← Фатава

Фатава · id 635

موسوعة صناعة الحلال

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 187 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

(١٧٠) السؤال: عَنْزٌ وَلَدَتْ جَدْياً وماتت، فرَضَعَ الجَدْيُ من كَلْبةٍ حتَّى كَبُرَ، فهل يجوز ذبْحُه وأكْلُه ؟ الجواب: الجَدْيُ الذي غُذِّي بلبن الكلب يحرمُ لحمُه حتَّى يُحبَسَ ويُغذَّى بطاهر ثلاثة أيَّام فأكثر؛ لأنَّه في حكم الجلَّالة؛ فعن عبد الله بن عبَّاس ﵄ قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ المُجَثَّمَةِ -وهي: المصبورة للقتل- وَعَنْ أَكْلِ الجَلَّالَةِ، وَشُرْبِ لَبَنِهَا) رواه الترمذي والنسائي وأبو داود. [فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ١٦٤١٣)] * * * (١٧١) السؤال: سُئِل محمَّد بن مُقاتل عن الجَدْي إذا رُبِّيَ بلَبَن الخنزير ؟ الجواب: هو بمنزلة الجلَّالة ينبغي أنْ يُتْرَك أيَّاماً ويُعْلَف. [الفتاوى من أقاويل المشايخ، للسمرقندي (ص ٤٦٦)] * * * (١٧٢) السؤال: [ما حُكمُ أَكْل لحم سَخْلَةٍ رُبِّيت بلَبَن كَلْبٍ أو جَلَّالة، أو شاةٍ رُبِّيَتْ بعَلَفٍ مَغْصوبٍ ؟] الجواب: قال أصحابنا: لو رُبِّيَتْ سَخْلَةٌ بِلَبَن الكَلْب أو الجلَّالة ... (١) إن ظهر في طَعمِه تغيُّر لم يحلَّ أكلُه، وإلَّا فلا. فأمَّا إذا رُبِّيَتْ شاةٌ بعَلَفٍ مغصوبٍ هل يَحلُّ أَكْلُه؟ قال: إن كانت قَدْراً لو كانت شيئاً نَجِساً يظهرُ تَغيُّره فيه حَرُمَ أَكْلُه، وإلَّا فلا يَحرُم أن يخلو عن الشُّبْهَةِ، ويحتمل أن يقال: يَحِلُّ أَكْلُه بكُلِّ حالٍ؛ لأنَّ أصلَ مالِ الغَيْرِ حَلالٌ، إنَّما حَرُمَ لكونِه حقُّ الغَيْرِ، ولو اشتراه ومَلَكَهُ حَلَّ وصارَ تالِفاً بأَكْلِ الشاةِ، واستقرَّ في ذِمَّتِه للغَيْر القيمة، ولا يَحرُم أصلُ هذه الشاة، بخِلاف لَبَنِ الكَلْبِ؛ فإنَّ أصلَه حَرامٌ، وهذا شبهه. [فتاوى ابن الصلاح (ص ٧١١)]

стр. 212

(١٧٣) السؤال: [ما حُكمُ الأَكْل من جَدْيٍ رَضَع من خنزيرةٍ، أو صَيْدٍ صِيدَ بنَجِسٍ ؟] الجواب: إذا أرضعَ جَدْياً خَنْزيرةٌ، أو صِيدَ صَيْدٌ بنَجِسِ، فاستَحَبَّ ابنُ القاسم تأخيرَه حتَّى يذهبَ مِنْ بطنِهِ، وأحفظُ لأبي حَفْصٍ أنَّه يُؤخَّر ثلاثةَ أيَّامٍ. [مختصر فتاوى البرزلي (ص ٣٠)] * * * (١٧٤) السؤال: سئل [ابن صالح] عن الخروف يُغَذَّى بلبن بهيمة لا يؤكل لحمها، مثل الحمارة، والكلبة والخنزيرة، ونحوها؛ أيَحِلُّ أكْلُه ؟ الجواب: نعم يَحِلُّ أكْلُه، هو في بَدَنِه وما تناسل منه، وإن كَبُرَ من ذلك اللبن فأكْلُه حلال. قيل له: أرأيتَ إنْ كَبُرَ بِلَبَنِ امرأةٍ أيَحِلُّ لها أَكْلُه ولَوَلَدِها؟ فقال: نعم، ذلك حلال لها ولولدها ولغيرهم من جميع الناس. [المعيار المعرب للونشريسي (١/ ١٢)] * * * (١٧٥) السؤال: سُئِلَ [الأستاذ أبو سعيد فَرَجُ بن لُبٍّ] عن جَدْيٍ رضع حِمارةً مِراراً هل يُؤكَلُ أم لا ؟ الجواب: إنْ كان قِدَمُ عَهْدِه برضاعة الحِمارة زيادة على الأربعين يوماً فلا حَرَج في أَكْلِه، وإنْ كان قريب العَهْد بذلك تُرِكَ حتَّى تَمُرَّ له تلك المدَّة ثُمَّ يُؤكَلُ. [المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ١٣)] * * * (١٧٦) السؤال: إذا كان هناك ابنٌ صغيرٌ لشاةٍ، وهو ما يُعرَف بالطَّلِيِّ الصغير أو غيره، وقد ماتت أُمُّه بعدما وُلِدَ، وغُذِّي على لَبَنِ حيوانٍ مُحَرَّم الأكْلِ، فهل يُؤكَلُ أم لا ؟ الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم،

стр. 213

الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أمَّا بعد .. فإذا غُذِّي الطَّلِيُّ أو غيرُه من الحيوانات المباحة على لَبَنٍ مُحرَّم كلَبَنِ الحِمَار أو الكَلْب أو نحو ذلك، فإنَّه لا يَحْرُم بذلك، بل يبقى حلالاً، ويكون حُكمُهُ حُكمُ الجلَّالة، ويُطْعَمُ الطَّيِّبَ ويُسْقَى الطَّيِّبَ مدَّة من الزَّمَن يغلب على الظنِّ نظافته وطهارته فيها، يكفي. قال بعضُ أهل العِلْم: ثلاثة أيَّام، وبعضُهم قال: سبعة أيَّام، فعلى كُلِّ حالٍ ينبغي لأهله أنْ يسقوه اللَّبَن الطيِّب، أو يَعْلِفُوه العَلَفَ الطيِّب سبعة أيَّام أو أكثر، فإنَّه بهذا يَطِيبُ وتذهبُ آثاره (اللَّبن الخبيث)، ولا حرج في ذلك والحمد لله. كالجلَّالة تُحْبَسُ يومين أو ثلاثة أيَّام إنْ كانت دجاجة أو نحوها، أو سبعة أيَّام أو أكثر في مثل الحيوان والشاة ونحوها، وتُطْعَمُ الطَّيِّبَ والحمد لله، ويكفي. [الفتاوى الصوتية للشيخ ابن باز (الموقع)] * * * أكلُ الدَّجاج الذي يأكُلُ النَّجاسَاتِ (١٧٧) السؤال: ما حُكمُ أَكْلِ الدَّجاج البَلَدِيَّ الذي يأْكُلُ الأَوْساخ ؟ الجواب: الدَّابة التي تتغذَّى بالنجاسة تُسمَّى عند الفقهاء «الجلَّالة»، وقد حَرَّم الحنابلة أَكْلَها ما لم تُحْبَس ثلاثة أيَّام بلياليها، وتُطعَم طعاماً طاهراً بحيث ينتهي تأثير النجاسة في لحمها. وذهب غيرهم إلى أنَّ أكْلَها مكروه، ونحن في هذه مع الحنابلة. وقد قدَّر الفقهاء المدَّة التي تُحبَسُ فيها الدَّابة وتُطعَم عَلَفاً طاهراً بأربعين يوماً في الإبل، وثلاثين في البقر، وسبعة في الشاة، وثلاثة في الدَّجاج. وكما يَحْرُم لحمُ الجلَّالة يَحْرُم لبنُها وبَيْضُها أيضاً. أمَّا إذا كانت تتغذَّى بطعامٍ طاهرٍ، وتأْكُلُ النجاسات في بعض الأحيان؛ فهذا لا يضرُّ؛ لأنَّه لا

стр. 214

يؤثِّر في لحمها، وكذا لو خُلِطَ غذاؤها بنجاسة ولم يؤثِّر في لحمها؛ كما هو الحال الآن في غذاء الدَّجاج، إذ يدخل في خلطته الدَّم؛ فهذا لا يؤثِّر. والله أعلم. [فتاوى دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٢٤٨٣)] * * * (١٧٨) السؤال: عندنا دَجاجٌ نعلمُ أنَّه يأْكُلُ بعض النَّجاسات؛ فهل يَحِلُّ أَكْلُ لحمِهِ وبَيْضه؟ وبَيْعُ ذلك الدَّجاج وبَيْضِه ؟ الجواب: يُسمِّي الفقهاءُ هذا النوع من الدَّجاج (الدَّجاجة الجلَّالة)، وأكْلُها مكروهٌ، وكذا بَيْضُها، وذلك إذا كان أكثر أَكْلِها نجاسة. [فتاوى الشيخ محمَّد أبو زهرة (ص ٧٠٨)] * * * أَكْلُ الدَّجَاجِ الذي يَأْكُلُ عَلَفاً مَخْلُوطاً بالدَّمِ (١٧٩) السؤال: ما حُكمُ الشَّرْع في تناول دَجاج المَزارِع؟ عِلْماً بأنَّ الدَّمَ يدخل في طعامه . الجواب: يختلف العُلماء في جواز أكل الجلَّالة، والمقصود بالجلَّالة: هي الدابَّة التي تتغذَّى بالنجاسات فقط؛ فمنهم من قال: يُكْرَه أكْلُها فقط، ومنهم من قال: يَحْرُمُ حتَّى تُحْبَسَ فترةً وتتغذَّى بغذاء طاهر حيث يغلب على الظنِّ أنَّ أثر الغذاء النَّجِس قد ذهب من لحمها، ويُحدِّدون لكلِّ نوع من الحيوانات مدَّة حبس على الطعام الطاهر، ودجاج المزارع لا يتغذَّى بالنجاسة فقط، بل يُخلَطُ الدَّمُ المجفَّف مع أنواع أخرى من الأغذية الطاهرة؛ كالذُّرَة وغيرها، ولهذا لا تُعدُّ جلَّالة، ولا توجد كراهة ولا حُرْمة في أكل لحمها قبل حبسها على الطعام الطاهر. [فتاوى الشيخ نوح علي سلمان- دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٢٤٩٧)]

стр. 215

(١٨٠) السؤال: إن الدَّجاج الأبَيْض يُضاف للعَلَف الذي يتناوله الدَّم، فهل هذا الدَّجاج صالحٌ للأكْلِ أم أنَّه حَرامٌ ؟ لأنَّه قد ذُكِرَ في كتب الفقه أنَّ الحيوانات والطُّيور التي تتغذَّى على القاذورات إلى أنْ يتغيَّر رِيحُها يُطلَقُ عليها اسم الجلَّالة، وهي تُعتبر نجاسة، فإذا حُبِسَت وغُذِّيت بالطعام الطبيعيِّ حتَّى تزول عنها الرائحة الكريهة، يزولُ عنها اسم الجلَّالة، ولا تكون نجاسة. السؤال: هل يدخُلُ الدَّمُ ضِمْنَ ما يمكن أنْ نُطْلِقَ عليه قاذورات أم لا؟ الجواب: نعم، إذا كان الطير والدَّجاج ونحوه، أو البهائم الأُخرى كالغنم والبقر والإبل، إذا تغذَّت بالنجاسات تُمَّى جلَّالة إذا غَلَب عليها ذلك، أمَّا إذا كان الشيء يسيراً من الدَّم أو غيرها، والغالبُ عليها الشيءُ الطيِّبُ والطعامُ الطيِّبُ، فإنَّها لا تُسمَّى جلَّالة ولا يَضُرُّها ذلك، ولا بأس بأكْلِها، فإذا كان يُجْعَلُ في عَلَفِها من الدَّمِ شيءٌ يسيرٌ فإنَّه لا يضرُّ، إذا غَلَب عليها الطعام الطيِّب والشيء الطيِّب، فإنَّها لا تعتبر جلَّالة، ولا تعتبر نَجِسَة، فإذا غَلَبَ عليها القاذورات من النجاسات أو من الدِّماء فإنَّها تُحْبَسُ مدَّة مناسبة وتُعْلَف الطيِّب، ثمَّ تَطْهُر بعد ذلك، وإذا حُبِسَت الدَّجاجة ثلاثة أيَّام كفى ذلك، كما كان ابنُ عمر يفعل ذلك ﵁، وإذا حُبِسَت الشاة أكثر من ذلك سبعة أيَّام أو أكثر، والبقر كذلك سبعة أيَّام أو أكثر، وتُعلَف الطيِّب زالَ حُكْمُ القاذورات، والله وليُّ التوفيق. [الفتاوى الصوتية للشيخ ابن باز (الموقع)] * * * (١٨١) السؤال: ما حُكْمُ أكْلِ لُحوم الدَّواجن التي تُربَّى في المزارع، وتُعْلَفُ عَلَفاً يدخُلُ فيه الدَّمُ عنصراً أساسيًّا في تغذيتها، بالقياس إلى حكم الدَّجاجة

стр. 216

المخلَّاة (الجلَّالة) التي تأكُلُ العَذِرَة؟ الجواب: إنَّ الدَّجاجة أو الشاة أو الناقة الجلَّالة (هي التي تأكُلُ النجاسات) يُكْرَهُ أكْلُ لَحمِها كراهةً في معظم المذاهب الفقهيَّة، إلى أنْ تُسْتَبْرَأَ بحَبْسِها عن أكْلِ النجاسات، وإعْلافها العَلَف الطاهر مدَّةً يغلب فيها على الظنِّ ذهاب أثر الجَلِّ من لَحمِها، وتختلف هذه المدَّة بحسب حجم الحيوان؛ ففي الدَّجاجة قُدِّرت بثلاثة أيَّام، وفي الشاة بأكثر، وفي الناقة بأكثر، وفي بعض المذاهب يَحْرُم لحمُ الجلَّالة حتَّى تُستَبْرَأَ. لكنَّ المهمَّ معرفةُ حَدِّ الجلَّالة، فلا تكون الدَّجاجة ونحوها جلَّالةً بالنظر الفقهيِّ إلَّا إذا كان أكْلُها كلُّه أو غالبُه من النجاسات والأقذار حتَّى أنتن لحمها، وظهرت منها رائحة النَّتَن، هكذا عرَّفوها، فأمَّا إذا كانت تخلط في مَرْعاها، ولم يَنْتن لَحمُها فلا كراهة في أَكْلِها، وصرَّحوا بأنَّ العِبْرَةَ لِنَتَنِ لَحمِها لا لمُجرَّد أكْلِها من النجاسات، فإنَّ مُجرَّد أكْلِ النجاسات لا يَجعَلُ لَحمَها حراماً ولا مكروهاً. وبذلك يُعْرَفُ أنَّ لحمَ الدَّواجن التي تُربَّى في المزارع لا كراهة فيه، وإنْ دخلَ الدَّمُ عنصراً في عَلَفِها، ولا سيَّما أنَّ الدَّمَ لا يعتبر مثل العَذِرة، لأنَّ اللحم لا ينتن منه وإنْ كَثُرَتْ نِسْبَتُه في عَلَفِها ما دامت العِبْرَةُ لنَتَنِ لَحمِها ورِيحِها. [فتاوى الشيخ مصطفى الزرقا (ص ٢٢٥ - ٢٢٦)] * * * (١٨٢) السؤال: أنا مُهندسٌ زِراعِيٌّ متخصِّصٌ في الإنتاج الحيوانيِّ وأعملُ في مزارع الدَّجاج، وقد وقع خلافٌ بيني وبين خطيبتي حول هذا العمل؛ فهي تقول: إنِّ فيه شُبْهةً ويجبُ تَرْكُه؛ لأنَّ عَلَفَ الدَّواجن في الغالب عبارة عن دَمٍ مُجفَّفٍ ومُخلَّفاتِ ال مجازرِ وأسماك مَيِّتةٍ مجفَّفةٍ؛ فهل هذا العمل فعلاً يجب تَرْكُه رغم أنَّ هذا تخصُّصي، وهو العمل

стр. 217

الوحيد الذي أعيشُ منه؟ الجواب: إذا كان عَلَفُ الدَّواجن مكوَّناً من النجاسات فإنَّه لا يجوز أكْلُها، لأنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن الجلَّالة، وهي التي تأكُلُ النجاسات من الدوابِّ حتَّى تُحْبَسَ وتُطْعَمَ الطاهر، وبالتالي لا يجوز للإنسان أن يقوم بعمل تربية الدَّواجن من هذه المادَّة النَّجسة ويبيعها على الناس من أجل أكْلِها؛ لأنَّ الله إذا حَرَّم شيئاً حَرَّم ثمنه، والواجب على المسلم أن يلتمس عملاً آخر غير هذا العمل لطلب الرزق، وبإمكانه أن يَستبدل العَلَفَ النَّجس بعَلَفٍ طاهر ويستمرَّ في عمله في إنتاج الدَّواجن. [المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان (ص ١٢٤١) - (الموقع)] * * * مُدَّةُ حَبْسِ الجَلاَّلَةِ (١٨٣) السؤال: [كم تُحْبَسُ الجَلَّالَة ؟] الجواب: الدَّابَّة الجلَّالة تُحبَسُ أربعين، والدَّجاجةُ الجلَّالة تُحبَسُ ثَلاثاً. [مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (ص ٣٤٤)] * * * (١٨٤) السؤال: سُئِل [أبو بكر الإسكاف] عن دَجاجَةٍ أو طَيْرٍ قد كان عليها من نَجاسَةٍ أو عَذِرَة ؟ الجواب: روى نصير عن الحسن ابن زياد أنَّه قال: الطير يُحبَس ثلاثة أيَّام، والشاة إذا رُبِّيت بشيءٍ حرام تُحبَس عشرة أيَّام، والإبل والبقر تُحبس شهراً وتُعْلَف عَلَفاً طاهراً حتَّى تطهر ثمَّ تُذبح. [الفتاوى من أقاويل المشايخ، للسمرقندي (ص ٤٦٨)] * * * أَكْلُ الجَلاَّلَةِ إِذَا تَغَيَّرَ لَحْمُها (١٨٥) السؤال: الجَلَّالَةُ إنْ تَغيَّر

стр. 218

لَحْمُها بِأَكْلٍ أُكِلَ؟ الجواب: يُكرَه أكلُ لحمِها ولا تَحرُمُ، هذه طريقةُ العراقيِّ واختياره، وطريقةُ القاضي أنَّه يَحرُمُ أَكْلُه إذا كان مُتَغيِّراً، فلو عُولِجَ لَحمُها حتَّى زالَ التغيُّر قال القاضي: لا يَطْهُر؛ كما لو خُلِّلَ الخَمْرُ بالعلاج، وإنْ زال التغيُّر بنفسه طَهُرَ؛ كما لو تخلَّلَ الخَمْرُ بنفسه. قال الإمام: وهذا عندي يُشْكِلُ أنَّه إذا زال التغيُّر لم يَطْهُر، سواء زال بنفسه أو بالعلاج، إنَّما يَطْهُر إذا زال التغيُّر في حال الحياة [بعَلْفِها]. [فتاوى ابن الصلاح (ص ٧٠٩ - ٧١٠)] * * * زَوالُ تَغَيُّرِ الجَلاَّلَةِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ (١٨٦) السؤال: لو زالَ تَغيُّرُ الجَلَّالَة بمُضِيِّ الزَّمَن هل تَزولُ الكراهَةُ أم لا ؟ فما الفَرْقُ بينها وبين الماء حيثُ يَطْهُرُ بزوالِ التَّغَيُّر بنفسه؟ الجواب: تزُولُ الكراهةُ بما ذكر كما جزم به القاضي وغيرُهُ، واقتضاهُ كلامُ (المجمُوع). قال البُلقينيُّ: وهذا في مرور الزَّمان على اللَّحم، فلو مرَّ على الجلَّالة أيَّام من غير أن تأكُل إلَّا طاهراً، فزالت الرَّائحةُ زالت الكراهةُ، وإنَّما ذُكِرَ العَلَفُ بطاهرٍ؛ لأنَّ الغالب أنَّ الحيوان لا بُدَّ لهُ من العَلَف. [فتاوى الرملي (٥/ ٢٢٥)] * * * إِلْقَاءُ بَيْضِ الجَلاَّلَة في الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ (١٨٧) السؤال: ما حُكمُ البَيْضِ إذا أُلْقِيَ في الطعام قبل أنْ يُغْسَلَ -أعني بَيْضَ الجلَّالة-؛ هل يُطْرَحُ ذلك الطعام أم لا ؟ الجواب: بَيْضُ الجلَّالة إنْ مَسَّه الأذى أو تعلَّق به، طُرِحَ الطعامُ المذكور إنْ كان مائعاً. [نوازل باز النوازل، للسجلماسي (١/ ٢١٢)]

стр. 219

سادساً: ما لا نفس له سائلة: أَكْلُ الحَلَزون (١٨٨) السؤال: سئل مالكٌ عن شيءٍ يكون في المغرب يقال له: الحلزون، يكون في الصَّحارى يتعلَّق بالشَّجر؛ أيؤكَلُ ؟ الجواب: قال: أراهُ مثلَ الجَرادِ؛ ما أُخِذَ منه حيًّا فسُلِقَ أو شُوِيَ فلا أرى بأكْلِه بأساً، وما وُجِدَ منه ميِّتاً فلا يؤكَلُ. [المدوّنة الكبرى (١/ ٥٤٢)] * * * أَكْلُ الجَرَاد (١٨٩) السؤال: هل أَكْلُ الجَرادِ حَلالٌ ؟ الجواب: روى مسلم عن عبد الله بن أبي أَوْفَى قال: (غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ كُنَّا نَأْكُلُ الجَرَادَ مَعَهُ)، ولم يختلف العُلماء في أَكْلِه على الجملة، وأنَّه إذا أُخِذَ حيًّا وقُطِعَت رأسُه أنَّه حلالٌ باتِّفاق، وأنَّ ذلك يتنزَّل منه منزلة الذَّكاة فيه. وإنَّما اختلفوا: هل يحتاج إلى سبب يموت به إذا صيد أم لا؟ فعامَّتهم على أنَّه لا يحتاج إلى ذلك ويُؤكَلُ كيفما مات، وحكمه عندهم حكم الحيتان [الأسماك]. وذهب مالك إلى أنَّه لا بُدَّ له من سبب يموت به؛ كقطع رأسه، أو أرجله، أو أجنحته، إذا مات من ذلك، أو يُصْلَق (١) أو يُطْرَح في النار؛ لأنَّه عنده من حيوان البَرِّ فميتته مُحَرَّمة، وروى الدارقطني عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: (أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ: الحُوتُ وَالجَرَادُ، وَدَمَانِ: الكَبِدُ وَالطِّحَالُ)، وروى ابن ماجه عن أنس بن مالك: (كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَهَادَيْنَ الجَرَادَ عَلَى الأَطْبَاقِ)، وذكره ابن المنذر أيضاً (تفسير القرطبي، ج ٧ ص ٢٦٨)، وجاء في (حياة الحيوان الكبرى) للدَّمِيري -زيادة على ذلك- أنَّ الإمام مالكاً

стр. 220

ذكر في كتابه (الموطَّأ) عن ابن عمر (أنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الجَرَادِ، فَقَالَ: وَدَدْتُ أَنَّ عِنْدِي قُفَّةً آكُلُ مِنْهَا)، وروى البيهقي عن أبي أُمامة الباهليِّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: (إِنَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ ﵍ سَأَلَتْ رَبَّهَا أَنْ يُطْعِمَهَا لَحْماً لَا دَمَ لَهُ، فَأَطْعَمَهَا الجَرَادَ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ أَعِشْهُ بِغَيْرِ رَضَاعٍ، وَتَابِعْ بَيْنَهُ بِغَيْرِ شِيَاعٍ). والشياع هو الصوت. انتهى. [موسوعة فتاوى دار الإفتاء المصرية وفتاوى لجنة الفتوى بالأزهر (رقم ١٤٧)] * * * طَبْخُ الجَرَادِ وهو حَيٌّ (١٩٠) السؤال: سألتُ أبي عن الجراد يُطْبَخُ وهو حَيٌّ ؟ الجواب: لا بأس به. [مسائل الإمام أحمد رواية صالح (٢/ ٢٤٥)] * * * (١٩١) السؤال: سُئِلَ أبي عن الجراد يُطْبَخُ وهو حَيٌّ بالماء والملح يمُوت ؟ الجواب: هذا ذكاته. قلت لأبي: فإنْ أُلْقِيَ في النَّار وهُو حَيٌّ يُشْوَى؟ قال: لا بأس به، ما أعلم لهُ ولا للسَّمَكِ ذَكاةٌ. [مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٨٨٣ - ٨٨٤] * * * تَذْكِيَةُ الجَرَادِ (١٩٢) السؤال: [هل يَفْتَقِرُ الجَرادُ إلى تَذْكِيَةٍ ؟] الجواب: [قال] ابنُ الحاجِّ: الجرادُ مُجمَعٌ على جواز أَكْلِه، وفي افتقاره للذَّكاة خِلافٌ، ومذهبُ مالكٍ: افتقارُه لنيَّة الذَّكاة، ويكون بالدَّوْسِ، وقَطْعِ الرُّؤوسِ، والطَّرْحِ في النَّار، ونحوه. وعن الشافعيِّ وسائر أهل العِلْمِ: لا يفتقرُ لِذَكاةٍ؛ كالحُوتِ. وهذا قولُ ابنِ عبدِ الحَكَم، ومُطَرِّف، وغيرهما من أصحابنا. [مختصر فتاوى البرزلي (ص ٩٠)]

стр. 221

قَتْلُ الجَرَادِ (١٩٣) السؤال: هل يجوزُ قَتْلُ الجَرادِ ؟ الجواب: نعم؛ فإنَّه صَيْدٌ يَحِلُّ قَتْلُه لأَجْلِ الأَكْلِ، فَلِدَفْعِ الضَّرَرِ أَوْلَى. كذا في (فتاوى قاضي خان). [فتاوى اللكنوي (ص ٤٦٩)] * * * وُقُوعُ النَّمْلِ في الطَّعامِ (١٩٤) السؤال: طعامٌ وقعَ فيه نَمْلٌ، وتَعَذَّر تخليصُهُ منه؛ فهل يجوزُ أكلُ ذلك الطَّعامِ بنَمْلِه، أو لا يجوزُ؛ لموتِهِ فيه، وخَوْفِ ضَرَرِهِ ؟ الجواب: يجوزُ له أكْلُ الطَّعام المذكُور، إلَّا أنْ يغلب على ظَنِّه ضَرَرُه منه، فلا يجوز له. [فتاوى الرملي (٤/ ٧٣)] * * * تَحَلُّل أَجْزَاءَ النَّحْلِ في الطَّعَامِ (١٩٥) السؤال: سُئِلَ سيدي أبو عبد الله الزواوي عن النَّحْل؛ هل هو من خَشاش الأرض الذي قالوا: إنَّ ذكاته كالجَرَاد أم لا ؟ فإنْ قلتم: إنَّه كالخَشاش، فهل يُغْتَفَرُ تحليلُ أجزائها في العَسَل، لأنَّ أجزاءها لا تَنْفَكُّ عن العَسَلِ، أم لا؟ الجواب: هو من خَشاش الأرض، ويُؤكَلُ بما يَؤكَلُ به الجَراد، ولا يضرّ ذلك العَسَل إذا كان بقي بعض أجزائه فيه؛ لأنَّه ممَّا لا يَنْفَكُّ عنه غالباً، والله تعالى أعلم. [المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ١٤)] * * * ثَريدٌ وقعت فيه قَمْلَةٌ (١٩٦) السؤال: سُئِلَ سُحْنون عن ثَريدٍ وقعت فيه قَمْلَةٌ فلم توجد ؟ الجواب: [أنَّه] يُوكَلُ. ابن رُشْد:

стр. 222

وفتوى سعيد بن نصير بطرح قصريَّة فَقْعٍ لسقوط فَأْرَة بها أُخرِجت مكانها حيَّة، وحكاية غيره ذلك عن رواية ابن وَهْبٍ شُذوذُ. ابن رُشد: والصواب تخطئة سعيد بن نصير. قول فقهاء البيرة في دقيق طُحِنَت فيه فَأْرَةٌ: يُغَرْبَلُ ويُؤكَلُ. وطرح سليمان بن سالم الكندي صاحب سُحْنون عجينَ دقيقٍ اختلطت به قَمْلَة، وأَلْحَقَ بها غيره البُرْغوث، وَأَباه غيره؛ وفرَّق بأنَّها كالذُّباب يتناول الدَّم، والقَمْلَة من الإنسان كَدَمِه. ابن رُشد: طرح كثير العجين إغراق؛ لأنَّها لا تَنْماعُ فيه؛ فلا يَحرُمُ كثيرُه، كاختلاط مُحَرَّمة بكثير نسوةٍ، فإنْ خفَّفنا بعضه لاحتمال كونها في باقِيهِ، خفَّفنا باقِيهِ لاحتمال كونها فيما أُكِلَ. [المعيار المعرب للونشريسي (١/ ١٥)] * * * أَكْلُ الوَزَغَة والتَّدَاوي بِهَا (١٩٧) ناقشت مذاكرة لجنة الفتاوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزيَّة الخامسة والتسعون في اجتماعها المنعقد في ١٦ - ١٨ يونيو ٢٠١١ م حُكْمَ أَكْلِ الوَزَغَة والتَّداوي بها ، وانتهت إلى القرار الآتي: بعد دراسة البيانات والحُجَج والآراء المطروحة وتمحيصها، رأت المذاكرة أنَّ الفقهاء قد حَرَّموا أكْلَ الوَزَغَة؛ لأنَّها مسمومة ومن الخبائث، ثمَّ إنَّ عُرْف المجتمع المسلم الماليزي يَعُدُّ الوَزَغَة غير صالحة للأكل، ولم يثبت عِلْميًّا حتَّى الآن أنَّها دواء لأمراض معيَّنة. لذا ترى المذاكرة أنَّ حكم أَكْلِها مُحَرَّم، وإنَّ استخدامها لغرض التداوي جائز بشرط ثبوتها عِلْميًّا كدواء، وعدم وجود دواء آخر لمعالجة المرض. [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية (ص ١٠١)]

стр. 223

زِيرُ تَمْرٍ وَقَعَتْ فِيهِ وَزَغَةٌ مَيِّتَةٌ يَابِسَةٌ (١٩٨) السؤال: سئل اللَّخْمِيُّ عمَّن وَجَد في زِيرِ تَمْرٍ وَزَغَةً ميِّتةً يابسةً . الجواب: تستعملُ؛ للحديث: (تُلْقَى وَمَا حَوْلَهَا). ويُحْمَلُ على موتها في موضعها حتَّى يُعْلَمَ غير ذلك، فإنْ غَسَلَ التَّمْر فلا بأس. [المعيار المعرب للونشريسي (١/ ١٧، ١٨)] * * * طَعامٌ وَقَعَتْ فِيهِ خُنْفُساءُ أو عَقْرَبٌ (١٩٩) السؤال: سئل ابن لُبابَةَ عن الخُنْفُساء تقعُ في الطعام . الجواب: لا بأس بأكْلِه. فقيل له: فالعَقْرَب؟ قال: ليس العَقْرب كالخُنْفُساء؛ العَقْربُ أشدُّ نَتَناً. [المعيار المعرب للونشريسي (١/ ١١)] * وانظر: فتوى رقم (٧٧، ٧٨) * * * وُقُوعُ الوَزَغِ والخُنْفُسَاءِ في المَائِعِ من الطَّعامِ والشَّرابِ (٢٠٠) السؤال: الوَزَغُ والخُنْفُسَاءُ إذا وَقَعَا أو أَحدُهما في العَسَل، أو الزَّيتِ، أو السَّمْن المائعِ، أو الخَلِّ، أو مَرَقِ الطعام، ومَاتَا أو أحدُهما فيه؛ هل يتنجَّسُ شيءٌ مِنَ المذكورات بذلك أم لا؟ وهل يجوزُ الانتفاعُ بذلك على الوجه المذكور؛ أَ كْلاً وادِّهاناً وبَيْعاً، وغيرَ ذلك، أم لا؟ الجواب: ما مات فيه من الخُنْفُساءِ ممَّا ذُكِرَ طَاهِرٌ، وينتفعُ به أَكْلًا وادِّهاناً وبَيْعاً، لكنْ يجبُ على البائعِ بيانُ ذلك؛ لأنَّه ممَّا تكرَهُهُ النفوسُ، وما مات فيه الوَزَغُ فهو متنجِّس حيثُ كان مائِعاً أو كان غيرَ مائعٍ وسَرَى في جميعه بقولِ أهلِ الخِبْرةِ في ذلك. وإنْ سَرَى في بعضِه تنجَّس منه ما سَرَى فيه، ولا يُنْتَفَعُ به في أَكْلِ الآدَمِيِّ وشُرْبِه وادِّهانِه، ولا يُقادُ به في المسجد،

стр. 224

ويُنْتَفَعُ به في غير ذلك، والله أعلم. [الفتاوى الأجهورية (١/ ٢٧)] * * * أَكْلُ البِطِّيخ المُدَوِّدِ (٢٠١) السؤال: سألتُ أبي عن أَكْلِ البِطِّيخ المُدَوِّدِ ؟ الجواب: يأكُلُ الجيِّد، ويتركُ الرَّديء منهُ. [مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٨٩٤)] * * * أَكْلُ البَاقِلاَّءِ المُدَوِّدِ (٢٠٢) السؤال: سألتُ أبي عن الباقلَّاء المُدوِّد ؟ الجواب: تَجْتَنِبُه أحبُّ إليَّ، إنْ لم تَسْتَقْذِرْهُ فأرجو. [مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٨٩٥)] * * * أَكْلُ دُودِ الثَّمَرِ (٢٠٣) السؤال: [مَنْ أَكَلَ ثَمَرةً فوجد فيها دُودةً حيَّة هل يَبْلَعُها أو يُلقيها ؟] الجواب: أجابَ اللَّخْمِيُّ بأنَّ دُودَ الثَّمَرِ ليس بحَرامٍ. قلت: قال شيخنا: ظاهرُ الرِّوايات أنَّ دودَ الطعام كغيره، وقولُ ابنِ الحاجِبِ: لا يَحْرُمُ أَكْلُ دُودِ الطعام معه، وقَبِلَه ابنُ عبدِ السَّلامِ وابنُ هارونَ، لم أجِدْه، إلَّا قوَل أبي عُمَر: رَخَّصَ قومٌ في أَكْلِ دُودِ التِّين، وسُوسِ الفولِ، والطعام، وفِراخِ النَّحْلِ؛ لعدم النجاسة فيه، وكَرِهَهُ جماعةٌ ومَنَعُوا أَكْلَهُ. وهذا لا يُثْبِتُهُ [شيءٌ] في المذهب. قوله في [(التعليق)]: ما لا نفس له سائلة؛ كالعَقْرب، هو كدوابِّ البحر لا نجس، ولا ينجس ما مات فيه، وكذا ذُبابُ العَسَل والباقِلَّاء ودُود النَّحْل، إنَّما يدلُّ على مساواتها كسائر الخَشاشِ؛ يفتقر لذكاة.

стр. 225

والذي تلقَّيناهُ عن غيره من سائر شيوخنا عن البغداديِّين أنَّهم يُجيزون أكْلَ الخَشاش بغير ذكاة، وهو ظاهر المذهب عندي في دُود الطعام؛ لما تقدَّم، ولمشقَّة الاحتراز منه، كما أفتانا في رَوْثِ الفَأْرِ إذا كثر في الطعام؛ فإنَّه مُغْتَفَرٌ؛ للخلاف فيه وللمشقَّة. [مختصر فتاوى البرزلي (ص ٩٠)] * وانظر فتوى رقم (٢٨، ٧٧، ٧٨) * * * وقوعُ «بنتِ وَرْدانِ» في الطَّعامِ (٢٠٤) السؤال: سمعتُ أحمدَ سُئلَ عن بنتِ وَرْدان وَقَعَ في شيءٍ ؟ الجواب: لا يُؤكلُ. [مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (ص ٣٤٥)] * وانظر: فتوى رقم (٢٨)

стр. 226

الفصل الثالث الميتات بَيْضُ الطائر الميِّت (٢٠٥) السؤال: ضَرَبَ شخصٌ دَجاجةً فماتت، ولمَّا فَتَحَ بطنَها وَجَدَ فيها بَيْضَة، فهل يَحِلُّ أكْلُ البَيْضَة ؟ الجواب: جاء في كتاب (حياة الحيوان الكبرى) للدَّمِيريِّ عند كلامه على الدَّجاج ما نصُّه: «فرعٌ: البَيْضَة التي في جَوْف الطائر الميِّت فيها ثلاثة أوجهٍ حكاها المَاوَرْديُّ والرُّويانيُّ والشَّاشِيُّ، أصحُّها -وهو قول ابن القَطَّان وأبي الفَيَّاض، وبه قطع الجمهور-: إن تصلَّبت فطاهرة، وإلَّا فنَجِسَةٌ. والثاني: طاهرةٌ مطلقاً، وبه قال أبو حنيفة؛ لتميُّزها عنه، فصارت بالولد أشبه. الثالث: نَجِسَةٌ مطلقاً، وبه قال مالكٌ؛ لأنَّها قبل الانفصال جزءٌ من الطائر، وحكاه المُتَوَلِّي عن نصِّ الشافعيِّ رضي الله تعالى عنه، وهو نَقْلٌ غريبٌ شاذٌّ ضعيفٌ. وقال صاحب (الحاوي) و (البحر): فلو وُضِعَت هذه البَيْضَة تحت طائرٍ فصارت فَرْخاً كان الفَرْخُ طاهراً على الأوجه كُلِّها كسائر الحيوان، ولا خلاف أنَّ ظاهر البَيْضَة نَجِسٌ. وأمَّا البَيْضَة الخارجة في حال حياة الدَّجاجة فهل يُحكَم بنجاسة ظاهرها؟ فيه وجهان حكاهما المَاورْديُّ والرُّويانيُّ والبَغَويُّ وغيرهم، بناء على الوجهين في نجاسة رُطوبة فَرْجِ المرأة، قال في (المُهذَّب): إنَّ المنصوص نجاسة رُطوبة فَرْجِ المرأة، وقال المَاوَرْدِيُّ: إنَّ الشافعيَّ رضي الله تعالى عنه قد نصَّ في بعض كتبه على طهارتها، ثمَّ حَكَى التنجيس عن ابن سُرَيْج. فمُلَخَّص الخلاف فيها قولان لا وجهان. وقال الإمامُ النوويُّ: رُطوبة الفَرْج طاهرةٌ مطلقاً، سواء كان الفَرْج من

стр. 227

بهيمة أو امرأة، وهو الأصحُّ، وإذا فرَّعنا على نجاسة رُطوبة الفَرْج فَنَقَلَ النوويُّ في (شرح المُهذَّب) عن فتاوى ابن الصَّبَّاغ ولم يخالفه أنَّ المولود لا يجب غَسْلُه إجماعاً، وقال في آخر باب الآنية من الشرح المذكور: إن فيه وجهين حكاهما المَاورديُّ والرُّويانيُّ، وقد حكاهما الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في (فتاويه)، ورأيت في (الكافي) للخوارزمي أنَّ الماء لا ينجس بوقوعه فيه، فيحتمل أن يكون الخلاف مُفَرَّعاً على القول القديم بعدم وجوب الغسل لكونه نجساً معفوًّا عنه، وأمَّا إذا انفصل الولد حيًّا بعد موتها فعَيْنُه طاهرةٌ بلا خلاف، ويجب غسل ظاهره بلا خلاف، وأمَّا البلل الخارج مع الولد أو غيره فنَجِس كما جزم به الرَّافعيُّ في (الشرح الصغير) والنوويُّ في (شرح المُهذَّب)، وقال الإمام: لا شكَّ فيه. وأمَّا الرُّطوبة الخارجة من باطن الفَرْج فإنَّها نَجِسَة كما تقدَّم، وإنَّما قلنا بطهارة ذَكَرِ المُجامِع ونحوه على ذلك القول؛ لأنَّا لا نقطع بخروجها، قال في (الكفاية): والفَرْقُ بين رُطوبة فَرْج المرأة ورُطوبة باطِنِ الذَّكَر لأنَّها لَزِجَةٌ لا تنفصل بنفسها، ولا تُمازِجُ سائر رُطوبات البَدَن، فلا حُكْمَ لها. قلتُ: والرُّطوبة هي ماء أبَيْض متردِّدٌ بين المَذْي والعَرَق، كما قاله في (شرح المُهذَّب) وغيره»، انتهى ما قاله الدَّمِيري في ذلك. [موسوعة فتاوى دار الإفتاء المصرية وفتاوى لجنة الفتوى بالأزهر (رقم ١٢٧)] * * * الانتفاعُ بقُرونِ المَيْتَةِ وَريشِها (٢٠٦) السؤال: سألتُ أبي عن جُلُود المَيْتَة وقُرُونها يُتَّخَذُ نُصُباً للسَّكاكينِ ؟ الجواب: لا يُنْتَفَعُ مِنَ المَيْتَةِ بإِهابٍ ولا عَصَبٍ. قلت: وريشُها؟

стр. 228

قال: لا بأس به إذا غُسِلَ. [مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (١/ ٤٧)] * * * عِظامُ المَيْتَة وحافِرُها وقَرْنُها وظُفْرُها وشَعْرُها ورِيشُها وإنْفَحَتُها (٢٠٧) السؤال: عظام الميتة وحافِرها، وقَرْنها، وظُفْرها، وشَعْرها، وريشها، وإِنْفَحَتها؛ هل ذلك كُلُّهُ نَجِسٌ أم طاهرٌ؟ أم البعض منه طاهرٌ والبعض نَجِسٌ ؟ الجواب: أمَّا عَظْمُ الميتة وقَرْنُها، وظُفْرُها، وما هو من جنس ذلك -كالحافِرِ ونحوه-، وشَعْرُها وريشُها، ووَبَرُها؛ ففي هذين النَّوعين للعُلماء ثلاثةُ أقوالٍ: أحدُها: نجاسةُ الجميع؛ كقول الشَّافعيِّ في المشهُور عنهُ، وذلك روايةٌ عن أحمد. والثَّاني: أنَّ العِظامَ ونحوها نَجِسَةٌ، والشُّعورُ ونحوها طاهرةٌ؛ وهذا هو المشهورُ من مذهب مالكٍ وأحمدَ. والثَّالث: أنَّ الجميع طاهرٌ؛ كقول أبي حنيفة، وهو قولٌ في مذهب مالكٍ وأحمد. وهذا القولُ هو الصَّوابُ؛ وذلك لأنَّ الأصلَ فيها الطَّهارةُ، ولا دليلَ على النَّجاسة. وأيضاً؛ فإنَّ هذه الأعيان هي من الطَّيِّبات ليست من الخبائث، فتدخُلُ في آية التَّحليل؛ وذلك لأنَّها لم تدخُل فيما حرَّمهُ الله من الخبائث لا لفظاً ولا معنًى، فإنَّ الله تعالى حَرَّم الميتة، وهذه الأعيانُ لا تدخُلُ فيما حرَّمَه اللهُ لا لفظاً ولا معنًى. أمَّا اللَّفظ؛ فلأنَّ قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] لا يدخل فيها الشُّعورُ وما أشبهها؛ وذلك لأنَّ الميِّت ضدُّ الحيِّ، والحياة نوعان: حياةُ الحيوان، وحياةُ النَّبات؛ فحياةُ الحيوان خاصَّتُها الحِسُّ والحركة الإراديَّة، وحياة النَّبات خاصَّتها النُّمُوُّ والاغتذاء. وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ إنَّما

стр. 229

هو بما فارقته الحياة الحيوانيَّة دون النَّباتيَّة، فإنَّ الشَّجَر والزَّرْع إذا يَبِسَ لم يَنْجُس باتِّفاق المسلمين، وقد قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [النحل: ٦٥]، وقال: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الحديد: ١٧]، فموت الأرض لا يُوجِب نجاسَتَها باتِّفاق المسلمين، وإنَّما الميتة المُحرَّمة ما فارَقَها الحِسُّ والحَرَكة الإراديَّة. وإذا كان كذلك؛ فالشَّعر حياتُه من جنس حياة النَّبات، لا من جنس حياة الحيوان؛ فإنَّه ينمو ويغْتَذي ويَطُول كالزَّرع، وليس فيه حِسٌّ، ولا يَتَحَرَّك بإرادَتِه؛ فلا تَحِلُّه الحياة الحيوانيَّة حتَّى يموت بمُفارَقَتها؛ فلا وَجْه لتَنْجيسِه. وأيضاً؛ فلو كان الشَّعْر جُزْءًا من الحيوان لما أُبيح أخْذُه في حال الحياة؛ فإِنَّ النَّبيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَومٍ يَجُبُّون أَسْنِمَة الإبل وَأَلْيَات الغَنَمِ، فقال: (مَا أُبِينَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيِّتٌ) رواه أبو داود وغيره. وهذا مُتَّفقٌ عليه بين العُلماء، فلو كان حُكمُ الشَّعْر حُكمَ السَّنام والأَلْيَة لما جاز قَطْعُه في حال الحياة، ولا كان طاهراً حلالًا. فلمَّا اتَّفق العُلَماء على أنَّ الشَّعْر والصُّوف إذا جُزَّ من الحيوان كان طاهراً حلالًا، عُلِمَ أنَّه ليس مثل اللَّحم. وأيضاً؛ فقد ثبت (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى شَعْرَهُ لمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ لِلْمُسْلِمِينَ)، (وَكَانَ ﷺ يَسْتَنْجِي وَيَسْتَجْمِرُ)، فمن سَوَّى بين الشَّعر والبَوْل والعَذِرَة فقد أخطأَ خطأً بَيِّناً. وأمَّا العِظام ونحوها؛ فإذا قيل: إنَّها داخلةٌ في الميتة؛ لأنَّها تحسُّ وتألم. قيل لمن قال ذلك: أنتم لم تأخذوا بعموم اللَّفظ؛ فإنَّ ما لا نَفْس له سائلةٌ -كالذُّباب والعَقْرب والخُنْفُساء- لا يُنجِّسُ عندكم وعند جمهور العُلماء، مع أنَّها مَيِّتةٌ موتاً حيوانيًّا، وقد ثبت في الصحيح أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: (إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ

стр. 230

لْيَنْزَعْهُ؛ فَإِنَّ في أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءٌ، وَفي الآخَرِ شِفَاءٌ). ومَنْ نَجَّسَ هذا قال في أحد القولين: إِنَّهُ لا يُنجِّسُ المائعات الواقع فيها لهذا الحديث. وإذا كان كذلك: عُلِمَ أنَّ عِلَّةَ نجاسة الميتة إنَّما هو احتباس الدَّم فيها؛ فما لا نَفْسَ له سائلةٌ ليس فيه دَمٌ سائلٌ، فإذا ماتَ لم يحتبس فيه الدَّمُ، فلا يَنجُس، فالعَظْمُ ونحوه أَوْلَى بعدم التَّنجيس من هذا؛ فإنَّ العَظْم ليس فيه دمٌ سائلٌ، ولا كان مُتحرِّكاً بالإرادة إلَّا على وجه التَّبع، فإذا كان الحيوان الكامل الحسَّاس المُتحرِّك بالإرادة لا يَنجُسُ؛ لكونه ليس فيه دمٌ سائلٌ، فكيف يَنجُسُ العَظْمُ الذي ليس فيه دمٌ سائلٌ؟ وممَّا يُبيِّنُ صحَّة قول الجُمهور: أنَّ الله سبحانه إنَّما حرَّم علينا الدَّم المسفوح؛ كما قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فإذا عُفِيَ عن الدَّم غير المسفوح مع أنَّه من جنس الدَّم، عُلِمَ أنَّه سبحانه فرَّق بين الدَّم الذي يسيلُ وبين غيره، ولهذا كان المسلمون يَضَعون اللَّحم في المَرَقِ وخُطوطُ الدَّمِ في القُدور تَبينُ، ويأكُلون ذلك على عهد رسول الله ﷺ كما أخبرت بذلك عائشةُ، ولولا هذا لاستخرجوا الدَّمَ من العُروق كما يفعل اليهود، والله تعالى حَرَّم ما مات حَتْف أنْفِه أو بسبب غير جارحٍ مُحدَّدٍ؛ فحرَّم المُنْخَنِقَة والمَوْقُوذَة والمُترَدِّية والنَّطيحَة، وحَرَّمَ النَّبيُّ ﷺ ما صِيدَ بعَرْض المِعْراضِ، وقال: (إِنَّهُ وَقِيْذٌ)، دون ما صِيد بِحَدِّه، والفَرْقُ بينهما إنَّما هو سَفْحُ الدَّمِ؛ فَدَلَّ على أنَّ سبب التَّنْجيس هو احْتِقانُ الدَّم واحْتِباسُه، وإذا سُفِحَ بوجهٍ خبيثٍ بأنْ يُذْكَرَ عليه غيرُ اسم الله، كان الخُبث هنا من جهةٍ أُخرى؛ فإنَّ التَّحريم يكون تارةً لوجود الدَّم، وتارةً لفَساد التَّذْكِيَة؛ كذَكاة المجوسيِّ والمُرْتَدِّ، والذَّكاةِ في غير المَحَلِّ. وإذا كان كذلك؛

стр. 231

فالعَظْم والقَرْن والظُّفْر والظِّلْف وغير ذلك ليس فيه دمٌ مَسفُوحٌ، فلا وجه لتَنْجيسِه، وهذا قول جُمهور السَّلف؛ قال الزُّهريُّ: كان خِيارُ هذه الأُمَّةِ يَمْتَشِطون بأَمْشاطٍ من عظام الفيل، وقد رُوِيَ في العاج حديثٌ معروفٌ، لكن فيه نظرٌ ليس هذا موضعُه، فإنَّا لا نحتاج إلى الاستدلال بذلك. وأيضاً؛ فقد ثبت في الصحيح عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال في شاة مَيْمونة: (هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟ قَالُوا: إنَّها مَيِّتةٌ. قَالَ: إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا). وليس في (صحيح البخاري) ذِكْرُ الدِّباغ، ولم يَذْكُرْه عامَّة أصحاب الزُّهريِّ عنه، ولكن ذَكَرَه ابنُ عُيَيْنَة، ورواه مُسلمٌ في (صحيحه)، وقد طَعَنَ الإمام أحمد في ذلك، وأشار إلى غلط ابن عُيَينة فيه، وذَكَرَ أنَّ الزُّهريَّ وغيره كانوا يُبيحون الانتفاع بجُلود المَيْتَة بلا دِباغ لأجل هذا الحديث، وحينئذٍ فهذا النَّصُّ يقتضي جواز الانتفاع بها بعد الدَّبْغ بطريق الأَوْلَى. لكن إذا قيل: إنَّ الله حَرَّمَ بعد ذلك الانتفاع بالجُلود حتَّى تُدْبَغ، أو قِيلَ: إنَّها لا تطهُرُ بالدِّباغ. لم يَلزَم تحريم العِظام ونحوها؛ لأنَّ الجِلْدَ جزءٌ من المَيْتَة، فيه الدَّمُ كما في سائر أجزائها، والنَّبيُّ ﷺ جعل دِباغه ذَكاته؛ لأنَّ الدِّباغَ يُنَشِّف رُطوباته؛ فَدَلَّ على أنَّ سبب التَّنْجيس هو الرُّطوبات، والعَظْم ليس فيه رُطوبةٌ سائلةٌ، وما كان فيه منها فإنَّه يَجِفُّ ويَيْبَس، وهو يَبْقى ويُحْفَظ أكثر من الجِلْد، فهو أَوْلَى بالطَّهارة من الجِلْد. والعُلماء تنازعوا في الدِّباغ؛ هل يُطَهِّر؟ فذهب مالكٌ وأحمدُ في المشهور عنهُما: أنَّه لا يُطَهِّر. ومذهب أبي حنيفةَ والشَّافعيِّ والجمهور: أنَّه يُطَهِّر. وإلى هذا القول رجع أحمد، كما ذَكَر ذلك عنه التِّرمِذِيُّ عن أحمد بن الحسن التِّرْمِذِيِّ عنه. وحديث ابن عُكَيْم يَدُلُّ على أنَّ

стр. 232

النَّبيَّ ﷺ نَهاهُم أن ينتفعوا من المَيْتَة بإِهابٍ أو عَصَبٍ، بعد أن كان أَذِنَ لهم في ذلك، لكنَّ هذا قد يكون قَبْلَ الدِّباغ، فيكون قد أَرْخَصَ؛ فإنَّ حديث الزُّهريِّ الصَّحيحَ يُبيِّنُ أنَّه كان قد رَخَّص في جُلُود المَيْتَة قَبْلَ الدِّباغ، فيكون قد أرخص لهم في ذلك ثُمَّ لمَّا نَهَى عن الانتفاع بها قَبْلَ الدِّباغ نَهاهُم عن ذلك؛ ولهذا قال طائفةٌ من أهل اللُّغة: إنَّ الإِهاب اسمٌ لما لم يُدْبَغ، ولهذا قَرَنَ معه العَصَبَ، والعَصَبُ لا يُدْبَغ. فصلٌ: وأمَّا لَبَنُ المَيْتَة وإِنْفَحَتُها؛ ففيه قولان مشهوران للعُلماء: أحدُهُما: أنَّ ذلك طاهرٌ؛ كقول أبي حنيفة وغيره، وهو إحدى الرِّوايتين عن أحمد. والثَّاني: أنَّه نَجِسٌ؛ كقول مالكٍ والشَّافعيِّ، والرِّواية الأُخرى عن أحمد. وعلى هذا النِّزاع انْبَنَى نِزاعُهُم في جُبْن المَجُوس؛ فإنَّ ذبائح المَجُوس حَرامٌ عند جماهير السَّلَف والخَلَف، وقد قيل: إنَّ ذلك مُجمَعٌ عليه بين الصَّحابةِ؛ فإذا صَنَعوا جُبْناً -والجُبْنُ يُصْنَع بالإِنْفَحَة- كان فيه هذان القولان. والأظْهَر أنَّ جُبْنَهُم حلالٌ، وأنَّ إنْفَحَة المَيتَة ولَبَنَها طاهرٌ؛ وذلك لأنَّ الصَّحابةَ لمَّا فَتَحوا بلاد العراق أَكَلوا جُبْنَ المَجُوس، وكان هذا ظاهراً شائعاً بينهم، وما يُنْقَل عن بعضهم من كراهة ذلك ففيه نَظَرٌ؛ فإنَّه من نَقْلِ بعض الحِجازيِّين، وفيه نظرٌ. وأهل العراق كانوا أعلم بهذا؛ فإنَّ المَجُوس كانوا ببلادهم ولم يكونوا بأرض الحِجاز، ويدلُّ على ذلك أنَّ سَلْمان الفارسيَّ كان هو نائب عُمَرَ بن الخَطَّاب على المدائن، وكان يدعو الفُرْسَ إلى الإسلام، وقد ثبت عنه أنَّه سُئِلَ عن شيءٍ من السَّمْن والجُبْن والفِراء؛ فقال: (الحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتابِهِ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللهُ فِي

стр. 233

كِتابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عُفِيَ عَنْهُ)، وقد رواه أبو داود مرفوعاً إلى النَّبيِّ ﷺ ، ومعلومٌ أنَّه لم يكن السُّؤال عن جُبْن المسلمين وأهل الكتاب، فإنَّ هذا أمرٌ بيِّنٌ، وإنَّما كان السُّؤال عن جُبْن المَجُوس؛ فدلَّ ذلك على أنَّ سَلْمان كان يُفتي بحِلِّها، وإذا كان رُوِيَ ذلك عن النَّبيِّ ﷺ انقطع النِّزاع بقول النَّبيِّ ﷺ . وأيضاً؛ فاللَّبَن والإِنْفَحَة لم يَموتا، وإنَّما نَجَّسَهُما من نَجَّسَهُما لكَوْنهما في وعاءٍ نَجِسٍ، فيكون مائعاً في وعاءٍ نَجِسٍ؛ فالتَّنْجيس مَبنيٌّ على مُقَدِّمَتيْن؛ على أنَّ المائع لاقَى وعاءً نَجِساً، وعلى أنَّه إذا كان كذلك صار نَجِساً. فيُقال أوَّلًا: لا نُسلِّم أنَّ المائع يَنْجُسُ بمُلاقاة النَّجاسَة، وقد تَقَدَّم أنَّ السُّنَّة دلَّت على طهارته لا على نَجاسَته. ويُقال ثانياً: إنَّ المُلاقاةَ في الباطن لا حُكْمَ لها؛ كما قال تعالى: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦]؛ ولهذا يجُوزُ حَمْلُ الصَّبيِّ الصغير في الصلاة مع ما في بطنه. والله أعلم. [مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ٩٦ - ١٠٤)] * * * شُرْبُ لَبَنِ الشَّاةِ المَيِّتَةِ (٢٠٨) السؤال: هل يُؤكَلُ لَبَنُ الشَّاة الميِّتة ؟ الجواب: نعم؛ كذا في (السراجية). [فتاوى اللكنوي (ص ٣٧٩)] * * * الانْتفاعُ بالمَيْتَة (٢٠٩) السؤال: كيف يُجْمَعُ بين حديث ابن عبَّاسٍ في شَاةِ مَيْمونَة: (إِنَّمَا حَرُمَ مِنَ المَيْتَةِ أَكْلُهَا) المتَّفق عليه ، وإن اختُلِفَ في بعض ألفاظه، فإنَّه يدلُّ أنَّ كلَّ ما عدا الأَكْلِ جاز الانتفاع به، وبين حديث عبدِ الله بن عُكَيْم: (لا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ)، فكما هو في كُتُبِهِ مِن كُتُبِ الحديث،

стр. 234

فإنَّه يدلُّ أنَّه لا يُنْتَفَعُ منها بشيءٍ. وقد دفع ما قيل فيه من الاضطراب أو الانقطاع؟ وعلى فَرْضٍ فمعناه صحيحٌ نَطَقَ به القرآن الكريم؛ قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]. والظاهرُ مِنْ معنَى الرِّجْسِيَّةِ تحريمُ الانتفاعِ، لا الأكلُ فقط؛ لما وقع في البخاريِّ وغيِره من حديث جابرٍ أنَّه لمَّا قال النبيُّ ﵌: (إِنَّ اللهَ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ والمَيْتَةِ والخِنْزيرِ وَالأَصْنَامِ)، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله؛ أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ؛ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيُسْتَصْبَحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: (لَا، هُوَ حَرَامٌ)، ثُمَّ قَالَ: (قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ؛ إِنَّ اللهَ لمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ). ولحديث أبي هريرة سُئِلَ رسولُ الله ﵌ عَنْ سَمْنٍ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ؟ فَقَالَ: (أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَها وَكُلُوا سَمْنَكُمْ)، وهو في البخاريِّ وغيرِه. ولحديث مَيْمُونةَ: (إِذَا وَقَعَتِ الفَأْرَةُ في السَّمْنِ، فَإِنْ كَانَ جَامِداً فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَها، وَإِنْ كَانَ مَائِعاً فَلَا تَقْرَبُوهُ) أخرجه أبو داود والنسائي؛ فإنَّها صريحةٌ في حُرْمَةِ الانتفاع، وعلى ذِكْرِ الآية الكريمة؛ فإنَّه يُشْكِلُ فائدةُ التَّنْصيص عَلَى لحم الخِنْزير؛ فإنَّه لم يظهر له فائدة، ولم أرَ من نَبَّهَ عليه بعد البحث. فالإفادة من حسناتكم مطلوبة. انتهى السؤال. الجواب: أقول: الكلامُ على حديث عبد الله بن عُكَيْمٍ إِعْلالًا، واضطراباً، وتحسيناً، وتصحيحاً قد اسْتَوْفَيتُه في شَرْحِي على (المنتقى)، وهو من كتب السائل-كثَّر الله فوائده- فلا نُطَوِّلُ البحثَ بالكلام عليه، فإنَّ سؤال السائل إنَّما يتعلَّق بكيفيَّة الجَمْع بين الحديثين، ثمَّ ذِكْرِ ما رَجَّحَ به أحد طرفي البحث في

стр. 235

سؤاله هذا. واعلمْ أنَّ حديث: (إِنَّمَا حُرِّمَ مِنَ المَيْتَةِ أَكْلُهَا) يدلُّ بمفهوم الحَصْرِ على أنَّ غيرَ الأَكْلِ لا يَحْرُمُ منها، بل هو حلالٌ، ومِنْ ذلك الانتفاعُ بها بوجهٍ من وجوه الانتفاع غير الأكل. وحديث عبد الله بن عُكَيْمٍ ليس فيه إلَّا مجرَّد النَّهْيِ عن الانتفاع بالإِهابِ والعَصَب، لا بغيره من الأجزاء؛ فكان مخصِّصاً لهذين النوعين من عموم مفهوم حديث: (إِنَّمَا حُرِّمَ مِنَ المَيْتَةِ أَكْلُهَا)، فلو لم يَرِدْ إلَّا هذان الحديثان فقط، لكان المُستفادُ منهما جميعاً تحريمُ أكْلِ الميتةِ، من غير فَرْقٍ بين لحمٍ، وعَظْمٍ، وجِلْدٍ، وعَصَبٍ، وغير ذلك، وجوازُ الانتفاعِ بها في غير الأكْلِ، إلَّا فيما كان منها من العَصَبِ والجِلْدِ؛ فإنَّه لا يجوزُ الانتفاعُ بهما في شيءٍ من وجوه الانتفاع، كائناً ما كان. وأمَّا قياسُ بقيَّة أجزاء المَيتَة على هذين الجزئين، وجَعْل القياس مخصِّصاً لذلك المفهوم ممَّا لا تطمئنُّ به النَّفْس، ولا يَنْثَلِجُ له الخاطر، وإنْ قال بجواز التَّخصيص بمِثْل هذا القياسِ جماعةٌ مِنْ أئمَّة الأُصول. فإنْ قُلْتَ: فما وَجْهُ اقتصارِه ﵌ على هذين الجزئين في النَّهي عن الانتفاع بهما، مع أنَّ للمَيْتَةِ أجزاء غيرهما؟ قلتُ: هكذا وَرَدَ الشَّرعُ؛ فَقِفْ حيثُ وَقَفَ بِكَ، ودَعْ عنكَ لَعَلَّ وَعَسَى ونحوهما. فإنْ قُلْتَ: لا بُدَّ من ذلك؛ فقد يُقالُ: لَعَلَّ وَجْهَ التَّنصيص عليهما دون غيرهما أنَّ العَرَب كانت تنتفعُ بهذين النوعين من المَيْتَةِ، فيأخذون الإِهابَ للانتفاع به مَدْبوغاً وغيرَ مَدْبوغٍ، ويأخذون العَصَبَ لَيَشُدُّوا به ما يحتاجُ إلى شَدٍّ. وأمَّا غيرُ هذين الجزئين فالمنفعةُ المتعلِّقةُ به هي الأَكْلُ وَحْدَه. هذا غايةُ ما يقولُه من أرادَ إتعابَ نفسِه بالتَّخيُّلات التي لا تنفع، والتَّوهُّماتِ

стр. 236

التي لا يُستفادُ بها. ويُدْفَعُ بأنَّ أجزاءَ المَيْتَةِ الخارجة عن هذين الجزئين ما ينتفعون به كانتفاعهم بهما أو أكثر؛ فمِنْ ذلك الشَّحْمُ؛ فإنَّهم ينتفعون بهما في منافع عديدة؛ منها: الدَّهْنُ للأشياءِ، والاسْتِصْباحُ، ولهذا قالوا: لمَّا حَرَّمَ عليهم الشحومَ منبِّهينَ على المنافع التي لهم فيها: (أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ الله شُحُومَ المَيْتَةِ، فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟)، وهكذا العَظْمُ، فإنَّهم ينتفعون به في منافع؛ فقد كانوا يذبحون به كما وَرَدَ في الحديث، وهكذا الأصوافُ التي على الجُلُودِ من المَيْتَةِ؛ فإنَّ لهم فيها أعظم المنافع، وقد كان لِباسُهُم وفراشُهم وشِعارُهُم ودِثارُهُم منها، وهكذا اللَّحْم فإنَّه يُمكنُ أنْ ينتفعوا به في طعام دوابِّهم. فإنْ قُلْتَ: قد ذَكَرَ النَّبيُّ ﵌ تحريمَ بيع الشحوم، بل تحريمَ بيع المَيْتَةِ، وذَكَرَ تحريمَ الذَّبحِ بالعَظْمِ. قلتُ: نعم؛ ذَكَرَ ذلك في أحاديث آخرة، وليس النِّزاعُ في مُطْلَقِ الذِّكْرِ، بل النِّزاعُ في كون ذلك ونحوه لم يُذْكَر في حديث عبد الله بن عُكَيْمٍ، مع كونهم ينتفعون به كما ينتفعون بالإِهابِ والعَصَبِ، وليس المقصود من ذِكْرِنا لذلك إلَّا [النَّقْضَ] على من زعم أنَّ أجزاءَ المَيْتَةِ مُسْتَويةٌ في تحريم الانتفاع، وأنَّ التَّنْصيص على الإِهابِ والعَصَبِ إنَّما وقع لكَثْرة انتفاعهم بهما. فإنْ قُلْتَ: قد صَرَّحَ النَّبيُّ ﵌ بتحريم بيع المَيْتَةِ في حديث، وبتحريم شُحومِها في حديث آخر، وكلاهما في الصحيح. قلتُ: نعم؛ لا يَحِلُّ بَيْعُ شيءٍ من أجزاء المَيْتَةِ كما في الحديثين المشار إليهما، وقد عَلَّل النَّبيُّ ﵌ ذلك بقولِه: (إِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئاً حَرَّمَ ثَمَنَهُ) كما ثبت في الصحيح، فصرَّح ﵌ في

стр. 237

هذا الحديث بأنَّ تحريمَ البيع لازمٌ من لوازمِ تحريم الأَكْلِ ومُتفرِّعٌ عليه؛ فيَحْرُمُ البيعُ لأجزاء المَيْتَةِ جميعاً، ومن ذلك العَصَبُ والإِهابُ قَبْلَ دَبْغِه لا بَعْدَه، فهو مخصوصٌ بأحاديثَ صحيحةٍ، ويختصُّ العَصَبُ والإِهابُ بتحريم الانتفاع بهما، ويَبْقَى ما عدا ذلك على أصل الجواز. واعْلَمْ أنَّ النَّهْيَ عن الانتفاع بالعَصَبِ والإِهابِ، والنَّهْيَ عن بيع المَيْتَةِ لا يَستَلْزِمان أنْ تكون المَيْتَةُ نَجِسَةً على وجهٍ يَمْنَعُ وجودَ شيءٍ منها صحَّة صلاة المُصَلِّي؛ فإنَّ تحريمَ البيع لا يستلزمُ أنْ يكونَ الشيءُ نَجِساً، لا شَرْعاً ولا عقلًا، وإلَّا لَزِم نجاسَةُ الأصنامِ والأَزْلامِ، وسِهامِ المَيْسِرِ، ونحوها ممَّا وَرَد الدَّليلُ الصحيحُ بتحريم بَيْعِها، وقد قَرَنَ النَّبيُّ ﵌ في حديث جابرٍ الثابت في الصحيح بين المَيْتَةِ والأصنام، فاللَّازمُ باطِلٌ، فالمَلْزُومُ مِثْلُه. أمَّا المُلازَمَةُ فظاهِرةٌ، وأمَّا بُطلانُ اللَّازِم فبالإجماع. وهكذا لا يستلزم نهيه ﵌ عن الانتفاع بالإِهابِ والعَصَبِ أنْ يكونا نَجِسَيْنِ لا شَرْعاً ولا عَقْلًا؛ فإنَّ كَونَ الشيءِ نَجِساً يمنع وجود صحَّة صلاة المصلِّي، إنَّما يثبتُ بدليلٍ يدلُّ على ذلك دلالةً مقبولةً، والنَّهيُ عن الانتفاع هو بابٌ آخرُ غيرُ باب كَوْنِ الشيءِ نَجِساً أو طاهراً، وهكذا لا يُستفادُ من حديث إلْقاءِ الفَأْرَةِ وما حولَها إذا وَقَعَتْ في السَّمْنِ الجامِدِ، وإراقَةِ السَّمْنِ الذي وقعت فيه الفَأْرَةُ إذا كان مائعاً نَجاسَةَ هذه المَيْتَةِ، فإنَّ تحريمَ ما وقعت فيه من الجامد وما حولَه، وتحريم جميع [المائع] الذي وقعت فيه؛ لكونه قد خالطه في الطرفين شيءٌ من المَيْتَةِ التي يَحرُمُ أَكْلُها، فكان أَكْلُه حَراماً مثلها، وليس ذلك لكونه نَجِساً، ولا مُلازمَةَ بين الإلقاء وبين تَرْكِ الانتفاع من كلِّ وجهٍ؛ فقد يكون الإلقاء إلى شيءٍ له بذلك نوع انتفاع.

стр. 238

وهكذا لا يُستفَادُ من قوله تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] أنْ تكونَ المَيْتَةُ مِنْ غير الخِنزيرِ نَجِسَةً، فإنَّ الضمير في قوله: ﴿فَإِنَّهُ﴾ راجعٌ إلى المُضَافِ وهو (لحم)، أو إلى المضاف إليه وهو (الخنزير) على خلاف في ذلك. وعلى كلِّ تقديرٍ؛ فذلك لا يَستلزِمُ نجاسَةَ الميتةِ لا بمطابَقَةٍ، ولا تَضَمُّنٍ، ولا الْتِزامٍ، بل لو كان ما ذَكَرَهُ الله سبحانه في هذه الآية -أعني قوله: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥]- نَجِساً؛ لقالَ سبحانه في هذه: (فإنَّها رِجْسٌ)، فَلمَّا جَعَلَ الحُكْمَ بالرِّجْسِيَّةِ خاصًّا بالخِنزيرِ مع ذِكْرِ المَيْتَةِ والدَّمِ المَسْفوح معه، أفادَ ذلك أنَّهما مُغايران له في هذه الصفة؛ أعني: الرِّجْسِيَّةَ. إذا تقرَّر لك هذا؛ عَرَفْتَ أنَّه لم يَدُلَّ دليلٌ على نَجاسَةِ المَيْتَةِ من غير الخِنزيرِ كائنةً ما كانت. هذه الكُلِّيَّةُ الأُولَى. الكُلِّيَّةُ الثَّانية: أنَّ أَكْلَ المَيْتَةِ حرامٌ من غير فَرْقٍ بين جميع أجزائها. الكُلِّيَّة الثَّالثة: أنَّ بَيْعَها حرامٌ من غير فَرْقٍ. فهذه الثَّلاث الكُلِّيَّات قد اتَّفقت عليها الأدلَّة، ولم يختلف أصلًا. وإنَّما الخِلافُ في مجرَّد الانتفاع بالمَيْتَةِ في غير الأَكْلِ والبَيْع؛ فحديث: (إِنَّمَا حُرِّمَ مِنَ المَيْتَةِ أَكْلُهَا) دلَّ على جواز الانتفاع بها في غير الأَكْلِ والبَيْعِ، وحديث عبد الله بن عُكَيْمٍ فيه النَّهْيُ عن الانتفاع بالإِهابِ والعَصَبِ، فكان هذا الحديثُ مُخَصِّصاً لما يُقَيِّدُه مفهوم حديث: (إِنَّمَا حُرِّمَ مِنَ المَيْتَةِ أَكْلُهَا) من العموم -كما قدمنا-، ولا يجوز إلحاقُ غيرهما بهما؛ لما عرَّفناك سابقاً. وإيَّاكَ أن تغترَّ بما وَقَعَ في بعض كتب الفروع مِنْ أنَّ نجاسَةَ الشيءِ فَرْعُ تحريمِهِ؛ فإنَّ ذلك كلامٌ باطلٌ، ودَعْوَى مَحْضَةٌ. وفي هذا كفايةٌ إن شاء الله.

стр. 239

[الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني (ص ٢٥٦٣ - ٢٥٧٦)] * * * أخذُ صوفٍ من الأغنام الميِّتة (٢١٠) السؤال: هل أَخْذُ الصُّوفِ من الأغنام المَيِّتَةِ والاستفادةُ منها حلالٌ أم حرامٌ ؟ الجواب: لا مانع من أَخْذِ الصُّوف على اعتبار أنَّه شيءٌ مُنْفَصِلٌ، فإذا أُخِذَ واسْتُفيدَ منه أرجو أنْ لا بأسَ به. [ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (٣/ ٣٣٧)] * * * أَكْلُ المَيْتَةِ للمُضْطَرِّ العَاصِي المُقِيمِ الحَاضِرِ (٢١١) السؤال: إذا كان عاصياً مُقيماً حاضراً، فاضطرَّ إلى أَكْلِ المَيْتَةِ، يَحِلُّ له أَكْلُهَا مع كونِه عاصياً بأنواع المعاصي، بخِلافِ السَّفَرِ إذا كان عاصياً به . فإنْ قيلَ: أَلَيْسَ قد قال الله تعالى: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وهذا باغٍ ظالمٌ، فيجبُ أنْ لا يباح له؟ الجواب: إنَّما أرادَ أن يكون باغياً في السبب الذي أَلْجَأَهُ إلى أَكْلِ المَيْتَةِ، فإنْ كان بَغْيُه هو الذي أَحْوَجَهُ إلى أَكْلِ المَيْتَةِ؛ فلا نُبيحُها له، وهذا إنَّما يُتَصَوَّرُ في سَفَرِ المعصية؛ لأنَّ بَغْيَهُ بسَفَرِه هو الذي أحْوَجَهُ إِلى أَكْلِها. فأمَّا المُقيمُ فليس بَغْيُهُ بِتَرْكِ الصَّلاةِ والصِّيامِ وارتكابِ المَحْظوراتِ هو الذي أَحْوَجَهُ إلى أَكْلِ المَيْتَةِ حتَّى يُقالَ لا يَحِلُّ له ذلك؛ لأنَّه يؤدِّي إلى أنْ تكونَ المعصيةُ سبباً إلى جَلْبِ التَّخفيف والرُّخْصَةِ، كما في المسافر يؤدِّي إلى أنْ يكونَ بَغْيُهُ سبباً لذلك؛ فيصيرُ تقديرُه كأنَّه ممَّن اضْطُرَّ بسببٍ هو غير باغٍ فيه، ففي حقِّ المسافر من الأخطار بسبب بَغْيِهِ، فلمْ يكنْ بُدٌّ من التوبَةِ عنه، بخِلافِ هذا. [فتاوى القفال (ص ١٧١)]

стр. 240

أَكْلُ المَيْتَةِ للضَّرورَةِ (٢١٢) السؤال: لو خافَ شخصٌ على نفسِه الهلاكَ؛ أَيُباحُ له الأَكْلُ من المَيْتَة بقَدْر ما يَسُدُّ رَمَقَه ؟ الجواب: إنْ عَلِمَ ذلك، أو ظَنَّهُ؛ فإنَّه يُباحُ له حينئذٍ الأَكْلُ مِنَ المَيْتَةِ بقَدْرِ ما يَسُدُّ رَمَقَه؛ لأجْلِ حِفْظِ الحياة ... إلخ. [فتاوى الكفوري (ص ١١٠)] * * * (٢١٣) السؤال: سائِلٌ يَسأَلُ عن جَوازِ أكْلِ المَيْتَة في صَحْراءَ خالِيَةٍ، وقد انقَطَعَ الأكْلُ من الطعام فقط منذُ مُدَّةٍ طويلةٍ، مع العِلْمِ أنَّ معه الماءَ الكافي لوصوله إلى مناطق مَأْهولَة . الجواب: إذا اضطرَّ إلى ذلك، وخاف على نفسه الموت إن لم يأكل، جاز له ذلك؛ لقوله سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣]. [مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٢٣/ ٣٦ - ٣٧)] * * * التَّصَدُّقُ بلَحْم مَيْتَةٍ والأَكْلُ منه جَهْلاً (٢١٤) السؤال: هناك رجلٌ وَزَّعَ لحمَ شاةٍ على طائفةٍ من النَّاس باعتبار أنَّه صَدَقةٌ، ثمَّ تبيَّن بعد ذلك أنَّ هذه الشاة كانت مَيِّتَةً، وكانَ هذا الرَّجُل يعلمُ ذلك، ولكنَّه لم يُخبرهُم؛ فهل على هؤلاء إثمٌ ؟ الجواب: أَكْلُ المَيْتَةِ حرامٌ بنصِّ القرآن الكريم؛ لأنَّ الله ﵎ يقول فيه: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا

стр. 241

مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ إلى آخر الآية الكريمة [الأنعام: ١٤٥]، ويقول أيضاً: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣]. ومن هذا يتَّضحُ أنَّ الأَكْلَ مِنْ لحم هذه الشَّاة مُحرَّم شرعاً، ولا يجوز للمسلم أنْ يأكُلَ منه إذا كان يعلم أنَّها مَيْتَة، ولكنَّه إذا أَكَلَ من لحمِها على اعتقاد أنَّها مذبوحة ذَبْحاً شرعيًّا -لأنَّ مَنْ قَدَّم إليه اللَّحم خَدَعَهُ وأخبَرَه بذلك-؛ فإنَّه لا تكون هناك تَبِعَةٌ ولا ذَنْبٌ على هذا الآكِلِ؛ لأنَّه أَكَلَ دون أنْ يعلمَ الحقيقة. والذَّنْبُ كلُّه محصورٌ في هذا الآثم الذي أخذ لحمَ الشاة المَيِّتَةِ، ووَزَّعَهُ على هؤلاء النَّاس زاعِماً لهم أنَّه لحمٌ طَيِّبٌ، ومحاولاً التَّظاهُرَ بأنَّه يَتَصدَّقُ، وهذا التَّصدُّقُ غيرُ مقبولٍ عند الله؛ لأنَّه يَتَصدَّقُ بشيءٍ خبيثٍ غير طيِّبٍ. وعلى هذا الرَّجُلِ أنْ يتوبَ إلى الله، وأنْ يستغفرَ مِنْ ذَنْبِه، وأنْ يُكَفِّرَ بالطاعَةِ عن خطيئتِه، والله يهدي منْ يشاءُ إلى صراطٍ مستقيمٍ. والله ﵎ أعلم. [يسألونك في الدين والحياة (٢/ ٣٠٠)] * * * مَا أُهِلَّ به لِغَيرِ اللهِ (٢١٥) السؤال: ما هو الذي أُهِلَّ به لغير الله؟ وهل اللُّحوم المحفوظة ممَّا أُهِلَّ لغير الله به؟ وهل الأغذيةُ المحفوظة مُباحٌ تناولها ؟ الجواب: لقد حدَّد الله للمسلم حُدوداً معيَّنة، ورَسَمَ له طُرُقاً مشروعةً، فلا ينبغي لمسلمٍ أنْ يَخْتَرِقَ سِتارَ هذه الحدود، أو ينتَهِكَ حِمَى تلك الطُّرُق التي رَسَمَها الله وأَمَرَ باتِّباعِ ذلك كُلِّه. مِنْ بَيْنِ تلكَ الحدود، ومِنْ وَسْطِ هذه الطُّرُق، ذِكْر اسمِ الله سبحانه على ما أَحَلَّه الله من الحيوانات بأَكْلِ لَحمِهِ

стр. 242

وإباحَةِ دَمِهِ، وهذا التفضُّل الإلهيُّ، والتكرُّم الرَّبانيُّ على خَلْقِه بالكثير من نِعَمِه التي منها استباحةُ إراقَةِ دِماءِ بعض الحيوانات المأذون بأَكْلِها، قَرَنَهُ الله وَقَيَّده بشرط ذِكْرِ اسمِه، وجعل ذِكْرَ اسمِه على ما يُذبَحُ صِنْوَ هذا التفَضُّلِ، بل مُقَدَّماً عليه بحيث إنِّه لا يَحِلُّ أكْلُ ما أحَلَّه الله إلَّا بذِكْرِ اسمِه عليه عند الذّبْح، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]. فقد أَوْجَبَ علينا أنْ نَذْكُرَ اسمَه على ما يُذْبَحُ، وجَعَلَ عدم ذِكْرِه عند الذَّبح خُروجاً عن طاعة الله، وأنَّ الذي يَذبحُ ولم يذكر اسمَ الله عليه فِسْقٌ لا يَحِلُّ أكْلُه. ومن هنا كان المعنى المقصود من قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣]، إنَّه الحيوان الذي ذُبِحَ ولم يُذْكَرِ اسمُ الله عليه، وذُكِرَ عليه اسمُ غيرِه؛ كقولهم اسمَ اللَّاتِ، والعُزَّى برَفْعِ الصَّوتِ عند ذِكْرِ غير اسمِ الله عليه. أمَّا الكلام عن اللُّحوم المحفوظة؛ هل هي ممَّا أُهِلَّ بِه لغير الله به أو لا؟ وهل تناولُها مباحٌ؟ فالواقع المشاهد أنَّها لم تكن ممَّا أُهِلَّ لغير الله؛ لأنَّها لم يُقْصَدْ بها غيرُ الله عند الذَّبح ولم يُسَمَّ عليها اسمٌ غيرُ اسمِ الله عليها. وأمَّا الحُكْمُ عليها أَمُباحٌ تناولها أم لا؟ فالجواب عن ذلك: إذا تيقَّن من ذِكْرِ اسمِ الله عليها فلا مانعَ من تناولها، وإلَّا فلا يُباح تناولها. والله أعلم. [فتاوى عبد الحليم محمود (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥)] * * * تفسير قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ .... ﴾ (٢١٦) السؤال: أرجو منكم تفسير قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣]، ثمَّ عن المتردِّية والنَّطيحَة،

стр. 243

هل يَحْرُمُ أَكْلُهُما عندما تموتُ مباشرةً بسبب ذلك، أو يَحْرُمُ أَكْلُهُما ولو بَقِيَتَا مُدَّةً طويلةً، ثُمَّ ذَبَحْتُهُما بعد ذلك؟ الجواب: يقول الله مخاطباً عباده المؤمنين الذين ناداهم في مطلع هذه السورة العظيمة بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، يقول تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ أي: حَرَّم الله عليكم أكْلَ الميتةِ، والميتةُ: هي التي ماتت بغير ذكاةٍ شرعيَّةٍ، وقد خَصَّ منها الدَّليل: ميتةَ السَّمكِ والجَرَادِ؛ كما قال ﷺ : (أُحِلَّتْ لَنا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالحُوتُ وَالجَرَادُ)، فالسَّمكُ والجَرَادُ أَحَلَّ الله مَيْتَتَهُما، وما عدا ذلك فإنَّه حرامٌ، وقوله تعالى: ﴿وَالدَّمُ﴾ هنا مُطَلقٌ، ولكنْ قيَّدتْهُ الآيةُ الثانيةُ في المسفوح؛ كما قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]، والمراد به: الذي يخرجُ من الذبيحة وقتَ ذَبْحِها ويَشْخُب من أَوْداجِها. أمَّا الدَّمُ المتبقِّي في العُروق واللَّحم فهذا مَعْفُوٌّ عنه، لا بأس بأَكْلِه مع اللَّحم، واستُثْنِيَ مِنَ الدَّم: الدَّمَان اللَّذان مَرَّ ذِكْرُهما في الحديث: (أُحِلَّتْ لَنا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ ... وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ)، وقوله تعالى: ﴿وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ هو الحيوان المعروف بالقَذارة والدناءة، حرَّم الله أكْلَه؛ لما فيه من الأضرار البالغة، وما يورثه من الأمراض الخطيرة كما قرَّر ذلك أهلُ الطِّبِّ؛ فإنَّ الخنزير فيه جراثيم وأمراض خطيرة اكتُشِفَتْ ولا تزال تُكْتَشَفُ، والله جلَّ وعَلا لا يُحَرِّم على عبادِه إلَّا ما فيه مَضرَّةٌ عليهم. وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ المراد به: ما ذُبِحَ للأصنام تقرُّباً إليها، وما ذُبِحَ لسائر المعبودات، وكذلك ما ذُبِحَ وسُمِّي عليه غير اسم الله ؛ كما لو ذُبِحَ اللَّحمُ وذُكِرَ عليه اسمُ المَسيح أو ذُكِرَ عليه اسمُ غيره، ﴿وَمَا أُهِلَّ

стр. 244

لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ يشملُ النوعين: ما تُقرِّب به لغير الله ولو ذُكِرَ عليه اسمُ الله، ويشملُ ما ذُبِح لغير التقرُّب، وإنَّما ذُبِحَ للَّحْمِ، لكنْ سُمِّي عليه غيرُ اسمِ الله عند الذَّبْحِ، والمرادُ بالإِهْلالِ: رَفْعُ الصَّوتِ، هذا في الأصل، والمراد هنا ما ذكرنا. وقوله تعالى: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ قالوا: إنَّ هذا تفصيلٌ للمَيْتَةِ التي ذَكَرَها الله في أوَّل الآية. والمُنْخَنِقَةُ: هي التي حُبِسَ نَفَسُها بحَبْل أو بغيره حتَّى ماتت بسبب الخَنْقِ. ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾: هي التي ضُرِبَتْ بشيءٍ مُثَقَّلٍ وماتت بالضَّرْبَةِ ولو خَرَج منها دَمٌ؛ لأنَّ المُثَقَّلَ لا يَجْرَحُها، وإنَّما يقتُلُها بثِقَلِه ويَرُضَّها فتموتُ بسبب ثِقَلِه. ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ فهي السَّاقطة من شيءٍ مُرتَفِعٍ؛ كالسَّطْح أو الجَبَلِ أو الجِدَارِ أو في حُفْرةٍ، أو في بِئْرٍ وماتت بسبب السَّقْطَةِ، هذه هي المتردِّية. ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾: هي التي تَناطَحَتْ مع أُخْرَى؛ كتناطُحِ الغَنَم بعضها مع بعض، والبَقَر بعضها مع بعض، فإذا ماتت بسبب المناطحة فهي النَّطيحة، ولا تُؤْكَلُ. وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾، السَّبُع: هو الذي يَفْرِسُ بِنابِهِ من الذِّئابِ والأُسودِ وغيرها من السِّباع المُفْتَرِسَةِ التي تَفْرِسُ بأنيابها أو بمخالبها كسَبُعِ الطَّير، أو سَبُع الحَيْوان، فإذا أصابَ الحيوانَ ومات بسبب إصابتِه، فإنَّه يكون مَيْتَةً لا يُؤكَلُ. وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ هذا استثناءٌ ممَّا سَبَقَ؛ أي إلَّا ما أَدْرَكْتُمُوهُ حيًّا من هذه الأشياء: المُنْخَنِقَة والمَوْقُوذَة والمُتَرَدِّية والنَّطيحَة وما أَكَلَ السَّبُع، إذا أَدْرَكْتُمُوهُ بعد إصابته بشيءٍ من هذه الأمور، وفيه حياةٌ مستَقِرَّةٌ وذَكَّيتُموهُ، فإنَّه حلالٌ؛ لأنَّه توفَّرت فيه شروط الإباحة؛ وهي الذَّكاة الشرعيَّة. أمَّا ما أدركتموه وقد مات بسبب الإصابة، أو

стр. 245

أدركتموه حيًّا في الرَّمَق الأخير وحياتُه غيرُ مُستَقِرَّة كحياةِ المذبوح، فهذا أيضاً لا يَحِلُّ، وقال بعضُ أهل العِلْمِ: إنَّ ما أُدْرِكَ وفيه حياةٌ -أو بقيَّةُ حياةٍ- وذُكِّيَ فإنَّه يَحِلُّ، ولكنَّ الجمهور على أنَّ ما كانت حياتُه غير مستَقِرَّة كحركة المذبوح، فهذا لا يَحِلُّ بتذكيته؛ لأنَّه في حُكْمِ المَيِّتِ. وقوله تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ المراد بالنُّصُبِ: الأحجار التي كان أهل الجاهليَّة يعظِّمونها ويلطخونها بدم الذبائح تعظيماً لها وتقرُّباً إليها، وقيل: إنَّه الذي يذبحونَهُ على نفس الحِجارة تعظيماً لها، فهذه ذبائحُ شِرْكِيَّة ذُبِحَتْ تعظيماً لهذه النُّصُبِ، فهي ممَّا لا يَحِلُّ أكْلُه، وهذا بيانٌ لما كان يُفْعَلُ في الجاهلية. [المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان (١٢٢٢ - ١٢٢٥) - (الموقع)] * وانظر: فتوى رقم (٨٤٠)

стр. 246

الفصل الرابع أطعمة أخرى مَعْجون مَرَقَة الدَّجاج (٢١٧) السؤال: يوجدُ في الأسواق معجونٌ من لحم الفِراخ يُسمَّى: شوربة ماجي، يُغْلَى في ماء ويُعْمَل منه شوربة للطعام، فهل يجوزُ تناولها ونحن لا نعلمُ هل فيها دهون أو شحوم مُحرَّمة أم لا ؟ الجواب: هذه الشوربة تابعة لأصلها الذي أُخِذَت منه في الحِلِّ والحُرْمة، فإذا كان أصلُها معلوماً حِلُّهُ فهي حلال، وإن كان مجهولًا فهي حلال، وكذا إذا لم يُعْلَم خَلْطُها بمُحَرَّم من دهونٍ أو شُحوم مُحَرَّمة، فهي حلال؛ لأنَّ الأصلَ الحِلُّ، فلا ينتقل عنه إلَّا بما يُوجِبُ التَّحريم. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم. [فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٦٣٣٧)] * وانظر: فتوى رقم (١٠٠٢) * * * أكْلِ عُشِّ طَيْرِ النَّوْرَس (٢١٨) في ٦ - ٨ من سبتمبر لعام ٢٠٠٧ م عقد مجلس الفتوى الوطني الماليزي الجلسة (٧٩) للمباحثة في حكم أكْلِ عُشِّ النَّوْرَسِ . وأصدر المجلس قراره بجواز أكْلِ عُشِّ طَيْرِ النَّوْرَسِ. [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية (ص ٩١)] * * * تناولُ المأكولات المُعَدَّلَة جِينيًّا (٢١٩) ناقشت مذاكرة لجنة الفتاوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية الخامسة والتسعون في اجتماعها المنعقد في ١٦ - ١٨ يونيو ٢٠١١ م حكم تناول المأكولات المعدلة جينياً وانتهت إلى القرار الآتي: ١ - بعد الاستماع إلى التعليمات والتوضيحات من صاحب السعادة

стр. 247

البروفسور داتؤ، الدكتور يعقوب جئ مَنْ، رئيس منتجات حلال بجامعة فوترا الماليزية، وبعد دراسة البيانات والحُجَج والآراء المطروحة وتمحيصها، لاحظت المذاكرة أنَّ المأكولات المُعَدَّلة جِينياً يشتركُ في إعدادها تحويل جيناتٍ حلالٍ وغير حلال، من حيواناتٍ ونباتاتٍ، لتحصيل المميزات المطلوبة في الأدوية أو الأطعمة. ٢ - ترى المذاكرة أنَّ الإسلام أوجب على المسلمين تناول أطعمة الحلال الطيِّب، وغير المضرَّة للنفس والعقل، وعمليَّة إعدادها يجب أنْ لا تضرَّ بالإنسان وبالبيئة. ٣ - لذا رأت المذاكرة أن حكم إنتاج المأكولات المعدَّلة جينيًّا، واستخدام الموادّ المُحرَّمة والمضرِّة للإنسان والبيئة أمرٌ ممنوعٌ، وإنَّ استخدام الحيوانات الداجنة الحلال جائزٌ إذا كانت مذبوحة بالطريقة الإسلاميَّة. [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية (ص ٩١ - ٩٢)] * * * التكنولوجيا الحيويَّة في الأغذية والمشروبات (٢٢٠) في ١٢ من يوليو لعام ١٩٩٩ م عقد مجلس الفتوى الوطني الماليزي جلسة خاصَّة للمباحثة في قضية استخدام التكنولوجيا الحيويَّة في الأغذية والمشروبات . وأصدر المجلس قراره على النحو التالي: - ١ - السلع والموادّ الغذائيَّة والمشروبات التي تمَّ إنتاجها باستخدام عمليَّة التكنولوجيا الحيويَّة من (DNA) الخنزير حُكْمُها حَرامٌ؛ لأنَّها مخالفةٌ للشريعة الإسلاميَّة. ٢ - لا يمكن اعتبار استخدام التكنولوجيا الحيوية من (DNA) الخنزير في إنتاج السلع والموادّ الغذائيَّة والمشروبات من الضرورات المشروعة؛

стр. 248

وذلك لتوفُّر الخيارات الأُخرى. ٣ - يُستنبط هذا الاجتهاد من القاعدة الفقهيَّة التالية: (دَرْءُ المفاسدِ مُقدَّم على جَلْبِ المَصالِح). [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية (ص ٨٩)] * * * أَكْلُ اللَّحْم إذا تَغَيَّرَ رِيحُهُ وَنَتَنَ (٢٢١) السؤال: سألت أبي عن اللَّحم إذا تغيَّر ريحُه ونَتَنَ، يَقْوَى الرجلُ على أَكْلِهِ؛ أيُّما أحبُّ إليك: يأكُلهُ، أو يرمي به ؟ الجواب: حديث أنسٍ: (جِيءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ فَأَكَلَهَا)، وإنَّما هو شيء يتقذَّرُه الرَّجُل، فإنْ أَكَلَه على حديث أنس. كأنَّهُ لم ير به بأساً. [مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٨٩٦)] * * * (٢٢٢) السؤال: اللَّحم المُذكَّى إذا نَتَنَ وتغيَّر عند الجَزَّار نَتَناً فاحِشاً، هل هو باقٍ على طهارَتِه، ويجوز بَيْعُه أم لا؟ وكذا السَّمَكُ إذا نَتَنَ عندَ الصيَّادين؛ هل هو باقٍ على طهارته أم لا ؟ وهل فيه مخالفة لقول الشيخ خليل: «وانتفاعٌ به»، ولقوله أيضاً: «وبَيْضٌ إلَّا المَذَر»، وقوله أيضاً: «إلَّا المتغيِّر عن الطعام» أم لا؟ الجواب: اللَّحم المذكَّى لا ينجس بتغيُّره، ولا يُباع حيث كان لا يُنتَفَع به، وقد رأيتُ طائفةً من أهل المغرب يجفِّف ما أنْتَنَ من اللَّحم وتأكُلُه، وهو جائزٌ حيث كان لا يضرُّ بأكْلِه، ثمَّ إنَّه ولو قيل ببيعه، يجبُ على بائعه أنْ يُبيِّن ما فيه من ذلك، فإنْ لم يفعل فهو غاشٌّ يلزمه الأدب، ولمشتريه ردُّه عليه، والله أعلم. [الفتاوى الأجهورية (١/ ٣٣)] * * * أَكْلُ المَرَقِ إذا تَغَيَّرت وَأَنْتَنَت (٢٢٣) السؤال: المَرَقَةُ إِذَا تَغَيَّرت

стр. 249

وَأنْتَنَت؛ هل يجوزُ أَكْلُها؟ الجواب: إنْ تَغَيَّرت تَغَيُّراً فاحِشاً يَحْرُمُ أَكْلُها. وفي (القنية) (صج) -أي صلاة الجَلَّابي-: الطَّعامُ إذا تَغَيَّر واشْتَدَّ تَغَيُّرُه تَنَجَّسَ، وفي (كتاب الأشربة): إنْ بالتَّغَيُّر لا يَحرُمُ. قال (مت) -أي مَجْدُ الأئمَّة التُّرجُماني-: فيُحْمَلْ ما ذَكَرَه الجَلَّابيُّ على نهايةِ التَّغَيُّرِ، وما ذَكَرَه في (الأشربة) على نَفْسِ التَّغَيُّرِ. انتهى. [فتاوى اللكنوي (ص ٣٧٥)]. * * * أَكْلُ اللَّحْمِ المَطْبوخِ بِالعِنَبِ (٢٢٤) السؤال: سمعتُ أحمد سُئل عن اللَّحم يُطبخُ بالعِنَبِ ؟ الجواب: لا بأس. [مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (ص ٣٤٥)] * * * أكلُ لحمٍ مَدْهونٍ بخَمْرٍ (٢٢٥) السؤال: بعض المطاعم هنا يدْهَنُ اللُّحوم بشيء من الخَمْر، ثمَّ يشوى هذا اللَّحم على الجَمْر، فيحترقُ الخَمْر؛ لأنَّه سريع الاشتعال كما هو معلوم؛ فهل يجوز أكلُ هذا اللَّحم؟ لأنَّ الكُحول تبخَّر؛ قياساً على الطلاء ؟ الجواب: لا يجوز أكْلُه؛ لأنَّ الخمر نجسٌ عند الجمهور، وقد لُطِّخ اللَّحم به، ولأنَّ ذلك وسيلة إلى التَّساهل بشُرْبِ الخَمْر، والأَكْل والشُّرْب في أوانيه من غير غسل. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم. [فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ١٢٠٨٧)] * * * أَكْلُ اللَّحم المَكْمُور (٢٢٦) السؤال: ما مراد العَلَّامة الخطيب بقوله في (الإقناع): «ويَحرُمُ أكلُ اللَّحْمِ المَكْمُورِ، وهو المُلْقَى عليه

стр. 250

الغِطاءُ بعد اسْتِوَائِه»؟ الجواب: مراد العلَّامة الشمس الخطيب -طيَّب ثراه- من اللَّحْمِ المَكْمُورِ: هو الذي يُجْعَلُ في الجُبِّ أو المَوضِع المُعَمَّقِ في الأرض، أو المَبنيِّ، ثمَّ تُجْعَلُ فيه النارُ ابتداءً حتَّى يُعْلَمَ أنَّه يَسْوِي اللَّحم، ثُمَّ تُرْفَع النار منه ويُوضَع اللَّحم مكانها، أو قريباً منه بحيثُ تُدْرِكُهُ حرارَتها ويُسَدُّ عليه، ويُعْرَفُ عندنا بالنِّيفَة؛ أنَّه يَسْتَتِرُ فيه الأَدنى مِن آثارِ الدَّمِ والخبائِثِ، فيُؤذِي أَكلُهُ، والمُؤذِي حرامٌ شَرْعاً. [فتاوى علماء الأحساء (٢/ ٧٤٧، ٧٤٩)] * * * التَّأَكُّدُ مِنَ الأَطْعِمَةِ المُسْتَورَدَة (٢٢٧) السؤال: هل يجبُ قراءةُ قائمة المحتويات المكتوبة على الأطعمة للتأكُّد من عدم وجود منتجات خنزيريَّة أو كحوليَّة ؟ الجواب: إذا وُجدت الشُّبهة وَجَبَ قراءةُ قائمة المحتويات. والله أعلم. [الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٤٦)] * * * أَكْلُ مَرْتَدِيلاَّ اللَّحْمَة المُعَلَّبة (٢٢٨) السؤال: ما حُكمُ أَكْل (مرتديلَّا) اللَّحمة المُعَلَّبة ؟ الجواب: المرتديلَّا خليط من اللَّحم وغيره، والحكم القاطع فيها يتوقَّف على معرفة مكوِّناتها، لكن بحسب الظاهر يجوز أكْلُ المصنوع في البلاد الإسلاميَّة من قِبَلِ المسلمين، فإذا شكَّ المسلم في شيء من ذلك وجب أنْ يتركه، فقد قال رسول الله ﷺ : (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ) رواه أحمد والترمذي والنسائي، أي دَعْ ما تشكُّ فيه وافعل ما لا تشكُّ فيه، وتَرْك الشبهات هو علامة على قوَّة الإيمان وهو من الورع، وقد قال رسول الله ﷺ : (أَيُّمَا لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ، فَالنَّارُ
следующие страницы →