← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6349

إيثار الإنصاف في آثار الخلاف

سبط ابن الجوزي

Полный текст (378 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

حَتَّى قَالَ بَعضهم إِنَّه مَنْسُوخ لهَذَا على أَن التَّفَرُّق يحْتَمل الْأَبدَان وَيحْتَمل الْأَقْوَال فَلَا يكون حجَّة وَأما الزِّيَادَة الْمُتَعَلّقَة بِالْمَكَانِ فَلم ينْقل (نقل) الأَصْل فَلَا يقبل وَلَو سلم حمل على خِيَار الْقبُول وَمَعْنَاهُ كل من أوجب مِنْهُمَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ رَجَعَ عَن إِيجَابه وَإِن شَاءَ أَقَامَ عَلَيْهِ مالم يقبل الآخر فَيبقى حِينَئِذٍ هَذَا الْخِيَار مَسْأَلَة خِيَار الشَّرْط لَا يُورث وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يُورث وَصُورَة الْمَسْأَلَة إِذا بَاعَ أَو اشْترى على أَنه بِالْخِيَارِ ثمَّ مَاتَ فِي مُدَّة الْخِيَار لزم العقد عندنَا حَتَّى لَا يتَخَيَّر الْوَارِث بَين فسخ العقد وإمضائه وَعِنْده يتَخَيَّر الْوَارِث وَلَا يلْزم العقد لنا مَا مر من قَوْله ﷺ لَا يحل مَال امرىء مُسلم إِلَّا بِطيبَة من نَفسه إِلَى غير ذَلِك من النُّصُوص وَله قَوْله ﷺ من ترك مَالا أَو حَقًا فلورثته مُقْتَضَاهُ إِجْرَاء

стр. 282

الْإِرْث للْوَارِث قُلْنَا الحَدِيث غَرِيب وَلَو اشْتهر فَلَا نسلم أَنه ترك حَقًا لِأَن الْخِيَار مَشِيئَة والمشيئة لَا يجْرِي فِيهَا الْإِرْث مَسْأَلَة خِيَار المُشْتَرِي يمْنَع دُخُول الْمَبِيع فِي ملكه عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَعِنْدَهُمَا لَا يمْنَع وعَلى هَذَا الْخلاف خِيَار البَائِع يمْنَع دُخُول الثّمن فِي ملكه عِنْده خلافًا لَهما وَفَائِدَة الْخلاف أَنه لَو اشْترى قَرِيبه أَو زَوجته لَا يعْتق وَلَا يَنْفَسِخ النِّكَاح أَو كَانَ المُشْتَرِي جَارِيَة وردهَا فِي مُدَّة الْخِيَار لَا يجب الِاسْتِبْرَاء على البَائِع أَو اشْترى شَيْئا على أَنه بِالْخِيَارِ فأودعه البَائِع فَهَلَك فِي مُدَّة الْخِيَار يهْلك على البَائِع وَيسْقط الثّمن عَنهُ عِنْده خلافًا لَهما لَهُ مَا مر من نَهْيه ﷺ عَن بيع وَشرط م والْحَدِيث يَنْفِي ثُبُوت الْملك بِالْعقدِ كمن اشْترى قَرِيبه بِشَرْط الْخِيَار لِأَنَّهُ لَو ملكه عتق عَلَيْهِ وَفَائِدَة اشْتِرَاط الْخِيَار مَا ذكرنَا لَهما النُّصُوص المجوزة للْبيع قُلْنَا ثُبُوت الْملك فِي الْمَبِيع حكم الْقبُول وَالْخيَار يمْنَع مِنْهُ مَسْأَلَة الْمَشْرُوط لَهُ الْخِيَار لَا يملك الْفَسْخ بِدُونِ حَضْرَة صَاحبه عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد

стр. 283

وَقَالَ أَبُو يُوسُف يملك الْفَسْخ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ونعني بالحضور الْعلم حَتَّى لَو فسخ العقد بِحَضْرَة صَاحبه وَلم يعلم بذلك لَا ينفذ الْفَسْخ وَلَو فسخ مَعَ غيبته وبلغه الْخَبَر بعد الْفَسْخ لَهما قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم﴾ وَلم يُوجد التَّرَاضِي حَال وجود الفسح وَلأبي يُوسُف الْمَعْنى وَهُوَ أَن الْخِيَار شرع لدفع الْغبن فَلَو اعْتبر حُضُور صَاحبه فَاتَ الْغَرَض لِأَنَّهُ رُبمَا تغيب فِي مُدَّة الْخِيَار حَتَّى تَنْقَضِي الْمدَّة فَيلْزم العقد قُلْنَا إِلَّا أَن فِيهِ ضَرَرا على الآخر فَلَا يجوز مَسْأَلَة وَطْء الثّيّب يمْنَع الرَّد بِالْعَيْبِ وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَا يمْنَع لنا إِجْمَاع الصَّحَابَة كعمر وَعلي وَابْن عمر وَزيد بن ثَابت ﵃ فَإِنَّهُم قَالُوا يردهَا وَيرد مَعهَا عشر قيمتهَا إِن كَانَت بكرا وَنصف عشر قيمتهَا إِن كَانَت ثَيِّبًا فقد اتَّفقُوا على أَن الْوَطْء يعيب فَيمْنَع الرَّد فَإِن قالواا فالنبي ﷺ لم يُوجب الضَّمَان قُلْنَا جوزه عمر وَمن وَافقه فِي الْمَسْأَلَة فَالْحَاصِل أَنهم اتَّفقُوا على أَنَّهَا لَا ترد بِغَيْر شَيْء أصلا وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ وَللشَّافِعِيّ نُصُوص تَفْرِيق الصَّفْقَة وَقد مر الْجَواب هُنَاكَ

стр. 284

مَسْأَلَة الْمُسلم إِذا وكل ذِمِّيا بشرَاء الْخمر جَازَ عِنْد أبي حنيفَة خلافًا لصاحبيه وللباقين لَهُ نُصُوص جَوَاز البيع وَجَوَاز صِحَة التَّوْكِيل فِي غير الْخمر إِنَّمَا كَانَ بِاعْتِبَار التَّخْلِيل أَو الإراقة تقربا إِلَى الله تَعَالَى وَهُوَ مَوْجُود فَيصح وَلَهُم قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تتبدلوا الْخَبيث بالطيب﴾ قُلْنَا هَذَا لَيْسَ باستبدال على الْمَعْنى الَّذِي أشرناإليه مَسْأَلَة الْوَكِيل بِالْبيعِ الْمُطلق إِذا بَاعَ بِغَبن فَاحش أَو بِالْعرضِ أَو إِلَى أجل غير مُتَعَارَف نفذ على الْمُوكل عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَكَذَا يملك البيع بِمَا عز وَهَان وَقَالَ صَاحِبَاه لَا ينفذ وَهُوَ قَول البَاقِينَ لَهُ نُصُوص جَوَاز البيع لَهُم مَا روينَاهُ من قَوْله ﷺ لَا يحل مَال امرىء مُسلم إِلَّا بِطيبَة من نَفسه وَلم يُوجد الرِّضَا قُلْنَا الْمُوكل وَكله بِالْبيعِ الْمُطلق وَقد أَتَى بِهِ فَينفذ على الْمُوكل كَمَا لَو بَاعَ بِثمن الْمثل مَسْأَلَة حُقُوق العقد ترجع إِلَى الْوَكِيل فِي بَاب البيع وَهُوَ الْعَاقِد حَتَّى يملك الْوَكِيل قبض الثّمن وَتَسْلِيم الْمَبِيع وَيرد عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ دون الْمُوكل

стр. 285

وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِلَى الْمُوكل لنا مَا روينَا من قَوْله ﷺ الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم وَالْوَكِيل شَرط على نَفسه الْحُقُوق أَي الْتزم وَحَدِيث حَكِيم بن حزَام فَإِن النَّبِي ﷺ إِنَّمَا وَكله بِالشِّرَاءِ وَلم يُوكله بِالْقَبْضِ وَلَو لم يرجع الْحُقُوق إِلَيْهِ لَكَانَ الْقَبْض حَرَامًا وَقد اجاز النَّبِي ﷺ فعله احْتج الشَّافِعِي ﵁ بقوله تَعَالَى ﴿مَا على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيل﴾ وَالْوَكِيل محسن بِالْبيعِ فَلَا سَبِيل عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يتَضَرَّر والحرج منفي عَنهُ قُلْنَا هُوَ أضَاف العقد إِلَى نَفسه فتتعلق الْحُقُوق بِهِ كَمَا لَو عقد لنَفسِهِ مَسْأَلَة المُشْتَرِي إِذا أفلس أَو مَاتَ مُفلسًا قبل نقد الثّمن لَا يثبت للْبَائِع حق الْفَسْخ وَيكون لَهُ إسوة الْغُرَمَاء وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا وجد الْمَبِيع بِعَيْنِه يثبت لَهُ حق الْفَسْخ وَوَافَقَهُ أَحْمد ﵁ فِي الْحَيَاة ووافقنا فِي الْمَوْت وَاتَّفَقُوا على أَن الْعَجز عَن تَسْلِيم الْمَبِيع يُوجب حق الْفَسْخ وَكَذَا الْعَجز عَن تَسْلِيم الْمُسلم فِيهِ بِانْقِطَاع الْمثل عَن أَيدي النَّاس لنا قَوْله ﷺ أَيّمَا رجل بَاعَ سلْعَة فأدركها عِنْد رجل قد أفلس فَهُوَ مَاله بَين غُرَمَائه ق من غير استفسار فَإِن قيل فَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ضَعِيف وَهُوَ مُرْسل

стр. 286

قُلْنَا قد وَثَّقَهُ احْمَد والمرسل حجَّة عندنَا وَقد احْتج بِهِ الْجَصَّاص والرازي وأسنداه وروى أَن النَّبِي ﷺ بَاعَ على معَاذ مَاله وقسمه بَين غُرَمَائه بِالْحِصَصِ حَتَّى لم يبْق لِمعَاذ شَيْء ق وَلم يستفسر هَل للْبَائِع سلْعَة قَائِمَة أم لَا وروى أَن عمر ﵁ قَالَ إِن أسيفع جُهَيْنَة قد رَضِي من دينه وأمانته أَن يُقَال قد سبق الْحَاج فادان معرضًا فَأصْبح وَقد رين بِهِ أَلا من كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دين فليفد فَإِنِّي بَائِع مَاله وقاسمه بَين غُرَمَائه فَلَو ثَبت حق الفسح لوَجَبَ رد الْمَبِيع إِلَى البَائِع احْتج الشَّافِعِي ﵁ بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من وجد عين مَاله عِنْد رجل قد أفلس فَهُوَ أَحَق بِهِ مِمَّن سواهُ خَ م وروى أَنه ﷺ قَالَ من وجد مَتَاعه عِنْد مُفلس بِعَيْنِه فَهُوَ أَحَق بِهِ حد

стр. 287

وعندكم لَا يكون أَحَق بِهِ قُلْنَا الحَدِيث الأول رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ وَقد روى خِلَافه وَهُوَ حديثنا الأول وَمَتى اخْتلفت الرِّوَايَة أوجبت وَهنا فِي الحَدِيث وَأما الثَّانِي فَفِي إِسْنَاده عمر بن ابراهيم قَالَ أَبُو حَاتِم لَا يحْتَج بحَديثه فَإِن قَالُوا الْعلَّة ظَنّه الْكرْدِي وَذَلِكَ كَذَّاب إِنَّمَا هُوَ عمر بن ابراهيم الْعَبْدي قَالَ ابْن معِين هُوَ ثِقَة قُلْنَا جرح أبي حَاتِم مقدم على تَعْدِيل غَيره مَسْأَلَة إِذا بَاعَ نفس العَبْد مِنْهُ بِجَارِيَة أَو أعْتقهُ على جَارِيَة ثمَّ اسْتحقَّت أَو ردَّتْ بِعَيْب رَجَعَ الْمولى على العَبْد بِقِيمَتِه لَا بِقِيمَة الْجَارِيَة عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد يرجع عَلَيْهِ بِقِيمَة الْجَارِيَة لَا بِقِيمَة العَبْد وَهُوَ قَول أبي حنيفَة أَولا وَمذهب الشَّافِعِي لَهما النُّصُوص الدَّالَّة على وجوب رد الْمَأْخُوذ وَقد تعذر وجوب رد العَبْد فَيجب رد الْمَالِيَّة ولمحمد النُّصُوص الْمُوجبَة للوفاء بالعهد ورد الْجَارِيَة من لَوَازِم ذَلِك يجب قُلْنَا العَبْد بدل عَن الْجَارِيَة وَقد عجز عَن التَّسْلِيم فيصار إِلَى الْقيمَة مَسْأَلَة إِذا اشْترى شَاة أَو بقرة فَوَجَدَهَا محفلة لَا يسْتَحق ردهَا

стр. 288

وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵄ يسْتَحق ردهَا وَيرد مَعهَا صَاعا من تمر ويمسك مَا حلبه من لَبنهَا وَصورته إِذا صر ضرع شاته حَتَّى اجْتمع لَبنهَا فظنها المُشْتَرِي غزيرة اللَّبن ثمَّ ظهر خِلَافه ولقبها الْمُصراة لنا النُّصُوص الْمَانِعَة من تَفْوِيت حق البَائِع فِي الْعِوَض وإعادة ملكه فِي الشَّاة من غير رِضَاهُ احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من اشْترى شَاة مصراة فَهُوَ بِخَير النظرين بعد أَن يحلبها إِن رضيها أمْسكهَا وَإِن سخطها ردهَا وصاعا من تمر خَ م قُلْنَا الحَدِيث خبر وَاحِد ورد على مُخَالفَة الْكتاب وَالْأُصُول الْمجمع عَلَيْهَا لِأَن الْكتاب يخبر أَن الشَّيْء يضمن بِمثلِهِ وَكَذَا الْأُصُول وَاللَّبن مثلي والْحَدِيث ينْطق بتضمين اللَّبن بِصَاع من تمر وهما جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ فلايجوز ثمَّ فِيهِ ذكر الصَّاع مُطلقًا وَلَا يُمكن الْعَمَل بِهِ لِأَن المُشْتَرِي يَأْتِي بِأَيّ تمر شَاءَ جيد أَو رَدِيء أَو وسط وَالْبَائِع يطْلب تَمرا يتَعَلَّق بِهِ غَرَضه فتتحقق الْمُنَازعَة فَإِن أخبروا عَن هَذَا وأوجبوا رد عين اللَّبن إِذا كَانَ قَائِما فقد خالفوا الحَدِيث وعَلى أَن رِوَايَة أبي هُرَيْرَة ﵁ وَلم يكن من فُقَهَاء الصَّحَابَة وَقد أنكر

стр. 289

عَلَيْهِ عَليّ وَعَائِشَة ﵄ كَثْرَة الرِّوَايَة وَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس أَنَتَوَضَّأُ من الْحَمِيم مَسْأَلَة إِذا بَاعَ بِشَرْط الْبَرَاءَة من كل عيب صَحَّ الشَّرْط وَلَيْسَ لَهُ أَن يردهُ بِعَيْب إِن وجده بِالْمَبِيعِ وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵄ الشَّرْط بَاطِل حَتَّى لَو ظهر على عيب قديم كَانَ لَهُ خِيَار الرَّد لنا نُصُوص الْوَفَاء بالعهد وَقَالَ ﷺ الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم فَلَا يجوز الْفَسْخ إِلَّا بِرِضَاهُ احْتَجُّوا بِأَن النَّبِي ﷺ قضى بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ قُلْنَا هُوَ حِكَايَة حَال فَيحْتَمل أَنه ﷺ فعل فِي حَال لم يُوجد شَرط الْبَرَاءَة من الْعُيُوب وَفِي حَال وجد فَلَا يبْقى حجَّة

стр. 290

= كتاب السّلم = مَسْأَلَة السّلم الْحَال لَا يجوز وَهُوَ السّلم بِغَيْر أجل وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز وَعَن مُحَمَّد أَن أقل الْآجَال فِي بَاب السّلم شهر وَقَالَ الْكَرْخِي ينظر ألى الْمدَّة وَإِلَى الْمَعْقُود عَلَيْهِ فِي عرف النَّاس إِن أمكن تَحْصِيله فِي تِلْكَ الْمدَّة جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ الْأَصَح لنا قَوْله ﷺ من أسلم مِنْكُم فليسلم فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم خَ م فَإِن قيل فِيهِ بَيَان الْجَوَاز مَعَ الْأَجَل وَلَيْسَ فِيهِ نفي الْجَوَاز بِدُونِهِ فَكَانَ تعلقا (بمسكوت) عَنهُ قُلْنَا (صيغته) للنَّفْي بِدُونِهِ كمن قَالَ من أَرَادَ مِنْكُم أَن يدْخل دَاري فَلْيدْخلْ غاض ابصر وَهَذَا نفي (للدخول) بِدُونِ غض الْبَصَر فَكَذَا هَذَا احْتج بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ رخص فِي السّلم جوز النَّبِي ﷺ (جنس) اسْلَمْ لِأَنَّهُ أَدخل فِيهِ الْألف وَاللَّام فَيتَنَاوَل السّلم

стр. 291

الْحَال وَالسّلم بِأَجل قُلْنَا لَا نسلم أَنه سلم حَقِيقَة بل مجَاز مَسْأَلَة السّلم فِي الْمُنْقَطع لَا يجوز وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵄ يجوز مُؤَجّلا إِلَى حِينه وَصورته أَن يسلم فِي الرطب أَو الرُّمَّان شتاء وَلَو كَانَ مَوْجُودا عِنْد العقد وَعند الْمحل لكنه يَنْقَطِع فِيمَا بَين ذَلِك فقد اخْتلف أَصْحَابنَا فِيهِ وَالأَصَح أَنه لَا يجوز مالم يكن الْوُجُود مستمرا لنا قَوْله ﷺ لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك وَنَهْيه ﷺ عَن بيع النّخل حَتَّى يزهو قيل وَمَا يزهو قَالَ حَتَّى يحمر أَو يصفر د وَنهى عَن بيع الْعِنَب حَتَّى يسود وَعَن بيع الْحبّ حَتَّى يشْتَد ت وَالْمُسلم فِيهِ لَيْسَ كَذَلِك لانقطاعه عَن النَّاس وَلَهُمَا مَا روى ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ لما قدم الْمَدِينَة وهم يسلفون فِي الثِّمَار الْعَام والعامين فَقَالَ من أسلم مِنْكُم فليسلم فِي كل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم خَ م

стр. 292

قررهم النَّبِي ﷺ على ذَلِك وَمَعْلُوم ان الثِّمَار لَا تبقى إِلَى هَذِه الْمدَّة وَمَعَ ذَلِك أجَازه وَرخّص النَّبِي ﷺ فِي السّلم مُطلقًا قُلْنَا الحَدِيث مَحْمُول على الثِّمَار الْيَابِسَة وَهُوَ أشبه لِأَنَّهَا تبقى مُدَّة مديدة وَأما الرُّخْصَة فِي السّلم (فَخص) عَنهُ الْمُنْقَطع كَذَا الْمُجْمل وَالْعَام فَيجوز تَخْصِيص الْبَاقِي بِالْقِيَاسِ وَالتَّرْجِيح مَعنا لِأَنَّهُ محرم وَمَا رووا مُبِيح مَسْأَلَة السّلم فِي الْحَيَوَان لَا يجوز وَإِن بَين أَوْصَافه وَهُوَ قَول عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَحُذَيْفَة وسلمان ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵄ يجوز إِذا بَين جنسه ونوعه وسنه وَوَصفه وعَلى هَذَا الْخلاف استقراض الْحَيَوَانَات لَا يجوز عندنَا خلافًا لَهما لنا مَا روى ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن السّلم فِي الْحَيَوَان ق وَالْمُسلم فِي الْحَيَوَان لَيْسَ إِلَّا بَيْعه نَسِيئَة فَإِن قيل فِي إِسْنَاده عبد الملك الذمارِي ضعفه أَو زرْعَة قُلْنَا قد وَثَّقَهُ الفلاس

стр. 293

وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه دفع مَالا إِلَى زيد بن خليدة مُضَارَبَة فأسلمه إِلَى عتريس بن عرقوب فِي قَلَائِص مَعْلُومَة فَقَالَ لَهُ ابْن مَسْعُود ارْدُدْ إِلَيْنَا مالنا لَا نسلم مالنا فِي الْحَيَوَان وَعَن عمر ﵁ أَنه قَالَ فِي خطبَته إِن آخر آيَة نزلت من الْقُرْآن آيَة الرِّبَا وَتُوفِّي النَّبِي ﷺ وَلم يبينها لنا وَإِن من الرِّبَا ابوابا لَا يكدن يخفين على أحد مِنْهَا السّلم فِي السن أَي فِي الْحَيَوَان وَلم يرد بِهِ عين السن لِأَن بَيْعه غير مُعْتَاد وَالْمرَاد بقوله آخر آيَة نزلت أَي فِي الْأَحْكَام احْتَجُّوا بِمَا روى عَن (عمر بن حريش) قَالَ سَأَلت عبد الله بن عَمْرو ابْن الْعَاصِ فَقلت إِنَّا بِأَرْض لَيْسَ بهَا دِينَار وَلَا دِرْهَم وَإِنَّمَا نتبايع بِالْإِبِلِ وَالْغنم إِلَى أجل فَمَا ترى فِي ذَلِك فَقَالَ على الْخَبِير سَقَطت جهز رَسُول الله ﷺ جيشنا على إبل الصَّدَقَة (حَتَّى نفذت وَبَقِي أنَاس فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ اشْتَرِ لنا إبِلا بقلائص من إبل الصَّدَقَة) إِذا جَاءَت حَتَّى نؤديها إِلَيْهِم فاشتريت الْبَعِير بالاثنين وَالثَّلَاث فَأدى النَّبِي ﷺ حد

стр. 294

عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أبتاع الْبَعِير بالبعيرين وبالأبعرة إِلَى خُرُوج الْمُصدق جد وروى أَنه ﷺ اسْتقْرض بكرا ورد رباعيا وَالْخلاف فِي السّلم والاستقراض وَاحِد وروى أَن عليا ﵁ بَاعَ بَعِيرًا يُقَال لَهُ (عصيفيرا) بِعشْرين بَعِيرًا وَنَحْوه عَن ابْن عمر قُلْنَا إِنَّمَا جَازَ ذَلِك بطرِيق الضَّرُورَة وَهِي تجهيز الجيوش وَللْإِمَام ولَايَة أَخذ المَال على هَذَا الْوَجْه وَكَذَا نقُول فِي الْآثَار على أَنَّهَا مُعَارضَة بِمَا روينَا ويترجح مَا روينَا لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن مَا روينَاهُ محرم وَالثَّانِي (يحْتَمل) إِن ذَلِك قبل نزُول آيَة الرِّبَا وَالله أعلم

стр. 295

= كتاب الصّرْف = مَسْأَلَة الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير لَا يتعينان فِي عُقُود الْمُعَاوَضَات وفسوخها وَقَالَ زفر يتعينان وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁ وَثَمَرَة الْخلاف تظهر فِي مسَائِل مِنْهَا إِذا اشْترى شَيْئا بِدَرَاهِم مُعينَة بِأَن قَالَ اشْتريت بِهَذِهِ الدَّرَاهِم وَأَشَارَ إِلَيْهَا هَل لَهُ أَن يمسك تِلْكَ الدَّرَاهِم وَيدْفَع غَيرهَا عندنَا لَهُ ذَلِك وَلَو هَلَكت لَا يَنْفَسِخ العقد أَيْضا عندنَا وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ لَهُ ذَلِك وينفسخ العقد وَمِنْهَا إِذا أفلس المُشْتَرِي لَا يكون البَائِع أَحَق بِهَذِهِ الدَّرَاهِم بِأَن يكون أُسْوَة الْغُرَمَاء عندنَا وَعِنْدَهُمَا البَائِع أَحَق بهَا وَاتَّفَقُوا على أَنَّهُمَا تتَعَيَّن فِي الودائع والغصوب والأمانات وَنَحْوهَا لنا مَا روينَا من نَهْيه ﷺ عَن بيع الْغرَر م وَهَذَا غرر بِتَقْدِير التَّعْيِين لِأَن فِيهِ خطر الِانْفِسَاخ بِهَلَاك الْعين قبل الْقَبْض لَهما قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾ وَتَسْلِيم الدَّرَاهِم الْمعينَة وَفَاء بِالْعقدِ فَيجب تَسْلِيمهَا وَذَلِكَ بتعيينها

стр. 296

وَقَوله ﷺ لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب إِلَى قَوْله عينا بِعَين وَلَو لم يشْتَرط التَّعْيِين لخلا عَن الْفَائِدَة قُلْنَا التَّعْيِين بِغَيْر مُقْتَضى العقد لِأَن مُقْتَضَاهُ وجود الدَّرَاهِم فِي الذِّمَّة لما بَينا فَجعل الْوَفَاء بِالْعقدِ على هَذَا الْوَجْه وَهُوَ الْجَواب عَن الحَدِيث وَالله أعلم

стр. 297

= كتاب الشُّفْعَة = مَسْأَلَة الشُّفْعَة تسْتَحقّ بِأَسْبَاب ثَلَاثَة على ثَلَاث مَرَاتِب بِسَبَب الشّركَة فِي عين الْمَبِيع وَحُقُوق الْمَبِيع كالشرب وَالطَّرِيق وَجَوَاز الِاتِّصَال حَتَّى تثبت للْجَار الملاصق وَالشَّرِيك فِي الطَّرِيق وَهَذَا قَول عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَشُرَيْح وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ تسْتَحقّ بِالسَّبَبِ الأول وَللشَّافِعِيّ فِي الثَّانِي قَولَانِ وَفِي الثَّالِث لَا يسْتَحق قولا وَاحِدًا لنا قَوْله ﷺ الْجَار أَحَق بصقبه خَ م ويروى بسقبه وَلَا تنَافِي لِأَنَّهُمَا فِي اللُّغَة عبارَة عَن الْقرب وَقد روى هَذَا التَّفْسِير مَرْفُوعا أثبت النَّبِي ﷺ الشُّفْعَة للْجَار بعلة قربه فَيسْتَحق الشُّفْعَة وَرَوَاهُ مُحَمَّد فِي الأَصْل فَقَالَ الْجَار أَحَق (بشفعة) جَاره ينْتَظر بهَا وَإِن

стр. 298

كَانَ غَائِبا إِذا كَانَ طريقهما وَاحِد حد أثبت النَّبِي ﷺ الشُّفْعَة بِالشّركَةِ فِي الطَّرِيق وَعِنْدهم لَا تثبت الشُّفْعَة للْجَار وَإِن كَانَ طريقهما وَاحِدًا وروى عَمْرو بن الشريد أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن ارْض بِيعَتْ وَلَيْسَ لَهَا شريك وَلها جَار فَقَالَ الْجَار أَحَق بصقبها ويروى بسقبها حد وَفِي لفظ الْمسند عَن سَمُرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ جَار الدارأحق بِالدَّار من غَيره وَلِأَنَّهُ إِجْمَاع من الصَّحَابَة فَإِنَّهُم قضوا بِالشُّفْعَة بِسَبَب الْجوَار حَتَّى قَالَ عَليّ وَابْن مَسْعُود قضى رَسُول الله ﷺ الشُّفْعَة بالجوار فَإِن قيل أما الحَدِيث الأول فَيحمل على الشَّرِيك المخالط وَأما الثَّانِي وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّد فِي الأَصْل فقد أنكرهُ أَحْمد وَأما حَدِيث عَمْرو بن الشريد فقد ضعفه ابْن الْمُنْذر وَأما حَدِيث سَمُرَة فَقَالَ أَحْمد أَحَادِيث سَمُرَة من كتاب وَقَالَ احْمَد بن هَارُون

стр. 299

لَا يحفظ عَن الْحسن عَن سَمُرَة حَدِيث يَقُول فِيهِ (سَمِعت سَمُرَة) إِلَّا حَدِيث وَاحِد وَهُوَ حَدِيث الْعَقِيقَة وَالْجَوَاب أما حمل الأول على الشَّرِيك المخالط فَلَا يَصح لِأَنَّهُ شريك فِي عين الْمَبِيع وَلَا خلاف فِيهِ وَأما الثَّانِي فقد رَوَاهُ احْمَد فِي الْمسند وَطَرِيق الْإِنْكَار أَنهم قَالُوا لم يروه إِلَّا عبد الملك بن أبي سُلَيْمَان (وَهَذَا) نفي (للرواية) وَالْعَمَل على الْإِثْبَات وَأما الثَّالِث فَلم يُوَافق ابْن الْمُنْذر على تَضْعِيفه أحد من الْحفاظ ثمَّ لم يبين علته فَلَا يقبل قَوْله وَقد رَوَاهُ احْمَد فِي الْمسند وَأما الرَّابِع فقد قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ سمع الْحسن الْبَصْرِيّ من سَمُرَة وَلَو لم يسمع لم يضر لِأَن النَّبِي ﷺ كَانَت كتبه ترد إِلَى الْآفَاق وَيعْمل بهَا وَلَو لم يثبت عِنْد الْحسن لما أرْسلهُ احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الشُّفْعَة فِي كل مَا (لم) يقسم فَإِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطّرق فَلَا شُفْعَة خَ

стр. 300

وَفِي لفظ إِنَّمَا الشُّفْعَة فِيمَا لَو يقسم أثبت النَّبِي ﷺ الشُّفْعَة فِي غير الْمَقْسُوم ونفاها عَن الْمَقْسُوم قُلْنَا الحَدِيث حجَّة عَلَيْهِم لِأَنَّهُ ﷺ لما قَالَ فَإِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطّرق وَعِنْدَهُمَا إِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطّرق فَلَا شُفْعَة وَقد احْتج أَصْحَابنَا بِأَحَادِيث مِنْهَا مَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الخليط أَحَق من الشَّفِيع وَالشَّفِيع أَحَق من غَيره إِلَّا أَنه غَرِيب لم يُخرجهُ أَرْبَاب السّنَن وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف على شُرَيْح وَابْن سِيرِين وَقد احْتَجُّوا بِحَدِيث غَرِيب وَهُوَ مَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنَّمَا الشُّفْعَة للخليط وَنحن نقُول الشُّفْعَة للخليط لَكِن لم لَا يكون للْجَار مَسْأَلَة الشُّفْعَة على عدد الرؤوس وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود وَقَالَ الشَّافِعِي على قدر الْأَنْصِبَاء وَصُورَة الْمَسْأَلَة دَار مُشْتَركَة بَين ثَلَاثَة نفر لأَحَدهم نصفهَا وَلآخر ثلثهَا

стр. 301

وَلآخر سدسها بَاعَ صَاحب النّصْف نصِيبه فَصَاحب الثُّلُث وَالسُّدُس يستحقان الشُّفْعَة نِصْفَيْنِ عندنَا وَعِنْده يستحقانها أَثلَاثًا لصَاحب السُّدس السُّدس وَلِصَاحِب الثُّلُث الثُّلُث وَكَذَا لَو بَاعَ صَاحب السُّدس نصِيبه فعندنا الشريكان الْآخرَانِ يستحقان السُّدس بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَالشَّافِعِيّ يحْتَج بالنصوص الدَّالَّة على الْقِسْمَة بِالسَّوِيَّةِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ وَذَلِكَ يكون على قدر الْأَنْصِبَاء قُلْنَا النَّص يدل على أَن اسْتِحْقَاق الشُّفْعَة على عدد الرؤوس لِأَنَّهُ إِحْسَان فَكَانَ حجَّة لنا وَالله أعلم

стр. 302

= كتاب الْإِجَارَات = مَسْأَلَة الْأُجْرَة لَا تملك بِنَفس العقد وَإِنَّمَا تملك سَاعَة فساعة على حسب حُدُوث الْمَنْفَعَة وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يملك بِنَفس العقد حَتَّى لَو كَانَت الْأُجْرَة عبدا وَهُوَ قَرِيبه لَا يعْتق عَلَيْهِ فِي الْحَال (عندنَا وَلَا يثبت للأخير ولَايَة الْمُطَالبَة بِتَسْلِيم الْأُجْرَة فِي الْحَال) وَعِنْده يعْتق وَيثبت لنا قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ وَالْمُسْتَأْجر لم يملك الْمَعْقُود عَلَيْهِ فِي الْحَال وَهُوَ مَنَافِع الدَّار شهرا فَكَذَا صَاحبه لَا يملك الْأُجْرَة تَسْوِيَة بَينهمَا وَللشَّافِعِيّ ﵁ النُّصُوص الْمُوجبَة للوفاء بالعهد وَقد الْتزم تَسْلِيم الْأُجْرَة فَيجب قُلْنَا التَّعَارُض ثَابت وَالتَّرْجِيح مَعنا لما بَينا مَسْأَلَة إِجَارَة الْمشَاع فَاسِدَة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ ﵃ هِيَ صَحِيحَة وَسَوَاء كَانَ يحْتَمل الْقِسْمَة كَالدَّارِ وَنَحْوهَا أَولا يحْتَمل كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّة وَالثَّوْب وَنَحْوه وَصورته رجل أجر نصف دَاره أَو نصف عَبده أَو نصف ثَوْبه فَالْعقد فَاسد عِنْده حَتَّى لَا يجب الْمُسَمّى عِنْد التَّسْلِيم وَلَا الِانْتِفَاع عِنْده وَعِنْدهم يجب وَلَو انْتفع الْمُسْتَأْجر بذلك هَل يجب أجر الْمثل عِنْد أبي حنيفَة ﵀ اخْتلف

стр. 303

الْمَشَايِخ فِيهِ قَالَ بَعضهم لَا يجب لِأَن الْإِجَارَة بَاطِلَة وَقَالَ بَعضهم يجب وَهُوَ الْأَصَح لِأَن الْإِجَارَة فَاسِدَة لنا مَا روينَا من قَوْله ﷺ لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك وَمَنَافع الدَّار لَيست عِنْده فَلَا يجوز لَهُم مَا روينَا من قَوْله ﷺ لَا يحل مَال امرىء مُسلم إِلَّا بِطيبَة من نَفسه وَقد طابت نفس الْمُسْتَأْجر فَيحل للمؤجر الِانْتِفَاع بِهِ قُلْنَا هَذَا خبر وَاحِد ورد على مُخَالفَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تنازعوا﴾ وَهَذَا العقد يُفْضِي إِلَى الْمُنَازعَة لِأَن الْمُسْتَأْجر يطْلب الْمُؤَجّر بِتَسْلِيم الْكل والمؤجر يمْنَع من ذَلِك لما فِيهِ من تَفْوِيت حَقه فتتحقق الْمُنَازعَة مَسْأَلَة الْأَجِير الْمُشْتَرك ضَامِن لما جنت يَده عندنَا وَعند زفر وَالشَّافِعِيّ لَا يضمن كالقصار يدق الثَّوْب فيتخرق أَو الْحمال بعثر فِي الطَّرِيق فينكسر الدن فعندنا يضمن وَعِنْدَهُمَا لَا يضمن ثمَّ الْمَالِك بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ رَضِي بِالْعَمَلِ وَلم يُعْطه شَيْئا وَإِن شَاءَ لم يرض بِالْعَمَلِ وَيضمنهُ الْمُبْتَاع ثمَّ الْمَالِك فِي التَّضْمِين بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمنه مَعْمُولا وَأَعْطَاهُ الْمُسَمّى وَإِن شَاءَ ضمنه غير (مَعْمُول) وَلم يُعْطه شَيْئا

стр. 304

لنا قَوْله ﷺ على الْيَد مَا أخذت حَتَّى ترد وَقد أَخذ الْأَجِير امشترك ذَلِك الْقدر فَيجب عَلَيْهِ الرَّد بعد الْهَلَاك أَو التعييب المنقص للمالية فَيجب الضمانة لهماقوله تَعَالَى ﴿عَن ترَاض﴾ وَلم يُوجد وَكَذَا النُّصُوص الْمُحرمَة لمَال الْإِنْسَان إِلَّا بِطيبَة من نَفسه وَقد مر الْجَواب مَسْأَلَة لَا يجوز الِاسْتِئْجَار على الطَّاعَات وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يجوز وَصُورَة السمألة رجل اسْتَأْجر رجلا ليحج عَنهُ أَو ليعلمه الْقُرْآن لَا يَصح عندنَا حَتَّى لَو حج اَوْ علمه الْقُرْآن لَا يسْتَحق الْمُسَمّى وَلَا أُجْرَة الْمثل وَعِنْدَهُمَا يسْتَحق ذَلِك وَلَو اسْتَأْجر على الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَالْجهَاد وَتَعْلِيم الْفِقْه وَرِوَايَة الحَدِيث وَنَحْوه فعندنا لَا يشكل أَنه لَا يَصح وَللشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ لنا مَا روى عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله اجْعَلنِي إِمَام قومِي قَالَ اقتد بأضعفهم وَاتخذ مُؤذنًا (لَا يَأْخُذ) على الْأَذَان أجرا حد وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ علمت أُنَاسًا من اهل الصّفة الْكِتَابَة وَالْقُرْآن فأهدى إِلَى رجل مِنْهُم قوسا فَقلت أرمي عَنْهَا فِي سَبِيل الله تَعَالَى فَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن

стр. 305

سرك أَن تطوق بهَا طوقا من نَار فاقبلها حد فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث (مُغيرَة) بن زِيَاد ضَعِيف إِلَّا أَنه قد روى مثله عَن أبي بن كَعْب سَالم الْإِسْنَاد وَقَالَ إِنِّي علمت رجلا الْقُرْآن فأهدى لي قوسا فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن أَخَذتهَا أخذت قوسا من نَار رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن عَطِيَّة الكلَاعِي عَن أبي بن كَعْب الَّذِي أقرأه أبي طفيل بن عَمْرو (الدوسي) وروى أَن رجلا قَالَ لِابْنِ عمر إِنِّي أحبك فِي الله فَقَالَ لَهُ إِنِّي أبغضك فِي الله لِأَنَّك تلحن فِي الْأَذَان وَتَأْخُذ عَلَيْهِ أجرا احْتَجُّوا بِمَا روينَا أَن النَّبِي ﷺ زوج رجلا امْرَأَة بِمَا مَعَه من الْقُرْآن وَلم يرد بِهِ نفس الْقُرْآن لِأَنَّهُ لَا يصلح مهْرا لِأَن الْمهْر مَا يسلم لَهَا بِعقد فَعلم أَن المُرَاد بِهِ تَعْلِيم الْقُرْآن وَإِذا صلح بَدَلا فِي النِّكَاح صلح بَدَلا فِي الْإِجَارَة وروى أَن رجلا من الصَّحَابَة رقى رجلا بِفَاتِحَة الْكتاب وَشرط على ذَلِك قطيعا من الْغنم فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَضَحِك وَقَالَ إِنَّهَا رقية خذوها واضربوا لي

стр. 306

(مَعكُمْ) سَهْما خَ م وَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فَمَحْمُول على السَّبَبِيَّة أَي زَوجهَا مِنْهُ بِسَبَب حفظ الْقُرْآن لِأَن حرف الْبَاء كَمَا يذكر للتعويض يذكر لما قُلْنَا وَأما الحَدِيث الثَّانِي فَعَنْهُ أجوبة أَحدهَا أَن الْقَوْم كَانُوا كفَّارًا فَجَاز أَخذ اموالهم وَالثَّانِي حق الضَّيْف لَازم وَلم يضيفوهم وَالثَّالِث أَن الرّقية لَيست بقربة مَحْضَة فَجَاز أَخذ الْأُجْرَة عَلَيْهَا وَالله أعلم

стр. 307

= كتاب الشَّهَادَات = مَسْأَلَة لِلْفَاسِقِ شَهَادَة سَمَاعا وَأَدَاء عندنَا وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا شَهَادَة لَهُ أصلا وَثَمَرَة الْخلاف تظهر فِي مسَائِل مِنْهَا النِّكَاح ينْعَقد بِشَهَادَة الْفَاسِقين عندنَا وَمِنْهَا أَرْبَعَة من الْفُسَّاق شهدُوا على رجل بالزنى لَا يحدون عندنَا لأَنهم شُهُود وَعِنْدهم يحدون لأَنهم قذفة وَمِنْهَا رجل قذف إنْسَانا وَأقَام أَرْبَعَة من الْفُسَّاق يشْهدُونَ على صدق مقَالَته لَا يحدون عندنَا لِأَنَّهُ أَتَى بأَرْبعَة شُهَدَاء وَعِنْدهم يحدون لِأَنَّهُ لم يَأْتِ بأَرْبعَة شُهَدَاء وَمِنْهَا أَن القَاضِي إِذا قضى بِشَهَادَة فاسقين ينفذ قَضَاؤُهُ عندنَا وَعِنْدهم لَا ينفذ كَمَا لَو قضى بِشَهَادَة العبيد وَالْمَشْهُور من الصُّور الأولى لنا قَوْله تَعَالَى ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ إِلَى غير ذَلِك من النُّصُوص احْتَجُّوا بِمَا تقدم من قَوْله ﷺ لانكاح إِلَّا بولِي وشاهدي عدل وَالْفِسْق بِنَا فِي الْعَدَالَة وَبِمَا تقدم من النُّصُوص فِي النِّكَاح

стр. 308

قُلْنَا قد بَينا أَنه لَيْسَ فِيهَا مَا يثبت وَلَو سلمت حملت على الِاسْتِحْبَاب وَنفي الْكَمَال أَو نقُول أَخْبَار آحَاد وَردت على مُخَالفَة الْكتاب فَترد أَو تحمل على مَا قُلْنَا تَوْفِيقًا مَسْأَلَة لَا يقبل شَهَادَة أحد الزَّوْجَيْنِ للْآخر وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يقبل لنا قَوْله ﷺ لَا شَهَادَة لمتهم وَهَذَا مُتَّهم وَقَوله ﷺ لَا تقبل شَهَادَة الْوَالِد لوَلَده وَلَا الزَّوْج لزوجته وَلَا السَّيِّد لعَبْدِهِ وَلَا العَبْد لسَيِّده احْتج بِمَا رُوِيَ أَن فَاطِمَة ﵂ ادَّعَت فدكا بَين يَدي أبي بكر ﵁ واستشهدت عليا ﵁ وَامْرَأَة فَقَالَ أَبُو بكر (ضمي) إِلَى الرجل رجلا وَإِلَى الْمَرْأَة امْرَأَة وَكَانَ ذَلِك بِمحضر من الصَّحَابَة من غير نَكِير فَكَانَ إِجْمَاعًا قُلْنَا تِلْكَ الشَّهَادَة لم تقبل لِأَن الصَّحِيح من الرِّوَايَة أَن ابا بكر رد دَعْوَاهَا لِأَنَّهَا ادَّعَت فدكا إِرْثا من النَّبِي ﷺ فَردهَا وَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة

стр. 309

وَقد كَانَ عَليّ ﵁ يعلم أَن شَهَادَة الزَّوْج لزوجته لَا تقبل لكنه احْتَرز عَن إيحاش فَاطِمَة ﵂ بالامتناع وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن عليا ﵁ لما ولي الْخلَافَة لم يتَعَرَّض لفدك بل أجْرى الحكم فِيهَا على مَا كَانَ فِي زمَان الخلفا الثَّلَاثَة وَفِي هَذَا حِكَايَة جرت للسفاح مَعَ بعض الطالبين مَسْأَلَة تقبل شَهَادَة أهل الذِّمَّة بَعضهم على بعض وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد ﵃ لَا تقبل لنا مَا روينَا من قَوْله ﷺ فَإِذا قبلوا عقد الذِّمَّة فَلهم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْهِم مَا على الْمُسلمين وللمسلمين أَن يشْهد بَعضهم على بعض فَكَذَا أهل الذِّمَّة احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لَا تَرث) مِلَّة مِلَّة وَلَا يجوز شَهَادَة أهل مِلَّة على أهل مِلَّة إِلَّا أمتِي فَإِنَّهُ يجوز شَهَادَتهم على من سواهُم ق قُلْنَا الحَدِيث فِي إِسْنَاده عمر بن رَاشد ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره أَو يحمل على أَنه مَنْسُوخ بِمَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ رجم يهوديين بِشَهَادَة أهل الذِّمَّة

стр. 310

على أَنَّهَا مُخَالفَة للْكتاب وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ﴾ أَي من غير أهل ملتكم بِإِجْمَاع الْمُفَسّرين أثبت شَهَادَة الْكَافِر على الْمُسلم فعلى الْكَافِر أولى مَسْأَلَة أجمع عُلَمَاء الْأمة على أَن الْعُقُوبَات لَا تثبت بِشَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَكَذَا اجْمَعُوا على أَن مَا كَانَ مَالا وَمَا هُوَ تبع لِلْمَالِ كالخيار وَالْأَجَل يثبت بشهاد رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِيمَا لَيْسَ بِمَال وَلَيْسَ بعقوبة كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاق وَالرَّجْعَة وَالْوَصِيَّة وَالْوكَالَة فعندنا يثبت بِشَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَعند الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵄ لَا يثبت وَالْخلاف يظْهر فِي فصلين أَحدهمَا انْعِقَاد النِّكَاح بِحَضْرَة هَؤُلَاءِ وَالثَّانِي فِي وجوب الْقَضَاء على القَاضِي بِشَهَادَتِهِم فعندنا ينْعَقد وَيجب الْقَضَاء على القَاضِي خلافًا لَهُم

стр. 311

لنا على الأول قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن لم يَكُونَا رجلَيْنِ فَرجل وَامْرَأَتَانِ﴾ أطلق اسْم الشَّاهِدين على الرجل (والمرأتين) وَمُقْتَضَاهُ (إِثْبَات) الشَّهَادَة على الْإِطْلَاق إِلَّا أَن الْعُقُوبَات خصت عَن ذَلِك وَقَوله ﷺ لَا نِكَاح إِلَّا بِشُهُود وَهَذَا نِكَاح حَضَره شُهُود وَأَجَازَ عمر ﵁ شَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ فِي النِّكَاح والفرقة فَإِن قيل لَيْسَ معنى الْآيَة مَا ذكرْتُمْ بل مَعْنَاهُ فاستشهدوا رجلا وَامْرَأَتَيْنِ والشهيدين عبارَة عَن اثْنَيْنِ وَرجل وَامْرَأَتَانِ ثَلَاثَة وَاسم الثَّلَاثَة لَا يصلح تَفْسِيرا للإثنين قُلْنَا الْفَاء فِي قَوْله ﴿فَرجل وَامْرَأَتَانِ﴾ حرف جَزَاء وَالْجَزَاء يتَعَلَّق بِالشّرطِ السَّابِق وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن لم يَكُونَا رجلَيْنِ﴾ وَهَذَا يرجع إِلَى (الشهيدين) وَمَعْنَاهُ فاستشهدوا شهيدين (من رجالكم) فَإِن لم يكن الشهيدان رجلَيْنِ فالشهيدان رجل وَامْرَأَتَانِ

стр. 312

احْتَجُّوا بِمَا مر من قَوْله ﷺ لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشاهدي عدل وَظَاهره يُفِيد اشْتِرَاط رجلَيْنِ عَدْلَيْنِ لِأَن الشَّاهِدين حَقِيقَة اسْم لشخصين وَعَن الزُّهْرِيّ مَضَت السّنة من لدن رَسُول الله ﷺ والخليفتين من بعده أَن لَا تقبل شَهَادَة الرِّجَال مَعَ النِّسَاء فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَالنِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْجَوَاب أما الحَدِيث فقد تقدم تَضْعِيفه أَو نقُول قد حضر شَاهِدَانِ لما بَينا وَمَا رُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ فَالصَّحِيح من الرِّوَايَة مَضَت السّنة من لدن رَسُول الله ﷺ والخليفتين من بعده أَن لَا تقبل شَهَادَة النِّسَاء فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَالزِّيَادَة مِمَّا عملته ايديهم وَأما على الْفَصْل الثَّانِي فَلِأَنَّهُ ظهر بهَا حق ثَابت فَيَقْتَضِي بهَا مَسْأَلَة قَضَاء القَاضِي ينفذ فِي الْعُقُود والفسوخ ظَاهرا وَبَاطنا عِنْد أبي حنيفَة وَهُوَ قَول أبي يُوسُف رحمهمَا الله أَولا ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ ينفذ ظَاهرا لَا بَاطِنا وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَصورته رجل ادّعى على امْرَأَة نِكَاحا وَأقَام على ذَلِك شَاهِدي زور وَالْمُدَّعِي عَالم بذلك فَقضى القَاضِي بِالنِّكَاحِ على ظن صدقهما نفذ قَضَاؤُهُ ظَاهرا وَبَاطنا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ فيسلمها القَاضِي إِلَيْهِ ويجبرها على الْكَوْن مَعَه وَحل لَهُ وَطْؤُهَا

стр. 313

وَعِنْدهم لايحل لَهُ وَطْؤُهَا وعَلى هَذَا لَو ادَّعَت الْمَرْأَة على زَوجهَا طَلَاقا وأقامت شَاهِدي زور وَقضى القَاضِي بِهِ نفذ ظَاهرا وَبَاطنا عِنْده حَتَّى يحل لَهَا التَّزَوُّج بآخر وَعِنْدهم ينفذ ظَاهرا لَا بَاطِنا فَلَا يحل لَهَا التَّزَوُّج بآخر وَلَو تزوجت بآخر فَعِنْدَ أبي يُوسُف ﵀ لَا تحل لَا للْأولِ وَلَا للثَّانِي وَعند مُحَمَّد يحل للْأولِ دون الثَّانِي وَكَذَا عِنْد الشَّافِعِي يَأْتِيهَا الأول سرا وَالثَّانِي عَلَانيَة وَاتَّفَقُوا على أَن الْقَضَاء فِي الْأَمْلَاك الْمُرْسلَة (ينفذ) طَاهِرا لَا بَاطِنا حَتَّى لَو ادّعى جَارِيَة فِي ملك إِنْسَان ملكا مُطلقًا وَأقَام على ذَلِك شَاهِدي زور وَقضى القَاضِي ينفذ ظَاهرا لَا بَاطِنا حَتَّى لَا يحل لَهُ وَطْؤُهَا لأبي حنيفَة مَا روى أَن رجلا ادّعى بَين يَدي عَليّ ﵁ نِكَاح امْرَأَة وَأقَام شَاهِدين فَقضى عَليّ بِالنِّكَاحِ فَقَالَت المراة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَيْسَ بَيْننَا نِكَاح إِن كَانَ وَلَا بُد فَزَوجنِي مِنْهُ وَقَالَ عَليّ شَاهِدَاك زوجاك فَلم يجبها إِلَى إنْشَاء النِّكَاح وَنَصّ على إثْبَاته بقوله شَاهِدَاك زوجاك وَذَلِكَ بِمحضر من الصَّحَابَة ﵃ من غير نَكِير فَكَانَ إِجْمَاعًا احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنَّمَا أَنا مثلكُمْ وَإِنَّكُمْ لتختصمون لدي

стр. 314

وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَلحن بحجته فَمن قضيت لَهُ بِشَيْء من حق أَخِيه فَكَأَنَّمَا قضيت لَهُ بِقِطْعَة من النَّار خَ م فَلَو نفذ الْقَضَاء بَاطِنا لما قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ لَا ينفذ مَعَ اختلال الْحجَّة وَلما كَانَ قَضَاء بِقِطْعَة من النَّار قُلْنَا الحَدِيث ورد فِي الْأَمْلَاك الْمُرْسلَة بِدَلِيل مَا روى أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي مَوَارِيث درست فَقضى لأَحَدهمَا فَقَالَ الآخر حَقي يَا رَسُول الله فَذكر النَّبِي ﷺ الحَدِيث (وَالْخُصُومَة) فِي الْمَوَارِيث خُصُومَة فِي الْأَمْلَاك فَإِنَّمَا يكون قضى بِحَق أَخِيه أَن لَو بَقِي حق أَخِيه وَإِنَّمَا يبْقى حق أَخِيه فِي الْأَمْلَاك الْمُرْسلَة دون الْمقيدَة مَسْأَلَة الْمَحْدُود فِي الْقَذْف لَا تقبل شَهَادَته وَإِن تَابَ وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ تقبل إِذا تَابَ وَلَو شهد قبل التَّوْبَة وَقد حد لَا تقبل بِالْإِجْمَاع وَتقبل بعد التَّوْبَة قبل الْحَد بِالْإِجْمَاع أَيْضا

стр. 315

لنا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا﴾ نهى عَن قبُول الشَّهَادَة على التَّأْبِيد فَلَا تقبل فَأن قيل نعارضه بقوله تَعَالَى ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ فَالله تَعَالَى نهى عَن قبُول شَهَادَة الرَّامِي وَاسْتثنى التَّأْبِيد مِنْهُ قُلْنَا لَيْسَ هَذَا باستثناء بل اسْتِدْرَاك كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا تأثيما إِلَّا قيلا سَلاما سَلاما﴾ ومعنا لَكِن سَلاما احْتج بالعمومات مثل قَوْله تَعَالَى ﴿واستشهدوا شهيدين﴾ وَنَحْو ذَلِك قُلْنَا مَا ذَكرْنَاهُ خَاص بِالْإِضَافَة إِلَيْهَا وَالْخَاص يقْضِي على الْعَام

стр. 316

= كتاب الدَّعْوَى = مَسْأَلَة النّكُول حجَّة يقْضِي بِهِ فِي الْأَمْوَال والحقوق وَهُوَ قَول عمر وَعُثْمَان وَعلي وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَأبي ومُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَمذهب أَحْمد وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك لَيْسَ بِحجَّة للْقَضَاء بل لرد الْيَمين على الْمُدَّعِي وَصورته رجل ادّعى على آخر شَيْئا فَأنْكر فاستحلف فنكل عَن الْيَمين يقْضِي بِهِ عندنَا وَعِنْدَهُمَا لَا يقْضِي بل ترد الْيَمين على الْمُدَّعِي فَإِن حلف أَخذ المَال وَإِلَّا فَلَا وَشرط الْخصاف تكْرَار الْعرض ثَلَاثًا وَهُوَ أَن يَقُول لَهُ القَاضِي فِي كل مرّة إِن حَلَفت وَإِلَّا قضيت عَلَيْك بِمَا ادَّعَاهُ وَالأَصَح أَنه لَو قضى عَلَيْهِ بِالنّكُولِ أول مرّة جَازَ لنا مَا روى أَن امْرَأَة جَاءَت إِلَى عمر ﵁ فادعت على زَوجهَا أَنه قَالَ لَهَا حبلك على غاربك فحلفه عمر بِاللَّه مَا أردْت طَلَاقا فنكل فَقضى عَلَيْهِ بالفرقة وَعَن ابْن عمر ﵁ أَنه اشْترى من إِنْسَان شَيْئا فَادّعى المُشْتَرِي عَيْبا فاختصما إِلَى عُثْمَان فحلفه عُثْمَان بِاللَّه إِنَّك بِعته (وَبِه) عيب عَلمته فكتمته فنكل فَقضى عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَعَن ابْن أبي مليكَة أَنه كَانَ قَاضِيا بِالْبَصْرَةِ فَجَاءَت إِلَيْهِ امْرَأَتَانِ فادعت

стр. 317

إِحْدَاهمَا على صاحبتها أَنَّهَا أصابتها عينهَا فَكتب إِلَى ابْن عَبَّاس فَكتب إِلَيْهِ أَن اقْرَأ عَلَيْهَا ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ الْآيَة ثمَّ أعرض عَلَيْهَا الْيَمين فَإِن حَلَفت برت وَإِن نكلت فَاقْض عَلَيْهَا بِالْأَرْشِ وروى أَن رجلا ادّعى على رجل شَيْئا بَين يَدي شُرَيْح فحلفه فنكل فَقَالَ الْمُدَّعِي أَنا أَحْلف وآخذ المَال فَقَالَ لَا وَقضى عَلَيْهِ بِالنّكُولِ وَكَانَ عَليّ ﵁ جَالِسا فَقَالَ لشريح قالون وَهُوَ بلغَة الرّوم اصبت فَهَؤُلَاءِ كبار الصَّحَابَة ﵃ اتَّفقُوا على جَوَاز الْقَضَاء بِالنّكُولِ من غير نَكِير فَكَانَ إِجْمَاعًا احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو ترك النَّاس ودعاويهم لادعى قوم دِمَاء قوم وَأَمْوَالهمْ وَلَكِن الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من أنكر خَ م قسم النَّبِي ﷺ النَّاس قسمَيْنِ (مُدع) ومنكر وَجعل الْحجَج قسمَيْنِ يَمِينا وَبَيِّنَة فَمن جعل النّكُول حجَّة فقد أبطل الْحصْر قُلْنَا الحَدِيث مَتْرُوك الظَّاهِر لِأَنَّهُ ﷺ جعل الْبَيِّنَة حجَّة فِي جَانب الْمُدَّعِي وَالْيَمِين حجَّة فِي جَانب الْمُنكر وَلم يتَعَرَّض لشَيْء آخر لَا بِنَفْي وَلَا إِثْبَات فَبَقيَ مَفْهُوم الْخطاب وَذَلِكَ لَيْسَ بِحجَّة عندنَا على أَن الحَدِيث حجَّة لنا لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَن (لَا ترد) الْيَمين على الْمُدَّعِي

стр. 318

وَعِنْدَهُمَا ترد فَكَانَ مُخَالفا للْحَدِيث وَقد احْتَجُّوا بِحَدِيث لَا يَصح رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ رد الْيَمين على طَالب الْحق وَفِي إِسْنَاده مَجَاهِيل مَسْأَلَة الِاسْتِحْلَاف لَا يجْرِي فِي الْأَشْيَاء السِّتَّة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ النِّكَاح وَالنّسب وَالرَّجْعَة والفيء فِي الِاسْتِيلَاد وَالرّق وَالْوَلَاء وَذكر فِي الزِّيَادَات وَالِاسْتِيلَاد وَالْمَعْرُوف الْأَشْيَاء السِّتَّة وَقَالا يجر فِيهَا الِاسْتِحْلَاف وَالْخلاف يبتنى على أَن النّكُول بدل عَنهُ وَالْبدل لَا يجْرِي فِي الْأَشْيَاء السِّتَّة فَلَا يجْرِي فِيهَا الِاسْتِحْلَاف وَعِنْدَهُمَا النّكُول إِقْرَار والأقرار يجْرِي فِي هَذِه الْأَشْيَاء استة فينزله القَاضِي مقرا عِنْدهمَا فَيجْرِي الِاسْتِحْلَاف كَمَا فِي الإقراء وَعند أبي حنيفَة ﵀ ينزله ناكلا فَلَا يسْتَحْلف لَهُ أَن الأَصْل فِي الْقَضَاء بِالنّكُولِ هُوَ الْأَمْوَال لِأَن الْيَمين شرعت فِيهَا لقطع الْخُصُومَة بِخِلَاف الْأَشْيَاء السِّتَّة فَيجْعَل ناكلا وَلَهُمَا قَوْله ﷺ الْيَمين على من أنكر مَسْأَلَة الْأَب إِذا استولد جَارِيَة ابْنه صَحَّ الِاسْتِيلَاد وَيثبت النّسَب مِنْهُ وَيكون الْوَلَد حرا وَيملك الْجَارِيَة بِالْقيمَةِ وَتَكون أم ولد لَهُ إِجْمَاعًا وَلَا يغرم

стр. 319

الْعقر عندنَا وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله يلْزمه الْعقر وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو وَطئهَا وَلم يعلقها أَنه يجب عَلَيْهِ الْعقر لنا النُّصُوص الْمُحرمَة لأخذ مَال الْغَيْر بِدُونِ رِضَاهُ وَلَهُمَا النُّصُوص الْمُوجبَة للحد إِلَّا أَنه لما تعذر لمَكَان الشُّبْهَة وَجب الْعقر قُلْنَا الْوَطْء صَادف ملك نَفسه لِحَاجَتِهِ إِلَى الابْن لما مر وَقد احْتَاجَ إِلَى صِحَة الِاسْتِيلَاد فقدمنا الْملك عَلَيْهِ ليَصِح كَمَا لَو قَالَ أعتق عَبدك عني على ألف مَسْأَلَة لَا يجوز الْقَضَاء على الْغَائِب بِالْبَيِّنَةِ وَهُوَ قَول الْحسن الْبَصْرِيّ وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ يجوز وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو كَانَ حَاضرا فَسكت قضى عَلَيْهِ لنا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ وَالْقَضَاء على الْغَائِب قَول بِلَا علم وروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَلي ﵁ لَا تقضي لأحد الْخَصْمَيْنِ حَتَّى تسمع كَلَام الآخر فَإنَّك إِذا سَمِعت كَلَام الآخر علمت كَيفَ تقضي فَإِن قيل الْمَرْوِيّ إِذا جلس إِلَيْك الخصمان

стр. 320

قُلْنَا هَذَا حَدِيث وَذَاكَ آخر احتجا بِمَا روى أَن هندا قَالَت يارسول الله إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح وَلَيْسَ لي إِلَّا مَا يدْخل بَيْتِي فَقَالَ خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ خَ م وَقَالَ ﷺ الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من أنكر جعل النَّبِي ﷺ الْبَيِّنَة حجَّة الْمُدَّعِي مُطلقًا من غير فصل بَين الْغَيْبَة والحضور فَيجْرِي على إِطْلَاقه قُلْنَا أما الحَدِيث الأول فَيحْتَمل أَن أَبَا سُفْيَان كَانَ حَاضر اويحتمل أَنه كَانَ غَائِبا فَلَا يكون حجَّة وَلَو سلمنَا فللإمام ولَايَة إِقَامَة الْحُقُوق وَالنَّفقَة حَقّهَا فَيقوم الإِمَام مقَامه وَأما الثَّانِي فا نسلم أَنه يتَنَاوَل حَالَة الْغَيْبَة لما فِيهِ من الْإِضْرَار بالغائب أَو نقُول أَخْبَار آحَاد وَردت على مُخَالفَة الْكتاب فَلَا تقبل مَسْأَلَة الْخَارِج مَعَ ذِي الْيَد إِذا تنَازعا فِي عين وَأقَام كل وَاحِد مِنْهُمَا الْبَيِّنَة على الْملك الْمُطلق قضى بِبَيِّنَة الْخَارِج وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ ﵄ بَيِّنَة ذِي الْيَد أولى وَصورته إِذا ادّعى رجل على رجل دَارا أَو عبدا فأنكرالمدعى عَلَيْهِ ثمَّ أَقَامَا الْبَيِّنَة يقْضِي بِبَيِّنَة الْخَارِج عندنَا خلافًا لَهما
следующие страницы →