← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6349

إيثار الإنصاف في آثار الخلاف

سبط ابن الجوزي

Полный текст (378 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

بِنِكَاح جَدِيد وَقد روى أَن كفار قُرَيْش أخافوها فَأسْقطت وَبِذَلِك تَنْقَضِي الْعدة وَأما حَدِيث أبي سُفْيَان فقد اخْتلف النَّاس فِي إِسْلَامه وَالأَصَح أَنه مَا حسن إِلَّا بعد الْفَتْح فَلم يُوجد التباين أويحمل على أَنه ردهَا بِحَق النِّكَاح الأول وَأما حَدِيث صَفْوَان وَعِكْرِمَة فالساحل كَانَ من حُدُود الْإِسْلَام وروى أَنَّهُمَا هربا إِلَى الْيمن وَهُوَ من حُدُود الْإِسْلَام فَلم يُوجد التباين وَمَا روى الزُّهْرِيّ مَحْمُول على أَنه بِحَق النِّكَاح الأول مَسْأَلَة نِكَاح الْأُخْت فِي عدَّة الْأُخْت عَن طَلَاق بَائِن أَو ثَلَاث أَو نِكَاح فَاسد أَو وَطْء بِشُبْهَة لَا يجوز عندنَا وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يجوز وَقد تساعدنا على أَنه لَا يجوز عَن طَلَاق رَجْعِيّ وَكَذَا الْخلاف فِي نِكَاح أَربع سواهَا لنا مَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يجمعن مَاءَهُ فِي رحم أُخْتَيْنِ

стр. 107

وروى عُبَيْدَة السَّلمَانِي قَالَ مَا اجْتمع أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ على شَيْء كاجتماعهم على تَحْرِيم نِكَاح الْأُخْت فِي عدَّة الْأُخْت لعَلي وَابْن مَسْعُود وروى أَن هَذِه الْحَادِثَة وَقعت فِي زمن مَرْوَان فشاورالصحابة فاتفقوا على تَحْرِيمه (وروى عَن عُثْمَان أَنه قَالَ أحلتها آيَة وحرمتهاآية) وَالتَّحْرِيم أولى وَالْآيَة المحللة ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ والمحرمة ﴿وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ﴾ فَإِن قيل ظَاهر الحَدِيث مَتْرُوك لِأَنَّهُ يجوز وَطْء أُخْت أم وَلَده وَأما الْإِجْمَاع فقد روى عَن زيد الْجَوَاز وَمَعَ مُخَالفَته لَا إِجْمَاع

стр. 108

قُلْنَا أما وَطْء أُخْت أم وَلَده فَلَا يجوز عندنَا حَتَّى يخرج الَّتِي وَطئهَا عَن ملكه أَو يُزَوّجهَا وَأما زيد فقد ذكر أَبُو يُوسُف فِي الأمالي رُجُوعه إِلَى قَول الصَّحَابَة وَلَا يلْزم عَلَيْهِ أَن يحمل على الْعدة من الطَّلَاق الرَّجْعِيّ لأَنا نقُول الطَّلَاق الرَّجْعِيّ قَائِم بالِاتِّفَاقِ فَلَا حَاجَة إِلَى الْإِجْمَاع احتجا بالعمومات وَكلهَا مُعَارضَة بِمَا روينَا وَقد خص مَوضِع الْإِجْمَاع وَهُوَ الطَّلَاق الرَّجْعِيّ ويترجح مَذْهَبنَا بِإِجْمَاع الصَّحَابَة وَالِاحْتِيَاط فِي بَاب الْفروج مَسْأَلَة زوج الْمُعْتَدَّة إِذا قَالَ أَخْبَرتنِي أَن عدتهَا قد انْقَضتْ وَذَلِكَ فِي مُدَّة يحْتَمل الِانْقِضَاء وكذبته جَازَ للزَّوْج أَن يتَزَوَّج باختها وبأربع سواهَا فِي قَول عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة وَاحْمَدْ وَقَالَ زفر لَا يجوز وَهُوَ قَول الشَّافِعِي لنا عمومات النِّكَاح الْمُطلقَة وَله مَا روينَا من قَوْله ﷺ فَلَا يجمعن مَاءَهُ فِي رحم أُخْتَيْنِ إِلَّا أَن إخْبَاره صدر عَن تَمْيِيز وديانة فيترجح جَانب الصدْق فَلَا يكون جمعا مَسْأَلَة إِذا تزوج امْرَأَة وَلم يسم لَهَا مهْرا أَو على أَن لَا مهر لَهَا صَحَّ النِّكَاح وَوَجَب مهرالمثل بِالْعقدِ وتأكد بِمَوْت أَحدهمَا وَلَو طَلقهَا قبل الدُّخُول وَجَبت الْمُتْعَة دون الْمهْر عندنَا وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ

стр. 109

مَالك وَالشَّافِعِيّ يَصح النِّكَاح وَلَا يجب الْمهْر بِنَفس العقد وَلَا يتَأَكَّد بِمَوْت احدهما أَيهمَا كَانَ وَلَكِن لَهَا أَن تطالبه بِمهْر الْمثل هَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَنهُ وَفِي قَول لَا يجب لَهَا شَيْء أصلا وَتسَمى المفوضة لنا مَا روى عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ عَن رجل تزوج امْرَأَة ثمَّ مَاتَ عَنْهَا وَلم يفْرض لَهَا صَدَاقا وَلم يكن دخل بهَا فَقَالَ أرى لَهَا مثل صدَاق نسائها وَلها الْمِيرَاث وَعَلَيْهَا الْعدة فَقَالَ أَبُو الْجراح معقل بن سِنَان الْأَشْجَعِيّ (أشهد أَن النَّبِي ﷺ قضى) فِي تَزْوِيج بروع بنت واشق الأشجعية بِمثل مَا قضيت حد ت وَقَالَ حَدِيث صَحِيح

стр. 110

وَفِي الحَدِيث رِوَايَات ذَكرنَاهَا فِي الخلافيات فَإِن قيل قد روى فِي بعض الرِّوَايَات حَدِيث ابْن مَسْعُود وَرَوَاهُ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه بِسَنَد صَحِيح وَأما التِّرْمِذِيّ فَرَوَاهُ من حَدِيث زيد بن الْحباب عَن الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن ابراهيم عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَرَوَاهُ الْبَقِيَّة من حَدِيث ابْن مهْدي عَن سُفْيَان عَن فراس عَن الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق عَن عبد الله وَهَذَانِ السندان رجالهما مُتَّفق على عدالتهم وروى لَهُم مُسلم وَالْبُخَارِيّ فَقَامَ معقل بن يسَار وَاخْتِلَاف الرِّوَايَة يُوجب وَهنا فِي الحَدِيث وَقد رده عَليّ ﵁ بقوله مَا نصْنَع بقول أَعْرَابِي بوال على عَقِبَيْهِ وَلَو سلم احْتمل أَن قَضَاء النَّبِي ﷺ كَانَ فِي صَغِيرَة زَوجهَا أَبوهَا من غير مهر فَأوجب لَهَا النَّبِي ﷺ الْمهْر وَبِه نقُول وَقد روى عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَزيد ﵃ أَنهم قَالُوا فِي المفوضة لَهَا الْمِيرَاث وَلَا صدَاق لَهَا

стр. 111

قُلْنَا الحَدِيث قد حكم الْحَافِظ بِصِحَّتِهِ حَتَّى قَالَ أَبُو دَاوُد لما بلغ الشَّافِعِي هَذَا الحَدِيث وَهُوَ بِمصْر رَجَعَ عَن مذْهبه وَأما معقل بن يسَار فهما اثْنَان ابْن يسَار وَابْن سِنَان وَالِاخْتِلَاف فِي اسْم أبي الرَّاوِي إِذا كَانَ الرَّاوِي مَشْهُورا لَا يقْدَح فِي رِوَايَته وَأما طعن عَليّ ﵁ إِن ثَبت فمذهبه أَنه لَا يقبل مَا ورد فِي هَذَا الْبَاب بِرِوَايَة أَعْرَابِي وَيحلف غير الْأَعرَابِي وَهَذَا مَذْهَب مَتْرُوك بِالْإِجْمَاع وَمَا ذَكرُوهُ من الِاحْتِمَال لَا يَصح لِأَن الشَّهَادَة وَقعت على أَن النَّبِي ﷺ قضى بِمثل ذَلِك فِي بروع وَهِي كَانَت مفوضه وَأما قَول عَليّ وَابْن عَبَّاس فقد أفتى ابْن مَسْعُود بِمثل مَذْهَبنَا بِمحضر من الصَّحَابَة وأصحابنا يحتجون بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لانكاح إِلَّا بِمهْر إِلَّا أَنه غَرِيب احتجا بِمَا روى ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أنكحوا الْأَيَامَى وأدوا العلائق قيل وَمَا العلائق قَالَ مَا تراضي عَلَيْهِ الأهلون وَلَو قضيب من أَرَاك ق وروى أَبُو النُّعْمَان الْأَزْدِيّ قَالَ زوج النَّبِي ﷺ امْرَأَة على سُورَة من الْقُرْآن. ق

стр. 112

وَفِي رِوَايَة ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ قد أنكحتكها على أَن تقرئها وتعلمها وَإِذا رزقك الله عوضتها ق وَالْجَوَاب أَنه لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب شَيْء أما الحَدِيث الأول فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ هُوَ مُنكر وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن عبد الرحمن قَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء وَأما الثَّانِي فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي إِسْنَاده تفرد عتبَة بن السكن وَهُوَ مَتْرُوك ثمَّ قد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ فِيهِ (ثمَّ) لَا يكون لأحد بعْدك مهْرا وَكَانَ مَكْحُول يَقُول لَيْسَ ذَلِك لأحد بِعْ رَسُول الله ﷺ مَسْأَلَة الْخلْوَة الصَّحِيحَة فِي النِّكَاح توجب كَمَال الْمهْر وَالْعدة عندنَا وَهُوَ قَول أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَزيد بن ثَابت وَابْن عمر ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شُعْبَة وَأبي مُوسَى وَأحمد ﵃ وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يُوجب وَصُورَة الْمَسْأَلَة إِذا خلا بهَا ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول فعندنا لَهَا كل الْمهْر وَعَلَيْهَا الْعدة

стр. 113

وَعِنْدَهُمَا نصف الْمهْر وَلَا عدَّة عَلَيْهَا وَصِحَّة الْخلْوَة بِانْتِفَاء الْمَوَانِع من الْوَطْء شرعا وحسا فالشرغ كاصوم وَالصَّلَاة المفروضين وَالْإِحْرَام فَرْضه ونفله وَالْحيض وَالنّفاس والحس مثل الْمَرَض والرتق والقرن لنا مَا روى ابْن ثَوْبَان ان النَّبِي ﷺ قَالَ من كشف خمار امْرَأَة وَنظر إِلَيْهَا وَجب الصَدَاق دخل بهَا أم لَا ق وَهَذَا نَص فِي مَحل النزاع وروى زُرَارَة بن أبي أوفى قَالَ قَالَ الْخُلَفَاء الراشدون من تزوج امْرَأَة فأغلق بَابا وأرخى سترا وَجب لَهَا الْمهْر كَامِلا دخل بهَا أَو لَا فَإِن قيل الحَدِيث مُرْسل وَفِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة ثمَّ كشف الْخمار لَيْسَ مرَادا حَقِيقَة لأنكم تحملونه على الْخلْوَة لِأَن كشف الْخمار

стр. 114

يكون غَالِبا فِيهَا وَنحن نحمله على الوقاع لِأَنَّهُ يكون عِنْده فَلم كَانَ مَا قُلْتُمْ أولى وَأما الْإِجْمَاع فقد روى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لَا أجد فِي كتاب الله إغلاق بَاب وَلَا إرخاء ستر وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ لَهَا نصف الْمهْر وَإِن جلس بَين شعبها الْأَرْبَع وَمَعَ خلافهما لَا إِجْمَاع قُلْنَا الْمُرْسل عندنَا حجَّة وَقد أسْندهُ الطَّحَاوِيّ والرازي وَابْن لَهِيعَة قد روى عَنهُ الْعلمَاء وَأما الْإِجْمَاع فقد قَرَّرَهُ الطَّحَاوِيّ أَيْضا والمروي عَن ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود خلاف فِي تَحْدِيد الْخلْوَة لَا فِي حكمهَا لِأَن من الصَّحَابَة من كَانَ يحد الْمهْر بالخلوة فحد بإغلاق الْبَاب وإرخاء السّتْر وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود كَانَا يحدانها بالتمكن احتجا بقوله تَعَالَى ﴿فَنصف مَا فرضتم﴾ فَالله تَعَالَى أوجب نصف الْمَفْرُوض فِيمَا إِذا وجد الطَّلَاق قبل الْمَسِيس وَنفى الْعدة بقوله ﴿ثمَّ طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ فَمَا لكم عَلَيْهِنَّ من عدَّة تعتدونها﴾ قُلْنَا إِن فَرضنَا الْكَلَام فِيمَا إِذا خلا بهَا ومسها سقط تمسكهم بِالْآيَةِ مَسْأَلَة طول الْحرَّة لَا يمْنَع جَوَاز نِكَاح الْأمة عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ يمْنَع

стр. 115

وَقد تساعدنا على أَن نِكَاح الْأمة لَا يمْنَع نِكَاح الْحرَّة وعَلى أَن قيام نِكَاح الْحرَّة يمْنَع نِكَاح الْأمة لنا العمومات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَأحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم﴾ لما عدد الْمُحرمَات وَهَذِه لَيست مِنْهُنَّ دخلت فِي المحللات بقضية النَّص فَإِن قيل لَا حجَّة لكم فِي الْآيَة لِأَن الآمة غير مُرَادة مِنْهَا لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمن مَا ملكت أَيْمَانكُم من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات﴾ فَكَانَ المُرَاد مِنْهَا الْحَرَائِر قُلْنَا الْإِحْلَال عَام فَيجْرِي على عُمُومه احتجا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من كَانَ قَادِرًا على نِكَاح حرَّة فَلَا ينْكح أمة وَعَن ابْن عَبَّاس من ملك ثَلَاثمِائَة دِرْهَم لَا ينْكح أمة وَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فَغَرِيب وَالْمَشْهُور عَن ابْن الْمسيب تنْكح الْحرَّة على الْأمة وَلَا تنْكح الآمة على الْحرَّة ق

стр. 116

ثمَّ هُوَ خبر وَاحِد ورد على مُخَالفَة الْكتاب أَو (يحمل) على الِاسْتِحْبَاب مَسْأَلَة المصابة بِالْفُجُورِ لَا تستنطق عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك رحمهمَا الله وَتزَوج كَمَا تزوج الْأَبْكَار وَقَالُوا جَمِيعًا تستنطق بِمَنْزِلَة الثّيّب وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو زَالَت بَكَارَتهَا بوثبة أَو حَيْضَة أَو طفرة أَو تعنيس أَو جِرَاحَة أَنَّهَا تزوج كَمَا تزوج الْأَبْكَار إِلَّا فِي قَول الشَّافِعِي وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو زَالَت بَكَارَتهَا بِنِكَاح فَاسد أَو وَطْء بِشُبْهَة فانها تزوج كَمَا تزوج الثّيّب لنا قَوْله ﷺ إِذْنهَا صماتها وَمَعْنَاهُ لما كَانَت تَسْتَحي وَهَذِه بِهَذِهِ المثابة لِأَن الْحيَاء مَانع وَهُوَ الْعلَّة فِي الْبكر احْتَجُّوا بقوله ﷺ الثّيّب يعرب عَنْهَا لسانها وَهَذِه ثيب لِأَن واطئها يثوب إِلَيْهَا أَي يرجع وَلِهَذَا فرق بَينهَا وَبَين الْبكر بقوله إِذْنهَا صماتها قُلْنَا هِيَ ثيب لَكِن خص فِي حق الْمَجْنُونَة وَالْأمة الثّيّب وَالثَّيِّب الصَّغِيرَة فيخص الْمُتَنَازع فِيهِ بِمَا ذكرنَا من الْعلَّة مَسْأَلَة ينْعَقد النِّكَاح بِلَفْظ البيع وَالْهِبَة وَالتَّمْلِيك وَالصَّدَََقَة وَنَحْوه عندنَا وَهُوَ قَول مَالك

стр. 117

وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا ينْعَقد إِلَّا بلفظي الْإِنْكَاح وَالتَّزْوِيج لنا مَا روى سهل بن سعد السَّاعِدِيّ أَن إمرأة جَاءَت الى النَّبِي ﷺ فَقَالَت جِئْت أهب لَك نَفسِي فَنظر إِلَيْهَا بعض الصَّحَابَة فَقَالَ رَسُول الله زَوجنِي بهَا فَقَالَ أَمَعَك شئ فَقَالَ مَا معي إِلَّا سُورَة كَذَا فَقَالَ اذْهَبْ فقد ملكتكها خَ م فَدلَّ على أَن لَفْظَة الْهِبَة وَالتَّمْلِيك وَنَحْوهَا كَانَت متعارفة بَينهم وَقضى عَليّ ﵁ فِي رجل وهب ابْنَته لإبن مَسْعُود بجوار النِّكَاح فان قيل فَهَذَا رَوَاهُ الْجَمَاعَة فَقَالُوا زوجتكها وأنكحتكها وَإِنَّمَا (روى) ملكتكها معمر وَكَانَ كثير الْغَلَط قُلْنَا قد خرجه البُخَارِيّ وَمُسلم على الْوَجْه الَّذِي ذكرنَا ثمَّ قَوْلهمَا فِي صدر الحَدِيث جِئْت أهب لَك نَفسِي مُتَّفق على أَنه لَا إحتمال فِيهِ احتجا بِمَا روى ابْن عمر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِن النِّسَاء عوان عنْدكُمْ لَا يملكن لأنفسهن ضرا وَلَا نفعا أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واستحللتم

стр. 118

فروجهن بِكَلِمَة الله وَكلمَة الله هِيَ الَّتِي فِي كِتَابه وَهِي لفظ الْإِنْكَاح وَالتَّزْوِيج قُلْنَا المُرَاد معنى الْمَذْكُور فِي الْكتاب (لَا عينه) وَلَو أُرِيد عينة فلفظة الْهِبَة مَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي﴾ وَفِي الحَدِيث الَّذِي روينَا ثمَّ فِيهِ بَيَان انْعِقَاد النِّكَاح بِهَذِهِ الْكَلِمَة وَلَيْسَ فِيهِ نفي غَيره وانما خصها بِالذكر لِأَنَّهَا الْأَغْلَب مَسْأَلَة الْوَاحِد يتَوَلَّى طرفِي العقد فِي النِّكَاح ولَايَة ووكالة عِنْد علماءنا الثَّلَاثَة وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز وَعَن أَحْمد كالمذهبين وَصُورَة الْمَسْأَلَة فِي الْولَايَة مثل أَن يُزَوّج بنت ابْنه من ابْنه الآخر أَو بنت عَمه من ابْن عَمه الآخر أَو بنت عَمه من نَفسه وَفِي الْوكَالَة مثل أَن توكله الْمَرْأَة بتزويجها من نَفسه فَيكون أصيلا فِي حق نَفسه وَكيلا فِي حَقّهَا (فثبتت) الْوكَالَة من الْجَانِبَيْنِ لنا مَا روى أنس أَن النَّبِي ﷺ أعتق صَفِيَّة بنت حييّ وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا خَ م

стр. 119

وَلم ينْقل أَنه تولاها غَيره لِأَنَّهَا لم يكن لَهَا ولي احْتَجُّوا بِمَا مر من قَوْله ﷺ كل نِكَاح لم يحضرهُ أَرْبَعَة فَهُوَ سفاح الْخَاطِب وَالْوَلِيّ والشاهدان فَمن جوزه بِغَيْر حضورهم فقد خَالف النَّص قُلْنَا قد سبق تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث ثمَّ الشَّخْص اذا صَار وليا وخاطبا فَهُوَ كشخصين لِاجْتِمَاع السببين فِي حَقه فقد وجد حُضُور الْأَرْبَعَة معنى وَالْعبْرَة للمعاني دون الصُّور مسالة الْفَاسِق يكون وليا فِي النِّكَاح بِمَنْزِلَة الْعدْل عندنَا وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا يكون وليا وَعَن أَحْمد قَول كَقَوْلِنَا لنا المعمومات وَلَهُمَا مَا روينَا من قَوْله ﷺ لَا نِكَاح الا بولِي مرشد وشاهدي عدل وَالْفَاسِق لَيْسَ بمرشد قُلْنَا قد تقدم تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث فانهم أَجمعُوا على تَضْعِيفه وتضعيف مَا جَاءَ فِي مَعْنَاهُ قَالَ صَاحب الاصطلام من الشَّافِعِيَّة لم يثبت هَذَا الحَدِيث فكفينا مؤنتهم وَلَو سلم كَانَ المُرَاد بقوله (مرشد) أَي عَاقل ذِي رَأْي دون الْمَعْتُوه وَالسَّفِيه وَبِه نقُول وَالله أعلم بِالصَّوَابِ

стр. 120

= كتاب الطَّلَاق = مَسْأَلَة إِضَافَة الطَّلَاق الى الْيَد أَو الرجل أَو إِلَى كل جُزْء معِين من الْبدن لَا يعبر بِهِ عَن جَمِيع الْبدن لَا يَصح عندنَا وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يَصح وعَلى هَذَا الْخلاف الْعتاق وَالْإِيلَاء وَالظِّهَار وَالْعَفو عَن الْقصاص وَاتَّفَقُوا على أَن إِضَافَته إِلَى الْجُزْء الشَّائِع كالثلث وَالرّبع وَنَحْوه يَصح وَكَذَا الْوَجْه والفرج وَالرَّأْس والرقبة والفخذ وَالروح وَالدَّم وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِي الْبَطن وَالظّهْر لنا مَا روينَا من قَوْله ﷺ وَلكُل امْرِئ مَا نوى وَقَوله ﷺ لَيْسَ للمرء من عمله الا مَا نَوَاه وَهَذَا لم ينْو بِالْيَدِ الْبدن حَتَّى لَو نوى وَقع عِنْد أَصْحَابنَا احْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿ذَلِك بِمَا قدمت أَيْدِيكُم﴾ وَالْمرَاد أَصْحَابهَا فَدلَّ على أَنَّهَا عبارَة عَن جَمِيع الْبدن وَكَذَا قَوْله ﷺ على الْيَد مَا أخذت حَتَّى ترده حد وَبِمَا روى أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ كل طَلَاق جَائِز الا طَلَاق الصَّبِي

стр. 121

وَالْمَعْتُوه ت وَالطَّلَاق مَوْجُود هَهُنَا وَالْجَوَاب أما الْآيَة فَالْمُرَاد بهَا الْجَارِحَة الْمَعْهُودَة دون أَصْحَابهَا كَذَا ذكر أَئِمَّة التَّفْسِير وَكَذَا المُرَاد بِالْحَدِيثِ الأول وَأما الثَّانِي فَقَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نعرفة من حَدِيث عِكْرِمَة بن خَالِد الا من رِوَايَة عَطاء وَإنَّهُ ضَعِيف وَلَئِن سلم فَلم قُلْتُمْ إِن الطَّلَاق مَوْجُود فِيمَا نَحن فِيهِ وَالْخلاف فِيهِ مَسْأَلَة التَّنْجِيز يبطل التَّعْلِيق عندنَا وَقَالَ زفر لَا يبطل وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَصُورَة الْمَسْأَلَة أَن يَقُول لامْرَأَته إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا ثمَّ يطلقهَا ثَلَاثًا تبطل الْيَمين عندنَا حَتَّى لَو عَادَتْ اليه بعد زوج آخر وَدخلت الدَّار لم تطلق وَعِنْدَهُمَا تطلق

стр. 122

وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا قَالَ لأمته إِن دخلت الدَّار فَأَنت حرَّة ثمَّ أعْتقهَا قبل الدُّخُول بطلت الْيَمين حَتَّى لَو عَادَتْ الى (ملكه) بعد الرِّدَّة والسبي وَدخلت الدَّار (لَا تعْتق) عندنَا وَإِنَّمَا فرض الْكَلَام فِيهِ الْأمة دون العَبْد لِأَن العَبْد إِذا ارْتَدَّ يقتل وَالْأمة تسبى لنا العمومات الْمُطلقَة فِي حل وَطْء الزَّوْجَات فَيحل وَطْؤُهَا وَلَهُمَا أَن الطَّلَاق هَهُنَا مَوْجُود لما مر فِي الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة فَتطلق وَالْجَوَاب مَا قُلْنَاهُ مَسْأَلَة إِذا قَالَ لامْرَأَته أَنا مِنْك طَالِق وَنوى بِهِ الطَّلَاق لَا يَقع الطَّلَاق عندنَا وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يَقع وَقد تساعدنا على أَنه لَو قَالَ أَنا مِنْك بَائِن أَو عَلَيْك حرَام فانه يَصح لنا العمومات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ وَالْمرَاد بقوله ﴿طَلقهَا﴾ الطَّلقَة الثَّالِثَة وبالحل حل النِّكَاح بِاتِّفَاق الْأمة والحل ثَابت احتجا بنصوص إِضَافَة الطَّلَاق وَهَذَا طَلَاق فَيَقَع وَقد خرج الْجَواب عَن نُصُوص إِضَافَة الطَّلَاق

стр. 123

مَسْأَلَة قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ إِذا قَالَ الرجل لامْرَأَته قبل الدُّخُول بهَا إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق فَدخلت الدَّار لَا يَقع الا وَاحِدَة وَقَالا تطلق ثَلَاثًا وَلَو أخر الشَّرْط بِأَن قَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق إِن دخلت الدَّار فَدخلت تقع الثَّلَاث بالِاتِّفَاقِ وَكَذَا لَو كرر الشَّرْط بِأَن قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق قَالَهَا ثَلَاثًا فَدخلت الدَّار طلقت ثَلَاثًا بالِاتِّفَاقِ لَهُ العمومات وَلَهُم نُصُوص إِضَافَة الطَّلَاق الى الْيَد وَقد مرت مَسْأَلَة اذا قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق (و) مُطلقَة (و) طَلقتك وَنوى الثِّنْتَيْنِ أَو الثَّلَاث لَا يَقع الا وَاحِدَة رَجْعِيَّة وَلَا تقرر الْحُرْمَة الغليظة وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ زفر يَقع مَا نَوَاه وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ لنا قَوْله تَعَالَى ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن﴾ أثبت لَهُ حق الرَّد فَلَا (تتقرر) الْحُرْمَة الغليظة (فان قَالُوا) فقد اخْتَلَفْنَا فِي أَنه يملك الرّجْعَة فَكيف يجوز بِنَا الْمُخْتَلف قُلْنَا يجوز ذَلِك اذا ثَبت الأول بدليله وَقد ثَبت احْتَجُّوا بقوله ﷺ وَلكُل امْرِئ مَا نوى

стр. 124

إِلَّا أَنا نقُول نوى مَا لَا يحْتَملهُ لَفظه فَلَا يَصح نِيَّته كَمَا لَو قَالَ زوري أَبَاك مَسْأَلَة قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ إِذا قَالَ الرجل لامْرَأَته طَلِّقِي نَفسك وَاحِدَة فَطلقت ثَلَاثًا لم يَقع شئ (وَهُوَ قَول زفر وَمَالك وَقَالا يَقع وَاحِدَة) وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد وعَلى هَذَا الْخلاف لَو قَالَ طَلِّقِي نَفسك وَاحِدَة إِن شِئْت فَطلقت ثَلَاثًا لم يَقع شَيْء عِنْده وَعِنْدَهُمَا يَقع وَاحِدَة احْتج بالعمومات الْمُقْتَضِيَة لحل وَطْء الْأزْوَاج وَلَهُم نُصُوص اضافة الطَّلَاق الى الْيَد وَقد مرت مَسْأَلَة يَصح تَعْلِيق الطَّلَاق وَالْعتاق بِالْملكِ وَهُوَ قَول عمر وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَالزهْرِيّ وَابْن الْمسيب وَالنَّخَعِيّ وَالشعْبِيّ وَمَكْحُول وَسَالم بن عبد الله وَآخَرين ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا يَصح وَصُورَة الْمَسْأَلَة إِذا قَالَ لأجنبية إِن تَزَوَّجتك فَأَنت طَالِق أَو كل إمرأة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق وَفِي الْعتاق إِذا قَالَ لعبد إِذا مَلكتك فَأَنت حر أَو كل عبد أشتريه فَهُوَ حر

стр. 125

وَقع الطَّلَاق وَالْعتاق عِنْد وجود الشَّرْط خلافًا لَهما وَقَالَ مَالك إِن خص صَحَّ وَإِن عَم لم يَصح وَهُوَ قَول ابْن ابي ليلى لنا إِجْمَاع الصَّحَابَة والعمومات وروى أَن رجلا قَالَ يَوْم أنكح فُلَانَة أَو إِذا نكحت فُلَانَة فَهِيَ (عَليّ) كَظهر أُمِّي فَبلغ ذَاك عمر فَقَالَ إِن نكحتها فَلَا تَقربهَا حَتَّى تكفر بِمحضر الصَّحَابَة من غير نَكِير فَكَانَ إِجْمَاعًا لَهما مَا روى ابْن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ على رجل طَلَاق فِيمَا لَا يملك وَلَا عتاق فِيمَا لَا يملك وَلَا بيع فِيمَا لَا يملك حد وَهَذَا طَلَاق قبل النِّكَاح وعتاق قبل الْملك فَلَا يَصح وَقد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَن معَاذ بن جبل عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا يجوز طَلَاق وَلَا عتاق وَلَا بيع وَلَا وَفَاء نذر فِيمَا لَا يملك وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ عَن معَاذ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ لَا طَلَاق الا بعد نِكَاح وَإِن سميت الْمَرْأَة بِعَينهَا

стр. 126

وروى عَن ابي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي قَالَ قَالَ لي (عَم لي) اعْمَلْ عملا حَتَّى أزَوجك إبنتي فَقلت إِن تَزَوَّجتهَا فَهِيَ طَالِق ثَلَاثًا ثمَّ بدا لي أَن أَتَزَوَّجهَا فَأتيت النَّبِي ﷺ فَسَأَلته فَقَالَ لي تزَوجهَا فانه لَا طَلَاق الا بعد النِّكَاح فتزوجتها فَولدت لي سَعْدا وسعيدا ق وَعَن ابْن عمر قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ وَقد سُئِلَ عَن رجل قَالَ يَوْم أَتزوّج فُلَانَة فَهِيَ طَالِق قَالَ طلق مَا لَا يملك وروى ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا نذر الا فِيمَا يُطِيع الله فِيهِ وَلَا يَمِين فِي قطيعة رحم وَلَا طَلَاق فِيمَا لَا يملك ق وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت بعث النَّبِي ﷺ أَبَا سُفْيَان بن حَرْب على نَجْرَان الْيمن فَكَانَ فِيمَا عهد اليه أَن لَا يُطلق الرجل مَا لَا يملك وَلَا يعْتق مَا لَا يملك ق وروى أَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ خطب امْرَأَة فَأبى أولياؤها أَن يزوجوها مِنْهُ إِلَّا بِزِيَادَة مهر فَغَضب فَقَالَ هِيَ طَالِق ثَلَاثًا إِن تَزَوَّجتهَا فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَا طَلَاق قبل النِّكَاح وَمَا رويتم عَن الصَّحَابَة معَارض بِمثلِهِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَن عمر وَعَائِشَة وَابْن الْمسيب وَابْن جُبَير مثل مَذْهَبنَا

стр. 127

وَالْجَوَاب أَن هَذِه الْأَحَادِيث معلولة قَالَ جدي ﵀ فِي كِتَابه الْمُسَمّى بالتحقيق قد روى نَحْو هَذَا عَن عَليّ وَجَابِر وَلكنهَا طرق (مجتنبة) بِمرَّة وَإِن كَانَ فِي هَذَا الطَّرِيق مَا يصلح (اجتنابه) وروى عَن أَحْمد أَنه ضعفها ثمَّ فِيهَا خلاف من سمينا من الصَّحَابَة وَمن سموا مَعنا وَلَو كَانَت ثَابِتَة لم اخْتلفُوا وَلما نَاظر هِشَام بن سعد الزُّهْرِيّ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فَظهر عَلَيْهِ الزُّهْرِيّ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُ كَانَت الْمَرْأَة تعرض على الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة (فاذا لم تعجبه) قَالَ هِيَ طَالِق ثَلَاثًا فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَا طَلَاق قبل النِّكَاح ردا عَلَيْهِم فَلم يدر هِشَام مَا يَقُول وَلَو صحت لاحتج بهَا أَو بِبَعْضِهَا على الزُّهْرِيّ وَلَو سلمت قُلْنَا بموجبها لِأَن الْملك قد ثَبت فَكَانَ الْإِيقَاع فِيهِ مَسْأَلَة الطَّلَاق مُعْتَبر بِالنسَاء عندنَا وَهُوَ قَول عَليّ وَابْن مَسْعُود وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد بِالرِّجَالِ

стр. 128

وَصُورَة الْمَسْأَلَة أَن الْحرَّة تطلق ثَلَاثًا وَالْأمة اثْنَتَيْنِ حرا كَانَ زَوجهَا أَو عبدا عندنَا وَعِنْدَهُمَا الْحر يُطلق ثَلَاثًا وَالْعَبْد اثْنَتَيْنِ حرَّة كَانَت أَو أمة لنا مَا رَوَت عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ طَلَاق الْأمة تَطْلِيقَتَانِ وعدتها حيضتان ت ق أخبر النَّبِي ﷺ عَن الطَّلَاق الْمَشْرُوع فِي حق الْأمة من غير فصل بَين زوج وَزوج وروى ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا كَانَت الْأمة تَحت الرجل (فَطلقهَا) تَطْلِيقَتَيْنِ ثمَّ اشْتَرَاهَا لم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره احتجا بِمَا رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ طَلَاق العَبْد اثْنَتَانِ وقرء الْأمة حيضتان وَعَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الطَّلَاق بِالرِّجَالِ وَالْعدة بِالنسَاء وروى أَن مكَاتبا لأم سَلمَة طلق امْرَأَته ثِنْتَيْنِ وَأَرَادَ أَن يُرَاجِعهَا فَأمره

стр. 129

أَزوَاج النَّبِي ﷺ أَن يسْأَل عُثْمَان ﵁ فَخرج يَطْلُبهُ فَوَجَدَهُ آخِذا بيد زيد بن ثَابت فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا حرمت عَلَيْك إمرأتك وَلم يسألا أحرة هِيَ أم أمة وَعَن عُثْمَان وَزيد بن ثَابت وَابْن عمر مثله وَالْجَوَاب أَن الْأَحَادِيث من الطَّرفَيْنِ فَكلهَا ضِعَاف أما حَدِيثهمْ الأول فَفِي إِسْنَاده مظَاهر بن أسلم مَجْهُول قَالَ يحيى ابْن (معِين) لَيْسَ بشئ وَقَالَ أَبُو حَاتِم هُوَ مُنكر وَلَو سمي فالنبي ﷺ أخبر أَن العَبْد يُطلق اثْنَتَيْنِ وَذَلِكَ فِيمَا اذا كَانَ تَحْتَهُ أمة لِأَن الْحرَّة لَا ترغب فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يكافئها وَأما الثَّانِي فَمن كَلَام ابْن عَبَّاس وَالْمَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا بَين الصَّحَابَة وَأما الثَّالِث فأثر يُعَارضهُ بِمثلِهِ وَأما حديثنا الأول فَفِيهِ أَيْضا مظَاهر بن أسلم

стр. 130

وَأما الثَّانِي فَفِيهِ (سلم) بن سَالم كذبه ابْن الْمُبَارك وَابْن معِين وَالسَّعْدِي وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ تفرد بِحَدِيث ابْن عمر ابْن شبيب وَهُوَ ضَعِيف وَالأَصَح أَنه مَوْقُوف وَمن يبصر حديثنا يَقُول هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِإِخْبَار عَن فعل الزَّوْج انما هُوَ اخبار عَن مَشْرُوعِيَّة طَلَاق الْأمة مَسْأَلَة الزَّوْج الثَّانِي يهدم مَا دون الثَّلَاث عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَهُوَ قَول ابْن عمر وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس خلافًا لمُحَمد وَزفر وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَصُورَة الْمَسْأَلَة إِذا طلق إمرأته تَطْلِيقَة أَو تَطْلِيقَتَيْنِ وَتَزَوَّجت بِزَوْج آخر وعادت الى الأول عَادَتْ بِثَلَاث تَطْلِيقَات عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَعِنْدهم تعود بِمَا بَقِي من الطلقات

стр. 131

لنا مَا روى أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ ت (د) سَمَّاهُ محللا وَالزَّوْج مُثبت (للْحلّ) فان قيل هَذَا خبر آحَاد ورد على مُخَالفَة الْكتاب لِأَن ظَاهر الْكتاب بِمُقْتَضى كَون الزَّوْج غَايَة والْحَدِيث يَقْتَضِي كَونه مثبتا للْحلّ وَبَينهمَا تناف وَلَو سلم فَعَنْهُ جوابان أَحدهمَا أَنه سَمَّاهُ محللا مجَازًا لِأَنَّهُ غَايَة للْحُرْمَة وَعند وجودهَا يثبت الْحل بِالسَّبَبِ السَّابِق وَالثَّانِي أَن المُرَاد مِنْهُ الزَّوْج الثَّانِي بعد الثَّلَاث لِأَنَّهُ ﷺ ألحق اللَّعْن فَلَا يكون واردا فِي الزَّوْج الثَّانِي لِأَن الْمُتَعَارف عِنْد إِطْلَاق إسم الْمُحَلّل هُوَ الزَّوْج بعد الثَّلَاث فَيَنْصَرِف اليه وَمَا رويتم عَن الصَّحَابَة (فمعارض) فمذهب عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب وَعمْرَان بن الْحصين ﵃ مثل مَذْهَبنَا فَالْجَوَاب أما قَوْلهم ورد على مُخَالفَة الْكتاب لِأَنَّهُ لَا مُنَافَاة بَين كَونه غَايَة للْحُرْمَة وَبَين كَونه غَايَة للْحلّ وَقَوله سَمَّاهُ محللا مجَازًا قُلْنَا الْكَلَام للْحَقِيقَة وَقَوْلهمْ المُرَاد مِنْهُ الزَّوْج الثَّانِي

стр. 132

قُلْنَا التِّرْمِذِيّ أوردهُ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي الزَّوْج الثَّانِي وَهُوَ مقلد فِي الْبَاب فَيجْرِي مجْرى التَّنْصِيص على ذَلِك احْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ فَالله تَعَالَى قَالَ ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ ثمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَة ﴿فَإِن طَلقهَا﴾ من غير فصل بَين ثَالِثَة وجدت قبل الزَّوْج وثالثة وجدت بعده وَهَذِه مُطلقَة اثْنَتَيْنِ باجماع من سموا من الصَّحَابَة قُلْنَا المُرَاد من الْآيَة إِيقَاع الثَّلَاث قبل الزَّوْج الثَّانِي لِأَن الله تَعَالَى بَين حق الرّجْعَة بعد الْمَرَّتَيْنِ بقوله ﴿فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ ثمَّ قَالَ ﴿فَإِن طَلقهَا﴾ فَيَنْصَرِف الى طَلاقهَا فِي هَذِه الْحَالة الَّتِي يُخَيّر فِيهَا بَين الْإِمْسَاك والتسريح وَهَذِه الْحَالة حَال قيام الْعدة وَإِنَّمَا تكون الْعدة قَائِمَة قبل التَّزَوُّج بِزَوْج آخر وَأما الاجماع فمعارض بِمثلِهِ وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود وَأبي الدَّرْدَاء وَعمْرَان بن الْحصين ﵃ ويترجح بِمَا بَيناهُ مَسْأَلَة المختلعة يلْحقهَا صَرِيح الطَّلَاق وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود وَأبي الدَّرْدَاء وَعمْرَان بن الْحصين ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا يلحقهما لنا مَا روى ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ المختلعة يلْحقهَا

стр. 133

صَرِيح الطَّلَاق مَا دَامَت فِي الْعدة وَهَذَا نَص صَرِيح فَإِن قيل الحَدِيث لَا أصل لَهُ وَلَو سلم عارضناه بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ المختلعة لَا يلْحقهَا صَرِيح الطَّلَاق وَإِن كَانَت فِي الْعدة وَالْحَدِيثَانِ إِذا تعارضاه وَجب التَّوْفِيق بَينهمَا بِقدر الْإِمْكَان صِيَانة لَهما عَن التَّنَاقُض فَيحمل مَا رويتم على مَوضِع لَا يَصح الْخلْع (فِيهِ) بِأَن كَانَت محجورة عَن الْخلْع بالصغر أَو السَّفه فَكَانَت مختلعة صُورَة وَمَوْضِع ابْن (عَبَّاس) ﵄ مثل مَذْهَبنَا قُلْنَا قد رَوَاهُ ابو يُوسُف فِي الأمالي وَرِوَايَته حجَّة فَكَانَ مُسْندًا من حَيْثُ الْمَعْنى وَقد روى أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي الكيسانيات عَن النَّبِي ﷺ أَن من خَالع إمرأته ثمَّ طَلقهَا يلْحقهَا صَرِيح الطَّلَاق وحديثهم لَا يعرف اصلا وَحمله على المختلعة صُورَة لَا يَصح لِأَن الْكَلَام بحقيقته حَتَّى يقوم دَلِيل الْمجَاز وَهِي صُورَة نادرة وَالنَّبِيّ ﷺ لَا يحمل كَلَامه على النَّادِر وَقد عضد مَا قُلْنَا إِجْمَاع الصَّحَابَة مَسْأَلَة الْحَامِل تطلق ثَلَاثًا للسّنة عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله ويفصل بَين كل تَطْلِيقَتَيْنِ بِشَهْر

стр. 134

وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر لَا تطلق للسّنة إِلَّا وَاحِدَة لأبي حنيفَة وَأبي يُوسُف قَوْله ﵊ إِن من السّنة أَن تسْتَقْبل الْعدة إستقبالا فيطلقها فِي كل طهر تَطْلِيقَة خَ م وَالِاسْتِدْلَال بِهِ أَن إِيقَاع الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة للْحَاجة فَيجوز كَمَا لَو فرق طَلَاق الآيسة وَالصَّغِيرَة على الْأَشْهر وَمُحَمّد يحْتَج بِمَا روى أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ تزوجوا وَلَا تطلقوا د فَتحرم الزِّيَادَة على الْوَاحِدَة وَقَوله ﷺ دع مَا يربيك بِمَا يريبك وَالزِّيَادَة على الْوَاحِدَة مِمَّا يريب

стр. 135

وَقَالَ مُحَمَّد فِي الأَصْل بلغنَا ذَلِك عَن ابْن مَسْعُود وَجَابِر وَالْحسن الْبَصْرِيّ أَنَّهَا لَا تطلق السّنة إِلَّا وَاحِدَة وَالْجَوَاب أما الحَدِيث فمعارض بِمَا روينَا وَالْمَشْهُور يفصل ويترجح حديثنا لِأَنَّهُ فِي الصَّحِيح ثمَّ هُوَ صَرِيح فِي الْبَاب وَأما مَذْهَب الصَّحَابَة فَالْأَصَحّ من مذاهبهم أَن الْأَحْسَن أَن لَا تطلق إِلَّا وَاحِدَة وَنحن نقُول بِهِ (وَإِنَّمَا) الْكَلَام فِي إِبَاحَة تَفْرِيق الثَّلَاث على الْأَشْهر فَلم قُلْتُمْ إِنَّه لَا يجوز وَقد قَامَ دَلِيل الْجَوَاز مَسْأَلَة إرْسَال الطلقات الثَّلَاثَة جملَة حرَام وبدعة وَهُوَ قَول أبي بكر وَعمر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَعمْرَان بن الْحصين ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِي مُبَاح مَشْرُوع وَعَن أَحْمد كالمذهبين وَالْمَشْهُور عَنهُ مثل قَوْلنَا وَالْكَلَام فِي الْمَسْأَلَة يرجع الى حرف وَهُوَ أَن عندنَا الأَصْل فِي الطَّلَاق الْحَظْر وَإِنَّمَا يثبت الْإِبَاحَة بِعَارِض الْحَاجة وَعِنْده الأَصْل فِي الطَّلَاق الْإِبَاحَة وَإِنَّمَا يثبت الْحَظْر بِعَارِض الْحيض لنا مَا مر من قَوْله ﷺ تزوجوا وَلَا تطلقوا وَحَدِيث ابْن عمر الَّذِي روينَاهُ لِأَنَّهُ قَالَ فِي سِيَاقه مر ابْنك فَلْيُرَاجِعهَا ثمَّ ليمسكها حَتَّى تطهر ثمَّ تحيض ثمَّ تطهر فَإِن شَاءَ أمسك وَإِن شَاءَ طلق فَتلك الْعدة الَّتِي أَمر الله تَعَالَى أَن تطلق لَهَا النِّسَاء وَفِي رِوَايَة مَا هَكَذَا أَمرك رَبك إِنَّه من السّنة أَن يسْتَقْبل الطُّهْر اسْتِقْبَالًا فَتُطَلِّقهَا لكل طهر تَطْلِيقَة وَأَرَادَ بِهِ سنة الْكتاب فَدلَّ على بَيَان التَّفْرِيق

стр. 136

وروى أَن رجلا طلق إمرأته بَين يَدي النَّبِي ﷺ فَغَضب وَقَالَ أَتَلْعَبُونَ بِكِتَاب الله تَعَالَى وَأَنا بَين أظْهركُم ثمَّ قَامَ مغضبا فَقَالَ رجل أَقتلهُ يَا رَسُول الله سَمَّاهُ لاعبا بِالْكتاب وَذَلِكَ حرَام وَحكى مُحَمَّد إِجْمَاع الصَّحَابَة على مثل مَذْهَبنَا وَهَكَذَا حكى الْكَرْخِي فَإِنَّهُ قَالَ لَا أعرف بَين أهل الْعلم خلافًا فِي أَن إِيقَاع الثَّلَاث جملَة مَكْرُوه إِلَّا شَيْئا نقل عَن ابْن سِيرِين وَإِن قَوْله لَيْسَ بِحجَّة وَقَالَ ابْن عَبَّاس هُوَ من الأحموقة وَكَانَ عمر ﵁ لَا يُؤْتِي بِرَجُل طلق امْرَأَته ثَلَاثًا الا علاهُ بِالدرةِ فَإِن قيل (إِن) هَذِه آحَاد وَردت على مُخَالفَة قَوْله تَعَالَى ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ أَي لوقت عدتهن أَبَاحَ الطَّلَاق فِي الطُّهْر مُطلقًا من غير فصل وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود فطلقوهن قبل عدتهن وَقبل الشئ أَوله أَو يحمل على حَالَة الْحيض أَو على الطَّلَاق فِي طهر جَامعهَا فِيهِ تَوْفِيقًا بَين الدَّلَائِل قُلْنَا قَوْله ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ لَا يتَنَاوَل الثَّلَاث بل دونهَا وَحَالَة

стр. 137

الْحيض وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا مَخْصُوصَة احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ لما لَاعن بَين عُوَيْمِر الْعجْلَاني وَبَين امْرَأَته قَالَ عُوَيْمِر (كذبت عَلَيْهَا إِن أَمْسَكتهَا فَهِيَ طَالِق ثَلَاثًا) وَلم يُنكر عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ وَلَو كَانَ الْجمع مَكْرُوها لأنكر وروى أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف طلق إمرأته تماضر فِي مرض مَوته ثَلَاثًا فَورثَهَا عُثْمَان بِمحضر من الصَّحَابَة ﵃ من غير نَكِير ثمَّ لَا يظنّ بِمثلِهِ ارْتِكَاب الْمحرم وَلَا سِيمَا فِي مرض مَوته وَهُوَ من الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ وَلما قتل عَليّ ﵁ هنأة إمرأة الْحسن الْحسن بالخلافة فَقَالَ أشماتة بقتل أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا وَالْجَوَاب أما حَدِيث عُوَيْمِر فَغَرِيب وَلَو اشْتهر حمل على أَن النَّبِي ﷺ إِنَّمَا لم يُنكر عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ غَضْبَان فَلم يتَعَرَّض لَهُ (لعلمه) أَنه لَا ينجع (فِيهِ) أَو لِئَلَّا يَأْتِي بِفساد أعظم مِنْهُ وَهُوَ أَن يرد على النَّبِي ﷺ فيكفر فَلم يُنكر عَلَيْهِ إشفاقا وَيحْتَمل أَنه أنكر عَلَيْهِ إِلَّا أَنه لم ينْقل وَأما ابْن عَوْف فَالْأَصَحّ من الرِّوَايَات أَنه طَلقهَا ثَلَاثًا للسّنة (إِلَّا أَن الرَّاوِي لم

стр. 138

يسمع قَوْله للسّنة) وَأما حَدِيث الْحسن فَنحْن لَا نحرم إرْسَال الطلقات على الْإِطْلَاق بل على وَجه الْجمع وَيحْتَمل أَنه طَلقهَا على وَجه السّنة وَهُوَ الْأَلْيَق بِهِ مَسْأَلَة الطَّلَاق الرَّجْعِيّ لايحرم الْوَطْء وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يحرمه وَعَن أَحْمد كالمذهبين والرجعي هُوَ صَرِيح الطَّلَاق بعد الدُّخُول غير مقرون بِالثلَاثِ وَلَا بِالْعِوَضِ لنا النُّصُوص الوارده الْمُطلقَة لحل الزَّوْجَات وَهَذِه زَوجته لقَوْله تَعَالَى ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن﴾ سَمَّاهُ بعلا والبعل الزَّوْج وَلِهَذَا يملك الرّجْعَة من غير رِضَاهَا ويتوارثان وَيجْرِي بَينهمَا اللّعان وَيحرم عَلَيْهِ نِكَاح أُخْتهَا إِلَى غير ذَلِك احتجا بقوله تَعَالَى ﴿والمطلقات﴾ الْآيَة فَالله تَعَالَى أمرهَا بالعدة وَلَا سَبِيل إِلَيْهَا إِلَّا بِتَحْرِيم وَطئهَا قُلْنَ إِيجَاب الْعدة لَا يُنَافِي حل الْوَطْء مَسْأَلَة الْكِنَايَات كلهَا بوائن عندنَا إِلَّا ثَلَاثًا وَهِي قَوْله اعْتدي واستبرئي رَحِمك وَأَنت وَاحِدَة وَهُوَ قَول عَليّ وَزيد ﵄ وَقَالَ الشَّافِعِي كلهَا رواجع وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عمر وَعُثْمَان ﵄ وَصُورَة الْمَسْأَلَة إِذا قَالَ لامْرَأَته أَنْت بَائِن أَو حرَام أَو خلية أَو بَريَّة أ

стр. 139

بتة وَنَحْوه يثبت الْبَيْنُونَة عندنَا وَعِنْده لَا يثبت وَهِي رواجع لنا النُّصُوص الْمُطلقَة فِي تَحْرِيم الزَّوْجَات المطلقات وَهَذِه لَيست بِزَوْجَة بِدَلِيل حُرْمَة وَطئهَا بالِاتِّفَاقِ احْتج الشَّافِعِي بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لسودة الحقي بأهلك ثمَّ رَاجعهَا وروى عَن عبد الله بن عَليّ بن ركَانَة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ طلقت امْرَأَتي الْبَتَّةَ فَجئْت إِلَى النَّبِي ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله طلقت امْرَأَتي الْبَتَّةَ قَالَ مَا أردْت بِهَذَا قلت وَاحِدَة قَالَ الله قلت الله فَردهَا النَّبِي ﷺ عَلَيْهِ ت وروى أَنه النَّبِي ﷺ قَالَ رَاجعهَا وَفِي لفظ قَالَ فَطلقهَا الثَّانِيَة فِي زمن عمر وَالثَّالِثَة فِي زمن عُثْمَان

стр. 140

وروى ان الْمطلب بن حنْطَب طلق امْرَأَته الْبَتَّةَ فَقَالَ لَهُ عمر أمسك عَلَيْك زَوجك فَإِن الْوَاحِدَة لَا تثبت وَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فَغَرِيب ثمَّ هُوَ خبر وَاحِد ورد على مُخَالفَة النُّصُوص فَلَا يقبل وَالثَّانِي فِي إِسْنَاده ركَانَة قَالَ احْمَد لَيْسَ بِشَيْء والأثر لَا يُعَارض النُّصُوص مَسْأَلَة التَّيَمُّم لَا يقطع الرّجْعَة عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله اسْتِحْسَانًا وَعند مُحَمَّد وَزفر يقطع قِيَاسا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود ﵃ وَصُورَة الْمَسْأَلَة الْمُطلقَة إِذا كَانَت أَيَّام حَيْضهَا مَا دون الْعشْرَة فَانْقَطع دَمهَا بعد ثَلَاث حيض وتيممت لم تَنْقَطِع الرّجْعَة عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله خلافًا لَهما وَاتَّفَقُوا على أَنَّهَا لَو صلت بِالتَّيَمُّمِ اَوْ اغْتَسَلت أَو مضى عَلَيْهَا وَقت صَلَاة كَامِل أَنَّهَا تَنْقَطِع لَهما النُّصُوص الْمُطلقَة لحل وَطْء الزَّوْجَات وَهَذِه زَوْجَة احْتَجُّوا بقوله ﷺ التُّرَاب طهُور الْمُسلم مَا لم يجد المَاء وَلَو إِلَى عشر

стр. 141

حجج ت سَمَّاهُ طهُورا مُطلقًا وَهُوَ قَول من سمينا من الصَّحَابَة وَالْجَوَاب أما الحَدِيث فمخصوص بِحَالَة الصَّلَاة دون الرّجْعَة وَأما الْأَثر الَّذِي ذَكرُوهُ فتعارضه بقول الْخُلَفَاء الرَّاشِدين والعبادلة أَن الزَّوْج أَحَق برجعتها مالم تَغْتَسِل من الْحَيْضَة الثَّالِثَة فيترجح بِالزِّيَادَةِ مَسْأَلَة زوج الْمُعْتَدَّة إِذا قَالَ أَخْبَرتنِي أَن عدتهَا قد انْقَضتْ وَذَلِكَ فِي عدَّة تحْتَمل الِانْقِضَاء وكذبته جَازَ للزَّوْج أَن يتَزَوَّج بأختها وَأَرْبع سواهَا وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ زفر لَا يجوز وَهُوَ قَول الشَّافِعِي لنا النُّصُوص الْمُطلقَة فِي جَوَاز حل الْوَطْء وَقد صدر خَبره أَمارَة على انْقِضَاء الْعدة وَلَهُمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يحل لَهُنَّ أَن يكتمن مَا خلق الله فِي أرحامهن﴾ وَهِي أمينة فَتصدق ثمَّ خَبَرهَا محرم وَخَبره مُبِيح وَالْمحرم مقدم قُلْنَا هِيَ أمينة فِيمَا يخْتَص بِالْحملِ وَالْحيض أما فِي انْقِضَاء الْعدة فَلَا لِأَن الزَّوْج يقف على ذَلِك كَمَا تقف هِيَ عَلَيْهِ وَقَوْلهمْ خَبَرهَا محرم قُلْنَا هُوَ مُحْتَمل لِأَنَّهُ يحْتَمل انها أخْبرت ثمَّ نسيت أَو أنْكرت بِسَبَب حمل الْغيرَة لَهَا فَإِن ذَلِك عَادَة النِّسَاء بِخِلَاف الرِّجَال مَسْأَلَة قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ زوج الْمُعْتَدَّة إِذا قَالَ لَهَا رَاجَعتك فَقَالَت مجيبة لَهُ قد انْقَضتْ عدتي وكذبها الزَّوْج وَذَلِكَ فِي مُدَّة تَنْقَضِي فِي مثلهَا الْعدة وَلَا تصخ الرّجْعَة خلافًا للباقين من أهل الْعلم فَإِن القَوْل قَول الزَّوْج عِنْدهم

стр. 142

لَهُ مَا ذكرنَا من نُصُوص الْكِنَايَات وَهِي أمينة فَتصدق فِي الْأَخْبَار لَهُم النُّصُوص الْمُطلقَة لحل (وَطْء) الزَّوْجَات واعتبارا بِمَا لَو سكتت ثمَّ أجابت قُلْنَا هِيَ أمينة بِالنَّصِّ فَيكون القَوْل قَوْلهَا مَسْأَلَة العدتان تتداخلان وَهُوَ قَول معَاذ وَجَابِر وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا تتداخلان وَعَن مَالك كالمذهبين وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عمر وَعلي ﵄ وَصُورَة الْمَسْأَلَة مَنْكُوحَة وطِئت بِشُبْهَة ثمَّ طَلقهَا زَوجهَا أَو طَلقهَا أَولا فوطئت بِشُبْهَة فِي الْعدة أَو توفّي عَنْهَا زَوجهَا فوطئت فِي الْعدة بِشُبْهَة فها هُنَا عدتان عدَّة الْوَطْء بِشُبْهَة وعدة الزَّوْج وينقضيان بِزَمَان وَاحِد عندانا سَوَاء كَانَت من ذَوَات الْأَقْرَاء اَوْ من ذَوَات الْأَشْهر وَالْعبْرَة للأخيرة فَإِن كَانَت أحداهما بِحمْل انقضتا جَمِيعًا بِوَضْع الْحمل (وَعِنْدَهُمَا) إِن كَانَتَا بِالْأَقْرَاءِ أَو بِالْأَشْهرِ قدمت السَّابِقَة ثمَّ (تشرع) فِي الْأُخْرَى وَإِن كَانَت إجداهما بِحمْل قدمت ثمَّ تعود إِلَى الْأَقْرَاء لنا النُّصُوص الْمُطلقَة فِي جَوَاز حل النِّكَاح ويمضي ثَلَاثَة أشهر من حِين الْوَطْء بِشُبْهَة وَجب أَن تحل لزوج آخر فَفِي ايجاب الْعدة الثَّانِيَة منعهَا عَن النِّكَاح وَلذَا لَا يجوز

стр. 143

وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ وَبِقَوْلِهِ ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ وَمُقْتَضَاهُ إِيجَاب عدَّة مُتعَدِّدَة بِحَسب تعدد الْأَسْبَاب وروى أَن رجلا طلق امْرَأَته فوطئت بِشُبْهَة فِي الْعدة فَقَالَ عمر ﵁ تستكمل الْعدة الأولى وتستقبل الثَّانِيَة قُلْنَا التَّرَبُّص لَا يَقْتَضِي التَّعَدُّد وَمعنى الْأَثر أَن تستكمل الأولى وتستقبل الثَّانِيَة لَكِن بِمَا بَقِي من الأولى لَا بعد استكمالها لِأَن الْوَاو للْجمع دون التَّرْتِيب وَالْمَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا بَين الصَّحَابَة ﵃ مَسْأَلَة الْعدة تَنْقَضِي بِالْحيضِ وَهُوَ قَول صُدُور الصَّحَابَة وَأحمد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ بالأطهار وَفَائِدَة الْخلاف أَن من طلق امْرَأَته فِي حَالَة الطُّهْر لَا يحْتَسب بذلك الطُّهْر من الْعدة حَتَّى لَا تَنْقَضِي الْعدة مالم تَحض ثَلَاث حيض وَعِنْدَهُمَا يحْتَسب بِهِ فتنقضي الْعدة بطهرين آخَرين وَالْخلاف يبتني على تَفْسِير القروء لنا قَوْله تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ والأقراء الْحيض بِالسنةِ وَالْإِجْمَاع وَاللِّسَان أما السّنة فَقَوله ﷺ دعِي الصَّلَاة أَيَّام إقرائك أَي أَيَّام حيضك

стр. 144

وَمَا روينَا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ طلاقة الْأمة ثِنْتَانِ وعدتها حيضتان فَدلَّ على أَن الْمُعْتَبر فِي حق الْأمة هُوَ الْحيض فَيثبت فِي الْحرَّة وَأما الْإِجْمَاع فَمَا رُوِيَ عَن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَأبي مُوسَى وَعبادَة بن الصَّامِت ومعاذ وَأبي الدَّرْدَاء ﵃ مثل مَذْهَبنَا وَرَوَاهُ الشّعبِيّ عَن بضعَة عشر من الصَّحَابَة وَكَذَا روى الطَّحَاوِيّ عَن زيد وَابْن عمر وَحَكَاهُ الرَّازِيّ عَن مُجَاهِد وَابْن الْمسيب وَابْن جُبَير وَأما اللِّسَان فاستشهادات كَثِيرَة مِنْهَا قَول الْقَائِل يَا رب ذِي ضغن على فارض لَهُ قُرُوء كقروء الْحَائِض (أَي تهيج عداوته فِي أَيَّام مَعْلُومَة كقروء الْحَائِض) وَعَلِيهِ أجماع أهل اللُّغَة كالزجاج وَالْفراء والأصمعي وَالْكسَائِيّ والأخفش وَيُونُس وَذكره الْخَلِيل فِي كتاب الْعين وَنَصّ عَلَيْهِ فَقَالَ الْقُرْء عبارَة عَن الْحيض تنَاول ثَلَاثَة أَقراء كوامل وَمَتى حمل على الطُّهْر تنَاول قرءين وشيئا من الثَّالِث فَيكون مُخَالفا للسّنة وَالْإِجْمَاع واللغة فَإِن قيل مَا ذكرْتُمْ أَن الْقُرْء هِيَ الْحيض فمعارض من وُجُوه تدل على أَنه الطُّهْر أَحدهَا قَول الْأَعْشَى وَفِي كل عَام أَنْت حاسم غَزْوَة تشد لأقصاها عزيم عزائكا ... مورثة مَالا وَفِي الْحَيّ رفْعَة لما ضَاعَ فِيهَا من قُرُوء نسائكا

стр. 145

أَي من أطهارهن لِأَن زمَان الْحيض ضائع حَاضرا كَانَ الرجل أَو غَائِبا وَالثَّانِي أَن الْقُرْء عبارَة عَن الْجمع يُقَال مَا قَرَأت النَّاقة فِي رَحمهَا جَنِينا قطّ وَمِنْه سمي الْقُرْآن لكَونه مجموعا وَكَذَا سمي الْحَوْض مقراة لِأَنَّهُ يجمع المَاء وَالطُّهْر هُوَ الْجَامِع للدم فِي الرَّحِم دون الْحيض وَبَاقِي الْوُجُوه ذَكرنَاهَا فِي الخلافيات وَقد حكى صَاحب الغريبين عَن اهل الْمَدِينَة أَن الْقُرْء هُوَ الطُّهْر وَكَذَا روى زيد بن ثَابت وَحُذَيْفَة وَابْن عمر وَعَائِشَة ﵃ أَن المُرَاد من القروء الْمَذْكُور فِي الْآيَة الطُّهْر دون الْحيض وقولكم يتَنَاوَل ثَلَاثَة أَقراء كوامل قُلْنَا اسْم الْجمع يتَنَاوَل الِاثْنَيْنِ وشيئا من الثَّالِث كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ وَالْمرَاد شَوَّال وَذُو الْقعدَة وعشرمن ذِي الْحجَّة وَالْجَوَاب أما الاستشهاد فمعارض بِمثلِهِ وَأما عَن الْوَجْه الأول فَلَا نسلم أَن الطُّهْر يجمع الدِّمَاء فِي الرَّحِم لِأَن اجتماعها فِي الرَّحِم فِي زمَان الطُّهْر لَا يسْتَغْنى عَن اندفاعها إِلَى الرَّحِم فِي الطُّهْر وَالدَّم لَا ينْدَفع فِي الطُّهْر إِلَى الرَّحِم لِأَنَّهُ لَو انْدفع فِي هده الْحَالة خرج مِنْهُ لانفتاح فَم الرَّحِم فِي الطُّهْر كاندفاعه فِي الْحيض وَمَا ذكر صَاحب الغريبين معَارض بِمَا ذكرنَا عَن أَئِمَّة اللُّغَة وَالتَّرْجِيح مَعنا وَالدَّلِيل الَّذِي يقي الِاشْتِرَاك مَتْرُوك عِنْد أهل اللُّغَة فيترجح الْمُثبت
следующие страницы →