← Фатава

Фатава · id 635

موسوعة صناعة الحلال

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 187 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

جُبَّةً من حرير وبِطانَتُها ليست من الحرير، وقد لَبِسَها فوق قميص غَزْليٍّ. قال ﵀: وفي هذا رُخصَةٌ عظيمةٌ في مَوْضِعٍ عمَّ به البَلْوَى، لكن طَلَبْتُ هذا القول عن أبي حنيفة في كثيرٍ من الكُتُب، فلم أجده سوى [هنا]. (شح) -أي شمسُ الأئمَّة الحَلْوَاني-: ومن النَّاس من يقول: إنَّما يُكرَه إذا كان الحريرُ يَمَسُّ الجِلْد، وما لا فلا، وعن ابن عبَّاسٍ أنَّه كان عليه جُبَّةٌ من حريرٍ، فقيل له في ذلك، فقال: أما تَرَى إلى ما يَلِي الجَسَد؟ وكان ما تحتَه ثوبٌ من قُطْنٍ. ثمَّ قال: إلَّا أنَّ الصَّحيح ما ذَكَرْنا أنَّ الكُلَّ حَرامٌ. انتهى. روى البخاريُّ في الحديث المِعْراجِيِّ مرفوعاً: (إِذْ أَتَانِي آتٍ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ)، وساق الحديث. قال في (الفيض الطَّاري): ولعلَّ ذلك كان قبل أنْ يُحرَّم استعمالُه في هذه الشَّريعة، ولا يكفي أن يُقال: إنَّ المستعمِلَ له ممَّن لم يَحرُم عليه؛ وذلك كان من الملائكة؛ لأنَّه لو كان قد حَرُم عليه استعمالَهُ، كُرِهَ أن يستعملَهُ غيرُه في أمرٍ يتعلَّق ببَدَنِه المُكرَّم. ويمكن أن يُقال: إنَّ [المُحرَّم] استعمالُه مخصوصٌ بأحوال الدُّنيا، وما وقع في تلك اللَّيلة لم يكن من أحوال الدُّنيا. انتهى. [فتاوى اللكنوي (ص ٣٩٠ - ٣٩٢)] * * * لُبْسُ الرِّجَالِ السَّكْرُوتَةِ (١١٥٨) السؤال: ما يقول سيِّدُنا ومولانا في «السَّكروتة» المعروفة في بيروت باسم «الستكروزة»، وفي دمشق الشام باسم «الرُّوز»، هل هي حريرٌ أو لا ؟ وعلى فَرْض أنَّها حريرٌ؛ فهل هي بجميع أنواعها حريرٌ أو لا؟ وإذا لم تكن حريراً فما أصلُها؟ فقد زَعَمَ كثيرٌ من النَّاس أنَّها نباتٌ كالكَتَّان والقُطْن.

стр. 1087

فالمرجو من سيِّدنا تحقيق الحقِّ فيها؛ فلقد كَثُرَ النِّزاعُ في حقيقتها في دمشق الشَّام، حتَّى زَعَمَ أكثرُ أهلِها أنَّها حريرٌ، وأنَّ لابِسَها مُرتَكِبٌ لإثمٍ كبيرٍ، وحملوا لابِسِيها على تَرْكِها. الجواب: الذي عَلِمْنا من بعض تُجَّار البلاد التي يُصَدَّرُ منها هذا الصِّنْف المُسمَّى بالسَّكروتة أنَّها مادَّة نباتيَّة، وهي ليست بحريرٍ؛ بل هي كالكَتَّان والقُطْنِ، ويوجد صنفٌ آخر ربما أُطْلِقَ عليه هذا الاسم «سكروته»، إلَّا أنَّه من دودِ القَزِّ، ويَمتازُ عن الأوَّل بكونِه أبيض ناصعاً، وهذا حريرٌ. وعلى كُلِّ حالٍ: فإنَّ الثِّياب المأخوذة من دودِ القَزِّ هي حريرٌ، ويجري عليها أحكام استعمال الحرير، وأمَّا المأخوذة من النَّبات فإنَّها ليست بحريرٍ، ولا يترتَّب على استعمالها شيءٌ، والمَرْجِعُ في تمييز هذا من ذلك أهلُ الخِبْرَة العُدول. والله أعلم. [فتاوى الشيخ بخيت المطيعي (٢/ ٥٥ ١)] * * * (١١٥٩) السؤال: ... ما قولكم يا فضيلة الأستاذ في هذه الثياب المعروفة التي تسمَّى بالسَّكروته، وما حكم لُبْسِها مع اختلاف الناس فيها؛ أهي حريرٌ أم من نباتٍ ؟ فبعضُهم يقول: إنَّها من حَريرِ الدُّودَةِ المُحَرَّم. وبعضُهم يقول: إنَّها أليافٌ نباتيَّة تنبتُ بأرض الهند؛ كالتِّيل (١) والكَتَّان. واختلف النَّاسُ في شأنه كثيراً، وقد أصبح النَّاسُ يلبسونها كثيراً، وخصوصاً عُلماء الدِّين، فلا تجد واحداً منهم إلَّا وهو يقتني منها ثوباً أو أثواباً، بل ربما يُديمُ لُبْسَها طول الصَّيف، ويُفتي النَّاس بحِلِّها بناء على أنَّها نباتيَّة، ويقول ذلك ويُقرِّرُه بجراءة غريبة، وقد وقع النَّاس

стр. 1088

الآن في شأنها كثيراً في بلدة دمياط، واهتمُّوا بهذا الموضوع اهتماماً ذا بال؛ فنرجو فضيلتكم إجابتنا بما تَرَوْنَه في ذلك مُنْطَبِقاً على دين الله، وما تعلمونه عن حقيقة مادَّة السَّكْروتَه هذه، مع ذِكْر مسألة الحرير وتحريمه في الدِّين، وحِكمَةِ التَّحريم، ورأيكم الخاصِّ في ذلك؛ فإنَّ الخلاف فيه قديم بين الجمهور وقليل من السلف. واقبلوا مزيد الاحترام. الجواب: من اعتقد من الرِّجال أنَّ النَّسيج المُسمَّى بالسَّكْروتَه حريرٌ حَرُمَ عليه لُبْسُه، ومن لم يعتقد ذلك لم يَحْرُم عليه. والمتبادر من التَّسمية أنَّ السَّكْروته غير الحرير. وقد سألتُ تاجراً مُسلماً سوريًّا يَتَّجِر بهذا الصنف في «شنغاي» من مواني الصِّين، فقال: إنَّ الذي يعلمه هو أنَّ السَّكْروته من نَسْج دودٍ غير الحرير؛ أي: فلهذا وُضِعَ لها اسم غير الحرير. وتُفارِقُ الحَريرَ في أخصِّ صِفاته؛ وهي النُّعومة. ولا يمكن أن يُقال: إنَّ جميع ما تَنْسِجُه الحشرات حريرٌ؛ فقد كان نَسْجُ العنكبوت معروفاً عند العرب، ولم يُسَمِّه أحدٌ حريراً، وبَلَغَنا أنَّ الإفرنج يتَّخِذون منه قفافيز وغيرها. والحِكْمَة في تحريم السُّنَّة لُبْسَ الحرير الخالص على الرِّجال: هو كونه مبالغة في التَّرَف والنَّعيم المُضْعِفَيْن للرُّجوليَّة، والمُفْسِدَيْن لبأْس الأُمَّة، وكان ولا يزال عند أكثر الأُمَم من خصائص النِّساء؛ ولمثل هذه العِلَّة وَرَدَ النَّهيُ في السُّنَّة عن لُبْس المُعَصْفَر والمُزَعْفَر؛ إذ كان من زينة النِّساء خاصَّة. فما نعلم من حِكمَة تحريم الحرير لا يوجد في السَّكْروته. نعم؛ إنَّ الرَّقيق من السَّكْروته إذا كُوِيَ بالمِكْواة يكون له لمعانٌ كالحرير، ولكثيرٍ من نسيج القُطْن والكَتَّان مثل ذلك. فالظَّاهر لنا أنَّ لُبْس السَّكْروته

стр. 1089

غير مُحرَّمٍ. والله أعلم وأحكم. [فتاوى محمَّد رشيد رضا (٤/ ١٢٧٥ - ١٢٧٦)] * * * لُبْسُ المَشْكُوكِ فِيهِ هَلْ هُوَ حَرِيرٌ أَمْ لا (١١٦٠) السؤال: هل يجوزُ لُبْس شيءٍ شُكَّ في أنَّه حريرُ دُودةٍ أو حريرُ زراعةٍ؟ وهل من علامة تُميِّز بينهما، أو يُرجَع في ذلك لذوي الخِبْرة بهذا الشأن ؟ الجواب: من شَكَّ في ثوبٍ هل هو حرير مُحرَّم أم لا، يجوز له أن يَلْبَسَه؛ لأنَّ الحُرمَة لا تثبت بالشكِّ، والاحتياط أن لا يَلْبَسَه حتَّى يُراجِعَ أهل المعرفة، ويخرج من الشكِّ إلى اليقين. والعِبْرة في مثل هذا بأهل الخِبْرة الذين يُوثَق بمعرفتهم. [فتاوى محمَّد رشيد رضا (٤/ ١٢١٠)] * * * لُبْسُ الحَرِيرِ الصِّنَاعِيِّ أَوِ الطَّبِيعِيِّ وَلُبْسُ الثَّوْبِ الأَسْوَدِ يَوْمَ الجُمُعَةِ (١١٦١) السؤال: ما حُكْمُ لُبْس الحريرِ الصِّناعيِّ أو الطَّبيعيِّ؟ وما حُكْمُ لُبْس ثَوْبٍ أَسْودَ في يوم الجُمُعَةِ ؟ الجواب: الحرير الطبيعيُّ مكروهٌ كراهةَ تحريم للرَّجال؛ لنصِّ الخَبَر عن النبيِّ ﷺ . والصِّناعيُّ لا يشمله النصُّ. ولُبْس الثوب على أيِّ لونٍ لا يدخل تحت التحريم. [فتاوى الشيخ محمَّد أبو زهرة (ص ٧٥٢ - ٧٥٣)] * * * (١١٦٢) السؤال: هل لُبْسُ الحرير الصِّناعيِّ مُحرَّمٌ شَرْعاً كالحرير الطَّبيعيِّ ؟ الجواب: يُتَّخذُ الحريرُ الصِّناعيُّ من لُبِّ الخشب، ومن حَطَب القُطْن، ومن القُطْن، وتُحوَّل هذه الموادُّ كيمائيًّا إلى

стр. 1090

أوراقٍ تُشْبِه أوراق النَّشَّاف، ثُمَّ تُغْمَر في أحواض الصودا الكاوية المُخفَّفة، وبعد بُرْهَةٍ تُعْصَر وتُقَطَّع قِطَعاً صغيرةً، ثُمَّ يُضاف إليها مادَّةٌ أخرى لتحويلها إلى نوع آخر من «السيلولوز» يذوب في الصُّودا الكاوية، ويُطْلَق عليه «الفيسكو»، ويكون في هذه الحالة سائلاً لَزِجاً في لون عَسَل النَّحْل، ويُمرَّر في ثقوبٍ صغيرةٍ جدًّا داخل «حمض كبريتيك»، فتتكوَّن من ذلك فَتْلَةُ الحرير، ثُمَّ تُبَيَّض وتُغْسَل وتُجفَّف؛ لتكون مُعَدَّة للنَّسْج، هذا هو الحرير الصناعيُّ ومادَّته وصناعته كما وَقَفْنا عليه من المُخْتَصِّين، وهو نوعٌ من المَنْسُوجات مُستَحْدَثٌ في الصناعة، وغير معروفٍ في الصَّدْر الأَوَّل، ومُغايرٌ في المادَّة للحرير الطبيعيِّ الذى تُخْرِجُه الدُّودة المعروفة بدُودَة القَزِّ. ويُسمَّى الإبريسم والدِّيباج والقفز، والذي وَرَدَت نصوص الشارع بتحريم لُبْسِه على الرِّجال، وظاهرٌ أنَّ هذه المَنْسُوجات لا تُسمَّى في عُرْف الشارع حريراً، وإن سُمِّيت حريراً في العُرْف المُستَحْدَث على سبيل التَّشبيه فقط بالحرير الطبيعيِّ، ولا تشملها نصوص التحريم، فيجوز لُبْسُها للرِّجال كسائر الثِّياب القُطْنِيَّة والكَتَّانيَّة. والله أعلم. [فتاوى شرعية، حسنين مخلوف (ص ١٠٠ - ١٠١)] * * * (١١٦٣) السؤال: سمعتُ أنَّ رسول الله ﷺ قال: (مَنْ لَبِسَ الحَريرَ فِي الدُّنْيا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ)؛ فهل هنالك فَرْقٌ بين الحرير الطبيعيِّ والصناعيِّ؟ وهل ما يُطْرَح الآن في الأسواق من أقمشةٍ رِجاليَّةٍ تُشْبِه الحرير الص ناعيَّ حَرامٌ على الرِّجال؟ الجواب: النصُّ في الحرير الطبيعيِّ، وإذا كان هناك حريرٌ صناعيٌّ، وكان

стр. 1091

له تأثيرٌ مثل تأثير الحرير الطبيعيِّ من النُّعومة والرَّخاوة التي من أجلها مُنِعَ الذُّكور من استعمال الحرير، فإنَّه إنَّما حُرِّم لما فيه من النعومة والرخاوة، ولما يَكْسَبُه لابِسُه من التَّكَسُّر والتأنُّث، إذا كان الحرير الذي يُسمَّى الصناعيَّ يلتقي مع الحرير الطبيعيِّ في هذا، فإنَّه لا ينبغي، وإن كان يختلف عنه ولا يتَّفق معه بكيفيَّته، وأَثَرِه، ومَنْظَرِه، ومَلْمَسِه، فحينئذٍ يختلف الحُكْم باختلاف سببه وعِلَّتِه؛ لأنَّ عِلَّة تحريم الحرير معقولة، إذ الحرير قماشٌ ناعمٌ لا تصلح نعومته ورطوبته وليونته إلَّا للنِّساء، ولا تصلح للرِّجال، فإنَّ للرِّجال من الأخلاق والطِّباع والصِّفات، ما يختلفون به عن ما هو مطلوبٌ من المرأة، والرَّجُل مطلوبٌ منه أن يكون قويًّا وشديداً، وله من الخشونة، والرُّجولة والبُعْد عن أسباب التأنُّث والتكسُّر والنعومة ما يجعله كما خَلَقَه الله رَجُلاً؛ ولذا كان النبيُّ ﷺ له لحيةٌ كَثَّة، وقد أَمَرَ بإعفاءِ اللِّحية، وإرخائها، وعدم الأَخْذ منها؛ وأُبِيحَ الذَّهَب للمرأة، وحُرِّم على الرَّجُل؛ لأنَّ الذَّهَب لا يصلح إلَّا للمرأة التي تريد التَّجمُّل والتحلِّي به، وهو لائق لها، ومناسبٌ لها ولطبيعتها وما تحتاج إليه، وفي الحديث: (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ)، ويُروى عن عمر ﵁ قوله: (وَإِيَّاكُمْ، وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ الْعَجَمِ، وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ، فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ، وَاخْشَوْشِنُوا، وَاخْلَوْلِقُوا، وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ، وَانْزُوا نَزْوًا). هذا كُلُّه من خِصال الرِّجال، تُعوِّد الرِّجالَ الصَّبْر، والجَلَد، والقوَّة، وكَوْن الرَّجل يبقى بقوَّته، ويبقى أيضاً بصلابته، وصلابة عُودِه، وتَحمُّل المشاقِّ والمتاعب. وإذا كان الحرير المسؤول عنه يقوم مقام الحرير الطبيعي، ويؤثِّر تأثيره،

стр. 1092

فلا مانع من أن يكون ممنوعاً على الرِّجال، وإن كان يختلف عنه كثيراً ولا يؤدِّي دوره، فالحكم موقوفٌ على الحرير الطبيعيِّ، بكَوْن النصِّ والنَّهْي مقصوراً على الحرير الطبيعيِّ، ما لم يكن الحرير الصناعيُّ على قول السائل يقوم مقام الحرير الطبيعيِّ، ويؤدِّي دوره تماماً، ويؤثِّر في لابسه كتأثير الحرير الطبيعيِّ، ولهذا رخَّص النبيُّ ﷺ في الحَرْب في مِشْيَة الخُيَلاء؛ لأنَّها تُقَوِّي من معنويَّات المُقاتِل، وتُرْهِب العَدوَّ، وقال عندما رأى أبا دُجانة ﵁ وهو مُختالٌ في مِشْيَتِه بين الصَّفَّيْن: (إِنَّهَا مِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ إِلَّا فِي هَذَا المَوْضِعِ). المهمُّ أنَّ الشريعة هيَّأت الأُمَّة لكُلِّ أسباب الخير والقوَّة، والتي تدفع إلى قوَّة الرَّجُل، وإلى بَذْلِه أقصى جهده في أن يكون حريصاً على الكسب، وقوياً ونشيطاً وهو ما يظهر لي في هذه المسألة. والله أعلم. [ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ١٠٩)] * وانظر: فتوى رقم (١١١٨) * * * افْتِرَاشُ الدِّيبَاجِ (١١٦٤) السؤال: أفيدكم بأنِّي أرى بعض الناس يَفْرِشون الدِّيباج، ونُريدُ أن نَفْرِش بالدِّيباج؛ هل هذا يجوزُ أم لا ؟ الجواب: الدِّيباج الذي أكثرُه حريرٌ لا يجوز فَرْشُه، وإذا كان الحرير أقلَّ من الموجود فيه ممَّا نُسِجَ معه، فإنَّه جائزٌ، ولكنَّ الأَوْلَى ألَّا يفعل؛ لأنَّ هذا قد يكون من الإسْراف الذي لا يُحبُّه الله ، ولا فَرْق بين أن يكون المُفتَرِش بالدِّيباج المُحرَّم رجلاً أم امرأة؛ لأنَّ القول الصحيح أنَّ الدِّيباج أو الحرير إنَّما يُباح للنِّساء في أَلْبِسَتِهِنَّ فقط، وأمَّا في الفُرُش فإنَّه لا فَرْق بين المرأة والرَّجُل في مَنْعِها من افتراش

стр. 1093

الحرير. [فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (١١/ ١٩٣ - ١٩٤)] * * * لُبْسُ سَاعَةٍ صُنِعَتْ بَعْضُ أَجْزَائِهَا مِنَ الذَّهَبِ (١١٦٥) السؤال: عندي ساعةٌ أَخْبَرَتْني وَكالَتُها أنَّ الماكينة التي بداخِلها تشتمل على قطعةٍ ذَهَبيَّةٍ. والسؤال: هل يجوزُ لي لُبْس هذه الساعة؟ وجزاكم الله خيراً . الجواب: إذا كانت هذه القطعة الذَّهَبيَّة موجودةٌ، ويمكن فَصْلُها عن الساعة أو استبدالها، فإنَّه لا يجوز لُبْسُها قبل الفَصْل أو الاستبدال. أمَّا إذا لم يمكن فَصْلُها أو استبدالها فإنَّه يجوزُ لُبْسُها، والله تعالى أعلم. وتوصي اللَّجنة بعدم الإسراف في مثل هذه الأمور، وبتوجيه الأموال إلى ما فيه حاجة ونَفْع الإنسان. [مجموعة الفتاوى الشرعية الكويتية (٢٧/ ٣٨٣)] * * * اسْتِعْمَالُ الذَّهَبِ الأَبْيَضِ للرِّجَالِ (١١٦٦) في الأَوَّل من يوليو ٢٠٠٢ م عقد مجلس الفتوى الوطني الماليزي الجلسة (٥٢) للمباحثة في حُكْم استعمال الرَّجُل الذَّهَب الأبيض . أصدر المجلس فتواه بتحريم استعمال الذَّهَب الأبيض على الرَّجُل. [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلامية الماليزية (ص ١١٤)] * * * لُبْسُ الذَّهَبِ وَالحَرِيرِ وَمَا فِي مَعْناهُمَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (١١٦٧) السؤال: هل يجوزُ للرِّجال والنِّساء ... لُبْسُ ... الحرير والذَّهَب والفِضَّة والنُّحاس والحديد، وغيره؛ كالنَّظَّارات والسَّاعات والسَّلاسِل

стр. 1094

والأَسَاوِر والخواتِم وغيرها، أو لا؟ الجواب: ... أمَّا التزيُّن بلُبْس الحرير والأشياء المصنوعة بالذَّهَب والفِضَّة والنُّحاس والحديد وغيره، إلى آخر ما جاء في السؤال؛ فنقول: أمَّا الحرير وما أشبَهَه كالاسْتَبْرَق والدِّيباج؛ فقد رخَّص فيه الشَّرْع للنِّساء دون الرِّجال؛ جاء في البخاريِّ (باب لُبْس الحرير [وافتراشه للرِّجال] وقَدْر ما يجوز منه)، قال العَيْنِيُّ: (للرِّجال) قَيْدٌ يُخرِجُ النِّساء، وعن أبي عُثمان النَّهْدِيِّ: (أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا. وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإِبْهَامَ، قَالَ فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الأَعْلَامَ)، قال العَيْنِيُّ: هذا الحديث حُجَّةٌ للجمهور بأنَّ الحرير حَرامٌ على الرِّجال. وقال النَّوويُّ: الإجماعُ انعقد على ذلك. وحَكَى القاضي أبو بَكْرِ ابن العَرَبيِّ في المسألة عشرة أقوال. وسبب كثرة الأقوال كثرة الرِّوايات. والنَّاظرُ إلى جُمْلَتِها والتَّوفيق بينها يترجَّحُ عنده القول بالحُرمَة؛ فعن عبد الله بن عمر قال: (رَأَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنِ اسْتَبْرَقٍ، فَأَتَى بِهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ اشْتَرِ هَذِهِ، فَالْبَسْهَا لِوَفْدِ النَّاسِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَالَ: إِنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، قَالَ: فَمَضَى لِذَلِكَ مَا مَضَى، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ إِلَيْهِ بِحُلَّةٍ، فَأَتَاهُ بِهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ، وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِ هَذَا مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِهَا لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا)، وكان عبد الله بن عمر يكره العَلَم في الثَّوب من أجل هذا الحديث. وعن عبد الله بن عمر قال: (أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعَرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةٌ بِحَرِيرٍ، أَوْ قَالَ: مُزَرَّرَةٌ بِدِيبَاجٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُغْضَباً، وَأَخَذَ

стр. 1095

بِمَجَامِعِ جُبَّتِهِ فَجَذَبَهَا بِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْكَ ثِيَابَ مَنْ لَا يَعْقِلْ). وعن أبي شيخٍ الهُنَّائِيِّ قال: (كُنْتُ فِي مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ؛ هَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ). وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ أنَّ رسول الله ﷺ قال: (مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ، وَلَوْ دَخَلَ الجَنَّةَ يَلْبَسُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ وَلَا يَلْبَسُهُ)، وغير هذا كثير من الأحاديث المتواترة في النَّهي عن لُبْس الحرير. وخَصَّصوا النَّهي بالرِّجال دون النِّساء لأحاديث أُخَر وردت في ذلك غير ما قدَّمناه؛ ومنها ما رُوِيَ عن عليِّ بن أبي طالبٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ حَرِيراً فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَباً فَجَعَلَهُ فِي يَسَارِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي). وعن ابن عمر وزيد بن أَرْقَم مثله. وعن أنس بن مالك قال: (رَأَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بُرْدٌ سِيَرَاءُ مِنْ حَرِيرٍ)، ومعنى سِيَراءُ: مُضَلَّعٌ بالقَزِّ. وهذا الذي قرَّرناه من إباحة لُبْس الحرير للنِّساء أو تحريمه على الرِّجال هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسُف، ومحمَّد رحمهم الله تعالى. وحكى النَّوويُّ الإجماع عليه؛ فيجب التَّعويل عليه في مثل هذا المقام. وأمَّا استعمال آنية الذَّهَب والفِضَّة؛ فنقول: جاء في الصَّحيح عن البراء بن عازبٍ قال: (نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ سَبْعٍ: نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ -أَوْ قَالَ: حَلَقَةِ الذَّهَبِ-، وَعَنِ الحَرِيرِ، وَالاسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ، والمِيثَرَةِ الحَمْرَاءِ، وَالقَسِّيِّ، وَآنِيَةِ الفِضَّةِ، وَأَمَرَنَا بِسَبْعٍ: بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِبْرَارِ المقْسِمِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ).

стр. 1096

وعن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه (نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ)، [وقال عمروٌ: أخبرنا شُعبَة عن قتادة:] سَمِعَ النَّضْرَ سَمِعَ بشيراً مثله. قال العَيْنِيُّ: وأمَّا السَّبعةُ التي نهانا عنها؛ فأوَّلُها آنية الفِضَّة، والنَّهْي فيه نَهْي تحريم، وكذلك آنيةُ الذَّهَب، بل هي أَشَدُّ، قال أصحابنا: لا يجوز استعمال آنية الذَّهَب والفِضَّة للرِّجال والنِّساء؛ لما في حديث حذيفة عند الجماعة: (وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا) الحديث، وقالوا: وعلى هذا المَجْمَرَة، والمِلْعَقَة، والمِدْهَن، والمِيل، والمِكْحَلَة، والمِرْآة، ونحو ذلك؛ فيستوي في ذلك الرِّجال والنِّساء؛ لعُموم النَّهي، وعليه الإجماع. ويجوز الشُّرْب في الإناء المُفَضَّض، والجلوس على السَّرير المُفَضَّض إذا كان يَتَّقي مَوْضِع الفِضَّة؛ أي يتَّقي فَمُه ذلك، وقيل: يتَّقي أَخْذَه باليَد. وقال أبو يوسُف: يُكرَه. وقول محمَّدٍ مُضطرِبٌ. ويجوز التَّجمُّل بالأواني من الذَّهَب والفِضَّة بشرط ألَّا يريد التَّفاخر والتَّكاثر؛ لأنَّ فيه إظهار نعم الله تعالى. الثَّاني: خاتَم الذَّهَب؛ فإنَّه حرامٌ على الرِّجال، والحديث يدلُّ عليه. ومن النَّاس من أباح التَّخَتُّم بالذَّهب؛ لما في (شرح الآثار) بإسناده إلى محمَّد بن مالكٍ قال: (رَأَيْتُ عَلَى البَرَاءِ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: قَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ فَأَلْبَسَنِيهِ، فَقَالَ: الْبَسْ مَا كَسَاكَ اللهُ وَرَسُولُهُ). والجواب عنه: أنَّ التَّرجيح للمُحَرَّم، وما رُوِيَ من ذلك كان قبل النَّهْي. وأمَّا التَّختُّم بالفِضَّة فإنَّه يجوز؛ لما رُوِيَ عن أنسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَماً مِنْ فِضَّةٍ لَهُ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، وَنَقَشَ عَلَيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ). رواه الجماعة. والسُّنَّة أن يكون قَدْر مثقالٍ فما دونه. والتَّخَتُّم سُنَّةٌ لمن يحتاج إليه؛

стр. 1097

كالسُّلطان والقاضي ومن في معناهما، ومن لا حاجة له إليه فترْكُه أفضل. اهـ. وجاء في (سنن النسائي) تحت عنوان: (تحريمُ الذَّهَب على الرِّجال): عن زُرَيرٍ أنَّه سَمِعَ عليَّ بن أبي طالبٍ يقول: (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ حَرِيراً فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَباً فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِيٍ)، وعن أبي موسى أنَّ رسول الله ﷺ قال: (أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا)، وعن أبي قِلابَة عن معاوية (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعاً، وَعَنْ رُكُوبِ المَيَاثِرِ)، وعن أبي شَيْخٍ أنَّه سمع معاوية -وعندَه جَمْعٌ من أصحاب محمَّدٍ ﷺ قال: (أَتَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعاً؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ). وفي شرحه (زَهْرُ الرُّبَى) للسيوطيِّ قوله: (إِلَّا مُقَطَّعاً) أي: مُكَسَّراً مَقْطوعاً، والمراد الشَّيء اليسير مثل السِّنِّ والأَنْف، والله أعلم. وفي (شرح معاني الآثار) لأبي جعفر الطَّحاويِّ؛ قال أبو جعفر: قد اختَلَف النَّاس في الرَّجُل يتحرَّك سِنُّه فيريد أن يَشُدَّها بالذَّهَب؛ فقال أبو حنيفة: ليس له ذلك، وله أن يَشُدَّها بالفِضَّة. وقال أصحابُ الإِملاء؛ منهم: بِشْرُ ابن وليدٍ عن أبي يوسُف عن أبي حنيفة: أنَّه لا بأس أن يَشُدَّها بالذَّهَب. وقال محمَّد بن الحسن: لا بأس أن يَشُدَّها بالذَّهَب، وقد أباح رسول الله ﷺ لعَرْفَجَة أن يَتَّخِذ أَنْفاً من ذَهَبٍ؛ رُوِيَ عن عبد الرحمن بن طَرَفَة عن جَدِّه عَرْفَجَة بن أَسْعَدٍ (أَنَّهُ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الكِلَابِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَاتَّخَذَ أَنْفاً مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفاً مِنْ ذَهَبٍ، فَفَعَلَ). فقد أباح رسول الله ﷺ لعَرْفَجَة بن أَسْعَدٍ أن يتَّخِذ أَنْفاً من ذَهَبٍ إذا كانت تُنْتِن الفِضَّة، فلمَّا كان ذلك كذلك

стр. 1098

في الأَنْف، كان كذلك في السِّنِّ، لا بأس بِشَدِّها بالذَّهَب إذا كان لا يُنْتِن، فيكون النَّتَن الذي من الفِضَّة مُبيحاً لاستعمال الذَّهَب، كما كان النَّتَن الذي يكون منها في الأَنْف مُبيحاً لاستعمال الذَّهَب مكانها، فهذه حُجَّةٌ. اهـ. فعُلِمَ من الأحاديث التي ذكرناها وتضمَّنت النَّهي عن الأَكْل في آنية الذَّهَب والفِضَّة أنَّ النَّهي عامٌّ للرِّجال والنِّساء والصِّبيان، وأنَّ المراد بالأَكْل والشَّراب ما يَعُمُّ ما هو في معناهما ممَّا يتعلَّق بمَنفَعَة البَدَن، وأنَّ المراد بآنية الذَّهَب والفِضَّة كُلُّ ما اتُّخِذ منها وكان في معنى الآنية؛ كالمِبْخَرة، والمِكْحَلة، وغيرهما ممَّا قدَّمناه. وقد انعقد الإجماع على ذلك، ولم يخالف ذلك إلَّا الشَّوكانيُّ؛ حيث قال بحِلِّ استعمال الفِضَّة للرِّجال والنِّساء على وجه الإطلاق؛ عملاً بقوله ﵊ -كما رواه أبو داود-: (عَلَيْكُمْ بِالفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا)، وفضلاً عن كون الشَّوكانيِّ لم يبلغ مرتبة الاجتهاد؛ فإنَّ الإجماع قد انعقدَ قبله، فقوله خارقٌ له، فلا يُقْبَل. وهذه الأحاديث عامَّة للرِّجال والنِّساء، وخاصَّة بالأَكْل والشُّرْب وما في معناهما، في آنيةِ الذَّهب والفضَّة وما في معناها. وهناك أحاديث أُخرى جاء فيها صريحاً تحريم استعمال الذَّهب والفضَّة على وجه العموم للذُّكور فقط، بلا فَرْقٍ بين أن يكون الاستعمال أَكْلاً وشُرْباً وما في معناهما، في آنية الذَّهب والفضَّة وما في معناها، أو غير ذلك من طرق الاستعمال؛ فهي عامَّةٌ من هذا الوجه، وخاصَّة بالتَّحريم على الذكور فقط، وبالحِلِّ للنِّساء فقط؛ فحصل التَّعارض من بعض الوجوه بين هذه الأحاديث وبين تلك الأحاديث؛ فنَظَرْنا في ذلك فوجدنا أنَّ كُلًّا من العموم والخصوص بالنظر للرِّجال مُتَّفقان في الحُكم؛ وهو التَّحريم،

стр. 1099

فقلنا بعموم التَّحريم إلَّا ما استُثني من الذَّهَب؛ وهو خاتَم الذَّهَب عند من يقول بحِلِّه بناء على الأحاديث التي عمل بها، واتِّخاذ السِّنِّ والأَنْف من الذَّهَب، وشَدُّ السِّنِّ به عند محمَّد بالأحاديث التي أَخَذ بها. وأمَّا بالنَّظر إلى النساء فوجدنا أنَّ الخصوص في كُلٍّ من تلك الأحاديث معارِضٌ للعُموم بها مع اختلاف الحُكمِ بالحِلِّ والحُرمَة؛ فتوفيقاً بين الأحاديث رجعنا إلى القاعدة الواجب العمل بها عند التعارض؛ وهي: أَنَّ (الخاصَّ يُقدَّمُ على العامِّ عند جهل التاريخ) -كما هنا-، ويعتبر مخصِّصاً اتِّفاقاً بين الحنفيَّة والشافعيَّة. وبناءً على ذلك قالوا بحُرمَة الأَكْل والشُّرْب وما في معناهما، في آنية الذَّهْب والفِضَّة وما في معناها، على النِّساء والرِّجال، وخصَّصوا إباحته للنِّساء من الذَّهب والفضَّة بالمُحَلَّى؛ حتَّى لا تتعارض الأحاديث، وعمَّموا النهي بالنِّسبة للرِّجال وجعلوه شاملاً لما كان أَكْلاً وغيره، إلَّا ما استُثني من استعمال الذَّهَب من التَّختُّم به عند القائل بالحِلِّ، وإلَّا عند محمَّدٍ القائل بجواز اتِّخاذ السِّنِّ والأَنْف من الذَّهَب وشَدِّ السِّنِّ به، وإلَّا ما استُثني من استعمال الفِضَّة من الخاتَم وحِلْيَة السَّيْف وسائر آلات الحَرْبِ. فتلخَّص من هذا: أنَّ كُلَّ استعمالٍ للذَّهَب والفِضَّة يرجع إلى منفعة البَدَن؛ فهو حَرامٌ على الذُّكور والإناث، وكُلَّ ما كان حُلِيًّا ونحوه منهما؛ فهو حلالٌ للإناث دون الذُّكور. ومن هنا يُعلَم حُرمَة استعمال الذُّكور دون الإناث ساعة الجَيْب واليَد، وأَسْوِرَتها، وسِلْسِلَتها، والكَتِينَة (١)، والنَّظَّارات، ويدَ العَصا والخَتْم، ونحو ذلك، من الذَّهَب أو الفِضَّة؛ لأنَّ كُلَّ ذلك من قبيل التَّحلِّي، وليس في

стр. 1100

استعماله منفعةٌ تعود إلى البَدن؛ فهي من الحُلِيِّ لا من الأواني. ويُكرَه الجُلوس على كُرسِيِّ الذَّهَب والفِضَّة، والرَّجل والمرأة في ذلك سواء، كما يُكرَه النَّظَر في المِرْآة المُتَّخَذة من الذَّهَب والفِضَّة، والكتابة بالقَلَم المُتَّخَذ من الذَّهَب والفِضَّة، أو من دَواةٍ كذلك، ويستوي فيه الذَّكَر والأُنثَى. وأمَّا اتِّخاذ شيءٍ من الذَّهَب والفِضَّة واقتناؤه للتَّجمُّل بدون استعمال، فلا بأس به؛ لما قدَّمنا عن (عمدة القارئ) أنَّه يجوز التَّجمُّل بأواني الذَّهَب والفِضَّة بشرط ألَّا يريد التَّفاخر والتكاثر؛ لأنَّ فيه إظهار نعم الله تعالى؛ وذلك للحديث الصحيح: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ). والحاصل: أنَّ الأئمَّة الأربعة وأكثر العُلماء قائلون بحُرْمَة استعمال الذَّهَب والفِضَّة للرِّجال على أيِّ وجهٍ كان استعماله، إلَّا ما كان استعماله من الذَّهَب في السِّنِّ والأَنْف، فقد خالف في تحريمه الإمام محمَّد بن الحسن من أصحاب أبي حنيفة، وقد رجَّح قوله الإمام أبو جعفر الطَّحاويُّ، واستدلَّ بما تقدَّم. أمَّا النُّحاس والحديد فلا بأس باستعمالهما في منافع النَّاس بما جَرَت به العادة، إلَّا الخاتم منهما؛ فإنَّه مَكْروهٌ أو حَرامٌ؛ على اختلاف أقوال العُلماء في ذلك. جاء في (الهداية) ما نصُّه: «وفي (الجامع الصغير): ولا يتختَّم إلَّا بالفِضَّة. وهذا نصٌّ على أنَّ التَّختُّم بالحَجَر والحديد والصُّفْر والنُّحاس الأصفَر حَرامٌ، وَرَأَى رسول الله ﷺ على رَجُلٍ خاتَم صُفْرٍ فقال: (مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رَائِحَةَ الأَصْنَامِ)، ورأى على آخرَ خاتَم حديدٍ فقال: (مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ). ومن الناس من أطلق عبارة الحَجَر

стр. 1101

الذي يقال له «يَشْب» (١)؛ لأنَّه ليس بحَجَرٍ؛ إذ ليس له ثِقَلُ الحَجَر، وإطلاق الجواب في الكتاب يدلُّ على تحريمه، قال في (شرح العناية) على قول (الهداية): «ومن النَّاس من أطلق» ما نصُّه: منهم شمسُ الأئمَّة السَّرخسيُّ ﵀، فقال: الأصحُّ أنَّه لا بأس به كالعَقيق؛ فإنَّه مباركٌ، تختَّم به النَّبيُّ ﷺ ، ولأنَّه ليس بحَجَرٍ؛ إذ ليس له ثقل الحَجَر، وإطلاق جواب الكتاب -يعني (الجامع الصغير) - يدلُّ على تحريمه، ولأنَّه يُتَّخَذ من الأصنام؛ فأشبه الصُّفْر الذي هو منصوص عليه». اهـ. وممَّا تقدَّم يُعلَم أنَّ التختُّم بالفِضَّة حلالٌ للرِّجال بالحديث، وبالذَّهَب والحديد والصُّفْر حَرامٌ بالحديث، وبالحَجَر حلالٌ على ما اختاره شمسُ الأئمَّة السَّرخسيُّ، وصحَّحه قاضي خان، وهو الذي لا يُعدَلُ عنه في مثل هذا المقام. والله أعلم. [فتاوى الشيخ بخيت المطيعي (٢/ ٥٣٩، ٥٤٤ - ٥٥٠)] * * * حَشْوُ الأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ (١١٦٨) السؤال: ... هل يجوزُ حَشْوُ الأَسْنَان المُسَوَّسَة بأيِّ شيءٍ أو تركيب غِطاءٍ لها بمَعْدِنٍ من المعادن؛ كالذَّهَب والفِضَّة والبلاتين ؟ الجواب: ... أمَّا استعمال الذَّهَب والفِضَّة والبلاتين ونحو ذلك في حَشْو الأسنان والأضراس أو غطائها فجائز للضرورة، فقد ثبت (أَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ سَعْدٍ الكِنَانِيَّ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الكِلَابِ، فَاتَّخَذَ أَنْفَاً مِنْ فِضَّةٍ فَأَنْتَنَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَنْ يَتَّخِذَ أَنْفاً مِنْ ذَهَبٍ). وأنَّ كثيراً من الأئمَّة قد شدَّ أسنانه بالذَّهَب؛ مثل موسى بن طَلْحَة، وأبي رافع، وثابت البُناني، وإسماعيل

стр. 1102

ابن زيد بن ثابت، والمغيرة بن عبد الله، ورخَّص فيه الحسن البَصْريُّ، والزُّهريُّ والنَّخَعِيُّ، وأئمَّةُ الحنفيَّة. وفي (التتارخانية): «إذا جُدِعَ أنفه أو أذنه أو سقط سِنُّه فأراد أن يتَّخِذ سِنًّا أُخرى، فعند الإمام يتَّخِذ ذلك من الفِضَّة فقط، وعند محمَّدٍ من الذَّهَب أيضاً» اهـ. فقد أُبيح من الذَّهَب والفِضَّة ما دعت الضرورة إليه، بل روى العَلَّامة ابن قُدامَة عن أصحاب الإمام أحمد إباحة يسير الذَّهَب، ويقاس الذَّهَب على الفِضَّة، وأنَّه يُباح من الفِضَّة للرَّجُل: الخاتَم، وحِلْيَة السَّيْف، والمِنْطَقَة، ومثلها الخُوذَة، والحمائل (١)، وما أشبهها، للحاجة. وفي (البخاريِّ): (أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشِّعْبِ مِنْهُ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ)، وأنَّه أباحَ من الذَّهَب للرَّجُل ما دَعَت إليه الضرورة؛ كالأَنْف في حقِّ من قُطِعَ أنفُهُ، ورَبْط الأسنان التي يُخشَى سُقوطها، ورَخَّص الإمام أحمد في حِلْية السَّيف. ا هـ بتصرف. وفي (فتح القدير) و (الزيلعيِّ) ما يُفيدُ الترخيص في استعمال قليل الذَّهَب والفِضَّة إذا كان تابعاً لغيره؛ فأجازوا الشُّرْب في الإناء المُفَضَّض، والرُّكوب على السَّرْج المُفَضَّض، والجلوس على الكُرْسيِّ المُفَضَّض، والسَّرير المُفَضَّض، إذا كان يَتَّقِي مَوْضِع الفِضَّة في الاستعمال، وكَرِه ذلك أبو يوسف. وعلى هذا الخلاف: الإناءُ المُضَبَّب بالذَّهَب والفَضَّة، والكُرْسِيُّ المُضَبَّبُ بهما، وكذلك إذا جَعَلَ ذلك في السَّيْف، والمِشْحَذ، وضِلَفَةُ المرآة، أو جعل المصحف مُذَهَّباً أو مُفَضَّضاً، أو كُتِبَ على الثوب بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ. اهـ ملخصاً.

стр. 1103

فالحَشْو والغِطاء والسِّلْك من الذَّهَب أو الفِضَّة جائزٌ، سواءٌ أخذنا بما رُوِيَ عن الإمام أحمد من إجازة اليسير منهما، أو على مذهب الإمام محمَّد من الحنفيَّة، أو أخذنا بجهة الضرورة المبيحة لاستعمالهما. والبلاتين ونحوه من المعادن غير الذَّهَب والفِضَّة لم يَرِدْ فيها ما يمنع جواز استعمالها. ومن هذا يُعْلَمُ الجواب عن السؤال. والله تعالى أعلم. [فتاوى دار الإفتاء المصرية (٤/ ١٣٠٢ - ١٣٠٥)] * * * اتِّخَاذُ الأَسْنَانِ مِنَ الذَّهَبِ (١١٦٩) السؤال: هل يجوزُ اتِّخاذُ الأسنان من الذَّهَب ؟ الجواب: مذهب الإمام أبي حنيفة أنَّه يجوزُ شدُّ الأسنان بالفِضَّة عند الحاجة إلى ذلك، ومذهب صاحبيه محمَّد وأبي يوسُف أنَّ ذلك يجوزُ بالذَّهَب أيضاً. وقد جعلا ذلك قياساً على الأنف؛ فقد رَوَت السِّيرةُ أنَّ صحابيًّا اسمه عَرْفَجَةَ أُصيبَ أنفُهُ في بعض المواقع، فاتَّخَذ أنفاً من فِضَّة، فأَنْتَنَ، فأَرْشَدَهُ النَّبيُّ ﷺ أن يتَّخِذ أَنْفاً من ذَهَبٍ، وكان ذلك ضرورةً؛ فيجوز، ويقاس على الأنف الأسنان. ولكنَّ الإمام أبا حنيفة يقول: إنَّ الضرورة في الأسنان تندفِعُ باستعمال الفضَّة، ولا تندفِعُ الضَّرورة في الأنف إلَّا بالذَّهَب؛ فيجوز عنده الذَّهَب في الأنف، ولا يجوز في الأسنان. وللسَّائل أن يأخذ برأي الصَّاحِبَين إذا كانت هناك ضرورة تدعو إلى ذلك. والله ﵎ أعلم. [يسألونك في الدين والحياة (٢/ ٢٥٧)] * * * تَرْكِيبُ الأَسْنَانِ الذَّهَبِيَّةِ لِلنِّسَاءِ (١١٧٠) السؤال: هل تَرْكيبُ الأسنان الذَّهَبيَّة حَرامٌ بالنسبة للنِّساء ؟

стр. 1104

الجواب: استعمال الأسنان الذَّهَبيَّة للنساء ليس بحَرامٍ؛ لأنَّ استعمال الذَّهَب بالنسبة للنساء للتجَمُّل أصلاً مباح، فسواء استعمل للأسنان، أو لنوع من الحُلِيِّ المباح، مثل التي في اليدين والرَّقَبَة، فهو مباحٌ، لكن إذا كان هناك معادن، أو أشياء من الأسنان تَحِلُّ مَحلَّ الذَّهَب، فاستعمالها أَوْلَى من استعمال الذَّهَب. أوَّلًا: لأنَّ الذَّهَب ثمين، وربَّما يوجد له مَصْرف غير مَصْرف الأسنان. وثانياً: أنَّ هذه كافية وأيسرُ مُؤْونةً، وقد تكون أفضل من بعض الوجوه. المهمُّ أنَّ استعمال النساء للذَّهَب لسِنٍّ، أو حُلِيٍّ لا شيءَ فيه، وفي الشرع إباحة الذَّهَب للنساء للتزيُّن والتجَمُّل، وإباحة الحرير أيضاً لهن، بخلاف الرِّجال فهم لا يُباح لهم ذَهَبٌ ولا حريرٌ؛ والسبب في ذلك أنَّ المرأة طبعاً محتاجة لشيء من التجميل، وأن تظهر بالمظهر اللَّائق، وبخاصَّة عند زوجها، وكذلك أيضاً الحرير هي في حاجة لمثله. وأمَّا الرِّجال فالمطلوب منهم أن يكونوا كما خَلَقَهم الله؛ ذوي خُشونةٍ وصَلابةٍ، وقوَّةٍ، وهِمَّة عاليةٍ، وإقدامٍ وبأسٍ، وهكذا الرَّجُل فهو بعيدٌ عن مشابهة المرأة في كُلِّ شيءٍ، وبخاصَّةٍ في لِباسِها، وتَجمُّلها، ورِقَّتِها، ونُعومَتِها، وفَرْقٌ بين الرَّجُل والمرأة، فالرَّجُل مطلوبٌ منه أن تكون ملامحه وصِفاته والأشياء التي تُبْرِزُه هي الرُّجولة، والشَّهامة، والمُروءة، وهو المطلوب من الرِّجال، كُلٌّ له دور، (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ). [ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٢٠٧)] * * * (١١٧١) السؤال: نحنُ نَعْلَم عِلْم اليقين بأنَّ الذَّهَب للنساء حَلالٌ، ولكن ما حُكْم وَضْعِه في الأسنان ؟

стр. 1105

الجواب: أمَّا الرِّجال فلا يجوزُ لهم ذلك إلَّا في أقصى ضرورة، ولا أرى أنَّ هناك ضرورة تدعو لذلك؛ لكثرة الأشياء التي تقوم مقام الذَّهَب، وربَّما تكون أفضل. وأمَّا المرأة فلا مانع من أن تُصْلِح شيئاً من أسنانها بالذَّهَب، أو تربط أسنانها بالذَّهَب؛ لأنَّ التجَمُّل والتَّحَلِّي بالذَّهَب مباحٌ لها، مع أنَّ غير الذَّهَب أفضل وأحسن، ولا داعي أن تجعل المرأة في الأسنان ذَهَباً، مع أنَّ هناك من الأشياء الصالحة ما يَحِلُّ مَحلَّ الذَّهَب، ويقوم مقامه، بالإضافة إلى كونه قويًّا ونظيفاً، فهو جميل أيضاً، وإذا كان مع الإنسان ذَهَبٌ زائدٌ يبحث عمَّن يعطيه أو يتصدَّق به للمحتاجين، فأبواب الخير كثيرةٌ، وطُرُق الإصلاح مُتعدِّدة، والفقراء أكثر من الأغنياء. [ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٢٠٦)] * * * اتِّخَاذُ سِنٍّ أَوْ أَنْفٍ مِنْ ذَهَبٍ (١١٧٢) السؤال: ما حُكْمُ وَضْع سِنِّ ذَهَبٍ، أو وَضْع شيءٍ مِنَ الذَّهَب في الأنف؟ وهل تُزال بعد الموت ؟ الجواب: ورد في حديث عَرْفَجَة (أَنَّه قُطِعَ أَنْفُهُ فِي الْجِهَادِ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ فِضَّةٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَرَخَّصَ لَهُ رَسُوُلُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ)، ومعناه أن يصنع له موضع الأنف المقطوع مثله من الذَّهَب؛ لئلَّا يَقْبُح مَنْظَرُه بدون أنفٍ، وليَتِمَّ خَلْقُه، وكذا يجوز اتِّخاذ الأسنان من ذَهَبٍ؛ فقد ورد عن بعض الصحابة أنَّهم ربطوا أسنانهم بأشرطةٍ من ذَهَبٍ، وذلك عند الحاجة، إذا لم يصلح له السِّنُّ من وَرِقٍ أو عَظْمٍ أو نحوه. ثمَّ بعد الموت يجوز أخذها من الفَم والأنف إن لم يَشُقَّ ذلك، فإن خِيفَ تَشَوُّه الخِلْقَة بأن يَبْقَى الفَمُ مفتوحاً ونحوه، جاز تركه، والله أعلم. [الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية

стр. 1106

لابن جبرين (١/ ٩٩) - (الموقع)] * * * اسْتِعْمَالُ النِّعَالِ المُنَقَّشَةِ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ (١١٧٣) السؤال: قد تعارفَ في بلاد الهِنْد -خصوصاً في أعلى البلادِ لكهنو- استعمالُ النَّعلَيْن المُنَقَّشَين بالذَّهَب والفِضَّة، المملوءِ ظاهرُهما من ذلك ، بحيثُ يزيدُ على قَدْرِ أربعِ أصابعَ؛ هل يجوزُ ذلك؟ الجواب: قد وَهَبَ لي النَّعْلَ المذكور بعض أحبابي سنة اثنتين وثمانين بعد الألف والمئتين، فتَجَسَّسْتُ حُكمَه، وسألتُ العُلماء عن حُرمَتِه وحِلِّه، فلم أجد تصريحه؛ لأنَّه ما كان له أثرٌ في الزَّمن السابق، ولا في ديار العَرَب والشَّام حتَّى يتعرَّض أحدٌ [له] كباقي الأحكام، ولكن أَفْتَيتُ بحُرمَتِه، لكن لا لما أَفْتَى به قَبْلَنا مولانا مُحمَّدُ عبد الحيِّ الدَّهلويُّ -نَوَّر الله بُرهانه- من أنَّه من قبيل الحُلِيِّ؛ فيَحرُم للرِّجال كحُرمَة الحُليِّ، فإنَّ مُجرَّدَ النَّقْشِ على الجُلود كيف يَدْخُلُ في الحُليِّ؟ وإلَّا فيَلْزَم أن تكون الثِّياب المملوءة بالذَّهَب والفِضَّة حُلِيًّا، هذا خَلْفٌ، بل إنَّه من قبيل الثِّياب، فيأخذ حُكمَها؛ فإن كان الذَّهَب أو الفِضَّة أو الحرير على طَرَف النَّعل قَدْر أربع أصابع، أو نُقوشاً مُتفرِّقةً لا تجتمع؛ على الأصحِّ يَحِلُّ استعمالُه، وإن كان مُفرَّقاً بحيث يزيد على قَدْر أربع أصابعَ يُكرَه استعمالُه للرِّجال. وقد خاصَمَني بعض أحبابي في جَعْلِه من قبيل اللِّباس؛ فقال: ما الدَّليلُ على أنَّه من قبيل اللِّباس. فقلتُ: لم أرَ فيه تصريحاً، لكنَّهُ يُعدُّ في العُرْف من قبيل اللِّباس؛ فيُقالُ: فلانٌ لَبِسَ النَّعلين الأَحْسَنَين، وفي الفارسيَّة يقال له: «بابوش»، وهو أيضاً دالٌّ على ما قُلنا، ثمَّ بعد ذلك وَجَدتُ تصريحاً في (حاشية البرجندي)؛ حيث عدَّ النَّعْل من قبيل الثِّياب في بعض

стр. 1107

الأحكام، وجَعَلَه من جُزْئيَّاتها؛ حيث قال في ذِكْرِ طهارة ثوب المُصلِّي: وينبغي أنْ يَعُمَّ الثوبَ بحيث يشتمل: القَلَنْسُوَة، والخُفَّ، والنَّعْلَ، وغيرهما. انتهى. فحمدت الله على ذلك. قلتُ: كما يَحرُمُ استعمالُ النَّعْل المُغَرَّق بالذَّهَب والفِضَّة، كذلك يُكرَه استعمالُ النَّعل الذي يكون أعلاه أَطْلَساً (١)، أو حريراً، فما بال الذين يَعُدُّون نفوسهم من المتَّقين يتَّقونَ الأوَّل دون الثاني، وهما سواسيان؟! والله أعلم. [فتاوى اللكنوي (ص ٣٨١ - ٣٨٣)] * * * لُبْسُ المَرْأَةِ صَنْدَلَةً فِيهَا غَزْلٌ مِنَ الفِضَّةِ الخالِصِ (١١٧٤) السؤال: امرأةٌ لها صَنْدَلَةٌ، في مَوْضِع قَدَمِها سُمْكٌ مُتَّخَذٌ من غَزْلِ الفِضَّة الخالِص؛ هل يُكرَه ؟ الجواب: (حم): لا يُكْرَه استعمالها -أي أبو حامد-، (عك) -أي عين الأئمَّة الكَرَبابيسي-: يُكرَه، (شط) -أي (شرح طحاوي) -: وأمَّا الفِضَّة في المَكاعِب، فيُكرَه في رواية أبي يوسُف، وعندهما لا يُكرَه. انتهى. كذا في (القنية). [فتاوى اللكنوي (ص ٣٨٨)] * * * لُبْسُ الصَّبِيِّ مَا يَحرُمُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الرِّجَالِ (١١٧٥) السؤال: هل يجوزُ إلْبَاسُ الصَّبيِّ ذَهَباً، أو فِضَّةً، أو حَريراً، أو خُلْخالاً، ونحوه ممَّا يَحرُم استعمالُهُ على الرِّجال ؟ الجواب: عند الأئمَّة الثلاثة تجوزُ تَحْليَةُ الصَّبيِّ، كما نقل العَينِيُّ عن (فتاوى العتَّابيِّ)، وعندنا: لا يجوزُ،

стр. 1108

والإثمُ على المُلْبِس. في (جامع الرُّموز): وكُرِهَ إلباسُ الصَّبيِّ ذَهَباً أو حَريراً؛ لئلَّا يعتادَه، والإثمُ على المُلبِس؛ لأنَّ الفِعْلَ مضافٌ إليه. انتهى. ومثله في (شرح الوقاية): بقوله: كما أنَّ شُرْبَ الخَمْرِ حَرامٌ، فكذا إِشْرابُها. انتهى. وفي (فتاوى عالمكير) ناقلاً عن (التُّمُرتاشي): وما يَحرُمُ (١) للرِّجال [لُبْسُه يحرُمُ (١)] على الصِّبيان والغِلْمان؛ لأنَّ النصَّ يُحرِّمُ الذَّهَب والحَرير على ذُكور أُمَّتِه بلا قيد الحرِّيَّة والبُلوغ، والإثمُ على مُلْبِسِهم؛ لأنَّا أُمِرْنا بحِفظِهم. [فتاوى اللكنوي (ص ٣٨٣ - ٣٨٤)] * * * لُبْسُ ثَوْبٍ كُتِبَ فِيهِ بِالذَّهَبِ أَوِ الفِضَّةِ (١١٧٦) السؤال: هل يجوزُ لُبْس ثَوْبٍ كُتِبَ فيه بالذَّهَب أو الفِضَّة ؟ الجواب: نعم. في (فتاوى عالمكير): ولا يُكرَه لُبْسُ ثيابٍ كُتِبَ فيها بالفِضَّة والذَّهَب، وكذلك استعمالُ كُلِّ مُمَوَّهٍ؛ لأنَّه إذا ذُوِّبَ لم يَخلُص منه شيءٌ. كذا في (الينابيع). انتهى. وفي (نصاب الاحتساب) عن القُدُوريِّ: أنَّه قولُ أبي حنيفة، وعند أبي يوسف: يُكرَه. [فتاوى اللكنوي (ص ٣٨٩)] * * * لُبْسُ الذَّهَبِ لِلرِّجالِ (١١٧٧) السؤال: هل يجوزُ للرَّجُل أنْ يَلْبَس الذَّهَب؟ وهل هناك ما يُبيحُه من أحوالٍ خاصَّة ؟ الجواب: إذا كان الإسلام دِيناً سَمْحاً كريماً قد أباح الطَّيِّبات والزِّينَات،

стр. 1109

فإنَّه قد حارب التَّرفَ ومجاوزة الحَدِّ المعقول في الزِّينة، وإذا كان القرآن قد قال: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، فإنَّه قد قال أيضاً: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: ١٦]. والإسلام دينٌ يُفرِّق بين الرَّجُل والمرأة فيما يتعلَّق بالزَّينة والتَّجمُّل؛ ولذلك أباح للمرأة أن تتزيَّنَ بالذَّهَب في القُرْط، والخاتَم، والقِلادَةِ، والسِّوارِ، ونحو ذلك، وحَرَّمَ على الرَّجُلِ أن يتَحَلَّى بالذَّهَب، فقد روى ابن ماجه عن عليٍّ ﵁ أنَّه قال: (أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَرِيراً فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَباً فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لإِنَاثِهِمْ). ولقد رُوِيَ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ رَأَى في يَدِ رَجُلٍ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ، فَمَدَّ يَدَهُ وَنَزَعَهُ وَطَرَحَهُ، وَقَالَ: (يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَطْرَحُهَا فِي يَدِهِ)، وتَركَ الرَّجُل صَاحبُ الخَاتَم خَاتَمَهُ مَرْمِيًّا على الأَرْض فَقال لَهُ بَعْضُ النَّاس -وَقَد انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ : خُذْ خَاتَمكَ انْتَفِعْ بِهِ. فَقَالَ: لَا وَالله، لَا آخُذُهُ وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ويقاسُ على الخاتَم كُلُّ الأدوات المصنوعة من الذَّهَب التي يتحَلَّى بها الرِّجال؛ فإنَّها مُحرَّمةٌ عليهم. وعن أبي موسى أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: (أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالحَرِيرُ لِلإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا). وقد أجاز بعضُ الفُقهاء استعمالَ الذَّهَب القليل لحاجةٍ تدعو إلى استعمالِه، كاتِّخاذِه سِنًّا بَدَلَ سِنٍّ سَقَطَتْ، وكاتِّخاذِه في علاج الأَنْف المكسور، أو السَّاق المكسورة، أو نحو ذلك من المواطن التي يُباحُ فيها استعمالُ الذَّهب للرِّجال إذا اقتضاهُ مُقْتَضٍ مشروعٌ. [يسألونك في الدين والحياة

стр. 1110

(١/ ٦٣٢ - ٦٣٣)] * * * اسْتِعْمَالُ السَّرْجِ وَالرِّكَابِ وَاللِّجَامِ وَالسِّكِّينِ إِذَا كَانَ مَطْليًّا بالفِضَّةِ (١١٧٨) السؤال: هل يجوزُ للرِّجال الرُّكوبُ على سَرْجٍ مَطْليٍّ بالفِضَّة، أو استعمال رِكابٍ أو لِجامٍ كذلك، واتِّخاذِ سِكِّينٍ لبَرْي الأَقلام، وقَشْط الأَوْراق، أم لا ؟ الجواب: هذا مُختَلَفٌ فيه، والأصحُّ أنَّه مَكروهٌ غير مُحرَّمٍ، والاحتياط الذي اجتَبَيْناه، وإن كان الذَّهَبُ بحيث يحصل منه شيءٌ؛ حَرُمَ، والله أعلم. [فتاوى العز ابن عبد السلام (ص ١٠٠)] * * * تَحْلِيَةُ العَصَا بِالفِضَّةِ (١١٧٩) السؤال: تَحْليةُ العَصَا بالفِضَّة، هل هي جائزةٌ أم لا ؟ الجواب: لا يجوزُ تحليتُها بها؛ لأنَّها لا تُسمَّى سِلاحاً، ولا تدخل في مُسمَّى آلة الحَرْب، إلَّا إن كانت تقتل غالباً، بأن كان في أحد طَرَفَيْها أسنان، أو زَجٌّ (١)، أو كانت مُثَقَّلَة؛ بأن تكون بحيث إذا ضُرِبَ بها شخصٌ حصل له بسببها الهلاك، أو تكون الضَّبَّة الموضوعة فيها صغيرةً عُرْفاً للزِّينة. [فتاوى علماء الأحساء (٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣)] * * * اسْتِعْمَالُ الأَدَوَاتِ المُمَوَّهَةِ بالذَّهَبِ (١١٨٠) السؤال: قال في (الأَسْنَى) في فصل (ما يَحِلُّ وما يَحرُم من باب الزكاة): (لا يَحِلُّ تَمْويِهُ) أي تَطْلِيَةُ (سَيْفٍ وخَاتَمٍ) وغيرهما (بذَهَبٍ، وإنْ لم يَحصُل منه شيءٌ) بالنَّار . كذا ذَكَرَه كأصلِه هنا، وتقدَّم في الأواني أنَّه يَحِلُّ المُمَوَّهُ إنْ لم يحصل منه شيءٌ. قال السُّبْكِيُّ: فليُحْمَل الحِلُّ على استعمال

стр. 1111

المُمَوِّه، والمنع على [نفس] التَّمويه، أو يُحمَل الحِلُّ على الأواني، والمنعُ على الملبوس؛ أي: لاتِّصالِه بالبَدَن، وشِدَّة مُلازمَتِه له، بخلاف الأواني. وحَمْلُه الأوَّل هو ظاهر كلامِهم في الموضعين، ويناسبه [قول] (المجموع): وتَمْويه بَيْتِه وجِداره بذَهَبٍ أو فِضَّة حَرامٌ قَطْعاً. ثمَّ إن حصل منه شيء بالنار حَرُمَ استدامتُه، وإلَّا فلا. انتهى. وتَبِعَهُ تلميذُه الشِّهابُ ابنُ حَجَر في (الإمداد)، ورَجَّح جَمْعٌ الثاني؛ كابن عَبْسِينَ، وابن زياد، وعبد الله بن عمر بامَخْرَمَة، واستدلُّوا بجواب الرَّافعيِّ عن قول الإمام: لا يَبْعُد إلحاقُ قليله -يعني سِنَّ الخاتم- بصغير ضَبَّة الإناء، بأنَّ الخاتم أَدْوَم استعمالاً من الإناء. وقال الأَزْرَق في (نفائس الأحكام) -بعد نَقْل كلام الشيخين المحَلِّيِّين-: قال الإسْنَوي: أي لدفع التناقش، إلَّا أن يُقالَ: كلامهم في التحريم على نفس الفِعْل، وفي الجواز على الاستعمال، لكن هذا التأويل بعيدٌ، وكلام (التنبيه) يدفعه، وقد أقرَّه عليه في التصحيح. انتهى. ما حقيقة الحظاية التي تقع على الثياب؟ وما المعتمد الذي يُفتَى به؟ الجواب: جَرَى شيخُ الإسلام على ما أشار إليه السائل، والشِّهابُ ابن حَجَر في (التُّحفة) و (شرحي الإرشاد)، وجرى جمعٌ من المتأخرين على الجميع الآخر؛ منهم الوَجِيهُ ابنُ زيادٍ؛ فإنَّه أفتى بحُرمَةِ ثوبٍ حظي بحريرٍ، وجُعِلَ فيه شيءٌ من الذَّهب لو عُرِضَ على النار لم يتحصَّل منه شيءٌ. والفَرْق بينه وبين الأواني -كما أشار إليه البُلْقينيُّ وغيره-: أنَّ الثوبَ ملبوسٌ متَّصلٌ بالبَدَن. وفي كلام الرَّافعيِّ ما يُشير إلى الفَرْق. والحظاية المشار إليها: تَطْريفُ العِمامَة والرِّداء ونحوهما بآلةِ نسيجٍ

стр. 1112

متعارفةٍ مشهورةٍ، وقد تكون بالحرير الصِّرْف، وقد يضاف إليه شيء من القَصَب المجلوب من بلاد الرُّوم، وقد عَمَّت البَلْوى بلُبْس كثير من الرِّجال لنحو الأَرْدِيَة المحظيَّة به، وهو مشتملٌ على ذَهَبٍ وفِضَّةٍ؛ فذَهَبُه يسيرٌ جدًّا بما لا يتحصَّل منه شيءٌ بالعَرْض على النَّار؛ لأنَّه تمويهٌ صِرْف. وأمَّا فضَّتُه فمتَجَسِّدةٌ يتحصَّل شيءٌ منها بالنَّار من غير شكٍّ، وحينئذ؛ فيكون استعمالُه مُحرَّماً باتَّفاق المتأخِّرين، وليس من مَحلِّ الخلاف. وقول السَّائل: ما حقيقة الحظاية؟ قد عُلِمَ بيانُها. قوله: وما المعتمَدُ ... إلخ؟ قد تقدَّم في نظيره ما يُغني عن الإعادة. [فتاوى علماء الأحساء (١/ ١٧٤ - ١٧٥)] * وانظر: فتوى رقم (٦٩٧) * * * لُبْسُ الخَاتَمِ وَالسِّوَارِ وَالسِّلْسِلَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَالحَدِيدِ (١١٨١) السؤال: هل يجوزُ للرِّجال أو للنِّساء لُبْس الخاتَم أو السِّوار أو السِّلْسِلَة أو غيرها، من الذَّهَب أو من الفِضَّة أو من النُّحاس أو الحَديد أو غيرها، أم لا ؟ الجواب: تَحلِّي الرَّجال بالذَّهَب مَكْروهٌ كَراهَةَ تحريمٍ، ويُباحُ للنِّساء التَّحَلِّي بكُلِّ الأنواع، أمَّا الرِّجال فيُباحُ لهم ما عدا الذَّهَب. واتِّخاذ السَّلاسِل للرِّجال أَمْرٌ غير مُسْتَحْسَنٍ في ذاتِهِ، أَدَباً ورُجولة. [فتاوى الشيخ محمَّد أبو زهرة (ص ٧٥٢)] * * * لُبْسُ السَّاعَاتِ وَالنَّظَّارَاتِ المَصْبُوغَةِ بِمَاءِ الذَّهَبِ (١١٨٢) السؤال: هل يجوزُ أن أستعمل السَّاعات والنَّظارات المصبوغة

стр. 1113

بماء الذَّهَب وكذلك الأزرار؟ الجواب: المعروف أن الذَّهَب حَرامٌ على الرِّجال من هذه الأُمَّة، وكذلك الحرير، وهو أمرٌ محسومٌ وثابتٌ عن النبيِّ ﷺ ، فعلى الإنسان أن يتَجَنَّب ذلك، ولا يحاول أن يترخَّص ويتساهل فيها، فإذا كان ما ذُكِرَ من الصبغ حقيقيٌّ، فمعناه أنَّه ممنوعٌ، وإن كان اسماً لا حقيقة، أو أنَّه لا يحصل منه شيء وإنَّما هي ممسوحة مَسْحاً، فالأَوْلَى تركها؛ لقوله ﷺ : (فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ)، ولقوله ﷺ : (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ)، ولكن الشيء الذي ليس بواضح أنَّه ذَهَب، أو ليس مؤكَّداً أنَّه ذَهَب، فلا يستطيع الإنسان أن يقول: حَرامٌ. لكن ما دام فيه لمعانٌ على أنَّه ذَهَب فالأَوْلَى تَرْكُه، والحمد لله الشيء غير المَطْليِّ أو المَمْسُوح بذَهَبٍ موجودٌ. وأمَّا كون الإنسان يحاول ألَّا يأخذ إلَّا أزارير مَطْليَّة بالذَّهَب فهو ليس طيِّباً و [لا] لزوم له. [ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٢٠٣)] * * * لُبْسُ الذَّهَبِ المَكْتُوبِ عَلَيْهِ أَسْمَاءُ اللهِ الحُسْنَى أَوْ آيَاتٌ قُرْآنِيَّةٌ (١١٨٣) السؤال: هل يجوزُ للمرأة أن تَلْبِس عِقْداً من الذَّهَب به اسمٌ من أسماء الله الحُسْنَى، أو آية الكُرْسِيِّ؟ وهل يجوزُ لُبْسُه في النِّفاس، أو عند دُخولها الحَمَّام، وغير ذلك ؟ الجواب: يجوز أن تَلْبِس المرأة العِقْد أو الحُلِيَّ التي فيها شيءٌ من أسماء الله وفيها آية الكُرْسي، لكن لا تدخل به الحمَّام ولا تَمْتَهِنُه، أو تنام على القطعة التي فيها آية الكُرْسي، بل تحافظ عليه وتُكْرِمُه من أَجْل الكتابة التي عليه، والأَوْلَى عدم شِراءِ هذه الأشياء، وعدم استعمالها؛ لأنَّ كتابة الآيات القُرآنيَّة

стр. 1114

يجعلُ للشيء حُرْمَةً أكثر، والمحافظة عليه لازِمَةٌ، وإبعاده عن الأماكن النَّجِسَةِ أَمْرٌ مُتعيِّن، فالأَوْلَى عدم شِراءِ مثل هذه الأشياء، وعدم استعمالها، لكن إذا كانت قد اشترته وتلبسه، فلا مانع، لكن تتَجَنَّب الأشياء القَذِرة؛ مثل الحمَّام وغيره وهو عليها. [ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٢٠٥)] * * * تَعْلِيقُ المَرْأَةِ لِلذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا فِي أَنْفِهَا (١١٨٤) السؤال: ما حُكْمُ الزِّمام؟ وهو الحِلْيَةُ التي تُوضَعُ في الأَنْف للمرأة ؟ الجواب: من فَضْل الله وكَرَمِه على عباده أن أباحَ للمرأة أن تتَحَلَّى بكُلِّ شيءٍ ممكن استعماله من الحُليِّ، سواء فوق الرأس، أو في اليدين، أو الأنف، أو الأُذُنَين، أو الحَلْق، أو الوسط، أو كالخلاخيل، كُلُّ هذا مباحٌ للمرأة أن تتَحَلَّى به، وأن تتزيَّن به في بيتها ولزوجها، وفي الوقت نفسه نُهِيَتْ عن التبرُّج، وعن إظهار الزينة، وعن استعراض زينتها، أو شيءٍ من زينتها في الشوارع، أو في الأسواق، أو عند الرِّجال الأجانب، فلْنُدْرِك الفَرْق بين ما أمر به الشرع، أو أشار، أو دعا إليه، وبين ما نهى عنه، وحذَّر منه، فإنَّ المرأة مأمورةٌ بأن تتجَمَّل، وتتزيَّن، وتتحَلَّى بكُلِّ ما تستطيع من أنواع الحُليِّ، وأنواع الأطياب والملابس، والأشياء المُجْمَلَة في بيتها ولزوجها، وأمَّا في الشارع فقد نهى الشارع عن ذلك، وأخبر -والعياذ بالله- بأنَّها عاصية، وأنَّها مخالفة لهَدْي الإسلام، ولإرشاد نبيِّ الإسلام، وأنَّها آثمة، وقد عَرَّضَت نَفْسَها وغيرها لأَوْخَم العواقب. [ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٢٠٣)]

стр. 1115

اسْتِعْمَالُ القَلَمِ أَوِ النَّظَّارَةِ إِذَا كَانَ فِيهِمَا ذَهَبٌ (١١٨٥) السؤال: القليلُ من الذَّهَب يكون في القَلَم أو النَّظَّارة، والقليلُ من الحرير يكون في العَباءَة؛ هل هو حَرامٌ ؟ الجواب: يَحرُمُ على الرَّجُل التَّحَلِّي بالذَّهَب؛ إلَّا ما دعت إليه ضرورة؛ كأَنْفٍ ونحوه، ورِباط أسنانٍ؛ لقوله ﷺ : (أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالحَرِيرُ لإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا). ورخَّص ﷺ لعَرْفَجَة باتِّخاذ أَنْفٍ من ذَهَبٍ لمَّا قُطِعَ أَنْفُه وتَشَوَّه وجهه، ورَبَطَ بعض السَّلَف أسنانهم بالذَّهَب لمَّا احتاجوا إلى ذلك؛ لأنَّ من خاصيَّة الذَّهَب أنَّه لا يَنْتُن ولا يَصْدَأ. ويُباحُ للرَّجُل القليلُ من الحرير يكون طِرازاً في العَباءة إذا كان بقَدْر أربعة أصابع فما دون؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ (نَهَى عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ؛ إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ). [المنتقى من فتاوى الشيخ صالح بن فوزان (٥٣٥) - (الموقع)] * * * (١١٨٦) السؤال: هناك أنواعُ الأَقْلام التي تحتوي على رِيشَةٍ خَفِيفةٍ من الذَّهَب؛ فما حُكْمُ استعمالها ؟ الجواب: لا يجوز استعمال القَلَم إذا كان فيه شيءٌ من الذَّهَب؛ لا للرِّجال ولا للنِّساء؛ مثل الأواني من الذَّهَب، أو الأواني التي فيها شيء من الذَّهَب؛ لا يجوز استعمالها لا للرِّجال ولا للنِّساء؛ لنَهْي النبيِّ ﷺ عن الشُّرْب في آنية الذَّهَب والفِضَّة، أو في الآنية التي فيها شيءٌ من ذلك، والقَلَم مثلها. [المنتقى من فتاوى الشيخ صالح بن فوزان (٥٣٥) - (الموقع)]

стр. 1116

اسْتِخْدَامُ أَعْضَاءَ أَوْ عَنَاصَرَ مِنْ حَيْوَانَاتٍ مُحَرَّمٌ أَكْلُهَا غَيْرَ الكَلْبِ وَالخِنْزِيرِ لإِنْتَاجِ مُسْتَحْضَرَاتِ التَّجْمِيلِ (١١٨٧) في ٢٥ - ٢٧ من يوليو لعام ٢٠٠٦ م عقد مجلس الفتوى الوطني الماليزي الجلسة (٧٤) للمباحثة في حكم استخدام أعضاء أو عناصر من حيوانات مُحرَّم أَكْلُها، غير الكَلْب والخنزير؛ لإنتاج مُسْتَحْضَرات التجميل . وأصدر قراره على النحو التالي: (١) يحثُّ الإسلام على النظافة ويهتمُّ بها. فإذا كانت الأعضاء أو العناصر المأخوذة من حيوانٍ حَلالٍ أَكْلُه، لإنتاج مُسْتَحْضَرٍ من مُسْتَحْضَرات التَّجْمِيل، لكنَّه يتسبَّب في إيقاع الضَّرَر على مُستَخْدِمِه، فإنَّ حُكْمَ استخدامه محظورٌ في الإسلام. (٢) وعلى إثْرِ التَّصريح الآنف ذِكْرُه أَعْلاه، فإنَّ أيَّ مُنْتَجٍ أو مُسْتَحْضَرٍ من مُنْتَجات ومُسْتَحْضَرات التَّجميل أو غيرها مصنوعٌ من موادَّ مُتَنَجِّسَةٍ؛ مثل أعضاء أو عناصر من حيوانات مُحرَّم أَكْلُها، أو من تلك الأشياء التي تأتي بالضَّرَر على المستخدم؛ فإنَّ استخدام هذا المُنْتَج أو المُسْتَحْضَر حَرامٌ. [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلامية الماليزية (ص ١١٨)] * * * اسْتِخْدَامُ أَدَوَاتٍ وَتَزْيينَاتٍ مَصْنُوعَةٍ مِنْ رَمَادِ العِظَامِ الحَيْوَانِيَّةِ (العِظَام الصَّينِيَّة) (١١٨٨) مذاكرة أعضاء لجنة الفتوى التابعة للمجلس الوطني للشؤون الدِّينيَّة الإسلاميَّة الماليزيَّة عدد (٩٩) من ٤ إلى ٦ مايو ٢٠١٢ م ناقشت حُكْم استخدام الأدوات والتَّزْيينات المصنوعة من رَمَاد العِظَام الحيوانيَّة (العظام الصَّينيَّة) . فقرَّرت اللَّجنة النتائج على النحو الآتي:

стр. 1117

بعد الاطِّلاع على الأدلَّة والحُجَج والآراء المطروحة، قرَّرت اللَّجنة أنَّ نَجاسَةَ الخنزير باقيةٌ في منتوجات العظام الصِّينيَّة على المذهب الشافعيِّ، وهذه النجاسة ما زالت موجودة، ولم تتمَّ عمليَّة الاستحالة فيها. وترى اللَّجنة أنَّ تجويز استخدام العِظام الصِّينيَّة المصنوعة من رَماد عِظام الحيوانات المُحرَّمة في الإسلام يؤدِّي إلى فتح الذَّريعة إلى استخدام المنتجات المُشتَقَّة من الحيوانات المُحرَّمة في الإسلام. وترى اللَّجنة أنَّ استخدام الأدوات والتَّزْيينات المصنوعة من العِظام الصَّينيَّة لا يصل إلى درجة الضرورة لامتلاكها واستخدامها؛ لذلك أكَّدت اللَّجنة على تحريم استخدام الأدوات والتَّزْيينات المصنوعة من رماد العِظام الحيوانيَّة (العِظام الصِّينيَّة) المُحرَّمة في الإسلام، أو من الحيوانات غير المذبوحة بطريقةٍ شرعيَّة. ومع ذلك فإنَّه يجوز استخدام الأدوات والتَّزْيينات المصنوعة من رماد العظام الحيوانية المذبوحة بطريقة شرعيَّة في الإسلام (العِظام الصينية). [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلامية الماليزية (١٣٧ - ١٣٨)] * * * لُبْسُ الحَدِيدِ (١١٨٩) السؤال: لُبْس الذَّهَب أكثر إِثْماً أم لُبْس الحَديد ؟ الجواب: لُبْس الحَديد أكثر إِثْماً؛ لما رُوِيَ (أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبْصَرَ رَجُلاً وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَطْرَحَهُ، فَجَعَلَ فِي يَدِهِ حَلَقَةً مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: أَذَهَبٌ؟! فَهَذَا أَشَرُّ مِنْ ذَلِكَ، وهَذَا حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ) رواه أحمد. ذكره الفقيه أبو اللَّيث في (بستانه) في باب الخاتم. كذا في (نصاب الاحتساب) عن (شرعة الإسلام) في باب الاحتساب على الفقراء. [فتاوى اللكنوي (ص ٣٨٩ - ٣٩٠)]

стр. 1118

ارْتِدَاءُ الثِّيَابِ المَصْنُوعَةِ مِنْ «سِلْكٍ» (١١٩٠) السؤال: سَمِعْنا أنَّ كلمة «سِلْك» تعني باللُّغة الإنجليزيَّة حرير، وهذا النوع منه مُعْظَم ثيابنا في المملكة، فما الحُكْم في ارتداء هذه الثِّياب ؟ خصوصاً أنَّها منتشرةٌ بشَكْلٍ كَبيرٍ، وبعضُهم يتَعَلَّلون بأنَّ قيمة الثَّوْب السِّلْك قَليلةٌ جدًّا، ولو كان من الحرير لكانت قيمته أكبر من ذلك بكثير، فما رأيكم في هذا؟ الجواب: إذا كان اللَّابس لهذه الثياب امرأةً فهذا لا بأس به؛ لأنَّ الحرير مباحٌ للنِّساء، حَرامٌ على الرِّجال، وأمَّا إذا كان اللَّابس له ذَكَراً فإنَّه إن كان حريراً طبيعيًّا فهو حَرامٌ عليه؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ حَرَّم الحرير على ذُكور أُمَّتِه، حتَّى قَرَنَ المُسْتحِلِّين له بالمُسْتحِلِّين للخَمْر والزِّنا في قوله ﷺ فيما رواه البخاريُّ عن أبي مالِكٍ الأَشْعَريِّ أنَّه قال: (لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي، أَوْ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ، وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ، وَالمَعَازِفَ). وأمَّا إذا كان غير طبيعيٍّ، لكنَّه يُسمَّى باسم الحرير، فإنَّ ذلك لا يَنْقُلُه عن الإباحة، بل هو مباحٌ وإن سُمِّي حريراً؛ لأنَّ العِبْرة بالحقائق لا بالأسماء، ولهذا لو سَمَّينا الأمور المُحرَّمة بأسماء مباحةٍ لم تكن مباحةً، فكذلك إذا سَمَّينا الأشياء المباحة بأسماء مُحرَّمةٍ لم تكن مُحرَّمةً، ولكن ينبغي أن يكون الاسم مُطابقاً لمُسمَّاه؛ حتَّى لا يَحصُل الْتِباسٌ عند العامَّة، أو اشْتِباهٌ في حُكْم هذا الشيء. فضيلة الشيخ: لو فرضنا أنَّ في هذه الثِّياب التي نَلْبَسُها نِسبَةً من الحرير، لكنَّها لا تَصِلُ إلى النِّصْف مثلًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت النِّسبة قليلةً فإنَّ الحُكْم للأكثر، فما دام الأكثر ظهوراً هو الشيء المباح فإنَّه لا بأس به، إلَّا أنَّه إذا كان الحرير

стр. 1119

مُجْتَمِعاً فإنَّه لا يُباح منه ما زاد على أربعة أصابع، لو كان مثلًا فوق الجَيْب مُجْتَمِعاً فإنَّه لا يُباحُ أكثر من أربعة أصابع، وكذلك لو كان مُطَرَّزاً بخطوطٍ، وهذه الخطوط هي خطوطٌ عريضةٌ تَبْلُغ أكثر من أربعة أصابع، فإنَّه لا يَحِلُّ. فضيلة الشيخ: في حال الضَّرورة؛ -كمَنْ به مَرَضٌ جِلْديٌّ- هل يُباحُ له ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم في حال الضرورة لا بأس. [فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (١١/ ٦١ - ٦٢)] * * * خِياطَةُ الصَّليبِ على الملابِسِ للنَّصَارَى (١١٩١) السؤال: خَيَّاطٌ خاطَ للنَّصارَى سَيْرَ حَريرٍ فيه صَليبُ ذَهَبٍ؛ فهل عليه إثمٌ في خِياطته؟ وهل تكونُ أُجرتُه حلالًا أم لا ؟ الجواب: نعم؛ إذا أعان الرَّجُل على معصيةِ الله كان آثماً؛ لأنَّه أعانَ على الإثم والعُدْوان، ولهذا (لَعَنَ النَّبيُّ ﷺ الخَمْرَ، وعَاصِرَهَا، ومُعْتَصِرَهَا، وحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةَ إِلَيهِ، وَبَائِعَهَا، وَمُشْتَرِيَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَشَارِبَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا)، وأكثرُ هؤلاء؛ كالعاصِرِ والحامِلِ والسَّاقِي، إنَّما هُم يُعاوِنون على شُرْبِها؛ ولهذا يُنهَى عن بيع السِّلاح لمن يُقاتِلُ به قِتالاً مُحرَّماً؛ كقتال المسلمين، والقِتال في الفِتنة، فإذا كان هذا في الإعانة على المعاصي، فكيف بالإعانة على الكُفْر، وشعائر الكُفْر؟ والصَّليب لا يجوز عَمَلُه بأُجْرَةٍ ولا غير أُجْرَةٍ، ولا بَيْعُه صَليباً، كما لا يجوز بَيْع الأَصْنام ولا عَمَلُها، كما ثَبَتَ في الصَّحيح عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: (إِنَّ اللهَ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ، وَالخِنْزِيرِ، وَالأَصْنَامِ)، وثَبَتَ عنه أنَّه لَعَنَ المُصَوِّرين، وأنَّه كان لا يَرَى في

стр. 1120

البيت صُورَةً إلَّا قَضَبَها (١)؛ فصانِع الصَّليب مَلْعونٌ؛ لعنهُ الله ورسوله. ومن أخَذَ عِوضاً عن عَيْنٍ مُحرَّمةٍ أو نَفْع اسْتَوفاه؛ مثل أجْرَة حَمَّال الخَمْر، وأجْرَة صانع الصَّليب، وأجْرَة البَغِيِّ، ونحو ذلك؛ فلْيَتَصَدَّق بها، ولْيَتُب من ذلك العمل المُحرَّم، وتكون صَدَقَتُه بالعِوَض كفَّارةً لما فَعَلَه؛ فإنَّ هذا العِوَض لا يجوز الانتفاع به؛ لأنَّه عِوَضٌ خَبيثٌ، ولا يُعادُ إلى صاحبه؛ لأنَّه قد اسْتَوفَى العَوِض، ويَتَصَدَّق به، كما نصَّ على ذلك من نصَّ من العُلماء، كما نصَّ عليه الإمام أحمد في مثل حامِل الخَمْر، ونصَّ عليه أصحاب مالكٍ وغيرُهم. [مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٢/ ١٤١ - ١٤٢)] * * * لُبْسُ الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ تَصَاوِير (١١٩٢) السؤال: هل يجوزُ لُبْسُ ثَوبٍ فيه تَصاوير ؟ الجواب: يُكرَه؛ لأنَّه يُشْبِهُ حامِلَ الصَّنَم. كما في (كنز الدَّقائق) وغيره. وفي (نصاب الاحتساب): يُحتَسَبُ على من يَلْبَسُ ثَوْباً فيه تصاوير؛ لأنَّه يُشْبِهُ حامِلَ الصَّنَم؛ ولهذا تُكرَه الصَّلاة فيها. انتهى. [فتاوى اللكنوي (ص ٣٨٨)] * * * جَعْلُ النَّشَا فِي الثِّيَابِ (١١٩٣) السؤال: ما يقولُ في جَعْلِ النَّشَا في ثِياب اللِّباس، هل يُكْرَه ذلك أم لا ؟ الجواب: أمَّا النَّشَا في الثِّياب فالأَوْلَى اجتنابُه ولا يَحرُم؛ لأنَّه استعمالٌ في مصلحةٍ من غير استهانةٍ، والله أعلم. [فتاوى العز ابن عبد السلام (ص ١٤٣، ١٤٤] * * *

стр. 1121

الصَّلاةُ بِثِيَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ (١١٩٤) السؤال: [هل يُصلَّي في ثياب أهل الذِّمَّة التي يَلْبَسونها ؟] الجواب: [قال] مالكٌ: لا يُصلَّى في ثياب أهل الذِّمَّة التي يلبسونها. قال: وأمَّا ما نَسَجوا فلا بأس به. قال: مضى الصَّالحون على هذا. قال وكيعٌ عن الفُضَيل بن عِياضٍ عن هشام بن حسَّان عن الحسن: أنَّه كان لا يرى بأساً بالثَّوب يَنْسِجُه المجوسيُّ يَلْبَسُه المسلمُ. [المدوّنة الكبرى (١/ ١٤٠)] * * * الجُوخُ (١) إذا شُكَّ أنَّ فيه شَحْمَ الخِنْزيرِ (١١٩٥) السؤال: جُوخٌ حُكِيَ أنَّ الإفْرَنْج يَعْمَلون فيها شَحْم الخِنزير، وقد اشْتُهِر ذلك لا عن تحقيقِ مُشاهَدةٍ؛ هل يُحْكَم بنجاسَتها أو نَجاسَة ما يُصيبُه في حال رُطوبَتها في الطُّرُقات وغيرها مع عموم الابتلاء ؟ الجواب: إذا لم يتحقَّق في نفس ما بيده منه النَّجاسة، لم يُحكَم عليه بحُكْم النَّجاسة، وهذا التفاتٌ إلى أنَّ ثياب من يتدَيَّن من المشركين باستعمال النَّجاسَة لا يُحكَم بنَجاسَتها، والقول بذلك هو الصحيح، والله أعلم. [فتاوى ابن الصلاح (ص ٢٢ ١)] * * * (١١٩٦) السؤال: [الجُوخُ الإفرنجيُّ هل هو مَكْروهٌ، أو قال أحد من الأئمَّة ممَّن يُعتمَد قولُه: إنَّه نَجِسٌ، وأنَّه يُدْهَنُ بدُهْن الخنزير ؟] الجواب: أمَّا الجُوخُ فقد حَكَى بعضُ النَّاس أنَّهم يَدْهَنُونه بشَحْم الخنزير. وقال بعضُهم: إنَّه ليس يُفْعَل هذا به كُلِّه، فإذا وقع الشَّكُّ في عُموم

стр. 1122

نَجاسَة الجُوخ لم يُحْكَم بنجاسة عَيْنِه؛ لإمكان أن تكون النَّجاسة لم تُصِبْها؛ إذ العَيْن طاهرةٌ، ومتى شكَّ في نجاستها فالأصل الطَّهارة، ولو تَيقَّنَّا نجاسة بعض أشخاص نوع دون بعضٍ لم نحكم بنجاسة جميع أشخاصه، ولا بنجاسة ما شَكَكْنا في تنجُّسه، ولكن إذا تيقَّن النَّجاسة أو قَصَد قاصدٌ إزالة الشَّكِّ فغَسْل الجُوخَة يُطَهِّرُها؛ فإنَّ ذلك صُوفٌ أصابه دُهنٌ نَجِسٌ، وإصابة البَوْل والدَّم لثَوْب القُطْن والكَتَّان أشدُّ، وهو به ألْصَق، وقد قال النَّبيُّ ﷺ لمن أصاب دَمُ الحيض ثَوْبَها: (حُتِّيهِ ثُمَّ اُقْرُصِيهِ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالمَاءِ) -وفي روايةٍ-: (وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ). والله أعلم. [مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ٥٣١ - ٥٣٣] * * * صُنْعُ البَارُوكَةِ مِنْ شَعْرٍ طَبِيعِيٍّ (١١٩٧) السؤال: يُرْجَى التكرُّم بإفادتنا بالفتوى الشرعيَّة حول صناعة باروكةٍ من الشَّعْر الطبيعيِّ للأطفال المصابين بمَرَض السَّرَطان، والذين يخضعون للعلاج بالإشعاع، أو العلاج الكيماوي، حيث إنَّ الدراسات العِلْميَّة قد أثبتت أنَّ (٥٠%) من نجاح العلاج يعتمد على نَفْسيَّة المريض، ومن خلال البحث المُكَثَّف وجدنا أنَّ الأطفال المصابين بهذا المرض يفقدون شُعورَهم بالكامل، ممَّا يُؤثِّر سلبيًّا على نَفْسِيَّتهم، وتَقَبُّلِهم لمَظْهَرِهم الجديد، ممَّا يُؤدِّي إلى انتكاسهم، وعَرْقَلَة سَيْر الشِّفاء أو العلاج. عِلْماً بأنَّ أعمار هؤلاء الأطفال تتراوح ما بين ٣ سنين إلى ١٢ سنة. وعليه؛ يُرْجَى التكرُّم بإفادتنا عن الرأي الشرعي لجواز تلك الحَمْلَة. مع العِلْم أيضاً بأنَّ الشَّعْر المُستَخْدَم لصناعة الباروكة سيكون طبيعيًّا، وسيتمُّ الحثُّ على التبرُّع به من قِبَل النساء لغرض مساعدة الأطفال

стр. 1123

لتحسين نَفْسِيَّاتهم، ممَّا قد يعود إيجابياً على علاجهم من هذا المرض الفتَّاك بإذن الله. الجواب: إذا لم يوجد بديل للانتفاع بشَعْر الآدميِّ، وتَعَيَّن ذلك علاجاً لحالة هؤلاء الأطفال -المُستَفْتَى عنهم- فإنَّه يجوز. وإذا أمكن الاستغناء عنه بالشَّعْر الصناعيِّ فهو أَوْلَى، والله تعالى أعلم. [مجموعة الفتاوى الشرعية الكويتية (٢٨/ ٣٧٧)]

стр. 1124

الباب الحادي عشر فتاوى متفرقة

стр. 1125

الأُجْرَةُ عَلَى حَمْلِ الخَمْرِ وبَيعِهَا (١١٩٨) السؤال: قلتُ: أرأيتَ مسلماً آجَرَ نفسَه من نصرانيٍّ يحملُ له خَمْراً على دابَّته أو نَفْسِه، أيكونُ له من الأَجْر شيءٌ، أم تكون له إجارةُ مثله ؟ الجواب: قال: قال مالكٌ: لا تَصْلُح هذه الإجارة، ولا أرى له أنا من الإجارة التي سَمَّى، ولا من إجارة مثله قليلًا ولا كثيراً؛ لأنَّ مالكاً قال لي في الرَّجُل المسلم يبيع خَمْراً، قال مالكٌ: لا أرى أن يُعْطَى من ثَمَنِها قليلاً ولا كثيراً. فالكِرَاء عندي بهذه المنزلة، لا أرى أن يُعْطَى من الإجارة قليلًا ولا كثيراً. قلت له: وكذلك إن آجَرَ حانوته من نصرانيٍّ يبيع فيها خَمْراً؟ قال: قال مالكٌ: لا خير في ذلك، وأرى الإجارة باطلًا. [المدوّنة الكبرى (٤/ ٤٣٦)] * * * الإِجَارَةُ عَلَى طَرْحِ المَيْتَةِ (١١٩٩) السؤال: قلتُ: أرأيتَ إن استأجَرْتُ رَجُلًا يَطْرَحُ لي هذه المَيْتةَ، أو هذا الدَّمَ، أو هذه العَذِرَة من داري؛ أتجوزُ هذه الإجارة أم لا ؟ الجواب: قال: لا بأس بذلك عند مالكٍ. [المدوّنة الكبرى (٤/ ٤٣٧)] * * * الإجارةُ بِجِلْدِ المَيْتَةِ (١٢٠٠) السؤال: سُئِلَ مالكٌ عن رَجُلٍ ماتت في داره شاةٌ، فقال لرَجُلٍ: احملها عنِّي ولك جِلْدُها . الجواب: قال: قال مالكٌ: لا خير في هذه الإجارة؛ لأنَّه يستأجرُه بجِلْدِ مَيْتةٍ، وجلودُ المَيْتَةِ لا يَصْلُحُ بَيْعُها، فهذا قد استأجره بما لا يجوز بيعه. [المدوّنة الكبرى (٤/ ٤٣٧)]
следующие страницы →