← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6338

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (2 330 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: فِي التَّعْدِيلِ. وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ. وَقَالَ الْإِمَامُ: إِنْ كَانَ عَالِمًا كَفَى فِيهِمَا وَإلَّا لَمْ يَكْفِ. الْقَاضِي: وَإنْ شَهِدَ مِنْ غَيْرِ بَصِيرَةٍ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا وَفِي مَحَلِّ الْخِلَافِ مُدَلِّسٌ. وعندي: أن هذا ليس مذهبًا خامسًا، فإنه لا يذهب محصل إلى قَبُول ذلك مطلقًا من رجل [غمر] (١) جاهل لا يعرف ما يجرح به، ولا ما يعدل به - وقد أشار إلى هذا القاضي، وإنما موضع الخلاف إذا وقع ذلك من عالم. وإذا عرفت موضع الخلاف، فالمختار عندي في الشَّهادة، الفرق الذي ذهب إليه الشّافعي ﵁، وفي الرواية الاكتفاء بالإِطلاق في الجرح والتَّعديل جميعًا، إذا عرف هذا الجارح فيما يجرح به. الشرح: "القاضي إن شهد من غير بَصِيرةٍ لم يكن عدلًا"، وإن شهد بالعَدَالة "و" الفِسق "في محل الخلاف" - أي: في الموضع المختلف في أنه هل هو سبب الجرح، فهو "مدلّس" فلا يكون عدلًا؟ "وأجيب: بأنه قد يبنى على اعتقاده، ولا يرف الحال"، فلا يكون مُدَلِّسًا. فإن قلت: سيقول: إن التَّدليس (٢) لا يوجب الجرح على الأصح؛ وقضية كلامه هنا موافقة القاضي على أن التدليس جارح.

стр. 947

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يَبْنِي عَلَى اعْتقَادِهِ أَوْ لَا يَعْرِفُ الْخِلَافَ. قلت: المراد بالتَّدْليس ثَمَّ غير المراد به هنا، فإن التَّدليس هنا وقع في موضع الحاجة لإيضاح، وهو الأماكن المختلف فيها، ولا كذلك ثَمَّ.

стр. 948

الثَّانِي: لَوِ اكَتَفَى لأُثْبِتَ مَعَ الشَّكِّ لِلالْتِبَاسِ فِيهِمَا. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا شَكَّ مَعَ إِخْبَارِ الْعَدْلِ. الشَّافِعِيَّةُ: لَوِ اكْتَفَى فِي الْجَرْحِ لأَدَّى إِلى التَّقْلِيدِ لِلاخْتِلَافِ فِيهِ. الْعَكْسُ: الْعَدَالَةُ مُلْتَبِسَةٌ لِكَثْرَةِ التَّصَنُّعِ بِخِلَافِ الْجَرْحِ. الشرح: "الثاني: لو اكتفى لا يثبت مع الشَّك؛ للالتباس فيهما". و "أجيب: بأنه مع إخبار العدالة. وبهذا يعرف أن الكلام في العدل [العارف] (١)، وإلا فالشَّك قائم عند الجهل. الشرح: الشَّافعية: لو اكتفى بالجرح لأدى إلى التقليد؛ للاختلاف فيه"، فكم من صفةِ جارحة عند قوم غير جارحة عند آخرين. وبهذا فرقت [أنا] (٢) بين مَنْ يَعْلم ماذا [يجرح] (٣) به؟ ممن لا يعلم، وأرى أنه رأى الشَّافعي، فإنه إذا عرف رأي الجارح في الجرح لم يعد إلى التقليد. الشرح: "العكس العدالة مُلْتَبِسَة لكثرة التصنع، بخلاف الجرح" (٤).

стр. 949

الْإِمَامُ: غَيْرُ الْعَالِمِ يُوجِبُ الشَّكَّ. مَسْأَلَةٌ: الْجَرْحُ مُقَدَّمٌ. وَقِيلَ: التَّرْجِيحُ. وجوابه: أن العدالة تحتاج إلى أمور يتعذر ضبطها وذكرها، أو يتعسّر، بخلاف الجرح، فاعتمد على العدل، ومَنْ يلتبس عليه، ولا يختبر فَلَيْسَ بصالح للتزكية، ولا كلام فيه. الشرح: "الإمام: غير العالم يوجب الشَّك"، وهو صحيح، لكنه ليس في مَحَلّ الخلاف كما عرفت (١). «مسألة» الشرح: "الجرح مقدَّمٌ" - عند التعارض على التّعديل (٢).

стр. 950

لَنَا أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَوَجَبَ، أَمَّا عَنْدَ إِثْبَاتِ مُعَيَّنٍ وَنَفْيهِ بِالْيَقِينِ فَالتَّرْجِيحُ. "وقيل": يطلب "الترجيح".

стр. 951

مَسْأَلَةٌ: وحُكْمُ الْحَاكِمِ الْمُشْتَرِطِ العَدَالَةَ [في الشَّهَادَةِ] بالشَّهَادَةِ: تعْدِيلٌ بِاتِّفَاقٍ، وَعَمَلُ الْعَالِمِ مِثْلُهُ. وهذا الخلاف جار فيما إذا كثر عدد المعدّلين، [وقل] (١) عدد الجارحين بلا ريب، وجار أيضًا عند تساويهما؛ كما حكاه المَازِرِيّ عن ابن شعبان من المالكية. ولكن القاضي نقل في "التقريب" الإجماع على تقديم الجرح هنا، وتعقبه المَازِرِيّ بما حكاه عن ابن شعبان. ولا جريان للخلاف فيما: إذا كان عدد الجارحين أكثر، بل يقدم الجرح بلا رَيْبٍ "لنا أنه". أي: العمل بالجرح - "جمع بينهما، فوجب" المصير إليه. والدليل على "أنه جمع بينهم"؛ أنه إذا لم يعيّن الجارح سبب الجرح. وقلنا: يقبل الجرح مطلقًا أو عينه ولم ينفه المعدل أو نفي بطريق غير يقيني، فالأخذ بالجرح لا ينفي سبق العَدَالة، فكان العمل به جمعًا بينهما فوجب، وأما إن نفاه المعدل بطريق يقيني، فالعَمَل بالجرح لا جمع فيه، وإذا لم يكن الجمع فيه فلا بد من الترجيح، وإليه أشار بقوله: "إما عند إثبات"، "معيّن ونفيه باليَقِينِ فالتَّرْجيح" وكان عنده أن هذه الصورة ليست من محل الخلاف، وإلَّا فكان يجعل ما اختاره مذهبًا ثالثًا، والأظهر أنها من مواقع الخلاف. «مسألة» الشرح: "حكم الحاكم المشترط العدالة في الشهادة بالشهادة. تعديل باتفاق وعمل العالم". المشترط العدالة في الرواية بالرّواية "مثله" (٢).

стр. 952

وَرِوَايَةُ الْعَدْلِ: ثَالِثُهَا الْمُخْتَارُ تَعْدِيلٌ إِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنَّهُ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ عَدْلٍ "ورواية العدالة" - عن شخص، هل يكون تعديلًا لذلك الشخص؛ فيه مذاهب: "ثالثها المختار: تعديل إن كان عادته أنه لا يروي إلا عن عدل"؛ كالبُخَاري ومسلم، وابن خزيمة، والحاكم في المستدرك، "وليس من الجرح ترك العمل في شهادة ولا رواية، لجواز معارض" - من أجله ترك التارك العمل بالشهادة، أو الرواية [لا] (١) لأن الشَّاهد أو الراويِ مجروح. فإن فرض ارتفاع المَوانع بأسرها، وكان مضمون الخبر وجوبًا، فتركه يكون حينئذ جرحًا قاله القاضي في "التقريب"، وهو واضح. "ولا" يعد من الجرح "الحد" - أي: حدّ الشاهد - "في شهادة الزِّنا (٢)، لعدم

стр. 953

وَلَيْسَ مِنَ الْجَرْحِ تَرْكُ الْعَمَلِ فِي شَهَادَةٍ وَلَا رِوَايَةٍ لِجَوَازِ مُعَارِضٍ وَلَا الْحَدُّ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا لِعَدَمِ النِّصَابِ وَلَا بِمَسَائِلِ الاِجْتِهَادِ وَنَحْوِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ وَلَا بِالتَّدْلِيسِ عَلَى الْأَصَحِّ كَقَوْلِ مَنْ لَحِقَ الزُّهْرِيُّ قَالَ الزُّهْرِيُّ مُوهِمًا أَنَّهُ سَمِعَهُ. وَمِثْلُ وَرَاء النَّهْرِ يَعْنِي غَيْرَ "جَيْحَان". النِّصَاب"، فَرُبَّ عدل يحد إذا شهد بالزنا، وذلك إذا لم يكمل النصاب، ولا يخرجه الحد عن العدالة. "ولا بمسائل الاجتهاد ونحوها مما تقدّم"؛ كالحنفي بشرب النَّبِيذِ. "ولا" يرد "بالتدليس على الأصح، كقول من لحق الزّهري قال الزهري موهمًا أنه سمعه". "ومثل وراء النهر يعني جيحان". ولا يشترط في الآخر اللقي، بل يكفي المُعَاصرة؛ لأن احتمال السماع قائم معها، ثم ما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه السَّماع، والإيصال حكمه حكم المرسل، وما بينه يقبل منه؛ لأن التدليس غير قادح.

стр. 954

" عَدَالَةُ الصَّحَابَةِ" مَسْأَلَةٌ: الأَكْثَرُ: عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ. ومن التدليس نوع أخف من هذا، وهو أن يروى عن شيخ حديثًا سمعه منه، فيسميه أو يكتبه أو يصفه بما لا يعرف كي لا يعرف، وهذا إن كان بحيث لو سُئِل عنه بينه، فلا خلاف في أنه لا يقدح، وإلا فذكر ابن السمعاني: أنه يقدح. وكل هذا في مدلس الإسناد. أما من يدلس في المُتُون، فذاك مَطْرُوح مجروح بلا خلاف، وهو ممن يحرف الكلم عن مواضعه. «مسألة» الشرح: "الأكثر على عدالة الصَّحابة. وقيل: كغيرهم. وقيل: إلى حين الفِتَنِ"، "فلا يُقبل الداخلون؛ لأن الفاسق غير معين" (١)

стр. 955

وَقِيلَ: كَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: إِلَى حِينِ الْفِتَنِ، فَلَا يُقْبَلُ الدَّاخِلُونَ؛ لأَنَّ الْفَاسِقَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ. وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: عُدُولٌ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ عَلِيًا ﵁. "قالت المعتزلة عدول إلا من [قاتل] (١) عليًا ﵁". "لنا: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ [سورة الفتح: الآية ٢٩]. منحهم الله تعالى على فضلهم. وما روى من قوله ﷺ : "أَصْحَابِي كالنُّجُومِ" بأيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ"، وقد سبق كلامنا على هذا الحديث، "وما تحقق التواتر عنهم في الجِدّ من الامتثال" للمأمورات والمنهيات. "وأما الفتن، فتعمل على اجتهادهم". "ولا إشكال بعد ذلك" كل واحد من "قول المُصَوّبة وغيرهم". أما على قول التَّصويب؛ فلأن كلًا مصيب، وأما على أن المصيب واحد؛ فلأن الآخر مأجور غير مأثوم. والقول الفصل، أمّا نقطع بعدالتهم من غير الْتِفَاتٍ إلى هذيان الهاذين، وزيغ المبطلين، وقد سلف اكتفاؤنا في العدالة بتزكية الوَاحِدِ منا، فكيف بمن زَكّاهم علام الغيوب

стр. 956

لَنَا ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [سورة الأعراف: الآية ٦٤] "أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ". وَمَا تحَقَّقَ بِالتَّوَاتُرِ عَنْهُمْ مِنَ الْجِدِّ فِي الاِمْتِثَالِ. وَأَمَّا الْفِتَنُ فَتُحْمَلُ عَلَى اجْتِهَادِهِمْ وَلَا إِشْكَالَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَي الْمُصَوِّبَةِ وَغَيْرِهِمْ. الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض، ولا في السماء في غير آية، وأَفضل خلق الله الذي عصمه الله عن الخطأ في الحركات والسكنات - محمد ﷺ في غير حديث، ونحن نسلم أمرهم، فيما جرى بينهم إلى ربهم جَل وعلا، ونبرأ إلى الملك - سبحانه - ممن يطعن فيهم ونعتقد الطاعن علي ضَلَالٍ مهين، وخسران مبين، مع اعتقادنا أن الإمام الحَقّ كان عثمان ﵁، وأنه قتل مظلومًا، وحمى الله الصَّحابة من مُبَاشرة قتله، فالمتولي قتله كان شيطانًا مريدًا، ثم لا يحفظ عن أحد منهم الرِّضا بقتله، إنما المحفوظ الثابت عن [كل] (١) منهم إنكار ذلك. مسألة الأخذ بالثأر اجتهادية، رأى علي - كرم الله وجهه - التأخير مصلحة، ورأت عائشة ﵂ البدار مصلحة، وكل جرى على وفق اجتهاده، وهو مأجور - إن شاء الله تعالى. ثم كان الإمام الحق بعد ذي النورين عثمان ﵁ علي كرم الله وجهه، وكان معاوية ﵁ متأولًا هو وجماعة. [وفيهم] (٢) من قعد عن الفريقين، وأحجم عن الطائفتين لما أشكل الأمر، وكل عمل بما أداه إليه اجتهاده، والكُلّ عدول ﵃ وهم نقلة هذا الدين، وحملته الذين بأسيافهم ظهر وبألسنتهم انتشر، ولو تلونا الآسى وقصصنا الأحاديث في تفضيلهم - لطال الخِطَابُ. هذه كلمات، من اعتقد خلافها كان على زَلَلٍ وبدعة، فَلْيُضْمر ذو الدين هذه الكلمات، عقدًا، ثم ليكف عما جرى بينهم، فتلك دماء طهّر الله منها أيدينا، فلا نلوّث بها ألسنتنا.

стр. 957

" التَّعْرِيفُ بِالصَّحَابِيِّ وَحُكْمُ مَرْوِيَّاتِهِ" مَسْأَلَةٌ: الصَّحَابِيُّ: مَنْ رَأَى النَّبِيِّ ﵊ وَإِنْ لَمْ يَرْوِ وَلَمْ تَطَلْ. «مسألة» الشرح: "الصّحابي (١): من رآه ﵇ وإن لم يَرْو عنه، ولم تَطُلْ" صحبته.

стр. 958

وَقِيلَ: إِنْ طَالَتْ. وَقِيلَ: إِنِ اجْتَمَعَا. وَهِيَ لَفْظيَّةٌ وَإِنِ انْبَنى عَلَيْهَا مَا تَقَدَّمَ. والضمير في "رآه"، يحتمل أن يكون عائدًا إلى النبي ﷺ وهذه العبارة محتملة؛ لأن يريد [بها] (١) أن الصحابي من رأى النبي ﷺ ، ويلزم على هذا أن من كان أعمى لا يصحّ له صحبة، ولا رَيْبَ في صحّة صحبة ابن أم مكتوم (٢) وغيره من الأضراء، وليس المراد بالرُّؤية إلا رؤية البَصَرِ، فيحتاج حينئذ إلى اعتذار عن ذَوِي العَمَى؛ لأن يكون النبي ﷺ فاعل رأى، أي: من رآه محمد ﷺ مسلمًا فهو صحابي. ويلزم على هذا أن مسلمًا لو وقع بَصَرُهُ على طَلْعَةِ المصطفى ﷺ من غير أن ينظره النبي ﷺ لا يكون صحابيًّا، وكلامهم يقتضي خلافه. وما ذهب إليه من أن الصَّحابي من رأى وإن لم يَرْو ولم تَطُل، هو رأى ذوي الحق من الشافعية وغيرهم. "وقيل: إن طالت". "وقيل: إن اجتمعا" - أي: اجتمع الطول [والرؤية] (٣)، أو اجتمع الرجل بالنبي ﷺ

стр. 959

لَنَا: يَقْبَلُ التَّقْيِيدَ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثيرِ فكَانَ لِلْمُشْتَرَكِ كَالزِّيَادَةِ وَالْحَدِيثِ، وَلَوْ حَلَفَ أَلَّا يَصْحَبَهُ حَنِثَ بِلَحْظَةٍ. قَالُوا: "أَصْحَابُ الْجَنَّةِ"، [و] "أَصْحَابُ الْحَدِيثِ" لِلْمُلَازِمِ. وهذا عندي أوجهُ وأصحُّ. فلو قيل: الصحابي من اجتمع بالنبي ﷺ لكان تعريفًا حسنًا، والاجتماع أعمّ من الرِّوَاية والمُجَالسة والمحادثة، ولا يرد على هذا الأعمى؛ لحصول الاجتماع له. "وهي" مسألة "لفظية، وإن ابتنى عليها ما تقدّم" في عدالة الصَّحَابة، وفي كونها لفظيّة مع ابتناء ما مضى عليها نظر ظاهر. "لنا: الصُّحبة "تقبل التقييد بالقليل والكثير، فكَانَ" وضعها "للمشترك" بينهما كالزيادة والحديث". تقول: زُرْته وحدثته، وإن لم تزره إلا مرة [واحدة] (١)، ولم تحدثه إلا كلمة. ولقائل أن يقول: سلّمنا انقسام الصُّحبة إلى القليل والكثير، ولكن لم قلتم: إن [الرؤيا صحبة؟. وأيضًا "لو حلف لا يصحبه حَنِث بلحظة" - كذا قال المصنف، وما أظن] (٢) أصحابنا يسمحون بذلك. وقضية مذهبهم رَدّ الأمر في اليمين إلى العرف، وذلك شيء غير ما نحن فيه، ثم إن هذا لا يُجْديه نفعًا؛ لأن من حلف ألا يصحبه بحيث يلحظه؛ لتحقّق الصحبة، لا لحصول (٣) الرواية. فأول ما ينبغي له أن يثبت أن الرؤية صحبة، ثم لا يحتاج إلى شيء، وذلك لم يثبت بعد. الشرح: "قالوا": يقال: "أَصْحَاب الجَنَّة"، "و" يقال: "أصحاب الحديث للملازم" الجنّة، والحديث دون غيره، وحينئذ فالصُّحبة لخصوص المُلَازمة.

стр. 960

قُلْنَا: عُرْفٌ فِي ذَلِكَ. قَالُوا: يَصِحُّ نَفْيُهُ عَنِ الْوَافِدِ وَالرَّائِي. قُلْنَا: نَفْيُ الْأَخَصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الأَعَمِّ. مَسْأَلَةٌ: لَوْ قَالَ الْمُعَاصِرُ الْعَدْلُ: أَنا صَحَابِيٌّ - احْتَمَلَ الْخِلَافَ. مَسْأَلَةٌ: الْعَدَدُ لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ خِلَافًا لِلْجُبَّائِيِّ؛ فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ خَبَرًا آخَرَ أَوْ وحينئذ "قلنا: عرفٌ في ذلك" - وإلا فالحقيقة لأعمَّ من ذلك. "قالوا: يصحّ نفيه عن الوَافِدِ والرَّائي" لحظة، فيقال لمن وفد، أو رأى ليس بصاحب. "قلنا: نفي الأخصّ" - وهو الصحبة الطويلة - "لا تستلزم نفي الأعمِّ" - وهو مطلق [الصحبة] (١). وفي هذا إشارة إلى أنه إنما يصح نفي الصُّحبة الخاصة، لا مطلق الصُّحبة، فلو منع، وقال: قلنا: ممنوع لكان أوجه وأَخْصَرَ؛ لأن الكلام إنما هو في مُطْلق الصُّحبة. «مسألة» الشرح: "لو قال المعاصر العدل: "أنا صحابي"، احتمل الخلاف" فيتجه قبول قوله؛ لأن وازع العدالة يمنعه من الكذب - وهو ما ذكره القاضي في "التقريب" وغيره، ويحتمل رده؛ لأنه يَدَّعي لنفسه رتبة عُظْمى، وهي الصحبة فيتهم (٢). «مسألة» الشرح: "العدد ليس بشرط" في الرواية "خلافًا للجُبّائي، فإنه اشترط خبرًا آخر أو

стр. 961

ظَاهِرًا أَوِ انْتِشَارَهُ فِي الصَّحَابَةِ أَوْ عَمَلَ بَعْضِهِمْ وَفِي خَبَرِ الزِّنَا أَرْبَعَةً. وَالدَّلِيلُ وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ. وَلَا الذُّكُورَة، وَلَا الْبَصَرُ، وَلَا عَدَمُ الْقَرَابَةِ، وَلَا عَدَمُ الْعَدَاوَةِ، وَلَا الْإِكْثَار، وَلَا مَعْرِفَة نَسَبِهِ، وَلَا الْعِلْمُ بِفِقْهٍ أَوْ عَرَبِيَّةٍ أَوْ مَعْنَى الْحَدِيثِ؛ لِقَوْلِهِ. ﵊: "نَضَّرَ اللهُ امْرَأً"، وَلَا مُوَافَقَةُ الْقِيَاسِ؛ خِلَافًا لأِبِي حَنِيفَةَ ﵀. ظاهرًا، أو انتشاره في الصحابة، أو عمل بعضهم، وفي خبر الزنا أربعة" (١). وقد اختلف عن الجُبَّائي في كيفية تفصيل مذهبه مع اتفاق الكُلّ قاطبة، على أنه يشترط اثنين فيما عدا الزنا، ويشترط الأربعة في الزِّنا - ثم نقل قوم ما نقله المصنف. وقال المَارِزِيّ: رأى الجُبّائي أنه على نسق الشَّهَادة فلا يقبل إلا عبر عَدليْن، أو رجل وامرأتين، أو أربع نسوة، وإن كان الخبر في الرنا، فلا يقبل [إلا خبر أربعة رجال، واشْترط في النَّقل تَضَاعيف العدد، فلا يقبل] (٢) من التابعين إلَّا أربعة عن اثنين من الصَّحابة، ومن تابعي التَّابعين إلا ثمانية، وهكذا. وغباوة هذا المَذْهَب عندي مُغْنِيَةٌ عن الرَّدِّ عليه. والمصنف قال: "والدليل والجواب ما تقدم في خبر الوَاحِدِ". وهنا يعلم أن الجُبّائي لا ينكر خبر الواحد، على خلاف ما نقله عنه المصنّف، وقد نَبَّهْنَاك عليه ثَمَّ. ولا يشترط "الذُّكُورة ولا البصر ولا عدم القَرَابة المشترطة في الشَّهادة، ولا عدم العَدَاوة، ولا الإكثار" من سماع الحديث (٣)، بل يقبل المُقِلّ ولو لم يَرْوِ إلا خبرًا واحدًا. "ولا معرفة نَسَبِه، ولا العلم بِفِقْهٍ، أو عربية، أو معنى الحديث؛ لقوله ﵇:

стр. 962

مَسْأَلَةٌ: إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: "قَالَ ﷺ " - حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ. وَقَالَ الْقَاضِي: مُتَرَدِّدٌ فَيُبْنَى عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ. "نَضَّرَ اللهُ امْرَأً" سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، وَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَها؛ فَإِنَّهُ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ" رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وحَسّنه، والنسائي والطبراني، وابن حبّان في "صحيحه" (١) "ولا موافقة القياس خلافًا لأبي حنيفة ﵀" حيث اشترط فِقْه الرَّاوي إذا خالف القِيَاس. «مسألة» الشرح: "إذا قال الصحابي: قال رسول الله ﷺ : حُمِلَ على أنه سمعه (٢) منه". "قال القاضي: متردد بين أن يكون سمعه من النبي ﷺ ، أو سمعه من غيره عنه ﷺ ، "فيبنى على عَدَالة الصّحابة". فإن قلنا: الكل عدول كان مقبولًا، وإلا كان حكمه حكم مرسل التَّابعي. ولك أن تقول: إنما يظهر وجه البناء، أن لو تعيّن على الاحتمال الثاني أن يكون ذلك الغير صحابيًّا، وليس كذلك، فيحتمل أن يكون سمعه من تابعي عن صحابي، والتابعي يبحث عن عدالته بلا شَكّ.

стр. 963

مَسْأَلَةٌ: إِذَا قَالَ: سَمِعْتُهُ أَمَرَ أَوْ نَهَى، فَالأَكْثَرُ حُجُّةٌ؛ لِظُهُورِهِ فِي تَحَقُّقِهِ لِذَلِكَ. قَالُوا: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ اعْتَقَدَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِهِ. قُلْنَا: بَعِيدٌ. مَسْأَلَةٌ: إِذَا قَالَ: أُمِرْنَا، أَوْ نُهِينَا، أَوْ أُوجِبَ، أَوْ حُرِّمَ، فَالأَكْثَر: حُجَّةٌ؛ لِظُهُورِهِ فِي أَنَّهُ الآمِرُ. ولعلهم رأوا أن سماع الصَّحابي من التابعي أمر نادر، فلا يحمل عليه. واعلم أن هذا الذي نقله المصنّف عن القاضي تبع فيه الآمدي، ولا نعرفه. والذي نَصّ عليه القاضي في "التقريب" حمل "قال" [على] (١) السَّماع، ولم يَحْكِ فيها خلافا، بل ولا أحفظ عن أحد فيها خلافًا. «مسألة» الشرح: "إذا قال سمعته أمَرَ، أو نَهَى، فالأكثر حُجّة" (٢)، وبه قال القاضي كما نَصّ عليه في "التقريب"؛ "لظهوره في تحقّقه في ذلك". "قالوا: يحتمل" على "أنه اعتقد" شيئًا من الصّيغ أمرًا أو نهيًا "وليس كذلك عند غيره". "قلنا: بعيد"؛ لمعرفته بأوضاع اللُّغَةِ، ولعدالته المقتضية لتحرُّزه في مَوَاقِعِ الاحتمال. «مسألة» الشرح: "إذا قال: أُمِرْنا، أو نُهِينَا، أو أُوجبَ، أو حُرِّمَ" - ببناء الصّيغة للمفعول في الكُلّ - "فالأكثر حجّة؛ لظهوره في أنه" ﷺ "الآمر (٣).

стр. 964

قَالُوا: يَحْتَمِلُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَمْرُ الْكِتَابِ أَوْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ، أَوْ عَنِ اسْتِنْبَاطٍ. وخالف الصَّيرفي، والإمام أبو بكر الإسماعيلي منا، والكرخي من الحنفية، وغيرهم.

стр. 965

قُلْنَا: بَعِيدٌ. "قالوا: يحتمل ذلك"، ويحتمل "أنه أمر الكتاب، أو بعض الأئمة"، "أو" أنه قاله "عن استنباط"؛ كما يقول المجتهد: الشَّرْع كذا، ويكون اجتهاده هو الذي أدّاه إلى ذلك.

стр. 966

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "قلنا: بعيد".

стр. 967

مَسْأَلَةٌ: إِذَا قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ كَذَا، فَالْأَكْثَرُ: حُجَّةٌ؛ لِظُهُورِهِ فِي تَحَقُّقِهَا عَنْهُ؛ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ. «مسألة» الشرح: "إذا قال: من السّنة كذا، فالأكثر حجّة؛ لظهوره في تحقّقها عنه، خلافًا للكَرْخي" والصَّيرفي، والمحققين؛ كما قال إمام الحرمين (١). وذكر المَازِرِيّ: أنه القول الجديد للشَّافعي؛ حيث قال: اختلف قول الشَّافعي فيه، فقال في القديم: الظّاهر من هذا أن المراد به سُنّة النبي ﷺ . وقال في الجديد: هو مجمل ولم يره مسندًا. قلت: والمعروف عندنا خلافه، وقد قال الشَّافعي في القديم: المرأة تُعَاقل الرجل إلى ثلث الدية - أي: تساويه في العقل - فإن زاد الواجب على الثلث سارت على النِّصف، وذكر أن هذا القول القديم مرجوع عنه، وأن الشافعي قال: كان مالك يذكر أنه السُّنة، وكنت أتابعه عليه، وفي نفسي منه شيء، حتى علمت أنه يريد سُنة أهل "المدينة"، فرجعت عنه، وقال: وقد روى عن سفيان عن أبي الزِّنَاد قال: سألت سعيد بن المسيّب عن الرجل لا يجد ما يُنْفِقُ على امرأته قال: يفرق بينهما (٢). قال أبو الزناد: قلت: سُنّة؟ فقال سعيد: سُنّة. قال الشَّافعي: والذي يشبه قول سعيد أن يكون سُنّة رسول الله ﷺ . وهذان من الشافعي يدلَّان على أن قول ربيعة ومالك من السُّنة ظاهر في أنَّ المراد به سُنّة رسول الله ﷺ ، ما لم يقم دليل على أن المراد به سُنّة البلد، أو غير ذلك، ويدلّ أيضًا على أنه لا يختصّ بالصَّحابي، بل يعم كل متكلم على لسان الشرع؛ كسعيد، ومالك، وغيرهما.

стр. 968

مَسْأَلَةٌ: إِذَا قَالَ: كُنَّا نَفْعَلُ أَوْ كَانُوا، فَالْأَكْثَرُ: حُجَّةٌ، لِظُهُورِهِ فِي عَمَلِ الْجَمَاعَةِ. قَالُوا: لَوْ كَانَ، لَمَا سَاغَتِ الْمُخَالَفَةُ. قُلْنَا: لأَنَّ الطَّريقَ ظَنِّيٌّ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ النَّصِّ. «مسألة» الشرح: "إذا قال: كنا نفعل، أو كانوا" يفعلون، "فالأكثر حجّة" - سواء قيد ذلك بمهده ﷺ أم أطلق؛ "لظهوره في عمل الجَمَاعَةِ". وأنا أقول: لهذه الصيغة ألفاظ، أعلاها أن يقول: كنا مَعَاشِرَ الناس، أو كان الناس يفعلون في عَهْدِهِ عسفه، وهذا ما لا يتّجه في كونه حجة خلاف. والثانية: أن يقول: كُنَّا نفعل في عهده ﷺ وهي دون ما قبلها، لاحتمال عودة الضَّمير في "كُنَّا" على طائفة مخصوصة، لا جميع النَّاس. والثالثة: أن يقول: كان النَّاس يفعلون، ولا يصرح بعهد النَّبي ﷺ ، وهذه دون الثانية من جهة عدم التَّصْريح بعهده ﷺ ، وفوقها من جهة تصريحه بجميع النَّاس. والأظهر: رُجْحَان تلك؛ لأن التَّقييد بعهده ﷺ ظاهر في تقريره عليه. وتقريره: تشريع سواء كان لواحد أم لجماعة، وغاية تلك أنها ظاهرة في نَقْلِ الإجماع، وفي نقل الإجماع بخبر الوَاحد خلاف، وبتقدير ثبوته هو إجماع في زمن النَّبي ﷺ فلا يعتبر. والرَّابعة: أن يقول: كنا نفعل أو كانوا يفعلون؛ مثل قول عائشة - رضي الله تعالى عنها -: "كانوا لا يَقْطَعُونَ فِي الشَّيء التَّافِهِ"، وهي دون الكل؛ ولذلك - والله أعلم - اقتصر المصنف على ذكرها هنا؛ لأنه إذا ثبت أنها حجّة، فما فوقها يثبت بطريق أوْلَى. ومقتضى كلام القاضي في "التقريب": أنه لا يحتجّ بهذا اللَّفظ إلا إذا ظهرت إضافته إلى زمن النبي ﷺ وإلى الإجماع. "قالوا: لو كان" ظاهرًا في عمل الجماعة "لما شاعت المُخَالفة" فيه؛ لأَنَّ مخالفة الإجماع لا تجوز.

стр. 969

مُسْتَنَدُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ مَسْأَلَةٌ: وَمُسْتَنَدُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ قِرَاءَةُ الشَّيْخِ، أَوْ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِ، أَوْ قِرَاءَةُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ، أَوْ إِجَازَتُهُ أَوْ مُنَاوَلَتُهُ أَوْ كِتَابَتُهُ بِمَا يَرْوِيهِ، فَالْأَوَّلُ أَعْلَاهَا عَلَى الْأَصَحِّ .......... "قلنا: لأن الطريق ظَنّي كخبر الوَاحِدِ النّص"، فإن مَتْنَهُ يكون قطعيًّا، ومع ذلك قد يخالفه مخالف. ثُمّ هذه الألفاظ التي ذكرها المصنّف متفاعلةٌ مع الاشتراك في الظُّهور، فقال: أظهر من أمر، وأمر أظهر من بناء الصيغة للمفعول كَأُمِرْنَا، وبناء الصيغة للمفعول في أُمِرْنَا أظهر من بنائها مع عدم عود الضَّمير على القائل؛ نحو: أوجب، أو حرم. وبنائها مع ذلك أظهر من قوله: من السُّنة. وقوله: من السُّنة أظهر من: كنا نفعل، أو كانوا يفعلون. «مسألة» الشرح: "مستند غير الصّحابي" في الرواية "قراءة الشَّيخ، أو عليه، أو قراءة غيره، أو إجازته، أو مُنَاوَلته، أو كتابته بما يرويه"، أو إعلامه، أو وصيته أو الوِجَادة (١). "فالأول: أعلاها على الأصح" - سواء كان بإملاء من الشَّيخ، أو بحديث من غير إملاء، وسواء كان من حفظه أم من كتابته "إلا إذا لم يقصد إسماعه قال" في التحديث عنه "قال: وحدّث وأخبر وسمعته"، ولا يقول: حَدّثني وأخبرني، وإلا لكان كاذبًا (٢). "و" الثاني: "قراءته عليه من غير نَكِيرٍ" من الشيخ، "وما لا يوجب سكوتًا من إكراه،

стр. 970

إِلَّا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْصِدْ إِسْمَاعَهُ قَالَ: "قَالَ"، "وَحَدَّثَ"، "وَأَخْبَرَ"، "وَسَمِعْتُهُ". وَقِرَاءَتُهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَلَا مَا يُوجِبُ سُكُوتًا مِنْ إِكْرَاهٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مَعْمُولٌ بِهِ خِلَافًا أو غفلة، أو غيرها"، وذلك "معمول به خلافًا لبعض الظَّاهرية"؛ حيث اشترطوا إقرار الشيخ نطقًا (١). والصحيح: قولنا: "لأن العرف" يقضي بأنَّ السكوت "تقريره؛ ولأن فيه إيهام الصحة"، فلو لم يكن كذلك لم يَجُزْ "فيقول: حدثنا، أو أخبرنا مقيّدًا" بقوله: بقراءتي عليه، "ومطلقًا" بدون هذا القيد "على الأصح". "ونقله الحاكم" أبو عبد الله بن البَيّع الحافظ النَّيْسَابوري "عن الأئمة الأربعة" (٢). وذهب ابن المُبَارك (٣)، ويحيى بن يحيى (٤)، وأحمد بن حنجل، والنَّيْسَابوري إلى المَنع من إطلاقها جميعًا (٥).

стр. 971

لِبَعْضِ الظَّاهِرِيَّةِ؛ لأَنَّ الْعُرْفَ تَقْرِيرُه، وَلأِنَّ فِيهِ إِيهَامَ الصِّحَّةِ فَيَقُولُ: "حَدَّثنا"، أَوْ "أَخْبَرَنَا" مُقَيَّدًا أَوْ مُطْلَقًا عَلَى الأَصَحِّ. وَنَقَلَهُ الْحَاكِمُ عَنِ الأَئمَّةِ الْأَربَعَةِ. وَقِرَاءَةُ غَيْرِهِ كَقِرَاءَتِهِ. وَأَمَّا الْإِجَازَةُ لِلْمَوْجُودِ المُعَيَّنِ، فَالأَكْثَرُ عَلَى تَجْوِيزِهَا والمختار عندنا منع إطلاق "حَدَّثنا"، وتجويز "أخبرنا"، وهو قول الشَّافعي، ومسلم بن الحَجّاج، وجماهير أهل المَشْرِق، وعليه العَمَل (١). وذهب سليم الرَّازي، وأبو إسحاق الشِّيرَازي، وابن الصَّباغ، وابن السَّمْعَانيِّ إلى أنه لا يقول شيئًا من ذلك ما لم يقرأ الشيخ نطقًا، وإنما يقول: قرأت عليه، أو قرئ عليه وهو يسمع؛ كما إذا قرأ على إنسان كتابًا فيه حكاية أنه أقر بِدَيْنٍ، أو بيع، أو نحوه فلم يقرّ به - لا يجوز له أن يشهد عليه. "وقراءة غيره" - أي: الراوي - "كقراءته". الشرح: "وأما الإجازة"، فذهب الجماهير إلى وجوب العمل بها، وكذا الرواية بها على الجملة، ومنع من الرواية بها أبو إبراهيم بن إسْحَاق [الحربي] (٢)، وأبو الشَّيخ الأصبهاني، وهو رواية عن الشَّافعي. واختاره القاضي حسين، والمَاوَرْديّ من أصحابنا، وقالا: لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة (٣). ومن أقسام الإجازة: الإجازة "للموجود المعيّن" في الشَّيء المعين، "فالأكثر على تجويزها".

стр. 972

وَالأَكثَرُ عَلَى مَنْعِ حَدَّثَنِي وَأَخْبَرَنِي مُطْلقًا. وَبَعْضُهُمْ: وَمُقَيَّدًا، وَأَنْبَأَنِي اتِّفَاقٌ لِلْعُرْفِ، وزعم بعضهم. أنه لا خلاف في هذا القسم، والصوابُ أنّ الخلاف يطرقه. "والأكثر على منع" أن يقال فيها: ""حَدَّثني وأخبرني مطلقًا" غير منبّه فيه على أن الطريق الإجازة. "وبعضهم ومقيدًا". "وأنبأني اتفاق" - أي: منقول على جواز قوله فيها، "للعرف". "و" ممن "منعها" - أي: الإجازة - "أبو حنيفة (١)، وأبو يوسف (٢) - رحمهما الله" (٣).

стр. 973

وَمَنَعَها أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمِهُمَا اللهُ - وَلجَمِيع الأُمَّةِ الْمَوْجُودِينَ الظَّاهِرُ "و" منها: الإجازة "لجميع الأُمّة الموجودين، الظاهر قَبُولها؛ لأنها مثلها"، وبه قال الخطيب، وخالف فيه قوم (١). ومنها: ما أشار إليه بقوله: "وفي نَسْل فلان، أو من يوجد من بني فلان ونحوه خلاف واضح"، وهو صورتان. إحداهما: الإجازة للمعدوم عطفًا على الموجود، مثل: أجزت لك ولولدك وعَقِبِك ما تَنَاسَلُوا، أو أجزت لنسلك - وفيهم موجود وفيه خلاف وهو أعلى من الصورة بعده. والصورة الثانية: الإجازة للمعدوم ابتداء؛ مثل: أَجَزْتُ لمن يوجد لفلان. وقد أجازها الخَطِيبُ من أصحابنا (٢)، وابن عُمْرُوس (٣) من المالكية، وأبو يعلى (٤) من الحَنَابلة والصحيح - وهو الذي استقرّ عليه رأي القاضي أبي الطيب - أنها لا تصح، وللإجازة أنواع أخر، ذكرتها في "شرح المنهاج" (٥). وأما المُنَاوَلَةُ (٦) فنقول: إذا أشار الشيخ إلى كتاب فقال: سمعت ما في هذا الكتاب

стр. 974

قَبُولُهَا لأَنَّهَا مِثْلُهَا وَفِي نَسْلِ فُلَانٍ أَوْ مَنْ يُوجَدُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ وَنَحْوِهِ خِلَافٌ وَاضِحٌ. من فلان، فلسامعه أن يعمل بقوله، وله أن يرويه عنه إن قرن المُنَاولة بالإجازة بأن قال: وأجزت لك أن ترويه عنى، أو فاروه عني، ويكون حينئذ أعلى من الإجازة بمجردها. وذهب مجاهد، وأبو الزبير، والزهري، وربيعة الرأي، ويحيى بن سعيد، ومالك،

стр. 975

لَنَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْعَدْلَ لا يَرْوِي إِلَّا بَعْدَ عِلْمٍ أَوْ ظَنٍّ. وسفيان بن عيينة، وقتادة، وأبو العَالِيَةِ (١) وابن وَهْب، وغيرهم إلى أن ذلك حال محل السماع، والصحيح أنه منحطّ عنه، ونقله الحَاكِم عن فقهاء الإسلام، منهم: سفيان الثوري، وأبو حنيفة، والشّافعي، والأوزاعي، والبويطي، والمزني، وابن المُبَارك. وأحمد، ويحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه. وإن لم يقرن المُنَاولة بالإجازة، فليس له الرواية بها على الصَّحيح، خلافًا لِشِرْذِمَةٍ من المحدثين؛ ولذلك لم يعد المصنّف ذكرها، وجعلها داخلة في غِمَار الإجازة؛ لأن المعتبر عنده من المُنَاولة، ما اقترنت به الإجازة. وأما الكتابةُ فنقول: إذا كتب الشيخ إلى شخص، سمعت كذا من فلان، عمل به إذا علم خطّ الشيخ، أو ظنه، وله أن يروى به إذا اقترنت الكتابة بالإجازة، وإن لم تقترن، فقال قوم: لا يروى بها (٢).

стр. 976

وَقَدْ أُذِنَ لَه، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ ﷺ كَانَ يُرْسِلُ كُتبهُ مَعَ الآحَادِ وَإنْ لَمْ يَعْلَمُوا مَا فِيهَا. وقال أيوب السَّختياني (١)، ومنصور، والليث: يروى بها، ووافقهم جَمْعٌ من أصحابنا منهم: أبو المُظَفّر بن السمعاني، كما نص عليه في "القَوَاطع" وبالغ، فقال: [إنها] (٢) أقوى من الإجازة. وأما الإعلام: فأنْ يعلم الشيخ الرَّاوي بأن هذا سماعي، مقتصرًا على ذلك. وقد جوَّز الرواية به قوم، منهم ابن الصَّبّاغ من أصحابنا، وهو محكي عن ابن جُرَيج. وأما الوصيّة: فإن يوصي الشَّيخ الرَّاوي بكتاب يرويه عند موته، أو سفره. وجوّز الرواية بها بعض السَّلف، والصحيح أنه لا يجوز. وأما الوجَادَةُ: فأن يَجِدَ خَطَّ شيخ، أو خَطّ من لقيه عنه، فلك أن تقول: وجدت كذا من غير زيادة. [وحكى] (٣) عن الشَّافعي وطائفة من أَصحَابنا: جواز العَمَل بها إذا حصلت الثقة. "لنا: أن الظاهر أن العدل لا يروى إلا بعد علم أو ظَنّ" بصحة ما أجاز به، "وقد أذن له" أن يروى فليصح.

стр. 977

قَالُوا: كَذِبٌ لأَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ. قُلْنَا: حَدَّثَهُ ضِمْنًا كَمَا لَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ. قَالُوا: ظَنٌّ فَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهِ كَالشَّهَادَةِ. قُلْنَا: الشَّهَادَةُ آكَدُ. "حُكْمُ نَقْلِ الحَدِيثِ بِالْمَعْنَى" مَسْأَلَةٌ: الأَكْثَرُ: عَلَى جَوَازِ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى لِلْعَارِفِ. "وأيضًا: فإنه ﵇ كان يرسل كتبه مع الآحاد، وإن لم يعلموا [ما] (١) فيها"، فدلّ على الاعتماد على الكتابة، والإجازة أقوى من الكتابة، فدلّ على الأقوى بطريق أولى. "قالوا": إذا قال: حَدّثني "كذب؛ لأنه لم يحدثه". "قلنا: هو وإن لم يحدثه صريحًا، فقد "حدثه ضمنًا كما لو قرأ عليه"، فإنه [يحدث] (٢) عنه وإن كان ساكتًا كما عرفت. ثم إن المجاز لا يطلق حَدّثني في الإجازة حتى يقال: كذب. "قالوا: ظنّ فلا يجوز الحكم به كالشّهادة" بجامع أن كلًّا حكم شرعي. "قلنا: الشهادة آكد". ولم يذكر المصنّف المُنَاولة، والكتابة ثانيًا؛ لأن ألإجازة شرط فيها كما عرفت على المختار، فإذا جازت الإجازة مجردة، جازت مع أحدهما بطريق أولى. «مسألة» الشرح: "الأكثر على جواز نقل الحديث بالمَعْنَى للعارف" (٣).

стр. 978

وَقِيلَ: بِلَفْظٍ مُرَادِفٍ. "وقيل: بلفظ مُرَادف".

стр. 979

وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ: مَنْعُهُ. "وعن ابن سيرين منعه"، وهو المَرْوِيّ عن عبد الله بن عُمَرَ ﵁، وجماعة من التابعين، واختاره أحمد بن يَحْيَى ثعلب، وأبو بكر الرَّازي، ونقله إمام الحرمين عن معظم المُحْدثين وشِرْذِمَةٍ من الأصوليين. "وعن مالك: أنه كان يشدّد في الباء والتاء" - مثل بالله وتالله فقيل: كان ذهابًا منه إلى منع نقل الحديث بالمعنى، وأنه كان يقول: لا ينقل حديث رسول الله ﷺ بالمعنى، بخلاف حديث النَّاس. وقيل: بل كان يجوّزه [وحمل] (١) هذا التَّشديد "على المُبَالغة في الأَوْلَى"، فإن الأولى نقل اللّفظ بصورته بلا نزاع.

стр. 980

وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يُشَدِّدُ فِي "البَاءِ"وَ"التَّاءِ"، وَحُمِلَ عَلَى المُبَالَغَةِ فِي [الأَوْلَى]. وقال بعض أصحابنا: إن كان موجب الخبر علمًا جاز النَّقل بالمعنى، وإن كان موجبه عملًا ففيه ما لا يجوز الإخلال باللَّفظ فيه؛ كقوله ﵇: "تَحْرِيمُهَا التَّكبِيْرُ وَتَحْلِيْلُهَا التَّسْلِيمُ" (١)، وكقوله ﵇: "خَمْسٌ يقْتَلْنَ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ" (٢)، وما أشبه ذلك، وفيه ما يجوز بالمعنى، نقله ابن السَّمعاني.

стр. 981

لَنَا: الْقَطْعُ بِأَنَّهُمْ نَقَلُوا عَنْهُ أَحَادِيثَ فِي وَقَائِعَ مُتَّحِدَةٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ شَائِعَةٍ ذَائِعَةٍ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ. الشرح: "لنا: القَطْع بأنهم نقلوا عنه أحاديث في وَقَائع متّحدة"، ولفظه ﵇ فيها واحد قطعًا "بألفاظ مختلفة شائعة ذائعة، ولم ينكره أحد"، وكان إجماعًا. ومن الأحاديث "نَهَىَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ" (١)، "وَعَنِ المُحَاقَلَةِ (٢) ................

стр. 982

وَأَيْضًا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعودٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : "كَذا"، أَوْ نَحْوَه، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ. والمُزَابَنَةِ (١) " (٢)، "وَقَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٣)

стр. 983

وَأَيْضًا: أُجْمِعَ عَلَى تَفْسِيرِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ؛ فَالْعَرَبِيَّةُ أَوْلَى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 984

وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْمَعْنَى قَطْعًا وَهُو حَاصِلٌ. ........... ". (١) ونحو ذلك مما يعلم قطعًا أن الراوي لم يقصد فيه اللفظ. "وأيضًا: ما روى ابن مسعود، وغيره أنه قال ﷺ : كذا"، ثم يقولون: "أو نحوه"، وذلك تصريح بعدم ذكر اللّفظ بعينه، "ولم ينكره أحد"، فكان إجماعًا.

стр. 985

قَالَوا: قَالَ ﵊: "نَضَّرَ اللهُ امْرَأً". قُلْنَا: دَعَا لَهُ لأَنَّهُ الْأَوْلَى، وَلَمْ يَمْنَعْهُ. قَالُوا: يُؤَدِّى إِلَى الإِخْلَالِ؛ لاِخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَعَانِي وَتَفَاوُتِهِمْ، فإِذَا قُدِّرَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، اخْتَلَّ بِالْكُلِّيَّةِ، وَأُجِيبَ بأَنَّ الْكَلامَ فِيمَنْ نَقَلَ بالْمَعْنَى سواءٌ. وقد سمع عمرو بن ميمون (١١) يومًا عبد الله بن مسعود يحدث عن النّبي ﷺ وقد علاه كَرْبٌ وجعل العَرَقُ يَنْحَدرُ عن جَبِينِهِ وهو يقول: إما فوق ذلك، وإما دون ذلك، وإما قريب من ذلك. "وأيضًا: أجمع على تفسيره بالعَجَمِيّة، والعربية أولى". "وأيضًا: فإن المقصود المعنى قطعًا، وهو حاصل" عند نقله بلفظ آخر. الشرح: "قالوا: قال ﷺ : "نَضَّرَ اللهُ امْرَأً" سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا". "قلنا": أولًا النَّاقل بالمعنى مؤدّ كما سمع. سلّمنا: ولكن "دعا له؛ لأنه الأولى"؛ إذ لا ريب في أنّ الأولى نقل اللَّفظ على صورته، "ولم يمنعه" أن ينقل بالمعنى. "قالوا: يؤدّي إلى الإخلال؛ لاختلاف العلماء في المعاني وتفاوتهم، فإذا قدر ذلك" النقل مع الاختلاف "مرتين أو ثلاثًا - اختلّ" المعنى "بالكلية". وزاد ثَعْلبٌ فقال: عامّة الألفاظ التي لها نظائر في اللُّغة إذا تَحَقَّقْتَهَا وجدت كلّ لفظة منها مختصّة بشيء لا يُشَاركها صاحبها فيه، فمن رأى شيئًا يقوم مقام شيء لم يسلم من
следующие страницы →