لا يكون مِن أنواع السَّمَك، وقال بعضهم: حلال؛ لأنَّه يُسَمَّى بأسماء السَّمَك» اهـ.
والمنقول منه هو (كنز العُبَّاد في شرح الأَوْراد) للشيخ علي بن أحمد الغوري، وهو شرحٌ فارسيٌّ لأوراد الشيخ العارف شهاب الدِّين السُّهْرَوَرْدِي؛ كما ذكر صاحب (كشف الظنون ٢/ ١٥١٧، ط. مكتبة المثنى)، وهو من الكتب غير المعتمدة عند الحنفيَّة.
قال العلَّامة المحدِّث أبو الحَسَنات اللكنوي (ت ١٣٠٤ هـ) في (النافع الكبير ص ٢٩، ط. إدارة القرآن والعلوم الإسلاميَّة): «ومِن الكتب غير المعتبرة ... (كنز العُبَّاد)؛ فإنَّه مملوءٌ من المسائل الواهية والأحاديث الموضوعة، ولا عبرة له لا عند الفقهاء ولا عند المحدِّثين، قال عليٌّ القاري في (طبقات الحنفيَّة): علي بن أحمد الغوري له كتاب جمع فيه مكروهات المذهب، سماه (مفيد المستفيد)، وله (كنز العُبَّاد في شرح الأَوْراد)؛ قال العلَّامة جمال الدِّين المرشدي: فيه أحاديث سَمِجَة موضوعة، لا يَحِلُّ سَماعها» اهـ.
وقال أيضاً في (التعليق المُمَجَّد على موطَّأ محمَّد ١/ ٦١٣، ط. دار القلم): «وذكر بعض أصحاب الكتب غير المعتبرة كصاحب (كنز العُبَّاد)». اهـ.
فإذا انضاف إلى ذلك أنَّه لم يَنقل هذا الخلافَ مِن الحنفيَّة غير صاحب (كنز العُبَّاد) هذا، مع مخالفة نقله لإطلاق المتون عند متقدِّمي الحنفيَّة ومتأخِّريهم في حِلِّ كلِّ أنواع السَّمَك مع عَدِّ الإِرْبِيَان نوعاً من السَّمَك من أن يُستَثْنَى مِن الحِلِّ: كان ذلك آكد لإطلاق القول بالإباحة كما أشارت إليه الفتوى، وأَدْعَى إلى اطِّرَاحِ هذا النقل وعدم الاعتداد به.
- وأمَّا ما يوهمه نقلُ (جواهر
стр. 177
الأخلاطي) من تصحيح الكراهة التحريميَّة للسَّمَك الصِّغار عند الحنفيَّة: فغير سديد؛ إذ هو مخالفٌ لِمَا ذُكِرَ قبلَه عن صاحب (معراج الهداية) من نسبة الحُرمة فيه إلى الشافعيَّة، ونسبة الحِلِّ إلى الحنفيَّة وسائر الأئمَّة، وقد نقله أيضاً غيرُه من الحنفيَّة؛ كالحافظ العَيْني في (البناية شرح الهداية ١٠/ ٧٣٤) وفيه تصحيف يُصَحَّح من نقل ابن عابدين، وهو على الصواب أيضاً عند العلَّامة التهانوي في (إعلاء السنن ١٧/ ١٩١، ط. إدارة القرآن والعلوم الإسلاميَّة)، وهو يوافق نقل الإمام ابن قُدامة الحنبلي في (المغني)؛ حيث لم ينقل تحريم ذلك عن غير أصحاب الشافعي؛ فقال (٩/ ٣٩٥، ط. مكتبة القاهرة): «ويباح أكل الجراد بما فيه، وكذلك السَّمَك، يجوز أنْ يُقْلَى من غير أنْ يُشَقَّ بطنُه، وقال أصحاب الشافعي في السَّمَك: لا يجوز؛ لأنَّ رجيعَه نجس». اهـ.
على أنَّ ما نقله ابنُ قَدامة وصاحب (معراج الهداية) عن أصحاب الإمام الشافعي مِن تحريم أكل السَّمَك الصغار التي تُقلَى من غير أن يُشَقَّ جوفها، إنَّما هو أحد الوجهين عند الشافعيَّة، والمُرَجَّحُ عندَهم الحِلُّ؛ إمَّا لطهارة رجيعه عند الإمام الرُّوياني، واحتج له غيرُه بأنَّه يُعْتَدُّ ببيعه، وإمَّا للمُسامحة؛ لعُسر شقه وإخراجه عند الإمام القَفَّال وصحَّحه الإمام الفوراني وغيره؛ كما في (المجموع للإمام النووي ٩/ ٧٣، ط. دار الفكر)، ورجَّحه الحافظ السيوطي في (الأشباه والنظائر، ١/ ٤٣٣، ط. دار الكتب العلميَّة)، وهو المعتمد في المذهب الشافعي كما نصَّ عليه الشيخان: العلَّامة ابن حجر الهيتمي في (تحفة المحتاج، ٩/ ٣١٧، ط. المكتبة التجاريَّة الكبرى)، والعلَّامة الرَّمْلي في (نهاية المحتاج ٨/ ١٥١، ط. دار الفكر)، والقول بالحِلِّ هو ما نقله صاحب
стр. 178
(معراج الهداية) عن سائر الأئمَّة.
ثُمَّ إنَّ التحريم عند مَن قال به متعلِّقٌ بالسَّمَك الصغار الذي يَحْوي في جوفه رجيعاً؛ لقولهم بنجاسة رجيعه، أمَّا إطلاقُ القول بتحريمه ولو أُخْرِجَ ما في جوفه، أو بتحريم السَّمَك الصغار مطلَقاً حتَّى ما لا رجيعَ فيه كالإِرْبِيَان ونحوه: فلا قائلَ به، وهو مخالفٌ لما تقرَّر عند الحنفيَّة من فروعٍ مبنيَّةٍ على حِلِّ السَّمَك الصغار؛ كجواز السَّلمِ فيه، بل هو مخالف للإجماع الذي نقله الحنفيَّة وغيرهم في حِلِّ جميع أنواع السَّمَك.
ولا يَرِدُ على ذلك أيضاً: ما ذُكِرَ مِن مشابهة الجَمْبَري للعَقْرب أو الدُّود، وهما من حيوانات البَرِّ المُحرَّمة؛ حيث نُقِل الاختلافُ بين الفقهاء في حكم ما كان من حيوان البحر على صورة غير المأكول من حيوان البر؛ وذلك لعدَّة أوجه:
أوَّلها: أنَّ هذا الخلاف مخصوص عند الحنفيَّة بالسَّمَك؛ فما كان من أنواع السَّمَك فهو عندهم حلال حتَّى لو شابه ما حَرُمَ مِن حيوانات البَرِّ؛ قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري ٩/ ٦١٩): «وإنَّما اختُلِفَ فيما كان على صورة حيوان البَرِّ؛ كالآدميِّ والكَلْب والخنزير والثُّعْبان؛ فعند الحنفيَّة، وهو قول الشافعيَّة: يَحْرُمُ ما عدا السَّمَك .. وعن الشافعيَّة الحِلُّ مطلقاً على الأصحِّ المنصوص، وهو مذهب المالكيَّة إلَّا الخنزير في رواية ... وعن الشافعيَّة ما يؤكل نظيره في البَرِّ حلال، وما لا فلا، واستثنوا على الأصحِّ ما يعيش في البحر والبَرِّ» اهـ.
ثانيها: أنَّه لا تشابه في الحقيقة بين الجَمْبَري والعَقْرَب أو الدُّود؛ فالجَمْبَري من طائفة القِشْريَّات، وهو معدود مِن طيِّبات السَّمَك عند العرب وغيرهم وفي أعراف الناس، وهو مفيد ونافع للطعام والصحَّة، ويُعَدُّ من أشهر المأكولات البحريَّة وأشهاها، وفيه
стр. 179
فوائد عدَّة؛ حيث يحتوي على كمية كبيرة من الكالسيوم، واليود، والبروتين، والكولسترول، مع انعدام نسب الدهون المشبعة؛ فهو أيضاً مفيد للدورة الدمويَّة.
أمَّا العقرب فمن طائفة العنكبوتيَّات، ومعظم أنواعه سامٌّ، وهو مستقذَرٌ طبعاً وشرعاً وعُرْفاً، بل هو من الفواسق الخمس التي صرَّح النبيُّ ﷺ بقتلها في الحِلِّ والحَرَم لِكَفِّ أذاها، فلكلٍّ منهما خصائص ومميِّزات تجعله مختلفاً تمام الاختلاف عن الآخر، وإن ادُّعِيَ التشابهُ الظاهريُّ بين بعض أنواعهما، وكذلك الحالُ في الدُّود؛ فإنَّه مُستَقْذَرٌ كذلك، وما يكون من التشابه الظاهري بينه وبين الجَمْبَري لا يُنْبِئُ عن أي مشابهة حقيقيَّة بينهما في الخصائص أو المميزات.
ثالثها: أنَّ العبرة في التحريم -عند من قال به- ليست مطلق المشابهة في الصورة، بل التوافق في الصفات والخصائص المقتضية للتحريم؛ فالمارماهي -وهو ثعبان البحر- حلال عند الحنفيَّة، ولا يخرجه عن الحِلِّ مُجرَّدُ المشابهة الصوريَّة لثعبان البَرِّ؛ قال العلَّامة شيخي زاده المعروف بداماد أفندي الحنفي في (مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ٢/ ٥١٤، ط. دار إحياء التراث العربي): «(كالجِرِّيث) بكسر الجيم وتشديد الراء: نوع من السَّمَك غير المارماهي. (والمارماهي) وإنَّما أفردهما بالذِّكْر لمكان الخفاء في كونهما من جنس السَّمَك، ولمكان الخلاف فيهما لمحمَّد، ذكره صاحب (المغرب)، وما قيل أنَّ الجِرِّيث كان دَيُّوثاً يدعو الناس إلى حَليلَتِه فمَسَخَ الله تعالى به فممنوعٌ؛ لأنَّ الممسوخ لا نَسْلَ له ولا يقع باقياً بعد ثلاثة أيَّام، وإنَّ المارماهي متولِّدٌ من الحيَّة ليس بواقع، بل هو جنسٌ شبيهٌ بها صورةً» اهـ.
ولهذا كُلِّه كان التحقيق عند الحنفيَّة: حِلُّ الإِرْبِيَان بلا خلاف، وهو الذي
стр. 180
نصَّ عليه العلَّامة المحدِّث ظفر أحمد العثماني التهانوي الحنفي (ت ١٣٩٤ هـ) في كتابه الحافل (إعلاء السُّنن ١٧/ ١٨٨)؛ حيث قال: « ... وفي (الدر المختار - مع الشاميَّة): ولا يَحِلُّ حيوانٌ مائي إلَّا السَّمَك غير الطافي، وإلَّا الجِرِّيث: سمكٌ أسود، والمارماهي: سمكٌ في صورة الحيَّة، أفرَدَهما بالذكر؛ للخفاء، أي: لخفاء كونهما من جنس السَّمَك، وخلاف محمَّد، قال في (الدُّرر): وهو ضعيف (٥/ ٣٠٠)، وفيه ما يُشعِرُ بكون الجِرِّيث غير المارماهي، وفي (حياة الحيوان): الجِرِّيث: هو هذا السَّمَك الذي يشبه الثعبان، ويقال له أيضاً: الجري، وهو نوعٌ من السَّمَك يشبه الحيَّة، ويُسمَّى بالفارسيَّة: مارماهي، وحكمه الحِلُّ. قال البغوي: إن الجِرِّيث حلالٌ بالاتِّفاق، والمراد: هذه الثعابين التي لا تعيش إلَّا في الماء، وأمَّا الحيَّات التي تعيش في البَرِّ والبحر، فتلك من ذوات السموم، وأَكْلُها حَرام». اهـ (١/ ١٧٧).
وبالجملة؛ فكُلُّ ما كان من جنس السَّمَك لغةً وعُرْفاً فهو حلالٌ بلا خلاف؛ كالسَّقَنْقور والرُّبْيان ونحوهما، والله تعالى أعلم بالصواب» اهـ.
وأمَّا الإفتاء بأولويَّة تركه اجتناباً لشُبْهَةِ الخلاف فيه: فهو إنَّما يتفرَّع على ثبوت الخلاف، وقد ذكرنا أنَّ نقل الخلاف فيه غيرُ معتمد، كما أنَّ المفتَى به عند السادة الحنفيَّة منذ قرون متطاولة: أنَّه لا يُفْتَى بالأورع أو الأحوط؛ لأنَّ الزمانَ لم يَعُدْ زمانَ اجتناب الشبهات، قال العلَّامة برهان الدِّين محمود بن مازه الحنفي (ت ٦١٦ هـ) في (المحيط (٥/ ٤٩٩، ط. دار الكتب العلميَّة): «رُوِيَ عن علي بن إبراهيم أنَّه سُئِل عن هذه الشبهات، فقال: ليس هذا زمانَ الشبهات؛ اتِّق الحرام عياناً؛ بمعنى: إن اجتنبت عن غير الحرام كفاك» اهـ. والمحكيُّ عنه هو العلَّامة الفقيه المفتي
стр. 181
أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نَصْرَوَيْه السَّمَرْقَنْدي (ت ٤٤١ هـ)؛ كما ترجمه الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء، ١٧/ ٦٠٤، ط. الرسالة).
وقال العلَّامة قاضيخان (ت ٥٩٢ هـ) في (فتاواه- ٣/ ٤٠٢)، المطبوعة بهامش (الفتاوى الهنديَّة، ط. الأميريَّة ١٣١٠ هـ): «ليس زمانُنا زمانَ الشبهات؛ فعلى المسلم أنْ يتَّقيَ الحَرامَ المُعايَن» اهـ.
وقال العلَّامة الشيخ خليل النحلاوي الشيباني الحنفي (ت ١٣٥٠ هـ) في (الدُّرَر المُباحة في الحظر والإباحة، ص: ٨٠): «الورعُ من تناول الشبهات في الحلال والحرام ليس كالورع في أمر الطهارة والنجاسة، بل هو أهمُّ في الدِّين، وهو سيرةُ السَّلَف الصالحين، ولكن في زماننا هذا لا يمكن ذلك الورعُ من الشُّبهات في الحلال والحرام، بل لا يمكن الأخذُ بالقول الأحوط في الفتوى». اهـ.
وقال الشيخ محمَّد سعيد البرهاني الداغستاني (ت ١٣٨٦ هـ) في التعليق على (الدُّرر المباحة، ص ٨٠) بعد أن ساق النقل السابق عن (فتاوى قاضي خان): «وكذا صاحب (الهداية)، وزمانُهما قبل ستمائة سنة من الهجرة النبويَّة، ولا خفاء أنَّ الفساد والتغيُّر يزيدان بزيادة الزمن؛ لبُعدِه عن عهد النبوَّة، فالورع والتَّقوى في زماننا: في حفظ القلب واللسان وسائر الأعضاء، والتحرُّز عن الظلم وإيذاء الغير بغير حقٍّ» اهـ.
على أنَّ بعض الناس قد يترك أَكْلَ الإِرْبِيَان -ومثلُه الجراد- على سبيل التقذُّر واجتناب غير المألوف من الطعام لا على جهة التورُّع؛ كما ترك النبيُّ ﷺ أَكْل الضَّبِّ والأرنب وغيرهما مع إقراره الجواز، وقد نقل أبو الطيِّب الوشَّاء (ت ٣٢٥ هـ) في (المُوَشَّى في أوصاف الظُّرَفاء، ص ١٦٩، ط. مكتبة الخانجي): «ولا يأكلون الجَرَاد
стр. 182
والإِرْبيان؛ لعِلَّة شبههما بالأشياء القبيحة مِن الحيوان» اهـ.
وعلى ذلك فالإِرْبِيَان (الجَمْبَري) حلالٌ عند جميع الفقهاء، ومنهم السادة الحنفيَّة، والصحيح أنَّه لا خلاف في ذلك عندهم؛ لاتِّفاق أهل اللغة وغيرهم على أنَّه نوع من السَّمَك، وكلُّ أنواع السَّمَك وأصنافه حلال بالإجماع. والله أعلم.
[موقع دار الإفتاء المصرية (رقم ٤٣٢)]
* * *
أَكْلُ السَّرَطَانِ (١)(١١٣) السؤال: ما حكم السرطان؟ هل يدخل في حكم الحديث: الطَّهور ماؤه الحِلُّ مَيتته ؟
الجواب: السرطان الأصل فيه الحِلُّ؛ لأنَّه حيوان بحريٌّ؛ لقول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦]، ولقول النبيِّ ﷺ في البحر: (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ) سنن الترمذي (الطهارة ٦٩)، سنن النسائي (المياه ٣٣٢)، سنن أبي داود (الطهارة ٨٣)، إلَّا أنْ يثبت عند أهل الخبرة به ما يدلُّ على تحريمه.
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٨٥٠٥)]
* * *
(١١٤) السؤال: قيل له [أي سفيان]: السَّرَطانُ يُؤكَلُ؟ قال: أرجو أنْ لا يكون به بأس .
الجواب: قال أحمد: أرجو أنْ لا يكون به بأس.
قال إسحاق [بن راهويه]: هو مكروه؛ لأنَّه ليس فيه سُنَّةٌ تُبيحُه.
[مسائل الإمام أحمد رواية الكوسج (٩/ ٤٦٧٤)]
стр. 183
(١١٥) السؤال: سألتُ أبي عن السرطان ؟
الجواب: لا بأس به.
قلت: لا يُذْبَح؟
قال: لا.
[مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٨٩٠ - ٨٩١)]
* * *
أَكْلُ سُلْحُفاة البَحْر والجَمْبَري
والحِمَارِ الوَحْشِيِّ
(١١٦) السؤال: ما حُكمُ أَكْلِ لُحُوم الحيوانات الموجودة في البَحْر؛ مثل السُّلْحُفاة والجَنْبَري؟ وأيضاً أَكْلُ لُحوم الحيوانات الموجودة في البرِّ مثل حِمَار الوَحْشِ ؟
الجواب: يجوزُ أَكْلُ سُلْحُفاة البَحْر والجَنْبَري؛ لما ثبت أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في البحر لما سُئل عنه: (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ) سنن الترمذي (الطهارة ٦٩)، سنن النسائي (المياه ٣٣٢)، سنن أبي داود (الطهارة ٨٣)، كذلك يجوز أَكْلُ الحِمَار الوَحْشِيِّ؛ لأنَّ النهي إنَّما وَرَدَ في الحِمار الأَهْليِّ.
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ١١١٢٦)]
* * *
أَكْلُ سَمَكِ الفِسيخِ
(١١٧) السؤال: ما هو الحُكمُ الشرعيُّ في أَكْلِ لحم الفِسيخ ؟ وهو نوعٌ من أنواع السَّمك، يُغْسَلُ ثمَّ يُتركُ لمدَّة محدَّدة في المِلْح في براميل خشبيَّة، وهناك طريقة أُخرى؛ وهي: تجفيف السَّمك بالشمس ثُمَّ تمليحه ووضعه داخل خيشة، ودفنه في الأرض لمدَّة أسبوع تقريباً، فأرجو بيان الحكم في الحالتين، وجزاكم الله خيراً.
الجواب: ما دام الفسيخ المستفتى
стр. 184
عنه من السَّمَك فهو حلالٌ، ويجوز أكْلُه، إلَّا أنْ يكون فاسداً ومُضرًّا صحِّيًّا، فإنْ كان كذلك فيُمنَعُ من أكْلِه لضَرَرِه. والله أعلم.
[الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٤٦)]
* * *
أَكْلُ الفِسيخِ والسَّرْدِينِ
(١١٨) السؤال: ما حُكمُ الإسلام في أَكْلِ الفِسيخِ والسَّرْدِين ؟
الجواب: الفِسيخُ والسَّرْدين أصلُهما السَّمَك، والسَّمَك حلال أكْلُه ولو ميتة؛ لما ثبت عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال لما سُئل عن ماء البحر: (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ) سنن الترمذي (الطهارة ٦٩)، سنن النسائي (المياه ٣٣٢)، سنن أبي داود (الطهارة ٨٣). فأكْلُهما إِذَنْ حلال.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٥٥٦٤)]
* * *
(١١٩) السؤال: السَّمَكُ الفَسِيخُ، هل هو طاهرٌ أم لا؟ وعلى أنَّه نَجِسٌ فما عِلَّةُ تَنْجيسِهِ ؟
الجواب: السَّمَكُ إن غُسِلَ مِنْ دَمِهِ ومُلِّحَ بحيث لا يخرجُ منه دَمٌ يشربُهُ بعضُه؛ فطاهر، وإلَّا فمُتَنَجِّسٌ.
قال سَنَد: وسمعتُ أبا بَكْرٍ محمَّد ابن الوليد وقد ذُكِرَ عندَه مسألةُ الحيتان تُملَّحُ وخَياشِيمُها؛ فقال: إنْ صَحَّ ذلك فهو يُنَجِّسُها، فسألتُ عن شأنها من يخبُرُه، فقال: إذا صَلَحَت الحيتانُ فلا بُدَّ من غَسْلِها بعد ذلك حَتْماً؛ لأنَّه إذا بَقِيَ فيها المِلْحُ ذَوَّبَ شَحْمَها، وبَيَّضَ لَحْمَها وأَفْسَدَهُ، وأكثرُ ما يُقيمُ فيها يومين ثُمَّ يُغْسَلُ منها، وقد جمعَ مِلْحُها الأوَّلُ دَمَها ووَسَخَها، ثُمَّ يُجَدِّدونَ لها مِلْحاً بين طَبقاتِ رَصِّها دونَ خياشِيمِها. انتهى، والله أعلم.
[الفتاوى الأجهورية (١/ ٣٢ - ٣٣)]
стр. 185
(١٢٠) السؤال: ما قولُكُم في حُكمِ أَكْلِ الفِسيخ المعروف بمِصْرَ ؟
الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا محمَّدٍ رسول الله.
حُكمُه الحُرْمَة؛ لنجاسَتِه بشُرْبِهِ من الدَّم المسفوح الذي يَسيلُ منه حالَ وضع بعضِه على بعضٍ. قال في (المجموع): «ودمٌ مسفوحٌ وإنْ من سَمَكٍ؛ فما شَرِبَهُ من المِلْحِ بعد انفِصالِه نَجِسٌ». والله أعلم وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وآله وسلَّم.
[فتاوى ابن علِّيش (١/ ١٩٣)]
* * *
أَكْلُ السَّمَكِ الصَّغِيرِ المُمَلَّحِ المُسَمَّى (المُلُوحَة) وَلَو تَغَيَّرَ
(١٢١) السؤال: السَّمَكُ الصَّغيرُ الذي يُمَلَّحُ ويقال له: «المُلُوحَة»، هل يجوز أَكْلُه ولو تغيَّرت رائحتُه ، أو التغيُّر ناقلٌ له عن الإباحَةِ؟ وقولُ الشيخِ خَليل: «المباحُ طعامٌ طاهرٌ»؛ هل مُقَيَّدٌ بعَدَمِ التغيُّر أم لا؟
الجواب: لا شكَّ أنَّ ميتةَ البحرِ طاهرةٌ ولو تغيَّرت ونَتَنَتْ، ويُباحُ أكْلُها إلَّا أنْ يتحقَّق ضَررُها فيحرُمُ لذلك لا لنجاسَتِها، وكذلك المذكَّى ذكاةً شرعيَّة طاهرٌ ولو تغيَّر ونَتَنَ، ويُؤكَلُ ما لم يتحقَّق ضَرَرُه، وقد بلغني أنَّ بعضَهم أفْتَى بنجاسَةِ ما تغيَّر من السَّمَك واللَّحمِ المُذكَّى وحُرمَةِ أكْلِهِ. وهو فاسِدٌ؛ لأنَّ القولَ بنجاسَتِه في حالةٍ خاصَّة ضعيفٌ، فليس ممَّا يجوزُ الإفتاءُ به.
قال الشيخ أبو الحسن في (شرح الكبير): وله أنْ يأكُلَ ما بين أسنانِه إلَّا أنْ يتغيَّر فإنَّه يصيرُ نَجِساً. انتهى
قال الشيخ الأقفهسي: هكذا قيل، وفيه نظر. انتهى.
فأنت تراهُ جعلَ القولَ بالنجاسَةِ ضعيفاً، ولم يكْتَفِ بذلك، فزادَ: «وفيه
стр. 186
نظر»، وهو في شيءٍ خاصٍّ -أي ما تغيَّر بين الأسنان- سواء كان لحماً أو خبزاً.
وأمَّا ما تغيَّر لا بين الأسنان فلم نَرَ مَنْ قال بنجاسَتِه، على أنَّ صاحبَ (المَدْخَل) ذَكَر ما يفيد نجاسَتَه ليست لمجرَّدِ تغيُّره، بل لِمَا يَغْلِبُ عليه من مخالطَتِه لشيءٍ من دَمِ اللِّثَاتِ؛ فإنَّه قالَ: إذا عالَجَ ما بين أسنانِهِ مِنْ أَثَرِ الأكلِ وأَزالَهُ فلا يَبْلَعْهُ، فإنَّ الغالبَ مخالطَتُه لشيءٍ مِنْ دَمِ اللِّثَاتِ. انتهى.
فعَدَمُ ابتلاعِه لذلك.
وقال في (المدوَّنة): إذا مُلِّحَتْ حِيتانٌ فَأُصيبَ فيها ضَفادِعُ مَيْتةٌ، فلا بأسَ بأكْلِها؛ لأنَّها مِنْ صَيْدِ البَحْرِ. انتهى.
وسواءٌ نَتَنَتْ أم لا، ولم يقيِّدْها أحدٌ بما إذا لم تُنْتِن، وبهذا تَبيَّن أنَّ إفتاءَ من أفْتَى في المُلُوحَةِ بحُرْمَةِ الأَكْلِ لِنَتَنِها لأنَّها صارت نجسةً، خَطأٌ بَيِّنٌ.
فإنْ قلتَ: قد تقرَّر أنَّ دمَ السَّمَكِ نجسٌ، فما مُلِّحَ منه نجسٌ؛ لوجود الدَّمِ فيه.
قلتُ: لا نُسَلِّمُ أنَّ السَّمَكَ الصغيرَ الذي يُجْعَلُ مُلُوحَةً فيه دَمٌ، وإنْ سُلِّمَ فإنَّما يُحْكَمُ على دَمِ السَّمَكِ بالنَّجاسَةِ حيثُ انفصلَ عنه؛ إذْ هو حينئذٍ من الدَّمِ المسفوح، وأمَّا ما دامَ فيه فهو طاهرٌ وليس من المسفوح، فلا يكون نَجِساً، وهذا صريحٌ في كلامِهم، وبه تندفعُ المعارَضَةُ بين قولهم: «ميتةُ البحرِ طاهرةٌ»، وبين قولهم: «الدَّمُ المسفوحُ من البَحْريِّ نَجِسٌ»، والله أعلم.
[الفتاوى الأجهورية (١/ ٢٧ - ٢٨)]
* * *
أَكْلُ السَّرْدِينِ النِّيلِيِّ
(١٢٢) السؤال: هل يجوزُ أَكْلُ السَّرْدِين النِّيليِّ الذي يَرِدُ من دمياط في براميل من الخشب، زِنَةُ الواحد منها ١٢٥ أقة ؟
الجواب: نعم يجوز أَكْلُه عندنا، وهو سمك طاهر. والله أعلم.
[فتاوى شرعية - حسنين مخلوف، (رقم ٥٩)]
стр. 187
أَكْلُ سَمَكِ القِرْشِ
(١٢٣) السؤال: هل سمك القِرْش حرام أم حلال ؟
الجواب: السَّمَك كلُّه حلال، سَمَكُ القِرْش وغيرُه؛ لعموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦]، وقوله ﷺ في البحر: (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ) سنن الترمذي (الطهارة ٦٩)، سنن النسائي (المياه ٣٣٢). وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ١٥٨٣٤)]
* * *
أَكْلُ الحَلَزون (١) والتِّمْسَاح
(١٢٤) السؤال: هل يجوز أكل الحَلَزون والتِّمْساح ؟
الجواب: أجاز مالك وجماعةٌ والشافعيُّ أَكْلَ الحَلَزون والتِّمساح؛ لأنَّهما من صيد البحر؛ فيدخلان في عموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦]، ومنع ذلك أبو حنيفة وجماعةٌ؛ لأنَّهما من السِّباع؛ فيدخلان في عموم نهيه ﷺ عن أَكْلِ كُلِّ ذِي نابٍ من السِّباع. والمسألة اجتهاديَّة، والأمر فيها واسعٌ، والأحوط ترك أَكْلِه مُراعاة للخلاف، وتغليباً لجانب الحَظْر. وبالله التوفيق وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ١٧٥٢)]
* وانظر: فتوى رقم (٨٠)
* * *
أَكْلُ أُمِّ الخُلُول
(١٢٥) السؤال: أُمّ الخُلُول (٢) هل يجُوزُ أكلُها أو لا ؟
стр. 188
الجواب: يَحِلُّ أكْلُها كما أفتى به ابنُ عَدْلان وعُلماءُ عصره؛ لأنَّها من طعام البحر، ولا تعيشُ إلَّا فيه، وقد نصَّ الشَّافعيُّ ﵁ على أنَّ حيوان البحر الذي لا يعيشُ إلَّا فيه يُؤكلُ؛ لعُمُوم الآية والأخبار. قال بعضُهُم: وما نُقِلَ عن ابن عبد السَّلام من أنَّهُ أفتى بتحريمها لم يصحَّ.
[فتاوى الرملي (٤/ ٧١)]
* * *
أَكْلُ لَحْمِ الصَّدَفِ
(١٢٦) السؤال: أكلُ لحم الصَّدَف الموجود في «مِلِيبار» هل يَحِلُّ أكلُه أو لا ؟ وفيه الصغير والكبير، والكبير يكون مثل صَدَفِ اللُّؤلؤ، والصغير يكون مُدَوَّراً، وهل هو الدَّنَيْلَسُ (١) أو حُكْمُه حُكْمُه؟ وفي لَحْمِهِ الذي يكون فيه السَّرَطانُ الصغيرُ، هل يجوزُ أكلُه معه أو لا؛ إذا طُبِخَ معه؟ وهل يكونُ حكمُه حكمُ الدُّودِ المتوَلِّدِ من المأكول أو لا؟ وفي لَحْمِه سوادٌ يقول بعضُ الناسِ أنَّه خُرْؤُه؛ هل يجوزُ أكلُه معه أو لا؟ وهل السَّرطانُ ممَّا لا نَفْسَ لهُ سائلة أو لا؟
الجواب: الكلام على ذلك يستدعي تحريرَ الحكمِ في حيوانِ البحرِ، والذي في (الرَّوضةِ) وأصلِها أنَّه حلالٌ، إلَّا ما يعيش منه في البَرِّ؛ بأن يكون فيه عَيْشُه غيرَ عَيْشِ مذبوحٍ، وإلَّا الضُّفْدَع والتِّمْساح والسَّرطان والسُّلْحَفاة، وكذا النَّسْناسُ على أحدِ وَجْهَيْنِ رجَّحَهُ غيرُهما. والذي في (المجموع) بعد أن ذكر ذلك: قلت: الصحيحُ المعتمَدُ أنَّ جميعَ ما في البحر تَحِلُّ ميتتُه إلَّا الضُّفْدَع، ويُحْمَلُ ما ذكَرَه الأصحابُ أو بعضُهم من السُّلْحَفاة والحَيَّة والنَّسْناس على
стр. 189
غير ما في البحر.
وفي موضع آخر منه: يَحِلُّ عندنا -كجَمْعٍ من الصحابة والتابعين، ومالك، وأحمد رضي الله ﵎ عنهم- كُلُّ مَيْتات البحر غير الضُّفْدع اهـ.
فعلى ما في (المجموع) في هذين الموضعين يَحِلُّ كُلُّ أنواع الصَّدَف؛ سواء صغيرُه وكبيرُه، وسواء السَّرَطان والدُّنَيْلَس وغيره؛ كالتِّرْسَة والسُّلْحَفاة، إلَّا ما ثبتَ أنَّ فيه سُمِّيةً.
وعلى ما في (الروضة) وأصلِها -وهو المنقولُ المعتمدُ-: يحرُمُ السَّرَطانُ وسائرُ أنواع الصَّدَف ممَّا يعيشُ في البرِّ أيضاً، واختلفوا في الدُّنَيْلَس؛ وهو صَدَفٌ صغيرٌ صورتُه صورةُ اللَّوْزِ، في باطِنِه لحمٌ فيه نقطةٌ سوداء؛ فأفتَى الشمس ابن عَدْلان وعُلماءُ عصره وغيرُهم بحِلِّه؛ قالوا: لأنَّه من طعام البحر، ولا يعيش إلَّا فيه. وأفتى ابنُ عبدِ السَّلامِ بتحريمِه، وقال: هذا ممَّا لا يَرْتابُ فيه سَليمُ العَقْلِ. واختلفَ المتأخِّرون أيضاً؛ فمِمَّن رجَّح ما قاله ابنُ عبد السَّلام: البَدْرُ الزَّرْكَشِيُّ، ووَجَّهَهُ بأنَّه أصْلُ السَّرَطانِ؛ لتولُّدِه منه؛ كما ذَكَرَه أهلُ المعرِفَةِ بالحيوان، وصرَّحوا بأنَّه من أنواع الصَّدَف كالسُّلْحفاة اهـ.
وممَّن رجَّح ما قاله ابنُ عَدْلان وأهلُ عصره: الكَمالُ الدَّمِيريُّ؛ فقال مُتَعرِّضاً لردِّ كلام الزَّرْكَشيِّ: لم يأتِ على تحريمِه دليلٌ، وما نُقِلَ عن ابنِ عبد السَّلام من الإفتاء بتحريم أَكْلِه لم يصحَّ، وقد أفتَى بعضُ فقهاء عصرنا بتحريم أكْلِه، وهذه عبارةُ من فَقَدَ نصَّ الشافعيِّ رضي الله ﵎ عنه على أنَّ حيوان البحر الذي لا يعيش إلَّا فيه يؤكل؛ لعموم الآية، ولقوله: (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ) اهـ. وفيه نظر، وهذا لا يرُدُّ ما قاله الزركشيُّ [وابنُ] عبدِ السَّلام؛ لأنَّ الآية والحديثَ مخصوصان بقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ
стр. 190
عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. وقد صرَّح الأصحابُ بأنَّ لحمَ السَّرطان خبيثٌ، وهو متولِّدٌ من الدُّنَيْلَس -كما علِمْتَ نقلَه عن أهل المعرفة بالحيوان-، ويؤيُّدُه قول بعض اللُّغويِّين أنَّ الضُّفْدَع يتولَّدُ من اللَّحم الذي في الدُّنَيْلَس، والضُّفْدَع خبيثٌ أيضاً، فعلى كلٍّ مِنْ قَوْلَيْ تَوَلُّدِ الضُّفْدَع والسَّرَطان منه، هو لا يتولَّد منه إلَّا خبيثٌ؛ فليكُنْ خبيثاً، وإذا ثبت خُبْثُه حَرُمَ بنصِّ الآية؛ فالأَوْلَى لمن أرادَ أَكْلَهُ تقليدَ مالكٍ وأحمدَ رضي الله ﵎ عنهما؛ فإنَّهما يَرَيانِ حِلَّ جميع مَيْتاتِ البحر -كما مَرَّ نَقْلُه في (المجموع) عنهما، وأهلُ مِصْرَ يأكلون الدُّنَيْلَس ويبيعونه من غير نكيرٍ؛ فلعلَّهم جارون على إفتاء ابن عَدْلان ومَنْ عاصره؛ فالحقُّ أنَّه لا يخلو عن خُبْثٍ، وإنَّ تَجنُّبَ أَكْلِهِ أَوْلَى، وإنْ لم يثبتْ أنَّ ما فيه من السَّوادِ خُرْؤُهُ، على أنَّ ما قيل إنَّه خُرْؤُهُ لا أصل له.
وإلحاقُهُ بالدُّودِ المتولِّدِ من المأكول بعيدٌ جدًّا؛ إذ لا جامع بينهما بوجهٍ؛ فإنَّ عِلَّةَ حِلِّ أَكْلِ الدُّودِ عُسْرُ تمييزِهِ عمَّا خالَطَه، وأمَّا الدُّنَيْلَس ونحوه فالمُحَرِّمون لذلك يحكمون على جميع عَيْنِه بالنجاسَةِ والتَّحريم لما تَقَرَّر مِنْ خُبْثِه؛ فحينئذٍ هو لم يُخالِطْ غيرَه حتَّى يُعْفَى عنه، والسَّرطانُ له نفسٌ سائلةٌ، وألْحَقُوهُ بالضُّفْدَع، ولا ينافيه قولُ الدَّمِيريِّ إنَّه لا يتَخَلَّق بتوالُدٍ ونَتَاجٍ، إنَّما يتَخَلَّق في الصَّدَف، ثمَّ يخرُجُ منه؛ لأنَّه لا يلزم من نفي التوالُدِ والنَّتاجِ عدمُ الدَّمِ، لكنْ جَرَى جماعةٌ من أصحابنا على أنَّ الضُّفْدَع لا نفسَ له سائلةٌ؛ فيجري ذلك في السَّرَطانِ، ومع ذلك ما قاله هؤلاء ضعيفٌ.
[فتاوى ابن حجر الهيتمي (٤/ ٢٥٩)]
стр. 191
أَكْلُ البَطَارِخ (١)(١٢٧) السؤال: هل يَحِلُّ أَكْلُ البَطارِخ ؟
الجواب: نعم؛ لأنَّه بَيْض السَّمَكِ كما صرَّحوا به، ولا ينافيه قول (الجواهر): ولا يَحِلُّ أَكْلُ سَمَكِ مُلِّحَ ولم يُنْزَع ما في جَوْفِهِ؛ لأنَّه في أَكْلِ السَّمَكَةِ كُلِّها مع ما في جَوْفِها من النجاسة، بخلاف البَطارِخ؛ فإنَّه يُشَقُّ جَوْفُها ثُمَّ يُخْرَجُ منه، لكن مَحَلُّ هذا إنْ لم يُعْلَم مماسَّتُه لنجاسةِ الجَوف، فإنْ عُلِمَت وَجَبَ غَسْلُه قبلَ أَكْلِه؛ فإِطلاقُ بعضِهم حُرْمَةَ البَطارخ استدلالاً بعبارة (الجواهر) هذه غلطٌ، ثمَّ عبارتها محمولةٌ على سَمَكٍ كِبارٍ؛ لما في (الروضة) في الصِّغارِ أنَّه يجوز أَكْلُها قبلَ شَقِّ أجوافِها؛ لعُسْرِ تتبُّع ما فيها.
[فتاوى ابن حجر الهيتمي (٤/ ٢٥٩)]
* * *
(١٢٨) السؤال: هل يَحِلُّ أَكْلُ البَطارِخ؟ وهل هو نَجِسٌ أم طاهِرٌ ؟
الجواب: المنقول في (الجواهر) للقَمُولِيِّ أنَّه لا يجوز أكلُ سَمَكٍ مُلِّحَ ولم يُنْزَع ما في جَوْفِه؛ فإنْ كان البَطارِخُ بهذه الصِّفة فهو حرامٌ، ومن نَسَبَ العفوَ إلى (الروضة) فهو غالطٌ؛ لأنَّ الذي في (الروضة): هل يَحِلُّ أَكْلُ السَّمَكِ الصِّغارِ إذا شُويَتْ ولم يُشَقَّ ما في جَوْفِها ويُخْرَج ما فيه؟ فيه وجهان؛ وجه الجواز عُسْرُ تتبُّعِها، وعلى المسامحة جرى الأوَّلون؛ فإنَّ الرُّويَاني بهذا أفتى، ورَجِيعُها طاهرٌ عندي. انتهى.
وهذه غير المسألة؛ لأنَّه فَرَضَها في الصغار، وعلَّل الجوازَ بعُسْرِ التتبُّع، وهو مفقود في الكبار.
[الحاوي في الفتاوي للسيوطي (ص ٣٦٣)]
* * *
стр. 192
ثالثاً: الحيوان البرمائي:
السُّلْحُفاةُ المَيِّتَة
(١٢٩) السؤال: سُلْحُفاةٌ تعيشُ في البَرِّ والبَحْر، هل هي طاهرةُ المَيْتَة كالسَّمَك أو لا؟ ما حُكمُ طهارة السُّلْحُفاة المَيِّتَة في البرِّ والبَحْر؟ هل هي طاهرةُ الميتة كالسَّمَك أم لا ؟
الجواب: السلحفاة المذكورة، فإنْ كانت بَرِّيَّة المَوْلِدِ ولها دَمٌ سائلٌ تكون مَيْتَتُها نَجِسَةً، وإلَّا فلا.
[فتاوى دار الإفتاء المصرية (٣/ ٨٢٥ - ٨٢٦)]
* * *
أَكْلُ لَحْمِ السُّلْحُفاة وفَرَسِ البَحْر والتِّمْساح والقُنْفُذ
(١٣٠) السؤال: أيَحِلُّ أَكْلُ الحيوانات الآتية: السُّلْحُفاة، فَرَسُ البَحْر، التِّمْساح، القُنْفُذ، أم هي حَرامٌ أَكْلُها ؟
الجواب: القُنْفُذُ حلالٌ أَكْلُه؛ لعموم آية: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، ولأنَّ الأصل الجواز حتَّى يثبت ما ينقل عنه.
وأمَّا السُّلحفاة؛ فقال جماعة من العُلماء: يجوزُ أكْلُها ولو لم تُذبَح؛ لعموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦]، وقول النبيِّ ﷺ في البحر: (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ) سنن الترمذي (الطهارة ٦٩)، سنن النسائي (المياه ٣٣٢)، سنن أبي داود (الطهارة ٨٣). لكنَّ الأحوط ذَبْحُها؛ خروجاً من الخلاف.
أمَّا التِّمساح فقيل: يُؤكَلُ كالسَّمك؛ لعموم ما تقدَّم من الآية، والحديث.
وقيل: لا يؤكل؛ لكونه من ذوات الأنياب من السِّباع، والراجح الأوَّل.
وأمَّا فَرَس البَحْر فيؤكل؛ لما تقدَّم من عموم الآية والحديث، وعدم وجود
стр. 193
المعارِض، ولأنَّ فرس البَرِّ حلال بالنصِّ؛ ففَرَسُ البحر أَوْلَى بالحِلِّ. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٥٣٩٤)]
* * *
(١٣١) السؤال: سألتُ أبي عن السُّلْحُفاء ؟
الجواب: كان عطاء لا يرى به بأساً.
قال أبي: إذا ذُبِحَ لا بأس به.
قلت لأبي: فإنْ رُمِيَ به في النَّار من غير أنْ يُذْبَحَ؟
قال: لا، إلَّا أنْ يُذبح.
[مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٣/ ٨٨٩)]
* * *
(١٣٢) السؤال: هل يجوزُ أَكْلُ لحم السُّلْحُفاة ؟
الجواب: السُّلْحُفاة وغيرها من الأشياء التي يستخبثها الناس، وباقي الأشياء، فالأصل فيها الحِلُّ، لكن هذه الأشياء مثل: الحشرات، والحيَّة، والعَقْرَب، هذه كلُّها يستخبثها الناس، ولا يرغبونها، فهي ممَّا هو مستخبث وغير مرغوب فيه، والأَوْلَى الكَفُّ عنها والبُعد عنها.
[ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٣٤١)]
* * *
أَكْلُ التِّرْسَة (١)(١٣٣) السؤال: التِّرْسَةُ هل هي حَلالٌ أو لا ؟
الجواب: نعم هي حلالٌ حيثُ كانت لا تعيشُ إلَّا في الماء؛ فقد قالوا: إنَّ ما لا يُهلِكُه الماءُ من الحيوان ضربان:
أحدُهُما: ما يَعيشُ فيه، وإذا خَرَجَ منه كان عَيْشُه عَيْشَ المذْبوحِ كالسَّمَكِ؛ فحَلالٌ بأنواعه، وما ليس على صورَةِ السَّمَكِ فحَلالٌ أيضاً.
стр. 194
الثَّاني: ما يَعيشُ في الماء، وإذا خَرَجَ منه لم يَمُتْ، فإنْ لم يَدُمْ عَيْشُهُ فكالسَّمَكِ، وإنْ دامَ فإنْ كان طائراً -كالبَطِّ والإِوَزِّ-؛ فهو حلالٌ بأنواعِه إلَّا اللَّقْلَق، ولا تَحِلُّ مَيتَتُه، وإن كان غيرَهُ -كالضُّفْدَع، والسَّرَطانِ، والتِّمْساحِ، والسُّلْحَفاءِ، وذواتِ السُّمُوم؛ كالحَيَّة، والعَقْرَبِ-؛ فحرامٌ. ا. هـ.
[فتاوى الرملي (٤/ ٧١)]
* وانظر: فتوى رقم (١١٦)
* * *
تَنَاوُلُ كَبْسُولاتِ زَيْتِ الفَقْمَةِ
(١٣٤) السؤال: يوجدُ كبسولات زَيتِ الفَقْمة (fur seal oil) للعلاج أو كمكمِّلات غذائيَّة؛ مثل زيت السَّمَك .
والسؤال هو: هل يجوز أكْلُها على اعتبار أنَّ هذا الحيوان بحريٌّ (الحِلُّ مَيْتَتُه)؟ عِلْماً أنَّ هذه الكبسولات مُصنَّعة بالصين، وجزاكم الله خيراً.
الجواب: جمهور الفقهاء على إباحة لحم الفقمة، واشترط بعضهم ذبحها لحِلِّها، والبعض لم يشترط الذّبْح.
وعليه؛ فلا ترى اللَّجنة مانعاً من التداوي بالفقمة، أو أيِّ جُزءٍ من أجزائها، سواء ذُبِحَت أو ماتت، بشرط أنْ لا يكون في ذلك ضررٌ على المتداوي بها، وإلَّا مُنِعَ منه، والله تعالى أعلم.
[مجموعة الفتاوى الشرعية الكويتية (٢٥/ ٢٩٥)]
* * *
أَكْلُ كَلْبِ المَاءِ (١)(١٣٥) السؤال: سألت أبي عن أَكْلِ كَلْبِ الماء ؟
الجواب: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيج، عن عمرو بن دينار وأبي
стр. 195
الزُّبَيْر، سمعا شُرَيحاً -رجلاً أدرك النَّبيَّ ﷺ : (كُلُّ شَيْءٍ في البَحْرِ مَذْبُوحٌ)؛ فذكرت ذلك لعطاء، فقال: أمَّا الطَّير فأرى أن يَذْبَحَهُ.
[مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٣/ ٨٩٠)]
* * *
الأكل من التِّمْسَاح والكَنْغَرِ والضِّفْدَع
(١٣٦) السؤال: يُرجَى تفضُّلُكُم بالإفادة عن دى مشروعيَّة لحُوم .. التِّمْساح، الكُونْغارو، الضِّفْدع .
الجواب: اختلف الفقهاء في حكم أَكْل لحم التِّمْساح؛ فيرى جمهور الفقهاء (الشافعيَّة والحنفيَّة والحنابلة) حُرْمَة أكْلِ لحمِه مطلقاً، سواء ذُكِّي أو لم يُذَكَّ؛ لأنَّه حيوانٌ مفترسٌ، يتقوَّى بنابه، ويعيش في البَرِّ. ويرى المالكيَّة حِلَّ أَكْل لحم التِّمْساح؛ لأنَّه حيوان بحريٌّ.
وترى الهيئة ترجيح الأخذ برأي جمهور الفقهاء.
أمَّا الكَنْغَر فترى اللَّجنة حِلَّ أَكْلِهِ؛ لأنَّه لم يَرِد ما يدلُّ على تحريمه، ولأنَّه حيوان نباتيٌّ لا ناب له، وليس من الحيوانات التي نَهَى الرسول ﷺ عن أَكْلِها بحديث ابن عبَّاس ﵄: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ) رواه مسلم، ولأنَّ (الأصلَ في الأطعمة الإباحةُ)، هذا ما لم يثبت ضرره على الإنسان.
وأمَّا الضِّفْدع فأكْلُه حرامٌ؛ للحديث الذي رواه أبو داود بإسنادٍ حَسَنٍ، والنسائيُّ بإسناد صحيح -كما في (المجموع للنووي، ج ٩ ص ٣١) - عن عبد الرحمن بن عثمان الصحابي قال: (سَأَلَ طَبِيبٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ؛ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا)، وهذا يدلُّ على حُرْمَتِه، وهذا مذهب جمهور العُلماء. والله أعلم.
[الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٤٨)]
* وانظر: فتوى رقم (١٠٧٧)
стр. 196
اصْطِيادُ الضَّفَادِع وتَصْدِيرُها مَذْبوحَةً للدُّولِ التي تَأْكُلُها
(١٣٧) السؤال: هل اصطيادُ الضَّفادع وتصديرُها مذبوحةً للدُّول التي تأكلها جائز ؟
الجواب: هذه مسألةٌ مركَّبةٌ؛ إذ إنَّها تتكلَّم عن حكم الاصطياد والذّبْح والتصدير للأكل، ومسألة التصدير مبنيَّةٌ على مسألة الذّبْح، فعادت المسألة إلى حكم قَتْل الضِّفْدع.
وهناك أحاديث تنهى عن قتله؛ منها حديث عبد الرحمن بن عثمان ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ) رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وصحَّحه، وسكت عنه الذهبي.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ، وَالضِّفْدَعِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالهُدْهُدِ) رواه ابن ماجه.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: (نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ، وَقَالَ: نَقِيقُهَا تَسْبِيحٌ) رواه الطبراني في (الصغير) و (الأوسط).
وأخرج البيهقيُّ في (سننه) من حديث ابن عمرٍو رضي الله تعالى عنهما: (لَا تَقتُلُوا الضَّفَادِعَ؛ فَإِنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ) قال البيهقيُّ: إسناده صحيحٌ.
ولذلك؛ فإنَّ الحنفيَّة والشافعيَّة والحنابلة والظاهريَّة وغيرهم يَرَوْن حُرْمة أَكْلِ الضَّفادع؛ أخذاً من قاعدة: (إنَّ كلَّ ما نُهِيَ عن قَتْلِه فلا يجوزُ أكْلُه)؛ إذ لو جاز أَكْلُه جاز قتلُه.
وهناك من ذهب إلى جواز أَكْلِ الضِّفْدع؛ أخذاً من عموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [لمائدة: ٩٦]، ومن عموم الحديث المشهور: (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ) رواه أبو داود، وهم المالكيَّة، وابن أبي ليلى، والشَّعبي، والثَّوري في أحد قولَيه، مع تضعيفهم
стр. 197
للأحاديث الواردة في قتل الضِّفْدع.
ونحن نميل إلى رأي الجمهور المُحَرِّمِين لأكل الضِّفْدع بناءً على تحريمهم لقَتْلِه؛ وذلك لتحسين أهل العلم لأحاديث الباب في الجملة.
وعليه؛ وفي واقعة السؤال: لا يجوز لكم صيدُ الضَّفادع وذبحُها وتصديرُها. والله أعلم.
[موقع دار الإفتاء المصرية (رقم ٦٢٦)]
* * *
(١٣٨) السؤال: هل يجوز قتل الضِّفْدع؟ وهل يعتبر الضِّفْدع من الحيوانات البَرِّيَّة أو البحريَّة، إن كان بَرِّيًّا فهل يجوز أَكْلُه بدون الذَّبْح؟ والناس لا يذبحونه ؟ ولا يمكن ذبحه؛ لأنَّه معدوم العنق، وإنَّما يقطعون منه الرِّجْل للأكل ويرمون الباقي، وإن كان بحريًّا فما المانع من أن يكون داخلاً في صيد البحر الذي أحلَّه الله؟ يقول بعض أهل العلم: إنَّ جميع الأحاديث التي وردت في النهي عن قتل الضِّفْدع ضعيفة ولم يصحَّ منها شيء، فماذا تقولون؟
الجواب: اختلف أهلُ العِلْم في حكم أكْلِ الضِّفْدع، فمنهم من أجاز أكْلَه، ومنهم من منعه، وممَّن أجاز أكْلَه: مالك ابن أنس ومن وافقه من أهل العِلْم، وممَّن منع أكْلَه الإمام أحمد ومن وافقه من أهل العِلْم، والذين أجازوه استدلُّوا بعموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦]، وقوله ﷺ في البحر: (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ) سنن الترمذي (الطهارة ٦٩)، سنن النسائي (المياه ٣٣٢)، سنن أبي داود (الطهارة ٨٣)، وهذا العموم يتناول الضِّفْدع؛ لأنَّه من صيد البحر.
والذين منعوا أكْلَه استدلُّوا بما أخرجه أبو داود في الطبِّ، والنسائي في الصيد عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيِّب عن
стр. 198
عبد الرحمن بن عثمان القُرَشي: (أَنَّ طَبِيباً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا) رواه أحمد، وإسحاق بن راهويه، وأبو داود الطيالسي في (مسانيدهم)، والحاكم في (المستدرك) في الفضائل، عن عبد الرحمن بن عثمان التَّيْمِيِّ، وأعاده في الطبِّ، وقال: صحيح الإسناد ولم يُخرِّجاه، وقال البيهقي: هو أقوى ما ورد في الضِّفْدع. ففي هذا الحديث دليل على تحريم أكْلِ الضِّفْدع؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن قَتْله، والنهي عن قَتْل الحيوان إمَّا لحُرْمَتِه؛ كالآدميِّ، وإمَّا لتحريم أكْلِه؛ كالضِّفْدع؛ فإنَّه ليس بمحترم؛ فينصرف النهي إلى أكْلِه.
وهذا الحديث معلولٌ بأنَّ فيه سعيدَ ابن خالد بن قارض؛ ضعَّفه النسائي.
وأُجيب عنه بأنَّه وثَّقَه ابنُ حِبَّان، وقال الدَّارقُطني: مَدَنيٌّ يُحتَجُّ به.
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ١٤١٤)]
* * *
(١٣٩) السؤال: قلتُ: قال: قيل له -يعني سُفيان-: تُؤْكَلُ الضَّفادِعُ ؟ قال: لا. قيل: يُتَداوَى بها؟ قال: لا.
الجواب: جيِّد.
قال إسحاق [بن راهويه]: كما قال.
[مسائل الإمام أحمد رواية الكوسج (٩/ ٤٦٧٣ - ٤٦٧٤)]
* * *
(١٤٠) السؤال: سألتُ أبي عن الضَّفادِع ؟
الجواب: لا يُؤكَل ولا يُقْتَل؛ نَهَى النَّبيُّ ﷺ عن قَتلِ الضُّفْدَع؛ حديث عبد الرحمن عن النَّبيِّ ﷺ .
[مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٨٩٢)]
* وانظر: فتوى رقم (١١، ٢٦، ٧٦)
стр. 199
وانظر: فتوى رقم (٩٥)
* * *
رابعاً: الطير:
الطُّيورُ والأَرَانِبُ والخُضْرَواتُ التي يجوزُ أَكْلُها
(١٤١) السؤال: ما هي أنواعُ الطُّيور والأرانِبِ والخُضرواتِ التي يجوزُ أَكْلُها ؟
الجواب: يجوز أكْلُ جميع أنواع الطُّيور، إلَّا ذوات المَخالِب؛ كالحِدَأة والصَّقْر، ويجوز أكْلُ جميع أنواع الأرانب، وأَكْلُ جميع أنواع الخُضْروات. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٩٨٦٨)]
* * *
أَكْلُ الطَّيْر
(١٤٢) السؤال: هل يُباحُ أَكْلُ الطَّير أو يُكْرَه ؟
الجواب: الطيرُ جميعُه مباحٌ أَكْلُه، إلَّا الوَطْواطَ فيُكْرَه أكلُه على المشهور،
стр. 200
ورَجيعُه نَجِسٌ كالفَأْر الذي يَصِلُ إلى النجاسة، وأمَّا ما لا يَصِلُ إليها -كفَأْرِ الغَيْطِ- فيُباحُ أكلُه.
[فتاوى الكفوري (ص ١١٠)]
* * *
أَكْلُ طَائِر النَّعام
(١٤٣) السؤال: شركةٌ للاستثمار والتنمية الزراعيَّة قد أنشأت مركزاً لتفريخ وإكثار طيور النَّعام، وقد حصلت الشركة على جميع الموافقات من الجهات المعنيَّة، وطلبت الفتوى بأنَّ ذبح النَّعام حلال .
الجواب: المقرَّر شرعاً أنَّه يَحْرُم أكْلُ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع وذي مِخْلَبٍ من الطُّيور كما يرى ذلك جمهور الفقهاء.
والذّبْح يكون من مبدأ الحَلْق إلى مبدأ الصَّدْر، بأنْ يُقطَع الوَدَجَان -وهما عِرْقان كبيران في جانبيِّ العُنُق- ويُقطَع الحُلْقومُ وهو مَجرَى النَّفَس، والمَرِيءُ وهو مَجرَى الطعام والشراب.
وذكر الفقهاء أنَّ من بين الطُّيور التي يَحِلُّ أكْلُها النَّعام. (الفقه على المذاهب الأربعة) -في بيان ما يَحِلُّ أكْلُه من الطُّيور وما لا يجوز، قسم العبادات (ص ٧٧٣) -.
وفي واقعة السؤال: إنَّ طائر النَّعام يَحِلُّ أكْلُه، ويُذبَح على الطريقة الشرعيَّة بأنَّه يجب قَطْع الوَدَجَين والحُلْقوم والمَرِيء، ولا مانع شرعاً من ذلك. وبهذا عُلِمَ الجوابُ عمَّا جاء بالسؤال. والله أعلم.
[فتاوى دار الإفتاء المصرية (٢٥/ ١٨٧ - ١٨٨)]
* * *
(١٤٤) السؤال: يريدون إقامة مزرعة من طائر النَّعام، وذلك لاستغلالها في إنتاج اللُّحوم المُصنَّعة من لحم هذا الطائر، ويسأل عن حكم أكْلِ لحم هذا الطائر؛ هل هو حلال أم حرام ؟
الجواب: لقد حرَّمَ الإسلام أكْلَ كُلِّ ذي مِخْلَب (ظُفُر) يصطاد به؛ كالصَّقْر،
стр. 201
والباز، والشَّاهين، والنَّسْر، والعُقاب، ونحوها، بخلاف ما له ظُفُر لا يصطاد به -كالحَمَام-؛ فإنَّ أكْلَه حلال.
كما حرَّم أكْلَ كلِّ ذي نابٍ من سِباع البهائم يسطو به على غيره، كالأسد، والنَّمِر، والذِّئْب، والدُّبِّ، والفِيل، والقِرْد، والفَهْد، والنِّمْس (ابن آوى)، والهِرَّة أهليَّةً كانت أو وحشيَّة.
أمَّا ما له ناب لا يسطو به على غيره -كالجمل-؛ فهو حلال أكْلُه؛ فقد روى الإمام مسلم عن ابن عبَّاس ﵄ أنَّه قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ)، والمراد الأنياب والمخالب التي يصطاد بها. وعن جابر قال: (حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لُحُومَ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، وَلُحُومَ البِغَالِ، وَكُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ) رواه أحمد والترمذي.
وممَّا ذُكِرَ يُعلَمُ: أنَّ طائر النَّعام المسؤول عنه ليس من الطُّيور ذات المخالب التي يصطاد بها، ومِنْ ثَمَّ يَحِلُّ تناول لُحُومها؛ إذ (الأصلُ في الأشياء الإباحةُ). والله أعلم.
[فتاوى دار الإفتاء المصرية (٢ ١/ ٧٨٩٥ - ٧٨٩٦)]
* * *
(١٤٥) السؤال: ما حُكمُ الاستفادَةِ من لحُوم وجُلود طائرِ النَّعام ؟
الجواب: (الأصلُ في الأطعمة الحِلُّ)؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة: ١٦٨]، وقوله: ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤]، ولا يخرج عن هذا الأصل إلَّا ما ورد النهي عن أكْلِه كالنَّجِس؛ مثل الميتة، والدَّم، ولحم الخنزير، وما فيه مَضَرَّة؛ كالسُّمِّ ونحوه، وكلُّ ذي نابٍ من السِّباع -غير الضَّبُع- وكُلُّ ذي مِخْلَب من الطير، والحُمُر الأهلِيَّة، وما يأكلُ الجِيَفَ.
أمَّا النَّعام فيجوزُ أكْلُه؛ لدخوله تحت هذا الأصل، ولقضاء الصحابة رضي
стр. 202
الله عنهم فيه بالفِدْيَة؛ ولأنَّه مُسْتَطاب، وليس له نابٌ، وإذا جاز ذلك جاز أيضاً الاستفادة من جِلْدِه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على سيِّدنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ١٧٠٣١)]
* * *
أَكْلُ العُصْفُور الضَّارِي
(١٤٦) السؤال: نوعٌ من أنواع العصافير كبيرٌ، في سِهامِهِ قُوَّة بحيث إذا اجتمع مع أصغرَ منه من العصافير عَدَا عليه وقَتَلَه، وربَّما يأكلُ منه، فما حكم هذا الجنس ؟
الجواب: لا يَحْرُمُ العُصْفور الضَّاري بذلك؛ لأنَّ هذا عارضٌ على الجنس، وليس من أصل الخِلْقَة.
[فتاوى العز ابن عبد السلام (ص ١٧٠، ١٧١)]
* * *
أَكْلُ العَصافِير
(١٤٧) السؤال: سُئِلَ [سِراجُ الدِّين عمرُ بن إسحاق الغَزْنَوي]: هل يجوز أَكْلُ العَصافِير بكُلِّ أجناسها ؟
الجواب: يجوزُ أَكْلُ العصافير كُلِّها، ولو كانت خَطاطيف لا بأس بأَكْلِها. كذا قال محمَّد بن مُقاتِل مِنْ عُلمائنا.
[فتاوى قارئ الهداية (ص ٢٠٠)]
* * *
(١٤٨) السؤال: ما الحُكمُ في أَكْلِ لحم العَصافِير ؟
الجواب: العصافير أكْلُها حلالٌ ولا شيء فيه إن شاء الله.
[ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٣٤١)]
* * *
أَكْلُ طائِرِ الجَوْزِيَّة الذي يكونُ غَالِباً في الماءِ
(١٤٩) السؤال: الطَّائر الأبَيْض الذي
стр. 203
يُسمَّى بالجَوْزيَّة (١)، وغالباً يكُونُ في الماء؛ هل يَحِلُّ أكْلُهُ أم لا؟
الجواب: الرَّاجح حِلُّ أَكْلِه.
[فتاوى الرملي (٥/ ٢٣٢)]
* * *
أكْلُ لحْمِ الهُدْهُد والصُّرَد
(١٥٠) السؤال: ما حكم أكل لحم الهدهد والصُّرَد مع ذكر الدليل ؟
الجواب: يَحْرُمُ أكْلُ لَحْم الهُدْهُد والصُّرَد؛ لأنَّه منهيٌّ عن قَتْلِهما، وما نُهِيَ عن قَتْلِه حَرُمَ أَكلُ لحمِهِ. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٢٠٩٧٧)]
* * *
(١٥١) السؤال: سُئِل أبو بكر عن أكل الهُدْهُدِ ؟
الجواب: لا بأس به.
[الفتاوى من أقاويل المشايخ، للسمرقندي (ص ٤٦٦)]
* * *
(١٥٢) السؤال: أَكْلُ الهُدْهُد يَجوزُ أم لا ؟
الجواب: نعم، يجوز.
[الفتاوى الزينية، لابن نجيم (ص ٤٦٣)]
* وانظر: فتوى رقم (١٥٨)
* * *
أكْلُ لَحْم الحَمَام
(١٥٣) السؤال: أخونا لديه إشكال عن لحم الحَمَام، ويسأل عن حُكْم أكْلِه ؟
الجواب: بإجماع المسلمين ليس فيه خلاف، الحَمَام والدَّجَاج حِلٌّ بإجماع المسلمين، فلا ينبغي أن يكون فيه إشكال. جزاكم الله خيراً.
[الفتاوى الصوتية للشيخ ابن باز (الموقع)]
* * *
стр. 204
أَكْلُ الخُشَّاف (١)(١٥٤) السؤال: سألتُ أبي عن الخُشَّاف يُؤكَلُ ؟
الجواب: مَنْ يأْكُلِ الخُشَّاف؟! كأنَّه كَرِهَه.
[مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٨٨٣)]
* * *
أكل الخُطَّافِ (٢)(١٥٥) السؤال: سُئِل محمَّد بن مقاتل عن أكل الخُطَّاف ؟
الجواب: لا بأس به.
[الفتاوى من أقاويل المشايخ، للسمرقندي (ص ٤٦٦)]
* * *
(١٥٦) السؤال: الخَطاطيف التي تكون في البيوت .
الجواب: نَهَى النَّبيُّ ﷺ عن أَكْلِها، وأجاز أصحابُه من بعده أَكْلَها.
[فتاوى ابن سحنون (ص ٥٠٩)]
* * *
أَكْلُ الغُرَابِ
(١٥٧) السؤال: سألتُ أبي عن الغُراب الأَبْتَع (٣)؟
الجواب: كُلُّ شيءٍ يأكُلُ الجِيَفَ فلا يُؤكَلُ، وما لم يَأكُل الجِيَفَ فلا بأس بأَكْلِه. وقال أبي: يُكرَهُ من الطَّيْر ما يَأكُلُ الجِيَفَ.
[مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (ص ٢٧ ١)]
* * *
(١٥٨) السؤال: أفيدوني -جزاكم الله خيراً- عن لحم الغُراب والهُدْهُد ولحم المنيف -البرقيَّة غير واضحة -
стр. 205
يقول: هل هو حرامٌ أم حلالٌ هذه اللُّحوم؟ وإذا كان [حَراماً] فلماذا؟
الشيخ: الغراب؟
المذيع: نعم؛ الغُرابُ والهُدْهُدُ.
الجواب: هذا لا يجوز ... ولا يَحِلُّ، والغُراب يأكْلُ الجِيَفَ؛ ولهذا أَمَرَ النَّبيُّ ﷺ بقَتْلِه كالفَأْرَة، والعَقْرَب، والحَيَّة، والكَلْب العَقُور، كلُّ ذلك لا يجوز أكْلُه، ولحمُهُ حَرامٌ، ولهذا النَّبيُّ ﷺ أَمَرَ بقَتْلِه لخُبْثِه وضَرَرِه؛ فدلَّ على حُرْمَتِه، وهكذا الهُدْهُد مَنْهِيٌّ عن قَتْلِه، فلا يجوز قَتْلُه ولا أكْلُه.
المذيع: لكن الهُدْهُد هل هناك عِلَّة للنهي عن أكْلِه؟
الشيخ: لأنَّ إباحة أكْلِه وسيلة إلى قَتْلِه، والنَّبيُّ ﷺ نهى عن قَتْلِه، فلَمَّا نَهَى النَّبيُّ ﷺ عن قَتْلِه دلَّ على تحريم أكْلِه؛ لأنَّ حِلَّ أكْلِه وسيلةٌ إلى قَتْلِه. والغُراب أُمِرَ بقَتْلِه لخُبْثِه وضَرَرِه، فلهذا حَرُم كالحيَّة، والعَقْرب، وكالكَلْب العَقُور، وما أشبه ذلك، وأنواع الكلاب كُلُّها مُحرَّمة على الصحيح من أقوال العُلماء.
[الفتاوى الصوتية للشيخ ابن باز (الموقع)]
* * *
أَكْلُ لَحْمِ الغُرَابِ والثَّعْلَبِ والصَّقْرِ والغَزَالِ
(١٥٩) السؤال: هل أكْلُ هذه الحيوانات جائز شرعاً: الغُراب، الثَّعلب، الصَّقر، الغَزال ؟
الجواب: أمَّا الغُراب فلا يجوز أكْلُه؛ فإنَّه من الفواسق التي تُقتَل في الحِلِّ والإحرام، وهو يأكُلُ الجِيَفَ والنَّجاسات، لكن هناك غرابُ الزَّرْع، وهو الذي لا يأكُلُ إلَّا الحَبَّ والطَّاهِرَ؛ فهو حلالٌ، وهو أصغر من الغُراب الأسود المشهور.
وأمَّا الثَّعْلب فهو ذو نابٍ، ويفترسُ ويأكلُ النَّجاسات؛ فهو حرامٌ. ومن قال: إنَّه مكروهٌ، أراد كراهة التحريم.
وأمَّا الصَّقْر فهو من ذوات المَخالب،
стр. 206
وقد (نَهَى النَّبيُّ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ)، وهو كلُّ ما يحمِلُ طعامَه بمَخالِبِهِ، أو يصيدُ بها؛ كالصَّقْر، والباشِقِ، والشَّاهين، والعُقاب، والنَّسْرِ ونحوها، ولأنَّها تأكلُ الجِيَفَ، وتتغذَّى بالنَّجاسات؛ فحَرُمَ أَكْلُها.
وأمَّا الغَزال فحلالٌ بالإجماع، وهي الظَّبْيُ؛ لأنَّها من الصيد المتوحِّش، وقد جعل الصحابةُ فيها فِدْيَةً على من قَتَلَها في الحَرَمِ أو الإحْرَام؛ فدلَّ على إباحتها، والله أعلم.
[الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية لابن جبرين (٢/ ١٤٣) - (الموقع)
* * *
أَكْلُ الطُّيورِ التي تَأْكُلُ الجِيَفَ مِمَّا لا مِخْلَبَ لَهُ
(١٦٠) السؤال: هل يجوزُ أَكْلُ الطُّيور التي ليس لها مِخْلَب، ولكن تَأْكُلُ الجِيَفَ؛ مثل اللَّقْلَق وغيره ؟
الجواب: يَحْرُمُ أكْلُ الطُّيور التي لا مِخْلَبَ لها وهي تأكل الجِيَفَ؛ للحديث الصحيح عن النبيِّ ﷺ : (خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ) .. وذكر منها: الغُراب، وهو يأكلُ الجِيَفَ، وغيرُه مثله؛ للاشتراك في العِلَّة. (صحيح مسلم، الحج، ١١٩٨)، (مسند أحمد بن حنبل، ٦/ ٩٨). وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٢٠٠٢٩)]
* * *
أَكْلُ لَحْمِ الرَّخَم
(١٦١) السؤال: سألتُ أبي عن أَكْلِ لَحْمِ الرَّخَم ؟
الجواب: كلُّ شيءٍ يأكُلُ الجِيَفَ لا يُؤْكَل، وهي تأكُلُ الجِيَفَ.
[مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٨٩٢)]
* * *
أَكْلُ الطَّيْرِ الذي يَأْكُلُ الجِيَفَ
(١٦٢) السؤال: الطيرُ الذي يأْكُلُ
стр. 207
الجِيفَةَ من ذواتِ المَخالِبِ وغيرها؛ أيَحِلُّ أَكْلُها؟
الجواب: نعم، ولا أعلم فيه خلافاً بين أصحابنا.
[فتاوى ابن سحنون (ص ٥١٣)]
* * *
أَكْلُ القَاقِ (١)، والشُّوحَةِ (٢)، والبَبَّغاءُ
(١٦٣) السؤال: القاقُ والشُّوحَةُ؛ هل يجوز أكلُ هذين الطَّيْرَين واللَّقْلَقُ؟ وقد ذُكِر الحلالُ بَيِّن والحرام بَيِّن، وبينهما مُشْتَبِهاتٌ، ما الحلالُ، وما الحرامُ، وما المُشْتَبِه ؟
الجواب: حُرِّمَ الغُرابُ -وهو القاقُ- الأبقَعُ منه، والأسود، والكبير، والحِدَأَةُ -وهي الشُّوحَةُ-، والبَبَّغَاء، واللَّقْلَقُ يَحرُم أيضاً على المختار من الوجهين.
وأمَّا الحلال؛ فهو ما لا يُشَكُّ في إباحته، والحرام ما لا يُشَكُّ في تحريمه، والشُّبُهاتُ ما وقع الشَّكُّ في أمره، والله أعلم.
[فتاوى ابن الصلاح (ص ٤٧١ - ٤٧٢)]
* * *
أَكْلُ بَيْضِ غير مأكول اللَّحْم
(١٦٤) السؤال: هل بَيْضُ غير المأكُول -كالرَّخَم- طاهرٌ، ويَحِلُّ أكلُهُ ؟
الجواب: إنَّهُ طاهرٌ، ويَحِلُّ أَكْلُه على المذهب.
[فتاوى الرملي (٤/ ٧٣)]
* * *
أَكْلُ البَيْضَة التي خرجت من دَجاجَةٍ مَيِّتَةٍ
(١٦٥) السؤال: هل يجوز أَكْلُ البَيْضَة التي خرجت من دَجاجَةٍ مَيِّتَةٍ ؟
стр. 208
الجواب: نعم، كما في (السراجيَّة).
[فتاوى اللكنوي (ص ٣٧٤)]
* * *
خامساً: الجلَّالة:
مَعْنَى الجَلاَّلَة
(١٦٦) السؤال: [ما هي الجَلَّالَة ؟]
الجواب: الجَلَّالَة: ما أَكَلَتِ العَذِرَةَ (١) مِنَ الدَّوابِّ والطَّير.
[مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (ص ٣٤٥)]
* * *
إِطْعَامُ حَيوانٍ مَأْكولٍ أَجْزَاءَ حَيوانَاتٍ مَذْبوحَةٍ
(١٦٧) السؤال: نودُّ أنْ نُحيطَكُم عِلْماً أنَّنا نملك مزرعةً ذات نشاطٍ اقتصاديِّ متنوِّع، ونقوم بتربية الدَّواجن والطُّيور والأبقار لبيعها ومزاولة هذا النشاط الاقتصادي .
وقد عَلِمْنا مؤخَّراً عند شرائنا للأعلاف اللَّازمة لتغذية هذه الأنواع من الدَّواجن والطُّيور تَوَفُّر نوعين من العلف في الأسواق حسب الآتي:
стр. 209
أولاً:
أ- يدخل من ضمن مكوِّناته دمٌ حيواني بعد ذبح هذه الحيوانات وفقاً للشريعة الإسلاميَّة.
ب - علفٌ مستوردٌ من الخارج يدخل من ضمن مكوِّناته دمٌ حيواني لا تُعْرَف طريقة ذَبْحِه.
ثانياً:
أ- هناك أبحاثٌ عِلْميَّة صِناعيَّة قائمة على استخدام بقايا الدَّواجن والحيوانات (من أَرْجُلٍ ورُؤوسٍ وأَمْعاء ورِيشٍ وخِلافِه) المذبوحة وفقاً للطريقة الإسلاميَّة، وإدخالها في عمليَّة صناعيَّة لصناعة العَلَف الذي يُقدَّم للدَّواجن والطُّيور للتغذِّي به.
ب - علفٌ صناعيٌّ مُستَوْرَدٌ يدخل ضمن مكوِّناته بقايا الدَّواجن (من أَرْجُلٍ ورُؤوسٍ وأَمْعاء ورِيشٍ وخِلافِه) لا تُعْرَفُ طريقة ذَبْحِها.
ونرجو التكرُّم بإفادتنا عن الحكم الشرعي في الحالات السابقة -حلاله أو حرامه- في حال قيامنا بشراء أحد هذه الأنواع من العَلَف لإطعامه للدَّواجن والطُّيور التي نقوم بتربيتها في مزرعتنا.
الجواب: يجوز إطعام الأغنام وغيرها من الحيوانات المأكولة اللَّحم أعلافاً يدخل في تكوينها العظام والشحوم واللُّحوم المأخوذة من ذبائح مُذكَّاة، ولو كانت تلك اللُّحوم غير صالحة للاستعمال البشري؛ لانتهاء مدَّة صلاحيَّتها أو لغير ذلك من الأسباب؛ لأنَّ هذه الموادَّ المضافة إلى العَلَف الطبيعي طاهرةٌ يجوز الانتفاع بها.
أمَّا إضافة لحوم وشحوم وعظام الحيوانات الميتة، أو الدَّم ولو من حيوان مذكَّى فهو مكروه؛ لأنَّ فيه انتفاعاً بالنجاسات، والأصل عدم جوازه، ومع هذا يجوز أكْلُ لحم الحيوانات المعلوفة بما دخل فيه الدَّم أو الميتة بنِسَبٍ قليلةٍ بحيث لا ينتن اللَّحم من هذا العَلَف؛ فلا يأخذ حكم الحيوانات الجلَّالة؛
стр. 210
وهي التي جميع أكْلِها أو غالِبِه من النجاسات بحيث ينتن لحمها وتظهر منه رائحة النَّتن، هذا كلُّه إذا لم يترتَّب على أَكْلِ الإنسان لحوم هذه الحيوانات المعلوفة ضررٌ به، فإنْ ثبت ضرَرُه للإنسان فلا يجوز؛ دَفْعاً للضَّرَرِ، والله أعلم.
[الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٤١)]
* * *
أكلُ لَحْم غَنَم أَكَلَتْ نَجاسَةً
(١٦٨) السؤال: هل يمكن للمسلم أنْ يأكلَ لحمَ أغنام قد أَكَلَتْ نجاسةً، أو تمَّ تقديم عَلَفٍ لها أحدُ مكوِّناته لحم خنزير؟ وفي حال كراهة أو حُرْمَة ذلك، كم يوماً يجب الانتظار حتَّى يمكن أكْلُ لَحمِها؟ وجزاكم الله خيراً .
الجواب: يدخلُ هذا في باب الشاة الجلَّالة؛ وهي التي تأكلُ النجاسات، وقد كَرِهَ الفقهاءُ أَكْلَ لحمِها وشُربَ لَبَنِها قبل حَبْسِها مدَّة ثلاثة أيَّام على الأقلِّ، تمنع فيها من أكْلِ النجاسات، فإذا حُبِسَت هذه المدَّة على العَلَف الطاهر لم يُكْرَه أكْلُ لحمِها، ولا شُربُ لَبَنِها. والله أعلم.
[الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٤١)]
* * *
أَكْلُ الجَلاَّلَةِ
(١٦٩) السؤال: قلت لأحمد: الجَلَّالَة ؟
الجواب: قال: أكرهها (١)؛ نَهَى النَّبيُّ ﷺ عن لُحوم الجَلَّالَة، وأَكْرَهُ رُكُوبَها.
قال إسحاق [بن راهويه]: كما قال، وكذلك أَلْبانُها.
[مسائل الإمام أحمد رواية الكوسج (٥/ ٢٢٥١ - ٢٢٥٢)]
* * *
تَغْذِيةُ حَيوانٍ مَأْكولٍ بِلَبَنِ حَيوانٍ مُحَرَّمٍ
стр. 211
(١٧٠) السؤال: عَنْزٌ وَلَدَتْ جَدْياً وماتت، فرَضَعَ الجَدْيُ من كَلْبةٍ حتَّى كَبُرَ، فهل يجوز ذبْحُه وأكْلُه ؟
الجواب: الجَدْيُ الذي غُذِّي بلبن الكلب يحرمُ لحمُه حتَّى يُحبَسَ ويُغذَّى بطاهر ثلاثة أيَّام فأكثر؛ لأنَّه في حكم الجلَّالة؛ فعن عبد الله بن عبَّاس ﵄ قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ المُجَثَّمَةِ -وهي: المصبورة للقتل- وَعَنْ أَكْلِ الجَلَّالَةِ، وَشُرْبِ لَبَنِهَا) رواه الترمذي والنسائي وأبو داود.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ١٦٤١٣)]
* * *
(١٧١) السؤال: سُئِل محمَّد بن مُقاتل عن الجَدْي إذا رُبِّيَ بلَبَن الخنزير ؟
الجواب: هو بمنزلة الجلَّالة ينبغي أنْ يُتْرَك أيَّاماً ويُعْلَف.
[الفتاوى من أقاويل المشايخ، للسمرقندي (ص ٤٦٦)]
* * *
(١٧٢) السؤال: [ما حُكمُ أَكْل لحم سَخْلَةٍ رُبِّيت بلَبَن كَلْبٍ أو جَلَّالة، أو شاةٍ رُبِّيَتْ بعَلَفٍ مَغْصوبٍ ؟]
الجواب: قال أصحابنا: لو رُبِّيَتْ سَخْلَةٌ بِلَبَن الكَلْب أو الجلَّالة ... (١) إن ظهر في طَعمِه تغيُّر لم يحلَّ أكلُه، وإلَّا فلا. فأمَّا إذا رُبِّيَتْ شاةٌ بعَلَفٍ مغصوبٍ هل يَحلُّ أَكْلُه؟ قال: إن كانت قَدْراً لو كانت شيئاً نَجِساً يظهرُ تَغيُّره فيه حَرُمَ أَكْلُه، وإلَّا فلا يَحرُم أن يخلو عن الشُّبْهَةِ، ويحتمل أن يقال: يَحِلُّ أَكْلُه بكُلِّ حالٍ؛ لأنَّ أصلَ مالِ الغَيْرِ حَلالٌ، إنَّما حَرُمَ لكونِه حقُّ الغَيْرِ، ولو اشتراه ومَلَكَهُ حَلَّ وصارَ تالِفاً بأَكْلِ الشاةِ، واستقرَّ في ذِمَّتِه للغَيْر القيمة، ولا يَحرُم أصلُ هذه الشاة، بخِلاف لَبَنِ الكَلْبِ؛ فإنَّ أصلَه حَرامٌ، وهذا شبهه.
[فتاوى ابن الصلاح (ص ٧١١)]
стр. 212
(١٧٣) السؤال: [ما حُكمُ الأَكْل من جَدْيٍ رَضَع من خنزيرةٍ، أو صَيْدٍ صِيدَ بنَجِسٍ ؟]
الجواب: إذا أرضعَ جَدْياً خَنْزيرةٌ، أو صِيدَ صَيْدٌ بنَجِسِ، فاستَحَبَّ ابنُ القاسم تأخيرَه حتَّى يذهبَ مِنْ بطنِهِ، وأحفظُ لأبي حَفْصٍ أنَّه يُؤخَّر ثلاثةَ أيَّامٍ.
[مختصر فتاوى البرزلي (ص ٣٠)]
* * *
(١٧٤) السؤال: سئل [ابن صالح] عن الخروف يُغَذَّى بلبن بهيمة لا يؤكل لحمها، مثل الحمارة، والكلبة والخنزيرة، ونحوها؛ أيَحِلُّ أكْلُه ؟
الجواب: نعم يَحِلُّ أكْلُه، هو في بَدَنِه وما تناسل منه، وإن كَبُرَ من ذلك اللبن فأكْلُه حلال. قيل له: أرأيتَ إنْ كَبُرَ بِلَبَنِ امرأةٍ أيَحِلُّ لها أَكْلُه ولَوَلَدِها؟ فقال: نعم، ذلك حلال لها ولولدها ولغيرهم من جميع الناس.
[المعيار المعرب للونشريسي (١/ ١٢)]
* * *
(١٧٥) السؤال: سُئِلَ [الأستاذ أبو سعيد فَرَجُ بن لُبٍّ] عن جَدْيٍ رضع حِمارةً مِراراً هل يُؤكَلُ أم لا ؟
الجواب: إنْ كان قِدَمُ عَهْدِه برضاعة الحِمارة زيادة على الأربعين يوماً فلا حَرَج في أَكْلِه، وإنْ كان قريب العَهْد بذلك تُرِكَ حتَّى تَمُرَّ له تلك المدَّة ثُمَّ يُؤكَلُ.
[المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ١٣)]
* * *
(١٧٦) السؤال: إذا كان هناك ابنٌ صغيرٌ لشاةٍ، وهو ما يُعرَف بالطَّلِيِّ الصغير أو غيره، وقد ماتت أُمُّه بعدما وُلِدَ، وغُذِّي على لَبَنِ حيوانٍ مُحَرَّم الأكْلِ، فهل يُؤكَلُ أم لا ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم،
стр. 213
الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أمَّا بعد ..
فإذا غُذِّي الطَّلِيُّ أو غيرُه من الحيوانات المباحة على لَبَنٍ مُحرَّم كلَبَنِ الحِمَار أو الكَلْب أو نحو ذلك، فإنَّه لا يَحْرُم بذلك، بل يبقى حلالاً، ويكون حُكمُهُ حُكمُ الجلَّالة، ويُطْعَمُ الطَّيِّبَ ويُسْقَى الطَّيِّبَ مدَّة من الزَّمَن يغلب على الظنِّ نظافته وطهارته فيها، يكفي. قال بعضُ أهل العِلْم: ثلاثة أيَّام، وبعضُهم قال: سبعة أيَّام، فعلى كُلِّ حالٍ ينبغي لأهله أنْ يسقوه اللَّبَن الطيِّب، أو يَعْلِفُوه العَلَفَ الطيِّب سبعة أيَّام أو أكثر، فإنَّه بهذا يَطِيبُ وتذهبُ آثاره (اللَّبن الخبيث)، ولا حرج في ذلك والحمد لله. كالجلَّالة تُحْبَسُ يومين أو ثلاثة أيَّام إنْ كانت دجاجة أو نحوها، أو سبعة أيَّام أو أكثر في مثل الحيوان والشاة ونحوها، وتُطْعَمُ الطَّيِّبَ والحمد لله، ويكفي.
[الفتاوى الصوتية للشيخ ابن باز (الموقع)]
* * *
أكلُ الدَّجاج الذي يأكُلُ النَّجاسَاتِ
(١٧٧) السؤال: ما حُكمُ أَكْلِ الدَّجاج البَلَدِيَّ الذي يأْكُلُ الأَوْساخ ؟
الجواب: الدَّابة التي تتغذَّى بالنجاسة تُسمَّى عند الفقهاء «الجلَّالة»، وقد حَرَّم الحنابلة أَكْلَها ما لم تُحْبَس ثلاثة أيَّام بلياليها، وتُطعَم طعاماً طاهراً بحيث ينتهي تأثير النجاسة في لحمها.
وذهب غيرهم إلى أنَّ أكْلَها مكروه، ونحن في هذه مع الحنابلة.
وقد قدَّر الفقهاء المدَّة التي تُحبَسُ فيها الدَّابة وتُطعَم عَلَفاً طاهراً بأربعين يوماً في الإبل، وثلاثين في البقر، وسبعة في الشاة، وثلاثة في الدَّجاج.
وكما يَحْرُم لحمُ الجلَّالة يَحْرُم لبنُها وبَيْضُها أيضاً. أمَّا إذا كانت تتغذَّى بطعامٍ طاهرٍ، وتأْكُلُ النجاسات في بعض الأحيان؛ فهذا لا يضرُّ؛ لأنَّه لا
стр. 214
يؤثِّر في لحمها، وكذا لو خُلِطَ غذاؤها بنجاسة ولم يؤثِّر في لحمها؛ كما هو الحال الآن في غذاء الدَّجاج، إذ يدخل في خلطته الدَّم؛ فهذا لا يؤثِّر. والله أعلم.
[فتاوى دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٢٤٨٣)]
* * *
(١٧٨) السؤال: عندنا دَجاجٌ نعلمُ أنَّه يأْكُلُ بعض النَّجاسات؛ فهل يَحِلُّ أَكْلُ لحمِهِ وبَيْضه؟ وبَيْعُ ذلك الدَّجاج وبَيْضِه ؟
الجواب: يُسمِّي الفقهاءُ هذا النوع من الدَّجاج (الدَّجاجة الجلَّالة)، وأكْلُها مكروهٌ، وكذا بَيْضُها، وذلك إذا كان أكثر أَكْلِها نجاسة.
[فتاوى الشيخ محمَّد أبو زهرة (ص ٧٠٨)]
* * *
أَكْلُ الدَّجَاجِ الذي يَأْكُلُ عَلَفاً مَخْلُوطاً بالدَّمِ
(١٧٩) السؤال: ما حُكمُ الشَّرْع في تناول دَجاج المَزارِع؟ عِلْماً بأنَّ الدَّمَ يدخل في طعامه .
الجواب: يختلف العُلماء في جواز أكل الجلَّالة، والمقصود بالجلَّالة: هي الدابَّة التي تتغذَّى بالنجاسات فقط؛ فمنهم من قال: يُكْرَه أكْلُها فقط، ومنهم من قال: يَحْرُمُ حتَّى تُحْبَسَ فترةً وتتغذَّى بغذاء طاهر حيث يغلب على الظنِّ أنَّ أثر الغذاء النَّجِس قد ذهب من لحمها، ويُحدِّدون لكلِّ نوع من الحيوانات مدَّة حبس على الطعام الطاهر، ودجاج المزارع لا يتغذَّى بالنجاسة فقط، بل يُخلَطُ الدَّمُ المجفَّف مع أنواع أخرى من الأغذية الطاهرة؛ كالذُّرَة وغيرها، ولهذا لا تُعدُّ جلَّالة، ولا توجد كراهة ولا حُرْمة في أكل لحمها قبل حبسها على الطعام الطاهر.
[فتاوى الشيخ نوح علي سلمان- دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٢٤٩٧)]
стр. 215
(١٨٠) السؤال: إن الدَّجاج الأبَيْض يُضاف للعَلَف الذي يتناوله الدَّم، فهل هذا الدَّجاج صالحٌ للأكْلِ أم أنَّه حَرامٌ ؟ لأنَّه قد ذُكِرَ في كتب الفقه أنَّ الحيوانات والطُّيور التي تتغذَّى على القاذورات إلى أنْ يتغيَّر رِيحُها يُطلَقُ عليها اسم الجلَّالة، وهي تُعتبر نجاسة، فإذا حُبِسَت وغُذِّيت بالطعام الطبيعيِّ حتَّى تزول عنها الرائحة الكريهة، يزولُ عنها اسم الجلَّالة، ولا تكون نجاسة.
السؤال: هل يدخُلُ الدَّمُ ضِمْنَ ما يمكن أنْ نُطْلِقَ عليه قاذورات أم لا؟
الجواب: نعم، إذا كان الطير والدَّجاج ونحوه، أو البهائم الأُخرى كالغنم والبقر والإبل، إذا تغذَّت بالنجاسات تُمَّى جلَّالة إذا غَلَب عليها ذلك، أمَّا إذا كان الشيء يسيراً من الدَّم أو غيرها، والغالبُ عليها الشيءُ الطيِّبُ والطعامُ الطيِّبُ، فإنَّها لا تُسمَّى جلَّالة ولا يَضُرُّها ذلك، ولا بأس بأكْلِها، فإذا كان يُجْعَلُ في عَلَفِها من الدَّمِ شيءٌ يسيرٌ فإنَّه لا يضرُّ، إذا غَلَب عليها الطعام الطيِّب والشيء الطيِّب، فإنَّها لا تعتبر جلَّالة، ولا تعتبر نَجِسَة، فإذا غَلَبَ عليها القاذورات من النجاسات أو من الدِّماء فإنَّها تُحْبَسُ مدَّة مناسبة وتُعْلَف الطيِّب، ثمَّ تَطْهُر بعد ذلك، وإذا حُبِسَت الدَّجاجة ثلاثة أيَّام كفى ذلك، كما كان ابنُ عمر يفعل ذلك ﵁، وإذا حُبِسَت الشاة أكثر من ذلك سبعة أيَّام أو أكثر، والبقر كذلك سبعة أيَّام أو أكثر، وتُعلَف الطيِّب زالَ حُكْمُ القاذورات، والله وليُّ التوفيق.
[الفتاوى الصوتية للشيخ ابن باز (الموقع)]
* * *
(١٨١) السؤال: ما حُكْمُ أكْلِ لُحوم الدَّواجن التي تُربَّى في المزارع، وتُعْلَفُ عَلَفاً يدخُلُ فيه الدَّمُ عنصراً أساسيًّا في تغذيتها، بالقياس إلى حكم الدَّجاجة