وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْمَعْنَى قَطْعًا وَهُو حَاصِلٌ.
........... ". (١)
ونحو ذلك مما يعلم قطعًا أن الراوي لم يقصد فيه اللفظ.
"وأيضًا: ما روى ابن مسعود، وغيره أنه قال ﷺ : كذا"، ثم يقولون: "أو نحوه"، وذلك تصريح بعدم ذكر اللّفظ بعينه، "ولم ينكره أحد"، فكان إجماعًا.
стр. 985
قَالَوا: قَالَ ﵊: "نَضَّرَ اللهُ امْرَأً".
قُلْنَا: دَعَا لَهُ لأَنَّهُ الْأَوْلَى، وَلَمْ يَمْنَعْهُ.
قَالُوا: يُؤَدِّى إِلَى الإِخْلَالِ؛ لاِخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَعَانِي وَتَفَاوُتِهِمْ، فإِذَا قُدِّرَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، اخْتَلَّ بِالْكُلِّيَّةِ، وَأُجِيبَ بأَنَّ الْكَلامَ فِيمَنْ نَقَلَ بالْمَعْنَى سواءٌ.
وقد سمع عمرو بن ميمون (١١) يومًا عبد الله بن مسعود يحدث عن النّبي ﷺ وقد علاه كَرْبٌ وجعل العَرَقُ يَنْحَدرُ عن جَبِينِهِ وهو يقول: إما فوق ذلك، وإما دون ذلك، وإما قريب من ذلك.
"وأيضًا: أجمع على تفسيره بالعَجَمِيّة، والعربية أولى".
"وأيضًا: فإن المقصود المعنى قطعًا، وهو حاصل" عند نقله بلفظ آخر.
الشرح: "قالوا: قال ﷺ : "نَضَّرَ اللهُ امْرَأً" سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا".
"قلنا": أولًا النَّاقل بالمعنى مؤدّ كما سمع.
سلّمنا: ولكن "دعا له؛ لأنه الأولى"؛ إذ لا ريب في أنّ الأولى نقل اللَّفظ على صورته، "ولم يمنعه" أن ينقل بالمعنى.
"قالوا: يؤدّي إلى الإخلال؛ لاختلاف العلماء في المعاني وتفاوتهم، فإذا قدر ذلك" النقل مع الاختلاف "مرتين أو ثلاثًا - اختلّ" المعنى "بالكلية".
وزاد ثَعْلبٌ فقال: عامّة الألفاظ التي لها نظائر في اللُّغة إذا تَحَقَّقْتَهَا وجدت كلّ لفظة منها مختصّة بشيء لا يُشَاركها صاحبها فيه، فمن رأى شيئًا يقوم مقام شيء لم يسلم من
стр. 986
" تَكْذِيبُ الأَصْلِ الفَرْعَ"
مَسْأَلَةٌ:
إِذَا كَذَّبَ الأَصْلُ الْفَرْعَ سَقَطَ؛ لِكَذِبِ وَاحِدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَلَا يَقْدَحُ
الزَّيغ، كيف والنبي ﷺ أوتى جوامع الكلم، فمن [ذا] (١) يقدر على الإتيان بلفظ يوازي لفظه مع الوَفَاء بالمعنى الذي أراده.
"وأجيب بأنَّ الكلام فيمن نقل بالمعنى سواء"، وكلام ثعلب يحيل صورة المسألة.
«مسألة»
الشرح: "إذا كذب الأصلُ الفرعَ، سقط" المروي عن درجة الاعتبار والقبول (٢)؛ "لكذب واحد غير معيّن" منهما، "ولا يقدح في عَدَالتهما"؛ لأن عدالة كلّ واحد منهما على التعيين منتفية، وكذبه مشكوك، واليقين لا يرفع بالشَّك، [فهما] (٣) كالبيِّنَتَيْنِ، يتكاذبان يتعارضان، ولا يقدح في عدالتهما، وكرجل قال لامرأته: إن كان هذا الطائر غُرَابًا فأنت طالق، وعكس آخر، ولم يعرف الطائر لا يمنع واحد منهما من غِشْيَانِ امرأته مع أن إحدى المرأتين طالق.
هذا ما قاله الأصحاب.
ورأى ابن السَّمْعَاني: أن الحديث لا يسقط.
قال: لأن الرَّاوي قاله بحسب ظنه، ولعل شيخه نسى، ومع احتمال نسيانه كيف يسقط، وما رواه هو الذي يختاره. [ويلزم] (٤) قول الأصحاب، لو اجتمع الفَرْع والأصل في شهادة ترد؛ لأَنَّ أحدهما غير عدل، فلم يتم النِّصاب، وما أراهم يقولون بهذا.
وقد حكوا قَوْلَيْن فيما إذا ادّعى رجلٌ على رجلين أنهما رهناه عبدهما، فزعم كُلّ
стр. 987
فِي عَدَالَتِهِمَا. فَإِنْ قَالَ: لَا أَدْرِي فَالأَكْثَرُ يُعْمَلُ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ.
وَلأَحْمَدَ رِوَايتَانِ.
لنَا: عَدْلٌ غَيْرُ مُكَذَّبٍ كَالْمَوْتِ وَالْجُنُونِ.
واحد منهما أنه ما رهن نصيبه، وأن شريكه رهن، وشهد عليه أحدهما، لا يقبل الطَّعن كل واحد منهما في صاحبه، وأصحهما يقبل، وبه قال الأكثرون؛ لأنهما ربما نسيًا.
وهذا الصَّحيح شاهد لما رواه ابن السَّمعاني، واخترناه.
"فإن" لم يجزم الأصل بتكذيب الفَرْعِ، ولكن "قال: لا أدري" صحّة ما عزاه إليّ، "فالأكثر يعمل به خلافًا لبعض الحنفية، ولأحمد روايتان" (١).
الشرح: "لنا": الرَّاوي "عدلٌ غير مكذب"، فإن شيخه لم يفصح بتكذيبه، فوجب العمل بروايته، "كالموت والجنون" يعرضان للأصل، فلا يرد خبر الفَرْعِ.
"واستدلّ أن سهيل بن أبي صَالح" (٢) - هذا هو الصواب ووقع في [بعض] (٣) خطِّ المصنّف - سهيل بن صَالح وهو وهم - "روى عن أبيه عن أبي هريرة؛ أنه ﷺ قضى باليَمِيْنِ مع الشاهد، ثم قال" سهيل "لربيعة" - وهو الرَّاوي عنه: "لا أدري، وكان يقول حَدّثني ربيعة عني" أني حدثته، رواه هكذا أبو داود، ورواه الترمذي، وابن ماجه، ولم يذكر قول سهيل لربيعة: لا أدرى.
ووجه الحجّة: أن سهيلًا قال: لا أدري، ثم حدث عن ربيعة عن نفسه، واشتهر
стр. 988
وَاسْتُدِلَّ! بِأَنَّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ رَوَى عَن أَبِيهِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﷺ قَضَي بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، ثُمَّ قَالَ لِرَبِيعَةَ: لَا أَدْرِي، فكَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي.
قُلْنَا: صَحِيحٌ، فَأَيْنَ وُجُوبُ الْعَمَل؟!.
ذلك، ولم ينكره أحد، وصارت هذه سبيلًا للمحدثين.
ومن [طريف] (١) ما اتَّفق فيها أن أبا القَاسِمِ بن عَسَاكر - وهو أستاذ زمانه حفظًا وإتقانًا وورعًا - حدَّث قال: سمعت سعيد بن مُبَارك [الدّهان] (٢) بـ"بغداد" يقول: رأيت في النوم شخصًا أعرفه وهو ينشد صاحبًا له: [مجزوء الرمل]
أَيُّهَا الْمَاطِلُ دَيْنِي … أَمَلِيٌّ وَتُمَاطِلْ؟!
عَلِّلِ الْقَلْبَ فَإِنِّي … قَانِعٌ مِنْكَ بِبَاطِلْ
وحدَّث ابن عساكر بهذا صاحبه الحافظ [أبا سعيد بن (٣) المُبَارك] (٤) [قال: ابن السَّمعاني، فرأيت سعيد بن المُبَارك] (٥) وعرضت عليه هذه الحكاية فقال: ما أعرفها.
قال ابن السمعاني، وابن عساكر من أوثق من رأيت، جُمِعَ له الحفظ والمعرفة والإتقان، ولعلّ ابن الدّهان نسى.
قلت: كذا هو، وقد كان ابن الدَّهَّان بعد ذلك يروي هذه الحِكَاية عن [أبي سعيد] (٦) عن أبي القاسم عن نفسه.
стр. 989
قَالُوا: لَوْ جَازَ لَجَازَ فِي الشَّهَادَةِ.
قُلْنَا: الشَّهَادَاتُ أَضْيَقُ.
قَالُوا: لَوْ عُمِلَ بِهِ لَعَمِلَ الْحَاكِمُ بِحُكْمِهِ ذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ وَنَسِيَ.
قُلْنَا: يَجِبُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللهُ - وَإنَّمَا يَلْزَمُ الشَّافِعِيَّةَ.
"قلنا": وقوع قصة سهيل على هذا الوَجْهِ "صحيح"، ولكن ليس فيه ما يدل على وجوب العمل به، "فأين وجوب العمل"؟ ..
ولك أن تقول: قد عمل به سهيل، وصار يحدث عن ربيعة عن نفسه، ولو لم يكن العمل به جائزًا لما عمل به، وإذا جاز وجب؛ لعدم القائل بالفَصْل.
الشرح: "قالوا: لو جاز" العَمَل برواية الفَرْعِ مع نسيان الرواية "لجاز في الشَّهَادة".
"قلنا: الشهادة أضيق" من الرواية.
"قالوا: لو عمل به لعمل الحاكم بحكمه إذا شهد [الشاهدان] (١) ونسى".
"قلنا: يجب ذلك عند مالك، وأحمد، وأبي يوسف".
"وإنما يلزم الشَّافعية"، كذا قال، وابن القاص خَرّج قولًا للشَّافعي كمذهب القوم، فعلى هذا لا كلام، وعلى المذهب لَيْتَ شِعْرِي كيف يصح له إلزام الشَّافعية بالإلحاق بعد دعواه وِجْدَان الفارق؛ حيث يقول: الشَّهادة أضيق.
وبهذا فرق الأصحاب، ولهم التفرقة أيضًا بأن الَّذيْن يشهدان عند الحاكم على حكمه بخبر أنه عن فعل نفسه.
وسيأتي أن المراد لا يعمل بخبر الوَاحِدِ عن فعل نفسه؛ لأنه أدرى بها.
فإن قلت: فكيف يعمل الشيخ برواية الراوي عنه عند الشك وهو مخبر له عن فعل نفسه؟
стр. 990
" انْفِرَادُ العَدْلِ بِالزِّيَادَةِ"
مَسْأَلَةٌ:
إِذَا انْفَرَدَ الْعَدْلُ بِزِيَادَةٍ، وَالْمَجْلِسُ وَاحِدٌ: فَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ لَا يَغْفُلُ مِثْلُهُمْ عَنْ مِثْلِهَا عَادَةً، لَمْ يُقْبَلْ، وَإلَّا فَالْجُمْهورُ: تُقْبَلُ.
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ.
لنَا: عَدْلٌ جَازِمٌ فَوَجَبَ قَبُولُهُ.
قَالُوا: ظَاهِرُ الْوَهْمِ فَوَجَبَ رَدُّهُ.
قُلْنَا سَهْوُ الْإِنْسَانِ بِأَنَّهُ سَمِعَ وَلَمْ يَسْمَعْ بَعِيدٌ بِخِلَافِ سَهْوِهِ عَمَّا سَمعَ فَإِنَّهُ كَثِيرٌ، فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ قُبِلَ بِاتِّفَاقٍ، فَإِنْ جُهِلَ فَأَوْلَى بِالْقَبُولِ.
وَلَوْ رَوَاهَا مَرَّةً وَتَرَكَهَا مَرَّةً فكَرِوَايَتَيْنِ، وَإذْا أَسْنَدَ وَأَرْسَلُوه، أَوْ رَفَعَهُ وَوَقَفُوه، أَوْ وَصَلَهُ وَقَطَعُوهُ فَكَالزِّيَادَةِ".
قلت: حكى ابن كَجّ وجهًا: أنه هو لا يعمل، وعلى هذا لا كلام.
وأما على المذهب فإن موضع الفائدة من الرواية نسبة القول إلى النبي ﷺ ، وللشيخ [وراويه] (١) ومن بعدهما كلهم وسائط، والقول في الحقيقة ليس لهم، وإنما هو للنبي ﷺ فلم يخبره في الحقيقة إلا عن قول النبي ﷺ .
غاية ما في الباب أنه كان واسطة فيه.
«مسألة»
الشرح: "إذا انفرد العَدْل" من بين جماعة عدول رووا حديثًا "بزيادة" على ذلك الحديث "والمجلس واحد، فإن كان غيره [لا يغفل] (٢) مثلهم عن مثلها عادةً، لم يقبل" منه الزيادة (٣).
стр. 991
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال ابن السَّمْعَاني: يُقبل إلا أن يقولوا: إنهم لم يسمعوا؛ لجواز روايتهم بعض الحديث.
وهذا هو المختار إلا أن تكون تلك الزيادة مما تتوفّر الدواعي على نقلها.
"وإلا" أي كان غيره ممن يجوز أن يغفل عن مثلها عادة، "فالجمهور تقبل".
"وعن أحمد روايتان".
"لنا: عدل جازم" بما رواه لا مُعَارض له؛ لأن التارك لرواية الزِّيادة لم ينفها لفظًا ولا معنى.
أما لفظًا فواضح، وأما معنى، فلأنه ليس إلا أنه لم يروها، وذلك لا يجب أن يكون لنفيه إياها، فلعلّه كان ساهيًا، حين تكلّم بها النبي ﷺ أو مشغولًا، "فوجب قبوله"؛ كما لو برواية الحديث، ولم يروه غيره معه.
"قالوا: ظاهر الوَهْم"؛ [لوحدته] (١) وتعدّدهم، "فوجب ردّه".
"قلنا: [سهو الإنسان] (٢) بأنه سمع ولم يسمع بعيد، بخلاف سهوه عما سمع فإنه كثير".
وإذًا حمل الذين لم يرووا الزيادة على السهو أقرب من حَمْلِ راويها - "فإن تعدّد المجلس قبل باتفاق"، وهو واضح، "فإن جهل (٣) فأولى بالقَبُولِ، من المعلوم اتحاده؛ لاحتمال التعدُّد.
"ولو" أن راوي الزيادة "رواها مَرّة، وتركها أخرى فكروايتين"، كذا بخطّ المصنّف، أي: حكمه حكم الروايتين، وفي بعض النسخ فكذا.
قال الإمام: إن روى الزيادة مرة، ولم يروها أخرى، فالاعتبار بكثرة المرات، وإن تساويا قُبِلَتْ.
стр. 992
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"وإذا أسند وأرسلوه، أو وقفه ورفعوه، أو وصله وقطعوه، فكالزيادة".
مثال زيادة الرَّاوي حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله: "قَسَّمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدي، فَإِذَا قَالَ العَبْدُ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. يَقُولُ اللهُ حَمِدَنِي عَبْدِي" (١) وهو خبر صحيح.
ثم روى عُبَيْدُ الله بن زياد بن سمعان، عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة الخبر، وذكر فيه "فَإِذَا قَالَ العَبْدُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ذَكَرَنِي عَبْدِي" تفرّد بالزيادة [عبيد الله] (٢) بن زياد (٣)، وفيه مقال.
وذكرنا في "شرح المنهاج": أمثلة أخرى كزيادة الراوي.
مثال زيادة الراوي مرة وتركه مرارًا، أن سفيان بن عيينة روى عن طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله (٤)، إليه بسنده، عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ فقلت: إنا خبّأنا لك حَيْسًا، فقال: "أَما إِنِّي كُنْتُ أُرِيدُ [الصَّوْمَ] (٥)، وَلَكِنْ قَرِّبِيهِ" (٦)، أسنده الشَّافعي هكذا.
стр. 993
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ورواه عن سفيان شيخ باهلي، وزاد فيه "وَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ". قال الشَّافعي: سمعت سفيان عامة مَجَالسه لا يذكر فيه "وَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ"، ثم عرضه عليه قبل موته بِسَنَةٍ فذكر هذه الزيادة.
مثال من أسند وأرسلوه إسناد إسرائيل بن يونس (١)، عن جَدّه أبي إسحاق السّبيعي، عن أبي بردة، عن أبيه [إلى] (٢) أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ حديث "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ".
ورواته: سفيان الثوري، وشعبة بن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدَة، عن النبي ﷺ مرسلًا.
وحكم البُخَاري لمن وصله، وقال: زيادة الثِّقة مَقْبُولة، مع أن المرسل له شعبة وسفيان، وهما من هما حفظًا وإتقانًا.
مثال من وقف ورفعوه.
روى مالك في "الموطأ" عن أبي [النضرِ] (٣)، عن بُسْرِ بن سَعِيدٍ (٤)، عن زَيْدِ بن
стр. 994
" حُكْمُ حَذْفِ بَعْضِ الخَبَرِ"
مَسْأَلَةٌ:
حَذْفُ بَعْضِ الْخَبَرِ جَائِزٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ إِلَّا فِي الْغَايَةِ وَالاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِ مِثْلُ: "حَتَّى تُزْهِيَ" وَ "إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ" فَإِنَّهُ مُمْتَنِعٌ.
ثابتٍ ﵁ موقوفًا عليه: "أَفْضَلُ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ" (١). وخالفه موسى بن عُقْبة، وعبد الله بن سعد بن أبي هند وغيرهما، فرووه عن أبي النصْر مرفوعًا.
ومثل هذا كثير في حديث مالك ﵁، فمتى اتفق اثنان فأكثر على رفع ما وقفه، أو إسناد ما أرسله لم يعلل [بصنيعه] (٢) مع جلالته علمًا ودينًا.
وذكروا أنّ من عادة مالك - لشدّة ورعه واحتياطه في الرواية - التقصير في كثير من الحديث بالإرسال، أو الوَقْف، أو الانقطاع، لِيَسْتَتِرَ من الشّك يعرض له.
قالوا: وهذا معنى قول الشَّافعي ﵁: الناس إذا شكّوا في الحديث ارتفعوا، ومالك إذا شَكَّ فيه انخفض، يعني. أنه إذا حصل عنده أدنى شَكّ في الرفع، أو الإسناد، أو الوَصْل - وقف، وأرسل وقطع؛ أخذًا بالتَّحري والاحتياط، وإن كان يظن خلافه، بخلاف غيره من الرواة.
"مسألة"
الشرح: "حذف بَعْض الخَبَرِ جائز عند الأكثر (٣) إلّا في الغاية، والاسْتِثْنَاء ونحوه"،
стр. 995
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مما يخل بالحُكْم الذي تضمّنه الباقي، فإن ذلك لا يجوز بالإجماع؛ "مثل": أن يحذف "حتى تزهي" من حديث "نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتّى تُزْهِي" (١) متفق عليه، "و "إلا" سَوَاء بِسَوَاءٍ" من حديث "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ، وَلَا الوَرِقَ بِالوَرِقِ، إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ" (٢) رواه مسلم؛ "فإنه" - أي: الحذف - "ممتنع"، يمتنع، لأنه يعم ما تقدم لمورد المُغَيّا والمستثنى وهو إخلال.
وأما ما لا يخلّ فلا وجه لمنعه.
وقد جاء الحديث الطّويل في صفة حج رسول الله ﷺ ساقه جابر (٣) ابن عبد الله ﵁، وذكره على سِيَاقِهِ مسلم وأبو داود، [وجزأه] شيخ الصِّنَاعَةِ محمد بن إسماعيل على الأبواب - كذا ذكره أبو الحَسَنِ الأبياري في شرح "البرهان".
واعلم أن البخاري لم يفرق حديث جابر بكماله، بل فيه ما لم يذكره في الجامع بالكُلّية، فإن مسلمًا تفرد عن البخاري فيه بأن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج، وأنه أذن في النَّاس، وأنه ﵇ حَجّ في العاشرة، وبقصة أسماء بنت عُمَيْس، وبقراءة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [سورة الكافرون: الآية ١]، وباستقبال القِبْلَةِ، وبالذكر على الصَّفا والمروة، كذلك، وبذكر فاطمة، وخطبة النبي ﷺ بـ"عرفة" إلى قوله: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ"، وبموضع الوقوف بـ"عرفة" ومدته، وبالوقوف بالمَشْعَر الحَرَام، والذِّكر فيه، وبنحر النَّبِي ﷺ ثلاثًا وستين بَدَنَة بيده.
стр. 996
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وذكر البخاري: من حديث أنس، أنه ﷺ نَحَرَ سبعة بُدْن بيده.
وتفرد مسلم أيضًا بأكل النبي ﷺ من لحوم البُدْن وشربه من مَرَقِهَا، وبذكر السِّقَاية، وسائره ذكره البُخَاري في مواضع متفرّقة من كتابه من حديث جابر، وابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود وغيرهم، وكذلك مسلم أيضًا.
والسِّرُّ عندنا في ذلك: أنه على السِّيَاق المَرْوِي في مسلم، وأبي داود من رواية جعفر بن محمد [بن] (١) علي، وهو جعفر الصَّادق الإِمام الجليل، والبُخَاري لم يَرْوِ له.
وللكلام في هذا موضع غير هذا العلم، وإن كنا نصغي إلى كلام من تكلّم في حفظ جَعْفر. والذي نقطع به أنه من سادات المسلمين علمًا ودينًا وإتقانًا.
وغرضنا هنا أن البُخَاري لم [يفرق] (٢) الحديث، وإنما ذكر منه ما روى له مفردًا.
ولو استشهد ابن الأنباري بغير حديث الحَجّ، لوجد أحاديث كثيرة فرقها المحدثون، لعدم ارتباط أحد [المفرقين] (٣) فيها بالآخر، وجابر نفسه فرق، إذ رواه مجموعًا، كما في مسلم.
ومفرقًا كما في غيره - ومنهم من منع منه -، وقربه إمام الحرمين والغزالي من مذهب مانع الرواية بالمعنى.
قال ابن الأَنْبَاري: وهو أبعد؛ إذ قد يتخيّل أن النَّاقل بالمعنى، لم يرو كما سمع.
أما ناقل بعض الأحكام باللفظ، فقد أتى بالمَسْمُوع من كل وجه.
قلت: ومن أحاديث الباب، قال الشَّافعي ﵁: نقل بعض النقلة عن ابن مسعود؛ أنه أتى رسول الله ﷺ بحَجَرَيْن ورَوْثَة يستنجي بهما، فرمى رسول الله ﷺ بالرَّوثة، وقال: "ابْغِ لِي ثَالِثًا"، فالسكوت عن الثالث ليس يخلّ بنقل الرمي بالرَّوْثَة، وبيان أنها رجس، ولكن قد يُوهِمُ النَّقل على هذا الوجه - جواز الاكتفاء بحَجَرَيْن، فلا يجوز مع هذا الإيهام الاقتصارُ على بعض الحَدِيْثِ.
стр. 997
مَسْأَلَةٌ:
خَبَرُ الْوَاحِدِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى (١)، كَابْنِ مَسْعُودٍ فِي مَسِّ الذَّكَرِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ، وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ - مَقْبُولٌ عِنْدُ الْأَكْثَرِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ.
لَنَا: قَبُولُ الأُمَّةِ لَهُ فِي تَفَاصِيلِ الصَّلَاةِ، وَفِي نَحْوِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَقَبُولِ الْقِيَاسِ وَهُوَ أَضْعَفُ.
قَالُوا: الْعَادَةُ تَقْضِي بِنَقْلِهِ مُتَوَاتِرًا.
[وَ] رُدَّ بِالْمَنْعِ، وَتَوَاتُرُ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ - اتِّفَاقٌ، أَوْ كَانَ مُكَلَّفًا بِإِشَاعَتِهِ.
واختار إمام الحَرَمَيْن في ذلك التفصيل بين أنْ يكون مقصد الرَّاوي منع استعمال الرَّوَث فيجوز، أو لا، فلا يجوز.
قلت: والحق مع الشَّافعي؛ فإن [الإيهام] (٢) حاصل، وإن قصد الرَّاوي منع الروث.
"مسألة"
الشرح: قدمنا أَنَّ خبر الواحد حجّة كالشهادات، وشرطها العدالة، وغيرها مما عرف في الفروع والمُعَاملات، ولا يشترط فيها العَدَالة؛ فإِذا قال: هذه هَدِيّة فلان إليك، أو هذه الجَارِيَة التي أمرت فلانًا بشرائها لك قد اشْتَرَاها - جاز للمخبر [قبول] (٣)، خبره إذا وقع في نفسه صدق، ويحل الاستمتاع بالجَارِيَة، والتصرُّف في الهدية.
قاله ابن السمعاني وغيره، ولم يَحْكِ أحدٌ فيه الخلاف المحكي في خبر الواحد (٤).
ونظيره: إذا طلق امرأته ثلاثًا، وغاب عنها، فادَّعت أنها تزوّجت بزوج أحلها له،
стр. 998
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ووقع في قلبه صِدْقُهَا، فله التعويل على قولها من غير كراهة.
قال الأصحاب: وإن لم يقع في قلبه صدقها، كره مع الحلّ.
قال إِمام الحَرَمَيْنِ: وهي في مقام بائع لَحْم يجوز أن يكون من مُذَكَّى ومن مَيْتَة.
واستحبّ أبو إسحاق المَرْوَزِي البحث عن الحال.
وقال الرُّويَانيّ: يجب في هذا الزمان، [والمجلى] من فقهائنا، احتمال فيما إذا [أمكنت] (١) إقامة البَيّنة على النِّكَاح، والحالة هذه أنه لا بد من إقامتها البَيّنة، وشبهه بالمودع يدعي تلف الوديعة بسبب ظَاهِرٍ يكلف البيّنة على السَّبب، ولكن المذهب خلافه، والفرق أن إثبات النِّكَاح من غير خصومة، تقام متعذر والخصومةُ في الوديعة قائمةٌ، فأمكن معها إقامة البينة.
ومنها: ما لا يحتجّ فيه كالإخبار في القَطْعِيّات، وغيرها مما تقدم ذكر بعضه.
ومن ذلك: أنْ يخبر الإنسان عن عمل نفسه، فلا يعتمده، وإنما يرجع إلى ذكره؛ لأنه أعرف بنفسه، ولهذا لا يرجع إلى قول القائل: إنما صلّيت ثلاثًا، ونحو ذلك.
ولا يَرْجِعُ الحاكم إلى من شهدا عليه؛ أنك حكمت بكذا ما لم يتذكّر، كما قدمناه، ولا الشاهد إلى من شهد عنده؛ أنك تحمّلت الشهادة في واقعة كذا.
وفي الرافعي عن [أبي] (٢) العَبّاس الروياني فيمن حلف بالطَّلاق لا يفعل كذا، فشهد عنده شاهدان أنه فعله، وتيقّن صدقهما، أو غلب على ظنه، لزمه أن يأخذ بالطَّلاق.
وفيه في صورة الظّن نظر.
وأما صورة التيقن، فقد ينظر أيضًا لقول الأصحاب لا يرجع لمن قال له: لم [تصل] (٣) إلَّا ثلاثًا، ولو بلغوا حَدّ التواتر.
стр. 999
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولكني أقول: ذلك مُشْكل إن أجرى على ظاهره، فإنه لا يتّجه عند حصول اليقين، والعلم الضَّروري كالمُتَوَاتر إلا العمل بمضمونه.
وأنا أحمل كلام الأصحاب في ذلك؛ إما على المبالغة أو على أن المرجع عند حصول اليقين ليس إلى خبر المخبرين، بل إلى العلم الذي حصل لهم، وإن كانوا هم أصلًا فيه.
وكلّ ما ذكرناه في المَرْء ويخبر عن غيره.
أما من أخبر عن نفسه، فإنه بقبل فيما عليه أبدًا عند إمكان صدقه، ويقبل قوله أبدًا فيما لا يعلم إلا من جهته.
وأنا أقول: فيما لا يعلم إلا من جهة الشخص إخبار المجتهد، عما أداه إليه اجتهاده في الواقعة الحادثة؛ فلذلك تقبل فتوى المفتي إجماعًا، وإن تضمّنت الإخبار عن حكم الله تعالى.
وبهذا يتّضح لك فَسَاد قياس خبر الواحد المتنازع في أنه هل هو حُجّة على [اليقين] (١)، كما أسلفناه في مكانه.
وكلّ هذه الأماكن ليست في خبر الواحد الذي فيه نِزَاع الأصوليين في شيء.
فإن قلت ففيم يتكلم الأصوليون؟.
قلت: في خبر الواحد في [السير] (٢) والديانات التي يُكْتَفَى في مثلها بالظنون، وحينئذ نقول: إذا ثبت حجّيته، فهو حجة فيها [إجماعًا] (٣)، سواء أكان في عبادة مبتدأة، أو ركن من أركانها، وفي ابتداء نصاب أو تقدير نِصَاب.
وخالف قوم في مواضع:
منها: قال بعض الحنفيّة: لا يقبل في ابتداء النّصب، ويقبل في ثوانيها؛ ولذلك قبلوا خبر الوَاحِدِ في النّصَاب الزائد على خمس أَوَاقٍ؛ لأنه فرع، ولم يقبلوا في ابتداء نصاب [الفِصْلَان] (٤) والعَجَاجِيل؛ لأنه أصل، ذكره ابن السَّمْعَاني. قال: والأكثر من الحنفية على ما ذهبنا إليه، وروى أيضًا عن أبي يوسف.
стр. 1000
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومنها: أنه مَقْبُول وإن خالف أصُول سائر الأحكام - خلافًا لأصحاب أبي حَنِيفَةَ.
ومنها: "خبر الوَاحِدِ فيما تعمُّ به البَلْوَى؛ كابن مَسْعُودٍ في مَسّ الذَّكَرِ".
كذا قال المصنّف، ولا يحفظ لابن مَسْعُودٍ رواية في مسّ الذَّكر عن النبي ﷺ ؛ إنما روى البيهقي موقوفًا: "لا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ" (١).
وحديث الوضوء من مَسّ الذكر، روى عن جمع من الصَّحابة مرفوعًا أشهره بسرة بنت صفوان.
"و "خبره "أبي هريرة" المتّفق على صحّته "في غسل اليدين" عند القيام من النوم.
"و "خبره الذي رواه أحمد، وأبو داود، والنَّسَائي في "رفع اليدين" عند الركوع، والرفع منه. واعلم أن رفع اليدين مَرْوِيّ عن خلق من الصَّحابة رفعوه، وهو صحيح ادّعى قوم فيه التواتر، فلا معنى لذكره هنا.
وما كان من هذا القَبِيل "مقبول عند الأكثر، خلافًا لبعض الحنفية".
"لنا: قَبُول الأمّة له" - أي: لخبر الواحد الواقع فيما نحن فيه - "في تفاصيل الصلاة، وفي نحو الفَصْدِ وَالحِجَامَةِ".
стр. 1001
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولقد قبل الخصوم أخبار الفَصْد والحِجّامة على ضعفها مع كونها فيما تعم به بَلْوَى البَرِيّة.
"و "أيضًا" اتفقنا على "قَبُول القياس" فيما تعمّ به البَلْوَى، "وهو أضعف" من خبر الواحد.
"قالوا: العادةُ تقضى بِنَقْلِهِ متواترًا"؛ فإن ما تعمّ به البَلْوَى يكثر السُّؤال عنه، وما يكثر السُّؤال عنه يكثر بيانه، وما يكثر بيانه يكثر نقله، فحين قلّ النقلُ فيه دلّ أنه لم يثبت في الأصل؛ كما قيل في الخَبَرِ الذي تتوفّر الدواعي على نقله.
"وردّ بالمنع"، فإنه ليس ممّا تتوفّر الدَّوَاعي على نقله، وقد قبلت الصحابة خبر الواحد في الغُسْل من الْتِقَاءِ الخِتَانَيْنِ، وهو مما تعمّ به البلوى، فإذن دعوى العادة ممنوعة.
"و "أما "تواتر البَيْع، والنكاح، والطلاق، والعِتْق"، فإنه "اتفاق" - أي: وقع على سبيل الاتفاق دون الفَصْد لإيقاع تَوَاتره.
"أو "قد يقال: "كان" النبي ﷺ "مكلفًا بإشاعته"، بخلاف ما نحن فيه، فليس كلّ ما تعمّ به البلوى يُشَاع.
قال الغَزَالِيّ (١): وقد استقرينا الأفعال الوَاقِعَة منه - عليه أفضل الصلاة والسلام - فوجدناها أربعة أقسام:
أولها: القرآن.
وثانيها: مباني الإسلام، الشَّهادتان، والصَّلاة، والصَّوم، والزكاة، والحج، وقد علمنا اعتناءه ﵊ بإشَاعَةِ هذين.
وثالثها: أصول المُعَاملات؛ كالبَيْع، والطَّلاق، والعِتَاق ونحوها، وقد وقع تواترها إما اتفاقًا، لحاجة النَّاس إليها، أو لوقوع أمر الله - تعالى -[بعد] (١) نبيّه ﵊ بإشَاعتها.
ورابعها: تفاصيل هذه الأصول ممّا [يفسد] (٢) الصَّلاة، والعبادات من القَيْءِ، والمَسّ، واللَّمْس، ونحو ذلك، وهذا الجنس لم يشع، ومنه ما تعمّ به البَلْوَى وما لا تعمّ؛ وحكمه إنما يتعلّق بمن بلغه.
стр. 1002
مَسْأَلَةٌ:
خَبَرُ الْوَاحِدِ فِي الْحَدِّ مَقْبُولٌ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ وَالْبَصْرِيِّ.
لَنَا: مَا تَقَدَّمَ.
قَالُوا: ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ"؛ وَالاحْتِمَالُ شُبْهَةٌ.
قُلْنَا: لَا شُبْهَةَ كَالشَّهَادَةِ وَظَاهِرِ الْكِتَابِ.
«مسألة»
الشرح: ومنها: مسألة "خبر الواحد في الحَدّ مقبول، خلافا للكَرْخِي والبَصْري" (١).
"لنا: ما تقدم" من أنه عَدْل جازم في حكم ظَنّي، فوجب قبوله.
"قالوا": روى أبو محمد البُخَاري في "مسند أبي حَنِيفة": أن النبي ﷺ قال: "ادْرَءُوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ" (٢)، وذكره البيهقي في "الخِلَافِيّات".
стр. 1003
" حُكْمُ حَمْلِ الصَّحَابِيِّ مَرْوِيَّهُ عَلَى أَحَدِ مَحْمَلَيْهِ"
مَسْأَلَةٌ:
إِذَا حَمَلَ الصَّحَابِيُّ مَا رَوَاهُ عَلَى أَحَدِ مَحْمَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ. . . . . . . . . . . . . . . . . .
وروى الترمذي "ادْرَءُوا الحُدُودَ عَنِ المُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ".
"الاحتمال" - أي: احتمال كذب الراوي "شبهة"، [فيسقط] (١) الحد:
"قلنا: لا شبهة" - فإن مجرد احتمال الكذب لا ينتهض شُبْهة دَارِئة، وهذا "كالشَّهَادة"، فإن احتمال الكذب موجود فيها، "وظاهر الكتاب"؛ فإن احتمال إرادة غير الظَّاهر موجود فيه، ومع هذا لا ينتهض الاحتمال المذكور شُبْهَة.
فإن قلت: الشَّهادة، وظاهر الكتاب [بَيَّنَتْ] (٢) كونهما حجّة بالقطع.
قلت: وكذلك خبر الواحد؛ لانتهاض الإجماع عليه كما تَقَدّم.
قال ابن السَّمْعَاني: ولا نَدْري أنّ أحدًا ممن ذهب إلى وجوب العمل بخبر الواحد - ذكر أن دليله ظَنّي، بل عامّة الأصوليين على أنه دليل قطعي.
ومما يرد به عليهم القِصَاص، وهو مما يُدْرَأُ بالشُّبهات، ومع هذا استدلوا عليه بخبر الواحد؛ كما استدلّوا بخبر مُرْسَل في قتل المسلم بالذِّمي، واستدلوا بأثر عمر في قتل الجماعة بالواحد، واستدلُّوا في القِصَاصِ بالأَقْيسَة، وهي أضعف من خبر الواحد.
"مسألة"
الشرح: "إذا حمل الصَّحابي ما رواه على أحد محمليه" - كالقُرْء يحمله على الطَّهْرِ أو الحَيْض - "فالظَّاهر حمله عليه"؛ لأن الظَّاهر أنه إنما حمله عليه "بقرينة" (٣).
стр. 1004
عَلَيْهِ بِقَرِينَةٍ، فَإِنْ حَمَلَهُ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ فَالأَكْثَرُ عَلَي الظُّهُورِ، وَفِيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: كَيْفَ أَتْرُكُ الْحَدِيثَ بِقَولِ مَنْ لَوْ عَاصَرْتُهُ لَحَجَجْتُهُ فَلَوْ كَانَ نَصًّا فَيَتَعَيَّنُ نَسْخُهُ عِنْدَه، وَفِي الْعَمَلِ نَظَرٌ وَإِنْ عَمِلَ بِخِلَافِ خَبَرِ أَكْثَرِ الأُمَّةِ فَالْعَمَلُ بِالْخَبَرِ إِلَّا إِجْمَاعَ الْمَدِينَةِ.
قال الشيخ أبو إِسْحَاق الشِّيرَازي: وعندي فيه نظر.
قلت: ثم هذا إذا كان المحملان مُتَنَافيين، أما إذا لم يتنافيا فالظَّاهر، أنّ من يحمل المشترك على مَعْنييه يحمل عليهما جميعًا.
"فإن حمله على غير ظاهره، فالأكثر" أنه يبقى "على الظُّهور"، ولا يلتفت إلى صنيع [الرَّاوي] (١).
"وفيه قال الشَّافعي: كيف أَتْرك الحديث لمن لو عاصرته لَحَجَجَتُهُ" - أي: قطعته وظهرت عليه بإقامتي الحجة عليه.
وعبارة الآمِدِيّ هنا: ولهذا قال الشَّافعي: كيف أترك الخبر لأقوال أقوام لو عاصرتهم لَحَجَجْتُهُمْ.
وهي أحسن، فإن الشافعي لم يقل ذلك في المسألة التي نحن فيها، وإنما قاله في قول الصَّحابي المخالف للحديث، سواء كان هو [راويه] (٢) أم غيره.
نعم هذا الكلام من الشافعي ينزل على المَسْألة التي نحن فيها؛ كما ينزل على غيرها، ولكنَّ تنزله عليها لا يوجب أن تكون هي التي لاقاها كلامه.
"فلو كان" الخبر "نصًّا" في المدلول، وقد خالفه الرَّاوي "فيتعين" حمل المُخَالفة على أنه وجد "نسخة عنده" - يعني: أنه اعتقد ذلك، وإلا لقدح فيه.
"وفي العمل نظر" - فيمكن أن يُقَال: يعمل بالخبر؛ إذ ربّما ظنّ شيئًا ناسخًا، ولم يكن، وهذا هو الأرجح.
стр. 1005
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه أيضًا يتنزل ما روى من قول الشَّافعي ﵁: كيف يتنزّل كلام المعصوم إلى مَنْ ليس بمعصوم.
وأن يقال: يعمل بفعل الرَّاوي؛ لأن خطأه في الناسخ بعيد، وذهب أكثر الحنفية إلى أن الاعتماد على عمل الراوي مطلقًا، دون الخبر.
وفي المسألة تفاصيل أخر لأقوام، ليس في حكايتها كثير فائدة؛ فلذلك تركها. وقد جعل المصنّف - تبعًا للآمدي - موضوع المسألة في الصَّحابي يعمل بخلاف ما رواه، لا في راوي الخبر مطلقًا، وهذا ما نصره القَرَافي.
وأما الإمام الرازي وغيره، فذكروا أن الخلاف في المسألة واقع على الرَّاوي يعمل بخلاف خبره، سواء كان صحابيًّا، أم لا إذا كان من الأئمة، وهو الصحيح، وبه صرح إمام الحرمين.
"وإن عمل بخلاف خبر أكثر الأُمّة، فالعمل بالخبر" على الصَّحيح؛ لأن أكثر الأُمّة ليسوا كل الأمة، فلا تقوم الحُجّة باتفاقهم.
قال: "إلا إجماع" أهل المَدِينة - وهذا منه بناء على أصل المالكية في أن إجماع المدينة حُجّة.
في حرف الاستثناء من كلامه مُبَاحثة، وهي: أنه كان استثناء من العمل بخبر المخالف للأكثر، والمعنى: يعمل بالخبر وإن خالفه الأكثر إلا أن يكونوا أهل "المدينة"، فمقتضاه أنّ العمل بإجماع "المدينة"، والحالة هذه مشروطة بكونهم أكثر الأمة، ولا قائل بذلك، فإن القائل [قائلان] (١):
[قائل] (٢) بأن إجماع "المدينة" حُجّة، وهذا لا يشترط فيهم كونهم الأكثر، بل يحتج بهم وإن كانوا الأقل.
وقائل: إنه غير حُجّة، وهذا لا يقدم عملهم على الخبر، وإنما يرجّح بهم معارض الخبر. على خلاف في ذلك أيضًا يأتي - إن شاء الله تعالى - ذكره في باب التَّرَاجِيح، مع أن المصنّف لم يَبْنِ على هذا، بل على أن إجماعهم حُجّة.
стр. 1006
" حُكْمُ مُخَالَفَةِ الخَبَرِ لِلْقِيَاسِ"
مَسْأَلَةٌ:
الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ الْمُخَالِفَ لِلْقِيَاسِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مُقَدَّمٌ.
وَقِيلَ بِالْعَكْسِ.
أَبُو الْحُسَيْنِ: إِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ بِقَطْعِيٍّ فَالْقِيَاسُ. وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ مَقْطُوعًا بِهِ، فالاجْتِهَادُ.
وَالْمُخْتَارُ: إِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ بِنَصٍّ رَاجِح عَلَى الْخَبَرِ، وَوُجُودُهَا فِي الْفَرْعِ قَطْعِيٌّ فَالْقِيَاس، وَإِنْ [كَانَ] وُجُودُهَا ظَنِّيًّا فَالْوَقْف، وَإِلَّا فَالْخَبَرُ.
أما القول بأنه لا يقدم على الخبر إلا إذا كان المجمعون فيه أكثر الأمة.
فنقول: لم يقل به أحد، وإن كان استثناء من مطلق العَمَلِ، بخلاف الخبر؛ حيث يقدم الخبر عند المصنف، سواء كان العامل الرَّاوي أم غيره، وسواء كان الخبر نصًّا، أم لا، فيكون مع بعده مقتضاه أن إجماع "المدينة" يقدم على الخبر بشرط كون المجمعين رواته؛ لأنّ المسألة معقودة لعمل الرَّاوي، بخلاف مرويه، فلا ينبغي أن يستثني فيها إلا ما هو من الجنس، والكلام فيها كالأول، فإن من يحتجّ بإجماعهم لا يشترط كونهم رواة الخبر، ولا غير رواته، بل يجعله حجّة منتهضة في نفسه كإجماع الأمة، وإن كان من أكثر الأمة.
والمعنى وإن عمل الأكثر إلا أهل "المدينة"، بخلاف الخبر، فالعمل بالخبر، [فيلزم] (١) منه ما لزم مما قبله من اشتراط الأكثرية في أهل "المدينة"، وكونهم الرواة وإن كان المعنى هنا كذا يعمل بالخبر المُخَالف للأكثر، لا المخالف لإجماع "المدينة"، فهو استثناء منقطع.
"مسألة"
الشرح: "الأكثر على أنّ الخبر المخالف للقياس من كل وجه مقدم" وهو قول الشَّافعي وأصحابه، واختاره الإمام في "المحصول" (٢).
стр. 1007
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"وقيل بالعكس" - وعُزِيَ إلى مالك.
قال ابنُ السَّمْعَاني: وهذا القول بإطلاقه سَمِجٌ مستقبح عظيم، وأنا أُجِلّ منزلة مالك عنه.
قلت: ويؤيده نقل القاضي عبد الوَهّاب المالكي في "الملخّص" أن متقدّميهم على ما رأيناه من تقديم الخبر، فإنه يقدح في صحّة المنقول عن مالك.
وقال أبو زيد الدّبوسي: إن كان راوي الخبر فقيهًا، فخبره مقدّم على القياس، وإلا فلا.
وهو قول عِيسَى بن أَبَان.
وتوقف قوم هذه المذاهب في المسألة.
وفَصَّلَ قوم، فقال: "أبو الحسين: "إن كانت العلّة" منصوصةً "بقطعي، فالقياس" مقدّم.
"وإن" لم تكن منصوصة بنصّ قطعى، فإن "كان الأصل مقطوعًا به" - أي بثبوت الحكم فيه.
ويمكن أن يقال: المُرَاد بالأصل هنا حكم الحكم المشبه به إلا نفس ذلك المحل وهو رأي قوم حيث ذهبوا إلى أن الأصل هو حكم المحلّ المقيس عليه،، لا نفسه، وحينئذ فالضمير في "به" عائد على الأصل، وهو حكم المَحَلّ.
والحاصل: أن حكم المحلّ إن كان مقطوعًا به، "فالاجتهاد" هو المعتمد، فيقدم أحدهما على الآخر بالاجتهاد، والترجيح.
كذا نقله المصنّف، وقد اختصر مذهب أبي الحسين، فإن الذي قاله في "المعتمد" إن العلة إن كانت منصوصةً بقَطْعِيّ فالقياس، أو بظني ولم يكن حكمها في الأصل ثابتًا بقطعي فالخبر.
стр. 1008
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإن كان ثابتًا بقطعي وهو موضع اجتهاد.
وإن كانت مستنبطةً، وكان حكم الأصل ثابتًا بخبر واحد، فالخبر أولى.
وإن كان ثابتًا بمقطوع، [فينتفي] (١) أن يكون الناس اختلفوا في هذا الموضع.
وإن كان الأصوليون ذكروا الخلاف فيه مطلقًا، ثم قال: والأولى أن ترجّح أحدهما على الآخر بالاجتهاد عند قوة الظن، وقد نقله عنه الآمدي، ونقل عنه ابن السّمعاني قريبًا منه.
وأنت تراه كيف لم يجعل اختياره مذهبًا مستقلًّا برأسه، بل أشار إلى موضع الخلاف، [وينحو] اختياره إلى اتباع أقوى الظنين، وهذا أيضًا لا ينازعه فيه أحد، وإنما النزاع في أن أقوى الظنين ما هو؟
فمن رجّح الخبر قال: إن الظن المُسْتَفَاد منه أقوى، وبالعكس، ثم تخصيص أبي الحُسَين الخلاف بالمحل الذي ذكره.
قال ابن السَّمْعَاني: لا يعرف له فيه متقدم.
قلت: وإن فرض أبو الحسين صورة يكون القطع موجودًا فيها، فهذا ما لا تنازع فيه؛ إذ القاطع مرجّح على الظن، وكذا أرجح الظَّنين، فليس في تفصيله عند التَّحقيق [كبير] (٢) أمر.
وقد سلك قريبًا من طريقه الآمدي، ونَحَا المصنّف نحوه.
"والمختار: إن كانت الصلّة" ثابتةً "بنصّ راجح على الخبر" في الدّلالة، "ووجودها في الفرع قطعي فالقياس".
وأبو الحسين لا يرى هذا ممّا ينبغي أن يدخل في محلّ النزاع كما عرفت.
ولقائل أن يقول: لا يلزم من ثبوت العلّية براجح، والقطع بوجودها أن يكون ظنّ الحكم المُسْتفاد منها في الفرع أقوى من الظَّن المستفاد من الخبر؛ وهذا لأن العلّة عندكم لا يلزمها الإطراد، بل ربما تخلَّف الحكم عنها لمانعٍ، فلم قلتم: إنه لم يتخلَّف في هذا الفرع لمانع الخبر لا سيّما، إذا كانت العلّة عامّة تشمل فروعًا كثيرة، والخبر يختص بهذا الفرع
стр. 1009
لَنَا: أَنَّ عُمَرَ ﵁ تَرَكَ الْقِيَاسَ فِي الْجَنِينِ؛ لِلْخَبَرِ، وَقَالَ: "لَوْلَا هَذَا لَقَضَيْنَا فِيهِ بِرَأْينَا"، وَفِي دِيَةِ الأَصَابِع بِاعْتِبَارِ مَنَافِعِهَا بِقَوْلِهِ: "فِي كُلِّ إصْبَع عَشْرٌ"، وَفِي مِيرَاثِ الزَّوْجَةِ مِنَ الدِّيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَشَاعَ وَذَاعَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ.
المتنازع فيه؟ وهذا ما لا يعتقد أنّ الظن المستفاد من الخبر فيه أضعف من القياس أبدًا.
قال: "وإن كان وجودها ظنيًّا فالوقف".
ولقائل أن يقول: إنما يكون عن تساوي الأقدام، فينبغي أن يقال: إن كان وجودها ظنيًّا [والظَّنان] (١) متساويان، ونحن نمنع ذلك، فإنَّا نعتقد أن ظن الخبر أرجح.
قال: "وإلا" - أي وإن لم يكن ذلك - "فالخبر" هو المقدم.
الشرح: "لنا: أن عمر ﵁ ترك القِيَاس في الجَنِينِ للخبر، وقال: لولا هذا لقضينا فيه برأينا"، فروي الشَّيْخَان في "الصحيحين" من حديث المُغِيرَة بن شُعْبة، عن عمر بن الخَطّاب ﵁ أنه اسْتَشَارهم في إِمْلَاصِ المرأة، فقال المغيرة: قضى النبي ﷺ فيه بالغُرَّة، عبدًا أو أمةً، فشهد [محمد بن مَسْلَمَةَ] (٢)، أنه شهد النبي ﷺ قضي به (٣).
وعند أبي داود أن عمر ﵁ قال: الله أكبر، لو لم أسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا، وما كان يقضي فيه لو لم يسمع هذا إلا بالرأي، فدلّ على أن الرَّأي يترك بخبر الواحد.
стр. 1010
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"و "ترك عمر ﵁ القضاء "في دِيَةِ الأصابع باعتبار مَنَافعها"، وقد كان يراه، وإنما تركه؛ "لقوله ﵇: "فِي كُلّ إصْبَعٍ عَشْرٌ" (١).
كذا ذكر المصنّف، والمحفوظ في ذلك كتاب عمرو بن حَزْمٍ، وهو حديث يشتمل على أحكام كثيرة رواه أحمد وأبو داود في "المَرَاسيل"، والنسائي، والطبراني، وصحّحه جماعة من الأئمة، وفيه أن رسول الله قال: "وفِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ".
قال يعقوب بن سُفْيَان: ولا أعلم في جميع الكتب كتابًا أصحّ من كتاب عمرو بن حَزْمٍ (٢). كان أصحاب النبي ﷺ والتابعون يرجعون إليه، ويدعون آراءهم. وأما أن عمر ﵁ كان يرى أن دِيَةَ الأصابع باعتبار مَنَافعها - فصحيح، رواه الشّافعي ﵁ (٣).
وأما رجوعه لكتاب عمرو بن حزم، فحكاه الخَطَّابي، ولم يثبت؛ لأنه لم يثبت عندنا أن كتاب عمرو بن حزم بلغ عمر، وقد قال الشَّافعي: لو بلغه لصار إليه، وفي هذا القول دلالة على أنه لم يبلغه.
стр. 1011
وَأَمَّا مُخَالَفَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَاسْتِبْعَادٌ لِظُهُورِهِ وَكَذَلِكَ هُوَ، وَعَائِشَةً فِي "إِذَا اسْتَيْقَظَ"؛ وَلِذَلِكَ قَالَ: فَكيْفَ نَصْنَعُ بِالْمِهْرَاسِ.
"و" ترك عمر أيضًا رأيه "في ميراث الزَّوْجة من الدِّيَةِ"، فإنه كان يقول: الدية للعَاقِلَةِ، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا، حتى كتب إليه الضَّحَّاك بن سفيان الكلابي (١)، أن رسول الله ﷺ وَرَّث امرأَةَ [أَشْيَم] (٢) الضِّبَابِي من دية زوجها (٣)، رواه الأربعة، وقال الترمذي: حسن صحيح.
"وغير ذلك" كنَقْضِ أبي بكر ﵁ حكمًا حكمه برأيه سمعه من بلال، وترك ابن عمر رأيه في المُزَارَعَةِ؛ لحديث رواه رافع بن خَدِيجٍ (٤)، وأمثال ذلك يكثر، "وشَاعَ وذاع، ولم ينكره أحد" فكان إجماعًا.
стр. 1012
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشرح: "وأما مخالفة ابن عَبّاس خبر أبي هريرة ﵁: "تَوَضّأ مِمّا مَسَّتِ النَّارُ" (١) أي: أن أبا هريرة روى توضَّأ مما مَسّت النار، رواه مسلم في صحيحه.
وعن عطاء عن ابن عباس ["لا وُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ" رواه البَيْهَقِي (٢) - هذا ما يحفظ - وفي كتب الأصوليين أن ابن عَبَّاس] (٣) ردّ خبر أبي هريرة بالقِيَاس؛ وقال: أَلَسْنَا نتوضَّأ بالحميم؟ فكيف نتوضأ بما منه يتوضأ، وهذا لا يحفظه.
نعم في التِّرْمذي أن ابن عَبَّاس قال لأبي هريرة: أنتوضَّأ من الدّهن؟ أنتوضّأ من الحميم؟ فقال أبو هريرة: يا بن أخي، إذا سمعت حديثًا عن النبي ﷺ فلا تضرب له مثلًا (٤)، وليس في هذا تَصْريح من أن ابن عَبَّاس يرد خبر أبي هريرة، وإذن لا يستحق الإيراد جوابًا.
стр. 1013
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعلى تقدير ثبوته فقد دفع المصنّف السؤال بقوله: "فاستبعاد لظهوره" - أي: لا نسلّم أن إنكار ابن عَبَّاس لترجيح القِيَاس على الخبر، بل استبعد الحديث المذكور؛ لظهور الأمر على خلافه.
والآمدي أجاب بأن ابن عَبّاس ترك، ولكن لا بالقياس، بل بما روى أنه ﵇ أكل كَتِفَ شاةٍ مَصْلية، وصلّى ولم يتوضّأ، فقدم الخبر الموافق للقياس.
"وكذلك هو" - أي: ابن عباس - "وعائشة" ردَّا خبر أبي هريرة "في"إِذَا اسْتَيْقَظ" أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ ..... " (١) الحديث؛ "لذلك قالا: كيف نصنع بالْمِهْرَاسِ" - كذا ذكر المصنّف. والمِهْرَاسُ: حجر عظيم يصبّ فيه الماء لأجل الوضوء، فيصعب صَبّ الماء منه على اليَدِ.
وهذا لا نحفظه ولا يثبت، أعني: رد ابن عباس وعائشة لهذا الخبر، وقولهما: فكيف تصنع بالمهراس؟
وإنما روى البيهقي من حديث الأَعْمَشِ عن إبراهيم؛ أن أصحاب عبد الله قالوا: كيف يصنع أبو هريرة بالمِهْرَاس؟ ولا يصح ذلك عنهم أيضًا.
وعلى تقدير الصحة، فقد أجاب المصنّف بأن ذلك استبعاد، للأخذ به كما عرفت.
стр. 1014
وَأَيْضًا: أَخَّرَ مُعَاذٌ الْعَمَلَ بِالْقِيَاسِ، وَأَقَرَّهُ ﷺ .
وَأَيْضًا لَوْ قُدِّمَ لَقُدِّمَ الْأَضْعَفُ.
وَالثَّانِيَةُ: إِجْمَاعٌ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ يُجْتَهَدُ فِيهِ فِي الْعَدَالَةِ وَالدَّلَالَةِ، [وَالْقِيَاسُ] فِي سِتَّهٍ: حُكْمِ الأَصْلِ، وَتَعْلِيلِهِ، وَوَصْفِ التَّعْلِيلِ، وَوُجُودِهِ فِي الْفَرْعِ، وَنَفْيِ الْمُعَارَضِ فِيهِمَا، وَإِلَى الْأَمْرَيْنِ أَيْضًا [إِنْ] كَانَ الْأَصْلُ خَبَرًا.
الشرح: "و "لنا "أيضًا في الاحتجاج على تقديم الخبر ما تقريره" [أخَّر مُعَاذ العمل بالقِيَاس] (١)، وأقرَّه النبي ﷺ على ذلك"؛ كما تقدم في "باب الإجماع"، فدلّ أنه مقدم.
ولك أن تقول: إن تمّ الاستدلال بهذا اقتضى تقديم الخبر على القِيَاسِ مطلقًا، فلا يصحّ للمصنّف التَّفصيل الذي ذهب إليه.
الشرح: "وأيضًا لو قدم لقدم الأضعف، والثانية" - تقديم الأضعف - "إجماع" - أي: ممتنعة بالإجماع.
وإنما قلنا: إن القياس أضعف؛ "لأنّ الخبر يجتهد فيه في العَدَالة والدّلالة" على المطلوب فقط، "والقياس" يجتهد فيه "في ستَّةٍ حكم الأصل، وتعليله"، لإجماع ثبوته غير معلل، "ووصف التَّعليل" (٢)؛ لاحتمال أنّ العلّة غيره، "ووجوده في الفَرْعِ، ونفي [المعارض] (٣) فيهما" أعني: الأصل والفرع.
стр. 1015
قَالُوا: الْخَبَرُ مُحْتَمِلٌ لِلْكَذِبِ وَالْكُفْرِ وَالْفِسْقِ وَالْخَطَأِ والتَّجّوُّزِ وَالنَّسْخِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بَعِيدٌ، وَأَيْضًا فَمُتَطَرِّقٌ إِذَا كَانَ الْأَصْلُ خَبَرًا.
وَأَمَّا تَقْدِيمُ مَا تَقَدَّمَ؛ فلأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى تَعَارُضِ خَبَرَيْنِ عُمِلَ بِالرَّاجِحِ مِنْهُمَا.
والمُرَاد [بالمعارض] (١) هنا: المنافي، فلا يناقض قوله في كتاب "القياس": ولا يشترط نفي [المعارض] (٢) في الأصل والفرع؛ إذ مراده [بالمُعَارض] (٣) ثَمّ وصف صالح للعلّية لا ينافي الوَصْف المدعي علّته؛ كما سأحرره عند الانتهاء إليه - إن شاء الله تعالى.
"وإلى الأمرين أيضًا" - العدالة والدّلالة - "إن كان" دليل "الأصل خبرًا".
ولا ريب في أنّ ما يجتهد فيه في أمور كثيرة يكون احتمال الخَطَأ فيه أكثر، والظَّن الحاصل منه أضعف.
الشرح: "قالوا: الخبر" أيضًا "محتمل" باعتبار العَدَالة، "للكذب والكفر والفِسْقِ"، "و" يقرب منها احتمال "الخطأ"، "و "باعتبار الدّلالة "التجوّز"، "و "باعتبار حكمه "النسخ"، والقياس لا يحتمل شيئًا من ذلك.
"وأجيب: بأنه بعيد" - أي: احتمالات بعيدة، فلا يمنع الظَّهور.
"وأيضًا فمتطرّق" - أي: تأتي مثلها في القِيَاسِ "إذا كان الأصل خبرًا".
هذا من تمام القَوْل فيما تقدّم فيه الخبر عند المصنّف.
الشرح: "وأما تقديم ما تقدم" من القياس على الخبر، وهو القياس إذا كانت العلّة ثابتة فيه بنصّ راجح، وكان وجودها في الفَرْعِ قطعًا؛ "فلأنه يرجع إلى تعارض خبرين عمل بالرَّاجح منهما".
стр. 1016
وَالْوَقْفُ لِتَعَارُضِ التَّرْجِيحَيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعَمَّ، خُصَّ بِالآخَرِ، وَسَيَأْتِي.
هذا كلام المصنّف، وللمعترض أن يقول: لو ثبتت راجِحِيّته لم يقع فيه تَرَاخٍ كما عرفت. ولقد أشار إليه المصنّف بقوله: والثانية إجماع - أي: أن تقديم الأضعف يمتنع بالإجماع.
وذكر ابنُ السَّمعاني في رَدّ طريقة أبي الحسين المتقدمة: أن الخبر الواحدي في العمل بمنزلة الخَبَرِ المتواتر، فليقدم أيضًا على القياس، وهذا منه ادّعاء [الراجحيّة] (١) الخبر، والحالة هذه، وفيه نظر.
الشرح: "و" أما "الوقف" أي: فيما توقّفنا فيه، وهي ما إذا كانت العلّة بنصّ راجح ووجودها في الفرع ظنيًّا فإنما ذهبنا إليه، "لتعارض التَّرجيحين" - ترجيح خبر القياس بما ذكرنا من كونه راجحًا، وترجيح الخبر الآخر، لعلّة المقدّمات؛ لعدم انضمام القياس إليه.
وجميع ما سلف في الخبر المُعَارض للقياس من كلّ وجه، ويقلّ وجود نظير له في الأَحْكَام الفرعية، وليس منه حديث بَرْوَع بنت وَاشِقٍ (٢)، حيث نكحت بلا مَهْرٍ، فمات عنها زوجها قبل الفرض والمسيس، فقضى لها رسول الله ﷺ بِمَهْرِ نسائها؛ لأن من أوجب المَهْرَ يقول: الموت مقرّر كالدّخول، فلا ينافي القياس، ولا حديث "مَنْ مَسّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ".
стр. 1017
" المُرْسَلُ وَالمُنْقَطِعُ"
مَسْأَلَةٌ:
الْمُرْسَلُ قَوْلُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ: قَالَ ﷺ .
ثَالِثُهَا: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: إِنْ أَسْنَدَهُ غَيْرُهُ أَوْ أَرْسَلَهُ وَشُيُوخُهُما مُخْتَلِفَةُ أَوْ عَضَدَهُ.
وإذ لا مدخل للقياس في باب نواقض الوضوء، ولو دخل لعدم [حديث] (١) "إِنَّمَا هُوَ بُضْعَةٌ مِنْكَ" (٢)، لموافقته، ولم يكن مما نحن فيه؛ لأنه حديث موافق مع حديث مُخَالف، فيقدم الموافق، والذي فيه كلامنا حديث مخالف لقياس لا يعضده حديث.
"فإن كان أحدهما أعمّ خصّ بالآخر، وسيأتي" في "التَّخْصيص" إن شاء الله تعالى.
"مسألة"
الشرح: "المرسل (٣) قول غير الصَّحابي: قال ﵊" في اصطلاح الأصوليين والشافعي ﵁ يطلق عليه المُنْقطع أيضًا.
стр. 1018
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي اصطلاح متأخّري المحدثين هو قول التَّابعي، فإن كان من تابعي التَّابعين، فمنقطعٌ، وإن كان ممن بعدهم فمُعْضَل.
وفي المُرْسَل مذاهب:
أحدها: قَبُوله وهو رأى مالك، وأبي حنيفة، وأشهر الرِّوَايتين عن أحمد، وعليه جمهور المعتزلة، واختاره الآمدي، ثم غَلَا بعض هؤلاء فزعم أنه أقوى من المسند.
والثاني: ردّه، وبه قال الشَّافعي والقاضي، وهو الذي استقر عليه آراء جَهَابِذَة الحُفّاظ، ونقله مسلم بن الحَجّاج في صدر الصَّحيح عن قول أهل العلم بالأخبار.
وقال الخَطِيب: هو قول أكثر الأئمّة من حفّاظ الحديث، ونقّاد الأثر.
"وثالثها: قال الشَّافعي ﵁: إن أسنده غيره، أو أرسله، وشيوخهما مختلفة، أو عضّده".
стр. 1019
قَوْلُ صَحَابِيٍّ أَوْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَوْ عُرِفَ أَنَّهُ لَا يُرْسِلُ إِلَّا عَنْ عَدْلٍ قُبِلَ.
وَرَابِعُهَا: إِنْ كَانَ مِنَ أَئِمَّةِ النَّقْلِ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
لَنَا: أَنَّ إِرْسَالَ الْأَئِمَّةِ مِنَ التَّابِعِينَ كَانَ مَشْهُورًا مَقْبُولًا وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ كَابْنِ المُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ وَغَيْرِهِمْ.
فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ المُخَالِفُ خَارِقًا للإِجْمَاعِ.
قُلْنَا: خَرْقُ الإِجْمَاعِ الْاسْتِدْلَالِيِّ أَوِ الظَّنِّيِّ لَا يَقْدَحُ.
وَأَيْضًا: لَوْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا عِنْدَهُ لَكَانَ مُدَلِّسًا فِي الْحَدِيثِ.
الشرح: "قول صحابي، أو أكثر العلماء، أو عرف أنه لا يرسل إلَّا عن عدل قبل"، كذا حكاه المصنّف عن الشَّافعي تبعًا للآمدي.
"ورابعها: إن كان من أئمّة النقل قُبِل، وإلا فلا، وهو المختار" عند المصنّف سواء كان من التَّابعين، أو من غيرهم على خلاف ما فَهِمَ بعض الشَّارحين، وأراه مذهب عيسى بن أبان؛ حيث قبل مراسيل الصَّحابة والتابعين، وتابعي التابعين، ومن هو من أئمّة النقل مطلقًا، فاختصره المصنّف، وإلا فيلزم أن يكون اختار مذهبًا لم يسبق إليه.
وكأن عيسى اعتقد أن التابعين وتابعيهم كلّهم من أئمة النقل، وإلا فيلزمه أن يقبل التابعين وتابعيهم مطلقًا، وردّ من عداهم إن لم يكن من أئمة النقل، وليس الأمر كما أعتقد، وسنذكر ذلك أيضًا.
والصَّحيحُ عندنا: مذهب قُدْوتنا الذي هو سيّد المنكرين للمراسيل وهو أي: الإمام وأتباعه.
وهنا نحن نَسْلك مع المصنّف مسلك الشَّارحين مع المُنَاضلة عن الحق المبين.
وأول ما نُفَاتحه به أن نقول: لا حاصل لتفصيلك؛ إذ ليس الكلام إلا فيمن هو من أئمّة
стр. 1020
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النَّقْل، والمراد بأئمّة النقل من لهم أهليّة الجَرْح والتعديل.
وأما من ليس منهم فما نظنُّ بذي مُسْكَةٍ قبول مراسيله.
وما نقله عن الشَّافعي ستعرف أنه ليس على وجهه، ولا نعرف أحدًا كذلك حكاه، بل المشهور عنه الرد رأسًا.
ولإمام الحرمين نقل ستعرف ما فيه، وليس هو ما نقله المصنّف.
وللشافعي نصوص سَنَحْكيها ليست دالّةً على ذلك.
قال المصنّف: "لنا: إرسال الأمة من التابعين كان مشهورًا مقبولًا، ولم ينكره أحد؛ كابن المسيّب، والنَّخعي، والشَّعبي، وغيرهم".
"فإن قيل: يلزم أن يكون المخالف خارقًا للإجماع".
"قلنا: خَرْق الإجماع الاستدلالي (١)، والظني لا يقدح"، والإجماع الذي ادّعيناه من ذلك، فلا يقدح خَرْقه في خارقه.
هذا كلام المصنّف، وخرق الإجماع حرام مطلقًا، ولكنا لا نسلّم وقوع الإجماع على قَبُول المراسيل، وهيهات ومن سَمّاهم كانوا يرسلون، ولكن لم قال: إن إرسالهم كان حجة؟ وإن أتى بصورة، فتلك قد عرف أنها مسندةٌ من وجه، وإذًا الحُجّة عليه لا له؛ لأنهم احتجوا بالمسند.
فإن قلت: قال الإمام محمد بن جرير: إنكار المرسل بدعة حدثت بعد المائتين.
إنما قلت: إن ثبت هذا عنه، فَمُرَاده حدث القَوْل به لما احتيج إليه؛ لأنّ أحدًا قبل ذلك لم يكن يعمل بالمَرَاسيل، فلما تطاول إلى العمل به احْتِيج إلى إنكاره، فكانت بدعة واجبةً، وهذا [ككثير] (٢) من الكلام في الصِّفات وأصول الديات.