(٧/ ٢٥٧٨ - ٢٥٧٩)]
* * *
(٢١) السؤال: قلتُ: لُحُومُ الخَيلِ والبَراذين ؟
الجواب: لا بأس بهما.
قال إسحاق [بن راهويه]: كما قال، فإنْ تَرَكَهُما تاركٌ فَلَهُ حُجَّةٌ أيضاً، والرُّخصةُ أَحبُّ إلينا.
[مسائل الإمام أحمد رواية الكوسج (٥/ ٢٢٥٣ - ٢٢٥٤)]
* * *
(٢٢) السؤال: سمعتُ أبي سُئلَ عن لُحُومِ الخَيلِ تُؤكلُ ؟
الجواب: لا بأس بأَكْلِهِ.
قلتُ لأبي: فالبَراذِينُ؟
قال: ما سمعنا، إنَّما سمعنا الخَيل؛ قالت أسماءُ: (نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَساً).
سمعت أبي سُئل عن لحم الفَرَس تُؤكل؟
قال: لا بأس بأكله.
[مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٨٨١ - ٨٨٢)]
* * *
(٢٣) السؤال: أكلُ لُحُوم الخيل؛ هل هي حلالٌ ؟
الجواب: الحمدُ لله، هي حلالٌ عند جمهور العُلماء؛ كالشافعيِّ، وأحمد، وصاحِبَيْ أبي حنيفة، وعامَّة فقهاء الحديث. وقد ثبت في الصحيحين عن النَّبيِّ ﷺ : (حَرَّمَ عَامَ خَيْبَرَ لُحُومَ الحُمُرِ، وَأَبَاحَ لُحُوم الخَيْلِ)، وقد ثبت (أَنَّهُمْ نَحَرُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَساً وَ [أَكَلُوا] لَحْمَهُ).
[مجموع فتاوى ابن تيمية (٣٥/ ٢٠٨)]
* * *
(٢٤) السؤال: هل يجوزُ أكلُ لَحْمِ الخَيلِ ؟
стр. 107
الجواب: نعم، جاء في الحديث: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الخَيْلِ) أخرجه البخاري (٥٥٢٠)، ومسلم (١٩٤١).
فعُلِمَ أنَّ لحوم الخيل حلالٌ، فهي مباحة الأكل، لكنْ لم تكن تُذبح كثيراً لأنَّها عزيزةٌ ونفيسةٌ، ولأنَّها كانت العُدَّة الأُولى للمسلمين في السابق، وكانوا يعتمدون عليها، ويعتزُّون بها، ويفتخرون بها، وهي من أنفس الأموال وأجملها، فكانت أرقى وأعزَّ من كونها تُذبح للأكل؛ ولهذا في القرآن الكريم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال:٦٠]، وفي الحديث الصحيح: عن عُروة بن الجَعْد ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: (الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ: الأَجْرُ وَالمَغْنَمُ) رواه البخاري (٢٨٥٢)، ومسلم (١٨٧٣)، ففي نواصيها العزُّ.
المهمُّ أنَّ الخَيلَ لم يكن [معهوداً] ذَبحُها وأكلُها كسائر بهيمة الأنعام؛ فلذا يتساءل عنها الناس: أهي حلالٌ أم لا؟ وقد جاء عن النَّبيِّ ﷺ ما يفيد أنَّ أكلَها حلالٌ، كما في الحديث السابق.
[ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١ ٢/ ٣٣٧)]
* * *
(٢٥) السؤال: ما رأيُ سماحتكم في أَكْلِ لحمِ الخَيلِ المعروفةِ لدى العرب ؟
الجواب: الخيلُ مباحةٌ، قد أَذِنَ فيها النَّبيُّ ﷺ ورخَّص في لحم الخيل، وقالت أسماء بنت أبي بكر ﵄: (نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَساً فَأَكَلْنَاهُ وَنَحْنُ فِي المَدِينَةِ). رواه الشيخان في الصحيحين. فالخيل مباحةٌ، لكن إذا احتيج إليها في الجهاد لا تُذبَح، لا تُنحَر، وإذا لم يُحتَج إليها وذُبِحَت فهي حلالٌ؛ كالضِّبَا، وكالوَعْل، وكالأرنب، وكغيرها من الصيود النافعة.
أمَّا الحُمُر والبِغال لا، ليست بحلالٍ، محرَّمةٌ، الحُمُر والبِغال؛ الحُمُر الأهليَّة
стр. 108
والبِغال المعروفة هذه مُحرَّمةٌ لا يجوز أَكْلُها.
أمَّا الحُمُر الوَحشيَّة المعروفة؛ هذه لا بأس بها ... ؛ فهذه مباحة، وهي حُمُرٌ مُنَقَّشةٌ، لها نقشٌ عجيبٌ، فليست مثل الحُمُر الأهليَّة، بل لها شكلٌ آخر، ولونٌ آخر، وخَلْقٌ آخر؛ فلا بأس بها.
أمَّا الحُمُر الأهليَّة فإنَّها تَحرُم، المعروفة التي كان الناس يركبونها ويستعملونها في الحَرْث والسَّنْي عليها، هذه معروفة، وقد ذَبَحَها الناس يومَ خيبر، فأنكر عليهم النَّبيُّ ﷺ ، وأَكْفَأَ القُدورَ، وبَيَّنَ تَحريمَها ﵊.
وهكذا البِغالُ المعروفة لا يَحِلُّ أكلُها، ولكن تُستعمَلُ؛ تُركَبُ وتُستعمَلُ في الحَمْلِ عليها كالحَمِيرِ.
[الفتاوى الصوتية للشيخ ابن باز (الموقع)]
* * *
أكْلُ لحمُ الحِصان والحِمار والضِّفْدَع
(٢٦) السؤال: لحمُ الحَمير والضَّفادِع والحِصانِ حلالٌ أم حرامٌ ؟
الجواب: أمَّا الحمير والضَّفادع فمُحرَّم؛ فالرسولُ خَطَبَ الناسَ وأخبرهم أنَّ الحُمُرَ الأهليَّة حرامٌ، وقال: إِنَّها رِجْسٌ. وأجمع العُلماء على تحريمها، الحُمُر الأهليَّة المعروفة.
أمَّا حُمُر الوَحْشِ ... هذه لا بأس بها -المعروفة-، لها شكل آخر من الصيد، أمَّا الحُمُرُ التي بيننا ... التي يُحمَلُ عليها؛ فهذه يُقال لها: الحُمُرُ الأهليَّة، ويُقال الحُمُر الإنْسِيَّة، وقد حرَّمها النَّبيُّ ﷺ ، وخَطَبَ الناس في ذلك مرَّات، وبَيَّن لهم حُكمَها وأنَّها رِجسٌ، وأجمع المسلمون على تحريمها.
وهكذا الضَّفادِع نَهَى عن قَتْلِها، ولمَّا نَهَى عن قَتْلِها دلَّ على تحريمها.
أمَّا الحِصان فلا بأس به، الخَيل حِلٌّ لنا؛ الرسول ﷺ نَهَى عن الحُمُر الأهليَّة، وأَذِنَ في لحوم الخَيلِ؛ قالت أسماء بنت أبي بكر ﵂: (نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ الرَّسُوُلِ ﷺ فَرَساً فِي المَدِينَةِ فَأَكَلْنَاهُ)؛
стр. 109
فهذا يدلُّ على أنَّ الخيلَ لا بأس بها، ولكن بعض أهل العلم يكرهُها إذا كان لها حاجة وقت الجهاد، أمَّا إذا كان ما هناك حاجة، والمسلمون في غُنْيةٍ عنها فإنَّها لا بأس أنْ تُذبَحَ وتُؤكَلَ، أمَّا إذا دعت الحاجة إليها في الجهاد؛ فالأَوْلَى تركُها للجهاد وعدم ذَبْحِها؛ ليستعين بها المسلمون في جهاد أعدائهم.
[الفتاوى الصوتية للشيخ ابن باز (الموقع)]
* * *
أكْلُ الحِمار الوَحْشِيِّ إذا دَجَنَ
(٢٧) السؤال: قلتُ: أرأيتَ الحمارَ الوحشيَّ إذا دَجَنَ وصار يُعمَلُ عليه كما يُعمَلُ على الأهليِّ ؟
الجواب: قال: قال مالكٌ: إذا صار بهذه المنزلة فلا يُؤكَلُ.
[المدوّنة الكبرى (١/ ٥٤٢)]
* * *
أَكْلُ الحَيوانِ الوَحْشِيِّ الذي لا يَفْتَرِسُ
(٢٨) السؤال: هل الوَحْشُ الذي لم يفترس؛ كحُمُر الوَحْشِ والغِزْلانِ والضَّبِّ يُباح أَكْلُهُ أم لا ؟
الجواب: الوحشيُّ الذي لم يفترس كحِمار الوحش، والضَّبِّ، والغِزْلان، واليَرْبُوع، والخُلْدِ -وهو الفأرُ الذي لا يَصِلُ إلى النجاسة-، والوَبْر (١)، والأرنب، والقُنْفُذِ، والضُّرْبوب (٢)، مباحٌ أكلُهُ.
وأمَّا ما يفترسُ؛ كالسَّبُعِ، والضَّبُع، والثَّعْلَبِ، والذِّئْبِ، والهِرَّةِ، والفِيلِ، والدُّبِّ، والنِّمْسِ، والفَهْدِ، والنَّمِرِ؛ فمكروهُ الأكلِ على الأشهر.
وأمَّا الخنزيرُ، والبَغْلُ، والفَرَسُ، والحِمارُ، -والكَلْبُ على أحد الأقوال، والقِرْدُ على أحد القولين-؛ فحرامُ الأكلِ.
وأمَّا خَشاشُ الأرضِ؛ كالعَقْربِ،
стр. 110
والخُنْفُساءِ، وبناتِ وَرْدان (١)، والنَّمْلِ، والدُّودِ، والحَلَم (٢)، والسُّوسِ؛ فمباحٌ أكلُه كالبَقَرِ، والإِبِلِ، والغَنَمِ.
[فتاوى الكفوري (ص ١١٠)]
انظر: فتوى (١١٦)
* * *
رِضاعُ الكَبْشِ من أُنْثَى الحِمارِ
(٢٩) السؤال: كبشٌ رَضَعَ من أُنثَى حِمارٍ كانا يعيشان معاً في حظيرةٍ واحدةٍ مع بعض الأغنام والمواشي. وقد تأكَّد لدى السائل هذا الموضوع، وطلب السائل الإفادة عمَّا إذا كان يَحِلُّ أكلُ لحمِ الكَبْشِ أو لا ؟
الجواب: إنَّ رضاع الكبش من لبن أنثى الحمار لا يوجب تحريم الكبش، وبالتالي لا يحرم بيعه؛ جاء في (حاشية ابن عابدين على الدرِّ المختار ص ٣٣٣ الجزء الخامس): «وكُرِه لحم الأتان -أي الحمارة الأهليَّة-، ولبنُ الجلَّالة التي تأكلُ العذرة، كما حَلَّ أكلُ جَدْي غُذِّيَ بلبن خنزير؛ لأنَّ لحمه لا يتغيَّر، وما غُذِّيَ به يصير مُسْتهلَكاً لا يبقى له أثر».
وطبقاً لما ذكرَ يكون رضاع الكبش من أُنثى الحمار لا أثرَ له في تحريمه، وبذا يَحِلُّ بيعُه وأكلُ لحمِهِ. وممَّا ذُكِر يُعلَمُ الجواب عمَّا جاء بالسؤال. والله أعلم.
[الفتاوى الإسلاميَّة من دار الإفتاء المصرية (٧/ ٢٥٠٨)]
* * *
أَكْلُ العَناقِ (٣) إذا رَضَعَ من لَبَن آدميَّةٍ
(٣٠) السؤال: عَنْزٌ لرَجُلٍ وَلَدَت عَناقاً وماتت العَنْزَةُ؛ فأرضعتْ امرأتُهُ
стр. 111
العَنَاق؛ فهل يجُوزُ أكلُ لحمها أو شُربُ لَبَنِها، أم لا؟
الجواب: الحمدُ لله، نعم يجُوزُ لهُ ذلك.
[مجموع فتاوى ابن تيمية (٣٥/ ٢٠٩)]
* * *
أَكْلُ الزَّرَافَةِ
(٣١) السؤال: الزَّرافةُ المعرُوفةُ هل يَحِلُّ أَكْلُها بعد ذَبْحِها؟ وإذا قُلتُم بالتَّحريم فما وجهُهُ ؟
الجواب: يحرُمُ أَكْلُها كما جزم به في (التَّنبيه)، وقال النوويُّ في (مجموعه): إنَّ الزَّرافة حرامٌ بلا خلافٍ، وإنَّ بعضَهم عدَّها من المُتولِّد بين المأكول وغيره ا. هـ. وإنْ قال بعضُ المتأخِّرين: إنِّ ما في (المجمُوع) شاذٌّ.
[فتاوى الرملي (٤/ ٧٤)]
* * *
أَكْلُ الفِيلِ
(٣٢) السؤال: سألتُ أبي عن لحم الفِيل ؟
الجواب: ليس هو من أطعِمَةِ المسلمين.
[مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٨٨٤)]
* * *
أَكْلُ الوَبْر
(٣٣) السؤال: ما يسمى بـ (الوَبْر) وهو حيوان ذو ناب في الواقع، لكنَّه لا يتغذَّى على اللُّحوم، وإنَّما على النباتات وحدِها، ويُنتجُ فَضَلاتٍ شبيهةً ببَعْرِ الغَنَم، ما عدا في الحجم الذي يكون أصغر لدى الوَبْر منه لدى الأغنام، هذا الحيوان هل يجوزُ أكلُه أم لا؟
الجواب: الوَبْرُ حلالٌ أكلُه؛ لأنَّه يُفْدَى في الإحرام والحَرَمِ إذا قَتَلَهُ المُحرِمُ، وهو حيوان كالأرنب يأكل النبات والبُقول، وهو من الطَّيِّبات؛
стр. 112
لأنَّه ليس له نابٌ يفترسُ به، وليس من المستخبثات، فأُحِلَّ أكلُهُ. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٢٠٧٤٧)]
* * *
أَكْلُ الأَرانِبِ
(٣٤) السؤال: سألتُ أبي عن الأرنبِ ؟
الجواب: أرجو أنْ لا يكون به بأس.
[مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٨٨٥)]
* * *
(٣٥) السؤال: [ما حُكمُ أَكْل الأرانب ؟]
الجواب: ... جاء عن بعض السلف الامتناع من أَكْلِها؛ من أجل أنَّها تحيض، ولكن الصحيح حِلُّها؛ لحديث: (أَنْفَجْنَا أَرْنَباً في مَرِّ الظَّهْرَانِ)
[فتاوى ورسائل الشيخ محمَّد بن إبراهيم (١٢/ ٢١٢)]
* * *
(٣٦) السؤال: هل يجوزُ أَكْلُ لحم الأَرْنَب، وهل هو حَرامٌ أم حَلالٌ ؟
الجواب: لحمُ الأرنب حلالٌ ولا شيء فيه، ولا إشكال في ذلك، ولا يخالفُ فيه إلَّا من شذَّ، ولا يُعوَّلُ على مخالفته.
[ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٣٣٨)]
* * *
(٣٧) السؤال: يسأل عن الأَرْنَب -سماحة الشيخ- ولاسيَّما وأنَّه من أَكَلَةِ الأعشاب -كما يقول ؟
الجواب: الأرنب حِلٌّ بالإجماع، الأرنب من الحيوانات المباحة من الصيد بإجماع المسلمين، الأرنب والظباء صيدٌ، وهكذا الوَعْلُ صيدٌ مباحٌ، وهكذا جميع الحيوانات التي بيَّنها الرسول ﷺ في بيان الحلال من الحيوانات؛ الإبل، والبقر، والغنم، الظِّباء، الأرانب،
стр. 113
الوَبْر، الضَّبُع، كلُّها صيدٌ.
المحرَّم: كلُّ ذي ناب من السِّباعِ ما عدا الضَّبُع، وكلُّ ذي مِخْلَبٍ من الطير؛ كالنَّمِرُ، والأسدُ، والفَهْدُ، والذِّئْبُ، والكَلْبُ، والقِطُّ، والثَّعْلَبُ؛ هذه كُلُّها مُحرَّمةٌ؛ لأنَّها ذاتُ نابٍ، وهكذا ذات المخالب.
[الفتاوى الصوتية للشيخ ابن باز (الموقع)]
* انظر: فتوى (١٤١)
* * *
أَكْلُ الضَّبُع
(٣٨) السؤال: الضَّبُعُ؛ هل هي مباحةٌ أم لا ؟
والجواب: وبالله التوفيق، إنَّ للعُلماء في الضَّبُع قولين:
أحدهما: التحريم، وإليه ذهب الإمام أبو حنيفة ﵁؛ على أساس أنَّها من ذوات الأنياب التي جاء فيها حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: (كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ). رواه مسلم، وأخرج معناه من حديث ابن عبَّاس بلفظ: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ)، وزاد: (وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ)، واستناداً إلى ما روى الترمذي عن خُزيمة بن جُزْءٍ قال: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الضَّبْعِ، فَقَالَ: أَوَيَأْكُلُ الضَّبْعَ أَحَدٌ؟!).
والثاني: الإباحة، وإليها ذهب الأئمَّة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وكان الشافعي يقول: ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصَّفا والمَرْوَة من غير نكير.
وهذا القول هو الصحيح؛ لما روى أبو دواد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمَّار قال: قلت لجابر: (الضَّبْعُ أَصَيْدٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَقَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ)، ولفظ أبي داود عن جابر:
стр. 114
(سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الضَّبْعِ؟ فَقَالَ: هِيَ صَيْدٌ، وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إِذَا صَادَهُ المُحْرِمُ)، وحديث عبد الرحمن هذا صحَّحه البخاريُّ، والترمذيُّ، وابنُ حِبَّان، وابنُ خُزيمَة، والبَيهقيُّ.
وأمَّا قول أبي حنيفة بأنَّه من ذوات الأنياب من السباع. فأُجيب عنه بأنَّ الضَّبُع ليس لها ناب؛ لأنَّ أضراسها صفيحة لا ناب فيها. وأيضاً الضَّبُع ليست من السباع، وحديث خزيمة بن جزء ضعَّفه الترمذي بعبد الكريم بن أُميَّة، والرَّاوي عنه إسماعيلِ بن مُسلِمٍ؛ فلا ينبغي التعلُّق به.
وممَّن أحسن القول في هذه المسألة شيخُ الإسلام ابن تيمية؛ ففي (مختصر الفتاوي) ما نصُّه: «أمَّا الضَّبُعُ فإنَّها مباحة في مذهب مالك والشافعي وأحمد، وحرام في مذهب أبي حنيفة؛ لأنَّها -أي عند أبي حنيفة- من ذوات الأنياب. والأوَّلون استدلُّوا بقوله ﷺ : (إِنَّهَا صَيْدٌ، وَأَمَرَ بِأَكْلِهَا) رواه أهل السُّنَن، وصحَّحه الترمذي، وقالوا: ليس لها ناب؛ لأنَّ أضراسها صفيحة لا ناب فيها» ا. هـ.
والخلاصة: أنَّ المسالة فيها خلاف قديم بين العُلماء، ولكن القول بالإباحة هو قول الجماهير المؤيَّد بالدَّليل الصحيح الصريح؛ فوجب التمسُّك به. والسلام عليكم ورحمة الله.
[فتاوى ورسائل الشيخ محمَّد بن إبراهيم (١٢/ ٢٠١ - ٢٠٢)]
* * *
(٣٩) السؤال: بعضُ الناسِ يأكلون لحمَ الضَّبُعِ؛ فهل هذا يجوز ؟
الجواب: يقول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥].
ويقول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
стр. 115
وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] بأن ذَبَحَ على اسم غيره. والمُنْخَنِقة: المَيِّتَةُ خَنْقاً. والمَوْقُوذَة: المقتولة ضَرْباً. والمتردِّية: الساقِطَةُ من علوٍّ إلى سُفْلٍ فماتت. والنطيحة: المقتولة بنَطْحِ أُخرى لها. وما أَكَلَ السَّبُعُ إلَّا ما ذكَّيتم، وما ذُبِحَ على النُّصُبِ: جمع نصاب؛ وهي الأصنام.
ويقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١]، هذه الآيات الكريمة متساندة متعاونة يشرح بعضها بعضاً وترشدنا إلى المنهيِّ عنه من المطعومات.
ويضاف إلى ذلك حديثٌ لرسول الله ﷺ في النهي عن أكل كلِّ ذي ناب من السِّباع، وفسَّر الإمام الشافعيُّ السِّباعَ المنهيَّ عنها بأنَّها السِّباعُ العادَيَة التي تَعْدو على الناس؛ كالأسد، والنَّمِرِ. ومن أجل ذلك أباح الشافعي ﵁ أَكْلَ الضَّبُع؛ لأنَّه لا يَعْدو على الناس، ولا يَنْقَضُّ عليهم مفترساً كالأسد أو النَّمِر.
ولقد جاء في الأحاديث أنَّ عبد الرحمن بن عمَّار قال: (سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ الضَّبُعِ آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَفَأَنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُوُلِ اللهِ ﷺ ؟ قَاَلَ: نَعَمْ).
وعبد الرحمن -راوي هذا الحديث- ثقة عند جماعة أئمَّة الحديث. وعلى ذلك، وبناء على مذهب الإمام الشافعي يجوز أَكْلُ لحم الضَّبُع.
[فتاوى عبد الحليم محمود (٢/ ٢٣٣ - ٢٣ ٤)]
* * *
(٤٠) السؤال: بعض الإخوة يحلِّلون أَكْلَ الضَّبُع، ويقولون: إنَّ سماحتكم قد أجاز أَكْلَها، فنرجو إفادتنا في ذلك، جزاكم الله خيراً .
الجواب: النَّبيُّ ﷺ قال: (إِنَّهَا صَيْدٌ)، فالضَّبُع صيدٌ بنصِّ الحديث الصحيح عن النَّبيِّ ﷺ .
стр. 116
ولله فيها حِكَمٌ، فالذين يعرفون لحمَها وجرَّبوه، يقولون فيه فوائد كثيرة لأمراض كثيرة، والمقصود أنَّها حِلٌّ، وإذا ذَبَحَها ونَظَّفها، وألقى ما في بطنها وطَبَخَها، فإنَّها حِلٌّ كسائر أنواع الصيد.
[مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٢٣/ ٣ ٤ - ٣٥)]
* * *
(٤١) السؤال: الضَّبُع من السِّباع هل يجوز أكلُه؟ وهل صحيح أنَّها تلد في سَنَةٍ ذَكَراً وفي أُخرى أُنثى ؟
الجواب: أمَّا أكلُه فمباح؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ جعل في الضَّبُع إذا قَتَلَها المُحْرِم كَبْشاً، وهذا يدلُّ على أنَّها مُباحةٌ، وأنَّها من الصيود، ولو كانت حَراماً لم يكن فيها جَزاءٌ. وأمَّا أنَّها تلد سَنَةً ذَكَراً وسَنَةً أُنثى؛ فلا علم لي بذلك.
[فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (١١/ ٣٨٢)]
* انظر: فتوى رقم (٨٢، ٩٢٩)
* * *
أَكْلُ الضَّبِّ
(٤٢) السؤال: ما حكمُ أَكْلِ لحمِ الضَّبِّ؛ هل حَرامٌ أو حَلالٌ بموجب السُّنَّة المحمَّديَّة ؟
الجواب: إنَّ المنصوص عليه شرعاً في مذهب الحنفيَّة -كما جاء في (التنوير) وشارحه (الدُّرِّ المُختار) - أنَّه: لا يَحِلُّ ذو نابٍ يصيد بنابِهِ أو مِخْلَبٍ يصيد بمِخْلَبِهِ من سَبُعٍ أو طَيْرٍ، ولا الحشرات، والضَّبُع والثعلبُ؛ لأنَّ لهما ناباً، والضَّبُّ، وما رُوِيَ من أَكْلِهِ محمولٌ على ابتداء الإسلام قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
وقال ابن عابدين في (حاشيته ردِّ المُحتار): «والدليل عليه أنَّه ﷺ (نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ) رواه مسلم
стр. 117
وأبو داود وجماعة. والسِّرُّ فيه أنَّ طبيعة هذه الأشياء مذمومةٌ شرعاً، فيُخشَى أنْ يتولَّد من لحمها شيءٌ من طِباعِها، فيَحرُم إكراماً لبني آدم، كما أنَّه يَحِلُّ ما أُحِلَّ إكراماً له، وفي (الكفاية): والمؤثِّر في الحُرمَةِ الإيذاء، وهو طَوْراً يكون بالنَّابِ، وتارةً يكون بالمِخْلَبِ أو الخُبْثِ، وهو قد يكون خِلْقةً؛ كما في الحشرات والهَوامِّ» اهـ.
ثمَّ قال بعد ذلك تعليقاً على قول (الدُّرِّ): «والخبثُ ما تستخبِثُه الطِّباعُ السليمةُ»: «أجمع العُلماء على أنَّ المستخبثات حرامٌ بالنصِّ؛ وهو قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وما استطابه العرب حلالٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وما استخبثه العرب فهو حرامٌ بالنصِّ، والذين يعتبر استطابتُهم أهلُ الحِجازِ من أهل الأمصار؛ لأنَّ الكتابَ نَزَلَ عليهم وخُوطِبوا به، ولم يُعتَبر أهلُ البوادي؛ لأنَّهم للضَّرورة والمَجاعَةِ يأكلون ما يجدون» اهـ.
وذكر صاحب (مَجْمَعِ الأَنْهُرِ) الضَّبَّ مِنَ المُحرِّم أكلُه، وعلَّلَ الحُرْمَةَ بقوله: «لأنَّه من السِّبَاع، خلافاً للأئمَّة الثلاثة». اهـ.
وقال صاحب (الدُّرِ المُنتقَى): «حُرْمَتُه لأنَّه من الخبائث». اهـ. هذا هو مذهب الحنفيَّة.
وأمَّا الأئمَّة الثلاثة فقد ذهبوا إلى حِلِّ أكلِهِ، مستدلِّين بأحاديث رُويت عن النَّبيِّ ﷺ ؛ كحديث ابن عمر ﵄ -وأصله في مسلم- قال: (إنَّ النَّبيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ مِنْ طَعَامِ قَوْمِي، فَأَجِدُ نَفْسِي تَعَافُهُ، فَلَا أُحَلُّلهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ)، وحديث ابن عبَّاس ﵄، قال: (أُكِلَ الضَّبُّ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِي الآكِلِينَ أَبُو بَكْرٍ ﵁.
وقد أجاب عنها صاحبُ (العِناية) وغيرُه من الحنفيَّة بأنَّ (الأصلَ أنَّ
стр. 118
الحاظِرَ والمُبيحَ إذا تعارَضَا يُرجَّحُ الحاظِرُ)، على أنَّ المبيحَ في هذا الأمر مُؤَوَّلٌ بما قبل التحريم. والله أعلم. ...
[فتاوى دار الإفتاء المصرية (٧/ ٢٥٥٠ - ٢٥٥١)]
* * *
(٤٣) السؤال: [ما حكم أَكْلِ الضَّبِّ ؟]
الجواب: سمعتُ أبي يقول: لا بأس بالضَّبِّ؛ قد أُكِلَ على مائدة رسول الله ﷺ .
[مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٨٨٦)]
* * *
أَكْلُ الضَّبِّ والضَّرْبون (١)(٤٤) السؤال: فالضبُّ والضَّرْبون ؟
الجواب: لا أعلمُ أحداً من الناس كَرِهَها.
[فتاوى ابن سحنون (ص ٥٠٨)]
* * *
(٤٥) السؤال: هل لحمُ الضَّبِّ حلالٌ أم حرامٌ ؟
الجواب: لحمُ الضبِّ حلالٌ، وقد أُكِلَ والنَّبيُّ ﷺ ينظر، ولم يَنْهَ ﷺ آكِلَه؛ فقد جاء في الحديث: (أنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ ﵁ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ، وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذاً قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حَفِيدَةُ بنت الحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ، وَأَهْوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ إلَى الضَّبِّ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّ مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ
стр. 119
بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ. قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيَّ).
[ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٣٣٨)]
* * *
(٤٦) السؤال: ما حُكمُ الشرع من وجهة نظركم في أَكْلِ الضَّبِّ؟ هل هو حلالٌ أم حَرامٌ؟ لأنَّني أرى البعض من النَّاس يقول بأنَّه حَرامٌ، ولا أعلم في ذلك حُكْماً .
الجواب: أكلُ الضَّبِّ حلال لا بأس به؛ لأنَّه ثبت ذلك عن النَّبيِّ ﷺ ، ولكن هاهنا مسألةٌ أُحبُّ التنبيه عليها، وهو أنَّ بعض الناس يُسِيء في الحصول على الضُّبَّان؛ بأنْ يُعذِّبَها تعذيباً بالغاً يمكن إدراكها بدونه، ومعلومٌ أنَّ الإنسان إذا كان يمكنه أن يتوصَّل إلى مقصودِه من هذه البهائم بشيءٍ أسهل فإنَّه لا يجوز له أنْ يستعمل ما هو أصعب؛ لقول النَّبيِّ ﷺ : (إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)؛ فمثلاً إذا كان يمكن استخراج الضَّب من جُحْرِه بالماء فإنَّه لا يجوز إخراجُه بالنار؛ لأنَّ النار أشدُّ ألماً وأذيَّةً له من الماء، وإذا كان يمكن أنْ يُصادَ بالبُنْدِقِ -أي بالرَّصاص- فإنَّه لا يصاد بالحَجَر ونحوه؛ لأنَّ الحَجَرَ ربما يقتلُه، وإذا مات بقَتْلِ الحَجَرِ فإنَّه يكون مُحرَّمَ الأَكْلِ؛ لأنَّه وَقيذٌ.
والمهمُّ أنَّ الإنسان يجب أنْ يحصل على الضُّبَّان وعلى غيرها ممَّا أباح الله بأسهل طريقٍ ممكنٍ، ولا يَحِلُّ له أنْ يتَّبعَ الأصعب مع إمكان الأسهل.
[فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (١١/ ٣٨٣)]
* * *
أَكْلُ لَحْم خِنْزيرٍ جَهْلاً
(٤٧) السؤال: رجلٌ أكلَ لحمَ خنزيرٍ وهو لا يعلم، ثمَّ جاء إليه رجلٌ بعد
стр. 120
أن انتهى من الأكل وقال له: بأنَّه لحمُ خنزيرٍ، ولحم الخنزير كما نعلم محرَّم على المسلمين، فماذا عليه أنْ يفعل؟
الجواب: لا يلزمه شيء تجاه ذلك ولا حرج عليه؛ لكونه لا يعلم أنَّه لحم خنزير، وإنَّما يلزمه التحرِّي والحذر في المستقبل.
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٧٣٢٢)]
* * *
أَكْلُ الحَلُّوف
(٤٨) السؤال: يوجد بكثرة في مديرية كَسَلا وضواحيها حيوانٌ يُسمَّى «الحَلُّوفُ» ، وقد أشكل علينا نوع هذا الحيوان بالنسبة للخنزير، فبحثنا في الكتب عن حكمه الشرعي فلم نجد نصًّا صريحاً فيه، واختلف العُلماء، فبعضهم يُحلُّ أكله؛ لأنَّه لا علاقة له بالخنزير، وبعضهم يُحرِّم أكله؛ لوجود مشابهة بينه وبين الخنزير فيعتبره من فصيلته، فرجاؤنا توضيح هذا الأمر. وتوجد صورة هذا الحيوان في كتاب (الُمنْجِد في اللُّغة) باسم الهلوف، بالهاء، وهو يدعى عندنا في السودان: الحلوف بالحاء.
الجواب: تطلق كلمة الحلوف في مصر على الخنزير، ولا ندري أتطلق عليه في السودان أم لا؟
وكلام السائلين يستفاد منه أنَّ هناك احتمالاً لأنْ يكون من فصيلته أو نوعه. وإنَّ معرفة حقيقته هي عند عُلماء الحيوان لا عند عُلماء الشريعة، فننصح للسائلين أن يستفسروا عن نوع هذا الحيوان من أهل الخبرة في علم الأحياء. وإنَّ الاحتياط في الدِّين يوجب أنْ لا يؤكل حتَّى يقول أهل الخبرة كلمتهم فيه.
[فتاوى الشيخ محمَّد أبو زهرة (ص ٧٠٤)]
стр. 121
الأَكْلُ من لحمِ الخِنزيرِ حال الضَّرورة
(٤٩) السؤال: [ما حُكمُ الأَكْلِ من لحم الخنزير عند الاضطرار ؟]
الجواب: الواجب علينا كمسلمين أنْ نؤمن إيماناً جازماً أنَّ الله سبحانه ما أحلَّ لنا إلَّا الطيِّب، وما حرَّم علينا إلَّا الخبيث؛ ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. وهو سبحانه حكيم في كلِّ أفعاله، وكلُّ ما أمر به عباده أو نهاهم عنه إنَّما هو لخيرهم وصلاح أمرهم لحكمةٍ بالغةٍ، حتَّى ولو غابت هذه الحكمة عن العباد، فواجبنا أنْ نُطيعَ الأمر الإلهي، نعبد الله سبحانه حتَّى وإنْ لم تصل مداركنا البشريَّة القاصرة لحكمة الله في أوامره ونواهيه، ومع ذلك وبالنسبة للحم الخنزير، فإنَّ لحم الخنزير ضارٌّ بالأبدان، مولِّدٌ للأمراض، مُفسِدٌ للأخلاق؛ ذلك أنَّه يحمل من الميكروبات ما ثبت بالتجربة العِلْميَّة أنَّها لا تموت في أقصى درجات الحرارة والغليان، فتنتقل إلى الإنسان الذي يأكلُه فتصيبه بأمراضٍ كثيرةٍ قد لا يستطيع التخلُّص منها، كميكروب (التينيا) وغيرها، هذا من الناحية الجسميَّة.
أمَّا من الناحية النفسيَّة والأخلاقيَّة؛ فإنَّ من المعروف أنَّ خصائص الحيوان قد تنتقل إلى الإنسان بالأكل منه، والخنزير معروف بالبَلَادَةِ والخِسَّة، وأنَّه عديم الغَيْرَة على أُنْثاهُ، وهذه الصفات الخَسيسَةُ لا يرضاها الإسلام لأتباعه.
أمَّا حالة الاضطرار التي أباح الله فيها للمضطرِّ أنْ يتناول ما حَرَّم الله عليه؛ فقد حدَّدتها الآية الكريمة بالمَخْمَصَةِ؛ أي المجاعة، فأبيح في حالة المَخْمَصَةِ أنْ يأكلَ المُسلِمُ ما حُرِّم عليه لرَدِّ مخمصته؛ فقد قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣]؛ أي غير مائل لإثمٍ يتجاوز به سدَّ الرَّمَق، وقال تعالى في الآية الأخرى:
стр. 122
﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]. وقد بيَّنت لنا السُّنَّة المُطهَّرة أنَّ هذه الحالة إنَّما تكون حين تنعدم جميع الأطعمة التي أحلَّها الله، فإذا حدثت المَخْمَصَةُ ولا يجدُ المسلمُ في البلد الذي يُقيمُ فيه طعاماً ولا شراباً من لَبَنٍ أو لَحمٍ أو بَقْلٍ أو غيرها، إلَّا الطعامَ المُحَرَّم؛ فإنَّ الإسلام يُبيحُ له أنْ يأكُلَ غير باغٍ ولا عادٍ.
فقد روى أحمد والطبراني عن أبي واقدٍ اللَّيثيِّ ﵁ قال: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ تُصِيبُنَا المَخْمَصَةُ، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنَ المَيْتَةِ؟ فَقَالَ: إِذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا وَلَمْ تَغْتَبِقُوا وَلَمْ تَخْتَفِئُوا بها بَقْلاً فَشَأْنَكُمْ بِهَا).
والاصطباح: هو أكل الصَّبُوح، وهو هنا الغداءُ، والاغتباق: هو أكل الغَبُوق، وهو هنا العشاء. وقد ذكر الشوكاني في (نيل الأوطار) أنَّ الصَّبوح شُرْبُ اللَّبَنِ أوَّل النهار، والغَبُوق -بفتح الغين- شُرْبُ اللَّبن آخر النهار، ثمَّ استُعْمِلا في الأكل للغداء والعشاء، [ومعنى] لم تختفئوا بها بَقْلًا: إنْ لم تقتلعوا من الأرض بَقْلًا تأكلونه فيُغْنيكُم عن أكل المَيْتَةِ، (فشأنُكُم بها) أي: فكُلُوا وفق مقتضى حالِكُم مع الميتة، أي إنْ لم تجدوا غير الميتةِ فكلوا منها لاضطراركم للأكل منها إذا لم تجدوا غيرها.
ويؤخذ من الحديث الشريف: أنَّ الطعامَ المُحرَّم لا يَحِلُّ تناولُه إلَّا في حالة الاضطرار، وأنَّ حالة الاضطرار لا تكون إلَّا عند المَخْمَصَةِ، ولم يجدوا أيَّ طعام من الأطعمة التي أحلَّها الله؛ لحماً أو بقلاً أو غيرهما من أنواع الأطعمة.
وفي اعتقادنا أنَّ هذه الحالة لا توجد في أي معيشة من المُدُنِ في هذه الأيَّام، ومع ذلك فالحلالُ بَيِّنٌ والحَرامُ بَيِّنٌ. وحالةُ الاضطرار بيَّنَتْهَا السُّنَّة المُطهَّرة، والمسلمُ أمينٌ على دِينِه، مسؤولٌ أمامَ رَبِّه، والله الهادي إلي سواء السبيل.
[فتاوى عبد الحليم محمود (٢/ ٢٢٨ - ٢٣٠)]
стр. 123
أَكْلُ لَحْم الخِنزيرِ للتَّدَاوي
(٥٠) السؤال: هل يجوزُ أَكْلُ لحم الخِنزيرِ للتَّداوي بِهِ ؟
الجواب: يقول الله ﵎ في سورة البقرة: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣].
ويقول تعالى في سورة المائدة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: ٣].
ويقول تعالى في سورة الأنعام: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥].
ويقول تعالى في سورة النحل: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٥].
ومن هذه النصوص القرآنية الكريمة نفهم بوضوح أنَّ الله ﵎ قد نصَّ على تحريم لحم الخنزير أكثر من مرَّة، وهذا يدلُّ على تحريم عَيْنِه في الأكل، سواء ذُبِحَ أو لم يُذْبَحْ، وهذا التحريم يشمل اللَّحم والشَّحْم والغضاريف؛ وهي العظام الليِّنة الطريَّة، وقد أجمعت الأمَّة الإسلاميَّة على تحريم لحم الخنزير، ومن ينكر هذا يكون منكراً لأمرٍ ثابتٍ في الدِّين لا شكَّ فيه ولا ريب في تصديقه.
ولا يجوز التداوي بلحم الخنزير؛ لأنَّ هناك من الأدوية ما يقوم مقامه، بل ما هو خيرٌ من لحم الخنزير، وإنْ كان في لحم الخنزير خيرٌ، ولقد قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ
стр. 124
عَلَيْهَا).
ولقد رُوِيَ أنَّ طارقَ بن سُوَيْدٍ سأل رسول الله ﷺ عن الخَمْر، وقال له: (إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ لَهُ ﷺ : إِنَّهَا دَاءٌ وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ).
ولقد أثبت الطبُّ الحديث أنَّ أكلَ لحم الخنزير يُسبِّب أكثر من مرض، ويُحدِث في الجسم متاعب مختلفة، وثقاتُ الأطبَّاء يقولون اليوم إنِّه لا يوجد أيُّ دواء في العالم تدخُلُه أشياء محرَّمة في الدِّين الإسلاميِّ إلَّا ويوجد بديل عنه يقوم مقامه، ويؤدِّي الغرض المقصود منه، فعلى المسلم أنْ يتحرَّز من ارتكاب المعصية. ومن يُطِع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً.
[يسألونك في الدين والحياة (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣)]
* * *
الأَطْعِمَةُ المَقْلِيَّة بدُهْنٍ قُلِيَ فيه لَحْمُ خِنزيرٍ
(٥١) السؤال: آكُلُ بعضَ الأحيان بمطعم الطَّلَبةِ، وطبعاً أتجنَّب المُحرَّمات، ولكنْ أحياناً أطلبُ بطاطا مَقْليَّة، أو بَيْضاً مَقْليًّا، رأيتُ ذات مرَّة القائِمَةَ على هذا العَمَلِ تَقْلِي في نفس الزيت بَيْضاً مع لحم لا أدري كُنْهَهُ، ولكنِّي شِبْهُ مُ تيقِّنٍ بأنَّه لحمُ خِنزيرٍ؛ فهل يحرُمُ أكلُ البَيْضِ والبطاطا؟
الجواب: إذا تيقَّنْتَ أنَّ طعاماً قُلِيَ في سَمْنٍ أو زَيْتٍ قد قُلِيَ فيه مِنْ قَبْلُ لحمُ خِنزيرٍ؛ فلا تأكُلْ منه، وإلَّا جاز لك الأكلُ منه.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٧٢٩٠)]
* * *
اسْتِعْمالُ دُهْنِ الخِنزيرِ في المُعَلَّبات
(٥٢) السؤال: [ما حُكمُ استعمالِ دُهْنِ الخِنزيرِ في المُعَلَّبات؛ مثل الزُّبْدَةِ واللَّبَنِ ؟]
الجواب: يجب التحقُّقُ منْ أنَّ الجمعيَّات والمؤسَّسات التي تقوم
стр. 125
بتعليب الزُّبْدة واللَّبَن تستعملُ في صناعة تلك المعلَّبات دُهْنَ الخنزير، وإذا تأكَّد ذلك لنا فيجبُ اجتناب كلِّ ما تُنْتِجُه تلك الشركات والجمعيَّات؛ للقطع بتحريم الخِنزيرِ كُلِّه، والتنبيه على تلك الشركات بترك استعمال دُهْنِ الخنزير في كلِّ مصنوعاتها، واستبدال المعلَّبات التي تضطرُّ إلى دُهنِ الخنزير لمنع صَدَئِها بمعلَّبات أخرى لا تصدأ؛ كالألمنيوم والبلاستيك، وما يعرفه العُلماء المتخصِّصون في ذلك، وكما حرَّمَ الله علينا -نحن المسلمين- لحم الخنزير، وبَيَّن لنا النَّبيُّ ﷺ أنَّه نَجِسٌ حَرُمَ علينا التجارةُ فيه، وحَرُمَ علينا استعمالُ أيِّ شيءٍ منه، وعلى من يعلم شيئاً في ذلك من أفراد الشعب أنْ يُسارِعَ بالتنبيه على أُولي الأَمْر ليحفظوا على الشعب كرامته، ويَحولُوا بينه وبين ما يضرُّه.
[فتاوى عبد الحليم محمود (٢/ ٢٣٠)]
* * *
(٥٣) السؤال: هل يَحرُمُ أكلُ شَحْمِ الخِنزيرِ كما يَحرُمُ أكلُ لَحْمِهِ ؟
الجواب: نصَّ القرآن الكريم في ثلاث آيات على تحريم لحم الخنزير، والمرادُ تحريمُ الخنزير بجميع أجزائه، ومنها الشحم، وإنَّما خُصَّ اللَّحمُ بالذِّكْر في هذه الآيات؛ لأنَّه أهمُّ ما يُنتفَعُ به من الحيوان المذبوح، وسائر أجزائه كالتَّبَعِ له، على أنَّ اسم اللَّحم يُرادُ به عُرْفاً ما يؤكل من الحيوان، ولا يتناول العَظْم، فكان النصُّ على تحريم اللَّحم نصًّا على تحريم الشَّحْمِ.
ولا يُرخَّصُ في الأكل من لحمه أو شحمه إلَّا في حالة الاضطرار، بأنْ لم يجد الإنسان ما يَسُدُّ به الرَّمَقَ سِواهُ؛ فيباح له التناول منه بالقَدْرِ الذي يدفع به عن نفسه غائلة التلف، غير راغب فيه مُستطيبٍ له، ولا متجاوزٍ القَدْر الذي تندفع به الضرورة، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ
стр. 126
فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣].
ومن هذا يُعلَمُ أنَّ المسلمين الموجودين في البلاد الأجنبيَّة لا يُباحُ لهم أكلُ لحمِ الخِنزيرِ أو شحمه؛ لعدم الاضطرار إليه، لإمكان سَدِّ الرَّمَقِ بسواه من اللُّحوم والطُّيور والأسماك والزيوت والسَّمْن الصِّناعِيِّ والحلال من الطعوم. والله أعلم.
[فتاوى شرعية، حسنين مخلوف (رقم ٦٣)]
* * *
(٥٤) السؤال: [ما حُكمُ شَحْم الخنزير؟ لا سيَّما وأنَّه بلغنا عن بعض عُلماء العصر حِلُّ ذلك .]
الجواب: الذي عليه الأئمَّة الأربعة وعامَّة أهل العِلْم هو تحريم شحمه تبعاً للحمه، وحكاه الإمام القُرطُبيُّ والعلَّامة الشوكاني إجماعَ الأُمَّة الإسلاميَّة؛ لأنَّه إذا نُصُّ على تحريم الأشرف، فالأدنى أَوْلَى بالتحريم؛ ولأنَّ الشَّحْم تابع للَّحْم عند الإطلاق؛ فيعمُّه النهي والتحريم؛ ولأنَّه متَّصلٌ به اتِّصال خِلقة؛ فيحصل به من الضرر ما يحصل بملاصِقِه، وهو اللحم؛ ولأنَّه قد ورد في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ ما يدلُّ على تحريم الخنزير بجميع أجزائه، والسُّنَّة تُفسِّر القرآن، وتُوضِّح معناه، ولم يخالف في هذا أحدٌ فيما نعلم، ولو فرضنا وجود خلافٍ لبعض الناس، فهو خلافٌ شاذٌّ مخالفٌ للأدلَّة والإجماع الذي قبله، فلا يلتفت إليه.
وممَّا ورد في السنَّة في ذلك ما رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين عن جابر ﵁ (أَنَّ النَّبيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الفَتْحِ؛ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ ... ) الحديث، فجعل الخنزير قرين الخمر والميتة، ولم يستثن شحمه، بل أطلق تحريم بيعه، كما أطلق تحريم بيع الخمر والميتة، وذلك نصٌّ
стр. 127
ظاهر في تحريمه كلِّه، والأحاديث في ذلك كثيرة ...
والله المسؤول أن يوفِّقنا جميعاً للفقه في دينه، والنُّصح له ولعباده، والدَّعوة إليه على بصيرة؛ إنَّه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٢٣/ ١١ - ١٢)]
* * *
(٥٥) السؤال: قضية تشغل بال كلِّ مسلم يتوجَّه إلى أوروبّا وأمريكا لأيِّ غرضٍ ؛ وهو: كيف يتسنَّى له أن يعرف الطعام الذي يُقدَّم له أو يشتريه، يجب أن يكون خالياً من دهن الخنزير، الذي يستخدم بكثرة في المجتمعات الغربية؟ كيف يضمن أنَّ ما يأكله هو حسب الشريعة الإسلاميَّة، والسُّنَّة المحمَّدية؟ وقال: إذاً ماذا يمكن أن تتصرَّف الأغلبية في هذه الظروف؟ هذا سؤال يَهُمُّ عدداً كبيراً ممَّن تضطرُّهم الظروف إلى الحياة في المجتمعات الغربيَّة؛ سواء للعمل أو التعليم.
ونتوجَّه بهذا السؤال إلى سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رئيس هيئة البحوث العلميَّة والإفتاء والدعوة والإرشاد؛ ليريح الكثيرين من أبنائنا المبتعثين إلى الخارج، والذين كثرت تساؤلاتهم حول هذا الموضوع، حتَّى أنَّ البعض ذهب إلى أنَّ حالتهم هذه حالة ضرورة، وأنَّ الضرورات تُبيحُ المحظورات، أم أنَّ ذلك أمر لا تُبيحُه الشريعة الإسلاميَّة، وأنَّ هناك حُلولاً أُخرى غير النزول على حكم الضرورة؟
الجواب: إنِّي أشكرُ للأخ الكاتب اهتمامه بهذه المشكلة، وبحثه عن حلِّها، وأودُّ أن أجيب عن تساؤله في كلمة موجزة، وأسأل الله أن ينفع بها، فأقول:
أولاً: لا شكَّ أنَّ الطالب المبتعث إلى الخارج يواجه مشكلات عديدة؛ في
стр. 128
مطعمه ومشربه، ودخوله وخروجه، وأدائه للعبادات التي افترضها الله عليه، وهو فوق ذلك محفوف بمخاطر عظيمة؛ إذ يتعرَّض الشاب للفتن ودعاة الضلال، وأرباب المُجون، وجنود المنظمات الغربيَّة والشرقيَّة، ولا عاصم من ذلك إلَّا من رحم الله؛ ولهذا فلا ينبغي للطالب المسلم أن يترك الدراسة في بلده ويسافر إلى الخارج؛ فيعرض نفسه لهذه الأخطار العظيمة، والفتن الكبيرة.
أمَّا إذا اضطرَّت البلاد إلى سفر أُناس معيَّنين لدراسة علوم خاصَّة لا توجد في المملكة، ولا غيرها من بلاد المسلمين، فعند ذلك ينبغي أن يُختار طائفة من أرباب العَقْل والدِّين والفَهْم لأحكام الإسلام، ثمَّ يتلقَّون تلك العلوم في أماكن وجودها، مع الحَيْطة والحذر، وشدَّة المراقبة والمتابعة، وبعد نهاية هذه الدراسة يعودون فوراً إلى بلادهم.
ثانياً: إنَّ الله عليمٌ بأحوال عباده، خبيرٌ بما ينفعهم وما يضرُّهم، وقد أنزل على عبده ورسوله محمَّد ﷺ شريعة الإسلام التي جاءت بكلِّ خيرٍ، وحذَّرت من كلِّ شرٍّ، وأنَّه سبحانه حَرَّم المُحرَّمات للضرر الموجود فيها على العباد ممَّا علموه وما لم يعلموه.
وإنَّ من تلك المحرَّمات: لحم الخنزير، الذي قد دلَّ على تحريمه الكتاب والسُّنَّة، وإجماع عُلماء المسلمين، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وفي الحديث المتَّفق عليه: (إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ، وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ)؛ فدلَّ القرآن والسنَّة على تحريم لحم الخنزير، وعلى ذلك أجمع العُلماء.
قال بعض العُلماء رحمهم الله تعالى:
стр. 129
وأمَّا الخنزير فقد أجمعت الأُمَّة على تحريم جميع أجزائه. ا. هـ. والله تعالى إنَّما حرَّم الخبائث لحِكَمٍ عظيمة يعلمها هو، وإنْ خَفِيَتْ على غيرِه، ولو اتَّضح لبعض الخَلْق بعضُ الأسرار، والحِكَم من تحريم الله لبعض الأشياء، فإنَّ ما يَخْفَى عليهم أكثر.
والحكمة في تحريم الخنزير -والله أعلم-: ما يتَّصفُ به من القذارة التي تصاحبها الأضرار والأمراض الماديَّة والمعنويَّة؛ ولذلك أشهى غذائه القاذورات والنجاسات، وهو ضارٌّ في جميع الأقاليم، ولا سيما الحارَّة -كما ثبت بالتجربة-، وأَكْل لحمه من أسباب وجود الدُّودَة الوحيدة القاتلة، ويقال: إنِّ له تأثيراً سيِّئاً في العِفَّة والغَيْرَة، ويشهد لهذه حال أهل البلاد الذين يأكلونه.
وقد وصل الطبُّ الحديث إلى كثير من الحقائق التي تثبت إصابة كثير من متناولي لحم الخنزير بأمراض يتعذر علاجها، ومع أنَّ الطبَّ الحديث المتطوِّر توصَّل إلى تشخيص أضرار أكل لحم الخنزير، فقد يكون ما خفي فيه من الأضرار ولم يصل إليه الطبُّ أضعاف أضعافها.
ثالثاً: إنَّ للأكل من الحلال والطيِّب من المطاعم أثراً عظيماً في صفاء القلب، واستجابة الدعاء وقبول العبادة، كما أنَّ الأكل من الحرام يمنع قبولها؛ قال تعالى عن اليهود: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٤١) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤١ - ٤٢] أي: الحرام، ومن كانت هذه صفته كيف يطهِّر الله قلبه؟ وأنَّى يستجيب له؟ قال ﷺ : (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّباً، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ، فَقَالَ تَعَاَلَى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
стр. 130
كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢]. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَقُوُلُ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِىَ بِالحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ؟).
رابعاً: إذا عُلم ما تقدَّم، فإنَّ الواجب على المسلم أن يتَّقيَ الله ويكفَّ عن المحرَّمات، وأنْ لا يضع نفسه موضعاً لا يستطيع فيه أن يطيع الله ويلتزم أحكامه، ولا ينبغي للمسلم أن يضع نفسه هذا الموضع، ثم يلتفت إلى العُلماء، ويقول: أريد حلًّا من الإسلام لهذه المشكلة؛ ذلك أنَّ المشكلة إنَّما تُحَلُّ بأخذ رأي الإسلام في جميع جوانبها، أمَّا إهمال جانب أو التساهل فيه، ومحاولة الأخذ بجانب واحد فقط، فإنَّه لا يجدي شيئاً.
خامساً: لا يجوز للطالب المبتعث أن يأكل شيئاً من لحم الخنزير، أمَّا الحلول الأخرى التي يطلبها صاحب الكلمة المشار إليها، فإنَّها -بالإضافة إلى ما تقدَّم- تنبعث من تقوى الله سبحانه وهو يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].
ويرى الشاهد ما لا يرى الغائب، وما أرخص الدهون في بلاد المسلمين، ويستطيع المبتعث نقل حاجته معه منها، أو أن تُرسل إليه، أو أن تجتمع جماعة من المبتعثين ويهيئوا لأنفسهم المآكل المناسبة المباحة شرعاً؛ كالأسماك ونحوها، ولو احتاج الأمر أن يذبحوا لأنفسهم، وما يحصل في ذلك من المشقَّة ينبغي تحمُّله في سبيل مرضاة الله، وعدم الوقوع فيما حرم.
وختاماً؛ أسأل الله أن يوفِّق أبناء المسلمين لطاعة ربِّهم، والتزام شريعته، والعمل بأحكامه، والحذر من مكائد أعدائه، إنَّه سميعٌ قريبٌ، وهو سبحانه
стр. 131
الهادي إلى سواء السبيل، وصلَّى الله وسلَّم على عبده ورسوله محمَّد، وآله وصحبه أجمعين.
[مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٢٣/ ٢٣ - ٢٩)]
* * *
الحِكْمَةُ من تَحْريم لَحْم الخِنزيرِ
(٥٦) السؤال: ما الحِكْمَةُ في تحريم لحم الخنزير؟ ويقول البعض: إنَّه إذا تغذَّى غذاءً نظيفاً فإنَّ لحمه يكون صحِّيًّا أو خالياً من الأمراض، فهل هذا صحيح ؟
الجواب: جاء في التعليق على (المنتخب في تفسير القرآن الكريم، الذي نشره المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميَّة بوزارة الأوقاف المصرية، ص ١٤٥) -عند تفسير قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣]-، في بيان الحكمة في تحريم أكل لحم الخنزير: أنَّه مُعَرَّضٌ للإصابة بعددٍ كبيرٍ من الطُّفَيلِيَّات التي تصيب الإنسان، وأهمها:
١ - الحيوان الأوَّلي الهَدبي المُسمَّى «الأنتديوم كولاي» المسبب للزحار، ومصدره الوحيد للإنسان هو الخنزير، ويكاد يكون مرضاً مهنيًّا لا يصيب سوى المشتغلين بتربية الخنزير وذبحه وبيع لحمه.
٢ - الوشائع الكَبِدِيَّة والمِعَويَّة في الشرق الأقصى، وخاصَّة وشيعة الأمعاء الكبيرة «فاسيلوبس بوسكاي» الواسعة الانتشار في الصين، ووشائع الأمعاء الصغيرة التي تصيب الإنسان في البنغال وبورما وآسام، ووشيعة الكَبِدِ الصينية «كاورنوكس سينتسز» المنشرة في الصين واليابان وكوريا على الخصوص، ويعتبر الخنزير العائل الخازن الرئيسي لهذه الطُّفَيليَّات، وخاصَّة الديدان الأولى التي تنطلق فيه لتقضي دورة حياتها في عوائلها الأخرى حتَّى تصيب الإنسان، ومِنْ ثَمَّ فمقاومتها في الإنسان وحدَه
стр. 132
لا تكفي.
٣ - دودة لحم الخنزير الشَّريطيَّة «تيناسوليوم»، والدورة الطبيعيَّة لها أن تنتقل بويضاتها من الإنسان إلى الخنزير، حيث تكون أجِنَّتُها ديداناً مثانية في لحمه، ثمَّ تنتقل إلى آكل هذا اللحم فتنمو الدودة الشَّريطيَّة البالغة في أمعائه وهكذا، وهذه إصابة غير خطيرة في المعتاد، وتشبه في ذلك دودة لحم البقر الشَّريطيَّة «تنياسا جيناتا»، ولكن دودة لحم الخنزير تنفرد دون دودة لحم البقر بخصائص تؤهِّلها لانعكاس هذه الدودة انعكاساً جزئيًّا.
أمَّا ابتلاع الإنسان للبويضات بيده الملوَّثة، أو مع طعامه الملوَّث، أو بارتداد قطع الدودة المثقلة بالبَيْض، أو البَيْض نفسه، من الأمعاء إلى المعدة، حيث يفقس البَيْض وتنتشر اليرقات في عضلات المصاب، مسبِّبةً أعراضاً شديدةً، كثيراً ما تكون قاتلةً إذا ما أصابت المخَّ، أو النخاع الشوكي، أو القلب، أو غيرها من الأعضاء الرئيسية، والإصابة بهذه الدودة ومضاعفاتها الخطيرة لا تكاد تُعرَفُ في البلاد الإسلاميَّة، حيث يحرم أكل لحم الخنزير.
٤ - الدودة الشعريَّة الحلزونيَّة «تريكتيلا سبيرالس» وأعراضها الخطيرة مترتِّبة على انتشار يرقاتها في عضلات الجسم، وأعراض الإصابة بها شديدة متنوِّعة، منها اضطرابات معويَّة، وآلام روماتيزمية، وصعوبة التنفس، والتهاب المخِّ والنُّخاع الشوكي، والأمراض العصبيَّة والعَقْليَّة المترتِّبة على ذلك التسمم، وفي الإصابات القاتلة تحدث الوفاة بين الأسبوعين الرابع والسادس في معظم الأحوال.
والخنزير هو المصدر الوحيد لإصابة الإنسان بهذا المرض الوبيل إلَّا في المناطق القُطبيَّة الشماليَّة، ومواطن المرض هي أوروبا، والولايات المتَّحدة، وأمريكا الجنوبيَّة، والمحاولات المُضْنِيَة لتجنُّب هذا البلاء بتربية الخنازير بطريقة صحِّيَّة،
стр. 133
وفحص ذبائحها، ومعالجة لحومها بوسائل باهظة التكاليف غير مُجْدِيَة من الناحية العمليَّة، ويكفي في الدلالة على ذلك أنَّ الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة بها ثلاثة أمثال عدد الإصابات في العالم أجمع، وأنَّ متوسِّط نسبة الإصابة في ولاياتها المختلفة هو ١٦ %، مع الوثوق بأنَّ هذا الرقم أقلُّ من الحقيقة كثيراً، وأنَّ نسبة إصابة الخنزير به بين ٥%، و ٢٧ %.
ويزادُ على هذا كلِّه: أنَّ دُهْنَ الخنزير مختلفٌ تماماً في درجة تشبُّعه عن الزيوت والدهون الحيوانيَّة الأخرى، فصلاحيَّته للغذاء موضع شكٍّ كبير، وينصح الأستاذ «رام» عالم الكيمياء الحيويَّة الدانمركي الحاصل على جائزة نوبل، بعدم المداومة على تناوله، حيث ثبت بالتَّجربة أنَّه من أهمِّ ما يُسبِّب حصى المرارة، وتصلُّب الشرايين، وبعض أمراض القلب الأخرى.
هذا ما قاله أهل الذِّكر في ضرر الأكل من لحم الخنزير، ومن هنا نطمئنُّ كل الاطمئنان إلى حكمة الله سبحانه في تحريم أكله، وهكذا تكشف العلوم عن أسرار التشريع.
[موسوعة فتاوى دار الإفتاء المصرية وفتاوى لجنة الفتوى بالأزهر (رقم ٣٢٢)]
* * *
(٥٧) السؤال: لماذا حَرَّمَ اللهُ لَحْمَ الخِنزير في القرآن ؟
الجواب: المُلْكُ لله، يُبيحُ لنا ما يشاء، ويُحرِّم ما يشاء، وما حَرَّمَ اللهُ شيئاً إلَّا لأنَّه مُضِرٌّ، سواء عرفنا أم لم نعرف، وقد ذكر الأطبَّاء الكثير من أضرار لحم الخنزير. والله تعالى أعلم.
[فتاوى دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ١ ٥٥١)]
* * *
(٥٨) السؤال: لماذا حُرِّمَ لحمُ الخنزير ؟
الجواب: إنَّ لحم الخنزير حُرِّم في الإسلام بنصِّ القرآن، وهو قول الله
стр. 134
تعالى في سورة البقرة: ١٧٣ ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾. ولا يباح بحال من الأحوال لمسلمٍ أن يتناول منه شيئاً بأيَّ شكل كان، مطبوخاً أو غير مطبوخ، إلَّا في حالة الضرورات التي يتوقَّف فيها صيانة حياة الشخص على تناوله؛ كما لو كان في مفازةٍ، ولا يجد طعاماً سواه؛ وفقاً لقاعدة أنَّ (الضَّرُوراتُ تُبيحُ المَحظُورات)، وهي القاعدة التي جاءت فيها الشريعة الإسلاميَّة بفتح الحلول الاستثنائيَّة المؤقَّتة لظروف استثنائيَّة عارضة؛ نظراً لأنَّ الشريعة الإسلاميَّة شريعة واقعيَّة، تقرِّر لكلِّ حالة في الحياة ما تستلزمه وتستدعيه من حلول وتدابير.
فإلى جانب المبادئ الثابتة والأحكام الأصليَّة العامَّة في الحياة العاديَّة فتحت الشريعة بابَ الحلول والتدابير الاستثنائيَّة الموقوتة للحالات غير العاديَّة، وهي الظروف الاستثنائيَّة المعبَّر عنها بقاعدة (الضرورات)، وهي المقرَّرة في القرآن العظيم بقوله في الآية السابقة التي جاءت بتحريم الميتة والخنزير: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣].
ويقول الله سبحانه في موطن آخر بعد ذكر تلك المحرَّمات: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩]. ولم يرد في النصوص الشرعيَّة تعليلٌ خاصٌّ لتحريم لحم الخنزير -كما ورد في تحريم الخمر والميسر مثلاً-، ولكن التعليل العام الذي ورد في تحريم المحرَّمات من المآكل والمشارب ونحوهما يُرشِدُ إلى حكمة التحريم في الخنزير، وذلك التعليل العامُّ هو قول الله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، فهذا يشمل بعمومه تعليل تحريم لحم الخنزير، ويفيد أنَّه معدود في نظر الشريعة الإسلاميَّة من جملة الخبائث.
والخبائث في هذا المقام يُراد بها: ما
стр. 135
فيه فسادٌ لحياة الإنسان في صحَّته، أو ماله، أو في أخلاقه، فكلُّ ما تكون مغبَّته وعواقبه وخيمة من [إحدى] النواحي الهامَّة في حياة الإنسان، دخل في عموم الخبائث.
وقد أثبتت الاكتشافات الطبيَّة في هذا العصر الحديث الذي اكتُشِفَتْ فيه عوامل الأمراض وخفايا الجراثيم الضارَّة أنَّ الخنزير يتولَّد من لحمه في جسم الإنسان الذي يأكله دودة خطيرة، توجد بذرتها في لحم الخنزير، ولا تنشب في أمعاء الإنسان بصورة قابلة للطرح بالعلاجات الطاردة لديدان الأمعاء، بل تنشب تلك الدودة الخنزيريَّة ضمن عضلات الإنسان بصورة عجز الطبِّ إلى اليوم عن تخليص الإنسان منها بعد إصابته، وهي خطرة على حياته، وتسمَّى (تريشين) (Trichine)، ومن هنا ظهرت حكمة تحريم لحم الخنزير في الإسلام.
وقد جاء في موسوعة (لاروس الفرنسية): إن هذه الدودة الخبيثة (التريشين) تنتقل إلى الإنسان، وتتجه إلى القلب، ثم تتوضع في العضلات، وخاصَّة في الصدر والجَنْب والحنجرة والعين، والحجاب الحاجز، وتبقى أجنَّتها محتفظة بحيويَّتها في الجسم سنين عديدة.
ولا يمكن الوقوف عند هذا الاكتشاف في التعليل، بل يمكن للعلم الذي اكتشف في الخنزير هذه الآفة أن يكتشف فيه في المستقبل آفات أخرى لم تعرف بعد.
ومن ثمَّ لا يُقبل في نظر الإسلام من يزعم أنَّ تربية الخنزير الأهلية في العصر الحاضر بالطرق الفنِّيَّة المراقبة في مَرْعاهُ، وفي مَبيتِهِ، ومأواه، كفيلة بالقضاء على جرثومة هذه الآفة فيه، لما بيَّنَّا أنَّ نصَّ الشريعة في التحريم مُطلَقٌ وغيرُ مُعلَّل، ومن الممكن أن تكون هناك مضار أخرى للحم الخنزير لم تعرف بعد، كما كانت آفة (التريشين) نفسها
стр. 136
مجهولة قبل اكتشافها في العصر الحديث.
على أنَّه يجب أن يُلْحَظَ أنَّه إذا أمكنت العناية في تربية الخنزير بصورة فنِّيَّة مزيلة لهذه الآفة فيه في وقت أو مكان، أو أمكنةٍ كثيرة من مراكز الحضارة وعواصمها في العالم، فإنَّ ذلك غير ممكن في جميع آفاق الأرض، في جميع الأزمنة، ولا تتيسَّر وسائله لكلِّ البشر، كما أنَّ هذه العناية الصحيَّة بتربيته في المراكز الحضاريَّة ليست كفيلة مِئةً في المِئةِ للقضاء على هذه الآفة، ولا يتقيَّد الناس بها مِئةً في المِئةِ، فما يمكن من العناية في عاصمة غنيَّة بالوسائل الفنيَّة؛ كنيويورك وباريس مثلاً، لا يمكن بذله في الضواحي والقُرَى، ولا سيَّما النائية بين الفلَّاحين ونحوهم.
وحكم الشريعة يجب أن يكون صالحاً واقياً لجميع الناس في جميع الأماكن، ولذلك وجب أن يكون التحريم عامًّا وشاملاً.
على أنَّ الشخص المسلم المؤمن لا يجوز له رفض حكم الشريعة إذا لم تظهر له حكمته؛ لأنَّ هذا يؤدِّي إلى أن يتَّخِذَ كلُّ إنسانٍ من عقله وعلمه القاصِرَيْن مقياساً متفاوتاً عن مقياس غيره في قبول أحكام الشريعة ورفضها، بل عليه قبول الحكم الشرعيِّ في التحليل والتحريم متى ثبت وجود النصِّ فيه، سواء أفهم الحكمة في ذلك أو لم يفهمها؛ لأنَّ كثيراً من حكمة الأحكام ظلَّت من أوَّل عهد الشريعة إلى هذا العصر مجهولة حتَّى اكتشفتها الوسائل العلميَّة الحديثة، وذلك نظير المكلَّف تجاه القوانين الوضعية النافذة عليه، فإنَّ على كلِّ شخص طاعة القانون، سواء أكان مقتنعاً بحكمته أو غير مقتنع بعد أن يصدر القانون عن مُصدِّره التشريعي؛ لأنَّ المفروض أنَّ السلطات التشريعية التي تُصدِرُ القوانين قد درست ما يحيط بالموضوع من كلِّ النواحي المتعلِّقة
стр. 137
بالفرد، والجماعة، والحاضر، والمستقبل، والنواحي الماليَّة، والخُلُقيَّة، والاجتماعية، دراسة ببصيرة، ووسائل أوسع من بصيرة الفرد المكلَّف الذي يقيس الأُمور عادةً بمقياس مصلحته، وأهوائه، ورغائبه فقط.
[فتاوى مصطفى الزرقا (ص ٢٢٠ - ٢٢٢)]
* * *
أكلُ الضَّبُع والثَّعلب والذِّئب
(٥٩) السؤال: قلتُ: أرأيتَ الضَّبُع والثَّعلب والذِّئب هل يُحِلُّ مالكٌ أكلَها ؟
الجواب: قال: قال مالكٌ: لا أحبُّ أكلَ الضَّبُع، ولا الذِّئب، ولا الثَّعلب، ولا الهِرَّ الوحشيَّ، ولا الإنسيَّ، ولا شيئاً من السِّباع.
[المدوّنة الكبرى (١/ ٥٤١)]
* * *
أَكْلُ الثَّعْلَبِ
(٦٠) السؤال: ما تَرَى في أَكْلِ الثَّعْلَبِ ؟
الجواب: لا يُعجبني؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ (نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ). ما أعلم أحداً رخَّصَ فيه إلَّا عطاء؛ فإنَّهُ قال: لا بأس بجُلُودها يُصَلَّى فيها؛ لأنَّها تُوْدَى -يعني في الحَرَمِ-؛ إذا أصابه عليه الجزاء.
[مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٣/ ٨٨ ٦ - ٨٨٧)]
* * *
(٦١) السؤال: هل لحم الثَّعلب حَرَامٌ أم حَلالٌ ؟
الجواب: الثعلب فيه خلاف بين أهل العِلْم، والصواب أنَّه حرام؛ لأنَّه سَبُع، والنبيُّ ﵊ قال: (كُلُّ ذِي نَابَ مِنْ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ)، ونهى عن كُلِّ ذي نابٍ، وهو من السباع التي تفترس الطُّيور والدَّجاج ونحوها من الحيوانات الصغيرة، يفترسها الثعلب، وهكذا القِطُّ السِّنَّوْر حَرَامٌ؛ لأنَّه أيضاً يفترس، والقاعدة
стр. 138
مثلما قال النبيُّ ﷺ : (كُلُّ ذِي نَابَ مِنَ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ)، وهكذا كُلُّ ذي مِخْلَب من الطير يصيدُ به؛ كالعُقَاب، والباشِق، والصَّقْر، والباز، والفهد، هذه الطُّيور التي لها مخالب تصيد بها حَرامٌ أَكْلُها كالسِّباع التي تفترس؛ كالذِّئب، والأسد، والنمر، والفهد، والكلب، ونحو ذلك.
[الفتاوى الصوتية للشيخ ابن باز (الموقع)]
* * *
أَكْلُ السَّبُعِ والذِّئْبِ والثَّعْلَبِ والهِرِّ وغيرِها مِنْ سِبَاعِ الوُحُوشِ
(٦٢) السؤال: وسألته عن أكل السَّبُع والذِّئْب والثَّعْلب والهِرِّ، وغير ذلك من سِباع الوحوش .
الجواب: قد اختلف العُلماء في ذلك، فقال طائفة من أهل العلم: حرام؛ لنَهْي النَّبيِّ ﷺ عن أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
وقالت طائفة أخرى: كُلُّها حلالٌ، والنَّهيُ نَهيُ أَدَبٍ وإرشاد، لا نَهيَ تَحْريمٍ.
وقال مالكٌ وأكثرُ أصحابه: أَكْلُها مكروهٌ وليسَ بِحَرامٍ، إِلَّا أنَّ بعضَها يتأكَّدُ فيه الكَراهَةُ دونَ بعض.
[فتاوى ابن سحنون (ص ٥٠٨)]
* وانظر: فتوى رقم (١٥٩)
* * *
(٦٣) السؤال: هناك بعض الحيوانات التي تشبه الكلاب -أعزَّكم الله- وتعيش في الغابات، يقوم بعض الناس بأكل لحمها؛ مثل: الضِّباع، والثَّعالِب، والأَسَد، والنَّمِر، نرجو الإفادة بهذا ؟
الجواب: أخبر النَّبيُّ ﷺ أنَّ ذوات الأنياب من السِّباع حَرامٌ: كالكلاب، والذِّئب، والأَسَد، والنَّمر، كلُّ هذه حرامٌ؛ لأنَّها مفترسة ومؤذية، وفي أَكْلِها المضارُّ والمفاسدُ، وفي الحديث عن ابن عَبَّاسٍ ﵄: (نَهَى
стр. 139
رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ).
وأمَّا الضَّبُع فلأهل العلم فيه كلام: منهم من يرى أنَّه أقلُّ من ذوات النَّاب، ومن السِّباع الضَّواري، ويرى أنَّها حلال، ومنهم من يرى أنَّ الضَّبُع حرامٌ، وأهل العِلْم كلٌّ له رأيُه واجتهادُه في الضَّبُع.
وأمَّا الأَسَد، والنَّمِر، والذِّئب، والكلب، وغير ذلك من أنواع الوحوش التي تفترس ولها ناب، فلا تؤكل.
[ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٣٤١)]
* وانظر: فتوى رقم (٨٢)
* * *
أَكْلُ لَحْمِ الذِّئْب
(٦٤) السؤال: هل أَكْلُ لحم الذِّئب حلالٌ أم حرامٌ؟ بحيث إنَّ بعض الناس يذكرون لبعض المرضى أنْ يأكلوا من لحم الذئب؛ فنرجو الإفادة عن هذا السؤال .
الجواب: أَكْلُ لحم الذِّئب حَرامُ؛ لأنَّه من السِّباع المفترسة بنَابِها، وقد (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ)، رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، وعلى هذا فتداوي المرضى بلَحْمِه حرامٌ. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٧٠٨٣)]
* * *
أَكْلُ لحم الذِّئب والنَّمِر وشُرْبُ دَمِهِما
(٦٥) السؤال: هل يجوزُ أَكْلُ لحم أو شُرْبُ دَم كُلٍّ مِنَ الذِّئب والنَّمر ؟
الجواب: لا يجوزُ أَكْلُ لحم كُلٍّ من الذِّئب والنَّمر؛ لأنَّهما من المُحرَّمات، ولا يجوز شُرْبُ دَمِهِما؛ لأنَّه نجس، ولنَهْي النَّبيِّ ﷺ عَنْ أَكْل كُلِّ ذِي نَابٍ
стр. 140
مِنَ السِّبَاعِ، وَمِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه.
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٩٤٣٢)]
* * *
أَكْلُ الكَلْبِ
(٦٦) السؤال: ما ترى في أَكْلِ الكَلْبِ ؟
الجواب: هو من جُمْلَةِ السِّباعِ، إِلَّا أنَّه قد شُدِّدَتْ فيه الكَراهَةُ.
[فتاوى ابن سحنون (ص ٥٠٩)]
* * *
أَكْلُ جَنينِ البَقَرِ أو الشَّاةِ لَو نَزَلَ كَلْباً أو حِمَاراً
(٦٧) السؤال: لو نَزَلَ جَنينُ البَقَرِةِ أو الشَّاةِ كَلْباً أو حِمَاراً؛ فهل يُؤْكَلُ أم لا ؟
الجواب: لا؛ لحُرمَةِ نوعِه، كما لا يؤكَلُ جنينُ الحِمارَةِ والفَرَس ولو كان من نوع ما يُؤكَلُ، وظاهر كلامهم: ولو نزل حيًّا وتمكَّن من ذكاته.
[فتاوى الكفوري (ص ١٠٩ - ١١٠)]
* * *
أَكْلُ لحم القِطَّة
(٦٨) السؤال: هل أكلُ الْقِطَّةِ حرام أم مكروه ؟
الجواب: يَحرُمُ أكلُ القِطَّة؛ لأنَّها من ذوات الأنياب؛ لما روى أبو داود عن ابن عبَّاس ﵄ قال: (نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ). (صحيح مسلم، الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، ١٩٣٤).
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ١٤٧٠١)]
стр. 141
(٦٩) السؤال: سألتُ أبي عن السِّنَّوْر (١)؟
الجواب: لا يُعجبني أَكْلُه، أليس هو يُشبِه السِّباع؟!
[مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٨٨٥)]
* * *
(٧٠) السؤال: الهرُّ الإنسيُّ كالوحشيِّ أم لا ؟
الجواب: أمَّا ابنُ القاسم قال: لا يُؤكَلُ، وأمَّا ابنُ وَهْبٍ قال: لا بأسَ بأَكْلِهِ.
[فتاوى ابن سحنون (ص ٥٠٩)]
* * *
أَكْلُ ابْنِ عِرْسٍ
(٧١) السؤال: سألتُ أبي عن ابن عِرْسٍ ؟
الجواب: كلُّ شيء يأخُذُ يَنْهَشُ بأنيابِه فهو من السِّباع، وكلُّ شيء يأخُذُ بمَخَالِبِه فهو ممَّا نُهِيَ عنه من كُلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطير.
[مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٣/ ٨٨٧ - ٨٨٨)]
* * *
أَكْلُ الفَأْرِ
(٧٢) السؤال: هل تُؤْكَلُ الفَأْرَةُ ؟
الجواب: الفَأْرَةُ من الأشياء التي أُمِرَ بقَتْلِها، وقد سبق في جواب السؤال الأوَّل (٢) أنَّ هذا يدلُّ على التحريم، فلا يجوز أَكْلُها، والدليل الذي سبق في جواب السؤال الأوَّل يُستدلُّ به هنا. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٢٥٩٩)]
* * *
(٧٣) السؤال: سألتُ عن أَكْلِ الفَأْرِ ؟
стр. 142
الجواب: من يأكُل الفَأْر؟! سمَّاها رسُول الله ﷺ الفُوَيْسِقَة.
[مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٣/ ٨٩٥ - ٨٩٦)]
* * *
أكلُ الحَيَّة
(٧٤) السؤال: ما الحُكمُ الشرعيُّ في أَكْلِ الحَيَّة ؟
الجواب: ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم الحيَّة؛ لأنَّها من الهوامِّ الخبيثة، فتدخل في قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وذهب المالكيَّة إلى إباحة أَكْلِها إذا أُمِن سُمُّها، ولا تَحِلُّ إنْ كانت مقدوراً عليها إلَّا بتذكيتها من حَلْقِها، أمَّا إذا كانت غير مقدور عليها فتَحِلُّ بقطع شيء منها يُعَجِّل بموتها كالصَّيد؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، واللجنة ترى الأخذ بهذا. والله أعلم.
[الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٥٢ - ٥٣)]
* * *
(٧٥) السؤال: هل يأْكُلُ الحيَّةَ إذا لم يَخَفْ سُمَّها ؟
الجواب: (الأصلُ في الأشياء الإباحة إلَّا ما دلَّ الدليل الشرعي على تحريمه)، والتحريم كما يُستفاد من النَّهي المتجرِّد عن القرائن التي تصرفه عن دلالته الأصليَّة، كذلك يُستفاد التحريم من الأمر بالقتل، والحيَّة من الدوابِّ التي أُمِرَ بقتلها، فعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالحَرَمِ: الحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالحُدَيَّا). رواه أحمد (٦/ ٣٣،
стр. 143
(٨٧).
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٢٥٩٩)]
* * *
(٧٦) السؤال: هل يجوز أكلُ لحم الفِيلِ والضِّفْدَع والأفْعَى ؟
الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا رسول الله.
يَحرُمُ تناولُ لحوم كلٍّ من الفيل، والضِّفْدع، والأفعى.
أمَّا الفيل؛ فلأنَّه من ذوات الأنياب القويَّة التي قد تَعْدُو بها على غيرها. انظر: (مغني المحتاج ٦/ ١٤٩).
وأمَّا الضِّفْدع؛ فلنَهْي النَّبيِّ ﷺ عن قَتْلِها، والأكلُ لا يكون إلَّا بالقتل؛ عن عبد الرحمن بن عثمان ﵄: (أنَّ طَبِيْباً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ؟ فَنَهَاه النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِها) رواه أبو داود (٥٢٦٩)، وصحَّحه النوويُّ في (المجموع ٩/ ٣٤).
وأمَّا الأفعى؛ فلأنَّها من الفواسق التي أَمَرَ النَّبيُّ ﷺ بقَتْلِها وإتلافها؛ لما فيها من الأذى، ولو كانت تؤكلُ لما سمَّاها ﵊ بالفواسق، ولَمَا أَمَرَ بإتلافها ومنع من اقتنائها؛ يقول الخطيب الشربيني ﵀: «لأنَّ الأمر بقتل ما ذُكِرَ إسقاطٌ لحُرمَتِه، ومَنْعٌ من اقتنائه، ولو أُكِلَ لجاز اقتناؤه» انتهى. (مغني المحتاج ٦/ ١٥١). والله أعلم.
[فتاوى دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٥٩٠)]
* * *
أَكْلُ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ
(٧٧) السؤال: سألتُ أبي عن أَكْلِ الحيَّة والعَقْرَب ؟
الجواب: قال ابن سيرين: يَسْقِي ابنُ عمرَ ولده التِّرْياق. ولو عَلِمَ ما فيه ما سَقاهُ.
قال أبي: أكرهُ الحيَّة والعَقْرب؛ وذلك أنَّ العقرب لها حُمَةٌ، والحيَّات لها ناب.
[مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٨٩٣)]
стр. 144
(٧٨) السؤال: رجلٌ فلَّاحٌ لم يُعلَم دينُه ولا صلاتُه، وإنَّ في بَلَدِه شيخاً أعطاهُ إجازةً وبَقِيَ يَأكُلُ الثَّعابينَ والعَقارِبَ، ونَزَل عَنْ فِلاحَتِهِ ويَطْلُبُ رِزْقَهُ؛ فهل تجُوزُ الصَّدَقَةُ عليه أم لا ؟
الجواب: الحمد لله، أَكْلُ الخبائثِ وأَكْلُ الحَيَّاتِ والعَقارب حَرامٌ بإجماع المسلمين، فمن أَكَلَها مُسْتَحِلًّا لذلك فإنَّه يُستتابُ، فإنْ تابَ وإلَّا قُتِلَ، ومن اعتقد التَّحريمَ وأَكَلَها فإنَّه فاسقٌ عاصٍ لله ورسوله، فكيف يكون رجلًا صالحاً؟ ولو ذَكَّى الحَيَّة لكان أَكْلُها بعد ذلك حَراماً عند جماهير العُلماء؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: (خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ وَالحَرَمِ: الحَيَّةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالحِدْأَةُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ). فأَمَرَ النَّبيُّ ﷺ بقَتْلِ ذلك في الحِلِّ والحَرَم، وسمَّاهنَّ فواسِق؛ لأنَّهنَّ يَفسُقن؛ أي يَخْرُجن على النَّاس ويَعْتَدين عليهم، فلا يمكن الاحترازُ منهنَّ كما لا يُحترز من السِّباع العاديَة، فيكون عُدْوان هذا أَعظم من عُدوان كُلِّ ذي نابٍ من السِّباع، وهُنَّ أخْبَثُ وأَحْرَم ... .
[مجموع فتاوى ابن تيمية (١١/ ٦٠٩ - ٦١٠)]
* وانظر: فتوى رقم (٨٠)
* * *
أَكْلُ لَحْمِ القِرْد
(٧٩) السؤال: هل تُؤكَلُ القِرَدَةُ، ولماذا ؟
الجواب: لا يجوز أكلُ القِرْد، والأصل في ذلك ما ثبت عن رسول الله ﷺ من تحريم كُلِّ ذي نابٍ من السِّباع، وكُلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطَّير، والقِرْد من ذوات الناب، ومن الأدلَّة ما رواه ابن عبَّاس ﵄ قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْر). رواه الجماعة إلَّا البخاري والترمذي.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٢٥٩٩)]
стр. 145
أَكْلُ الفِئْران والثَّعابين والقِرَدَة والقَواقِع
(٨٠) السؤال: هل يجوزُ أَكْلُ الفِيران، والثَّعابين، والحَنَش السَّام، والقِرَدَة، والقَواقع الحَلَزونيَّة ؟
الجواب: لا يجوزُ أَكْلُ الفِيران والثعابين والحَنَش السَّام والقِرَدة؛ لأنَّ جِنْسها ممَّا يفترس بنابه، وقد (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ)، ولأنَّها مستخبثة، وقد قال الله تعالى في بيان صفة النبي ﷺ : ﴿لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
أمَّا القواقع الحلزونيَّة فيجوز أكلُها؛ لأنَّها من صيد البحر، فتدخل في عموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦].
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٢٥٨٦)]
* * *
أَكْلُ الغُرَيْرَاءُ (١) المُسمَّى بِالضَّربان
(٨١) السؤال: ما حُكمُ الغُرَيْرَاء الموجودة في البلاد الشاميَّة ؟
الجواب: لم نظفر بهذا الاسم في كتب الفقهاء، وإنَّما رأينا في (مختصر الحيوان) أنَّها الضَّربان؛ أخذاً من أوصافٍ ذَكَرَها موجودة في الغريراء، وأنَّها لا تَحِلُّ، والله أعلم.
[فتاوى الخليلي (٢/ ١٦٨)]
* وانظر: فتوى رقم (٤٤)
* * *
أَكْلُ لَحْمِ القُنْفُذ والثَّعْلَب والضَّبُع
(٨٢) السؤال: ما الحكم الشرعي في أكل لحم كلٍّ من: القُنْفُذ والثَّعْلَب والضَّبُع ؟
الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام