← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6338

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (2 330 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الملقن الأنصاري الشافعي، كان فقيهًا أصوليًّا محدثًا مؤرخًا للرحال، أصله من وادي آش بالأندلس، رحل أبوه نور الدين من الأندلس إلى بلاد الترك وأقرأ أهلها القرآن الكريم، ونال منهم مالًا كثيرًا قدم به إلى القاهرة واستوطنها وولد له بها وتوفي والده وله من العمر سنة واحدة فأوصى والده به إلى الشيخ شرف الدين عيسى المغربي الملقن لكتاب الله بالجامع الطولوني، وكان صالحًا فتزوج بوالدة سراج الدين ورباه فعرف سراج الدين بابن الملقن، وتفقه بالتقي السبكي، والجمال الإسنائي، والكمال النشائي، والعز بن جماعة، وتعلم العربية من أبي حيان والجمال بن هشام والشمس محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ وأخذ القراءات عن البرهان الرشيدي، وقال البرهان الحلبي: إنه اشتغل في كل فن حتى قرأ في كل مذهب كتابًا وأخذ عنه جمع كثير منهم حافظ دمشق ابن ناصر الدين. "مصنفاته - وفاته" أربت تآليفه على الثلاثمائة منها "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، و"التذكرة" في علوم الحديث، و"الأعلام بفوائد عمدة الأحكام"، و"إيضاح الارتياب في معرفة ما يشتبه ويتصحف من الأسماء والأنساب" و"التوضيح بشرح الجامع الصحيح"، وشرح كبير للبخاري و"خلاصة البدر المنير في تخريج أحاديث شرح الوجيز" للرافعي، و"خلاصة الفتاوى في تسهيل أسرار الحاوي"، و"عجالة المحتاج على المنهاج"، في فقه الشافعي و"غاية السول في خصائص الرسول" و"طبقات المحدثين " و"طبقات القراء" و"طبقات الشافعية" وله في الأصول "شرح منهاج البيضاوي " و"شرح ابن الحاجب" وقد اشتهر اسمه وطار صيته، وكانت كتابته أكثر من استحضاره، وقد كثر كلام علماء الشام ومصر في حقه حتى قال ابن حجي: "كان لا يستحضر شيئًا ولا يحقق علمًا وغالب تصانيفه كالسرقة من كتب الناس" وقال ابن حجر في حقه: إنه كان موسعًا عليه في الدنيا مديد القامة حسن الصورة يحب المزاح والمداعبة مع ملازمته الاشتغال والكتابة حسن المحاضرة جميل الأخلاق كثير الإنصاف شديد القيام مع أصحابه، وربما اشتهر بابن النحوي، وربما كتب بخطه ذلك وقد كان يغضب حين ندائه بابن الملقن، ولا يكتب هذا اللقب بخطه ولذلك اشتهر به ببلاد اليمن وتغيرت حاله في أخريات أيامه فحجبه ولده نور الدين إلى أن مات في سادس ربيع الأول سنة ٨٠٤ هـ بالقاهرة ودفن بحوش الصوفية خارج باب النصر (١). _________ (١) ينظر: ترجمته في طبقات ابن قاضي شهبة ٤/ ٤٣، الضوء اللامع ٦/ ١٠٠، الأعلام ٥/ ٢١٨، وإنباء =

стр. 212

٣٢ - تاج الدِّين الدميري: "نسبه - شيوخه - تلاميذه" بهرام بن عبد اللّه الدميري الملقب بتاج الدِّين الفقيه المالكي الأصولي النحوي أخذ عن الشيخ خليل والشرف الأهوني، وتبحر في العلوم حتى صار يشار إليه بالبنان، وكان علامة حافظًا محققًا مطلقًا حمل لواء مذهب مالك في مصر وتولى القضاء، وكان محمود السيرة طيب السريرة كما تولى التدريس بالشيخونية وممن أخذ عنه الأقفهسي وعبد الرحمن البكري والشمس البساطي، وكان تدريسه سهل العبارة حسن التعبير والإشارة صحيح النقل حجة ثبتًا. "مصنفاته - وفاته" اشتغل بالتصنيف فأظهر قدرة فائقة وعلمًا غزيرًا، ومن مصنفاته ثلاثة شروح على مختصر شيخه خليل كبير ومتوسط وصغير واشتهر المتوسط والصغير، وله "شرح ألفية ابن مالك" وله "شرح الإرشاد" في ستة مجلدات "فقه" وله "الدرة الثمينة" وهي نحو ثلاثة آلاف بيت وشرحها بخطه وله "شرح مختصر ابن الحاجب" الأصلي. توفي ﵀ سنة ٨٠٥ هـ (١). ٣٣ - ابن قنفذ: "نسبه - شيوخه - فضائله " أحمد بن حسين القسطيني المكنى بـ "أبي العباس" المعروف بـ "ابن الخطيب" وبـ "ابن قنفذ" قاضي قسطينة وإليها نسب، أخذ عن أبي القاسم الشريف السبتي والشريف التلمساني والعيدوسي والوانفيلي، وابن البنا، وابن مرزوق، وابن عرفة، فنشأ فقيهًا محدثًا أديبًا مؤرخًا عرف _________ = الغمر ٥/ ٤١، ولحظ الألحاظ لابن فهد ص ١٩٧، وذيل تذكرة الحافظ للسيوطي ص ٣٦٩، والبدر الطالع ١/ ٥٠٨، وشذرات الذهب ٧/ ٤٤، وحسن المحاضرة ١/ ٢٤٩، وهدية العارفين ١/ ٧٩١، وبروكلمان ٢/ ٩٢، ومعجم المؤلفين ٧/ ٢٩٧، طبقات الأصوليين ٣/ ٧. (١) ينظر: ترجمته في الأعلام ٢/ ٧٦، والضوء اللامع ٣/ ١٩، وشذرات الذهب ٧/ ٤٩، نيل الابتهاج (١٠١)، حسن المحاضرة ١/ ٢٦٣، كشف الظنون (١٦٢٨)، شجرة النور الزكية (٢٣٩)، رفع الإصر ١/ ١٥٥ - ١٥٧، والزيتونة ٤/ ٣٠٣، ٣١٣، طبقات الأصوليين ٣/ ١٢.

стр. 213

بالصلاح والفضل والتحقيق والتدقيق وهـ حل إلى بلاد المغرب وإفريقية فحصل علومًا جمَّة واستفاد منه الناس. "تلاميذه - مؤلفاته - وفاته" تتلمذ له ابن مرزوق الحفيد، وله تآليف مفيدة منها "شرح الرسالة" في مجلدات في الفقه، و"شرح الفية ابن مالك" في النحو "وشرح جمل الخوانجي" و"شرح مختصر ابن الحاجب" في الأصول و"أنوار السعادة في أصول العبادة" و"تيسير المطالب في تعديل الكواكب" و"وسيلة الإسلام بالنبي ﵇" وله تاريخ ذيله أبو العباس بن أبي العالية. توفي ﵀ سنة ٨١٠ هـ (١). ٣٤ - السيد الشريف الجرجاني: "نسبه - شيوخه - منزلته العلمية" علي بن محمد بن علي المعروف بالسيد الشريف الجرجاني، المكنى بأبي الحسن الحنفي عالم العربية في عصره ولد بـ "جرجان" سنة ٧٤٠ هـ، وصرف همه في صباه لتحصيل العلوم العربية تلقى على قطب الدين الشيرازي والمولى مبارك شاه وجمال الدين الأقسرائي وشمس الدين محمد الفناري وأكمل الدين البابرتي متنقلًا بين جرجان وهراة وقرمان ومصر ثم توطن شيراز وكان متفردًا في علوم العربية والمنطق عارفًا بالعلوم الشرعية. جرى بينه وبين سعد الدين التفتازاني مباحثات ومحاورات انتصر فيها السيد الجرجاني، وكان الحكم بينهما نعمان الدين الخوارزمي فذاعت شهرته وطار صيته. "مصنفاته - وفاته " له مؤلفات كثيرة منها رسالة في النحو بالفارسية مشورة بـ "نحو مير"، وأخرى في الصرف بالفارسية تعرف بـ "صرف مير" ورسالتان في المنطق بالفارسية صغرى وكبرى وشرح مختصر الأبهري الشهير بـ "أسياغوجي" وحاشية. على شرح الشمسية للقطب الرازي وحاشية على شرح المطالع، وتعريفات السيد الجرجاني رتبها على حروف الهجاء وهي مصطلحات _________ (١) ينظر: ترجمته في الأعلام ١/ ١١٧، آداب اللغة ٣/ ٢٠٩، الخزانة التيمورية ٣/ ٢٤٨، طبقات الأصوليين ٣/ ١٨.

стр. 214

الفقهاء والفرضيين والمحدثين والمتكلمين والنحاة والصرفيين والمفسرين وغيرهم، وحاشية على شرح مختصر المنتهى لابن الحاجب، وحاشية على أول تفسير الكشاف، والرسالة الشريفة في آداب البحث ورسالة في أصول الحديث وحاشية على شرح الأيجي لمختصر ابن الحاجب في الأصول "والتوضيح" شرح به التنقيح و"حاشية على التلويح" في الأصول. توفي ﵀ بـ "شيراز" سنة ٨١٦ هـ (١). ٣٥ - ابن جماعة: "نسبه - شيوخه - تبحره في العلوم" محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن برهان الدين إبراهيم بن سعد اللّه ابن جماعة الفقيه الشافعي الأصولي المتكلم الجدلي النظار النحوي اللغوي البياني الخلافي الأصولي، الجامع لأشتات العلوم، ولد بـ "ينبع "سنة ٧٥٩ هـ وانتقل إلى القاهرة فسكنها، اششغل بالعلم على كبر وحفظ القرآن في شهر واحد، وسمع من القلانسي، وأخذ عن السراج الهندي والضياء القرمي والمحب ناظر الجيش والركن القرمي والعلاء السيرامي وجار اللّه، والخطابي، وابن خلدون، والتاج السبكي، وأخيه البهاء، والسراج البلقيني، والعلاء بن الطبيب كما سمع الحديث على جده وعلى الشيخ البياني وغيرهما، وأجاز له أهل عصر من علماء مصر والشام، وقد تبحر في العلوم والفنون، وقد حكى أنه قال أعرف ثلاثين علمًا لا يعرف أهل عصري أسماءها، وقد اشتهر في علوم الفقه والتفسير والحديث وأصول الفقه وأصول الدين والجدل والخلاف والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديم والمنطق والهيئة والحكمة، والتشريح، والطب، والفروسية، والرمح والنشاب والدبوس والنقاف والرمل وصناعة النفط والكيمياء وفنون أخرى، وقد أخذ عنه جماعة منهم الكمال بن الهمام وابن قزيل والشمس القاياتي والمحب بن الافسرائي وابن حجر، وكان ﵀ يخالط جميع الطبقات، ويحب الدعابة والمفاكهة، ويستحسن النادرة، ولكنه كان لا يسمح لأحد أن يغتاب غيره في مجلسه ولو مزاحًا. "مؤلفاته - وفاته" له مؤلفات عدة منها "شرح جمع الجوامع" مع نكت عليه، وثلاث نكت على _________ (١) ينظر: ترجمته في الأعلام ٧/ ٥، مفتاح السعادة ١/ ١٦٧، الفوائد البهجة ١٢٥، الضوء اللامع ٥/ ٣٢٨، آداب اللغة ٣/ ٢٣٥، طبقات الأصوليين ٣/ ٢٠.

стр. 215

مختصر ابن الحاجب، وحاشية على شرح البيضاوي وكلها في الأصول، وحاشية على ألفية ابن مالك، وحاشية على شرح الشافعية للجاربردي، وحاشية على شرح التوضيح لابن هشام، وحاشية على المغني، وثلاثة شروح على القواعد الصغرى، وثلاثة شروح على القواعد الكبرى في النحو، و"مختصر التلخيص"، وحاشية على شرحه للسبكي وثلاث حواش على المطول، وحاشية على المختصر، و"نكت على المهمات"، ونكت على الروضة، و"شرح التبريزي"، وثلاث شروح على منظومة ابن فرج في الحديث وشرح "المنهل الروي في علوم الحديث"، ونكت في اللغة، والأنوار في الطب، والجامع في الطب، ونكت على فصول بقراط، و"فلق الصبح في أحكام الرمح"، "وأوفق الأسباب في الرمي بالنشاب"، و"الأمنية في علم الفروسية". توفي ﵀ في جمادي الآخرة سنة ٨١٩ هـ (١). ٣٦ - الرملي: "نسبه" أحمد بن حسين بن حسن بن علي بن أرسلان، أبو العباس، شهاب الدين الرملي فقيه شافعي. ولد سنة ٧٧٣ هـ - ١٣٧١ م بـ "الرملة" بـ "فلسطين" وانتقل في كبره إلى القدس. وكان زاهدًا متهجدًا. "مصنفاته - وفاته" ومن تصانيفه: "الزبد" منظومة في الفقه، ويقال لها "صفوة الزبد"، "شرح سنن أبي داود"، منظومة في "علم القراءات"، "شرح البخاري" وصل فيه إلى باب الحج، "طبقات الشافعية" وهي تراجم، "تصحيح الحاوي" فقه، "إعراب الألفية" نحو. توفي سنة ٨٤٤ هـ (٢). _________ (١) ينظر: ترجمته في معجم المؤلفين ٩/ ١١١، وحسن المحاضرة ١/ ٣١٧، طبقات ابن قاضي شهبة ٤/ ٤٩، وإنباء الغمر ٧/ ٢٤٠، والضوء اللامع ٧/ ١٧١، وبغية الوعاة ص ٢٥، والبدر الطالع ٢/ ١٤٧، وشذرات الذهب ٧/ ١٣٩، الأعلام ٦/ ٢٨٢، طبقات الأصوليين ٣/ ٢٢. (٢) ينظر: ترجمته في الأعلام ١/ ١١٧، الأنس الجليل ٢/ ٥١٥، والبدر الطالع ١/ ٤٩، شذرات الذهب ٧/ ٢٤٨.

стр. 216

٣٧ - ابن زاغو التلمساني: "نشأته - شيوخه - تلاميذه " أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن زاغو التلمساني المكنى بأبي العباس الفقيه المالكي المفسر النحوي الفرائضي الأصولي المتصوف المحدث. ولد سنة ٧٨٢ هـ وأخذ عن سعيد العقياني، والشريف التلمساني وغيرهما وجد واجتهد حتى أصبح حجة محققًا عمدة ثبتًا، واشتهر بالصلاح والتقوى حتى كان يدعي بالولي الصالح والشيخ الكامل والمربي الفاضل، وعنه أخذ جماعة منهم يحيى المازوني والحافظ التنسي وابن زكري وأبو الحسن القلصاوي الذي تكلم في رحلته عن شيخه ابن زاغو وأثنى عليه كثيرًا ولقد كان رجلًا مباركًا منتفعًا بدروسه وتصانيفه. "مصنفاته - وفاته" من مولفاته "مقدمة في التفسير"، و"تفسير الفاتحة"، و"منتهى التوضيح في الفرائض"، وشرح لتلخيص والده عبد الرحمن التلمساني، وشرح لحكم ابن عطاء الله السكندري وشرح لمختصر ابن الحاجب الفرعي، وشرح التلمسانية في الفرائض، وشرح لبعض مختصر خليل في الفقه، وشرح لبعض مختصر ابن الحاجب في الأصول. توفي ﵀ سنة ٨٤٥ هـ (١). ٣٨ - بدر الدِّين المالكي: "نسبه - شيوخه - مصنفاته - وفاته" محمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن محمد الملقب بـ "بدر الدين" بن المخلطة المكنى بأبي عبد اللّه، كان فقيهًا بليغًا أصوليًا، تفقه على أبيه وأبي القاسم النويري والبدر التنسي والزين طاهر، ولازم الشمسي في الأصلين والتفسير والمعاني والبيان، وأخذ عن الشمس الشرواني وابن الهمام وسمع عفى ابن حجر، وأذن له في الإفتاء والتدريس وكان يعجب بتحقيقه الشمني وابن الهمام، وحج وجاور وناب في القضاء عن الولي السنباطي ودرس في عدة مدارس، وشرع في شرح مختصر ابن الحاجب فكتب مواضع متعددة، _________ (١) ينظر: ترجمته في الأعلام ١/ ٢٢٧، طبقات الأصوليين ٣/ ٣٣، الشجرة الزكية (٢٥٤).

стр. 217

وكان إمامًا علامة ذكيًا متقنًا جم الفضائل وافر الفضل ذا سياسة ودربة، وتولى قضاء الإسكندرية. توفي ﵀ سنة ٨٧٠ هـ (١). ٣٩ - كمال الدين إمام الكاملية: "نسبه - شيوخه - مصنفاته - وفاته" محمد بن محمد بن عبد الرحمن الفقيه الشافعي الأصولي الملقب بـ "كمال الدين" المعروف بإمام الكاملية أخذ عن القاياتي وابن الهمام وبرع في العلوم والفنون والتصنيف، ومن عيون مصنفاته شرحان على "منهاج الوصول إلى علم الأصول" أحدهما مطول والآخر مختصر، وقد انتفع بهما الناس ومنها شرح على مختصر ابن الحاجب، وشرح على الورقات في الأصول. توفي ﵀ سنة ٨٧٤ هـ (٢) ٤ - التريكي التونسي: "نسبه - شيوخه - مصنفاته - وفاته" محمد بن أحمد بن إبراهيم التريكي التونسي المكنى بأبي عبد اللّه الفقيه المالكي الأصولي المنطقي الأديب. التريكي نسبة إلى تريك - بفتح التاء وكسر الراء موضع بـ "اليمن" نشأت به أسرته قبل رحيلها إلى المغرب. أخذ عن البرزالي وأبي القاسم القسطنطيني وأبي حفص القلشاني وابن عقاب والحافظ ابن حجر وامتدحه الكمال بن الهمام بقوله: إنه معجون فقه. _________ (١) ينظر: ترجمته في طبقات الأصوليين ٣/ ٤١، نيل الابتهاج (٣٢٠)، الشجرة الزكية ٢٥٦. (٢) ينظر: ترجمته في الأعلام ٧/ ٤٨، البدر الطالع ٢/ ٢٤٤، ونظم العقيان ١٦٣، والضوء اللامع ٩/ ٩٣، طبقات الأصوليين ٣/ ٥٣.

стр. 218

ومن مؤلفاته "إكمال الأمل على الجمل" شرح به جمل الخوانجي كما شرح مختصر ابن الحاجب في الأصول، والشمسية في المنطق، وقد حج ثم نزل مصر وأقام بها مدة واشتهر صيته فيها. توفي ﵀ سنة ٨٩٤ هـ (١). ٤١ - أبو العباس الربعي: "نسبه - شيوخه - تلاميذه" أحمد بن عمر بن هلال الإسكندراني الدمشقي الربعي الملقب بـ "شهاب الدين" المكنى بأبي العباس الفقيه المالكي الأصولي النظار الإمام العالم العامل تفقه على فخر الدِّين بن المخلطة، وأخذ عنه الحديث، وأجازه بسنده عن طريق ابن الحاجب إلى الإمام مالك كما أخذ عن سراج الدِّين المراكشي وزين الدين بن رستم الإسكندري، وتلقى علم الأصول على شمس الدين الأصفهاني والعربية عن أبي حيان. وقد كان حسن الخط والعبارة ماهرًا في الأصول والفروع، استوطن الإسكندرية ثم رحل إلى دمشق وهناك أخذ عنه محمد بن بُرهان الدِّين بن فرحون وأخوه حسن. "مصنفاته" له تآليف: منها: "شرح ابن الحاجب" في الفقه في ثمانية أجزاء و"شرح على مختصره" في الأصول و"شرح على الإشكالات الأربعة" التي في مختصره الأصلي، و"تفسير آية الكرسي" ضمنه فوائد جليلة و"شرح كافية ابن الحاجب". "وفاته" توفي ﵀ سنة ٧٩٥ هـ (٢). ٤٢ - خطيب زاده: "نسبه - شيوخه - مكانته - تلاميذه" محمد محيي الدين بن تاج الدين إبراهيم بن الخطيب المشهور بـ "خطيب زاده" الفقيه _________ (١) ينظر: ترجمته في طبقات الأصوليين ٣/ ٥٧، الشجرة الزكية (٢٦٠)، نيل الابتهاج (٣٢٣). (٢) ينظر: ترجمته في الأعلام ١/ ١٨٧، والديباج (٨٢)، وشذرات الذهب ٦/ ٣٣٧، والدرر الكامنة ١/ ٢٣٢، وكشف الظنون (١٩٢١)، طبقات الأصوليين ٣/ ٢١٨.

стр. 219

الحنفي الأصولي قرأ على أبيه تاج الدين وعلى علاء الدين الطوسي وخضر بك، كان ﵀ قوي الحجة فصيحًا طلق اللسان جريئًا في الحق مهيبًا معنيًا بدراسة العلوم والتعليم. وتتلمذ له أحمد بن سليمان بن كمال باشا، ومحيي الدين جلبي الفناري، وعبد الواسع بن خضر، وقد ارتحل في سبيل نشر العلم إلى بلاد فارس والروم، ولما جلس السلطان سليم خان على عرش السلطنة ولاه مدرسة محمود باشا بـ "القسطنطينة" وجعله قاضيًا بعسكر (روم إيلي) ولما تولى السلطان سليمان خان عيّنه قاضيًا للقسطنطينية ولما تقدمت به السن وحيل إلى التقاعد منحه مائة درهم كل يوم ثم ارتحل إلى "كوتاهية" وكان في جميع أدوار حياته معنيًا بالتأليف. "مؤلفاته - وفاته" من مؤلفاته "حواش على أوائل شرح الوقاية لصدر الشريعة"، "وحواش على أوائل حاشية السيد على شرح مختصر ابن الحاجب في الأصول"، ورسالة في بحث الرؤية في التوحيد، وحاشية على أوائل شرح المواقف، ورسالة في فضائل الجهاد. توفي ﵀ سنة ٩٠١ هـ بـ "كوتاهية" ودفن بها (١). ٤٣ - صدر الدين الشيرازي: "نسبه - شيوخه - تلاميذه" هو محمد الشيرازي بن غياث الدين منصور الملقب بـ "مير" صدر الدين الفقيه الحنفي الأصولي المنطقي أخذ عن قوام الدين الكلباري وغيره، ونشأ منشأ الفضل والكمال فقد كان والده غياث الدين من سادات مملكة الفرس ومرجع الأشراف والأعيان وقد عنى مير صدر الدين بالتدريس والتصنيف فبنى مدرسة بـ "شيراز" تتلمذ عليه فيها الكثيرون ومنهم ولده غياث الدين منصور الذي سمي باسم جده، وكان مشهورًا في أطراف المملكة العثمانية معروفًا بالتحقيق والتدقيق ماهرًا في علوم الحكمة والرياضة، ومن تلامذته أيضًا عبد الرحمن بن علي المعروف بـ "مؤيد زاده". "مؤلفاته - وفاته" كما عنى ﵀ بالتدريس عنى بالتصنيف ومن مصنفاته النافعة حواش على شرح _________ (١) ينظر: ترجمته في طبقات الأصوليين ٣/ ٦١، الفوائد البهية (٢٠٤).

стр. 220

التجريد، وحواش على شرح المطالع، وحواش على شرح الشمسية، وتقرير على حاشية الجرجاني على شرح مختصر ابن الحاجب في الأصول، وكلها تدل على ذكائه وفطنته وعظيم تبحره في العلوم العقلية والنقلية. توفي ﵀ سنة ٩٠٣ هـ (١). ٤٤ - الدواني: "نسبه - شيوخه - تلاميذه" محمد بن أسعد الدواني الصديقي الشافعي الملقب بـ "جلال الدين" المنسوب إلى دوان - بفتح الدال وتشديد الواو مفتوحة قرية من قرى كازرون بإقليم من أقاليم فارس - أخذ عن المحبوبي وحسن بن البقال، وأخذ عنه أهل تلك النواحي، وارتحلوا إليه من الروم وخراسان وما وراء النهر وكان عالمًا عاملًا محققًا ولي القضاء بـ "فارس". "مصنفاته - وفاته" ألف في كثير من العلوم العقلية والنقلية فمن ذلك أنموذج العلوم، و"تحريف العلم" - و"شرح العقائد العضدية"، وشرح على متن تهذيب المنطق، وله الزوراء في الحكمة، ورسالة في إثبات الواجب، وحاشية على تحرير القواعد المنطقية لقطب الدين الرازي، وحاشية على شرح القوشجي لتجريد الكلام، وحواش على شرح المختصر للعضد في الأصول. توفي ﵀ سنة ٩١٨ هـ (٢). ٤٥ - القرافي: "نسبه - شيوخه - تلاميذه " محمد بن يحيى بن عمر بن يونس الملقب بـ "بدر الدين" القرافي المالكي المصري القاضي رئيس العلماء في عصره وشيخ المالكية صدر من صدور العلم ذو همة عالية وطلاقة _________ (١) ينظر: ترجمته في طبقات الأصوليين ٣/ ٦٢. (٢) ينظر: ترجمته في طبقات الأصوليين ٣/ ٦٤، الفوائد البهية ٨٩، شذرات الذهب ٨/ ١٦٠، الأعلام ٦/ ٣٢، البدر الطالع ٢/ ١٣٠، النور السافر ١٣٣، كشف الظنون ١٨٤، آداب اللغة ٣/ ١٠٣.

стр. 221

لسان وبشاشة وجه مع خلق مرضي. أخذ عن الشيخ الفقيه عبد الرحمن بن علي الأجهوري والزين الجيزي والجمال يوسف ابن القاضي زكريا والنجم الغيطي وأخذ عنه جماعة منهم النور الأجهوري وغيره، ولما بلغ من العلم الذروة ولي قضاء المالكية. "مؤلفاته - وفاته" الَّف كتبًا كثيرة مفيدة منها شرح على المختصر، و"القول المأنوس بتحرير ما في القاموس" و"القول المأنوس لشرح مغلق القاموس"، ورسالة في بعض أحكام الوقف، ورسائل في الفقه، و"ذيل الديباج" لابن فرحون، وشرح الموطأ، وله تعليق في الأصول على ابن الحاجب، وكان أديبًا له شعر حسن أثنى عليه جماعة منهم الشهاب الخفاجي. توفي سنة ١٠٠٨ هـ. هذا، وغير ذلك مما يضيق عنه المقام، وكذلك خرج أحاديثه العلامة ابن كثير في "تحفة الطالب"، والزركشي في "المعتبر" وابن عبد الهادي، والحافظ ابن حجر (١). _________ (١) ينظر: ترجمته في طبقات الأصوليين ٣/ ٨٧، الأعلام ٧/ ١٤١، الشجرة الزكية (٢٨٨)، البدر الطالع ٢/ ٣٠٩، خلاصة الأثر ٤/ ٢٥٨.

стр. 222

وصف النسخ اعتمدنا في كتاب "رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب" للإمام ابن السبكي على ست نسخ: الأولى: المحفوظة بمكتبة الأزهر العامرة تحت رقم (١٨٥١) إمبابي (٤٨٢٦٠) أصول فقه تقع في مجلدين الأول (٤٧٥) ورقة، والثاني (٤٢٣) ورقة، ومسطرتها (١٩) سطرًا مكتوبة بخط نسخ واضح بخط الشيخ مصطفى الحكيم ابن الحاج أحمد الحكيم سنة ١٣٠٤ هـ وهي نسخة كاملة، رمزنا لها بالرمز (أ). الثانية: المحفوظة بمكتبة الأزهر تحت رقم (٤٥٥) ١٢٨٢٩ أصول فقه تقع في مجلد واحد (٦٠١) ورقة مسطرتها (٢١) سطرًا كتبها سليمان الفيومي بالأزهر الشريف سنة ١٣٢٥ هـ. وهي نسخة كاملة، رمزنا لها بالرمز (ب). الثالثة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (٢١٩) أصول فقه عمومية (٢٧٣٤٤) تقع في مجلدين الأول (٣٢٠) ورقة والثاني (٣١٩) ورقة ومسطرتها (٢٥) سطرًا وهي نسخة كاملة ورمزنا لها بالرمز (ت). الرابعة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (٢١٩) أصول فقه (٢٧٣٤٤) عمومية، وهي نفس النسخة السابقة لذلك لم نعتبرها في إثبات فروقها. الخامسة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (٤٩٢) أصول فقه تقع في مجلدين الأول (٣٣٤) ورقة والثاني (٢٩٢) ورقة مسطرتها (٢١) سطرًا مكتوبة بخط نسخ

стр. 223

واضح جميل، وبها نقص أشرنا إليه في تعليقنا. ورمزنا لها بالرمز (ج). السادسة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (٧٩١) أصول فقه تقع في مجلد واحد (٢٥٥) ورقة مسطرتها (٢١) سطرًا، وهي غير كاملة وأشرنا إلى مواضع النقص في تعليقنا ورمزنا لها بالرمز (ح). عملنا في الكتاب الحمد لله الذي وفقنا وأعاننا وبلطفه وعونه أمدنا على إخراج هذا الكتاب من طيات النسيان، وزيغ التحريف والنقصان، فأقمنا حروفه وضبطنا نصه، وأبنَّا مشكله، وأتيناه موطأً مذللًا داني الثمرات لطلبة العلم وذويه، فتقبل الله منا بفضله ونفع به ذوي العلم وأهله وكان عملنا فيه على الوجه التالي: أولًا: قمنا بضبط النص على النسخ السالفة الذكر، وكنا ندور مع صواب النص حيث دار فما كان صوابًا أثبتناه في النص وأثبتنا مخالفه في هامش الكتاب. ثانيًا: تخريج الآيات القرآنية. ثالثًا: تخريج الأحاديث. رابعًا: ترجمة للأعلام الواردة في الكتاب. خامسًا: توثيق النصوص والمسائل الأصولية في الكتاب. سادسًا: التعليق على بعض المسائل الأصولية. سابعًا: التعليق على بعض المسائل الفقهية. ثامنًا: التعليق على غريب النص. تاسعًا: توثيق الأشعار الواردة في الكتاب. عاشرًا: كتبنا مقدمة عن أصول الفقه وترجمة لصاحب الكتاب وأصله. هذا، وقد قمنا بضبط أصل الكتاب ضبطًا حرفيًا ووضعناه في أعلى الكتاب مفصولًا بينه وبين الشرح بفاصل وقمنا بوضحع المتن أثناء الشرح بين علامتي تنصيص هكذا: "" وقد قابلنا هذا المتن على نسخة محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (١٠٤) أصول تيمور، وتركنا ما كان فروقًا بين الأصل الموضوع في الكتاب والأصل الموجود في أثناء الشرح لسهولة الرجوع إلى ذلك، وباللّه التوفيق والحمد لله رب العالمين.

стр. 224

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحمَدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا، وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاللّه عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ قُصُورَ الْهِمَمِ عَنِ الإِكْثَارِ، وَمَيْلَهَا إِلَى الإيجَازِ وَالاخْتِصَارِ، صَنَّفْتُ مُخْتَصَرًا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، ثُمَّ اخْتَصَرْتُهُ عَلَى وَجْهٍ بَدِيعٍ، وَسَبِيل مَنِيعٍ، لا يَصُدُّ اللَّبِيبَ عَنْ تَعَلُّمِهِ صَادٌّ، وَلا يَرُدُّ الأَرِيبَ عَنْ تَفَهُّمِهِ رَادٌّ، وَاللَّهَ تَعَالَى أَسْأَلُ أَنْ يَنْفعَ بِهِ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبهِ نَسْتَعِينُ (١) الشرح: قالَ الشَّيْخُ الإمَامُ العلَّامة قاضِي القُضَاةِ تَاجُ الدِّينِ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الوَهَّابِ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ فِي الْعُلْيَا (٢) طَرِيقًا مُخْتَصَرًا، وَأَطْلَعَ مِنْ سَمَاء الكِتَاب والسُّنَّةِ شَمْسًا وقَمَرًا، وجَمَعَ للأُمَّةِ بإجماعِهَا وآرَائِهَا دَلِيلًا مُسْتَحْسَنًا، وبرهانًا (٣) مستصحبًا وسبيلًا مُعْتَبَرًا.

стр. 225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . نَحْمَدُهُ عَلَى كَمَالِهِ حَمْدًا تَفُوهُ الألْسُن وتعْمَلُ لهُ شُكْرًا، تمامًا على الَّذِي أحْسَن، وَنَسْأله الإعانة على اجْتِنَابِ ما حَرَّم أو كَرَّه، وارتكابِ ما أوْجَبَ (١) أو سَنّ. ونشهد (٢) أن لا إله إلَّا الله وَحْده لا شريكَ لَه، وأنَّ محمَّدًا عَبْده المصطفى، وخَيْرُ نَبيٍّ أرسلَهُ وخَصَّه بعمومِ الفَضْل، فأمر (٣) ونَهَى، وأوْضَحَ مَا شَرَعَه، وبَيَّن ما أجْمَلَه، صلَّى الله عَلَيْه وعَلَى آلِهِ وأصْحَابِهِ المَاحِينَ بِنُورِ الهُدَى ظُلَم الشِّرْك، والقامِعِينَ مَنْ أظهر شقاقَه، ومَنْ أسرَّ نفاقَه، وأصرَّ على الإِفْك، والدافِعِين بِصِدْقِ اليَقِينِ ظَنَّ الجاهلية، ووَهْمَ ذي العَمَايَةِ، ورَيْبَ ذي الشَّكّ. وَرَضِيَ الله عن مُطَّلِبِيِّنا، الَّذى اسْتَخْرَجَ أُصُولَ الفِقْه [علْمًا] (٤) مجموعًا، وفَنًّا على الرُّءُوسِ محمولًا، وعلى العيون موضُوعًا، ومُحْكَمًا دفَع به المُتَشَابِهَات (٥)، وشَيَّد بنيان (٦) الأدلَّةِ مظنونًا ومقْطُوعًا. أمَّا بَعْدُ: فَإنَّ لنا تعليقًا على مختصر الإِمام أبي عَمْرِو بْنِ الْحَاجِبِ مَبْسُوطًا ومَجْمُوعًا، يصبِحُ قدْرُ الأقْرانِ - وإن تعالى عَنْه - محطوطًا، وكتابًا لم يغادِرْ لِمُتَعنِّتٍ مُطَّلَبًا، وعجبًا عجابًا، وردَّ مناهِلَ الأُصُولِ وصدَر بهذا النَّبَا (٧)، وفِهْرِسْتًا جمع فَأَوعَى، وفاق كُتُب هذا الفَنِّ [جنْسًا ونوْعًا، جَمَعْنا فِيهِ أكثر ما حَوَتْه كُتُب هذا الفَنّ] (٨)، وأودَعْنَاه مباحِثَ كنَّا نستعملُ الفِكْر فيها إذا ما اللَّيْلُ جنّ، وذكرنا آراءَنا، وناضلْنا عَلَيْهَا، وأوضحنا اخْتياراتِنا، والعَيْنُ تأمُر السُّهْد في كَرَاهَا وتَنْهَى، وشمَّرْنا فيه عَنْ ساقِ الاِجتهاد بشهادة النُّجُوم، وجَمَعْنا أقسام الكَوَاكب لِكَلِمَةٍ منها معالمُ للهُدى، ومصابيحُ تجلو الدجَى، والأُخْرَيَاتُ رُجُومٌ. بَيْدَ أنَّا لم نستوعِبْ فيه ما في "المُخْتَصَر"، وإن كنَّا لم ندَع [إلا] (٩) واضحًا لا يفتقر إلى النَّظَر. فبدَأْنا في شرْح غايةٍ في الاختِصَار، آيَةٍ في جَمْع الشوارِدِ والإكْثَار، يأتي على تقْرير ما في الكِتَاب كلِّه، مع مباحثَ مِنْ قِبَلِنَا، ونقول: لا يُجْمَع مثْلها إلَّا لمثْلِه، فلقد نظرْنَا عَلَيْه مع توَخِّينا

стр. 226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الاِختصار (١) فيه كتبًا شتَّى: مِنْها: الرِّسالة؛ للإمام الشافعيّ ﵁ وشَرْحُها؛ لأبي بكْرٍ الصَّيْرفيّ (٢)، والأستاذِ أَبِي الوليدِ النَّيْسَابُورِيّ (٣)، وأبِي بَكْرٍ القفَّالِ الشَّاشيِّ الكبير (٤)، وأبي محمَّدٍ الجُوَيْنِيّ (٥)، و"التَّقْرِيبُ والإِرْشَاد، في ترتيب طرُق الاجتهادِ"؛ للقاضي أبِي بكرٍ (٦)، وهو [من] (٧) أجلِّ كتب الأصول،

стр. 227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ومخْتَصَرُهُ المسمَّى بـ "التَّلْخِيص"؛ لإمامِ الحَرَمَيْن (١)، و"تعليقة" الشَّيخ أبي حامِدٍ الإسْفَرايينِيّ (٢)، وتعليقَةُ الأُسْتَاذ أبي إسْحَاق الإسْفَرايينِيّ (٣)، و"آدَابُ (٤) الجَدَلِ"؛ لأبِي الحُسَيْن الجَلَّال (٥)، و"مِعْيَارُ الجَدَل"؛ للأستاذ أبي مَنْصُورٍ عبْدِ القاهِرِ بْنِ طاهرٍ البَغْدَادِيّ (٦)،

стр. 228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و"شَرْحُ الكِفَايَة"؛ للقاضي أبي الطيِّبِ الطَّبَرِيّ (١)، و"العمد"؛ للقاضي عبد الجَبَّار (٢)، و"المُعْتَمَد"؛ لأبي الحُسَيْن (٣) البَصْرِيّ، و"التَّقْرِيبُ"؛ لسليم الرَّازِيِّ (٤)، وكتابُ الأستاذ أبِي بكْرِ بن فُورَك (٥)، و"البُرْهَانُ"؛ لإمام الحَرَمَيْن، وشرْحُه؛ للإمَام أبي عبْدِ اللَّهِ المازِريِّ المَالِكِيّ (٦)، والكلامُ علَى مُشْكِلِهِ؛ للمَازِرِيِّ أيضًا، وشرحُهُ أيضًا؛ لأبي الحَسَن

стр. 229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأبْيَارِيِّ المالِكِيِّ (١). ولقد عجِبْتُ لهذا "البُرْهَان"؛ فإنَّه من مفتَخَراتِ الشافِعِيِّين، ولم يَشْرَحْه منْهم أحدٌ، وإنَّما أنْتَدَبَ له هذان المالكيَّان، وتَبِعَهُمَا شخْصٌ ثالثٌ من المالكيَّة أيضًا يُقَال له الشَّريفُ أبُو يَحْيَى زكريا بن يَحْيَى الحُسَيْنِيّ المَغْرِبِيّ، فجمع بَيْن كلامَيْهِما وزاد. و "اللُّمَعُ"، وشرحه؛ للشيخ أبِي إسْحَاقَ الشِّيرازِيّ (٢)، و"المُلَخَّص"، و"المَعْرِفَة"؛ له أيضًا في الجدل، و"القَوَاطِعُ"؛ للإمام الجليلِ أَبِي المُظَفَّرِ مَنْصُور بْنِ محمَّدِ بْنِ السَّمْعَانِي (٣)، وهو أنْفَعُ

стр. 230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كتابٍ للشافعيَّةِ في الأُصُولِ وأجَلُّه، "والمُسْتَصْفَى"، و"المَنْخُولُ"؛ للإمام حُجَّةِ الإسْلام (١)، و"شفاءُ الغَلِيلِ في بيان مَسَالِكِ التَّعْلِيل"، له أيضًا، و"عُدَّةُ (٢) العَالِمَ"؛ للشَّيْخِ أبِي نَصْرِ بْنِ الصَبَّاغ (٣)، وتَغْلِيقَةُ أَلْكِيَا أبي الحَسَنِ الْهَرَّاسِ (٤)، و"المُلَخَّصُ"؛ للقاضي عبْدِ الوهاب، و"أُصُولُ الفِقْه"؛ للأُستاذ أبي نصْرٍ (٥) ولدِ الأستاذِ أبي القاسِم القشَيْريِّ (٦)، و"الْوَجِيزُ"؛ لأبِي الفَتْح بْن

стр. 231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بَرْهَان (١)، وكتابُ الإمام محمَّدِ بْنِ يَحْيَى (٢)، و"العَقِيدةُ"؛ لتلميذه شَرف شاه بْنِ مَلْكداد، و"شَرْحُ اللُّمَع"؛ لأبي عَمْرِو عُثْمَان بْنِ عِيسَى الكُرْدِيّ (٣) صاحِب "الاِسْتِقْصَاء"، و"مشْكِلاتُ اللُّمَع"؛ لمسعُودِ بْن عَلِيٍّ اليَمَانِيّ، و"المَحْصُولُ"؛ للإمام (٤)، وغيْرُه من كتُبِ أَتْباعِهِ؛ كشَرْحِهِ؛

стр. 232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . للقرافِيِّ (١)، وشَرْحِهِ؛ للأصْفَهَانِيِّ (٢)، والمؤاخَذَاتُ (٣) عَلَيْه؛ للنقشَوَانِيّ، و"التَّنْقِيحُ"؛ لِلتَّبْرِيزِي (٤)، و"شَرْحُ الْمَعَالِم" [الذي] (٥) له؛ لابْنِ التّلْمِسَانِيّ (٦)، و"النِّهَايَةُ"، و"الفَائِقُ" (٧)؛

стр. 233

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كلاهما للشَّيْخِ صفيِّ الدِّينِ الهِنْدِيِّ (١)، وغيرُ ذلك، و"الإحْكَامُ"؛ للإمَام سَيْفِ الدِّين الآمِدِيّ (٢)، و"المنْتَهَى"؛ له، وغيْرُ ذلك مِنْ كُتُبِ أصحابنا، وكُتُب المخالِفِين مِنَ الحنَفِيَّة وغَيْرهم، وطائفة من شروح هذا "المُخْتَصَر"، مع [ما] (٣) التَقَطْنَاهُ (٤) له مِنْ كُتُب الخلافيَّات؛ كـ"المنهاجِ"؛ للقاضي أبي الطَّيِّب، و"النُّكَتِ"؛ للشَّيْخ أبي إسْحَاق، و"الأَسَالِيبِ"؛ لإمام الحَرَمَيْنِ، و"التَّحْصِينِ"؛ للغزالِيِّ، و"شفَاء المُسْتَرْشِدِينَ"؛ لِـ"إلْكِيَّا" الهَرَّاسِي، وتَعْلِيقَةِ الإمام محمَّد بن يحيى، والإمامِ أسعد المِيهني، والقاضي الرَّشِيد، والطَّاوُوسي، والإمَامِ فَخْرِ الدِّينِ، وسَيْفِ الدِّينِ الآمِدِيِّ، وغَيْرِهِم، ومِن الخلافيَّات للحنفيَّة كتابُ "الأسْرارِ"؛ للقاضي أبي زَيْدٍ، وتَعْلِيقةُ ابن مارة، وغيرُهما، وغير ذلك كلّه مما لو عَدَدْنَاه لَضَيَّعْنا الأَنْفَاس، وضيَّعْنا (٥) القِرْطَاس. ومع ما حَشَوْنَاه فيه من فروع الفقه، وفنُون الفوائد، وما سمَح به الخاطِرُ من المباحِث؛ [ممَّا تضمَّنَتْه تعليقَتُنا وغيْرُها، ومع تبيُّن مذْهب الشافعيِّ، على الخصوصِ، في الأُصُول، وآراءِ أصْحَابه، والكَلامِ مع مخالِفِيه، ومع تَخْرِيج الفُرُوع على الأُصُول، ومعَ الكَلام على أحَادِيثِه

стр. 234

مَا يَنْحَصرُ فِيهِ المُخْتَصَر، أَوْ فَنُّ الأُصُولِ وَيَنْحَصِرُ فِي الْمَبَادِئِ وَالْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ وَالاِجْتِهَادِ وَالتَّرْجِيحِ. ممَّا] (١) تقتضيه صِنَاعةُ الحَدِيث، والاِعْتِنَاءِ بالتَّمْثيِل، لِمَا تتشوَّف النَّفْس إلى سماع مِثَاله، ممَّا استخرجْنَاه من كُتُب الحَدِيث، والفِقْه، والخِلافيات، وغَيْرِها إلى غَيْر ذلك ممَّا سَتَرَاه، إن شاء اللَّهُ تعالى - وبِهِ التَّوفِيق. وَسَمَّيْتُهُ "رَفْعَ الْحَاجِبِ، عَنْ مُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ". الشرح: "وينحصرُ" المختصر، أو الأصول "في: المبادئ، والأدلّة السّمعية، والاجتهاد، والترجيح" (٢). والمَبَادئ: ما لا يكون مقصودًا بالذات، بل يتوقف عليه [المقصود] (٣)، والحصر هنا استقرائي. وقيل فيه: ما تضمّنه الكتاب؛ إما [مقصود] (٤) بالذات، أو لا: والثاني: المبادئ. والأول: إما أن يبحث فيه عن نفس استنباط الأحكام، وهو الاجتهاد، أو عمَّا تستنبط هي منه؛ إما باعتبار ما يعارضها، وهو الترجيح أو لا؛ وهو الأدلّة السّمعية.

стр. 235

فَالْمَبَادِئُ: حَدُّه، وَفَائِدَتُه، وَاسْتِمْدَادُهُ". وإنما حصرنا (١) الثَّاني فيما ذكرناه؛ لأنَّ الغرض (٢) إنَّما هو استنباط الأحكام. الشرح: فالمبادئ ثلاثة (٣): "حدُّهُ": أولها؛ لأن كلّ طالب كثرةٍ يضبطها جهةٌ واحدةٌ، من حقه عرفانُها بتلك الجهة؛ إذ

стр. 236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لو لم يطلبها قبل ضبطه، لم يأمن فوات ما يَرْجِيهِ، وضياع الوقت فيما لا يعنيه؛ [وبتلك] (١) الجهة يؤخذ تعريفه بالحد أو الرسم (٢). "وفائِدَتُهُ": ثانيها؛ ليخرج عن العَبَثِ.

стр. 237

أَمَّا حَدُّهُ لَقَبًا: فَالْعِلْمُ بِالْقَوَاعِدِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى اسْتِنْبَاطِ ............. "واسْتِمْدَادُهُ": ثالثها؛ إمَّا إجمالًا؛ ببيان أنه من أي علم يُسْتَمَدُّ؛ ليُرجع إليه عند الاحتياج، أو تفصيلًا بإفادة شيء ممَّا لا بُدّ من تصوّره وتسليمه، أو تحقيقه؛ لبناء الغرض عليه. الشرح: "أمَّا حَدّه لَقَبًا (١) " (٢)، واللقب: عَلَم يتضمن مدحًا أو ذمًّا. وأصول الفقه: عَلَم لهذا العِلْم يشعر بابتناء فروع الدّين عليه؛ وهو صفة مدح. "فالعلم بالقواعد (٣) الَّتي يتوصّل بها إلى استنباط الأحكام الشَّرعية الفرعيَّة عن أدلّتها التفصيلية".

стр. 238

الْأَحْكَامِ الشَرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ عَنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيةِ، وَأَمَّا حَدُّهُ مُضَافًا: فَالأُصُولُ: الْأَدِلَّةُ. والمراد بالعلم هنا: الاعتقاد الجازم المطابق الثَّابت لموجِب قَطْعي (١). والقواعد: هي الأمور الكلّية المنطبقة على الجزئيات؛ لتعرف أحكامها منها، واحترز بها عن العلم بالأمور الجزئية، وعن العلم ببعض القواعد؛ فإنها ليست نفس الأصول. وقوله: يتوصل بها إلى استنباط الأحكام - احترازٌ عن القواعد التي يستنبط (٢) منها الصنائع، والعلم بالماهيات (٣) والصفات. والشرعيَّة - احترازٌ عن الاصطلاحية العقلية، والفرعية - احترازٌ عن الأصولية. وقوله: "عن أدلتها" لا يحترز به (٤) عن شيء، لأن المراد من الأحكامِ - الفقهية، وهي لا تكون إلا كذلك. وعلى التعريف اعتراضاتٌ أضْرَبْتُ عنها؛ لإمكان دفعها. "وأما حده مضافًا" (٥)، أي: من حيث هو مضاف، فيتوقف على معرفة مفرداته (٦)؛ ضرورةَ توقّف معرفة المركب على معرفة أجزائه (٧).

стр. 239

وَالْفِقْهُ: الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ عَنْ أَدِلَّتِهَا التفْصِيلِيَّةِ بِالاسْتِدْلالِ. وأصول الفقه: مركّب من مضاف، ومضاف إليه، وهما - الأصول، والفقه: "فالأصول": جمع أصل، وهو ما يحتاج إليه الشيء (١)، أو ما يبتنى (٢) عليه الشيء (٣). وفسّرها المصنف (٤) بأنها: "الأدلة"، أي: السمعية. [تعريف] الفقه "والفقه: العلم بالأحكام الشَّرعية الفرعيَّة عن أدلّتها التفصيلية بالاستدلال": وخرج بقيد

стр. 240

وَأُورِدَ: إِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْبَعْضَ، لَمْ يَطَّرِدْ؛ لِدُخُولِ الْمُقَلِّدِ، وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعَ، لَمْ يَنْعَكِسْ؛ لِثُبُوتِ "لا أَدْرِي". "التفصيلية": ما عرف بالأدلة الإجمالية (١). وبقوله: "عن أدلّتها" المعروفُ؛ لا عن دليل، كالمعلوم ضرورة، أو يقال: المعلوم بالضرورة معلوم بدليل، ولكن غير تفصيلي. وبقية القيود معروفة ممَّا تقدَّم. الشرح: "وأُورد" على التَّعريف: " [إنْ كان المراد" بالأحكام: "البعض"، أي: لم يكن (٢) المراد الجميع؛ إذ عدم إرادة الجميع أعمّ من إرادة البعض - "لم يطّرد"] (٣)؛ ضرورة تحققه بدون تحقّق المحدود؛ "لدخول المقلّد" في الحدّ، وخروجه من المحدود؛ فإنَّه عالم ببعض الأحكام الَّتي يتلقّاها من [المفتي] (٤)؛ فيصدق على علمه حد الفاقه، ولا يكون علمه فقهًا؛ لأن المقلّد لا يسمى فقيهًا، "وإن كان" - المراد بالأحكام - "الجميع، لم ينعكس"؛ ضرورة تحقق المحدود بدون الحَدّ؛ لأن المجتهدين لا يعلمون جميع الأحكام؛ "لثبوت "لا أدري"؛ بالنسبة إليهم، وصدقِهم في إخبارهم بذلك. سُئلَ مالكٌ (٥) عن أربعين مسالةً، فقال في ست وثلاثين: لا أدري. فالحد [إذن] (٦): إما غير مطرد، أو غير منعكس (٧).

стр. 241

وَأُجِيبَ بِالْبَعْضِ، وَيَطَّرِدُ؛ لأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَدِلَّةِ الْأَمَارَات، وَبِالْجَمِيعِ، وَيَنْعَكِسُ؛ لأَنَّ الْمُرَادَ تَهَيُّؤهُ لِلْعِلْمِ بِالجَمِيعِ. "وأجيب بالبعض، ويطرد؛ لأن المراد بالأدلّة: الأمارات"؛ وهي الَّتي تفيد الظنّ - يُحتاج في الاستدلال بها إلى معرفة التَّعارُض، وليس ذلك ولا بعضُه في المقلّد. "وبالجميع، وينعكس؛ لأن المراد - تهيؤه"، أي: تهيؤ المجتهد "للعلم بالجميع"، لا نفسُ العلم بالجميع، والعلم "بهذا المعنى" لا ينافي ثبوت "لا أدري" ولا يخفى أن المراد بالتهيؤ: الاستعداد القريب، لا كاستعداد العامِّي. وأشهرُ ما اعترض (١) به على الحَدّ: أن "الفقه" من باب الظُّنون، فكيف قيل فيه: العلم؟. وهو مشكِلٌ، أورده شيخ الجماعة، ومقدَّم الأشاعرة "القاضي أبو بكر"، والتزم لأجله جماعةٌ العنايةَ بالحَدّ، فقالوا: المراد بالعلم: الإدراك (٢). وقيل: الصواب أن ويقال العلم أو الظَّنّ.

стр. 242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والجواب (١) عن السؤال: ما ذكره "الإمام" في "المحصول"؛ من أن المجتهد، إذا غلب على ظنّه مُشَاركة صورة لصورة، في مَنَاطِ الحكم، قطع بوجوب العمل؛ فالحكم معلوم، والظنّ وقع في طريقه. وسنوضِّح ذلك بترتيب خاصّ؛ فإن (٢) أصحاب الإمام لم يقنعوا (٣) منه بهذا الجواب، وزعموا السؤال باقيًا، فنقول: إذا ظننا شتاء، لظننا أيام الشتاء نزول المطر، إذا رأينا الغيم المُطْبق الرّطب قد أرخى أهْذَابه، فنزول المطر غالبٌ على عدم نزوله، وهذا ظن، ثم نحن واجدون من أنفسنا؛ أنا عالمون بظننا، وهذا علم وجداني بالظن، والمطرُ يجوز أن ينزل، أو لا ينزل حَالَ ظَنّنا، وأما نحن، فلا يجوز أن نظنّ حال ظننا. وكذا إذا قال لزوجته: متى ظننت أني طلقتك طلقة، فأنت طالق ثلاثًا؛ فظنت (٤) أنه طلقها [طلقة؛ طُلِّقَتْ] (٥) ثلاثًا قطعًا. فهذا (٦) حكم معلوم قطعًا، والظَّنّ وقع في طريقه. وكذلك (٧) المجتهد؛ إذا ظَنّ حكمًا من الأحكام العملية، وجب عليه العمل بمقتضى ظنه قطعًا؛ عُلم ذلك بالضرورة (٨) من استقراء [الشَّرع] (٩)، والظنّ واقع في طريقه كما ذكرنا في المرأة.

стр. 243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعند هذا نقول: إذا ظنّ الشَّافعي حِلّ (١) لعب الشِّطْرَنج (٢)، فإن حله في حقّه معلوم قطعًا؛

стр. 244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لأنَّه مظنونُ الحِلِّ عنده - وذلك وجداني؛ وكلّ ما ظن حله، فهو حلال في حقّه قطعًا، والظن لم يكن في هذا الدَّليل مقدمة من المقدمتين، وإنَّما وقع في طريق الدَّليل؛ حيث كان معلومًا بالوجدان؛ كما وقع في حَقّ المرأة. والذين رَدُّوا الجواب، ظنُّوا الظَّن أحد المقدمتين، وهو غلط؛ فإن الظَّن لم يكن مقدمة، بل كان متعلَّقَ الوجدان، وظنوا أن مستند المقدمة الثانية الإجماعُ؛ فأوردوا على الإمام أن الإجماع عنده ظني. والإمام لم يذكر أن مستنده الإجماع، وإنما مستنده الاستقراء؛ قاله الشَّيخ صدر الدِّين بن المرحل (١)؛ وذكر أن شيخ الإسلام سيد المتأخرين "تقي الدِّين بن دقيق العيد" (٢) كان ممن يظنّ

стр. 245

وَأَمَّا فَائِدَتُه، فَالْعِلْمُ بِأَحْكَامٍ اللَّهِ تَعَالَى بطلان الجواب، ويقول (١): متعلَّق الظّن مظنون قطعًا؛ كما أن متعلَّق العلم معلوم قطعًا؛ فيستحيل أن يكون معلومًا مظنونًا (٢). قال: وجوابه: أن نتيجة الأدلة الأصولية هو الظَّن، ففي ذلك الوقت - وهو الوقت الأول -[هو] (٣) مظنون، ثم إذا صار مظنونًا، وجب العمل به، [ووجوب العمل به] (٤) معلوم في الوقت الثاني، وهما غيران: الأول منهما مظنون، والثاني معلوم. قال: ورأيت "ابن بَرْهان" ذكر في "أصوله" مسألةً [عقدها] (٥) بيننا، وبين الحنفيَّة، فقال: الحكم عندنا قطعي؛ خلافًا لأبي حنيفة؛ فإنه عنده ظني. قلت: وجواب الإمام الرَّازي مسبوق إليه؛ فإنَّ إمام الحرمين ذكره؛ حيث قال: جواب (٦) السؤال: ليست الظنون فقهًا (٧)، إنَّما الفقه (٨): العلم بوجود (٩) العمل عند قيام الظنون (١٠)؛ فأخذه الإمام الرَّازي، وبسطه. الشرح: "وأمَّا فائدته" (١١)، أي: فائدة الأصول، "فالعلم بأحكام الله تعالى" (١٢)، "وأمّا

стр. 246

وَأَمَّا اسْتِمْدَادُه، فَمِنَ الْكَلَامِ؛ وَالْعَرَبِيَّةِ، وَالْأَحْكامِ: أَمَّا الْكَلَام، فَلِتَوَقُّفِ الْأَدِلّةِ الْكُلِّيَّةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْبَارِي - تَعَالَى - وَصِدْقِ الْمُبَلِّغِ، وَيَتَوَقَّفُ عَلَى دَلَالَةِ الْمُعْجِزَةِ. وَأَمَّا الْعَرَبِيَّة، فَلِأَنَّ الْأَدِلَّةَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَرَبِيَّة. وَأَمَّا الْأَحْكَام، فَالْمُرَادُ تَصَوُّرُهَا؛ لِيُمْكِنَ إِثْبَاتها وَنَفْيُهَا، وَإلَّا جَاءَ الدَّوْرُ. استمدادُهُ (١)، فمن الكلام، والعربية، والأحكام: أَمَّا الكلام؛ فلتوقف الأدلة الكلية على معرفة الباري تعالى، وصدق المبلغ"، وهو - أي صدقه -: "يتوقف على دلالة المعجزة" (٢)، وكلّ ذلك من علم الكلام. "وأما العربية؛ فلأن الأدلّة من الكتاب والسُّنة عربية"؛ ضرورة أنهما عربيان (٣). "وأما الأحكام، فالمراد تصورها (٤)؛ ليمكن (٥) إثباتها ونفيها"، ولا نريد العلم بإثباتها أو نفيها؛ "وإلَّا جاء الدور"؛ لأن ذلك فائدة العلم، فيتأخر حصوله عنه، فلو توقف عليه العلم، كان دورًا.

стр. 247

الدَّلِيلُ لُغَةً: الْمُرْشِد، وَالْمُرْشِدُ: النَّاصِب، وَالذَّاكِرُ؛ وَمَا بِهِ الإِرْشَادُ. وَفِي الاصْطِلَاحِ: مَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهِ؛ إِلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ، وَقِيلَ: الشرح: "الدَّليلُ لغةً (١): المرشد". "والمرشد": يطلق على "النَّاصب" للعلامة، "والذاكر" لها، "وما به الإرشاد"؛ أي: والدَّليل لغةً يقال أيضًا لما به الإرشاد. ولو قال: الدليل: المرشد، وما به الإرشاد (٢)، والمرشد: الناصب والذاكر، كان أوضح. "وفي الاصطلاح": الدليل: "ما يمكن التوصّل بصحيح النَّظر (٣) فيه؛ إلى مطلوب خبري".

стр. 248

إِلَى الْعِلْمِ بِهِ؛ فَتَخْرُجُ الْأَمَارَةُ. وَقِيلَ: قَوْلَانِ فَصَاعِدًا يَكُونُ عَنْهُ قَوْلٌ آخَرُ. وإنَّما قال: "يمكن"؛ لأن الدليل لا يخرج عن كونه دليلًا؛ بعدم النظر فيه، وقيَّد النظرَ بالصحيح؛ لأن الفاسد لا يتوصّل به إليه. ودخل في التَّعريف: الأمارة؛ لأن المطلوب الخبري أعم من أن يكون علميًّا أو ظنيًّا، وعلى هذا عامَّة الفقهاء؛ فيطلقون الدليل على ما أدى إلى علم أو ظن؛ وهو ما ذكره "الشيخ أبو إسحاق الشيرازي"، و"أبو الوليد الباجي (١) " (٢)، وآخرون (٣). "وقيل": ما يمكن أن يتوصّل بصحيح النظر فيه؛ "إلى العلم به" - وهو قول المتكلمين (٤)، وبعض الفقهاء -؛ "فتخرج (٥) الأمارة". "وقيل": إنه "قولان"؛ أي: قضيتان "فصاعدًا يكون عنه قول آخر": وقولنا: "يكون عنه" - أعمُّ من أن يكون لازمًا أو غيره؛ ليتناول الأمارة، وخرج عنه قضيتان، لم يحصل منهما شيء آخر. وعُرِف من قوله: "فصاعدًا"؛ أن النتيجة قد تكون (٦) عن مقدمتين، وقد تكون (٧) عن أكثر وهو كذلك -؛ ومنه الحديث الثابت في "الصحيحين": "سَتكُونُ فِتَنٌ؛ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ من

стр. 249

وَقِيلَ: يَسْتَلْزِمُ لِنَفْسِهِ؛ فَتَخْرُجُ الْأَمَارَة، وَلَا بُدَّ مِنْ مُسْتَلْزِمٍ لِلْمَطْلُوبِ، حَاصِلٍ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ؛ فَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ مُقَدِّمَتَانِ. القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، والمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ من السَّاعِي … " (١). فهذه ثلاث مقالات تنتج (٢): "القاعد فيها خير من السَّاعي". "وقيل" بدل "يكون عنه": "يستلزم لنفسه" قولًا آخر، "فتخرج الأمارة"؛ فإنها لا تستلزم لنفسها قولًا آخر؛ إذ ليس بينها وبين ما تفيده (٣) ربطٌ عقليٌّ، يقتضي لزوم القول الآخَر عنهما. ثم سواء أكان الاستلزام بيِّنًا أم غيره، فيتناول الأشكال الأربعة، والقياس الاستثنائي. ويخرج عنه بقولنا: "لنفسه" - قياس المساواة، مثل: "أ" مساوٍ لـ"ب"، و"ب" مساوٍ لـ"ج"؛ فإنَّه يلزمه: "أ" مساوٍ لـ"ج"، ولكن لا لنفسه؛ بل بواسطة مقدمة أجنبية؛ أي: مقدمة غير لازمة لإحدى مقدمتي القياس، وهو قولنا: كل ما هو مساوٍ لـ"ب" مساوٍ لـ"ج"؛ وكذا أخرج عنه القول المؤلَّف من قولين، المستلزمُ لمقول آخر؛ بواسطة عكس نقيض إحدى مقدمتيه؛ كقولنا: جزء الجوهر يوجب ارتفاعُه ارتفأعَ الجوهر، وما ليس بجوهر لا يوجب ارتفاعُه ارتفاعَ الجوهر؛ فإنَّه يستلزم قولنا: جزء الجوهر جوهر، ولكن لا لنفسه؛ بل بواسطة عكس نقيض المقدمة الثانية؛ وهو قولنا: وما يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر، وهو (٤) جوهر. "ولا بد" في الدَّليل "من مستلزِم للمطلوب" (٥)؛ وإلَّا لم ينتقلِ الذهن منه إلى (٦)، حاصلٍ

стр. 250

وَالنَّظَرُ: الْفِكْرُ الَّذِي يُطْلَبُ بِهِ عِلْمٌ، أَوْ ظَنٌّ. للمحكوم عليه؛ أي: المطلوبُ الخبريُّ لا بُدَّ أن يكون في الدليل ما يوجب العلمَ؛ أو الظنَّ به، وذلك الأمر يسمى الوسط، وَالوسطُ لا بد أن يكون "حاصلًا للمحكوم عليه"؛ فتحصل الصغرى، والمحكوم به حاصلًا أو مسكوتًا عنه، أو الوسط مسكوتًا عَنْـ[ـهُ في] المحكوم به، فتحصل الكبرى؛ "فمن ثَمَّ وجبت المقدّمتان". الشرح: "والنَّظر (١): الفكر (٢) الذي يطلب به علم، أو ظن": وخرج بقولنا: "الذي يطلب به علم، أو ظن" - الفكر لا لذلك؛ كأكثر حديث النفس؛ فلا يسمى نظرًا. وهذا قريب من قول القاضي في "التقريب": فكرةُ القَلْب وتأمّله المطلوبَ به عِلْم هذه الأمورِ، يعني: عن الحق والباطل، أو غلبةُ الظن ببعضها. وعبارة "مختصر التقريب"؛ لإمام الحرمين: الفكر الذي يطلب به معرفة الحق والباطل؛ في انتفاء العلوم، وغلبةِ الظنون (٣). وقيل عبارات أُخَر، لا نطيل بذكرها (٤).
следующие страницы →