← Фатава

Фатава · id 635

موسوعة صناعة الحلال

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 187 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الفصل الرابع أطعمة أخرى مَعْجون مَرَقَة الدَّجاج (٢١٧) السؤال: يوجدُ في الأسواق معجونٌ من لحم الفِراخ يُسمَّى: شوربة ماجي، يُغْلَى في ماء ويُعْمَل منه شوربة للطعام، فهل يجوزُ تناولها ونحن لا نعلمُ هل فيها دهون أو شحوم مُحرَّمة أم لا ؟ الجواب: هذه الشوربة تابعة لأصلها الذي أُخِذَت منه في الحِلِّ والحُرْمة، فإذا كان أصلُها معلوماً حِلُّهُ فهي حلال، وإن كان مجهولًا فهي حلال، وكذا إذا لم يُعْلَم خَلْطُها بمُحَرَّم من دهونٍ أو شُحوم مُحَرَّمة، فهي حلال؛ لأنَّ الأصلَ الحِلُّ، فلا ينتقل عنه إلَّا بما يُوجِبُ التَّحريم. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم. [فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٦٣٣٧)] * وانظر: فتوى رقم (١٠٠٢) * * * أكْلِ عُشِّ طَيْرِ النَّوْرَس (٢١٨) في ٦ - ٨ من سبتمبر لعام ٢٠٠٧ م عقد مجلس الفتوى الوطني الماليزي الجلسة (٧٩) للمباحثة في حكم أكْلِ عُشِّ النَّوْرَسِ . وأصدر المجلس قراره بجواز أكْلِ عُشِّ طَيْرِ النَّوْرَسِ. [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية (ص ٩١)] * * * تناولُ المأكولات المُعَدَّلَة جِينيًّا (٢١٩) ناقشت مذاكرة لجنة الفتاوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية الخامسة والتسعون في اجتماعها المنعقد في ١٦ - ١٨ يونيو ٢٠١١ م حكم تناول المأكولات المعدلة جينياً وانتهت إلى القرار الآتي: ١ - بعد الاستماع إلى التعليمات والتوضيحات من صاحب السعادة

стр. 247

البروفسور داتؤ، الدكتور يعقوب جئ مَنْ، رئيس منتجات حلال بجامعة فوترا الماليزية، وبعد دراسة البيانات والحُجَج والآراء المطروحة وتمحيصها، لاحظت المذاكرة أنَّ المأكولات المُعَدَّلة جِينياً يشتركُ في إعدادها تحويل جيناتٍ حلالٍ وغير حلال، من حيواناتٍ ونباتاتٍ، لتحصيل المميزات المطلوبة في الأدوية أو الأطعمة. ٢ - ترى المذاكرة أنَّ الإسلام أوجب على المسلمين تناول أطعمة الحلال الطيِّب، وغير المضرَّة للنفس والعقل، وعمليَّة إعدادها يجب أنْ لا تضرَّ بالإنسان وبالبيئة. ٣ - لذا رأت المذاكرة أن حكم إنتاج المأكولات المعدَّلة جينيًّا، واستخدام الموادّ المُحرَّمة والمضرِّة للإنسان والبيئة أمرٌ ممنوعٌ، وإنَّ استخدام الحيوانات الداجنة الحلال جائزٌ إذا كانت مذبوحة بالطريقة الإسلاميَّة. [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية (ص ٩١ - ٩٢)] * * * التكنولوجيا الحيويَّة في الأغذية والمشروبات (٢٢٠) في ١٢ من يوليو لعام ١٩٩٩ م عقد مجلس الفتوى الوطني الماليزي جلسة خاصَّة للمباحثة في قضية استخدام التكنولوجيا الحيويَّة في الأغذية والمشروبات . وأصدر المجلس قراره على النحو التالي: - ١ - السلع والموادّ الغذائيَّة والمشروبات التي تمَّ إنتاجها باستخدام عمليَّة التكنولوجيا الحيويَّة من (DNA) الخنزير حُكْمُها حَرامٌ؛ لأنَّها مخالفةٌ للشريعة الإسلاميَّة. ٢ - لا يمكن اعتبار استخدام التكنولوجيا الحيوية من (DNA) الخنزير في إنتاج السلع والموادّ الغذائيَّة والمشروبات من الضرورات المشروعة؛

стр. 248

وذلك لتوفُّر الخيارات الأُخرى. ٣ - يُستنبط هذا الاجتهاد من القاعدة الفقهيَّة التالية: (دَرْءُ المفاسدِ مُقدَّم على جَلْبِ المَصالِح). [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية (ص ٨٩)] * * * أَكْلُ اللَّحْم إذا تَغَيَّرَ رِيحُهُ وَنَتَنَ (٢٢١) السؤال: سألت أبي عن اللَّحم إذا تغيَّر ريحُه ونَتَنَ، يَقْوَى الرجلُ على أَكْلِهِ؛ أيُّما أحبُّ إليك: يأكُلهُ، أو يرمي به ؟ الجواب: حديث أنسٍ: (جِيءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ فَأَكَلَهَا)، وإنَّما هو شيء يتقذَّرُه الرَّجُل، فإنْ أَكَلَه على حديث أنس. كأنَّهُ لم ير به بأساً. [مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٨٩٦)] * * * (٢٢٢) السؤال: اللَّحم المُذكَّى إذا نَتَنَ وتغيَّر عند الجَزَّار نَتَناً فاحِشاً، هل هو باقٍ على طهارَتِه، ويجوز بَيْعُه أم لا؟ وكذا السَّمَكُ إذا نَتَنَ عندَ الصيَّادين؛ هل هو باقٍ على طهارته أم لا ؟ وهل فيه مخالفة لقول الشيخ خليل: «وانتفاعٌ به»، ولقوله أيضاً: «وبَيْضٌ إلَّا المَذَر»، وقوله أيضاً: «إلَّا المتغيِّر عن الطعام» أم لا؟ الجواب: اللَّحم المذكَّى لا ينجس بتغيُّره، ولا يُباع حيث كان لا يُنتَفَع به، وقد رأيتُ طائفةً من أهل المغرب يجفِّف ما أنْتَنَ من اللَّحم وتأكُلُه، وهو جائزٌ حيث كان لا يضرُّ بأكْلِه، ثمَّ إنَّه ولو قيل ببيعه، يجبُ على بائعه أنْ يُبيِّن ما فيه من ذلك، فإنْ لم يفعل فهو غاشٌّ يلزمه الأدب، ولمشتريه ردُّه عليه، والله أعلم. [الفتاوى الأجهورية (١/ ٣٣)] * * * أَكْلُ المَرَقِ إذا تَغَيَّرت وَأَنْتَنَت (٢٢٣) السؤال: المَرَقَةُ إِذَا تَغَيَّرت

стр. 249

وَأنْتَنَت؛ هل يجوزُ أَكْلُها؟ الجواب: إنْ تَغَيَّرت تَغَيُّراً فاحِشاً يَحْرُمُ أَكْلُها. وفي (القنية) (صج) -أي صلاة الجَلَّابي-: الطَّعامُ إذا تَغَيَّر واشْتَدَّ تَغَيُّرُه تَنَجَّسَ، وفي (كتاب الأشربة): إنْ بالتَّغَيُّر لا يَحرُمُ. قال (مت) -أي مَجْدُ الأئمَّة التُّرجُماني-: فيُحْمَلْ ما ذَكَرَه الجَلَّابيُّ على نهايةِ التَّغَيُّرِ، وما ذَكَرَه في (الأشربة) على نَفْسِ التَّغَيُّرِ. انتهى. [فتاوى اللكنوي (ص ٣٧٥)]. * * * أَكْلُ اللَّحْمِ المَطْبوخِ بِالعِنَبِ (٢٢٤) السؤال: سمعتُ أحمد سُئل عن اللَّحم يُطبخُ بالعِنَبِ ؟ الجواب: لا بأس. [مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (ص ٣٤٥)] * * * أكلُ لحمٍ مَدْهونٍ بخَمْرٍ (٢٢٥) السؤال: بعض المطاعم هنا يدْهَنُ اللُّحوم بشيء من الخَمْر، ثمَّ يشوى هذا اللَّحم على الجَمْر، فيحترقُ الخَمْر؛ لأنَّه سريع الاشتعال كما هو معلوم؛ فهل يجوز أكلُ هذا اللَّحم؟ لأنَّ الكُحول تبخَّر؛ قياساً على الطلاء ؟ الجواب: لا يجوز أكْلُه؛ لأنَّ الخمر نجسٌ عند الجمهور، وقد لُطِّخ اللَّحم به، ولأنَّ ذلك وسيلة إلى التَّساهل بشُرْبِ الخَمْر، والأَكْل والشُّرْب في أوانيه من غير غسل. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم. [فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ١٢٠٨٧)] * * * أَكْلُ اللَّحم المَكْمُور (٢٢٦) السؤال: ما مراد العَلَّامة الخطيب بقوله في (الإقناع): «ويَحرُمُ أكلُ اللَّحْمِ المَكْمُورِ، وهو المُلْقَى عليه

стр. 250

الغِطاءُ بعد اسْتِوَائِه»؟ الجواب: مراد العلَّامة الشمس الخطيب -طيَّب ثراه- من اللَّحْمِ المَكْمُورِ: هو الذي يُجْعَلُ في الجُبِّ أو المَوضِع المُعَمَّقِ في الأرض، أو المَبنيِّ، ثمَّ تُجْعَلُ فيه النارُ ابتداءً حتَّى يُعْلَمَ أنَّه يَسْوِي اللَّحم، ثُمَّ تُرْفَع النار منه ويُوضَع اللَّحم مكانها، أو قريباً منه بحيثُ تُدْرِكُهُ حرارَتها ويُسَدُّ عليه، ويُعْرَفُ عندنا بالنِّيفَة؛ أنَّه يَسْتَتِرُ فيه الأَدنى مِن آثارِ الدَّمِ والخبائِثِ، فيُؤذِي أَكلُهُ، والمُؤذِي حرامٌ شَرْعاً. [فتاوى علماء الأحساء (٢/ ٧٤٧، ٧٤٩)] * * * التَّأَكُّدُ مِنَ الأَطْعِمَةِ المُسْتَورَدَة (٢٢٧) السؤال: هل يجبُ قراءةُ قائمة المحتويات المكتوبة على الأطعمة للتأكُّد من عدم وجود منتجات خنزيريَّة أو كحوليَّة ؟ الجواب: إذا وُجدت الشُّبهة وَجَبَ قراءةُ قائمة المحتويات. والله أعلم. [الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٤٦)] * * * أَكْلُ مَرْتَدِيلاَّ اللَّحْمَة المُعَلَّبة (٢٢٨) السؤال: ما حُكمُ أَكْل (مرتديلَّا) اللَّحمة المُعَلَّبة ؟ الجواب: المرتديلَّا خليط من اللَّحم وغيره، والحكم القاطع فيها يتوقَّف على معرفة مكوِّناتها، لكن بحسب الظاهر يجوز أكْلُ المصنوع في البلاد الإسلاميَّة من قِبَلِ المسلمين، فإذا شكَّ المسلم في شيء من ذلك وجب أنْ يتركه، فقد قال رسول الله ﷺ : (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ) رواه أحمد والترمذي والنسائي، أي دَعْ ما تشكُّ فيه وافعل ما لا تشكُّ فيه، وتَرْك الشبهات هو علامة على قوَّة الإيمان وهو من الورع، وقد قال رسول الله ﷺ : (أَيُّمَا لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ، فَالنَّارُ

стр. 251

أَوْلَى بِهِ) رواه البيهقي في (شُعَب الإيمان). أمَّا المصنوع في بلاد الكفَّار؛ فإن كانوا نصارى أو يهوداً جاز أكْلُ منتوجاتهم من اللُّحوم، بشرط أنْ يتقيَّدوا في الذّبْح بالشروط الإسلاميَّة، وهي الذَّبْح في الرَّقبة، وعدم ذِكْرِ غير الله عليها، وأنْ تكون لحوم حيوانات يجوز أكْلُها شرعاً. أمَّا غير المسلمين والنصارى واليهود فلا يجوز أكلُ ذبائحهم. وقد رفضت بعض شركات المرتديلَّا بيان أنواع الخلطة التي تتألَّف منها بضاعتهم!! فكيف يطمئنُّ المسلم إلى ما لا يعرف ممَّ يتكوَّن. [فتاوى الشيخ نوح علي سلمان- دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٢٥٠٦)] * * * أَكْلُ البُلُوبِيف المُسْتَوْرَد (٢٢٩) السؤال: إنِّي أتناول في بعض الأيَّام (البُلُوبِيف) المعبَّأ في العلب والآتي إلينا من يوغسلافيا وغيرها، كذلك السَّمْن الصناعي. وقد أخبرني بعض الناس أنَّ تناول هذا حرام؛ لأنَّ الذَّبْح في تلك البلاد غيرُ شرعيٍّ، وعلى ذلك يكون أكْلُ اللُّحوم والشُّ حُوم حَراماً، فهل هذا صحيح؟ الجواب: كلُّ لَحْمٍ جاء من بلد مسيحيٍّ يُؤكَل، إلَّا إذا ثبت أنَّه لم يذبح ذبحاً شرعيًّا، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]. [فتاوى الشيخ محمَّد أبو زهرة (ص ٧٠٧ - ٧٠٨)] * * * (٢٣٠) السؤال: ما حُكْمُ أَكْلِ البُولُوبِيف؛ أهو حلالٌ أم حرامٌ ؟ الجواب: (البُولُوبيف) كلمةٌ أجنبيَّةٌ معناها: لحم الثور، ولحم الثور المذبوح ذَبْحاً شرعيًّا حلالٌ، وقد بَيَّنَّا في فتوى سابقة أنَّ ما غاب عنَّا من ذبائح أهل

стр. 252

الكتاب يحلُّ أكلُه شرعاً؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة:٥]، والمراد بالطعام: الذبائح عند جمهور المُفَسِّرين، وذلك تحسيناً للظنِّ بهم، كما نُحْسِنُ الظنَّ بالمسلم فيما يُقدِّم إلينا من ذبيحة، كما ذهب إليه الجمهور. والله أعلم. [فتاوى شرعية، حسنين مخلوف (رقم ٦٢) (ص ١٢١)] * * * أَكْلُ الأَطْعِمَةِ المُعَلَّبَةِ المُستَوْرَدَةِ مِنَ اللُّحُوم وغَيْرِها (٢٣١) السؤال: هل يَحِلُّ لنا أكلُ الأطعمة التي تأتي معلَّبة من دول غير أهل الكتاب ، وبالذَّات اللُّحوم التي يكتب أحياناً عليها: «ذُبح على الشريعة الإسلاميَّة»، وغالباً تكون مكتوبة باللُّغة الإنجليزيَّة؟ الجواب: أمَّا المعلَّبات من الأطعمة غير اللُّحوم؛ من الأجبان، ومن الخضراوات، ومن الأشربة الغازيَّة، وغير ذلك؛ فلا حرج في أكْلِها وشُرْبِها؛ لأنَّ (الأصلَ في الأطعمة والأشربة الحِلُّ، إلَّا ما دلَّ الدليلُ على تحريمه)؛ كالمُسْكرات والأشياء المشتملة على موادَّ مُحرَّمة؛ فإنْ كانت ليس فيها شيء من الكحول، وليس فيها شيء من شَحْم الخنزير ومشتقَّاته؛ فإنَّ الأصل فيها الحلُّ. أمَّا إذا علمنا أنَّ هذه المُعَلَّبات تشتمل على شيء مُحرَّم من الكحول أو من لحم الخنزير ومُشتقَّاته؛ فإنَّه يَحرُمُ علينا استعماله؛ لأنَّها أصبحت مخلوطة بمادَّة مُحرَّمة. أمَّا إذا لم نعلم عنها شيئاً؛ فالأصل الحِلُّ. أمَّا إذا كانت هذه المعلَّبات من اللُّحوم؛ فهذا فيه تفصيل: إذا كانت هذه اللُّحوم مُسْتَوْرَدَةً من دولة غير كتابيَّة؛ فإنَّها لا تَحِلُّ؛ كالمُسْتَوْرَدَة من الشُّيُوعِيِّين والوَثَنِيِّين وسائر الكَفَرَةِ؛ لأنَّ ذبائح الكُفَّار غير

стр. 253

الكِتابيِّين لا تَحِلُّ، وهي مَيْتَةٌ. أمَّا إذا كانت مستورَدَةً من بلادٍ كتابيَّة، وهي بلاد النصارى أو بلاد اليهود؛ فإنَّ الله أباح لنا أكْلَ ذبائحهم إذا ذبحوها على الطريقة الشرعيَّة؛ قال تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]. [المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان (١٢٣٦ - ١٢٣٧) - الموقع)] * * * أَكْلُ اللَّحْمِ المُقَدَّمِ في المَطاعِم الأَمْريكِيَّة (٢٣٢) السؤال: هل يجوزُ أَكْلُ اللَّحم المُقدَّم في المطاعم الأمريكيَّة ؟ بعضُ المطاعم الأمريكيَّة تَسْتَخدِمُ دُهْنَ الخنزير للقَلْي، أو في الخبز أو الكَعْكِ؛ فهل على المسلم أنْ يسأل عن نوعيَّة الدُّهن المستخدَم في كلِّ مطعمٍ يدخُلُه؟ بعض المنتجات -كالخُبزِ- يُكتَب عليها في المحتويات: «دُهْن» فقط دون ذِكْر أنَّه نباتي أو حيواني؛ فهل يُستحَبُّ الاتِّصال بالشركات المُنْتِجَةِ له للاستفسار عن نوعيَّة الدُّهن المستخدَم؟ تكثرُ الشكوكُ حول موادَّ معيَّنة؛ كالجِلاتين، أو الخبز المستخدم في مطاعم معيَّنة؛ بأنَّ دُهْنَ الخنزير مستخدَمٌ فيها؛ فهل يجوز أكلُها مع وجود الشكِّ؟ وهل يُستحبُّ السؤال عنها؟ الجواب: يُسْتَفْصَلُ لوجوب الحِرْزِ من أَكْلِ الحَرامِ. [فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٧٧٦٨)] * * * وُجودُ شَحْمِ خِنزيرٍ في الجُبْنِ الصِّناعيِّ (٢٣٣) السؤال: وجودُ شَحْمِ خِنزيرٍ في الجُبنِ الصِّناعيِّ . الجواب: الجُبنُ الصناعيُّ الذي كَثُرَ القولُ فيه على أنَّ فيه شحم الخنزير، لم يثبت عندنا أنَّ فيه شحم خنزير، و (الأصلُ في الأشياء الحِلُّ)، ومن

стр. 254

تيقَّن أنَّ فيه شحم خنزير، أو غَلَبَ على ظنِّه، لا يجوز له استعماله. [فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٣١٩٣)] * * * أكلُ السَّمْن الهُولَنْدِيِّ (٢٣٤) السؤال: ما حكمُ الإسلامِ في أَكْلِ السَّمْن الهُولَنْدِيِّ ؟ الجواب: الأصلُ في أنواع السَّمْن الإباحة، حتَّى يثبتَ ما ينقل عنها، ولم نعلم حتَّى الآن ما ينقل عنها؛ فتبقى على الأصل. [فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٥٥٦٤)] * * * أَكْلُ الجُبْنِ (٢٣٥) في ٣ من أكتوبر لعام ١٩٩٠ م عقد مجلس الفتوى الوطني الماليزي الجلسة (٢٧) للمباحثة في حُكْم أكْلِ الجُبْن . ورأى المجلس أنَّه يجوز أكْلُ الجُبْن؛ سواء أكان الإنْزِيمُ المُستَخْدَمُ في صناعته من النبات، أو الفِطْر، أو الحيوانات الحلال أكْلُها المذبوحة ذَبْحاً شرعيًّا. [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية (ص ٨٨)] * * * (٢٣٦) السؤال: قلتُ: الجُبْنُ ؟ الجواب: يُؤكل من كُلٍّ. قال إسحاق [بن راهويه]: كما قال. [مسائل الإمام أحمد رواية الكوسج (٥/ ٢٢٥٦)] * * * أَكْلُ الجُبْنِ الإفْرَنْجِي (٢٣٧) السؤال: [الجُبْنُ الإفرنجيِّ هل هو مكروهٌ، أو قال أحد من الأئمَّة -ممَّن يُعتمَدُ قولُه-: إنَّه نَجِسٌ، وأنَّ الجُبْن يُدْهَن بدُهْن الخنزير ؟] الجواب: الحمدُ لله؛ أمَّا الجُبنُ المجلُوبُ من بلاد الإفْرَنْج؛ فالذين

стр. 255

كَرِهوهُ ذكروا لذلك سببين: أحدُهُما: أنَّهُ يُوضَعُ بينه شَحْمُ الخِنْزيرِ إذا حُمِل في السُّفُنِ. والثَّاني: أنَّهُم لا يُذَكُّون ما تُصنَعُ منه الإِنْفَحَةُ، بَلْ يَضْرِبونَ رأسَ البَقَرِ ولا يُذَكُّونَه. فأمَّا الوجهُ الأوَّلُ: فغايتُهُ أنْ ينجس ظاهرُ الجُبْنِ؛ فمتى كُشِطَ الجُبْنُ أو غُسِلَ طَهُر، فإنَّ ذلك ثبت في الصَّحيح (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ في سَمْنٍ، فَقَالَ: أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ)، فإذا كان مُلاقاةُ الفأرة للسَّمْن لا تُوجبُ نجاسة جميعه، فكيف تكونُ مُلاقاةُ الشَّحْم النَّجِسِ للجُبْن تُوجِبُ نجاسة باطِنِه، ومع هذا فإنَّما يجب إزالة ظاهره إذا تيقَّن إصابة النَّجاسة له، وأمَّا مع الشَّكِّ فلا يجب ذلك. وأمَّا الوجهُ الثَّاني: فقد عُلِمَ أنَّه ليس كُلُّ ما يَعْقِرُونه من الأنعام يَتْرُكون ذَكاته، بل قد قيل: إنَّهم إنَّما يفعلون هذا بالبقر، وقيل: إنَّهم يفعلون ذلك حتَّى يسقط ثُمَّ يُذَكُّونه، ومثل هذا لا يوجِبُ تحريم ذبائحهم، بل إذا اختلط الحَرَامُ بالحَلال في عَدَدٍ لا ينحصر؛ كاختلاط أُخته بأهْل بَلَدٍ، واختلاط المَيْتَة والمَغصوب بأَهل بَلْدَةٍ لم يُوجِبْ ذلك تحريم ما في البَلَد، كما إذا اختلطت الأُختُ بالأجنبيَّة، والمُذَكَّى بالميِّت، فهذا القَدْر المذكور لا يُوجِبُ تحريم ذبائِحهم المجهولة الحال. وبتقدير أن يكون الجُبْنُ مَصْنُوعاً مِنْ إِنْفَحَة مَيْتَةٍ فهذه المسألة فيها قولان مشهوران للعُلماء: أحدُهُما: أنَّ ذلك مُباحٌ طاهرٌ؛ كما هو قول أبي حنيفة، وأحمد في إحدى الرِّوايتين. والثَّاني: أنَّه حرامٌ نجسٌ؛ كقول مالك، والشَّافعيِّ، وأحمد في الرِّواية الأُخرى. والخلاف مشهُورٌ في لَبَن المَيْتَة وإِنْفَحَتها؛ هل هو طاهرٌ أم نجسٌ؟

стр. 256

والمُطهِّرون احتجُّوا بأنَّ الصَّحابة أَكَلوا جُبْن المَجُوس مع كَوْن ذبائِحهم مَيِّتةً، ومن خالفهم نازعهم؛ كما هو مذكُورٌ في موضع آخر. [مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ٥٣١ - ٥٣٣] * * * أكلُ الأجْبانِ المُستورَدَةِ (٢٣٨) السؤال: هل يجوزُ أَكْلُ الأَجْبانِ المستورَدَةِ من الخارج ؟ الجواب: إذا كانت من بلاد أهل الكتاب فلا بأس، أمَّا من بلاد غيرهم فهو مَحلُّ نَظَرٍ وخلافٍ بين أهل العِلْمِ؛ الأجبان، مثل المَجُوس وغيره، لكن من أهل الكتاب لا بأس. [الفتاوى الصوتية للشيخ ابن باز (الموقع)] * وانظر: فتوى رقم (٢٠٧، ٣٢٦) * * * الشَّكُّ فِي أَطْعِمَةِ البِلَادِ غَيْرِ الإِسْلَامِيَّةِ (٢٣٩) السؤال: تكثُر الشكوك حول موادَّ معيَّنة؛ كالجيلاتين أو الخُبْز المُستَخْدَم في مطاعم مُعيَّنة بأن يكون دُهْن الخنزير مُستَخْدَماً فيها؛ فهل يجوز أَكْلُها مع وُجود الشَّكِّ؟ وهل يُسْتَحبُّ السُّؤالُ عنها ؟ الجواب: إذا كان المراد بالشكِّ أن يستوي عند الأَكْل طَرَفَا الأَمْر من وجودٍ وعدمٍ، فلا عِبْرة بالشكِّ حينئذٍ شرعاً، حتَّى يغلب على الظنِّ رُجْحان وجود سبب التحريم، والسؤال سبيل الوَرَع -حين الشكِّ- مُستحبٌّ. والله أعلم. [الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٤٥)] * * * الشكُّ في الزَّيْتِ الذي تُقْلَى فِيهِ الأَطْعِمَة (٢٤٠) السؤال: الغالب في قَلْي بعض المأكولات، كالبطاطس والسَّمك ونحوه أنْ تُقْلَى في الزيوت النباتيَّة، ولكن بعض المسلمين هنا قد يُشكِّكُ

стр. 257

في أنَّه ربَّما يُستَخدَمُ دُهن الخنزير لهذا الغرض، ويصعبُ التحقُّق من ذلك، فما توجيه سماحتكم؟ الجواب: (الأصلُ في الأطعمة الحِلُّ)، إلَّا ما ثبت أنَّه يشتمل على شيء من لحم الخنزير أو مشتقاته، وما لم يثبت فيه شيء من ذلك فالأصلُ فيه الحِلُّ، ومجرَّدُ الشكِّ لا يلتفت إليه. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم. [فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ١١٧٨٠)] * * * الأَكْلُ مِنْ طَعَامٍ لا يُعْرَفُ مَصْدَرُهُ في بَلَدٍ غير مُسْلِمٍ (٢٤١) السؤال: أعيش في بلد غير مسلمٍ، وتضطرُّني الظروف أحياناً إلى أنْ آكل من طعامهم، ولا أعلم مصدرَ الطعام في الغالب. كما أنَّي أشُكُّ في دخول نجاسةٍ في تصنيع الطعام من الخمور أو لحم الخنزير، فما الحُكمُ عندئذ ؟ الجواب: أباحَ الله لنا طعامَ أهل الكتاب، ومنه ذبائحهم. أمَّا غيرُهم من عموم الكُفَّار من البُوذِيِّين وعُبَّاد الأَوْثان وغيرهم، فلا يجوز من طعامهم ما فيه ذكاة، أمَّا ما لا ذكاة فيه من طعامهم ومن صنائعهم؛ كاللَّبَن والخُبْز والعطور وغيرها، فالأصل فيه أنَّه طاهرٌ. غير أنَّه قد يقع لنا شكٌّ أو يقينٌ في طهارة شيءٍ من ذلك، وهنا أربع حالات: الأُولَى: أنْ نتحقَّق من وجود النجاسة في طعامهم، وهذا لا شكَّ في تحريمه. الثانية: أنْ نتحقَّق من خُلُوِّهِ من النجاسة، وهذا لا شكَّ في جوازه. الثالثة: ألَّا نعلم عنه شيئاً، فهذا باقٍ على أصل الحُكْمِ؛ وهو الجواز؛ لأنَّ أطعِمَتَهُم وصَنائِعَهُم محمولةٌ على الطهارة، ومثَّلوا لذلك بالخبز والزيت

стр. 258

والعَسَل الذي يَصِلُنا من بلادهم. الرابعة: أنْ يقعَ لنا شكٌّ في وجود النجاسة فيه، وهي مسألتُنا: فإنْ كان الشكُّ مُستنِداً إلى علامةٍ ظاهرةٍ؛ بأنِ اشتُهِرَ عنهم وذَاعَ أنَّهم يصنعون طعامهم بإضافة شيءٍ مُحرَّمٍ إليه؛ فهذا يَغْلِبُ على الظنِّ مخالطَتُه للنجاسة، فله حُكْمُ النَّجس، وقد مثَّل الفقهاء لذلك بجُبْن أهل الكتاب إذا شاعَ أنَّهم يضعون فيه إِنْفَحَةَ الخنزير، وكذلك جُبْن غيرهم من الوثنيِّين إذا اشتُهِرَ أنَّ فيه إِنْفَحَةً مأخوذةً من ذبائحهم، وذبائحُهُم نَجِسَةٌ؛ فحيث شاع ذلك عنهم عَدَّهُ كثيرٌ من الفقهاء سبباً لتحريم جُبْنِهم. وإن كان الشكُّ ضعيفاً، وغير مُسْتَندٍ إلى سببٍ ظاهرٍ؛ فالأصلُ في طعامهم الحِلُّ، والطعام لا يُطْرحُ بالشكِّ، ومِنَ الفقهاء من عَدَّ تَرْكَهُ مِن مظانِّ الوَرَع، فكَرِهَ أَكْلَه لشُبْهَةِ الشَّكِّ. [من فتاوى العصر، قيس آل الشيخ (ص ١٢٣)] * * * التَّدْقِيقُ عَلَى حِلِّيَّة الطَّعَامِ (٢٤٢) السؤال: توجد هنا في ديار الكُفْر بعض المواد الغذائيَّة المُستخرَجَةِ من الحيوانات؛ فهل يجبُ علينا السؤال عن كيفية ذَبْح هذه الحيوانات ؟ وإذا كان المكتوب فقط أنَّها مأخوذةٌ من الحيوانات، فهل يجب علينا السؤال عن نوع الحيوان، هل هو خنزير أو حيوان آخر؟ مع العلم أنَّه في كثير من الأحيان يتعذَّر علينا السؤال. الجواب: يترجَّح التورُّع عن اللُّحوم المشكوك فيها، وعن المُرَكَّب من أشياء مُحرَّمة، أو فيها شَكٌّ، فإنْ دعت الحاجة إلى الأكل منها فلا بُدَّ من البحث عن مُرَكَّباتها، مخافةَ أنْ يكون فيها شيء من الميتة، أو من لحم الخنازير، حتَّى يَستبْرِئَ الإنسان لدِينِه وعِرْضِهِ. [اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ ابن جبرين (٤٤٨) - (الموقع)]

стр. 259

(٢٤٣) السؤال: نحن شباب بأمريكا رُحْنَا إلى مطعمٍ وطلبنا «بيتزا»، فطَلَبْتُ بيتزا دجاج مع باربكيو صوص، ونسيت أنْ أسألَهُ إذا كانت فيها «بورك» (١) أو لا ؟ يوم وصلت البيت تذكَّرت أنَّي لم أسأله، فما حكمها لو كان بها «بورك»؟ وشكراً. الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد: فإنَّ (الأصل في أطعمة أهل الكتاب هو الحِلُّ والإباحة)، والشكُّ في وجود لحم الخنزير بها لا يُوجِبُ التحريم، إلَّا إنْ عُلم أنَّ الغالب هو وجود لحم الخنزير في الأطعمة؛ فحينئذ يجب السؤال، والكفُّ عن تناول ما شُكَّ فيه ولم يُسألْ عنه، وقد سئل ابن عُثَيْمين: هل يجوز لنا أنْ نأكل سَمَكاً أو بطاطس [مقليًّا] بزيتٍ كان يُستعمَلُ لقَلْي لحمٍ غير حلالٍ، أو ربما خنزيرٍ؟ هل يجب أنْ نسأل صاحب المطعم: هل قَلَى شيئاً آخر في ذلك الزيت أم لا؟ أم نأكل بدون سؤال؟ فأجاب: «ما دُمْنَا نعلم أنَّ أكثر ما يُقْلَى بها الشيءُ النَّجِس من ميتة أو خنزير، فلا بُدَّ أنْ نسأل، وأمَّا إذا كُنَّا لا ندري هل الأكثر أنْ يُقْلَى بها الشيء النَّجِسُ أو غيرُه، فلا يجب السؤال». اهـ. وفي فتاوى اللَّجنة الدائمة: «لا حَرَجَ في أكل الأجبان المصنوعة من إِنْفَحَةِ البقر، ولا يجب السؤال عنها؛ فإنَّ المسلمين ما زالوا يأكلون من أجبان الكُفَّار من عهد الصحابة، ولم يسألوا عن نوع الإنْفَحَةِ، فإذا عُلِمَ يقيناً أنَّ هذه الإِنْفَحَة تُستَخْدَمُ من أبقارٍ لم تُذبَح على الطريقة الشرعيَّة فإنَّه يَحرُمُ حينئذٍ تناولها. وإذا شكَّ شخص في شيء منها هل يَحِلُّ أم يَحرُمُ؛ بالنظر

стр. 260

لما احتفَّ له من الملابسات والقرائن؛ فالاحتياط تركه؛ لقوله ﷺ : (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ) رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه». اهـ. وأمَّا إنْ تبيَّن وجود شيء من الخنزير من الطعام، فلا ريب في وجوب اجتنابه، وإذا أكَلَ المسلمُ طعاماً -حيث يجوز البناءُ على أصل الحِلِّ- وكان في حقيقة الأمر يشتمل على مُحرَّمٍ من خنزير أو غيره، ولم يتبيَّن له ذلك؛ فإنَّه غير مؤاخذٍ، ولا إثم عليه؛ فإنَّ الخطأ مرفوع عن هذ الأُمَّة، قال تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥]، قال ابن كثير: فإنَّ الله قد وضع الحرج في الخطأ ورفع إثمه، كما أرشد إليه في قوله آمراً عباده أنْ يقولوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وثبت في (صحيح مسلم) أنَّ رسول الله ﷺ قال: (قَالَ اللهُ: قَدْ فَعَلْتُ). وفي صحيح البُخاريِّ: عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا اجْتَهَدَ الحَاكِمُ فَأَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ). وفي الحديث الآخر: (إِنَّ اللهَ رَفَعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ، وَمَا يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ). وقال هاهنا: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب:٥] أي: وإنَّما الإثم على من تعمَّد الباطل؛ كما قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]. اهـ. [فتاوى الشبكة الإسلاميَّة (رقم ٢٧٩٨٩٥)] * * * (٢٤٤) السؤال: هل عليَّ التدقيق في حِلِّيَّة الطعام بأن أبحث عن نوع الزيت المستخدم، أو إذا كانت هناك مادَّة؛ فهل مصدرها نباتيٌّ أو حيوانيٌّ؟ وإذا تنجَّس الفم بطعام حرام أو بالدم ،

стр. 261

فهل يجب تنظيفه من بقايا الطعام أو ترسبات الجير؟ الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد: فلا شكَّ أنَّ الورع وتحرِّي الحلال أمرٌ حسنٌ محمودٌ، ولكن لا ينبغي أن يصل بصاحبه إلى حدِّ الغلوِّ والتنطُّع والوسواس ... ولتعلمي أنَّه ليس عليك التدقيق والبحث في حِلِّيَّة الطعام أو طهارته ما لم يكن ثَمَّة موجب للارتياب فيه، لأنَّ (الأصل في الأشياء الحِلُّ والطهارة)؛ فقد (أَهْدَتْ يَهُودِيَّةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ شَاةً مَصْلِيَّةً)، كما روى أبو داود وغيره، ولم يستفسر عنها هل هي من الحلال أو الطاهر؟ ... وفي الموطَّأ: (أنَّ عُمَرَ ﵁ خَرَجَ فِي رَكْبٍ فِيهِ عَمْرُو بْنُ العَاصِ، حَتَّى وَرَدُوا حَوْضاً، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ لِصَاحِبِ الحَوْضِ: يَا صَاحِبَ الحَوْضِ؛ هَلْ تَرِدُ حَوْضَكَ السِّبَاعُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا صَاحِبَ الحَوْضِ لَا تُخْبِرْنَا عَنْ حَوْضِكَ ... ) الحديث. وفي (مقدِّمات) ابن رُشْدٍ المالكي: «قال ابنُ القاسِم في الطعام: إنَّه لا يُطْرَحُ إلَّا بيقين، وكانوا يقولون: الْحَلَالُ مَا جُهِلَ أَصْلُهُ، لَا مَا عُلِمَ أَصْلُهُ». فما دُمْتِ لا تعلمين أصل الزيت هل هو نباتيٌّ أو حيوانيٌّ، أو أنَّه من حَلالٍ أو من حَرامٍ أو طاهرٍ أو نَجِسٍ، فلَكِ أن تستعمليه دون حرج، إلَّا إذا غلب على ظنِّك أنَّه نجس .. فعليك أن تبحثي حينئذ عن حقيقته، لأنَّ (غلبة الظنِّ تُنزَّل منزلة اليقين إذا تعذَّر الوصول إلى اليقين). وإذا تنجَّس الفم بالدَّم أو الطعام النَّجِس أو غيرهما من النجاسات فيجب تطهيره، ولا بدَّ من إزالة بقايا الطعام النَّجِس وتطهير الفم بعدها، ولا يلزم من ذلك إزالة ترسُّبات الجير. والله أعلم. [فتاوى الشبكة الإسلاميَّة (رقم ٢٥٠٥٥٥)]

стр. 262

إدْخَالُ مَوادَّ مُحَرَّمَة في الأَطْعِمَة (٢٤٥) السؤال: نرجو التكرُّم بإفادتنا بالحكم الشرعيِّ في موضوع الأغذية التي تدخل في تصنيعها مشتقَّاتٌ من حيوان الخنزير، ومن الموادِّ المُضرَّة بصحَّة الإنسان، والتي يُرْمَز لها على غلاف السِّلَع (E ١٠٠ - E ١٨١) على سبيل المثال لا الحصر . الجواب: كلُّ مطعومٍ أو مشروبٍ يكون حلالاً للإنسان إذا لم يكن مُحرَّماً شرعاً، أو لم يوجد فيه مُحرَّم، ومن المُحرَّمات في الطعام والشراب: المُسْكِرات والنَّجاسات، وما فيه إضرار بالصحَّة؛ كالسُّموم وغيرها من المواد المضرَّة، فإذا ثبت قَطْعاً أو بظنٍّ غالبٍ أنَّ في مطعومٍ أو مشروبٍ مادَّة مُسْكِرَة أو نَجِسَة أو مُضرَّة بالصحَّة حَرُمَ، وإلَّا فلا يَحرُمُ، ومدارُ ثبوت ذلك على المختصِّين والمسؤولين عن الشؤون الصحِّيَّة. كما ترى اللَّجنة أنَّه إذا حصل تغيُّر أو استحالة للموادِّ والأعيان النَّجِسَة إلى مادَّة أُخرى، فإنَّ بعض المذاهب الإسلاميَّة يعتبر هذه الاستحالة مُطَهِّرَةً لها، فتصبح المادَّة النَّجِسَة طاهرة، ويَحِلُّ أَكْلُها والانتفاع بها. وهذا ما تأخذُ به هيئة الفتوى تيسيراً على الناس. أمَّا إذا لم تتحوَّل إلى مادَّة أُخرى فإنَّها تبقى نَجِسَةً محرَّمةً، إلَّا في حال الاضطرار، ومنه استعمال الأدوية التي لا يقوم مقامها شيء من الأدوية الحلال، ولا تعارض بين حكم الضرورة وبين أصالة تحريم التداوي بالمحرَّمات في حال السَّعَة والاختيار. والله أعلم. وتوصي اللَّجنة الجهات المسؤولة بمتابعة جميع الأغذية من مطعومات أو مشروبات للتأكُّد من خُلُوِّها من كلِّ المُحرَّمات والموادِّ المُضِرَّة بصحَّة الإنسان، ومنع تناول أو تداول ما كان

стр. 263

غير خالٍ منها، حفاظاً على صحَّة الأُمَّة. [الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٣٧ - ٣٨)] * * * (٢٤٦) السؤال: يُقَدَّم إلينا في الشركة وجبات يوميَّة تحتوي على موادَّ غذائيَّة مُحرَّمة (شحم خنزير في حليب فلوريا والجُبْن) ، والكُحول في الخَلِّ المُحَلَّى، وأخطر من ذلك الخبز الذي هو أساس العيش عندنا يحتوي على (خميرة) مصنوعة من زبد الجعة (البيرة)، وهي مُحرَّمة شربها؛ فما حكم الشرع في هذه المواد؟ وهل يعتبر حالنا هذا ضرورة في نظر الشرع أم لا؟ الجواب: لا يجوز لكم تناول الأطعمة المشتملة على شحم الخنزير، والأشربة المشتملة على الكحول، ويجب عليكم تناول أطعمة وأشربة لم تشتمل على شيء من الأمور المُحرَّمة، وفي إمكانكم مطالبة الشركة بأنْ لا تقدِّم لكم إلَّا طعاماً مباحاً شرعاً. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم. [فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٥٤٣٤)] * * * (٢٤٧) السؤال: موجودٌ في الأسواق منتجُ بطاطس مكتوب عليه باللُّغة الإنجليزيَّة: «يستعمل مع شُرْب البيرة، ويحتوي على لحم الخنزير» ، وهنالك العديد من المسلمين لا يستطيعون قراءة الإنجليزيَّة، أو حتَّى الأطفال لا يعرفون القراءة حتَّى يطَّلعوا على محتوياته. لذلك نريد من سيادتكم فتوى دينيَّة عن هذا الموضوع. الجواب: إذا اختلط الطعام الطيِّب الطاهر بشيءٍ من المُحرَّمات؛ كشحم الخنزير أو لحمه، أو شيءٍ من النجاسات، أو الخَمر، أو نحو ذلك، حَرُمَ الطعام أكلًا وبيعاً وشِراءً؛ لاختلاطه بالمُحرَّم، و (إذا اجتمع الحَلالُ والحَرامُ غُلِّبَ

стр. 264

الحَرامُ) كما تقول القاعدة الفقهيَّة ... والله تعالى أعلم. [فتاوى شرعية - إدارة الإفتاء والبحوث بدبي (١٠/ ١٠٥ - ١٠٦)] * * * (٢٤٨) السؤال: هناك بعض الموادِّ الغذائيَّة المستورَدَة من الخارج تحتوي على مُرَكَّبات حيوانيَّة مذبوحة في بلدٍ غير مُسلمٍ، ما حكم هذه الموادّ ؟ الجواب: هذا يختلف؛ إذا كانت من بلاد اليهود والنصارى فقد أحلَّ الله لنا ذبيحتهم إلَّا أنْ تعرف أنَّهم ذبحوا على غير الشرع، فلا تأكلها ولا تشتريها، وما دمت لا تعرف فالأصل الإباحة، لكن بسبب وجود مجازر كثيرة تذبح على غير الشرع يكون من باب الورع تَرْكُ ما ورد من ذلك عملاً بقوله ﷺ : (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكُ)، (مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ). فإذا تركت هذه اللُّحوم المستورَدَة، واجتهدتَ في شراء لحومٍ معلوم حِلُّها، هذا هو الخير لك والأفضل لك، في بلادك وفي غير بلادك. أمَّا ما يُستورَدُ من بلاد الشُّيُوعِيِّين أو الوَثَنِيِّين فهذا لا يجوز أكْلُه؛ لأنَّ ذبائحهم مُحرَّمة، إلَّا أنْ تَعْلَم أنَّ الذي ذَبَحَ ذلك مسلمٌ متقيِّدٌ بالشرع، وإلَّا فالواجب عدم أَكْل الذَّبائح التي تُستورَدُ من بلاد الشُّيُوعيَّة أو البلاد الوَثَنِيَّة أو نحوها من البلاد الكافرة غير بلاد اليهود والنصارى. فالحاصلُ؛ أنَّ ما عدا اليهود والنصارى من الكُفَّار ذبيحتهم غير حلالٍ، فلا يجوز استيراد الذَّبائح منهم واللُّحوم؛ لأنَّها غير مباحة. [الفتاوى الصوتية للشيخ ابن باز (الموقع)] * * * اسْتِخْدَامُ أَدَوَاتِ طَهْيٍ سَبَقَ اسْتَخْدَامُهَا فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ (٢٤٩) السؤال: بعض المطاعم

стр. 265

تَشْوي لحم البقر على نفس الصفيحة التي تَشْوي عليها لحم الخنزير، فهل يجوز أكْلُ ذلك اللَّحم؟ وكذلك تُستخْدَم نفس السِّكِّين في القَطْع. الجواب: لا يجوز أكلُ لحم البقر المشويِّ على الصفيحة التي يُشْوَى عليها لحم الخنزير، والسِّكِّين كذلك. [فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ١١٦٩٧)] * * * شِرَاءُ الحَلَوِيَّاتِ فِي البِلَادِ الغَرْبِيَّةِ (٢٥٠) السؤال: ما حكمُ شراءِ الحلويَّات في بلاد الغرب، أو في بعض البلاد التي فيها مسلمون وفيها كفَّار؛ مثل تركيا ؟ حيث إنَّه من المعلوم أنَّ النصارى في كثير من الأحيان يقومون بإضافة الكُحول (النبيذ) على الحلويَّات؛ فهل يجب عليَّ التحرِّي عن ذلك عند شراء الحلويَّات أم لا؟ وشكراً. الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد: فننبِّه إلى أنَّ الكحول إذا استحالَ استحالةً كاملةً قبل إضافته إلى الحلوى، فإنَّه لا حرج في شرائها وتناولها. كما أنَّ قيام بعض الكُفَّار بإضافة الكحول إلى الحلوى لا يكفي لاعتباره أمراً غالباً بحيث يفيد تحريم شرائها، وحينئذٍ لا يجب التحرِّي عنها قبل الشراء، عملًا بالأصل في الأطعمة، وهو الإباحة. فأمَّا إنْ كان إضافة الكحول إلى الحلوى على وجهٍ مُحرَّم هو الغالب في تلك البلاد؛ فحينئذٍ لا يجوز شراؤها إلَّا بعد التحرِّي عن كونها حلالًا؛ اعتباراً بالأغلب. والله أعلم. [فتاوى الشبكة الإسلاميَّة (رقم ١٠٨١٤٠)] * وانظر: فتوى رقم (١٠٣٣)

стр. 266

تَسْمِيَةُ الطَّعَامِ بِاسْمِ شَرَابٍ مُسْكِرٍ (٢٥١) السؤال: قد ورد إلينا عَيِّنة من شوكولاتة بنكهة «الرَّم»، والتي قام مختبر الصحَّة بتحليلها، وثبت خُلُوُّها من الكحول، إلَّا أنَّ المُنتَج مُصَنَّعٌ بنكهة «الرَّم»، وهو اسم نوع من المشروبات الروحيَّة، ويُصْنَع من منشأ نباتيٍّ . وعليه يرجى إفادتنا حول جواز السَّماح بتداول هذا المُنْتَج، عِلْماً بأنَّه صالح لاستهلاك الآدمي، ومطابق للمواصفات القياسيَّة الفنيَّة. وذلك بأسرع وقت ممكن ليتسنَّى لنا اتِّخاذ اللَّازم. وهذه صورة بيانات الأغلفة المرفقة مع الاستفتاء. وبعد الاتِّصال هاتفيًّا بمراقبة المواصفات الفنِّيَّة بوزارة التجارة والاستماع إلى إفادتهم التي أكَّدت خلُوَّ هذه الشوكولاتة من الكحول، وأنَّ النكهة التي فيها هي نفس المذاق الذي يوجد لشراب «الرم» المُسْكِر، وبعد الاطِّلاع على الغلاف المستخدم في تعبئتها، والمشتمل على نص: (خال من الكحول) بالعربيَّة، ولوحظ على الغلاف المستخدم صورة برميل مكتوب عليه بالإنكليزية «رم» (rum)، وهو اسم للشراب المُسْكِر. الجواب: ترى اللَّجنة أنَّه لا يَحْرُمُ شرعاً تناول هذا المُنْتَج ما دام قد ثبت خُلُوُّه من المواد المُسْكِرة، ولكن مع ذلك ترى اللَّجنة منعه من باب السياسة الشرعيَّة، ما لم تُحْذَف من البيانات كلمة «الرَّم» من النصِّ العربيِّ والإنجليزيِّ، وحَذْف صورة البرميل، وحَذْف صورة المائدة الدالَّة على تعاطي الخمر، وذلك لينتفي التأثير الدِّعائيُّ للمشروبات المُسْكِرة. والله أعلم. [الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٦٣ - ٦٤)]

стр. 267

أَكْلُ الفَواكِهِ التي فِيها مَادَّةٌ كُحُولِيَّةٌ ذَاتِيَّةٌ (٢٥٢) السؤال: ما حُكمُ الشَّرْع في مادَّة الكُحول الذاتيَّة الموجودة في الفواكه وعصائرها بشكل طبيعي ودون أن تدخُل يد الإنسان فيها؟ وجزاكم الله خيرًا . الجواب: إنَّ مادَّة الكُحول الذاتيَّة الموجودة في الفواكه وعصائرها بشكل طبيعيٍّ، ودون أن تدخُل يد الإنسان فيها، ليست بحَرامٍ. أمَّا إذا دخلتها يد الإنسان، وغيَّرت أوصافها ومسمَّاها، وصارت سَكَراً؛ فإنَّها حَرامٌ؛ كما في عصير العِنَب والتَّمْر اللَّذَين خُمِّرا وصارا مُسْكِرَيْن؛ قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧]، فعندما سَمِعَها العربيُّ قال بفطرته: بدأ ربُّكم بتحريم الخَمْر؛ لأنَّ العَطْف يقتضي المغايرة، فالسُّكْر خلاف الرِّزق الحَسَن. والله تعالى أعلم. [فتاوى شرعية - إدارة الإفتاء والبحوث بدبي (٨/ ١٧٥)] * وانظر: فتوى (١٠٣٦) * * * احْتِوَاءُ الشُّكُولاتَةِ عَلَى مَادَّةِ «المَالْت» (٢٥٣) السؤال: وَجَدْتُ أحدَ أنواع الشكولاتة المُسْتَوْرَدَة من دولة Switzerland تحتوي على مادَّة «المالت». فهل هذا يعتبر كُحولاً ؟ الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد: فالمعروف أنَّ «المالت»، أو «المولت» هو شَعِير مُنْبَتٌ بالنَّقعِ في الماء، وهذه المادَّة وإن كانت تستعمل في صناعة المشروبات الكحوليَّة، إلَّا أنَّها لا تكون كحولاً ما لم تتخمَّر. وعلى ذلك فلا حرج في تناول الأطعمة المحتوية على تلك المادَّة، ما لم يثبت تحوُّلها إلى كحول؛ إذ (الأصلُ في الأطعمة هو الحِلُّ).

стр. 268

والله أعلم. [فتاوى الشبكة الإسلاميَّة (رقم: ٢٣٤٤٣٩)] * * * صِنَاعَةُ الصُّحُونِ مِنَ العَجِينِ وَبَيْعُهَا (٢٥٤) السؤال: هناك بعض المخابز تقوم بتقديم المعجَّنات والفطائر في أوعية مصنوعة من الخبز على شكل صحن. ممَّا أثار استشكالاً شرعيًّا عند بعض الناس. والسؤال: ما حكم استعمال العجين في صنع هذه الأوعية؟ وجزاكم الله خيراً . الجواب: إذا كان من المعتاد أن يأكل المشتري الصحن بما فيه من أنواع المعجَّنات والفطائر الموضوعة فيه، فلا مانع من ذلك شرعاً، وإذا كان من العادة أنْ يتلفه فإنَّه لا يجوز شرعاً، والله تعالى أعلم. [مجموعة الفتاوى الشرعية الكويتية (٢٦/ ١٣٦)] * * * صِنَاعَةُ الحَلْوَى عَلَى شَكْلِ حَيوانَات (٢٥٥) السؤال: أعملُ مورِّداً لإحدى الجمعيات، وأقوم بتوريد بعض المنتجات الغذائيَّة، ومن هذه المنتجات نوع من أنواع الحلوى، وهي على شكل حيوانات، على غرار الصورة الموجودة على المُغَلَّف الخاصِّ بهذه الحلوى ، وفي إحدى المرَّات رفض مجلس إدارة إحدى الجمعيَّات استلام هذه الحلوى بحُجَّة أنَّها على شكل أصنام، ويَحْرمُ بَيْعُها وأَكْلُها، لذا يُرجى بيان الحكم الشرعي وفقاً للعيِّنة المُرْفَقَة مع الاستفتاء؟ الجواب: إذا كانت هذه المنتجات على شكل حيوانات -على النحو المرسوم على الغلاف- فإنَّه يجوز صُنْعُها، وبَيْعُها، وأَكْلُها؛ لأنَّه يُباح للأولاد في هذا ما لا يُباح للكبار. والله تعالى أعلم.

стр. 269

[مجموعة الفتاوى الشرعية الكويتية (٢٨/ ٣٤٠)] * * * أَكْلُ الحَلويَّاتِ المُزَيَّنة بالذَّهَبِ الطَّبيعيِّ (٢٥٦) السؤال: انتشرت في الآونة الأخيرة حلويَّاتٌ مزيَّنة بالذَّهَب الطبيعيِّ على شكل رَذاذٍ أو قِشرةٍ رقيقةٍ، مُعَالَجٍ، صالحٍ للأَكْل، غير ضارٍّ، وليس باهظ الثمن؛ فهل حلالٌ أم حَرامٌ أَكْلُه؟ أرجو وَضْعَ دليل واضح . الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد: فإنْ كانت تلك الزِّينة الذَّهبيَّة يسيرة القَدْرِ بحيث لو عُرِضَت على النارِ لم يَخلُصْ منه شيءٌ، فلا حَرَجَ في أَكْلِها -إن شاء الله-، كما لا يَحْرُمُ الأكلُ في الأواني المَطْلِيَّة بالذَّهب على هذا النحو. أمَّا إنْ كانت تلك الزينة لها قَدْرٌ محسوسٌ بحيثُ لو عُرِضَتْ على النار تحصَّلَ منها شيءٌ، فلا يجوز أَكْلُ الحلوى المذكورة، فإنَّ المُمَوَّهَ أو المَطْلِيَّ أو المُطَعَّمَ بالذَّهَبِ يأخذُ حُكْمَ الذَّهَب نفسِه. وإذا حَرُمَ الأكلُ والشربُ في الأواني المَطْليَّة أو المُمَوَّهة أو المُطَعَّمة بالذَّهَب مع بقاء الأواني بعد الاستعمال، فمِنْ باب أَوْلَى يَحرُمُ أكلُ الحلوى المُحلَّاة بالذَّهب، إضافة إلى أنَّ نَفْسَ عِلَّةِ تحريم الأَكْل والشُّرْب في أواني الذَّهَب موجودة في أَكْل تلك الحلوى، سواء كانت الإسراف والخيلاء، أو كسر قلوب الفقراء، وقد ألحق جمهور العُلماء بالأَكْل والشرب تحريم كلِّ أوجه الاستعمال، إلَّا ما ورد تخصيصُه في الشرع، أو كان لحاجة. لكن إذا استحالت زينةُ الذَّهَب بالمعالجة إلى مادَّة أُخرى، فلا حَرَجَ في أكل الحَلْوَى المزيَّنة بها، طالما انتفى الضَّرَرُ والإسراف، إذ إنَّ (الأصل في

стр. 270

الأطعمة هو الحِلُّ). والله أعلم. [فتاوى الشبكة الإسلاميَّة (رقم ٢٣٣٧٣٤)] * * * احْتِوَاءُ الحَلَوِيَّاتِ عَلَى مَادَّةِ «الكَارَاجِينَان» (٢٥٧) السؤال: ما حكمُ الحلويَّات التي تحتوي على مادَّة carrageenan ؟ الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد: (فالأصلُ في الأطعمة الحلُّ)، ولا يُصارُ إلى التحريم إلَّا لدليل خاصٍّ، قال في (الرَّوض المُرْبِع شرح زاد المُسْتَقْنِع): «الأصلُ فيها الحِلُّ؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]، فيُباح كلُّ طعامٍ طاهرٍ، بخلاف متنجِّسٍ ونَجِسٍ لا مضرَّة فيه، احتراز عن السُّمِّ ونحوه، حتَّى المِسْك ونحوه؛ كالعنبر من حبٍّ وثَمَرٍ وغيرهما من الطاهرات». اهـ والمعروف أنَّ مادة «الكاراجينان» تُستخلَصُ من طحالب بحريَّة، والطحالبُ طاهرة، إضافة إلى أنَّ (الأصلَ في طعام البحر هو الحِلُّ)، لعموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة: ٩٦]. قال القُرْطُبيُّ: «أسند الدَّارَقُطْنيُّ عن ابن عبَّاس في قول الله : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ الآية: (صَيْدُهُ مَا صِيدَ، وَطَعَامُهُ مَا لَفَظَ البَحْرُ)، وروي عن أبي هُريرة مثله، وهو قول جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين، وروي عن ابن عبَّاس: (طَعَامُهُ: مَيْتَتُهُ)، وهو في ذلك المعنى، وروي عنه أنَّه قال: (طَعَامُهُ مَا مُلِّحَ مِنْهُ وَبَقِيَ)، وقاله معه جماعة، وقال قوم: (طَعَامُهُ مِلْحُهُ الَّذِي يَنْعَقِدُ مِنْ مَائِهِ، وَسَائِرُ مَا فِيهِ مِنْ نَبَاتٍ وَغَيْرِهِ)». اهـ

стр. 271

فعلى ذلك يكون الأصلُ في المادَّة المذكورة أنَّها حلال ما لم يثبت أنَّها تشتملُ على سببٍ لتحريمها كالضَّرر. والله أعلم. [فتاوى الشبكة الإسلاميَّة (رقم ٢٢٩٦٢٤)] * * * أَكْلُ «النُّودِلْز» المُحْتَوي عَلَى مُسْتَخْرَجِ مَسْحُوقِ اللُّحُومِ (٢٥٨) السؤال: أنا طالبة من الكويت، وأدرس في الولايات المتحدة الأمريكيَّة، وأنتبه على الطعام كثيراً إذا كان حلالاً أو لا، وأبتعد عن كلِّ الأطعمة التي تحتوي جيلاتين أو أي نوع من اللُّحوم، ولكنِّي محتارة؛ فيوجد طعام كُورِيٌّ مثل «النودلز» وخالي من اللُّح وم، ولكن في مكوِّناته يوجد شيء اسمه (beef extract powder) باللُّغة العربيَّة «مستخرج مسحوق اللُّحوم»؛ فما هو الحكم الشرعي لأكْلِه؟ الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد: فأكثر سكُّان كوريا ليسوا من أهل الكتاب، وعليه فالأصل في ذبائحهم الحُرْمة. وكذلك المسحوق المُستخرَج منها، إلَّا إذا عولِجَ حتَّى استحال عن حقيقته إلى حقيقة أخرى؛ فيجوز استعمالُه على قول من يعمل بالاستحالة. وقد سبق لنا بيان معنى الاستحالة، وأنَّ المرجِعَ في معرفتها هم أهل الاختصاص. والتنبيه على أنَّ الشكَّ في حصولها يُبقينا على الحكم الأصلي، وهو الحُرْمَةُ. والله أعلم. [فتاوى الشبكة الإسلاميَّة (رقم ٢٤٣٩١٣)] * * * طَهْيُ البَيْضِ المَسْلُوقِ مَعَ بَيضٍ فاسِدٍ (٢٥٩) السؤال: سُئِل [عبد الحميد الصائغ] فقيل له: رأيت بخطِّ بعض الشيوخ -وقد سئل عن البَيْض

стр. 272

المَصْلُوق إذا صُلِقَ مع آخر فاسدٍ- أنَّه لا يؤكل، والصواب أكْلُه. ورأيت بخَطِّه: اختُلِفَ في الجَرادِ؛ فقيل: يُذَكَّى، وعلى هذا يحتاج إلى التسمية عند التذكية، وينوي بما يقع منه الذَّكاة. وإذا طُبِخَ المُذَكَّي والمَيْتَةُ لم يؤكل المُذكَّي؛ لسَقْي المَيْتَةِ له، وهذه الرواية فيه، وقد يُستحبُّ ذلك؛ للاختلاف فيه هل يحتاج لذكاةٍ أم لا؟ ولأنَّه لا ينفكُّ منه الميت. وفيه أيضاً أنَّ القِدْرَ يُطبَخُ فتسقطُ فيه الجَرادَةُ فلا تُؤكَلُ؛ لعدم تَذْكِيتِها، ويؤكَلُ ما في القِدْر معها ولا يكون نَجِساً، فما الراجح عندك فيها؟ فقيل فيها: إنَّها نَشْرَةُ حُوتٍ يَنشُرُهُ في كُلِّ عامٍ مرَّتين، أو مِنْ صيدِ البرِّ فيحتاجُ إلى نيَّة الذَّكاةِ، وهل تُذَكَّى بقطع أَرْجُلِها أو أَيْدِيها أو أَجْنِحَتِها أو في الحَلْق وزوال رَأْسِها، على القول بوجوب التذكية؟ الجواب: القولُ في البَيْضِ كما ذُكِرَ، ووجه القول بعدم أَكْلِه؛ لأنَّه يشرب من الفاسد، ووجه القول بأكْلِهِ لعَدَمِ شُرْبِهِ من الأُخرى: أنَّ قِشْرَ البَيْضِ لا تتحلَّلُ أجزاؤه، بل هو في يابسٍ كالحديد وشبهه، إذا كان مع غيره لا يدخله ما معه، والعَيانُ يُصدِّقُه، وهو إذا صُلِقَ وجُعِلَ معه زعفرانٌ أو نيلٌ، ثمُّ يُنظرُ إلى بياضه؛ فإنْ وُجِدَ فهو يُداخِلُهُ، وإنْ لم يوجدْ فلا يُداخِلُهُ، فعليه يتخرَّج الخلاف. [المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ٢٦)] * * * الأَكْلُ مِنْ طَعَامِ المَجُوسِ مِنْ غَيْرِ اللُّحُومِ (٢٦٠) السؤال: سمعتُ أحمدَ سُئلَ: يأكُلُ الرَّجُلُ عند المجُوسيِّ ؟ الجواب: لا بأس، ما لم يأكُلْ من قُدُورِهم: يأكُلُ من فواكِهِهم، ذَكَر شيئاً أو أشياءَ ذَهَبَ عَلَيَّ. قيل لهُ: جُبْنُهُم؟ فذهب إلى الرُّخصة فيه، ولم يُصَرِّح

стр. 273

به. [مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (ص ٣٤٤)] * * * أَكْلُ الطِّينِ وَالنَّوْرَةِ الذي عَلَى الوَرَقِ المَأْكولِ (٢٦١) السؤال: هل يجوزُ أَكْلُ النَّوْرَة في الوَرَقِ المَأْكولِ في أَمْصارِ الهِنْدِ، وهو التُّنْبول (١)؟ الجواب: نعم؛ في (نِصَاب الاحْتِاب): وذَكَرَ الحُلْوانيُّ: أنَّ أَكلَ الطِّينِ إنْ كانَ يَضُرُّ يُكرَهُ، وإلَّا فلا، وإنْ كان يتناولُه قليلاً، أو يفعلُه أحياناً لا يُكْرَه. قالَ العَبدُ -أصلحَ الله شأنه-: ويُقاسُ على هذا أنْ يُباحَ أَكْلُ النَّوْرِةِ مع الوَرَقِ المَأْكولِ في دِيارِ الهِنْدِ؛ لأنَّه قليلٌ نافعٌ؛ فإنَّ الغَرَضَ المطلوب من الوَرَقِ المذكور لا يحصلُ بِدُونِها، وهو الحُمْرَةُ. انتهى. وقد نَقَلَ عنه في (خزانة الرِّوايات)، و (مجمع البركات) أيضاً. [فتاوى اللكنوي (ص ٣٧٩ - ٣٨٠)]. * * * مَضْغُ اللُّبَانِ (٢٦٢) السؤال: ما حكمُ مَضْغِ ما يعرف بـ «اللُّبان» الذي يستعملُه الهنود؟ وهو عبارة عن وَرَقِ بعض الأشجار مع بعض المُكسَّراتِ غير المعروفة، يتحوَّلُ إلى صبغة حمراءَ داكنةٍ في الفم، وهل هو مُخَدِّرٌ أو مُفَتِّرٌ ؟ حيث إنَّ بعض الأئمَّة والمؤذِّنين يستعملونه، ويتساءل عن حكمه بعضُ المصلين من حيث جواز الصلاة خلف هذا الإمام أو المؤذن من عدمه. الجواب: في ضوء ما قرَّرهُ المختصُّون من ترتب بعض الأضرار على مضغ مادة «اللُّبان» المستعملة في الهند والبلاد

стр. 274

المجاورة لها؛ فإنَّ الهيئة ترى كراهة مضغ هذه المادَّة، حفاظاً على صحَّة الأنفس من تعرُّضها للأضرار. والله أعلم. [الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٢٤٥)] * * * أَكْلُ ثَمَرِ شَجَرٍ سُقِيَ بمِيَاهِ المَجَارِي (٢٦٣) السؤال: تقدَّمت إلينا إحدى الشركات بمشروع يعمل على تدوير مياه المجاري وجعلها مياهاً طبيعيَّة ١٠٠% مرَّة أخرى ، كما هو موضَّح في كُتيِّب الشركة، واستغلالها في عمليات ريِّ المزروعات من خلال وحدة صناعيَّة صغيرة، وهي عبارة عن جهاز بيولوجي يعمل على تطهير مياه المجاري، وقد قمنا بزيارة للوحدة المُنفِّذة في كلِّية التربية الأساسيَّة بمنطقة الشاميَّة. ونرى أنْ يتمَّ تجربة هذا النظام في أي مسجدٍ من المساجد التي تصل إليها المياه العذبة وتُعَبَّأ الخزَّانات عن طريق التناكر، وذلك بعد مخاطبة إدارة الإفتاء، والاستفسار عن النقطة التالية: هل يجوز أكلُ الثِّمارِ الناتجة من الأشجار والنخيل التي تُرْوَى من هذه المياه المعالَجة؟ الجواب: يجوز أكلُ الثمار الناتجة من الأشجار والنخيل المرويَّة بهذه المياه مُطلقاً، ما لم يكن فيها أضرار صحيَّة، ومَرَدُّ تعيين ذلك لأهل الاختصاص. والله أعلم. [الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٤٠)] * * * وَضْعُ الكَافُورِ في الطَّعَامِ لمصْلَحَةٍ (٢٦٤) السؤال: أحدُ الجنودِ يقول: إنَّه سَمِعَ أنَّ المسؤولين يأمرون بوضع مادَّة الكافور في الطعام؛ وذلك لتخفيف الطاقة الجنسيَّة لدى الجنود. فما الحكم الشرعيُّ في تعاطي هذه المادة ؟ الجواب: إنَّه لا بأس من وضع مادَّة

стр. 275

الكافور في الطعام ما لم يكن بها ضررٌ على صحَّة المتعاطي. والله أعلم. [الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٤٥)] * * * تَكْريرُ السُّكَّرِ بالعَظْمِ (٢٦٥) السؤال: كانت مصانع السُّكَّر تستعين بالعظام المحروقة لتكريره؛ فهل يكون السُّكَّر نَجِساً ؟ الجواب: رُفِعَ مثلُ هذا السؤال إلى مفتي مصر المرحوم الشيخ بكري الصدفي سنة ١٣٢٥ هجرية؛ فأجاب: بأنَّ العَظْمَ إذا كان من ميتةٍ فهو طاهر في رواية، ما عدا ميتة الكلب والخنزير. [فتاوى دار الإفتاء المصرية وفتاوى لجنة الفتوى بالأزهر (رقم ١٤٣)] * * * السُّكَّرُ الأبَيْضُ المارُّ عَلَى العِظَامِ مَجْهُولَةِ الأَصْلِ (٢٦٦) السؤال: السُّكَّر الأبَيْضُ المارُّ على العظام المجهولة الأصل، هل يُحكَمُ عليه بالطهارة أم لا ؟ الجواب: السُّكَّرُ المارُّ على العظام المجهولة الأصل فالشأنُ فيه الطهارة، خصوصاً وقد نَصَّ العُلماء على أنَّ عِظامَ المَيْتَةِ -إلَّا الخنزير والكلب- في رواية طاهرة، إذا كانت خالية من الدُّسومة. والله تعالى أعلم. [فتاوى دار الإفتاء المصرية وفتاوى لجنة الفتوى بالأزهر (رقم ٤١٣)] * * * أَكْلُ الخُبْزِ المَحْرُوقِ (٢٦٧) السؤال: في أَكْلِ الخُبزِ المَحروقِ هل يجوز أم لا ؟ الجواب: الحمدُ لله؛ يُؤكَلُ ما لم يُخَفْ منه ضررٌ؛ كالموت والمرض، ويُكرَهُ إنْ لم يُخَفْ منه ضررٌ بَيِّنٌ، والله تعالى أعلم. [نوازل باز النوازل، للسجلماسي (٢/ ٩٤١)]

стр. 276

الأَكْلُ مِنْ سُؤْرِ الفَأْرِ (٢٦٨) السؤال: عن سُؤْرِ الفَأْرَةِ . الجواب: الحمدُ لله؛ سُؤْرُ الفَأْرَةِ يؤكلُ؛ سواء كان ذلك في التَّمْرِ أو في الخُبْزِ، قال في (المدوَّنة): «ولا بأسَ بالخُبْزِ مِنْ سُؤْرِ الفَارَةِ»، رُويَ بضمِّ الخاء، أي بقيَّتُها من خُبْزٍ أَكَلَتْ منه، ومن رواه بالفَتْحِ أرادَ به العَجينَ من ماءٍ شَرِبَتْ منه. ... [نوازل باز النوازل، للسجلماسي (٢/ ٩١٤ - ٩١٥)] * * * شراءُ سِباعِ الطُّيور والبهائم للسِّيرك وشراء الحيوانات المريضة طعاماً للحيوانات المفترسة (٢٦٩) السؤال: أُدِيرُ مشروعَ سِيرْكٍ فيه حيوانات مختلفة، وأريد معرفة الحكم الشرعي فيما يأتي: ... كنت أشتري الحمار المكسورة قوائمُه الذي لا يقدر على العمل وأجعله طعاماً للحيوانات آكِلَة اللُّحوم، فأَخْبَرَنِي البعضُ أنَّ ذلك الشِّراء أو البَيْع لا يجوزُ؛ لانْتِفاء المَنْفَعَة الشرعيَّة ... الجواب: ... لا مانع من شِراء أيِّ حيوانٍ سواء كان مريضاً أم لا؛ ليُجْعَلَ طعاماً للحيوانات آكِلَةِ اللُّحوم، بشرط ذَبْحِه قبل ذلك، والله أعلم. [مجموعة الفتاوى الشرعية الكويتية (٢٤/ ١٣٤ - ١٣٥)]

стр. 277

الباب الثاني الفتاوى في الأشربة

стр. 278

أولاً: الخَمْر: حُكمُ الخَمْر ودَليلُه (٢٧٠) السؤال: ما هو حُكمُ الخَمْرِ، وما دليلُ تحريمه في القرآن ؟ الجواب: كرَّم الله الإنسان وفضَّله على سائر المخلوقات وأنعم عليه بنعمة العَقْل وجعله مناطاً للتكليف؛ إذ إنَّ به يمكن الإدراك والتمييز بين النافع والضارِّ، والحَسَن والقَبيح، والخَير والشَّرِّ. وحفظ العَقْل من مقاصد الشريعة الإسلاميَّة التي أطلق عليها الفقهاء الضرورات الخمس؛ وهي: حفظ الدِّين، وحفظ النَّفْس، وحفظ العَقْل، وحفظ العِرْض، وحفظ المَال. وإذا كان حفظ العَقْل وسلامته من بين هذه الضرورات فقد حَرَّم الإسلام المُوبِقات والمُفسِدات، وكُلَّ ما يُذْهِبُ العَقْل أو يفسدُه من مطعوم أو مشروب، وفي مقدِّمة المُوبقات المُفسدات المُهلكات أمُّ الخبائث الخَمْر، وقد ثبت تحريمها بالقرآن الكريم والسُّنَّة وبالإجماع. ففي القرآن؛ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]، تعبير القرآن في هذه الآية بقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ آكد في التحريم؛ لأنَّ هذا اللفظ دالٌّ صراحةً على تحريم الاقتراب من الخُمور ومجالسها، فما بالك بشربها! وفي السُّنة قوله ﵌ فيما أخرجه مسلم من حديث ابن عمر ﵄ أنَّ النبيَّ ﵌ قال: (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)، وقد فسَّر سيِّدنا عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه

стр. 279

الخَمْرَ بأنَّها: «ما خَامَر العَقْلَ وَحَجَبَهُ». (بلوغ المرام لابن حجر وشرحه سبل السلام للصنعاني، ج ٤ ص ٤٧). وانعقد إجماع الصحابة على هذا التفسير، وعلى تحريم الخَمْر، وعلى أنَّ العِلَّة في التحريم الإسْكَار. هذا وقد ثبت أنَّ للخَمْرِ آثاراً وأضراراً جسيمة أدبيَّة ومادِّيَّة؛ إذ هي تؤدِّي إلى زوال العَقْل وإفساد الإنسانيَّة للشارب، وإهدار آدَمِيَّته وكرامته، كما تُفْسِد علاقته بأهلِه وأقارِبه ومُجتمعه، وتَحُطُّ من شأنه، وتقضي على حَيويَّته، وتُصيب الجسم بالعِلَل؛ لما لها من تأثير ضارٍّ على المَعِدَة والكَبِد، ومع هذا تُذْهِب بأموال الشارب ومُمتلكاته، ومتى اخْتَلَّ العَقْل وفسد بشُرْب المُسْكِرَات انقطعت صِلَة شاربها بربِّه، وابتعد عن عبادته؛ لأنَّها تُورِث قسوة القلب، وتُدَنِّس النَّفْس، فلا يتذكَّر عظمة الله وقُدْرته. لهذا كانت الخَمْر صِنْواً للشِّرك بالله، ورِجْساً من عمل الشيطان؛ كما وصفها القرآن الكريم في تلك الآية. جعلنا الله ممَّن يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه. والله أعلم. [موقع دار الإفتاء المصرية (رقم ١٩٨٦)] * * * حقيقةُ الخَمْر وحُكْمُها (٢٧١) السؤال: ما حُكْمُ الإسلام في الخَمْر؟ وما هو حَدُّ شارب الخَمْر؟ وإلى أيِّ حَدٍّ يجوز لغير المسلمين الاتِّجار فيها، وبيعها للمسلمين على رؤوس الأشهاد؟ وما هو حدُّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ وما قول فضيلتكم في مُسلمٍ أساءَه الاستهتار بالدِّين؛ إذ رأى الحانات تُفْتَحُ أمام المساجد، فدعا المسلمين إلى العمل على إغلاقها، وقَصْر بيعها على أهل الذِّمَّة في أحيائهم؟ ولفضيلتكم أكرم الثواب.

стр. 280

الجواب: اطَّلَعْنا على هذا السؤال ونفيد بما يأتي: عن المسألة الأُولى: إنَّ حكم الخَمْر في الشريعة الإسلاميَّة هو الحُرْمَة، وذلك ثابت بالكتاب والسُّنَّة. أمَّا الكتاب فقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]. وأمَّا السُّنَّة؛ فقوله ﵊: (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ) رواه أبو داود والإمام أحمد، وروى عبد الله بن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (لَعَنَ اللهُ الخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) رواه أبو داود. إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الواردة في تحريم الخَمْر. قال ابن قُدَامة في (المُغْنِي): «وثبت عن النبيِّ ﷺ تحريم الخَمْر بأخبار تبلغ بمجموعها رُتْبَةَ التَّواتُر». هذا والخَمْر: كلُّ مُسْكرٍ خَامَرَ العَقْل وسَتَرَه؛ فاسم الخَمْر يتناول كلَّ شراب مُسْكِرٍ؛ سواء أكان من العِنَبِ أو من غيره، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء وأهل الحديث جميعاً، ويدلُّ على ذلك ما جاء في البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: (خَطَبَ عُمَرُ ﵁ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: العِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالعَسَلِ، وَالخَمْرُ: مَا خَامَرَ العَقْلَ). وما رواه البخاري عن أنس بن مالك ﵁ قال: (كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ، فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ فَأَهْرِقْهَا، فَأَهْرَقْتُهَا)، والفَضِيخُ

стр. 281

-بوزن عظيم-: اسم للبُسْرِ إذا شَدَخَ ونَبَذَ. والزَّهْوُ -بفتح الزَّاي وسكون الهاء بعدهما واو-: هو البُسْرُ الذي يَحْمَرُّ أو يَصْفَرُّ قبل أنْ يترَطَّبَ. وفي البخاري عن أنس أيضاً قال: (كُنْتُ قَائِماً عَلَى الحَيِّ أَسْقِيهِمْ -عُمُومَتِي وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ سِنًّا- الفَضِيخَ فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ، فَقَالُوا: أَكْفِئْهَا، فَكَفَأْتُهَا). وعن بكر بن عبد الله أنَّ أنسَ بن مالكٍ حدَّثهُم (أَنَّ الخَمْرَ حُرِّمَتْ، وَالخَمْرُ يَوْمَئِذٍ البُسْرُ وَالتَّمْرُ)، إلى آخر ما جاء في البخاري. وما أحسن ما نقله الحافظ ابن حجر عن القُرطبي من قوله: «الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحَّتها وكثرتها تُبْطِلُ مذهب الكوفيِّين القائلين بأنَّ الخَمْر لا يكون إلَّا من العِنَب، وما كان مِنْ غيرِه لا يُسمَّى خَمْراً، ولا يتناوله اسم الخَمْر، وهو قولٌ مُخالِفٌ للُغَةِ العَرَب، وللسُّنَّة الصحيحة، وللصحابة؛ لأنَّهم لما نزل تحريم الخَمْر فهموا من الأمر باجتناب الخَمْر تحريم كلِّ مُسْكِرٍ، ولم يُفَرِّقوا بين ما يُتَّخَذُ من العِنَبِ وما يُتَّخَذُ من غيره، بل سَوَّوا بينهما، وحرَّموا كلَّ ما يُسْكِرُ نوعه، ولم يتوقَّفوا ولا اسْتَفْصَلوا، ولم يُشْكِلْ عليهم شيء من ذلك، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العِنَب، وهم أهلُ اللِّسان، وبلُغَتِهم نزل القرآن ... فلو كان عندهم فيه تردُّدٌ لتوقَّفوا عن الإراقة حتَّى يستكشفوا ويستفصلوا ويتحقَّقوا التحريم؛ لما كان تقرَّر عندهم من النهي عن إضاعة المال، فلمَّا لم يفعلوا، وبادروا إلى الإتلاف عَلِمْنا أنَّهم فهموا التحريم نصًّا، فصار القائل بالتفريق سالكاً غير سبيلهم. ثمَّ انضاف إلى ذلك خُطْبةُ عمر بما يوافق ذلك -وهو ممَّن جَعَلَ الله الحقَّ على لِسانِه وقَلْبِه-، وسمعه الصحابة وغيرهم فلم يُنقَلْ عن أحدٍ

стр. 282

منهم إنكار ذلك. وإذا ثبت أنَّ كل ذلك يسمى خَمْراً لزم تحريم قليله وكثيره، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في ذلك، ثمَّ ذَكَرَها. قال: وأمَّا الأحاديث عن الصحابة التي تمسَّك بها المُخالِف فلا يصحُّ منها شيء على ما قال عبد الله بن المبارك وأحمد وغيرهم، وعلى تقدير ثبوت شيء منها فهو محمولٌ على نقيع الزَّبيب أو التمر من قبل أن يدخل حَدِّ الإسْكار؛ جمعاً بين الأحاديث» ا. هـ. وقد قال أبو بكر بن العربي في كتابه (أحكام القرآن) عند قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]: «إنَّ الخَمْر كُلُّ شراب مُلِذٍّ مُطْرِبٍ. قاله أهل المدينة وأهل مكَّة. وتعلَّق أبو حنيفة بأحاديث ليس لها خُطُمٌ ولا أَزِمَّة ذكرناها في شرح الأحاديث ومسائل الخلاف، فلا يلتفت إليها» أ. هـ. والصحيح ما روى الأئمَّة أنَّ أنساً قال: (حُرِّمَتِ الخَمْرُ يَوْمَ حُرِّمَتْ وَمَا بِالمَدِينَةِ خَمْرَ الأَعْنَابِ إِلَّا قَلِيلٌ، وَعَامَّةُ خَمْرِها البُسْرُ وَالتَّمْرُ) خرَّجه البخاري. واتَّفق الأئمَّة على رواية أنَّ الصحابة إذ حُرِّمَتِ الخَمْر لم يكن عندهم يومئذ خَمْر عِنَبٍ، وإنَّما كانوا يشربون خَمْر النَّبيذ، فكسروا دِنانَهُم وبادروا بالامتثال؛ لاعتقادهم بأنَّ كلَّ ذلك خَمْر. إلى آخر ما قال. وجملةُ القول: أنَّ اسم الخَمْر المُحَرَّمة في الشريعة الإسلاميَّة يتناول كلَّ مُسْكِرٍ، إمَّا على سبيل الحقيقة اللُّغويَّة أو على سبيل الحقيقة الشرعيَّة، بأنْ يكون الشارع نَقَلَها من نوع خاصٍّ من الشَّراب المُسْكِر إلى مفهومٍ يتناول جميع أنواع الشَّراب المُسْكِر. وعلى فَرْضِ أنَّ اسم الخَمْر لا يُطْلَقُ حقيقةً على كلِّ شَراب مُسْكِر؛ فالنصوص المستفيضة عن النبيِّ ﷺ في الصِّحاح والسُّنَن والمَسانِيد قاطعةٌ

стр. 283

بأنَّه ﷺ حَرَّم كُلَّ مُسْكِر، ولولا خشية الإطالة لذكرنا هذه النصوص. ومن شاء الاطِّلاع عليها فليرجع إلى كتب الأحاديث، أو باب الأشربة وحَدِّ الشَّراب، الجزء الرَّابع من (فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية)؛ فقد ذكر ﵀ كثيراً من هذه الأحاديث، ثمَّ قال: «فمن اعتقد من العُلماء أنَّ النَّبيذ الذي رُخِّصَ فيه يكون مُسْكِراً -يعني من نبيذ العَسَل والقَمْح، ونحو ذلك- فقال: يُباح أنْ يتناول منه ما لم يُسْكِر فقد أخطأ. وأمَّا جماهير العُلماء فعَرَفوا أنَّ الذي أباحه هو الذي لا يُسْكِرُ، وهذا القول هو الصحيح في النصِّ والقياس. أمَّا النصُّ فالأحاديث كثيرة فيه. وأمَّا القياس؛ فلأنَّ جميع الأشربة المُسْكِرَة متساوية في كونها تُسْكِر، والمفسدة الموجودة في هذا موجودةٌ في هذا، والله تعالى لا يُفَرِّق بين المتماثلين، والتَّسْوية بين هذا وهذا من العَدْل والقياس الجَلِيِّ، فتبيَّن أنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْر حَرَام. والحَشِيشة المُسْكِرَة حَرامٌ، ومن استحلَّ المُسْكِرَ منها فقد كَفَر» ا. هـ. وجاء في (تفسير الألوسي) -عند قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية [البقرة: ٢١٩] بعد كلام- ما نَصُّه: «وعندي أنَّ الحقَّ الذي لا ينبغي العُدول عنه أنَّ الشراب المتَّخَذَ ممَّا عدا العِنَب كيف كان، وبأيِّ اسمٍ سُمِّي، متى كان بحيث يُسْكِرُ مَنْ لم يتعَوَّده حَرَام، وقليلُه ككثيره، ويُحدُّ شاربُه، ويَقَعُ طلاقُه، ونجاسته غليظة. وفي (الصحيحين): أنَّه ﷺ سُئِلَ عن النَّقيع -وهو نبيذ العَسَل- فقال: (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ)، وروى أبو داود: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ ومُفتِّرٍ)، وصحَّ: (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ)، وفي حديث آخر: (مَا أَسْكَرَ الفَرَقُ -مكيالٌ يسع ستة عشر رِطْلاً- مِنْهُ فَمِلْءُ الكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ)،

стр. 284

والأحاديث متضافرة على ذلك»، إلى آخر ما قال الأَلُوسِي. ... وممَّا ذكرنا كلّه يتبيَّن جليًّا أنَّ الحقَّ أنَّ كلَّ مُسْكِرٍ حَرام، قليلُه وكثيرُه في ذلك سواء. ومن هنا كانت الفتوى في مذهب أبي حنيفة على رأي محمَّد القائل بذلك. عن المسألة الثانية: أنَّ حَدَّ شارب الخَمْر هو الجَلْدُ، ولكنَّ الفقهاء اختلفوا في مقداره؛ فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنَّه ثمانون جَلْدة. وذهب الإمامُ الشافعيُّ إلى أنَّه أربعون جَلْدَة. وعن الإمام أحمد روايتان؛ قال ابن قُدامة في (المُغْنِي) ما نصُّه: «وبهذا قال مالك والثوريُّ وأبو حنيفة ومن تبعهم؛ لإجماع الصحابة؛ فإنَّه رُوِي أنَّ عمرَ استشار الناس في حَدِّ الخَمْر، فقال عبد الرحمن بن عَوْف: (اجْعَلْهُ كَأَخَفِّ الحُدُودِ ثَمَانِينَ، فَضَرَبَ عُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكَتَبَ بِهِ إِلَى خَالِدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بِالشَّامِ). وروي أنَّ عَلِيًّا قال في المَشُورَة: (إِنَّهُ إِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى؛ فَحُدُّوا حَدَّ المُفْتَرِي) روى ذلك الجوزجاني والدارقطني وغيرهما. والرواية الثانية: أنَّ الحَدَّ أربعون، وهو اختيار أبي بَكْرٍ من الحنابلة، ومذهب الشافعي؛ لأنَّ عليًّا جَلَد الوليد بن [عقبة] أربعين، ثمَّ قال: (جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّة، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ) رواه مسلم. وعن أنسٍ قال: (أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ فَضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ نَحْواً مِنْ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ عُمَرُ فَاسْتَشَارَ النَّاسَ فِي الحُدُودِ. فَقَالَ ابْنُ عَوْفٍ: أَقَلُّ الحُدُودِ ثَمَانُونَ؛ فَضَرَبَهُ عُمَرُ) متَّفق عليه. وفعل النَّبيِّ ﷺ حُجَّةٌ لا يجوز تَرْكُه بفعل غيره، ولا ينعقدُ الإجماع على ما خالف فعل النَّبيِّ ﷺ -

стр. 285

وأبي بكرٍ وعَلِيٍّ ﵄، فتُحْمَل الزيادة من عُمَرَ على أنَّها تعزيرٌ يجوز فِعْلُها إذا رآه الإمام». انتهت عبارة (المُغني). والظاهر لنا وجاهة القول بأنَّ الحَدَّ أربعون، وللإمام أن يُعزِّر مع إقامة الحَدِّ بما يراه أصلح. هذا؛ ومن يُقيمُ الحَدَّ إنَّما هو الإمام أو من ولَّاه الإمام ذلك. عن المسألة الثالثة: لا يجوز تمكين غير المسلمين من بيع الخُمُور ظاهراً في أمصار المسلمين، لأنَّ إظهار بيع الخَمْر إظهارٌ للفِسْق، فيُمْنَعُون من ذلك. نعم؛ لهم أن يبيعوا الخَمْر بعضهم لبعض سِرًّا. وعلى الجملة: لا يجوز الاتِّجار بالخَمْر في أمصار المسلمين على رؤوس الأشهاد؛ كما يؤخذ هذا من (البدائع صفحة ١١٣ من الجزء السابع)، ومن (فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية في باب الأشربة من الجزء الرابع). عن المسألة الرابعة: إنَّ من أوجب الواجبات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وذلك ثابت بالكتاب الكريم والسُّنَّة؛ قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، وقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، ومعنى التعاون على البِرِّ والتَّقوى: الحثُّ عليهما، وتسهيل طُرُق الخير، وسدُّ سُبُل الشَّرِّ والعدوان بحسب الإمكان. وقد روى مسلم عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ)، وروى الترمذيُّ عن حُذيفة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ المُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ
следующие страницы →