← Фатава

Фатава · id 635

موسوعة صناعة الحلال

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 187 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

بهذا المُحرَّم؛ لأنَّ عجز عددٍ من الأطبَّاء لا يلزم منه عجز غيرهم، ولا يلزم منه عدم وجود دواءٍ مباح ممَّا يعرفه الأطبَّاء. على أنَّ الأدْوية الشرعيَّة هي المصدرُ الأوَّل للتداوي، والشفاء بيد الله تعالى، والدَّواء المباح سببٌ من الأسباب التي شُرِعَ التَّداوي بها. هذه إجابة مختصرة قصدنا بها التنبيه على أصل المسألة، وفيها كفاية. والله الموفِّق. [فتاوى ورسائل الشيخ محمَّد بن إبراهيم (٣/ ١٦٧ - ١٧٣)] * * * التَّدَاوِي بِعِلَاجِ «الهُورْمُودُوس» المُسْتَخْلَص مِنْ دِمَاءِ الثَّوْرِ وَالبَقَرَاتِ الفَتِيَّةِ (١٠٧٠) السؤال: السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: أرجو من حضرتكم إعْلامَنا عن هذا الدَّواء أيَسْمَحُ الشارعُ الشريفُ بشُرْبِه أم لا؟ وُصِفَ لنا من قِبَلِ الطبيب، وبعد قراءته وَجَدْناه دَماً من الحيوانات لا نتجرأ على شُرْبِه. سَأَلْنا الأستاذَ الم حترم علي الطَّنْطاوي فقال: اسألوا الأستاذ مصطفى الزَّرقا عنه؛ لأنَّه أعْلَم وأَعْرف منِّي بهذه الأمور. والسلام عليكم، ولكم الشكر. نشرة الدَّواء HORMODAUSSE SEROP هورمودوس إنَّ دماء الحيوانات الفَتِيَّة والقويَّة هي مُستودعٌ غزيرٌ بالأتوار «هرمون» (الإفرازات الباطنيَّة التي تُنَبِّه إفرازات أخرى)؛ لهذا فكَّرنا في تحضير علاج مُسْتَخْلَصٍ من هذا السائل يحتوي على جميع العناصر التي بوساطتها تُمْكِن المعالجة الكاملة «بالهرمون». وهذا العلاج يُسمَّى «هورمودوس». هذا المستحضر يحتوي على جميع الهرمونات الدوَّارة في الحيوانات الفَتيَّة والقويَّة، وزيادة على هذا فقد أَضَفْنا

стр. 1017

إليه مُسْتَخْلَصاً من الكَبِد يُقوِّي فاعليَّته في زيادة الكُرَيات الحمراء. هذا العلاج هو مُحضَّرٌ من خلاصة دماء الثَّوْر والعِجْلَة والبَقَرات الفَتيَّة، بينما هي في أشدِّ أدوار نُموِّها ونشاطها. وهذا المُسْتَحْضَر يُعطِي للجهاز العُضْوي جميع العناصر الغُدَديَّة الضَّروريَّة لحياة منتظمة. الجواب: حضرة الآنسة الكريمة، حفظها الله، وأكثر من أمثالها المتحرِّيات لدِينهنَّ: وعليكِ السَّلام ورحمة الله وبركاته. تردَّدتُ كثيراً في الجواب؛ لقوَّة الشُبْهة في الموضوع، ثمَّ خَطَرَ لي أن أغتنم فرصة أسبوع الفقه الإسلاميِّ، فأُباحِثَ فيه مَنْ يحضر هذا المؤتمر من فقهاء الشريعة في الإقليم الجنوبي مصر. وقد فعلتُ، فذاكرتُ عدداً من كِبَارِهم؛ كالأستاذ محمَّد أبو زهرة والأستاذ الخفيف، وعدداً أيضاً من عُلمائنا؛ كالأساتذة: الدواليبي، والمنتصر الكتّاني، والمبارك، في اجتماع مشترك. وبعد البحث والتمحيص اتَّفَقَت كلمتنا جميعاً على عدم وجود مانع شرعيٍّ من تناول هذا العلاج وأمثاله؛ لأنَّ الدَّم المُحرَّم بنصِّ القرآن إنَّما هو الدَّم المَسْفوح، وهذا لا يقال له دمٌ مَسْفوح، وإنَّما هو من عناصر غُدَديَّة مُستخْرَجة من الدَّم بطُرُقٍ كيماويَّة تؤدِّي إلى تغيُّر صِفَتها الدَّمويَّة، ينطبق عليه مبدأ الاستحالة؛ أي: تحوُّل الشيء من طبيعته إلى طبيعة أخرى؛ كتحوُّل الخَمْر إلى خَلٍّ «التَّخَلُّل»، وكتحوُّل مادَّة نَجِسَة إلى مِلْح، ونحو ذلك. فهذا العلاج لم يَبْقَ دَماً، بل تغيَّر وَصْفُه الطبيعي؛ فلا مانع من شُرْبِه شَرْعاً. هذا ما يظهر لنا، والله سبحانه أعلم. والسَّلام عليكِ ورحمة الله. [فتاوى الشيخ مصطفى الزرقا (ص ٢٣٣ - ٢٣٤)]

стр. 1018

اسْتِخْدَامُ دَمِ الحَيْوَانَاتِ فِي تَرْكِيبِ الأَدْوِيَةِ (١٠٧١) السؤال: هل يجوزُ استخدامُ دَم بعضِ الحيوانات في تركيب الأدْوية ؟ الجواب: الأصلُ في الدِّماء المَسْفوحة التحريم، والمُحرَّم نَجِسٌ؛ فلا يجوز استعمالُ النَّجِس في العلاج. وقد ذهب بعض العُلماء إلى أنَّ النجاسة تَطْهُر بالاستحالة والتغيُّر؛ فلا يُحْكَمُ بنجاسَةِ رَمادِ المَيْتَة ودُخَانها ونحوه. فعلى هذا يمكن أن يُقال: إنَّ الأدْوية المُرَكَّبة من بعض النَّجاسات تُباحُ؛ لاستحالة النجاسة وذهاب عَيْنِها، والله أعلم. [الفتاوى الشرعيَّة من المسائل الطبية لابن جبرين (١/ ٥٨) - (الموقع)] * * * التَّدَاوِي بِلُحُومِ السِّبَاعِ وَشُحُومِهَا وَدِمَائِهَا (١٠٧٢) السؤال: انتشر بين بعض الناس ظاهرة التَّداوي بلُحوم وشُحوم ودِماء السِّباع، وخاصَّة الذِّئْب؛ فنرجو من سماحتكم توضيح الحُكْم في ذلك، والله يحفظكم . الجواب: يَحْرُم على الإنسان أن يتداوى بالحَرام؛ لأنَّ الله تعالى لم يجعل الشِّفاء فيما حَرَّم على عباده، ولو كان في الحَرامِ فائدةٌ ما حَرَّمَه عليهم، وعن أبي الدَّرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (تَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ)، وقال ابن مسعود ﵁: (إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ)، فلا يَحِلُّ أَكْل لحوم الذِّئاب والسِّباع، أو شُحومها، أو شُرْب دمائها للتداوي، فمن فعل ذلك فقد عصى الله ورسوله، وإذا قُدِّر أنَّه شُفِي بتناولها فهو فِتنةٌ له، والشفاء ليس منها قطعاً، فلْيَتِّقِ اللهَ امرؤٌ آمن به وخاف يوم

стр. 1019

الحساب. أسأل الله أن يعصمنا وإخواننا من غضبه وعقابه. [مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (١٧/ ٥٥)] * * * اسْتِبْدَالُ قَلْبِ الإِنْسَانِ بِقَلْبِ قِرْدٍ أَوْ قَلْبٍ صِنَاعِيٍّ (١٠٧٣) السؤال: هل يُحاسَبُ المرءُ الذي استُبْدِلَ قَلْبُه بقَلْب قِرْدٍ أو قَلْبٍ صناعيٍّ على تَصَرُّف القَلْب الجديد؟ وما جزاء الطبيب الذي يستأصل القلوب؟ وما موقف الدِّين من الطبيب الذي يَنْزِعُ القَلْب من حيوانٍ بَريءٍ ويَحكُم عليه بالموت من دون ذَنْ بٍ؟ الجواب: هذا مَحلُّ نَظَرٍ، ولم يثبت عندنا حتَّى الآن أنَّ أحداً عاش بقَلْب غيره واستقام له ذلك القلب، فلو فَرَضْنا أنَّه عاش بذلك، فإنَّ القَلْب ينتقل إلى حال صاحبه الذي رُكِّب فيه بدل ما كان قَلْب حيوانٍ آخر، يكون تابعاً لما رُكِّبَ فيه؛ لأنَّ الموادَّ التي اتَّصَلَت بهذا القَلْب وصارت إليه وغَذَّته هي موادُّ القَلْب الأَوَّل، فصار القَلْب الآن هو قَلْبُ المُرَكَّب فيه للإنسان الذي رُكِّب فيه، لا قَلْب الحيوان؛ سواءً قِرْداً، أو كَلْباً، أو غير ذلك، ويكون له الحُكْم الذي كان للقَلْب الأوَّل؛ لأنَّ المادَّة التي غُذِّي بها القَلْب الأوَّل تَغَذَّى بها هذا القَلْب الجديد من دَمِ هذا الشخص، فصار له حُكْم القَلْب الأوَّل إذا عاش به واستقام به أمره. أمَّا كونه يَذْبَح الحيوان ويأخذُه منه، هذا شيءٌ آخر؛ فقد يُقال: إنَّ أَخْذَه من حيوانٍ يُباحُ؛ مثل أَخْذِه من خروف، أو من مِعْزَى، أو من بقر، أو من إبل، هذه حيواناتٌ مُباحٌ ذَبْحُها لمصلحةٍ، فإذا أَخَذَ منها قَلْباً ورَكَّبَه في إنسانٍ فلا بأس. أمَّا ذَبْحُ القُرود أو الكِلَاب؛ هذا

стр. 1020

مَحلُّ نَظَرٍ، والأَقْرَب والأَظْهَر -والله أعلم- أنَّه لا يجوز تعاطي ذلك، لكن لو وقع وفعل، وعاش به الإنسان، وانتفع به الإنسان؛ مثل لو رُكِّبَ فيه عَظْمُ حيوانٍ آخر من كَلْبٍ أو غيره، وعاش به لا يزال ينفعه ويستقيم عليه، لكن كونه يتَعَمَّد أن يأخذ قَلْب قِرْدٍ، أو قَلْبَ كَلْبٍ، أو قَلْبَ بَغْلٍ، أو حِمارٍ من الحيوانات النَجِسَة، هذا مَحلُّ نَظَر، وفي الإقدام عليه نَظَر، وقد يقال: إنَّه يجوز؛ لأنَّ الإنسان مُقَدَّم على هذه الحيوانات، ومصلحته مراعاة؛ فهو أولى بالعناية، وأولى بتحقيق مصلحته إذا تُحقِّق ذلك، وأنَّه ينتفع بقَلْب هذا الحيوان. وقد يُقال: لا؛ لأنَّ النَّجاسات لا يُداوى بها، والنبيُّ ﷺ قال: (لَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ)، وهذا نوعٌ من التَّداوي بالحَرام فيمنع. فالمقصود أنَّ أَخْذَ قَلْب حيوانٍ مُحرَّم؛ كالكَلْب، والقِرْد، ونحو ذلك، أو عُضْوٍ من أعضائه للإنسان، فهذا هو مَحلُّ النَّظَر؛ بعضُ أهل العِلْم أجاز ذلك، وبعض أهل العِلْم لم يَجُزْ ذلك، وهو مَحلُّ نَظَرٍ، ومَحلُّ اجتهاد. المذيع: والذي يذهب إليه الشيخ عبد العزيز ابن باز؟ الشيخ: والله عندي توقُّفٌ في هذا، في الحيوانات المُحرَّمة، فيها نَظَر. المذيع: بارك الله فيكم، إذاً القَلْب المزروع هو يتَحَوَّل إلى المكان المزروع فيه؟ الشيخ: لو وَقَع، سواءٌ قلنا بجوازه أو بعدم جوازه، لا يُنْزَع ويَستمرُّ به، ويكون له حُكْم القَلْب الأَوَّل، ولا يَضرُّه كونه من الحيوان، ما يَضرُّه إذا عاش به واستقام عليه وعَقَل به الأمور، فالحمد لله. المذيع: والأشياء التي هي في مَحلِّ القَلْب الأوَّل تنتقل إلى القَلْب الجديد؟ كالحُبِّ، والكراهية، والإيمان. الشيخ: كُلُّ هذه الأشياء موجودة

стр. 1021

في الإنسان؛ لأنَّ موادَّ القلب الأوَّل موجودة. [الفتاوى الصوتية للشيخ ابن باز (الموقع)] * * * اسْتِعْمَالُ أَجْزَاءِ الحَيْوَانَاتِ المُفْتَرِسَةِ فِي عِلَاجِ بَعْضِ الأَمْرَاضِ (١٠٧٤) السؤال: يوجد لدينا في منطقة « ... » ظاهرةٌ، وهي أنَّ هناك من يقوم بصيد الأسد (السَّبُع)، ثمَّ يستخرج نَفْسَه ويُجَفِّفَها في الشمس أربعين يوماً، ثمَّ يقوم ببيعها قطعةً قطعةً بمبالغ باهِظةٍ، بقَصْد الاستشفاء لبعض الأمراض. عِلْماً أنِّي شاهدتُ عِ دَّة حالاتٍ يُشفَى المريض منها بعد تناوله هذه القطعة؟ فهل هذا جائزٌ شَرْعاً؟ الجواب: النَّفْس هي الرُّوح، ومعلوم أنَّها عَرَضٌ ليس لها جُرْمٌ، ولا يمكن إمساكها ولا تجفيفها، ولعلَّ مراد السائل بالنَّفْس هي الرِّئة، أو أحد أعضاء الجَوْف الدَّاخلة. وعلى هذا؛ فإن الأسد من ذوات الناب المُحرَّمة؛ لقوله في الحديث: (نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ)؛ أي: حَرَّم أَكْلَها. وإذا كان مُحرَّماً فإنَّه لا يجوز التَّداوي به ولا بأعضائه؛ لقول النبيَّ ﷺ : (إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) رواه ابن حِبَّان. ولما سُئِل عن الخَمْر تُتَّخذُ دواءً قال: (إنَّها دَاء، وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ) رواه مسلمٌ بمعناه. فعلى هذا؛ أرى أنَّه لا يصحُّ عمل هذا الإنسان في تجفيف هذا العضو، ثمَّ بيعه قطعةً قطعةً، وإنَّ حصول الشِّفاء الذي يُشاهَدُ من آثار هذا العلاج ليس صحيحاً، وإنَّما حصل بالمصادفة، أو بعلاج آخر، أو حصل ابتلاءً وامتحاناً، فلا يُغْتَرُّ بمثل ذلك، والله أعلم. [الفتاوى الشرعيَّة في المسائل الطبية لابن جبرين (٢/ ١٣١) - (الموقع)]

стр. 1022

التَّدَاوِي بِدَمِ الثَّعْلَبِ (١٠٧٥) السؤال: هل دَمُ الثَّعْلب حَرامٌ، وهو دواءٌ لعِلاج داءِ الرَّبو ؟ الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد: فإنَّ الدم المَسْفوح كُلَّه حَرامٌ ونَجِسٌ لا يجوز الدَّواء به أو استعماله، سواء كان من الثعلب أو غيره؛ فقد قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ الآية [المائدة: ٣]. والله لم يجعل دواء هذه الأُمَّة فيما حَرَّم عليها؛ فقد قال ﷺ : (إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا) رواه ابن حِبَّان وغيره، وقال ﷺ : (إِنَّ اللهَ خَلَقَ الدَّاءَ وَالدَّواء؛ فَتَدَاوَوْا، وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ) رواه الطبرانيُّ وغيره، وصحَّحه الألباني في (السِّلْسلة). أمَّا إذا كان المقصود بدَم الثَّعْلَب ما يَبْقَى في اللَّحم والعِظام والعُروق من المُذَكَّى ذَكاةً شرعيَّة؛ فإنَّه لا مانع من العلاج به؛ بناءً على طهارة هذا النوع من الدَّم وإباحة الثَّعْلب، وذلك على الرَّاجح من أقوال أهل العِلْم فيهما ... والله أعلم. [فتاوى الشبكة الإسلاميَّة (رقم ٨١٠٩٩)] * * * التَّدَاوِي بِدَمِ القُنْفُذِ (١٠٧٦) السؤال: هل يجوزُ لي مُداواةُ الوَجْه بدَمِ القُنْفُذِ عن طريق المَسْح؟ جزاكم الله خيراً . الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد: فالدَّم نَجِسٌ في مذهب جماهير العُلماء ... ، والتَّداوي بالنَّجاسات لا يجوز إلَّا عند الضرورة ... وعليه؛ فالأصلُ في مداواة الوَجْه بدَمِ القُنْفُذِ هو الحُرْمَة، إلَّا إذا كانت

стр. 1023

هناك ضرورة، وكان لا يمكن عِلاجُها بغير ذلك. [فتاوى الشبكة الإسلاميَّة (رقم ٤٨٠٢٠)] * * * اسْتِخْدَامُ المُكَمِّلَاتِ الغِذَائِيَّةِ المَصْنُوعَةِ مِنْ زَيْتِ التِّمْسَاحِ (١٠٧٧) السؤال: يُرْجَى التَّكَرُّم بإفادتنا حول مدى شرعيَّة استخدام حبوب زَيْت التِّمْساح في البيع والشِّراء كمُكَمِّل غِذائيٍّ ؛ حيث إنَّه فيه فوائد كثيرة، خاصَّة فيما يتعلَّق بالعِظام؛ لذا نرجو التكرُّم بإفادتنا عن ذلك، ولكم جزيل الشكر والامتنان. الجواب: اختلف الفقهاء في حكم أَكْل لحم التِّمْساح: فيرى جمهور الفقهاء (الشافعيَّة، والحنفيَّة، والحنابلة) حُرْمَة أَكْل لحمه مُطْلقاً، سواء ذُكِّي أو لم يُذَكَّ؛ لأنَّه حيوانٌ مُفْترسٌ، يَتقوَّى بنابه، ويعيش في البَرِّ. ويرى المالكيَّة حِلَّ أَكْل لحم التمساح؛ لأنَّه حيوانٌ بَحْرِيٌّ. وترى الهيئة ترجيح الأَخْذ برأي جمهور الفقهاء. وعليه؛ فلا يجوز استخدام حبوب زيت التِّمْساح ولا بيعها ولا شراؤها، إلَّا إذا دعت إليه ضرورة صحِّيَّة، بأن لم يُوجَد غيره، والله تعالى أعلم. [مجموعة الفتاوى الشرعيَّة الكويتية (٢٦/ ٣٠٣)] * وانظر: فتوى رقم (١٣٤) * * * اسْتِعْمَالُ سُمِّ الثَّعَابِينِ لعِلَاج الأَمْرَاضِ (١٠٧٨) السؤال: يقولُ البعضُ: إنَّ سُمَّ الثعابين علاجٌ لبعض الأمراض؛ فهل يجوزُ العلاج بهذا السُّمِّ أم أنَّه مُحرَّم؟ وهل السُّمُّ طاهرٌ أم نَجِسٌ ؟ الجواب: المعروف أنَّ جميع السموم ضارَّة أو قاتلة؛ فيَحْرُم تناولها؛ لضَرَرِها الحِسِّي الذي يَفْتِكُ بالأَبْدان، ويُودِي

стр. 1024

بالحياة -كما هو مُشاهَدٌ-، لكن إذا جُرِّبَ أنَّ منها ما هو علاجٌ لبعض القُروح أو الجِراح أو الأمراض الجِلْديَّة، وعَلِم بذلك أهل الخِبْرة والتَّخصُّص في طبِّ الأبْدان، فلا مانع من استعمال ذلك، مع الالتزام بإرشاد الطبيب المُعْتَبَرِ المُعْتَرف بتجربته، وسواء في ذلك سُمُّ الثعابين أو غيره من السُّموم، وإلَّا فالأصل المَنْع من تناولها. فأمَّا الطَّهارة فلا يظهر في السُّموم المعروفة ما يدلُّ على نجاستها الحِسِّيَّة من الخُبْث والنَّتَن والقَذَر، فيصحُّ حَمْلُها في الصَّلاة ونحوها، والله أعلم. [الفتاوى الشرعيَّة في المسائل الطبية لابن جبرين (٢/ ١٠١) - (الموقع)] * * * اسْتِعْمَالُ مَشِيمَةِ جَنِينِ الحَيْوَانِ فِي المُسْتَحْضَرَاتِ الطَّبِّيَّةِ (١٠٧٩) السؤال: ما حُكْمُ استعمال مَشِيمَةِ جَنين الخنزير والماعز والفَرَس في المُسْتحْضَرَات الطبيَّة والتجميليَّة ؟ عِلْماً أنًّ من هذه المُستَحْضَرات مَراهِمَ خارجيَّة، ومنها ما يُستَهْلَك عن طريق الفَمِ. الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا رسول الله. لا حَرَج في استعمال مَشيمَةِ جَنين الحيوان المأكول لحمه؛ كالماعز والفَرَس، وذلك في الأغراض الطبِّيَّة والتجميليَّة وغيرها من الاستعمالات المباحة، بشَرْط أن تكون المَشيمَةُ لِجنينٍ ذُكِّيَتْ أُمُّه؛ لأنَّها جزءٌ من حيوان طاهرٍ مأكول، فيجوز الانتفاع بها وأَكْلها إذا كانت خاليةً من الدَّم. كما يجوز ذلك في مذهب المالكيَّة إذا أُخِذَتْ من حيوانٍ حلالٍ حال حياته؛ قال الشيخ الحطَّاب المالكي رحمه الله تعالى: «وأمَّا المَشِيمَة ... وهي وِقاءُ المولود؛ فقد حَكَم ابن رُشْدٍ بطهارتها، وأنَّها كلَحْم النَّاقَة المُذكَّاة». (مواهب

стр. 1025

الجليل - ١/ ٢٨٩). وقال الإمام الدُّسوقي المالكي رحمه الله تعالى: «وفي المشيمة -وهي وعاؤه- ثلاثة أقوال: ثالِثُها أنَّها تَبَعٌ للوَلَد؛ إنْ أُكِلَ الوَلَدُ أُكِلَت، وإلَّا فلا». (حاشية الدسوقي - ٦/ ٣٢٧). وإذا كانت طاهرةً وجازً الانتفاع بها، جاز استعمالها للتَّداوي بها داخل الجسم وخارجه، وجاز بيعها والتجارة بها وبما تدخل في تصنيعه. وأمَّا إذا أُخِذَت المشيمةُ من مأكولٍ غير مُذَكًّى، أو من غير مأكول اللحم؛ فهي مَيْتَةٌ نَجِسَة؛ لقوله ﵊: (مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمةِ وَهِيَ حَيَّةٌ؛ فَهِيَ مَيْتَةٌ) رواه الإمام أحمد. قال الشيخ زكريَّا الأنصاري: «الجُزْءُ المُبان من حيٍّ، ومَشيمَتُه ... كمَيْتَةِ ذلك الحَيِّ طهارةً ونجاسةً ... ، فاليَدُ من الآدميِّ طاهرةٌ، ومن البَقَر نَجِسَة». (أسنى المطالب - ١/ ١١). وإذا كانت نَجِسَةً جاز استعمالها في الأغراض الطبِّيَّة دون التجميليَّة، إذا لم يجد غيرها ممَّا يقوم مقامها للضَّرورة، قال الشِّرْواني ﵀: «التَّداوي بالنَّجِس جائزٌ عند فَقْد الطاهر الذي يقوم مقامه». (حواشي الشرواني على التحفة - ١/ ٢٩٦). وسواء في ذلك الاستعمال الداخلي والخارجي. ويدلُّ على الجواز للضرورة: (أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ العُرَنِيِّينَ أَنْ يَكُونُوا فِي الإِبِلِ، وَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا) متَّفق عليه. قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: «هذا على الضرورة، كما أُجيز على الضَّرورة أَكْلُ المَيْتَة، وحُكْم الضَّرورات مخالفٌ لغيره». (السنن الكبرى للبيهقي - ٢/ ٥٧٩). والله أعلم. [فتاوى دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٢٧٩٧)] * * * (١٠٨٠) السؤال: ما حكم استعمال

стр. 1026

مشيمة الجنين البشري في المستحضرات الطبيَّة والتجميليَّة؟ عِلْماً أنَّ مِنْ هذه المُسْتَحْضَرات مَرَاهِمُ خارجيَّة، ومنها ما يُستَهْلَكُ عن طريق الفم. الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا رسول الله. الأصلُ أنَّه يَحْرُم استعمالُ مَشيمَة الجنين البشري في الأغراض التجميليَّة والطبِّيَّة؛ لأنَّ المشيمة جزءٌ من كائنٍ محترمٍ، وقد كرَّم اللهُ تعالى الإنسانَ، وصانه عن كُلِّ ما يُخِلُّ به؛ فقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠]، فإن فُقِدت البدائل، وتعيَّن استعمال المشيمة البشريَّة؛ جاز استعمالها في الأغراض الطبِّيَّة لا التجميليَّة للضرورة. قال الخطيب الشربيني: «للمُضطرِّ أَكْل آدميٍّ مَيِّتٍ إذا لم يجد مَيْتةً غيره ... ؛ لأنَّ حُرْمَة الحيِّ أعظم من حُرْمة المَيِّت. (مغني المحتاج - ٦/ ١٦٠). وسواء كان الاستعمال خارجيًّا كالمَراهِم، أو داخليًّا كالحبوب والحُقَن للضرورة. وقد صدر بذلك قرارٌ من المَجْمَع الفقهيِّ الإسلاميِّ التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثالثة عشرة (٥/ ٨/ ١٤١٢ هـ) الموافق (٨/ ٢/ ١٩٩٢ م). ولهذا جاز أيضاً للضرورة نَقْل الأعضاء؛ كقَرَنِيَّة العَيْن ونحوها؛ فقد جاء في القرار الصادر عن مجلس الإفتاء رقم: (٢) لعام (١٤٠٤ هـ): «لا شكَّ أنَّ العَمَى أو فَقْدَ البَصَر ضررٌ يَلْحَقُ بالإنسان، ودَفْع هذا الضَّرَر ضَرورةٌ شرعيَّةٌ تُبيحُ نَقْل قَرَنِيَّات عُيون الأموات إلى عُيون الأحياء، وهذا يندرج تحت القواعد المتَّفق عليها؛ مثل: (الضَّرورات تُبيحُ المَحْظورات)، و (الضَّرورة تُقدَّر بقَدْرِها)، و (لا يُنْكَر ارتكابُ أخفِّ الضَّرَرين)». ومع ذلك فلا بُدَّ من التَنَبُّه إلى حُرْمَة بيعها والتجارة بها ولو لأغراضٍ

стр. 1027

طبِّيَّةٍ؛ لأنَّها أجزاءُ إنسانٍ، وبَيْعُها فيه امتهانٌ لإنسانيَّة الإنسان، ويُنافي التكريم الإلهيَّ له. والبديلُ هو التبرُّع بها للجهات الطبِّيَّة المُعتَمَدَة المُخَوَّلة بالإشراف على هذا الموضوع، مع فَرْض الرَّقابَةِ المُستَمِرَّةِ؛ كي لا يصبح الأمر غِطاءً لتجارةٍ مُحرَّمَةٍ. والله أعلم. [فتاوى دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٢٧٩٦)] * * * التَّدَاوِي بِأَبْوالِ الإِبِلِ (١٠٨١) السؤال: هل صحيحٌ أنَّ النَّبيَّ ﷺ أَذِنَ لبعض المَرْضى أن يشربوا أبْوَال الإبل، وإذا صحَّ فكيف يتَّفِق ذلك مع قوله: (لمْ يَجْعَلِ اللهُ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا)؟ الجواب: روى البخاري ومسلم أنَّ ناساً من قبيلة عُكْل أو عُريْنَة قَدِموا المدينة فمَرِضوا؛ لعَدَم ملاءَمَة جَوِّها لهم، فوَصَفَ لهم النَّبيُّ ﷺ أنْ يخرجوا منها إلى المَراعِي، وأنْ يَشْرَبوا من أبوال الإبل وألْبانها، ففعلوا فصَحَّت أجسادُهم. وروى مُسلمٌ عن طَارِق بن سُوَيْدٍ الحَضْرَمِيِّ أنَّه قال للرسول ﷺ : (إِنَّ بِأَرْضِنَا أَعْنَابًا نَعْتَصِرُهَا فَنَشْرَبُ مِنْهَا، فقَالَ: لَا، فَرَاجَعَهُ وَقَالَ: إِنَّا نَسْتَشْفِي لِلْمَرِيضِ، فَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ). وروى البخاري أنَّه ﷺ قال: (إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا). وروى ابن ماجه (أَنَّ النَّبيَّ ﷺ رَأَى أُمَّ سَلَمَةَ تَغْلِي نَبِيذاً لِتُدَاوِي بِهِ ابْنَتَهَا، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا). وروى الترمذي أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: (يَا عِبَادَ الله تَدَاوَوْا؛ فَإِنَّ اللَهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً)، وفي رواية لأبي داود: (فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِالمُحَرَّمِ). ورُوِي أيضاً النهي عن الدَّواء الخبيث، والخَمْر أمُّ الخبائث. إزاء هذه النصوص تحدَّث العُلماء عن التَّداوي بالمُحرَّم، وبخصوص

стр. 1028

الخَمْر: اتَّفق العُلماء على أنَّه لا يجوز شُرْبُها إلَّا للضرورة القُصْوى؛ كإنقاذ حياته من الموت لشِدَّة العَطَش، أو من لُقْمَةٍ غُصَّ بها في حَلْقِه، ولا يجد شيئاً حلالًا أو أخفَّ حُرْمةً يَرْوِيه أو يمنع الغُصَّة؛ وذلك قياساً على ما نُصَّ عليه من تحريم المَيْتَة والدَّم ولحم الخنزير وغيرها، ثمَّ قال تعالى في الآية نفسها: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣]، وهي الأصل الذي أخذت منه القاعدة المعروفة: (الضَّرورات تُبِيحُ المَحْظورات). أمَّا استعمال الخَمْر في غير ذلك؛ فالجمهور على مَنْعِه، حتَّى لو تَعيَّنت الخَمْر ولا يوجد غيرها من الحلال؛ بناءً على ظاهر الأحاديث التي نَصَّت على حُرْمَتِها مُطْلَقاً، ولا يقاس التَّداوي بها على شُرْبها للعَطَش أو الغُصَّة؛ لأنَّ فائدتها فيهما محقَّقة، أمَّا في غيرهما فمظنونةٌ غير مقطوع بها، وأجاز بعضُهم التَّداوي بها عند الضَّرورة؛ قياساً على أَكْل المَيْتَة والدَّم ولحم الخنزير، بشرط أن يخبر بذلك طبيبٌ مسلمٌ عَدْلٌ، وألَّا يُوجَدَ دواءٌ حلالٌ أو شيءٌ أخفُّ حُرْمَةً يقوم مقام الخَمْر. سُئِلَ ابن تيمية عن التَّداوي بالخَمْر فقال ما نصُّه: «وأمَّا التَّداوي بالخَمْر فإنَّه حَرامٌ عند جماهير الأئمَّة؛ كمالك وأحمد وأبي حنيفة، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي». انتهى. ولو خُلِطَت الخَمْر بالماء أو أُضِيفَ المُخدِّرُ إلى مادَّة أخرى، فالتَّناول والتَّداوي حَرامٌ. أمَّا العقوبة بالحَدِّ فتكون إذا غَلَبَ المُخَدِّرُ أو تَساوَى مع ما أُضِيفَ إليه، فإن كان أقلَّ فلا يُعاقَبُ بالحَدِّ إلَّا عند السُّكْر (مجلة الأزهر- المجلد الثالث ص ٤٩٠ - ٤٩١). أمَّا التَّداوي بالنَّجِس غير الخَمْر، وتناول النَّجِس حَرامٌ؛ فقد قال العُلماء: إنَّه لا يجوز إلَّا عند الضرورة، أمَّا عند

стр. 1029

الاختيار، وتوافر الدَّواء الحلال، فلا يجوز. والحديث الذي ذَكَرَ أنَّ الخَمْر ليست دواءً ولكنَّها داءٌ، وأنَّ الله لم يجعل شفاء أُمَّتِي فيما حَرَّم عليها، هو خاصٌّ بالخَمْر. أمَّا المُحرَّمات الأخرى؛ فيجوز أن يكون فيها الشفاء، ويمكن التَّداوي بها عند الضرورة؛ فقد روى ابن المُنْذِر عن ابن عبَّاس ﵄ مرفوعاً إلى النَّبيِّ ﷺ : (إنَّ فِي أَبْوَالِ الإِبِلِ شِفَاءً لِلذَّرِبَةِ بُطُونُهُمْ)؛ أي الفاسدة مَعِدَتُهم؛ ولعلَّ ذلك لما ترعاه من الشِّيح (١)، والقَيْصوم (٢)، ونباتات البادية التي تُعالَجُ بها بعضُ الأمراض، ومع ذلك لا يُعالَجُ بها إلَّا عند الضرورة، كما رَخَّصَ الرسول ﷺ للزُّبَير بن العَوَّام بلُبْس الحرير؛ لوجود حِكَّة في جسده. وكُلُّ هذا الخلاف في التَّداوي بالبَوْل بناءً على القول بنجاسته، وهو ما ذهب إليه الشافعي وغيره من القول بنجاسة الأبْوال والأرْواث كُلِّها، سواء أكانت من مأكول اللَّحم أم من غيره، مُحتَجِّين بعموم الحديث الصحيح الذي أخبر عن عذاب المَيِّت؛ لأنَّه كان لا يَسْتَبْرئُ من بَوْلِه، ووَضَعَ الرَّسول ﷺ على قَبْرِه جَريدَةً؛ لعلَّ الله يُخَفِّف بها من عذابه. لكن ذهب فريقٌ من العُلماء إلى أنَّ أبوال الإبل وغيرها من مأكول اللحم طاهرةٌ، وهو قول مالك وأحمد وطائفة من السَّلف، مُحتَجِّين بهذا الحديث، وهو عامٌّ ليس خاصًّا بالقوم الذين مَرِضُوا في المدينة؛ لعدم الدَّليل على الخصوصيَّة. وأَرَى أنَّ التَّداوي بالخَمْر ممنوعٌ؛ فليس فيها شفاءٌ، والحلال متوفِّرٌ، أمَّا المُحرَّمات الأخرى فلا مانع من التَّداوي بها إذا لم يوجد الحلال أو ما هو أخفُّ حُرْمَةً.

стр. 1030

[موسوعة فتاوى دار الإفتاء المصرية وفتاوى لجنة الأزهر (رقم ١٧)] * * * (١٠٨٢) السؤال: وَرَدَنا سؤالٌ يقول فيه صاحبه ما حاصله ترجمةً: يقول كاتبٌ في مجلَّة (YOUNG TLMES) اللَّندنيَّة: إن هناك الكثيرين ممَّن يتبعون العلاج بالبول، ويَسْرُد الكاتب آراء بعض الأطبَّاء البريطانيِّين، وكذلك آراء باحثين أُستراليِّين، ظهر لهم جميع اً بأنَّه يحتوي على علاج يعمل في تنظيم الأنظمة الداخليَّة لجسم الإنسان (ليس فقط بول الإنسان، بل كذلك بَوْل الحيوان)، وهنالك من يقول: إنَّ العلاج لا يقتصر فقط على مسح الجسم بالبَوْل، بل كذلك شربه، وخصوصاً بَوْل الصباح الباكر. هذا؛ ويعتقد الكثير منهم أنَّه ليس بقَذِرٍ أو نَجِسٍ، وأنَّه يَتحوَّل إلى مُعَقَّمٍ حال خروجه من الجسم، ويستندون بذلك على أنَّه وسيلة نافعة جدًّا في تشخيص حالة الجسم العامَّة عند إجراء عمليَّة التحليل الطبِّي. ويوصي الطبيب «آرثر لينكولن» باستخدامه كجرعات دوائيَّة علاجيَّة لمرضاه؛ حيث إنَّه يقول: إنَّه مستمرٌّ على العلاج به منذ عشرين سنةً، حيث إنَّه لا يشربه فقط، بل إنَّه يستخدمه كبديلٍ عن الصابون، ويوصي الطبيب «ياولز» بأن يمسح به الجسم كُلُّه، وكذلك مَسْح الشَّعْر. ويقول: إنَّ هذا الاعتقاد بأنَّه نَجِسٌ أو قَذارَةٌ خطأٌ، وبالحقيقة هو شرابٌ ربَّانيٌّ، ويمكنك أن تشربه مع الفواكه. وهو مهمٌّ لعلاج الجِلْد، ويساعد في سرعة التئام الجروح. وكذلك يمكن استخدامه كعلاج للأطفال والحيوان الذين لا يمكنهم أن يُغَذُّوا أجسامهم بالكافايين والكُحول، أو أيِّ دواءٍ آخر، وبذلك يمكننا جميعاً أن نستخدم البَوْل كعلاج للأمراض، ولكن ما نحتاجه هو الجرأة على ذلك. فما رَدُّ عُلماء الشَّرْع على ذلك؟

стр. 1031

الجواب: إنَّ بَوْل الآدميِّ من النجاسات المُجْمَع عليها، وقد أُمِرنا باجتناب الأَرْجاس والأَنْجاس بنَصِّ القرآن الكريم، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]، ولذلك اتَّفق الفقهاء على عدم جواز التَّداوي بالمُحرَّم والنَّجِس من حيث الجملة لحديث: (إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ)، كما أخرجه البخاري من حديث ابن مسعود موقوفاً، ومثله لا يقال بالرَّأي. وذلك لأنَّ الشِّفاء هو بيد الله تعالى؛ فهو الشَّافي سبحانه، كما قال جلَّ شأنه فيما يقُصُّه عن سيِّدنا إبراهيم ﵇: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]، ولا يُلْتَمَس ما عند الله تعالى بما حَرَّم على عباده؛ فقد أخرج أبو داود من حديث أبي الدَّرْداء ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: (إِنَّ اللهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّواء، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا عِبَادَ الله، وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ)؛ وذلك لأنَّ النَّجِسَ لا دواءَ فيه، بل إنَّ الله تعالى سَلَب ما فيه من المنافع، ولو كان فيه منفعةٌ لابن آدم راجحة لما حَرَّمه الله تعالى على عِبادِه؛ لأنَّ الله تعالى أحَلَّ لعباده الطيِّبات، وحَرَّم عليهم الخبائث. ومن أخبث الخبائث البَوْل والغائط. فإنْ تَعَيَّن النَّجِسُ للنَّفْع؛ كشُرْب الخَمْر للغصَّة، جاز للضرورة؛ لأنَّ (الضَّرورات تُبيحُ المَحْظورات)، كما قال سبحانه: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]، وكذا لو قرَّر الطبيب العَدْل تَعُيُّنه لنوع مرضٍ -كما حَدَث للعُرنيِّين-؛ فيجوز عندئذٍ للضرورة كما ذكرنا. وعلى المسلم أن يتَّبعَ الشرع الشريف وعُلماءَه، لا أن يتَّبع الكَفَرَة الذين لا يُفَرِّقون بين الحلال والحرام، ولا بين الطيِّب والخبيث؛ لتبَلُّد أحاسيسهم ومشاعرهم، ودناءة نفوسهم، ولا يَحْجزهم وازعُ شَرْعٍ،

стр. 1032

ولا عِفَّةُ نَفْسٍ، ولا يقظة ضمير، ولا غرابة في ذلك؛ فإنَّه ليس بعد الكُفْر ذَنْبٌ، وقد حَسَمَ النبيُّ ﷺ مثل هذه الدَّعاوى بقوله: (وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ) كما قد سبق، وطاعة الله ورسوله أوجب، وكلامه أحْكَم وأعْدَل. ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢]. والله تعالى أعلم. ... [فتاوى شرعية - إدارة الإفتاء والبحوث بدبي (٥/ ٣ ١٦ - ٣١٨)] * * * (١٠٨٣) السؤال: هل يَحِلُّ شُرْبُ بَوْلِ الإِبِل لمن أُصِيبَ بِالفَشَل الكُلَويِّ؟ مع ذِكْر حديثٍ على ذلك . الجواب: التَّداوي بأبوال الإبل ممَّا اختلف أهل العِلْم فيه؛ لاختلافهم في بَوْل ما يُؤكَل لحمُه هل هو طاهرٌ أم نَجِسٌ؟ فمن قال بطهارته، وهم السادة المالكيَّة والحنابلة ومحمَّد بن الحسن من الحنفيَّة، لم يكن لديهم إشكال في القول بجواز التَّداوي بأبوالها، ومُستَنَدُهم في ذلك حديث أبي قِلابة عن أنس ﵄ عند البخاريِّ في قصَّة القوم العُرَنِيِّين الذين قَدِمُوا المدينة فأَسْلَموا، فاجْتَوَوا المدينة -أي: كرهوا الإقامة بها؛ لتضرُّرهم من مناخها-، فأمَرَهم النبيُّ ﷺ بلِقاحٍ أن يشربوا من أَبْوالها وأَلْبانها ... الحديث. أمَّا من يرى نجاسة بَوْل الإبل كسائر الأبوال والأرواث، كالشافعيَّة والحنفيَّة عامَّة، فإنَّهم يُجيبون عن هذا الحديث بأنَّ هذه ضرورة، وعند الضرورة يجوز أن يُتَداوَى بالنَّجِس إذا لم يوجد غيره. والله تعالى أعلم. [فتاوى شرعية - إدارة الإفتاء والبحوث بدبي (٥/ ٣ ١٩)] * * * (١٠٨٤) السؤال: شُرْبُ أَبْوال الإبِل ؟ الجواب: أَمَّا من عِلَّةٍ وسَقَمٍ فنَعَم، وأمَّا رَجُلٌ صحيحٌ، فلا يُعجبُني أن

стр. 1033

يَشْرَب أبْوال الإبِل. [مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (ص ٢٤٩)] * وانظر: فتوى رقم (٧٧٩) * * * التَّداوي بِبَوْلِ الآدَمِيِّ (١٠٨٥) السؤال: [مصابٌ بمَرَض السُّلِّ، ويُعالجه مُدَّة طويلةً فلم يَرَ فائدةً، وأنَّ بدويًّا وَصَفَ له شُرْبَ بَوْلِهِ ثمانين يوماً؛ فهل التَّداوي به حَرامٌ أم لا ؟] الجواب: نُفيدكم أنَّه لا يصحُّ التَّداوي بمُحرَّم، وليس في المُحرَّم شفاءٌ، وحرامٌ التَّداوي بما ذَكَرْتَ؛ لحديث: (تَدَاوَوْا عِبَادَ الله، وَلَا تَتَدَاوَوْا بِحَرَامٍ)، ولحديث: (إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا)، ولكن اسألِ اللهَ بقْلْبٍ خاشعٍ أنْ يْشْفِيَك ويوفِّقَك لما فيه الشفاء، ونسأله تعالى أنْ يَهَبَك الصحَّة. [فتاوى ورسائل الشيخ محمَّد بن إبراهيم (٣/ ١٨١)] * * * (١٠٨٦) السؤال: بارك الله فيكم، عندنا عادة أنَّه من يُؤذيه حيوانُ الهلمان (١) البحري بشَوْكِه، نقوم بالتَّبوُّل على رِجْلِه، فيزولُ الشَّوْكُ والضَّررُ عنه، فهل هذا جائزٌ ؟ الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد: فبولُ الآدميِّ نَجِسٌ باتِّفاق العُلماء، والأصلُ هو تحريم التَّداوي بالحَرام والنَّجِسِ، إلَّا إذا اضطرَّ إليه، وثبت أنَّ فيه دواءً بإخبار خبيرٍ ثقةٍ، ولم يوجد ما يقوم مقامه من المباحات؛ لقوله ﷺ : (إِنَّ اللهَ خَلَقَ الدَّاءَ وَالدَّواء فَتَدَاوَوْا، وَلا تَتَدَاووا بِحَرَامٍ). رواه

стр. 1034

الطبراني في (الكبير)، وصحَّحه الألباني. قال العزُّ ابن عبد السَّلام ﵀: «جاز التَّداوي بالنجاسات إذا لم يجد طاهراً يقوم مقامها؛ لأنَّ مصلحة العافية والسَّلامة أكمل من مصلحة اجتناب النجاسة». انتهى من (قواعد الأحكام). وقال النووي في (المجموع): «إذا اضطر إلى شُرْب الدَّم، أو البَوْل، أو غيرهما من النجاسات المائعة غير المُسْكِر، جاز شربه بلا خلاف ... » إلى أن قال: «وإنَّما يجوز التَّداوي بالنجاسة إذا لم يجد طاهراً يقوم مقامها، فإن وجده حَرُمَت النجاسة بلا خلاف، وعليه يُحْمَل حديث: (إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ)، فهو حَرامٌ عند وجود غيره، وليس حَراماً إذا لم يجد غيره ... » انتهى. وقال ابن عابدين في (حاشيته): «يجوز للعَليل شُرْب البَوْل، والدَّم، والمَيْتَة للتَّداوي، إذا أخبره طبيبٌ مسلمٌ أنَّ منه شفاءه، ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه». انتهى. ويجب على من تداوى بالنَّجِس -كالبَوْل والدَّم- أن يَغْسِل مَوْضِعَه قبل مباشرة الصَّلاة ونحوها. والله أعلم. [فتاوى الشبكة الإسلاميَّة (رقم ٢٨٠٠٣٩)] * * * الدَّواء إذا وُجِدَ فِيهِ زِبْلُ فَأْرٍ (١٠٨٧) السؤال: مريضٌ طُبِخَ لهُ دواءٌ، فوُجِدَ فيه زِبْلُ الفَأْر ؟ الجواب: هذه المسألةُ فيها نزاعٌ معروفٌ بين العُلماء؛ هل يُعفَى عن يسير بَعْر الفَأْر؟ ففي أحد القولين في مذهب أحمد وأبي حنيفة وغيرهما: أنَّه يُعفَى عن يسيره؛ فيُؤكَل ما ذُكِرَ. وهذا أظْهَر القولين، والله أعلم. [مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ٥٣٤)]

стр. 1035

تَجْبِيرُ عَظْمِ الإِنْسَانِ بِعَظْمِ حَيْوَانٍ نَجِسٍ (١٠٨٨) السؤال: لو كُسِرَ عَظْمٌ من الإنسان، ولم نَجِدْ إلَّا عَظْم حيوانٍ نَجِسٍ؛ فهل يَصِحُّ جَبْرُه به ؟ الجواب: جاء في (مجموع النووي): إذا انكسر عَظْمُ الإنسان ينبغي أن يُجْبَر بعَظْمٍ طاهِرٍ؛ قال أصحابنا: ولا يجوز أن يَجْبُرَه بنَجِسٍ مع قُدْرَتِه على طاهرٍ يقوم مقامه، فإن جَبَرَه بنَجِسٍ نُظِرَ؛ إن كان محتاجاً إلى الجَبْر ولم يَجِدْ طاهراً يقوم مقامه، فهو معذور، وإن لم يَحْتَج إليه، أو وَجَدَ طاهراً يقوم مقامه، أثِم، ووَجَبَ نَزْعُه إن لم يَخَفْ منه تَلَفَ نَفْسِه، ولا تَلَفَ عُضْوٍ، ولم يُوجَد أحدُ الأعذار المذكورة في التيمُّم، فإن لم يفعل أَجْبَرَه السُّلْطان، ولا تَصِحُّ صلاتُه معه، ولا يُعْذَر بالألم إذا لم يَخَفْ منه سوءاً، وسواء اُكْتُسِيَ العَظْم لحماً أم لا، هذا هو المذهب، وهناك قول: أنَّه إذا اكْتَسَى العَظْم لحماً لا يُنْزَع وإن لم يخف الهلاك، حكاه الرافعي، ومال إليه إمام الحرمين والغزالي، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك. وإن خاف من النَّزْع هلاكٌ النَّفْس أو عُضْوٍ، أو فواتُ منفعةِ عُضْوٍ، لم يجب النَّزْع على الصحيح من الوجهين. ثمَّ قال في مداواة [الجرح] بدواءٍ نَجِسٍ وخياطته بخَيْطٍ نَجِسٍ كالوَصْل بعَظْمٍ نَجِسٍ. وقال ابن قدامة في (المغني): وإن جُبِرَ عَظْمُه بعَظْمٍ فجَبَرَ ثمَّ مات لم يُنْزَع إن كان طاهراً، وإن كان نَجِساً فأمكن إزالتُه من غير مُثْلَةٍ أُزِيلَ؛ لأنَّه نَجاسَةٌ مَقْدورٌ على إزالتها من غير مضرَّة. (ج ١، ص ٧٣٣). يؤخذ من هذا أنَّ جَبْر العَظْم بعَظْمٍ نَجِسٍ لا يجوز إلَّا عند الضرورة، وإن لم توجد ضرورة وَجَبَ نَزْعُه، إلَّا إذا خاف من نَزْعِه تَلَفَ نَفْسٍ أو عُضْوٍ، أو فَواتَ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ، فإنَّه لا يُنْزَع. [موسوعة فتاوى دار الإفتاء المصرية وفتاوى

стр. 1036

لجنة الأزهر (رقم ١٦٦)] * * * اسْتِخْرَاجُ مَوَادَّ طِبِّيَّةٍ مِنْ فَضَلاتِ الإِنْسَانِ (١٠٨٩) السؤال: هل جَمْعُ فَضَلات الإنسان؛ كالدَّم، والشَّعْر، والسِّنِّ، والمَشِيمَة؛ لاستخراج موادَّ طبِّيَّةٍ منها حَرامٌ أم حَلالٌ ؟ الجواب: جاء في (تفسير القرطبي ج ٢، ص ١٠٢) «أنَّ الحكيم الترمذي ذكر في (نوادر الأصول أنَّ النبي ﷺ قال: (قُصُّوا أَظَافِيرَكُمْ، وَادْفِنُوا قُلَامَاتِكُمْ (١)، وَنَقُّوا بَرَاجِمَكُمْ (٢)، وَنَظِّفُوا لِثَاتِكُمْ مِنَ الطَّعَامِ، وَتَسَنَّنُوا وَلَا تَدْخُلُوا عَلَيَّ فُخْراً بُخْراً) (المحفوظ -كما في تفسير القرطبي، ج ٢ ص ١٥٤): (قُحْلاً وقُلْحاً). والقُحل: جمع أَقْلَح؛ وهو الذي اصْفَرَّت أسنانه حتَّى بَخَرَت وأَنْتَنَت رائحتُها. والتَّسَنُّن: تنظيف الأسنان بالسواك». ثمَّ تكلَّم عليه فأحسن. وفي شرحه لدَفْن القُلَامات قال: «إنَّ جسد المؤمن ذو حُرْمةٍ، فما سقط منه وزال عنه فحِفْظُه من الحُرْمَة قائمٌ، فيَحِقُّ عليه أن يدفنه، كما أنَّه لو مات دُفِن، فإذا مات بعضُه فكذلك أيضاً تُقام حُرْمَته بِدَفْنِه؛ كي لا يتفرَّق، ولا يقع في النار، أو في مزابل قَذِرَة، وقد أمر رسول الله ﷺ بدَفْن دَمِه حيث احتجم؛ كي لا تبحث عنه الكلاب». ثمَّ ذَكَر حديثاً عن عائشة ﵂ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِدَفْنِ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الإِنْسَانِ: الشَّعْرُ، وَالظُّفُرُ، وَالدَّمُ، وَالحَيْضَةُ، وَالسِّنُّ، وَالقُلْفَةُ (٣)، وَالبَشِيمَةُ). لم يذكر سند هذا الحديث حتَّى يمكن الاستشهاد به، وقد تحدَّث

стр. 1037

العُلماء عن دفن الشَّعْر والظُّفْر والدَّم فقالوا: إنَّه سُنَّة. وجاء في كتاب (غذاء الألباب للسَّفاريني ج ١ ص ٣٨٢) نقلاً عن (الإِقناع) أنَّ «الخلَّال روى بإسناده عن مِثْل بنتِ بشْرَحٍ الأشعريَّة قالت: (رَأَيْتُ أَبِي يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَدْفِنُهَا وَيَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ). وعن ابن جُرَيْجٍ عن النَّبيِّ ﷺ (كَانَ يُعْجِبُهُ دَفْنُ الدَّمِ). وقال مُهنَّا: سألتُ أحمدَ بن حنبل عن الرَّجل يأخذ من شَعْره وأَظْفَاره؛ أيَدْفِنُه أم يُلْقِيهِ؟ قال: يَدْفِنُه. قلتُ: بَلَغَكَ فيه شيءٌ؟ قال: كان ابنُ عمر يفعلُه». فدَفْنُ فَضَلات الإِنسان سُنَّة؛ لتكريم الإِنسان بتكريم أجزائه، وللنظافة بمُواراتِها وعدم التلوَّث بها، وصَوْناً لها عن استخدامها فيما يضرُّ، كما كان يفعله المشتغلون بالسِّحْر واستخدام آثار الإنسان في ذلك. وقد ذَكَر ابن حَجَر في أَخْذ مُعاوية لقَصَّةِ الشَّعْر أنَّ دَفْنَها ليس بواجب. لكن لو لم تُدْفَن هذه الأشياء فلا يُعاقب عليها؛ لأنَّ المكروه -وهو مقابل السُّنَّة- لا عقاب عليه. ومَحلُّ ذلك إذا لم تكن هناك فائدة تُرجَى من وراء هذه الفَضَلات. وبفَضْل التقدُّم العِلْميِّ أمكن الانتفاع بهذه الفَضَلات، وهذا أَوْلَى من إهْدارها، وكما يقال: إذا وُجِدَت المَصلَحَةُ فَثَمَّ شَرْعُ الله، وذلك فيما لم يرد فيه نصٌّ قاطعٌ، ولم يُعارِض حُكماً مقرَّراً. ولذلك أرى أنَّه لا مانع من استغلال هذه الفَضَلات في المنفعة. [موسوعة فتاوى دار الإفتاء المصرية وفتاوى لجنة الأزهر (رقم ٣٢)] * * * التَّدَاوِي بِالمُنْتَجَاتِ المُسْتَخْرَجَةِ مِنَ البَحْرِ المَيِّتِ (١٠٩٠) السؤال: لديَّ شركة لبيع مُسْتَحْضَراتِ التَّجْمِيلِ، ومنها ما

стр. 1038

يُسْتَخْرَجُ من البَحْر المَيِّت؛ مثل الطِّين؛ وذلك لعلاج الأَكْزِيما وغيرها من الأمراض، ولكن البعض قالوا لي: إنَّ البَحْر المَيِّت بَحْرٌ مَلْعونٌ، ولا يجوز استخدامُ مُنْتَجاتِه للعِلاج، ولا يجوز بيعها على الناس؛ فنرجو معرفة صحَّة هذا الكلام من الناحية الشرعيَّة. الجواب: إذا كانت هذه المُسْتَحْضَرات طاهرةً وغير ضارَّةٍ، فلا مانع من شرائها، وتداولها، واستعمالها في التجميل وغيره، سواء اسْتُخْرِجَت من البَحْر المَيِّت أو من غيره، ولم يثبت بدليل معتبر أنَّ البَحْر الميِّت موقع عذاب، وإذا ثبت أنَّ هذه المُسْتَحْضَرات قد استُخْرِجَت من أماكن العذاب، فإنَّ جمهور الفقهاء يرون جواز استعمالها، والله تعالى أعلم [مجموعة الفتاوى الشرعيَّة الكويتية (٢٥/ ٣٦١)] * * * وَضْعُ الخَمِيرِ عَلَى الدُّمَّلِ (١٠٩١) السؤال: في (المَدارِك): سُئِلَ الإِبْيانيُّ لُقْمان بن يوسُف عن الخَمير يُجعَل على الدُّمَّل ؟ الجواب: لا بأس به. [مختصر فتاوى البرزلي (ص ٣٧)] * * * التَّطْعِيمُ بِلِقَاحٍ مُنْتَجٍ مِنَ الخَمِيرَةِ (١٠٩٢) في ٢٤ نوفمبر لعام ١٩٨٨ م عقد مجلس الفتوى الوطني الماليزي الجلسة (٢٢) للمباحثة في قضيَّة التطعيم ضِدَّ مَرَض الالْتِهاب الكَبِديِّ الفيروسيِّ «ب» . وأصدر المجلس قراره بأنَّ اللِّقاح المُستخْدَم للتَّطْعيم ضِدَّ مَرَض الالْتهاب الكَبِديِّ الفيروسي «ب» هو مُنْتَجٌ من الخميرة، وهي غير نَجِسَةٍ؛ فيجوز استخدامه؛ ذلك لأنَّ الخميرة من مادَّة طاهرةٍ. [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية (ص ٦٠)]

стр. 1039

التَطْعِيم بلِقَاحٍ مِنْ مَصْدَرٍ حَيْوَانِيٍّ (١٠٩٣) في ٢٧ من نوفمبر لعام ٢٠٠٢ م عقد مجلس الفتوى الوطني الماليزي الجلسة (٥٣) للمباحثة في حُكْم تطعيم لقاح الْتِهاب السَّحايا على المسلمين ، وأصدر المجلس قراره بأنَّ استخدام لقاح التطعيم ضدَّ الْتهاب السَّحايا المُسمَّى بـ mencevax المصنوع من مصدر البقر حُكْمه جائزٌ، أمَّا استخدام لقاح التطعيم ضد الْتهاب السَّحايا المُسمَّى بـ monumune الذي يحتوي على عناصر مُنْتَجةٍ من الخنزير فحُكْمه حَرامٌ شَرْعاً. [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية (ص ٦٢)] * * * لِقَاحِ المَصْلِ المَصْنُوعِ مِنْ عَنَاصِرِ الخِنْزِيرِ (١٠٩٤) في ٣١ من مارس لعام ٢٠٠٨ م عقد مجلس الفتوى الوطني الماليزي الجلسة (٨١) للمباحثة في حُكْم استخدام لقاح المَصْل المُضادِّ للجَمْرَة الخبيثة، ولقاح المَصْل المُضادِّ لفيروس روتا المصنوع من عناصر الخنزير، وأصدر المجلس قراره بتحريم استخدام لقاح المَصْ ل المُضادِّ للجَمْرَة الخبيثة، ولقاح المَصْل المُضادِّ لفيروس روتا، للأسباب التالية: (١) لا ضرورة في استخدامه في الأوقات الرَّاهنة. (٢) وجود موادَّ بديلةٍ شرعيَّةٍ غير الخنزير في تصنيع هذين اللِّقاحَيْن. (٣) لا توجد تقارير صريحة وبيانات قوَّية تُثْبِتُ أنَّ الشعب الماليزي يحتاج إلى هذين اللِّقاحَيْن. [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية (ص ٦٤)] * * * تَرْبِيَةُ دِيدَانِ العَلَقَةِ وَدِيدَانِ البَطْنِ وَبَيْعِهَا لِلأَغْرَاضِ الطَّبِّيَّةِ وَالتَّجْمِيلِ (١٠٩٥) في ٣١ مارس لعام ٢٠٠٨

стр. 1040

عقد مجلس الفتوى الوطني الماليزي الجلسة (٨١) للمباحثة في حُكْم تربية ديدان العَلَقَة، وديدان البَطْن، وبيعها للأغراض الطبِّيَّة والتجميل. وأصدر المجلس قراره بجواز استخدام ديدان العَلَقَة وديدان البَطْن في المجال الطبِّي، وفي الموادِّ التجميليَّة. كما يجوز ترتيبهما وبيعهما لحصول المنفعة منهما. [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية (ص ٦٥)] * * * العِلَاجُ بِالْيَرَقَةِ لِلْمَرْضَى مِنَ الجُرُوحِ المُزْمِنَةِ (١٠٩٦) مذاكرة أعضاء لجنة الفتوى التابعة للمجلس الوطني للشؤون الدِّينيَّة الإسلاميَّة الماليزيَّة عدد ٩٨ من ١٣ إلى ١٥ فبراير ٢٠١٢ م قد ناقشت حُكْم العلاج باليَرَقَة (Maggot Debridement Therapy) للمَرْضى من الجروح المُزْمِنة؛ فقرَّرت اللَّجنة النتائج على النحو الآتي: بعد الاطِّلاع على الأدلَّة والحُجَج والآراء المطروحة، أكَّدت اللَّجنة على أنَّ الإسلام لا يمنع المسلمين من العلاج والتَّداوي، بل أَمَرَهُم بذلك؛ كما في الحديث عن النبيِّ ﷺ عندما سُئِلَ عن حُكْم التَّداوي: فقالوا: (يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَنْ لَا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً، إِلَّا الهَرَمَ) رواه ابن ماجه. إنَّ هذا التأكيد يتماشى مع القاعدة الفقهيَّة التي تنصُّ على أنَّ (الضَّرر يُزال)، وأكدت اللَّجنة على أنَّ (الأصل في الحيوان الطَّهارة، ما عدا الخنزير والكَلْب)، وهذا الأصل يتَّفق مع القاعدة الفقهيَّة التي تنصُّ على أنَّ (الأصلَ في الأشياء الإباحة حتَّى يَدُلَّ الدَّليل على التَّحريم). وأكَّدت اللَّجنة على طهارة المَيْتَة من الحيوانات التي ليس لها الدَّم، وهذا يعني أنَّ اليَرَقات

стр. 1041

المَيِّتَة المُستعمَلَة في عمليَّة العلاج طاهرةٌ؛ لأنَّ جسم اليَرَقات لا يحتوي على الدَّم؛ ولذلك فإنَّه لا يؤثِّر على طهارة عبادة المريض الذي خَضَع لعمليِّة العلاج باليَرَقَة. وبناءً عليه؛ قرَّرت اللَّجنة على أنَّه يجوز العلاج باليَرَقَة للمَرْضَى من الجروح المُزْمِنَة، وأنَّ العبادة التي يقوم بها المريض -وخاصَّة الصَّلاة- أثناء العلاج صحيحة. وقرَّرت اللَّجنة أيضاً على أنَّه يجوز لهذا المريض أن يتيمَّم من الحَدَث الأكبر والحَدَث الأصغر؛ لمنع الضَّرَر عند التعرُّض للماء لأعضاء المريض، وللمزيد من المعلومات يمكن للمريض الرجوع إلى دليل التيمُّم والوضوء والصَّلاة للمَرْضى، الذي نَشَرَتْه مصلحةُ الشؤون الإسلاميَّة الماليزيِّة (JAKIM). [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية (ص ٦٧ - ٦٨)] * وانظر: فتوى رقم (١٩٧) * * * اسْتِخْدَامُ دَوَاءِ مُصَنَّعٍ مِنْ مَصْدَرٍ مُحَرَّمٍ (١٠٩٧) في ٢٣ - ٢٥ من يونيو لعام ٢٠٠٩ م عقد مجلس الفتوى الوطني الماليزي الجلسة (٨٧) للمباحثة في حُكْم استخدام دواء CIexane و fraxiparine. وأصدر المجلس قراره بأنَّ الإسلام يُحرِّم استعمال دواءٍ من مصدرٍ مُحرَّم لعلاج مَرَضٍ ما ، إلَّا في حالة عدم وجود دواء من مصدرٍ حلالٍ يَحِلُّ مَحلَّه، أو في حالة دَفْع الضرر بقَدْر الحاجة المطلوبة فقط، حتَّى يُكْتَشَفَ دواءٌ من مصدرٍ حلالٍ. من أجل ذلك أصدر المجلس قراره بأن استخدام دواء CIexane و fraxiparine اللَّذين كانا يُعتبَران من الأدْوية الضروريَّة في علاج حالة تجمُّد الدَّم المفاجئ في الحالات المُسْتَعْصِيَة، مُحرَّمٌ الآن؛ لأنَّهما مصنوعان من مصدر

стр. 1042

مُحرَّم شرعاً. بالإضافة إلى أنَّه يوجد حالياً دواءٌ بديلٌ جديد وهو Arixtra. وهذا الدَّواء مصنوعٌ من مصدرٍ حلال. وهو يؤدَّي نَفْس الغرض والمفعول الذي يُقدِّمه دواء CIexane و fraxiparine. [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية (ص ٦٥)] * * * أَخْذُ تَطْعِيمٍ ضِدَّ الْتِهَابِ السَّحَايَا مِنْ نَوْعِ Menveo (١٠٩٨) في ٢٠ - ٢٢ من إبريل لعام ٢٠١١ م، عقد مجلس الفتوى الوطني الماليزي الجلسة (٩٤) للمباحثة في حُكْم أَخْذ تطعيمٍ ضِدَّ الْتهاب السَّحايا نوع Menveo. وأصدر المجلس قراره على النحو التالي: ١ - بعد الاستماع إلى تعليمات مكتب مراقبة الأدْوية الوطني، وأَخْذِ الآراء والحُجج المطروحة، رأي المجلس أنَّ تصنيع لقاح Menveo من إنتاج شركة Novartis Vaccines هي نفس عمليَّة تصنيع لقاح Mencevax من شركة (Gsk) GIaxo Smith KIine. ٢ - ووفقاً لذلك، قرَّر المجلس بأنَّ الأصل في استخدام لقاح Menveo هو الإجازة؛ للضرورة، مثله مثل استخدام Mencevax الذي قد أصدر المجلس قراره بشأنه في جلسته الثالثة والخمسين المنعقدة في ٢٧ من نوفمبر ٢٠٠١ م. وهذه الإجازة صادرة لعدم وجود لقاح آخر للتطعيم ضدَّ الْتهاب السَّحايا، تكون عمليَّة تصنيعه من الأوَّل إلى الآخر حلالٌ وطاهرٌ ١٠٠%. ٣ - ولأجل المصلحة، رأى المجلس بأنَّ الأفضليَّة بين اللِّقاحين المذكورين أعلاه هو لقاح Mencevax، والذي أثبت منذ القديم أنَّ استخدامه على المرضى لا يُسبِّب أيَّ أثرٍ سَلْبيٍّ يُذْكَر. كما أنَّه أكثر سلامةً لمستخدميه من الناحية الصحِّيَّة. أمَّا لقاح

стр. 1043

Menveo وهو ما يزال جديداً في السوق، وما زال في حاجةٍ إلى مراقبةٍ طويلة المَدَى لتتَّضح آثارُه الإيجابيَّة والسَّلبيَّة. ٤ - رأى المجلس أيضاً بأنَّ لقاح Menveo لا يستحقُّ شهادة حلالٍ على منتجاته؛ لأنَّ حُكْم الإجازة في استخدامه مبنيٌّ على مبدأ الضرورة. فعمليَّة تصنيعه لا تَتْبَع الشروط والمعايير المُعتَمَدة لإعطاء شهادة حلال الماليزية. [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية (ص ٦٦ - ٦٧)] * * * أَكْلُ النَّحْلِ للتَّدَاوِي (١٠٩٩) السؤال: عن أَكْل النَّحْل للتَّدَاوي مِنَ الأَمْراض ؟ الجواب: اختُلِفَ فيه؛ فقال أَشْهَبُ، وابن وَهْبٍ: أَكْلُها حَرامٌ؛ لنهي النبيِّ ﷺ عن قَتْلِ النَّحْلِ؛ لأنَّها من دوابِّ الجَنَّة؛ لأنَّها إذا حَمَلَت حَمَلَت طَيِّباً، وإذا وَضَعَت وَضَعَت طَيِّباً؛ لأنَّها لا تَكْسِر الكَلأَ، ولا تُؤذي في رِزْقها أحداً. وقال مُطَرِّف، وابن الماجِشون، وابن القاسِم: لا بأس بأَكْلِها، وهي حَلالٌ. وقال محمَّد: وأنا أقول بقَوْل ابن القاسِم ومن ذُكِرَ معه أنَّه لا بأس بأَكْلِها، ألَا تَرَى أنَّ العَسَل إذا أُخِذَ وقُطِّعَ من الجَبْحِ (١) فلا بُدَّ ضرورةً من موت النَّحْل، فلو كان النَّحْل حَراماً لتَنَجَّسَ العسل بمَوْتِ النَّحْل فيه، وكان حَراماً. وقد أجمعت الأَئمَّة كافَّة على أنَّ العَسَل الذي تموتُ فيه النَّحْل حلال، وإنَّما نَهْيُ النَّبيِّ ﷺ عن قَتْلِها لعِظَمِ حُرْمَتِها، وقد جاء عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: (النَّحْل)، والنحل أكثر الحيوان تسبيحاً وتعظيماً لله تعالى، قاله ابن عبد الحَكَم، وربيعة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب. [فتاوى ابن سحنون (ص ٣٦٦ - ٣٦٧)] * * *

стр. 1044

التَّدَاوِي بِلَبَنِ المَرْأَةِ (١١٠٠) السؤال: هل يجوزُ للرَّجُل أنْ يستعمل لَبَن المَرأَة دَواءً ؟ الجواب: نعم. في (القنية): (ص): -أي الأصل-: لا بأس بأن يَسْتَعِطَّ (١) الرَّجُلُ بِلَبَن المرأة، أو يَشرَبَه للدَّواء، وفي شُرْب لَبَن المرأة للبالِغ من غير ضرورةٍ اختلافُ المتأخِّرين، (م) -أي (منتقى) -: عن أبي يوسُف: لا بأس بأَكْل لَبَن المرأة. انتهى. [فتاوى اللكنوي (ص ٣٧٩)] * * * التَّدَاوِي بِالرَّضَاعِ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ وَالحَقْنُ بِلَبَنِها (١١٠١) السؤال: [رجلٌ له خمسة عشر عاماً؛ هل يجوزُ له أن يَرْتَضِع من امرأةٍ أجنبيَّةٍ، أو غير أجنبيَّةٍ للتَّداوي ؟ وما حُكْم ذلك لو وقع؟ وهل لارتضاعه هذا أثرٌ بالنسبة لانتشار الحُرْمة بين المُرْتَضِع والمُرْضِعَة في مثل هذا السِّنِّ؟ وعن تحديد زمن الرَّضاع المُحَرِّم، وعمَّا إذا كانت الحُقْنَة من لَبَن المرأة للتَّداوي عند الضرورة حَرامٌ أم حَلالٌ .. إلخ.] الجواب: أمَّا رَضاع الشخص الذي بلغ من العمر خمسة عشر عاماً من امرأةٍ للتَّداوي، فلا يظهر لنا وجه تحريمه. أمَّا بالنسبة لتأثيره على انتشار الحُرْمة بينهما؛ فلا يؤثِّر ذلك بحالٍ في مثل هذا السِّنِّ، والرَّضاعُ المُحَرِّم هو ما بلغ خمس رضاعات فأكثر، وبشرط أن يكون ذلك في الحَوْلَيْن من عُمُر المُرْتَضِع. أمَّا بخصوص الحُقْنَة من لَبَن امرأةٍ للتداوي؛ سواء كان ذلك في الوريد أو في العَضَل؛ فهو كما تقدَّم لا نعلم فيه

стр. 1045

تحريماً. [فتاوى ورسائل الشيخ محمَّد بن إبراهيم (٣/ ١٦٣ - ١٦٤)] * * * التَّدَاوِي بِحَلِيبِ الحَمِيرِ (١١٠٢) السؤال: يصف بعضُ الناس حليبَ الحَمِير بأنَّه مُفيدٌ لبعض الأمراض؛ كالكُحَّة الشديدة؛ فهل هذا صحيح؟ وماحُكْم ذلك في الدِّين ؟ الجواب: الحُمُر الأهليَّة كانت مباحةً في أوَّل الإسلام، وإنَّما ظَهَر تحريم أَكْلِها سنة سَبْع من الهجرة في غزوة خيبر؛ حيث وردت أحاديث كثيرةٌ في النَّهي عنها، حيث (أَمرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ يُنَادِي في خَيْبَرَ: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ؛ فإنَّها رِجْسٌ). وحيث قال لمَّا رأى القُدور تَغْلي بلَحْمِها: (أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا. فَقِيِلَ: أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ: أَوْ ذَاكَ). وقد ذهب الجمهور إلى تحريمها تحريماً مؤبَّداً. وذهب ابن عبَّاس إلى إباحة أَكْلِها؛ وذلك لأنَّها من جملة الأنعام المُسَخَّرة للإنسان، فتدخل في عموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١]، وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٧١ - ٧٢]. وذَكَرَ أنَّ تحريمها خوف إتلافها؛ لأنَّها كانت حَمُولةَ الناس، وقد أنكر على ابن عبَّاس بعضُ الصحابة؛ فقال عليٌّ ﵁: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ المُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ عَامَ خَيْبَرَ). ورُوِيَ مثلُه عن عمر، وابن عمر، وجابر، وأنس، والبراء، وغيرهم بأسانيد صحيحة. وعلى تحريم أَكْلِها أكثر العُلماء. قال ابن عبد البَرِّ: لا خلاف بين عُلماء المسلمين اليوم في تحريمها. فأمَّا ما رُوِيَ عن ابن عبَّاس فهو

стр. 1046

اجتهادٌ منه، وقد رُوِيَ رجوعه عنه، وعلى هذا؛ لا يجوز شُرْب حَلِيبها لعلاج السُّعال ولا لغيره؛ لأنَّ ما حَرُمَ أَكْلُه حَرُمَ العلاج به، ولا يَحِلُّ إلَّا للضَّرورة التي تَحِلُّ بها المَيْتَةُ للمُضطرِّ، والله أعلم. [الفتاوى الشرعيَّة في المسائل الطبية لابن جبرين (٢/ ١٣٢) - (الموقع)] * * * تَنَاوُلُ دَوَاءٍ يَحْوِي مَسْحُوقَ قَرْنِ الوَعْلِ (١١٠٣) السؤال: هل يجوزُ أَكْل دواءٍ فيه مَسْحوق قَرْن الوَعْل ؟ الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمَّا بعد: فإذا كان مسحوق القَرْن طاهراً؛ بأن أُخِذَ القَرْنُ من الوَعْل أو الغزال بعد تذكيته، وكان الدَّواء مُرخَّصاً طِبِّيًّا من الجهات المختصَّة، وليس تجاريًّا غير مرخَّصٍ به، فإنَّه لا حرج في تناول الدَّواء الذي خُلِطَ به ذلك المسحوق؛ وذلك لما نصَّ عليه الفقهاء من جواز أَكْل كُلِّ طاهرٍ لا مَضَرَّة فيه، قال صاحب (الزاد): «كتاب الأَطْعِمَة: الأصلُ فيها الحِلُّ، فيُباحُ كُلُّ طاهرٍ لا مَضَرَّةَ فيه ... » اهـ. فإذا كان الدَّواء مرخَّصاً من الجهات المختصَّة، فهذا يعني أنَّه لا مضرَّة في مسحوق القَرْن الذي خُلِطَ به، فإذا انضمَّ إلى ذلك طهارة المسحوق، فقد توافر فيه ما ذَكَره الفقهاء من الطهارة وعدم المَضَرَّة، فلا يَحرُم التَّداوي به. وأمَّا إذا كان القَرْنُ مأخوذاً من غزالٍ أو وَعْلٍ مَيِّتٍ غير مُذَكًّى، أو قُطِعَ منه في حياته، فقد اختلف الفقهاء في طهارته؛ فمنهم من قال بنجاسته، ومنهم من قال بطهارته ... والقول بطهارته قويٌّ، ولا حرج في الأَخْذ به. والله أعلم. [فتاوى الشبكة الإسلاميَّة (رقم ٣٢٢٠٤٢)]

стр. 1047

التَّدَاوِي بِالنَّجَاسَاتِ فِي ظَاهِرِ البَدَنِ (١١٠٤) السؤال: قرأتُ في فتاواكم عن حُكْم استخدام النَّجاسات لحاجةٍ في غير وقت الصَّلاة أنَّه جائزٌ، فما حُكْم استخدام الكُحول كقاتل للجراثيم (مُعَقِّم)؟ فهو يُستخدم في المجال الطبِّي في كُلِّ شيءٍ تقريباً، وأنا آخذ بفتواكم أنَّه نَجِسٌ، وهل على الطبيب أن يقول شيئاً للمريض إذا استخدم الكُحول، والطبيب يرى نجاسته؛ أخذاً بقول الجمهور؟ الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أمَّا بعد: فالتَّداوي بالنجاسات -كالكُحول- في ظاهر البدن مَحلُّ خلافٍ بين العُلماء؛ فمنهم من كرهه، ومنهم من رَخَّص فيه، وممَّن رخص في التَّداوي بالنجاسات في ظاهر البدن للحاجة: شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، حيث قال: «وأمَّا التَّداوي: بأَكْل شَحْم الخنزير، فلا يجوز، وأمَّا التَّداوي بالتَّلَطُّخ به، ثُمَّ يَغْسِلُه بعد ذلك، فهذا ينْبَني على جواز مباشرة النَّجاسة في غير الصَّلاة، وفيه نزاعٌ مشهورٌ، والصَّحيح أنَّه يجوز للحاجة، كما يجوز استنْجَاء الرَّجُل بيده، وإزالة النَّجاسة بيده، وما أُبِيحَ للحاجة جاز التَّداوي به، كما يجوز التَّداوي بلُبْس الحرير على أصحِّ القولين». انتهى. فإذا عَلِمْتَ هذا؛ فإن أمكن اجتناب هذا النَّجِس، والمُداواةُ بغيره، فهو أحسن؛ خروجاً من الخلاف، وإلَّا ففي الأَمْر سَعَةٌ -إن شاء الله-، فيَسَعُ الأَخْذُ بقول من يرى إباحة ذلك، وينبغي للطبيب إخبار المريض، ونُصَحَه بأن يَغْسِلَ أثر ذلك النَّجِس عند إرادة الصَّلاة. وإن كان المريض يرى رُجْحان طهارة الكُحول، أو يُقلِّد من يُفْتي

стр. 1048

بذلك، فلا حرج عليه في تَرْك غَسْله. والله أعلم. [فتاوى الشبكة الإسلاميَّة (رقم ٣٠٨٥٦٣)] * * * التَّدَاوِي بِالمُرِّ (١١٠٥) السؤال: هل «المُرُّ» الذي يوجد في دكاكين بعض العَطَّارين يؤخذ لعلاج بعض الأمراض حَلالٌ أم حَرامٌ؟ مع العِلْم أنَّ بعض الناس يقول: البيت الذي يوجد فيه المُرُّ لا تدخلُه الملائكة . الجواب: المُرُّ الذي في دكاكين بعض العطَّارين حلال؛ لأنَّ الأصل حِلُّه، ولا نعلم دليلًا يُحرِّمه، وهذا القول الذي حَكَيْتَه عن بعض الناس: أنَّ الملائكة لا تدخل بيتاً فيه مُرٌّ، لا نعلم له أصلًا، بل هو باطل. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم. [فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٢٨٣٠)] * * * مَنْعُ الحَمْلِ بِلَاصِقَةٍ طِبِّيَّةٍ (١١٠٦) السؤال: (١) من الأدْوية الجديدة: لاصقةٌ طبِّيَّة لمنع الحَمْل، وهي عبارةٌ عن شريطٍ لاصِقٍ، مُدَوَّر الشكل ، قُطْرُه لا يتجاوز (٥ سم)، تضعه المرأة في أيِّ مَوْضِعٍ من الجسد؛ لتمنع به الحَمْل، ويَدومُ لمدَّة ثلاثة أسابيع، من أوَّل يومٍ من أيَّام عادتها الشهريَّة، كما أنَّها قد تمنع وصول الماء إلى الجِلْد الذي هي عليه، فهل يجوز للمرأة وضع هذه اللَّاصِقَة واعتبارها كالجَبِيرَة؟ أم يجب عليها إزالتها في حال الغُسْل والوضوء إن وُضِعَت على عُضْوٍ من أعضائه؟ (٢) إذا كانت المرأة مُضطرَّةً لمنع الحَمَل لسببٍ من الأسباب المُعتبَرة شرعاً، فهل لها أن تضع هذه اللَّاصِقَة المشار إليها، أم أنَّها تكشف عَوْرَتها على

стр. 1049

طبيبةٍ لوَضْع لَوْلَبٍ تمنع فيه الحَمْل؟ أجيبونا جزاكم الله خيراً. الجواب: مَنْعُ الحَمْل المُؤقَّت إذا كان برِضَا الزوجين، ولمصلحةٍ معتبرةٍ شرعاً فإنَّه يجوز. وأمَّا هذه اللَّاصِقَة الطبِّيَّة لمنع الحَمْل فإنَّه يجبُ رَفْعُها في حالة الغُسْل، وكذا في حالة الوضوء، إذا كانت موضوعة على عضو من أعضائه، وفي حالة ما إذا تعذَّر استعمال اللَّاصق فإنَّه يجوز لها أن تستعمل اللَّولَب، أو أيَّ مانع آخر، عِلْماً أنَّه لا يجوز للطبيب الرَّجُل الكَشْف على عورة المرأة إلَّا عند عدم وجود الطبيبة، أو عند تَعيُّن الطبيب؛ لكونه صاحب اختصاص أو خِبْرة لا تَسُدُّ الطبيبة مَسَدَّه فيهما، وكشف العَوْرة للطبيب من مواطن الضَّرورة، فيُكتَفَى فيها على قَدْرِها، ولا يُتَوسَّع فيها إلى غيرها، ويستوي الطبيب والطبيبة في حُكْم الاطلِّاع على عَوْرَة المريضة المُغَلَّظَة، إلَّا أنَّ كَشْفَها للطبيبة أخَفُّ، فتجوز للضرورة، وتُقَدَّر بقَدْرِها كذلك، والله تعالى أعلم. [مجموعة الفتاوى الشرعيَّة الكويتية (٢٦/ ٣٧٧)] * * * لَاصِقَاتٌ عِلَاجِيَّةٌ تَحْتَوِي طَبَقَةً مِنَ الذَهَبِ (١١٠٧) السؤال: نرجو منكم بيان الحُكْم الشرعيِّ في نوعٍ من اللَّصقات العِلاجيَّة التي تُباع في الأسواق المحلِّيَّة؛ وهي تحتوي على كُرَةٍ صغيرةٍ جدًّا من الصُّلْب المُصَفَّح بالذَّهَب ؛ حيث تعمل هذه الكُرَة على امتصاص آلام العَضَلات والمفاصِل والعَمود الفَقَريِّ، وغير ذلك؛ فهل يجوز للرِّجال استعمالُ هذا النوع من اللَّصقات العلاجيَّة؛ كونها تحتوي على طبقةٍ من الذَّهَب؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب: لا مانع شرعاً من استعمال هذه اللَّاصقات المسؤول عنها لامتصاص آلام العضلات

стр. 1050

والمفاصل والعمود الفقري. والله تعالى أعلم. [مجموعة الفتاوى الشرعيَّة الكويتية (٢٧/ ٤١٦)] * * * اسْتِعْمَالُ حُقَنِ البُوتُكْسِ لأَغْرَاضٍ طِبِّيَّةٍ (١١٠٨) السؤال: أنا طبيبةُ عائلةٍ، أعملُ في كندا. أوَدُّ معرفة حُكْم إعطاء حُقَن البُوتُكس للمَرْضى، عِلْماً بأنَّ عملي كُلِّيًّا يعتمد على الفحص، والتشخيص الإكلينيكي، فأنا لا أعمل طبيبة تجميل، ولكنِّي أوَدُّ القيام بإعطاء حُقَن البوتكس للمرضى الذين يع انون من الضغوط النفسيَّة، وآلام الرأس المُزْمِنَة، والشَّقيقة، وزيادة التعرُّق باليد، وتحت الإبط. فهل يجوزُ لي ذلك؟ والشيء الذي أريد التأكد منه، أنَّه في حالة طلب مريض أَخْذَ إبَر البُوتُكس في الوجه، للتقليل من التجاعيد. فهل يجوزُ لي إعطاؤه؟ علماً بأنِّي لا أقوم بعملية حَقْن الفِلَر أو السليكون، وكُلُّ ما أقوم به هو البُوتُكس للتقليل من وجع الرأس والشَّقيقة، وكذلك استعماله لتخفيف التجاعيد؟ الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد: فإنَّ الأصل هو جواز استعمال حُقَن البوتكس في العلاج والتَّداوي، ... وأمَّا حُكْم الحَقْن بهذه المادَّة أو غيرها؛ لغرض إزالة التجاعيد ونحوها من أغراض التجميل: فالذي أفتينا به في أكثر [الفتاوى] المنع من ذلك، إلَّا ما كان لإزالة العيوب المَرَضِيَّة الطارئة، وليس لمجرَّد طلب الحُسْن، أو إزالة آثار الشيخوخة ونحوها. وقد جاء في قرار مَجْمَع الفقه الإسلامي، بشأن الجراحة التجميليَّة وأحكامها: «لا يجوز إزالة التجاعيد بالجراحة، أو الحَقْن، ما لم تكن حالة

стр. 1051

مَرَضيَّة، شريطة أَمْن الضَّرر». اهـ. ... وعليه؛ فلا حرج عليك في حَقْن المَرْضَى بهذه المادَّة، إن كان الغرض من ذلك مباحاً؛ كعلاج الأمراض، وإزالة العيوب المَرَضِيَّة الطارئة. وأمَّا إن كان الغرض منها غير جائز؛ كمُجرَّد زيادة الحُسْن، ونحو ذلك، فلا يجوز لكِ فِعْلُه، ... والله أعلم. [فتاوى الشبكة الإسلاميَّة (رقم ٣٣٢٩٩٢)] * * * اسْتِعْمَالُ الأَدْوِيَةِ الَّتِي تُسَاعِدُ عَلَى إِنْبَاتِ اللِّحْيَةِ (١١٠٩) السؤال: هناك بعضُ الأدْويَة تساعدُ على إنْبَات اللِّحْيَة بصورةٍ كاملةٍ؛ فهل يجوزُ استعمالُها ؟ الجواب: يريد السائل أنَّه في بعض الأحيان يكون نبات اللِّحية متفرِّقاً على العارِضَيْن، وربَّما يكون على العارِضَيْن لحيةٌ، والذَّقْن الذي هو مَجْمَع اللَّحْيَين ليس فيه شيء، فهل يجوز أن يحاول الإنسان إنبات الشَّعْر الذي لم ينبت؟ الجواب: إذا كان يرجو نباته بنَفْسِه فلا يحاول؛ لأنَّ هذا ليس بعيب؛ إذ إنَّ كثيراً من الشباب الذين هم في ابتداء نبات لِحاهُم لا تنبت اللِّحية مُسْتويَةً جميعاً، فهذا ينتظر. أمَّا إذا كان عيباً بحيث نعلم ونيأس أنَّه لن ينبت بنفسه، فلا حرج أن يعالج ذلك حتَّى يخرج الباقي، لا سيَّما إن كانت مُشوَّهة، أمَّا إذا كانت غير مُشوَّهة، فالأفضل ألَّا يعالجها بشيء لتنبت نباتاً طبيعيًّا. [مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (١٧/ ٣٣)] * * * اسْتِعْمَالُ دَوَاءٍ يَمْنَعُ ظُهُورَ شَعْرِ الجِسْمِ (١١١٠) السؤال: ظهر دواءٌ يمنع ظهور شَعْر الجسم في المرأة مرَّةً أخرى، ولما فيه من الفائدة والراحة للمرأة؛ فإنَّ كثيراً من النساء يسألن عمَّا إذا كان هذا

стр. 1052

الدَّواء حَلالاً أم حَراماً؟ الجواب: إذا كان هذا في الوجه فهو بمعنى النَّمْص، وقد ذَكَرْنا حُكْمَه. وإذا كان هذا على شَعْرٍ آخر؛ كشَعْر الذِّراعَيْن والسَّاقَيْن فإنَّ الأَوْلَى بلا شكٍّ ألَّا يُستعْمَل هذا؛ لأنَّ الله خَلَق هذا الشَّعْر، ولا شكَّ أنَّ في خَلْقِه حِكْمَةً، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكون شعراً كثيراً مُشَوِّهاً، فلا بأس بتخفيفه أو إزالته. وبهذه المناسبة نقول: إنَّ الشُّعور تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأوَّل: نهى الشَّرْع عن إزالته؛ وهو شَعْر لحية الرَّجُل؛ فإنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم قال: (خَالِفُوا المَجُوسَ؛ وَفِّرُوا اللِّحَى وَحُفُّوا الشَّوَارِبَ). والقسم الثاني: شَعْرُ أَمَرَ بإزالته؛ وهو شَعْر الإبطَيْن والعانَة للرَّجُل والمرأة، والشَّارِب للرَّجُل، فإنَّ الرَّجُل أُمِرَ بِحَفِّ الشَّارب. والقسم الثالث من الشُّعور: مسكوتٌ عنه؛ لم يأت به أَمْرٌ ولا نَهْيٌ، فالأَوْلَى إبقاؤه على ما كان عليه، إلَّا أن يكون فيه تَشْويهٌ للخِلْقَة؛ فلا بأس، وهذا لا نقول: إنَّ إزالته حَرامٌ، ولا نقول: إنَّ إزالته مَكْروهَةٌ؛ لأنَّ التحريم والكراهة يحتاجان إلى دليل، لكن نقول: الأَوْلَى إبقاؤه؛ لأنَّ الله تعالى لم يخْلُقْه عَبَثاً، ما لم يكن فيه تَشْويهٌ. [فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (١١/ ١٣ - ١٤)] * * * (١١١١) السؤال: يوجد علاجٌ محلولٌ طِبِّيٌّ للقضاء على الشعر نهائيًّا، فهل يجوزُ استعمالُه في الشَّعْر لإزالة الشَّعْر الذي وَرَدَ الأَمْرُ بإزالته ؟ الجواب: أرى أنَّه لا يجوز استعماله لإزالة الشَّعْر، سواء أُمِرَ بإزالته؛ كشَعْر العانَة والإبِط، أو ما تجوزُ إزالتُه؛ كشَعْر الرأس، أو ما نُهِيَ عن إزالته؛

стр. 1053

كشَعْر الوجه؛ وذلك لأنَّ هذا الشَّعْر يَنْبُتُ لحِكْمَةٍ عظيمةٍ يعرفُها أهل الاختصاص والطبِّ، ثمَّ هو شَعْرٌ طبيعيٌّ لا بُدَّ من نباته، وقد يُؤدِّي مَنْع نباته إلى مَرَضٍ أو إلى تَوَرُّم؛ فالواجب العمل بما وَرَد به الشرع من الحَلْق أو النَّتْفَ، والإعفاء لشَعْر الوَجْه ونحوه، وقد ذَكَرَ العُلماء أنَّ من جارَ على إنسانٍ فأَزالَ جمال لحيتِه، فإنِّ عليه الدِّيَة كاملةً. فلو رُخِّصَ في هذا المحلول لأوشَكَ أن يُستعمَلَ في إزالة شَعْر اللِّحْية والرأس، وذلك من تقبيح الخِلْقَة، وتَشْويهِ المَنْظَر، والله أعلم. [الفتاوى الشرعيَّة من المسائل الطبية لابن جبرين (١/ ٩٥) - (الموقع)] * * * اسْتِعْمَالُ البُوتُكْسِ لِتَكْثِيفِ الشَّعْرِ (١١١٢) السؤال: ما حُكْمُ إجراء جَلْسات البُوتُكْس لشَعْر الرأس بغَرَض تكْثِيفِه؛ لأنَّ الشَّعْر خفيفٌ جدًّا ؟ الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد: فلا مانع شرعاً من استعمال الحُقَن لتكثيف شَعْر الرأس ما دامت المادَّة المَحْقون بها طاهرةً وليست ضارَّةً ضرراً غالِباً، واستعمال الحُقَن في تكثيف الشَّعْر هو نوع من التَّداوي، والأصل في التَّداوي الإباحة، وأمَّا بخصوص مادَّة البوتكس؛ فيقول الدكتور صالح بن محمَّد الفوزان في رسالته: (الجراحة التجميليَّة - عَرْض طبِّيٌّ، ودراسةٌ فقهيَّة مُفَصَّلة): «البوتوكس عبارة عن مادَّة سُمِّيَّة طبيعية تُستَخرَجُ من بكتيريا توجد بكثرةٍ في التُّرْبة -تُدْعى كلوستريديوم بوتيلينيوم- ويتركَّز تأثيره في منع الإشارات العصبيَّة من المرور في النهايات الطَرَفيَّة للأعصاب المُوصِلَة

стр. 1054

للعَضَلات، أي أنَّه يُساعد في شَلَل العَضَلات وارْتخائها. ورغم أنَّه من أشدِّ الموادِّ سُمِّيَّةً إلَّا أنَّ إعطاءه بكمِّيَّاتٍ قليلةٍ مَدْروسةٍ يمكن أن يكون له عِدَّة آثارٍ صحِّيَّة إيجابيَّة». إلى أن قال: «مضى أنَّ البوتوكس مادَّةٌ شديدةُ السُّمِّيَّة تُسْتخرَجُ من بعض أنواع البكتيريا، وحُكْم حَقْنِه ينْبَنِي على أمرين: ١ - حكم التَّداوي بالسُّمُوم. ٢ - الغرض من الحَقْن. أمَّا التَّداوي بالسُّموم: فقد أجازه كثيرٌ من الفقهاء إذا كان السُّمُّ قليلاً لا يُخشَى منه الهلاك، وكان الغالب على الدَّواء السَّلامة، ورُجِي نَفْعُه؛ لأنَّ تناول السُّمِّ وإن كان فيه مفسدةُ الإقدام على ما فيه ضررٌ، إلَّا أنَّ في تناوله دَفْعاً لمفسدةٍ أعظم وضررٍ أشدَّ. وأمَّا ما فيه من ضررٌ يُخشَى منه: فغالِبُ الأدْوية يُخشَى من أثَرِه الجانبي، وإنَّما العَبْرة في زيادة المنفعة على المَضَرَّة. والبوتوكس وإن كان أصلُه مادَّة سُمِّيَّةً إلَّا أنَّه يُستعمَلُ في مجال الجراحة التجميليَّة على هيئة حُقَنٍ لا تَحْوي إلَّا مقداراً يسيراً جدًّا ليس فيه ضرر. وبناءً على ما سبق؛ يظهر جواز استعماله في الأصل، وليس له أضرار دائمة، بل هو إجراءٌ مؤقَّتٌ». اهـ باختصار. فيظهر بهذا أنَّ مادَّة البوتكس لا ضرر في الحَقْن بها. وعليه؛ فلا حرج في إجراء جَلْسات البوتكس لتكثيف الشَّعْر، على ألَّا يكون في ذلك محظورٌ من جهة أخرى؛ كإجراء هذه الجلسات لغرض التدليس، أو لتتبرَّج المرأة بذلك. والله أعلم. [فتاوى الشبكة الإسلاميَّة (رقم ٢٠٣٥٨٧)] * * * اسْتِعْمَالُ أَدْوِيَةٍ تُغَيِّرُ لَوْنَ البَشَرَةِ (١١١٣) السؤال: ظهرت مؤخَّراً أدْويةٌ تجعلُ المرأة السَّمْراء بيضاءَ، فهل

стр. 1055

تَعاطِي مثل هذه الأدْوية حَرامٌ من باب تغيير الخِلْقَة؟ الجواب: نعم هو حَرامٌ ما دام يُغيِّر لون الجِلْد تغييراً مُستَقِرًّا؛ فإنَّه يشبه الوَشْم، وقد (لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ). أمَّا إذا كان لإزالة عيبٍ؛ كما لو كان في الجِلْد شامَةٌ سَوْداءُ مُشَوِّهة، فاستعمل الإنسان ما يُزيلها، فإنَّ هذا لا بأس به، ولهذا يجب أن نَعْلَم الفَرْق بين ما اتُّخِذَ للزِّينة والتجميل، وما اتُّخِذ لإزالة العَيْب؛ فإنَّ النبيَّ ﷺ أَذِنَ للصحابيِّ الذي قُطِعَ أنْفُه أن يُرَكِّب عليه أنْفاً من ذَهَب؛ لإزالة العيب الحاصل بقَطْع الأنْف، (وَلَعَنَ الْوَاشِرَةَ وَالمُسْتَوْشِرَةَ)، وهي التي تَبْرُدُ أسنانها بالمِبْردِ لتكون مُتَفلِّجة، أو نحو ذلك، لكن لو فُرِضَ أنَّ في صَفِّ الأسنان اختلافاً؛ فبعضُها بارزٌ، وبعضُها داخِلٌ على وَجْهٍ يُشَوِّه مَنْظَر الأسنان، فلا بأس باتِّخاذ شيءٍ يجعلُها مُتراصَّة متساوية. [فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (١١/ ٧٠)] * * * بَيْعُ المُنَشِّطَاتِ الجِنْسِيَّةِ وَاسْتِعْمَالُهَا (١١١٤) السؤال: ما حُكْمُ بَيْع البِرْشام «المُنَشِّطات الجِنْسِيَّة» في الصَّيدليَّات ؟ الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد: فالمُنشِّطات الجنسيَّة الأصلُ أنَّه لا حَرَج في تناولها لغرض مباح، ما لم تؤدِّ إلى ضررٍ مُعتَبَرٍ شرعاً، وقد تناول الباحث زين العابدين الشنقيطي في رسالته العِلْميَّة التي نال بها درجة ماجستير من كُلِّيَّة الشريعة بجامعة الإمام بالرياض (النَّوازل في الأَشْربة ص ٢٥٢، ٢٥٣) مسألة تناول هذه
следующие страницы →