[وَإِنْ سُلِّمَ فَإِنَّمَا يُنْقَلُ مِثْلُهُ لِيَعْلَمَ مَنْ لَا يَعْلَم، وَذلِكَ فِيمَا لَا يَكُونُ مُسْتَمِرًّا مُسْتَغْنًى عَنْ نَقْلِهِ]
الجِذْع (١) وتسليم الغَزَالة (٢)، وإفراد الإقَامة، وإفراد الحج، وترك البَسْمَلَة آحادًا"، مع أنها من الوقائع التي تتوفَّر الدَّواعي على نقلها.
стр. 877
وَإِنْ سُلِّمَ فَاسْتَغْنَى لِكَوْنِهِ مُسْتَمِرًّا أَوْ كَانَ الْأَمْرَانِ سَائِغَيْنِ.
أما المعجزات فلغرابتها، وأما الإقامة والحَجّ [والبَسْمَلَةُ؛ فلأنه تشريع في أمر عظيم، وقد كانت الإقامة] (١) والبَسْمَلَةُ تتكرّر في اليوم واللَّيلة خمس مرات.
"وأجيب بأن كلام عيسى ﵇، إن كان بحَضْرَة خلق" كثير، "فقد نقل (٢) قطعًا"، وإن لم يكن فلا [يرد نقضًا] (٣)، "وكذلك غيره مما ذكر" من المُعْجزات، "واستغنى عن الاستمرار" في نقله تواترًا "بالقرآن الذي هو أشهرها".
فلما كان القُرْآن كافيًا في الإعجاز، لم تتوفّر الدواعي بعده على نقل غيره.
"وأما الفروع" الَّتي هي إفراد الإقامة، وإفراد الحج، وترك البَسْمَلة "فليس من ذلك"؛ إذ الدواعي إنما تتوفّر فيما يستغرق، أو يكون قاعدة كلّية لا مسألة فروعية.
"وإن سلم" توفّر الدَّوَاعي على نقلها أيضًا، "فاستغنى" عن نقلها بالتواتر؛ "لكونه مستمرًّا" في الأيام والأعوام، "أو كان الأمران [سائغين] " (٤) فلم يتواتر لذلك، وهذا أوجه، وإلا فاستمرارها في الأيام والأعوام لعلَّة السَّبب في طلب نقلها متواترًا.
والصَّحيح عندي في الجواب: الالتزام أن الانشقاق والحَنِين متواتر.
وأما الانشقاق فمنصوص في القرآن مرويّ في "الصحيحين"، وغيرهما من طرق من حديث
стр. 878
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شعبة (١) عن سليمان (٢) عن إبراهيم (٣) عن أبي معمر (٤) عن أبي مسعود.
ومن رواية [عراك] (٥) بن مالك (٦) عن ..................
стр. 879
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عبيد الله (١) بن عبد الله عن ابن عَبَّاس.
ومن رواية (٢) شعبة، سفيان، عن قتادة (٣) عن أنس.
ورواه مسلم من رواية شعبة؛ عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر.
ورواه أحمد بن حَنْبَلٍ، والترمذي، والطّبراني (٤)، وأبو حاتم بن [حبان] (٥) من حديث جُبير بن مُطْعم (٦).
стр. 880
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ورواه أبو بكر بن مَرْدويه من حديث مردويه، وله طرق أخر شتّى لا يمترى في تَوَاتُرِهِ مُحْدث.
وأما "الحَنِينُ" ففي البُخَاري من طرق.
منها: من رواية عبد الواحد بن أيمن (١) عن أبيه (٢). عن جابر (٣).
стр. 881
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
من رواية حفص بِن عُبَيْد الله بن مَالِك بِن أنس (١) عن جابر.
ورواه أحمد من رواية أبي الزبير عن جابر.
ورواه البُخَاري والتِّرْمذي من رواية نافع عن ابن عمر.
ورواه أحمد من رواية أبي حبّاب عن أبيه عن ابن عمر ورواه أحمد وابن منيع (٢)، وابن مَاجَه، وأبو يَعْلَى المَوصلي (٣) وغيرهم من رواية حَمَّاد بن سلمة (٤) ..............
стр. 882
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عن ثابت (١) عن أنس، وإسناده على شرط مسلم.
ورواه التِّرمذي وصححه، وأبو يَعْلَى، وابن خزيمة، والطبراني في السُّنَّة وصححه، وقال: على شرط مسلم يلزمه إخراجه من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة (٢) عن أنس.
ورواه الطبراني، من رواية الحسن عن أنس.
ورواه أحمد، وابن منيع، والطبراني، وغيرهم من رواية حماد بن سلمة عن عَمَّار بن أبي عَمَّار (٣) عن ابن عباس.
стр. 883
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ورواه أحمد والدَّارمي وأبو يعلى وابن مَاجَة، وغيرهم من رواية الطّفيل بن أبي كعب (١) [عن أَبيه] (٢).
ورواه الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارمي من رواية أبي حازم (٣) عن سهل بن سَعْد (٤).
стр. 884
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ورواه أبو محمد الجَوْهَرِي من رواية عبد العزيز بن أبي رَوّاد (١) عن نافع عن تميم الدَّاري (٢).
ولست أدعى أن التواتر حاصلٌ مما عددت من الطرق، بل من طرق أخرى كثيرة يجدها المحدث ضِمْن المسانيد والأجزاء وغيرها، وإنما ذكرت ما في المَشَاهير منها، أو بعضه، وربّ مُتَوَاتر عند قوم غير متواتر عند آخرين.
سلمنا أنه الآن ليس بمتواترٍ، ولكن لم قلتم: إنه لم يكن متواترًا وقت وقوعه؟ وهذا لأن الدواعي إنما تتوفّر على نَقْل الغريب، والغريب إنما يتعجّب منه عند وقوعه. فإذا وقع [وشاع] (٣) لم [يضرّ] ذكره عجبًا، فلا تتوفّر الدَّواعي على نقله للعلم بوقوعه، وقد كان متواترًا وقت وقوعه، وإن لم يكن اليوم متواترًا، فالمتواتر قد ينقلب آحادًا، والسبب فيه ما ذكرناه.
وتسبيح الحَصَا.
стр. 885
التَّعَبُّدُ بِخَبَرِ الوَاحِدِ
مَسْأَلَةٌ:
التَّعَبُّدُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ جَائِزٌ عَقْلًا؛ خِلَافًا لِلْجُبَّائِيِّ.
رواه الطَّبراني، وابن أبي عَاصِمٍ (١) من حديث أبي ذَرّ. وتسليم الغَزَالة.
رواه الحافظ أبو نُعَيْم الأَصْفهاني، والبَيْهَقِيّ في "دلائل النبوة".
ونحن نقول فيهما: إنهما وإن لم يكونا اليوم متواترين، فلعلّهما تواترا إذ ذاك، فإن ذلك بهت عظيم؛ إذ كان أمر الإمامة أهم ما وقع للصَّحابة ﵃ بعد النبي ﷺ ، واجتمعوا يوم "السقيفة"، ولم يذكر أحد منهم ذلك، ولا بحديث امرأة على مغزلها به، وكان الأمر إذ ذاك محتاجًا إلى التلويح من النبي ﷺ فضلًا عن التصريح، ولم ينقله من رواة الحديث [محدّث] (٢) واحد.
وأما الإقامة والحَجّ [فهوَّن] (٣) الصَّحابة أمرهما؛ لجواز الأمرين فيهما.
وأما أصل البَسْمَلَةِ فلا سبيل إلى تركها عند أصحابنا، ولكن جوابنا أنها أمر خفى [فلعلّه] (٤) أسر بها، فإن الجَهْرَ بها غير واجب عندنا؛ فلذلك نقل آحادًا.
«مسألة»
الشرح: "التعبُّد بخبر الواحد العدل جائز" عندنا "عقلًا" (٥).
стр. 886
لَنَا: الْقَطْعُ بِذَلِكَ.
قَالُوا: يُؤَدِّي إِلَى تَحْلِيلِ الْحَرَامِ وَعَكْسِهِ.
قُلْنَا إِنْ كَانَ المُصِيبُ وَاحِدًا فَالْمُخَالِفُ سَاقِطٌ كَالتَّعَبُّدِ بِالْمُفْتِي وَالشَّهَادَةِ وَإِلَّا فَلَا يَرِدُ وَإِنْ تَسَاوَيَا فَالْوَقْفُ أَوِ التَّخْيِيرُ يَدْفَعُهُ.
ومنعه جمهور القَدَرِيّة، ومن تابعهم من أهل الظَّاهر [كالقَاشانِي] (١) وغيره.
ونقله المصنّف تبعًا للآمدي، عن أبي على الجُبّائي أحد رءوس القَدَرِيّة؛ حيث قال: "خلافًا للجُبّائي".
والصّحيح في النقل عنه: تفصيل في المسألة، نقله عنه القاضي في "مختصر التقريب" وغيره، وسيحكيه عنه على الوجه الذي فصّله.
"لنا: القَطْع بذلك"، وذلك أنه لا يلزم من فرض وقوعه محال عقلًا، ولا معنى للجائز العقلى إلا ذلك، فكان جوازه عقلًا مقطوعًا به.
ولا يقال: دَعْوَى القطع مُعَارضة بمثلها؛ لأن البُرْهان قائمٌ فيها، وهو أنه لا يلزم من فرض وقوعه مُحَال.
الشرح: "قالوا: يؤدي إلى تحليل الحرام وعكسه"؛ لأنه إذا روى خبر يدلّ على التحريم، وآخر على الحلِّ، وجاز التعبّد بخبر الواحد - جاز التعبُّد بها، فيلزم تحليل الحرام، وتحريم الحلال.
وهذا إذا كان أحدهما راجحًا، فإن تساويا، فالعمل بهما يؤدي إلى اجتماع النقيضين، وبأحدهما [ترجيح] (٢) من غير مرجّح.
"قلنا": لا نسلّم التأدية إلى تحريم الحلال وعكسه؛ لأنه "إن كان المُصِيب" من المجتهدين "واحدًا، فالمخالف" له "ساقط".
والحق [مع] (٣) من وقع على ما في نفس الأمر، ومخالفه على خطأ.
стр. 887
قَالُوا: لَوْ جَازَ لَجَازَ التَّعَبُّدُ بهِ فِي الإِخْبَارِ عَنِ الْبَارِي.
قُلْنَا: لِلْعِلْمِ بِالْعَادَةِ أَنَّهُ كَاذِبٌ.
غايةُ ما في الباب أنه يجب عليه العَمَلُ بما عنده؛ لأنه الغالب على ظنّه، وذلك "كالتعبُّد [بالمفتى] (١) والشَّهَادة"، فإن العمل بهما واجبٌ مع احتمال خطئهما، ولا يلزم من العَمَلِ بهما تحليل حرام، وبالعكس؛ لأنّ حكمهما ليس هو حكم الله - تعالى - على تقدير كونه خطأ، "وإلا فلا يرد"؛ لأنه إذا كان كل مجتهد مصيبًا، فكلّ واحد من الحَكَمَيْن ثابت في علم الله، فأين تحريم الحلال وعكسه؟.
"وإن تساويَا، فالوَقْف" إلى أن يتبيّن الرّجحان عند طائفة، "أو التخيير" بينهما على رأى آخرين، وكلاهما "يدفعه" - أي: يدفع لزوم اجتماع الحكمين المتنافيين.
الشرح: "قالوا: لو جاز" التعبُّد بخبر الواحد من حيث هو "لَجَازَ التعبّد به في الإخبار عن الباري" سبحانه بالرِّسَالة، واللازم منتفٍ بالإجماع، وبيان المُلَازمة أن الموجب للتعبُّد به ظنّ الصدق، وهو موجود في الصُّورتين.
"قلنا: العلم بالعادة" القَاضِيَةِ فيمن أخبر عن الله بالرِّسَالة؛ "أنه كاذب" إذا لم يأت بمعجزة تصدقه.
فقد لاح الفَرْقُ بين الإخبار عن الرسالة وغيرها.
وإن كان المخبرُ عن الرِّسالة هو مدعيها، فهو مع قضاء العادات يكذبه، إذا لم يأت بِبُرْهَان مدّع لنفسه مرتبة عظيمة، وتلك تُهْمةٌ طاعنةٌ في خبره.
قال ابن السَّمْعَاني: والحرف المُشْكل لهم أنّ الشرعيات مصالح، والواحد يجوز كذبه، فلا يؤمن أن يكون ما تضمّنه خبره مفسدة، فإذا لم [يؤمن] (٢) الكذب لم [تؤمن] (٣) المفسدة، والعقل يمنع من العمل بما يجوز أن يكون مفسدة احتياطًا.
وجوابه: أنه لما قام القَاطِعُ عليه علمنا أنه مصلحة، وأيضًا فالعمل به عمل بالراجح، وأيضًا ينتقض عليهم [بالمُفْتى] (٤) والشَّاهدين، وغير ذلك من المواضع التي اجتمعت الأمّة على الاعتماد فيها على قَوْلِ الواحد، ثم ما ذكروه مبنّى على قاعدة التَّحْسِين والتقبيح.
стр. 888
العَمَلُ بخبر الوَاحِدِ
مَسْأَلَةٌ:
"يَجِبُ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ [الْعَدْلِ خِلَافًا لِلْقَاسَانِيِّ وَابْنِ دَاوُدَ وَالرَّافِضَةِ. وَالْجُمْهورُ بِالسَّمْعِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ وَالْقَفَّالُ وَابْنُ سُرَيْجٍ وَالْبَصْرِيُّ بِالْعَقْلِ.
«مسألة»
الشرح: "يجب العمل بخبر الوَاحِدِ [العدل] (١)، خلافًا للقَاساني وابن دَاوُد والرَّافضة".
وقد سبق عن القَاسَانِي (٢)؛ أنه [يمنعه] (٣) عقلًا، فلا وجه لذكره هنا؛ إذ الكلام هنا مع القائلين بجواز التعبُّد به.
"والجمهور" من القائلين بوجوب العَمَلِ به. قالوا: إن ذلك "بالسمع".
"وقال أحمد، والقَفَّال، وابن [سُرَيْج] (٤) والبَصْرى: بالعَقْل" أيضًا (٥)، والبصرى معتزلى، فلا يتعجّب منه في ذلك، إنما العجب من أحمد، والقَفّال، وابن سُرَيْج - إن صحَّ النقل عنهم، وهم أئمّة الشَّريعة - وهم من أئمّة السُّنة.
وقد قيل: إن القَفَّال كان أول أمره معتزليًّا فلعلّ هذه المَقَالة قالها وقت اعتزاله، وابن [سُرَيج] (٦) كان يناظر ابن دَاوُدَ، فلعله بالغ في الرَّد عليه، فتوّهمت فيه هذه المقالة.
ومنهم من اشْترط ثَلَاثة عن ثلاثة إلى أن ينتهي الإِسناد.
منهم من اشترط أربعة عن أربعة.
стр. 889
لَنَا: تَكَرَّرَ الْعَمَلُ بِهِ كَثِيرًا فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ شَائِعًا ذَائِعًا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَذَلِكَ يَقْضِي بِالاِتِّفَاقِ عَادَةً كَالْقَوْلِ قَطْعًا.
وقال قوم: خمسة عن خمسة.
وقال قوم: سبعة عن سبعة، حكى ذلك الأستاذ أبو منصور البَغْدَادي.
الشرح: "لنا: تكرَّر العمل به كثيرًا في الصَّحابة، والتَّابعين شائعًا ذائعًا من غير نَكِيرٍ، وذلك يقضى بالاتِّفَاق" منهم على وجوب العَمَلِ به "عادة كالقَوْل" الصَّريح "قطعًا".
ولا ندعى التَّواتُر في خبر بعينه، وإنما وقع التَّواتُر من أخبار كثيرة في القدر المشترك منها، وهو رجوع الصَّحابة إليه، وعلمهم به.
"قولهم: لعلّ العمل بغيرها" بهت عظيم.
وأجاب عنه المصنّف بقوله: " [قلنا] (١): علم قطعًا من سياقها أن العمل بها"، وهذا ما لا يمترى فيه ذو حاصل.
"قولهم: فقد أنكر أبو بكر ﵁ خبر المغيرة في مِيرَاث الجدّة" (٢) وقال
стр. 890
قَوْلُهُمْ: لَعَلَّ الْعَمَلَ بِغَيْرِهَا.
قُلْنَا: عُلِمَ قَطْعًا مِنْ سِيَاقِهَا أَنَّ الْعَمَلَ بِهَا.
قَوْلُهُمْ: فَقَدْ أَنْكرَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ خَبَرَ الْمُغِيرَةِ [فِي مِيرَاثِ الْجَدَّةِ] حَتَّى رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَأنْكَرَ عُمَرُ ﵁ خَبَرَ أَبِي مُوسَى فِي الاِسْتِئْذَانِ حَتَّى
له: هل معك غيرك "حتى رواه محمد بن مَسْلمة" (١) كما رواه أبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح.
وأنكر عمر ﵁ خبر أبى مُوسَى في الاسْتِئْذَان" (٢)؛ حيث قال: إنَّا كنا نؤمر بهذا، فقال: [لتقيمنّ] (٣) على هذا بيّنة، أو لأفعلنّ "حتى رواه أبو سعيدٍ" رواه الشَّيخان في صحيحهما، "وأنكر" عمر ﵁ "خبر فاطمة بنت قيس" (٤)؛ أن رسول الله ﷺ
стр. 891
رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ [الْخُدْرِيُّ] وَأَنْكَرَ خَبَرَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. وَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ ﵂ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ.
لم يجعل لها سُكنى ولا نَفَقَة، وقال: "لا نترك كتابَ ربّنا وسُنّة نَبِيّنا لقول امرأة، لا ندري حفظت أو نسيت" رواه مسلم.
"وأنكرت عائشة ﵂ خبر ابن عمر": "إِن المَيِّت ليعذّب ببكاء أهله"؛ كما رواه الشَّيْخَان.
"وأجيب: إنما أنكروا عند الارتياب".
وأنا أقول: الحديثان الأولان من أقوى أدلّتنا؛ إذ انضمام محمد بن مسلمة إلى المغيرة، وأبى سعيد إلى أبي موسى، لا يخرج الخبر عن كونه خبر آحَادٍ، ولقد قبل عمر ﵁ خبر عبد الرحمن بن عَوْف، عن النبي ﷺ في أخذ الجزية من المَجُوس (١)، ولم يرْوِه غيره.
قال الخطيب (٢) في كتاب "شرف أصحاب الحديث": ولم يتهم عمر أبا موسى؛ إنما كان يشدّد في الحديث حفظًا للرواية عن النبي ﷺ ، ولو فقد من يروى مع أبي موسى لاقتصر عليه وعمل بخبره.
وخبر فاطمة قد صرح (٣) فيه ﵁ بالشَّك، وقضي بأن الكتاب والسُّنة في مقابله، وخبر ابن عمر ظنت عائشة الوهم فيه؛ إذ قَالَت: ما كذب ولكنه وَهِم.
стр. 892
وَأَجِيبَ: إِنَّمَا أَنكَرُوا عِنْدَ الاِرْتِيَابِ.
قَالُوا: لَعَلَّهَا أَخْبَارٌ مَخْصُوصَةٌ.
"قالوا: لعلَّها" أي: الأخبار التي عملوا بها "أخبار مخصوصة"، ولا يلزم من قَبُولها قَبُول خبر الواحد مطلقًا.
"قلنا: نقطع بأنهم عملوا لظهورها، لا لخصوصها".
ونرى ذلك أوضح من النهار، فقد انتهض الإجماع قاطعًا على خبر الواحد، فلن يمتري [فيه] (١)، [ثم] (٢) إنه انقرض عصر الصحابة ﵃ الَّذِين هم عصابة الحَق على العمل بخبر الواحد، وأنهم كانوا ما بين عامل به، وراضٍ بالعمل مسلم له، وأنت متى حَدّقت النظر في كتب المُحَدّثين والفقهاء - حصلت من ذلك على يقين عظيم، وانشرح صدرك لذلك.
وكما انقرض عَصْرهم عليه، ولم يشبه خلاف انقرض عليه أيضًا عصر السَّلف الصَّالح التَّابعين، ومن لحق بهم.
قال الشَّافعي ﵁: وجدنا علي بن الحُسَين يعوّل على أخبار الآحاد (٣).
وكذلك محمد بن علي، ونافع بن جُبَير، وحارثة بن زيد، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يَسار.
ولذلك كان حال طاوس، ومجاهد، وابن المسيب، وفقهاء الأَمْصَار في جميع الأَعْصَار إلى زمان ظهور خارق الإِجماع (٤) لمخالفته، ومبدى العقوق [بمُشَاققته] (٥).
"وأيضًا": السُّنة، فقد قام "التَّواتُر؛ أنه ﷺ كان ينفذ الآحاد إلى النواحي لتبليغ الأحكام"، فلو لم يقبل خبرهم لم يكن لإرسالهم معنى.
стр. 893
قُلْنَا: نَقْطَعُ بأَنَّهُمْ عَمِلُوا لِظُهُورِهَا لا لِخُصُوصِهَا، وَأَيْضًا التَّوَاتُرُ أَنّهُ ﵊ كَانَ يُنْفِذُ الآحَادَ إِلَى النَّوَاحِي، لِتبلِيغِ الأَحْكَامِ.
واسْتُدِلَّ بِظَوَاهِرِ مِثْلِ: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهُمْ …
وهذا الدليل نبَّه عليه الشافعيُّ ﵁.
واعترض الآمدي بأنا [لا] (١) نسلّم أنه ﵇ كان ينفذ الآحاد، ولكن لم قلتم: إن ذلك لتبليغ الأخبار التي هي مَدَارك الأحكام؛ وإنما كان من ذلك لأخذ [الزّكوات] (٢)، والفُتْيا ونحوهما.
سَلّمنا: أنه لما ذكرتم، ولكن جاز أنه يكون ثَمَّ قرينة تصيّر الخبر قطعًا، فليس العمل إذ ذاك بمجرد خبر الواحد.
وهذا تشكيك مدفوع، فلا يشك ناقل أن الرسل كانت تذهب لتبليغ الأحكام وغيرها، وأنّ سامع أخبارهم كان يتلقَّاها بالقَبُول غير ملتفتٍ إلى ما يعضد الخبر من قرينة، أو غيرها، ولقد أجاد المصنف في اعتماده على السُّنة والإجماع، فهي طريقة الحُذَّاق: الشَّافعي، والقاضي، وإمام الحرمين، والغزالي، وغيرهم ﵃، ونحن نراها مسلكًا قاطعًا وبرهانًا [نيرًا] (٣).
واعتمد ابن السَّمعاني على مسلك ادّعى فيه القطع؛ وهو قوله تعالى: ﴿(٦٦) يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧].
وكان ﵇ رسولًا إلى جميع الخلائق، ويجب عليه تبليغهم بما تنتهي إليه القدرة، ولو لم يقبل خبر الوَاحِد لتعذَّر إبلاغ الشريعة إلى كل الخَلْقِ، ضرورة خطاب جميع أهل الأرض شفاهًا، وإرسالك عدد التَّوَاتر إليهم.
وللآمدي على هذا أيضًا اعتراض فيه نظر.
والمسلك حسن، ولكنه عندى غير بالغ مبلغ القَوَاطع.
الشرح: "واستدلّ بظواهر مثل: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ﴾ [التوبة: ١٢٢]، لقوله:
стр. 894
﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ﴿التوبة: ١٢٢]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩]، ﴿إِنَّ
﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [سورة التوبة: الآية ١٢٢]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ [سورة البقرة: الآية ١٧٤]، ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ﴾ [سورة الحجرات: الآية ٦] ".
"وفيه" أي: في الاستدلال بهذه الآيات "بعد"؛ أن قصاراها إفادة الظَّن، وهو لا يفيد في هذه المسألة.
ولك أن تقول: أما أن كُلّ آية على حدتها لا تنتهي إلى أكثر من الظَّن فمسلّم، ولكن لم قلتم: إنه لا يحصل القَطْع من المجموع، والآيات المذكورة في هذا كثيرة؟ اقتصر المصنّف منها على ما أورده، فنقول: أما بقوله تعالى:
﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [سورة التوبة: الآية ١٢٢]- فوجه الحُجّة منه أنه أوجب الحَذَرَ بإنذار طائفة من كلّ فرقة، وأقلّ الفرقة ثلاثة على أعلى القولين، فهي إما واحد أو اثنان.
والإنذار: الخبر المخوف، فحيث [أخبرت] (١) طائفة بخبرٍ مخوف، وجب به الحَذَرُ.
وإنما قُلْنا: إن أوجب الحذر لقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [سورة التوبة: الآية ١٢٢]؛ فإن لفظ "لعل" للترجى، وهو مستحيل في حق الله - تعالى - فحصل (٢) على الطَّلب الذي هو لازم التَّرجى.
فإن قلت: هذا مبنى على أن المتفقّهين هم الطائفة النَّافرة حتى يكون الضَّمير في قوله: " ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾ "، " ﴿وَلِيُنْذِرُوا﴾ " - راجعًا إليها، وهو قول بعض المفسّرين.
وأظهر القولين في التّفسير: أنَّ المتفقّهين هم المُقِيمون لينذروا [النَّافرين] (٣) إذا عادوا إليهم؛ لأن النبي ﷺ بعد ما نزل الوعيد الشَّديد في حَقّ المتخلفين عن غزوة "تَبُوك" - كان إذا بعث جيشًا أسرع المؤمنون إلى النَّفِيرِ، فأمرهم الله - تعالى - أن ينفر من كلّ فرقة طائفة، ويتخلّف بعضها عند رسول الله ﷺ لسماع الشرع منه ونقله إلى إخوانهم إذا رجعوا من سفرهم إليهم، وتقدير الآية حينئذ - والله أعلم - ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [سورة
стр. 895
جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [سورة الحجرات: الآية ٦] وَفِيهِ بُعْدٌ.
التوبة: الآية ١٢٢]، خشية ألّا يبقى عند النبي ﷺ أحد؛ فيفوت المقصود من نقل الشَّرع عنه، فهلا نفرت من كل فرقة منهم ليحصل [المقصدان] (١): غزو النّافرين، وتَفَقُّه الحاضرين.
وإذا كان هذا معنى الآية فلا دليلَ فيها؛ إذ المعنى: ليتفقه الحاضرون، وهم عدد كثير يحصل العلم بخبرهم.
قلت: كذا أوردناه في "شرح المِنْهَاج" (٢) ولكنّى أقول هنا: قضيّة قولك: لينذر الحاضرون المسافرين أن كلّ حاضر يُنْذر كلّ مسافر؛ لأنّ هذا معنى العموم الذي مَدْلوله كُلّية، لا كُلّ، على ما تقرّر في مكانه.
وإذًا يجب الحَذَرُ بإنذار كلّ حاضر، وإن لم يصاحبه غيره.
فإن قلت: غاية الأمر أنه - تعالى - أمر كل واحد بالإخبار، وهذا لا يتضمّن وجوب قبول المنذرين خبره والعمل به، وكم في الشَّريعة من حكم يختلف في مثل هذا، والشَّاهد إذا تعيَّنت عليه شَهَادة يجب أداؤها، ولم يجز للحاكم قبولها منه حتى ينضم إليه آخر، والمحارب إذا طلب المال، وخاف المطلوب من القَتْلِ - وجب بَذْلُ المال عليه، ويحرم على المحارب قبوله منه.
والرشوة إذا كانت للوصول إلى الحق حَرَام على المُرْتشِي دون الرَّاشي (٣).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قلت: هذا [يدفعه] (١) قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [سورة التوبة: الآية ١٢٢]؛ فإنه يدلّ على طلب الحذرية، ولو كان كما ذكر لم يجب الإصغاء إلى قوله وتصديقه حتى يحذروا.
وفي الآية مباحث أُخر يطول ذكرها.
وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾؛ فلأنه - تعالى - تواعد على كِتْمَان ما أنزل من البَيِّنات والهدى، وما يسمعه الوَاحِدُ من النبي ﷺ من جملة البَيّنات والهدى، فيجب العمل به، وإلا لم يكن لإخباره فائدة.
стр. 899
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولك أن تقول: فائدة وجوب الإخبار أنه [ينضمّ] (١) خبر الآحاد بعضها إلى بعض، فيحصل جمع عظيم يوجب خبرهم العلم الموجب للعمل، لا أنه يعمل بخبر كلّ واحد بمفرده، ونحن إنما دفعنا هذا السّؤال في الآية؛ لقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [سورة التوبة: الآية ١٢٢].
وأما هنا فإنه متجه.
وأما قوله: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [سورة الحجرات: الآية ٦]، فدلالتها واضحة من مفهومي [الصّفة] (٢) والشرط، وعليها اعتمد شيخنا أبو الحسن الأشعري ﵁ كما ذكر القاضي.
ولعلّ الشيخ ضَمَّها إلى غيرها ليحصل القطع له، وإلّا فهي بمجرّدها لا تقيد القطع لا سِيَّما، وهو من منكرى المفاهيم.
ومن الآيات: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [سورة البقرة: الآية ١٤٣]، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة الأنبياء: الآية ٧]، ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [سورة النساء: الآية ١٣٥]، ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [سورة آل عمران: الآية ١١٠].
وممن ذكر هذه الآيات كلّها، وافتتح بقوله: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ﴾ أبو بكر الصَّيرفيّ، في كتاب "خبر الواحد".
وحكى المَازِرِيّ استدلال بعضهم بقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ [سورة التوبة: الآية ٦١] والأُذُن: هو الذي يَسْمَعُ كل ما يقال له، وقد جعل الله ذلك خيرًا لنا.
والأحاديث كثيرة، ومن أوضحها قوله ﷺ لأم سَلَمَةَ: "أَلا أَخْبَرْتِيهِ أَنِّي أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمُ؟ " (٣)، وكان الرجل بعث زوجته إلى أم سلمة لتسألها، فلولا أن قبوله لخبر زوجته،
стр. 900
قَالوا: ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ [سورة الإسراء: الآية ٣٦] ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [سورة النجم: الآية ٢٣] وَقَدْ تَقَدَّمَ وَيَلْزَمُهُمْ أَلَّا يَمْنَعُوهُ إِلَّا بِقَاطِعٍ.
وتعويله على خبر الوَاحِدِ كان مشهورًا عندهم - لما بعث زوجته، ولما قال ﵇: "أَلا أَخْبَرْتِيهِ؟ ".
وكذلك حديث علي في المَذْي (١)، وإرساله المِقْدَاد (٢) ليسأل له النبي ﷺ ، وغير ذلك من أحاديث يفيد مجموعها [القَطْع] (٣).
ومنها: أحاديث كثيرة في "الصحيحين"، وَكُلُّ ما في "الصحيحين" مقطوع عندنا بصحّته، فما ظنك به إذا تعددت طُرُقه؟.
الشرح: "قالوا: ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ [سورة الإسراء: الآية ٣٦]، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [سورة النجم: الآية ٢٣] ".
стр. 901
قَالُوا: تَوَقَّفَ ﵊ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ حَتَّى أَخْبَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄.
"وقد تقدم" الجواب عنه في المسألة المتقدّمة، "ويلزمهم" من التمسُّك بالآيتين "ألّا يمنعوه إلا لقاطع"؛ لأن الآيتين دلّتا على نَفْى التمسُّك بما لا يفيد العلم، فلا يمنع العلم بخبر الواحد بهما؛ إذ هما لا يفيدان القطع، كذا ذكره المصنّف.
والحقّ: أنه لا يلزمهم؛ لأن الأصل أنه لا يثبت حكم إلا بحجّة، والحُجّة لا تثبت إلا من ناحية العلم فهم متمسّكون بالأصل، ما لم ينقل عنه دليل يصحّ به الحُجّة، وهذا ذكره ابنُ السَّمعاني في "باب المَرَاسيل" جوابًا فنقلته أنا إلى هنا.
"قالوا: توقّف" رسول الله ﷺ في خبر ذي اليَدَيْنِ" (١)؛ حيث قال: "أَقُصِرَتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ؟، وقال: أَكَمَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ؟ "؛ "حتى أخبره أبو بكر وعمر ﵄" - وهذا متفق على صحته.
"قلنا: غير ما نحن فيه"، كذا بخط المصنّف.
ووجه المُغَايرة: أنه ليس كلامنا فيما إذا أخبر واحد عن نَجَاسَةِ ثوبه، أو عدد الركعات التي صَلَّاها، ونحو ذلك، فإن هذا لا أثر لخبر الواحد فيه.
وعندنا: لو أخبر المصلّى بأنه لم يصلّ أربعًا، وأن ثوبه متنجّس، ونحو ذلك - لم يلتفت إلى خبر المخبر ما لم يتذكر.
قال أصحابنا: ولو وصل عدد المخبرين إلى عدد التواتر.
وما ذكرته في توجيه المغايرة شئ أنا أرْتضيه، ولم أجده لغيري، فاعتمد عليه.
"وإن سلّم" أنه مما نحن فيه، "فإنما توقّف" - عليه - "السَّلام - في خبر ذي اليَدَيْنِ "للريبة بالانفراد، فإنه ظاهر في الغَلَطِ"، فإن انفراد ذي اليَدَيْنِ بمعرفة [ذلك] (٢) دون الحاضرين بعيد، ولم يخبر به ابتداء غيره، وكان في القوم الشَّيخان وغيرهما، وذلك يوهم
стр. 902
قُلْنَا: غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ وَإنْ سُلِّمَ فَإنَّمَا تَوَقَّفَ لِلرِّيبةِ بِالاِنْفِرَادِ فَمِالَّهُ ظَاهِر فِي الْغَلَطِ، وَيَجبُ التَّوَقُّفُ في مِثْلِه.
[قَالَ] أبُو الْحُسَيْنِ: الْعَمَلُ بِالظَّنِّ فِي تَفَاصِيلِ الْمَعْلُومِ ....
أنه غالط، وخبر الواحد إذا ظهرت فيه أمارات الوَهْمِ - لم يعمل به، "ويجب التوقف في مثله".
كيف وعمله ﵇ بخبر أبي بكر، وعمر ﵄ مع ذي اليدين عمل - بخبر لم ينته إلى التواتر، وهو محل النزاع، وفي تسليمه تسليم المَطْلُوب.
ومنهاج أصحابنا لا يقتضي تَسْلِيمَ، أنه ﵇ عمل في هذه القضيّة بالخبر ألبتة، وإنما يحملون القضية على أنه ﵇ تذكَّر.
نعم ابن الحاجب مالكى، ومن أصله رجوع المصلّى [إلى المخبرين، فلا يتعجب منه في دعواه الرجوع] (١) - إلى الخبر؛ إنما العَجَبُ من غيره من شافعية الأصوليين.
الشرح: واحتج "أبو الحسين" على وجوب العمل بخبر الواحد عقلًا، فقال: "العمل بالظَّن في تفاصيل [المعلوم] (٢) الأصل واجب عقلًا" أي إذا علم أصل كلّي؛ كدفع المَضَارّ، وَجَلْبِ المَنَافع - وجب عقلًا العمل بالظَّن في تفاصيل ذلك الأصل المعلوم؛ "كالعدل" بخبر "في مضرّة شيء" مخصوص، "وضعف حائطِ"، ويجب عقلًا الاحتراز عن ذلك، "وخبر الواحد كذلك؛ لأن الرّسول" ﷺ "بعث للمصالح" يبينها، "فخبر الواحد تفصيل لها" كذا بخطّه تفصيل فيجب العمل به عقلًا، "وهو مبنيٌّ على التحسين".
"سلّمنا": قاعدة التَّحْسِين والتقبيح تنزيلًا، "لكنه لم يجب في العَمْلِيّات، بل أولى"؛ لأننا إذ ظننا صِدْقَ المخبر فيما ذكر كان العمل بخبره أولى؛ كالثِّقَةِ بخبر المسافر بأن أحد الطريقين مخوف، فالعدول عن المخوف أولى، أما أنه واجب فلا.
"سلّمنا" وجوبه في العقليات، "ولا نسلِّمه في الشرعيات"؛ وذلك لجواز أن يكون خصوصية إحدى الصورتين معتبرة في العلّة، أو مانعة.
стр. 903
الأَصْلُ وَاجِبٌ عَقلًا كَالْعَدْلِ فِي مَضَرَّةِ شَيْءٍ وَضعْفِ حَائِطٍ. وَخَبَرُ الْوَاحِدِ كَذَلِكَ لأِنَّ الرَّسُولَ بُعِثَ لِلْمَصَالِحِ فَخَبَرُ الْوَاحِدِ تَفْصِيلٌ لَهَا وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحسِينِ.
سَلَّمْنَا لَكِنَّهُ لَمْ يَجِبْ فِي الْعَقلِيَّاتِ بَلْ أَوْلَى.
سَلَّمْنَا وَلا نُسَلِّمُهُ فِي الشَّرْعِيَّاتِ.
سَلَّمْنَا وَغَايَتُهُ قِيَاسٌ ظَنِّيٌّ فِي الْأُصُولِ.
ويوضح ذلك أن الفاسق والصَّبي قد يظن (١) صدقهما، ومع ذلك لا يعمل بخبر هما في الشَّرعيات مع وجدان الوصف الجامع فيه.
"سلمنا: وغايته قياس ظَنِّي في" إثبات أصل من "الأصول" - وهو وجوب العمل بخبر الواحد عقلًا في الشرعيات، والظَّني لا يثبت به الأصول.
وهذه الأجوبة ذكرها الآمدي بحثًا، وهي تتّجه بعد تسليم التَّحسين.
أما الأول: فإنه متى سلّم وجب سلوك الطريق الآمن عقلًا.
وقد قال أبو الحسين: العقلاء يذمّون من استمر جالسًا تحت حائط أخبر باستهدامه، ولا ذَمَّ إلَّا على واجبٍ.
وأما الثاني: فالأصلُ عدم النَّظر إلى الخصوصية - وإن احتملت - ولذلك لا ينظر إليها في الشَّرعيات مع قيام الاحتمال، فإنه إذا قيل: الخمر محرّمة؛ [لإسكارها احتمل أن يكون العلَّة] (٢) إسكارها الخاصّ، ولا نظر إليه.
وأما الفاسقُ والصَّبي إذا ظن صدقهما، فقد يلتزمهما المعتزلي، ويوجب العمل بخبرهما، إذا صحبه الظَّنُّ بطريق من الطرق، أو يفرق بأن الفِسْقَ والصّبا مانعان.
وأما الثالث: فهو وإن كان قياسًا ظنّيًّا إلا أنه الرَّاجح، والعمل بالراجح واجبٌ بالتقرير المعروف.
والأوجه عندي في الجواب - بعد تسليم التَّحسين - أنَّ خبر [الواحد] (٣) إنما يعمل به فيما ذكر من الجُلُوس تحت حائطٍ مستهدم ونحوه؛ لأن الجلوس مع ظَنّ صدق المخبر
стр. 904
قَالُوا: صِدْقُهُ مُمْكِنٌ فَيَجِبُ احْتِيَاطًا.
يحتمل المفسدة احتمالًا مظنونًا، وعدم الجلوس خالٍ عن ذلك يفينًا؛ فكان سلوكه متعينًا.
أما خبر الواحد من الشَّرعيات فإن العملَ به قد لا يخلو عن المَفْسدة؛ لاحتمال كذبه، ومع كذبه فالعمل بمضمون خبره مفسدة؛ وذلك لأن الشَّرع عندهم يبين المصالح [والمفاسد] (١)، فالمخبر به إنما يكون مصلحةً على تقدير صدق المخبر، وقد عارض صدقه احتمال كذبه، وإن كان مرجوحًا، وهو يمنع عمله خوفًا من الوقوع في المَفْسَدَةِ، ولا يلزم ذلك في الجلوس تحت الحائط، وسلوك الطَّريق المخوف ونحوهما؛ إذ ليس في الخلوّ عنهما شيء من احتمال المفاسد.
الشرح: "قالوا" - أي: المعتزلة أيضًا في الاستدلال على خبر الواحد - "صدقه ممكن، فيجب" العملُ به "احتياطًا".
قلنا: لا نسلّم أن الاحتياط العمل به؛ وهذا لأن [احتمال] (٢) الكذب قائم، والعمل به مع ذلك خطر.
[وتقريره] (٣): ولو تَمّ لكم الاحتياط، لوجب العمل بخبر الفاسق والكافر.
وهذا جواب جيد نصّ عليه القاضي في كتاب "التقريب"، وقال: لا جواب عنه.
ولم يذكره الآمدي ولا المصنّف [وسلَّمَا] (٤) الاحتياط، وقالا ما [تقريره] (٥): إن الاحتياط وإنْ كان مناسبًا، ولكن لا بد له من شَاهِدٍ بالاعتبار يكون أصلًا له، ولا شاهد له سوى خبر التواتر، وقول الواحد في الفتوى والشَّهَادة.
"[قلنا]: إن كان أصله المتواتر فضعيف"؛ لأن المتواتر يفيد العلم، فلا يلزم من إفادته لوجوب العمل إفادة الخبر الظَّني له.
وقد اعترض أبو الحُسَين في "المعتمد" بكلام ضعيف فقال: نفسده بإقامة القاطع على وجوب العمل بخبر الواحد.
стр. 905
قُلْنَا: إِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْمُتَوَاتِرَ، فَضَعِيفٌ، وَإنْ كَان الْمُفْتِيَ، فَالْمُفْتِي خاصٌّ، وَهَذَا عَامٌّ. سَلَّمْنَا لَكِنَّهُ قِيَاسٌ شَرْعِيٌّ.
ولك أن تقول: فإذن أنت يا أبا الحسين مسلّم أن هذا لا ينتهض دليلًا على مطلوبك، وهو مفتقر إلى قاطع، والقاطع إذا انتهض، كنا في [غُنْيَةٍ] (١) عن هذا.
"وإن كان" أصله "المفتي" أو الشَّاهد، "فالمفتي" أو الشَّاهد "خاصّ وهذا عام؛ لأن العمل بهما في المستفتي والمشهود عليه فقط، ولا يتعدّى إلى كلّ واحد، بخلاف الرواية؛ فإنها تشمل جميع الخلق.
لا يقال: فأصل شرعية الفتوى والشَّهادة أيضًا يقتضي شرعًا عامًا؛ لأنا نقول: الرِّواية تشملُ جميع المكلّفين، والفتوى ليست حجة على المجتهدين، فكان عمومها أقلّ من الرواية، وقد قاس كثيرون خبر الواحد على الفَتْوَى والشَّهادة.
وهو قياسٌ مع إيضاح الفرق، وسأبدي في دلائل المسألة فرقًا لائحًا غير هذا.
وقال القاضي في "التقريب": لا أختار لك التمسُّك به، إذ الفتوى والشَّهادة ثبتا بقاطع - أي: وقياس الرواية عليهما قصاراه - إن صح وبطل الفارق - أمارة الظن فلا يصح.
أما أولًا: فلأنه لا يكتفي بالظَّن في مسائل الأصول.
وأما ثانيًا: فلأن الفَرْعَ حينئذ غير مساوٍ للأصل؛ إذ هو مظنون، والأصل مقطوع، فلا ينهض القياس.
هذا ما خطر لي في تقرير كلام القَاضِي - وإلى الأول أشار بقوله:
"سلّمنا"، ولكنه قياس ظَنِّي - أي: والظَّن لا ينفع هنا
وعلى ذلك قرره بعض الشَّارحين، وهو الذي ذكره الآمِدِيّ.
وفي نسخة المصنّف "قياس شرعي"، وعليها اعتماد أكثر الشارحين.
وذكروا في تقريره: أن المقيس عليه، وهو المتواتر [والمُفتى] (٢) - حكم شرعي ثبت بدليل شرعي، ومطلوب المستدلّ إثبات حجية خبر الوَاحِدِ بالعقل، فلا يتأتى له القياسُ.
стр. 906
قَالُوا: لَوْ لَمْ يَجِبْ لَخَلَتْ وَقَائِعُ.
وفيه نظر؛ لأن القائل بالعَقْلِ يوجب الاعتماد على المفتى بالعقل أيضًا، فلم يقس إلا عقليًّا على عقلي في معتقده.
الشرح: "قالوا": في الاستدلال على وجوب العمل بخبر الواحد أيضًا (١): "لو لم يجب لخلت وقائع" عن حكم الله تعالى؛ لأنَّ القطعيات غير وَافِيَةٍ بضبط الحادثات، وخلوّ واقعة عن حكم الله - تعالى - لا سبيل إلى القول به.
"ورد بمنع الثَّانية"، وتجويز خلوّ بعض الوقائع عن حكم.
قال الآمدي: وذلك عند فقد الدَّليل بعد تطلُّبه.
وقد يستشهد لخلوّ بعض الوقائع بما ذهب إليه إمام الحرمين، من أنه لا حكم على من توسّط جمعًا من الجَرْحَى، وعلم أنه لو بقي على صَدْرِ واحد منهم لهلك، ولو انتقل عنه لم يجد موضع قدم إلا بدن رجل.
ونظائرُ هذا كثيرة، نجدها في كل مفسدتين تَسَاوَيَا من كل وجه - وربما ذكر الأصحاب فيها لفظ التَّخيير، وهو ما ذكره الغَزَالي في الولى لا يجد من اللَّبَن إلا [ما] (٢) يسدّ رمق أحد رضيعيه، ولو قسم عليهما ماتا، وإن أطعم أحدهما مات الآخر.
والمرادُ بالتَّخيير: أنه لا حكم أيضًا؛ إذ لا تكليف؛ لأن الله شرع التخيير بخصوصه.
واعلم أن هذا المَنعْ لا ينقدح، والصَّواب عندي أن لله في كلّ واقعة حكمًا معينًا، وكل ما يورد من الصّور، فنحن نقول لله - تعالى - فيه حكم، ونحن لم نطّلع عليه، ومن توسَّط جمعًا من الجَرْحَى لم يطّلع على الراجح منهم من المرجوح، وإن كان اللّه - تعالى - حكم في نفس الأمر بذلك.
стр. 907
وَرُدَّ بِمَنْع الثَّانِيَةِ، سَلَّمْنَا لَكِنَّ الْحُكْمَ الْنَّفْيُ وَهُوَ مَدْرَكٌ شَرْعِيٌّ بَعْدَ الشَّرْعِ.
شُرُوطُ العَمَلِ بِخَبَرِ الوَاحِدِ
الشَّرَائِطُ: مِنْهَا: الْبُلُوغُ لاِحْتِمَالِ كَذِبِهِ؛ لِعِلْمِهِ بِعَدْمِ .............
ولو قال قائل: إن حكم الله - تعالى - في المتوسّط التخيير، أو أنه يستمرّ على من وقع عليه، ولا يتعدّاه - لكان في محلّ الاجتهاد.
ولولا أنّ الآمدي قرر الدَّليل على الوجه الذي أبديناه من لزوم خلوّ الواقعة عن حكم الله - تعالى - فاحتجنا أن ننزل كلام المصنّف عليه - لقررته أنا على أنه يلزم خلو الواقعة عن أن يفتى فيها بشيء.
وإن كانت محكومًا فيها في نفس الأمر لعدم الاطلاع على ما هو المحكوم به، فربّ محكوم فيه لم يطلع النَّاظر بعد شدة الفَحْصِ عليه.
نعم لو اجتمعت الأمة على تطلُّب حكم الباري - سبحانه - في مسألة، فالذي نراه أنه لا يخفى عليهم؛ إذ على كل مسألة أمارة، والأمّة لا تجتمع في الخطأ في إصابتها.
وإذا قرر الدَّليل على هذا الوجه، يجاب فيه بالمَنْع، فرب مسألة لا يفتى فيها بشيء لازدحام الآراء.
"سلّمنا" أنه لا يجوز خلوّ واقعة عن حكم، "لكن الحكم" - والحالة هذه - "النفي".
وقوله: "وهو مدرك شرعي بعد الشَّرع" - جواب عن سؤال تقديره: أن يقال: عدم الحكم ليس حكمًا شرعيًا؛ لاستناده إلى عدم الدَّليل، فأجاب بأنه بعد ورود الشَّرع صار شرعيًّا؛ إذ حكم الشَّرع في مثله عدم الحكم.
وعندي في هذا الجواب وَقْفَةٌ. (١)
الشرح: "الشَّرَائطُ" لوجوب العمل بخبر الوَاحِدِ - "منها".
стр. 908
التَّكلِيفِ، وَإجْمَاعُ الْمَدِينَةِ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الدِّمَاءِ قَبْلَ
"البلوغ" - اشترطه الأكثرون - "لاحتمال كذبه (١)، لعلمه بعدم التكليف"، فإنه إذا عرف أنه غير مؤاخذ بالكذب، لم يَزَعْهُ عن ارتكابه وَازعٌ؛ ولأن الصَّحابة - رضي الله تعالى عنهم - لم يقبلوا إلا خبر بالغ؛ والنبي ﷺ لم يجهز من رسله إلّا بالغًا.
وقد قلنا: إنّ المعتمد في ثبت خبر الواحد على هذين المسلكين، والذاهب إلى قَبُول خبر الصّبي [متجرّئ] (٢) على الإجماع قبله.
وذهب القاضي إلى أن المسألة ظنية - وخالفه إمام الحرمين إلى أنها قطعية.
وقول المصنّف: لعلمه بعدم التكليف يؤخذ منه اشْتِرَاط التَّكليف، فيخرج المجنون، ومن يَفِيقُ يومًا ويجنُّ يومًا، لا يقبل أن أثر الجنون في زمان إفاقته.
وأما "إجماعُ "المدينة" على قَبُول شَهَادَة الصِّبيان بعضهم على بعض في الدّماء قبل تفرقهم" فإنه عند ابن الحاجب "مستثنى لكثرة الجِنَايَةِ بينهم منفردين"، فمسّت الحاجة إلى ذلك، وابن الحاجب مالكي، فجرى في هذا على أصله، واحتاج إلى دعوى الاستثناء.
وأما نحن فلا موقع عندنا لهذا السؤال؛ لأنا لا نقبل شَهَادَةَ الصِّبيان أبدًا.
وما يقال: من إجماع أهل "المدين" لا أصل له.
ونظرت بعض كتب المالكية، فلم أجد فيها ادعاء إجماع "المدينة".
وغاية ما نقلوه عن عليّ ومُعَاوية، وعروة بن الزبير (٣)، وشريح، وعمر بن
стр. 909
تَفَرُّقِهِمْ مُسْتَثْنى؛ لِكَثْرَةِ الْجِنَايَةِ بَيْنَهُمْ مُنْفَرِدِينَ، وَالرِّوَايَةُ بَعْدَهُ وَالسَّمَاعُ قَبْلَهُ مَقْبُولَةٌ
عبد العزيز (١)، وهَيْهَات أن يثبت ذلك.
وقد قال ابن حَزْمٍ: ما نعلم أحدًا قبل مالك قال بمقالته، ولو سلم إجماع "المدينة"، فهو عندنا غير حُجّة.
واختلف أصحابنا في قبول الصَّبي في هلال "رمضان"، وإخباره بنجاسة أحد الإناءين، وصحّة [بيع] (٢) الاختيار (٣)، ووصيّته، ................................
стр. 910
كَالشَّهَادَةِ، وَلقَبُولِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهما فِي مِثْلِهِ، وَلإِسْمَاعِ الصِّبْيَانِ.
وتَدْبِيره (١)، وأمانه، وإسلامه، ووجوب رَدّ السَّلام عليه إذا أسلم، وإذنه في دخول الدار، وسقوط حق الشَّفيع إذا أخبره بالبيع (٢)، فسكت عن الطَّلب، وشهادة الصبيان بأن فلانًا قتل فلانًا.
стр. 911
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقول الإصْطَخْرِيّ: فيمن يعرف نسب امرأة، ولا يعرف عينها، فدخل دارها، واستخبر عنها ابنها الصّغير، فقال: هي هذه - تقبل.
стр. 912
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقول الرافعي يتخرج توكيله في الإذن في دخول الدَّار، وحمله الهدية، على الخلاف في أن الوكيل هل يوكل إذ هو وكيل؟