَالَ: " صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْكُم فاقبلوا صدقته ". لَهُم: رَوَت عَائِشَة ﵂ قَالَت: فرضت الصَّلَاة فِي الأَصْل رَكْعَتَيْنِ

стр. 324

زيدت فِي الْحَضَر وأقرت فِي السّفر، قَالَ ابْن عَبَّاس: شرعت صَلَاة الْحَضَر أَرْبعا، وَالسّفر اثْنَتَيْنِ، قَالَ ابْن عمر: الصُّبْح رَكْعَتَانِ، وَصَلَاة السّفر رَكْعَتَانِ (وَالْجُمُعَة رَكْعَتَانِ، وَصَلَاة السّفر رَكْعَتَانِ) تَمام غير قصر على لِسَان نَبِيكُم. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْقصر ثَابت نصا وإجماعا، وَالْحكم إِذا ثَبت علل تكثيرا للفوائد، وتعليل هَذَا بِالرُّخْصَةِ؛ لِأَنَّهُ يثبت تَخْفِيفًا، وحد الرُّخْصَة مَوْجُود فِيهِ،

стр. 325

وَلذَلِك علق على السّفر لمشقته وَالْإِبَاحَة كَافِيَة فِي الرُّخص فَصَارَ كالمسح وَالْفطر، ثمَّ لَو صلى مُسَافر خلف مُقيم أتم يدل على أَن الْإِتْمَام أصل. لَهُم: مَا زَاد على رَكْعَتَيْنِ لَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْهِ، بِدَلِيل جَوَاز تَركه لَا إِلَى بدل (وَبِغير مأثم) ثمَّ فِي تَفْوِيض ذَلِك إِلَى العَبْد رد التَّكْلِيف إِلَيْهِ والإسقاط ينْفَرد بِهِ الْمسْقط كَالنِّكَاحِ بِالطَّلَاق، ثمَّ التَّخْيِير يكون بَين شَيْئَيْنِ متساويين لَا بَين فعل وَترك، ثمَّ إِن الثَّوَاب وَاحِد. مَالك: الْمَشْهُور من مذْهبه الْوِفَاق. أَحْمد: ق. التكملة: قَالُوا على الْآيَة: رفع الْجنَاح يسْتَعْمل فِي الْوَاجِب، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما﴾ ، وَالسَّعْي وَاجِب، وَالْجَوَاب: أَنه ورد بِسَبَب صنمين هما: إساف ونائلة تخوف الْمُسلمُونَ من الطّواف بَينهمَا، ثمَّ لَا نسلم أَنه مَحْض إِسْقَاط بل صَدَقَة فَهُوَ كالإبراء من الدّين،

стр. 326

وَلَا نسلم أَنَّهُمَا اسْتَويَا فِي الثَّوَاب، بل ثَوَاب الْإِتْمَام أَكثر ويلزمهم اقْتِدَاء الْمُسَافِر بالمقيم فَإِنَّهُ يتم، فَإِن قَالُوا: كَانَ ذَلِك لِأَنَّهُ ألزم نَفسه مُتَابَعَته ألزمناهم. إِذا اقْتدى مُقيم بمسافر، فَإِنَّهُ لَا يقصر فوزان مَا قُلْنَا صَوْم شهر رَمَضَان للْمُسَافِر وصلاتا الظّهْر وَالْجُمُعَة، فَإِنَّهُ يتَخَيَّر فِي ذَلِك، وَلَيْسَ التَّخْيِير بَين فعل، وَلَا فعل بل بَين صَلَاتَيْنِ نَاقِصَة وتامة.

стр. 327

(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالْخَمْسُونَ:) العَاصِي بِسَفَرِهِ (نب) . الْمَذْهَب: لَا يترخص رخص الْمُسَافِرين. عِنْدهم: يترخص. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن اضْطر غير بَاغ وَلَا عَاد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ ، وَهَذَا بَاغ فَلَا يُبَاح لَهُ أكل الْميتَة. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن كَانَ مَرِيضا أَو على سفر﴾ الْآيَة، علق جَوَاز الْفطر على مُجَرّد السّفر، وَلَا يجوز منع هَذَا إِطْلَاق بأخبار آحَاد لَا بِقِيَاس. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الهائم لَا يترخص، والعاصي فِي إطراح قَصده كالهائم، وَلِأَن الْمعْصِيَة يجب اجتنابها فَكيف تكون سَبَب الرُّخص، والرخص إِعَانَة وَلَا يعان العَاصِي.

стр. 328

لَهُم: سفر لَيْسَ بِمَعْصِيَة فأباح الرُّخْصَة كالمباح، لِأَن الْمعْصِيَة لَا تعود إِلَى ذَات السّفر كمسح الْخُف الْمَغْصُوب وَالصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة تخَالف من شرب مَحْظُورًا حَتَّى زَالَ عقله حَيْثُ لَا يلْحق بالمجنون فِي سُقُوط خطابه؛ لِأَن مُجَرّد شربه مَعْصِيّة، وَلِهَذَا يحد فَصَارَ كَمَا لَو أنشأ الْمعْصِيَة فِي السّفر فَإِنَّهُ يترخص. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: قَالُوا: العَاصِي بِسَفَرِهِ يمسح يَوْمًا وَلَيْلَة، وَهَذِه رخصَة. الْجَواب: الصُّورَة مَمْنُوعَة، وَإِن سلمنَا، فَلذَلِك لَيْسَ من رخص السّفر، وَكَذَلِكَ إِذا أنشأ الْمعْصِيَة سفرا نمْنَع أَن يترخص، وَإِن سلمنَا فَهَذِهِ الصُّورَة مَا تعرضنا لَهَا فِي دليلنا فَلَا نجيب عَنْهَا، فَأَما من كسر رجله فعجز عَن الْقيام فَإنَّا نوجب عَلَيْهِ قَضَاء الصَّلَوَات إِذا زَالَت الزمانة، وَهَذَا بعيد، بل نقُول

стр. 329

الْكسر لَا يُرَاد للزمانة، بل لما أحدث من الوهن واستتبع ذَلِك الزمانة، ثمَّ الذرائع إِلَى الشَّيْء تُعْطِي صفته (حلا وحرما) ، وَقد لعن ﷺ َ - فِي الْخمر عشرَة، وَكَذَلِكَ من خرج من بَيته مُجَاهدًا أَو حَاجا أثيب على أول خطْوَة أما من أنشأ الْمعْصِيَة فِي السّفر فزنا أَو شرب فمعصية مجاورة للسَّفر، والخف الْمَغْصُوب نمْنَع من الْمسْح عَلَيْهِ، وَمَعَ التَّسْلِيم نقُول: الْمسْح مُرَتّب على ستر الْقدَم وَكَذَلِكَ الصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة فَهُوَ عَاص بشغل ملك الْغَيْر. وحرف الْمَسْأَلَة أَنه أنشأ أَسْفر على هَذَا الْوَجْه كَانَ مَحْظُورًا من كل وَجه، وَعِنْدهم، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 330

الحظرية زَائِدَة على ذَات السّفر.

стр. 331

(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالْخَمْسُونَ:) التَّسْلِيم (نج) : الْمَذْهَب: يتَعَيَّن لِلْخُرُوجِ من الصَّلَاة. عِنْدهم: لَا يتَعَيَّن فَلَو بدله بِغَيْرِهِ من كَلَام أَو فعل منَاف للصَّلَاة تمت صلَاته. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ النَّبِي ﵇: " مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور، وتحريمها التَّكْبِير، وتحليلها التَّسْلِيم ". حصر التَّحْلِيل فِي التَّسْلِيم، وَهَذَا يسْتَدلّ فِي الْخَبَر، لَا بِدَلِيل الْخطاب. لَهُم: قَالَ النَّبِي ﵇ لِابْنِ مَسْعُود: إِذا رفعت فِي السُّجُود وَقَعَدت

стр. 332

بِقدر التَّشَهُّد فقد تمت صَلَاتك، وَرُوِيَ أَنه قَامَ فِي الظّهْر إِلَى خَامِسَة وَلم ينْقل أَنه أعَاد وَلم يسلم من الظّهْر، وَقَالَ لمعاوية بن الحكم: " لَا يصلح لصلاتنا شَيْء من كَلَام النَّاس "، وبالسلام يقبل على الْآدَمِيّين. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: التَّسْلِيم من الصَّلَاة ذَلِك؛ لِأَنَّهُ لَو جلس قدر التَّشَهُّد فَهُوَ فِي الصَّلَاة وَهَذَا الْخَبَر الَّذِي إِلَيْهِ مِنْهَا لَو اقْتدى مقتد فِيهِ صَحَّ، وَلَو سَهَا كبر، وَلَو نوى الْإِقَامَة تغير فرض السّفر ثمَّ يعقبه السَّلَام، فَلَو كَانَ مُبْطلًا أعَاد فَتعين أَنه مِنْهَا، وَيصْلح لذَلِك لتردده فِي التَّشَهُّد بِخِلَاف الْحَدث. لَهُم: التَّسْلِيم لَا تتأدى بِهِ الصَّلَاة، إِنَّمَا هُوَ مُحَلل وَلَا يُرَاد لعَينه، فَصَارَ

стр. 333

كالسعي إِلَى الْجُمُعَة، يُؤَيّدهُ أَنه لَو جَاءَ بِالتَّسْلِيمِ فِي غير وقته بطلت صلَاته والتسليمة الثَّانِيَة غير وَاجِبَة فَجَاز إِبْدَال الأولة، ثمَّ لَو أَنه من الصَّلَاة مَا صرف بِهِ وَجهه عَن الْقبْلَة كَسَائِر أَجزَاء الصَّلَاة. مَالك: يسلم وَاحِدَة إِمَامًا كَانَ أَو فَذا. أَحْمد: ق. التكملة: حَدِيث ابْن مَسْعُود مَوْقُوف عَلَيْهِ، وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ قاربت التَّمام كَمَا قَالَ: من وقف بِعَرَفَة فقد تمّ حجه، وَلَا نسلم أَن الْكَلَام فِي هَذِه الْحَال من كَلَام الْآدَمِيّين، بل حكمه حكم: ﴿ادخلوها بِسَلام آمِنين﴾ ، و ﴿يُوسُف أعرض عَن هَذَا﴾ ، فَإِنَّهُ لما قصد لَهُ من قِرَاءَة أوَامِر، وَفرق بَين التسليمة الأولى وَالْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ بالأولة خرج من الصَّلَاة، وَلِهَذَا لَو نوى الْإِقَامَة لَا يتَغَيَّر فَرْضه، وهيئة الْمُسلم أَن يفْتَتح بِالتَّسْلِيمِ مُسْتَقْبلا، ثمَّ يجوز ترك الِاسْتِقْبَال لعذر كَمَا فِي خطْبَة الْجُمُعَة الْقَائِمَة مقَام رَكْعَتَيْنِ، أما بطلَان الصَّلَاة بالْكلَام فِي أَثْنَائِهَا فلمخالفة التَّرْتِيب، وَلَا نسلم أَن التَّسْلِيم ضد الصَّلَاة، وَإِن سلمنَا فَنحْن نتبع فِيهِ مورد الشَّرْع، ثمَّ يلْزمهُم إِذا انْقَضتْ

стр. 334

مُدَّة الْمسْح أَو تخرق الْخُف فِي هَذِه الْحَال، فَإِن صلَاته تبطل، وَكَذَلِكَ الْمُتَيَمم إِذا رأى المَاء، وَلَا يَنْفَعهُمْ قَوْلهم: إِن هَذِه الْأَشْيَاء تقع لَا بِاخْتِيَارِهِ؛ لأَنهم عَلقُوا على الضِّدّ وَقد وجد.

стр. 335

(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالْخَمْسُونَ:) لفظ التَّكْبِير (ند) : الْمَذْهَب: يتَعَيَّن لانعقاد تحريمة الصَّلَاة. عِنْدهم: كل لفظ يُعْطي معنى التَّكْبِير. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: الْخَبَر السَّابِق، وَلما عرف التَّكْبِير بِالْألف وَاللَّام انْصَرف إِلَى الْمَعْهُود وَلَفظ التَّكْبِير معنى لَا يُوجد لغيره، وروت عَائِشَة أَنه كَانَ يفْتَتح الصَّلَاة بقوله: " الله أكبر "، وَقَالَ ﵇: " صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي "، وَذَلِكَ بَيَان لمجمل الْقُرْآن. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿قد أَفْلح من تزكّى (١٤) وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ ربط الصَّلَاة باسمه الْكَرِيم مُطلقًا، فَمن خصصه بِلَفْظ دون غَيره فقد قيد مُطلق الصَّلَاة وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿أقِم الصَّلَاة لذكري﴾ .

стр. 336

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: التَّكْبِير جُزْء من الصَّلَاة فَكَانَ مُتَعَيّنا كَسَائِر أَجْزَائِهَا بِدَلِيل اعْتِبَار النِّيَّة فِيهِ، والعبادات لَا يَهْتَدِي الْقيَاس إِلَى تفاصيلها ومقاديرها ونقيس على الشَّهَادَة عِنْد الْحَاكِم، وعَلى لفظ الْأَذَان. لَهُم: على الْبدن وَهُوَ الرُّكْن وَاللَّفْظ آلَته وَيجوز إِبْدَال الْآلَة بِمِثْلِهَا إِذا حصل الْمَقْصُود، كَمَا أَنا جَوَّزنَا إِبْدَال المَاء بِغَيْرِهِ فِي إِزَالَة النَّجَاسَة لما عقلنا الْغَرَض، وَكَذَلِكَ الشَّاة فِي الزَّكَاة، وَإِنَّمَا تعيّنت لَفْظَة الشَّهَادَة عِنْد الْحَاكِم؛ لِأَنَّهَا إِخْبَار وَيَمِين وَتعين الْأَذَان؛ لِأَنَّهُ إِعْلَام وَكَذَلِكَ ورد وَيجوز إِبْدَاله. مَالك: ينْعَقد بقوله: " الله أكبر " فَحسب. أَحْمد: وَافق مَالِكًا. التكملة: قَوْله تَعَالَى: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ المُرَاد بِهِ صَدَقَة الْفطْرَة، (وَذكر

стр. 337

اسْم ربه فصلى﴾ تَكْبِيرَات الْعِيد وَصلَاته، وعَلى أَن الذّكر بِسم الله مُطلق فيقيده، ونسلم أَن الْمَقْصُود التَّعْظِيم لَكِن بِاللَّفْظِ الشَّرْعِيّ، ثمَّ يلْزمهُم تَغْيِير الْأَفْعَال، وَيجوز عِنْد الْفجْر أَن يُبدل الْقيام وَالْقعُود بِالْإِيمَاءِ، وَقَوله: " الله أكبر "، فَزِيَادَة لَا تحيل الْمَعْنى، ثمَّ نقُول: الْمَقْصُود فِي هَذَا الرُّكْن عمل اللِّسَان بِمَا ورد بِهِ الشَّرْع، ثمَّ نقُول: الشَّهَادَة لَو كَانَت حلفا وإخبارا لجازت إِذا أخبر وَحلف، وَتَكون الْيَمين أقوى لِأَنَّهَا مُسْتَقْبلَة. عبارَة تحريمة الصَّلَاة تعرف من لَفْظَة التَّكْبِير مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ فَلم نحكم بانعقادها كَقَوْلِه: اللَّهُمَّ غفرا، ويتحقق على الزُّهْرِيّ بِالنَّصِّ أَن الْأَذَان أَخفض حَالا من الصَّلَاة أَن يُرَاد لَهَا والنطق شَرط فِيهِ وَالصَّلَاة أولى، وَبِالْجُمْلَةِ التَّكْبِير عندنَا ركن فَتعين، وَعِنْدهم الرُّكْن فعل اللِّسَان بالثناء.

стр. 338

(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالْخَمْسُونَ:) تَارِك الصَّلَاة مُتَعَمدا (نه) : الْمَذْهَب: يقتل حدا ضربا بِالسَّيْفِ. عِنْدهم: لَا يقتل. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله ﵇: " من ترك صَلَاة مُتَعَمدا كفر "، انتظم الحَدِيث الْكفْر، وَالْقَتْل قَامَ الدَّلِيل على عدم الْكفْر بَقِي الْقَتْل، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ ، أَي صلواتكم إِلَى بَيت الْمُقَدّس، وَقَالَ ﵇: " نهيت عَن قتل الْمُصَلِّين ".

стр. 339

لَهُم: قَوْله ﵇: " لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث "، وَلَيْسَ ترك الصَّلَاة مِنْهَا، وَالنَّص على الْحصْر فِي ثَلَاث فَالزِّيَادَة تَقْتَضِي إبِْطَال الْحصْر. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: فِي المنهيات مَا يجب بِهِ الْقَتْل لغلظه فَيجب أَن يكون فِي المأمورات كَذَلِك؛ لِأَن الْعُقُوبَات شرعت روادع وبقدر الجريمة الْعقُوبَة، وَالصَّلَاة تشبه الْإِيمَان؛ لِأَنَّهَا تَتَكَرَّر فِي الْأَوْقَات بِخِلَاف الْحَج وَالصَّوْم وَالزَّكَاة، إِذْ هِيَ مرّة فِي الْعَام ثمَّ الصَّلَاة لَا تصح فِيهَا النِّيَابَة وَلَا تفتدى، وَلَا يسْقط وُجُوبهَا بِحَال. لَهُم: فرع من فروع الْإِيمَان فَلَا يجب الْقَتْل بِتَرْكِهِ كَالصَّوْمِ، ذَلِك؛ لِأَنَّهُ جِنَايَة

стр. 340

على مَحْض حق الله فَلَا يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا لكَونهَا دَار ابتلاء؛ وَلِأَن ترك الصَّلَاة من حَيْثُ هُوَ ترك لَا يتمحص جريمة؛ لِأَنَّهُ ترك وَاجِب، وبهذه الشُّبْهَة يدْرَأ الْحَد، وَصَارَ كَمَا غصب مَال الْغَيْر لَا يُعَاقب لِأَن أصل الْأَمْوَال الْإِبَاحَة. مَالك: ق. أَحْمد: يكفر. التكملة: نقُول بِمُوجب الحَدِيث فتارك الصَّلَاة كَافِر بعد إِيمَان من وَجه؛ لِأَن الصَّلَاة إِيمَان من وَجه ثمَّ إِن الحَدِيث قد زيد عَلَيْهِ، بِدَلِيل الصَّائِل، وقاطع الطَّرِيق، وَالْجَوَاب عَن طَريقَة أبي زيد يَأْتِي فِي الْمُرْتَدَّة. قَوْله: ترك الصَّلَاة لَيْسَ بِمَعْصِيَة من كل وَجه مَمْنُوع، فَإِن الْمعْصِيَة وَالطَّاعَة مَا تعلق بِهِ الْأَمر وَالنَّهْي، وَلَا نَنْظُر إِلَى أَنه فعل أَو ترك، وَالشَّيْء لَا يحرم وَلَا يُبَاح لعَينه وجنسه، وَلَو كَانَ كَذَلِك لما وجد من جنس الْمعْصِيَة مُبَاح والزنى وَالنِّكَاح تَحت جنس وَاحِد. وَبِالْجُمْلَةِ عندنَا الْفِعْل وَترك الْفِعْل سَوَاء فِي الْحرم والحل، وَالدَّلِيل على

стр. 341

أَحْمد أَنَّهَا عبَادَة من فروع الْإِيمَان، فَلَا يكفر بِتَرْكِهَا مَعَ اعتقادها كَالصَّوْمِ، وَبِالْجُمْلَةِ الصَّلَاة عندنَا أَجْدَر بمشابهة الْإِيمَان من وُجُوه وَعِنْدهم حكمهَا حكم سَائِر الْفُرُوع.

стр. 342

(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالْخَمْسُونَ:) الشَّهِيد (نو) : الْمَذْهَب: لَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ. عِنْدهم: يصلى عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ جنبا غسل. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا﴾ وَرُوِيَ من جِهَات فِي قَتْلَى أحد مَا مَعْنَاهُ أَنهم مَا غسلوا وَلَا صلى عَلَيْهِم، وَقَالَ: " ادفنوهم بدمائهم "، وَهَذِه الرِّوَايَة وَإِن كَانَت نفيا إِلَّا أَن فِي ضمنهَا إِثْبَاتًا، كَمَا لَو قَالَ هَذَا وَارِث فلَان لَا وَارِث لَهُ غَيره. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿وصل عَلَيْهِم﴾ ، وَقَالَ ﵇: " صلوا على من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله "، وَرُوِيَ أَن أَعْرَابِيًا تَابع النَّبِي ﵇ وغزا فَقتل

стр. 343

فصلى عَلَيْهِ، وَصلى على شُهَدَاء أحد وَحَمْزَة بَين يَدَيْهِ حَتَّى صلى عَلَيْهِ سبعين مرّة. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: أَخذ حكم الْأَحْيَاء بِدَلِيل الْآيَة، والحياة فِي الْجنَّة حَيَاة الْأَبَد وتكرمة الشَّهَادَة تغني عَن غَيرهَا وَإِنَّمَا حلت زَوجته؛ لِأَن فِي رقها ضَرَرا، وَكَذَلِكَ مَاله ينْقل إِلَى أَقَاربه لينْتَفع بِهِ، وَدَفنه لصيانته. لَهُم: مُسلم طَاهِر يصلى عَلَيْهِ كَسَائِر الْمَوْتَى الْمُسلمين؛ لِأَنَّهُ تطهر بِالشَّهَادَةِ

стр. 344

فَاسْتحقَّ الرَّحْمَة وَالصَّلَاة رَحْمَة وَرَحْمَة الله مَرَاتِب، وَقد صلى على النَّبِي ﵇، وَإِنَّمَا لم يغسل الشَّهِيد؛ لِأَنَّهُ لَا يُرِيد اسْتِبَاحَة صَلَاة، وَلَا حدث عَلَيْهِ فَإِن الْغسْل لَا يزِيل الْحَدث، إِذْ لَو حمله مصل لم يجز. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: الْآيَة الَّتِي احْتَجُّوا بهَا مُطلقَة فتخص بِغَيْر الشَّهِيد، والأعرابي يحْتَمل أَنه قتل خَارج المعركة، أَو أُرِيد بِالصَّلَاةِ الدُّعَاء لَهُ، وَرُوِيَ ذَلِك، وَكَذَا الصَّلَاة على شُهَدَاء أحد، قَوْلهم: الْغسْل للتطهير والتكفين يبطل بِغسْل

стр. 345

الطِّفْل بل أولى، فالطفل مَقْطُوع بعصمته.

стр. 346

لوحة: ٢٣ من المخطوطة أ: قَوْلهم مَسْأَلَة الشَّهِيد مُسلم طَاهِر طرد مَحْض لَا فقه فِيهِ، وَكَثِيرًا مَا نورد من الْمسَائِل أَمْثَال ذَلِك فينبه عَلَيْهِ، وَيُسمى هَذَا النَّوْع الْمُطَالبَة بعلة الأَصْل، فَيحْتَاج أَن يدل على أَن عِلّة الصَّلَاة على الْمُسلم كَونه مُسلما طَاهِرا، والصائر إِلَى هَذَا النَّوْع من الأقيسة لَا يعْتَبر الإحالة والمناسبة، ونقول: الْقيَاس لَا معنى لَهُ إِلَّا رد فرع إِلَى أصل يكون الأَصْل مُتَّفقا عَلَيْهِ بِجَامِع، وندعي تحقق أَرْكَان الْقيَاس بذلك. وَالْجَوَاب: أَن مَا ذَكرُوهُ يحْتَاج إِلَى شَرط وَهُوَ أَن يكون الْجَامِع مغلبا على الظَّن بِمَعْنى مَا مخيل أَو مُنَاسِب أَنه عِلّة الحكم وَلم يذكر وَجها يُوجب عَلَيْهِ الظَّن، وَلَا يبْقى إِلَّا قَوْله وجدت أصلا مجمعا عَلَيْهِ. فَنَقُول الْمجمع عَلَيْهِ وَفِيه النزاع، وَلَيْسَ كل شَيْئَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي الْعلَّة، ويتصفان بِوَصْف يدل على أَن مَا اشْتَركَا فِيهِ عِلّة فِي اتصافه أَلَيْسَ الشَّهِيد وَغَيره يوصفان بِأَنَّهُمَا مختونان؟ أَيجوزُ أَن يَجْعَل الْخِتَان عِلّة الصَّلَاة؟ وَيُقَال آدَمِيّ مختون يصلى عَلَيْهِ كَسَائِر الْمُسلمين كلا بل يجب أَن تكون الْعلَّة الجامعة تغلب على الظَّن (إِن لم يُوجب الْيَقِين أَن الحكم)

стр. 347

لزم الأَصْل بسببهما، وَإِلَّا فَهُوَ طرد مَحْض. وَاعْلَم أَن الشَّهِيد إِذا أُصِيب فِي المعركة وَأخرج مِنْهَا سَاعَة وَمَات لم يخرج عَن الشَّهَادَة. والعادل إِذا قَتله الْبَاغِي شَهِيد فِي أحد الْقَوْلَيْنِ بِخِلَاف الْبَاغِي وقاطع الطَّرِيق حكمه حكم الْبَاغِي. وَمن يقْتله قَاطع الطَّرِيق شَهِيد فِي أحد الْقَوْلَيْنِ. وَالنِّيَّة فِي غسل الْمَيِّت وَاجِبَة عِنْد بعض الْأَصْحَاب. وَإِذا مَاتَ رجل لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ رجل وَلَا امْرَأَة قريبَة أَو مَاتَت امْرَأَة بِهَذِهِ النِّسْبَة يمما وَإِذا وجد بعض الْمَيِّت غسل، وَالْمَشْي أَمَام الْجِنَازَة أفضل خلافًا، وَالْعلَّة كَون المشيع جَاءَ شافعا، وَالْوَلِيّ فِي الصَّلَاة الْأَب، ثمَّ أَبوهُ وَاعْتبر التَّعْصِيب وَكَثْرَة الشَّفَقَة. وَاعْلَم أَنه إِذا صلي على جَنَازَة لَيْلًا فَقِيَاس قَوْلنَا الْجَهْر، وفرائض الْجِنَازَة النِّيَّة وَالتَّكْبِير مقترنين وَالْقِيَام وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة وَالصَّلَاة على النَّبِي، وَالسّنَن: الاستفتاح، والتعوذ، وَرفع الْيَدَيْنِ، وَالدُّعَاء للْمَيت، والتكبيرات

стр. 348

بعد الْإِحْرَام وَالسَّلَام الْأَخير. والموتى أَرْبَعَة: من لَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ، وَقد ذكر، وَمن يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ كالسقط، وَمن يصلى عَلَيْهِ وَلَا يغسل هُوَ الَّذِي يخَاف أَن ينْفَصل إِذا غسل، وَالرَّابِع يصلى عَلَيْهِ وَيغسل. وَالْمحرم إِذا مَاتَ يغسل وَيصلى عَلَيْهِ وَلَا يخمر وَجهه، وَلَا رَأسه، وَلَا يقرب طيبا.

стр. 349

(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالْخَمْسُونَ:) غسل الزَّوْج زَوجته (نز) : الْمَذْهَب: جَائِز. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: رُوِيَ أَن عليا غسل فَاطِمَة ﵂ وَلم يُنكر الصَّحَابَة ذَلِك فَصَارَ إِجْمَاعًا، وَقَوله ﵇: " أَنْت زَوجته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة "، لَيْسَ حكما يخْتَص بهما، بل سَائِر الْأمة كَذَلِك، وَالرَّسُول لم يعرفهَا وَقت وفاتها بل قَالَ أَنْت أول أَهلِي لحَاقًا بِي، وَلم يرد أَنَّهَا غسلت نَفسهَا.

стр. 350

لَهُم: ... . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: حق ثَبت لأحد المتناكحين على صَاحبه فَثَبت لصَاحبه عَلَيْهِ كَالْوَطْءِ وحقوقه ذَلِك لِأَنَّهُمَا ركنا العقد كَالثّمنِ والمثمن فِي البيع وهما مشتركان فِي مقاصده، وَالْمَوْت لَا يخرج الْمحل عَن قبُول الْحل وَالْحُرْمَة بِدَلِيل غسل الرجل الرجل وَالْمَرْأَة الْمَرْأَة. لَهُم: حل اللَّمْس مُسْتَفَاد لعقد النِّكَاح وَقد زَالَ، دَلِيله: الْوَطْء وَزَوَال الْمحل وَأَنه صَار بِمَنْزِلَة الجماد وَلِهَذَا جَازَ لَهُ نِكَاح أُخْتهَا وَأَرْبع سواهَا

стр. 351

وَالْمِيرَاث خلَافَة حكمِيَّة ثبتَتْ للزَّوْج، وَلم يكن لَهَا غسل نَفسهَا، وَإِنَّمَا غسلته لِأَن النِّكَاح قَائِم بِدَلِيل الْعدة وَكَونهَا بِالْأَشْهرِ. مَالك: ق. أَحْمد: ق رِوَايَة وَلَا تغسل الزَّوْجَة زَوجهَا. التكملة: يجوز أَن يبْقى أثر النِّكَاح فِي حكم دون حكم، بِدَلِيل المبتوتة فِي مرض الْمَوْت وَكَونهَا تَرث فقد بَقِي النِّكَاح فِي حق الْإِرْث دون غَيره، وَعِنْدنَا ذَلِك فِي الرّجْعَة، وَلَا نسلم أَنَّهَا التحقت بالجمادات بِدَلِيل كَونهَا تغسل، فَإِن قَالُوا: ملك الْيَمين يبطل بِمَوْت الْمَمْلُوك فَكَذَلِك هَاهُنَا، قُلْنَا: لَا فرق بَين الْمَوْضِعَيْنِ وَيجوز للسَّيِّد غسل مملوكته، وَأما إِذا مَاتَ السَّيِّد لَا تغسله الْأمة؛ لِأَنَّهَا انْتَقَلت إِلَى ملك الْوَرَثَة، وَبِالْجُمْلَةِ يلْزمهُم المبتوتة فِي مرض الْمَوْت؛ فَإِنَّهَا تَرث عِنْدهم لقِيَام النِّكَاح من وَجه، وَأما الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ؛ فَلِأَنَّهُ قد زَالَ الْمَانِع وَهُوَ خوف التباغض ثمَّ نسلم أَن النِّكَاح قد زَالَ من كل وَجه يُمكن زَوَال انْتِهَاء لَا زَوَال انْقِطَاع، بل قد تَأَكد فاستعقب حكمه بِدَلِيل

стр. 352

الْإِرْث، وَلَا فرق بَين الْغسْل وَالْإِرْث.

стр. 353

(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالْخَمْسُونَ:) الصَّلَاة على ميت غَائِب بِالنِّيَّةِ، وعَلى جُزْء من الْمَيِّت، وعَلى الْقَبْر (نح) : الْمَذْهَب: جَائِز. عِنْدهم: لَا يجوز إِلَّا أَن يُوجد الْأَكْثَر أَو الشّطْر الَّذِي فِيهِ الرَّأْس. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: صلى النَّبِي ﵇ على النَّجَاشِيّ وعَلى قبر مسكينة قد صلي عَلَيْهَا وَصلى عَلَيْهِ الصَّحَابَة أَفْوَاج، وَلَو كَانَت صلَاته على النَّجَاشِيّ؛ لِأَنَّهُ

стр. 354

لَو كوشف فَرَآهُ لنقل، ثمَّ قد صلى على الصَّحَابَة مَعَه، فَإِن قَالُوا: كَانَ النَّجَاشِيّ فِي رَهْط كفار وَقُلْنَا دَاره دَار هِجْرَة لَا تَخْلُو مِمَّن يُصَلِّي عَلَيْهِ سِيمَا مَعَ مَكَانَهُ من الْملك. لَهُم: رُوِيَ أَن عمر ﵁ أَتَى جَنَازَة ليُصَلِّي عَلَيْهَا فَأخْبرهُ النَّبِي ﵇ أَنه قد صلى عَلَيْهَا، وَقَالَ: الصَّلَاة على الْجِنَازَة لَا تُعَاد، ثمَّ إِجْمَاع السّلف على أَن الصَّحَابَة مَا كَانُوا يعيدون الصَّلَاة على الْجِنَازَة مَعَ آثَارهم الْحَسَنَة. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: وَقع الِاتِّفَاق على أَن الْوَالِي إِذا لم يصل على الْجِنَازَة جَازَت صلَاته بعد الْقَوْم، وَمَعْلُوم أَن حق الْمَيِّت قد قضي، وَالْفِقْه فِيهِ أَن الصَّلَاة شرعت دُعَاء أَو شَفَاعَة للْمَيت وَالْخَيْر مستكثر مِنْهُ إِلَّا أَنَّهَا فرض كِفَايَة وَلَا

стр. 355

نوجب ذَلِك أَن يُعَاد وَصَارَ كالسلام وَالْجهَاد. لَهُم: الصَّلَاة شرعت لحق الْمَيِّت حَيْثُ هِيَ دُعَاء لَهُ وبدليل تولي أَهله لَهَا فَإِذا قضيت مرّة لَا تُعَاد صَار كسجود التِّلَاوَة وَلَيْسَت هَذِه الصَّلَاة نَافِلَة فتعاد كالنوافل، بل هِيَ فرض كِفَايَة والفرائض لَا تُعَاد ووزانه من الْجِهَاد أَن تقهر كل الْكفَّار وَهُنَاكَ يسْقط فرض الْجِهَاد. مَالك: وَافق الْخصم. أَحْمد:. التكملة: حَدِيث عمر ﵁ لم يَصح، وَأما قَوْله: لم ينْقل عَن الصَّحَابَة إِعَادَة صَلَاة الْجِنَازَة، قُلْنَا: لَيْسَ هَذَا مِمَّا تتوفر الدَّوَاعِي عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ شهرته بَينهم أغنت عَن نَقله، وَقد بَينا أَن فروض الكفايات إِذا قَامَ بهَا الْبَعْض لَا يمْنَع الْبَاقُونَ من فعلهَا كالجهاد وَالسَّلَام. أما سَجْدَة التِّلَاوَة، فَإِنَّهَا تجب وتستحب للتالي والمستمع وَقد
следующие страницы →