← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6349

إيثار الإنصاف في آثار الخلاف

سبط ابن الجوزي

Полный текст (378 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ وَلَهُم مَا روى أَن عبدا لِابْنِ عمر ﵄ أبق إِلَى دَار الْحَرْب فَأَخذه الْكفَّار فَدخل مُسلم فَاشْتَرَاهُ وَأخرجه إِلَى دَار الْإِسْلَام فاختصما إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ النَّبِي ﷺ لِابْنِ عمر خُذْهُ بِالثّمن إِن شِئْت فَدلَّ على أَنهم ملكوه بِالِاسْتِيلَاءِ قُلْنَا هَذِه الرِّوَايَة لَا تعرف بل الْمَشْهُور أَن خَالِد بن الْوَلِيد رده على ابْن عمر بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ وَلَو سلم احْتمل أَنه قصد الْإِبَاق إِلَى دَار الْحَرْب فَأَخذه الْكفَّار قبل الْوُصُول إِلَيْهَا فَكَانَ الِاسْتِيلَاء عَلَيْهِ فِي دَار الْإِسْلَام وَيحْتَمل أَنه وصل إِلَى دَار الْحَرْب وَمَعَ الِاحْتِمَال لَا يكون حجَّة مَسْأَلَة الْجِزْيَة تسْقط بِالْمَوْتِ وَالْإِسْلَام وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تسْقط وعَلى هَذَا الْخلاف وُجُوبهَا على المقعد والزمن لنا قَوْله ﷺ لاجزية على مُسلم ت وَقد أَشَارَ مُحَمَّد ﵀ فِي السّير الْكَبِير إِلَى هَذَا فَقَالَ إِذا اسْلَمْ الذِّمِّيّ لَا يسْتَوْفى مِنْهُ الْجِزْيَة لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِك

стр. 212

يَعْنِي أَن الحَدِيث يَنْفِي عَن الْمُسلم الْجِزْيَة مُطلقًا وَهَذَا مُسلم وروى أَن ذِمِّيا طُولِبَ بالجزية فِي عهد عمر ﵁ فَأسلم فَقيل لَهُ إِنَّك أسلمت تعوذا فَقَالَ إِن أسلمت تعوذا فَإِن بِالْإِسْلَامِ نتعوذ فَأخْبر عمر ﵁ بذلك فَقَالَ صدق وَأسْقط عَنهُ الْجِزْيَة احْتج الشَّافِعِي بقوله ﷺ لصَاحب الْحق الْيَد وَاللِّسَان قُلْنَا سقط ذَلِك بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ يجب مَا قبله بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُور ثمَّ الْجِزْيَة عُقُوبَة على الْكفْر وَقد زَالَ مَسْأَلَة إِذا أسلم الْحَرْبِيّ فِي دَار الْإِسْلَام فَقتله مُسلم أَو ذمِّي عمدا أَو خطأ قبل أَن يُهَاجر إِلَيْهَا فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة دون الدِّيَة وَالْقصاص وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ عَلَيْهِ الدِّيَة وَالْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ وَالْقصاص فِي الْعمد وَلَو أتلف مُسلم مَاله لم يضمنهُ عندنَا خلافًا لَهُ لنا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾

стр. 213

فَالله تَعَالَى أوجب الْكَفَّارَة بقتل من هُوَ منا دينا لَا دَارا وَلم يبين الدِّيَة وَلَو كَانَت وَاجِبَة لذكرها وروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أَقَامَ بَين الْمُشْركين فَلَا دِيَة لَهُ احْتج الشَّافِعِي بقوله تَعَالَى ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة ودية مسلمة إِلَى أَهله﴾ وَقَالَ ﷺ (فَإِذا) قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ قُلْنَا الْآيَة لحقها التَّخْصِيص بالِاتِّفَاقِ فيخص الْمُتَنَازع فِيهِ بِمَا ذكرنَا وَأما الحَدِيث فَالْمُرَاد مِنْهُ الْعِصْمَة الثَّابِتَة بِأَصْل التخليق فَبَقيت الْعِصْمَة بعلة كَونه آدَمِيًّا لَا بِالْإِسْلَامِ مَسْأَلَة يَصح إِسْلَام الصَّبِي عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ زفر لَا يَصح وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ونعني بِالصِّحَّةِ تَرْتِيب أَحْكَام الْإِسْلَام عَلَيْهِ نَحْو الْإِرْث من أَقَاربه الْمُسلمين وحرمان الْمِيرَاث من أَقَاربه الْمُشْركين وَحل نِكَاح الْمسلمَة لَهُ وَحُرْمَة نِكَاح المشركة عَلَيْهِ وعصمة دَمه وَمَاله وَبطلَان الْخمر وَالْخِنْزِير

стр. 214

لنا مَا روى أَن عيا ﵁ أسلم وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين خَ د وروى الْخلال أَنه أسلم وَهُوَ ابْن عشر سِنِين وَقد تمدح وَقَالَ ... سبقتكم إِلَى الْإِسْلَام طرا ... صَغِيرا مَا بلغت أَوَان حلمي ... فلولا أَن إِسْلَامه صَحِيح لما افتخر بِهِ والعمومات أَيْضا كَقَوْلِه ﷺ أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله فَيجب أَن يحرم التَّعَرُّض لدمه وَقَالَ ﷺ كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة فَإِن قيل فقد روى أَحْمد فِي الْمسند أَن عليا ﵁ أسلم بعد خمس عشرَة سنة وَلَو سلمنَا أَنه أسلم قبل الْبلُوغ وَلكنه يحْتَمل أَنه كَانَ فِي وَقت كَانَ الْإِسْلَام يتَعَلَّق بِالْعقلِ فَلَمَّا كثر الْمُسلمُونَ صَار وجوده يتَعَلَّق بِالْخِطَابِ وَلَا خطاب فِي حق الصَّبِي

стр. 215

أَو يحمل على أَنه أسلم تخلقا واعتيادا قُلْنَا مَا تمسكنا بِهِ من الرِّوَايَة فِيهِ زِيَادَة علم فَإِن من روى خمس عشرَة سنة لم يبلغهُ إِسْلَامه وَهُوَ ابْن ثَمَان على أَنه لَو استفسر الْحَال ثَبت بطلَان هَذِه الدَّعْوَى فَإِنَّهُ إِذا كَانَ لَهُ يَوْم المبعث ثَمَان سِنِين فقد عَاشَ بعد الْبَعْث ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وَبَقِي بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ نَحْو الثَّلَاثِينَ فَهَذِهِ نَحْو من سِتِّينَ وَهُوَ الْأَصَح فِي مِقْدَار عمره فَإِنَّهُ ثَبت أَنه قتل وَهُوَ ابْن ثَمَان وَخمسين سنة وَمَات بهَا الْحسن وَقتل بهَا الْحُسَيْن وَتُوفِّي بهَا عَليّ بن الْحُسَيْن ﵃ وَمَتى قُلْنَا إِنَّه كَانَ لَهُ يَوْم أسلم خمس عشرَة سنة صَار عمره ثمانيا وَسِتِّينَ سنة وَلم يقل بِهِ أحد وَالَّذِي يدل على أَنه أسلم قبل الْبلُوغ أَنه قد صَحَّ أَن أول من أسلم من الرِّجَال ابو بكر وَمن النِّسَاء خَدِيجَة وَمن الصّبيان عَليّ وَمن الموَالِي سلمَان وَزيد وَأما مَا ذَكرُوهُ من الِاحْتِمَال قُلْنَا أبدا يكون وجوب الْإِسْلَام بِالْعقلِ وَلَا يَصح أَن يكون تخلقا واعتيادا لِأَن النَّبِي ﷺ لَو دَعَاهُ تخلقا واعتيادا لم يكن إسلاما وَقد افتخر بذلك والتخلق والاعتياد لَا يفتخر بِهِ احْتَجُّوا بِأَن الْإِسْلَام يبتنى على معرفَة الله تَعَالَى وَذَلِكَ بِالْعقلِ التَّام وَالنَّظَر الصَّحِيح وَأكْثر الْعُقَلَاء عجزوا عَن ذَلِك فَكيف يعرف بعقل غير تَامّ

стр. 216

قُلْنَا عقل الصَّبِي كَامِل وَلِهَذَا يُسمى عَاقِلا مُطلقًا وَالْمُطلق من الْأَسَامِي ينْصَرف إِلَى الْكَامِل دون النَّاقِص وَرب صبي أَعقل من كثير من الرِّجَال

стр. 217

= كتاب الِاسْتِحْسَان = مَسْأَلَة لَا يحل للرجل أَن يغسل زَوجته وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ يحل لَهُ ذَلِك وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو مَاتَ الزَّوْج حل لَهَا غسله مَا دَامَت فِي الْعدة لنا مَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي الْمَرْأَة الَّتِي تَمُوت مَعَ الرِّجَال فِي السّفر ييممونها من غير فصل (بَيْنَمَا) إِذا كَانَ مَعهَا زَوجهَا أَو لم يكن وَرُوِيَ أَنه ﷺ قَالَ من نظر إِلَى امْرَأَة أَجْنَبِيَّة حَرَامًا مَلأ الله تَعَالَى عينه يَوْم الْقِيَامَة نَارا وَهَذِه أجنبيه وَلم يفصل أحد من الْأمة بَين تَحْرِيم النّظر واللمس (وَمَتى حرم النّظر حرم اللَّمْس) وَمَتى حرم اللَّمْس حرم الْغسْل لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكّ عَنهُ لمس وَعَن عمر ﵁ أَن امْرَأَته توفيت فسلمها إِلَى أوليائها وَقَالَ كُنَّا أَحَق بهَا مَا دَامَت حَيَّة فَإِذا مَاتَت فَأنْتم أَحَق بهَا فَإِن قيل الحَدِيث مَحْمُول على مَا إِذا لم يكن مَعهَا زَوجهَا قُلْنَا هَذَا تَقْيِيد الْمُطلق وَلَا يجوز إِلَّا بِدَلِيل

стр. 218

احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت رَجَعَ النَّبِي ﷺ ذَات يَوْم من جَنَازَة بِالبَقِيعِ وَأَنا أجد صداعا فِي رَأْسِي وَأَقُول وارأساه فَقَالَ بل أَنا وارأساه ثمَّ قَالَ مَا ضرك لَو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وَصليت عَلَيْك ودفنتك خَ د أخبر النَّبِي ﷺ أَنه لَو مَاتَت قبله لغسلها فَلَو كَانَ حَرَامًا لما أخبر بِهِ وروت أَسمَاء بنت عُمَيْس أَن فَاطِمَة ﵂ أوصت أَن يغسلهَا عَليّ وَأَسْمَاء فغسلاها ق وَلم يُنكر عَلَيْهِ أحد من الصَّحَابَة فَنزل منزلَة الْإِجْمَاع قُلْنَا أما حَدِيث عَائِشَة ﵂ فَعَنْهُ أجوبة أَحدهَا أَن البُخَارِيّ رَوَاهُ فِي صَحِيحه فَقَالَ فِيهِ فَقلت وارأساه فَقَالَ لَو كَانَ ذَلِك وَأَنا حَيّ فأستغفر لَك وأدعو لَك وَلم يذكر فغسلتك إِلَّا ابْن

стр. 219

إِسْحَاق وَقد كذبه مَالك وَالْجرْح مقدم على التَّعْدِيل وَالثَّانِي أَنه ﷺ أضَاف الْغسْل إِلَى نَفسه بطرِيق التسبيب دون الْمُبَاشرَة كَمَا يُقَال بنى الْأَمِير قصرا وَالْمرَاد بِهِ التسبيب وَالثَّالِث أَنه ﷺ اخْتصَّ بذلك لاختصاصه بِبَقَاء نِكَاحه بعد الْمَوْت لقَوْله ﷺ كل حسب وَنسب مُنْقَطع بعد الْمَوْت إِلَّا حسبي ونسبي بِخِلَاف غَيره من الْأمة لِأَن النِّكَاح لم يبْق فِي حَقهم وَأما حَدِيث فَاطِمَة ﵂ فقد أنكرهُ احْمَد وَفِي إِسْنَاده عبد الله بن نَافِع ضَعِيف ورواياته مضطربة فَفِي بَعْضهَا أَن عليا ﵁ (غسلهَا وَفِي بَعْضهَا الْمَلَائِكَة غسلتها وَفِي بَعْضهَا أَنَّهَا) غسلت نَفسهَا قبل الْمَوْت ثمَّ هُوَ خبر وَاحِد وَمَتى اضْطَرَبَتْ رواياته لَا يبْقى حجَّة

стр. 220

أَو نقُول كَانَ عَليّ ﵁ مَخْصُوصًا بذلك لِأَنَّهُ من أنسار النَّبِي ﷺ وأنسابه لَا تَنْقَطِع بِالْمَوْتِ وَقد عضد هَذَا أَن ابْن مَسْعُود أنكر عَلَيْهِ ذَلِك فَقَالَ لَهُ أما علمت أَن النَّبِي ﷺ ضمن لي أَنَّهَا زَوْجَتي فِي الْجنَّة وَمَتى ثَبت إِنْكَار ابْن مَسْعُود فلاإجماع

стр. 221

= كتاب التَّحَرِّي = مَسْأَلَة إِذا اشتبهت الْقبْلَة على مُسَافر فِي لَيْلَة مظْلمَة فتحرى وَصلى إِلَى أَي جِهَة ثمَّ تين أَنه استدبر الْقبْلَة أَجزَأَهُ وَلَا إِعَادَة عله وَهُوَ قَول ابْن عمر وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم وَأحمد وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد لَا يُجزئهُ وَيلْزمهُ الْإِعَادَة لنا مَا روى أَن الصَّحَابَة ﵃ خَرجُوا فِي غزَاة فاشتبهت عَلَيْهِم الْقبْلَة فِي لَيْلَة مظْلمَة فصلى كل وَاحِد على حياله فَلَمَّا أَصْبحُوا أخبروا النَّبِي ﷺ فَنزلت ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ ت وَقَالَ حَدِيث حسن وروى أَن أهل قبَاء لما أخبروا بتحويل الْقبْلَة استداروا إِلَيْهَا م وَلم يستأنفوا الْمَاضِي وَتلك الصَّلَاة لم تكن إِلَى جِهَة الْقبْلَة مَعَ الْقُدْرَة على إصابتها وَمَعَ هَذَا جَازَت فتجويزها مَعَ الْعَجز أولى احْتج الشَّافِعِي بقوله تَعَالَى ﴿فَوَلوا وُجُوهكُم شطره﴾ فَتجب التَّوْلِيَة فِي

стр. 222

قَضَاء المأتى بِهِ قُلْنَا المُرَاد بِهِ حَالَة الْمُشَاهدَة لِأَن مَا ذكر فِيهِ حرج وَهُوَ تَكْلِيف مَا لَيْسَ فِي الوسع

стр. 223

= كتاب الْغَصْب = مَسْأَلَة الزَّوَائِد الْمُنْفَصِلَة عَن الْمَغْصُوب تحدث أَمَانَة كَالْوَلَدِ وَاللَّبن وَنَحْوه وَهُوَ قَول مَالك ﵁ وَكَذَا الْمُتَّصِلَة كالسمن وَالْجمال وَنَحْوهمَا وَعند الشَّافِعِي ﵁ يضمن فِي الْحَالين وَصُورَة الْمَسْأَلَة إِذا غصب جَارِيَة سَمِينَة فهزلت عِنْده أَو ولدت فَهَلَك وَلَدهَا من غير صنعه لَا يضمن عندنَا وَكَذَا الشَّاة وَنَحْوهَا لنا النُّصُوص الْمُطلقَة لنفي الضَّمَان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ وَقَوله ﷺ لَا يحل مَال امرىء مُسلم إِلَّا بِطيبَة من نَفسه إِلَى غير ذَلِك وَالْغَاصِب مَا فَوت يَد الْمَالِك عَن الْوَلَد فَلَا يضمن احْتج الشَّافِعِي ﵁ قَوْله ﷺ على الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه خَ د وَفِي لفظ حَتَّى ترده فَيجب عَلَيْهِ الرَّد بعد هَلَاك الْوَلَد وَقَوله ﷺ ردوا الغصوب والودائع ومالية الْوَلَد مَغْصُوبَة قُلْنَا أما الحَدِيث الأول فَالْمُرَاد مِنْهُ ضَمَان الرَّد

стр. 224

والْحَدِيث الثَّانِي غَرِيب وَلَو اشْتهر كَانَ خبر وَاحِد ورد على مُخَالفَة الْكتاب فَلَا يقبل مَسْأَلَة الزَّوَائِد الْمُتَّصِلَة لَا تضمن بِالْبيعِ وَالتَّسْلِيم فِي ظاهرالرواية وَذكر فِي النَّوَادِر خلافًا فَقَالَ عِنْد أبي حنيفَة لَا يضمن وَهُوَ قَول مَالك وَعِنْدَهُمَا يضمن وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَصورته إِذا غصب جَارِيَة فيمتها ألف فازدادت فِي يَده سمنا أَو جمالا حَتَّى صَارَت تَسَاوِي أَلفَيْنِ وَسلمهَا إِلَى المُشْتَرِي فَإِن أَرَادَ الْمَالِك تضمين المُشْتَرِي فَلهُ أَن يضمنهُ ألفي دِرْهَم بالِاتِّفَاقِ وَإِن أَرَادَ أَن يضمن الْغَاصِب فَلهُ أَن يضمنهُ ألف دِرْهَم لَا غير عِنْده وَعِنْدَهُمَا أَلفَيْنِ وَالْحجّة من الْجَانِبَيْنِ مَا ذكرنَا فِي الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة مَسْأَلَة المضمونات تملك بأَدَاء الضَّمَان مُسْتَندا إِلَى وَقت الْغَصْب وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا تملك أصلا وَصورته إِذا غصب عبدا فاكتسب مَالا فأبق من يَده وَضمن قِيمَته بِقَضَاء أَو رضَا صَار العَبْد ملكا لَهُ عندنَا حَتَّى لَو عَاد عَاد على ملكه وَكَانَت أكسابه لَهُ لنا قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ وَثُبُوت الْملك فِي الْمَغْصُوب للْغَاصِب بعد مَا أدّى الضَّمَان تَسْوِيَة بَينهمَا فَالْقَوْل بِعَدَمِ الْملك ظلم وَإنَّهُ لَا يجوز

стр. 225

احتجا بقوله ﷺ من وجد عين مَاله فَهُوَ أَحَق بِهِ قُلْنَا لم قُلْتُمْ إِن هَذَا مَاله لِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون مَاله أَن لَو كَانَ مَمْلُوكا لَهُ لِأَن مُقْتَضى هَذِه الْإِضَافَة الْملك كَمَا فِي قَوْله ﷺ أَدّوا زَكَاة أمولكم وَالْكَلَام فِيهِ مَسْأَلَة إِذا غصب حِنْطَة من إِنْسَان فطحنها انْقَطع حق الْمَالِك عَنْهَا وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا يَنْقَطِع وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا غصب حِنْطَة فزرعها أَو بَيْضَة وحضنها تَحت دجَاجَة حَتَّى صَارَت فرخة أَو ثوبا فَقَطعه وخاطه أَو شَاة فذبحها وشواها أَو سمسما أَو عنبا فعصره أَو قطنا فغزله ونسجه لنا مَا روى أَبُو حنيفَة عَن عَاصِم بن كُلَيْب عَن أَبِيه عَن رجل من الْأَنْصَار قَالَ دعت امْرَأَة من قُرَيْش رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه فَوضعت بَين أَيْديهم طَعَاما فلاك النَّبِي ﷺ مِنْهُ مُضْغَة لحم فَلم يسغها وَقَالَ أحد لحم شَاة أخذت بِغَيْر إِذن أَهلهَا قَالَ فَأرْسلت فَقَالَت الْمَرْأَة يارسول الله إِنِّي كنت أرْسلت إِلَى البقيع اطلب شَاة فَلم أصب فبلغني أَن جارا لي اشْترى ششاة فَأرْسلت إِلَيْهِ فَلم نقدر عَلَيْهِ فَبعثت بهَا امْرَأَته فَقَالَ النَّبِي ﷺ أطعموها الْأُسَارَى ق وَفِي رِوَايَة إِنَّهَا شَاة لِجَار لنا ذبحناها لنرضيه بِالثّمن

стр. 226

فلولا أَن ملك الْمَالِك زَالَ عَنْهَا وَأَنَّهُمْ ملكوها لما أَمر رَسُول الله ﷺ بالتصدق بهَا وَقَوله ﷺ الْمَرْء أَحَق بِكَسْبِهِ والدقيق كَسبه لِأَنَّهُ حصل بِفِعْلِهِ فَإِن قَالُوا فِي إِسْنَاد الحَدِيث الأول حميد بن الرّبيع ضعفه يحيى بن معِين استدللنا بِالْحَدِيثِ الثَّانِي احْتَجُّوا بِمَا مر فِي الْمَاضِيَة وَقد خرج الْجَواب عَنهُ مَسْأَلَة الْمَنَافِع لَا تضمن بِالْغَصْبِ والإتلاف وَهُوَ قَول مَالك ﵁ وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵃ تضمن وَصورته إِذا غصب عبدا خبازا مثلا وأمسكه شهرا ثمَّ رده إِلَى الْمَالِك لَا يضمن مَنَافِع الشَّهْر عندنَا وَكَذَا إِذا غصب مسكا فشمه ورده وَنَحْو ذَلِك لنا إِجْمَاع الصَّحَابَة عمر وَعلي وَغَيرهمَا أَنهم حكمُوا فِي ولد الْمَغْرُور بِالْقيمَةِ والعقر وَلم يحكموا بِضَمَان الْمَنْفَعَة وَلَو كَانَ الضَّمَان وَاجِبا لحكموا بِهِ وروى أَن رجلا اسْتحق نَاقَة فَقضى لَهُ النَّبِي ﷺ بهَا وَلم ينْقل أَنه ﷺ قضى بِوُجُوب الْأجر

стр. 227

فَإِن قيل التَّمَسُّك بِالْإِجْمَاع لَا يَصح لأَنهم حكمُوا بِوُجُوب الْقيمَة والعقر وسكتوا عَن غَيرهمَا وَكَانَ تعلقا بالمسكوت عَنهُ والْحَدِيث غَرِيب قُلْنَا السُّكُوت فِي مَوضِع الْحَاجة إِلَى الْبَيَان بِمَنْزِلَة النُّطْق وَهنا الْحَاجة إِلَى بَيَان حكم الْحَادِثَة ثَابت فَلَو لم يكن ثَابتا لبينوه وَهَذَا هُوَ الْجَواب عَن الحَدِيث لَو اعْترضُوا عَلَيْهِ احْتَجُّوا بِمَا مر فِي الْمسَائِل الْمَاضِيَة وَقد أجبنا عَنهُ مَسْأَلَة الْعقار لَا يضمن بِالْغَصْبِ عِنْد أبي حنيفَة ﵁ وَهُوَ قَول أبي يُوسُف آخرا وَكَانَ يَقُول أَولا يضمن وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ وَاحْمَدْ ﵃ وَثَمَرَة الْخلاف تظهرفيما إِذا انْهَدَمت الدَّار لَا بسكنى الْغَاصِب أَو انتقصت الأَرْض لَا بزراعته لَا يضمن عندنَا خلافًا لَهُم لنا نُصُوص الزَّوَائِد الْمُنْفَصِلَة وَلَهُم قَوْله ﷺ من غصب شبْرًا من أَرض طوقه الله تَعَالَى من سبع أَرضين يَوْم الْقِيَامَة خَ سَمَّاهُ غَاصبا فَيتَحَقَّق فِي الْعقار قُلْنَا النَّبِي ﷺ سَمَّاهُ غصبا مجَازًا لتصوره بِصُورَة الظُّلم على أَن الحَدِيث حجَّة لنا لِأَنَّهُ ﷺ جعل حكم الظُّلم فِي الْعقار التطويق فِي الدَّار

стр. 228

الْأُخْرَى فَلَو كَانَ لَهُ حكم آخر لبينه لِأَن الْحَاجة ماسة إِلَى الْبَيَان فَلَمَّا لم يبين علم انه لَا حكم لَهُ فِي الدُّنْيَا مَسْأَلَة إِذا غصب ساجة وَبنى عَلَيْهَا انْقَطع حق الْمَالِك وَلَزِمَه قيمتهَا وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا يَنْقَطِع وتنزع من بنائِهِ وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا غصب شَاة وذبحها وشواها أَو ثوبا فَقَطعه وخاطه لنا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله أَن يذكر فِيهَا اسْمه وسعى فِي خرابها﴾ آيَة وظاهرها يَقْتَضِي أَن من غصب ساجة وأدخلها فِي بِنَاء الْمَسْجِد لم يكن للْمَالِك نقض الْبناء لِأَن تخريب الْمَسْجِد حرَام احْتَجُّوا بقوله ﷺ من وجد عين مَاله فَهُوَ أَحَق بِهِ وَقَوله ﷺ لَيْسَ لعرق ظَالِم حق ت أَي لذِي عرق ظَالِم قُلْنَا الْمَالِك مَا وجد عين مَاله لِأَنَّهُ صَار ملكا للْغَاصِب فَصَارَ واجدا مَال الْغَيْر لَا ملك نَفسه لِأَن الساجة بإدخالها فِي الْبناء صَارَت هالكة وَأما الحَدِيث الثَّانِي فَفِي إِسْنَاده ابْن إِسْحَاق ضَعِيف

стр. 229

ولوسلم فتفسيره أَنه الَّذِي يغْرس فِي الأَرْض غرسا على وَجه الْغَصْب وَلِهَذَا قَالَ عُرْوَة وَلَقَد أَخْبرنِي الَّذِي حَدثنِي بِهَذَا الحَدِيث أَنه رأى النّخل يقْلع بالفئوس فَلَا تعلق لَهُ بِمَا ذكرنَا مَسْأَلَة إِذا أتلف الذِّمِّيّ أَو الْمُسلم خمر الذِّمِّيّ أَو خنزيره وَجب على الْمُسلم ضَمَانه بِالْقيمَةِ وعَلى الذِّمِّيّ ضَمَانه بِالْمثلِ وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵄ لَا يجب عَلَيْهِ الضَّمَان وعَلى هَذَا الْخلاف جَوَاز بيع ذمِّي من الذِّمِّيّ الْخمر وَالْخِنْزِير فَإِنَّهُ يَصح عندنَا خلافًا لَهُم لنا النُّصُوص الْمُوجبَة للضَّمَان وَقد أتلف مَالا مَعْصُوما فَيضمن دفعا للضَّرَر عَن الذِّمِّيّ لقَوْله ﷺ فَلهم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْهِم مَا على الْمُسلمين الحَدِيث احْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ وَمُقْتَضَاهُ أَن لَا يكون لَهُ سَبِيل أَخذ الضَّمَان لآنه لم يَجْعَل لَهُ ذَلِك قُلْنَا خص من الْآيَة ضَمَان جَمِيع اموال أهل الذِّمَّة فيخص الْخمر بِمَا ذكرنَا مَسْأَلَة نُقْصَان الْولادَة ينجبر بِالْوَلَدِ إِذا كَانَ بِهِ وَفَاء بِالنُّقْصَانِ وَعند زفر لَا ينجبر وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَاحْمَدْ ﵃ وَصورته إِذا غصب جَارِيَة قيمتهَا الف فَولدت فِي يَده وعادت قيمتهَا إِلَى خَمْسمِائَة وَقِيمَة الْوَلَد خَمْسمِائَة لَا يضمن قيمَة النُّقْصَان عندنَا

стр. 230

وَعِنْدهم يضمن لنا نُصُوص الزَّوَائِد الْمُنْفَصِلَة وَلَهُم مَا مر من قَوْله ﷺ على الْيَد مَا أخذت حَتَّى ترد وَقد خرج الْجَواب عَنهُ

стр. 231

= كتاب الْوَدِيعَة = مَسْأَلَة الْمُودع إِذا خَالف فِي الْوَدِيعَة ثمَّ عَاد الى الْوِفَاق برِئ من الضَّمَان وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ زفر لَا يبرأ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد وَصُورَة الْمَسْأَلَة إِذا كَانَت الْوَدِيعَة ثوبا فلبسه أَو دَابَّة فركبها وَتَفْسِير الْعود الى الْوِفَاق ترك اللّبْس وَالرُّكُوب ومعاودة الْحِفْظ للْمَالِك وَاخْتلف الْمَشَايِخ هَل تدخل الْعين فِي ضَمَانه حَالَة الْخلاف أم لَا قَالَ الهنداوي لَا يدْخل وَأَشَارَ مُحَمَّد فِي الأَصْل إِلَى أَنَّهَا تدخل فَقَالَ يبرأ عَن الضَّمَان والبراءة إِنَّمَا تكون بعد ثُبُوت الضَّمَان لنا قَوْله تَعَالَى ﴿مَا على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيل﴾ وَالْمُودع محسن بِالْحِفْظِ لِأَنَّهُ نَائِب الْمَالِك فَلَا يجب عَلَيْهِ الضَّمَان احْتَجُّوا بِمَا مر من قَوْله ﷺ على الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه وبالمخالفة وَجب عَلَيْهِ الضَّمَان قُلْنَا الْعين دخل فِي ضَمَانه مؤقتا إِلَى غَايَة الرَّد فَإِذا وجد الرَّد إِلَى نَائِب الْمَالِك وجدت غَايَة انْتِهَاء الضَّمَان مَسْأَلَة الْمُودع إِذا سَافر بالوديعة فِي طَرِيق آمن فَهَلَكت لَا يضمن وَهُوَ قَول أَحْمد

стр. 232

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يضمن وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو كَانَ الطَّرِيق مخوفا أَو سَافر بهَا فِي الْبَحْر فَإِنَّهُ يضمن وَهَذَا إِذا لم يكن للوديعة حمل وَمؤنَة أما إِذا كَانَ لَهَا ذَلِك فَاخْتلف أَصْحَابنَا فِيهِ قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يضمن سَوَاء كَانَ السّفر قَرِيبا أَو بَعيدا وَقَالَ مُحَمَّد يضمن سَوَاء كَانَ قَرِيبا أَو بَعيدا وَعند أبي يُوسُف إِن كَانَ بَعيدا يضمن وَإِلَّا فَلَا لنا قَوْله تَعَالَى ﴿مَا على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيل﴾ وَهَذَا محسن يحفظ الْوَدِيعَة بِحَسب الْإِمْكَان وروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ على الْمُسْتَعِير غير الْمغل ضَمَان وَلَا على الْمُسْتَوْدع غير الْمغل ضَمَان ق والمغل الخائن وَهَذَا لم (يخن) إِلَّا أَن هَذَا الحَدِيث فِي إِسْنَاده (عَمْرو) بن عبد الْجَبَّار وَعبيدَة بن حسان ضعيفان قَالُوا وَهُوَ مَوْقُوف على شُرَيْح القَاضِي احْتَجُّوا بِمَا مر من قَوْله ﷺ على الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه وَقد مر الْجَواب عَنهُ

стр. 233

وَبِمَا روى أَنه ﷺ قَالَ الْمُسَافِر وَمَاله عَليّ قلت إِلَّا من وَقَاه الله تَعَالَى والتسبيب الى الْهَلَاك وجد باخراج المَال إِلَى الْمَفَازَة قُلْنَا الحَدِيث مَحْمُول على صدر الْإِسْلَام حِين كَانَت الْغَلَبَة للْكفَّار وَالطَّرِيق مخوفة فَكَانَ إِخْبَارًا عَن ذَلِك الْوَقْت وَلَا كَلَام فِيهِ مَسْأَلَة إِذا أودع مَالا عِنْد صبي مَحْجُور عَلَيْهِ فاستهلكه لم يضمن عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد سَوَاء كَانَ طفْلا أَو مراهقا وَعند أبي يُوسُف يضمن وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد وَلَو أودع عِنْد عبد محجورعليه فاستهلكه يضمن بعد الْعتْق عِنْدهمَا وَعند أبي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله يضمنهُ للْحَال لنا قَوْله ﷺ رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث الحَدِيث وَلَهُم مَا مر من قَوْله ﷺ على الْيَد مَا أخذت حَتَّى ترده قُلْنَا خصت عَنهُ الودائع لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن الْمُودع مُتَبَرّع والتضمين إِضْرَار والمحسن لَا يُقَابل بالإساءة وَالثَّانِي أَن فِي الْعَمَل بِهِ تَعْطِيل مصَالح الودائع وسد بَاب الإنتفاع فَلَا يجب الضَّمَان

стр. 234

= كتاب الْعَارِية = مَسْأَلَة الْعَارِية أَمَانَة لَا تضمن إِلَّا بِالتَّعَدِّي وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد ﵄ هِيَ مَضْمُونَة وَصورته إِذا اسْتعَار ثوبا ليلبسه مثلا فَهَلَك فِي يَده من غير (تعد) لَا يضمن وَعِنْدَهُمَا يضمن إِذا هلك فِي غير حَالَة الِانْتِفَاع وَللشَّافِعِيّ ﵁ فِي هَلَاكه حَالَة الِانْتِفَاع قَولَانِ وَقَالَ مَالك ﵁ هِيَ كَالرَّهْنِ فَمَا خَفِي هَلَاكه كالثياب والأثمان يضمن وَمَا لم يخف هَلَاكه كَالدَّارِ وَالدَّابَّة لم يضمن لنا مَا مر فِي مَسْأَلَة مَا إِذا سَافر بالوديعة وَلم تُوجد مِنْهُ خِيَانَة فَلَا يضمن وَقَبضه صدر باذن الْمَالِك احْتَجُّوا بقوله ﷺ الْعَارِية أَمَانَة مُؤَدَّاة مَضْمُونَة ت وصفهَا النَّبِي ﷺ بِكَوْنِهَا مَضْمُونَة فَمن جعلهَا أَمَانَة فقد خَالف النَّص وروى أَنه ﷺ اسْتعَار أدرعا من صَفْوَان بن أُميَّة يَوْم حنين فَقَالَ صَفْوَان أغصبا يَا مُحَمَّد فَقَالَ بل عَارِية مَضْمُونَة خَ د

стр. 235

وَقَالَ ﷺ لوفد نَجْرَان مَا يعار فَيهْلك على أَيْدِيكُم فَعَلَيْكُم ضَمَانه وَقَالَ ﷺ على الْيَد مَا أخذت حَتَّى ترد أَي ضَمَان مَا أخذت حَتَّى تَبرأ وروى أَن عَائِشَة ﵂ استعارت قَصْعَة من جَارة لَهَا فَتلفت فَأمر النَّبِي ﷺ برد مثلهَا وَعَن ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة مثل مَذْهَبنَا وَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فَمَحْمُول على ضَمَان الرَّد وَالْخلاف فِي ضَمَان الْعين بِالْقيمَةِ وَكَذَا حَدِيث صَفْوَان المُرَاد مِنْهُ ضَمَان الرَّد (وَتَسْمِيَة) الدروع عَارِية مجَاز وَلِهَذَا قَالَ أغصبا يَا مُحَمَّد فَإِنَّهُ أَخذهَا على عزم الرَّد بعد الْغناء عَنْهَا وَللْإِمَام هَذِه الْولَايَة عِنْد الْحَاجة إِلَى قتال الْمُشْركين على أَنه قد روى أَنَّهَا كَانَت وَدِيعَة لأهل مَكَّة عِنْد صَفْوَان وَلَو كَانَت عَارِية لَكِن لم قُلْتُمْ إِنَّه ﷺ جعل الضَّمَان لَازِما بل تطييبا لِقَلْبِهِ بِدَلِيل مَا روى أَن بَعْضهَا ضَاعَ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أفتغرمنا فَقَالَ يَا رَسُول الله أَنا الْيَوْم فِي الْإِسْلَام أَرغب

стр. 236

وَبَاقِي الْأَحَادِيث مَحْمُولَة على ضَمَان الرَّد وَحَدِيث عَائِشَة ﵂ مَحْمُول على التّلف بِفِعْلِهَا وَالله أعلم

стр. 237

= كتاب الصَّيْد والذبائح = مَسْأَلَة مَتْرُوك التَّسْمِيَة عَامِدًا لَا يحل أكله وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس وَمَالك ﵄ وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يحل سَوَاء كَانَ عَامِدًا أَو نَاسِيا وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أَحدهمَا كَقَوْلِنَا وَالْأُخْرَى لَا يحل سَوَاء كَانَ عَامِدًا أَو نَاسِيا وَقد تساعدنا نَحن وَالشَّافِعِيّ على الْجَوَاز حَالَة النسْيَان لنا مَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعدي بن حَاتِم إِذا أرْسلت كلبك الْمعلم وَذكرت اسْم الله تَعَالَى فَكل وَإِن شَارك كلبك كَلْبا آخر غير معلم فَلَا تَأْكُل لِأَنَّك سميت على كلبك وَلم تسم على كلب غَيْرك خَ م ت د بِمَعْنَاهُ على الشَّرْط بِالتَّسْمِيَةِ فَلَا يحل بِدُونِهَا وروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذَبِيحَة الْمُسلم حَلَال وَإِن نسي التَّسْمِيَة مَا لم يتَعَمَّد هَذَا الحَدِيث غَرِيب احْتج الشَّافِعِي ﵀ بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ (عَمَّن) ذبح وَترك

стр. 238

التَّسْمِيَة نَاسِيا فَقَالَ كلوه فَإِن تَسْمِيَة الله تَعَالَى فِي قلب كل مُسلم ت وروى أَنه ﷺ قَالَ الْمُؤمن يذبح على اسْم الله تَعَالَى سمى أَو لم يسم وَعَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الْأَعْرَاب فَقَالَت يهْدُونَ لنا لَحْمًا وَلَا نَدْرِي سموا أَو لَا فَقَالَ سموا أَنْتُم وكلوا قُلْنَا الْأَخْبَار مَحْمُولَة على النَّاسِي وَبِه نقُول وَحَدِيث عَائِشَة فالنبي ﷺ بنى الْأَمر على الظَّاهِر أَن الْمُسلم يَأْتِي بِمَا وَجب عَلَيْهِ وَالتَّسْمِيَة وَاجِبَة حَالَة الذّبْح مَسْأَلَة الْأُضْحِية وَاجِبَة على الْأَغْنِيَاء المقيمين عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَزفر وَالْحسن بن زِيَاد رحمهمَا الله سنة عِنْد أبي يُوسُف وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ

стр. 239

وَعَن أَحْمد كالمذهبين وَحكى الطَّحَاوِيّ أَن مُحَمَّدًا مَعَ أبي يُوسُف لنا مَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنَّمَا الذّبْح بعد الصَّلَاة فَمن ذبح قبلهَا فليعد فَقَامَ أَبُو بردة بن نيار فَقَالَ عجلت ذبح شاتي وعتدي جَذَعَة فَقَالَ لن تُجزئ عَن أحد بعْدك خَ د أَمر النَّبِي ﷺ بِإِعَادَة الذّبْح قبل الصَّلَاة وروى أَنه ﷺ قَالَ ضحوا فَإِنَّهَا سنة أبيكم وَإِطْلَاق السّنة على الْأُضْحِية لَا يُنَافِي الْوُجُوب وَهَذَا الحَدِيث غَرِيب أَمر مُقْتَضَاهُ الْوُجُوب وروى أَنه ﷺ قَالَ على أهل كل بَيت فِي كل عَام أضْحِية وعتيرة خَ د وَالْعَتِيرَة اسْم الشَّاة الَّتِي تذبح فِي رَجَب إِلَّا أَنَّهَا نسخت وَبقيت الْأُضْحِية وَاجِبَة وعَلى كلمة إِيجَاب

стр. 240

وروى أَنه ﷺ قَالَ من لم يضح فَلَا يقربن مصلانا وَهَذَا خرج مخرج الْوَعيد على ترك الْأُضْحِية وَلَا وَعِيد إِلَّا بترك الْوَاجِب وَعَن عَليّ ﵁ لَيْسَ على الْمُسَافِر أضْحِية وَهَذَا يدل على وُجُوبهَا على الْمُقِيم وَإِلَّا لبقي الْإِيجَاب عَاما وَعنهُ ﵁ لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيق وَلَا فطر وَلَا أضحى إِلَّا فِي مصر جَامع وَالْمرَاد بالأضحى الْأُضْحِية أوجبهَا فَتجب فَإِن قيل فِي إِسْنَاد الحَدِيث الأول أَبُو حَيَّان ضَعِيف وَالثَّانِي غَرِيب وتسميته إِيَّاهَا سنة يَنْفِي الْوُجُوب وَفِي الثَّالِث (أَبُو رَملَة) ضَعِيف وَلَو سلم لم يكن حجَّة لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وجوب الْأُضْحِية على وَجه الإشتراك وعندكم يجب على كل وَاحِد من أهل الْبَيْت

стр. 241

وَأما الرَّابِع فَرَوَاهُ (هرير) بن عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة ﵂ وَلم يلقها وَلَو سلمت عارضناها بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاث كتب عَليّ وَهِي لكم سنة الْوتر وَالضُّحَى والأضحى خَ د وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أمرت بالنحر وَلَيْسَ بِوَاجِب ق وَقَالَ ﷺ إِذا رَأَيْتُمْ هِلَال ذِي الْحجَّة وَأَرَادَ أحدكُم أَن يُضحي فليمسك عَن شعره وأظفاره م وروى أَنه ﷺ ضحى بكبشين أملحين أَحدهمَا عَن نَفسه وَالْآخر عَن أمته م د بِمَعْنَاهُ وروى أَن أَبَا بكر وَعمر ﵄ كَانَا لَا يضحيان السّنة والسنتين مَخَافَة أَن

стр. 242

يرى النَّاس أَنَّهَا وَاجِبَة وَكَذَا رُوِيَ عَن (أبي) مَسْعُود الْأنْصَارِيّ وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه اشْترى لَحْمًا بِدِرْهَمَيْنِ وَقَالَ هَذِه أضْحِية ابْن عَبَّاس وَمثله عَن ابْن عمر وبهذه الْأَخْبَار والْآثَار يحْتَج الْخُصُوم وَالْجَوَاب أما الأول فقد رُوِيَ من غير طَرِيق أبي حَيَّان وَفِي لفظ النَّسَائِيّ من ذبح قبل الصَّلَاة فَإِنَّمَا هُوَ لحم قدمه لأَهله وَلَيْسَ من النّسك فِي شئ وَأما الثَّانِي فمشهور فِي كتب الْفُقَهَاء وَلَا خَفَاء أَنَّهَا سنة أَبينَا إِبْرَاهِيم ﵊ لَكِن نَبينَا ﷺ أَمر بهَا وَأما (أَبُو رَملَة) فاسمه عَامر وَهُوَ ثِقَة وَأما أهل الْبَيْت فَنَقُول المُرَاد من أهل الْبَيْت (الْقيم) عَلَيْهِم لِأَن الْيَسَار شَرط وَالْغَالِب أَن يكون (للقيم) دون غَيره

стр. 243

وَأما الرَّابِع فَإِن ثَبت مَا قَالُوا فَتلك صفة الْإِرْسَال وَهُوَ حجَّة عندنَا بِهِ وَأما أَحَادِيثهم أما الأول فَفِي إِسْنَاده جَابر الْجعْفِيّ ضَعِيف باتفاقهم وَكَذَا هُوَ فِي الثَّانِي وَلَو صَحَّ قُلْنَا بِمُوجبِه فَإِن الْأُضْحِية لم تكْتب علينا وَإِنَّمَا هِيَ وَاجِبَة (و) بَين الْمَكْتُوبَة وَالْوَاجِب من الْفرق كَمَا بَين (الْقدَم) وَالْفرق وَأما الثَّالِث (فالتعليق) بالإرادة لَا يُنَافِي الْوُجُوب لِأَنَّهَا على الْقَادِر وَأما الرَّابِع فَمَحْمُول على أَنه كَانَ فِي الإبتداء وَأما الْآثَار فَالْمَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا بَين الصَّحَابَة أَو يحمل على حَالَة السّفر فَإِنَّهُمَا كَانَا يضحيان إِذا أَقَامَا وَإِذا سافرا لم (يضحيا) أَو يحمل على أَن أَبَا بكر وَعمر ﵄ لم يفضل من رزقهما شئ عَن كفايتهما أَو كَانَ عَلَيْهِمَا دين وَكَذَا مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِالْوَاجِبِ الْفَرْض فَلَا يكون حجَّة وَلَو وَقع التَّعَارُض طلبنا التَّرْجِيح وَذَلِكَ من قَوْله تَعَالَى ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾

стр. 244

وَمَعْنَاهُ (صل) الْعِيد وانحر الْبدن وَمُطلق الْأَمر للْوُجُوب وَمَا وَجب على النَّبِي ﷺ وَجب على الْأمة لِأَنَّهُ قدوة وَكَانَت أخبارهم أَخْبَار آحَاد وَردت على مُخَالفَة الْكتاب فَلَا (تقبل) مَسْأَلَة الْجَنِين لَا يتذكى بِذَكَاة أمه عِنْد أبي حنيفَة وَزفر رحمهمَا الله وَقَالا يتذكى وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد وَمَالك ﵀ مَعنا فِيمَا لم يكمل خلقه وَمَعَهُمْ فِيمَا إِذا كمل وَصُورَة الْمَسْأَلَة إِذا نحر بَدَنَة أَو ذبح بقرة أَو شَاة فَخرج مِنْهَا جَنِين ميت لَا يحل أكله عِنْد أبي حنيفَة ﵀ أشعر أَو لم يشْعر خلافًا لَهُم لنا قَوْله تَعَالَى ﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة﴾ والجنين ميتَة وَلم يذكر اسْم الله تَعَالَى أَيْضا عَلَيْهِ فَلَا يحل احْتَجُّوا بقوله ﷺ ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أمه خَ د جعل ذَكَاة الْأُم ذَكَاة الْجَنِين وَفِي رِوَايَة ابي سعيد قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِنَّا نَنْحَر النَّاقة أَو نذبح الْبَقَرَة وَالشَّاة فَيخرج من بَطنهَا جَنِين ميت أفنلقيه أم لَا فَقَالَ ﷺ كُله فَإِن ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أمه أشعر أَو لم يشْعر ق

стр. 245

قُلْنَا الحَدِيث خبر وَاحِد ورد على مُخَالفَة الْكتاب فَلَا يقبل وَلَو سلم فَعَنْهُ جوابان أَحدهمَا أَن معنى قَوْله نجد فِي بَطنهَا جَنِينا مَيتا أَي قَارب الْمَوْت كَقَوْلِه ﷺ لقنوا مَوْتَاكُم شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَمَعْنَاهُ الَّذِي قرب من الْمَوْت وَالثَّانِي أَنه قد روى بِنصب الْهَاء ذكره الْخطابِيّ فِي غَرِيب الحَدِيث ونصبه بِنَزْع الْخَافِض وَمَعْنَاهُ ذَكَاة الْجَنِين كذكاة أمه وَلَو كَانَت الرِّوَايَة بِالرَّفْع احْتمل التَّشْبِيه أَيْضا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وجنة عرضهَا كعرض السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ وَقَالَ الشَّاعِر ... فعيناك عَيناهَا وجيدك جيدها ... سوى أَن عظم السَّاق مِنْك دَقِيق ... الْمَسْأَلَة يكره أكل لحم الْخَيل عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس خلافًا للباقين وَاخْتلفُوا على قَوْله أَنه كَرَاهَة تَنْزِيه أَو تَحْرِيم وَالأَصَح التَّحْرِيم لَهُ مَا روى خَالِد بن الْوَلِيد أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن لُحُوم البغال وَالْحمير وَالْخَيْل خَ د

стр. 246

وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول لَا يحل أكل لُحُوم الْخَيل فَإِن قيل ذكر الْوَاقِدِيّ أَن خَالِدا أسلم بعد خَيْبَر وَفِي إِسْنَاده صَالح بن يحيى (مَجْهُول) وَلَو سلم حمل على إشفاق خَالِد على الْخَيل لأجل الْجِهَاد قُلْنَا الْوَاقِدِيّ كَذَّاب باتفاقهم (و) إِسْلَام خَالِد وَإِن كَانَ يَوْم الْفَتْح لَا يَنْبَغِي أَن يكون سمع النَّبِي ﷺ يَقُول ذَلِك أَو رَوَاهُ لَهُ بعض الصَّحَابَة وَصَالح بن يحيى يعرف بجده لقِيَامه مقَام أَبِيه والْحَدِيث احْتج بِهِ الْكَرْخِي وَحَملهمْ ذَلِك من خَالِد على الإشفاق لَا يَصح لِأَنَّهُ يصير حِينَئِذٍ مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَهُوَ مَرْفُوع وَلَو كَانَ كَذَلِك لم يضرنا لِأَن الْمَوْقُوف فِي مثل هَذَا كالمرفوع احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ نهى يَوْم خَيْبَر عَن لُحُوم الْحمر وَأذن فِي لُحُوم الْخَيل (خَ د) (وروى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃ أَنهم كَانُوا يَأْكُلُون لُحُوم الْخَيل)

стр. 247

على عهد رَسُول الله ﷺ وَقَالَت أَسمَاء بنت أبي بكر نحرنا فِي عهد رَسُول الله ﷺ فرسا وأكلناه نس قُلْنَا هَذَا خبر وَاحِد ورد على مُخَالفَة الْكتاب وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير لتركبوها وزينة﴾ فالآية خرجت مخرج الامتنان فَلَو كَانَ حل الْأكل ثَابتا لم يمتن علينا بذلك وَفعل بعض الصَّحَابَة إِنَّمَا يكون حجَّة إِذا عمله النَّبِي ﷺ وأقرهم عَلَيْهِ والْحَدِيث لَا يتَعَرَّض لذَلِك

стр. 248

= كتاب الْهِبَة = مَسْأَلَة هبة الْمشَاع فِيمَا يحْتَمل الْقِسْمَة ى يُفِيد الْملك قبل الْقِسْمَة عندنَا وَهُوَ قَول أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد ﵃ يُفِيد وَاتَّفَقُوا على أَن هبة الْمشَاع فِيمَا لَا يحْتَمل الْقِسْمَة كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّة يُفِيد ذَلِك وَبَعض الْمَشَايِخ يَقُول هِيَ فَاسِدَة وَلَيْسَ بِصَحِيح لنا مَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لَا تصح) الْهِبَة إِلَّا محوزة مقسومة هَذَا الحَدِيث غَرِيب احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ لما هَاجر وَنزل منزل أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ طلب موضعا يبْنى فِيهِ الْمَسْجِد فَقيل لَهُ عَن مَكَان مُشْتَرك بَين أسعد (بن) زُرَارَة وَبَين رجلَيْنِ فساوم النَّبِي ﷺ اِسْعَدْ فَأبى ووهبه مِنْهُ ثمَّ ساومهما أسعد فأبيا ووهباه مِنْهُ فبناه النَّبِي ﷺ مَسْجِدا فَهُوَ مَسْجده وَسعد لما وهب نصِيبه كَانَ شَائِعا وروى أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فِي بعض الْغَزَوَات بكبة شعر وَقَالَ إِنَّمَا أَخَذتهَا لأصلح بهَا بردعة بَعِيري فَلَمَّا نهى الله تَعَالَى عَن الْغلُول حَيْثُ نهى فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 249

مَا يُصِيبنِي فَهُوَ لَك وروى أَنه ﷺ لما جَاءَهُ وَفد هوَازن يَوْم حنين قَالُوا يَا مُحَمَّد من علينا من الله عَلَيْك فَقَالَ اخْتَارُوا بَين نِسَائِكُم وَأَمْوَالكُمْ وأبنائكم فَقَالُوا نَخْتَار أَبْنَائِنَا فَقَالَ أما مَا كَانَ لي ولبني عبد الْمطلب فَهُوَ لكم وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ مَا كَانَ لنا فَهُوَ لرَسُول (الله) ﷺ وَقَالَت الْأَنْصَار كَذَلِك خَ د وَهَذِه هبة الْمشَاع وروى أَن النَّبِي ﷺ اشْترى ثوبا وَقَالَ للوزان زن وأرجح وَالزِّيَادَة هبة الْمشَاع فِي الثّمن وروى أَن مولى لعطاء أقْرض عبد الله بن مَسْعُود دَرَاهِم فَدفع إِلَيْهِ دَرَاهِم فِي كيس تزيد على حَقه فَأخْبرهُ بِالزِّيَادَةِ فَقَالَ هِيَ لَك ويروى مثله عَن عمر وَهَذِه هبة الْمشَاع وَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فَيحْتَمل أَن نصِيبه كَانَ مفرزا وَيحْتَمل أَنه وهب وَلم يسلم إِلَى النَّبِي ﷺ حَتَّى وهبوا وسلموا جَمِيعًا وَمثل هَذَا جَائِز عندنَا

стр. 250

وعَلى هَذَا يحمل الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّالِث وَأما الرَّابِع فَلَا نسلم أَن قَوْله زن وأرجح هبة بل زِيَادَة فِي الثّمن وَكَذَا الْأَثر فليلتحق بِأَصْل العقد وَيكون لَهَا حكم الثّمن لما عرف فِي مَوْضِعه مَسْأَلَة إِذْ وهب هبة لأَجْنَبِيّ بِلَا عوض كَانَ لَهُ حق الرُّجُوع وَهُوَ قَول عمر وَعُثْمَان وَابْن عمر ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد ﵄ لَيْسَ لَهُ ذَلِك وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو وهب لزوجته أَو لذِي رحم محرم مِنْهُ أَنه لَا يملك الرُّجُوع وَلَو وهب الْوَالِد لوَلَده فعندنا لَا يملك الرُّجُوع خلافًا لَهما لنا قَوْله ﷺ الْوَاهِب أَحَق بهبته مَا لم يثب (مِنْهَا) ق وروى ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا كَانَت الْهِبَة لذِي رحم محرم لم يرجع فِيهَا ق وَفِي رِوَايَة وَلَو كَانَت لأَجْنَبِيّ فَلهُ الرُّجُوع فِيهَا احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يرجع الْوَاهِب فِي هِبته إِلَّا الْوَالِد من وَلَده والعائد فِي هِبته كَالْكَلْبِ يعود فِي قيئه د
следующие страницы →