Полный текст (1 997 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: كَيفَ نقسم الشُّفْعَة بَين الشُّرَكَاء (قفج) :)
الْمَذْهَب: على السِّهَام فِي القَوْل الْمَنْصُور.
عِنْدهم: على الرُّءُوس وَهُوَ القَوْل الثَّانِي.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... .
لَهُم: ... .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الشُّفْعَة حق الْملك فتقسم على قدره كالغلة وَالرِّبْح، ذَلِك لِأَن الشُّفْعَة
стр. 947
حق، وَإِنَّمَا اسْتحق بِملك نصِيبه، فَمَعْنَاه أَنه يسْتَحق بِملكه وَحُقُوق الْملك تتبع الْملك فتقدر بِهِ، فَأصل الْملك لأصل الشُّفْعَة وَالْقدر لقدر مَا يَأْخُذ إِن زوحم.
لَهُم:
اسْتَووا فِي سَبَب الِاسْتِحْقَاق فاستووا فِي الْأَسْبَاب، لِأَن الشُّفْعَة بِأَصْل الْملك لَا بِقَدرِهِ بِدَلِيل تَسَاوِي من قل نصِيبه وَمن كثر فِي الْأَخْذ بهَا، ذَلِك؛ لِأَن الشّركَة عِلّة الِاسْتِحْقَاق، ونقيس على الزِّيَادَة فِي عدَّة الشُّهُود إِقَامَة الْبَيِّنَة بِاثْنَيْنِ وَالزِّيَادَة فِي الْخراج.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
التكملة:
يلْزمهُم الفرسان والرجالة، فَإِن كل فريق مِنْهُم إِذا انْفَرد انْفَرد بِالْغَنِيمَةِ وَإِذا اجْتَمعُوا تفاوتت الْقِسْمَة بَينهم، ويلزمهم إِذا قطع يَد إِنْسَان، فَإِن
стр. 948
أرش الْجِنَايَة يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ، فَلَو قتل آخر تعلّقت أَيْضا الْجِنَايَة بِرَقَبَتِهِ (فَإِذا بِيعَتْ رقبته) قسمت الْقيمَة بَينهمَا، وَلَو خلف رجل بِنْتا وأختا، فَإِن الْفَاضِل عَن الْبِنْت للْأُخْت، فَلَو كَانَ من الْأُخْت أَخ قسم بَينهمَا الْبَاقِي.
عبارَة: فَائِدَة مَالِيَّة سَببهَا الْملك فتتوزع على قدر الْملك كالأرباح ونسلم لَهُم أَن أصل الْملك عِلّة كَامِلَة لإزعاج المُشْتَرِي وَدفع ضَرَره، لَكِن كل وَاحِد مسَاوٍ لصَاحبه فِي ذَلِك لَا جرم دفع كل ضَرَر عَن كل وَاحِد مِنْهُم بإزعاج المُشْتَرِي، فَأَما تَحْصِيل الْملك للشَّفِيع وتوسعة ريعه ففائدة ملكه وَالْكَلَام فِي تنَازع الشفعاء عِنْد الْقِسْمَة، وَلَا كَلَام بَين الشفعاء وَالْمُشْتَرِي ورد الْملك عَلَيْهِم من فَوَائِد ملكهم، فَإِذا انْفَرد وَاحِد فَهُوَ لَهُ وَأقرب مِثَال لما نَحن فِيهِ الْغَنِيمَة سِيمَا فِي الْأَرَاضِي وَالْمَسْأَلَة مُحْتَملَة.
стр. 949
(المسالة الرَّابِعَة وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: إِذا بنى المُشْتَرِي أَو غرس (قفد) :)
الْمَذْهَب: لم ينْقض مَا بناه مجَّانا.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... .
لَهُم: ... .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
بِنَاء بِحَق وَلَا ينْقض بِنَاؤُه مجَّانا كَمَا لَو لم يكن شَفِيع، ذَلِك لِأَنَّهُ بنى فِي ملكه وَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَلم يتَعَلَّق بِهِ حق الْغَيْر، ثمَّ لَو بَاعَ أَو وهب صَحَّ
стр. 950
وَهُوَ محق فِي تصرفه، فَالْحق أَن ينظر لَهُم أَو يَأْخُذ الشَّفِيع مَعَ ثمن الْبناء ويتأيد بِمَا أَنه لَا ينْقض زرعه.
لَهُم:
تصرف من المُشْتَرِي يُؤَدِّي إِلَى إبِْطَال حق الشَّفِيع، فَجَاز للشَّفِيع نقضه كَمَا لَو بَاعه، وتحقيقه أَن الشَّرْع مكنه من الْوُصُول إِلَى الْمَبِيع بِدَلِيل الْقُدْرَة، وَالزِّيَادَة إبِْطَال حَقه وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْمُسِيء على حق نَفسه.
مَالك:
أَحْمد:
التكملة:
من لَا يقْلع زرعه قلع زرع الْغَاصِب لَا ينْقض بِنَاؤُه نقض بِنَاء الْغَاصِب كالمستعير إِذا اسْتعَار مُدَّة وَبنى وغرس أَو المُشْتَرِي إِذا رد عَلَيْهِ عوض الشّقص بِالْعَيْبِ، فَإِن البَائِع وَإِن اسْتحق اسْتِرْدَاده لَا ينْقض عَلَيْهِ، واحترزنا بقولنَا قلع زرع الْغَاصِب عَن منع لَهُم فَإِنَّهُم يَقُولُونَ بقلع زرعه إِن لم يبْذل الْأُجْرَة وَلَا يقْلع إِن بذل، وَهَذِه تميزه عَن الْغَاصِب واحترزنا بقولنَا لَا ينْقض بِنَقْض بِنَاء الْغَاصِب عَمَّا سلطناه عَلَيْهِ من النَّقْض لَكِن بِالْأَرْشِ،
стр. 951
والإنصاف أَن للْمُشْتَرِي ملكا وللشفيع حَقًا وَالضَّرَر متقابل لَكِن أَهْون الضررين أولى بِالِاحْتِمَالِ، فَكَمَا أَن الإهمال فِي الزَّرْع أَهْون من الْإِبْطَال بِالْقَلْعِ، فَكَذَلِك الْإِبْدَال أَهْون من الْإِبْطَال بِالنَّقْضِ.
стр. 952
(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: الْمُسَاقَاة على النّخل وَالْكَرم (قفه) :)
الْمَذْهَب: مُعَاملَة صَحِيحَة وَفِي سَائِر الشّجر قَولَانِ.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
لما فتح ﵇ خَيْبَر عنْوَة أصَاب صفراء وبيضاء وَحَدَائِق فَقَسمهَا على الْغَانِمين، فاستغلوها فنقصت الثِّمَار فِي أَيْديهم فَقَالَ الخيابرة: نَحن أعلم بِأَمْر النخيل فساقاهم النَّبِي ﵇ أَن يكون شطر الثِّمَار لَهُم،
стр. 953
والْحَدِيث نَص ومساقه دفع كل تَأْوِيل، فَإِنَّهُ بعث عبد الله بن رَوَاحَة خرصها، وَقَالَ: إِن شِئْتُم فلكم، وَإِن شِئْتُم فلي.
لَهُم:
رُوِيَ أَن النَّبِي ﵇ نهى عَن المخابرة، فَإِن كَانَت مُشْتَقَّة من الْخَبِير وَهُوَ الأكار فَتطلق على الْمُسَاقَاة أَيْضا، وَإِن كَانَت من تصريف خَيْبَر فَهِيَ نهي عَن هَذِه الْمُعَامَلَة الَّتِي كَانُوا يرونها.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
عين لَا تزكو ثمارها إِلَّا بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا، فَإِذا لم تجز إِجَارَتهَا للمنفعة الْمَقْصُودَة جَازَ أَن يعْقد عَلَيْهَا بِبَعْض نمائها كالدنانير وَالدَّرَاهِم.
стр. 954
لَهُم:
نوع إِجَارَة فَلَا يَصح على هَذَا الْوَجْه كالمزارعة، الدَّلِيل على أَنَّهَا إِجَارَة أَنه لَا بُد فِيهَا من إِعْلَام الْمدَّة وَالْجهل بِقدر الْعِوَض يبطل.
وَدَلِيل الْجَهْل: أَن النَّمَاء مَجْهُول وَمثله لَا يَجْعَل أُجْرَة (وَلَو جعل أُجْرَة) هَذَا الْعَامِل مَا يخرج من نخيل آخر لم يجز وَيُخَالف الْقَرَاض؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأُجْرَة وَلَا يشْتَرط فِيهِ علم الْمدَّة.
مَالك: تجوز الْمُسَاقَاة على جَمِيع الشّجر.
أَحْمد: ق.
التكملة:
لفظ الْمُسَاقَاة فِي الْخَبَر يرد قَوْلهم: إِنَّهَا كَانَت مصالحة والمعاملة مَعَ الذِّمَّة كهي مَعَ الْمُسلمين، فَإِن ادعوا أَنهم كَانُوا أرقاء فَبَاطِل؛ لِأَنَّهُ لم ينْقل ذَلِك وَقد كَانُوا أَرْبَعِينَ ألفا وَلم ينْقل بيع وَاحِد مِنْهُم، وَيشْهد لما قُلْنَا أثر جلي ذكره الشَّافِعِي ﵁ وَهُوَ أَن الصَّحَابَة ﵃ اتَّفقُوا على صِحَة
стр. 955
الْقَرَاض وَلَا ينْعَقد الْإِجْمَاع إِلَّا عَن تَوْقِيف أَو قِيَاس وَلَا تَوْقِيف فِيهِ، فَلم يكن مُسْتَند إِلَّا فهم صِحَة الْمُسَاقَاة واعتقادهم أَن الْقَرَاض فِي مَعْنَاهَا وَلَا يخفى تفَاوت الْعقْدَيْنِ وابتناؤها على حَاجَة الْأَغْنِيَاء، والعمال لاستنماء المَال، فَإِن قَالُوا: اسْتِئْجَار بِبَعْض النَّمَاء الْحَادِث من الأَصْل الْمُسْتَأْجر، فَلم يجز كَمَا لَو اسْتَأْجرهُ لرعي غنمه بِبَعْض أَوْلَادهَا.
فَالْجَوَاب: لَيْسَ، إِذا لم يَصح بِبَعْض النَّمَاء فِي بعض الْأَعْيَان لَا يَصح فِي غَيرهَا، أَلا ترى أَن البيع لَا يَصح فِي كثير من الْأَعْيَان وَيصِح فِي كثير، فَكَذَلِك الْإِجَارَة لَا تصح فِي بعض الْمَنَافِع وَتَصِح فِي بعض.
стр. 956
فارغة
стр. 957
لوحة ٤٩ من المخطوطة " أ ":
الْإِجَارَة لَازِمَة. قَالَ الْخصم: يجوز للمكتري أَن يفْسخ الْإِجَارَة لعذر، وَاعْلَم أَن الْمَنْفَعَة تحدث على ملك الْمُسْتَأْجر خلافًا لَهُم، فعندهم تحدث على ملك الْمُؤَجّر، إِذا أكراه دَارا شهرا وَأَرَادَ أَن يكريها شهرا بعده من غير الْمُكْتَرِي لم يجز، وَالْإِجَارَة نوع من البيع يَقع على الْمَنَافِع، وَالْإِجَارَة تتَنَاوَل الْعين حَتَّى تستوفي مَنَافِعهَا، وَقَالَ أَكثر الْأَصْحَاب تتَنَاوَل الْمَنَافِع، وَإِذا اكترى دَابَّة وَجَاوَزَ بهَا الْمسَافَة المقررة، فَإِن كَانَ صَاحبهَا مَعهَا وَتَلفت بعد نزُول الْمُكْتَرِي فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن تلفت تَحْتَهُ فقد تلفت بفعلين: أَحدهمَا مضمن، وَالْآخر غير مضمن فَمَاذَا يجب؟ قيل: نصف قيمتهَا، وَقيل: تسْقط الْقيمَة على الْمسَافَة وَتُؤْخَذ بِالنِّسْبَةِ لما زَاد على المقررة، فَأَما إِن لم يكن صَاحبهَا مَعهَا وَتَلفت فِي الْمسَافَة الزَّائِدَة ضمنهَا قولا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهَا تلفت تَحت يَده، إِذا قَالَ: أجرتك هَذِه الدَّار كل شهر بدرهم، وَلم يعين عدد الشُّهُور، فَالْإِجَارَة فَاسِدَة فِي الْمَشْهُور، وَقَالَ فِي
стр. 958
الْإِمْلَاء: تصح فِي الشَّهْر الأول وَتبطل فِيمَا عداهُ، إِذا اكترى دَارا وَأَرَادَ أَن يكريها قبل الْقَبْض لم يجز فِي الْمَشْهُور، وَأما بعد الْقَبْض فَيجوز أَن يكريها حَتَّى من الْمكْرِي خلافًا لَهُم فِي الْمكْرِي، وَيجوز للمكتري أَن يكْرِي الدَّار وَلَو بِأَكْثَرَ مِمَّا اكترى بِهِ، قَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز بِأَكْثَرَ مِمَّا اكترى وَهل يثبت فِي الْإِجَارَة خِيَار الْمجْلس وَجْهَان، وَأما خِيَار الشَّرْط فَلَا يدْخل فِي الْإِجَارَة خلافًا لَهُم؛ لِأَنَّهُ عقد يقْصد بِهِ الْمَنْفَعَة فَلَا يثبت فِيهِ خِيَار الشَّرْط كَالنِّكَاحِ، وَإِذا أجر مَنْفَعَة بِمَنْفَعَة جَازَ خلافًا لَهُم ووافقوا فِيمَا إِذا كَانَتَا لَا من جنس وَاحِد، وَحجَّتنَا: أَنَّهُمَا منفعتان وَيجوز عقد الْإِجَارَة على كل وَاحِد مِنْهُمَا فَجَاز إِن يَجْعَل إِحْدَاهمَا عوضا عَن الْأُخْرَى كَمَا لَو كَانَتَا من جِنْسَيْنِ، وَلَا يُقَال إِن الْجِنْس الْوَاحِد حرم النِّسَاء فِي الْأَعْيَان، فَكَذَلِك الْمَنَافِع، لأَنا نقُول: الْإِجَارَة لَيست نسَاء، لِأَن النِّسَاء أَن يتَأَخَّر الْحق إِلَى أجل، وَالْأَجَل فِي الْإِجَارَة يسْتَوْفى بِهِ الْحق، وَإِذا اسْتَأْجر ظِئْرًا بكسوتها ونفقتها
стр. 959
لم يجز خلافًا لَهُم، فَإِنَّهُم قَالُوا يجوز اسْتِحْسَانًا، وَحجَّتنَا: أَنه عقد مُعَاوضَة، فَلَا يجوز أَن يَجْعَل الْعِوَض فِيهِ الطعمة، وَالْكِسْوَة كَالْبيع وَيجوز بيع الدَّار الْمُسْتَأْجرَة فِي أحد الْقَوْلَيْنِ خلافًا لَهُم؛ لِأَنَّهُ عقد تقصد بِهِ الْمَنْفَعَة، فَلَا يمْنَع البيع كَالنِّكَاحِ، وَإِذا أعتق العَبْد الْمُسْتَأْجر عتق.
وَلَيْسَ للْعَبد الْخِيَار فِي فسخ الْإِجَارَة خلافًا لَهُم، لِأَن هَذَا عقد لَازم قبل أَن يملك التَّصَرُّف فَلَا يملك فَسخه بِملك التَّصَرُّف، كَمَا لَو زوج الْأَب ابْنَته ثمَّ بلغت، والعذر عَن الْأمة إِذا عتقت تَحت عبد مَا عَلَيْهَا من ضَرَر. وَإِذا أجر الْوَلِيّ الصَّبِي الَّذِي فِي حجره ثمَّ بلغ، فَلَا خِيَار لَهُ خلافًا لَهُم. وَيجوز اسْتِئْجَار الْمَصَاحِف والدفاتر للنَّظَر فِيهَا خلافًا لَهُم، وَالْحجّة: أَنَّهَا مَنْفَعَة مَقْصُودَة يجوز إعارتها فَجَاز إِجَارَتهَا.
стр. 960
(مسَائِل الْإِجَارَة)
(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: الْأُجْرَة (قفو) :)
الْمَذْهَب: تتعجل إِلَّا أَن يشْتَرط التَّأْجِيل.
عِنْدهم: تتأجل إِلَّا أَن يشْتَرط التَّعْجِيل.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَن تَبْتَغُوا بأموالكم﴾ ، وَجه الدَّلِيل: أَنه سمي مَا يبْذل فِي الْبضْع مَالا فَلَا خلاف أَن الْمَنَافِع تبذل فِي الصَدَاق، فَدلَّ على ماليتها.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ ، وَجه الدَّلِيل: أَنه علق اسْتِحْقَاق الْأُجْرَة بِفعل الْإِرْضَاع، وعندكم يسْتَحق بِمُطلق العقد.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
عوض فِي بيع فَيملك بِنَفس العقد، وتحقيقه: أَن الْمَنَافِع جعلت بِمَنْزِلَة
стр. 961
الْأَعْيَان حكما بِدَلِيل صِحَة العقد عَلَيْهَا، وَالْعقد لَا بُد لَهُ من مَحل، وَبِذَلِك ملك بعد الْإِجَارَة وَيملك مَا يقابلها وَلِهَذَا يَجْعَل صَدَاقا.
لَهُم:
عقد مُعَاوضَة مُطلقَة بِمُقْتَضى التَّسَاوِي فِي الْملك، وَلم يملك المعوض بِنَفس العقد فَلَا يملك الْعِوَض، ذَلِك لِأَن الْمَنْفَعَة مَعْدُومَة وَلَيْسَت مورد الْملك وَلَيْسَت مَالا؛ لِأَنَّهَا تتجدد.
مَالك: يجب يَوْمًا وَيَوْما ويوافق الْقَرَافِيّ.
أَحْمد:
التكملة:
قَوْله اسْتَأْجَرت بِكَذَا كَقَوْلِه: اشْتريت بِكَذَا، وَمُطلق هَذِه الْأَلْفَاظ
الْإِلْزَام، والالتزام الْمُطلق منتجز اللُّزُوم، فَلَا فرق بَين أَن يَقُول اسْتَأْجَرت الدَّار شهرا وَعلي كَذَا، وَبَين أَن يَقُول لفُلَان عَليّ كَذَا أَو لله عَليّ
стр. 962
كَذَا، فاللفظ دَال على تنجز اللُّزُوم وَلَو أخر الْبَدَل إِلَى اسْتِيفَاء جَمِيع الْمُبدل كَانَ ذَلِك تأجيرا للبدل عَن الْمُبدل، فَإِن قيل: يملك بِكُل جُزْء مَا يَسْتَوْفِيه جُزْءا فآحاد الْأَجْزَاء لَا يتقوم، فَإِنَّهُ لَو أفرد بِالْعقدِ لم يَصح، فَكيف ينزل العقد على تَقْدِير لَو صرح بِهِ لم يَصح وَلَو لم يسْتَحق الْأُجْرَة بِمُطلق العقد لما ملك بِشَرْط التَّعْجِيل، يدل عَلَيْهِ أَنه لَو ضمن الْأُجْرَة ضَامِن صَحَّ وَهُوَ توثقه لجَانب الْوُجُوب وَيصِح الرَّهْن عَلَيْهَا وَهُوَ توثقة لجَانب الِاسْتِيفَاء وَيصِح الْإِبْرَاء عَن الْأُجْرَة وَالْإِبْرَاء إِمَّا تملك، أَو إِسْقَاط وَيصِح الشِّرَاء بِهَذِهِ الْأُجْرَة، ثمَّ عقد الْإِجَارَة يتَعَدَّى إِلَى غير الْعَاقِد، فَلَا بُد من مَحل وَالْعقد الَّذِي لَا يتَعَدَّى النّذر، وَأَمْثَاله وَبِالْجُمْلَةِ اعْتِبَار حَقِيقَة الْوُجُود فِي الْمَنَافِع يتَعَذَّر لَكِن يقدر ذَلِك ضَرُورَة تَصْحِيح العقد.
стр. 963
وحرف الْمَسْأَلَة أَن الْمَنَافِع وَإِن كنت مَعْدُومَة إِلَّا أَن الشَّارِع قدرهَا مَوْجُودَة، وَعِنْدهم هِيَ مَعْدُومَة.
стр. 964
(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: موت أحد المستأجرين (قفز) :)
الْمَذْهَب: لَا يفْسخ الْإِجَارَة.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... .
لَهُم: ... .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الْمَنَافِع نزلت منزلَة الْأَعْيَان حكما فَجرى فِيهَا الْإِرْث كالأعيان، والحوادث تستند إِلَى أَسبَابهَا كمن نصب شبكة ثمَّ مَاتَ أَو حفر بِئْرا فِي مَحل عدوان، فالصيد لناصب الشبكة وَالْغُرْم على حافر الْبِئْر وَالْإِرْث أوسع من العقد، فَإِنَّهُ يَصح فِي الْمَجْهُول.
стр. 965
لَهُم:
الشُّفْعَة مَعْدُومَة فَلَا يَتَنَاوَلهَا العقد وَإِنَّمَا تَنْعَقِد عِنْد وجودهَا شَيْئا فَشَيْئًا، وَإِن مَاتَ الْمُؤَجّر لم ينْعَقد العقد فِيمَا يحدث؛ لِأَن الْعين الْآن مَمْلُوكَة للْوَارِث فَتحدث الْمَنْفَعَة على ملكه.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
التكملة:
نسلم جدلا أَن الْمَنَافِع لم تقدر مَوْجُودَة إِلَّا أَنه جرى سَبَب ملكهَا فِي حَال الْحَيَاة، فَإِذا وجدت اسْتندَ الْملك إِلَى السَّبَب السَّابِق فِي حَال الْحَيَاة كناصب الحبالة، وحافر الْبِئْر، وَلَا يلْزمنَا كَون الْعَارِية تبطل بِالْمَوْتِ لِأَنَّهَا عقد إِبَاحَة لَا عقد تمْلِيك. ووزان مَسْأَلَتنَا إِذا أجر عَبده ثمَّ أعْتقهُ، فَإِن الْعتْق كالموت فِي كَونه قَاطعا للْملك، وَمَعَ هَذَا الْإِجَارَة لَا تبطل وَالْمَنَافِع
стр. 966
عندنَا تملك على حَالهَا، قَالُوا: لَو أوصى بِرَقَبَة لشخص وبمنافعها لآخر فَرد صَاحب الْمَنْفَعَة الْوَصِيَّة عَادَتْ الْمَنْفَعَة إِلَى الْمُوصى لَهُ بِالرَّقَبَةِ، لَا إِلَى الْوَرَثَة، فَدلَّ على أَن الْمَنْفَعَة لَا تورث على انفرادها، وَهَذَا فِيهِ منع، بل تعود الْمَنْفَعَة إِلَى الْوَرَثَة.
حرف الْمَسْأَلَة: أَن الْمَنَافِع قدرت مَوْجُودَة حكما فملكها الْمُسْتَأْجر وورثت عَنهُ.
стр. 967
(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: إِجَارَة الْمشَاع (قفح) :)
الْمَذْهَب: صَحِيحَة.
عِنْدهم: بَاطِلَة من الشَّرِيك.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... .
لَهُم: ... .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الْإِجَارَة بيع النافع وَبيع الْمشَاع جَائِز لِأَن الْمشَاع لَهُ مَنْفَعَة إِذْ هُوَ جُزْء
стр. 968
جملَة منتفع بهَا وَلِهَذَا تجب الْأُجْرَة إِذا سكن دَارا اسْتَأْجر فِيهَا جُزْءا مشَاعا وَتَسْلِيم الدَّار تَسْلِيم الْمَنَافِع، وَصَارَ كَمَا لَو أجر من رجلَيْنِ، فَقَوله أجرتكما كَقَوْلِه أجرتك وأجرتك.
لَهُم:
أجر مَا لَا يقدر على تَسْلِيمه، فَلَا يَصح كَمَا لَو أجر الْمَغْصُوب؛ لِأَن تَسْلِيم الْمَنَافِع باستيفائها بِدَلِيل أَن الدَّار إِذا سلمت إِلَى الْمُسْتَأْجر فانهدمت قبل الِانْتِفَاع كَانَت فِي ضَمَان الْمُؤَجّر وَالِانْتِفَاع بالمشاع لَا يتَصَوَّر كسكنى نصف الدَّار وركوب نَص الدَّابَّة مشَاعا.
مَالك: ق.
أَحْمد:
التكملة:
إِذا أجر من اثْنَيْنِ ثمَّ مَاتَ أَحدهمَا طرت الإشاعة وَلم يمْنَع صِحَة العقد وَكلما منع مُقَارنَة الِانْعِقَاد منع طاريه وَهَذَا عِنْدهم أولى لِأَن الْمَنَافِع لَا تملك إِلَّا شَيْئا فَشَيْئًا، فَكَانَ الطاري قد قَارن ابْتِدَاء مَا.
стр. 969
عبارَة: وجد العقد من أَهله وصادف مَحَله واقترن بِشَرْطِهِ وَهُوَ الْقُدْرَة على التَّسْلِيم فصح، وَتَسْلِيم كل شَيْء على حسب حَاله، وَالْإِجَارَة عقد مُعَاوضَة وعقود الْمُعَاوَضَات تبتنى على الْعرف كَمَا إِذا بَاعَ بِنَقْد مُطلق، فَإِن من اشْترى دَارا مَمْلُوءَة أقمشة كَانَ عَلَيْهِ تفريغها لَكِن كَمَا جرت الْعَادة بِهِ.
وَبِالْجُمْلَةِ عندنَا يُمكن تَسْلِيم الْمشَاع.
стр. 970
(الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: الْأَجِير الْمُشْتَرك (قفط) :)
الْمَذْهَب: لَا يضمن مهما اقتصد فِي عمله فِي الْمَنْصُور.
عِنْدهم: خلافًا وَهُوَ القَوْل الآخر.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... .
لَهُم: ... .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
حصل الْفساد بِفعل مَأْذُون فِيهِ من جِهَة الْمَالِك، فَلَا يجب عَلَيْهِ الضَّمَان كالأجير الْمُنْفَرد؛ لِأَنَّهُ دق دق مثله، وَهَذَا هُوَ الْمَأْذُون فِيهِ وَالْمُنْفَرد عَلَيْهِ
стр. 971
الْمَنْفَعَة لَا الْعَمَل وَالضَّمان مُؤَاخذَة فَيَقْتَضِي عُدْوانًا وَلَا عدوان وَصَارَ كالفاصد وَأَمْثَاله حَيْثُ لَا ضَمَان عَلَيْهِم.
لَهُم:
حصل الْفساد بِفعل غير مَأْذُون فِيهِ فَيجب الضَّمَان كَمَا إِذا لم يقْصد؛ لِأَنَّهُ أذن لَهُ فِي الدق المزين لَا المخرق، والأجير بَائِع عمله وَالْإِطْلَاق يَقْتَضِي السَّلامَة كالبياعات والمعيب لَا يكون سليما وَلَا يدْخل تَحت العقد الْمُطلق فَهُوَ عيب تولد من عمل مَضْمُون، فَكَانَ مَضْمُونا.
مَالك: يضمن.
أَحْمد: ق.
التكملة:
بِالْجُمْلَةِ الْأَجِير الْمُنْفَرد نقص مَا فِي الدق من مثله قد يسلم وَقد لَا يسلم وَالْعقد مُطلق، فَلم لَا يخْتَص بِالتَّسْلِيمِ وسلامة الْعَاقِبَة غير مَقْدُور لَهُ والعقود لَا ترد على غير مَقْدُور وَيُخَالف التَّغْرِير، فَإِنَّهُ عقد مَأْذُون فِيهِ
стр. 972
لَكِن بِحَيْثُ لَا يسري، فَكَانَ فِيهِ نوع عسر وغرر لكنه يحْتَمل، وَالْإِجَارَة لَا تحْتَمل الْعرف لَكِنَّهَا تكون فِيمَا يوثق بِتَسْلِيمِهِ، ونناقضهم بالفصد والحجامة، فَإِنَّهُ يقْصد السَّلامَة وَالصَّلَاح ثمَّ إِذا صَار قتلا لَا ضَمَان، فَإِن قَالُوا: لَا يُمكن أَن يُقَال لَهُ: اجرح جرحا لَا يسري بَطل عَلَيْهِم بسراية الْقصاص، فَإِنَّهَا مَضْمُونَة عِنْدهم، وَلَا يزَال نلزمهم الْأَجِير الْمُنْفَرد ونناقضهم بِهِ ونجمع بَينهمَا بالحجام والفاصد وَعمل الْمُنْفَرد أَيْضا مَضْمُون وَالْأُجْرَة تَسْتَقِر بِعَمَلِهِ وَلَكِن أقيم التَّمَكُّن مقَام الِاسْتِيفَاء فِي تَقْرِير الْعِوَض على أَن ضَمَان الْمُقَابلَة بالمعاقدة لَا يُوجب ضَمَان الغرامة وَلَا يُنَاسِبه.
والحرف أَن أظهر الْقَوْلَيْنِ أَن يَده يَد أَمَانَة.
стр. 973
(الْمَسْأَلَة التِّسْعُونَ بعد الْمِائَة: شَرط الْإِجَارَة فِي ابْتِدَاء الْمدَّة (قصّ) :)
الْمَذْهَب: أَن تقارن العقد.
عِنْدهم: يجوز أَن تتأخر عَنهُ.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... .
لَهُم: ... .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
стр. 974
عقد مُعَاوضَة على معِين شَرط تَأْخِير تَسْلِيم الْمَعْقُود عَلَيْهِ فَلم يَصح كَمَا لَو شَرط تَأْخِير التَّسْلِيم فِي الْمَبِيع بِشَرْط الْمُعَاوضَة الْمَحْضَة كَون الْمَعْقُود عَلَيْهِ مَوْجُودا معينا مَقْدُورًا على تَسْلِيمه وَهَذِه الشَّرَائِط سَقَطت لَا مُطلقًا لَكِن بطرِيق إِقَامَة ذِي الْمَنْفَعَة مقَامهَا فَلم يجز تَأْخِيره عَن العقد.
لَهُم:
كل شَيْئَيْنِ جَازَ العقد عَلَيْهِمَا صَفْقَة وَاحِدَة جَازَ العقد على كل وَاحِد مِنْهُمَا مُنْفَردا كالعبدين وَقد عقد على مَنْفَعَة تستوفى حَالا فحالا فَجَاز أَن يَقع على مَا يتَأَخَّر فِيهِ اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة كَالنِّكَاحِ على الصَّغِيرَة.
مَالك: إِذا أطلق اقْتضى أَن يكون عقيب العقد.
أَحْمد:
التكملة:
لما قَامَ ذُو الْمَنْفَعَة مقَام الْمَنْفَعَة كَانَ من شَرط عُقُود الْمُعَاوَضَات تعقب التَّسْلِيم حَتَّى لم يجز أَن يتَأَخَّر فِي البيع أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام بِالشّرطِ، وَأما فِي
стр. 975
الْإِجَارَة، فَلَا يجوز شَرط أَكثر من أَرْبَعَة أَيَّام لم يجز تَأْخِير التسليط وَقد تسامحنا بِإِقَامَة ذِي الْمَنْفَعَة مقَامهَا فَلَا نتسامح بترك التسليط قَالُوا: هُوَ فِي الْحَال ملك الْمَنْفَعَة فِي الشَّهْر الْمُقَابل إِلَّا أَن ذَلِك تَأْجِيل، فَالْجَوَاب: لَو كَانَ كَذَلِك جَازَ تَعْجِيل الْأُجْرَة، ثمَّ نقُول: تراخي الْأَجَل فِي الْمَعْقُود عَلَيْهِ على خلاف الْقيَاس، وَإِنَّمَا جَازَ فِي السّلم للْحَاجة، فَإِن قَالُوا: هَذَا كَالْوَصِيَّةِ بثمرة وَاحِدَة وبالقراض يُوجب استحقاقا فِي ربح لم يُوجد، فَالْجَوَاب: أَن الْوَصِيَّة تفارق عقد البيع فتفارق الْإِجَارَة، والحرف أَن عندنَا أُقِيمَت الْعين مقَام الْمَنَافِع فتحتاج أَن يصادفها العقد، وَعِنْدهم العقد على الْمَنَافِع.
стр. 976
(إحْيَاء الْموَات وَالْوَقْف وَالْهِبَة واللقطة)
стр. 977
فارغة
стр. 978
لوحة ٥٠ من المخطوطة " أ ":
حمى رَسُول الله ﷺ َ - النقيع لخيل الْمُسلمين وَلَا حمى إِلَّا لله وَرَسُوله، وَيجوز للْإِمَام أَن يحمي للْمُسلمين موضعا، حمى عمر رضوَان الله عَلَيْهِ موضعا، وَولى عَلَيْهِ مولى يُقَال لَهُ هني وَقَالَ: يَا هني ضم جناحك للنَّاس، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم، فَإِن دَعوته مجابة، وَأدْخل رب الصريمة وَرب الْغَنِيمَة وَإِيَّاك وَنعم ابْن عَفَّان وَنعم ابْن عَوْف، فَإِنَّهُمَا إِن تهْلك ماشيتهما يرجعا إِلَى نخل وَزرع، وَإِن رب الصريمة وَالْغنيمَة يأتيني بعياله وَيَقُول: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أفتاركهم أَنا لَا أَبَا لَك والكلأ
стр. 979
أَهْون عَليّ من الدِّينَار وَالدِّرْهَم والحقوق هِيَ الَّتِي لابد للمحيا مِنْهَا.
قَالَ أَبُو حنيفَة: حَرِيم الْبِئْر أَرْبَعُونَ ذِرَاعا، وَالْعين خَمْسُونَ ذِرَاعا، (وَإِذا خرب الْمَسْجِد أَو الْمحلة أَو الدَّار الْمَوْقُوفَة على جِهَة لم يجز نقص ذَلِك وَلَا نَقله إِلَى غَيره وَبِه قَالَ مَالك. قَالَ أَحْمد: إِذا خربَتْ الدَّار جَازَ بيعهَا وَيصرف ثمنهَا إِلَى وقف آخر، إِذا شَرط فِي الْوَقْف أَن يخرج من شَاءَ من أهل الْوَقْف وَيدخل من شَاءَ كَانَ فَاسِدا؛ لِأَنَّهُ شَرط مَا يباين
стр. 980
مُقْتَضى العقد.
وَاعْلَم أَن الْوَقْف فِي الْمَرَض وَصِيَّة) (وَاعْلَم أَن الْحَيَوَان الْكَبِير الجثة لَا يكون لقطَة فِي الصَّحَارِي، فَمن أَخذه ضمنه، وَاخْتلف فِيهِ فِي الْعمرَان، قيل: تكون لقطَة؛ لِأَنَّهُ لَا يَهْتَدِي للسقي والعلف وَسَوَاء فِي التَّعْرِيف قَلِيل اللّقطَة وكثيرها مِمَّا تبتغيه النَّفس وتطلبه، فَأَما غير ذَلِك فَيجوز للملتقط الِانْتِفَاع بِهِ من غير تَعْرِيف النَّبِي ﵇ تَمْرَة فَقَالَ: " لَوْلَا أَنِّي أخْشَى أَن تكون من تمر الصَّدَقَة لأكلتها "، وقدرها مَالك بِربع دِينَار، وَأَبُو حنيفَة بِعشْرَة دَرَاهِم، وَمن أَصْحَابنَا من قدرهَا بِدِينَار) .
مَا خرب من بِلَاد الْمُسلمين، وباد أَهله لَا يملك بِالْإِحْيَاءِ خلافًا، وَالْحجّة أَنَّهَا أَرض جرى عَلَيْهَا ملك من لَهُ حُرْمَة، فَلَا يملك بِالْإِحْيَاءِ كَمَا لَو عرف مَالِكهَا، وَالْفِقْه فِيهِ أَنه لَا يَخْلُو أَن يكون لمَالِكهَا وَارِث أم لَا فَإِن كَانَ فَهِيَ لَهُ وَإِلَّا فَهِيَ لبيت المَال.
стр. 981
وَاعْلَم أَن الْحَشِيش النَّابِت فِي الأَرْض الْمَمْلُوكَة لمَالِك الأَرْض، وَقَالَ أَبُو حنيفَة غير مَمْلُوك وَلَا يجوز بَيْعه إِلَّا بعد الْحِيَازَة، لنا أَنه نَمَاء ملكه لم يملكهُ غَيره فَوَجَبَ أَن يكون لَهُ كالحطب والقصب (إِذا وقف على وَلَده وَولد وَلَده دخل فِيهِ ولد الْبَنَات خلافًا لَهُم، لنا أَنه أضَاف أَوْلَاد الْأَوْلَاد إِلَيْهِم فَإِذا دخل ولد الْبَنِينَ، وَجب أَن يدْخل ولد الْبَنَات؛ لِأَنَّهُمَا فِي الْإِضَافَة سَوَاء، وَإِذا اسْتثْنى الْوَاقِف أَن ينْفق على نَفسه فِي حَيَاته لم يجز خلافًا لَهُ، لنا أَنه أَزَال ملكه لَا إِلَى مَالك، فَهُوَ كَمَا لَو أعتق عَبده وَشرط أَن تكون غَلَّته لَهُ، وَلَا يُقَال: إِن مَنْفَعَة العَبْد لَا تكون مُسْتَحقَّة للْمُعْتق بِحَال، وَقد تكون مَنْفَعَة الْمَوْقُوف للْوَاقِف كَمَا لَو وقف بِئْرا، فَإِنَّهُ يُشَارك فِيهَا الْمُسلمين) ؛ (لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَمَا ذكر فَالْوَاجِب أَن يكون جُزْءا من مَنْفَعَة الْمَوْقُوف بِإِطْلَاق الْوَقْف كَمَا كَانَ لَهُ ذَلِك فِيمَا اعتبروا بِهِ) .
стр. 982
(الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة: إِذن الإِمَام فِي إحْيَاء الْموَات (قصا) :)
الْمَذْهَب: لَا يفْتَقر إِلَيْهِ الْمُسلم وَلَا يملك بِهِ الْكَافِر.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَول النَّبِي ﵇: " من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ "، وَقَوله: موتان الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ، ثمَّ هِيَ لكم مني أَيهَا الْمُسلمُونَ خَاصَّة جعل
стр. 983
الْأَحْيَاء سَببا للْملك وَلم يشرط إِذن الإِمَام، ثمَّ خصص الْمُسلمين بذلك.
لَهُم:
قَول النَّبِي ﵇: " لَيْسَ للمرء إِلَّا مَا طابت بِهِ نفس إِمَامه "، وَقَوله: " عادي الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ ".
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
مُبَاح فِي عَرصَة التمول، فَلَا يفْتَقر إِلَى إِذن الإِمَام كالصيود، دَلِيل الْإِبَاحَة كَونه لم تثبت عَلَيْهِ يَد، وَالْيَد تصلح للتَّمَلُّك، بِدَلِيل مَا لَو اتَّصل بِهِ إِذن الإِمَام، وَأما الذِّمِّيّ فَلَو ملك بِالْإِحْيَاءِ صَار أصلا فِي دَار الْإِسْلَام وَهُوَ سَاكن بِأُجْرَة وَلَا ولَايَة للْإِمَام على الْمُبَاحَات والإقطاع للترجيح.
لَهُم:
للْإِمَام ولَايَة على ذَلِك، فَلَا يملك بِغَيْر إِذْنه كَمَال بَيت المَال، دَلِيل الدَّعْوَى الإقطاع، وتأثيره أَن الافتيات عَلَيْهِ لَا يجوز وَالذِّمِّيّ يملك بِالسَّبَبِ الَّذِي يملك الْمُسلم فَصَارَ كَالْبيع والاحتطاب والاحتشاش.
стр. 984
مَالك: مَا قرب من الْعِمَارَة بِحَيْثُ يتشاح فِيهِ يحْتَاج إِلَى إِذن، وَيجوز للذِّمِّيّ.
أَحْمد:
التكملة:
الْعلمَاء وَإِن اخْتلفُوا فِي أَن الْأَمْوَال أَصْلهَا الْحَظْر أَو الْإِبَاحَة فَلم يَخْتَلِفُوا أَن الصَّيْد والحشيش والموات (خَال من ملك) ، وَأَنه مَتى تثبت عَلَيْهِ الْيَد ملك، ثمَّ الَّذِي يحصل بِهِ الْملك فِي مَوضِع الْوِفَاق الْإِحْيَاء لَا الْإِذْن فَإِنَّهُ لَو أذن لَهُ وَلم يحي لم يملك، وَولَايَة الإِمَام لَا تخرجه عَن التَّمْلِيك بِالْإِحْيَاءِ، كَمَا أَن لَهُ ولَايَة التَّقْدِيم فِي الصَّلَوَات، ثمَّ يتَقَدَّم بِغَيْر إِذْنه وَيصِح، وَكَذَلِكَ الْحَاكِم لَهُ تَقْدِيم من شَاءَ من الْخُصُوم، ثمَّ يسْبق أَحدهمَا بِالدَّعْوَى، فَيصح سماعهَا.
فَإِن قَالُوا: الْموَات كَانَ للْكفَّار ثمَّ ملكه الْمُسلمُونَ وَالْإِمَام وليهم.
قُلْنَا: فَكَانَ يَنْبَغِي أَنه لَو خرب قوم من الْمُسلمين الْموَات أَن يضمنوه
стр. 985
وَلَا خلاف أَنه يجوز لآحاد الْمُسلمين حفر الْأَرَاضِي، وَنقل ترابها للتطيين وَشِرَاء الْكَافِر ابتنى على ملك غَيره فَهُوَ فِيهِ تبع.
وَقَوْلهمْ حق الْكَافِر من الدُّنْيَا أَكثر من الْمُسلم، فسنتكلم عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَة الِاسْتِيلَاء.
والحرف أَن الْموَات عندنَا تجْرِي مجْرى الْمُبَاحَات وَأَن الذِّمِّيّ لَيْسَ من أهل الدَّار.
следующие страницы →