Полный текст (378 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول لَا يحل أكل لُحُوم الْخَيل فَإِن قيل ذكر الْوَاقِدِيّ أَن خَالِدا أسلم بعد خَيْبَر وَفِي إِسْنَاده صَالح بن يحيى (مَجْهُول) وَلَو سلم حمل على إشفاق خَالِد على الْخَيل لأجل الْجِهَاد
قُلْنَا الْوَاقِدِيّ كَذَّاب باتفاقهم (و) إِسْلَام خَالِد وَإِن كَانَ يَوْم الْفَتْح لَا يَنْبَغِي أَن يكون سمع النَّبِي ﷺ يَقُول ذَلِك أَو رَوَاهُ لَهُ بعض الصَّحَابَة وَصَالح بن يحيى يعرف بجده لقِيَامه مقَام أَبِيه والْحَدِيث احْتج بِهِ الْكَرْخِي وَحَملهمْ ذَلِك من خَالِد على الإشفاق لَا يَصح لِأَنَّهُ يصير حِينَئِذٍ مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَهُوَ مَرْفُوع وَلَو كَانَ كَذَلِك لم يضرنا لِأَن الْمَوْقُوف فِي مثل هَذَا كالمرفوع
احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ نهى يَوْم خَيْبَر عَن لُحُوم الْحمر وَأذن فِي لُحُوم الْخَيل (خَ د) (وروى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃ أَنهم كَانُوا يَأْكُلُون لُحُوم الْخَيل)
стр. 247
على عهد رَسُول الله ﷺ وَقَالَت أَسمَاء بنت أبي بكر نحرنا فِي عهد رَسُول الله ﷺ فرسا وأكلناه نس
قُلْنَا هَذَا خبر وَاحِد ورد على مُخَالفَة الْكتاب وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير لتركبوها وزينة﴾ فالآية خرجت مخرج الامتنان فَلَو كَانَ حل الْأكل ثَابتا لم يمتن علينا بذلك وَفعل بعض الصَّحَابَة إِنَّمَا يكون حجَّة إِذا عمله النَّبِي ﷺ وأقرهم عَلَيْهِ والْحَدِيث لَا يتَعَرَّض لذَلِك
стр. 248
= كتاب الْهِبَة =
مَسْأَلَة هبة الْمشَاع فِيمَا يحْتَمل الْقِسْمَة ى يُفِيد الْملك قبل الْقِسْمَة عندنَا وَهُوَ قَول أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد ﵃ يُفِيد وَاتَّفَقُوا على أَن هبة الْمشَاع فِيمَا لَا يحْتَمل الْقِسْمَة كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّة يُفِيد ذَلِك وَبَعض الْمَشَايِخ يَقُول هِيَ فَاسِدَة وَلَيْسَ بِصَحِيح
لنا مَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لَا تصح) الْهِبَة إِلَّا محوزة مقسومة هَذَا الحَدِيث غَرِيب
احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ لما هَاجر وَنزل منزل أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ طلب موضعا يبْنى فِيهِ الْمَسْجِد فَقيل لَهُ عَن مَكَان مُشْتَرك بَين أسعد (بن) زُرَارَة وَبَين رجلَيْنِ فساوم النَّبِي ﷺ اِسْعَدْ فَأبى ووهبه مِنْهُ ثمَّ ساومهما أسعد فأبيا ووهباه مِنْهُ فبناه النَّبِي ﷺ مَسْجِدا فَهُوَ مَسْجده وَسعد لما وهب نصِيبه كَانَ شَائِعا وروى أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فِي بعض الْغَزَوَات بكبة شعر وَقَالَ إِنَّمَا أَخَذتهَا لأصلح بهَا بردعة بَعِيري فَلَمَّا نهى الله تَعَالَى عَن الْغلُول حَيْثُ نهى فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 249
مَا يُصِيبنِي فَهُوَ لَك وروى أَنه ﷺ لما جَاءَهُ وَفد هوَازن يَوْم حنين قَالُوا يَا مُحَمَّد من علينا من الله عَلَيْك فَقَالَ اخْتَارُوا بَين نِسَائِكُم وَأَمْوَالكُمْ وأبنائكم فَقَالُوا نَخْتَار أَبْنَائِنَا فَقَالَ أما مَا كَانَ لي ولبني عبد الْمطلب فَهُوَ لكم وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ مَا كَانَ لنا فَهُوَ لرَسُول (الله) ﷺ وَقَالَت الْأَنْصَار كَذَلِك خَ د وَهَذِه هبة الْمشَاع وروى أَن النَّبِي ﷺ اشْترى ثوبا وَقَالَ للوزان زن وأرجح وَالزِّيَادَة هبة الْمشَاع فِي الثّمن وروى أَن مولى لعطاء أقْرض عبد الله بن مَسْعُود دَرَاهِم فَدفع إِلَيْهِ دَرَاهِم فِي كيس تزيد على حَقه فَأخْبرهُ بِالزِّيَادَةِ فَقَالَ هِيَ لَك ويروى مثله عَن عمر وَهَذِه هبة الْمشَاع
وَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فَيحْتَمل أَن نصِيبه كَانَ مفرزا وَيحْتَمل أَنه وهب وَلم يسلم إِلَى النَّبِي ﷺ حَتَّى وهبوا وسلموا جَمِيعًا وَمثل هَذَا جَائِز عندنَا
стр. 250
وعَلى هَذَا يحمل الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّالِث وَأما الرَّابِع فَلَا نسلم أَن قَوْله زن وأرجح هبة بل زِيَادَة فِي الثّمن وَكَذَا الْأَثر فليلتحق بِأَصْل العقد وَيكون لَهَا حكم الثّمن لما عرف فِي مَوْضِعه
مَسْأَلَة إِذْ وهب هبة لأَجْنَبِيّ بِلَا عوض كَانَ لَهُ حق الرُّجُوع وَهُوَ قَول عمر وَعُثْمَان وَابْن عمر ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد ﵄ لَيْسَ لَهُ ذَلِك وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو وهب لزوجته أَو لذِي رحم محرم مِنْهُ أَنه لَا يملك الرُّجُوع وَلَو وهب الْوَالِد لوَلَده فعندنا لَا يملك الرُّجُوع خلافًا لَهما
لنا قَوْله ﷺ الْوَاهِب أَحَق بهبته مَا لم يثب (مِنْهَا) ق وروى ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا كَانَت الْهِبَة لذِي رحم محرم لم يرجع فِيهَا ق وَفِي رِوَايَة وَلَو كَانَت لأَجْنَبِيّ فَلهُ الرُّجُوع فِيهَا
احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يرجع الْوَاهِب فِي هِبته إِلَّا الْوَالِد من وَلَده والعائد فِي هِبته كَالْكَلْبِ يعود فِي قيئه د
стр. 251
وَقد روى البُخَارِيّ وَمُسلم مَعْنَاهُ بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة وَالْجَوَاب عَنهُ وَعَن كل مَا ورد فِي مَعْنَاهُ أَنا نقُول بِمُوجبِه فَإِنَّهُ لَو رَجَعَ عندنَا كره لَهُ ذَلِك وروى الْكَرْخِي عَن أَصْحَابنَا أَنه حرَام وَلَكِن يرفع الْأَمر إِلَى الْحَاكِم حَتَّى يفْسخ الْهِبَة فَيُعِيد إِلَيْهِ قديم الْملك والْحَدِيث لَا يَنْفِي ذَلِك كَقَوْلِه ﷺ لَا تنْكح الْمَرْأَة نَفسهَا وَهَذَا يَنْفِي حَالَة الْمُبَاشرَة بِنَفسِهَا لَكِن لَهَا أَن ترفع الْأَمر الى الْحَاكِم حَتَّى يُزَوّجهَا فَكَذَا هَذَا أَو يحمل الرُّجُوع إِلَى الْمُرُوءَة وَالْعَادَة وَلَيْسَ أَن يفعل ذَلِك وَلَو فعل (ذَلِك) كَانَ (كَأَنَّمَا عَاد) وَيعود ملكه فِي الْمَوْهُوب وَالْمرَاد من قَوْله ﷺ (كالعائد) فِي قيئه يَعْنِي الْكَلْب لَا الْآدَمِيّ وَفعل الْكَلْب لَا يُوصف بِالصِّحَّةِ وَالْفساد وَإِنَّمَا يُوصف بالقبح طبعا وَعَادَة وَالله أعلم
стр. 252
= كتاب الْبيُوع =
مَسْأَلَة البيع الْفَاسِد يُفِيد الْملك إِذا اتَّصل بِهِ الْقَبْض عندنَا وَقَالَ زفر لَا يُفِيد أصلا وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وللمسألة صور مِنْهَا بيع الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ والقفيز بالقفيزين وَالْبيع بِثمن مَجْهُول أَو إِلَى أجل مَجْهُول وَالْبيع بِأَلف دِرْهَم ورطل خمر وَبيع الْمَنْقُول قبل الْقَبْض
لنا قَوْله ﷺ لَا تَبِيعُوا الدِّينَار بِالدِّينَارَيْنِ وَلَا الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ م نهى وَالنَّهْي يَقْتَضِي تصور الْمنْهِي عَنهُ
احْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿وَحرم الرِّبَا﴾ وَنهى النَّبِي ﷺ عَن بيع وَشرط ت
قُلْنَا لَيْسَ فِي الْآيَة وَحرم البيع فَلَا يُعَارض وَأما الحَدِيث فالنهي لِمَعْنى فِي غَيره لَا فِي نَفسه
مَسْأَلَة لَا يجوز بيع قفيز جص بقفيزي جص وَلَا رَطْل حَدِيد برطلي حَدِيد وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز وعَلى هَذَا الْخلاف كل مَكِيل غير مطعوم وكل مَوْزُون (يدا بيد) غير الْأَثْمَان
لنا قَوْله ﷺ الْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ مثلا بِمثل يدا بيد وَالْفضل رَبًّا وَالشعِير
стр. 253
بِالشَّعِيرِ مثلا بِمثل يدا بيد وَالْفضل رَبًّا وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ مثلا بِمثل وَالْفضل رَبًّا وَالْملح بالملح مثلا بِمثل يدا بيد وَالْفضل رَبًّا وَالْوَرق بالورق مثلا بِمثل يدا بيد وَالْفضل رَبًّا (خَ د) وَفِي لفظ وَكَذَا كل مَا يُكَال ويوزن فالتساوي وَاجِب فِي الْأَشْيَاء السِّتَّة فَكَذَا فِي كل مَا يُكَال ويوزن لِأَنَّهُ ﷺ عطف كل مَا يُكَال ويوزن على الْأَشْيَاء السِّتَّة فَإِن قيل الزِّيَادَة فِي الحَدِيث غير ثَابِتَة وَلِهَذَا لم يروها مُحَمَّد فِي الحَدِيث لِأَنَّهُ رَوَاهُ فِي أول كتاب الْبيُوع وَالصرْف
قُلْنَا الزِّيَادَة ثَابِتَة رَوَاهَا مَالك وَإِنَّمَا تَركهَا مُحَمَّد لاحْتِمَال أَنَّهَا لم تبلغه بل بلغه الحَدِيث بِدُونِهَا
стр. 254
احْتَجُّوا بقوله ﷺ لَا رَبًّا إِلَّا فِي النَّسِيئَة خَ د والربا هُنَا غير مُتَحَقق
قُلْنَا الحَدِيث اسْتِدْلَال بالمسكوت عَنهُ
مَسْأَلَة الْجِنْس بِانْفِرَادِهِ يحرم النسأ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يحرم وَعَن أَحْمد كالمذهبين
وَصورته إِذا أسلم ثوبا هروبا فِي ثوب هروي أَو هرويا فِي مروى وَنَحْو ذَلِك لَا يجوز وَعِنْده يجوز وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو أسلم هروبا فِي مروى جَازَ
لنا قَوْله ﷺ لَا رَبًّا إِلَّا فِي النَّسِيئَة وروى أَنه ﷺ نهى عَن بيع الْحَيَوَان (بِالْحَيَوَانِ) نَسِيئَة خَ د وروى ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن بيع النجيبة بالنجيبتين وَالْفرس بالفرسين فَنهى عَنهُ إِلَّا يدا بيد ق بِمَعْنَاهُ
стр. 255
وَعَن عَليّ ﵁ لَا بَأْس بِبيع العَبْد بالعبدين وَالثَّوْب بالثوبين يدا بيد إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة
احْتج بِمَا روى عَن (عبد الله بن) عَمْرو بن الْعَاصِ أَن النَّبِي ﷺ أمره أَن يُجهز الْجَيْش فَقَالَ (عبد الله بن) عَمْرو مَا عِنْدِي ظهر فَأمره النَّبِي ﷺ أَن يبْتَاع ظهرا إِلَى خُرُوج الْمُصدق فَابْتَاعَ الْبَعِير بالبعيرين وبالأبعرة إِلَى خُرُوج الْمُصدق بِأَمْر النَّبِي ﷺ ق وَرخّص النَّبِي ﷺ فِي السّلم مُطلقًا وروى أَنه ﷺ استسلف من رجل بكرا فَأَتَتْهُ إبل من إبل الصَّدَقَة فَقَالَ أَعْطوهُ فَقَالُوا لَا نجد لَهُ إِلَّا رباعيا خيارا فَقَالَ أَعْطوهُ فَإِن خير النَّاس أحْسنهم قَضَاء م وَعَن عَليّ ﵁ أَنه بَاعَ بَعِيرًا يُقَال لَهُ عصيفيرا بِعشْرين بَعِيرًا إِلَى أجل وَابْن عمر ابْتَاعَ رَاحِلَة بأَرْبعَة أَبْعِرَة إِلَى أجل
стр. 256
قُلْنَا هَذِه أَخْبَار آحَاد وَردت على مُخَالفَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَحرم الرِّبَا﴾ وَلَو سلمت فللإمام أَخذ مَال يذب بِهِ عَن الْإِسْلَام مَعَ إرضاء أَصْحَابه بالمضاعفة فَيحمل على ذَلِك لِئَلَّا تتناقض الْأَخْبَار
مَسْأَلَة التَّقَابُض فِي بيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ لَيْسَ بِشَرْط لجَوَاز العقد قَالَ (الشَّافِعِي) هُوَ شَرط حَتَّى لَو افْتَرقَا عَن الْمجْلس بِدُونِ الْقَبْض لَا يبطل العقد عندنَا خلافًا لَهُ وَقد تساعدنا على أَنَّهُمَا لَو افْتَرقَا عَن مجْلِس العقد فِي بيع الذَّهَب بِالذَّهَب أَو الْفضة قبل التَّقَابُض أَنه يبطل العقد
لنا أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع الطَّعَام حَتَّى يجْرِي فِيهِ الصاعان صَاع البَائِع وَالْمُشْتَرِي ق وَمُقْتَضَاهُ أَن المُشْتَرِي لَو كاله وَجب أَن يجوز لَهُ بَيْعه عملا بِكَلِمَة حَتَّى
وَاحْتَجُّوا بقوله ﷺ الْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ الحَدِيث ذكر الْيَد وَالْمرَاد بهَا الْقَبْض حَقِيقَة لِأَنَّهَا آلَة
قُلْنَا لَيْسَ المُرَاد مِنْهُ الْيَد حَقِيقَة فِي عرف التُّجَّار بل النَّقْد ثمَّ هُوَ خبر وَاحِد ورد على مُخَالفَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَأحل الله البيع وَحرم الرِّبَا﴾ من غير تَقْيِيد بِشَرْط التَّقَابُض
مَسْأَلَة إِذا بَاعَ كرّ حِنْطَة وكر شعير بكري حِنْطَة وَكري شعير (أَو
стр. 257
بَاعَ) درهما ودينارا بِدِرْهَمَيْنِ ودينارين جَازَ وَيصرف الْجِنْس إِلَى خلاف الْجِنْس أَو درهما صَحِيحا وَآخر قراضة بصحيحين أَو مكسورين أَو جيدا ورديئا بجيدين ورديئين أَو بجيد وردئ أَو مد عَجْوَة ودرهما بمدي عَجْوَة جَازَ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز وَعَن أَحْمد كالمذهبين وللمسألة لقبان أَحدهمَا مد عَجْوَة وَالثَّانِي مَسْأَلَة الأكرار
لنا قَوْله ﷺ إِذا اخْتلف النوعان فبيعوا كَيفَ شِئْتُم وَلَا خلاف فِي الِاخْتِلَاف احْتج (الشَّافِعِي ﵁ بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تَبِيعُوا الطَّعَام بِالطَّعَامِ إِلَّا سَوَاء بِسَوَاء خَ بِمَعْنَاهُ وروى فضَالة بن عبيد قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ بقلاة يَوْم خَيْبَر فِيهَا در ذهب ابتاعها رجل بسبعة دَنَانِير وروى بِسِتَّة فَقَالَ ﷺ لَا حَتَّى تميز بفصل بَينهمَا
стр. 258
وَفِي رِوَايَة بقلادة فِيهَا خرز مُعَلّق بِذَهَب فَقَالَ لَا حَتَّى تميز بَينهمَا م
قُلْنَا الْكَلَام فِي جَوَاز البيع بِخِلَاف الْجِنْس لَا فِي الْجِنْس
مَسْأَلَة يجوز بيع الرطب بِالتَّمْرِ عِنْد ابي حنيفَة مُتَسَاوِيا كَيْلا
وَقَالا لَا يجوز وَهُوَ قَول البَاقِينَ وَاتَّفَقُوا على ان بَيْعه بِالتَّمْرِ متفاوتا لَا يجوز
لنا أَنه ﷺ نهى عَن بيع النّخل حَتَّى يزهو ت وَفِي رِوَايَة عَن بيع التَّمْر حَتَّى يزهى قيل وَمَا يزهى قَالَ حَتَّى يحمر أَو يصفر سَمَّاهُ النَّبِي ﷺ تَمرا قبل أَن يحمر أَو يصفر وروى أَنه ﷺ أهْدى لَهُ عَامل خَيْبَر رطبا فَقَالَ أكل تمر خَيْبَر هَكَذَا
стр. 259
وروى أَن أَبَا حنيفَة ﵀ لما دخل بَغْدَاد سُئِلَ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فَقَالَ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون الرطب تَمرا أَو لَا فَإِن كَانَ تَمرا جَازَ البيع لقَوْله ﷺ التَّمْر بِالتَّمْرِ مثلا بِمثل يدا بيد فَيكون بيعا مُعْتَبرا وَإِن لم يكن تَمرا جَازَ (أَيْضا) لقَوْله ﷺ إِذا اخْتلف النوعان فبيعوا كَيفَ شِئْتُم
احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ فَقَالَ أينقص إِذا يبس قَالُوا نعم قَالَ فَلَا إِذا خَ د نَص النَّبِي ﷺ على الحكم وَنبهَ على الْعلَّة
قُلْنَا الحَدِيث ضَعِيف لوجوه
أَحدهمَا أَن مداراة على زيد أبي عَيَّاش قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ وَهُوَ مَجْهُول وَضَعفه ابْن الْمُبَارك وَالثَّوْري وَالْبُخَارِيّ وَلم يخرج عَنهُ مُسلم وَإِنَّمَا ذكره فِي كتاب الكنى وَالْجرْح مقدم
стр. 260
وَالثَّانِي أَنه غَرِيب وَمَا روينَاهُ مَشْهُور
وَالثَّالِث أَنه مؤول وتأويله أَن التَّمْر كَانَ ملكا ليتيم فَكَانَ نهى شَفَقَة لِأَنَّهُ قرْبَان مَال الْيَتِيم لَا على وَجه الْأَحْسَن وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي فَسَاد البيع وَلَو سلم حمل على بَيْعه نَسِيئَة لما روى أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة ق
مَسْأَلَة يجوز بيع اللَّحْم بِالشَّاة عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد لَا يجوز إِلَّا على وَجه الِاعْتِبَار
وَتَفْسِيره أَن يكون اللَّحْم أَكثر مِمَّا فِي الشَّاة من اللَّحْم ليَكُون لَحمهَا بِمثلِهِ وَالزِّيَادَة بِإِزَاءِ جلدهَا وسقطها وَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ ﵃ لَا يجوز أصلا
لنا نُصُوص جَوَاز البيع وَهَذَا بيع فَيجوز
احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ ق وَنهى النَّبِي ﷺ عَن بيع لحم الشَّاة بِالشَّاة الْحَيَّة
قُلْنَا الحَدِيث الأول (تفرد) بِهِ يزِيد بن مَرْوَان عَن مَالك وَلم يُتَابع عَلَيْهِ
стр. 261
وَالأَصَح انه مُرْسل والمرسل عِنْدهم لَيْسَ بِحجَّة وَأما الرِّوَايَة الثَّانِيَة (فَمَا) عملته أَيْديهم وَلَو سلما كَانَ من الْأَخْبَار الْمُخَالفَة للْكتاب وَالْأَخْبَار الْمَشْهُورَة وَالْأُصُول المتقررة فيردا أَو نحمل الْخَبَر الأول على مَا إِذا كَانَ الْحَيَوَان نَسِيئَة وَاللَّحم (نَقْدا) وَقد رُوِيَ فِيهِ أَنه ﷺ نهى عَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ بنسإ فَهَذَا مُقَيّد وَمَا ذَكرُوهُ مُطلق فَيحمل (الْمُطلق) على الْمُقَيد كَيفَ وَإنَّهُ يجوز بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ على طَرِيق الِاعْتِبَار بِإِجْمَاع بَين أَصْحَابنَا فَصَارَ الحَدِيث مَخْصُوصًا إِن ثَبت
مَسْأَلَة يجوز بيع فلس رائج بفلسين رائجين بأعيانهما عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد لَا يجوز وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو فقد التَّعْيِين فِي الْجَانِبَيْنِ أَو أَحدهمَا لَا يجوز
لَهما نُصُوص جَوَاز البيع ولمحمد ﵀ النُّصُوص الدَّالَّة على الرِّبَا
قُلْنَا تصرف الْعَاقِل يجب تَصْحِيحه مَا أمكن وَقد أمكن هَذَا وَلَا رَبًّا لِأَنَّهُ بَاعَ
стр. 262
عدديا بعددين لِأَن الْفُلُوس لَا تعرف إِلَّا بِالْعدَدِ
مَسْأَلَة إِذا اشْترى شَيْئا لم يره جَازَ البيع وَله الْخِيَار اذا رَآهُ وَهُوَ قَول الشّعبِيّ وَالْحسن وَالنَّخَعِيّ وَابْن سِيرِين وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد ﵄ لَا يَصح أصلا
وَصورته إِذا إشترى جَارِيَة منقبة أَو دَابَّة مُجَللَة أَو درة فِي حق أَو حِنْطَة فِي جوالق أَو عبدا غَائِبا وَعين مَكَانَهُ جَازَ عندنَا خلافًا لَهما
لنا مَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من اشْترى شَيْئا وَلم يره فَهُوَ بِالْخِيَارِ اذا رَآهُ ق وَهَذَا يُفِيد ثُبُوت الْخِيَار بِالرُّؤْيَةِ وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا فِيمَا يَصح من الْبياعَات وروى أَن طَلْحَة بن عبيد الله اشْترى من (عُثْمَان) أَرضًا بِالْكُوفَةِ فَقيل لطلْحَة قد غبنت لِأَنَّك اشْتريت مَا لم تره وَقيل (لعُثْمَان) قد غبنت لِأَنَّك بِعْت مَا لم تره واختصما الى جُبَير بن مطعم فَأثْبت الْخِيَار لطلْحَة فَدلَّ على الْجَوَاز فَإِن قيل فِي إِسْنَاد الحَدِيث (فَأثْبت) عمر بن ابراهيم الْكرْدِي قَالَ
стр. 263
الدَّارَقُطْنِيّ كَانَ يضع الحَدِيث وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف على ابْن سِيرِين وَلَو سلم فتأويله من أَرَادَ أَن يَشْتَرِي شَيْئا فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي شِرَائِهِ إِذا رَآهُ أما قبل الرُّؤْيَة فَلَا أَو نعارضه بِمَا نحتج بِهِ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَن حَكِيم بن حزَام قَالَ يَا رَسُول الله يأتيني الرجل فيسألني بيع مَا لَيْسَ عِنْدِي فأبيعه مِنْهُ ثمَّ ابتاعه من السُّوق فَقَالَ لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك خَ د وَكلمَة عِنْد للحضرة فَكَانَ نهيا عَن بيع الْغَائِب
وَالْجَوَاب أما حديثنا فقد رَوَاهُ النُّعْمَان بن بشير عَن النَّبِي ﷺ وَاحْتج بِهِ الطَّحَاوِيّ وَرَوَاهُ مُحَمَّد فِي كتاب الْمُزَارعَة عَن مُجَاهِد وَطَرِيق الطعْن فِيهِ من حَيْثُ الْإِرْسَال والمرسل حجَّة عندنَا وتأويله على مَا قَالُوا فَاسد لِأَنَّهُ نَص على الشِّرَاء فَلَا يتَنَاوَل إِرَادَة الشِّرَاء وَأما الْمُعَارضَة فحكيم بن حزَام كَانَ يَبِيع مَا لَا يملكهُ ثمَّ يدْخل السُّوق فيشتري وَيسلم فَنَهَاهُ النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك وَمَعْنَاهُ لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك ثمَّ هُوَ خبر وَاحِد ورد على مُخَالفَة النُّصُوص الْوَارِدَة فِي جَوَاز البيع
مَسْأَلَة بيع الْكَلْب الْمعلم والحارس جَائِز وَهُوَ قَول عُثْمَان وَعبد الله بن عَمْرو بن
стр. 264
الْعَاصِ وَابْن عَبَّاس وَجَابِر وَأبي هُرَيْرَة ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد رحمهمَا الله لَا يجوز وعَلى هَذَا الْخلاف يضمن متلفة عندنَا وَفِي ظَاهر الرِّوَايَة يجوز بيع كل ذِي نَاب من السبَاع وَذي مخلب من الطير معلما كَانَ أَو غير معلم وَعَن أبي حنيفَة ﵀ لَا يجوز بيع الْأسد الْكَبِير وَيجوز بيع الجروة عِنْد بعض أَصْحَابنَا
لنا مَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع الْكَلْب إِلَّا كلب صيد (أَو) مَاشِيَة ق وَفِي رِوَايَة إِلَّا الْكَلْب الضاري والمعلم ق وَعَن عُثْمَان ﵁ أَنه أوجب فِي إِتْلَاف كلب عشْرين بَعِيرًا وَعَن عَمْرو بن الْعَاصِ بِأَرْبَعِينَ بَعِيرًا
стр. 265
فان قيل الحَدِيث الأول فِي إِسْنَاده الْوَلِيد بن (عبد الله) ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وَالثَّانِي مَوْقُوف على جَابر كَذَا ذكر التِّرْمِذِيّ ثمَّ هُوَ معَارض بِمَا نحتج بِهِ وَهُوَ نهى النَّبِي ﷺ عَن ثمن الْكَلْب وَكسب (الْحجام) وَمهر البغى وحلوان الكاهن خَ د وَقَالَ ﷺ شَرّ الْكسْب ثمن الْكَلْب وَإنَّهُ سحت ق فَاقْتضى الْحُرْمَة وروى أَنه ﷺ قَالَ الْكَلْب خَبِيث وثمنه خَبِيث وَإِذا أَتَاك صَاحب كلب يطْلب ثمنه فاملأ فَمه من تُرَاب خَ د وروى أَنه ﷺ قَالَ إِن الله تَعَالَى إِذا حرم شَيْئا حرم ثمنه
стр. 266
وَالْجَوَاب أما تَضْعِيف الدَّارَقُطْنِيّ فَلَا يقبل إِذا انفر
وَأما الثَّانِي فَقَالَ أَبُو عبد الله الْجِرْجَانِيّ لَا أعرفهُ إِلَّا مَرْفُوعا وَلَا يمْتَنع أَن جَابِرا رَوَاهُ مَرْفُوعا ثمَّ قَالَه بعد ذَلِك توقيفا بِنَاء على الأول وَأما الْأَخْبَار فآحاد وَردت على مُخَالفَة النُّصُوص الْمُطلقَة فِي جَوَاز البيع مَسْأَلَة يجوز بيع الْعقار قبل الْقَبْض عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجوز وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَاتَّفَقُوا على عدم جَوَاز بيع الْمَنْقُول قبل الْقَبْض وَثَمَرَة الِاخْتِلَاف تظهر فِي طيب ربحه فعندنا يطيب إِذا بَاعَ قبل الْقَبْض خلافًا لَهُم لنا النُّصُوص الْمُطلقَة فِي جَوَاز البيع وَلَهُم مَا روى أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع مَا لم يقبض خَ د من غير فصل وَمُطلق النَّهْي يَقْتَضِي الْفساد
وَقَالَ ﷺ لعتاب بن أسيد لما بَعثه قَاضِيا على مَكَّة انههم عَن بيع مالم يقبضوا (و) ربح مَا لم يضمنوا
стр. 267
وَقَالَ ﷺ لحكم بن حزَام إِذا بِعْت شَيْئا فَلَا تبعه حَتَّى تقبضه وَهَذَا عَام كل مَبِيع قُلْنَا أما الحَدِيث الأول فحكاية لفظ الرَّاوِي
وَحَدِيث عتاب المُرَاد مِنْهُ الْمَنْقُول دون الْعقار لِأَن النَّهْي تنَاول أهل مَكَّة وهم كَانُوا يبيعون الْمَنْقُول وَالْبناء دون الأَرْض لِأَن أَرَاضِي مَكَّة محررة عَن التَّمْلِيك فَيَنْصَرِف النَّهْي إِلَى مَا اعتادوه وَكَذَا حَدِيث حَكِيم بن حزَام على أَنَّهَا عرفية وَردت على مُخَالفَة الْكتاب وَقد خص مِنْهَا الممهور والموروث وَالْعَبْد الْمُعْتق وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تمنع
وللمسألة صور مِنْهَا إِذا اشْترى أمة فَولدت بعد الْقَبْض ثمَّ وجد بِالْأُمِّ عَيْبا لم يردهَا بل لَهُ الْأَرْش وَسَوَاء رَضِي البَائِع بِالرَّدِّ أم لَا وَعِنْده يردهَا بِجَمِيعِ الثّمن وَيسلم لَهُ الْوَلَد وَهَذِه الصُّورَة هِيَ الْمَشْهُورَة وَمِنْهَا إِذا اشْترى نخلا بكر تمر فأثمر كرا قبل الْقَبْض فالكر الْحَادِث مَبِيع عندنَا حَتَّى لَو قبضهَا انقسم الثّمن على النَّخْلَة يَوْم العقد وعَلى الْكر يَوْم الْقَبْض ويطيب لَهُ قدر مَا يُصِيبهُ من الثّمن وَيتَصَدَّق بِالْبَاقِي وَعِنْده الثّمن كُله فِي مُقَابلَة النَّخْلَة ويطيب لَهُ الْكر الْحَارِث
стр. 268
لنا قَوْله تَعَالَى ﴿وَحرم الرِّبَا﴾
وَيرد الْأُم بِدُونِ الْوَلَد بِجَمِيعِ الثّمن لتحَقّق الرِّبَا لِأَنَّهُ يبْقى الْوَلَد مستفادا بِغَيْر مُقَابلَة شَيْء وَله قَوْله ﷺ الرَّد بِالْعَيْبِ وَالْخَرَاج بِالضَّمَانِ وَهَذَا صَرِيح فِي إِثْبَات الرَّد بِالْعَيْبِ قُلْنَا هَذَا خبر وَاحِد ورد على مُخَالفَة الْكتاب مَسْأَلَة شِرَاء مَا بَاعَ بِأَقَلّ مِمَّا بَاعَ قبل نقد الثّمن الأول لَا يجوز اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَول ابْن الْمسيب وَمَالك وَأحمد وَقَالَ زفر يجوز قِيَاسا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقد تساعدنا على جَوَاز شِرَاء مَا بَاعَ بِأَقَلّ مِمَّا بَاعَ بعد نقد الثّمن وَكَذَا على شِرَاء مَا بَاعَ بعد نقد الثّمن
وَجه الِاسْتِحْسَان مَا رَوَت الغالية بنت أَيفع قَالَت حججْت أَنا وَأم محبَّة قد دَخَلنَا على عَائِشَة ﵂ فَقَالَت لَهَا أم محبَّة ياأم الْمُؤمنِينَ كَانَت لي جَارِيَة وَإِنِّي بعتها من زيد بن أَرقم بثمانمائة دِرْهَم إِلَى عطائه
стр. 269
وَأَنه أَرَادَ بيعهَا فابتعتها مِنْهُ بستمائة دِرْهَم نَقْدا فَقَالَت بئس مَا شريت وَمَا اشْتريت أبلغي زيدا أَن الله قد أبطل جهاده وحجه مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَّا أَن يَتُوب ق
وروى أَن السائلة كَانَت أم ولد زيد بن أَرقم وَأَنَّهَا قَالَت ياأم الْمُؤمنِينَ أَرَأَيْت لَو أخذت رَأس مَالِي فَقَالَت ﴿فَمن جَاءَهُ موعظة من ربه فَانْتهى﴾ ويروى أَن زيدا قَالَ ذَلِك لعَائِشَة وَمَعْلُوم أَن فَتْوَى الصَّحَابِيّ لَا تكون إِلَّا عَن تَوْقِيف
وَسُئِلَ ابْن الْمسيب عَن رجل بَاعَ من رجل طَعَاما إِلَى أجل فَأَرَادَ مُشْتَرِي الطَّعَام أَن يَبِيعهُ بِنَقْد من الَّذِي بَاعه مِنْهُ فَقَالَ سعيد ذَلِك رَبًّا فَإِن قيل الغالية امْرَأَة مَجْهُولَة
وَفِي الحَدِيث مَا يدل على وهنه وَهُوَ (إِلْحَاق) الْوَعيد بزيد بن أَرقم وَلَا شكّ أَنه لم يبلغهُ النَّهْي فَكيف يلْحقهُ الْوَعيد ولعلها قالته بِالِاجْتِهَادِ وَهِي غير معصومة عَن الْخَطَأ قُلْنَا الْعَالِيَة امْرَأَة مَعْرُوفَة جليلة الْقدر روى عَنْهَا ابو حنيفَة وسُفْيَان
стр. 270
وَالْحسن بن صَالح وَمُجاهد وَالشعْبِيّ وفقهاء الْكُوفَة وَذكرهَا ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فَقَالَ الغالية بنت أَيفع بن شرَاحِيل امْرَأَة أبي إِسْحَاق السبيعِي سَمِعت من عَائِشَة ﵂ وَخرج عَنْهَا الطَّحَاوِيّ وَغَيره وَعمل بحديثها أهل الْمَدِينَة وَالْعراق حَتَّى قَالَ مَالك وَاحْمَدْ ﵄ بقولنَا تلقيا بِهَذَا الحَدِيث وهما مقلدان فِي الْبَاب وَأما إِلْحَاق الْوَعيد فَيحْتَمل أَنَّهَا أَرَادَت إِن لم يتب فِي الْمُسْتَقْبل فَيصح من هَذَا الْوَجْه وَأما الِاجْتِهَاد فَمَتَى أمكن حمل قَول الصَّحَابِيّ على وَجه يحصل الصيانة عَن الْخَطَأ حمل على السماع احْتج الشَّافِعِي بالنصوص الناطقة بِجَوَاز البيع وبفعل زيد بن أَرقم
قُلْنَا هِيَ مُعَارضَة بقوله تَعَالَى ﴿وَحرم الرِّبَا﴾ لِأَنَّهُ بيع مَالِيَّة مقدرَة بثمانمائة دِرْهَم وَالْجَارِيَة بستمائة فَخَلا عَن الْعِوَض وَقد خرج الْجَواب عَن فعل زيد
مَسْأَلَة الزِّيَادَة فِي الثّمن والمثمن يَصح ويلتحق بِأَصْل العقد فَيجْعَل كَأَن العقد وَقع عَلَيْهِمَا مَعًا وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ زفر لَا يَصح ثمنا وَلَا مثمنا بل يَصح هبة مُبتَدأَة حَتَّى لَو اسْتحق الْمَبِيع رَجَعَ المُشْتَرِي بالإصل دون الزِّيَادَة عِنْده وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَاحْمَدْ رَضِي الله عَنْهُمَا
стр. 271
وَعِنْدنَا يرجع بِالْأَصْلِ وَالزِّيَادَة لنا مَا مر أَن النَّبِي ﷺ اشْترى ثوبا وَقَالَ للوزان زن وأرجح والرجحان زِيَادَة فِي الثّمن وَقَالَ ﷺ الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم ق
وَالْبَائِع شَرط تَسْلِيم الأَصْل مَعَ الزِّيَادَة بِتَقْدِير تَسْلِيم الثّمن إِلَيْهِ وَالْمُشْتَرِي شَرط (تَسْلِيم) الْكل بِتَقْدِير الْفَسْخ فَيجب عَلَيْهِمَا الْوَفَاء بِالشّرطِ وَذَلِكَ بِصِحَّة الزِّيَادَة
وروى سَالم بن أبي الْجَعْد (عَن جَابر بن عبد الله) قَالَ قضى لي رَسُول الله ﷺ عَن جمل اشْتَرَاهُ مني وَزَادَنِي
وروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأم سَلمَة إِن شِئْت زِدْت لَك فِي الْمهْر وزدت لَهُنَّ يَعْنِي سَائِر نساسه وَلَو لم تجز الزِّيَادَة لما قَالَ ذَلِك إِلَّا أَن هَذِه الْأَخْبَار غَرِيبَة
стр. 272
احْتَجُّوا بالنصوص الْمُحرمَة للربا وَالزِّيَادَة فضل مَال مُسْتَحقّ بِالْعقدِ قُلْنَا هَذَا تصرف يبتنى على ثُبُوت الزِّيَادَة وَهُوَ الثّمن فَإِنَّهُ قَائِم فَلَا رَبًّا مَسْأَلَة إِذا اشْترى الْكَافِر عبدا مُسلما صَحَّ الشِّرَاء وَيجْبر على بَيْعه وَقَالَ مَالك وَاحْمَدْ وَالشَّافِعِيّ ﵃ لَا يَصح وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا اشْترى مُصحفا يحوز عندنَا لنا النُّصُوص الْمُطلقَة فِي جَوَاز البيع وَلَهُم قَوْله تَعَالَى ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ وَقَوله ﷺ الْإِسْلَام يَعْلُو وَلَا يعلى عَلَيْهِ
وَعَن الزُّهْرِيّ مَضَت السّنة من لدن رَسُول الله ﷺ والخليفتين من بعده أَن لَا يَشْتَرِي الْكَافِر مُسلما
قُلْنَا إِثْبَات السَّبِيل إِنَّمَا يكون بِإِثْبَات ولَايَة التَّصَرُّف فِيهِ وَنحن لَا نثبت لَهُ الْملك على وَجه يتَمَكَّن من اسْتِعْمَاله فِي مَصَالِحه وَكَذَا الْجَواب عَن الْأَخْبَار على أَنَّهَا غَرِيبَة فَلَا تعَارض نُصُوص الْكتاب مَسْأَلَة لَا يجوز بيع لبن الآدميات فِي قدح وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يجوز وَلَا فرق بَين لبن الْحرَّة وَالْأمة عندنَا إِلَّا فِي رِوَايَة عَن أبي يُوسُف أَنه يجوز
стр. 273
بيع لبن الْأمة وعَلى هَذَا الْخلاف لَا يضمن بِالْإِتْلَافِ لنا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد كرمنا بني آدم﴾ وَاللَّبن جُزْء من الْآدَمِيَّة فَلَا يجوز هوانه
وَإِجْمَاع الصَّحَابَة ﵃ أَيْضا فَإِنَّهُم حكمُوا فِي ولد الْمَغْرُور بالعقر وَقِيمَة الْوَلَد وَلم يحكموا بِضَمَان اللَّبن وَلَو كَانَ جَائِزا لحكموا بِهِ فَإِن قيل لم يُوجد التَّنْصِيص من الْكل وَإِنَّمَا عمر وَعلي ﵄ هما اللَّذَان حكما بذلك
وَلَو سلمنَا الْإِجْمَاع لَكِن إِنَّمَا لم يحكما بِضَمَان اللَّبن لِانْعِدَامِ الدَّعْوَى لِأَن الْقَضَاء يبتنى على الدَّعْوَى فينعدم لعدمها قُلْنَا لَو كَانَ بَين الصَّحَابَة خلاف لاشتهر لآن السُّكُوت عَن الْبَيَان فِي مَوضِع الْحَاجة لَا يجوز
وَأما الدَّعْوَى فَنَقُول وجدت دلَالَة لِأَن دَعْوَى الأَصْل دَعْوَى التبع فَلَمَّا لم يحكما بِضَمَان اللَّبن عرف أَنه غير وَاجِب احْتَجُّوا بالعمومات الْمُطلقَة لجَوَاز البيع قُلْنَا خص مِنْهَا اللَّبن فِي الضَّرع مَسْأَلَة بيع الْفُضُولِيّ ينْعَقد مَوْقُوفا على إجَازَة الْمَالِك وَعند الشَّافِعِي يَقع لَغوا وَعَن أَحْمد كالمذهبين
стр. 274
وعَلى هَذَا الْخلاف طَلَاقه وعتاقه وإجارته وَنَحْو ذَلِك
لنا مَا روى أَن النَّبِي ﷺ دفع إِلَى عُرْوَة الْبَارِقي دِينَارا فَأمره أَن يَشْتَرِي بِهِ شَاة فَاشْترى شَاتين بِدِينَار ثمَّ بَاعَ إِحْدَاهمَا بِدِينَار وجاءبدينا وشَاة فَقَالَ يارسول الله هَذَا ديناركم وَهَذِه شاتكم فَقَالَ النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ) بَارك لَهُ فِي صَفْقَة (يَمِينه) خَ د
وَلَو لم ينْعَقد البيع لم يجزه النَّبِي ﷺ لِأَن عُرْوَة كَانَ فضوليا فِي الشَّاة الْمَبِيعَة لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بوكالته ﷺ ثمَّ بَاعهَا بِغَيْر إِذْنه ودعا لَهُ النَّبِي ﷺ بِالْبركَةِ فَلَو كَانَ فَاسِدا لرده
وروينا فِي كتاب النِّكَاح عَن تِلْكَ الْمَرْأَة الَّتِي زَوجهَا أَبوهَا بِغَيْر أمرهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ أجيزي مَا صنع أَبوك أمرهَا بِالْإِجَازَةِ وَلَو لم يتَوَقَّف على الْإِجَازَة لما كَانَ بِالْأَمر بِالْإِجَازَةِ فَائِدَة
فَإِن قيل النَّبِي ﷺ أَمر عُرْوَة بشرَاء الْأُضْحِية وَهِي تخْتَص بالأنواع الثَّلَاثَة فَلَا يخْتَص ذَلِك بِالشَّاة وَالْوكَالَة لاتصح بِالْمَجْهُولِ وَلَو كَانَ وَكيلا أَيْضا لما سلم الشَّاة الأولى بِغَيْر إِذن مَالِكهَا لِأَنَّهُ حرَام وَلَا يظنّ ذَلِك بالصحابي
стр. 275
على أَنه قد روى فِي سِيَاق الحَدِيث أَنه ﷺ تصدق بالدينار وَلَو صَحَّ العقد لما تصدق بِهِ لِأَنَّهُ يطيب لَهُ قُلْنَا الصَّحِيح من الرِّوَايَة أَنه أمره بشرَاء شَاة وَلَو أمره بشرَاء الْأُضْحِية قُلْنَا الْأُضْحِية وَإِن اشْتَمَلت على الْأَنْوَاع لَكِن لما قدر الثّمن بالدينار تعيّنت الشَّاة لِأَنَّهُ لَا يصلح لِلْإِبِلِ وَالْبَقر عرفا فَخَرَجَا عَن الْإِرَادَة فَلَا يكون وكَالَة بِالْمَجْهُولِ
وَأما تَسْلِيمهَا بِغَيْر إِذن مَالِكهَا فَإِنَّمَا يحرم ذَلِك إِذا لم يعلم رضَا صَاحبه وَالظَّاهِر هُوَ الرِّضَا لِأَنَّهُ وَسِيلَة إِلَى عرض الشَّاة وَفضل الدِّينَار وَهُوَ أليق بِحَال الرَّاوِي
وَلَو كَانَت الْوكَالَة عَامَّة لاشتهر بهَا عُرْوَة وَلم يشْتَهر بهَا لِأَن كل وَاحِد مِمَّن صَحبه ﷺ اشْتهر بِشَيْء كَمَا فِي الْكتاب وَالْأَذَان وَنَحْوه
وَأما التَّصَدُّق بالدينار فَلَا تصح هَذِه الزِّيَادَة فِي الحَدِيث لِأَن البُخَارِيّ رَوَاهُ كَمَا روينَاهُ فَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَلم يذكرُوا الزِّيَادَة (وَالزِّيَادَة) إِذا لم يشْتَهر لَا يقبل مَا لم يلْتَحق بِالْأَصْلِ
стр. 276
وَيحْتَمل أَنه ﷺ تصدق بالدينار لمعان أخر لَا لعدم جَوَاز بيع عُرْوَة احْتَجُّوا بِمَا روى أَنه ﷺ نهى عَن بيع مَا لَيْسَ عِنْد الْإِنْسَان ت د وَنهى النَّبِي ﷺ عَن بيع الْغرَر م وَهَذَا غرر
قُلْنَا النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع الْمَعْدُوم لِأَنَّهُ حَكِيم بن حزَام الَّذِي تقدم فَقَالَ لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك أَي لَا تبع الْمَعْدُوم وَفِيمَا نَحن فِيهِ بخلافة وَلَا نسلم أَنه غرر لِأَنَّهُ يتَوَقَّف على إجَازَة الْمَالِك
مَسْأَلَة المُشْتَرِي من الْغَاصِب إِذا أعتق العَبْد الْمُشْتَرى ينفذ إِعْتَاقه مَوْقُوفا على إجَازَة الْمَالِك عِنْد أبي حنيفَة وابي يُوسُف اسْتِحْسَانًا وَعند مُحَمَّد وَزفر لَا يَصح أصلا قِيَاسا وَلَا يتَوَقَّف وَقيل مُحَمَّد مَعَ أبي يُوسُف وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا اشْترى من الْفُضُولِيّ
لنا قَوْله ﷺ أَيّمَا رجل مُسلم أعتق مُسلما فَإِن الله تَعَالَى يعْتق بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا من النَّار د إِلَى غير ذَلِك من النُّصُوص إِلَّا أَنه ترك قبل الْإِجَازَة حَقًا للْمَالِك فَإِذا أجَاز جَازَ
стр. 277
وَجه قَول مُحَمَّد وَزفر قَوْله ﷺ لاعتق فِيمَا لَا يملك ابْن آدم د قُلْنَا لم قُلْتُمْ إِنَّه لم يملك هذاالعتق بل ثَبت عِنْد الْملك فَيجوز
مَسْأَلَة إِذا بَاعَ بِشَرْط الْأَجَل إِلَى وَقت الْحَصاد أَو الدياس أَو إِلَى قدوم الْحَاج ثمَّ حذف الْأَجَل قبل أَوَان الْحَصاد والدياس والقدوم انْقَلب العقد جَائِزا وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَا يَنْقَلِب جَائِزا
وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا بَاعَ بِشَرْط الْخِيَار أَرْبَعَة أَيَّام ثمَّ حذف الْخِيَار قبل مُضِيّ ثَلَاثَة أَيَّام انْقَلب العقد جَائِزا خلافًا لَهما وَقَوْلنَا اسْتِحْسَان وقولهما قِيَاس
وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ فَقَالَ مَشَايِخ الْعرَاق العقد فَاسد وبالإسقاط يَنْقَلِب جَائِزا وَقَالَ مَشَايِخ خُرَاسَان العقد مَوْقُوف فَإِن أسقط الْمُفْسد صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ الْأَصَح لنا النُّصُوص الْمُطلقَة فِي جَوَاز البيع وروى أَن ابْن مَسْعُود اشْترى جَارِيَة من امْرَأَته على أَنه إِن أَرَادَ بيعهَا لم يبعها إِلَّا مِنْهَا وَلَهُم النُّصُوص الدَّالَّة على عدم جَوَاز البيع الْفَاسِد وَهَذَا فَاسد مَسْأَلَة إِذا اشْترى الرّجلَانِ عبدا صَفْقَة وَاحِدَة على أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ فِيهِ فَلَيْسَ قُلْنَا الْمُفْسد سقط قبل تقرره فَلَا فَسَاد لأَحَدهمَا أَن ينْفَرد بِالرَّدِّ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا وَالشَّافِعِيّ ينْفَرد
стр. 278
وعَلى هَذَا الْخلاف الرَّد بِخِيَار الرُّؤْيَة وَخيَار الْعَيْب لنا قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾ وَمَا فِي مَعْنَاهُ من النُّصُوص
احْتَجُّوا بِمَا روينَا من قَوْله ﷺ من اشْترى شَيْئا وَلم يره فَلهُ الخيارإذا رَآهُ وَعدم الرُّؤْيَة مُخْتَلف فِيهِ وَقَوله ﷺ الْمُتَبَايعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا خَ د أَي كل وَاحِد مِنْهُمَا قُلْنَا هَذِه أَخْبَار آحَاد وَردت على مُخَالفَة الْكتاب فَترد
مَسْأَلَة إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ فِي قدر الثّمن أَو جنسه والسلعة هالكة فِي يَد المُشْتَرِي لَا يَتَحَالَفَانِ وَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف
وَقَالَ مُحَمَّد يَتَحَالَفَانِ وَيرد المُشْتَرِي قيمَة الْمَبِيع الْهَالِك وَيرد البَائِع الثّمن الْمَأْخُوذ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَعَن مَالك وَاحْمَدْ كالمذهبين وَاتَّفَقُوا على أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ حَال قيام السّلْعَة لنا قَوْله ص الْبَيِّنَة على من ادّعى وَالْيَمِين على من أنكر خَ د
стр. 279
جعل الْيَمين حجَّة الْمُنكر وَالْبَائِع لَيْسَ بمنكر فَلَا تكون الْيَمين حجَّة لَهُ وَكَذَا المُشْتَرِي لَيْسَ بمدع لِأَن العقد حَقه وَقد سلم لَهُ الْمَبِيع
احْتَجُّوا بقوله ﷺ إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ تحَالفا وترادا حد من غير فصل بَين قيام السّلْعَة وهلاكها قُلْنَا (كل) الْأَخْبَار ضِعَاف فِي هَذَا الْبَاب
وَلَو سلمت فَالْمُرَاد مِنْهُ حَال قيام السّلْعَة وَقد روى مُفَسرًا كَذَلِك ق لِأَن ردهَا بعد الْهَلَاك لَا يُمكن فَيحمل عَلَيْهِ مَسْأَلَة خِيَار الْمجْلس لَا يثبت وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ يثبت لنا قَوْله ﷺ الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم وَمن حكم الْإِيمَان الْوَفَاء بِالشّرطِ
وَعَن عمر ﵁ أَنه قَالَ إِن النَّاس قَائِلُونَ غَدا مَاذَا صنع عمر إِن البيع صَفْقَة أَو خِيَار والمؤمنون عِنْد شروطهم احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمُتَبَايعَانِ بِالْخِيَارِ مالم يفترقا خَ د
стр. 280
وَالْمرَاد بِهِ التَّفَرُّق بالأبدان بِدَلِيل أَن ابْن عمر ﵁ كَانَ إذاباع يمشي خطوَات يقْصد بِهِ إِلْزَامه ويروى أَنه كَانَ يمشي عَن الْمَكَان الَّذِي تعاقدا فِيهِ وَابْن عمرهو رَاوِي الحَدِيث فَكَانَ أعلم بتأويله وَلَا يُقَال إِنَّه مَحْمُول على المساومين لِأَنَّهُ يبطل هَذِه الرِّوَايَة
وَلَا يُقَال بعد الْفَرَاغ من العقد بَائِع مجَازًا لأَنا نقُول هُوَ بَائِع حَقِيقَة لِأَن البيع قَائِم شرعا
وَلَا يُقَال هُوَ خبر وَاحِد ورد فِيمَا تعم بِهِ الْبلوى فَلَا يقبل لآنا نقُول هُوَ خبر الْعدْل وَعَن الْعدْل فَيجب قبُوله على أَنه فِيمَا لَا تعم بِهِ الْبلوى لِأَن الْأَزْمَان المتوالية تمْضِي وَلَا تحْتَاج إِلَى خِيَار الْمجْلس
ثمَّ قد أسقطتم الْقِرَاءَة عَن الْمُقْتَدِي وأوجبتم الْوتر بأخبار الْآحَاد وكل ذَلِك مِمَّا تعم بِهِ الْبلوى
قُلْنَا لَا كَلَام فِي أَنه خبر وَاحِد فَلم زعم الْخصم أَنه حجَّة وَرِوَايَة الْعدْل لَهُ لَا تخرجه عَن كَونه خبر وَاحِد لِأَن صدق الرَّاوِي مظنون وَقد أكد هَذَا أَن الصَّحَابَة ﵃ اخْتلفُوا فِي الْمَسْأَلَة وَلم يحْتَج أحد مِنْهُم بِالْحَدِيثِ وَكَذَا عُلَمَاء التَّابِعين حَتَّى رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَلم يعْمل بِهِ مَالك وَكَانَ إِذا سُئِلَ عَنهُ يَقُول رَأَيْت النَّاس على خِلَافه
стр. 281
حَتَّى قَالَ بَعضهم إِنَّه مَنْسُوخ لهَذَا على أَن التَّفَرُّق يحْتَمل الْأَبدَان وَيحْتَمل الْأَقْوَال فَلَا يكون حجَّة وَأما الزِّيَادَة الْمُتَعَلّقَة بِالْمَكَانِ فَلم ينْقل (نقل) الأَصْل فَلَا يقبل
وَلَو سلم حمل على خِيَار الْقبُول وَمَعْنَاهُ كل من أوجب مِنْهُمَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ رَجَعَ عَن إِيجَابه وَإِن شَاءَ أَقَامَ عَلَيْهِ مالم يقبل الآخر فَيبقى حِينَئِذٍ هَذَا الْخِيَار مَسْأَلَة خِيَار الشَّرْط لَا يُورث وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يُورث
وَصُورَة الْمَسْأَلَة إِذا بَاعَ أَو اشْترى على أَنه بِالْخِيَارِ ثمَّ مَاتَ فِي مُدَّة الْخِيَار لزم العقد عندنَا حَتَّى لَا يتَخَيَّر الْوَارِث بَين فسخ العقد وإمضائه وَعِنْده يتَخَيَّر الْوَارِث وَلَا يلْزم العقد
لنا مَا مر من قَوْله ﷺ لَا يحل مَال امرىء مُسلم إِلَّا بِطيبَة من نَفسه إِلَى غير ذَلِك من النُّصُوص وَله قَوْله ﷺ من ترك مَالا أَو حَقًا فلورثته مُقْتَضَاهُ إِجْرَاء
стр. 282
الْإِرْث للْوَارِث
قُلْنَا الحَدِيث غَرِيب وَلَو اشْتهر فَلَا نسلم أَنه ترك حَقًا لِأَن الْخِيَار مَشِيئَة والمشيئة لَا يجْرِي فِيهَا الْإِرْث مَسْأَلَة خِيَار المُشْتَرِي يمْنَع دُخُول الْمَبِيع فِي ملكه عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَعِنْدَهُمَا لَا يمْنَع وعَلى هَذَا الْخلاف خِيَار البَائِع يمْنَع دُخُول الثّمن فِي ملكه عِنْده خلافًا لَهما
وَفَائِدَة الْخلاف أَنه لَو اشْترى قَرِيبه أَو زَوجته لَا يعْتق وَلَا يَنْفَسِخ النِّكَاح أَو كَانَ المُشْتَرِي جَارِيَة وردهَا فِي مُدَّة الْخِيَار لَا يجب الِاسْتِبْرَاء على البَائِع أَو اشْترى شَيْئا على أَنه بِالْخِيَارِ فأودعه البَائِع فَهَلَك فِي مُدَّة الْخِيَار يهْلك على البَائِع وَيسْقط الثّمن عَنهُ عِنْده خلافًا لَهما لَهُ مَا مر من نَهْيه ﷺ عَن بيع وَشرط م
والْحَدِيث يَنْفِي ثُبُوت الْملك بِالْعقدِ كمن اشْترى قَرِيبه بِشَرْط الْخِيَار لِأَنَّهُ لَو ملكه عتق عَلَيْهِ وَفَائِدَة اشْتِرَاط الْخِيَار مَا ذكرنَا لَهما النُّصُوص المجوزة للْبيع قُلْنَا ثُبُوت الْملك فِي الْمَبِيع حكم الْقبُول وَالْخيَار يمْنَع مِنْهُ مَسْأَلَة الْمَشْرُوط لَهُ الْخِيَار لَا يملك الْفَسْخ بِدُونِ حَضْرَة صَاحبه عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد
стр. 283
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يملك الْفَسْخ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
ونعني بالحضور الْعلم حَتَّى لَو فسخ العقد بِحَضْرَة صَاحبه وَلم يعلم بذلك لَا ينفذ الْفَسْخ وَلَو فسخ مَعَ غيبته وبلغه الْخَبَر بعد الْفَسْخ
لَهما قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم﴾ وَلم يُوجد التَّرَاضِي حَال وجود الفسح
وَلأبي يُوسُف الْمَعْنى وَهُوَ أَن الْخِيَار شرع لدفع الْغبن فَلَو اعْتبر حُضُور صَاحبه فَاتَ الْغَرَض لِأَنَّهُ رُبمَا تغيب فِي مُدَّة الْخِيَار حَتَّى تَنْقَضِي الْمدَّة فَيلْزم العقد قُلْنَا إِلَّا أَن فِيهِ ضَرَرا على الآخر فَلَا يجوز مَسْأَلَة وَطْء الثّيّب يمْنَع الرَّد بِالْعَيْبِ وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَا يمْنَع
لنا إِجْمَاع الصَّحَابَة كعمر وَعلي وَابْن عمر وَزيد بن ثَابت ﵃ فَإِنَّهُم قَالُوا يردهَا وَيرد مَعهَا عشر قيمتهَا إِن كَانَت بكرا وَنصف عشر قيمتهَا إِن كَانَت ثَيِّبًا فقد اتَّفقُوا على أَن الْوَطْء يعيب فَيمْنَع الرَّد فَإِن قالواا فالنبي ﷺ لم يُوجب الضَّمَان قُلْنَا جوزه عمر وَمن وَافقه فِي الْمَسْأَلَة فَالْحَاصِل أَنهم اتَّفقُوا على أَنَّهَا لَا ترد بِغَيْر شَيْء أصلا وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ وَللشَّافِعِيّ نُصُوص تَفْرِيق الصَّفْقَة وَقد مر الْجَواب هُنَاكَ
стр. 284
مَسْأَلَة الْمُسلم إِذا وكل ذِمِّيا بشرَاء الْخمر جَازَ عِنْد أبي حنيفَة خلافًا لصاحبيه وللباقين
لَهُ نُصُوص جَوَاز البيع وَجَوَاز صِحَة التَّوْكِيل فِي غير الْخمر إِنَّمَا كَانَ بِاعْتِبَار التَّخْلِيل أَو الإراقة تقربا إِلَى الله تَعَالَى وَهُوَ مَوْجُود فَيصح وَلَهُم قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تتبدلوا الْخَبيث بالطيب﴾ قُلْنَا هَذَا لَيْسَ باستبدال على الْمَعْنى الَّذِي أشرناإليه
مَسْأَلَة الْوَكِيل بِالْبيعِ الْمُطلق إِذا بَاعَ بِغَبن فَاحش أَو بِالْعرضِ أَو إِلَى أجل غير مُتَعَارَف نفذ على الْمُوكل عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَكَذَا يملك البيع بِمَا عز وَهَان وَقَالَ صَاحِبَاه لَا ينفذ وَهُوَ قَول البَاقِينَ لَهُ نُصُوص جَوَاز البيع لَهُم مَا روينَاهُ من قَوْله ﷺ لَا يحل مَال امرىء مُسلم إِلَّا بِطيبَة من نَفسه وَلم يُوجد الرِّضَا قُلْنَا الْمُوكل وَكله بِالْبيعِ الْمُطلق وَقد أَتَى بِهِ فَينفذ على الْمُوكل كَمَا لَو بَاعَ بِثمن الْمثل
مَسْأَلَة حُقُوق العقد ترجع إِلَى الْوَكِيل فِي بَاب البيع وَهُوَ الْعَاقِد حَتَّى يملك الْوَكِيل قبض الثّمن وَتَسْلِيم الْمَبِيع وَيرد عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ دون الْمُوكل
стр. 285
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِلَى الْمُوكل
لنا مَا روينَا من قَوْله ﷺ الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم وَالْوَكِيل شَرط على نَفسه الْحُقُوق أَي الْتزم
وَحَدِيث حَكِيم بن حزَام فَإِن النَّبِي ﷺ إِنَّمَا وَكله بِالشِّرَاءِ وَلم يُوكله بِالْقَبْضِ وَلَو لم يرجع الْحُقُوق إِلَيْهِ لَكَانَ الْقَبْض حَرَامًا وَقد اجاز النَّبِي ﷺ فعله
احْتج الشَّافِعِي ﵁ بقوله تَعَالَى ﴿مَا على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيل﴾ وَالْوَكِيل محسن بِالْبيعِ فَلَا سَبِيل عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يتَضَرَّر والحرج منفي عَنهُ قُلْنَا هُوَ أضَاف العقد إِلَى نَفسه فتتعلق الْحُقُوق بِهِ كَمَا لَو عقد لنَفسِهِ
مَسْأَلَة المُشْتَرِي إِذا أفلس أَو مَاتَ مُفلسًا قبل نقد الثّمن لَا يثبت للْبَائِع حق الْفَسْخ وَيكون لَهُ إسوة الْغُرَمَاء
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا وجد الْمَبِيع بِعَيْنِه يثبت لَهُ حق الْفَسْخ وَوَافَقَهُ أَحْمد ﵁ فِي الْحَيَاة ووافقنا فِي الْمَوْت
وَاتَّفَقُوا على أَن الْعَجز عَن تَسْلِيم الْمَبِيع يُوجب حق الْفَسْخ وَكَذَا الْعَجز عَن تَسْلِيم الْمُسلم فِيهِ بِانْقِطَاع الْمثل عَن أَيدي النَّاس
لنا قَوْله ﷺ أَيّمَا رجل بَاعَ سلْعَة فأدركها عِنْد رجل قد أفلس فَهُوَ مَاله بَين غُرَمَائه ق من غير استفسار فَإِن قيل فَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ضَعِيف وَهُوَ مُرْسل
следующие страницы →