← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6349

إيثار الإنصاف في آثار الخلاف

سبط ابن الجوزي

Полный текст (378 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وَفِي قصَّة العسيف أما الشَّاة والوليدة فَرد عَلَيْك وعَلى ابْنك جلد مائَة وتغريب عَام م وَرُوِيَ أَن أَبَا بكر جلد وَغرب إِلَى فدك وَعُثْمَان جلد وَغرب إِلَى مصر وَعمر جلد نصر بن حجاج وغربه إِلَى الْبَصْرَة وَكَذَا عَليّ جلد وَغرب إِلَى الْبَصْرَة وَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود وَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فَلَو قُلْنَا بِجَوَاز الْجمع كَانَ زِيَادَة على مَا تلونا من الْكتاب وَإنَّهُ نسخ وَقد قَالَ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة وَهُوَ غير مَحْفُوظ وَالْحَد يسْقط بِالشُّبْهَةِ فَلَا يثبت بِخَبَر الْوَاحِد ثمَّ هُوَ مَنْسُوخ بِالْآيَةِ لما مر فِي الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة وَحَدِيث العسيف مَنْسُوخ أَيْضا لِأَنَّهُ مُوَافق للْأولِ وَإِنَّمَا فعل الصَّحَابَة فروى أَن عليا ﵁ خالفهم فِي ذَلِك بِدَلِيل قَوْله كفى بِالنَّفْيِ فتْنَة وَمَعَ مُخَالفَته لاإجماع أَو يحمل على انهم فَعَلُوهُ بطرِيق السياسة وَالتَّعْزِير

стр. 177

أَو يحمل على الْحَبْس وَهُوَ يعبر عَن ذَلِك كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَو ينفوا من الأَرْض﴾ قَالَ الشَّاعِر خرجنَا من الدُّنْيَا وَكُنَّا من أَهلهَا فلسنا من الْأَحْيَاء فِيهَا وَلَا الْمَوْتَى ... إِذا جَاءَنَا السجان يَوْمًا لحَاجَة فرحنا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا من الدُّنْيَا مَسْأَلَة (اللواط) لَا يُوجب الْحَد عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَلكنه يُوجب التَّعْزِير وَالْحَبْس إِلَى أَن يَتُوب أَو يَمُوت وَقَالا يُوجب الْحَد فَإِن كَانَا محصنين رجما وَإِن كَانَا بكرين جلدا وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي وَاحْمَدْ وَقَالَ الشَّافِعِي فِي القَوْل الآخر يقتلان على كل حَال محصنين كَانَا أَو غير محصنين لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي﴾ وَهَذَا لَيْسَ بزنى لِأَنَّهُ يَصح نفي الزِّنَى عَنهُ يُقَال لَاطَ وَلَا يُقَال زنى وَالدَّلِيل عَلَيْهِ اخْتِلَاف الصَّحَابَة فَإِن بَعضهم أوجب الْحَد وَبَعْضهمْ لم يُوجِبهُ وَقَول الْبَعْض لَا يكون إِجْمَاعًا احْتَجُّوا بقوله ﷺ اقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ فِي عمل قوم لوط وَالْوَاقِع على الْبَهِيمَة وَمن وَقع على ذَات محرم فَاقْتُلُوهُ حد وَلِأَن الصَّحَابَة أَجمعُوا على الْقَتْل وَإِن اخْتلفُوا فِي كيفيته فَمن قَائِل يقتل

стр. 178

صبرا وَمن قَائِل يحد حد الزِّنَى وَقَالَ أَبُو بكر ﵁ يحرق بالنَّار وَقَالَ ابْن عَبَّاس ينكسان من شَاهِق ويتبعان بِالْحِجَارَةِ وَعلي ﵁ رجم لوطيا فَحصل الِاتِّفَاق مِنْهُم على أصل الْقَتْل فَقُلْنَا بِهِ ورجحنا قَول الْبَعْض على الْبَعْض فيا اخْتلفُوا فِيهِ فَإِذا قُلْتُمْ لَا قتل أصلا خالفتم الْإِجْمَاع وَالْجَوَاب أما الحَدِيث فضعفه صَاحب الاصطلام وَفِيه مَا يدل عَلَيْهِ وَهُوَ قتل الْمَفْعُول بِهِ فَإِنَّهُ قد يكون غير مُخَاطب ثمَّ هُوَ خبر وَاحِد ورد على مُخَالفَة الْكتاب فَلَا يثبت بِهِ الْحَد وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ لَا يحل دم امرىء مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث الحَدِيث فَلم قُلْتُمْ بانه زَان أَو يحمل على الْقَتْل سياسة ثمَّ هُوَ مَتْرُوك الظَّاهِر وَأما الْإِجْمَاع فقد خرج الْجَواب عَنهُ أَو يحمل على انهم فَعَلُوهُ سياسة تَوْفِيقًا بَين الدَّلَائِل مَسْأَلَة الْحرَّة الْبَالِغَة الْعَاقِلَة إِذا مكنت من نَفسهَا صَبيا أَو مَجْنُونا لَا حد عَلَيْهَا عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة وَقَالَ زفر عَلَيْهَا الْحَد وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَاحْمَدْ

стр. 179

لنا نُصُوص الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة وَهَذَا الْفِعْل لَيْسَ بزنى لقُصُور الْخطاب فِي حق الصَّبِي وَالْمَجْنُون احْتَجُّوا بالعمومات وَالله تَعَالَى سَمَّاهُ زنى على الْإِطْلَاق قُلْنَا الْمَرْأَة تسمى زَانِيَة بطرِيق الْمجَاز فَلَا حد مَسْأَلَة إِذا تزوج بِوَاحِدَة من ذَوَات مَحَارمه وَدخل بهَا وَقَالَ علمت أَنَّهَا على حرَام لم يحد وَقَالا يحد وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁ وَلَو قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تحل لي لَا يحد بِالْإِجْمَاع وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا تزوج بمطلقة ثَلَاثًا أَو مَنْكُوحَة (أَبِيه) أَو مُعْتَدَّة لأبي حنيفَة ﵀ مَا مر فِي الْمسَائِل الْمَاضِيَة وَهَذَا وَطْء تمكنت فِيهِ شُبْهَة الْإِبَاحَة بصدور العقد من الْأَهْل فِي الْمحل فَيسْقط الْحَد وَمَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا الْمهْر بِمَا اسْتحلَّ من فرجهَا مُطلقًا وَلم يذكر الْحَد احْتَجُّوا بِمَا روى الْبَراء بن عَازِب قَالَ لقِيت خَالِي بردة بن نيار وَمَعَهُ لِوَاء فَقَالَ بَعَثَنِي النَّبِي ﷺ إِلَى رجل تزوج بِامْرَأَة أَبِيه لأضرب عُنُقه وآخذ مَاله حد قُلْنَا لَا حجَّة فِي الحَدِيث لِأَنَّهُ أَمر فِيهِ بِضَرْب عُنُقه وَأخذ مَاله وَهَذَا لَيْسَ بِحَدّ الزِّنَى

стр. 180

وَيحْتَمل أَنه فعل ذَلِك مستحلا فَيكون مُرْتَدا فَيقْتل بردته أَو يحمل على أَنه فعله سياسة والْحَدِيث حِكَايَة حَال فَمَتَى احْتمل لم يبْق حجَّة مَسْأَلَة إِذا اسْتَأْجر امْرَأَة ليزني بهَا فَوَطِئَهَا لَا حد عَلَيْهِ عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يحد وَهُوَ قَول البَاقِينَ لَهُ مَا مر فِي الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة وَهَذَا الْوَطْء قد ابتني على شُبْهَة العقد فَيسْقط الْحَد وَرُوِيَ أَن امْرَأَة استسقت رَاعيا على عهد عمر ﵁ فَأبى أَن يسقيها حَتَّى تمكنه من نَفسهَا فَفعلت فَبلغ ذَلِك عمر ﵁ فدرأ عَنْهَا الْحَد وَقَالَ ذَلِك مهرهَا أفتى بالحكم وَنبهَ على الْعلَّة فَإِن قيل الْمَرْوِيّ عَن تِلْكَ الْمَرْأَة أَنَّهَا كَانَت حَدِيثَة الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ جاهلة بِالتَّحْرِيمِ فَجعل عمر ذَلِك عذرا لَهَا فِي دَرْء الْحَد وروى أَنه أكرهها وخوفها بالعطش ثمَّ هَذِه فَتْوَى وَاحِد من الصَّحَابَة فِي مَحل الِاجْتِهَاد فَلَا يجب تَقْلِيده بِالْإِجْمَاع قُلْنَا الِاحْتِجَاج إِنَّمَا وَقع بقول عمر ذَلِك مهرهَا سمى الْأُجْرَة مهْرا وَالْمهْر يدل فِي بَاب النِّكَاح فثبتت الشُّبْهَة احْتَجُّوا بالنصوص الْمُوجبَة للحد وَهَذَا زنى بِالْآيَةِ وَلِهَذَا إِن مستحله يكفر ومتعاطيه يفسق قُلْنَا الشُّبْهَة ثَابِتَة بقوله استأجرتك لأزني بك فَكَانَ مجَازًا عَن النِّكَاح وَإِنَّمَا يكفر مستحله لِأَن حرمته ثبتَتْ بِدَلِيل لَا شُبْهَة فِيهِ

стр. 181

وَفسق متعاطيه لِحُرْمَتِهِ من وَجه وَذَلِكَ كَاف فِي الْفسق مَسْأَلَة الزِّنَى الْمُوجب للحد لَا يظْهر إِلَّا بِالْإِقْرَارِ أَربع مَرَّات فِي أَرْبَعَة مجَالِس وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ يظْهر بِالْإِقْرَارِ مرّة وَاحِدَة ووافقنا احْمَد فِي اعْتِبَار الأقارير وَلم يعْتَبر اخْتِلَاف الْمجَالِس لنا مَا روى أَن ماعزا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي زَنَيْت طهرني فَأَعْرض عَنهُ النَّبِي ﷺ فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى الرَّابِعَة فأمرالنبي ﷺ برجمه الحَدِيث م وَالِاسْتِدْلَال بِهِ من وُجُوه أَحدهَا أَن النَّبِي ﷺ أعرض عَن إِقَامَة الْحَد للْحَال فَلَو كملت الْحجَّة بِالْإِقْرَارِ مرّة وَاحِدَة وَظهر الْحق لما جَازَ لَهُ التّرْك لِأَن الإِمَام نَائِب الله تَعَالَى وَالظَّاهِر أَنه ﷺ لَا يُؤَخر الِاسْتِيفَاء بعد وُجُوبه أَلا ترى أَنه ﷺ قَالَ لَو سرقت فَاطِمَة بنت مُحَمَّد لَقطعت يَدهَا فَلَمَّا أخر علم أَن الْحجَّة لم تكمل وَالثَّانِي أَنه روى أَن أَبَا بكر قَالَ لَهُ إِن شهِدت الرابعه رجمك رَسُول الله

стр. 182

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَدلَّ على أَن اشْتِرَاط الْأَرْبَع كَانَ مَشْهُورا فِيمَا بَينهم وَالثَّالِث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أقرّ أَرْبعا فارجموه فَعلم أَن الْأَرْبَع شَرط فِي أَرْبَعَة مجَالِس فَإِن قيل التَّعَلُّق بالأحاديث لَا يَصح لِأَنَّهُ يحْتَمل أَنه ﷺ أعرض عَن إِقَامَة الْحَد لقُصُور فِي الْحجَّة وَيحْتَمل أَنه أعرض ليختبر عقله فَإِن فِي سِيَاق الحَدِيث أَنه ﷺ قَالَ لَهُ أبك خبل أم جُنُون لَعَلَّك قبلتها لَعَلَّك لمستها فَلَمَّا أصر على إِقْرَاره زَالَت الرِّيبَة فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْحَد وَيحْتَمل أَنه إِنَّمَا أعرض عَن إِقَامَة الْحَد كَرَاهَة مِنْهُ لإشاعة الْفَاحِشَة وحبا لسترها وَلَو صَحَّ الِاحْتِجَاج بِهِ عارضناه بِقصَّة العسيف وَقَوله ﷺ يَا أنيس واغد على امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها خَ م وَبِه يحْتَج علق ﷺ الرَّجْم بِمُطلق الِاعْتِرَاف وَمُطلق الِاعْتِرَاف ينْطَلق على الْإِقْرَار مرّة وَاحِدَة

стр. 183

أَو يكون مَا رويتم مَنْسُوخا بِمَا روينَا فَلَا يَصح التَّمَسُّك بِهِ ثمَّ عنْدكُمْ اخْتِلَاف الْمجَالِس شَرط وَلَيْسَ فِي الحَدِيث تَصْرِيح بِهِ وروى أَن الغامدية جَاءَت إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله زَنَيْت فطهرني وَكَانَت حُبْلَى فَأمرهَا أَن ترجع حَتَّى تضع حملهَا من غير تكْرَار وَهُوَ قَول عمر ﵁ فَالْجَوَاب أما الِاحْتِمَالَات فمدفوعة لِأَن ماعزا ﵁ جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ على هَيْئَة النادمين الباكين الطالبين للدَّار الْأُخْرَى وَلِهَذَا قَالَ ﷺ لقد تَابَ تَوْبَة لَو قسمت على أهل الأَرْض لوسعتهم وَالَّذِي يدل عَلَيْهِ قَوْله ﷺ لماعز أبك خبل أَو جُنُون وَالنَّبِيّ ﷺ مَا كَانَ يُخَاطب المجانين وَالَّذِي يعضد هَذَا الدّفع قَول أبي بكر اتَّقِ الرَّابِعَة فَإِنَّهَا مُوجبَة وَقَالَ أَبُو بردة كُنَّا نقُول لَو لم يقر الرَّابِعَة لما رجمه وَقَوْلهمْ يحْتَمل أَنه أعرض عَن إِقَامَة الْحَد كَرَاهَة لإشاعة الْفِتْنَة قُلْنَا كَانَ النَّبِي ﷺ يكره إِشَاعَة الْفِتْنَة قبل ظُهُورهَا أمابعد ظُهُورهَا فالاستيفاء وَاجِب وَلِهَذَا قَالَ ﷺ من ابْتُلِيَ بِشَيْء من هَذِه القاذورات فليستتر فَإِن من أبدى لنا صفحته أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَد

стр. 184

وَأما الْمُعَارضَة بِحَدِيث العسيف فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون مُتَقَدما على مَا روينَاهُ أَو مُتَأَخِّرًا عَنهُ فَإِن كَانَ مُتَقَدما كَانَ مَنْسُوخا بِمَا روينَا وَإِن كَانَ مُتَأَخِّرًا انْصَرف إِلَى الِاعْتِرَاف الْمَعْهُود فِي الْبَاب وَهُوَ الْإِقْرَار أَربع مَرَّات لما بَينا على أَنه قد رُوِيَ أَن قصَّة العسيف كَانَت فِي وَقت كَانَ حد الْبكر الْجلد والتغريب وَقد انتسخ بقوله تَعَالَى ﴿فاجلدوا﴾ وَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بالمنسوخ وَقَوْلهمْ لَيْسَ فِي الحَدِيث مَا يدل على اخْتِلَاف الْمجَالِس قُلْنَا بلَى فِيهِ ذَلِك وَهُوَ الْإِعْرَاض عَنهُ يمنة ويسرة وَقد رُوِيَ أَنه خرج من الْمَسْجِد وتوارى عَن النَّبِي ﷺ ثمَّ دخل وَأقر مرّة بعد أُخْرَى كَذَلِك وَيَنْبَغِي أَن يحمل على هَذَا تَوْفِيقًا بَين الدَّلَائِل وَأما حَدِيث الغامدية فقد رددها النَّبِي ﷺ معنى وَإِن لم يُوجد صُورَة لِأَنَّهُ كرر أمرهَا بقوله اذهبي حَتَّى تَضَعِي ثمَّ قَالَ اذهبي حَتَّى تفطميه كَذَلِك مَسْأَلَة لَا يملك الْمولى إقَام الْحَد على مَمْلُوكه عندنَا سَوَاء ظهر الزِّنَى بِالْبَيِّنَةِ أَو الْإِقْرَار وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ يملك ذَلِك وَالْحَد الْجلد

стр. 185

لنا إِجْمَاع الصَّحَابَة كَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَابْن الزبير مَوْقُوفا عَلَيْهِم وَمَرْفُوعًا أَربع إِلَى الإِمَام الْفَيْء وَالْجُمُعَة وَالْحُدُود وَالصَّدقَات فَإِن قيل الِاحْتِجَاج بالأثر فِيهِ إِثْبَات الْولَايَة للْإِمَام وَلَيْسَ فِيهِ نَفيهَا عَن غَيره فَيكون مسكوتا عَنهُ فَلَا يَصح التَّمَسُّك بِهِ قُلْنَا فقد رُوِيَ ضمن الإِمَام أَرْبعا وَالضَّمان عبارَة عَن اللُّزُوم وَمَتى فوض إِلَى السَّيِّد لَا يكون إلزاما احْتَجُّوا بقوله ﷺ أقِيمُوا الْحُدُود على مَا ملكت أيمانك حد وروى أَنه ﷺ قَالَ إِذا زنت أمة أحدكُم فليجلدها فَإِن عَادَتْ فليجلدها فَإِن عَادَتْ فليبعها وَلَو بضفير خَ م ت وَفِي الصَّحِيح وَلَو بِحَبل من شعر وَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فَهُوَ أَمر للْمولى بِإِقَامَة الْحَد وَمُقْتَضى الْأَمر الْوُجُوب وَلَا يجب ذَلِك على الْمولى بالِاتِّفَاقِ حَتَّى لَو ترك الْمولى الْإِقَامَة اعْتِمَادًا على

стр. 186

الإِمَام لم يكن ملوما فَكَانَ مَتْرُوك الظَّاهِر أَو يحمل على الْإِقَامَة تسبيبا بالمرافعة إِلَى الإِمَام وَإِضَافَة الْفِعْل بطرِيق التسبيب جَائِزَة كَمَا يُقَال بنى الإمير قصرا وَضرب درهما وَأما الحَدِيث الثَّانِي فَمَحْمُول أَيْضا على التسبيب أَو على التعزيز بِدَلِيل قَوْله ﷺ فَإِن عَادَتْ فليبعها وَلَو بضفير وَالْبيع لَيْسَ بِحَدّ بِالْإِجْمَاع مَسْأَلَة حد الْقَذْف لَا يُورث وَلَا يسْقط بِالْعَفو وَيجْرِي فِيهِ التَّدَاخُل خلافًا للشَّافِعِيّ وَالْخلاف يبتنى على أَن الْمُغَلب فِيهِ حق الله تَعَالَى عندنَا فتجري عَلَيْهِ أَحْكَام حُقُوقه سُبْحَانَهُ كَمَا فِي حد الزِّنَى وَعِنْده الْمُغَلب فِيهِ حق العَبْد فتجري عَلَيْهِ أَحْكَام حُقُوق الْعباد لنا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات﴾ الْآيَة أوجب حد الْقَذْف سَوَاء وجد الْعَفو من الْمَقْذُوف أَو لَا وَقَوله ﷺ أقيلوا ذَوي العثرات عثراتهم إِلَّا فِي حد من غير فصل وَعَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ إِذا مَاتَ الْمَقْذُوف لَا يُورث عَنهُ حد الْقَذْف من غير نَكِير فَكَانَ إِجْمَاعًا

стр. 187

احْتج بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا عَفا أحد عَن مظْلمَة إِلَّا زَاده الله بهَا عزا وللمقذوف مظْلمَة وروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَيعْجزُ أحدكُم أَن يكون كَأبي ضَمْضَم كَانَ يخرج من بَيته فَيَقُول اللَّهُمَّ إِن تَصَدَّقت بعرضي على عِبَادك الصَّالِحين مدحه النَّبِي ﷺ بعفوه عَن كل من جنى عَلَيْهِ وَلَوْلَا سُقُوط الْحَد بِالْعَفو لما مدحه قُلْنَا الْأَخْبَار من الْجَانِبَيْنِ غَرِيبَة وَالتَّرْجِيح مَعنا لما بَينا وَحَدِيث أبي ضَمْضَم مَحْمُول على التَّرْغِيب فِي الْعَفو دون الحكم

стр. 188

= كتاب السّرقَة = مَسْأَلَة الْقطع مَعَ الضَّمَان لَا يَجْتَمِعَانِ وَقَالَ زفر يَجْتَمِعَانِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد وَقَالَ مَالك إِن كَانَ السَّارِق مُوسِرًا كَقَوْلِهِم وَإِن كَانَ ممعسرا كَقَوْلِنَا وَصُورَة الْمَسْأَلَة إذاسرق المَال وَوَجَب الْقطع فَتلف فِي يَده أَو أتْلفه قبل الْقطع أَو بعده لَا يجب الضَّمَان عندنَا خلافًا لَهُم وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة ﵀ أَنه إِذا أتْلفه بعد الْقطع يجب الضَّمَان وعَلى هَذَا الْخلاف الْحَد مَعَ الْقطع لَا يَجْتَمِعَانِ عندنَا لنا قَوْله ﷺ لَا غرم على السَّارِق بعد قطع يَمِينه ق وَرَوَاهُ أَبُو حنيفَة عَن ابْن مَسْعُود وَلم يرو عَن غَيره خلاف فَإِن قيل الحَدِيث مَعْلُول قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي إِسْنَاده سعد ابْن ابراهيم مَجْهُول ويروى من وُجُوه كلهَا لَا تثبت وَلَو سلم احْتمل أَنه أَرَادَ بِنَفْي الْغرم نفي الْعَذَاب فِي الْآخِرَة وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ أُجْرَة الْحداد

стр. 189

وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ نفي الضَّمَان زَائِدا كَمَا كَانَ فِي بَدْء الْإِسْلَام وَمَعَ هَذِه الِاحْتِمَالَات لَا يُمكن الِاحْتِجَاج بِهِ لنفي الضمانة قُلْنَا قَول الدَّارَقُطْنِيّ لَا يقبل إِذا انْفَرد بِهِ وَإِنَّمَا تكلمُوا فِي الحَدِيث من حَيْثُ إِسْنَاده لِأَنَّهُ رَوَاهُ الْمسور عَن عبد الرحمن بن عَوْف والمسور لم يلقه وَهَذَا إِن ثَبت فَهُوَ صفة الْإِرْسَال وَالنَّبِيّ ﷺ ذكر الْغرم مُنْكرا فِي مَوضِع النَّفْي والنكرة فِي مَوضِع النَّفْي تعم فَيَنْتَفِي عَنهُ جَمِيع أَنْوَاع الْغرم احْتَجُّوا بقوله ﷺ على الْيَد مَا أخذت حَتَّى ترد حد وَفِي رِوَايَة حَتَّى تُؤَدِّيه وَأَرَادَ صَاحب الْيَد فكلمة على للْإِيجَاب وَحَتَّى للغاية أوجب الضَّمَان وَجعل غَايَته الرَّد (وَلَا يحمل على ضَمَان الرَّد) لِأَن الشَّيْء لَا يَجْعَل غَايَة لنَفسِهِ فَكَانَ المُرَاد بِهِ وجوب الْقيمَة أَي على صَاحب الْيَد رد قيمَة مَا أَخذ إِذا عجز عَن رد الْعين والمتنازع فِيهِ كَذَلِك فيتناوله الحَدِيث قُلْنَا المُرَاد بِهِ حفظ مَا أخذت حَتَّى ترد فَيخرج عَن عُهْدَة هَذَا الْوَاجِب مَسْأَلَة السَّارِق لَا يُؤْتى على أَطْرَافه الْأَرْبَعَة وَهُوَ قَول أبي بكر وَعمر وَعلي ﵃ وَأحمد

стр. 190

وَقَالَ الشَّافِعِي يُؤْتِي وَصُورَة الْمَسْأَلَة إِذا سرق مرّة وَاحِدَة تقطع يَده الْيُمْنَى فَإِن سرق ثَانِيًا تقطع رجله الْيُسْرَى فَإِن سرق ثَالِثا أَو رَابِعا لم تقطع عندنَا وَيحبس إِلَى أَن يَتُوب وَعِنْده إِذا سرق ثَالِثا تقطع يَده الْيُسْرَى وَإِذا سرق رَابِعا تقطع رجله الْيُمْنَى وعَلى هَذَا الْخلاف قَاطع الطَّرِيق لَا يُؤْتِي على أَطْرَافه الْأَرْبَعَة خلافًا لَهُ لنا قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ واليمنى مُرَاده بِالْإِجْمَاع فَخرجت الْيُسْرَى من ان تكون مُرَادة وَرُوِيَ أَن عمر ﵁ اسْتَشَارَ الصَّحَابَة فِي ذَلِك وَحبس السَّارِق وَقَالَ إِنَّمَا عَلَيْهِ قطع يَد وَرجل فأجمعت الصَّحَابَة على قَوْله قَالَ الرَّاوِي وَالَّذين استشارهم عمر ﵁ هم الَّذين ينْعَقد بهم الْإِجْمَاع وَرُوِيَ أَن عليا اسْتَشَارَ الصَّحَابَة فِي هَذِه الْحَادِثَة فَقَالَ بَعضهم تقطع يَده الْيُسْرَى فَقَالَ بِمَ يستنجي فَقَالَ بَعضهم فرجله الْيُمْنَى فَقَالَ فَبِمَ يمشي فَقَالَ إِنِّي لأَسْتَحي من الله أَن لَا أدع لَهُ يدا يبطش بهَا وَلَا رجلا يسْعَى بهَا ثمَّ دَرأ عَنهُ الْحَد فَحل مَحل الْإِجْمَاع احْتج بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إذاسرق سَارِق فاقطعوه فَإِن عَاد

стр. 191

فاقطعوه فَإِن عَاد فاقطعوه فَإِن عَاد فاقطعوه فَإِن عَاد فَاقْتُلُوهُ وروى مُفَسرًا إِذا سرق أحدكُم فَاقْطَعُوا يَده الْيُمْنَى فَإِن عَاد فَاقْطَعُوا رجله الْيُسْرَى فَإِن عَاد فَاقْطَعُوا يَده الْيُسْرَى فَإِن عَاد فَاقْطَعُوا رجله الْيُمْنَى فَإِن عَاد فَاقْتُلُوهُ قَالَ الرَّاوِي فقتلناه وحرقناه ورميناه فِي بِئْر وَرُوِيَ عَن أبي بكر ﵁ أَنه أضَاف رجلا أقطع الْيَد وَالرجل فَسرق حلى أسما فَقَطعه بِمحضر من الصَّحَابَة وَكَذَا رُوِيَ عَن عمر ﵁ وَالْجَوَاب أما الحَدِيث فَلم يروه أحد من أَرْبَاب السّنَن قَالَ الطَّحَاوِيّ حفظنا الْأَحَادِيث وتتبعنا الْحفاظ فَلم نعرفه وَلَو سلم فَعَنْهُ جوابان أَحدهمَا أَنه خبر وَاحِد وَإِثْبَات بِخَبَر الْوَاحِد لَا يجوز

стр. 192

وَالثَّانِي يحمل على أَنه كَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام حِين كَانَ الْقَتْل مَشْرُوعا وَلِهَذَا قَالَ فِيهِ فَإِن عَاد الْخَامِسَة فَاقْتُلُوهُ على أَنه غير مَعْمُول بِهِ فَإِن عليا ﵁ حَاج الصَّحَابَة فَلَو كَانَ مَعْمُولا بِهِ لاحتجوا بِهِ عَلَيْهِ وَأما فعل أبي بكر فَالْمَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا بَين الصَّحَابَة فَلَا يحْتَج بِالْبَعْضِ على الْبَعْض أَو يحمل فعله على السياسة والمصلحة لَا على طَرِيق الحتم والإيجاب والإصح من مَذْهَب عمر ﵁ مثل قَوْلنَا أَو يحمل على مَا قُلْنَا من السياسة مَسْأَلَة لَا قطع على النباش عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يقطع وَهُوَ قَول زفر وَالشَّافِعِيّ وَاحْمَدْ وَأكْثر أَصْحَاب الشَّافِعِي يسلمُونَ أَن الْقَبْر لَو كَانَ فِي الصَّحرَاء لَا يقطع وَإِنَّمَا الْخلاف إِذا كَانَ الْقَبْر فِي الْعمرَان مَحْفُوظًا بأعين المارين لنا مَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لاقطع على المختفى والمختفى بلغَة أهل الْمَدِينَة النباش وروى أَن عليا ﵁ أَتَى بنباش فعزره وَلم يقطعهُ وَوَافَقَهُ ابْن عَبَّاس

стр. 193

فَإِن قيل الحَدِيث مَحْمُول على مَا إِذا كَانَ الْقَبْر فِي الصَّحرَاء قُلْنَا هَذَا عدُول عَن الظَّاهِر وَلَا يجوز احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قطع نباشا وروى أَنه ﷺ قَالَ من غرق غرقناه وَمن حرق حرقناه وَمن نبش قطعناه أوجب النَّبِي ﷺ الْقطع بِمُجَرَّد النبش وَعَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت سَارِق أمواتنا كسارق أحيائنا وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَنه أَتَى بنباش فَكتب إِلَى عمر فَكتب إِلَيْهِ أَن أقطعه وَعَن عَليّ ﵁ أَنه قطع نباشا وَهُوَ قَول ابْن الزبير وَابْن مَسْعُود وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَابْن سِيرِين وَهَذَا دَلِيل على أَن النباش سَارِق وَالْجَوَاب أما قَوْلهم إِن النَّبِي ﷺ قطع نباشا فَلم ينْقل فِي السّنَن

стр. 194

وَأما الثَّانِي فَمن كَلَام زِيَاد بن أَبِيه ذكره فِي خطبَته البتيراء بِالْبَصْرَةِ حَيْثُ قَالَ من غرق غرقناه وَمن حرق حرقناه وَمن نبش دفناه حَيا وَمن نقب نقبت عَن كبده وَمَعْلُوم أَن هَذِه الْأَحْكَام غير مَشْرُوعَة فِي شريعتنا ثمَّ إِنَّه مَوْقُوف على مُعَاوِيَة بن قُرَّة لم يرفعهُ أحد وَلَو سلم كَانَ مَتْرُوك الظَّاهِر لِأَنَّهُ ﷺ علق الْقطع بِمُجَرَّد النبش وبالإجماع لَيْسَ كَذَلِك فَإِن من نبش وَلم يَأْخُذ أَو نبش وَأخذ غير الْكَفَن لَا يقطع وَمَا حكوه عَن الصَّحَابَة فمذهبهم مثل مَذْهَبنَا أَو يحمل على طَرِيق السياسة ثمَّ الْخلاف فِي أَن النباش سَارِق أم لَا فعندنا لَيْسَ بسارق لِأَن السّرقَة أَخذ مَال الْغَيْر على وَجه المسارقة والنباش اخْتصَّ باسم آخر مَسْأَلَة إِذا ملك السَّارِق الْمَسْرُوق بِالْهبةِ وَنَحْوهَا بعد الْقَضَاء قبل الْإِمْضَاء سقط الْحَد عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة وَقَالَ زفر لَا يسْقط وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَاحْمَدْ وَرُوِيَ أَن أَبَا يُوسُف مَعَهم وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا ملكه بعد الْخُصُومَة قبل الْقَضَاء سقط الْحَد عندنَا وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو ملكه قبل الْخُصُومَة وَالدَّعْوَى أَنه يسْقط لنا نُصُوص مَسْأَلَة اللواط احْتَجُّوا بِمَا روى أَن صَفْوَان كَانَ نَائِما فِي الْمَسْجِد متوسدا رِدَاءَهُ فجَاء سَارِق فسرقه فَأتى بِهِ النَّبِي ﷺ فَأمر بِقطع يَده فَأخْرج ليقطع فَتغير وَجه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 195

فَقَالَ لَهُ صَفْوَان كَأَنَّهُ قد شقّ عَلَيْك يَا رَسُول الله هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَة وَفِي رِوَايَة وهبته مِنْهُ فَقَالَ ﷺ هلا قبل أَن تَأتِينِي بِهِ وَأمر بِقطعِهِ خَ د وَرُوِيَ أَن امْرَأَة من بني مَخْزُوم سرقت فَقضى النَّبِي ﷺ بقطعها فتشفع أولياؤها بأسامة بن زيد فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَتَشفع فِي حد من حُدُود الله تَعَالَى وَالله لَو أَن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد سرقت لَقطعت يَدهَا خَ م ت لَو سقط الْحَد بِالْهبةِ لأرشدهم النَّبِي ﷺ إِلَيْهَا لِأَنَّهُ كَانَ يلقن الشُّبْهَة درءا للحد وَالْجَوَاب أما الحَدِيث فَلم تثبت صِحَة الْهِبَة فِيهِ لِأَن الْهِبَة تفْتَقر إِلَى الْقبُول وَالْقَبُول مُحْتَمل يحْتَمل أَنه قبل وَيحْتَمل أَنه لم يقبل لجَوَاز أَنه اخْتَار الْعقُوبَة العاجلة على الْعقُوبَة الآجلة وَالنَّبِيّ ﷺ لن يبين أَنه لَو قبل لَا يسْقط والْحَدِيث حِكَايَة حَال فَمَتَى تطرق إِلَيْهِ ضرب احْتِمَال يسْقط التَّمَسُّك بِهِ وَأما حَدِيث المخزومية فَنَقُول كَانَ دأبه ﷺ تلقين الشُّبْهَة قبل وجوب الْحَد فَيحْتَمل أَن أولياءها تشفعوا بعد مَا قضى بِالْقطعِ فَلذَلِك لم يدلهم على (الشُّبُهَات)

стр. 196

مَسْأَلَة السَّارِق من الْمُودع وَالْمُسْتَعِير وَالْمُضَارب وَالْمُرْتَهن وَالْمُسْتَأْجر وَالْغَاصِب يقطع بخصومتهم عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة وَقَالَ زفر لَا يقطع وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو حضر الْمَالِك وادعيا جَمِيعًا يقطع وَلَو انْفَرد الْمَالِك وَحده بِالْخُصُومَةِ يقطع عندنَا وَاخْتلف الْمَشَايِخ على قَول زفر قَالَ بَعضهم يقطع وَقَالَ بَعضهم لَا يقطع وَهُوَ الْأَصَح فَالْحَاصِل أَن عِنْد زفر لَهُم ولَايَة (الْخُصُومَة وَلَكِن لَا يظْهر فِي حق الْقطع وَعند الشَّافِعِي لَا ولَايَة لَهُم) لنا النُّصُوص الْمُوجبَة للْقطع فِي السّرقَة وَقَوله ﷺ إِنَّمَا أَقْْضِي بِالظَّاهِرِ وَقد ظَهرت السّرقَة احْتَجُّوا بالنصوص النافية لوُجُوب الْقطع قُلْنَا فِي القَوْل بِعَدَمِ الْقطع إِضَاعَة المَال وتعطيل الْحُدُود وَإنَّهُ لَا يجوز مَسْأَلَة تكْرَار السّرقَة فِي عين وَاحِدَة لَا يُوجب تكْرَار الْقطع عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ يُوجب

стр. 197

وَصورته إِذا سرق عينا فَقطع فِيهَا ثمَّ ردهَا إِلَى الْمَالِك وَعَاد فسرقها ثَانِيًا لَا يقطع عندنَا خلافًا لَهما لنا النُّصُوص الْمُوجبَة لدرء الْحَد وَسبب وجوب الْقطع مَفْقُود فِي الْمرة الثَّانِيَة لما عرف احْتَجُّوا بالنصوص الْمُوجبَة للْقطع وَقد مر وَالله أعلم

стр. 198

= كتاب السّير = مَسْأَلَة لَا تقسم الْغَنَائِم فِي دَار الْحَرْب عندنَا وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ تقسم وَعَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ يجوز وَأحب إِلَيّ أَن يقسمها فِي دَار الْإِسْلَام وَالْكَلَام فِي الْمَسْأَلَة رَاجع إِلَى حرف وَهُوَ أَن الْغَنَائِم فِي دَار الْحَرْب لَا تملك بِمُجَرَّد الِاسْتِيلَاء وَيتَفَرَّع على هَذَا الإصل مسَائِل مِنْهَا هَذِه وَالثَّانيَِة أَن أحد الْغَانِمين إِذا مَاتَ قبل الْإِحْرَاز لَا يُورث نصِيبه عندنَا وَالثَّالِثَة المدد إِذا لحق الْجَيْش بعد الِاسْتِيلَاء قبل الْإِحْرَاز يشاركونهم فِي الْغَنِيمَة عندنَا لنا مَا روى مَكْحُول الشَّامي أَن النَّبِي ﷺ مَا قسم غنيمَة قطّ إِلَّا فِي دَار الْإِسْلَام وَفِي رِوَايَة أَنه أخر الْقِسْمَة إِلَى دَار الْإِسْلَام مَعَ طلب بعض الْغَانِمين الْقِسْمَة فَلَو جَازَت لما أخر احتجا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قسم غَنَائِم خَيْبَر وَغَنَائِم أَوْطَاس وَبني المصطلق بديارهم وَلَا خَفَاء أَن هَذِه الْمَوَاضِع كَانَت فِي دَار الْحَرْب

стр. 199

وروى أَنه ﷺ مَا قمسم غنيمَة إِلَّا فِي دَار الْحَرْب قُلْنَا تِلْكَ الْمَوَاضِع وَإِن كَانَت دَار الْحَرْب لَكِنَّهَا صَارَت دَار الْإِسْلَام وَظَهَرت فِيهَا أَحْكَام الْإِسْلَام فَيحْتَمل أَنه ﷺ قسم قبل أَن تصير دَار الْإِسْلَام وَيحْتَمل أَنه قسم بعد أَن صَارَت دَار الْإِسْلَام والمحتمل لَا يصلح حجَّة على أَن النُّصُوص من الْجَانِبَيْنِ غَرِيبَة فيطلب التَّرْجِيح من مَكَان آخر مَسْأَلَة إِذا استولى الْكفَّار على أَمْوَال الْمُسلمين وأحرزوها بدارهم ملكوها وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا يملكونها وَثَمَرَة الْخلاف تظهر أَنه لَو ظفر بهَا الْمُسلمُونَ فاستردوها وأحرزوها بدار الْإِسْلَام ثمَّ جَاءَ الْمَالِك الْقَدِيم إِن جَاءَ قبل الْقِسْمَة أَخذ مَاله بِغَيْر شَيْء وَإِن جَاءَ بعد الْقِسْمَة أَخذه بِالْقيمَةِ وَعِنْدَهُمَا ياخذه بِغَيْر شَيْء فِي الْفَصْلَيْنِ لنا قَوْله تَعَالَى ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين الَّذين أخرجُوا من دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ﴾ سمى الْمُهَاجِرين فُقَرَاء بعد إجراج الْكفَّار لَهُم من دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ فلولا أَن ملكهم زَالَ بِالِاسْتِيلَاءِ لما سماهم فُقَرَاء لِأَن الْفَقِير عادم لِلْمَالِ

стр. 200

وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ يَوْم الْفَتْح يَا رَسُول الله أَلا تنزل دَارك فَقَالَ هَل ترك لنا عقيل من منزل وَكَانَ للنَّبِي ﷺ داربمكة ورثهَا من خَدِيجَة فاستولى عقيل عَلَيْهَا وَكَانَ مُشْركًا وروى ابْن عَبَّاس ﵁ أَن رجلا أصَاب بَعِيرًا لَهُ فِي الْغَنِيمَة فَأخْبر بِهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن وجدته قبل الْقِسْمَة فَهُوَ لَك بِغَيْر شَيْء وَإِن وجدته بعد الْقِسْمَة فَهُوَ لَك بِالثّمن ق وروى تَمِيم بن طرفَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي بعير أَخذه الْمُشْركُونَ فَاشْتَرَاهُ رجل من الْمُسلمين ثمَّ جَاءَ الْمَالِك الأول فَقَالَ ﷺ إِن شِئْت أَخَذته بِالثّمن ق بِمَعْنَاهُ فَإِن قيل إِنَّمَا سماهم فُقَرَاء فِي الْآيَة لزوَال أَيْديهم عَن المَال دون الْملك كَابْن السَّبِيل يُسمى فَقِيرا وَلِهَذَا حلت لَهُ الزَّكَاة (وَأما الحَدِيث الأول فَفِي إِسْنَاده حسن بن عمَارَة ضَعِيف وَالثَّانِي غَرِيب

стр. 201

قُلْنَا الله تَعَالَى سماهم فُقَرَاء مُطلقًا فَيجب الْعَمَل بِحَقِيقَة الِاسْم وَابْن السَّبِيل لَيْسَ بفقير حَقِيقَة وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ أَخذ الزَّكَاة بحاجته للْحَال إِلَى ذَلِك لِأَنَّهُ فَقير) وَأما الحَدِيث الأول فالدارقطني لَا يقبل قَوْله إِذا انْفَرد لما مر والْحَدِيث الثَّانِي مَشْهُور احتجا بقوله تَعَالَى ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ وَبِمَا رُوِيَ أَن عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ أغار على سرح الْمَدِينَة وَفِيه العضباء نَاقَة النَّبِي ﷺ فَأخذُوا امْرَأَة من الْمُسلمين فَقَامَتْ لَيْلَة إِلَى العضباء بعد مَا نَامُوا فركبتها وتوجهت إِلَى الْمَدِينَة ونذرت إِن أنجاها الله لتنحرنها فَلَمَّا قدمت الْمَدِينَة عرفت النَّاقة فَقَالَ ﷺ بئْسَمَا جزيتهَا لَا نذر فِيمَا لَا يملك ابْن آدم (م) فَلَو ملكهَا الْمُشْركُونَ لملكتها الْمَرْأَة لِأَنَّهَا تكون مستولية على أَمْوَال الْكفَّار فَكَانَ نذرها صَحِيحا لِأَنَّهُ فِيمَا تملك وَلما لم يَصح علم أَنَّهَا لم تملك لِأَنَّهُ ﷺ أَخذ النَّاقة وأبطل نذرها أَو كَانَ يَأْخُذهَا بِالْقيمَةِ على أصلكم وَلم يفعل وَلم ينْقل أَنه أَعْطَاهَا شَيْئا وروى ابْن عمر ﵁ قَالَ ذهب لي فرس فَأَخذه الْعَدو فَظهر عَلَيْهِم الْمُسلمُونَ فَردهَا عَليّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 202

وأبق عبد فلحق بالروم فَظهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ فَرده عَلَيْهِ خَالِد بن الْوَلِيد د وَقَالَ ﷺ من وجد عين مَاله فَهُوَ أَحَق بِهِ قُلْنَا أما الْآيَة فَلم قُلْتُمْ إِنَّه إِثْبَات السَّبِيل للْكَافِرِ على الْمُسلم بل على مَال كَانَ مَمْلُوكا للْمُسلمِ وَقد زَالَ الْملك لما ذكرنَا وَأما الحَدِيث فَلَا حجَّة فِيهِ لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن ذَلِك كَانَ قبل الْإِحْرَاز بدار الْحَرْب وَهُوَ الظَّاهِر (لِأَنَّهُ قد روى أَن تِلْكَ الْمَرْأَة كَانَت امْرَأَة الرَّاعِي وَالظَّاهِر أَنَّهَا لَا تقدر على الْفِرَار مَعَ بعد الْمسَافَة) وَعِنْدنَا الْكفَّار فِي مثل هَذِه الْحَالة لَا يملكُونَ على أَنا نمْنَع أَن الْكفَّار مَا ملكوها وَكَذَا بقول الْمَرْأَة ملكتها وَالنَّبِيّ ﷺ إِنَّمَا أبطل نذرها لِأَن الْملك المتجرد يَزُول بظفر الْمَالِك الْقَدِيم ويتوقف التَّسْلِيم على نقد الثّمن لَا أَنه أبطل نذرها لعدم الْملك وَقَوْلهمْ لم ينْقل أَنه أَعْطَاهَا شَيْئا قُلْنَا هَذَا تمسك بِالسُّكُوتِ عَنهُ لِأَنَّهُ يحْتَمل أَنه ﷺ ضمن لَهَا شَيْئا وَأَعْطَاهَا إِيَّاه

стр. 203

فِي وَقت آخر أَو أَعْطَاهَا وَلم ينْقل أَو كَانَ عَلَيْهَا شَيْء فَالْتَقَيَا قصاصا فَلَا يكون حجَّة مَعَ الِاحْتِمَال وَبَاقِي الْأَحَادِيث مَحْمُولَة على عدم الِاسْتِيلَاء مسأله خمس الْغَنَائِم يقسم على ثَلَاثَة اسهم سهم لِلْيَتَامَى وَسَهْم للْمَسَاكِين وَسَهْم لِابْنِ السَّبِيل وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ على خَمْسَة فَفِي الثَّلَاثَة كَقَوْلِنَا وَسَهْم للرسول ﷺ يدْفع إِلَى الإِمَام وَسَهْم لِذَوي الْقُرْبَى وَعِنْدنَا هَذَانِ السهْمَان ساقطان والغني الْهَاشِمِي لَا يسْتَحق هَذَا السهْم عندنَا لنا إِجْمَاع الصَّحَابَة أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي ﵃ فَإِنَّهُم قسموا خمس الْغَنِيمَة على ثَلَاثَة أسْهم وَلم يُعْطوا ذَوي الْقُرْبَى شَيْئا مَعَ أَنهم شاهدوا قسْمَة النَّبِي ﷺ وَعرفُوا تَأْوِيل الْآيَة وَكَانَ ذَلِك بِمحضر من الصَّحَابَة من غير نَكِير فَلَو كَانَ سهم ذَوي الْقُرْبَى ثَابتا كَمَا قالوالما منعُوهُ لِأَن منع الْحق عَن الْمُسْتَحق جور وَلَا يظنّ ذَلِك بهم وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قسم غَنَائِم خَيْبَر فَأعْطى بني هَاشم وَبني الْمطلب وَلم يُعْط بني عبد شمس وَبني نَوْفَل شَيْئا فَقَالَ عُثْمَان وَجبير بن مطعم بن نَوْفَل يَا رَسُول الله إِنَّا لَا ننكر فضل بني هَاشم لِمَكَانِك الَّذِي وضعك الله فيهم وَلَكِن نَحن وَبَنُو الْمطلب مِنْك فِي الْقرب سَوَاء فَمَا بالك اعطيتهم وَحَرَمْتنَا فَقَالَ ﷺ إِنَّهُم لم يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام لم يزَالُوا معي كَذَا وَشَبك بَين أَصَابِعه

стр. 204

جعل النَّبِي ﷺ عِلّة الِاسْتِحْقَاق النُّصْرَة والصحبة وبالموت انْقَطع ذَلِك فَيَنْقَطِع الِاسْتِحْقَاق وَقد رَوَت أم هانىء هَذَا الْمَعْنى مَرْفُوعا فَقَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ سهم ذَوي الْقُرْبَى لَهُم فِي حَياتِي وَلَيْسَ لَهُم بعد وفاتي فَإِن قيل أما الْإِجْمَاع فقد خَالف عَليّ وَالْعَبَّاس وَابْن عَبَّاس وَمَعَ خلافهم لَا إِجْمَاع وَأما الحَدِيث فَيدل على أَن النُّصْرَة عِلّة الْإِلْحَاق لَا عِلّة الِاسْتِحْقَاق وَبَنُو الْمطلب لَا يسْتَحقُّونَ فِي زَمَاننَا وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي بني هَاشم قُلْنَا التَّعَلُّق بِالْإِجْمَاع صَحِيح وَقد قَرَّرَهُ الضَّحَّاك وَأما عَليّ ﵁ فَرَأى الْحجَّة مَعَهم وَلَو رَآهَا مَعَ نَفسه لما جَازَ لَهُ السُّكُوت ثمَّ هُوَ قد قسم بعدهمْ كَذَلِك وَأما الْعَبَّاس فَإِنَّهُ قَالَ لعَلي ﵁ لَا تطمع عمر فِي مالنا وَأما ابْن الْعَبَّاس فَإِنَّهُ كتب إِلَى نجدة الحروري أَن عمر أَرَادَ أَن تنْكح من

стр. 205

خمس (الْخمس) أيمنا وَيَقْضِي الدّين عَن مغرمنا فأبينا إِلَّا أَن يَدْفَعهُ إِلَيْنَا وأبى ذَلِك علينا وَمَعْنَاهُ أَنه تولاه بِعقد الْإِمَامَة وَأما الحَدِيث فالنبي ﷺ سوى بَين بني هَاشم وَبني الْمطلب فِي الِاسْتِحْقَاق وَلَو كَانَ الْأَمر كَمَا قَالُوا لم يسو بَينهمَا احْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ أضَاف إِلَيْهِ ذَلِك بلام الِاسْتِحْقَاق على الْعُمُوم وَقَالَ ﷺ يَا بني هَاشم إِن الله كره لكم غسالة أَيدي النَّاس وعوضكم عَنْهَا بِخمْس الْخمس وَقَوله يَا بني هَاشم يتَنَاوَل الْغَنِيّ وَالْفَقِير قُلْنَا سلمنَا ثُبُوت الْحق لَهُم لَكِن بعلة النُّصْرَة وَقد زَالَت الْعلَّة فيزول الِاسْتِحْقَاق وَأما الحَدِيث فالنبي ﷺ سَمَّاهُ عوضا مجَازًا وَلِهَذَا صرفه إِلَى الإغنياء والمعوض لم يكن ثَابتا فِي حَقهم مَسْأَلَة لَا يَصح أَمَان العَبْد الْمَحْجُور عَلَيْهِ عَن الْقِتَال عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف

стр. 206

إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ الْمولى فِي الْقِتَال وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس وَقَالَ مُحَمَّد يَصح أَمَانه وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لنا قَوْله تَعَالَى ﴿ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شَيْء﴾ فانتفت قدرَة العَبْد على الْأمان احتجا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم وهم يَد على من سواهُم م خَ د وَفِي رِوَايَة يجيرعلى أمتِي أَدْنَاهُم خَ د جوز أَمَان العَبْد وَعلل بِالْإِسْلَامِ وَالْعَبْد مُسلم وَذكر أَبُو عبيد أَن المُرَاد بِهِ أَمَان العَبْد وَرُوِيَ أَن عبدا كتب فِي زمن عمر على سهم بِأَمَان أهل حصن وَكَانُوا مَحْصُورين وألقاه إِلَيْهِم فَأَجَازَهُ عمر ﵁ وَقَالَ أَمَان وَاحِد من الْمُسلمين كَيفَ أرده

стр. 207

قُلْنَا المُرَاد بقوله أَدْنَاهُم أقربهم إِلَى الْإِسْلَام لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من الدنو لَا من الدناءة وَلِهَذَا كَانَ غير مَهْمُوز أَو نقُول هُوَ عَام خص مِنْهُ بعضه وَهُوَ الْمَجْنُون وَالصَّبِيّ والأسير وَالَّذِي أسام وَلم يُهَاجر إِلَيْنَا فيخص الْمُتَنَازع فِيهِ بِمَا ذكرنَا أَو نحمله على الْمَأْذُون وَأما أثر عمر فَيحْتَمل أَنه كَانَ مَأْذُونا لَهُ فِي الْقِتَال وَلِهَذَا ملك الرَّمْي وَيحْتَمل أَنه كَانَ مَحْجُورا فَكَانَ حِكَايَة حَال لَا عُمُوم لَهُ مَسْأَلَة الْغَازِي إِذا جَاوز الدَّرْب فَارِسًا ثمَّ نفق فرسه وَقَاتل رَاجِلا اسْتحق سهم الفرسان وَعند الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵄ سهم الرجالة وَلَو جَاوز الدَّرْب رَاجِلا ثمَّ اشْترى فرسا وَقَاتل فَارِسًا اسْتحق سهم الرجالة فِي ظَاهر الرِّوَايَة خلافًا لَهُم وروى الْحسن عِنْد زِيَاد عَن أبي حنيفَة ﵀ أَنه يسْتَحق سهم الفرسان خلافًا لَهُم وَالْخلاف يبتنى على أَن الْعبْرَة بمجاوزة الدَّرْب عندنَا وَعِنْدهم بِحُضُور الْوَقْعَة

стр. 208

لنا قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ وَصرف السهمين إِلَيْهِ تَسْوِيَة بَينه وَبَين الفرسان وَقد جَاوز الدَّرْب فَارِسًا وَكَانَ إرهابا لِلْعَدو بِالنَّصِّ وَعَن عمر ﵁ أَنه قَالَ من جَاوز الدَّرْب فَارِسًا ثمَّ نفق فرسه اسْتحق سهم الفرسان احتجا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ جعل للفارس سَهْمَيْنِ وللراجل سَهْما ق وَهَذَا راجل وَعَن عمر ﵁ الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة جعل كل الْغَنِيمَة لمن شَهِدَهَا فَيُوجب عدم اعْتِبَار مُجَاوزَة الدَّرْب قُلْنَا الحَدِيث لَا يَصح ضعفه النَّيْسَابُورِي وَغَيره وَلم قُلْتُمْ إِنَّه راجل وَأما قَول عمر ﵁ فَفِيهِ بَيَان أَن الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة وَلَيْسَ فِيهِ بَيَان سَبَب الِاسْتِحْقَاق وَقدر الْمُسْتَحق مَسْأَلَة الْمُرْتَدَّة لَا تقتل وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵄ تقتل لنا مَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن قتل النسوان ت وَقَالَ حَدِيث صَحِيح وَلَفظه نهى عَن قتل النِّسَاء وَالصبيان وَهَذَا عَام

стр. 209

وروى مُحَمَّد ﵀ فِي الأَصْل أَن النَّبِي ﷺ مر يَوْم فتح مَكَّة بِامْرَأَة مقتولة فَقَالَ مَه مَا كَانَت هَذِه تقَاتل فَلم قتلت أدركوا خَالِدا وَقُولُوا لَهُ لَا يقتلن امْرَأَة وَلَا عسيفا وَلَا ذُرِّيَّة صَاحب الغريبين والذرية اسْم يتَنَاوَل النِّسَاء وَالصبيان وَنهى النَّبِي ﷺ عَن قتل النِّسَاء مُطلقًا وَنبهَ على أَن عِلّة الْقَتْل إِنَّمَا هِيَ الْمُحَاربَة فَلَا يخْتَص بِامْرَأَة دون امْرَأَة وَعَن ابْن عَبَّاس لَا تقتل الْمُرْتَدَّة احتجا بقوله ﷺ من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ وَكلمَة من للْعُمُوم فَيتَنَاوَل الذُّكُور وَالْإِنَاث وَرُوِيَ أَن امْرَأَة يُقَال لَهَا أم مَرْوَان ارْتَدَّت عَن الْإِسْلَام فأمرالنبي ﷺ أَن يعرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام فَإِن رجعت وَإِلَّا قتلت ق

стр. 210

وَرُوِيَ أَنه ﷺ قتل مرتدة يُقَال لَهَا أم قرفة وَأَبُو بكر قتل مرتدة قُلْنَا الحَدِيث وَإِن كَانَ عَاما لَكِن خص مِنْهُ الْمُكْره على الْإِسْلَام فَإِنَّهُ لَا يقتل وَإِن قصد تَبْدِيل دينه واليهودي لَو تمجس أَو تنصر وَالنَّصْرَانِيّ لَو تهود لَا يقتل وَإِن وجد التبديل حَقِيقَة وَالْعَام إِذا دخله التَّخْصِيص جَازَ تَخْصِيص الْبَاقِي بِالْقِيَاسِ وَأما الحَدِيث الثَّانِي فَلَيْسَ فِيهِ أَنه ﷺ قَتلهَا وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَة حَال وَأما حَدِيث أم قرفة فَغَرِيب وَلَو اشْتهر فَلَيْسَ فِيهِ أَنه قَتلهَا لردتها فَاحْتمل أَنه قَتلهَا بِسَبَب آخر وَهُوَ مَا روى أَنَّهَا كَانَت سَاحِرَة وَقيل شاعرة تهجو النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه وَكَانَ لَهَا ثَلَاثُونَ ولدا تحرضهم على قتال النَّبِي ﷺ فَيحْتَمل أَنه قَتلهَا دفعا لشرها وَمَا رُوِيَ عَن أبي بكر إِن صَحَّ فَمَحْمُول على هَذَا مَسْأَلَة إِذا أبق العَبْد من دَار الْإِسْلَام إِلَى دَار الْحَرْب فاستولى عَلَيْهِ الْكفَّار لم يملكوه عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا وَالشَّافِعِيّ وَاحْمَدْ يملكونه

стр. 211

لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ وَلَهُم مَا روى أَن عبدا لِابْنِ عمر ﵄ أبق إِلَى دَار الْحَرْب فَأَخذه الْكفَّار فَدخل مُسلم فَاشْتَرَاهُ وَأخرجه إِلَى دَار الْإِسْلَام فاختصما إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ النَّبِي ﷺ لِابْنِ عمر خُذْهُ بِالثّمن إِن شِئْت فَدلَّ على أَنهم ملكوه بِالِاسْتِيلَاءِ قُلْنَا هَذِه الرِّوَايَة لَا تعرف بل الْمَشْهُور أَن خَالِد بن الْوَلِيد رده على ابْن عمر بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ وَلَو سلم احْتمل أَنه قصد الْإِبَاق إِلَى دَار الْحَرْب فَأَخذه الْكفَّار قبل الْوُصُول إِلَيْهَا فَكَانَ الِاسْتِيلَاء عَلَيْهِ فِي دَار الْإِسْلَام وَيحْتَمل أَنه وصل إِلَى دَار الْحَرْب وَمَعَ الِاحْتِمَال لَا يكون حجَّة مَسْأَلَة الْجِزْيَة تسْقط بِالْمَوْتِ وَالْإِسْلَام وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تسْقط وعَلى هَذَا الْخلاف وُجُوبهَا على المقعد والزمن لنا قَوْله ﷺ لاجزية على مُسلم ت وَقد أَشَارَ مُحَمَّد ﵀ فِي السّير الْكَبِير إِلَى هَذَا فَقَالَ إِذا اسْلَمْ الذِّمِّيّ لَا يسْتَوْفى مِنْهُ الْجِزْيَة لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِك

стр. 212

يَعْنِي أَن الحَدِيث يَنْفِي عَن الْمُسلم الْجِزْيَة مُطلقًا وَهَذَا مُسلم وروى أَن ذِمِّيا طُولِبَ بالجزية فِي عهد عمر ﵁ فَأسلم فَقيل لَهُ إِنَّك أسلمت تعوذا فَقَالَ إِن أسلمت تعوذا فَإِن بِالْإِسْلَامِ نتعوذ فَأخْبر عمر ﵁ بذلك فَقَالَ صدق وَأسْقط عَنهُ الْجِزْيَة احْتج الشَّافِعِي بقوله ﷺ لصَاحب الْحق الْيَد وَاللِّسَان قُلْنَا سقط ذَلِك بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ يجب مَا قبله بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُور ثمَّ الْجِزْيَة عُقُوبَة على الْكفْر وَقد زَالَ مَسْأَلَة إِذا أسلم الْحَرْبِيّ فِي دَار الْإِسْلَام فَقتله مُسلم أَو ذمِّي عمدا أَو خطأ قبل أَن يُهَاجر إِلَيْهَا فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة دون الدِّيَة وَالْقصاص وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ عَلَيْهِ الدِّيَة وَالْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ وَالْقصاص فِي الْعمد وَلَو أتلف مُسلم مَاله لم يضمنهُ عندنَا خلافًا لَهُ لنا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾

стр. 213

فَالله تَعَالَى أوجب الْكَفَّارَة بقتل من هُوَ منا دينا لَا دَارا وَلم يبين الدِّيَة وَلَو كَانَت وَاجِبَة لذكرها وروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أَقَامَ بَين الْمُشْركين فَلَا دِيَة لَهُ احْتج الشَّافِعِي بقوله تَعَالَى ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة ودية مسلمة إِلَى أَهله﴾ وَقَالَ ﷺ (فَإِذا) قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ قُلْنَا الْآيَة لحقها التَّخْصِيص بالِاتِّفَاقِ فيخص الْمُتَنَازع فِيهِ بِمَا ذكرنَا وَأما الحَدِيث فَالْمُرَاد مِنْهُ الْعِصْمَة الثَّابِتَة بِأَصْل التخليق فَبَقيت الْعِصْمَة بعلة كَونه آدَمِيًّا لَا بِالْإِسْلَامِ مَسْأَلَة يَصح إِسْلَام الصَّبِي عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ زفر لَا يَصح وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ونعني بِالصِّحَّةِ تَرْتِيب أَحْكَام الْإِسْلَام عَلَيْهِ نَحْو الْإِرْث من أَقَاربه الْمُسلمين وحرمان الْمِيرَاث من أَقَاربه الْمُشْركين وَحل نِكَاح الْمسلمَة لَهُ وَحُرْمَة نِكَاح المشركة عَلَيْهِ وعصمة دَمه وَمَاله وَبطلَان الْخمر وَالْخِنْزِير

стр. 214

لنا مَا روى أَن عيا ﵁ أسلم وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين خَ د وروى الْخلال أَنه أسلم وَهُوَ ابْن عشر سِنِين وَقد تمدح وَقَالَ ... سبقتكم إِلَى الْإِسْلَام طرا ... صَغِيرا مَا بلغت أَوَان حلمي ... فلولا أَن إِسْلَامه صَحِيح لما افتخر بِهِ والعمومات أَيْضا كَقَوْلِه ﷺ أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله فَيجب أَن يحرم التَّعَرُّض لدمه وَقَالَ ﷺ كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة فَإِن قيل فقد روى أَحْمد فِي الْمسند أَن عليا ﵁ أسلم بعد خمس عشرَة سنة وَلَو سلمنَا أَنه أسلم قبل الْبلُوغ وَلكنه يحْتَمل أَنه كَانَ فِي وَقت كَانَ الْإِسْلَام يتَعَلَّق بِالْعقلِ فَلَمَّا كثر الْمُسلمُونَ صَار وجوده يتَعَلَّق بِالْخِطَابِ وَلَا خطاب فِي حق الصَّبِي

стр. 215

أَو يحمل على أَنه أسلم تخلقا واعتيادا قُلْنَا مَا تمسكنا بِهِ من الرِّوَايَة فِيهِ زِيَادَة علم فَإِن من روى خمس عشرَة سنة لم يبلغهُ إِسْلَامه وَهُوَ ابْن ثَمَان على أَنه لَو استفسر الْحَال ثَبت بطلَان هَذِه الدَّعْوَى فَإِنَّهُ إِذا كَانَ لَهُ يَوْم المبعث ثَمَان سِنِين فقد عَاشَ بعد الْبَعْث ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وَبَقِي بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ نَحْو الثَّلَاثِينَ فَهَذِهِ نَحْو من سِتِّينَ وَهُوَ الْأَصَح فِي مِقْدَار عمره فَإِنَّهُ ثَبت أَنه قتل وَهُوَ ابْن ثَمَان وَخمسين سنة وَمَات بهَا الْحسن وَقتل بهَا الْحُسَيْن وَتُوفِّي بهَا عَليّ بن الْحُسَيْن ﵃ وَمَتى قُلْنَا إِنَّه كَانَ لَهُ يَوْم أسلم خمس عشرَة سنة صَار عمره ثمانيا وَسِتِّينَ سنة وَلم يقل بِهِ أحد وَالَّذِي يدل على أَنه أسلم قبل الْبلُوغ أَنه قد صَحَّ أَن أول من أسلم من الرِّجَال ابو بكر وَمن النِّسَاء خَدِيجَة وَمن الصّبيان عَليّ وَمن الموَالِي سلمَان وَزيد وَأما مَا ذَكرُوهُ من الِاحْتِمَال قُلْنَا أبدا يكون وجوب الْإِسْلَام بِالْعقلِ وَلَا يَصح أَن يكون تخلقا واعتيادا لِأَن النَّبِي ﷺ لَو دَعَاهُ تخلقا واعتيادا لم يكن إسلاما وَقد افتخر بذلك والتخلق والاعتياد لَا يفتخر بِهِ احْتَجُّوا بِأَن الْإِسْلَام يبتنى على معرفَة الله تَعَالَى وَذَلِكَ بِالْعقلِ التَّام وَالنَّظَر الصَّحِيح وَأكْثر الْعُقَلَاء عجزوا عَن ذَلِك فَكيف يعرف بعقل غير تَامّ
следующие страницы →