← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6349

إيثار الإنصاف في آثار الخلاف

سبط ابن الجوزي

Полный текст (378 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

حجج ت سَمَّاهُ طهُورا مُطلقًا وَهُوَ قَول من سمينا من الصَّحَابَة وَالْجَوَاب أما الحَدِيث فمخصوص بِحَالَة الصَّلَاة دون الرّجْعَة وَأما الْأَثر الَّذِي ذَكرُوهُ فتعارضه بقول الْخُلَفَاء الرَّاشِدين والعبادلة أَن الزَّوْج أَحَق برجعتها مالم تَغْتَسِل من الْحَيْضَة الثَّالِثَة فيترجح بِالزِّيَادَةِ مَسْأَلَة زوج الْمُعْتَدَّة إِذا قَالَ أَخْبَرتنِي أَن عدتهَا قد انْقَضتْ وَذَلِكَ فِي عدَّة تحْتَمل الِانْقِضَاء وكذبته جَازَ للزَّوْج أَن يتَزَوَّج بأختها وَأَرْبع سواهَا وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ زفر لَا يجوز وَهُوَ قَول الشَّافِعِي لنا النُّصُوص الْمُطلقَة فِي جَوَاز حل الْوَطْء وَقد صدر خَبره أَمارَة على انْقِضَاء الْعدة وَلَهُمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يحل لَهُنَّ أَن يكتمن مَا خلق الله فِي أرحامهن﴾ وَهِي أمينة فَتصدق ثمَّ خَبَرهَا محرم وَخَبره مُبِيح وَالْمحرم مقدم قُلْنَا هِيَ أمينة فِيمَا يخْتَص بِالْحملِ وَالْحيض أما فِي انْقِضَاء الْعدة فَلَا لِأَن الزَّوْج يقف على ذَلِك كَمَا تقف هِيَ عَلَيْهِ وَقَوْلهمْ خَبَرهَا محرم قُلْنَا هُوَ مُحْتَمل لِأَنَّهُ يحْتَمل انها أخْبرت ثمَّ نسيت أَو أنْكرت بِسَبَب حمل الْغيرَة لَهَا فَإِن ذَلِك عَادَة النِّسَاء بِخِلَاف الرِّجَال مَسْأَلَة قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ زوج الْمُعْتَدَّة إِذا قَالَ لَهَا رَاجَعتك فَقَالَت مجيبة لَهُ قد انْقَضتْ عدتي وكذبها الزَّوْج وَذَلِكَ فِي مُدَّة تَنْقَضِي فِي مثلهَا الْعدة وَلَا تصخ الرّجْعَة خلافًا للباقين من أهل الْعلم فَإِن القَوْل قَول الزَّوْج عِنْدهم

стр. 142

لَهُ مَا ذكرنَا من نُصُوص الْكِنَايَات وَهِي أمينة فَتصدق فِي الْأَخْبَار لَهُم النُّصُوص الْمُطلقَة لحل (وَطْء) الزَّوْجَات واعتبارا بِمَا لَو سكتت ثمَّ أجابت قُلْنَا هِيَ أمينة بِالنَّصِّ فَيكون القَوْل قَوْلهَا مَسْأَلَة العدتان تتداخلان وَهُوَ قَول معَاذ وَجَابِر وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا تتداخلان وَعَن مَالك كالمذهبين وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عمر وَعلي ﵄ وَصُورَة الْمَسْأَلَة مَنْكُوحَة وطِئت بِشُبْهَة ثمَّ طَلقهَا زَوجهَا أَو طَلقهَا أَولا فوطئت بِشُبْهَة فِي الْعدة أَو توفّي عَنْهَا زَوجهَا فوطئت فِي الْعدة بِشُبْهَة فها هُنَا عدتان عدَّة الْوَطْء بِشُبْهَة وعدة الزَّوْج وينقضيان بِزَمَان وَاحِد عندانا سَوَاء كَانَت من ذَوَات الْأَقْرَاء اَوْ من ذَوَات الْأَشْهر وَالْعبْرَة للأخيرة فَإِن كَانَت أحداهما بِحمْل انقضتا جَمِيعًا بِوَضْع الْحمل (وَعِنْدَهُمَا) إِن كَانَتَا بِالْأَقْرَاءِ أَو بِالْأَشْهرِ قدمت السَّابِقَة ثمَّ (تشرع) فِي الْأُخْرَى وَإِن كَانَت إجداهما بِحمْل قدمت ثمَّ تعود إِلَى الْأَقْرَاء لنا النُّصُوص الْمُطلقَة فِي جَوَاز حل النِّكَاح ويمضي ثَلَاثَة أشهر من حِين الْوَطْء بِشُبْهَة وَجب أَن تحل لزوج آخر فَفِي ايجاب الْعدة الثَّانِيَة منعهَا عَن النِّكَاح وَلذَا لَا يجوز

стр. 143

وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ وَبِقَوْلِهِ ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ وَمُقْتَضَاهُ إِيجَاب عدَّة مُتعَدِّدَة بِحَسب تعدد الْأَسْبَاب وروى أَن رجلا طلق امْرَأَته فوطئت بِشُبْهَة فِي الْعدة فَقَالَ عمر ﵁ تستكمل الْعدة الأولى وتستقبل الثَّانِيَة قُلْنَا التَّرَبُّص لَا يَقْتَضِي التَّعَدُّد وَمعنى الْأَثر أَن تستكمل الأولى وتستقبل الثَّانِيَة لَكِن بِمَا بَقِي من الأولى لَا بعد استكمالها لِأَن الْوَاو للْجمع دون التَّرْتِيب وَالْمَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا بَين الصَّحَابَة ﵃ مَسْأَلَة الْعدة تَنْقَضِي بِالْحيضِ وَهُوَ قَول صُدُور الصَّحَابَة وَأحمد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ بالأطهار وَفَائِدَة الْخلاف أَن من طلق امْرَأَته فِي حَالَة الطُّهْر لَا يحْتَسب بذلك الطُّهْر من الْعدة حَتَّى لَا تَنْقَضِي الْعدة مالم تَحض ثَلَاث حيض وَعِنْدَهُمَا يحْتَسب بِهِ فتنقضي الْعدة بطهرين آخَرين وَالْخلاف يبتني على تَفْسِير القروء لنا قَوْله تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ والأقراء الْحيض بِالسنةِ وَالْإِجْمَاع وَاللِّسَان أما السّنة فَقَوله ﷺ دعِي الصَّلَاة أَيَّام إقرائك أَي أَيَّام حيضك

стр. 144

وَمَا روينَا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ طلاقة الْأمة ثِنْتَانِ وعدتها حيضتان فَدلَّ على أَن الْمُعْتَبر فِي حق الْأمة هُوَ الْحيض فَيثبت فِي الْحرَّة وَأما الْإِجْمَاع فَمَا رُوِيَ عَن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَأبي مُوسَى وَعبادَة بن الصَّامِت ومعاذ وَأبي الدَّرْدَاء ﵃ مثل مَذْهَبنَا وَرَوَاهُ الشّعبِيّ عَن بضعَة عشر من الصَّحَابَة وَكَذَا روى الطَّحَاوِيّ عَن زيد وَابْن عمر وَحَكَاهُ الرَّازِيّ عَن مُجَاهِد وَابْن الْمسيب وَابْن جُبَير وَأما اللِّسَان فاستشهادات كَثِيرَة مِنْهَا قَول الْقَائِل يَا رب ذِي ضغن على فارض لَهُ قُرُوء كقروء الْحَائِض (أَي تهيج عداوته فِي أَيَّام مَعْلُومَة كقروء الْحَائِض) وَعَلِيهِ أجماع أهل اللُّغَة كالزجاج وَالْفراء والأصمعي وَالْكسَائِيّ والأخفش وَيُونُس وَذكره الْخَلِيل فِي كتاب الْعين وَنَصّ عَلَيْهِ فَقَالَ الْقُرْء عبارَة عَن الْحيض تنَاول ثَلَاثَة أَقراء كوامل وَمَتى حمل على الطُّهْر تنَاول قرءين وشيئا من الثَّالِث فَيكون مُخَالفا للسّنة وَالْإِجْمَاع واللغة فَإِن قيل مَا ذكرْتُمْ أَن الْقُرْء هِيَ الْحيض فمعارض من وُجُوه تدل على أَنه الطُّهْر أَحدهَا قَول الْأَعْشَى وَفِي كل عَام أَنْت حاسم غَزْوَة تشد لأقصاها عزيم عزائكا ... مورثة مَالا وَفِي الْحَيّ رفْعَة لما ضَاعَ فِيهَا من قُرُوء نسائكا

стр. 145

أَي من أطهارهن لِأَن زمَان الْحيض ضائع حَاضرا كَانَ الرجل أَو غَائِبا وَالثَّانِي أَن الْقُرْء عبارَة عَن الْجمع يُقَال مَا قَرَأت النَّاقة فِي رَحمهَا جَنِينا قطّ وَمِنْه سمي الْقُرْآن لكَونه مجموعا وَكَذَا سمي الْحَوْض مقراة لِأَنَّهُ يجمع المَاء وَالطُّهْر هُوَ الْجَامِع للدم فِي الرَّحِم دون الْحيض وَبَاقِي الْوُجُوه ذَكرنَاهَا فِي الخلافيات وَقد حكى صَاحب الغريبين عَن اهل الْمَدِينَة أَن الْقُرْء هُوَ الطُّهْر وَكَذَا روى زيد بن ثَابت وَحُذَيْفَة وَابْن عمر وَعَائِشَة ﵃ أَن المُرَاد من القروء الْمَذْكُور فِي الْآيَة الطُّهْر دون الْحيض وقولكم يتَنَاوَل ثَلَاثَة أَقراء كوامل قُلْنَا اسْم الْجمع يتَنَاوَل الِاثْنَيْنِ وشيئا من الثَّالِث كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ وَالْمرَاد شَوَّال وَذُو الْقعدَة وعشرمن ذِي الْحجَّة وَالْجَوَاب أما الاستشهاد فمعارض بِمثلِهِ وَأما عَن الْوَجْه الأول فَلَا نسلم أَن الطُّهْر يجمع الدِّمَاء فِي الرَّحِم لِأَن اجتماعها فِي الرَّحِم فِي زمَان الطُّهْر لَا يسْتَغْنى عَن اندفاعها إِلَى الرَّحِم فِي الطُّهْر وَالدَّم لَا ينْدَفع فِي الطُّهْر إِلَى الرَّحِم لِأَنَّهُ لَو انْدفع فِي هده الْحَالة خرج مِنْهُ لانفتاح فَم الرَّحِم فِي الطُّهْر كاندفاعه فِي الْحيض وَمَا ذكر صَاحب الغريبين معَارض بِمَا ذكرنَا عَن أَئِمَّة اللُّغَة وَالتَّرْجِيح مَعنا وَالدَّلِيل الَّذِي يقي الِاشْتِرَاك مَتْرُوك عِنْد أهل اللُّغَة فيترجح الْمُثبت

стр. 146

وَأما قَوْلهم اسْم (الْجمع) يتَنَاوَل الِاثْنَيْنِ وشيئا من الثَّالِث قُلْنَا اسْم الثَّلَاثَة لَا يتَنَاوَل إِلَّا ثَلَاثَة آحَاد كوامل لِأَن الثَّلَاثَة اسْم لآحاد مجتمعة فَمَا لم تَجْتَمِع لَا يتَحَقَّق اسْم الثَّلَاثَة وَقد ترجح مَا قُلْنَا بِكَوْن الْعدة عبَادَة فيحتاط بِالثلَاثِ احْتَجُّوا بِمَا ذكرُوا من معنى القرةء وَبِحَدِيث ابْن عمر إِن من السّنة أَن يسْتَقْبل الطُّهْر اسْتِقْبَالًا فَتلك الْعدة الَّتِي أَمر الله أَن تطلق لَهَا النِّسَاء وَالْمرَاد بهَا الْأَطْهَار قُلْنَا الْإِشَارَة بِالْحَدِيثِ إِلَى كَمَال الْأَطْهَار وَذَلِكَ فِيمَا قُلْنَاهُ مَسْأَلَة لَا يَصح ظِهَار اذمي وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ يَصح لنا قَوْله ﷺ لسَلمَة بن صَخْر الْأنْصَارِيّ لما ظَاهر من امْرَأَته ثمَّ وَاقعهَا قبل أَن يكفر اسْتغْفر الله وَلَا تعمد حَتَّى تكفر حد مد حُرْمَة الْوَطْء إِلَى غَايَة التَّكْفِير وَالذِّمِّيّ لَيْسَ من أهل التَّكْفِير لِأَن الْكَفَّارَة عبَادَة وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الله تَعَالَى أوجب الصَّوْم على الْمظَاهر وَالذِّمِّيّ لَيْسَ من اهل الصَّوْم احْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا﴾ فَالله تَعَالَى أوجب الْكَفَّارَة مُطلقًا على كل

стр. 147

مظَاهر وَاجِد عَائِد وَالظَّاهِر مُتَحَقق فِي حق الذِّمِّيّ قُلْنَا الْآيَة تخص الْمُسلم لَا غير لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي آخرهَا ﴿فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين﴾ وَالذِّمِّيّ غير مُرَاد من هَذَا بِالْإِجْمَاع وَلَا نسلم أَنه من أهل الظِّهَار لما عرف مَسْأَلَة امْرَأَة الفار تَرث مَا دَامَت فِي الْعدة عندنَا اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن لَا تَرث وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَعَن مَالك أَنَّهَا تَرث وَإِن انْقَضتْ عدتهَا وَهُوَ قَول عَن الشَّافِعِي وَصُورَة الْمَسْأَلَة إِذا طلق الْمَرِيض امْرَأَته ثَلَاثًا أَو بَائِنا ثمَّ مَاتَ وَهِي فِي الْعدة تَرث عندنَا خلافًا لَهُم وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا جَاءَت الْفرْقَة بِسَبَب من قبلهَا بِأَن قبلت ابْن زَوجهَا فِي مَرضهَا ثمَّ مَاتَت وَهِي فِي الْعدة ورثهَا الزَّوْج عندنَا وَاتَّفَقُوا على أَنَّهَا تَرث فِي الطَّلَاق الرَّجْعِيّ لنا إِجْمَاع الصَّحَابَة وَهُوَ مَا رُوِيَ أَن عبد الرحمن بن عَوْف طلق امْرَأَته تماضر فِي مرض مَوته فَورثَهَا عُثْمَان ﵁ وَقَالَ فر من كتاب الله تَعَالَى وَكَانَ ذَلِك بِمحضر من الصَّحَابَة من غير نَكِير فَكَانَ إِجْمَاعًا مِنْهُم على ذَلِك وَوَافَقَهُ عمر وَعلي وَأبي بن كَعْب وَابْن مَسْعُود ﵃ وَأَشَارَ بقوله فر من كتاب الله إِلَى قَوْله ﴿ولهن الرّبع مِمَّا تركْتُم﴾ وَهِي زَوجته مَا دَامَت فِي الْعدة

стр. 148

وروى الشّعبِيّ أَن عمر كتب إِلَى ابي مُوسَى وَشُرَيْح أَن ورثا امْرَأَة الفار كَذَا حكى الْكَرْخِي عَن عَائِشَة وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَشُرَيْح وَالشعْبِيّ وَطَاوُس الْيَمَانِيّ ﵃ فَإِن قيل (فقد) روى عَن ابْن الزبير أَنه قَالَ لَو كَانَ الأمرإلي لما ورثتها وَعَن ابْن عَوْف أَنه قَالَ مَا فَرَرْت من كتاب الله وَمَعَ مخالفتهما لَا إِجْمَاع (وَقد روى أَن الطَّلَاق كانبسؤالها فَلَا تَرث بِالْإِجْمَاع) قُلْنَا أما قَول ابْن الزبير فَلَا حجَّة فِيهِ لِأَن مَعْنَاهُ لما اهتديت إِلَى توريثها بِالنِّسْبَةِ إِلَى علم عُثْمَان وَمن مذْهبه أَن الرجل لَو قدم ليقْتل فَطلق امْرَأَته ثَلَاثًا ورثت مِنْهُ وَهَذِه الْحَالة فِي حكم مرض الْمَوْت بِالْإِجْمَاع ولوثبت خِلَافه فَهُوَ لم يكن من الْفُقَهَاء فِي عصر الصَّحَابَة فَلَا يعْتد بخلافة وَقَول ابْن عَوْف مَا فَرَرْت من كتاب الله (مُرَاده) مَا قصدت الْفِرَار وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا قَالَه عُثْمَان لِأَنَّهُ بنى الْأَمر على الظَّاهِر وَابْن عَوْف أخبر على الْحَقِيقَة لِأَنَّهُ روى عَنهُ أَنه قَالَ إِن طَلقتهَا ورثتها قَالَ قد علمت ذَلِك

стр. 149

وَقَوْلهمْ كَانَ بسؤالها قُلْنَا روى أَن عبد الرحمن بن عَوْف قَالَ مَا تَسْأَلنِي امْرَأَة طَلاقهَا إِلَّا طَلقتهَا فَقَالَت تماضر أَسأَلك ذَلِك فَقَالَ إِذا طهرت من حيضتك طَلقتك فَلم يَقع على الْفَوْر وَذَلِكَ لَا يقطع الْإِرْث بِالْإِجْمَاع احْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿ولهن الرّبع مِمَّا تركْتُم﴾ وَهَذِه لَيست بِزَوْجَة وَبِمَا روينَا عَن ابْن الزبير قُلْنَا أما الاية فالزوجية ثَابِتَة مَا دَامَت الْعدة بَاقِيَة وَقد خرج الْجَواب عَن الْأَثر وَالله أعلم بِالصَّوَابِ

стр. 150

= كتاب الْعتاق = مَسْأَلَة إِذا ملك ذَا رحم محرم مِنْهُ عتق عَلَيْهِ مثل الْأَخ وَالْأُخْت وَالْعم والعمة وَالْخَال وَالْخَالَة وَهُوَ قَول عَليّ وَابْن مَسْعُود وَأحمد وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يعْتق وَقد تساعدنا على عتق الْوَالِدين وَإِن علوا والمولودين وَإِن سفلوا ووافقنا مَالك فِي الْأُخوة وَالْأَخَوَات لنا قَول ﷺ من ملك ذَا رحم محرم مِنْهُ عتق عَلَيْهِ نس وَفِي رِوَايَة د ت فَهُوَ حر وروى ابْن عَبَّاس أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله وجدت أخي يُبَاع فِي السُّوق فاشتريته لأعتقه فَقَالَ النَّبِي ﷺ قد أعْتقهُ الله عَلَيْك وروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الرَّحِم معلقَة بالعرش تَقول يَا رب صل من وصلني واقطع من قطعني خَ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ ابْن الْمسيب فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿وتقطعوا أَرْحَامكُم﴾ إِن المُرَاد مِنْهُ صلَة الْأَرْحَام

стр. 151

فَإِن قيل الحَدِيث مُرْسل رَوَاهُ الْحسن الْبَصْرِيّ عَن ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة ﵂ وَلم يلقها وَقد قَالَ النَّسَائِيّ لَا نعلم أحدا تَابع حَمَّاد بن سَلمَة على هَذَا الحَدِيث وَقد خَالفه سعيد وَهِشَام وَفِي مَتنه مَا يدل على وهنه وَهُوَ قَوْله فَهُوَ حر وَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يُرَاد بِهِ الْمَالِك أَو الْمَمْلُوك لَا وَجه إِلَى الأول لِأَن حريَّة الْمَالِك ثَابِتَة قبل الشَّرْط وَلَا إِلَى الثَّانِي لِأَن قَضِيَّة اللُّغَة أَن الدَّاخِل تَحت الْجَزَاء هُوَ الدَّاخِل تَحت الشَّرْط كَقَوْلِه ﷺ من دخل دارأبي سُفْيَان فَهُوَ آمن وَهنا الدَّاخِل تَحت الشَّرْط هُوَ الْمَالِك فَكَانَ ركة من الْكَلَام ثمَّ هُوَ عَام خص مِنْهُ الْبَعْض كَابْن الْعم الَّذِي هُوَ أَخ من الرَّضَاع فَإِنَّهُ ذُو رحم محرم وَلَا يعْتق وكذابنت عَمه الَّتِي هِيَ أُخْته من الرضَاعَة فيخص الْمُتَنَازع فِيهِ بِالْقِيَاسِ قُلْنَا قد ذكر صَاحب الاصطلام من الشَّافِعِيَّة وَغَيره أَن الحَدِيث رَوَاهُ سَمُرَة بن جُنْدُب مُسْندًا وَاحْتج بِهِ مُحَمَّد ﵀ والمراسيل حجَّة عندنَا وَأما قَول النَّسَائِيّ فقد حكم هُوَ وَالتِّرْمِذِيّ بِصِحَّتِهِ وَكلمَة هُوَ كِنَايَة وَذُو الرَّحِم الْمحرم مكني سَابق فَيَنْصَرِف إِلَيْهِ وَلَا نسلم أَنه عَام خص مِنْهُ الْبَعْض لِأَن النَّص يتَنَاوَل ذَا رحم محرم احْتج الشَّافِعِي بالنصوص الْمُطلقَة فِي جَوَاز البيع وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ فَيجوز لَهُ بيع أَخِيه ومكاتبته

стр. 152

وَرُوِيَ أَن رجلا اشْترى أَخَاهُ على عهد رَسُول الله ﷺ وَأمره النَّبِي ﷺ بإعتاقه فَدلَّ على أَنه لم يعْتق بِالشِّرَاءِ وَقَوله ﷺ لَيْسَ للمرء من عمله إِلَّا مانواه وَهَذَا لم ينْو الْعتْق بِالشِّرَاءِ فَلَا يكون لَهُ وَرُوِيَ فِي شرح الْمَبْسُوط أَن الزبير بن الْعَوام ملك بعض أَخْوَاله فِي الْمغنم فَأعْتقهُ النَّبِي ﷺ وَكَذَا ذكر الْحجَّاج فِي طَرِيقَته فَلَو عتق بِنَفس الشِّرَاء لَكَانَ إِعْتَاق الْمُعْتق وَإنَّهُ محَال وَالْجَوَاب قد بَينا أَنه عتق بِنَفس الشِّرَاء لِأَن بَين الْأَخَوَيْنِ رحما يحرم قطعهَا لقَوْله تَعَالَى ﴿وتقطعوا أَرْحَامكُم أُولَئِكَ الَّذين لعنهم الله﴾ ألحق اللَّعْن بقاطع الرَّحِم وَذَلِكَ يكون بِالْفِعْلِ الْحَرَام فَيبْطل البيع وَأما الْآثَار فَغَرِيبَة فَلَا تعَارض الْمَشْهُور وَلَو اشتهرت كَانَت مُخَالفَة للْكتاب فَترد وَيحْتَمل أَنهم لم يعلمُوا أَنه يعْتق بِنَفس الشِّرَاء فَبين لَهُم النَّبِي ﷺ ذَلِك مَسْأَلَة قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ إذاقال لعَبْدِهِ وَهُوَ أكبر سنا مِنْهُ هَذَا ابْني أَو وَلَدي عتق عَلَيْهِ وَقَالا لَا يعْتق وَهُوَ قَول البَاقِينَ لَهُ النُّصُوص الْمُطلقَة بِجَوَاز تَصَرُّفَات الْأَحْرَار وَكَلَام الْعَاقِل يجب تَصْحِيحه مَا أمكن إِمَّا بحقيقته وَلَا كَلَام فِيهِ وَإِمَّا بمجازه وَالْأول مُتَعَذر هَهُنَا فَيصح

стр. 153

بمجازه وَقد شَارك ابْنه الْحَقِيقِيّ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ عتق على حِين ملكته لَهُم عمومات الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة وَقد أَتَى بمستحيل فَلَا يعْتق قُلْنَا العمومات مَمْنُوعَة وَكَذَا قَوْلهم أَتَى بالمستحيل لما قُلْنَا مَسْأَلَة إِذا قَالَ لعَبْدِهِ إِذا أدّيت إِلَيّ ألفا فَأَنت حر فجَاء العَبْد بِأَلف يجْبر الْمولى على الْقبُول اسْتِحْسَانًا وَعند زفر وَالشَّافِعِيّ لَا يجْبر قِيَاسا وَصُورَة الْجَبْر إِذا خلي بَين الْمولى وَبَين الْألف عتق ويعد قَابِضا لنا مَا ذكرنَا من النُّصُوص فِي الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة وَأَنه تصرف بعوض فَيُصْبِح قِيَاسا على الْمكَاتب وَلَهُمَا عمومات ملك الْأَخ وَقد خرج الْجَواب عَن ذَلِك مَسْأَلَة إِذا قَالَ لأمته أول ولد تلدينه فَهُوَ حر فَولدت ولدا مَيتا لم تنْحَل الْيَمين عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد وَقَالا وَزفر وَالشَّافِعِيّ تنْحَل الْيَمين وَفَائِدَة الْخلاف أَنَّهَا لَو ولدت ولدا آخر حَيا عتق الْحَيّ عِنْده وَعِنْدهم لَا يعْتق لَهُ النُّصُوص الْمُقْتَضِيَة لجَوَاز التَّصَرُّف فِي قَوْله لعَبْدِهِ وَهُوَ أكبر سنا مِنْهُ هَذَا ابْني وَلَهُم عمومات ملك الْأَخ مَسْأَلَة إِذا مَاتَ الْمكتب عَن وَفَاء لَا تَنْفَسِخ الْكِتَابَة وَيُؤَدِّي الْبَدَل من مَاله

стр. 154

وَيحكم بحريَّته وحرية أَوْلَاده وَيصرف بَاقِي الْكسْب إِلَى الْأَوْلَاد إِرْثا وَهُوَ قَول عَليّ وَابْن مَسْعُود ﵄ وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ يفْسخ العقد وَلَا يحكم بِعِتْقِهِ ويرق أَوْلَاده وَيصرف الْكسْب إِلَى مَوْلَاهُ لنا قَوْله الله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ وَالْقَوْل بِبَقَاء الْكِتَابَة عدل وإحسان وَلِأَنَّهُ أجماع الصَّحَابَة احتجا بِمَا رُوِيَ عَن زيد بن ثَابت أَنه قَالَ يَمُوت عبدا لَكِن هَذَا لَا يصلح مُعَارضا للْكتاب وَالْإِجْمَاع مَسْأَلَة لايقع الْعتاق بِلَفْظ الطَّلَاق عندنَا هُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ ﵄ يَقع وَصورته أَن يَقُول لعبد أَو أمته طَلقتك وَيَنْوِي بِهِ الْعتْق فَإِنَّهُ لَا يعْتق عندنَا وَاتَّفَقُوا على انه لَو قَالَ لامْرَأَته أَعتَقتك وَنوى بِهِ الطَّلَاق أَنه يَقع لنا النُّصُوص الْمُقْتَضِيَة لجَوَاز البيع وَالتَّصَرُّف وَالْكِتَابَة وَنَحْوهَا وَلَهُمَا مَا روينَا من قَوْله ﷺ وَإِنَّمَا لكل امرىء مَا نوى وَقد نوى الْعتْق

стр. 155

قُلْنَا نوى مَا لَا يحْتَملهُ اللَّفْظ لما عرف فَلَا يكون لَهُ مَا نوى مَسْأَلَة لايجوز بيع الْمُدبر الْمُطلق وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز وَعَن احْمَد وَفِي رِوَايَة يجوز بِشَرْط أَن يكون على السَّيِّد دين وَعند مَالك لَا يجوز بَيْعه حَال الْحَيَاة وَيجوز بعد الْمَمَات إِن كَانَ على الْمولى دين وَاتَّفَقُوا على جَوَاز بيع الْمُدبر الْمُقَيد وَتَفْسِير الْمُطلق أَن يَقُول لَهُ الْمولى دبرتك أَو أَنْت حر بعد موتِي أَو إِذا مت فَأَنت حر والمفيد أَن يَقُول لَهُ إِن مت من مرضِي هَذَا أَو قدمت من سَفَرِي هَذَا فَأَنت حر لنا النُّصُوص الْمَانِعَة من جَوَاز بيع الْحر وَهَذَا انْعَقَد سَبَب (لحريته) للْحَال فَيمْتَنع بَيْعه وروى ابْن عمر وَأَبُو سعيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمُدبر لَا يُبَاع وَلَا يُوهب وَلَا يُورث وَهُوَ حر من الثُّلُث فَإِن قيل الحَدِيث غَرِيب وَلَو اشْتهر حمل على نفي الْفَضِيلَة وَبِه نقُول

стр. 156

قُلْنَا الحَدِيث مَشْهُور احْتج بِهِ الْكَرْخِي والطَّحَاوِي والرازي وَغَيرهم من الْأَئِمَّة وروى ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع الْمُدبر وَلَا يَصح حمله على مَا قَالُوا لِأَن فِيهِ وَلَا يُورث وَالْإِرْث حكم شَرْعِي لَا صنع للْعَبد فِيهِ احْتَجُّوا بِمَا روى جَابر أَن رجلا من الْأَنْصَار دبر غُلَاما لَهُ فَمَاتَ وَلم يتْرك مَالا غَيره فَبَاعَهُ النَّبِي ﷺ بثمانمائة دِرْهَم فَاشْتَرَاهُ نعيم بن النحام ت وَقَالَ حَدِيث صَحِيح وَعَن جَابر قَالَ أَمر النَّبِي ﷺ بِبيع الْمُدبر ق وَاسم الْمُدبر أَبُو مَذْكُور وَاسم الْغُلَام يَعْقُوب وباعت عَائِشَة ﵂ مُدبرا وَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن عمر وَالْجَوَاب أما الحَدِيث فَيحمل على أَنه مُدبر مُقَيّد أَو يحمل على بيع مَنَافِعه بِعقد الْإِجَارَة وَذَلِكَ يُسمى بيعا بلغَة أهل الْمَدِينَة أَو يحمل على أَنه كَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام حِين كَانَ بيع الْحر جَائِزا فَإِنَّهُ روى أَن النَّبِي ﷺ بَاعَ حرا فِي دينه يُقَال لَهُ سرق فَلَمَّا انتسخ بيع الْحر انتسخ بيع الْمُدبر

стр. 157

ثمَّ الحَدِيث حِكَايَة حَال لَا عُمُوم لَهُ وَمَتى تطرق إِلَيْهِ ضرب احْتِمَال سقط الِاحْتِجَاج بِهِ وَكَذَا يحمل مَا رووا من الْأَثر وَقد ترجح مَا روينَا بِأَنَّهُ محرم وَمَا رويتم مُبِيح مَسْأَلَة الْوَطْء فِي الْعتْق الْمُبْهم لَا يكون بَيَانا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يكون بَيَانا وَهُوَ قَول البَاقِينَ وَصُورَة الْمَسْأَلَة إِذا قَالَ لأمتيه إِحْدَاكُمَا حرَّة ثمَّ وطىء أحداهم لَا تتَعَيَّن الآخرى لِلْعِتْقِ عِنْده وَعِنْدهم تتَعَيَّن وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو طلق إِحْدَى نِسَائِهِ مُبْهما ثمَّ وطىء إداهما أَن ألأخرى تطلق لَهُ العمومات الْمُقْتَضِيَة لجَوَاز التَّصَرُّف فِي الْمَمْلُوك وَغير الْمَوْطُوءَة مَمْلُوكَة فيتصرف ليها لعدم تعينها لِلْعِتْقِ لَهُم قَوْله تَعَالَى ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ وَلم تملك الثَّانِيَة لوُجُود الْوَطْء فِي الآولى فَيكون جَامعا بَينهمَا قُلْنَا مَعَ عدم التعين لَا يكون جَامعا لِأَن الْعتْق لَو ثَبت لثبت من وجهة الْمولى وَلم يثبت مَسْأَلَة إِذا اشْترى الرّجلَانِ عبدا أَو وهب لَهما أَو تصدق بِهِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ قريب

стр. 158

أَحدهمَا عتق عَلَيْهِ وَلَا يضمن نصيب شَرِيكه عِنْد أبي حنيفَة ﵀ علم أَو لم يعلم نَص عَلَيْهِ فِي الْجَامِع الصَّغِير وَعِنْدَهُمَا يضمن وَهُوَ قَول البَاقِينَ وَاتَّفَقُوا على أَنَّهُمَا لَو ورثاه وَهُوَ قريب أَحدهمَا عتق عَلَيْهِ وَلَا يضمن للْآخر نصِيبه لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿مَا على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيل﴾ وَهَذَا محسن فِي تَخْلِيص الْقَرِيب من ذل الرّقّ فَلَا يجب عَلَيْهِ الضَّمَان لَهُم مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أعتق شِقْصا فِي عبد قوم عَلَيْهِ نصيب شَرِيكه رَوَاهُ أَحْمد قُلْنَا الحَدِيث لَا يُعَارض الْكتاب وَالشَّرِيك عاضده على الْإِعْتَاق حَيْثُ أقدم على الشِّرَاء وَهُوَ رَاض بِهِ إِذْ لَا فرق بَين الْعلم وَعَدَمه مَسْأَلَة الشَّهَادَة الْقَائِمَة على عتق العَبْد لَا تقبل من غير دَعْوَى العَبْد عِنْد أبي حنيفَة ﵀ خلافًا لَهما وللباقين وَاتَّفَقُوا على أَن الشَّهَادَة على عتق الْأمة وَطَلَاق الْمَنْكُوحَة تقبل من غير دَعْوَى لَهُ قَوْله ﷺ لَا شَهَادَة لمتهم وتهمة الْكَذِب قَائِمَة وَإِلَّا لادعاه العَبْد

стр. 159

لعلمه بِالْعِتْقِ لَهُم النُّصُوص الْمُقْتَضِيَة لجَوَاز الشَّهَادَة مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تكتموا الشَّهَادَة﴾ وَنَحْو ذَلِك وَقد ظهر الْعتْق بِشَهَادَة الْعُدُول إِلَّا أَن الْعتْق حق العَبْد فيفتقر إِلَى دَعْوَاهُ كَالشَّهَادَةِ على مَاله مَسْأَلَة الْإِعْتَاق يتَجَزَّأ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يتَجَزَّأ وَصُورَة الْمَسْأَلَة إِذا أعتق عبدا بَينه وَبَين شَرِيكه زَالَ الْملك عَن نصِيبه وَلَا يعْتق شَيْء من العَبْد للْحَال عِنْد أبي حنيفَة ثمَّ ينظر إِن كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا فلشريكه أَن يضمنهُ قيمَة نصِيبه وَإِن شَاءَ استسعى العَبْد فِي ذَلِك فَإِذا وصل إِلَيْهِ الضَّمَان أَو السّعَايَة عتق كل العَبْد وَإِن شَاءَ أعْتقهُ وَإِن كَانَ الْمُعْتق مُعسرا فلشريكه الِاسْتِسْعَاء وَإِن شَاءَ أعتق وَعِنْدَهُمَا مَتى أعتق أَحدهمَا عتق كل العَبْد للْحَال ثمَّ الَّذِي لم يعْتق يضمن الْمُعْتق إِن كَانَ مُوسِرًا وَلَيْسَ لَهُ غير ذَلِك وَالْكَلَام فِي هَذِه الْمَسْأَلَة يرجع إِلَى حرف وَهُوَ أَن عِنْد أبي حنيفَة الْإِعْتَاق لَهُ حكمان ثُبُوت الْعتْق وَزَوَال الْملك وَالْملك يتَجَزَّأ فِي الْمحل فيتجزأ الْإِعْتَاق وَعِنْدَهُمَا الْإِعْتَاق لَهُ حكم وَاحِد وَهُوَ ثُبُوت الْعتْق وَزَوَال الرّقّ وكل وَاحِد مِنْهُمَا لَا يتَجَزَّأ فَكَذَا الْإِعْتَاق وَالشَّافِعِيّ وَاحْمَدْ مَعَه إِذا كَانَ الْمُعْتق مُعسرا ومعهما إِذا كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا

стр. 160

لَهُ قَوْله ﷺ من أعتق شِقْصا لَهُ فِي مَمْلُوك قوم عَلَيْهِ نصيب شَرِيكه إِن كَانَ مُوسِرًا فَإِن لم يكن لَهُ مَال استسعى العَبْد غير مشقوق عَلَيْهِ حد وَفِي رِوَايَة عتق مَا عتق ورق مَا رق حد سمي النَّبِي ﷺ مُعتق الْبَعْض عبدا وَالْعَبْد اسْم لشخص مَمْلُوك مرقوق وَهُوَ حجَّة على الشَّافِعِي فِي مَسْأَلَة السّعَايَة وَهُوَ لَا يَرَاهَا فَإِن قيل فِي الحَدِيث مقَال وَلَو سلم حمل على أَنه سَمَّاهُ عبدا مجَازًا كَالْقَاضِي الْمَعْزُول فَإِنَّهُ يُسمى قَاضِيا باسم مَا كَانَ تَوْفِيقًا بَين الدَّلَائِل قُلْنَا الحَدِيث خرجه أَحْمد فِي الْمسند لَهما قَوْله ﷺ من أعتق شِقْصا لَهُ فِي مَمْلُوك فقد عتق كُله لَيْسَ لله فِيهِ شريك حد قُلْنَا معنى قَوْله عتق كُله أَي سيعتق وَبِه نقُول تَوْفِيقًا مَسْأَلَة الْعتْق لَا يتَجَزَّأ عندنَا وَعند الشَّافِعِي وَاحْمَدْ يتَجَزَّأ

стр. 161

وَصُورَة الْمَسْأَلَة أحد الشَّرِيكَيْنِ أعتق نصِيبه وَهُوَ مُعسر فَعِنْدَ أبي حنيفَة لَا يعْتق مِنْهُ شَيْء لما مر وَعِنْدَهُمَا يعْتق كُله وَعند الشَّافِعِي وَأحمد يعْتق نصفه وَيبقى النّصْف رَقِيقا يُبَاع ويوهب وتجري عَلَيْهِ أَحْكَام الأرقاء وَالْخلاف مَعَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ فِي مَسْأَلَتَيْنِ إِحْدَاهمَا هَذِه وَالثَّانيَِة فِي التَّخْرِيج إِلَى الْعتْق بالسعاية فعندنا يُمكن ذَلِك وَعِنْدهم لَا يُمكن لنا مَا احْتج بِهِ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة من قَوْله ﷺ عتق كُله لَيْسَ لله شريك وَهَذَا نَص وَمذهب الْخصم يُخَالِفهُ وَكَذَا قَوْله استسعى العَبْد غيرمشقوق عَلَيْهِ سَمَّاهُ عبدا مُطلقًا وهم لَا يَقُولُونَ بِهِ وَأوجب السّعَايَة وهم لَا يَقُولُونَ بهَا لَهُم قَوْله ﷺ عتق مَا عتق ورق مَا رق وَمَعْنَاهُ عتق مَا أعْتقهُ وَبَقِي على الرّقّ مالم يعتقهُ وَإِذا بَقِي الرّقّ بَقِي الْملك قُلْنَا على قَوْلهمَا معنى قَوْله ورق مَا رق أَي بِسَبَب الدّين وَهُوَ السّعَايَة لِأَن الدّين رق على مَا ورد بِهِ الْأَثر وعَلى قَول أبي حنيفَة ﵀ معنى عتق مَا عتق أَي فِي ثَانِي الْحَال ورق مَا رق صَحِيح لِأَنَّهُ رَقِيق وَلَا كَلَام فِيهِ ثمَّ نَحن نقُول بِمُوجبِه وَإِنَّمَا الأشارة إِلَى أَنه يبْقى رَقِيقا أم لَا الحَدِيث لَا يتَعَرَّض لَهُ على أَن هَذِه الْأَحَادِيث متعارضة وَقل مَا يصفو ورد التَّمَسُّك بهَا لأحد الْفَرِيقَيْنِ

стр. 162

= كتاب الْإِيمَان = مَسْأَلَة إِذا نذر ذبح وَلَده صَحَّ وَلَزِمَه ذبح شَاة وَيخرج عَن عُهْدَة النذربذبحها اسْتِحْسَانًا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَاحْمَدْ وَهُوَ قَول صُدُور الصَّحَابَة مثل عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر ﵃ وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يَصح وَهُوَ قَول زفر وَالشَّافِعِيّ وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو قَالَ عَليّ أَن أقتل وَلَدي أَو أذبح وَالِدي أَو والدتي أَو نَفسِي أَو جدي أَو عمي أَو خَالِي أَو عَبدِي لَا يَصح لنا النُّصُوص الْمُوجبَة للوفاء بِالنذرِ وَقد نذر الذّبْح هُنَا فَيجب عَلَيْهِ اسْتِدْلَالا بِقصَّة الْخَلِيل ﵊ فَإِنَّهُ خرج عَن الْعهْدَة بِذبح الشَّاة وَرُوِيَ أَن امْرَأَة نذرت ذبح وَلَدهَا فِي زمن مَرْوَان بن الحكم فَجمع فُقَهَاء الصَّحَابَة ﵃ وشاورهم وَفِيهِمْ ابْن عمر فَقَالَ إِن الله تَعَالَى أَمر بِالْوَفَاءِ بالعهد فَقَالَت أتأمرني بقت وَلَدي فَقَالَ إِن الله حرم قتل النَّفس وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فَأفْتى بِذبح مائَة بَدَنَة ثمَّ أَشَارَ إِلَى مَسْرُوق وَكَانَ جَالِسا فِي الْمَسْجِد وَقَالَ للسَّائِل سل ذَلِك الشَّيْخ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ

стр. 163

أرى عَلَيْك ذبح شاه فَعَاد إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ لَهُ أرى عَلَيْك ذَلِك وَكَانَ غَرَض ابْن عَبَّاس أَن يعلم مَذْهَب ابْن مَسْعُود من مَسْرُوق فَهَؤُلَاءِ الصَّحَابَة مَعَ اخْتلَافهمْ فِي مُوجب النّذر اتَّفقُوا على صِحَة النّذر فَمن أنكرهُ فقد خَالف الْإِجْمَاع احْتَجُّوا بقوله ﵊ لَا نذر فِي مَعْصِيّة الله ت وَهَذَا نذر بِمَعْصِيَة وَقَوله ﷺ لَا نذر فِيمَا لَا يملك ابْن آدم خَ د وَعَن عَليّ ﵁ أَنه أفتى بِوُجُوب بَدَنَة وَذَلِكَ يَنْفِي وجوب الشَّاة وَعَن عبد الله بن زيد أَنه نفى صِحَة النّذر وَكَذَا روى عَن ابْن الزبير قُلْنَا لَا نسلم أَنه نذر بِمَعْصِيَة لِأَن حكمه وجوب ذبح الشَّاة وَذبح الشَّاة قربَة وَطَاعَة وَإِجْمَاع من ذكرُوا لَا يُعَارض إِجْمَاع من ذكرنَا والمروى عَن عَليّ ﵁ مثل مَذْهَبنَا فِي الْأَصَح وإفتاؤه بِوُجُوب الْبَدنَة إِن صَحَّ فقد وَافق فِي صِحَة النّذر ثمَّ دلائلنا مثبتة وَمَا ذَكرُوهُ ناف مَسْأَلَة إِذا اشْترى اباه يَنْوِي بِهِ كَفَّارَة يَمِينه أَو إفطاره أَجزَأَهُ عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة اسْتِحْسَانًا

стр. 164

وَعند زفر لَا يجوز قِيَاسا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَكَذَا إِذا ملكه بِالْهبةِ أَو تصدق بِهِ عَلَيْهِ لنا أَنه أَتَى بِمَا أمربه فموجب الْخُرُوج من الْعهْدَة وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَنَّهُ مَأْمُور بِالْإِعْتَاقِ وَشِرَاء الْغَرِيب إِعْتَاق لقَوْله ﷺ لن يَجْزِي ولد وَالِده إِلَّا أَن يجده مَمْلُوكا فيشتريه فيعتقه خَ م د وَالِاسْتِدْلَال بِهِ أَنه ﷺ سَمَّاهُ معتقا عقيب الشِّرَاء وَبعد الشِّرَاء لَا يحْتَاج إِلَى فعل آخر فَيصير بِهِ معتقا احْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿أَو تَحْرِير رَقَبَة﴾ وَلم يَأْتِ بِمَا أَمر بِهِ لِأَنَّهُ مَأْمُور بِالْإِعْتَاقِ وَقد أَتَى بِالشِّرَاءِ وَهُوَ غير الْإِعْتَاق لِأَن الشِّرَاء مَوْضُوع لجلب الْملك وَالْإِعْتَاق لسلب الْملك وَبَينهمَا تناف قُلْنَا قد بَينا أَنه أَتَى بِمَا أَمر بِهِ مَسْأَلَة إِعْتَاق الرَّقَبَة الْكَافِرَة عَن كَفَّارَة الْيَمين وَالظِّهَار يجوز عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي لايجوز وَقد تساعدنا على اشْتِرَاط وصف الْإِيمَان فِي كَفَّارَة الْقَتْل

стр. 165

لنا النُّصُوص الْمُطلقَة فِي جَوَاز التَّحْرِير كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة﴾ وَقد أَتَى بذلك مَعَ وجود الْمَحَلِّيَّة والأهلية احْتج بِمَا رُوِيَ أَن رجلا أَتَى بِأمة سَوْدَاء إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ عَليّ عتق رَقَبَة أفأعتق هَذِه فَسَأَلَهَا النَّبِي ﷺ عَن إيمَانهَا فَوَجَدَهَا مُؤمنَة فَقَالَ أعْتقهَا فَإِنَّهَا مُؤمنَة خَ م فَدلَّ على التَّقْيِيد بِوَصْف الْإِيمَان قُلْنَا هَذَا خبر وَاحِد ورد على مُخَالفَة الْكتاب وَيحْتَمل أَنه وَجب على مَوْلَاهَا عتق رَقَبَة فِي كَفَّارَة الْقَتْل فَسَأَلَهَا عَن إيمَانهَا ليَصِح ذَلِك مَسْأَلَة إِذا أعتق الْمكَاتب أَو ولد الْمكَاتب عَن كَفَّارَة يَمِينه أَو كَفَّارَة ظِهَاره جَازَ عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة وَقَالَ زفر لَا يجوز وَهُوَ قَول الشَّافِعِي لنا قَوْله تَعَالَى ﴿وَفِي الرّقاب﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير المُرَاد بِهِ المكاتبون وروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمكَاتب عبد مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم د ت

стр. 166

احْتج الْخصم وَقَالَ الْوَاجِب عَلَيْهِ تَحْرِير رَقَبَة مُطلقَة للنصوص الْمَاضِيَة وَلم يَأْتِ بهَا لِأَن ملك الْمولى زائل عَنهُ قُلْنَا لَا نسلم أَنه زائل عَن ملكه بل هُوَ كالزائل لما عرف مَسْأَلَة لَا يجوز تَقْدِيم الْكَفَّارَة على الْحِنْث عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ يجوز وَهَذَا الخلا فِي التَّكْفِير بِالْمَالِ أما التَّكْفِير بِالصَّوْمِ فَكَذَا لَا يجوز عندنَا أَيْضا وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ لنا قَوْله ﷺ من حلف على يَمِين وَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليأت الَّذِي هُوَ خير ثمَّ ليكفر عَن يَمِينه خَ د أوجب النَّبِي ﷺ تَقْدِيم الْحِنْث وَتَأْخِير الْكَفَّارَة بِكَلِمَة ثمَّ وَهِي التَّرْتِيب وَمَتى كَانَ التَّكْفِير مُرَتبا على الْحِنْث لم يجز قبله فَإِن قيل لفظ الصَّحِيح الَّذِي رَوَاهُ خَ م عَن جَابر بن سَمُرَة مَرْفُوعا فليكفر عَن يَمِينه وليأت الَّذِي هُوَ خير فَكَانَ الحَدِيث حجَّة لنا وَأَحَادِيث الْبَاب على هَذِه الصُّورَة قُلْنَا قد رَوَاهُ أَحْمد فِي الْمسند كَمَا قُلْنَا عَن ابْن عمر وَعَن عبد الرحمن بن سَمُرَة (وَلَفظ ابْن سَمُرَة قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا عبد الرحمن إِذا آلَيْت على يَمِين فَرَأَيْت غَيرهَا خيرا مِنْهَا فأت الَّذِي هُوَ خير وكفرعن يَمِينك

стр. 167

وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن أبي الزَّعْرَاء عَن عَمه أبي الْأَحْوَص عَن أَبِيه بِمَعْنى لفظ سَمُرَة ثمَّ الْوَاو للْجمع دون التَّرْتِيب مَسْأَلَة إِذا قَالَ لغيره أعتق عَبدك عني مجَّانا فَقَالَ أعتقت وَقع الْعتْق عَن الْمَأْمُور عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَقع عَن الْآمِر وَهُوَ قَول الشَّافِعِي لنا أَنه (غره) وَالنَّبِيّ ﷺ نهى عَن الْغرَر حد وَلَهُم قَوْله ﷺ وَلكُل امرىء مَا نوى وَنَحْوه قُلْنَا النِّيَّة إِنَّمَا تصح فِي الْملك أَو فِي الْعرض وَلَا ملك بِدُونِ الْبَدَل مَسْأَلَة إِذا قَالَ لغيره أعتق عَبدك عني على ألف دِرْهَم فَقَالَ أعتقت وَقع عَن الْآمِر حَتَّى يكون الْوَلَاء لَهُ وَتسقط عَنهُ الْكَفَّارَة إِن نوى التَّكْفِير وَيلْزمهُ الْألف

стр. 168

وَقَالَ زفر يَقع الْعتْق عَن الْمَأْمُور وَيكون الْوَلَاء لَهُ وَلَا تسْقط عَن الْآمِر الْكَفَّارَة وَلَا يلْزمه الْألف لنا قَوْله ﷺ وَلكُل امرىء مَا نوى كَذَا النُّصُوص الْمُطلقَة بِجَوَاز البيع وَالْهِبَة وَله قَوْله ﷺ لَيْسَ للنِّسَاء من الْوَلَاء إِلَّا مَا أعتقن أَو أعتق من أعتقن وَلَو كَانَ الْمَأْمُور امْرَأَة كَانَ الْوَلَاء لَهَا قُلْنَا هَذَا الحكم مَقْصُور على النِّسَاء فلايتعدى إِلَى غَيْرهنَّ والْحَدِيث غَرِيب مَسْأَلَة الْيَمين الْغمُوس لَا توجب الْكَفَّارَة عندنَا وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَاحْمَدْ وَقَالَ الشَّافِعِي توجب وَصُورَة الْغمُوس أَن يحلف على أَمر فِي الْمَاضِي يتَعَمَّد الْكَذِب فِيهِ وَاتَّفَقُوا على أَن يَمِين اللَّغْو لَا توجب الْكَفَّارَة وَحدهَا عندنَا أَن يحلف على أَمر مَاض يظنّ أَنه كَمَا قَالَ وَالْأَمر بِخِلَافِهِ وَعِنْده اللَّغْو مَالا يقْصد بِهِ الْيَمين مثل قَول الْإِنْسَان فِي أثْنَاء كَلَامه لاو الله وبلى وَالله لنا مَا روى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ خمس من الْكَبَائِر لَا كَفَّارَة فِيهِنَّ الشّرك بِاللَّه وعقوق الْوَالِدين والفرار من الزَّحْف وَقتل نفس بِغَيْر

стр. 169

حق وَالْيَمِين الْفَاجِرَة يقتطع بهَا مَال امرىء مُسلم وَفِي رِوَايَة الْيَمين الْغمُوس وَفِي رِوَايَة وَالْيَمِين الْغمُوس تدع الديار بَلَاقِع وروى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَيْسَ لَهَا كَفَّارَة يَمِين يقتطع بهَا مَال بِغَيْر حق رَوَاهُ ابْن شاهين وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود كُنَّا نعد الْيَمين الْغمُوس من الْكَبَائِر الَّتِي لَا كَفَّارَة فِيهِنَّ وقولهما كُنَّا إِشَارَة إِلَى جَمِيع الصَّحَابَة وَهَذَا حِكَايَة الْإِجْمَاع فَإِن قيل الحَدِيث مُخَالف لقَوْله تَعَالَى ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا كسبت قُلُوبكُمْ﴾ أثبت الْمُؤَاخَذَة بِمَا كسبت الْقُلُوب فِي هَذِه الْآيَة ثمَّ فسره فِي آيَة الْمَائِدَة وَقيد الْكَفَّارَة فِي قَوْله ﴿فكفارته﴾ وَالْمُطلق يحمل على الْمُقَيد

стр. 170

قُلْنَا لَا نسلم أَنه مُخَالف للنَّص بل هُوَ مُوَافق لِأَن الْمُؤَاخَذَة فِي الْآخِرَة كل (الْجَزَاء) فِي الْيَمين الْغمُوس لقَوْله تَعَالَى ﴿الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا أُولَئِكَ لَا خلاق لَهُم فِي الْآخِرَة﴾ فَزِيَادَة الْكَفَّارَة نسخ وَإنَّهُ لَا يجوز وَاحْتج الشَّافِعِي بِهَذِهِ النُّصُوص وَقد خرج الْجَواب عَنْهَا

стр. 171

= كتاب الْحُدُود = مَسْأَلَة الْإِسْلَام شَرط من شَرَائِط الْإِحْصَان عندنَا وَهُوَ قَول عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَمَالك ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَيْسَ بِشَرْط وَهُوَ رِوَايَة عَن أبي يُوسُف وَثَمَرَة الْخلاف أَن الذِّمِّيّ الثّيّب الْحر إِذا زنى يجلد عندنَا وَعِنْدهم يرْجم وَلَا يجلد وَقد تساعدنا على أَن الْعقل وَالْبُلُوغ وَالْحريَّة والثيابة شَرط من شَرَائِط الْإِحْصَان وَكَذَا الْعقل وَالْبُلُوغ وَالْحريَّة وَالْإِسْلَام والعفة من شَرَائِط الْإِحْصَان فِي الْقَذْف لنا قَوْله تَعَالَى ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة﴾ وَهَذَا زَان فَإِذا وَجب الْجلد امْتنع الرَّجْم ضَرُورَة أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ احْتَجُّوا بِمَا روى جَابر بن سَمُرَة أَن النَّبِي ﷺ رجم يَهُودِيّا وَيَهُودِيَّة زَنَيَا حد وَرَوَاهُ ابْن عمر ت وَقَالَ ابْن عمر وَكَانَا قد أحصنا وروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ خُذُوا عني خُذُوا عني قد جعل الله لَهُنَّ

стр. 172

سَبِيلا الْبكر بالبكر جلد مائَة وتغريب عَام وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جلد مائَة ورجم بِالْحِجَارَةِ فالنبي ﷺ فرق بَينهمَا بالثيوبة فَمن فرق بَينهمَا بِالْإِسْلَامِ فقد زَاد على النَّص وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا قبلوا عقد الذِّمَّة فأعلموهم أَن لَهُم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْهِم مَا على الْمُسلمين وَالرَّجم على الْمُسلم الثّيّب فَكَذَا على الْكَافِر الثّيّب وَرُوِيَ أَن عمر ﵁ قَالَ لَوْلَا أَن يَقُول النَّاس زَاد عمر فِي كتاب الله لكتبت على حَاشِيَة الْمُصحف الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نكالا من الله وَالله عَزِيز حَكِيم من غير فصل وَإِذا لم يثبت كَونه قُرْآنًا فَلَا أقل من أَن يكون خَبرا مَشْهُورا وَالزِّيَادَة على الْكتاب الْعَزِيز يجوز بالْخبر الْمَشْهُور وَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فالنبي ﷺ رجمهما بِحكم التَّوْرَاة بِدَلِيل مَا روى انه ﷺ لما دخل الْمَدِينَة رأى يهوديين محممي الْوَجْه فَسَأَلَ عَنْهُمَا فَقيل إنَّهُمَا زَنَيَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ للْيَهُود أهكذا حد الزِّنَى فِي كتابكُمْ فَقَالُوا نعم فَقَالَ ابْن سَلام كذبُوا إِنَّمَا حَده الرَّجْم فَقَالَ ﷺ من أخْبركُم بِهَذَا فَقَالُوا فَتى بِخَيْبَر

стр. 173

يُقَال لَهُ ابْن صوريا فَأتي بِهِ فَنَاشَدَهُ النَّبِي ﷺ الله فَقَالَ أما إِذا ناشدتني الله فحد الزِّنَى الرَّجْم فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ فَمَا الَّذِي حملكم على هَذَا فَقَالَ (كَثْرَة) الزِّنَى فِينَا كَانَ الْوَضع إِذا زنى منا رجمناه والشريف تَرَكْنَاهُ فتواضعنا على مَا يَسْتَوِي فِيهِ الشريف والوضيع وَهُوَ جلد مائَة وتحميم الْوَجْه فَقَالَ النَّبِي ﷺ نَحن أَحَق بإحياء سنة أخينا مُوسَى مِنْكُم وَأمر بهما فَرُجِمَا خَ م بِمَعْنَاهُ وَمَعْلُوم أَن النَّبِي ﷺ مَا كَانَ ليحكم بِالتَّوْرَاةِ بعد نزُول الحكم فِي كِتَابه فَدلَّ على أَن الْقَضِيَّة كَانَت قبل نزُول الْآيَة فَتكون مَنْسُوخَة بهَا على انها حِكَايَة حَال يحْتَمل أَنه كَانَ قبل اشْتِرَاط الْإِحْصَان فِي الرَّجْم وَيحْتَمل أَنه سياسة لَا حد فَإِن أَحْبَارهم كَانُوا يكتمون نعت النَّبِي ﷺ فِي التَّوْرَاة وأحكاما أخر مِنْهَا الرَّجْم فَأَرَادَ تكذيبهم وَقَوله وَكَانَا قد أحصنا مَذْهَب ابْن عمر وَقَوله فيعارضه بقول عَليّ وَابْن عَبَّاس الْكَافِر لَيْسَ بمحصن فَلم قُلْتُمْ بِأَن الكافرمحصن على أَنه إِثْبَات الْحُدُود بِخَبَر الْوَاحِد وَإنَّهُ لَا يجوز أَن أَخْبَار الْآحَاد لَا تعري عَن

стр. 174

الشُّبْهَة وَالْحُدُود لَا تجب مَعَ الشُّبُهَات وَأما قَوْله ﷺ أعلموهم أَن لَهُم مَا للْمُسلمين قُلْنَا الرَّجْم غير وَاجِب على كَافَّة الْمُسلمين فَدلَّ على أَنه يخْتَص بالزناة المحصنين دون غَيرهم وَأما قَول ابْن عمر فأثر ورد على مُخَالفَة الْكتاب وَخبر الْوَاحِد لَا يقبل فِي مثله فَكيف الْأَثر وَلَا سِيمَا فِي الْحُدُود وَقد احْتج بعض أَصْحَابنَا بحديثين رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ أَحدهمَا عَن كَعْب بن مَالك أَنه أَرَادَ أَن يتَزَوَّج يَهُودِيَّة أَو نَصْرَانِيَّة فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِنَّهَا لَا تحصنك وَالثَّانِي عَن ابْن عمر ان النَّبِي ﷺ قَالَ من أشرك بِاللَّه فَلَيْسَ بمحصن وَالْحَدِيثَانِ لَا يصحان أما ألأول فَفِي إِسْنَاده أَبُو بكر بن أبي مَرْيَم ضَعِيف وَأما الثَّانِي فموقوف على ابْن عمر لم يرفعهُ غير إِسْحَاق ثمَّ رَجَعَ عَنهُ

стр. 175

مَسْأَلَة الْجلد مَعَ النَّفْي لَا يَجْتَمِعَانِ عندنَا فِي زنى الْبكر وَهُوَ قَول عَليّ ﵁ وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ وَدَاوُد يجتمعات لنا قَوْله تَعَالَى ﴿فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة﴾ جعل الْمِائَة كل الْجَزَاء فَيَنْتَفِي وجوب التَّغْرِيب ضَرُورَة وَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أُتِي بِمن زنى وَهُوَ بكر يَأْمر بجلده مائَة لَا غير وروى أَن عمر ﵁ نفى شَارِب خمر إِلَى الرّوم فَارْتَد فَحلف عمر لَا ينفى بعده أحدا وَعَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ كفى بالتغريب فتْنَة والمشروع لَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الْفِتْنَة احْتَجُّوا بِمَا روى عبَادَة بن الصَّامِت أَن النَّبِي ﷺ قَالَ خُذُوا عني خُذُوا عني قد جعل الله لَهُنَّ سَبِيلا الثّيّب بِالثَّيِّبِ وَالْبكْر بالبكر الثّيّب جلد مائَة ورجم بِالْحِجَارَةِ وَالْبكْر جلد مائَة وتغريب عَام حد وَفِي لفظ مُسلم وَنفي سنة وَفِي رِوَايَة الْمسند الْبكر بالبكر مائَة وَنفي سنة وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جلد مائَة وَالرَّجم

стр. 176

وَفِي قصَّة العسيف أما الشَّاة والوليدة فَرد عَلَيْك وعَلى ابْنك جلد مائَة وتغريب عَام م وَرُوِيَ أَن أَبَا بكر جلد وَغرب إِلَى فدك وَعُثْمَان جلد وَغرب إِلَى مصر وَعمر جلد نصر بن حجاج وغربه إِلَى الْبَصْرَة وَكَذَا عَليّ جلد وَغرب إِلَى الْبَصْرَة وَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود وَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فَلَو قُلْنَا بِجَوَاز الْجمع كَانَ زِيَادَة على مَا تلونا من الْكتاب وَإنَّهُ نسخ وَقد قَالَ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة وَهُوَ غير مَحْفُوظ وَالْحَد يسْقط بِالشُّبْهَةِ فَلَا يثبت بِخَبَر الْوَاحِد ثمَّ هُوَ مَنْسُوخ بِالْآيَةِ لما مر فِي الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة وَحَدِيث العسيف مَنْسُوخ أَيْضا لِأَنَّهُ مُوَافق للْأولِ وَإِنَّمَا فعل الصَّحَابَة فروى أَن عليا ﵁ خالفهم فِي ذَلِك بِدَلِيل قَوْله كفى بِالنَّفْيِ فتْنَة وَمَعَ مُخَالفَته لاإجماع أَو يحمل على انهم فَعَلُوهُ بطرِيق السياسة وَالتَّعْزِير

стр. 177

أَو يحمل على الْحَبْس وَهُوَ يعبر عَن ذَلِك كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَو ينفوا من الأَرْض﴾ قَالَ الشَّاعِر خرجنَا من الدُّنْيَا وَكُنَّا من أَهلهَا فلسنا من الْأَحْيَاء فِيهَا وَلَا الْمَوْتَى ... إِذا جَاءَنَا السجان يَوْمًا لحَاجَة فرحنا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا من الدُّنْيَا مَسْأَلَة (اللواط) لَا يُوجب الْحَد عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَلكنه يُوجب التَّعْزِير وَالْحَبْس إِلَى أَن يَتُوب أَو يَمُوت وَقَالا يُوجب الْحَد فَإِن كَانَا محصنين رجما وَإِن كَانَا بكرين جلدا وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي وَاحْمَدْ وَقَالَ الشَّافِعِي فِي القَوْل الآخر يقتلان على كل حَال محصنين كَانَا أَو غير محصنين لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي﴾ وَهَذَا لَيْسَ بزنى لِأَنَّهُ يَصح نفي الزِّنَى عَنهُ يُقَال لَاطَ وَلَا يُقَال زنى وَالدَّلِيل عَلَيْهِ اخْتِلَاف الصَّحَابَة فَإِن بَعضهم أوجب الْحَد وَبَعْضهمْ لم يُوجِبهُ وَقَول الْبَعْض لَا يكون إِجْمَاعًا احْتَجُّوا بقوله ﷺ اقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ فِي عمل قوم لوط وَالْوَاقِع على الْبَهِيمَة وَمن وَقع على ذَات محرم فَاقْتُلُوهُ حد وَلِأَن الصَّحَابَة أَجمعُوا على الْقَتْل وَإِن اخْتلفُوا فِي كيفيته فَمن قَائِل يقتل

стр. 178

صبرا وَمن قَائِل يحد حد الزِّنَى وَقَالَ أَبُو بكر ﵁ يحرق بالنَّار وَقَالَ ابْن عَبَّاس ينكسان من شَاهِق ويتبعان بِالْحِجَارَةِ وَعلي ﵁ رجم لوطيا فَحصل الِاتِّفَاق مِنْهُم على أصل الْقَتْل فَقُلْنَا بِهِ ورجحنا قَول الْبَعْض على الْبَعْض فيا اخْتلفُوا فِيهِ فَإِذا قُلْتُمْ لَا قتل أصلا خالفتم الْإِجْمَاع وَالْجَوَاب أما الحَدِيث فضعفه صَاحب الاصطلام وَفِيه مَا يدل عَلَيْهِ وَهُوَ قتل الْمَفْعُول بِهِ فَإِنَّهُ قد يكون غير مُخَاطب ثمَّ هُوَ خبر وَاحِد ورد على مُخَالفَة الْكتاب فَلَا يثبت بِهِ الْحَد وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ لَا يحل دم امرىء مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث الحَدِيث فَلم قُلْتُمْ بانه زَان أَو يحمل على الْقَتْل سياسة ثمَّ هُوَ مَتْرُوك الظَّاهِر وَأما الْإِجْمَاع فقد خرج الْجَواب عَنهُ أَو يحمل على انهم فَعَلُوهُ سياسة تَوْفِيقًا بَين الدَّلَائِل مَسْأَلَة الْحرَّة الْبَالِغَة الْعَاقِلَة إِذا مكنت من نَفسهَا صَبيا أَو مَجْنُونا لَا حد عَلَيْهَا عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة وَقَالَ زفر عَلَيْهَا الْحَد وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَاحْمَدْ

стр. 179

لنا نُصُوص الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة وَهَذَا الْفِعْل لَيْسَ بزنى لقُصُور الْخطاب فِي حق الصَّبِي وَالْمَجْنُون احْتَجُّوا بالعمومات وَالله تَعَالَى سَمَّاهُ زنى على الْإِطْلَاق قُلْنَا الْمَرْأَة تسمى زَانِيَة بطرِيق الْمجَاز فَلَا حد مَسْأَلَة إِذا تزوج بِوَاحِدَة من ذَوَات مَحَارمه وَدخل بهَا وَقَالَ علمت أَنَّهَا على حرَام لم يحد وَقَالا يحد وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁ وَلَو قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تحل لي لَا يحد بِالْإِجْمَاع وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا تزوج بمطلقة ثَلَاثًا أَو مَنْكُوحَة (أَبِيه) أَو مُعْتَدَّة لأبي حنيفَة ﵀ مَا مر فِي الْمسَائِل الْمَاضِيَة وَهَذَا وَطْء تمكنت فِيهِ شُبْهَة الْإِبَاحَة بصدور العقد من الْأَهْل فِي الْمحل فَيسْقط الْحَد وَمَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا الْمهْر بِمَا اسْتحلَّ من فرجهَا مُطلقًا وَلم يذكر الْحَد احْتَجُّوا بِمَا روى الْبَراء بن عَازِب قَالَ لقِيت خَالِي بردة بن نيار وَمَعَهُ لِوَاء فَقَالَ بَعَثَنِي النَّبِي ﷺ إِلَى رجل تزوج بِامْرَأَة أَبِيه لأضرب عُنُقه وآخذ مَاله حد قُلْنَا لَا حجَّة فِي الحَدِيث لِأَنَّهُ أَمر فِيهِ بِضَرْب عُنُقه وَأخذ مَاله وَهَذَا لَيْسَ بِحَدّ الزِّنَى

стр. 180

وَيحْتَمل أَنه فعل ذَلِك مستحلا فَيكون مُرْتَدا فَيقْتل بردته أَو يحمل على أَنه فعله سياسة والْحَدِيث حِكَايَة حَال فَمَتَى احْتمل لم يبْق حجَّة مَسْأَلَة إِذا اسْتَأْجر امْرَأَة ليزني بهَا فَوَطِئَهَا لَا حد عَلَيْهِ عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يحد وَهُوَ قَول البَاقِينَ لَهُ مَا مر فِي الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة وَهَذَا الْوَطْء قد ابتني على شُبْهَة العقد فَيسْقط الْحَد وَرُوِيَ أَن امْرَأَة استسقت رَاعيا على عهد عمر ﵁ فَأبى أَن يسقيها حَتَّى تمكنه من نَفسهَا فَفعلت فَبلغ ذَلِك عمر ﵁ فدرأ عَنْهَا الْحَد وَقَالَ ذَلِك مهرهَا أفتى بالحكم وَنبهَ على الْعلَّة فَإِن قيل الْمَرْوِيّ عَن تِلْكَ الْمَرْأَة أَنَّهَا كَانَت حَدِيثَة الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ جاهلة بِالتَّحْرِيمِ فَجعل عمر ذَلِك عذرا لَهَا فِي دَرْء الْحَد وروى أَنه أكرهها وخوفها بالعطش ثمَّ هَذِه فَتْوَى وَاحِد من الصَّحَابَة فِي مَحل الِاجْتِهَاد فَلَا يجب تَقْلِيده بِالْإِجْمَاع قُلْنَا الِاحْتِجَاج إِنَّمَا وَقع بقول عمر ذَلِك مهرهَا سمى الْأُجْرَة مهْرا وَالْمهْر يدل فِي بَاب النِّكَاح فثبتت الشُّبْهَة احْتَجُّوا بالنصوص الْمُوجبَة للحد وَهَذَا زنى بِالْآيَةِ وَلِهَذَا إِن مستحله يكفر ومتعاطيه يفسق قُلْنَا الشُّبْهَة ثَابِتَة بقوله استأجرتك لأزني بك فَكَانَ مجَازًا عَن النِّكَاح وَإِنَّمَا يكفر مستحله لِأَن حرمته ثبتَتْ بِدَلِيل لَا شُبْهَة فِيهِ
следующие страницы →