Полный текст (2 330 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
عَلِيٍّ - كرَّم اللَّهُ وجهه - قال لعمر ﵁ حين شَاورَ في الجَدِّ مع الإخوة أنه قال: أرأيت يا أميرَ المؤمنين لو أن شجَرَةً نَبَتَتْ فَانْشَعَبَ منها غصن، فانشعب من الغصن غصنان أيهما أقرب من أحد الغصنين أصاحبه الذي خرج منه أم الشجرة؟.
وقال زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: لو أن جَدْولًا انبعث منه ساقية، ثم انبعث من السَّاقِيَة ساقيتان أَيُّهُما أَقْرَبُ إحدى الساقيتين إلى صاحِبَتِهَا أَمِ الجَدْوَل، ومقصودهما بذلك توريث الأَخِ مع الجَدِّ قِياسًا على توريث العصباتِ الأخيرين بجامع القُرْبِ في القَرَابةِ والشَّجَرَة والجَدْوَل تمثيل لِقُرْبِ القَرَابَةِ.
وذهب عُمَرُ ﵁ إلى أَنَّ الجَدَّ أولى بالمِيرَاثِ من الإخْوَةِ، ويقول: واللهِ لو أنِّي قضيته الْيَوْمَ لبعضهم لقضيت به لِلْجَدِّ كله، وَلكِنْ لَعَلِّي لا أُخَيِّب منهم أحدًا، ولَعَلَّهُمْ أن يكونوا كُلُّهُم ذوي حق، فَرَجَعَ إلى هذا الْقِيَاسِ وَوَرَّثَهُم مع الجَدِّ، فيكون توريثهم مع الجَدِّ قياسًا.
يتضح مما تقدم أن الصحابَةَ - رضي الله تعالى عنهم - قَاسُوا الوقائِعَ والأحداث بنظائرها وشَبَّهُوهَا بِأَمْثَالِهَا وَرَدُّوا بعضها إلى بعض في أحكامها، وبذلك فَتَحُوا للعلماءِ باب الاجتهاد، ونَهَجُوا لهم طريقه وبينوا لهم سبيله.
وهل يَشُكُّ عاقلٌ في أن النبيّ ﷺ لما قال: "لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ". إنَّما كان ذلك؛ لأن الغضب يُشَوِّشُ عليه فكره، ويمنعه من كمال الفَهْمِ والإدْرَاكِ ويحولُ بينه وبين استيفاءِ النَّظَرِ والتَّحقيق، وَيُعْمِي عَلَيْهِ طريقَ العلمِ وَالْقَصْدِ، فَإِذَا وجد هذا المعنى في فرد آخر يكون داخلًا في النَّهْى بِالقِيَاسِ وذلك كالهم المزعج، والخوف المقلق والجوع والظمأ الشديدين، وشغل القلب المانع من الفهم، فمن قَصَرَ النَّهْيَ على الغضب دون غيره من كل ما يوجد فيه المعنى الذي لأجله النهي، فقد قَلَّ فَهْمُهُ وَفِقْهُه، وفاته أن التَّعْوِيلَ في الأحكام على قصد المتكلم، والألفاظ لم تقصد لنفسها، وإنَّما هي مقصودة للمعاني، والتوصل بها إلى مَرَادِ المُتكَلِّمِ، فالحديث دَلَّ على الغضب، وليس هو المقصود بالذات وحده حتى لا يلحق به غيره، بل كل ما وجد فيه العلة التي نهي عن الغضب لأجلها كان ملحقًا بِهِ.
стр. 177
الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ:
وخُلَاصَتُهُ: أَنَّ المُجْتَهِدَ إِذَا غَلَبَ على ظَنِّهِ كَوْنُ الحكم في الأصل مُعَلَّلًا بالعلة الفلانية، ثم وجدَ تِلْكَ العِلَّةَ بغينها في الفرع يحصل له بالضَّرُورَةِ ظَنُّ ثبوتِ ذلِكَ الحكم في الفَرْعِ وحُصُولُ الظَنِّ بالشيءِ مُسْتَلْزِمٌ لحُصُولِ الْوَهْمِ بِنَقِيضِهِ، وحِينَئذٍ فَلَا يمكنُهُ أَنْ يَعْمَلَ بالظَنِّ والوَهْمِ لاِسْتِلْزَامِهِ اجتماع النقِيضَيْن، ولا أن يَتْرُكَ العملَ بِهِمَا لاسْتِلْزَامِهِ ارتفاعِ النقيضَيْنِ، ولا أن يَعْمَلَ بالوهْمِ دونَ الظنِّ، لأنَّ العملَ بالمرجوحِ مع وُجُودِ الراجِحِ ممتنعٌ عَقْلًا وشَرْعًا، فتعيَّنَ العملُ بالظَنِّ، ولا معنى لوجُوبِ العَمَلِ بالظَنِّ إلا إثْبَاتُ القياسِ على سبيلِ المِثَالِ: إذا غلبَ على ظنِّ المُجْتَهِدِ أَنَّ حُكْمَ الخَمْرِ معلَّلٌ بالإسْكَارِ، ثم وجد تلك العِلَّة بِعَينِهَا فِي النَّبِيذِ، فإنَّهُ يحصل له بالضرورة ظن ثبوت ذلك الحكم في النبيذ، وحُصُولُ الظَنِّ بثبوت الحكْم في النبيذِ مُسْتَلْزِمٌ لِحُصُولِ الوَهْم بِنقيضِهِ، وحنيئِذٍ لا يُمْكِنُهُ أنْ يعملَ بِهِمَا، ولا أن يتْركَ العملَ بهما، ولا أن يعمل بالمرجوح دون الراجح لما تَقَدَّم، فتعيَّنَ العمل بالظنِّ وهو القياس، فَثَبَتَ أن القِيَاسَ حُجَّةٌ من الحُجَجِ الشَّرْعِيَّةِ لاستفادَةِ الأَحْكَامِ.
شبه وردٌّ:
اسْتَدَلَّ المَانِعُونَ للقياس بأدلَّةٍ نَقْلِيَّةِ وعقليَّةٍ وتمَسَّكُوِا بِظَاهِرِهَا، فنحن نعرِضُهَا مع الرَدِّ على كل دليل من أدِلَّتِهِمْ، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [سورة الأنعام: الآية ٣٨]، وقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [سورة النحل: الآية ٨٩] أي بيانًا لكل ما شرع لكم مما يَنْفَعُكُم في أمرِ دِينِكُم ودنياكم فكلُّ شيءٍ مشروع في الكتاب، وما ليس مشروعًا فيه، فيبقى على النفي الأَصْلِيِّ، وحينئذٍ يكون إثباتُ القِيَاسِ بما ليس في كِتَابِ اللهِ، فيكونُ مُنَافيًا للشرع، فلا يصحُّ العملُ بِهِ.
والجواب على ذلك أن المُرَادَ بِالكِتَابِ اللَّوْح المحْفُوظ، وهو مُشْتَمِلٌ على كل شَيْءٍ، والقياسُ شيء من تلك الأشْيَاءِ التي ذكرت فيه.
أَوْ يُرَادُ من الكِتَابِ اللَّفظ المنزل على محمد ﷺ المُتَعَبَّدِ بِتِلَاوَتِهِ، وَأَن مَا ثَبَتَ بالقياسِ مضاف إلى الكتاب لأن القِيَاسَ مُنَزَّلٌ في كتاب الله نصًا، أو دِلالَةً ذلك أنه نظير الاعتبار المأمور به في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا﴾، فالعمل بالقياس عمل بالكتاب في الحقيقَةِ، أو لأن الكتاب دَلَّ على وُجُوب قَبُولِ قَوْلِ الرَّسُولِ ﷺ لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا
стр. 178
نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [سورة الحشر: الآية ٧] وقول الرسول دلَّ على حُجِيَّةِ الْقِيَاسِ، فكان كتاب الله دالًّا على حجيَّةِ القِيَاسِ، فالقرآنُ نَزَلَ تِبْيانًا لكل شَيْءٍ لكن إجمالًا لا تفصيلًا؛ لانْعِدَامِ تفصيل الكُلِّ فيه قطعًا فيفصل بالاجتهاد.
وعليه فالمُرَادُ بما تقدم أن الكتاب بيانٌ لكل شيءٍ، وذلك إمَّا بدلائل ألفاظه من غير واسطة، وإمَّا بواسطة الاستنباط منه، أو دلالته على السُّنَّةِ والإجْمَاعِ الدالين على اعتبار القياس، فالعَمَلُ بالقياسِ عمل بما بَيَّنَهُ الكتاب لا أنه خَارِجٌ عنه، ومنها قوله تعالى: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [سورة النساء: الآية ٥٩]. فهو صريحٌ في أن الرَّد لا يكون إلا للكتابِ والسُّنَّةِ لا إلى الرأي، وحينئذٍ يكون القياس باطلًا؛ لأنه تشريعٌ بالرأي فلم يتحقق الردُّ إلى الكتابِ والسُّنَّةِ.
والجواب على ذلك أنَّا لا نرده إلى مجرَّدِ الرأي كما زعم المعترض، وإنَّما نرده إلى العِلَلِ المستنبطة من نصوص الكتابِ والسُّنَّةِ والقياس عبارة عن تفهم مَعَانِي النُّصوصِ بتجريدِ مناطِ الحكم وحذف الحَشْوِ الذي لا أثر له في الحكم، فحينئذٍ يَكُونُ الرَدُّ إلى القِيَاسِ ردًّا إلى الكتاب، أو السُّنَّةِ.
وممَّا استدلَّ به المُنْكِرُونَ للقياسِ من طريقِ العَقْلِ شُبَهٌ كَثِيرَةٌ، منها لا نُسَلِّمُ أن أحدًا من الصَّحَابَةِ استعمل القياسَ لإثبات حكم من الأحكام، وما نَقَلْتُم أخبار آحاد لا تفيد القطع، فيجوزُ عدمُ صِحَّةِ ذلك النقل، ومنها أن ما نقلتم عنهم من الأَخْبَارِ الدَّالَّةِ على استعمالهم القياس لا تَدُلُّ دلالة واضحة على كون فتواهم بالقياس، بل يجوز أن يكون عندهم نصوص جلية، أو خفية لم يذكروها، ولئن سَلَّمْنا فتواهم بالقياس، فإنَّ الأَقْيِسَة التي استعملوها جزئية لا تدل على صحة الاستدلال بجميع الأقيسة.
وجوابنا عن ذلك أن المنقولات وإن كانت كل واحد منها أخبار آحاد إلَّا أن الْقَدْرَ المُشْتَرَكَ بينهما وهو الفتوى بالقياس وكون عادتهم ذلك متواترًا يحدث العلم به بكثرة مطالعة أقضيتهم وتواريخهم، وعلم أيضًا من تكرَّر عملهم بالأقيسة أنه لم يكن بخصوص نَوْعٍ أو فرد، وعلم أيضًا بقرائن قاطعة للناقلين أنَّهُ لم يكن عندهم نصٌّ، والعادَةُ تقضي بأنه لو كان عندهم نصٌّ استدلوا به في فَتَاوِيهِم لكانوا أظهروه، وحصل لَنا علم به مقدم ظهور نَصٍّ في فتاويهم دَلِيلٌ على أنهم كانوا يستعملون القياس لإثبات الأحكام.
وعليه يَثْبُتُ أن القياسَ حجةٌ شرعية لإثبات الأحكام. ومن أدِّلَتِهِم أيْضًا أن العمل
стр. 179
بالقياس، وإن ثبت عن بعض الصَّحابة، لكن لا يلزمُ منه الإجْماع، وإنَّما يلزم لو تحقق أن سكوتهم كان عَنْ رضًا لِمَ لا يجوز أنْ يَكُونَ سكوتهم عن خَوْفٍ.
وفي هذا يقول النَّظَامُ: إنه لم يعمل به إلا عددٌ قليل من الصَّحابة ولما كان مثل أمير المؤمنين عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ وعثمان وعلي ﵄ سلاطين خاف الآخرون من مخالفتهم، لأنَّ العادَةَ جَرَتْ بمعاداة من خالف الأمِيرَ أو السُّلْطَانَ واتَّخَذَ قَوْلَهُ مذهبًا لنفسه.
وجوابُنَا على ذلك أن تَكَرُّرَ السُّكُوتِ في وقائع كثيرة لا تحصى لا يكون عادةً إلا عن رِضَاء، لا سِيَّمَا فيما هو أصْلٌ من أصولِ الدِّينِ، فهذا السُّكُوتُ سِرًّا وعلانيَّة من كُلِّ أحَدٍ في كل واقعة والتزامهم أحكام الخلفاء الراشدين يفيد علمًا ضروريًّا بالرِّضَاءِ والوِفَاقِ، وتوهم نسبة الخوف إلى من يخالِفُهُم كَذِب وبُهْتَان، فإنَّ مِنْ أخلاقهم الكريمَةِ المُتَوَاتِرَةِ عنهم أنَّهُم كَانُوا لا يخافون في أمر ديني من أحد خُصُوصًا إذا بَقِيَ معمولًا به مُدَّةً طويلة، ونسبة المعاداة إلى الخلفاء الرَّاشِدِينَ لمن خالفهم واتَّخذ قولًا مذهبًا حَمَاقَة عظيمة، وكيف يُعْقَلُ أن الصَّحابة - رضوان الله عليهم - خُصُوصًا الخُلَفاء الرَّاشِدِينَ أنَّهُم يُعَادُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيما اتَّخَذُوه مَذْهَبًا فَإِنَّهُم كانُوا يُنِيبُونَ لِلْحَقِّ وَيَرْجعُونَ إلى الصَّوَابِ، ومن تتبع الآثار والتواريخ أدرك بلا شك أن كثيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ كانوا يخالفون قَوْلَ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إذا ظَهَرَ لَهم شَيءٌ خلاف ما يقولون، فلا يُبَالُونَ بقول الحق، ولا يخافون في الله لَوْمَةَ لائم، وإذا لم يكن خوف في المخالفة في وقائع متعددة، فأيُّ خوف لهم في واقعة واحدة. ونختم هذا بقول المُزَنيِّ: "إنَّ الفقهاءَ من عصر رسول الله ﷺ إلى يَوْمِنَا وهلم جرا استعملوا المقاييس في الفقه في الأحكام، قال: وأجْمَعُوا على أن نظيرَ الحقِّ حق، ونظير الباطل بَاطِلٌ، فلا يجوز لأحد إنْكَارُ القياس؛ لأنه التشبيهُ بالأُمُورِ والتمثيلُ عليها".
النَّسْخُ
لا يخفى على كل مُتَأَمِّلٍ أن القوانين الَّتي وضعها البَشَرُ لا تفي بحاجيات الإنسان المُلِحَّةِ والكامِنَةِ فِي نَفْسِهِ، ومن تَفَحَّصَ هذه القوانين، أدْرَكَ - جيدًا - عَدَمَ صلاحيتها لطهارَةِ السَّرائِرِ، والتخلُّقِ بالأخلاقِ الحميدة، والمُثُل الطَّاهِرَةِ؛ كحُبِّ الخَيْرِ، ومساعدةِ
стр. 180
الضعيفِ، والتواضع … إلى غير ذلك من المكارم التي تُؤَدِّي إلى سعادة البَشَر في الدُّنْيَا والآخِرَة، ولا مناصَ للبَشَريَّة الباحِثَةِ عن سِرِّ سعادتها من اتِّبَاعِ طريقٍ آخر مؤدٍّ إلى ما تصبو إليه، وتطمح إلى ارْتِشَافِهِ.
والقوانينُ الإلهيَّةُ هي غايةُ السعادَةِ ومنتهى الكمَالِ، فاللهُ - تعالى - لم يترك هذا الإنسانَ في هذه الدُّنيا هملًا يَسِيرُ على غير هُدًى، بل أوضح له طرق الخيرِ وطرق الشرّ، بإرسال الرسل والكتب المُقَدَّسَةِ.
ومن بين هذه الكتب المقدسة القرآنُ الكريم، ومن سنن رسله سُنَّةُ سيدنا محمَّد - عليه أفضل الصَّلاة والتَّسليم -.
ولقد جاء التَّشريعُ الإسلاميُّ خاتِمًا لكلّ الرسالات، والأحكام الإلهية؛ لذا زَوَّدَهُ اللهُ بما يضمن بقاءَه، ويحقق خلوده إلى يوم القيامَةِ. والتشريع الإسلامي قائمٌ على خصائصَ ومميزاتٍ تُحَقِّقُ بناءَهُ الشَّامِخَ، وتقيم صَرْحَهُ أبدَ الأزمَانِ والعُصُورِ.
ومن الأُسُس الجليَّة الَّتي ابتنى عليها بناءُ الأحْكامِ الإسلامِيَّةِ في تشريعِ الأوامر والنواهي - مبدأ التدرُّج؛ حتى تتهيأَ النُّفُوسُ للإذعَانِ للأحكامِ الشرعِيَّة؛ فَتَتَقَبَّلَها عن طِيبِ خَاطِرٍ بدون مشقة، أَوْ ضَرَرٍ واقعِ بها. ومشروعية التَّدَرُّجِ في الأَحْكَامِ الإسلامِيَّة اقْتَضَتْها الظُّرُوفُ والملابساتُ الَّتي تزامَنَتْ وَالدَّعْوةَ الإسلامِيَّةَ، فكان مَبْدَأُ التَّدَرُّج علاجًا لمثل هذه الحالات، ثم تَنْتَهِي هذه الأحكامُ بالنَّسْخِ لزوالِ مُقْتَضَيَاتِهَا، حتَّى إذا تمَّت أحكام اللهِ نزولًا بقيت محكمةً إلى يوم الدين.
وبعد أَنْ أَتَمَّ اللهُ شَرْعَهُ؛ بقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [سورة المائدة: الآية ٣]، دلَّ ذلك على تمام الشريعة وكمالها، فلا يكون هناك تبديل ولا تغيير.
وإليك كلمةً موجزةً عن النسخ، فنقول وبالله التوفيق:
النَّسْخُ لُغَةً:
النَّسْخُ يطلق في اللُّغة كما في الصِّحَاحِ، والقَامُوسِ، واللِّسَانِ بمعنى: الإزالة.
стр. 181
يقال: "نسختِ الشمسُ الظلَّ"، أي: أزالته، و"نسخت الريحُ الآثارَ"، أي: أزالتها، وَمِنْهُ: تَنَاسُخُ القُرُونِ والأَزْمِنَةِ، والإزالَةُ هِيَ الإعْدَامُ.
وقد يُطْلَقُ النَّسْخُ بمعنى نَقْلِ الشَّيءِ وتحويله من حالةٍ إلى أخرى، مع بقائه في نفسه.
يقال: "نَسَخْتُ الْكِتَابَ"، أيْ: نقلت ما فيه إلى آخر. ومنه قوله تعالى: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الجاثية: الآية ٢٩]، أي: ننقله في صُحُفِ المَلَائِكَةِ.
ويقال: "وَنَسَخْتُ النَّحْلَ"، أي: نقلتها من خليَّةٍ إلى أخرى، ومنه: المُنَاسَخَاتُ في علم المَوَارِيثِ؛ لانتقالِ المَالِ من وارثٍ إلى وارثٍ، ولكن هُنا تنوعت الآراءُ في أيِّ المعنيين يكونُ لفظُ النَّسْخ حقيقةً، وفي أيِّهِما يكون مجازًا؟. وفيه مذاهبُ حكاها العلامةُ أبو عمرِو بْنُ الحاجِبِ من غير ترجيحٍ، لكن ذهب القاضي أبُو بكرٍ البَاقِلَّانِيُّ ومن تابعه إلى أنه حقيقةٌ فيهما، فاسم النَّسْخِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ هذين المعنيين.
وذهب القَفَّالُ الشَّاشِيُّ إلى أنَّه حَقِيقَةٌ في النَّقْلِ والتَّحْوِيلِ. وذهب الإمَامُ الجُوَيْنِيُّ إلى أنه حقيقة في الإزَالَةِ، مجاز في النقل، وَيُعَلِّلُ ذلك بقوله: "لأن النقل أخصُّ من الزَّوالِ"؛ فإن النَّقْلَ إعدام صفة وإحداث أخرى، وأمَّا الزَّوالُ فمطلق الإعدامِ، وكونُ اللَّفظِ حقيقةً في العامِ، مجازًا في الخاصِّ - أَوْلَى من العكسِ؛ لتكثير الفَائِدَةِ.
وقيل في الرَّدِّ على ما ذهب إليه الإمَامُ من التَّعْلِيلِ: لا نسلِّم أن النقلَ أخصُّ من الزَّوَالِ؛ لأن الإزالة على ما قيل هي الإعْدَام، والإعدامُ يستلزمُ زوال صفة الوجود وتجدد أخرى، وهي صِفَةُ العَدَمِ، وهما صفتان مُتَقَابِلَتَانِ، متى انْتَفَتْ إحداهما تحقَّقت الأخرى، وإذَا تَعَذَّرَ التَّرْجِيح، كان القولُ بالاشتراك أشْبَهَ، ولعَلَّ هذا هو دَلِيلُ من قال بالاشتراكِ، اللهمَّ إلَّا أن يقال: مُرادُ الإمامِ تَبَدُّلُ الصِّفَةِ الوجودِيَّةِ بِصِفَةٍ وجودية أخرى؛ فَيَكُونُ النَّقْلُ أخَصَّ، والله أعلم.
النَّسْخُ فِي نَظَرِ عُلَمَاءِ الأُصُولِ:
لقد عَرَّفَ عُلَمَاءُ الأصولِ النَّسخَ بتعارِيفَ كثيرةٍ، منها ما هُوَ فاسدٌ، ومنها ما هو صَحِيحٌ.
стр. 182
ونقتصر على تعريفاتٍ ثلاثةٍ، وهي لإمام الحرمين، والغَزَالِيِّ، ولابن الحاجب مع بيان المُخْتَارِ منها:
عَرَّفَهُ إمام الحرمين الجُوَيْنِيُّ بأنه: اللَّفْظُ الدَّالُّ على انْتِفَاءِ شرطِ دوامِ الحكم الأوَّل.
قال القَاضِي عَضُدُ الدِّينِ: ومعناه أن الحُكْمَ كان دَائِمًا في علم الله دوامًا مشروطًا بِشَرْطٍ لا يَعْلَمُهُ إلا هو، وَأَجَلُ الدوام أنْ يَظْهَرَ انتفاء ذلك الشرط لِلْمُكَلَّفِ؛ فَيَنْقَطِعَ الحكم، ويبطلَ دوامُه، وما ذلِكَ إلَّا بتوفيقه تعالى إيَّاه، فإذا قَالَ قولًا دالًّا عليه، فَذلِكَ هو النَّسْخُ.
وأَوْرَدَ على هذا التَّعْرِيفِ جملةً من الاعْتِرَاضَاتِ نذكر أهمها:
منها: أنه فَسَّرَ النَّسْخَ باللَّفْظِ، وهو دَلِيلُ النَّسْخِ، لا هو؛ يقال: "نُسِخَ الحكمُ بالآيَةِ والخَبَرِ".
ومنها: أنه غير مُطَّردٍ؛ لدخول ما ليس بِنَسْخ فيه، وهو قَوْلُ الْعَدْلِ: "نُسِخَ حكم كذا"؛ فإنه لَفْظٌ دالٌّ على ظهورِ انتفاءِ شرط الدوام، وليْسَ بِنَسْخٍ ضَرْورَةً.
ويمكن الجوابُ على هذه الإيرادات:
فَيُجَابُ على الاعْتِرَاضِ الأوَّل: بأنه في التَّعْرِيفِ فسَّر النسخ باللَّفْظِ؛ بأن إطْلَاقَ النَّسْخِ على اللَّفْظِ الدالِّ عليه حقيقةٌ اصطلاحيةٌ؛ فكما أن الحكمَ ليس إلا قولَ الله: "افعل كذا"، فكذا النسخُ ليس إلَّا قول الله: "لا تفعل كذا".
وأمَّا عن قولهم: "إنَّهُ غير مطَّرِدٍ"، فإن قول العَدْل يدل على ذلك القول، أي: قول الله "لا تفعلْ" هو دليل النسخ الدال بالذات لا هو، أي: النَّسْخُ بالذَّات.
وعرَّفه حجة الإسلام الغَزَالِيُّ بـ "الخِطَابِ الدَّالِّ على ارتفاع الحكم الثابتِ بالخطابِ المتقدِّم، على وَجْهٍ لولاه، لكان ثابتًا به مع تراخيه عنه".
وقال في بيانه: "وإنَّما آثَرْنَا لَفْظَ "الخطابِ" على لَفْظِ "النص"؛ ليكون شَاملًا للَّفظ والفَحْوى والمفهوم وكل دليل؛ إذ يجوز النسخ بجميع ذلك".
وإنَّما قيدنا الحد بالخطاب المتقدِّم؛ لأن ابتداء إيجابِ العباداتِ في الشَّرع مزيلٌ لحكُمْ العَقْلِ من براءَةِ الذمَّة، ولا يسمَّى نسخًا؛ لأنه لم يُزِلْ حكمَ خطاب.
стр. 183
وإنَّما قيدنا بارتفاع الحكم، ولم نفيد بارتفاع الأمر والنهي؛ ليعلم جميع أنواع الحكم من النَّدْبِ، والكراهة، والإباحة؛ فجميع ذلك قد ينسخ.
وإنَّما قلنا: "لولاه لكان الحكم ثَابتًا به"؛ لأن حقيقة النَّسْخِ الرفع، فلو لم يكن هذا ثَابِتًا، لم يكن هذا رافعًا؛ لأنه إذا ورد أمر بعبادة مؤقتة، وأمر بعبادة أخرى بَعْد تَصَرُّمِ ذلك الوقتِ، لا يكون الثاني نَاسخًا، فإذا قال: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [سورة البقرة: الآية ١٨٧]، ثم قال: "في الليل لا تصوموا"، لا يكون ذلك نَسْخًا، وإنَّما قُلْنا مع تراخيه؛ لأنه لو اتَّصَلَ به لكان، بيانًا وإتْمامًا لمعنى الكلام، وتقديرًا له بِمُدَّةٍ أو شَرْطٍ، إنَّما يكون رافعًا إذا ورد بعد أن وَرَدَ الحُكْمُ واسْتَقَرَّ؛ بحيث يدوم لولا النَّاسِخُ.
وتعريفه معتَرَضٌ عليه بأربعة اعتراضات، يُجَابُ عنها بما يُجَابُ على تعريف الإمام، وبرابع يخصه، وهو أن قوله: "عَلَى وَجْهٍ لَوْلَاهُ لكان ثابتًا به مع تراخيه عنه" زيادةٌ لا يحتاج إليها، أما "لولاه لكان ثابتًا به"؛ فلأن الرفع لا يكون إلَّا إذا كان كذلك.
وأمَّا "مع تراخيه عنه"؛ فلأنه لَوْلَاهُ لم يتقررِ الحُكْمُ الأوَّل؛ فَكَانَ دَفْعًا لا رَفْعًا؛ كالتَّخْصِيصِ.
ويجابُ عنه: بأن قوله: "لَوْلَاهُ لكان ثابتًا به": احترازٌ عن قول العَدْلِ: "إن حكم كذا قد نُسِخَ"؛ فإنه وإن كان خطابًا دَالًّا على ارتفاع الحكم، لكنه ليس هو بِحَيْثُ لولاه لكان الحكم ثابتًا في نفس الأَمْرِ، وإنِ اعْتَقَدَ المُكَلَّفُ ثبوته، مع أن دلالة الرفع على ما ذكرَ التزامٌ، ولا يَقْدَحُ في التَّعْرِيفِ التَّصريحُ بما علم التزامًا على أنه، لو أُرِيدَ بالدَّالِّ الدَّالُّ بالذات، اندفعت الثلاثةُ.
وبأن قَوْلَهُ "مع تراخيه عنه"؛ احتراز عن الغَايَةِ ونحوها؛ من المُخَصِّصَاتِ المُتَّصِلَةِ.
وعَرَّفَهُ ابْنُ الحَاجِبِ بأنه: "رفع الحكم الشرعي بِدَلِيلٍ شَرْعِيّ متأخِّرٍ".
فقوله: "رفع الحكم الشَّرْعي"؛ لِيُخرجَ المباح بحكم الأصل؛ فإن رفعه بدليل شرعيٍّ ليس بنسخ.
وقوله: "بدليلٍ شَرْعي"؛ ليخرج رفعه بالمَوْتِ، والنَّوْم، والغفلة، والجنون.
وقوله: "متأخِّر"؛ لِيُخْرجَ نحو "صَلِّ" عِنْدَ كلِّ زوالٍ إلى آخر الشَّهْرِ، ويُعْتَبَرُ تعريف ابْنِ الحَاجِبِ مِنْ أَدَقِّ التَّعَارِيفِ؛ لأنه لا يرد عليه شيء من الاعتراضات السَّالف ذكرُها.
стр. 184
النَّسْخُ فِي نَظَرِ الْفُقَهَاءِ:
النَّسْخُ هو: "النَّصُّ الدَّالُّ على انتهاء أمَدِ الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، مع التأخيرِ عن مورده".
ومعنى ذلك: أن الحكم له غَايَةٌ ينتهي بانْتِهائِها، لكن لما لم تكن تلك الغاية مُبَيَّنَةً بالنصِّ الدَّالِّ على الحكمِ الأوَّل - جاء النصُّ الثَّاني مُتَأَخِّرًا عن ورود الحكم الأول، وَبَيَّنَ تلك الغايةَ.
الْفَرْقُ بَيْنَ الاِصْطِلَاحَيْنِ:
إنَّ من تَأَمَّلَ في كلام الفقهاء يجد أن التَّعْرِيفَ عندهم مبنيٌّ على أن الحكم الأول مُؤَقَّتٌ بوقت ظهر فيه الحكم الثاني في علمه تعالى؛ فَلَيْسَ هناك رَفْعٌ، بل إنَّما هو بَيَانُ الأَمَدِ الَّذِي وُقِّتَ به؛ وهذا بخلاف التَّعْرِيفِ عند الأصوليِّين؛ فإنَّهُ مبنيٌّ على أن الحكم الأول غير مُؤَقَّتٍ، بل مُطْلَقٌ ارتفع بالنَّسْخِ؛ فهل بين التعريفين خلاف؟ مذهبان:
الأَوَّلُ: قال ابْنُ الحَاجِبِ: "والخِلَافُ لَفْظِيٌّ"؛ لأن مرادنا بالرفع زوالُ التَّعَلُّق المَظْنُونِ استمرارُه قبل ورود الناسخ، وهو المراد بانْتِهَاء أمد الحكم، وليس الفرارَ إلَيْهِ؛ لأن قِدَمَ الحكم يأبى الرَّفْعَ دون الانتهاء؛ لأن الانتهاء ليس إلَّا عدمَ وجود شيء بعد الأمد؛ وهو الرَّفْع، ويأبى عنه القدم؛ فإذن ليس النسخ إلَّا انتهاء الحكم إلى أمدٍ معين؛ وهُوَ ارتفاع التعلق المَظْنُونِ بقاؤه، فمثله مثل التخصيص، غير أن الأَوَّلَ يكون في الأزمان، والثاني يكون في الأفراد.
قال صَاحِبُ "مُسَلَّم الثُّبُوتِ": "الحقُّ أن الخلاف معنويٌّ"؛ وتحقيقه: أن الخطابَ المطْلق النازل في علمه تعالى، هل كان مقيدًا بالدوام؛ فكان النَّسْخُ رفعًا لهذا الحكم المُقَيَّدِ بالدَّوام، ولا يلزم التكاذب؛ لأن الإنْشَاءَ لا يحتمل الكَذِبَ، وإنَّمَا يرفع الثاني الأوَّلَ، أو كان الخطاب في علمه تعالى مخصَّصًا ببعض الأزمنة؛ وهو الزمان الذي ورد فيه النَّسْخ، لكن لم يَنْزِلِ التَّقْيِيدُ عند نزول المَنْسُوخ، فكان النَّسْخُ بَيانًا لهذا الآن المقيَّد به الحكمُ عند اللهِ تعالى، فالمعرِّف بالرفع ذَهَب إلى الأول، وبيان الأَمَد إلى الثَّاني، والأَوَّلُ: كالقتل عند المعتزلة، والثاني: كالْقَتْلِ عند أهل السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ:
في أن المقتول:
стр. 185
على الأول: قد ارتفعت حَيَاتُهُ بِالْقَتْلِ؛ فلولاه لبقي حَيًّا.
وعلى الثاني: القتل عَلامَةُ مَجِيء الأجَلِ، ولولاهُ لمات؛ لمجيء أجلِهِ.
والحقُّ كما قرره ابنُ الحاجِبِ: أن الخِلافَ لفظي؛ كما هو مبين في مواضع من كتب الأصوليين.
مَوْضوُعُ النَّسْخِ:
تنوعت آراءُ الأُصُولِيِّينَ في مَوْضُوعِ النَّسْخِ، فالمذهبُ الذي عليه أئمَّةُ العلماءِ، هو: أن النَّسْخَ إنَّما يكون في المُتَعَبَّدَات؛ لأن لله أن يتعبَّد خَلْقَهُ بما شَاءَ إلى أيِّ وقت شاء، ثم يتعبَّدهم بغير ذلك، فيكون النَّسْخُ في الأوامرِ والنَّواهي، وما كان في مَعْنَاهُمَا.
مثل قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [سورة النور: الآية ٣]. وقوله تعالى في سورة يوسف ﵇: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ [سورة يوسف: الآية ٤٧].
فالأُولى: مِثَالٌ لِلْخَبَرِ الذي بِمَعْنَى النَّهْيِ؛ لأن المعنى: لا تنكحوا زانيةً، ولا مشركةً.
والثانيةُ: مثالٌ للخبر الذي بمعنى الأمر؛ لأنَّ المَعْنى: "ازْرَعُوا"، وهذا المَذْهَبُ عُزِيَ إلى الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ.
والثاني: أن النَّسْخِ كما يكون في الأوامرِ والنَّواهي، يكون في الأَخْبَارِ، وينسب لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، والسُّدِّيِّ، حيث قالا: "قد يَدْخُلُ النَّسْخُ على الأمر والنهي، وعلى جَمِيعِ الأخْبَارِ"، ولم يفصِّلا، وتابعهما على هذا القول جماعة.
قال أَبُو جَعْفَرٍ: "وهذا القَوْلُ عظيم جدًّا يَئُول إلى الكُفْرِ؛ لأن قائلًا لو قال: "قام فلانٌ"، ثمَّ قال: "لَمْ يَقُمْ"، ثم قال: "نسخته"، لكان كاذبًا".
والثَّالث: منهم من ذَهَبَ إلى أنَّ أمر النَّاسِخِ وَالمَنْسُوخِ مَوْكُولٌ إلى الإمامِ، فَلَهُ أن ينسخ ما شَاءَ، وهذا الْقَوْلُ أعظمُ؛ لأن النسخ لم يكن إلى النبي ﷺ ، إلا بِالْوَحْيِ من الله تعالى: إمَّا بقرآن مثله؛ على قَوْلِ قَوْمٍ، وإمَّا بِوَحْيٍ من غير القرآن، فلما ارْتَفَعَ هذا بموت النبي ﷺ ، ارتفع النَّسْخُ.
стр. 186
والرابع: منهم ذَهَبَ إلى أنَّ النَّسْخَ يكون في الأوامر والنَّوَاهي، وأمَّا الأخبار فَيُفَصَّلُ فيها بين ما فيه حكم؛ فيجوزُ النَّسْخُ فيه، وبين ما لا حكم فيه؛ فلا يَجُوز، والله أعلم.
والخَامِسُ: مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلى أن النَّسْخَ يَكُونُ في الأوَامِرِ والنَّواهِي خَاصَّةً.
وهذا المَذْهَبُ حَكَاهُ هِبَةُ اللهِ بْنُ سَلَامَة عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ.
стр. 187
شراح المختصر
لقد نال كتاب "المختصر" للعلامة ابن الحاجب من عناية العلماء أيما عناية وحق له ذلك فقد ألَّفَهُ العلامة الأصولي أبو عمرو بن الحاجب المالكي قال صاحب "كشف الظنون" (١) عن المختصر: "هو مختصر غريب في صنعه بديع في فنه، لغاية إيجازه يضاهي الألغاز، وبحسن إيراده يحاكي الإعجاز".
من أجل ذلك اعتنى به العلماء ما بين شارح له شرحًا مطولًا وآخر مختصرًا، كذلك عكف عليه أهل العلم تخريجًا لأحاديثه فكان من ذلك:
١ - سلطان العلماء ابن عبد السلام:
"نسبه - شيوخه - مكانته"
عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن بن مهذب السلمي الدمشقي الشافعي، الملقب بعز الدين المعروف بـ "سلطان العلماء" شيخ الإسلام والمسلمين، إمام عصره بلا مدافع وفريد زمانه بلا منازع.
ولد سنة ٥٧٧ هـ بـ "دمشق" ونشأ بها وتفقه على الشيخ فخر الدين بن عساكر وقرأ الأصول على الشيخ سيف الدين الآمدي وغيره. وسمع الحديث من الحافظ أبي محمد القاسم بن الحافظ الكبير أبي القاسم بن عساكر وشيخ الشيوخ عبد اللطيف بن إسماعيل البغدادي وعمر بن محمد طبرزد وحنبل الرصافي والقاضي عبد الصمد الحرستاني وغيرهم كما تلقى
_________
(١) ينظر: كشف الظنون ٢/ ١٨٥٣.
стр. 188
على أبي البركات بن إبراهيم الخشوعي. كان ابن عبد السلام عَلمًا من الأعلام شجاعًا في الحق آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر فقيهًا أصوليًا محدثًا خطيبًا واعظًا أديبًا شاعرًا رقيق الحاشية حاضر النادرة مهيبًا محترمًا وقورًا تخشى السلاطين والأمراء صولته وسلطانه. كان خطيب الجامع الأموي وحدث أن السلطان الصالح إسماعيل أعطى الفرنج مدينة صيدا، فغضب ابن عبد السلام وأنكر عليه ذلك فوق المنبر، وترك الدعاء له في الخطبة وخشى السلطان العاقبة فاعتقله ثم طلب منه مغادرة الشام، فذهب إلى مصر فتلقاه الملك الصالح أيوب بالترحيب والإجلال، وأكرمه وولاه لخطبة في الجامع العتيق "جامع عمرو بن العاص" وولاه رياسة القضاء في القطر المصري ما عدا القاهرة، فسار بما عرف عنه من نزاهة وعدالة وجرأة في الحق لا يخشى فيه لومة لائم. فقد حدث أن فخر الدين عنان أستاذ دار السلطان ابتنى دارًا فوق مسجد واتخذها طبلخانه فلما علم ابن عبد السلام بذلك حكم بهدمها ونفذ الهدم وأسقط الباني من وظيفته وعزل نفسه عن القضاء، ولم يستطع السلطان إلا أن ينزل عند رأيه ولم يضعف هذا العمل من منزلته، ولكنه لم يعده إلى القضاء بل بنى له مدرسة الصالحية بشارع بين القصرين ليدرس فيها فعكف على التدريس فيها للشافعية وقصده الطلبة من كل البلاد وتخرج به الأئمة.
"تلامذته"
روى عنه شيخ الإسلام ابن دقيق العيد، وهو الذي لقب ابن عبد السلام بسلطان العلماء، كما روى عنه الإمام علاء الدين أبو الحسن الباجي والشيخ تاج الدين بن الفركاح والحافظ أبو محمد الدمياطي والعلامة أحمد أبو العباس الدشناوي والعلامة أبو محمد هبة الله القفطي وغيرهم، ومما يدل على علو مقام ابن عبد السلام أن الحافظ عبد العظيم المنذري امتنع عن الفتيا لما استقر المقام لابن عبد السلام في مصر وقال: كنا نفتي قبل حضور الشيخ عز الدين وأما بعد حضوره فمنصب الفتيا متعين فيه.
"مصنفاته - وفاته"
أما مصنفاته فكثيرة نفيسة مفيدة منها "الفوائد" و"الغاية" في اختصار النهاية فقه و"القواعد الكبرى" و"القواعد الصغرى" و"الفرق بين الإيمان والإسلام" و"مقاصد الرعاية" و"مختصر صحيح مسلم". و"الإمام في أدلة الأحكام" في أصول الفقه. و"بيان أحوال الناس يوم القيامة" و"بداية السول في تفضيل الرسول"، و"الفتاوى المصرية".
стр. 189
توفي ﵀ في العاشر من جمادى الأولى سنة ٦٦٠ بالقاهرة ودفن بالقرافة الكبرى في سفح جبل المقطم، وقد شهد السلطان الظاهر جنازته (١).
٢ - القاضي البيضاوي:
"نسبه - مكانته - شدته في الحق"
عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي الشافعي، ويلقب بـ "ناصر الدِّين" ويكنى بـ "أبي الخير"، ويعرف بـ "القاضي".
ولد بالمدينة البيضاء بفارس قرب شيراز وإليها نسب.
كان ﵀ إمامًا مبرزًا نظارًا خيّرًا صالحًا متعبدًا فقيهًا أصوليًا متكلمًا مفسرًا محدثًا أديبًا نحويًا مفتيًا قاضيًا عادلًا، رحل إلى شيراز وتولى قضاءها مدة ثم صرف عن القضاء لشدته في الحق، فرحل إلى تبريز وأقام بها مدة نشر خلالها العلوم والمعارف وتتلمذ له الكثيرون.
"مؤلفاته - وفاته"
أَلَّف مصنفات عدة تدل على قدم راسخة في التأليف وبراعة فائقة في التصنيف منها: "منهاج الوصول إلى علم الأصول" وقد شرحه أيضًا وهو كتاب تناوله العلماء بالشرح والتعليق وانتفع به الطلاب والعلماء. ومنها كتاب في "شرح مختصر ابن الحاجب" في الأصول أيضًا وكتاب "شرح المطالع" في المنطق و"الإيضاح في أصول الدِّين"، و"طوالع الأنوار" في أصول الدِّين أيضًا و "الغاية القصوى في دراية الفتوى" و"شرح الكافية لابن الحاجب" في النحو و"مختصر الكشاف" في التفسير و"شرح المصابيح" في الحديث و"أنوار التنزيل وأسرار التأويل" المعروف بتفسير البيضاوي و"لب الألباب في علم الإعراب" و"نظام التواريخ" ورسالة في موضوعات العلوم وتعاريفها و"شرح التنبيه" في الفقه في أربعة
_________
(١) ينظر: ترجمته في تاريخ علماء بغداد ص (١٠٤)، وفوات الوفيات ١/ ٢٨٧ طبقات الشافعية (٥/ ٨٠)، البداية والنهاية ١٣/ ٢٣٥، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٠٨، مرآة الجنان ٤/ ١٥٣، شذرات الذهب ٥/ ٣٠١، ذيل مرآة الزمان ١/ ٥٠٥ و ٢/ ١٧٥، مفتاح السعادة ٢/ ٢١٢، ابن قاضي شهبة ٢/ ١٠٩، ذيل الروضتين (٢١٦)، ابن هداية الله (٢٢٢)، طبقات الأصوليين ١/ ٧٥.
стр. 190
مجلدات، و"شرح المنتخب في الأصول".
توفي ﵀ بـ "تبريز" سنة ٦٨٥ على الأرجح (١).
٣ - ابن دقيق العيد:
"نسبه - نشأته - شيوخه"
محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري المنفلوطي المصري القوصي المنشأ، المالكي ثم الشافعي، المعروف بـ "ابن دقيق العيد".
ولد في شعبان سنة ٦٢٥ بـ "ينبع". وكان والده قد قصد الأقطار الحجازية للحج. وقد طاف به حول الكعبة داعيًا له. وكان والده عالمًا فاضلًا تقيًا شيخًا للسادة المالكية في وقته. فاستجاب الله دعاءه. وقد نشأ ابن دقيق العيد نشأة صالحة مباركة. فما كاد يبلغ الحلم حتى تفقه على والده ثم سمع كثيرًا من شيوخ الحجاز ودمشق والشام ومصر وغيرها. وأحاط بمذهب المالكية. ثم انتقل إلى مذهب الشافعية فأحاط به كذلك.
ومن شيوخه: أحمد بن عبد الدايم، والزين خالد، وأبو الحسن بن المعير "بالياء" وابن رواج الرشيد العطار والزكي المنذري وابن عبد السلام.
"فضائله - وتقواه - ونبوغه"
اشتهر اسمه في حياة مشايخه. وشاع ذكره، واشتهر بالتقوى، حتى لقب بتقي الدين.
قال قطب الدين الحلي: كان ابن دقيق العيد ممن عرف بالعلم والزهد عارفًا بالمذهبين، إمامًا في الأصلين، حافظًا في الحديث وعلومه، يضرب به المثل في ذلك. وكان آية في الإتقان والتحري، شديد الخوف، دائم الذكر، لا ينام من الليل إلا قليلًا يقطعه مطالعة وذكرًا وتهجدًا. وكانت أوقاته كلها معمورة. وكان شفوقًا على المشتغلين بالعلم، كثير البر بهم.
_________
(١) ينظر: ترجمته في طبقات الشافعية لابن السبكي (٥/ ٥٩)، والبداية والنهاية ١٣/ ٣٠٩، مرآة الجنان ٤/ ٢٢٠، والزمان ٨/ ٧٤٨، نفح الطيب ٢/ ٧٣٧، شذرات الذهب ٥/ ٢١٤، ابن قاضي شهبة ١/ ١٧٢، مفتاح السعادة ١/ ٤٣٦، بغية الوعاة (٢٨٦)، معجم المؤلفين ٦/ ٩٥، طبقات الأصوليين ١/ ١١.
стр. 191
وقال البرزالي: إنه مجمع على غزارة علمه، وجودة ذهنه، وتفننه في العلوم واشتغاله بنفسه، وقلة مخالطته مع الدين المتين، والعقل الرصين.
وقال ابن الزملكاني: إنه إمام الأئمة في وقته، وعلامة العلماء في عصره بل ولم يكن من قبله منذ سنين مثله علمًا ودينًا وزهدًا وورعًا، وكان متبحرًا في التفسير والحديث محققًا في المذهبين متقنًا للأصلين والنحو واللغة. وإليه النهاية في التحقيق والتدقيق والغوص على المعاني. أقر له الموافق والمخالف، وعظَّمه الملوك، وكان السلطان لاجين ينزل له عن سريره ويقبل يده.
وقد تخرج عليه كثير من العلماء والأئمة. فقد تولى التدريس بـ "مصر" والشام: وكان درسه حافلًا بالأكابر. درس بالمسجد الشافعي وبالكاملية والفاضلية. وكان الطلبة يرحلون إليه، تولى القضاء بالديار المصرية.
"مصنفاته"
صنف تصانيف كثيرة. منها: "الإمام" و"الإلمام في أحاديث الأحكام"، وشرع في شرحه ولم يكمله. أتى فيهما بالعجائب الدالة على سعة اطلاعه في العلوم خصوصًا علوم الاستنباط. وله مقدمة للمطرزي في أصول الفقه. وشرح بعض مختصر ابن الحاجب في الفقه المالكي وفي الأصول، وشرح كتاب العمدة في الأحكام. وله ديوان خطب، وله أربعون حديثًا.
"وفاته"
توفي ﵀ في صفر سنة ٧٠٢ هـ بـ "القاهرة" ودفن بالقرافة الصغرى (١).
٤ - عبد العزيز الطوسي:
"نسبه"
عبد العزيز بن محمد بن علي الطوسي. الملقب بـ "ضياء الدين" المكنى بأبي محمد
_________
(١) ينظر: طبقات السبكي ٦/ ٢، الإسنوي ٣٣٦، البداية والنهاية ١٤/ ٢٧، تاريخ ابن الوردي ٢/ ٢٥٢، فوات الوفيات ٢/ ٢٤٤، الوافي بالوفيات ٤/ ١٩٣، مرآة الجنان ٤/ ٢٣٦، الدرر الكامنة ٤/ ٩١، البدر الطالع ٢/ ٢٢٩، النجوم الزاهرة ٨/ ٢٠٦، ابن قاضي شهبة ١/ ٢٢٩، تذكرة الحافظ ٤/ ١٤٨١، الطالع السعيد ٣٣٣، شذرات الذهب ٦/ ٥، مفتاح السعادة ٢/ ٢١٩، معجم المؤلفين ١١/ ٧٠، طبقات الأصوليين ٢/ ١٠٦.
стр. 192
الفقيه الشافعي الأصولي. كان إمامًا بارعًا في العلوم الدينية والنظرية. تولى بـ "دمشق" التدريس بالنجيبية، وكان معيدًا بالناصرية وبرع عليه كثير من الطلاب الممتازين، وقد كان مهيبًا من الحكام والأمراء والأعيان.
"مؤلفاته"
ومن مصنفاته: "مصباح الحاوي، ومفتاح الفتاوى" شرح به الحاوي الصغير للقزويني وله شرح مختصر ابن الحاجب في الأصول.
"وفاته"
توفي ﵀ بـ "دمشق" سنة ٧٠٦ هـ ودفن بمقابر الصوفية (١).
٥ - القطب الشيرازي:
"نسبه - شيوخه - مكانته"
محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي الشيرازي، الملقب بقطب الدين الفقيه الشافعي، العلامة الأصولي، النحوي، البلاغي، المحدث الفيلسوف الحكيم المفسر، المنطقي الصوفي.
ولد بـ "شيراز" سنة ٦٣٤ هـ وكان أبوه طبيبًا فأخذ عنه الطب، كما قرأ على عمه وعلى الزكي الركشاوي، والشمس الكتبي، ثم سافر إلى النصير الطوسي وأخذ عنه. وبرع في العلوم والفنون. وكان كلما دخل بلدًا أو قطرًا أكرمه أهله ووضعوه في المكان اللائق به، دخل بلاد الروم فأكرمه أميرها وولاه قضاء سيواس وملطية ودخل الشام فأكرمه وليها وولاه التدريس ودخل دمشق فدرس فيها الكشاف والقانون لابن سينا. ودخل مصر فأجلَّه أهلها. ثم سكن تبريز وقرأ بها العلوم العقلية.
"غناه وكرمه وفضائله وأخلاقه"
تتلمذ له الكثيرون. فكان يصلهم برفده. ويغدق عليهم من تراثه؛ إذ كان دخله في
_________
(١) ينظر: طبقات الشافعية لابن السبكي ٦/ ١٢٥، وابن قاضي شهبة ١/ ٢١٧، البداية لابن كثير ١٤/ ٤٣، مرآة الجنان ٤/ ١٦٦، النجوم الزاهرة ٨/ ٢٢٥، شذرات ابن العماد ٦/ ١٤، الدارس ١/ ٤٧١، طبقات الأصوليين ٢/ ١٠٨.
стр. 193
العام ثلاثين ألف درهم، وكان لا يدخر منها شيئًا. وقد قصده مرة صفي الدين المطرب فوصله بألفي درهم، وكان كثير المخالطة للملوك متحرزًا من الدنايا، ظريفًا مزاحًا في غير إسفاف ولا مجون، لا يحمل همًا ولا يُرَى منبرمًا من الحادثات. لم يغير زي الصوفية في عصره.
وكان يجيد لعب الشطرنج ويديمه حتى في أوقات اعتكافه، وكان يضرب بالرباب، متواضعًا للفقراء، وكان ظريفًا في تدريسه، يقبل عليه التلاميذ بشغف؛ لأنه كان يرفه عنهم ببعض نكاته الأديبة، وكان كثير الشفاعات للناس حسن الاعتقاد، غير متشكك ولا مجادل، لا يحب الإطراء. وكان يقول: أتمنى أن لو كنت في زمن النبي ﷺ ولم يكن لي سمع ولا بصر رجاء أن يلحظني بنظره. وكان يلقّب عند الفضلاء بالشارح العلامة، وكان من أذكياء العالم في عصره، إذا صنف كانت مسودته مبيضة، وكان يصوم عند التصنيف رياضة للنفس وصفاء لها، وكان شديد الحرص على الصلاة في الجماعة.
"مؤلفاته"
ومن مصنفاته: "شرح مختصر ابن الحاجب" في الأصول، و"شرح مفتاح السكاكي" في البلاغة، و"شرح الكليات" لابن سينا في الحكمة و"شرح الإشراق" للسهروردي. وصنف كتابًا في الحكمة سماه: "غرة التاج". له "نهاية الإدراك وفتح المنان في تفسير القرآن" أربعون مجلدًا.
"وفاته"
توفي ﵀ سنة ٧١٠ هـ في تبريز ودفن بها (١).
٦ - ركن الدين الأستراباذي:
"نسبه - شيوخه - كرمه"
الحسن بن محمد بن شرف شاه العلوي الحسيني الأستراباذي، الملقب بـ "ركن
_________
(١) ينظر: ترجمته في طبقات ابن السبكي ٦/ ٢٤٨، والإسنوي ٢٨٣، وابن قاضي شهبة ١/ ٢٣٧، مرآة الجنان ٤/ ٢٤٨، وبغية الوعاة (٣٩٠)، والدرر الكامنة ٤/ ٣٣٩، البدر الطالع ٢/ ٢٩٩، تاريخ ابن الوردي ٦/ ٢٥٩، النجوم الزاهرة ٩/ ٢١٣، مفتاح السعادة ١/ ١٦٥، هدية العارفين ٢/ ٤٠٦، معجم المؤلفين ١٢/ ٦٠، طبقات الأصوليين ٢/ ١١٣.
стр. 194
الدين" المكنى أبو محمد الفقيه الشافعي، الأصولي، النحوي، المنطقي، المتكلم.
والأستراباذي: نسبة إلى أستراباذ - بفتح الهمز وسكون السين وفتح التاء المثناة من فوق والراء ثم ألف وباء موحدة بعد ألف ثم ذال معجمة - بلدة كبيرة من أعمال طبرستان بين سارية وجرجان.
نشأ بالموصل، وتلقى عن كبار العلماء ومنهم النصير الطوسي. وقد بلغت شهرته الآفاق، وكان مبجلًا عند ولاة الأمور، خصوصًا التتار وكان وجيهًا مهيبًا في تواضع وحلم. تخرج به جماعة من الفضلاء. وكان كريم اليد ينفق مرتبه في وجوه الخير وكان مرتبه كبيرًا.
"مؤلفاته"
أما مؤلفاته فعظيمة النفع، منها: "شرح مختصر ابن الحاجب" في الأصول، وله على "مقدمة ابن الحاجب في النحو" ثلاثة شروح: مطول ومختصر ومتوسط، والأخير هو الذي انتفع به الناس كثيرًا، ومن مؤلفاته. شرحه على الحاوي، وشرحه على المطالع، وشرحه على شمسية المنطق، وشرحه على شمسية أصول الدين.
"وفاته"
توفي ﵀ سنة ٧١٥ هـ بـ "بالموصل" ودفن بها (١).
٧ - ابن المطهر الشيعي:
"نسبه - مؤلفاته - وفاته"
حسن بن يوسف بن المطهر الحلي العراقي الشيعي، المكنى بـ "أبى منصور" الملقب بـ "جمال الدين". وكان شيخ الروافض في تلك النواحي. نسب إلى الحلة بضم الحاء وهي بلدة بـ "العراق".
وكانت له مصنفات كثيرة تقرب من التسعين. منها "نظم البراهين" في أصول الدين، و"إرشاد الأذهان إلى أحكام الإمام"، و"منتهى المطلب في تحقيق المذهب"، و"تلخيص
_________
(١) ينظر: طبقات السبكي ٦/ ٨٦، ابن قاضي شهبة ١/ ٢١٤، الدرر الكامنة ٢/ ١٦، تاريخ ابن الوردي ٢/ ٢٦٣، النجوم الزاهرة ٩/ ٢٣١، شذرات الذهب ٦/ ٨، هدية العارفين ١/ ٢٨٣، طبقات الأصوليين ٢/ ١١٨.
стр. 195
المرام في معرفة الأحكام"، و"تحرير الأحكام الشرعية" على مذهب الإمامية، و"استقصاء الاعتبار" في الحديث، و"مصباح الأنوار" حديث، و"نهج الإيمان" في تفسير القرآن، و"مبادي الوصول إلى علم الأصول"، و"نهاية المرام في علم الكلام"، و"تذكرة الفقهاء" و"القواعد والمقاصد" في المنطق والطبيعيات والإلهيات، و"المقامات" في الحكمة ناقش فيه من سبقه من الحكماء و"إيضاح التلبيس من كلام الرئيس" ابن سينا، و"المطالب العلية" في علم العربية، و"منهاج الهداية" في علم الكلام، و"كشف المقال في أحوال الرجال"، و"إيضاح الاشتباه في أسامي الرجال" ونسبهم، و"غاية الوصول، وإيضاح السبل في شرح مختصر منتهى السول والأمل"، وهو شرح على مختصر ابن الحاجب، و"منهاج الاستقامة في إثبات الإمامة". وقد رد على هذا الكتاب الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس بن تيمية.
وتوفي ابن المطهر سنة ٧٣٦ هـ (١).
٨ - إبراهيم الجعبري:
"نسبه - شيوخه"
إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل الجعبري الخليلي المكنى بـ "أبى العباس" الملقب في "بغداد" بـ "تقي الدين" وفي غيرها بـ "برهان الدِّين" المعروف بابن السراج السَّلفي نسبة إلى طريقة السلف ولد بقلعة جعبر على نهر الفرات سنة ٦٤٠ هـ وتلقى العلم بـ "بغداد" ورحل إلى دمشق وأقام ببلد الخليل وتولى مشيخة العلماء فيها، سمع من الفخر بن البخاري وأجاز له الحافظ يوسف بن خليل وتلقى محمد بن سالم التيجي وإبراهيم بن خليل وتلا بالسبع على أبي الحسن الوجوهي وبالعشر على المنتجب التكريتي، وتبحر في علوم كثيرة فكان إمامًا فقيهًا، شافعيًا، أصوليًا، محدثًا، نحويًا، مؤرخًا، قارئًا، مقرئًا.
"تلاميذه - مصنفاته"
أخذ عنه كثير من العلماء ورحل إلى الناس روى عنه السبكي والذهبي وجماعة كثيرة من الأفاضل. وصنف التصانيف الكثيرة المفيدة منها: "شرح الشاطبية" و"شرح الرائية".
_________
(١) ينظر: ترجمته في طبقات الأصوليين ٢/ ١٣٢، الأعلام ٢/ ٢٢٧، الدرر الكامنة ٢/ ٧١، روضات الجنان ٢/ ٥، والنجوم الزاهرة ٩/ ٢٦٧، وابن الوردي ٢/ ٢٧٩، وأعيان الشيعة ٢٤/ ٢٧٧ - ٣٣٤.
стр. 196
و"شرح التعجيز في الفروع"، و"شرح مقدمة ابن الحاجب في النحو" واختصر مختصره في الأصول، وتبلغ تصانيفه نحو المائة. وله مؤلف في الحديث.
"وفاته"
توفي ﵀ ببلد الخليل بـ "فلسطين" في شهر رمضان سنة ٧٣٢ هـ (١).
٩ - بدر الدين التستري:
"نسبه - منزلته العلمية"
محمد بن أسعد التستري الملقب بـ "بدر الدِّين" الفقيه الشافعي الأصولي المنطقي أصله من تستر مدينة بقرب شيراز، وإليها نُسب، رحل في سبيل العلم والتعليم من بلده إلى قزوين وإلى الديار المصرية وإلى العراق وعنه أخذ الإسنوي وقد كان إمامًا مطلعًا على دقائق العلوم وأسرارها وضع تعاليق تتضمن نكتًا غريبة وقد كان مترفًا يصيف بهمذان للطافة جوّها ويشتي بـ "بغداد" لحرراتها وكان يطلق لرأيه الحرية فنسب إليه الخروج عن رأي الجماعة.
"مصنفاته"
له تصانيف منها "حل عقد التحصيل" في الأصول وشرح على ابن الحاجب وشرح على "منهاج البيضاوي" في الأصول أيضًا وشرح على "المطالع والطوالع في المنطق" و"شرح" على كتاب ابن سينا".
"وفاته"
توفي ﵀ في سنة ٧٣٢ هـ بـ "همذان" (٢).
_________
(١) ينظر: طبقات السبكي ٦/ ٨٢، ابن قاضي شهبة ٢/ ٢٤٣، البداية لابن كثير ١٤/ ١٦٥، النجوم الزاهرة ٩/ ٢٩٦، غاية النهاية ١/ ٢١، تاريخ ابن الوردي ٢/ ٢٩٩، بغية الوعاة (١٨٤)، الدرر الكامنة ١/ ٥٠، مرآة الجنان ٤/ ٢٨٥، شذرات الذهب ٦/ ٩٧، معجم المؤلفين ١/ ٦٩، طبقات الأصوليين ٢/ ١٤٣.
(٢) ينظر: طبقات الإسنوي (١١٤)، ابن قاضي شهبة ١/ ٢٨٤، الدرر الكامنة ٣/ ٣٨٣، شذرات الذهب ٦/ ٢. وتستر من أعظم مدن خوزستان وهي بالضم ثم السكون وفتح التاء الأخرى ينظر: معجم البلدان ٢/ ٢٩، طبقات الأصوليين ٢/ ١٤٢.
стр. 197
١٠ - عبد الله بن علي الكناني الغرناطي:
"نسبه - شيوخه - مكانته"
عبد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن سَلْمُون الكناني الغرناطي الفقيه المالكي ولد سنة ٦٦٩ وقرأ على أبي الحسن بن فضيلة وأبي الحسن البلوطي، كما أخذ عن أبي الربيع بن سالم، وأبي طالب المقيلي وابن المرحل وغيرهم، قال الحضرمي: أخذت عنه كثيرًا قراءة وسماعًا وقد كان إمامًا فاضلًا له إحاطة بكثير من العلوم والفنون.
"مؤلفاته"
من مصنقاته "الشافي فيما وقع من الخلاف بين التبصرة والكافي".
"وفاته"
توفي ﵀ شهيدًا سنة ٧٤١ هـ (١).
قال المراغي في "طبقات الأوليين": وأكبر الظن أن كتاب الشافي المذكور آنفًا كتاب من كتب الأصول فقد وجدنا في كشف الظنون أن التبصرة اسم لكتاب في أصول الفقه للشيرازي المتوفى سنة ٤٧٦ هـ وأن كتابه شرح لمختصر ابن الحاجب في الأصول. قلت: بل هو في فروع المالكية وأن له شرحًا على "المختصر".
١١ - شمس الدِّين السفاقسي:
"نسبه - شيوخه - تلاميذه"
محمد بن محمد بن إبراهيم السفاقسي الفقيه المالكي المفسر الأصولي النحوي الملقب بـ "شمس الدِّين" أخذ عن كثير من علماء المشرق والمغرب منهم الناصر المشذالي وابن برطلة وأبو حيان، وقد برع في فنون كثيرة وخاصة التفسير، والنحو، والأصول، وعنه أخذ جماعة منهم ابن مرزوق.
"مصنفاته وفاته"
صنف شمس الدين مصنفات قيمة منها إعراب القرآن العظيم المشهور اشترك في
_________
(١) شجرة النور الزكية (٢١٤)، نيل الإبتهاج ١/ ١٨٨، كشف الظنون ١/ ١٣٠، طبقات الأصوليين ٢/ ١٥٣، الأعلام ٤/ ١٠٦.
стр. 198
وضعه أخيه برهان الدين السفاقسي وقد جرداه من "البحر المحيط" لأبي حيان ومن إعرابي أبي البقاء، والسمين فجاء كتابًا وافيًا شافيًا ولشمس الدين أيضًا شرح مختصر ابن الحاجب الأصلي في الأصول "وشرح المقصد الجليل في علم الخليل" نظمه لابن الحاجب في العروض.
توفي ﵀ في رمضان سنة ٧٤٤ هـ بمدينة حلب (١).
١٢ - الخَلْخَالي:
"نسبه"
محمد بن مظفر الخطيبي الخلخالي، شمس الدين: عالم بالأدب.
من كتبه "شرح المصابيح" وهو شرح لمصابيح السنة للبغوي، سماه "المفاتيح في حمل المصابيح" و"شرح المختصر" و"شرح المفتاح"، "شرح تلخيص المفتاح".
توفي سنة ٧٤٥ هـ (٢).
١٣ - شمس الدين الأصفهاني:
"نسبه - شيوخه - مكانته"
محمود بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن علي الأصفهاني الملقب بـ "شمس" الدين المكنى بأبي الثناء الفقيه الشافعي الأصولي النحوي الأديب المنطقي الكاتب البارع.
ولد بـ "أصفهان" سنة ٦٧٤ هـ ونشأ بها واشتغل فيها بالعلم، ومهر وتقدم في كثير من الفنون وقرأ على والده عبد الرحمن، وعلى جمال الدين بن أبي الرجاء وغيرهما، وحج في
_________
(١) ينظر: الدرر الكامنة ٤/ ١٥٨، شجرة النور الزكية (٢٠٩)، طبقات الأصوليين ٢/ ١٥٧.
(٢) ينظر: الدرر الكامنة ٤/ ٢٦٠، بغية الوعاة (١٠٦)، ابن قاضي شهبة ٣/ ٦٦، الأعلام ٧/ ١٠٥، الإسنوي (١٨١) شذرات الذهب ٦/ ١٤٤، هدية العارفين ٢/ ١٥٣. معجم المؤلفين ١٢/ ٣٠٨، والخلخالي كما في "الدرر" نسبة إلى قرية بنواحي "السلطانية"، والسلطانية: مدينة بالعجم. وفي "التاج " ٥/ ١٦٠.
стр. 199
سنة ٧٢٤ هـ، واستفاد من علماء الحرمين، وزار بيت المقدس، ثم توجه إلى دمشق وهناك ظهرت فضائله والتقى بتقي الدين بن تيمية، فلما سمعه ابن تيمية بالغ في تعظيمه حتى قال مرة لتلاميذه: اسكتوا حتى نسمع كلام هذا الفاضل الذي ما دخل البلاد مثله، وكان يلازم الجامع الأموي للتدريس والتلاوة، ودرس بالمدرسة الرواحية وفي سنة ٧٣٢ هـ أوفد إليه الأمير قوصون الشيخ مجد الدين الإقرائي ليستقدمه إلى مصر فقدم وبنى له قوصون خانقاه. بالقرافة وعينه شيخًا لها واشتهر أمره في مصر ووصفه الإسنوي فقال: كان الأصفهاني بارعًا في العقليات صحيح الاعتقاد محبًا لأهل الصلاح تاركًا التكلف والادعاء.
"مؤلفاته - وفاته"
له مصنفات كثيرة منها "تشييد القواعد في شرح تجريد العقائد" و"مطالع الأنظار شرح طوالع الأنوار" توحيد، و"شرح كافية ابن الحاجب" نحو و"شرح قصيدة الساوي" في العروضر، و"ناظر العين" في المنطق وقد شرحه أيضًا وشرح "بديع النظام" لابن الساعاتي في الأصول وشرح "منهاج البيضاوي" في الأصول أيضًا وله كتاب في التفسير كبير لم يتم، وشرح على المختصر.
توفي ﵀ بـ "القاهرة" سنة ٧٤٩ هـ ودفن بها (١).
١٤ - زين الدين العجمي:
"نسبه - مؤلفاته - وفاته "
زين الدين القاضي العجمي الحنفي كان من أئمة الحنفية المبرّزين في الفقه والأصول، تولى القضاء فكان عادلًا ناصرًا للحق لذلك كان يجله أبو سعيد ملك التتار، وقد اشتغل زين الدِّين بالفتيا والتدريس والتصنيف.
ومن مصنفاته "شرح مختصر ابن الحاجب" في الأصول.
توفي ﵀ سنة ٧٥٣ هـ (٢).
_________
(١) ينظر: طبقات ابن السبكي ٦/ ٢٤٧، الدرر الكامنة ٤/ ٣٢٧، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٣/ ٧١، البدر الطالع ٢/ ٢٩٨، بغية الوعاة للسيوطي ص ٣٨٨، شذرات الذهب ٦/ ١٦٥، مفتاح السعادة ٢/ ٤٩، هدية العارفين ٢/ ٤٠٩، معجم المؤلفين ١٢/ ١٧٣، طبقات الأصوليين ٢/ ١٦٤.
(٢) ينظر: ترجمته في الفوائد البهية (٧٧)، طبقات الأصوليين ٢/ ١٧٠.
стр. 200
١٥ - زين الدين الموصلي:
"نسبه - شيوخه - رحلاته "
علي بن الحسين بن القاسم بن منصور بن علي الموصلي الملقب بـ "زين الدِّين" المكنى بأبي الحسن الفقيه الشافعي الأصولي النحوي المقرئ الأديب الشاعر ولد بـ "الموصل" سنة ٦٨١ هـ وقرأ القراءات على الواسطي الضرير وأخذ "الشاطبية" عن الشيخ شمس الدِّين بن الوراق، والفقه والأصول عن السيد ركن الدين الأستراباذي، والنحو عن الشمس المعيد، والشمس بن فضل الله الحجْري - بسكون الجيم - التبريزي، ومهذب الدين النحوي، وسمع بعض "جامع الأصول" على التاج ابن بلدجي النحوى، وأجاز له وحج بيت الله الحرام وانتفع من علماء الحجاز، وقدم "دمشق" وأخذ عن فضلائها وسمع من المزي، وزينب بنت الكمال، والساوي، ودخل بغداد وتلقى عن علمائها.
"أخلاقه - مصنفاته - وفاته"
كان لطيف العبارة، طلق اللسان، سهل المأخذ، يتلقى العامة كلامه بالقبول، لما فيه من تواضع ومروءة ومساعدة للفقراء، وقد عكف على التصنيف فشرح "مختصر ابن الحاجب" في الأصول و"البديع لابن الساعاتي" في الأصول أيضًا و"نظم كتاب الحاوي الصغير و"شرح التسهيل" لابن مالك و"شرح المفتاح" للسكاكي.
توفي ﵀ بـ "الموصل" سنة ٧٥٥ هـ (١).
١٦ - عضد الدِّين الإيجي:
"نسبه - شيوخه"
عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار بن أحمد الإيجي الملقب بـ "عضد الدِّين" العلامة الشافعي، الأصولي، المنطقي، المتكلم، الأديب.
ولد بـ "إيج" بكسر الهمزة وسكون الياء ثم جيم. بلدة من أعمال شيراز بـ "فارس".
_________
(١) ينظر: طبقات ابن السبكي ٦/ ١٤٥، الدرر الكامنة (٣/ ٤٣)، ابن قاضي شهبة ٣/ ٣٤، النجوم الزاهرة ١٠/ ٢٩٧، البدر الطالع ١/ ٤٤٢، بغية الوعاة ص (٣٣٥)، شذرات الذهب ٦/ ١٧٨، هدية العارفين ١/ ٧٢٠، معجم المؤلفين ٧/ ٧٧، طبقات الأصوليين ٢/ ١٧٢.
стр. 201
نشأ بها وتعلم على علمائها ثم رحل إلى المدينة السلطانية وأكثر الإقامة بها.
أخذ عن الشيخ تاج الدِّين الهنكي وغيره، ولما ذاعت شهرته أقبلت عليه الدُّنيا فكان كثير المال كبير النفوذ، وكان كثير الإنعام على طلبته جريئًا في الحق قوي الحجة.
"تلاميذه - مؤلفاته"
أخذ عنه جملة من الشيوخ منهم شمس الدِّين الكرماني والتفتازاني والضياء القرمي.
وقامت بينه وبين أمير كرمان مناقشة أدت إلى غضب الأمير عليه فأمر بحبسه في قلعة "دِرَيْمبان" - بكسر ففتح فسكون ثم كسر - ومن أشهر تصانيفه "رسالة في علم الوضع" و"الفوائد الغياثية في المعاني والبيان" و"شرح مختصر ابن الحاجب" في الأصول و"المواقف في أصول الدِّين و"مختصر المواقف" و"أشرف التاريخ".
"وفاته"
توفي ﵀ سنة ٧٥٦ هـ وهو محبوس في محنة كرمان (١).
١٧ - محب الدين القونوي:
"نسبه - شيوخه - مكانته"
محمود بن علي بن إسماعيل بن يوسف التبريزي القونوي الملقب بـ "محب الدِّين" المكنى بأبي الثناء الفقيه الشافعي الأصولي النحوى ولد بـ "مصر" سنة ٧١٩ هـ وتوفي والده وهو صغير فاشتغل بالعلم وأخذ من مشايخ عصره ومنهم الأصبهاني، وأبو حيان، والجلال القزويني وجدَّ واجتهد حتى صار إمامًا فاضلًا وعالمًا بارعًا اعترف له معاصروه بالتفوق والذكاء.
قال الإسنوي: كان محب الدِّين عالمًا بالفقه وأصوله، فاضلًا في العربية متعبدًا صحيح الذهن قليل الاختلاط بالناس، انتفع به كثيرون وقد أسندت إليه الفتيا والتدريس، وكان يعقد درسه بالشريفية وغيرها وتولى مشيخة الخانقاه الدوادارية.
_________
(١) ينظر: ترجمته في طبقات السبكي ٦/ ١٠٨، الإسنوي (٣٤١)، ابن قاضي شهبة ٣/ ٢٧، الدرر الكامنة ٢/ ٣٢٢، بغية الوعاة ٢٩٦، شذرات الذهب ٦/ ١٧٤، مفتاح السعادة ١/ ١٦٩، معجم المؤلفين ٥/ ١١٩، البدر الطالع ١/ ٣٢٦، طبقات الأصوليين ٢/ ١٧٣.
стр. 202
" مصنفاته - وفاته "
شرع في التصنيف ولكن منيته عاجلته، واشتهر من مصنفاته شرحه على مختصر ابن الحاجب في الأصول، وتصحيحه للحاوي الصغير.
توفي ﵀ سنة ٧٥٨ هـ في ربيع الآخر (١)
١٨ - أبو العباس البجائي:
"نسبه - شيوخه - تلاميذه "
أحمد بن إدريس البجائي المكنى بـ "أبي العباس" الإمام العلامة الفقيه المالكي الأصولي المفسر، والبجائي نسبة إلى بجاية - بكسر الباء الموحدة - مدينة بـ "المغرب".
أخذ العلم من منبعه المعين على شيوخ المغرب وذاع أمره وعرف بالصلاح والتقوى وأقبل الناس عليه، واشتغل بالتعليم والتصنيف، وعنه أخذ أبو زيد بن عبد الرحمن الوغليسي، ويحيى الرهوني، وابن خلدون، كما نقل عنه ابن عرفة، والقلشاني وابن زاغو، وغيرهم.
"مصنفاته - وفاته "
من مؤلفاته شرحه على ابن الحاجب في الأصول.
توفي ﵀ سنة ٧٦٠ هـ (٢).
١٩ - ابن عسكر البغدادي:
"نسبه - شيوخه - مكانته"
محمد بن عبد الرحمن بن عسكر البغدادي الملقب بشمس الدين، المكني بأبي عبد الله الفقيه المالكي الأصولي النظار المتكلم المنطقي النحوي، ولد سنة ٧٠١ هـ وأخذ عن
_________
(١) ينظر: ترجمته في طبقات السبكي ٦/ ٢٤٧، الإسنوي (٣٩١)، ابن قاضي شهبة ٣/ ٧٢، النجوم الزاهرة ١٠/ ٣٢٧، الدرر الكامنة ٤/ ٣٢٨، شذرات الذهب ٦/ ١٨٦، معجم المؤلفين ٢/ ١٨١، طبقات الأصوليين ٢/ ١٧٨.
(٢) ينظر: شجرة النور الزكية (٢٢٣)، معجم البلدان ٢/ ٦٢، طبقات الأصوليين ٢/ ١٨١.
стр. 203
والده ونشأ مجدًا مجتهدًا زاهدًا عابدًا عالمًا فاضلًا كاملًا متفننًا في العلوم جامعًا بين المعقول والمنقول، حاملًا لواء مذهب مالك في المعسكر العراقي الحنفي مدافعًا عن أصوله وفروعه، ولي قضاء بغداد كما ولي الحسبة بها، وكانت له هيبة عظيمة، وهمة فائقة عرف بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم وحسن العبارة والإفادة فأكب الناس على درسه حينما ولي التدريس بالمدرسة المستنصرية.
"مصنفاته - وفاته"
له مصنفات مفيدة منها "شرح الإرشاد" لوالده في مذهب مالك، و"شرح مختصر ابن الحاجب" في الفقه، و"شرح مختصر ابن الحاجب" أيضًا في "الأصول"، وله تفسير كبير و"تعليقه" في علم الخلاف، وله أجوبة على اعتراضات ابن الحاجب.
توفي ﵀ سنة ٧٦٧ هـ (١)
٢٠ - الإمام ابن السبكي:
هو عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة ٧٧١ هـ، وهو ما نحن بصدده، وقد أفردنا له ترجمة مستقلة.
٢١ - أبو حامد بهاء الدين السبكي:
"نسبه - شيوخه"
أحمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي المكنى بـ "أبي حامد" الملقب بـ "بهاء الدِّين".
ولد سنة ٧١٩ هـ وأخذ العلم عن أبيه شيخ الإسلام تقي الدِّين أبي الحسن كما أخذ عن الأصبهاني، وابن القماح، وأبي حيان، وقرأ على التقي الصائغ، واشتغل بالعلوم، ومهر فيها وبرع وهو شاب، وكانت له اليد الطولى في اللسان العربي والمعاني والبيان والفقه والأصول والأدب.
"قضاؤه - تدريسه - إفتاؤه - مكانته"
سمع من الحفاظ الأئمة، وتولى التدريس بالمنصورية، والجامع الطولوني مكان أبيه
_________
(١) ينظر: الديباج (٣٣٣)، شجرة النور الزكية ٣٣٣، طبقات الأصوليين ٢/ ١٨٧.
стр. 204
حين تولى قضاء "الشام" وتولى تدريس مذهب الشافعي بالمشهد الشافعي وبجامع الحاكم والشيخونية، أول ما بنيت كما تولى الفضاء بـ "الشام" عوضًا عن أخيه. ثم عهد إليه بقضاء مدينة العسكر، والإفتاء بدار العدل والخطابة بالجامع الطولوني، وكان شديدًا في وعظه فغضب من شدته بعض الأمراء فأمر أن يستنيب عنه من يخطب بحضوره فكان لا يخطب إلا إذا غاب ذلك الأمير، وكان غالب المصريرن يحترمونه ويجلونه، لعلمه وجوده وكثرة عطائه، وكانت له خبرة في السعي لدى ولاة الأمور حتى يبلغ أغراضه، وقد كان في العلم بحرًا زاخرًا معروفًا بالوفاء الجم كثير القراءة والعبادة معروفًا بالتقوى والأدب منذ بلغ العشرين وكان كثير الحج والمجاورة لبيت الله.
"مؤلفاته - وفاته"
له من التصانيف "عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح" وشرح مطوق على مختصر ابن الحاجب في الأصول.
توفي ﵀ بـ "مكة" سنة ٧٧٣ هـ ودفن بها (١).
٢٢ - يحيى الرهوني:
"نسبه - شيوخه - فضائله"
يحيى بن موسى الرهوني الفقيه المالكي الأصولي الأديب المنطقي المتكلم أخذ الفقه عن أبي العباس أحمد بن إدريس البجائي والأصول عن أبي عبد الله الأيلي. كان ﵀ وقورًا مهيبًا متواضعًا جوادًا مع بسطة في الرزق يؤثر الآخرة على الدنيا جمع بين العلم والفضل، وكان بليغًا حافظًا يقظًا متفننًا مجيدًا لفنون كثيرة ذا دين متين وعقل رصين ثاقب الذهن بارع الاستنباط صدرًا في العلماء حاز الرياسة والحظوة عند الخاصة والعامة، قدم القاهرة واستوطنها وتولى التدريس بالمدرسة المنصورية والخانقاه الشيخونية وحج بيت الله مرتين.
"مؤلفاته - وفاته"
له على مختصر ابن الحاجب الأصولي شرح حسن مفيد انفرد فيه بتحقيق مبانيه
_________
(١) ينظر: ترجمته في الدرر الكامنة ١/ ٢١٠، إنباء الغمر ١/ ٢١، حسن المحاضرة ١/ ٢٤٦، البدر الطالع ١/ ٨١، شذرات الذهب ٦/ ٢٢٦، معجم المؤلفين ٢/ ١٢، ١٣/ ٣٦٤، بغية الوعاة (١٤٨)، المنهل الصافي ١/ ٣٨٥، ابن قاضي شهبة ٣/ ٧٨، البيت السبكي (٦٠)، طبقات الأصوليين ٢/ ١٩٦.
стр. 205
ومعانيه وله تقييد على كتاب التهذيب في الفقه تكلم فيه على المذاهب الأربعة ورجح مذهب مالك.
توفي ﵀ سنة ٧٧٤ هـ على الأرجح (١).
٢٣ - شمس الدين الغماري:
"نسبه - شيوخه - تلاميذه"
محمد الغماري المالكي الملقب بـ "شمس الدين" الفقيه الأصولي أخذ عن شيخه المنوفي وأخذ عنه الشيخ الإسحاقي، وقد كان عالمًا جليلًا مخلصًا في تدريسه وتصنيفه أقبل عليه الطلبة من كل الجهات للانتفاع بعلمه كما اعتنى العلماء بمؤلفاته: حفظًا ودراسة وشرحًا.
"مصنفاته"
من أشهر مؤلفات: شرح مختصر ابن الحاجب الفرعي المسمى بالتوضيح وله مختصر في المذهب أيضًا مشهور بمختصر الغماري، وله شرح على مختصر ابن الحاجب في الأصول يدل على فضله وسعة اطلاعه وله تأليف في المناسك، وشرح على المدونة لم يكمل، ومصنف في مناقب شيخه المنوفي.
"وفاته"
توفي ﵀ سنة ٧٧٦ هـ على الأرجح (٢).
٢٤ - الشيخ خليل:
خليل بن إسحاق بن موسى، ضياء الدين الجندي: فقيه مالكي من أهل مصر كان يلبس زي الجند.
تعلم في القاهرة وولى الإفتاء على مذهب مالك. توفي سنة ٧٧٦ هـ.
من تصانيفه "المختصر" في الفقه يعرف بـ "مختصر خليل" وقد شرحه كثيرون وترجم إلى
_________
(١) ينظر: ترجمته في الديباج المذهب ٢/ ٣٦٢، طبقات الأصوليين ٢/ ١٩٧.
(٢) ينظر: شجرة النور الزكية (٢٢٣)، طبقات الأصوليين ٢/ ٢٠٠.
стр. 206
الفرنسية "التوضيح" شرح به مختصر ابن الحاجب و"المناسك"، "مخدرات الفهوم في ما يتعلق بالتراجم والعلوم" (١).
٢٥ - الحسيني الواسطي:
"نسبه - رحلاته"
محمد بن الحسن بن عبد الله السيد الشريف الحسيني الواسطي الفقيه الشافعي الأصولي المتكلم المحدث ولد سنة ٧١٧ هـ، واشتغل في بلاده بالعلم ثم نزح إلى القاهرة فأخذ الحديث وبرع في الفقه والأصول، وصار عالمًا فاضلًا، واشتغل بالتدريس حينًا وتخرج عليه الكثيرون. ثم نزح إلى الشام فنزل بالشامية الجوانية، وعكف على العلم ودرس بـ "الصارمية" أيضًا وأعاد بالشامية البرانية، وكان حسن الحظ بليغ العبارة سلس الأسلوب ينسخ مصنفاته بخطه الحسن.
"مؤلفاته"
من تصانيفه "مختصر الحلية" في الحديث لأبي نُعيم في مجلدات وقد سماه "مجمع الأحباب" وله تفسير كبير، عنى فيه بالكشف عن حقائق القرآن ومراميه وبلاغته وفصاحة مبانيه، وله شرح على مختصر ابن الحاجب في الأصول جمعه من شرح الأصفهاني، وشرح تاج الدين السبكي في أسلوب، سهَّل به مأخذ الأصول وقربه إلى الأذهان والعقول وله كتاب في الرد على الإسنوي.
"وفاته"
توفي ﵀ بـ "دمشق" سنة ٧٧٦ هـ ودفن عند مسجد القدم (٢).
٢٦ - شمس الدين الكرماني:
"نسبه - شيوخه - أخلاقه "
محمد بن يوسف بن علي بن سعيد الكرماني البغدادي الملقب بـ "بشمس الدين" الفقيه
_________
(١) ينظر: ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٨٦، حسن المحاضرة ١/ ٢٦٢، الديباج المذهب (١١٥)، آداب اللغة ٣/ ٢٤١١.
(٢) ينظر: ترجمته في طبقات ابن قاضي شهبة ٣/ ١١٩، والدرر الكامنة ٣/ ٤٢٠، الأعلام ٦/ ٣١٩، هدية العارفين ٢/ ١٦٨، معجم المؤلفين ٩/ ١٩٨، شذرات الذهب ٦/ ٢٤٤، والدارس ١/ ٣٢٨، وإنباء الغمر ١/ ١٢٨، وبروكلمان ٢/ ٣٠، طبقات الأصوليين ٢/ ٢٠٣.
стр. 207
الشافعي المحدث المفسر الأصولي المتكلم الأديب النحوي.
ولد سنة ٧١٧ هـ وقرأ على والده بهاء الدين وأخذ عن العضد وغيره، ورحل إلى دمشق ومصر والحجاز وبغداد لأخذ العلم ثم نشره، وقد تبحر في علوم كثيرة حتى فاق أقرانه وتفوق على أهل زمانه.
كان ﵀ حسن الخلق والخلق منصرفًا عن الدنيا وأبنائها متواضعًا برًا بأهل العلم وحدث له حادث في الرابعة والثلاثين: إذ قد تردى من مكان مرتفع فكان لا يمشي بعد إلا على عصا ومع ذلك فقد كان نشيطًا في تنقلاته ورحلاته حج غير مرة، وسمع بالحرمين من علمائهما، قال ناصر الدين العراقي: إنه التقى به في الحجاز وكان شريف النفس مقبلًا على شأنه.
"مؤلفاته - وفاته"
وله مصنفات كثيرة منها شرحه على البخاري وهو مشهور و"شرح المواقف" و"شرح مختصر ابن الحاجب" في الأصول المسمى بـ "السبعة السيارة" و"شرح الفوائد الغياثية" في المعاني والبيان و"شرح الجواهر ونموذج الكشاف" وحاشية على تفسير البيضاوي وصل فيها إلى سورة يوسف.
توفي ﵀ وهو قافل من الحج بـ "محلة تون" بروض "مهنا" في المحرم سنة ٧٨٦ هـ ونقل إلى بغداد فدفن بها بمقبرة أعدها لنفسه بجوار أبي إسحاق الشيرازي (١).
٢٧ - البابرتي:
"نسبه - شيوخه - مكانته "
محمد بن محمد بن محمود البابرتي الملقب بـ "أكمل الدِّين" الفقيه الحنفي الأصولي الأديب النحوي المتكلم المفسر.
ولد سنة ٧١٤ هـ بـ "بارتا" وإليها نسب وهي ناحية من نواحي بغداد، ثم رحل إلى حلب
_________
(١) ينظر: ترجمته في الأعلام ٨/ ٢٨، وبغية الوعاة ١٢٠، والنجوم الزاهرة ١١/ ٣٠٣، والدرر الكامنة ٤/ ٣١٠، وإنباء الغمر ٢/ ١٨٢، طبقات ابن قاضي شهبة ٣/ ١٨٠، مفتاح السعادة ١/ ١٧٠، ٢/ ١٨، هدية العارفين ٢/ ١٧٢، معجم المؤلفين ١٢/ ١٢٩، طبقات الأصوليين ٢/ ٢١٠، شذرات الذهب ٦/ ٢٩٤.
стр. 208
في سبيل العلم، وأخذ الفقه عن قوام الدِّين محمد بن محمد الكاكي، والنحو عن أبي حيان النحوي، وسمع الحديث من ابن عبد الهادي والدلاصي، وقد اشتهر أمره وذاع صيته حتى إنه لما قدم إلى مصر عرض عليه القضاء فأبى مرارًا، وقد ولاه الأمير شيخون مشيخة الشيخونية وكان يجله وقد عظمت منزلته بعد ذلك عند الظاهر برقوق، وقد كان البابرتي عالمًا فاضلًا وافر العقل متبحرًا في فنون كثيرة.
"مصنفاته"
من مصنفاته: "العناية" شرح الهداية وشرح تلخيص الجامع الكبير للخلاطي "خ" والعقيدة في التوحيد "خ" وشرح وصية الإمام أبي حنيفة في التوحيد "خ" وشرح تلخيص المعاني في البلاغة، وشرح ألفية ابن معطي في النحو، وحاشية على الكشاف في التفسير، وشرح مختصر ابن الحاجب في الأصول، وشرح على أصول البزدوي في الأصول أيضًا.
"وفاته"
توفي ﵀ بـ "القاهرة" سنة ٧٨٦ هـ ودفن بها (١).
٢٨ - سعد الدين التفتازاني:
"نسبه - شيوخه - تلاميذه "
مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني الملقب بـ "سَعْدِ الدِّين"، العلامة الشافعي، الأصولي المفسر المتكلم المحدث البلاغي الأديب. ولد بـ "تفتازان" من بلاد خراسان وإليها نسب، أخذ عن القطب والعضد، ونشأ فحلًا في العلوم متبحرًا فيها فكان من محاسن الزمان علمًا من الأعلام اشتهرت تصانيفه في الآفاق فقد كان الشريف الجرجاني في بدء أمره يغترف من بحار تحريره وبلتقط الدرر من تصانيفه وقد رحل إلى "سرخس" وأقام بها حتى أبعده تيمورلنك إلى "سمرقند" فأقبل عليه الطلاب والعلماء يستفيدون من علمه وكان رغم لكنة في لسانه فريد عصره ونسيج وحده.
"مصنفاته"
له مصنفات في علوم شتى منها "التلويح في كشف حقائق التنقيح" في الأصول،
_________
(١) ينظر: ترجمته في الأعلام ٧/ ٤٢، الدرر الكامنة ٤/ ٢٥٠، بدائع الزهور ١/ ٢٦١، الفوائد البهية ١٩٥، والنجوم الزاهرة ١١/ ٣٠٢، طبقات الأصوليين ٢/ ٢٠٩.
стр. 209
و"تهذيب المنطق والكلام" و"شرح التصريف العزي" في الصرف و"شرح الأربعين النووية" في الحديث، و"شرح على الرسالة الشمسية" في المنطق، و"شرح على العقائد النسفية" في التوحيد و"شرح مقاصد الطالبين" في علم أصول الدين توحيد، و "ضابطة إنتاج الأشكال" في المنطق، و"المطول" في البلاغة و"مختصر المطول"، و"النعم السوابغ في شرح الكلم النوابغ" للزمخشري، و"إرشاد الهادي في النحو" و"حاشية على شرح العضد" على مختصر ابن الحاجب في الأصول.
"وفاته"
توفي ﵀ بـ "سمرقند" سنة ٧٩١ هـ ودفن بها (١)،
٢٩ - الصرخدي:
"نسبه - شيوخه - رحلاته - مكانته "
محمد بن سلمان بن عبد الله الصرخدي الملقب بـ "شمس الدِّين" المكنى بأبي عبد الله الفقيه الشافعي الأصولي المتكلم الأشعري.
ولد بعد سنة ٧٣٠ هـ نشأ بـ "صرخد" ورحل إلى "دمشق" في سبيل العلم وأخذ الفقه فيها عن شمس الدين ابن قاضي شهبة والعماد الحباني وعلاء الدين حاجي، وأخذ النحو عن العتابي والأصول عن أكابر رجاله، وتبحر في العلوم، وأحاط بالفنون حتى صار أجمع أهل "دمشق" للمعارف، وأفتى ودرس بالتقوية والكلاسة، وتصدر بالجامع الأموي، وكان ينصر مذهب الأشعري كثيرًا ويرد على اعتراضات الحنابلة عليه ويتصدى لدحضها وكان قلمه أقوى من لسانه في الحجة وإقامة البرهان، وكان حظه من الدنيا قليلًا ومع ذلك فقد كان عفيفًا زاهدًا رغم فقره وكثرة من يعول.
"مصنفاته"
له تصانيف جليلة منها: "شرح مختصر ابن الحاجب في الأصول" في ثلاثة أجزاء، و"مختصر إعراب السفاقسي"، و"مختصر قواعد العلائي" و"مختصر تمهيد الإسنوي" في الأصول مع زيادات وانتقادات وقد احترق معظم مصنفاته قبل تبييضها.
_________
(١) ينظر: ترجمته في الأعلام ٧/ ٢١٩، بغية الوعاة ٣٩١، والدرر الكامنة ٤/ ٣٥٠، مفتاح السعادة ١/ ١٦٥، آداب اللغة ٣/ ٢٣٥، دائرة المعارف الإسلامية ٥/ ٣٣٩، طبقات الأصوليين ٢/ ٢١٤.
стр. 210
" وفاته"
توفي ﵀ بـ "دمشق" سنة ٧٩٢ هـ بمقبرة باب الصغير بالقرب من تربة معاوية (١).
٣٠ - ابن عطاء الله الزبيري:
"نسبه - شيوخه - تلاميذه "
أحمد بن محمد بن عطاء اللّه الزبيري الإسكندري المالكي المشهور بـ "ابن التنسي" المكنى بأبي العباس ينتهي نسبه إلى الزبير بن العوام ولذلك نسب إليه، ولد سنة ٧٤٥ هـ.
والتنسي: نسبة إلى تنس بفتح التاء والنون مدينة حصينة بالمغرب الأقصى قرب "وهران".
وقد نشأ في بيت علم ورياسة، فقد كان أبوه جمال الدين محمد من كبار الأفاضل واقتدى به ابنه أحمد الذي أخذ العلم عن أعلام العلماء وبرع في ذلك حتى أصبح فقيهًا عارفًا بأصول الأحكام وفروعها، وتولى القضاء بـ "مصر" مدة كبيرة ثم أسند إليه منصب قاضي القضاة، وعنه أخذ البدر الدماميني وأبو مهدي الوانوغي.
"مصنفاته - وفاته"
مؤلفاته تدل على سعة الاطلاع ودقة التفكير فله شرح على التسهيل في النحو وتعليق على مختصر ابن الحاجب في الفقه، وشرح على الكافية في النحو، وشرح على مختصر ابن الحاجب في الأصول (٢).
٣١ - ابن الملقن:
"نسبه - نشأته - شيوخه - تلاميذه "
عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه الملقب بـ "سراج الدين" المكنى بابن
_________
(١) ينظر: ترجمته في طبقات ابن قاضي شهبة ٣/ ١٦٤، والدرر الكامنة ٣/ ٤٤٩، معجم المؤلفين ١٠/ ٥٢، شذرات الذهب ٦/ ٣٢٥، وإنباء الغمر ٣/ ٤٨، وهدية العارفين ٢/ ١٧٤، طبقات الأصوليين ٢/ ٢١٥.
(٢) شجرة النور الزكية ٢٢٤، طبقات الأصوليين ٣/ ٥.
стр. 211
الملقن الأنصاري الشافعي، كان فقيهًا أصوليًّا محدثًا مؤرخًا للرحال، أصله من وادي آش بالأندلس، رحل أبوه نور الدين من الأندلس إلى بلاد الترك وأقرأ أهلها القرآن الكريم، ونال منهم مالًا كثيرًا قدم به إلى القاهرة واستوطنها وولد له بها وتوفي والده وله من العمر سنة واحدة فأوصى والده به إلى الشيخ شرف الدين عيسى المغربي الملقن لكتاب الله بالجامع الطولوني، وكان صالحًا فتزوج بوالدة سراج الدين ورباه فعرف سراج الدين بابن الملقن، وتفقه بالتقي السبكي، والجمال الإسنائي، والكمال النشائي، والعز بن جماعة، وتعلم العربية من أبي حيان والجمال بن هشام والشمس محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ وأخذ القراءات عن البرهان الرشيدي، وقال البرهان الحلبي: إنه اشتغل في كل فن حتى قرأ في كل مذهب كتابًا وأخذ عنه جمع كثير منهم حافظ دمشق ابن ناصر الدين.
"مصنفاته - وفاته"
أربت تآليفه على الثلاثمائة منها "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، و"التذكرة" في علوم الحديث، و"الأعلام بفوائد عمدة الأحكام"، و"إيضاح الارتياب في معرفة ما يشتبه ويتصحف من الأسماء والأنساب" و"التوضيح بشرح الجامع الصحيح"، وشرح كبير للبخاري و"خلاصة البدر المنير في تخريج أحاديث شرح الوجيز" للرافعي، و"خلاصة الفتاوى في تسهيل أسرار الحاوي"، و"عجالة المحتاج على المنهاج"، في فقه الشافعي و"غاية السول في خصائص الرسول" و"طبقات المحدثين " و"طبقات القراء" و"طبقات الشافعية" وله في الأصول "شرح منهاج البيضاوي " و"شرح ابن الحاجب" وقد اشتهر اسمه وطار صيته، وكانت كتابته أكثر من استحضاره، وقد كثر كلام علماء الشام ومصر في حقه حتى قال ابن حجي: "كان لا يستحضر شيئًا ولا يحقق علمًا وغالب تصانيفه كالسرقة من كتب الناس" وقال ابن حجر في حقه: إنه كان موسعًا عليه في الدنيا مديد القامة حسن الصورة يحب المزاح والمداعبة مع ملازمته الاشتغال والكتابة حسن المحاضرة جميل الأخلاق كثير الإنصاف شديد القيام مع أصحابه، وربما اشتهر بابن النحوي، وربما كتب بخطه ذلك وقد كان يغضب حين ندائه بابن الملقن، ولا يكتب هذا اللقب بخطه ولذلك اشتهر به ببلاد اليمن وتغيرت حاله في أخريات أيامه فحجبه ولده نور الدين إلى أن مات في سادس ربيع الأول سنة ٨٠٤ هـ بالقاهرة ودفن بحوش الصوفية خارج باب النصر (١).
_________
(١) ينظر: ترجمته في طبقات ابن قاضي شهبة ٤/ ٤٣، الضوء اللامع ٦/ ١٠٠، الأعلام ٥/ ٢١٨، وإنباء =
стр. 212
٣٢ - تاج الدِّين الدميري:
"نسبه - شيوخه - تلاميذه"
بهرام بن عبد اللّه الدميري الملقب بتاج الدِّين الفقيه المالكي الأصولي النحوي أخذ عن الشيخ خليل والشرف الأهوني، وتبحر في العلوم حتى صار يشار إليه بالبنان، وكان علامة حافظًا محققًا مطلقًا حمل لواء مذهب مالك في مصر وتولى القضاء، وكان محمود السيرة طيب السريرة كما تولى التدريس بالشيخونية وممن أخذ عنه الأقفهسي وعبد الرحمن البكري والشمس البساطي، وكان تدريسه سهل العبارة حسن التعبير والإشارة صحيح النقل حجة ثبتًا.
"مصنفاته - وفاته"
اشتغل بالتصنيف فأظهر قدرة فائقة وعلمًا غزيرًا، ومن مصنفاته ثلاثة شروح على مختصر شيخه خليل كبير ومتوسط وصغير واشتهر المتوسط والصغير، وله "شرح ألفية ابن مالك" وله "شرح الإرشاد" في ستة مجلدات "فقه" وله "الدرة الثمينة" وهي نحو ثلاثة آلاف بيت وشرحها بخطه وله "شرح مختصر ابن الحاجب" الأصلي.
توفي ﵀ سنة ٨٠٥ هـ (١).
٣٣ - ابن قنفذ:
"نسبه - شيوخه - فضائله "
أحمد بن حسين القسطيني المكنى بـ "أبي العباس" المعروف بـ "ابن الخطيب" وبـ "ابن قنفذ" قاضي قسطينة وإليها نسب، أخذ عن أبي القاسم الشريف السبتي والشريف التلمساني والعيدوسي والوانفيلي، وابن البنا، وابن مرزوق، وابن عرفة، فنشأ فقيهًا محدثًا أديبًا مؤرخًا عرف
_________
= الغمر ٥/ ٤١، ولحظ الألحاظ لابن فهد ص ١٩٧، وذيل تذكرة الحافظ للسيوطي ص ٣٦٩، والبدر الطالع ١/ ٥٠٨، وشذرات الذهب ٧/ ٤٤، وحسن المحاضرة ١/ ٢٤٩، وهدية العارفين ١/ ٧٩١، وبروكلمان ٢/ ٩٢، ومعجم المؤلفين ٧/ ٢٩٧، طبقات الأصوليين ٣/ ٧.
(١) ينظر: ترجمته في الأعلام ٢/ ٧٦، والضوء اللامع ٣/ ١٩، وشذرات الذهب ٧/ ٤٩، نيل الابتهاج (١٠١)، حسن المحاضرة ١/ ٢٦٣، كشف الظنون (١٦٢٨)، شجرة النور الزكية (٢٣٩)، رفع الإصر ١/ ١٥٥ - ١٥٧، والزيتونة ٤/ ٣٠٣، ٣١٣، طبقات الأصوليين ٣/ ١٢.
стр. 213
بالصلاح والفضل والتحقيق والتدقيق وهـ حل إلى بلاد المغرب وإفريقية فحصل علومًا جمَّة واستفاد منه الناس.
"تلاميذه - مؤلفاته - وفاته"
تتلمذ له ابن مرزوق الحفيد، وله تآليف مفيدة منها "شرح الرسالة" في مجلدات في الفقه، و"شرح الفية ابن مالك" في النحو "وشرح جمل الخوانجي" و"شرح مختصر ابن الحاجب" في الأصول و"أنوار السعادة في أصول العبادة" و"تيسير المطالب في تعديل الكواكب" و"وسيلة الإسلام بالنبي ﵇" وله تاريخ ذيله أبو العباس بن أبي العالية.
توفي ﵀ سنة ٨١٠ هـ (١).
٣٤ - السيد الشريف الجرجاني:
"نسبه - شيوخه - منزلته العلمية"
علي بن محمد بن علي المعروف بالسيد الشريف الجرجاني، المكنى بأبي الحسن الحنفي عالم العربية في عصره ولد بـ "جرجان" سنة ٧٤٠ هـ، وصرف همه في صباه لتحصيل العلوم العربية تلقى على قطب الدين الشيرازي والمولى مبارك شاه وجمال الدين الأقسرائي وشمس الدين محمد الفناري وأكمل الدين البابرتي متنقلًا بين جرجان وهراة وقرمان ومصر ثم توطن شيراز وكان متفردًا في علوم العربية والمنطق عارفًا بالعلوم الشرعية. جرى بينه وبين سعد الدين التفتازاني مباحثات ومحاورات انتصر فيها السيد الجرجاني، وكان الحكم بينهما نعمان الدين الخوارزمي فذاعت شهرته وطار صيته.
"مصنفاته - وفاته "
له مؤلفات كثيرة منها رسالة في النحو بالفارسية مشورة بـ "نحو مير"، وأخرى في الصرف بالفارسية تعرف بـ "صرف مير" ورسالتان في المنطق بالفارسية صغرى وكبرى وشرح مختصر الأبهري الشهير بـ "أسياغوجي" وحاشية. على شرح الشمسية للقطب الرازي وحاشية على شرح المطالع، وتعريفات السيد الجرجاني رتبها على حروف الهجاء وهي مصطلحات
_________
(١) ينظر: ترجمته في الأعلام ١/ ١١٧، آداب اللغة ٣/ ٢٠٩، الخزانة التيمورية ٣/ ٢٤٨، طبقات الأصوليين ٣/ ١٨.
стр. 214
الفقهاء والفرضيين والمحدثين والمتكلمين والنحاة والصرفيين والمفسرين وغيرهم، وحاشية على شرح مختصر المنتهى لابن الحاجب، وحاشية على أول تفسير الكشاف، والرسالة الشريفة في آداب البحث ورسالة في أصول الحديث وحاشية على شرح الأيجي لمختصر ابن الحاجب في الأصول "والتوضيح" شرح به التنقيح و"حاشية على التلويح" في الأصول.
توفي ﵀ بـ "شيراز" سنة ٨١٦ هـ (١).
٣٥ - ابن جماعة:
"نسبه - شيوخه - تبحره في العلوم"
محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن برهان الدين إبراهيم بن سعد اللّه ابن جماعة الفقيه الشافعي الأصولي المتكلم الجدلي النظار النحوي اللغوي البياني الخلافي الأصولي، الجامع لأشتات العلوم، ولد بـ "ينبع "سنة ٧٥٩ هـ وانتقل إلى القاهرة فسكنها، اششغل بالعلم على كبر وحفظ القرآن في شهر واحد، وسمع من القلانسي، وأخذ عن السراج الهندي والضياء القرمي والمحب ناظر الجيش والركن القرمي والعلاء السيرامي وجار اللّه، والخطابي، وابن خلدون، والتاج السبكي، وأخيه البهاء، والسراج البلقيني، والعلاء بن الطبيب كما سمع الحديث على جده وعلى الشيخ البياني وغيرهما، وأجاز له أهل عصر من علماء مصر والشام، وقد تبحر في العلوم والفنون، وقد حكى أنه قال أعرف ثلاثين علمًا لا يعرف أهل عصري أسماءها، وقد اشتهر في علوم الفقه والتفسير والحديث وأصول الفقه وأصول الدين والجدل والخلاف والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديم والمنطق والهيئة والحكمة، والتشريح، والطب، والفروسية، والرمح والنشاب والدبوس والنقاف والرمل وصناعة النفط والكيمياء وفنون أخرى، وقد أخذ عنه جماعة منهم الكمال بن الهمام وابن قزيل والشمس القاياتي والمحب بن الافسرائي وابن حجر، وكان ﵀ يخالط جميع الطبقات، ويحب الدعابة والمفاكهة، ويستحسن النادرة، ولكنه كان لا يسمح لأحد أن يغتاب غيره في مجلسه ولو مزاحًا.
"مؤلفاته - وفاته"
له مؤلفات عدة منها "شرح جمع الجوامع" مع نكت عليه، وثلاث نكت على
_________
(١) ينظر: ترجمته في الأعلام ٧/ ٥، مفتاح السعادة ١/ ١٦٧، الفوائد البهجة ١٢٥، الضوء اللامع ٥/ ٣٢٨، آداب اللغة ٣/ ٢٣٥، طبقات الأصوليين ٣/ ٢٠.
стр. 215
مختصر ابن الحاجب، وحاشية على شرح البيضاوي وكلها في الأصول، وحاشية على ألفية ابن مالك، وحاشية على شرح الشافعية للجاربردي، وحاشية على شرح التوضيح لابن هشام، وحاشية على المغني، وثلاثة شروح على القواعد الصغرى، وثلاثة شروح على القواعد الكبرى في النحو، و"مختصر التلخيص"، وحاشية على شرحه للسبكي وثلاث حواش على المطول، وحاشية على المختصر، و"نكت على المهمات"، ونكت على الروضة، و"شرح التبريزي"، وثلاث شروح على منظومة ابن فرج في الحديث وشرح "المنهل الروي في علوم الحديث"، ونكت في اللغة، والأنوار في الطب، والجامع في الطب، ونكت على فصول بقراط، و"فلق الصبح في أحكام الرمح"، "وأوفق الأسباب في الرمي بالنشاب"، و"الأمنية في علم الفروسية".
توفي ﵀ في جمادي الآخرة سنة ٨١٩ هـ (١).
٣٦ - الرملي:
"نسبه"
أحمد بن حسين بن حسن بن علي بن أرسلان، أبو العباس، شهاب الدين الرملي فقيه شافعي.
ولد سنة ٧٧٣ هـ - ١٣٧١ م بـ "الرملة" بـ "فلسطين" وانتقل في كبره إلى القدس.
وكان زاهدًا متهجدًا.
"مصنفاته - وفاته"
ومن تصانيفه: "الزبد" منظومة في الفقه، ويقال لها "صفوة الزبد"، "شرح سنن أبي داود"، منظومة في "علم القراءات"، "شرح البخاري" وصل فيه إلى باب الحج، "طبقات الشافعية" وهي تراجم، "تصحيح الحاوي" فقه، "إعراب الألفية" نحو.
توفي سنة ٨٤٤ هـ (٢).
_________
(١) ينظر: ترجمته في معجم المؤلفين ٩/ ١١١، وحسن المحاضرة ١/ ٣١٧، طبقات ابن قاضي شهبة ٤/ ٤٩، وإنباء الغمر ٧/ ٢٤٠، والضوء اللامع ٧/ ١٧١، وبغية الوعاة ص ٢٥، والبدر الطالع ٢/ ١٤٧، وشذرات الذهب ٧/ ١٣٩، الأعلام ٦/ ٢٨٢، طبقات الأصوليين ٣/ ٢٢.
(٢) ينظر: ترجمته في الأعلام ١/ ١١٧، الأنس الجليل ٢/ ٥١٥، والبدر الطالع ١/ ٤٩، شذرات الذهب ٧/ ٢٤٨.
следующие страницы →