← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6338

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (2 330 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

مَسْأَلَةٌ: الشَّافِعِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ: لِلْعُمُومِ صِيغَةٌ، وَالْخِلَافُ فِي عُمُومِهَا وَخُصُوصِهَا؛ كَمَا فِي الْأَمْرِ. وَقِيلَ: مُشْتَرِكَةٌ بِالْوَقْفِ فِي الأَمْرِ وَالْنَّهِي، وَالْوَقْفُ إِمَّا عَلَى مَعْنَى: "مَا نَدْرِي" وَإِمَّا: "نَعْلَمُ أَنَّهُ وُضِعَ وَلَا نَدْرِي أَحَقِيقَةٌ أَمْ مَجَازٌ؟. فليس بين المَطرِ الواقع في ذاك المكان (١) الغطاء المتصل بـ "زيد" نسبة من الواقع بهذا المكان، والغطاء المتصل بـ "بعمرو". "قلنا: ليس العموم بهذا الشرط"، وهو الوحدة "لغة" أي: اللغة لا تعتبر هذا القَيْد في العموم، بل يكفي الشمول، سواء أكان هناك أمر واحد أم لا. "وأيضًا: فإن ذلك" أي: العموم بمعنى المعنى "ثابت في عموم الصَّوت"، فإن الصوت؛ يسمعه خلق، وهو أمر واحد يعمهم، "و" كذلك "الأمر والنهي" اللَّذَان هما الطَّلب النفساني يعمّان خلقًا كثيرًا "و" كذا المعنى الكلي كالحيوان يتصور عمومه لما تحته من الآحاد. "مسألة" الشرح: قال "الشّافعي والمحققون: [للعموم] (٢) صيغة" (٣) تنبيء عنه، وتختصّ به

стр. 1192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . موضوعة له (١). "والخلاف" في تلك الصيغة "في عمومها وخصوصها" بحسب اللغة "كما" هو الخلاف "في الأمر" على ما تقدم.

стр. 1193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "وقيل: مشتركة" (١) بين العموم والخصوص. "وقيل: بالوقف" (٢) في الأخبار لا "في الأمر والنهي، والوقف" على معنيين "إما على معنى" أنَّا "ما ندري" هل هو موضوع أو لا؟ وعلى تقدير الوضع لا ندري وإذا؟ "وإما" على معنى أنا "نعلم أنه وضع" له صيغة، "ولا ندري أحقيقة أو مجاز؟ ". وقيل: بالعموم حالة التأكيد بضروب من التأكيد فقط. وقيل: بعموم لفظ "الكافرين" و "المؤمنين". فقط. وذكرت مذاهب من هذا النوع في السقوط، والحق الأبلج إثبات الصيغ.

стр. 1194

وِهِيَ أَسْمَاءُ الشُّرُوطِ وَالاِسْتِفْهَامِ وَالْمَوْصُولَات، وَالْجُمُوعُ الْمُعَرَّفَةُ تَعْرِيفَ جِنْسٍ، وَالْمُضَافَة، وَاسْمُ الجِنْسِ كَذَلِكَ، وَالنَّكِرَةُ فِي النَّفْيِ. الشرح: "وهي أسماء الشروط والاستفهام والمَوْصُولات، والجموع المعرفة تعريف جنس" لا تعريف عَهْد؛ فإن تلك بحسب معهودها "والمضافة". ثم أفراد الجموع ثلاثة ثلاثة بخلاف غيرها. فإذا قلت: قام الرجال، فأفراده ثلاثة ثلاثة، وقام الرجل أفراده كلّ واحد، ويظهر لك أثر هذا في النفي إذا قلت: "لم يقم الرجال" يصدق وإن قام رجلان أو رجل، أو "لم يقم رجل" لا يصدق إذا قام واحد. "واسم الجنس كذلك" أي: في العموم إذا عُرِّف تعريف جنس أو أضيف. "والنكرة (١) في "سياق "النفي "بـ"ما" أو "لم" أو "ليس" أو "لن"، سواء باشرها النفي نحو: ما أحد قائم، أو باشرها عاملها نحو: ما قام أحد. واعلم أن النكرة إن كانت صادقةً على القليل والكثير كـ"شيء"، أو واقعة بعد "لا" العاملة عمل "إنَّ" أعني التي لنفي الجنس نحو: لا رَجُلَ في الدار - ببناء رجل على الفتح، أو داخلًا عليها "مِنْ" مثل: ما جاءني مِنْ أحد، فإن كونها للعموم من الواضحات. لكن هل استفيد العموم في قولك: "ما جاءني من رجل" من لفظ "مِنْ"؟!، أو كان مستفادًا من النفي قبل دخولها، ودخلت هي لتأكيده؟ الحقّ: الثاني، وهو ما كان أبي ﵁ يقرره، وهو مقتضي كلام ابن مالك، وقد فَهِم عنه شيخنا أبو حيان خلاف ذلك، وليس بجيد كما قررناه في "شرح المنهاج" وقد وَهِم القرافي، فاشترط في تعميم النكرة في سياق النفي أن يصحبها "مِنْ" متمسكًا بقول الزمخشري في قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٥٩] إنما استفيد العموم من لفظ "مِنْ"، ولو قال: "ما لكم إله غيره" - لم يعم مع كونه نكرة في سياق النفي. والحق أن "مِنْ" إنما جاءت لتنصيص العموم، وبهذا صرح ابن مالك (٢)، فالعموم

стр. 1195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قبلها ظاهر، ومعها نصّ، والذي يخيل لنا أنها أربع مراتب: أعلاها: ما جاءني من دَيَّار للإتيان بلفظ "مِنْ"؛ ولأن دَيّارًا لا يستعمل إلَّا في النفي. وأدناها: ما جاءني رجل، لفقدان الأمرين. والمرتبة المتوسّطة: ما جاءني من رجل، وما جاءني "أحد"، فترجّح أحد بأنه لا يدخل إلّا في النفي، إلّا إذا كانت همزته مبدلة من "واو" لا كلام فيه، [ويترجح] (١) "رجل" بأن معه لفظة "مِنْ" المنصصة على العموم، وأنَّ: "لا رَجُلَ" المبنية على الفتح نص، وإلى ذلك أشار إمام الحرمين في أول الكلام على قوله ﵇: "لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ" (٢) في التأويلات البعيدة. و"لا رجلٌ" المنونة ظاهر، ولذلك قال سيبويه (٣) (٤): تقول لا رَجُلَ في [الدار] (٥) أي

стр. 1196

لَنَا: الْقَطْعُ فِي: "لَا تَضْرِبْ أَحَدًا"، وَأَيْضًا: لَمْ تَزَلِ الْعُلَمَاءُ تَسْتَدِلَّ بمِثْلِ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [سورة المائدة: الآية ٣٨]، ﴿وَالزَّانِيَةُ﴾ [سورة النور: الآية ٢]، ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [سورة النساء: الآية ١١]؛ كَاحْتِجَاجِ عُمَرَ ﵁ فِي قِتَالِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مَانِعي الزَّكَاةِ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، [فَإِذَا قَالُوهَا حَقَنُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ"]، وَكَذَلِكَ "الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ"، وَ"نَحْنُ - مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ - لَا نُورَثُ"، وَشَاعَ وَذَاعَ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ. بالفتح ولا تقول: بل رجلان، وتقول: لا رجلٌ في الدار أي بالرفع، وتقول: بل رجلان. هذا ما كان أبي - رحمه الله تعالى - يحرّره. وقد وَهِمَ مَنْ زعم أن النكرة في سياق النفي لا تعم إلا إذا كانت مبنية على الفتح، بل الحق وجدان العموم في الحالتين، وإنما هي في أحدهما نص، فلذلك لا تقول: بل رَجُلان، وفي الأخرى ظاهر، فلذلك تقوله؛ إذ لا يمتنع التصريح، بخلاف الظاهر، فاحفظ ذلك؛ فهو من النفائس. وأهمل المصنف النكرة في سياق الإثبات، فإنها لا تعم عند الأصوليين عموم الشمول. وأما تعميم مثل قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [سورة التكوير: الآية ١٤] وقوله ﷺ : "صَلاةٌ فِي مَسْجِدي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ" (١)، فمن غير ما نحن فيه؛ لأن الحكم فبه على الماهية من حيث هي، فجاء العموم فيه بالعَرَض، وليس ثَمَّ عموم حقيقي، إذْ لا أفراد تحت مطلق الماهية حتى يعمها، فافهمه. للشرح: "لنا:" على إثبات الصِّيَغِ "القطع" بفهم العموم "في: لا تضرب أحدًا" حتى لو ضَرب واحدًا عُدّ مخالفًا، والتبادر دليلُ الحقيقة؛ فالنكرة في النفي للعموم حقيقة، فثبت أن للعموم صيغة. "وأيضًا: لم تزل العلماء" قبل زمن المُخَالفين وبعدهم "تستدلّ بمثل ﴿وَالسَّارِقُ

стр. 1197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَالسَّارِقَةُ﴾ [سورة المائدة: الآية ٣٨] و ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [سورة النور: الآية ٢] ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [سورة النساء: الآية ١١] على قطع السارق، وجلد الزاني، وتوريث الأولاد كما في الآية. و "كاحتجاج عمر في قتال أبي بَكْرٍ ﵄ مَانِعِي الزكاة: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ"" (١) روى الأئمة الخمسة: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة ﵁ قال: لما توفي رسول الله ﷺ وكفر من كَفَرَ من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر ﵁: كيف تقاتل الناس وقد قال رسولُ الله ﷺ : "أمِرْتُ أَنْ أقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، فمن قال: لا إله إلا اللهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى الله؟ فقال أبو بكر: "والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة؛ حق المال ..... " الحديث. فقد فهم عمر العموم، واحتج به، وقرره أبو بكر ﵁ وعدل إلى الاحتجاج بقوله ﵊: "إِلّا بِحَقِّهِ"، والزكاة من حقه. "وكذلك" قوله ﷺ : "الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ" (٢) رواه أحمد والنسائي من رواية بكير بن

стр. 1198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وهب الجزري (١) عن أنس (٢)، وبكير مجهول؛ فإنه لم يَرْوِ عنه غير أبي الأسود عليّ (٣). وقال فيه الأزدي (٤): غير قوي، ولكن روى له النَّسائي، وأهل المعرفة بالحديث يرون مجرد رواية النسائي له أرجح من تضعيف الأزدي إياه.

стр. 1199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ورواه الهيثم بن كليب الشَّاشي (١)، والطبراني من رواية أبي صادق عن ربيعة بن ناجِذٍ (٢) - بالنون والجيم والذال المعجمة - عن علي بن أبي طالب ﵁ مرفوعًا، وتكلّم عليه الدَّارقطني في "العلل"، وذكر أنه روي مرفوعًا. قال: والموقوف أشبهُ بالصواب. قلت: وربيعة بن نَاجِذِ مجهول؛ لأنه لم يَرْوِ عنه غير أبي صادق، وقد روى له ابن ماجه. وقد قال النووي في "شرح المهذب": إن الحديث المذكور في "الصحيحين"، ولعله أراد معنى الحديث؛ فإن في "الصحيحين" من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يَزَالُ هَذا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ فِي النَّاسِ اثْنَانِ" (٣). وأما "الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ" فليس في "الصحيحين". والحاصل: أنه فهم منه العموم، واحتج به على من قام بذهنه أن يجعل من [غير] (٤)

стр. 1200

قَوْلُهُمْ: "فُهِمَ بِالْقَرَائِنِ" - يُؤَدِّي إِلَى أَلَّا يَثْبُتَ لِلَّفْظِ مَدْلُولٌ ظَاهِرٌ أَبَدًا. قريش إمامًا، و"نَحْنُ مَعَاشِرَ الأَنْبَيَاءِ لَا نُورَثَ" (١) وهو حديث قال شيخنا الذهبي: (٢) ليس في شيء من الكتب السِّتَّة، والأمر كما قال، بل ولا رأيته في شيء [من] (٣) كتب الحديث، ثم رواه الهيثم بن كليب الشَّاشي من حديث أبي بكر الصديق ﵁ ولفظه: "إنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاء لَا نُورّثُ" وضع "إنَّا" موضع "نحن"، ولذلك خرَّجه النسائي في "سننه الكبير"، وهو غير معدود عند المحدثين من الكتب السِّتّة، إنما يعدون السنن المشهورة التي له، وعليها يخرجون الأسماء والأطراف. وبالجملة: هو بلفظ "نحن" غير موجود، وبلفظ "إنَّا" موجود، ولكن في غير الستة (٤)، وروى البخاري ومسلم: "لَا نُورّثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" قد وقع الاحتجاج به على من ظن أنهم يورثون ﵈، "وشاع" هذا الاحتجاج وأمثاله، "وذاع ولم ينكره أحد"، فكان إجماعًا على أن الصيغ للعموم. الشرح: وأما "قولهم:" لا نسلم "فهم، العموم من ظاهر هذه الصيغ، وإنما "فهم

стр. 1201

وَالاِتِّفَاقُ فِي "مَنْ دَخَلَ دَارِي، فَهُوَ حُرٌّ" أَوْ: "طَالِقٌ" - أَنَّهُ يَعُمُّ. وَأَيْضًا كَثَرَةُ الْوَقَائِعِ. وَاسْتُدِلَّ بِأَنَّهُ مَعْنىً ظَاهِرٌ مُحْتَاجٌ إِلَى التَّعْبِيرِ عَنْهُ كَغَيْرِهِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَغْنَى بِالْمَجَازِ وَبِالْمُشْتَرَكِ. الْخُصُوصُ مُتيَقَّنٌ؛ فَجَعْلُهُ لَهُ حَقِيقَةً، أَوْلَى. رُدَّ بِأَنَّهُ إِثْبَاتُ لُغَةٍ بِالتَّرْجِيحِ، وَبِأَنَّ الْعُمُومَ أَحْوَطُ؛ فكَانَ أَوْلَى. قَالُوا: لَا عَامَّ إِلَّا مُخَصَّصٌ؛ فَيَظْهَرُ أَنَّهَا لِلْأَغْلَبِ. رُدَّ بِأَنَّ احْتِيَاجَ تَخْصِيصِهَا إلَى دَلِيلٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لِلْعُمُومِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الدَّلِيلِ. الاِشْتِرَاكُ: أُطْلِقَتْ لَهُمَا، وَالأَصْلُ الْحَقِيقَةُ. [وَ] أُجِيبَ: بِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ. بالقرائن" المنضمة إلى اللَّفظ، فمن [الشطح] (١) وتُرَّهَات الباطل؛ لأنه "يؤدي إلى ألَّا يثبت للفظ ظاهر أبدًا"؛ إذ يمكن سلوك هذا السبيل فيه. فإن قبل منهم هذا القول، انسدّ باب الاستدلال بالألفاظ، "والاتفاق في "قول القائل: "من دخل داري فهو حرّ، أو "فهي "طالق، أنه يعم" من اتصف بالدخول، ولولا العموم لما كان ذلك. وفي بعض النسخ هنا، "وأيضًا كثرة الوقائع"، وليست في أصل المصنف، ولا حاجة إليها. الشرح: "واستدلّ" على إثبات الصبغ "بأنه" أي: العموم "معنى ظاهر يحتاج إلى التعبير عنه كغيره"، فوجب أن يوضع له لفظ مختص به. "وأجيب: قد يستغنى بالمجاز وبالمشترك"، ولا يتعين لفظ منفرد بالحقيقة. واحتج من قال: الصيغة حقيقة في الخصوص، فقال: "الخصوص متيقّن، فجعله له حقيقة أولى" من العموم؛ لكونه مشكوكًا.

стр. 1202

الْفَارِقُ: الْإِجْمَاعُ عَلَى: التَّكْلِيفُ لِلْعَامِّ، وَذَلِكَ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الأَخْبَارِ لِلْعَامِّ. "رد: بأنه إثبات لغة بالترجيح" والجداد، والّلغة طريقها النَّقْل فقط، "وبأن العموم أحوط"؛ لأن الخاصّ يندرج تحته عند الحمل به، ولا عكس؛ "فكان أولى" من الخصوص، أو يتعارضان، ويتساقطان. "قالوا: لا عام إلا مخصص" إلّا أماكن يسيرة مُسْتَثْنَاة، كما ذكر إمام الحرمين وغيره. "فيظهر أنها للأغلب" الذي هو الخاص. "رُدَّ: بأن احتياج خصيصها لدليل يشعر أنها للعموم"، فالتخصيص. حينئذ دليل على كونها في أصل الوضع للعموم. "وأيضًا: فإنما يكون ذلك"، أي: ظهور كونها حقيقة في الخصوص "عند عدم الدليل" على موضوعها، وقد أقمنا الدَّليل على أنها موضوعة للعموم، فلا يجديكم ما ذكرتم من ظهور الحَمْل على الأغلب. واحتجّ مَنْ مذهبه في الصّيغة "الاشتراك" اللفظي بين العموم والخصوص، بأنها قد "أطلقت لهما، والأصل، في الإطلاق "الحقيقة". "وأجيب: بأنه على خلاف الأصل، وقد تقدّم مثله" في دَوَرَان اللفظ بين المجاز والاشتراك. الشرح: واحتج "الفارق" بين الأخبار، والأمر والنهي، فقال: "الإجماع" منعقدٌ "على" وجود "التكليف للعامِّ"، كذا بخط المصنّف، أي عامة الخلق، "وذلك" ليس إلا "بالأمر والنهي"؛ فوجب كونها للعموم، وإلَّا لم يشمل العموم، ولا كذلك الخبر، فلم يجب أن يكون له صيغة. "وأجيب" بالمعارضة "بأن الإجماع" أيضًا منعقد "على: الأخبار للعامِّ"، أي: العامة كذا بخط المصنف أيضًا. "فوائد" الأولى: خالف بعض الأئمة في تعميم "اسم الجنس" المعرَّف للمضاف، والصحيح

стр. 1203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . خلافه، وفَصَّل قوم بين أن يصدق على القليل والكثير كالماء والعسل، فيعم أولا فلا يعم. واختاره ابن دقيق العيد، وعلى التعميم يقول: لو قال: إن كان حملها غلامًا فأعطوه كذا، وإن كان جارية فأعطوها كذا، فكان غلامًا وجارية، فلا شيء لواحد منهما؛ لأنه شَرَطَ صفة الذكورة، أو الأنوثة في جملة الحمل، وقِس بهذا نظائره. فإن قلت: لم لا قلتم بوقوع الثَّلاث على من حلف بالطلاق المعرَّف، وحنث؟ قلت: قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: للعرف. وقال أبي ﵀: لأن الطلاق حقيقةٌ واحدة لا أفراد له، ولكن له مراتب مشتركة في قطع عصمة النكاح، منها: ما يحصل به التَّشعيث فقط، وهو الرَّجْعِي. وما يحصل به البَيْنُونَةُ مع إمكان الرد بلا محلل. وما يتوقف على محلل. وإذا ذكر لفظ الثلاث [استوعب] (١) المراتب، وإذا لم يذكره حمل على أدنى المراتب؛ إذ لا أفراد هنا حتى يشملها لفظ عام. "الثانية" حيث قلنا بتعميم المعرَّف والمضاف في الجمع والإفراد، فعموم الإضافة أقوى، ولذلك لو حلف لا يشرب الماء، حنث بشرب القليل، لعدم تناهي أفراده، فلمّا استحالت إرادة الجميع اننقل لأحد محامل "اللام"، وهو الجنس. ولو حلف لا يشرب ماء البَحْرِ، لم يحنث إلا بكلّه، وهو وإن شارك الماء في الاستحالة إلَّا أن عمومه عموم إضافة، وهو أقوى من عموم الأداة، فلم يخرج عن قضيته، وكأنه قال: ماء البحر كله. ولو كتب الزوج بطلاق زوجته عند بلوغ الكتاب، فبلغها وقد انمحى منه موضع

стр. 1204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الطَّلاق أو سقط، فالأصح لا يقع؛ لأنه لم يبلغها جميع الكتاب. وقيل: إن قال: إذا جاءك كتابي، يقع؛ لأنه قد جاءها كتابه. وإن قال: إذا جاءك الكتاب، لم يقع؛ لأنه لم يجئها جميعه. وكذا إذا قال: إذا جاءك كتابي هذا لتأكد المفرد المضاف باسم الإشَارة، فقد جعل على هذا الوجه عموم الإضافة أقوى كما عرفت. "الثالثة" مدلول العموم كلّية، لا كلّ، ولا كلي ؛ وذلك لأن الكل: هو المجموع الذي لا [ينفى عنه] (١) فرد، والحكم فيه على المجموع من حَيْثُ هو مجموع لا على الأفراد، كاسماء العدد كقولنا: كلّ رجل يحمل الصَّخرة العظيمة، فهذا صادق باعتبار المجموع، ويقابله الجزء، وهو ما تركب منه ومن غيره كلّ، كالخمسة مع العشرة. والكلي: ما يشترك في مفهومه كثيرون، كالحيوان في أنواعه، ويقابله الجزئي كـ"زيد". والكلية: التي يحكم فيها على كل فَرْد بحيث لا يبقى فرد مثل قولك: كل رجل يشبعه رغيفان غالبًا، وهو صادف باعتبار الكلية، لا باعتبار الكل الذي هو المجموع؛ إذ لا يشبعه رغيفان ولا قَنَاطير. ويقابلها: الجزئية: وهي الحكم على أفراد حقيقة من غير تعيين، كقولك: بعض الحيوان إنسان. وهذه حقائق يتصوّرها الذهن، فلا ينبغي لأحد إنكارها، ولا أن يقول: إني لا أعرف الكلية؛ فإنه إن جهل هذا الاسم، فلم يجهل أن المرء تارة يحكم على كل فرد بخصوصه، وهو الكلية، وتارة يحكم عليه مع غيره، وهو الكل. وقد ذكر هذه القواعد إمامان في المنطق والأصول: الشيخ [الأصفهاني] (٢) شارح "المحصول"، ومن كان أستاذ زمانه في المَنْطق والعقليات بأسرها، ورفيقه أبو العباس القَرَافي.

стр. 1205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إذا عرفت هذا فمسمّى العموم كلية لا كُلّ، وإلا لتعذّر الاستدلال به في النفي والنهي على ثبوت حكمه لفرد من أفراده، فإنك إذا ئلت: لم يقم الرِّجَال، وجعلت مدلوله كلًّا، كان حاصله أن مجموع الرجال لم يقوموا، ولا يلزم من ذلك عدم قيام من جانب النفي كجانب الإثبات، ولولا ذلك لما صحّ الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [سورة الأنعام: الآية ١٥١] على أن كل من قتَلَ نفسًا قُتِلَ بها، بل كان لقائل أن يقول: إنما نهى عن المجموع، وهو مُنَابذة لكلام الرب تعالى ومقصده. إذا تقرر هذا فبعده سؤال شغف به القرافي، وهو أن دلالة العموم على الفرد الواحد كالمشركين مثلًا على زيد، لا يمكن أن يكون بالمطابقة؛ لأنه ليس تمام مسمّى المشركين، ولا بالالتزام؛ لأنه ليس خارجًا، ولا بالتضمّن؛ لأنه ليس جزء المسمى؛ إذ الجزء يقابل الكُلّ، والعموم كلية لا كل، كما عرفت. فإذن لا يدلّ على زيد لفظ "المشركين"؛ لانتفاء الدّلالات اللفظية من المطابقة، والتضمن، والالتزام. وأجاب عنه الأصفهاني بما حاصله أنه دالّ بالمطابقة، فقال: نحن حيث قلنا: اللفظ إما أن يدل بالمطابقة، أو الثضمن، أو الالتزام، فذلك في لفظ مفرد دال على معنى ليس ذلك المعنى نسبة بين مفردين، وذلك لا يتأتى ها هنا، فلا ينبغي أن يطلب. وإذا عرف هذا، فاعلم أن قوله: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [سورة التوبة: الآية ٥] في قوة جملة من القضايا؛ وذلك لأن مدلوله: اقتل هذا المشرك، وهذا إلى آخر الأفراد، وهذه الصيغ إذا اعتبرت بجملتها، فهي لا تدلّ على زيد المشرك، ولكنها تتضمّن ما يدلّ على قتله، لا بخصوص كونه زيدًا، بل بعموم كونه فردًا ضرورة تضمنه: اقتل زيدًا المشرك؛ فإنه من جملة هذه القضايا، وهي جزء من مجموع تلك القضايا، [فتكون] (١) دلالة هذه الصِّيغَة على وجهين: قتل زيد المشرك؛ لتضمنها ما يدل على ذلك الوجوب، والذي هو في ضمن ذلك المَجْمُوع هو دالّ على ذلك مطابقة، قال: فافهم ذلك؛ فإنه من دقيق الكلام. "الرابعة" قال القَرَافيُّ وغيره من المتأخرين: العامّ في الأشخاص مُطْلق باعتبار الأزمان والبقاع والأحوال والمتعلّقات، فإذا قال: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [سورة التوبة: الآية ٥] عَمَّ كل مشرك، ولا يعم

стр. 1206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كل حال حتى [تدخل] (١) حال الهدنة والذمة (٢). وقد شغف القَرَافي بهذه القاعدة، فظنّ أنه يلزم عليها عدم العمل بجميع العمومات في هذا الزمان؛ لأنه قد عمل بها في زمنٍ ما، والمطلق يخرج عن عُهْدته بالعمل في صورة. فأما القاعدة، فحق لا سبيل إلى جحدها، ولكن ما ظته لازمًا غير لازم، كما ذكر الإمامان الجليلان: أبو الحسن [الباجي] (٣)، وأبو الفتح بن دقيق العيد قالا: لأن المقصود أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال والأزمنة والبقاع، بمعنى أنه إذا عمل به في الأشخاص في حالة ما في مكان ما، لا يعمل به في تلك الأشخاص مرة أخرى، أما في أشخاص أخر فيعمل به، وإلَّا يلزم التخصيص في الأشخاص، فالتوفية بالإطلاق ألّا يتكرر ذلك الحكم، فكل زانٍ يُحَدّ، وإذا جلدناه لا نجلده ثانيًا إلا لزنًا آخر؛ لأن تكرر جلده لا دليل عليه، والفعل مطلق. وقد أشار الإمام في "المحصول" إلى هذا حيث قال في دليل القياس: لما كان أمرًا بجميع الأقيسة، كان متناولًا لا مَحَالة لجميع الأوقات، وإلّا قدح في كونه متناولًا لجميع الأقيسة، وكذلك اقتضاه كلام ابن السَّمْعَاني في مسألة الاستصحاب. واعترض أبي - رحمه الله تَعَالى - في كتاب "أحكام كلّ" هذا الجواب بأن عدم تَكْرَار الجَلْد مثلًا معلومٌ من كون الأمر لا يقتضى التكرار، وبأن المطلق هو الحكم، والعام فيه هو المحكوم عليه؛ وهما غيران، فلا يصح أن يكون ذلك تأويلًا لقولهم: العام مطلق. ثم قال: ينبغي أن يهذب هذا الجواب، ويجعل العموم والإطلاق في لفظ واحد بأن يقال: المحكوم عليه، وهو الزاني مثلًا أو المشرك - فيه أمران: أحدهما: الشخص. والثاني: الصفة، كالزنا، وأداة العموم لمَّا دخلت عليه أفادت عموم الشخص لا عموم الصفة، والصفة باقية على إطلاقها، وهذا معنى قولهم: العام في الأشخاص مطلق في الأحوال والأزمنة والبقاع، أي كل شخص حصل منه مطلق زنا حُدَّ، وكل شخص حصل منه [مطلق] (٤) شرك قُتِلَ بشرطه، ورجع العموم والإطلاق إلى لفظة واحدة باعتبار مدلوليها من

стр. 1207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الصّفة والشخص المتّصف بها، فافهم ذلك. ثم إنه مع هذا لا يقول: كون الصّفة مطلقة [تحمل] (١) على بعض مسماها؛ لأنه يلزم منه إخراج بعض الأشخاص. نعم لو حصل استغراق الأشْخَاص لم يحافظ مع ذلك على عموم الصِّفَةِ؛ لإطلاقها. "الخامسة" اتفقت النُّحاة على أن أربع صيغ من جموع التكسير للقلّة، وأن جموع السَّلامة للقلة، وهي العشرة فما دونها، وهي التي يجمعها قول الشاعر: [البسيط] بِأَفْعُلٍ ثمَّ أَفْعَالٍ وَأَفْعِلَةٍ … وفِعْلَةٍ تَعْرِفُ الأَدْنَى مِنَ العَدَدِ وَسَالِمُ الجَمْعِ أَيْضًا دَاخِلٌ مَعَهَا … فَهَذِهِ الخَمْسُ فَاحْفَظْهَا وَلَا تَزِدِ (٢) واتفق الأصوليون القائلون بالعموم وهم أكثر حملة الشريعة - على أن صيغة "المشركين"، وما شابهها للعموم، وكذلك الأَحْمَال، والأَرْغفة، والصّبية، والمسلمين، والمسلمات، فقد يقال: أين العموم الذي لا تتناهى أفراده من العشرة فما دونها؟ وهاتان فرقتان عظيمتان كلّ منهما ينقل عن العرب، وقد اختلفتا فما الجمع بين الكلامين؟. وأجاب إمام الحرمين: بأن قول النحاة مخصوص بحال التنكير، وقول الأصوليين بحال التعريف. "السّادسة" اتفق الفقهاء على أن من أقر بدراهم قُبِلَ منه تفسيره بثلاثة، وهي جمع كثرة، وأقله باتفاق النحاة أحد عشر، فقد يقال: ما الجمع بين الكلامين؟. وقد يجاب بشيوع العُرْفِ في إطلاق الدراهم على ثلاثة، وأنه ليس للدرهم جمع قلّة في كلام العرب، فناب عنه صيغة جمع الكثرة.

стр. 1208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "السّابعة" صيغ العموم (١): "مَنْ"، و"ما"، و"أي"، و"الذي"، و"التي"، وتثنيتهما وجمعهما، "وكلّ"، "وجميع"، "وأين"، "وحيث"، "ومتى"، ولام التعريف من الإفراد والتثنية والجمع، والنكرة في سياق النفى، والفعل في سياق النفى، واسم الجنس وتثنيته وجمعه إذا أضيفت هذه الثلاثة، وترك الاستفصال في حكاية الحال، فإنه ينزل منزلة العموم في المقال، و"سائر" إن كان بمعنى الجميع، وقد عدَّها القاضي ﵁ (٢).

стр. 1209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فأما "مَنْ" (١) فشرطها أن [تكون] (٢) استفهامية، أو شرطية، وهي عامة في أولى العلم، وقد تستعمل في غير أولى العلم للتغليب. وأما "ما" فهي الاسمية، وهي تفيد العموم إذا كانت معرفة فيما عدا العالمين من الزمان، والمكان، والجماد، والنبات. وقيل: [تتناول] (٣) أولى العلم أيضًا. وأما "أي": فهي الاستفهامية أو الشرطية، فإن كانت موصولة، أو صفة، أو حالًا، أو مناداة لم تعم مثل: مررت بأيهم قام، أي: بالذي، ومررت برجل أي رجل؛ بمعنى كامل، ومررت بزيد أي رجل - بالفتح بمعنى كامل أيضًا، ويأيها الرجل، ثم هي لا تختص بأولى العلم، وكذلك "كلّ" "وجميع" "والذي" والتي" "وسائر" "وأين" "وحيث" في المكان، "ومتى" في الزمان.

стр. 1210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "الثامنة" قال الأصوليون: مدلول هذه الضيغ كلّ فرد، وقد أطلقوا هذا الكلام إطلاقًا، ونحن نتكلم على كل صيغة بخصوصها. فأما "كل" (١) فلا تدخل إلّا على ذي جزئيات أو أجزاء، ومدلولها الإحاطة في الموضعين بكلّ فرد، وقد تضاف لفظًا. إلى نكرة مثل: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [سورة الطور: الآية ٢١]. ومعنى العموم حينئذ كل فرد لا المجموع، سواء أكان المجموع مع ذلك لازمًا له، كقولك: كل مشرك مقتول، أو لا، كقولك: كلّ رجل يشبعه رغيف. وإلى معرفة [نحو] (٢): ﴿كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [سورة مريم: الآية ٩٥] فكلام أكثرهم يقتضى أنها في هذه الحالة مثلها حالة الإضافة إلى نكرة في الدلالة على كل فرد،

стр. 1211

مَسْأَلَةٌ: الْجَمْعُ الْمُنكرُ لَيْسَ بِعَامٍّ. لَنَا: الْقَطْعُ بِأَنَّ "رِجَالًا" في الْجُمُوعِ، كَـ"رَجُلٍ" فِي [الْوُحْدَانِ]، وَلَوْ قَالَ: "لَهُ عِنْدِي عَبِيدٌ" - صَحَّ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ الْجَمْعِ. قَالُوا: صَحَّ إطْلَاقُهُ عَلَى كُلِّ جَمْعٍ؛ فَحَمْلُهُ عَلَى الْجَمِيعِ حَمْلٌ عَلَى جَمِيعِ حَقَائِقِهِ. وَرُدَّ بِنَحْوِ "رَجُلٌ"، وَأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ عَلَى الْبَدَلِ. وقضية كلام بعضهم أن مدلولها في هذه الحالة المجموع، وإليه يشير كلام ابن مالك من النحاة. قال أبي ﵀: والذي يظهر أنها إذا أضيفت إلى معرفة، فإن كان مفردًا كان لاستغراق أجزائه، ويلزم منه المجموع، ولذلك يصدق: قولنا: كل رُمّان مأكول؛ ولا يصدق كلّ الرمان مأكول، لدخول قِشْره، وبعبارة أخرى نقول: يصدق كلّ رجل مضروب، إذا ضربت كلّ واحد ضربًا ما، ولا يصدق: كلّ الرجل مضروب. وأمّا ما عداها من الصيغ فيسهل أمره، وقد بسطنا القول فيه في "التّعليقة"، ولأبي ﵀ كتاب في "أحكام كل" من أنفس مصنّفاته، تكلم فيه على صيغ العموم، بما يترّفع عن هِمَمِ الزمان، ورأيت أخي الشيخ الإمام بهاء الدين أبا حامد (١) قد لخّص منه في كتابه "شرح التلخيص"، فوفى بالمهمّ وزاد، أمتع الله به. "مسألة" الشرح: "الجمع المنكر" كرجال "ليس بعام" خلافًا لأبي على الجُبَّائي حيث قضى

стр. 1212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بعمومه، سواء أكان جمع قلّة أم جمع كثرة (١). "لنا: القطع بأن رجالًا في الجموع كرجل في [الوُحْدَان] (٢)، فكما لم يدلّ "رجل" على العموم كذلك لا يدلّ رجال، ولو قال: له عندي عبيد صحّ تفسيره بأقلّ الجمع" اتفاقًا، ولو كان موضوعه العموم لما قُبِلَ منه. لا يقال: إنما قُبِلَ منه للصدق مجازًا؛ لأنا نقول: المجاز ما لم يشتهر لا يعتمد عليه في الأقارير، وهذا واضحٌ.

стр. 1213

قَالُوا: لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْعُمُومِ، لَكَانَ مُخْتَصًّا بِالْبَعْضِ. رُدَّ: بـ"رَجُلٍ"، وَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْجَمْعِ الْمُشتَرَكِ. وقد اتفقوا على أن من قال: له عَليَّ أَفْلُس، ونحو ذلك لا يقبل منه تفسيره بالواحد، وإن صحّ إطلاقه عليه مجازًا. نعم، قد يقول الجُبَّائي: لما تعذر في: "له عندي عبيد" الحَمْل على العموم؛ إذ المقرّ له لا يستوعب ملك العبيد، حمل على أقلّ الجمع. ونظيره: لو حلف لا يتزوّج النساء، أو لا يشتري العبيد، [يحنث] (١) بتزوّج ثلاث نسوة، وشراء ثلاثة أعبد - ذكره الرافعي في فروع الطلاق. "قالوا: صح إطلاقه على كلّ جمع" بالحقيقة، "فحمله على الجميع حمل على جميع حقائقه"، فكان أولى. "ورُدَّ" بوجهين: أحدهما: "بنحو رجل"؛ فإنه يصحّ لكلّ واحد، ولم يحمل على الكل. والثاني: "أنه لما صحّ" إطلاق رجال المنكر على كلّ جمع "على" سبيل "البدل"، فلهذا لم يحمل على جميع الجموع. ولقائل أن يقول: لا يلزم من هذا عدم حَمْله على العموم، بل هو أحد محامله، وأرجحها لاشتماله على سائر الحقائق. الشرح: "قالوا: لو لم يكن للعموم لكان مختصًّا بالبعض"، وليس مختصًّا. "رُدَّ" بالمعارضة "برجل" ونحوه مما ليس للعموم، ولا مختصًا، بل لشائع، "وأنه موضوع للجمع المشترك" بين العموم والخصوص، ولا يلزم من عدم اعتبار قَيْدٍ فيه - وهو العموم - اعتبار عدمه حتى ينبني عليه اعتبار القَيدِ الآخر، وهو الخصوص، فلا يلزم من انتفاء العموم اختصاصه بالبعض.

стр. 1214

مَسْأَلَةٌ: لا أَبْنِيَةُ الْجَمْعِ لاِثْنَيْنِ، تَصِحُّ، وَثَالِثُهَا، [مَجَازٌ]. الْإِمَامُ: وَلوَاحِدٍ الزَّائِدُ". «مسألة» الشرح: في أقل الجمع (١). قال أبو عمر (٢): "أبنية الجمع لاثنين تصح، وثالثها: مجاز. الإمام: ولواحد"، وظاهر هذه العبارة أنها تصدق على اثنين بالحقيقة. والثاني: لا تصدق أصلًا. والثالث: تصدق بالمجاز دون الحقيقة، وأما الواحد، فلا يصح. وقال الإمام: يصح، وظاهره أن المراد الصِّحة من حيث الحقيقة؛ إذ أرادها أولًا في قوله: لاثنين يصح. هذا ما تعطيه عبارة الكتاب، وفيه نظر من أوجه:

стр. 1215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أحدها: أن مختاره - كما سيظهر من استدلاله - صحّة الاثنين مجازًا، وظاهر هذا أنه لا يصحّ أصلًا فبينهما تَنَافٍ، ولا يمكن حمل قوله هنا: "يصح على أنه أراد الصحة المجازية، وإلا لضاع قوله: وثالثها مجاز. الثاني: أنه صريح في حكاية مذهب أن بعضهم قال: لا يصح على الاثنين أصلًا، لا بالمجاز ولا بالحقيقة، ولا نعرفه عن أحد. الثالث: أنه صريح في أن الإمام يصححه لواحد، ثم ظاهره أن المراد بالصحة الحقيقة، ولا يعرف ذلك عن أحد، وإن أراد الصّحة المجازية فقد يقال: كيف يخالف الإمام في هذا مع أن من أنواع المجاز إطلاق الكُلّ وإرادة البعض؟. واعلم أن النقل عن الإمام فيه نظر، وأنا أحقق ما فيه بعد تعريفك كيفيّة الخلاف في المسألة وسرّها، وإظهار ثمرتها فأقول: اختلف في أقل الجمع، وليس محلّ الخلاف فيما هو المفهوم من لفظ الجمع لغة، وهو ضم شيء إلى شيء؛ فإن ذلك في الاثنين وما زاد بلا خلاف، وإنما هو في اللفظ المُسَمَّى في اللغة بـ"الجمع" مثل: مسلمين وغيره، وليكن محلّ الخلاف أيضًا في جموع القلّة. أما جموع الكثرة فأقلّها أحد عشر بإجماع النحاة. والذي ذهب إليه داود، والقاضي، والأستاذ، والغزالي أن أقلّ الجمع اثنان، وعزى إلى مالك، والخليل (١)، وسيبويه، وروى عن عمر، وزيد بن ثابت (٢).

стр. 1216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وذهب الأكثرون (١): منهم الشافعي، وأبو حنيفة إلى أن أقلّه ثلاثة، وربما روى عن مالك أيضًا، وهو المروى عن ابن مَسْعُودٍ (٢)، وابن عباس. والصحابة لم يخصوا مسألة أقل الجمع بالنظر، وإنما اختلفوا في مسألة حَجْبِ الأم عن الثلث إلى السدس بأخوين، فأُخِذ من اختلافهم فيه اختلافهم في هذه المسألة. وللمسألة فائدة أصولية، وفوائد فروعية: أما الأصولية: فهي النظر في نهاية ما يخصّص إليه العموم حتى إذا ورد خبر واحد مخصصًا لعموم ما ذكر (٣) الله في القرآن، وأخرج منه مسمّياته إلا ثلاثة، فإن ذلك مقبول

стр. 1217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عند من يخصّص العموم بأخبار الآحاد، وهل يجوز التَّخصيص إلى اثنين؟. [ينبني] (١) على مسألة أقلّ الجمع، فمن قال: إنه اثنان سلك مسلك من خصّص حتى بلغ إلى الثلاث. ومن أنكره، وقال: لا [تعبر] (٢) العرب عن التثنية بلفظ الجَمْعِ لم يقبل تخصيص الآحاد؛ لأن قبوله يؤدّي إلى إبطال معنى الكلام، ويصير كالرَّافع لجملته، وذلك هو النسخ لا التخصيص، والنسخ لا يكون بخبر الواحد. وقد قال الأستاذ أبو إسحاق (٣): إنَّ هذه الفائدة مزيفة؛ لاتِّفَاق أئمتنا على جواز تخصيص الجمع والعموم إلى أن يبقى تحته واحد. وفيما قاله نظر؛ فخلاف أئمّتنا في ذلك مشهور، والمختار أنه لا بد من بقاء جمع. وقيل: لا بد من جمع [يقرب] (٤) من مدلول اللفظ. وأما الفوائد الفروعية: فمنها: لو قال: لَهُ عَلَيّ دراهم، لزمه ثلاثة. وقيل: درهمان. ومنها: قيل: يكتفي في الصلاة على الميت (٥) باثنين؛ بِناءً على أن أقل الجمع اثنان، وفروع أخر ذكرتها في "شرح المنهاج". إذا عرفت هذا، فاعلم أن إمام الحرمين (٦) قال بعد أن حكى المذهبين في أقل الجمع: وحقّ الناظر في هذه المسألة أن ييأس من [العثور] (٧) على مَغْزَاها ما لم يستكملها، ثم ذكر مستند القائلين بالاثنين ودفعه. ثم قال: فإن قيل: وما المرتضى الآن؟.

стр. 1218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قلنا: هذه المسألة موضوعة على رأي المعمّمين، فمطلق اللفظ معناه في مختارنا ما سبق، يعني من الحمل على العموم. قال: وإن روجعنا في نجواز اللفظ عند قيام المخصّصات إلى اثنين وإلى ثلاثة، فعند ذلك [ننادى] (١)، ونقول: إن صار صائرون إلى أنه لا يمنع ردّ معنى اللّفظ بالتّخصيص إلى اثنين، فنحن لا نمنع من هذا، فقد يبدو للرجل رجلان فيقول: أقبل الرجال، ونحن لا نسوي مع ذلك بين الثلاثة والاثنين، فالرد إلى الثلاث أهون من الرد إلى اثنين. واندفع في تقرير هذا. وحاصل كلامه: أنه لم يتكلّم في مدلول أقلّ الجمع، بل فيما يجوز انتهاء التخصيص إليه، فقال: ما خصص إلى الثلاث قيل: على الإطلاق، فإن تناول إلى اثنين احتاج مزيد قوة، ودليل يدل على ذلك، فإن تناول إلى واحدٍ احتاج زيادة أخرى مع جواز الكل. هذا حاصل كلامه، وأنا أفهم منه أن اختياره في "مسألة الجمع" أن أقلّه ثلاثة، كما هو مذهب الشافعي، ولذلك لم يرد عليه، وإنما ردّ على القائل بالاثنين، وأنه مع ذلك يجوز انتهاء التخصيص إلى واحد، فكأنه نظر إلى فائدة المسألة، ؤلم يجعل انتهاء التخصيص مَبْنيًّا على حقيقة الجمع، بل جوّزه وإن خرج عن حقيقته إلى المثنى والواحد. ويمثل الإمام لاختياره بأن المرأة إذا برزت للرجل حسن من بَعْلها أن يقول في توبيخها: أتتبرجين للرجال يا لَكْعَاء؟ وإن لم نتبرّج إلا لواحد. قال المَازِرِيّ: وفيما يمثل به نظر، والمعلوم من القائلين بمثل هذا الكلام أنهم ما أشاروا به إلى ذلك الواحد الذي شاهدوا إفساده للحريم، وإنما يخطر بالبال حينئذ أن هذه الإشارة من هذا لم يكن إلا وقد تقدمتها إشارات لغيره، فيطلقون اسم الرجال على من شوهد، ومن استدلّ عليه بمن شوهد. قلت: إن كان المَارِزِيّ يمنع هذا القول أن يقال لمن لم يتقدم لها تبرج لأحد، وقال: إنما يقال: أتَتبَرَّجِينَ للرجال؟ لمن ظنَّها زوجها قد تبرّجت من قبل لغير من تبرّجت له عند مُشَاهدته إياها، فقد عاند أهل اللِّسَان؛ فإنّهم يطلقون هذا اللفظ، وأن [يحققوا] (٢) أن المرأة لم تتبرّج من قبل لأحد.

стр. 1219

لَنَا: أنَّهُ يَسْبِقُ الزَّائِدُ؛ وَهُوَ دَلِيلُ الْحَقِيقَةِ وَالصِّحَّةِ. ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [سورة النساء: الآية ١١] وَالْمُرَادُ أَخَوَانِ. وَاسْتِدْلَالُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ بِهَا، وَلَمْ يُنكرْ عَلَيْهِ؛ وَعُدِلَ إِلَى وإن قال: نعم يطلقونه، ولكن باعتبار أن هذا بخصوصه غير مقصود، وإنما المقصود النكير عليها بالتبرج لماهية الرجل، [فهذا] (١) حينئذ نظر في وجه العلاقة، وتسليم لإطلاق الجمع على الواحد. والإمام قد ذكر هذا بعينه، وقال: إذا تبَيَّنَ في مقصود المتكلم استواء الواحد والجمع، فلا يبعد تصور إطلاق الجمع عند ظُهُور الواحد من الجنس من جهة أنّ الأَنَفة والحَميَّة إنما [يُنْشِئها] (٢) التبرّج الحاصل آحادًا وجمعًا، والذي يَنْقم منها في الواحد يَنْقم [منها] (٣) في الجنس. وإذا تفهّمت ما ألفيته قلت عند إرادة اختصاره: لا نعرف خلافًا في إطلاق اسم الجمع على الاثنين، ولكن هل ذلك بالمجاز أو بالحقيقة؟. قال قوم: بالحقيقة، ورأوا الاثنين أقل مسمى الجمع، والصحيح أنه بالمجاز، وأن أقل الجمع ثلاثة، ثم اختلف في الغاية التي ينتهي إليها التَّخصيص في الجمع الذي دخلت عليه أداة العموم، فقيل: لا، ابتناءَ له على هذه المسألة، وقيل: إنه مبنى عليها، فمن قال: أقل الجمع ثلاثة قال: إلى الثلاثة ينتهي التخصيص، ومن قال: أقله اثنان قال: إلى اثنين. وقال الإمام: نحن وإن قلنا: أقله بالحقيقة ثلاثة، فلا يبعد انتهاء التخصيص إلى دونها؛ لصحّة الإطلاق مجازًا، والاثنان أولى من الواحد مع جوازهما، فيصح التخصيص لاثنين ولواحد. الشرح: "لنا أنه يسبق" إلى الفهم عند الإطلاق اسم الجمع "الزائد" على الاثنين، وهو أي: سبق الفهم "دليل الحقيقة"؛ فدلّ على أنه حقيقة في الثلاثة. ولم يرد أكثر الشارحين على هذا التقرير، ولا شك أنه وهم؛ فإن أحدًا [لم] (٤) ينازع في أنه حقيقة، ولا هو المدّعى حتى يستدلّ عليه، إنما المدعى [نفى] (٥) كونه حقيقة في

стр. 1220

التَّأْوِيلِ. قَالُوا: "فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ" وَالْمُرَادُ أَخَوَانِ؛ وَالأَصْلُ الْحَقِيقَةُ. [وَ] رُدَّ بِفَضِيَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالُوا: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [سورة الشعراء: الآية ١٥]. وَرُدَّ: بِأَنَّ فِرْعَوْنَ مُرَادٌ. قَالُوا: "الاِثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ". وَأُجِيبَ: فِي الْفَضِيلَةِ؛ لأَنَّهُ [﵊] مُعَرَّفُ الشَّرْع لَا اللُّغَةِ. الاثنين، استشعر بعضهم هذا فزاد: وإذا كان حقيقة في الثلاثة لم يكن حقيقة في الاثنين لا يجعله مشتركًا، بل هو عنده وعند غيره لِلْقَدْرِ المشترك، وقد اتفقت الفرق على أنّ الكلام من مسمى الجمع، وهو قدر مشترك، ولكن ذلك القدر المشترك ما هو؟. قيل: الاثنان. وقيل: الثلاثة، ولذلك لا يقول أحد: إنه مشترك بين الثلاثة والأربعة فصاعدًا، بل هو للقَدْرِ المشترك بين الكلّ. [وقارب] (١) القاضي عضد الدين الصواب فقال: ليس حقيقة في الاثنين؛ لسبق الفهم إلى الزائد، فدل أنه حقيقة في الزائد دونه؛ لما علمت أن من علامة المجاز أن يتبادر غيره. وهذا حسن إن سلم أن ذلك من أمارات المجاز، وقد تقدم، ويصير دليلًا على كل من انتفاء الحقيقة عن الاثنين وثبوت المجاز. "و" أما "الصّحة" صحّة إطلاق اسم الجمع على الاثنين مجازًا، قلنا عليها قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [سورة النساء: الآية ١١]. والمراد بـ"الإخوة" أخوان، وإلا لكان ردّ الأم إلى السدس بهما مخالفًا للنص. لنا: على الأمرين جميعًا، أعني انتفاء الحقيقة عن الاثنين وثبوت الصحة استدلال ابن

стр. 1221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عباس بها، ولم يُنكر عليه، وعدل إلى التأويل، وجه ذلك: أن ابن خزيمة، والبيهقي، وابن عبد البر (١) رووا من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب (٢) عن شعبة (٣) مولى ابن عباس، وهو شيخ متكلّم فيه، عن عبد الله بن عَبَّاس "أنه دخل على عثمان بن عَفَّان، فقال له: الأخوان لا يردان الأم إلى السُّدس، إنما قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [سورة النساء: الآية ١١] والأخوان في لسان قومك ليسوا بإخوة، فقال عثمان: لا أستطيع أن أنقض أمرًا كان قبلى، وتوارثه النَّاس، ومضى في الأمصار" فقد قال ابن عَبّاس: إن الأخوين ليسا بإخوة، ولم ينكر عليه عثمان، بل عدل إلى التأويل بما ذكره؛ فدلّ على توافقهما على ذلك، ودلّ تأويله وحمله الكلام على خلاف ظاهره بتوارث الناس على الصحة، وإلا تعارض عمل النَّاس مع الآية.

стр. 1222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والذاهبون إلى أن اسم الجمع حقيقة في الاثنين "قالوا": دليلنا: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ والمراد: أخوان، والأصل" في الإطلاق "الحقيقة". "ردّ بقضية ابن عباس" كما تقدم. "قالوا": قال تعالى: " ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ " [سورة الشعراء: الآية ١٥]، والمراد: موسى وهارون ﵉، وقد قال لهما: "مَعَكُمْ" ولم يقل: معكما. "ورد بأن فرعون مراد" معهما. "قالوا: الاثنان فما فوقهما جماعة"، وهو حديث أخرجه ابن ماجه من رواية الربيع بن زيد بن عمرو (١)، المعروف بـ[عُلَيلة] (٢)، وعُلَيْلة بضم العين تصغير علّة، لقب علية، عن أبيه عن جدّه عن أبي موسى الأشعري (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "الاثنان فما فوقهما جَمَاعة" (٤) والربيع هذا متروك باتفاق أهل الجرح. والتعديل.

стр. 1223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وأخرجه الدَّارقطني من حديث عثمان بن عبد الرحمن الوَقّاصي (١) عن عمرو بن شعيب (٢) عن [أبيه] (٣) عن جَدّه أن النبي ﷺ قاله، والوقاصي متروك أيضًا. "وأجيب" على تقدير صحّة الحديث بأن ذلك "في" درك "الفضيلة" فضيلة الجماعة؛ "لأنه ﵇ غالبًا "معرِّف للشرع لا لِلُّغَةِ"؛ إذ هو ﷺ مبعوث لبيان الشَّرْعيات، ثم هو ليس في محلّ النزاع؛ إذ ليس محلّ النزاع في لفظ الجيم والميم والعين كما تقدم، إنما النزاع في صيغ الجموع.

стр. 1224

النَّافُونَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَيْسَ الأَخَوَانِ إخْوَةً". وَعُورِضَ بِقَوْلِ زَيْدٍ: "الأَخَوَانِ إِخْوَةٌ". وَالتَّحْقِيقُ: أَرَادَ أَحَدَهُمَا حَقِيقَةً وَالآخَرَ مَجَازًا. قَالُوا: لَا يُقَالُ: "جَاءَنِي رَجُلَانِ عَاقِلُونَ"، وَلَا "رِجَالٌ عَاقِلَانِ". وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُمْ يُرَاعُونَ صُورَةَ اللَّفْظِ. مَسْأَلَةٌ: إذَا خُصَّ الْعَام، كَانَ مَجَازًا فِي الْبَاقِي. الْحَنَابِلَةُ: حَقِيقَةٌ. الرَّازِيُّ: إِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْحَصِرٍ. الشرح: احتج "النافون" لصحّة إطلاق اسم الجمع على الاثنين بكلٍّ من الحقيقة والمجاز، وهو كما عرفتك مذهب لا أحفظه عن أحد بما "قال ابن عباس: ليس الأخوان إخوة"، فنفى اسم الجمع عنهما، وعورض بقول زيد: الأخوان إخوة؛ فإنه أثبته لهما، وهذا لا يحفظ عن زيد، نعم هو من القائلين بردّ الأم إلى السدس في الأخوين. "والتحقيق": على تقدير ثبوت ذلك عنهما "أراد أحدهما حقيقة، والآخر مجازًا" جمعًا بين الكلامين، وهو ما ذهبنا إليه. "قالوا": لا يصح وصف الاثنين بالجمع ولا بالعكس؛ إذ "لا يقال: جاءني رجلان عاقلون، ولا: رجال عاقلان". "وأجيب: بأنهم يراعون سورة اللفظ"، فالمنع إنما ثبت لذلك لا لما ذكرتم.

стр. 1225

أَبُو الْحُسَيْنِ: إِنْ خُصَّ بِمَا لَا يَسْتقِلُّ: مِنْ شَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ أَوِ اسْتِثْنَاءٍ. الْقَاضِي: إِنْ خُصَّ بِشَرْطٍ أَوِ اسْتِثْنَاءٍ. عَبْدُ الْجَبَّارِ: إِنْ خُصَّ بِشَرْطٍ أَو صِفَةٍ. وَقِيلَ: إِنْ خُصَّ بِدَلِيلٍ لَفْظِيٍّ. الْإمَامُ: حَقِيقَةٌ فِي تَنَاوُلهِ: مَجَازٌ فِي الاِقْتِصَارِ عَلَيْهِ. "مسألة" الشرح: "إذا خصّ العامُّ كان مجازًا في الباقي". ولو قال: العام المخصوص مجاز كان أخصر، وهذا رأى جمهور الأَشَاعرة، ومشاهير المعتزلة، واختاره الشيخ الهندي، والقاضي البيضاوي. وقالت "الحنابلة" وكثير من الحنفية، وأكثر الشَّافعية - كما ذكر الشَّيخ أبو حامد وغيره -: "حقيقة"، واختاره ابن السَّمْعَاني (١)، وأبي ﵀. وقال أبو بكر "الرازي" (٢): حقيقة "إِنْ كان" [الباقي] (٣) "غير منحصر" أي: له كثرة يعسر العلم بقدرها على آحاد النَّاس. كذا فسّره إمام الحَرَمَيْنِ في كتاب "النكاح". وقال الغزالي: كل عدد لو اجتمعوا في صعيد واحد لعسر على الناظم عدّهم، النظر، كالأَلْف، وهو غير محصور.

стр. 1226

لَنَا: لَوْ كَانَ حَقِيقَةً، لَكَانَ مُشْتَرَكًا؛ لأَنَّ الفَرْضَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الاِسْتِغْرَاقِ. وَأَيْضًا: الْخُصُوصُ بِقَرِينَةٍ؛ كَسَائِرِ الْمَجَازِ. الْحَنَابِلَةُ: التَّنَاوُلُ بَاقٍ؛ فكَانَ حَقِيقَةً. وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ كَانَ مَعَ غَيْرِهِ. قَالُوا: يَسْبِقُ؛ وَهُوَ دَلِيلُ الْحَقِيقَةِ. قُلْنَا: بِقَرِينَةٍ؛ وَهُوَ دَلِيلُ الْمَجَازِ. وإن سهل، كالعشرة والعشرين فمحصور، وبين الطرفين أوساط يلحق بأحدهما بالظن، وما وقع فيه الشَّك استفتى فيه القلب. وقال "أبو الحسين" البصري (١): حقيقة "إن خصّ بما لا يستقل من شرط، أو صفة، أو استثناء" أو غاية، وإن خصّ بمستقل من عقل، أو سمع، فمجاز، وعليه الإمام فخر الدين الرّازي وغيره، وهو الذي رأيته [متصورًا] في كلام القاضي، ونقله عنه أيضًا المَازِرِيّ، وذكر أنه آخر قوليه، وأن أولهما كونه مجازًا مطلقًا. وقال المتأخرون منهم المصنف "القاضي" يقول: إنه حقيقة "إن خصّ بشرط، أو استثناء" لا صفة. وقال عبد الجَبَّار: إن خص بشرط" صفة لا استثناء، أو صفة. وقيل: حقيقة "إن خصّ بدليل لفظي" متصلًا كان أو منفصلًا (٢). وقال "الإمام" في "البرهان" (٣): "حقيقة في تناوله، مجاز في الاقتصار عليه" وحقيقة مذهبه: أن اللفظ حقيقة ومجاز باعتبارين، فتصوَّر فيه المجاز من حيث خرج عن بعض مسمّياته، والحقيقة من حيث البقاء على بعض المسميات، فرأى أن القدر المراد وقع به التجوز في اللفظ، والمنفى باقٍ على الحقيقة. الشرح: "لنا": على كونه مجازًا مطلقًا: "لو كان حقيقة لكان مشتركًا؛ لأنَّ الغرض

стр. 1227

الرَّازِيُّ: إِذَا بَقِيَ غَيْرَ مُنْحَصِرٍ، فَهُوَ مَعْنَى الْعُمُومِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ كَانَ لِلْجَمِيعِ. أنه حقيقة في الاستغراق"، فيكون حقيقة في معنيين مختلفين، وذلك هو المشترك، والمجاز خير منه. "وأيضًا": لو لم يكن مجازًا لفُهِم "الخصوص" بغير قرينة، لكنه إنما يفهم "بقرينة"؛ فكان مجازًا "كسائر" أنواع "المجاز". وقالت "الحنابلة (١): التناول باقٍ، فكان حقيقة" فلا يزول؛ لأنه لم يطرأ إلا عدم تناول الغير، ولا يصلح دافعًا. وفي بعض النّسخ "فكان" بِالفَاءِ، والأحسن ما هو موجود بخطّ المصنّف من "الواو". "وأجيب: بأنه كان" يتناوله "مع غيره" وبعد التخصيص يتناوله وحده، وهما متغايران، والوضع الأول دون الثاني، فلا يكون حقيقة. "فالوا" ثانيًا: "يسبق" [الباقي] (٢) بعد التخصيص إلى الفهم، "وهو دليل الحقيقة". "قلنا": إنما يسبق إلى الفهم "بقرينة؛ وهو دليل المَجَاز". ولقائل أن يقول: [الباقي] (٣) لا يحتاج إليه إلى قرينة على إرادته، إنما المُخْرِج محتاج إلى قرينة عدم إرادته. الشرح: وقال "الرَّازي: إذا بقي غير منحصر فهو معنى العموم"؛ واللفظ موضوع للعموم، فيكون حقيقة حينئذ. "[وأجيب] (٤): بأنه كان للجميع" ولم يبق بعد التخصيص كذلك. وقولكم: "إنه لغير المنحصر، سواء أكان الجميع أم لا" ممنوع، ويرجع النزاع إلى أنّ موضع اللفظ العام ماذا؟ والحقّ: أنه الجميع؛ فاندفع ما ذكره الرازي.

стр. 1228

أَبُو الْحُسَيْن: لَوْ كَانَ مَا لَا يَسْتَقِلُّ يُوجِبُ تَجوُّزًا فِي نَحْو: الرِّجَالُ الْمُسْلِمُونَ"، وَ"أَكرِمْ بَنِي تَمِيمٍ، إِنْ دَخَلُوا، لَكَانَ نَحْوُ "مُسْلِمُونَ" لِلْجَمَاعَةِ، مَجَازًا، وَلَكَانَ نَحْوُ "الْمُسْلِمُ" لِلْجِنْسِ أَوْ لِلعَهْدِ - مَجَازًا، وَنَحْوُ ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [سورة العنكبوت: الآية ١٤] مجازًا. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْوَاوَ فِي "مُسْلِمُونَ" كَأَلِفِ "ضَارِبٍ" وَوَاوِ "مَضْرُوبٍ"، وَالأَلِفُ وَاللَّامُ فِي "الْمُسْلِمِ"، وَإنْ كَانَ كِلمةً حَرْفًا أَوِ اسْمًا - فَالْمَجمُوع، الدَّالُّ، وَالاسْتِثْنَاءُ سَيَأْتِي. الشرح: وقال: "أبو الحسين: لو كان بما لا يستقل يوجب تجوّزًا في نحو: الرِّجَال المسلمون، وأكرم بني تميم إن دخلوا، لكان نحو: "مسلمون"" وسائر ما يجمع بالواو والنون "للجماعة مجازًا، ولكان نحو المسلم للجنس أو للعهد مجازًا، ونحو ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [سورة العكبوت: الآية ١٤]- مجازًا"، واللوازم الثلاثة باطلة. وبيان الملازمة: أن كل واحدة مما ذكرنا مقيدًا بقيد كالجزء له، وقد صار به لمعنى غير ما وضع له أولًا، فـ"مسلمون" بقيد الواو والنون لِلمنقول إليه، وبدونها للمنقول، وكذا "المسلم" بقيد الألف واللام، وبدونها، وكذا "الأَلْف" بقيد استثناء الخمسين، وبدونه، فإن كان القيد يوجب التجوّز كان هذا مجازًا، وإلّا لزم التحكم؛ إذ لا فرق. "وأجيب: بأن" ما ذكرتم ليس فيه شيء عامًا مقيدًا حتى يساوي ما نحن فيه؛ فإن "الواو "في"مسلمون" جزء الكلمة "كألف "ضارب" وواو "مضروب""، والمجموع لفظ واحد، "والأَلِف واللام في المسلم، وإن كان كلمة" سواء كان "حرفًا"، وهو ما لم يكن بمعنى الذي، "أو اسمًا"، وهو ما كان بمعناها؛ خلافًا للمازنى (١)، ومن وافقه في حرفيتها "فالمجموع" وهو الجنس، والقيد هو "الدّال"؛ لأنّ "مسلم" للجنس والألف واللام للقيد،

стр. 1229

وَالْقَاضِي: مِثْلُهُ؛ إِلَّا أَنَّ الصِّفَةَ عِنَدَهُ كَأَنَّهَا مُسْتَقِلَّةٌ. وَعَبْدُ الْجَبَّارِ: كَذَلِكَ؛ إلَّا أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ عِنْدَهُ لَيْسَ بِتَخْصِيصٍ. الْمُخَصِّصُ بِاللَّفْظِيَّةِ: لَوْ كَانَتِ الْقَرَائِنُ اللَّفْظِيَّةُ تُوجِبُ تَجَوُّزًا … إِلَى آخِرهِ، وَهُوَ أَضْعَفُ" ا. هـ. "الْإِمَامُ: الْعَامُّ كَتَكْرَارِ الآحَادِ؛ وَإِنَّمَا انْحَصَرَ، فإِذَا خَرَجَ بَعْضُهَا، بَقِيَ الْبَاقِي حَقِيقَةً. وَأُجِيبَ: بِالْمَنْعِ؛ فَإِنَّ العَامَّ ظَاهِرٌ فِي الْجَمِيعِ، فَإِذَا خُصَّ خَرَجَ قَطْعًا، وَالْمُتَكَرِّرُ نَصٌّ. "والاستثناء سيأتي" إن شاء الله تعالى، أنه [إخراج] (١) بعد إرادة العموم من اللفظ، فلم يتحقّق شيء مما ذكرناه في العامّ المخصوص، فلم يلزم من كون ذلك مَجَازًا كون هذه مجازات. الشرح: "القاضي" احتجاجه "مثله" من إلزام كون "مسلمون والمسلم"، "وأَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا" مجازات، فَجوابه جوابه "إلا أن" القاضي خالف في الصفة؛ لأن "الصفة عنده كلها مستقلة"، فلا يتناولها الدليل، وتحقّق شبهها بالاستقلال أنه قد يحصل منها الفائدة بدون الموصوف، وربما [شملت] (٢) أفراد الموصوف نحو: الجسم الحادث. "وعبد الجَبَّار كذلك، إلا أن الاستثناء عنده ليس بتخصيص": وقال: "المخصص باللفظية لو كانت القرائن اللفظية توجب تجوزًا" لكان مسلمون والمسلم مجازًا "إلى آخره، وهو أضعف"؛ فإن الاتصال ربّما يحيل فيه الجامع بين المقيس والمقيس عليه من جهة أن المتصل كالجزء من الكلام؛ فإنه سورة الإلزام. وأما تعميم القول في الانفصال، فلا وجه له. الشرح: وقال "الإمام: العام كتكرار الآحاد"، فمعنى المشركين: زيد وعمرو إلى آخرهم، "وإنما انحصر، فإذا خرج بعضها بقي الباقي حقيقة"، كما أنك عند تكرير الآحاد إذا حذفت البعض لم يكن [الباقي] (٣) مجازًا.

стр. 1230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "وأجيب بالمنع" من كونه [كتكرار] (١) الآحاد، "فإنّ العام ظاهر في الجميع، فإذا خص خرج" الخاص "قطعًا" بالتخصيص،" [والمتكرر] (٢) نص"، فإذا خرج بعضٌ بقي الباقي نصًّا، كما كان فيما بقي لم يتغير عن وضعه أَصلًا. واعلم أَن رأى إمام الحرمين هو المختار عندي، وأنا أبسطه ليتضح، ويندفع عنه هذا الجواب، فأقول: اختار الإمام أنه مشترك بين الحقيقة والمجاز، فالمجازُ متصوّر من حيث تقاصر اللفظ عن بعض مسمّياته، والحقيقة متصورة من حيث البقاء على بعض مسمياته، وسبب الاختلاف في أن العام المخصوص مجاز: أولًا أن الحقيقة باتفاقٍ اللفظ المستعمل في موضوعه الأول، والمجاز هو المنقول عن أصل وضعه، والعامّ المخصوص [صح] (٣) كونه مجازًا من جهة أن ما بقي ليس موضوعه الأصلى، وكونه حقيقة من جهة أنه بَاقٍ على أصل وضعه، [ولم] (٤) ينقل نقلًا كلّيًّا فإنّ دلالة المشركين بعد إخراج بعضهم على مَنْ بقي منهم بأصل الوضع، وليست بوضعٍ ثَانٍ. فإذا علم أن المراد بـ"المشركين" بعضهم، فقد تكلّم بها على غير ما وضعت له في الأصل في اللغة، وكانت مَجَازًا من هذا الجانب، وإذا نظر إلى بقاء بعض المسميات، وقد علم أن تناولها لما بقي حقيقة قبل ورود التَّخصيص، فليكن كذلك بعده؛ لأن تناول اللفظ إياها لم يتغير، وإنما وقع التغير في القدر المخصص. وجعل المازري الخلاف ملتفتًا إلى أن دلالة العموم ظاهرة أو نص، ولأجل الالتفات إلى هذين الجانبين رأى الإمام كونه حقيقةً من جانب، ومجازًا من جانب، فرأى أن القدر المُزَال وقع به التجوّز، والقدر المبقي باقٍ على حقيقته. قال المَازِرِيّ: وقد رُدَّ عليه بأن اللفظة الواحدة ليس لها جهتا حقيقة ومجاز، وأن الحقيقة والمجاز إنما يتصور في الكلم، والنطق دون العدم وما لم ينطق به. قلت: وهذا ليس بشيء؛ فإن اللفظة الواحدة قد [تكون] (٥) حقيقة ومجازًا باعتبارين، فلفظ "العام المخصوص" حقيقة باعتبار، مجاز بآخر، وبه يندفع قوله: الحقيقة والمجاز إنما
следующие страницы →