والأصل أن يُوَكِّل المُسلم مُسلماً مثلَه في ذَبْحِ الضَّحيَّةِ، ولكنَّه إذا وَكَّلَ شخصاً مَسيحيًّا، أو شخصاً من أهل الكتاب في عمليَّة الذَّبْح، جازَ ذلك شرعاً، ولا كراهة في ذلك، ما دام هذا الشخصُ يُحسِن الذَّبْح، ويستطيع القيام به، وقد ذَكَر الإمام النوويُّ في كتابه (المجموع) أنَّ العُلماء قد أجمعوا على أنَّ المُضحِّي يجوز له أن يَستنيب في ذَبْح أُضحيته شخصاً مُسلماً، وأنَّ مذهب الشافعيَّة يرى أنَّه يصحُّ توكيل المُسلم شخصاً آخر غير مُسلمٍ من أهل الكتاب في ذَبْح الضَّحيَّة، وإن كان ذلك خلاف الأَوْلَى.
ومن هذا نفهم أنَّ المُسلم الذي يريد ذَبْح الضَّحيَّة، ولكنَّه لا يُحسن الذَّبْح، ولم يتيسَّر له شخصٌ مُسلم يُوكِّله في الذَّبْح، يجوز له أن يأمر شخصاً مسيحيًّا بأن يَذْبح له أُضحيته، ما دام يُتْقن الذَّبْح، وتكون الأُضحية حلالاً مشروعةً.
[يسألونك في الدين والحياة (١/ ٤٥٥ - ٤٥٦)]
* * *
تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ بالذَّبْح وَآخرُ بِنِيَّةِ الذَّبْح
(٣٨٠) السؤال: هل يُؤخذ من قولهم: «يُوَكِّلُ مُسلِماً في الذَّبْح والنِّيَّة» أنَّه لا يُوَكِّلُ مُسلِماً في النِّيَّة وآخرُ في الذَّبْح؛ كما قاله بعض شُرَّاح (الإرشاد)، أم لا ؟
الجواب: يجوز أن يُوَكِّل في النِّيَّة مسلماً مُميِّزاً، ويُوَكِّل في الذَّبْح غيره، كما لو وَكَّل في الذَّبْح ونوى هو؛ فقولهم المذكور تمثيلٌ لا تقييدٌ؛ إذ لا يظهر فرقٌ بين تفويضهما وتفويض النِّيَّة فقط؛ فإنَّ القاعدة أنَّ: (ما تمكَّن الشَّخص من فِعْله جاز أن يُوَكِّل فيه من يتمكَّن من مباشرته لنَفْسه).
[فتاوى الرملي (٥/ ٢١٣)]
стр. 387
تَعَاقُبُ شَخْصَيْنِ عَلَى تَذْكِيَةِ شَاةٍ بسِكِّينٍ كَالَّةٍ
(٣٨١) السؤال: من ذَبَح شاةً بسِكِّينٍ كالَّةٍ فقَطَعَت بعضَ الواجب قَطْعُه، ثُمَّ أدْركه ذابحٌ آخرُ بسِكِّينٍ أخرى فأتمَّ بها الذَّبْح قبل أن يرفع الأوَّلُ يده؛ هل تَحِلُّ؛ كما ذَكَرَهُ عبد العزيز الدَّيرينيُّ في كتابه (الدُّرَر)، وسواءٌ أكان فيها حيا ةٌ مُستقرَّةٌ قبل ذَبْح الثَّاني أم لا؟
الجواب: تَحِلُّ الذَّبيحة وإن لم يكن فيها عند شروع الثَّاني في القَطْع حياةٌ مُستقرَّةٌ.
[فتاوى الرملي (٥/ ٢٠٢)]
* * *
ذَبِيحَةُ المَرْأَةِ
(٣٨٢) السؤال: قلتُ: أرأيتَ المرأةَ تَذْبَح من غير ضرورةٍ، أتُؤكَل ذبيحتُها في قول مالكٍ ؟
الجواب: قال: نعم تُؤكَلُ.
[المدوّنة الكبرى (١/ ٥٤٤)]
* * *
(٣٨٣) السؤال: [هل تجوزُ ذكاةُ المرأةِ ؟]
الجواب: تجوزُ ذكاة المرأة والرَّجُل، وتَذْبح المَرأةُ وإن كانت حائِضاً؛ فإنَّ حيضتها ليست في يَدِها. وذكاة المَرأة جائزةٌ باتِّفاق المسلمين، وقد ذَبَحَت امرأةٌ شاةً، فأَمَرَ النَّبيُّ ﷺ بأَكْلِها.
[مجموع فتاوى ابن تيمية (٣٥/ ٢٣٤)]
* * *
(٣٨٤) السؤال: ما حُكمُ الشَّرْع في ذكاة المرأة ؟
الجواب: ذكاةُ المرأة صحيحة، فإذا ذكَّت المرأةُ الحيوانَ؛ سواء أكان من الضَّأْن أم الماعز أم من البقر، وكذلك من الطيور، ومن الصيد؛ كالضِّباء، وغيرها، فإذا ذَكَّت المرأة ما يحتاج إلى ذكاةٍ من الحيوانات، فإنَّ ذكاتها
стр. 388
صحيحة ما دامت أنَّها استكملت شروط الذَّكاة، بأن قطعت الحُلْقوم والوَرِيدَيْن اللَّذَيْن حوله، حتَّى ولو كانت المرأة حائضاً؛ فإن ذكاتها صحيحة، ولا شيء فيها، وليس من شرط صحَّة الذَّكاة أن تكون من ذَكَرٍ، بل أن تكون من مُسلمٍ أو من كتابيٍّ، وأن يقطع الحُلْقوم، والمَريء، وكذلك العِرْقَيْن المُحيطَيْن بالحُلْقوم، هذا هو المطلوب، سواء حصل من رَجُلٍ أو امرأةٍ، و لا بُدَّ أن يكون بآلةٍ حادَّةٍ، وألَّا يكون بنَابٍ أو ظُفْرٍ، وهذا معروف.
[ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٣١٦)]
* * *
(٣٨٥) السؤال: هل يجوزُ للمرأة أن تَذْبح الذَّبيحة؟ وهل يجوزُ الأَكْل منها ؟
الجواب: يجوزُ للمرأة أن تَذْبح الذَّبيحة كالرَّجُل، كما صحَّت بذلك السُنَّة عن رسول الله ﷺ ، ويجوز الأَكْل من ذبيحتها إذا كانت مسلمةً أو كتابيَّةً، وذَبَحَت الذَّبْح الشرعيَّ، ولو وُجِدَ رَجُلٌ يقوم مقامها في ذلك، فليس من شرط حِلِّ ذبيحتها عدم وجود الرَّجُل.
[مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٢ ٣/ ٨٢)]
* * *
(٣٨٦) السؤال: هل ذَبْحُ المرأة حلالٌ أم حَرامٌ؟ وهل يُؤْكَل من الذَّبيحة التي تقوم بذَبْحها ؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً، علماً بأنَّه لا يوجد أحدٌ سواها في البيت، ولا من الجيران، جزاكم الله خيراً.
الجواب: ذكاةُ المرأة حلالٌ؛ يعني أنَّ المرأة إذا ذَكَّت بهيمةً تَحِلُّ بالذَّكاة، فهي حلالٌ، لو ذَكَّت شاةً أو بقرةً، أو نَحَرَت بعيراً فهي حلالٌ، ودليل ذلك: (أَنَّ جَارِيَةً كَانَتْ تَرْعَى غَنَماً لَهَا حَوْلَ سَلْعٍ، -وسَلْعُ: جبلٌ بالمَدينَةِ-، فَأَصَابَ الذِّئْبُ شَاةً مِنْهَا، فَأَخَذَتْ حَجَراً مُحَدَّداً فَذَبَحَتْهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ، فَأَحَلَّ النَّبِيُّ ﷺ -
стр. 389
ذَبِيحَتَهَا)، وهذا دليلٌ على حِلِّ ما ذَكَّته المرأة، ولا فَرْق بين أن تكون المرأة بالغةً أو صغيرةً، لكنَّها مميِّزة، ولا بين أن تكون طاهراً أو حائضاً؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم لم يستفصل.
وأمَّا ظنُّ بعض الناس أنَّ المرأة لا تَحِلُّ ذكاتُها، أو أنَّ المرأة الحائض لا تَحِلُّ ذَكاتُها، فهذا لا أصل له، ولهذا نقول: تَحِلُّ ذَكاةُ الحائض، وذَكاةُ الجُنُب، وذَكاةُ من عليه وضوء، وذَكاةُ الصَّغير إذا كان مميِّزاً.
[فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (١١/ ٤٢٢)]
* * *
(٣٨٧) السؤال: هل ذَبْح المرأة للبهائم حلالٌ؟ لأنَّ المعروف عندنا أنَّه لا يجوزُ لها أن تَذْبَح ذبيحةً، وذَبيحَتُها حَرامٌ .
الجواب: ذَبْح المرأة للبهيمة حلالٌ لا كراهة فيه إذا كانت مُسلمةً أو كتابيَّةً، بشروط الذَّبْح المعروفة شرعاً، وكذلك ذَبْح كُلِّ من أمكنه الذَّبْح من المسلمين وأهل الكتاب؛ رجلاً كان أو امرأة.
وقد جاء في الحديث الصحيح (أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمَهَا بِسَلْعٍ -جبلٌ معروفٌ بالمدينة-، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا فَأَدْرَكَتْهَا فَذَكَّتْهَا -أي ذبحتها- بِحَجَرٍ، [فَسُئِلَ] النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: كُلُوهَا).
وهذا الحديث يدلُّ على أنَّ المرأة الذابحة -وإن كانت حائضاً أو نُفَساء- فذَبْحُها مباحٌ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ لم يستفصل، ولم يستثن الحائض والنُّفساء. والله أعلم.
[فتاوى ورسائل مختارة للشيخ محمَّد السبيل (ص ٤٨٢ - ٤٨ ٣)]
* * *
(٣٨٨) السؤال: هل يجوزُ للمرأة أن تقوم بعمليَّة الذَّبْح للبهائم أم أنَّ هذا الفعل خاصٌّ بالرِّجال ؟
стр. 390
الجواب: لا حرج في ذَبْح المرأة، ولا فَرْق بينها وبين الرَّجُل، وهما في الأمر سواء، فإنَّ امرأةً كانت تَرْعَى غنماً في زمن النبيِّ ﷺ ، اعتدى الذئب على واحدةٍ منها، فأدركت الشاة وهي حيَّة فذَكَّتها، فسُئِلَ النبيُّ ﷺ عن أَكْلِها، فأذن في ذلك، ممَّا يدلُّ على أنَّ ذَبْح المرأة لا حرج فيه وأنَّه مثل ذَبْح الرَّجُل، والله تعالى يقول: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وهذا يشمل؛ المسلم سواء كان ذكراً أو أُنثى، أو كتابيًّا أو كتابيَّةً من أهل الكتاب؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، سواء ذكَّاها رَجُلٌ منهم أو امرأة، وكذلك من المسلمين، والله أعلم.
[المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان (١٢٣٨ - ١٢٣٩) - (الموقع)]
* * *
تَذْكِيَةُ المَرْأَةِ الحَائِضِ
(٣٨٩) السؤال: هل يجوزُ للمرأة أن تَذْبَح شاةً وهي حائضٌ مع وجود الرِّجال ؟
الجواب: نعم يجوز، والذَّبيحة مُذكَّاة تُؤكَل، لكنَّ الرِّجال أَوْلَى بذَبْح الذَّبائح على كُلِّ حالٍ، لأنَّهم أجرأ على هذا، والمرأة قد تكون ضعيفةً فتُطيل عمليَّة الذَّبْح، فيتعذَّب الحيوان، لكن لو ذَبَحَت فإنَّ ذَبيحَتَها تُؤكَل.
[فتاوى الشيخ نوح علي سلمان - دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٢٤٩٠)]
* * *
ذَبِيحَةُ المَرْأَةِ والصَّبِيِّ
(٣٩٠) السؤال: قلتُ: ذبيحةُ المرأة والصَّبيِّ ؟
الجواب: لا بأس به إذا كان الصبيُّ يُطيقُ الذَّبْح.
قال إسحاق [بن راهويه]: كما قال، ولا أقلَّ مِنْ سَبْعِ سنين.
[مسائل الإمام أحمد رواية الكوسج (٥/ ٢٢٤٧ - ٢٢٤٨)]
стр. 391
(٣٩١) السؤال: سألتُ أبي عن ذَبيحَةِ الصَّبيِّ والمرأةِ ؟
الجواب: إذا أَطاقَا وَسَمَّيَا؛ فلا بأس، ويُروَى أنَّ جاريةً لكَعْبِ بن مالكٍ ذَبَحَتْ بمروة (١)؛ فسألوا النَّبيَّ ﷺ ؛ فأَمَرَهم بأَكْلِها.
قال [عبد الله]: حدَّثني أبي، حدثنا مُحمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن قيس، عن أبي حُصين، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى أنَّه كان يأمرُ بناتِهِ فيَذْبَحْنَ أضاحِيهِنَّ بأيدِيهِنَّ.
[مسائل الإمام أحمد برواية عبد الله (٣/ ٨٧٦ - ٨٧٧)]
* * *
ذَبيحَةُ الأَقْلَفِ
(٣٩٢) السؤال: قلتُ: ذَبيحَةُ الأَقْلَفِ ؟
الجواب: لا بأس بها.
قال إسحاق [بن راهويه]: كما قال، ولكنْ لا يتَعَمَّدَنَّ.
[مسائل الإمام أحمد رواية الكوسج (٥/ ٢٢٤٨ - ٢٢٤٩)]
* * *
ذَبيحَةُ المَرأةِ أو الأَقْلَفِ أو الأَبْرَصِ
(٣٩٣) السؤال: هل يجوزُ أن تَذْبَح المرأةُ، أو الأَقْلَفُ، أو الأَبْرَصُ ؟
الجواب: نعم؛ ففي (السراج المنير) عن (السراجيَّة): وتجوز ذبيحة المرأة، والسَّكْران، والصَّبيِّ الذي يَعْقِلُ التَّسميةَ على الذَّبْح، وكونُه أَقْلَفَ لا يَضُرُّ. انتهى.
وفي (جامع الرموز): حِلُّ ذبيحِ الأَبْرَصِ بلا كراهة.
[فتاوى اللكنوي (ص ٤٧٣)]
* * *
стр. 392
ذَبِيحَةُ الأَبْكَمِ
(٣٩٤) السؤال: هل يجوزُ ذَبْحُ الأَبْكَمِ ؟
الجواب: نعم؛ فإنَّه معذورٌ في تَرْكِ التَّسمِيَةِ، كما في (مختصر الوقاية).
[فتاوى اللكنوي (ص ٤٧٣)]
* وانظر: فتوى رقم (٣٥٣، ٣٥٤)
* * *
ذَبِيحَةُ الجُنُبِ
(٣٩٥) السؤال: هل يجوزُ للمسلم أن يَذْبَح الذَّبيحَة وهو جُنُبٌ ؟
الجواب: نعم يجوز للمسلم أن يَذْبح الذَّبيحة وهو جُنُب؛ لأنَّ الجُنُب لا يُمنَع من ذِكْر الله، قالت عائشة ﵂: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ)، فيسمِّي ويَذْبَح، والمسلم تَحِلُّ ذبيحتُه سواء كان رَجُلاً أم امرأةً، كبيراً أم صغيراً يعقل إذا سَمَّى وأنْهَر الدَّم.
[فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (١١/ ٤٢٣)]
* * *
أَكْلُ بَقَرَةٍ مَذْبُوحَةٍ لا يُعْلَمُ ذَابِحُهَا
(٣٩٦) السؤال: رَجُلٌ وجد شاةً أو بَقَرةً مذبوحةً لا يُعلَمُ ذَابحُها، وطاهرةٌ أو مَيْتَةٌ؛ هل تُؤكَلُ أو لا ؟
الجواب: تُؤكَل إن كانت الدَّار دار إسلام. هكذا رأيتُه منقولاً عن (الواقعات). وظاهر كلام قاضي خان في كتاب اللُّقَطَة يُفيده. والله أعلم.
[فتاوى التمرتاشي (ص ٦٥٠)]
* * *
قَرَارُ مَجْمَعِ الفِقْهِ الإِسْلامِيِّ بالهِنْدِ بشَأْنِ الذَّبْحِ بأَنْواعِهِ وصُوَرِهِ الحَدِيثَةِ
(٣٩٧) جاء فيه ما يلي:
١ - تشترط الأهليَّة في الذَّابح، وهي أن يكون عاقلاً، بالغاً ومميِّزاً -إذا كان صبيًّا- مسلماً أو كتابيًّا.
٢ - المراد من الكتابيِّ من عندهم
стр. 393
كتابٌ سماويٌّ يُصدِّقه القرآن، واليهود والنصارى أهل الكتاب في هذا العصر.
٣ - من يُسمِّي نفسه اليوم يهوديًّا أو نصرانيًّا يعتبر كتابيًّا، وتَحِلُّ ذبيحته إلَّا أن يُتيقَّن بكونه مُلْحِداً ومُنْكِراً لله.
٤ - لا تَحِلُّ ذبيحة القادْيانِي، سواء يُسمِّي نفسه أحْمَدِيًّا أو لاهورِيًّا.
٥ - من اللَّازم تواجد حقيقةٍ شرعيَّةٍ للذَّبْح، سواء أكان الذَّابح مسلماً أم كتابيًّا، فكُلُّ صورةٍ يهلك فيها الحيوان مباشرة، أو بواسطة الماكينة بحيث لا يمكن اعتبار ذلك ذَبْحاً شرعيًّا، فلا يُسمَّى الحيوان الهالك ذبيحة ولا يَحِلُّ؛ مثل أن يهلك إن كان مقدوراً عليه بإطلاق الرصاص، أو بإحراق موضع الذَّبْح بالتيَّار الكهربائي، أو إخراج دَمِه بجرح في موضع آخر من جسده، أو غير ذلك من الصور.
[قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي بالهند (ص ١٠٤) (رقم: ٣٢/ ٢/٧)]
* * *
عَلامَةُ الحَياةِ المُسْتَقِرَّة عِنْدَ ذَبْحِ الحَيْوانِ
(٣٩٨) السؤال: إجابةً للمشروع الأَوَّلي لهيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربيَّة ، الخاصِّ ب (اشتراطات ذَبْح الحيوان طبقاً لأحكام الشريعة الإسلاميَّة) ووقوفاً على تعريف بعض المصطلحات المتعلِّقة بهذه المواصفات، نرجو منكم التكرُّم بعرض السؤال التالي على هيئة الفتوى.
ما هو اختيار ضابطٍ مُحدَّدٍ ل (الحياة المُستقرَّة)؟ وذلك من خلال نصوص الفقهاء الواردة في البحث المرفق، لاعتماد مواصفةٍ في المشروع آنف الذكر.
الجواب: علامة الحياة المُستقرَّة تكون بحركة الأطراف، أو بانفجار الدَّم بعد الذَّبْح، والله تعالى أعلم.
[مجموعة الفتاوى الشرعيَّة الكويتية (٢٩/ ٤٤٣)]
стр. 394
تَذْكيةُ بهيمةٍ أصابَها الموتُ وقد أُدْرِكَ فيها حياةٌ
(٣٩٩) السؤال: الغَنَم والبَقَر ونحو ذلك إذا أصابه الموت، وأَتاه الإنسان ، هل يُذكِّي شيئاً منه وهو مُتَيَقِّنٌ حياتَهُ حين ذَبْحِه، وأنَّ بعض الدَّوابِّ لم يتحرَّك منه جارِحَةٌ حين ذكاته؛ فهل الحركة تَدُلُّ على وجود الحياة، وعَدَمُها يدُلُّ على عَدَم الحياة، أم لا؟ فإنَّ غالب النَّاس يتَحَقَّقُ حياةَ الدَّابَّة عند ذَبْحِها وإراقَة دَمِها ولم تتحرَّك؛ فيقول: إنَّها مَيِّتةٌ فيَرْميها. وهل الدَّم الأحمر الرَّقيق الجاري حين الذَّبْح يَدُلُّ على أنَّ فيها حياةً مُستقِرَّةً، والدَّم الأسود الجامد القليل دَمُ الموت أم لا؟ وما أرادَ النَّبيُّ ﷺ بقوله: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيهِ فَكُلُوا)؟
الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ عائدٌ إلى ما تقدَّم من المُنْخَنِقة، والمَوْقوذَة، والمُتَرَدِّية، والنَّطيحَة، وأَكيلَة السَّبُع عند عامَّة العُلماء؛ كالشَّافعيِّ، وأحمد بن حنبل، وأبي حنيفة، وغيرهم. فما أصابه قبل أن يموت أُبيح.
لكن تنازع العُلماء فيما يُذَكَّى من ذلك:
فمنهم من قال: ما تُيقِّنَ مَوتُه لا يُذكَّى؛ كقول مالكٍ، وروايةٍ عن أحمد.
ومنهم من يقول: ما يعيش مُعظَم اليوم ذُكِّي.
ومنهم من يقول: ما كانت فيه حياةٌ مُستقِرَّةٌ ذُكِّي؛ كما يقوله من يقوله من أصحاب الشَّافعيِّ وأحمد.
ثُمَّ من هؤلاء من يقول: الحياة المُستقِرَّة ما يَزيد على حركة المذْبُوح.
ومنهم من يقول: ما يُمكن أن يزيد
стр. 395
على حياة المذبوح.
والصَّحيح: أنَّه إذا كان حيًّا فذُكِّي حَلَّ أَكْلُه، ولا يُعتَبَر في ذلك حركة مذبوح؛ فإنَّ حَرَكات المذبوح لا تنضبط، بل فيها ما يَطُول زمانُه وتَعْظُم حَرَكتُه، وقد قال ﷺ : (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيهِ فَكُلُوا) فمتى جَرَى الدَّمُ الذي يجري من المذبوح الذي ذُبِح وهو حَيٌّ حَلَّ أَكْلُه.
والنَّاس يُفرِّقون بين دَم ما كان حيًّا ودَم ما كان مَيِّتاً؛ فإنَّ الميِّت يَجْمُد دَمُه ويَسْوَدُّ؛ ولهذا حَرَّم الله المَيْتَة؛ لاحتقان الرُّطوبات فيها، فإذا جَرَى منها الدَّم الذي يخرج من المذبوح الذي ذُبِح وهو حَيٌّ حَلَّ أَكْلُه، وإن تُيقِّن أنَّه يموت؛ فإنَّ المقصود ذَبْح ما فيه حياةٌ؛ فهو حَيٌّ وإن تُيقِّن أنَّه يموت بعد ساعةٍ؛ فعمر بن الخطَّاب ﵁ تَيَقَّن أنَّه يَموت وكان حَيًّا؛ جازت وصيَّته وصلاته وعهوده.
وقد أفتى غير واحدٍ من الصَّحابة ﵃ بأنَّها إذا مَصَعَتْ بِذَنَبِها، أو طَرَفَتْ بعَيْنها، أو رَكَضَتْ بِرِجْلِها بعد الذَّبْح حَلَّت، ولم يشرطوا أن تكون حركتها قبل ذلك أكثر من حركة المذبوح. وهذا قاله الصَّحابة؛ لأنَّ الحركة دليلٌ على الحياة، والدَّليل لا ينعكس، فلا يلزم إذا لم يوجد هذا منها أن تكون مَيِّتةً، بل قد تكون حَيَّةً وإن لم يوجد منها مثل ذلك. والإنسان قد يكون نائماً فيُذْبَح وهو نائمٌ ولا يضْطَرب، وكذلك المُغمَى عليه يُذْبَح ولا يضْطَرب، وكذلك الدَّابَّة قد تكون حَيَّةً فتُذْبَح ولا تضْطَرب لضَعْفِها عن الحَرَكة وإن كانت حَيَّةً، ولكنَّ خروج الدَّم الذي لا يَخْرج إلَّا من مذبوحٍ وليس هو دَمُ الميِّت دَليلٌ على الحياة، والله أعلم.
[مجموع فتاوى ابن تيمية (٣٥/ ٢٣٦ - ٢٣٨)]
стр. 396
شاةٌ أَخْرَجَ السَّبُع حِشْوَتها وذُبِحَتْ وفيها حَياةٌ مُستقِرَّةٌ
(٤٠٠) السؤال: لو أَخْرَج السَّبُع حِشْوَة (١) الشَّاة وأَبانَها وذُبحَت وفيها حياةٌ مُستقرَّةٌ ؛ هل يَحِلُّ أَكْلُها أم لا؟ وما الحياة المُستقرِّة؟
الجواب: تَحِلُّ الشَّاة المذكورة، والحياة المُستقرِّة في المذكورة تُعرَف بالإِبصار والحركة الاختياريَّين.
[فتاوى الرملي (٥/ ٢١٠)]
* * *
أَكْلُ مَا لَمْ تُتَيَقَّنْ ذَكَاتُهُ
(٤٠١) السؤال: بماذا تُدرك ذكاة البهيمة ويكون لحمها حلالاً ؟ فقد اعتدى مرَّةً ذئب على إحدى البهائم أثناء رعيها في الفناء، فاستخرج أحشاءها، ولكنِّي أدركتها حيَّة فذبحتُها وأَكَلْنا لحمَها، ولكنَّ بعض الناس يقولون: إنَّها مَيْتةٌ، ولا يجوز أَكْلُها؛ فهل صحيح هذا أم لا؟
الجواب: الدابَّة أو البهيمة حينما تُصاب بعطب يعرف فيه أنَّها لا بُدَّ وأن تؤول إلى الموت، فحينئذ إذا أدركها صاحبها وذكَّاها، وفيها حياةٌ مُستقرَّة أكثر من الحركة التي تنشأ عن الذَّبْح بأن تحرَّكت الحركة التي هي حركة حياةٍ مُستقرَّة، فهنا كثير من أهل العِلْم يرونها حلالاً، لأنَّها ذُبِحَت وفيها حياةٌ مُستقرَّة، وربَّما أنَّ من أهل العِلْم من يرى أنَّها لا [تُباح]؛ لأنَّها أصبحت ميتةً حُكْماً ما دام أنَّها بُقِرَ بَطْنها، أو قُطِع وَرِيدُها، فإنَّها لن تعيش يقيناً إلَّا مدَّةً يسيرةً، لكن القول الذي عليه العمل هو أنَّه إن أدركها وفيها حياةٌ مُستقِرَّة، أو محقَّقة، وحركة أكثر من حركة المذبوح، وذكَّاها على هذا النمط، فهي حلال، لأنَّه ذكَّاها وهي
стр. 397
حيَّة فيها حياة مُستقرَّة.
[ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٣٢٧)]
* * *
مَقاتِلُ الحَيْوانِ
(٤٠٢) السؤال: [ما هي مَقاتِل الحَيوان ؟]
الجواب: [قال] ابن رُشدٍ: المَقاتِلُ المُتَّفَق عليها خمسةٌ: انقطاع النُّخاع؛ وهو المُخُّ الذي في عَظْم الرَّقَبَة والصُّلْب، وقَطْع الأَوْداج، وخرْق المَصيرِ، وانتشار الحِشْوَة، وانتشار الدِّماغ.
والمَصير هو الأَعلى الذي فيه يجري الطعام والشراب قبل أن يتغيَّر ويصير إلى حال الرَّجيع.
وأمَّا أسفله حيث يكون الرَّجيع فليس بمَقْتَلٍ، والوجود يَشهدُ لذلك.
واختُلِف في انْدِقاق العُنُق؛ فعند ابن القاسم ليس بمَقْتَلٍ؛ خلافاً لابن الماجِشون.
وفي انشقاق الأَوْداج؛ فعن ابن عبد الحَكَم: ليس بمَقْتَلٍ.
وقال أَشْهَب وغيره: مَقْتَلٌ.
وكذا الخلاف عند أئمَّتنا إذا انقطع المَصيرُ طُولاً، وكان شيخنا الإمام يقول: المَصيرُ هو المُصْرانُ الأحمر الذي [يقع معه البَلْع]. وزاد شيخنا القاضي ابن حَيْدَرة: انقطاع [القَلْب من أصله]. قال: وإنَّما لم يُذْكر لوضوحه.
وانتشار الحِشْوَة: قال شيخنا الإمام: هو انقطاعٌ من مَقْعَد الظَّهْر. وعن غيره: هو [إحصار] المصارين واختلافها واختلاطُها.
[مختصر فتاوى البرزلي (ص ٨٨ - ٨٩)]
* * *
(٤٠٣) السؤال: بَيِّنوا لنا المَقاتِلَ المُتَّفَق عليها؟ وكيف هو انتثارُ الحِشْوَة ؟
الجواب: أمَّا المَقاتِل فهي: انتثار الحِشْوَة -على الصحيح المعروف-،
стр. 398
وانتثار الدِّماغ، وقَطْع النُّخاع -وهو المُخُّ الذي في السِّلْسِلة-، وقَطْع الأَوْداج، وثَقْب المَصير الأعلى.
واختُلِف في ثَقْب الكَرْش، وشَقِّ الوَدَجَين، وكَسْر الصُّلْب والعُنُق من غير قَطْع النُّخاع.
والصحيح: أنَّه ليس من المَقاتِل حتَّى ينقطع النُّخاع، وإذا قُطِع من النُّخاع شيءٌ يسيرٌ؛ فالظَّاهر أنَّ البهيمة تُؤكَل.
وسُئِلَ بما نصُّه: الفقهاء ﵃ عَدُّوا انتثار الحِشْوَة من المَقاتِل؛ فالحِشْوَة على ماذا تشتمل؟ وبالانتثار ما معناها؟ فإنَّ البهيمة ربما عَدَا عليها السَّبُع ففَتَح بَطْنَها، فَخَرَج بعض مصارينها سالماً من الشقوق بحيث يمكن رَدُّه وخياطة الجِلْد ومعالجتها حتَّى تَبْرأ لمن أراد ذلك، وربما خرج المُصران مثقوباً يسيل منه الرَّوْث، يخاف عليها الموت أكثر من الأُخرى.
فأجاب: الحِشْوَة تشمل ما احتوى عليه البَطْن من الأَمْعاء، والرِّئة، والطِّحالِ، والغُرْنوق (١) والقْلْب والكُلَى.
وأمَّا الكَرْش فليس من المَقاتِل على الصحيح.
وإذا فتح السَّبُع بَطْن الشاة أو غيرها، وخرج من مُصرانها شيءٌ فخِيطَ ورُدَّ في الجَوْف من غير شَقٍّ فيه، فليس بمَقْتل.
وأمَّا ثَقْب المُصْران الذي فيه الفَرْث، فليس بمَقْتل على الصحيح.
وأجاب في المعنى المتقدِّم:
المراد بالحِشْوة: ما حواه البَطْن، فيدخل في هذا: الأمعاء والرِّئة والكَبِد والقَلْب وغيرها. وانتثارها: انقطاعها، وانفصال بعضها عن بعض. وأمَّا مجرَّد ثَقْبها فالراجح أنَّه لا يضرُّ.
وقد حكى بعض المتأخِّرين الخلاف
стр. 399
في انشقاق القَلْب والكُلَى، كما وقع الخلاف بين ابن رُشْد وشيخه ابن رِزْق في ثَقْب الكَرْش.
والراجح في ذلك كُلِّه: الجواز.
وأمَّا المَصير الأعلى فهو عبارة عن المَعِدَة وما قَرُب منها، فإن حدث فيه انقطاعٌ أو انخراق ينقطع به الغذاء فهو مَقْتَلٌ على المشهور، وإن كان ثَقْباً يسيراً لا ينقطع الغذاء به، فالراجح جواز الأَكْل.
وضَرْب النُّخاع لا يضرُّ.
وفيما لم تنفذ مَقاتِله وأصابها ما يخاف على البهيمة منه الموت ثلاثة أقوال:
جواز الأَكْل ومَنْعه. والفَرْق بين أن يُشَكَّ في موتها فيجوز، أو يُظَنَّ فلا يجوز. والظاهر: جواز الأَكْل مطلقاً.
وكُلُّ ما فيه خلاف فلا يُطعمه الإنسان أحداً، فقيراً أو غيره، إلَّا بعد التَّبْيين.
[فتاوى قاضي الجماعة (ص ١٣ ٤ - ١٣٦)]
* * *
(٤٠٤) السؤال: سُئِلَ ابن السِّراج عن المَقاتِل في البهيمة كم عددها؟ وما هي ؟
الجواب: المَقاتِل: انتشار الدماغ، وقَطْع النُّخاع -وهو المُخُّ الأبيض في [السِّلْسلة]، وقَطْع الأَوْداج، وثَقْب المصير الأعلى -وهو المَعِدَة وما قرب منها-، وانتثار الحِشْوَة -وهي ما حواه البَطْن من الأَمْعاء والكُلْية والكَبِد والرِّئَة والقَلْب وغير ذلك-.
واخْتُلِف في ثَقْبها [وانشقاقها] من غير انتثار ولا قَطْع، والصحيح جواز الأَكْل.
واخْتُلِف أيضاً في انشقاق الوَدَجَين من غير قَطْع، وفي اندقاق العُنُق والسِّلْسلة من غير قَطْع. والصحيح في انشقاق الوَدَجَين عدم الأَكْل، وفي اندقاق العُنُق والسِّلْسلة من غير قَطْع النُّخاع جواز الأَكْل.
[المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ١٠)]
стр. 400
عَمَلُ الذَّكَاةِ في مَنْفُوذِ المَقَاتِلِ
(٤٠٥) السؤال: سُئِلَ الأستاذ أبو سعيد فَرَج بن لُبٍّ: هل تعمل الذَّكاة في المُنْخَنِقة إذا ذُكِّيَت، فوُجِدَت مَنْفوذَة المَقاتِل ؟ وما معنى انتثار الدماغ والحِشْوة؟ وما هي الحِشْوة والقَصَب والأمعاء؟ وما معنى قول العُلماء: المَقاتِل خمسة، ولم يذكروا القَلْب فيها؟ والمشاهد أنَّه أسرع موتاً إذا أُصيب من غيره، وكذلك الكُلَا والرِّيَة، وما وجه اختلافهم في شَقِّ الوَدَجَين، وإلى حيث ينتهي المَصير الأعلى؟ وبماذا يتميَّز من الأسفل؟ وما ذَكَرَ ابن رُشْد في المشقوقة الكَرْش عن ابن [رزق] من بيع الجزَّار لها إذا بيَّن؛ ما وجه [تبيين] الجزَّار؟ وكيف يكون لفظ التبيين؟ وهل رَضُّ النُّخاع كقَطْعِه؟ أو الثقب اليسير فيه كالقَطْع؟
الجواب: أمَّا المنفوذ المقاتل من تلك الأسباب المذكورة في الآية؛ فقد اختلف المذهب وأهل العِلْم وخارج المذهب في إعمال الذَّكاة فيه على قولين: فقال في (المدوَّنة) في الشاة يَخْرِق السَّبُع بَطْنها، أو يَشُقُّ أمعاءها: لا تُوْكَلُ؛ لأنَّها لا تُلْحَق على حالٍ. قالوا: وقد رُوِيَ عن ابن القاسم أنَّها تُوكَل وإن انتثرت الحِشْوة. وبهذا المذهب كان يُفتي كثيرٌ من فقهاء الأندلس؛ كابن لُبابة وابن خالد وغيرهما؛ بناءً على أنَّ قوله تعالى في الآية ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]. استثناءٌ متَّصل.
ومعنى انتثار الدماغ: أن ينتثر المُخُّ الذي في الصِّفاق (١) ويبرز عنه شيء منفصلًا عنه.
ومعنى الحشوة التي يُسمِّيها الناس الدَّوَّارة، وأصلها في جوف مُصْرانها من الأثفال، ومعنى انتثارها: خروج تلك الأثفال بقَطْع شيءٍ من تلك المُصْران أو
стр. 401
بشَقِّه الشَّقَّ الفاحش الذي يَبرُزُ عنه ما فيه من الحِشْوة، وقيل: انتثارها عبارة عن خروج الدَّوَّارة من البَطْن، وعن محلِّها من الجوف بشَقِّ البَطْن.
وقد رُدَّ هذا القول على قائله بأنَّها قد تبرز سالمة من القَطْع ويحاول رَدَّها ويُخاط عليها ويعيش صاحبها.
ومعنى القَصَب والأمعاء: وذلك عبارة عن مُصْران الجَوْف سِوَى الحِشْوة المذكورة.
وأمَّا كلامهم في المَقاتِل ولم يعدُّوا القَلْب معها؛ فقد كان وقع في هذا كلامٌ فيما سلف، وانفصل البحث فيه على أنَّه من المَقاتِل، وأنَّه داخل بالمعنى في فَرْي الأَوْداج وقَطْع الحُلْقوم؛ لأنَّ ذلك في كلامهم عبارة عن قَطْع محلِّ الذَّكاة، وقد عُلِمَ أنَّ محلَّها أيضاً المَنْحَر فيما يُنْحَر، وما كان المَنْحَر مَقْتلًا إلَّا لوصول آلة النَّحْر إلى القَلْب كذلك، والذَّبْح سواء. واكتفوا في العبارة بالمَذْبَح عن ذِكْر المَنْحَر وهما سواء.
والكُلْيتان والرِّيَة في معنى القَلْب؛ للاتِّصال به في الجَوْف.
والاختلاف الذي في شَقِّ الوَدَجَين من مَصيرِ الحِشْوَة انبنى على شهادة هل يلتئم ويصحُّ أم لا؟ والصحيح فيما قالوا إنَّه يلتئم ويعيش الحيوان بعد ذلك، بخلاف القَطْع والانتثار جملة، فإنَّه لا يلتئم أصلاً.
والمَصير الأعلى: هو مَنْفَذ الطعام والشراب، وهو المَريء الذي تحت الحُلْقوم، وينتهي إلى رأس المَعِدة، ولا خلاف أنَّه مَقْتَل، بخلاف المَصيرِ الأسفل، فإنَّ فيه اختلافا بين الفقهاء، ووجه وجوب البيان أنَّ البهيمة حينئذٍ تكون مَعيبةً من جهة الحِلِّيَّة، وبيع المَعيب يجب فيه البيان؛ لأنَّه قد يَرِعُ بعض الناس فلا يريد أَكْلَه.
وفي رضِّ النُّخاع خلافٌ: هل يُلْحَق بقَطْعه أم لا؟ والصحيح أنْ لا؛ فإنَّه قد يَبْرأ، إلَّا أن يعتريه فسادٌ بحيث يكون لا بُدَّ من فَصْلِه عن مَقَرِّه، فحينئذٍ
стр. 402
يكون مَقْتلاً، وثَقْبُه في معنى رَضِّه، إلَّا أن ينفصل منه شيءٌ من ذلك، فإنَّه مَقْتلٌ على الصحيح، والذي هو منه مَقْتَلٌ باتِّفاق قَطْعِه بفَصْل بعضه من بعض.
[المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ١١ - ١٢)]
* * *
تَذْكِيةُ الحَيْوَانِ المَيْؤُوسِ مِنْ حَيَاتِهِ
(٤٠٦) السؤال: سألتُ أبي عن البهيمة إذا عُقِرَت وصارت إلى حَدِّ الموت، وتَبيَّن آثار الموت فيها؛ هل يجوزُ أَكْلُها ؟
الجواب: اكتُبْ -وأَمْلى عَلَيَّ-: إذا ذُكِّيَت فَمَصَعَت (١) بِذَنَبِها، وطَرَفَت بِعَيْنِها، وسال دَمُها؛ فلا بأس بأَكْلِها.
[مسائل الإمام أحمد برواية عبد الله (٣/ ٨٧٣)]
* * *
(٤٠٧) السؤال: فَرُّوجٌ يُعْلَفُ بالعَجينِ، فاخْتَنَقَ في حين العَلْفِ، فذُبِح ولم يتحَرَّك منه إلَّا ريشَتان من طَرَف جناحه، وسال دَمُه ؟
الجواب: الفَرُّوج لا يُؤكَل.
[فتاوى قاضي الجماعة (ص ١٣٢)]
* * *
(٤٠٨) السؤال: جوابكم الشافي في قوله جلَّ وعزَّ: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾؛ هل الاستثناء متَّصلٌ، أو مُنْفَصل؟ وما الحكم في المأيوسة هل تعمل فيها الذَّكاة أم لا ؟
الجواب: الحمد لله، أمَّا المسألة الأُولَى: فاخْتُلِف في الاستثناء في الآية الكريمة، هل هو متَّصل، أو منفصل؟ فمن ذهب إلى اتِّصاله أجاز ذكاة المُنْخَنِقة وأخواتها، وإن صارت البهيمة بما أصابها من ذلك إلى حال الإياس من حياتها ما لم ينفذ لها مَقْتَل، وهذا مذهب ابن القاسم، وروايته في (المدونة) وغيرها، وهو المشهور. ومن ذهب إلى انفصاله، لم يُجِزْ ذكاتها،
стр. 403
فتصير بذلك مأيوساً منها، وإن لم ينفذ لها مَقْتَل، وهي رواية أشهب وابن عبد الحكم، وقاله ابن الماجشون. وفي هذا جواب ما سألتم عنه من المأيوس منها.
[نوازل باز النوازل للسجلماسي (١/ ٣٥٩ - ٣٦١)]
* * *
(٤٠٩) السؤال: هل يُؤكَل المُذَكَّى المَيؤوس من حياته ؟
الجواب: يُؤكَل وإن آيَس من حياته بسبب مرضٍ، أو ضربةٍ لم تُنْفَذْ مَقاتِل، أو تردَّى من شاهِق جَبلٍ ولم تُنْفَذْ مَقاتِله، أو أَكَل عُشْباً فانتفخ، أو نحو ذلك.
[فتاوى الكفوري (ص ١٠٧)]
* * *
(٤١٠) السؤال: لو خُنِقَ دِيكٌ -مثلاً- بعجينٍ وذُبِح؛ فهل يُؤكَل أم لا ؟
الجواب: إن تيقَّن أنَّ العجين لم يُنْفِذ شيئاً من مَقاتِله أُكِل؛ لما يأتي من قول (خ) (١): «وأُكِلَ المُذَكَّى وإنْ أيِسَ مِنْ حياتِهِ».
[فتاوى الكفوري (ص ١٠٣ - ١٠ ٤)]
* * *
(٤١١) السؤال: ما قولُكم في شاةٍ أَكَلَت عَجيناً كثيراً، وأُيِس من حياتها فذُبِحَت، وسال دَمُها كثيراً بلا شَخْبٍ، ولا حركةٍ إلَّا كَتفُها، وبعض وَدَجِها؛ فأفتى رَجُلٌ بأنَّها مَيِّتةٌ فرُمِيَت؛ فهل أخطأ وعليه قيمتها ؟
الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا محمَّدٍ رسول الله.
نعم أخطأ في فتواه، وعليه قيمتها إن انتصب أو تَولَّى رَمْيَها، وإلَّا فغارٌّ غروراً قوليًّا لا ضمان فيه، ويُزْجَر، وإن لم يتقدَّم له اشتغالٌ بالعِلْم أُدِّب؛
стр. 404
ففي (شرح المجموع): وشُبِّه في الأَكْل فقال: (كسَيَلانه بغيره) أي الشَّخْب في الحيوان الصَّحيح، والمراد بالصَّحيح الذي لم يُضْنِه المرض، لا الذي لم يُصِبْه مرضٌ اهـ.
وفي (كبير الخرشيِّ): وذكاةُ البَشْمَى (١)، والبالعة من الفِراخ -مثلاً- صحيحةٌ، بخلاف المحروقة والواقعة في الماء اهـ.
وفي (صغيره): أو أَكَل عُشْباً أو نحوه فانتفخ. ذَكَرَه مثالاً لما يُؤْكَل بالذَّكاة، وعبارة (المجموع): وأَكل ما لم تُنْفَذْ مَقاتِلُهُ، ولو المُنْخَنِقة وما معها، أو مريضاً أُيِسَ [منه] بالذَّكاة إن تحرَّك قويًّا، أو سال دَمُه بشَخْبٍ كغيره في الصَّحيح اهـ.
وعبارة ابن عَرَفَة: والمصابة بأمرٍ غير مرضٍ، ولا مانعٍ عَيْشَها غالباً كصحيحةٍ، والمصابة بما أُنْفِذ مَقْتَلها فيها طُرُقٌ.
الباجيُّ: ذكاتها لغوٌ اتِّفاقاً.
ابن رُشْد: هذا المنصوص، ويتَخَرَّج اعتبارها من سماع أبي زيدٍ ابنَ القاسم؛ قيل: من أَجْهَز على من أُنْفِذ مَقاتِله غيره، ويعاقب الأوَّل فقط، والصَّواب رواية سُحْنون وعيسى عنه عكسه.
اللَّخميُّ: إن كان إنفاذها بموضع الذَّكاة فَرَى الأوْداجَ لم تُؤكَل، وإلَّا فقولان.
ثمَّ قال: والمَوْقوذَة وما معها ما أصابه مُطْلَق ضَرْبٍ، أو سُقوطٍ لأسفل، أو نَطْحٍ، أو عقرٍ؛ إن رُجِيَت حياتُها فكصحيحةٍ، وإن أُنْفِذَت مقاتِلُها فكما مَرَّ، وإلَّا فإن أُيِسَتْ حياتُها أو شُكَّ فيها؛ ففي حِلِّها كمريضةٍ، وحُرْمَتُها ثالثُها إن شُكَّ فيها. اهـ.
[فتاوى ابن عِلّيش (١/ ١٨٥ - ١٨٦)]
* * *
стр. 405
تَذْكِيةُ الحَيوانِ المَرِيضِ الذِي شَارَفَ عَلَى المَوْتِ
(٤١٢) السؤال: سُئِلَ أبو بكر عن رَجُلٍ له ضَأْنٌ، فمَرِضَ فأشْرَف على الموت، فذَبَحه فسالَ منه قليل الدَّم، ولم يتحرَّك منه إلَّا قليلٌ من عُروق وَدَجَيهِ ؟
الجواب: يُؤكَل، وقد فعلت مثل هذا مرَّة فأَكَلْتُ، فاعتبر أصحابُنا حركة الشاة بعد الذَّبْح لا سيلان الدَّم؛ لأنَّ الشاة ربَّما تُذْبَح ولا يسيل منها الدَّم.
[الفتاوى من أقاويل المشايخ؛ للسمرقندي (ص ٤٦٩ - ٤٧٠)]
* * *
(٤١٣) السؤال: سُئِلَ [عبدُ الحميد الصائغ] ... عن شاةٍ مريضةٍ تأْكُلُ وتَرْقُد، وربَّما مَشَتْ أيَّاماً، فخاف عليها أربابُها الموت، فجاء الجزَّار فقال: إنَّها على آخر رَمَقِها، فأمسكها الجزَّار وذَبَحَها رَبُّها، فجرى منها دَمٌ مخلوطٌ بماءٍ، ولم يظهر منها تَحرُّكٌ جُملةً، فخاف ربُّها من ذلك، فقال الجزَّار: تحرَّكت في يدي والدَّمُ السائل متوسِّطٌ، الأشبه أنَّه قليل.
ولمَّا نَحَرَها، بعد سَلْخِها سالَ منها دَمٌ قليلٌ من المَنْحَر، وتحرَّكت يدُها بعد كمال الذَّبْح وقبل السَّلْخ بوقتٍ يسيرٍ.
وما ترى في الشاة ذُبِحَت فوُجِدَ في بطنها خَروفٌ تَمَّ خَلْقُه ونَبَت شَعْرُه، أو لم يتمَّ خَلْقُه ولم ينبت شَعْرُه، والخَروف داخل السَّلَا؛ فهل يجوزُ أَكْل السَّلَا الموجود في بطن النَّعْجة أو لا يجوز؟ وهو يخرج بخروج الولد.
الجواب: أمَّا المريضة فيُنظر إلى حين الذَّبْح ووضع السكِّين؛ فإن كانت حيَّة لم يُلتفت بعد ذلك إلى غيره.
وأمَّا السَّلَا فلا يُؤكَل؛ لأنَّه بائنٌ من النَّعْجة.
[المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ٢٨)]
* * *
(٤١٤) السؤال: سُئِلَ [عبدُ الحميد
стр. 406
الصائغ]: ما اختيارك في الشاة المريضة إذا ذُبِحَت فسالَ دَمُها ولم تتحرَّك وكانت حيَّة قبل الذَّبْح بلا شكٍّ، فقال الذابح: يدلُّ عليه سيلان الدَّم؟
الجواب: الشاة إذا كانت حيَّة في حال الذَّبْح أُكِلَت، سالَ دَمُها أو لم يَسِلْ؛ إذ الذَّكاة وقعت في حيَّةٍ. هذا الذي يظهر لي.
[المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ٢٧ - ٢٨)]
* * *
تَذْكِيَةُ الحَيْوَانِ الَّذِي يُخَافُ عَلَيْهِ المَوْتُ بِسَبَبِ المَرَضِ
(٤١٥) السؤال: سُئِل سيدي أبو عبد الله بن [مرزوق] عن ثورٍ مَرِضَ وصار يرمي مَصارينه قِطَعاً قِطَعاً من دُبُرِه، وخِيف عليه الموت؛ فهل تنفع فيه الذَّكاة أم لا ؟
الجواب: تنفع الذَّكاة في الثور إن كان ما أصابه من المرض، والله أعلم.
[المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ١٩)]
* * *
تَذْكِيَةُ الشَّاةِ الَّتِي لا يُرَادُ أَكْلُهَا بِسَبَبِ المَرَضِ
(٤١٦) السؤال: هل يجوزُ تذكيةُ الشاة التي لا يُراد أَكْلُها بسبب مرضٍ أو غيره ؟ لأنَّنا سمعنا في ذلك من يقول: لا تُذكَّى، وجِّهونا في ضوء هذا السؤال.
الجواب: إذا كانت الشاة مِلْكاً للإنسان وأصيبت بمرض وأَيِسَ منها، فلا بأس أن [يبيعها]؛ لأنَّه إذا أبقاها كُلِّف الإنفاق عليها، والإنفاق عليها ضائعٌ لا فائدة منه. أمَّا إذا كانت ليست مِلْكاً له؛ كما لو وَجَدَ شاةً مريضةً في البرِّ، فليس عليه منها شيء، فيتركها، ومتى أراد الله أن تموت ماتت.
[فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (١١/ ٤١٧ - ٤١٨)]
стр. 407
ذَبْحُ الحَيْوَانِ الَّذِي تَحَقَّقَ فُقْدُهُ لِلحَيَاةِ
(٤١٧) السؤال: ما حُكمُ من ذَبَح جاموسةً وتحقَّق فَقْدها للحياة، وسال منها دَمٌ أسودُ قاتِمٌ، ولكنَّها لم تتحرَّك لا قبل الذَّبْح ولا بعده ؟
الجواب: الجاموسة التي لم تتحرَّك قبل الذَّبْح، ولم تتحرَّك بعد الذَّبْح، تدلُّ الظواهر على أنَّها كانت مَيتةً.
ومهما سال منها الدَّم فإنَّها لا تحلُّ، وأَكْلُها حَرامٌ؛ لأنَّها مَيتةٌ، وقد حَرَّم الله أَكْلَ المَيتةِ؛ فقال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣]. فهي إذن حَرامٌ؛ لأنَّها مَيتةٌ، وليست من الأصناف المستثناة.
[فتاوى عبد الحليم محمود (٢/ ٢٢٧)]
* * *
هُروبُ البَهِيمَةِ بَعْدَ قَطْعِ مَحَلِّ الذَّكَاةِ
(٤١٨) السؤال: أَضْجَعَ شاةً للذَّبْح فَقَطَع بعض محلِّ الذَّكاة، فغَلَبَتْه وقامت هاربةً، فقبضها بعد ذلك وأَجْهَز عليها؛ هل يضرُّه التراخي المذكور، أو يُعذَر فيه ؟
الجواب: مسألة المُضْجِع الشاةَ للذَّبْح فتغلبه وتقوم هاربةً بعد فَرْيِه بعض محلِّ الذَّكاة فيحبسها بعد ذلك، ويُجهز عليها؛ فقد جعلها الشيخ أبو إسحاق التونسي محلَّ نَظَر، إن كانت مسافة هروبها قريبة. وجزم الشيخ أبو حفص العطَّار بأَكْلِها، قال: لأنَّه معذور، ولم يقيِّده بقُرْب، وحَكَم بأَكْلِه، وبيانِ بائِعِه ذلك، وكانت مسافة هروبه نحواً من ثلاثمائة باع. والله تعالى أعلم.
стр. 408
[نوازل باز النوازل للسجلماسي (١/ ٣٦٠ - ٣٦١)]
* * *
اضْطِرابُ الذَّبِيحَةِ وَقِيَامُهَا بَعْدَ قَطْعِ الأوْدَاجِ
(٤١٩) السؤال: [إذا اضطربت البهيمةُ عند الذَّبْح حتَّى قامت من يد الذَّابِح، وقد قَطَع بعض الأَوْداج، ثمَّ رَدَّها بعد ساعةٍ فأَجْهَز عليها؛ فهل تَحِلُّ ؟]
الجواب: لا تَحِلُّ تلك الذَّبيحة.
[فتاوى قاضي الجماعة (ص ١٣٠)]
* * *
خُرُوج دَمٍ كَثِيرٍ مِنَ الذَّبِيحَةُ وَلَمْ تَتَحَرَّك
(٤٢٠) السؤال: دابَّةٌ ذُبِحَت فخرج منها دَمٌ كثيرٌ ولم تتحرَّك ؟
الجواب: إذا خرج منها الذي يخرج من الحَيِّ المذبوح في العادة هو دَمُ الحَيِّ؛ فإنَّه يَحِلُّ أَكْلُها في أظهر قَوْلَي العُلماء، والله تعالى أعلم.
[مجموع فتاوى ابن تيمية (٣٥/ ٢٣٥)]
* * *
(٤٢١) السؤال: من ذَبَح عَرْضَ بَقَرٍ فلم يتحرَّك منه عضوٌ، إلَّا أنَّ الدَّمَ خرج مُنْزَعجاً حتَّى رَشَّ ثياب الذَّابح، وسال من الذَّبيحة دَمٌ كثيرٌ؛ فهل تُؤكَل أم لا ؟
الجواب: إن كانت الذبيحة صحيحةً عند الذَّبْح فتؤكَل إن سال دَمُها ولم تتحرَّك، وإن كانت مريضةً فلا يُكتفَى منها بسَيَلان الدَّم حتَّى تَرْكُض بِيَدٍ أو رِجْلٍ، أو تُحرِّك ذَنَبَها، أو تَطْرِف بعَيْنها، أو يجري نَفَسُها في حَلْقِها.
وسُئِلَ في الشاة إذا ذُبِحَت وسال دمُها، ولم تتحرَّك؟
فأجاب: إن كانت الشاة التي سال دمُها ليس بها مرضٌ؛ فيُكتفى فيها بسَيَلان الدَّم، وإن كانت مريضةً أو مُنْخَنِقَةً أو ما أشبه ذلك، فلا يُكتفَى
стр. 409
بالدَّم، ولا بُدَّ من التَّحريك.
[فتاوى قاضي الجماعة (ص ١٣٣ - ١٣ ٤)]
* * *
(٤٢٢) السؤال: هل يُكتفى في الذَّبيحَةِ سَيْلُ الدَّم فقط، أو لا بُدَّ من الشَّخْب والحَرَكة ؟
الجواب: يُكتفَى سَيْل الدَّم من غير شَخْبٍ ولا حركةٍ، وإن كانت مريضةً فسَيَلان الدَّم فيها لَغْوٌ، وكذا حركةٌ وارتعاشٌ أو ارتعادٌ أو مَدُّ يدٍ أو رِجْلٍ، بخلافِ مَدٍّ وقَبْضٍ معاً فيُعتبر، وأمَّا باقي الحركات ممَّا لم يقع في كلامهم النصُّ على كونه قويًّا أو ضعيفاً؛ فيُعمَلُ فيه بقول أهل المعرفة. وسَيْلُ الدَّم مع الشَّخْب بمنزلة الحركة القويَّة في كونه يكفي في المريضة.
والمراد بالصحيحة: التي لم يُضْنِها المرضُ، لا التي [لم يُصِبْها] مرض.
[فتاوى الكفوري (ص ١٠٧)]
* * *
عَمَلُ الذَّكاة في المَوْقوذَة وأَخَواتِها
(٤٢٣) السؤال: المَوْقوذَة والمُتَرَدِّية والنَّطيحَة وأَكيلَةُ السَّبُع وأَخواتُها من ذوات الأسباب، أَتُؤْكَلُ أم لا ؟
الجواب: اختُلِفَ في ذلك الأثر؛ أمَّا ابنُ عُمَرَ فقال: لا بأس بأَكْل هؤلاء، وإن نُفِذَت مَقاتِلُها إذا أُدْرِكَت ذَكاتُها؛ فلم يَسْتَثْن شيئاً؛ لقول الله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وبه قال اللَّيث بن سَعْدٍ، وسَعيد بن المُسيِّب، وابن هُرْمُزٍ، ومالك بن دِينارٍ، وعبد العزيز بن حازِم، والدَّرَاوَرْدِيُّ.
وقال مالك، وابن القاسمِ: معنى قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ من غير هؤلاء ممَّا لم تَنْفُذ فيه مَقاتِلُه، وأمَّا المَنْفُوذَة المَقاتِل والمَأْيوسَة من حياتها، فلا تَعْمَلُ فيها الذَّكاة، وهي مُلْحَقَةٌ بالمَيتَةِ وإن ذُبِحَت وتَحرَّكَت.
[فتاوى ابن سُحْنون (ص ٣٥٥ - ٣٥٦)]
стр. 410
(٤٢٤) السؤال: المُنْخَنِقة وأخواتُها إذا بلَغَتْ مَبلَغاً لا تعيشُ بعدهُ؛ هل تَعمَلُ فيها الذَّكاة؟ وفي المُتَرَدِّية في البئر أو النَّهْر إذا لم يقدر على تذكيتها ؟
الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين.
هذه المسألة فيها نزاعٌ معروفٌ، وأظهر الأقوال أنَّها إذا تحرَّكت عند الذَّبْح وجَرَى دَمُها أُكِلَت، فهذا هو المنقول عن الصَّحابة، وعليه يدلُّ الكتاب والسُّنَّةُ؛ فإنَّ الله تعالى قال: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، وقال النَّبيُّ ﷺ : (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيهِ فَكُلْ).
وأمَّا ما وَقَعَ في بئرٍ ونحوها، ولم يُوصَل إلى مَذْبَحِه فتُجْرَح حيث أَمكن؛ مثل الطَّعن في فَخِذها، كما يُفعَل بالصَّيد المُمتَنِع، وتُباح بذلك عند جمهور العُلماء، إلَّا أن يكون أعان على موتها سببٌ آخر؛ مثل أن يكون رأسها غاطساً في الماء؛ فتكون قد ماتت بالجُرْح والغَرَق؛ فلا تُباح حينئذٍ. والله أعلم.
[مجموع فتاوى ابن تيمية (٣٥/ ٢٣٥ - ٢٣٦)]
* * *
(٤٢٥) السؤال: سُئِلَ الأستاذ أبو عبد الله الحفَّار عن المُنْخَنِقة وأخواتها، وكذلك المَشْقوقة الكَرْش، وكذلك العُقْدَة إذا أُلْقِيَت إلى الجسد كُلِّها ؟
الجواب: وقفت على ما كتبت أعلاه، هذا والمُنْخَنِقة وأخواتها لها ثلاثة أحوال:
الأُولَى: ألَّا تُنْفَذ مَقاتِلُها وتُرْجَى حياتها وتُذَكَّى وتُؤكَل باتِّفاق.
الحالة الثانية: أن تُنْفَذ مَقاتِلُها، فلا تُؤكَل.
الحالة الثالثة: ألَّا تُنْفَذ مَقاتِلُها، لكن أُيِسَ من حياتها، فيختلف: هل تعمل فيها الذَّكاة أم لا؟
وأمَّا العُقْدَة إذا تُرِكَت لجهة الجسد فاختُلِف في أَكْلِها. والصحيح من
стр. 411
القولين جوازُ الأَكْل.
وأمَّا المَشْقوقة الكَرْش، فكذلك يختلف فيها، وصحَّح ابن رُشْد جواز أَكْلِها.
[المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ٨)]
* * *
(٤٢٦) السؤال: سُئِلَ سيدي علي ابن عثمان عن المُنْخَنِقة بحبل ونحوه، وعن المَوْقوذَة بحَجَر وعَصَى تُذبح وهي محقَّقة الحياة حين الذَّبْح، هل تعمل فيها الذَّكاة أم لا ؟
الجواب: إن كانت غير منفوذة المقاتل عملت فيها الذَّكاة على المشهور، والله تعالى أعلم.
[المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ١ ٤)]
* * *
(٤٢٧) السؤال: سُئِلَ سيدي عبد الرحمن الوغليسي عن البقرة أو الشاة إذا تردَّت من جَبَلٍ فيصيبها ما لا تعيش منه عُرْفاً عند أهل الماشية، غير أنَّها سالمة المَقاتِل؛ هل يكون ذلك سبباً لتحريمها أم لا ؟
الجواب: فيه خلاف، والمشهور: أنَّها تُوكَل إذا ذُبِحَت واقترنت بذلك علامة الحياة، مثل أن تركض برِجْلِها، أو تُحرِّك ذَنَبَها، أو تَطْرِف بعَيْنِها، أو يجري نَفَسُها، والله تعالى أعلم.
[المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ١ ٤)]
* * *
(٤٢٨) السؤال: هل تَعمَلُ ذَكاةٌ في المَوْقوذَة المَنْفوذَةِ المَقاتِلِ وما معها، أم لا ؟
الجواب: المَوْقوذَة -أي المضروبة بحَجَرٍ ونحوه-، والمُنْخَنِقة بحَبْلٍ أو شِبْهِه، والمُتَرَدِّية -أي السَّاقِطة من شاهق جَبَلٍ وبِئْرٍ ونحوه-، والنَّطيحَة من أُخرى، وما أَكَلَ السَّبُع بعضها؛ لا تعمل الذَّكاة في شيءٍ ممَّا ذُكِرَ، ولو تَحرَّك حركةً قويَّةً، أو شَخَبَ دَمُه حيث أُنْفِذ بعض المَقاتِل التي نَذْكُرها.
стр. 412
أمَّا لو أصابها شيءٌ من ذلك من غير إنفاذ المَقاتِل لعَمِلَت فيها الذَّكاة، ولو آيَسَ من حياتها -كما مرَّ-.
والمَقاتِل التي سبق ذِكْرُها؛ منها: قَطْع النُّخاع؛ وهو مُخٌّ أبيض في فَقار -بفتح الفاء- العُنُق والظَّهْر، بين فَلَكِه، يوصِلُ أثر الدِّماغ وأثر القلْب للدِّماء؛ لأنَّ قَطْعَه يُفاجِئ الموت.
ومنها: انتشار الدِّماغ؛ وهو ما تَحوزُه الجُمْجُمة من الدُّهْن.
ومنها: انتشار الحِشْوَة من الجوف عند شَقِّه، بحيث لا يَقْدِر على رَدِّها، وهي كُلُّ ما حواه البَطْن من كَبِدٍ وطِحالٍ وقَلْبٍ ونحوها.
والمراد بنَشْرها: تَفَرُّق الأمعاء الباطِنيَّة عن مقارِّها الأصليَّة بعد اتِّصالها، لا خروجها من البَطْن مع اتِّصالها؛ فإنَّه ليس من المَقاتِل؛ لأنَّه يمكن رَدُّها فتعيش.
ومنها: فَرْيُ الوَدَج؛ أي: إبانة بعضه من بعضٍ، وأمَّا شَقُّه من غير قَطْعٍ وإبانَة بعضه من بعضٍ؛ ففيه قولان.
ومنها: ثَقْبُ المُصْران من أعلاه؛ أي: خَرْقُه، وأَحْرَى قَطْعُه، بخلاف شَقِّه؛ فليس بمَقْتَلٍ.
وكذا ثَقْبُ الكَرْش، وشَقُّ القَلْب، ومثله الكَبِد، وتَكْسير الرَّأْس دون انتشار الدِّماغ ليس بمَقْتَل.
وكذا خَرْق خريطة الدِّماغ، ورَضُّ الأُنْثَيَيْن، وكَسْر عَظْم الصَّدْر، وكَسْر الصُّلْب ليس بمَقْتَلٍ.
[فتاوى الكفوري (ص ١٠٨)]
* * *
(٤٢٩) السؤال: لو تَرَدَّت شاةٌ -مثلاً- من جَبَلٍ أو غيره، فانْدَقَّ عُنُقُها، أو أصابها من ذلك ما يُعْلَم أنَّها لا تعيش معه؛ فهل تَعمَلُ فيها الذَّكاة وتُؤْكَل أم لا ؟
الجواب: تَعْمَل فيها الذَّكاة وتُؤْكَل إن لم يَنْخَعْها؛ أي: إن لم يَقْطَع نُخاعها؛
стр. 413
أي: فإن قَطَعَه فلا.
وممَّا تَعْمَل فيه الذَّكاة الحيوان الذي يَنْتَفِخ من أَكْل خِلْفَة (١) البِرْسيم -مثلاً- ويسقط، ويحصل اليأس من حياته، والحيوان الذي يبتلع شيئاً ويقف في حَلْقِه، ويَيْأَس من حَياته، حيث لم يَحصل له إنْفاذُ مَقْتَلِه ممَّا ذُكِر.
[فتاوى الكفوري (ص ١٠٨ - ١٠٩)]
* * *
(٤٣٠) السؤال: الطيور أو الحيوانات التي تسقط من أعلى وتُصاب بجُرْح أو كَسْر، تكون حركتها أحياناً مثل السليمة؛ فهل يجوزُ الأَكْل منها ؟
الجواب: نعم، إذا أمسكها وذَبَحَها حَلَّت، إذا سقطت الحمامة أو غيرها من الطيور المباحة من شجرةٍ أو من جَبَلٍ وأمسكها وذَبَحَها وهي حيَّة حَلَّت، ولو كان فيها جُرح.
[الفتاوى الصوتية للشيخ ابن باز (الموقع)]
* * *
تَذْكيةُ أَكِيلَةِ السَّبُعِ إذا أُدْرِكَتْ فيها حَياةٌ
(٤٣١) السؤال: سَبُعٌ افترس شاةً فاقْتَطع منها خاصِرَتها، وأبان حِشْوَتها، وأخرج جزءًا من مَصارينها، وأنْهرَ الدَّم، ثُمَّ ذُكِّيت وأُدْرِكَت فيها حياةٌ عند ذكاتها؛ فهل يُغَلَّب التحريمُ ؟
الجواب: لا تَحِلُّ والحالة هذه، والله أعلم.
[فتاوى ابن الصلاح (ص ٤٧٤)]
* * *
(٤٣٢) السؤال: إذا وَجَد أَكِيلَةَ السَّبُع تضطرب كاضطراب الذَّبيحة، ثمَّ ذَبَحَها، فخرج منها دَمٌ، فهل تَحِلُّ ؟
الجواب: أمَّا المَذْهَب، فإنَّ أَكِيلَة السَّبُع إذا وَجَدها تتحرَّك حركةً ضعيفةً، مثل حركة المذبوح أو أقلَّ، فإنَّها لا تَحِلُّ، بل لا بُدَّ من الحياة
стр. 414
المُستقِرَّة، وهي ما تزيد على حركة المذبوح، وكذلك على المَذْهَب لو قَطَع السَّبُع أمعاءها وحِشْوتَها، لم تَحِلَّ ولو بقى لها حركةٌ أكثر من حركة المذبوح؛ لأنَّه يتيقَّن أنَّها لا تبقى بعد هذا، ولكن القول الآخر في المذهب الذي اختاره شيخ الإسلام ﵀، وهو الذي تدلُّ عليه النصوص الشرعيَّة، أنَّ أَكِيلَة السَّبُع سواء قَطَع أمعاءها أو حِشْوَتها، أم لا، إذا أدركها وفيها حياةٌ، ولو علمنا أنَّها لا تبقى معها، ثمَّ أتمَّ ذكاتها وذَبَحَها الذَّبْح الشرعيَّ، وسال منها الدَّمُ الذي جرت العادة بسَيَلانه من الذَّبيحة، فإنَّها حلال؛ لأنَّ الله تعالى لمَّا ذَكَر عدَّة أشياء فقال: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]؛ أي تمَّمتم ذكاته، وهو عامٌّ فيما فيه حركة طويلة أو قصيرة، وما قُطِعَت حِشْوتُه، ولما ليس كذلك، فإذا ذَكَّاه قبل أن يموت حَلَّ ذلك. ومن أبلغ ما يُعْرف به المَيتَة: إذا جَمُدَ الدَّمُ واسْوَدَّ، فقد جرت العادة أنَّها قد ماتت.
[الفتاوى السعدية (ص ٥٩٩ - ٦٠٠)]
* * *
(٤٣٣) السؤال: بينما كانت أغنامي ترعَى في البرِّ إذ اعتدى عليها سَبُعٌ واختطف إحداها، فلحقتُ به فوجدته قد كسر أحد أعضائها، ولكنها ما زالت حيَّة لم تَمُت، فذَكَّيتُها، فهل يجوزُ الأَكْل من لحمها أم لا ؟
الجواب: نعم يجوز الأَكْل من لحمها ما دُمتَ أدركتها حيَّة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: ٣] يعني: حرامٌ عليكم ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، فمن أُدْرِكَت ذكاتُه من مأكول السَّبُع والمُنْخَنِقة والمَوْقوذَة والمُتَرَدِّية والنَّطيحَة فإنَّه يكون حلالاً.
فضيلة الشيخ: يعني جميع لحمها حلالٌ حتَّى الجزء الذي قد شَرَع السَّبُع في أَكْلِه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حتَّى الجزء
стр. 415
الذي شَرَع السَّبُع في أَكْلِه، أمَّا إذا كان السَّبُع قد قَطَعَه فإنَّه لا يَحِلُّ أَكْلُه؛ لأنَّ ما أُبين من حيٍّ فهو كمَيْتَته.
[فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (١١/ ٤١٧)]
* * *
تَذْكِيَةُ البَهِيمَةِ إِذَ أُدْرِكَتْ بَعْدَغَرَقِها في الماءِ
(٤٣٤) السؤال: الإبل والبقر إذا عُرْقِبت (١)، ثُمَّ غَرَقَتْ، ثُمَّ أُدْرِكَتْ فذُكِّيَتْ، وذلك في عُرْسٍ أو غيره؛ فهل تؤكل ؟
الجواب: تُؤكَل، وليس ما صُنِعَ بها من المَقاتِل التي لا تَحْيا معها.
[فتاوى ابن أبي زيد القيرواني (ص ١٣٣)]
* * *
(٤٣٥) السؤال: سُئِلَ ابنُ أبي زَيدٍ عن البقر والإبل إذا عَرْقَبَها، ثُمَّ أُدْرِكَت وذُكِّيَت، وذلك في عُرْسٍ وغيره، هل تُؤْكَلُ ؟
الجواب: تُؤكَل، إلَّا إن صُنِعَ بها ما أَنْفَذَ من المَقاتِل التي لا يَحْيَى معها.
قلت: نقل ابن زَرْقون روايةً بالكراهة، وقولاً بالجواز كما أفتى به الشيخ.
قوله: «في عُرْسٍ أو غيره» ولو العوائد التي تكون بين القبائل، أو للفَخْر، أو الخُيَلاء، وأَحفظ أنَّ ما ذُكِّي في الفتن أو للفَخْر أنَّه ممَّا أُهِلَّ لغير الله به، وكذلك ما ذُبِحَ برَسْم الجاه، وكَرِهَهُ اللَّخْمِيُّ؛ فكان من لَقِيناهُ يقول: إذا سَمَّى الله عليه؛ فالصوابُ أَكْلُه، والقصدُ به خارجٌ عن نيَّة التَّذْكية.
[مختصر فتاوى البرزلي (ص ٨٩ - ٩٠)]
* * *
стр. 416
بهيمةٌ وَقَعَتْ في ماءٍ فذُبِحَتْ في موضِعِها ثمَّ ماتت فيه
(٤٣٦) السؤال: الدَّابَّة كالجامُوس وغيره في الماء، فيُذْبَحُ ويموتُ في الماء؛ هل يُؤكَلُ ؟
الجواب: إذا كان الجُرح غير مُوحٍ (١)، وغابَ رأسُ الحيوان في الماء، لم يَحِلَّ أكْلُهُ؛ فإنَّهُ اشترك في حُكْمِه الحاظِرُ والمُبيحُ، كما قال النَّبيُّ ﷺ لعَدِيِّ بن حاتم: (إِنْ خَالَطَ كَلْبَكَ كِلَابٌ فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ). وإنْ كان بدنُهُ في الماء ورأسُهُ خارج الماء لم يضُرَّ ذلك شيئاً. وإنْ كان الجُرحُ مُوحِياً ففيه نزاعٌ معرُوفٌ.
[مجموع فتاوى ابن تيمية (٣٥/ ٢٣ ٤)]
* * *
(٤٣٧) السؤال: لو وَقَعَتْ بهيمةٌ في ماءٍ وذُبِحَت بمَوْضِع ذَبْحِها، ثمَّ ماتت في الماء؛ فهل تُؤكَل أم لا ؟
الجواب: تُؤكَل؛ أَمْكَنَ رَفْعُ رأسها من الماء أم لا، على المذهب؛ لوجود حقيقة الذَّكاة فيها مع تحقُّق حياتها، لكنَّه يُكْرَه فِعْل ذلك بغير ضرورة، سواء كانت تعيش في الماء أم لا.
[فتاوى الكفوري (ص ١٠٣)]
* وانظر: فتوى رقم (٦٨٦)
* * *
أَكْلُ مَثْقُوبَةِ الكَرْشِ
(٤٣٨) السؤال: [ما حكم أَكْلِ مَثْقوبَةِ الكَرْشِ ؟]
الجواب: في (المُقَدِّمات): اختُلِفَ في المَثْقوبة الكَرْش؛ فأفتى ابن رِزْقٍ بجواز أَكْلِها، وابن حَمْدِيس بعدم أَكْلِها. انظر بقِيَّتها فيه.
[مختصر فتاوى البرزلي (ص ٨٨)]
стр. 417
(٤٣٩) السؤال: نَطيحةٌ أو مُتَردِّيةٌ ذُبِحَت، وعلامات الحياة بها؛ مثل: سَيَلان الدَّم، ورَكْض الرِّجْل، وما أشبهه، فيُوجَد كَرْشُها مَثْقوباً، أو يُوجَد في أحد مَقاتِلها قَطْعٌ قليلٌ أو كثيرٌ؛ هل يجوز أَكْلُها أم لا ؟
الجواب: أَكْلُ الشاة التي كانت مَثْقوبَة الكَرْش يجوز على قول ابن رِزْقٍ شيخ ابن رُشْدٍ. وهو الصحيح. ووقع الخلاف فيها في زمانه، لكن لا يبيعها إلَّا بعد أن يُبيِّن.
وأمَّا انْتِثار الحِشْوَة؛ فالمعمول عليه في المذهب: أنَّه من المَقاتِل.
[فتاوى قاضي الجماعة (ص ١٣٢ - ١٣٣)]
* * *
ذَبْحُ ثَوْرٍ تَقَطَّعَتْ مَصَارِينُهُ
(٤٤٠) السؤال: سُئِلَ ابن سُحْنون عن رَجُلٍ وَقَف على ثَوْرٍ راقِدٍ، فقال لصاحبه: ما خَبرُ الثَّوْر؟ فقال: أشبعْتُه الشَّعير. فقال: بِعْنِيه على أن أَذْبَحَه، ففعل؛ فذَبَحَه، فإذا هو قد تَقَطَّعَت مصارينه .
الجواب: أرى بيعه جائزاً.
قيل له: أفيجوزُ أَكْلُه؟ قال: نعم.
قلتُ: لعلَّها السُّفْلَى التي تلي الكَرْشَ، وأمَّا لو كانت المَصارين العُلْيا التي يجري معها الطعام، فإنَّها تَقْتُل.
[مختصر فتاوى البرزلي (ص ٨٨)]
* * *
تَذْكِيَةُ نَطِيحَةٍ مَخْرُوقَةِ المُصْرَانِ
(٤٤١) السؤال: سُئِلَ [الأستاذ أبو سعيد فرج بن لُبٍّ] ... عن نَطيحةٍ مخروقة المُصران بقُرْب المَعِدَة، وقع اختلافٌ فيها بين ناسٍ ؟
الجواب: وقفتُ على المسألة، والحُكمُ أنَّ خَرْق المَصيرِ الأعلى الذي هو مجرى الطعام والشراب مَقْتَلٌ باتِّفاق المذهب، لكن الخلاف المَذْهَبي
стр. 418
فيما أُنْفِذَت مَقاتِلُه هل تَعمَلُ فيه الذَّكاة أم لا؟ فالمشهور أنَّها لا تعمل فيه، وأنَّه في حُكم المَيتَة، وقد روي عن ابن القاسم: أنَّه يُؤكَل بالذَّكاة وإن كان منثور الحِشْوَة.
وسبب الخلاف: ما قد عُلِم من الاحتمال في الاستثناء الذي في الآية ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]؛ فذهب كثيرٌ من أهل المذهب والأكثر إلى أنَّ هذا الاستثناء لم يتناول ما أُنْفِذَت مَقاتِلُه؛ إذ هو فيما مات. وذهبت جماعةٌ إلى تناوله لكُلِّ ذات حياةٍ من المُنْخَنِقة وما بعدها. وهذا الراجح في النظر والمفهوم بالأثر الذي جاء في الغنم التي كانت ترعاها جاريةٌ لكَعْب ابن مالكٍ، فأُصيبت منها شاةٌ فذَبَحَتْها وأباح النبيُّ ﷺ أَكْلَها، وقد أضاف ابن العَرَبي هذا القول (للموطَّأ)، واختاره هو واللَّخْمي وغيرهما من المتأخِّرين. إلَّا أنَّ إنْفاذَ المَقاتِل إن كان في محلِّ الذَّكاة بحيث يُفيتها (١)، فلا يختلف في تحريم أَكْلِها.
فالطريقة المثلى في النازلة وأمثالها أن لا تُباع تلك النَّطيحَة في أسواق المسلمين، وأن يُخلَّى بين صاحبها وبينها يأكُلُها إن شاء وينتفع بها، لكن إن أطعم منها أحداً بصَدَقةٍ أو غيرها فليُبيِّن له ذلك؛ إذ قد يكون ممَّن يَرِعُ عن مثلها، وإن اشترى منها أحدٌ على خصوصٍ فعلى البائع البيان، فهذا ما حضر تقييده.
[المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ١٢ - ١٣)]
* * *
تَذْكِيةُ البَقَرِ الذي يُصِيبُه دَاءٌ يَقْطَعُ فِشَّتَهُ أو يَذُبُّها (٢)(٤٤٢) السؤال: ما قولُكُم في البَقَر الذي يُصيبُه داءٌ يَقطَع فِشَّتَه أو يَذُبُّها
стр. 419
حتَّى تَصير قَيْحاً كزَبَد البَحر؛ فقد أشكل علينا حُكمُه بسبب ما نُقِلَ عن (المِعْيار) من أنَّ الذي انفصل عنه البحث أنَّ جُرْح القَلْب من المَقاتِل، وأنَّ الرِّئة والكُلْيَتين في معنى القَلْب، فإن وُجِد شيءٌ من ذلك مُفَرَّقاً أو مُقَطَّعاً أو مجروحاً فلا يُؤكَل.
وفي (حاشية العَدَويِّ على الرِّسالة) كراهة فاسد الرِّئَة، وقد يُعافَى البقرُ من ذلك الدَّاء، وإذا ذُبِحَ وُجِد بلا رِئةٍ أصلاً، أو برِئةٍ ناقصةٍ؛ فما الحُكمُ؟ أفيدوا الجواب.
الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا محمَّدٍ رسول الله.
المُعَوَّلُ عليه ما في (المعيار) وقد نقله البُنانيُّ وغيره، وأقرُّوه، ولا يُعارِضُه كراهَةُ فاسِدِ الرِّئةِ؛ لأنَّ المراد بفَسادِها مُجرَّدُ التصاقِها بالظَّهْر، واليهود يعتقدونه مَقْتَلاً، ولا يأكلون ما يجدونه كذلك، ويبيعونَه للمسلمين برُخْصٍ؛ فنصَّ العُلماء على كراهة شِرائه وأَكْلِه؛ لأنَّه إِعانَةٌ لهم على ضلالهم. وعبارة عبد الباقي: وإلَّا يثبت تحريمه عليهم بشَرْعنا؛ أي: لم يُخبر شَرْعُنا بأنَّه حُرِّمَ عليهم، وإنِّما هم أخبروا أنَّ شَرْعَهُم حَرَّم ذلك عليهم؛ كالطَّريفة؛ أي: فاسدة الرِّئةِ؛ أي: مُلْتَصِقةٌ بظَهْر الحيوان، ولو كان الواقع ذلك في شَرْعِهم، كُرِهَ لنا أَكْلُه وشِراؤه. اهـ.
[فتاوى ابن عِلِّيش (١/ ١٨٧ - ١٨٨)]
* * *
ذبح الشَّاة الحامل
(٤٤٣) السؤال: سُئِل أبو القاسم عن شاة حاملٍ هل تذبح ؟
الجواب: إذا كانت أشرفت على الولادة أكره ذلك.
[الفتاوى من أقاويل المشايخ؛ للسمرقندي (ص ٤٦٨)]
* * *
(٤٤٤) السؤال: هل يجوزُ ذَبْحُ الشَّاة
стр. 420
الحامِلِ؟
الجواب: إذا كانت مُشْرِفَةً على الولادة يُكْرَه ذَبْحُها. كذا في (نِصاب الاحْتِساب) في (باب احتساب الأَكْل والشُّرْب).
[فتاوى اللكنوي (ص ٤٧٢)]
* * *
ذَكاةُ الجَنينِ
(٤٤٥) السؤال: قلتُ: ذَكاةُ الجَنينِ ؟
الجواب: ذَكاةُ أُمِّهِ.
قال إسحاق [بن راهويه]: كما قال.
[مسائل الإمام أحمد رواية الكوسج (٥/ ٢٢٥٢ - ٢٢٥٣)]
* * *
(٤٤٦) السؤال: سمعت أبي يقول: ذكاة الجنين ذكاة أُمِّه. قيل لأبي: أَشْعَر أو لم يُشْعِر ؟
الجواب: نعم.
[مسائل الإمام أحمد برواية عبد الله (ص ٢٦٥)]
* * *
ذَبْحُ الجَنينِ الذي خَرَجَ بعضُه مِنْ البَهيمَةِ
(٤٤٧) السؤال: [كيف يُذَكَّى الجنينُ إذا أخْرَج رأسَه من بَطْن الأمِّ حيًّا ؟]
الجواب: إذا أَخْرَج الجَنينُ رأسَه من بَطْن الأُمِّ حيًّا؛ قال القاضي: سُرِّعَ ذَبْحُه حتَّى يَحِلَّ، لو ذَبَح الأُمَّ ومات الجَنينُ قَبْلَ أن يذْبَح الجَنين يكون حَراماً.
قال الإمام: لو أَخْرَجَ رِجْلَهُ على قياس قول القاضي ينبغي أن يُجْرَح، كما لو وَقَع بعيرٌ في بئرٍ منكوساً فلم يُطْعن حتَّى ماتَ؛ يكون حَراماً.
[فتاوى ابن الصلاح (ص ٧٠٩)]
* * *
(٤٤٨) السؤال: بقرةٌ خَرَجَ مِنْ فَرْجِها بعضُ الجَنينِ، فذَبَحَهُ شخصٌ؛ هل يَحِلُّ أو لا ؟
الجواب: يَحِلُّ الجنينُ المذكورُ.
стр. 421
[فتاوى الرملي (٥/ ٢٠٩)]
* * *
ذكاةُ الجَنينِ إذا خَرَجَ مَيِّتاً مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ بسبب ذَكاتِها
(٤٤٩) السؤال: هل ذكاةُ الجَنينِ الذي يَخرجُ من بَطْن أُمِّه مَيِّتاً بسبب ذكاتها تَحصُل بذكاة أُمِّه أم لا ؟
الجواب: ذكاةُ الجَنين الذي يخرج من بَطْن الحيوانِ المَأْكول بعد ذَكاته مَحْصورةٌ أو حاصِلَةٌ في ذكاة أُمِّه؛ فيُؤكَل بذكاتها، ولا يحتاج إلى ذكاةٍ، بشَرْط كمال خَلْقِه الذي أراده الله به، ونباتُ شَعْر جَسَدِه، فلو لم يتمَّ خَلْقُه مع نبات شَعْرِه لم يُؤكَل؛ لا بذكاة أُمِّه ولا بغير ذكاة أُمِّه، ولو لم يَنْبُت شَعْرُه لعارِضٍ اعْتَرَض من نبات شَعْرِه مثلاً.
ولا بُدَّ أيضاً أن يُعْلَم أنَّه استمرَّ حيًّا في بطنها لوقت تَذْكِيتها حياةً مُحقَّقةً أو مشكوكاً فيها، وإلَّا لم تُؤكَل، وإن أُخْرِج حيًّا ذُكِّيَ، وأمَّا إن أُخْرِج مَيِّتاً ولم يَتِمَّ خَلْقُه، ولم يَنْبُت شَعْرُه حيًّا؛ فكمَيِّتٍ ولو ذُكِّيَ؛ لأنَّها لا تَعْمَلُ فيه الذَّكاة، كما للحطَّاب وغيره.
[فتاوى الكفوري (ص ١٠٩)]
* * *
أَكْلُ السِّقْطِ (١) الذي انْزَلَقَ مِنْ أُمِّهِ قبل ذَبْحِها وقَبْلَ تَمامِ حَمْلِهِ
(٤٥٠) السؤال: هل يُؤكَل المُزْلَقُ إِنْ حَيِيَ مِثْلُه وتَمَّ خَلْقُه ونَبَتَ شَعْرُه وذُكِّيَ ؟
الجواب: يُؤكَل إن كان كما ذُكِرَ، وإلَّا فلا، ولو ذُكِّيَ؛ لأنَّ موته يُحتَمل أن يكون من الانزلاق.
والمُزْلَق: هو السِّقْط الذي يُزايِل أُمَّه قبل ذَبْحها، وقبل تمام حَمْلِه.
[فتاوى الكفوري (ص ١٠٩)]
* * *
стр. 422
ذَبْحُ الجَنِينِ قَبْلَ خُرُوجِهِ
(٤٥١) السؤال: سُئِل الفقيه أبو جعفر عن بَقَرةٍ عَسُرَت عليها الولادة فأدخل وذَبَح الوَلَد أو جَرَحَه في غير موضع الذَّبْح؛ هل يجوزُ أَكْلُه ؟
الجواب: إن ذَبَحَه يجوزُ، وإن قَدَر على مَذْبَحِه فجَرَحه لا يجوزُ، وإن لم يقْدِر على مَذْبَحه فجَرَحه في موضعٍ آخر يجوزُ أيضاً.
[الفتاوى من أقاويل المشايخ؛ للسمرقندي (ص ٤٧١ - ٤٧٢)]
* * *
تَذْكِيَةُ البَهِيمَةِ السَّكْرَانَةِ
(٤٥٢) السؤال: السَّكْرانةُ إذا ذُبِحَت في حال سُكْرِها، هل هي حَرامٌ أو مكروهة؟ وهل يتربَّص إلى أن يعلم أين يؤول أمرها أم لا ؟
الجواب: وأمَّا السَّكْرَى فلا تُذَكَّى حتَّى تفيق، وإلَّا فلا تُؤكَل؛ لاحتمال موتها ممَّا أَسْكَرها. فيحصل إذن الشكُّ ممَّا ماتت به، والشكُّ يوجب التحريم، وللمسألة نظائر أضربنا عنها خشية الإطالة.
[نوازل باز النوازل للسجلماسي (١/ ٣٦٠ - ٣٦١)]
* * *
(٤٥٣) السؤال: سُئِلَ [سيدي عبدُ الرَّحمن الوغليسي] عمَّن يذْبَح الوحش أو غيره، وهو سَكْران بالضرب مغلوب .
الجواب: يُؤكَل إذا كان محقَّق الحياة عند الذَّبْح، والله تعالى أعلم.
وَسُئِلَ عمَّن يطبخ القَمْح فيما شأنه أنَّه يُسْكِر ويرميه للطَّير، فإذا التقطه سَكِر، هل يَذْبَحه في حالة سُكْرِه؟ أو لا تعمل الذَّكاة فيه حتَّى يذهب عنه السُّكْر؟
فأجاب: يجوز ذلك، والله تعالى أعلم.
[المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ١٥)]
стр. 423
ذَبْحُ الذَّبِيحَةِ بَعْدَ انْجِذَابِ جِرَانِها (١) أو ذَبْحُها مِنْ تَحْتِ مَذْبَحِها
(٤٥٤) السؤال: إذا ذَبَحَ ذَبِيحَةً فانْجَذَب جِرَانُها قبل الذَّبْح، فماتت والدَّمُ يسيلُ، فهل هي حلالٌ، أو [من] تحت مَذْبَحِها هل هي حلالٌ أيضاً ؟
الجواب: هذا السؤال فيه ألفاظٌ غامضةٌ، ولكنَّ الظاهر منه مراد المقصود، أنَّ الذابح إذا قَطَع جِرَانَها ولو بعد انْجِذابه ما دامت حيَّة وقَطَع مع ذلك المَريء، حَلَّت، فالجِرَان هو الحُلْقوم، والمَريء مجرى الطعام والشراب، فلا بُدَّ من قطعهما قبل موت الذَّبيحة، فإن ماتت قبل قَطْعِهما، أو قبل قَطْع أحدهما، لم تَحِلَّ، وانْجِذاب الجِرَان من دون قَطْعٍ لا قبل ولا بعد، لا يُفيد، فإذا حصل قَطْع الحُلْقوم والمَريء حَلَّت الذَّبيحة، سواء كان ذلك في أعلى الرَّقَبة أو أسفلها أو وسطها، فأمَّا إذا ارتفع عن المَذْبَح ولم يَقْطَع الحُلْقوم ولا المَريء، فلم يَحِلَّ، وأمَّا الأسفل، فلا يُتصوَّر فيه إلَّا القَطْع؛ لاتِّصال الحُلْقوم والمَريء.
[الفتاوى السعدية (ص ٥٩٨ - ٥٩٩)]
* * *
ذَبْحُ الذَّبيحَةِ مِنْ قَفَاهَا
(٤٥٥) السؤال: سمعتُ أبي سُئل عن الذَّبيحة تُذبَحُ من قَفاها ولم تَجْرِ على الحُلْقوم والأَوْداجِ ؟
الجواب: لا تُؤْكَلُ حتَّى يَذْبَحَها على الحُلْقوم والأَوْداج.
[مسائل الإمام أحمد برواية عبد الله (ص ٢٦٤)]
* * *
أَكْلُ مَا ذُبِحَ مِنَ القَفَا
(٤٥٦) السؤال: سُئِلَ الفقيه السكوني من عُلماء تونس عن ثورٍ ذُبِحَ فكَلَّت السكِّين، فقَلَبَها الذابح إلى فوق وقَطَع
стр. 424
بها بقية الأوداج، فأفتى بأَكْله، فعُوتِبَ في ذلك.
الجواب: [إنَّ] الزمان فيه مَسْغَبةٌ، وقد أجاز مَنْ سوى مالك من الأئمَّة الثلاثة أَكْل الذَّبيحة إذا كانت من القفا، فأحرى هذه للضرورة، وإن كان هذا الذي نُقِلَ عن الأئمَّة نَقَلَه حفيد ابن رُشْدٍ، فسكتوا عنه.
[المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ١٥)]
* * *
قَطْعُ عِرْقٍ لَمْ يُرَ عِنْدَ الذَّبْح
(٤٥٧) السؤال: [ما حكم مَنْ ذَبَحَ ثمَّ رأى عِرْقاً فَقَطَعَهُ بالسِّكِّين ؟]
الجواب: كَرِهَ سُحْنون فيمن ذَبَحَ ثمَّ رأى عِرْقاً فأدخل السِّكِّين تحته فقَطَعه أن تُؤْكَل.
[مختصر فتاوى البرزلي (ص ٨٦)].
* * *
ذَكاةُ مَقْطوعَةِ الحُلْقوم
(٤٥٨) السؤال: شاةٌ ذَبَحَها رَجُلٌ قَطَعَ من حُلْقومها مقدار الثُّلُثَيْن؛ هل تَعْمَلُ فيها الذَّكاة ؟
الجواب: إنَّ الذَّكاة تعمل فيها.
[فتاوى قاضي الجماعة (ص ١٢٩)]
* * *
قَطْعُ الحُلْقوم وَبَقاءُ المَرِيء أو بَعضِهِ
(٤٥٩) السؤال: رجُلٌ وقع منه جَمَلٌ أو غيره، فخاف عليه أن يموت، فقال لرجُلٍ: يا فلان انْحَرْهُ أو اذْبَحْهُ. ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ نحر الجمل أو ذَبَحَ البقرة، ثُمَّ تَبيَّن بعد قَطْع الحُلْقوم أنَّ المَريء أو بعضه باقٍ؛ فهل يَحِلُّ الحيوان بهذا النَّحْر أو الذَّبْح أو لا؟ وإذا قلتم بتحريمه؛ فهل يَضْمَنُهُ الفاعلُ أو لا؟
الجواب: لا يَحِلُّ الحيوان بهذا النَّحْر أو الذَّبْح، ويضْمَنُه الفاعل لخَطَئِه؛ فهو مقصودٌ.
стр. 425
[فتاوى الرملي (٥/ ٢٠١)]
* * *
قَطْعُ نِصْفِ الحُلْقوم معَ الوَدَجَين وحُكْمُ المُغَلْصَمَة (١)(٤٦٠) السؤال: [هل يُجزئُ قَطْع نصف الحُلْقوم مع الوَدَجَين؟ وما حُكمُ المُغَلْصَمَة ؟]
الجواب: مذهبُ ابن القاسم: إذا قُطِعَ نصف الحُلْقوم مع الوَدَجَين أجزأ. كذا أفتى اللَّخْميُّ. واختُلِفَ إذا قَطَعَ أحَدَ الوَدَجَين مع الحُلْقوم؛ على قولين لمالكٍ حكاهما عِياضٌ.
والمُتَحَصَّل في المُغَلْصَمَة -وهي ما وَقَعَت العُقْدَة فيها من جهة البَدَن- ثلاثة أقوالٍ: جواز الأَكْل مُطلَقاً، والمنع مُطلَقاً، والكراهة. وكان شيخنا الإمام يقول: إنَّ الفُتْيا بتونس منذ مائة عام بجواز أَكْلها؛ لقوَّة الخلاف، وكان هو يُفتي -استحساناً-: إن كان صاحبُها فقيراً، أو زمن مَسْغَبَةٍ جاز أَكْلُها، وإن كان غَنيًّا تَصَدَّق بها.
[مختصر فتاوى البرزلي (ص ٨٧)]
* * *
أَكْلُ مَقْطوعَةِ أَحَدِ الوَدَجَين
(٤٦١) السؤال: رجلٌ ذَبَح عَرْض بَقَرٍ، فقَطَع الحُلْقوم والوَدَج الواحد، وبَقِيَ الوَدَج الآخَر لم يَقْطَع منه شيئاً؛ فهل يجوزُ أَكْلُه أم لا يجوز ؟
الجواب: المشهور من مذهب مالكٍ وأصحابه: أنَّه لا يُؤكَلُ.
ويروى عن مالكٍ جواز أَكْلِه، وهو قول جمهور العُلماء خارج المذهب؛ فمن أخذ بهذا القول لم يُعْتَرض؛ لأنَّه صحيحٌ من جهة البحث والنظر؛ قال النَّبيُّ ﷺ : (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ)، والقَطْعُ بأنَّ ما قُطِعَ وَدَجُه لا يعيش.