← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6338

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (2 330 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والصَّلاة في الأوقات المكروهة (١)، فإنهما لمَّا لم يكونا صحيحين معتبرين في نظر الشَّرع لم يكونا شَرْعيين، فإنه لا يتأتى على أصول الحَنَفِيّة؛ لأن من أصلهم أن الصَّوْم مشروع، وإن كونه محظورًا لا ينافي مَشروعيته.

стр. 1157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بلفظ "نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس … الحديث" يتبين من هذا أن الأوقات التي جاءت الأحاديث بالنهي عن الصلاة فيها خمسة: عند طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح أو رمحين، ويستدلى سلطانها بظهور شعاعها، وعند استوائها حتى تزول، وعند اصفرارها حتى يتم غروبها "الرابع" بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس. "والخامس" بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس. فقال الحنفية: إن النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة الأولى قد أفاد فيها كراهة التحريم؛ لأن النهي ظني الثبوت ولم يصرفه عن مقتضاه صارف؛ وفرّعوا على ذلك أن قضاء الفرائض والواجبات لا يصح في هذه الأوقات، ولا يصح الصبح إن طلعت عليه الشمس وهو يصليه؛ بخلاف عصر اليوم إن بدأ فيه قبل مغيب الشمس فغابت وهو يصليه إذ يصح مع الكراهة، بخلاف النوافل فإنه يصح الشروع فيها في هذه الأوقات، غير أنه ينبغي أن يقطعها، فإن قطعها وجب عليه القضاء في وقت غير مكروه، وإن أتمها أجزأه مع الكراهة. وقالوا إن عدم صحة الفرائض في هذه الأوقات ليس ناشئًا من كراهة التحريم وحدها، بل لأنها في الصلاة لما كانت لنقصان في الوقت منعت أن يصح فيه ما تسبب عن وقت لا نقص فيه؛ إذ لا يتأدى ما وجب كاملًا بالناقص، وذلك أن حديث مالك المتقدم في الموطأ أفاد كون المنع لما اتصل بالوقت مما يستلزم كون فعل الأركان فيه تشبهًا بعبادة الكفار، وهذا هو المراد بنقصان الوقت، وإلا فالوقت في ذاته لا نقص فيه، بل هو وقت كسائر الأوقات، وإنما النقص في الأركان المقومة للحقيقة، فلا يتأدى بها ما وجب كاملًا، ولكون الوقت نفسه لا نقص فيه لو أسلم الكافر، أو بلغ الصبي، أو أفاق المجنون في الجزء المكروه فلم يؤد الفرض حتى خرج الوقت، فإن السبب في حقهم لا يمكن جعله كل الوقت حين خرج؛ إذ لم يدركوا مع الأهلية إلا ذلك الجزء، فليس السبب في حقهم إلا إياه، ومع هذا لو قضوا في وقت مكروه لا يجوز؛ لأن الثابت في ذمتهم كامل لا نقص فيه؛ إذ لا نقص في نفس الوقت، بل المفعول فيه يقع ناقصًا، غير أن تحمل ذلك النقص لو أدى فيه العصر ضروري، وهو في نفسه كامل، فيثبت في ذمته كذلك، فلا يخرج عن عهدته إلا بكامل. وكذلك لا تصح سجدة التلاوة، ولا صلاة الجنازة في الوقت المكروه إذا حصل سببهما في وقت غير مكروه، أما إذا وجد السبب في وقت مكروه فإنها تصح فيه ويصح قضاؤها في مثله، وذلك لأنه عند التلاوة مثلًا يخاطب بالأداء موسعًا، ومن ضرورته تحمل ما يلزمه من النقص لو أدى عندها، بخلاف ما إذا تليت في وقت غير منهى عنه فإن الخطاب لم يتوجه بأدائها في وقت مكروه، فلا يجوز قضاؤها في مكروه، وكذا لو قضى في الوقت المكروه ما قطعه من النفل المشروع فيه في وقت مكروه، فإنه يخرجه عن العهدة وإن كان آثمًا؛ لأن وجوبه ضرورة صيانة المؤدي عن البطلان ليس غير، والصون عن =

стр. 1158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1161

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "وأجيب بأنَّ الشرعي ليس هو المعتبر" - أي: الصَّحيح؛ "لقوله ﷺ : "دَعِي الصَّلَاةَ"، قاله لفاطمة بنت حُبَيْش (١)، وقد قالت: إني امرأةٌ أستحاض، فلا أطهر أفأدع الصَّلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي" رواه الشيخان في "الصحيحين" (٢).

стр. 1162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ووجه الاستدلال به أن تقول: لو كان الشَّرعي هو الصَّحيح لصحّت صلاة الحائض بوجه ما؛ وهذا لأنها منهيَّةٌ عن الصَّلاة، والصلاة المنهية عنها ليست هي اللُّغوية، فتعين أن تكون هي الشرعية، والدَّليل على أنها منهية هذا الحديث. وأيضًا: لا يصحّ أن يكون الشَّرْعي هو الصَّحيح، للزوم دخول الوضوء وغيره من الشروط في مُسَمَّى الصَّلاة لتوقف الصِّحة عليه. ولك أن تقول: لا يلزم من التوقُّف الجزئية. قالوا: لو كان المنهى عنه ممتنعًا لم يمنع؛ لأن المنع عن الممتنع لا فائدة فيه فلا بد من تصوّره. ولأن النهي يوجب إعدام المنهي عنه بفعل مُضَاف إلى كَسْبِ العَبْدِ واختياره لأنه ابتلاء كالأمر، وإنما يتحقق الابتلاء إذا بقي للعبد فيه اختيار، حتى إذا انتهى معظمًا حرمة النَّاهي، أثيب، وإذا أقدم عوقب، ولا يتحقق ذلك إلا فيما هو مشروع. وأجيب بأن المَنْع - أي: امتناع المنهي عنه - للنهي الوارد عليه، فلولاه لم يكن ممتنعًا. وهذا معنى قول أصحابنا في جوابهم: هو متصوّر لولا النَّهي؛ ولذلك ورد عليه النهي؛ ثم النهي يعمل عمله في إفساده. قال ابن السَّمْعَاني: ويمكن أن يعبر عن هذا فيقال: النَّهي لانعدام الشَّيء شرعًا لا لانعدامه حسًّا، فلما تصوّر حسًّا صحّ النهي عنه. وقولهم فيما قدمناه آنفًا: المنهي هو الصَّوم المعلوم في الشرع. وأما مجرّد الإمساك فليس بصوم، ولئن كان صومًا فهو من حيث اللُّغَة دون الشَّرع، فوجب الحكم بتصوُّر الصوم حقيقة. فأجاب الأصحاب عنه: بأنا قلنا: إنه متصوّر لولا النَّهي. قال ابنُ السَّمْعَاني: وهذا لا يدفع الإشكال، ولا يقنع به الخَصْم. قال: ويمكن أن يُجَاب فيقال: الصَّوم الذي هو فعل العبد ليس إلا النية مع الإمساك، وهذا متصوّر منه، فصحَّ النهي لتصوره منه.

стр. 1163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فأما خروجه عن كونه صومًا شرعيًّا، فليس لمعنى من قبله، لكن لعدم إطلاق الشرع ذلك، أو لعدم قبول الشَّرع إياه؛ لنهيه عنه. فالصَّومُ لا يكون صومًا إلَّا بفعل العبد، فوجب النظر إلى فعل العبد، وصحَّ النهي لذلك، ولم يكن صومًا من حيث النَّظر إلى إطلاق الشَّرع أوامره، وليس غرض الخَصْم من كلامه إلا تحقق المنهى. فإذا تحقق المنهى بما قلناه حتى إذا ارتكبه صار عاصيًا، فهو حاصل بما يفعله العبد على وُسْعَةِ طاقته من النِّية والإمساك. وأما كونه صحيحًا وفاسدًا فهو أمر متلقّى من الشرع، ليس إلى العبد. إنما الذي للعبد إيقاع الفعل باختياره، فإن أوقعه على وفق أمر الشّرع صحَّ، وإلا فسد؛ ولذلك أبطلنا صوم اللَّيل مع تحقُّق الإمساك الجسمي، وإمساك المرأة عن المُفْطرات في زمن الحيض، فكل ما يوافق أمر الشرع لا تَثْبُت له الحقيقة الشرعية. قال: ونقول أيضًا: ذكر الصوم والبيع وغير ذلك في النَّهي ليس لتحقيق هذه العقود، لكن التعريف ما يعمل فيه النَّهي من الإبطال الشرعي، فهو كالنَّهْي عن بيع الملاقيح والمضامين (١)

стр. 1164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وبيع الخَمْر (١) (٢).

стр. 1166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قلت: وهذا كلام متين، ولا يخفى عليك بعد تأمّل ما قدمناه في صدر المسألة من أن القائل منهم بالصّحة إنما قالها حيث عاد النَّهي لوصف في المنهى، لا فيما إذا نهى عن الشيء لِعَيْنِهِ؛ لأن ما ذكر هنا من الصَّوم والصلاة في الأوقات المكروهة، ليس من قسم المنهى لعينه، بل لوصفه على ما يدعي الحنفية. ثم أصحابنا يلزمونهم أنه لا فرق بينه وبين المَنْهِيّ لعينه، فينبغي فساد كل من [الموضعين] (١)، وانعدام صورته الشرعية، وإن وجدت الصورة الحسّية". ثم نقض المصنّف دليل الخُصُوم بعد منعه فقال: وبالنقض الإجمالي بمثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٢]، وما تقدّم من قوله ﵇: "دَعِي الصَّلَاةَ"، إذ الإجماع قائم على عدم صحّة نكاح ما نكح الآباء، وصلاة الحائض. فإن قلت: هذان النقيضان في غير مَحَلّ النزاع؛ إذ النكاح والصلاة المذكوران منهى عنهما لعينهما؛ إذ الأهلية هنا بحل الوطء، ولإقامة الصَّلاة منتفية، والخصوم إنما ينازعون في المَنْهى لوصفه كما عرفناك.

стр. 1167

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قلت: قد عرفناك قريبًا أنَّا لا نصحّح لهم فرقًا بين الأمرين، ويلزمهم باستوائهما، ثم ينقض عليهم، فالنقض بعد الإلزام وهو حقٌّ. وأما "قولهم" في جواب هذا [النقض] (١): "نحمله على" المعنى "اللغوي"، والممتنع إنما هو الشرعي، فلا يفيدهم؛ لأن حملهم النّكاح على الوَطْءِ الذي هو معناه بالحقيقة الّلغوية عندهم "يوقعهم في مُخَالفة" مذهبهم، وهو "أنّ الممتنع لا يمنع"؛ لكون الوطء منهيًّا عنه، وأيضًا وهو ممتنع شرعًا. "ثم هو" أي: حمل الصَّلاة على المعنى اللغوي، وهو الدعاء "متعذّر في الحائض"؛ لأنها غير ممنوعة منه شرعًا. فائدتان الأولى: إذا اختصرت ما أسلفناه في المسألتين، قلت: المنهي عنه إما [تمام] (٢) الماهية، أو جزؤها، أو لازم لها، أو خارج مفارق. والأولان يفيدان الفَسَادَ عندنا، وعند أبي حنيفة؛ لتمكُّن المفسدة من جوهر الماهية. ثم اعلم أن الشَّافعي ومالكًا يقولان: إطلاق النهي يقتضي الفَسَاد بظاهره فيما أضيف إليه، ولا يتصرّف عنه إلا المنفصل يصرف النهي إلى خارج مفارق. وأبو حَنِيفَةَ يقول: يحمل على المُفَارق. ولا ينصرف إلى ما أُضيف إليه. وإن اختصرت قلت: عندنا الأصل انسحاب الفَسَاد على المَنْهِيّات ما لم يصرف صارف وعنده بالعكس، وهو متعدّ؛ لأنه قدر غير المنطوق به ظاهرًا؛ والمنطوق غير ظاهر كأنه اعتقد أن الشارع غير الألفاظ، فإذا أضاف النهي إلى بيع أو صوم فالمراد [الماهية] (٣) الشرعية وهي تستلزم الصِّحة، فإضافة النهي إليها تناقض مشروعيتها، فصُرف النهي إلى غيرها. ونحن نقول: الماهيات الشرعية من حيث هي قدر مشترك بين الصحة والفساد يعتورانها أو نقول باعتبار الجعل، فيوجد من المَنْهِيّ عنه إضافة قَيْد في المَشْرُوع لدفع التناقض.

стр. 1168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والثَّالث: اللازم كالنَّهي عن الصَّلاة في الأوقات المكروهة، وعن بيع وشرط (١)،

стр. 1169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعن التَّفرقة بين وَالِدَةٍ وولدها بالبَيْعِ (١). فعندنا يدل على الفساد، خلافًا له، حتى إنه قال فيمن نذر صومًا فصام يوم العيد، يجزئه وينعقد مع وصف الفَسَاد، وكذا بيع دِرْهَمٍ بدرهمين منعقد بأصله دون وصفه، حتى لو اتَّفقا على إسقاط الزائد لصح.

стр. 1171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الرَّابع: الخارج المُفَارق فلا يمنع الصحة عند الأكثرين. الثانية: لا يخفى عليك ما قَدّمناه من أن الشَّرعي ليس معناه المعتبر، وأن الصّحة والفساد يَعْتَوِرَان الماهيات الشرعية، وأنّ الأسماء الشَّرعية موضوعةٌ للقدر الأعم من الصحيح والفاسد، وإلا فلو اختصت بالصحيح كان النَّهي عنه هو الصحيح؛ لأن اللفظ محمول على الشرعي، فيتّجه قول من يقول: مقتضى النَّهي الصّحة. وهذا فصل لم أَرَ أَحدًا خصّه بالذّكر، وإنما وقع مذكورًا في إدراج كلام أئمتنا. قال الإمام في "النهاية" في كتاب "الخُلْع" في فصل: لو قال: إن أعطيتني ألفًا - بعد أن حكى وجهين فيما لو قال: إن أعطيتني هذا العَبْد المغصوب فأنت طالق، وبناهما على ما إذا لم يذكر المغصوب، وأنه إن قلنا: لا يقع الطَّلاق هناك -: فهنا وجهان: أحدهما: لا يقع، فإن الإعطاء في المَغْصوب غير مُمْكن، فكان تعليقًا على مستحيل؛ كما لو قال لامرأته: إن بعت الخَمْر فأنت طالق، أو إن صلّيت محدثةً، فإذا أتت بصورتها لم يقع الطَّلاق على مذهب الشافعي.

стр. 1172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والمُزَني يخالف في هذا؛ قال: ونحن لا نجد بُدًّا من رَمْزٍ إلى المذاهب في ذلك، فإذا عقد الرجل يَمِينَهُ على البَيْع المطلق، لم يحنث بالبيع الفاسد. هذا ظاهر المذهب. وللشافعي نصّ في النكاح دالّ على أنّ الفساد يدخل تحت مطلق الاسم الواقع على الجنس، فإنه قال: لو أذن لِعَبْدِهِ في النِّكَاح، فنكح نكاحًا فاسدًا، وحكى القول في نكاح العبد، ثم قال: وهذا وإن لم يكن منه بُدٌّ فهو ضعيفٌ. وقال الرَّافعي قبيل "الفَصْل الخامس في تزويج العَبْدِ": لفظ النِّكاح والبيع وسائر العقود، يختصّ بالصَّحيح منها على الظَّاهر؛ كما سيأتي في باب الأيمان. انتهى. ولم نَرَهُ ذكر ذلك في باب الأيمان. وقال بعد ذلك فيما إذا أذن السَّيد لعبده في النِّكاح فنكح نكاحًا فاسدًا ودخل بها قال: فبم يتعلّق المهر؟، [يبنى] (١) ذلك على أنّ الإذن في النِّكاح يتناول الصَّحيح والفاسد، أم يختص بالصَّحيح، وقد نقلوا فيه قولين: أحدهما: أنه يتناولهما؛ لوقوع الاسم على الفاسد. ثم قال: وأصحهما: أنه لا يختصّ بالنكاح الصحيح؛ لأن مطلق الاسم ينصرف إليه؛ ولذلك لو حلف لا ينكح فنكح فاسدًا لا يحنث. انتهى. فقد تحصَّلنا من هذا على خلاف في أنّ الموضوع الأعم من الصَّحيح والفاسد، أو الصحيح فقط، وهذا في العقود. أما العبادات: فمقتضى كلام ابن السَّمْعَاني في مسألة الأمر هل يتناول المكروه أو موضوعها عند أصحابنا؟ الصَّحيح فقط ذكره في الطَّواف بغير طَهَارَةٍ ونحوه. وقال الرَّافعي في باب الأَيمان: وسيأتي خلاف في أن لفظ العبادات، هل يحمل على الصحيح منهما والفاسد، أو هو موضوع للصحيح فقط؟ وهذا أيضًا لم نره حكاه بعد.

стр. 1173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والناظر فيما نقلناه - وإن جزم بوقوع الخلاف في العقود والعبادات - فلذلك يظهر عنده أن المرجّح عند أصحابنا أنها موضوعة للصحيح فقط، وربما اعتضد بأن الحالف لا يبيع ونحوه، لا يحنث إلا بالصحيح، وأن الوكيل بالبيع لو باع فاسدًا كان له أن يبيع بعد ذلك، وأن النكاح الذي يتوقف عليه حلّ المطلقة ثلاثًا هو الصحيح في أصحّ القولين. وأنا أقول: هنا شيئان. أحدهما: أن موضوع اللَّفظ الشَّرعي ماذا؟ وهذا لم يتكلّم فيه الفقهاء، وهو موضوع كلام الأصوليين. وعندي: أنه الأعمُّ من الصَّحيح والفاسد، ويدلّ له أمور: منها: أن اللَّفظ محمولٌ على الشَّرعي مع أن النهي لا يقتضي الصِّحة كما عرفت. ومنها: قولهم في نحو: "لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطُهُورٍ": تعذّر نفي الحقيقة، فيكون نفيًا للصحة، لأنه أقرب الأشياء إليها، فلو لم يجزموا بِوِجْدَانِ الحقيقة، لما قالوا: تعذّر نفيها. ومنها: قولهم: هذه صلاةٌ فاسدةٌ، وهذه صلاةٌ صحيحةٌ، فدلّ على أنّ الصِّحة والفساد وَصْفَان يَعْتَورانها مع بَقَاءِ حقيقتهما. ومنها: تسميتهم العِبَادات الَّتي تقدمها أداء مختل إعادة، فلو لم يوجد الاسم في الأول، لما صحّت تسميتها إعادة. ولكن الفقهاء لم يقولوا هذا، وإنّما قاله الأصوليون؛ كما عَرّفناك في موضعه. والثَّاني: أن اللَّفظ إذا أطلق على أي الأمرين يجمل الأعم أو الأخصّ. هذا لم يتكلّم (١) فيه الأصوليون، وهو موضع كلام الفُقَهاء. وعندي: أنهم اختلفوا فيه على الوَجْهِ الذي رأيته. فمن قائل بالمَشْيِ على موضوعه. ومن قائل بالحَمْلِ على الصَّحيح، وهو الأصحّ عندهم؛ لأن الذهن إنما ينصرف عند

стр. 1174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الإطلاق إلى الصّحيح، فكان إطلاق اللفظ في الحقيقة، كالتَّقييد له بالصَّحيح؛ كما إذا أطلقت لفظ الماء، فإنك تفهم منه المطلق وتحمله عليه، وإن كان موضوعه أعم من المُطْلق والمقيد. ويدلّ لهذا قول الرَّافعي: الإذن في النكاح، هل يتناول الصَّحيح والفاسد، أو الصحيح فقط؟ ولم يقل: هل هو موضوع، والتَّناول في باب غير باب الوضع، فإن اللفظ قد لا يتناول بعض موضوعاته للعرف المُقَيّد له بما وراء ذلك البعض ونحوه، وكذا قوله بعد ذلك. وأصحهما: يختص بالصَّحيح؛ لأن مطلق الاسم ينصرف إليه ولم يدلّ؛ لأنه موضوعه. فافهم ذلك. ولا يرد على هذا قول الرَّافعي: لفظ سائر العُقُود، ويختصّ بالصَّحيح على الظاهر، فإن مراده بالاختصاص [التناول] (١)، دون الوضع؛ إذ لا غرض للفقيه في الكلام في الوَضْعِ. وأمّا قول الإمام الشَّافعي: نصّ ذاك على أن الفاسد داخل تحت مطلق الاسم فظاهره علينا؛ لأن الدخول تحت مطلق الاسم يدلّ على أنه من موضوعه. وكلامه صريح في أن خلاف هذا هو المذهب، فيكون المذهب أنه لا يدخل؛ لأنه ليس من موضوعه، ولكن يجب حمله على أنّ المراد الحَمْل؛ إذ هو موضع نظر الفقهاء، ولما ذكرناه. وممّا يدلّك على أنّ الفقهاء إنما كلامهم فيما يُحْمل عليه اللَّفظ عند الإطلاق، لا فيما هو موضوعه: تعريفهم الصَّلاة بأقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مُخْتتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة، وأن الأصوليين على العكس، تعريفهم الصَّلاة بأنها ذات الرُّكوع والسجود، وبالله التوفيق. ومباحث الشافعي ﵁ والأصحاب في قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [سورة البقرة: الآية ٢٧٥] دالة على أن البيع الفاسد عندهم بيع.

стр. 1175

مَسْأَلَةٌ: النَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ لِوَصْفِهِ - كَذَلِكَ، خِلَافًا لِلأَكْثَرِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: يُضَادُّ وُجُوبَ أَصْلِهِ، يَعْنِي: ظَاهِرًا، وَإِلَّا وَرَدَ نَهْيُ الْكَرَاهَةِ. "مسألة" الشرح: "النهي عن الشيء لوصفه" (١)؛ مثل تحريم الرِّبَا (٢) لاشتماله على الزيادة - "كذلك" أي: كالنهي عن الشَّيء لعينه في دلالته على الفَسَاد، "خلافًا للأكثر". "وقال الشافعي ﵀": النهي عن الشَّيء لوصفه "يضادّ وجوب أصله"، لا بين كون الشَّيء مَشْرُوعًا، وكون وصفه الذي لا ينفكّ عنه تضاد.

стр. 1176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1177

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْوَصْفِ لَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. لَنَا: اسْتِدْلَالُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ بِنَحْوِهِ، وَبِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَعْنَى. قَالُوا: لَوْ دَلَّ لَنَاقَضَ تَصْرِيحَ الصِّحَّةِ، وَطَلَاقُ الْحَائِضِ وَذَبْحُ مِلْكِ الْغَيْرِ مُعْتَبَرٌ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِيهِ، وَمَا خُولِفَ فَبِدَلِيلِ صَرْفِ النَّهْيِ عَنْهُ. قيل: وهذا التَّضَادُ إنما وقع "ظاهرًا" لا قَطْعًا، فإن العَقْلَ لا يتخيّل وجوب الشَّيء مع النهي عن وصفة الذي لا ينفكّ، "وإلَّا"، أي: لو كانت المضادة قطعية "ورد نهي الكَرَاهة"؛ لأن نسبة الكَرَاهة والتحريم إلى الوُجُوب في التَّضاد سواء، فلو لم يجامع الآخر، وذلك يوجب ألا [يتأدى] (١) الواجب بالصلاة والصوم المكروهين، وألا تصح الصلاة في الأوقات المكروهة. ولقائل أن يقول: ظاهر أصولنا؛ أنه لا يتأدّى الواجب بالصلاة والصوم المكروهين؛ وقد قدمنا أن المكروه لا يدخل تحت الأمر في مسألة الصلاة في الدَّار المَغْصُوبة. وأما الصلاة في الأوقات المكروهة، فالنهي عنها نهي تحريم لا تَنْزِيه على الصحيح عند النَّووي وغيره. ومتى تحرم بها لم تنعقد على الصحيح. وإن قلنا: النهي فيها نَهْي تَنْزيه فلا إيراد. الشرح: وقال أبو حنيفة ﵀" (٢) النهي المذكور يدلّ على فساد الوصف؛ لأنه متعلق النهي، لا "على فساد" المنهي عنه وهو الأصل؛ لكونه مشروعًا بدون "الوَصْفِ"، وبني على هذا قوله: لو باع درهمًا بدرهمين ثم طرحا الزيادة، صح العَقْد. "لنا: استدلال العلماء على تحريم صوم العيد بنحوه" - أي: بالنهي عنه، وليس النهي عنه لكونه صَوْمًا، بل لوصفه، وهو وقوعه في يوم العيد. "قالوا: لو دلّ" على الفساد لناقض تصريح الصِّحة"، ولا تناقض كما مَرّ.

стр. 1178

مَسْأَلَةٌ: النَّهْيُ يَقْتَضِي الدَّوَامَ ظَاهِرًا. "و "أيضًا: "طلاق الحائض، وذبح ملك الغير معتبر"؛ إذ يقع عليها الطلاق مع كونه محرمًا، ويحل أكل الذبيحة، وإن كان الذبح صادرًا بغير إذن المالك، وكلّ منهما منهى عنه بوصف. "وأجيب: بأنه" - أي: النهي - "ظاهر فيه" - أي: في الفَسَاد - لا قطعي فجازت مخالفته لدليل، "وما خُولِفَ" فيه من الصُّور، "فبدليل صرف النهي عنه" - أي: عن الأصل. واعلم أن معتمدنا في دلالة النَّهْي على الفساد، ما صَحّ، وثبت من قوله ﷺ : "مَنْ أَدْخَلَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدّ" (١)، والمنهي عنه ليس بداخل في الدين، فيكون مردودًا باطلًا، وأن النهي للتحريم، والتحريم ينافي كون الشيء مشروعًا، فهذه إشارة إلى معتمدنا، وتقرير ذلك في المبسوطات. "مسألة" الشرح: "النهي يقتضي الدوام ظاهرًا"، فيحمل عليه ما لم يصرفه عنه دليل. ومنهم من يعبر عن هذا بأن النهي يقتضي التَّكْرار (٢). وقد زعم ابن بَرْهَان. انعقاد الإجماع على هذا. وجزم به الشيخ أبو إسحاق. وخالف الإمام الرازي فقال: إنه كالأمر في التَّكْرار، فلا يقتضيه ظاهرًا. مع أن كلامه في مسألة أن الأمر هل هو للفور - يوهم الاتفاق على أنه للتَّكْرَار؟. وأنا أوافق القائلين بالتكرار في المَعْنى دون العبارة، فأقول: إذا قلت مثلًا: لا تضرب، فلا ريب في أنك مانع من إدخال هذه الماهية في الوجود، وإنما يحصل ذلك بالامتناع عن إدخال كل الأفراد، ولا يتحقق الامْتِثَالُ إِلا بالامتناع عن الكل، فالتكرار من لوازم الامتثال، لا من اللفظ.

стр. 1179

لَنَا: اسْتِدْلَالُ الْعُلَمَاءِ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ. قَالُوا: نُهِيَتِ الْحَائِضُ عَنِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ. قُلْنَا: لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ. الشرح: "لنا: استدلال العلماء مع اختلاف الأوقات" بالمناهي، لا يخصِّصُون ذلك. "قالوا": قولكم: إنه يقتضي الدَّوَام - منقوض؛ إذ "نهيت الحائض عن الصَّلاة والصّوم"، ولم يقتض ذلك الدوام اتفاقًا. "قلنا: لأنه" ليس بالنهي الذي فيه كلامنا، وهو النهي المُطْلق، بل هو نهي "مقيد" بزمان الحَيْض، أو نقول: وهو أمتن - لم قلتم: إنه لا يقتضي الدوام؟ ألا تراه دائمًا في جميع أوقات الحائض، وأما ما وراء أَوْقَات الحيض، فليس مما شمله اللفظ. وبالله التوفيق.

стр. 1180

" العامُّ وَالخَاصُّ" (١) مَسْأَلَةٌ: "الْعَامُّ وَالْخَاصُّ": أَبُو الْحُسَيْنِ: الْعَامُّ اللَّفْظُ الْمُسْتَغْرِقُ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ وَلَيْسَ بِمَانِعٍ؛ لِأَنَّ نَحْوَ "عَشَرَةٍ"، وَنَحْوَ: "ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا" يَدْخُلُ فِيهِ. الْغَزَالِيُّ: اللَّفْظُ الْوَاحِدُ الدَّالُّ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا، وَلَيْسَ بِجَامِعٍ؛ لِخُرُوجِ الْمَعْدُومِ وَالْمُسْتَحِيلِ؛ لأَنَّ مَدْلُولَهُمَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَالمَوْصُولَاتِ؛ لأَنَّهَا لَيْسَتْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَلَا بِمَانِعٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُثَنَّى يَدْخُلُ فِيهِ؛ وَلأَنَّ كُلَّ مَعْهُودٍ وَنَكِرَةٍ يَدْخُلُ فِيهِ، وَقَدْ يَلْتَزِمُ هَذَيْنِ. "مسألة" الشرح: قال "أبو الحسين" وابن السمعاني وغيرهما: "العام: اللفظ المستغرق لما يصلح له.

стр. 1181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وليس" التعريف "بمانع؛ لأن" الأعداد "نحو: عشرة، ونحو: ضرب زيد عمرًا - يدخل" كل منهما "فيه" (١)؛ إذ كل منهما لفظ مستغرقٌ لما يصلح له، وليس بعامّ.

стр. 1182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال "الغزَالي: اللَّفظ (١) الواحد الدَّال من جهةٍ واحدةٍ على شيئين فصاعدًا"، وقيوده ظاهرة، "وليس" هذا الحد "بجامع؛ لخروج المعدوم والمستحيل" عنه بقوله: شيء؛ "لأن مدلولهما ليس بشيء" عند أئمتنا، ومع ذلك فقد يوجد العموم فيهما، "و" لخروج "الموصولات" وصلاتها؛ "لأنها" عامة، و"ليست بلفظ واحد ولا [بـ] مانع؛ لأن كل مثنى" نحو: رجلين "يدخل فيه"، أي: مع أنه ليس بعام، "ولأن كل معهود"؛ كـ ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ [سورة آل عمران: ١٧٣]، "ونكرةٍ"؛ نحو: ﴿أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [سورة البقرة: ٦٧] "يدخل فيه"، وليس شيء منهما بعام. "وقد يلتزم" الغزالي "هذين"، ويرى أن جمع المعهود والنكرة عام، فلا يرد. وقد يجيب عن الأول بأن المعدوم شيء لغة (٢). وعن الثاني بأن الموصولات هي التي يثبت لها العموم؛ لأنها مبهمة، والصلات. تبين حالها:

стр. 1183

وَالأَوْلَى؛ مَا دَلَّ عَلَى مُسَمَّيَاتٍ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ اشْتَرَكَتْ فِيهِ مُطْلَقًا ضَرْبَةً: فَقَوْلُهُ: "اشْتَرَكَتْ فِيهِ"؛ لِيَخْرُجَ نَحْوُ: "عَشَرَةٍ". وَ"مُطْلَقًا"؛ لِيَخْرُجَ الْمَعْهُودُونَ، وَ"ضَرْبَةً"؛ لِيَخْرُجَ نَحْوُ: "رَجُلٍ". وَالْخَاصُّ بِخِلَافِهِ. وعن الثالث: بأن المثنى تناوله لكل اثنين تناول احتمال (١) لا تناول دلالة، فهو من عموم البدل لا الشمول. الشرح: "والأولى" عند المصنّف أن يقال في تعريفه: "ما دل (٢) على مسميات

стр. 1184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقًا ضربةً" واحدة. ولم يقل: لفظ؛ ليتناول العموم المعنوي. وقال: "على مسميات" ولم يقل: أشياء؛ ليدخل المعدوم، ويخرج المفرد والمثنى (١). واحترز بقوله: "باعتبار أمر اشتركت فيه" عن أسماء العدد (٢) كـ "عشرة"؛ فإن دلالتها على الإفراد ليس لاشتراكها في أمر، بل باعتبار وضع اسم العدد. "و" قال: ""مطلقًا"؛ ليخرج [المعهود] (٣)؛ فإن دلالته بقرينة العَهْدِ لا بالإطلاق. "وضربة": ليخرج نحو: رجل، فإنه وإن دلّ على مسميات كثيرة، فعلى سبيل البَدَل لا دفعة واحدة (٤).

стр. 1185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . واعترض الشيخُ الأَصْفَهَاني: بأن غالب التعاريف كهذا التعريف، وغيره مأخوذ فيها لفظ "ما" الموصولة، وهي في جملة المعرَّف، وأخذ المعرَّف قيدًا في المعرف باطل. وادَّعى أن جوابه متعذّر (١)، وهذا تعريف العام. "والخاص بخلافه"، فاعتبره مع التعاريف كلها.

стр. 1187

مَسْأَلَةٌ: الْعُمُومُ مِنْ عَوَارِضِ الأَلْفَاظِ حَقِيقَةٌ، وَأَمَّا فِي الْمَعَانِي فَثَالِثُهَا الصَّحِيحُ كَذَلِكَ. «مسألة» الشرح: "العموم من عوارض الألفاظ حقيقة" (١). فإذا قلت: "هذا لفظ عام" صدق بالحقيقة. "وأما" العموم "في المعاني فثالثها" أي: ثالث الأقوال فيه، وهو "الصحيح" عند المصنّف، "كذلك" أي حقيقة أيضًا، فتكون موضوعة للقدر المشترك بين اللفظ والمعنى، وهو صادق بالتواطؤ، هذا مذهب المصنّف والاشتراك عنده معنوي لا لفظي. والقولان الآخران: أحدهما: أنه لا يعترضها حقيقة ولا مجازًا. والثاني، وبه قال الأكثرون: يعرضها مجازًا لا حقيقة.

стр. 1188

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقيل: حقيقة في المعاني الذهنية دون الخارجية؛ لأن المعاني الكلية شاملة الآحاد الجزئية [لمطابقتها] (١) لها.

стр. 1189

لَنَا: أَنَّ الْعُمُومَ حَقِيقَةٌ فِي شُمُولِ أَمْرٍ لِمُتَعَدِّدٍ، وَهُوَ فِي الْمَعَانِي كَعُمُومِ الْمَطَرِ وَالْخِصْبِ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ: عَمَّ الْمَطَرُ وَالْخِصْبُ وَنَحْوُهُ. وَكَذَلِكَ الْمَعْنَى الْكُلِّيُّ؛ لِشُمُولِهِ الْجُزْئِيَّاتِ؛ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: الْعَامُّ مَا لَا يَمْنَعُ تَصَوُّرُهُ مِنَ الشَّرِكَةِ. الشرح: "لنا: أن العموم" لغة (١): "حقيقة في شمول أمر لمتعدد، وهو"، أي: هذا المعنى حاصل "في المعاني"، فكما صح في الألفاظ باعتبار شموله لمعانٍ متعددة بحسب الوضع، صح في المعاني باعتبار شمول معنى واحد لمعان متعددة بالحقيقة؛ "كعموم المطر والخِصْب. ولذلك قيل: عم المطر والخِصْب" النَّاسَ، وعمهم العَدْل والعطاء "ونحوُه". "وكذلك المعنى الكُلّي"، وهو: ما لا يمنع تصوره من وقوع الشّركة فيه؛ كالحيوان - عامٌّ؛ "لشموله الجزئيات" المتعددة؛ "ومن ثمّ"؛ أي: ومن أجل تحقق معنى العموم في الكلي قيل: العام ما لا يمنع تصوره من الشركة.

стр. 1190

فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ: أَمْرٌ وَاحِدٌ شَامِلٌ، وَعُمُومُ الْمَطَرِ وَنَحْوُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ. قُلْنَا: لَيْسَ الْعُمُومُ بِهَذَا الشَّرْطِ لُغَةً. وَأَيْضًا: فَإِنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ فِي عُمُومِ الصَّوْتِ وَالْأَمْرِ، وَالنَّهْيِ، وَالْمَعْنَى الْكُلِّيِّ الشرح: "فإن قيل: المراد" بالعام "أمر واحد شامل" لمتعدد، "وعموم المطر" والخصب "ونحوه ليس كذلك"؛ إذ الموجود في كلّ مكان غير الموجود في مكان آخر،

стр. 1191

مَسْأَلَةٌ: الشَّافِعِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ: لِلْعُمُومِ صِيغَةٌ، وَالْخِلَافُ فِي عُمُومِهَا وَخُصُوصِهَا؛ كَمَا فِي الْأَمْرِ. وَقِيلَ: مُشْتَرِكَةٌ بِالْوَقْفِ فِي الأَمْرِ وَالْنَّهِي، وَالْوَقْفُ إِمَّا عَلَى مَعْنَى: "مَا نَدْرِي" وَإِمَّا: "نَعْلَمُ أَنَّهُ وُضِعَ وَلَا نَدْرِي أَحَقِيقَةٌ أَمْ مَجَازٌ؟. فليس بين المَطرِ الواقع في ذاك المكان (١) الغطاء المتصل بـ "زيد" نسبة من الواقع بهذا المكان، والغطاء المتصل بـ "بعمرو". "قلنا: ليس العموم بهذا الشرط"، وهو الوحدة "لغة" أي: اللغة لا تعتبر هذا القَيْد في العموم، بل يكفي الشمول، سواء أكان هناك أمر واحد أم لا. "وأيضًا: فإن ذلك" أي: العموم بمعنى المعنى "ثابت في عموم الصَّوت"، فإن الصوت؛ يسمعه خلق، وهو أمر واحد يعمهم، "و" كذلك "الأمر والنهي" اللَّذَان هما الطَّلب النفساني يعمّان خلقًا كثيرًا "و" كذا المعنى الكلي كالحيوان يتصور عمومه لما تحته من الآحاد. "مسألة" الشرح: قال "الشّافعي والمحققون: [للعموم] (٢) صيغة" (٣) تنبيء عنه، وتختصّ به

стр. 1192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . موضوعة له (١). "والخلاف" في تلك الصيغة "في عمومها وخصوصها" بحسب اللغة "كما" هو الخلاف "في الأمر" على ما تقدم.

стр. 1193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "وقيل: مشتركة" (١) بين العموم والخصوص. "وقيل: بالوقف" (٢) في الأخبار لا "في الأمر والنهي، والوقف" على معنيين "إما على معنى" أنَّا "ما ندري" هل هو موضوع أو لا؟ وعلى تقدير الوضع لا ندري وإذا؟ "وإما" على معنى أنا "نعلم أنه وضع" له صيغة، "ولا ندري أحقيقة أو مجاز؟ ". وقيل: بالعموم حالة التأكيد بضروب من التأكيد فقط. وقيل: بعموم لفظ "الكافرين" و "المؤمنين". فقط. وذكرت مذاهب من هذا النوع في السقوط، والحق الأبلج إثبات الصيغ.

стр. 1194

وِهِيَ أَسْمَاءُ الشُّرُوطِ وَالاِسْتِفْهَامِ وَالْمَوْصُولَات، وَالْجُمُوعُ الْمُعَرَّفَةُ تَعْرِيفَ جِنْسٍ، وَالْمُضَافَة، وَاسْمُ الجِنْسِ كَذَلِكَ، وَالنَّكِرَةُ فِي النَّفْيِ. الشرح: "وهي أسماء الشروط والاستفهام والمَوْصُولات، والجموع المعرفة تعريف جنس" لا تعريف عَهْد؛ فإن تلك بحسب معهودها "والمضافة". ثم أفراد الجموع ثلاثة ثلاثة بخلاف غيرها. فإذا قلت: قام الرجال، فأفراده ثلاثة ثلاثة، وقام الرجل أفراده كلّ واحد، ويظهر لك أثر هذا في النفي إذا قلت: "لم يقم الرجال" يصدق وإن قام رجلان أو رجل، أو "لم يقم رجل" لا يصدق إذا قام واحد. "واسم الجنس كذلك" أي: في العموم إذا عُرِّف تعريف جنس أو أضيف. "والنكرة (١) في "سياق "النفي "بـ"ما" أو "لم" أو "ليس" أو "لن"، سواء باشرها النفي نحو: ما أحد قائم، أو باشرها عاملها نحو: ما قام أحد. واعلم أن النكرة إن كانت صادقةً على القليل والكثير كـ"شيء"، أو واقعة بعد "لا" العاملة عمل "إنَّ" أعني التي لنفي الجنس نحو: لا رَجُلَ في الدار - ببناء رجل على الفتح، أو داخلًا عليها "مِنْ" مثل: ما جاءني مِنْ أحد، فإن كونها للعموم من الواضحات. لكن هل استفيد العموم في قولك: "ما جاءني من رجل" من لفظ "مِنْ"؟!، أو كان مستفادًا من النفي قبل دخولها، ودخلت هي لتأكيده؟ الحقّ: الثاني، وهو ما كان أبي ﵁ يقرره، وهو مقتضي كلام ابن مالك، وقد فَهِم عنه شيخنا أبو حيان خلاف ذلك، وليس بجيد كما قررناه في "شرح المنهاج" وقد وَهِم القرافي، فاشترط في تعميم النكرة في سياق النفي أن يصحبها "مِنْ" متمسكًا بقول الزمخشري في قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٥٩] إنما استفيد العموم من لفظ "مِنْ"، ولو قال: "ما لكم إله غيره" - لم يعم مع كونه نكرة في سياق النفي. والحق أن "مِنْ" إنما جاءت لتنصيص العموم، وبهذا صرح ابن مالك (٢)، فالعموم

стр. 1195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قبلها ظاهر، ومعها نصّ، والذي يخيل لنا أنها أربع مراتب: أعلاها: ما جاءني من دَيَّار للإتيان بلفظ "مِنْ"؛ ولأن دَيّارًا لا يستعمل إلَّا في النفي. وأدناها: ما جاءني رجل، لفقدان الأمرين. والمرتبة المتوسّطة: ما جاءني من رجل، وما جاءني "أحد"، فترجّح أحد بأنه لا يدخل إلّا في النفي، إلّا إذا كانت همزته مبدلة من "واو" لا كلام فيه، [ويترجح] (١) "رجل" بأن معه لفظة "مِنْ" المنصصة على العموم، وأنَّ: "لا رَجُلَ" المبنية على الفتح نص، وإلى ذلك أشار إمام الحرمين في أول الكلام على قوله ﵇: "لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ" (٢) في التأويلات البعيدة. و"لا رجلٌ" المنونة ظاهر، ولذلك قال سيبويه (٣) (٤): تقول لا رَجُلَ في [الدار] (٥) أي
следующие страницы →