← Фатава

Фатава · id 635

موسوعة صناعة الحلال

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 187 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

[فتاوى الرملي (٥/ ٢٠٩)] * * * ذكاةُ الجَنينِ إذا خَرَجَ مَيِّتاً مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ بسبب ذَكاتِها (٤٤٩) السؤال: هل ذكاةُ الجَنينِ الذي يَخرجُ من بَطْن أُمِّه مَيِّتاً بسبب ذكاتها تَحصُل بذكاة أُمِّه أم لا ؟ الجواب: ذكاةُ الجَنين الذي يخرج من بَطْن الحيوانِ المَأْكول بعد ذَكاته مَحْصورةٌ أو حاصِلَةٌ في ذكاة أُمِّه؛ فيُؤكَل بذكاتها، ولا يحتاج إلى ذكاةٍ، بشَرْط كمال خَلْقِه الذي أراده الله به، ونباتُ شَعْر جَسَدِه، فلو لم يتمَّ خَلْقُه مع نبات شَعْرِه لم يُؤكَل؛ لا بذكاة أُمِّه ولا بغير ذكاة أُمِّه، ولو لم يَنْبُت شَعْرُه لعارِضٍ اعْتَرَض من نبات شَعْرِه مثلاً. ولا بُدَّ أيضاً أن يُعْلَم أنَّه استمرَّ حيًّا في بطنها لوقت تَذْكِيتها حياةً مُحقَّقةً أو مشكوكاً فيها، وإلَّا لم تُؤكَل، وإن أُخْرِج حيًّا ذُكِّيَ، وأمَّا إن أُخْرِج مَيِّتاً ولم يَتِمَّ خَلْقُه، ولم يَنْبُت شَعْرُه حيًّا؛ فكمَيِّتٍ ولو ذُكِّيَ؛ لأنَّها لا تَعْمَلُ فيه الذَّكاة، كما للحطَّاب وغيره. [فتاوى الكفوري (ص ١٠٩)] * * * أَكْلُ السِّقْطِ (١) الذي انْزَلَقَ مِنْ أُمِّهِ قبل ذَبْحِها وقَبْلَ تَمامِ حَمْلِهِ (٤٥٠) السؤال: هل يُؤكَل المُزْلَقُ إِنْ حَيِيَ مِثْلُه وتَمَّ خَلْقُه ونَبَتَ شَعْرُه وذُكِّيَ ؟ الجواب: يُؤكَل إن كان كما ذُكِرَ، وإلَّا فلا، ولو ذُكِّيَ؛ لأنَّ موته يُحتَمل أن يكون من الانزلاق. والمُزْلَق: هو السِّقْط الذي يُزايِل أُمَّه قبل ذَبْحها، وقبل تمام حَمْلِه. [فتاوى الكفوري (ص ١٠٩)] * * *

стр. 422

ذَبْحُ الجَنِينِ قَبْلَ خُرُوجِهِ (٤٥١) السؤال: سُئِل الفقيه أبو جعفر عن بَقَرةٍ عَسُرَت عليها الولادة فأدخل وذَبَح الوَلَد أو جَرَحَه في غير موضع الذَّبْح؛ هل يجوزُ أَكْلُه ؟ الجواب: إن ذَبَحَه يجوزُ، وإن قَدَر على مَذْبَحِه فجَرَحه لا يجوزُ، وإن لم يقْدِر على مَذْبَحه فجَرَحه في موضعٍ آخر يجوزُ أيضاً. [الفتاوى من أقاويل المشايخ؛ للسمرقندي (ص ٤٧١ - ٤٧٢)] * * * تَذْكِيَةُ البَهِيمَةِ السَّكْرَانَةِ (٤٥٢) السؤال: السَّكْرانةُ إذا ذُبِحَت في حال سُكْرِها، هل هي حَرامٌ أو مكروهة؟ وهل يتربَّص إلى أن يعلم أين يؤول أمرها أم لا ؟ الجواب: وأمَّا السَّكْرَى فلا تُذَكَّى حتَّى تفيق، وإلَّا فلا تُؤكَل؛ لاحتمال موتها ممَّا أَسْكَرها. فيحصل إذن الشكُّ ممَّا ماتت به، والشكُّ يوجب التحريم، وللمسألة نظائر أضربنا عنها خشية الإطالة. [نوازل باز النوازل للسجلماسي (١/ ٣٦٠ - ٣٦١)] * * * (٤٥٣) السؤال: سُئِلَ [سيدي عبدُ الرَّحمن الوغليسي] عمَّن يذْبَح الوحش أو غيره، وهو سَكْران بالضرب مغلوب . الجواب: يُؤكَل إذا كان محقَّق الحياة عند الذَّبْح، والله تعالى أعلم. وَسُئِلَ عمَّن يطبخ القَمْح فيما شأنه أنَّه يُسْكِر ويرميه للطَّير، فإذا التقطه سَكِر، هل يَذْبَحه في حالة سُكْرِه؟ أو لا تعمل الذَّكاة فيه حتَّى يذهب عنه السُّكْر؟ فأجاب: يجوز ذلك، والله تعالى أعلم. [المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ١٥)]

стр. 423

ذَبْحُ الذَّبِيحَةِ بَعْدَ انْجِذَابِ جِرَانِها (١) أو ذَبْحُها مِنْ تَحْتِ مَذْبَحِها (٤٥٤) السؤال: إذا ذَبَحَ ذَبِيحَةً فانْجَذَب جِرَانُها قبل الذَّبْح، فماتت والدَّمُ يسيلُ، فهل هي حلالٌ، أو [من] تحت مَذْبَحِها هل هي حلالٌ أيضاً ؟ الجواب: هذا السؤال فيه ألفاظٌ غامضةٌ، ولكنَّ الظاهر منه مراد المقصود، أنَّ الذابح إذا قَطَع جِرَانَها ولو بعد انْجِذابه ما دامت حيَّة وقَطَع مع ذلك المَريء، حَلَّت، فالجِرَان هو الحُلْقوم، والمَريء مجرى الطعام والشراب، فلا بُدَّ من قطعهما قبل موت الذَّبيحة، فإن ماتت قبل قَطْعِهما، أو قبل قَطْع أحدهما، لم تَحِلَّ، وانْجِذاب الجِرَان من دون قَطْعٍ لا قبل ولا بعد، لا يُفيد، فإذا حصل قَطْع الحُلْقوم والمَريء حَلَّت الذَّبيحة، سواء كان ذلك في أعلى الرَّقَبة أو أسفلها أو وسطها، فأمَّا إذا ارتفع عن المَذْبَح ولم يَقْطَع الحُلْقوم ولا المَريء، فلم يَحِلَّ، وأمَّا الأسفل، فلا يُتصوَّر فيه إلَّا القَطْع؛ لاتِّصال الحُلْقوم والمَريء. [الفتاوى السعدية (ص ٥٩٨ - ٥٩٩)] * * * ذَبْحُ الذَّبيحَةِ مِنْ قَفَاهَا (٤٥٥) السؤال: سمعتُ أبي سُئل عن الذَّبيحة تُذبَحُ من قَفاها ولم تَجْرِ على الحُلْقوم والأَوْداجِ ؟ الجواب: لا تُؤْكَلُ حتَّى يَذْبَحَها على الحُلْقوم والأَوْداج. [مسائل الإمام أحمد برواية عبد الله (ص ٢٦٤)] * * * أَكْلُ مَا ذُبِحَ مِنَ القَفَا (٤٥٦) السؤال: سُئِلَ الفقيه السكوني من عُلماء تونس عن ثورٍ ذُبِحَ فكَلَّت السكِّين، فقَلَبَها الذابح إلى فوق وقَطَع

стр. 424

بها بقية الأوداج، فأفتى بأَكْله، فعُوتِبَ في ذلك. الجواب: [إنَّ] الزمان فيه مَسْغَبةٌ، وقد أجاز مَنْ سوى مالك من الأئمَّة الثلاثة أَكْل الذَّبيحة إذا كانت من القفا، فأحرى هذه للضرورة، وإن كان هذا الذي نُقِلَ عن الأئمَّة نَقَلَه حفيد ابن رُشْدٍ، فسكتوا عنه. [المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ١٥)] * * * قَطْعُ عِرْقٍ لَمْ يُرَ عِنْدَ الذَّبْح (٤٥٧) السؤال: [ما حكم مَنْ ذَبَحَ ثمَّ رأى عِرْقاً فَقَطَعَهُ بالسِّكِّين ؟] الجواب: كَرِهَ سُحْنون فيمن ذَبَحَ ثمَّ رأى عِرْقاً فأدخل السِّكِّين تحته فقَطَعه أن تُؤْكَل. [مختصر فتاوى البرزلي (ص ٨٦)]. * * * ذَكاةُ مَقْطوعَةِ الحُلْقوم (٤٥٨) السؤال: شاةٌ ذَبَحَها رَجُلٌ قَطَعَ من حُلْقومها مقدار الثُّلُثَيْن؛ هل تَعْمَلُ فيها الذَّكاة ؟ الجواب: إنَّ الذَّكاة تعمل فيها. [فتاوى قاضي الجماعة (ص ١٢٩)] * * * قَطْعُ الحُلْقوم وَبَقاءُ المَرِيء أو بَعضِهِ (٤٥٩) السؤال: رجُلٌ وقع منه جَمَلٌ أو غيره، فخاف عليه أن يموت، فقال لرجُلٍ: يا فلان انْحَرْهُ أو اذْبَحْهُ. ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ نحر الجمل أو ذَبَحَ البقرة، ثُمَّ تَبيَّن بعد قَطْع الحُلْقوم أنَّ المَريء أو بعضه باقٍ؛ فهل يَحِلُّ الحيوان بهذا النَّحْر أو الذَّبْح أو لا؟ وإذا قلتم بتحريمه؛ فهل يَضْمَنُهُ الفاعلُ أو لا؟ الجواب: لا يَحِلُّ الحيوان بهذا النَّحْر أو الذَّبْح، ويضْمَنُه الفاعل لخَطَئِه؛ فهو مقصودٌ.

стр. 425

[فتاوى الرملي (٥/ ٢٠١)] * * * قَطْعُ نِصْفِ الحُلْقوم معَ الوَدَجَين وحُكْمُ المُغَلْصَمَة (١) (٤٦٠) السؤال: [هل يُجزئُ قَطْع نصف الحُلْقوم مع الوَدَجَين؟ وما حُكمُ المُغَلْصَمَة ؟] الجواب: مذهبُ ابن القاسم: إذا قُطِعَ نصف الحُلْقوم مع الوَدَجَين أجزأ. كذا أفتى اللَّخْميُّ. واختُلِفَ إذا قَطَعَ أحَدَ الوَدَجَين مع الحُلْقوم؛ على قولين لمالكٍ حكاهما عِياضٌ. والمُتَحَصَّل في المُغَلْصَمَة -وهي ما وَقَعَت العُقْدَة فيها من جهة البَدَن- ثلاثة أقوالٍ: جواز الأَكْل مُطلَقاً، والمنع مُطلَقاً، والكراهة. وكان شيخنا الإمام يقول: إنَّ الفُتْيا بتونس منذ مائة عام بجواز أَكْلها؛ لقوَّة الخلاف، وكان هو يُفتي -استحساناً-: إن كان صاحبُها فقيراً، أو زمن مَسْغَبَةٍ جاز أَكْلُها، وإن كان غَنيًّا تَصَدَّق بها. [مختصر فتاوى البرزلي (ص ٨٧)] * * * أَكْلُ مَقْطوعَةِ أَحَدِ الوَدَجَين (٤٦١) السؤال: رجلٌ ذَبَح عَرْض بَقَرٍ، فقَطَع الحُلْقوم والوَدَج الواحد، وبَقِيَ الوَدَج الآخَر لم يَقْطَع منه شيئاً؛ فهل يجوزُ أَكْلُه أم لا يجوز ؟ الجواب: المشهور من مذهب مالكٍ وأصحابه: أنَّه لا يُؤكَلُ. ويروى عن مالكٍ جواز أَكْلِه، وهو قول جمهور العُلماء خارج المذهب؛ فمن أخذ بهذا القول لم يُعْتَرض؛ لأنَّه صحيحٌ من جهة البحث والنظر؛ قال النَّبيُّ ﷺ : (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ)، والقَطْعُ بأنَّ ما قُطِعَ وَدَجُه لا يعيش.

стр. 426

[فتاوى قاضي الجماعة (ص ١٢٩ - ١٣٠)] * * * إِدْخالُ السِّكِّينِ مِنْ تَحتِ الوَدَجَين وقَطْعُهُما بعد قَطْعِ الحُلْقوم (٤٦٢) السؤال: لو كانت السِّكِّين فأدْخَلَها من تحت الوَدَجَين بعد قَطْع الحُلْقوم، ثُمَّ يَقْلبها فيَقْطَع بها الوَدَجَين؛ فهل تُؤْكَل أم لا ؟ الجواب: قال سُحْنون: لو قَطَع الحُلْقوم ثمَّ لم تُساعِده السِّكِّين في مَرِّها على الوَدَجَين؛ لعدم كَوْنها حادَّةً، فَقَلَبها وقَطَع بها الأوْداج من داخل؛ فإنَّها لا تُؤْكَل، كما في (اللقائي)، زاد الشَّاذِليُّ: على المذهب، ونحوه لجَمْعٍ. وأمَّا لو أدخل السِّكِّين ابتداءً تحت الحُلْقوم والوَدَجَين، ثمَّ رفعها فقطعت الحُلْقوم والوَدَجَين فإنَّها تُؤْكَل؛ إذ ليس في هذه؛ فقول (خ): «مِنَ المُقَدَّمِ» أي: ولو حُكْماً يشتمل هذه الصورة، ومغايرتها لمسألة سُحْنون ظاهرةٌ؛ لعدم قَطْع شيءٍ من المَقْتَل في هذه، وكقَطْعه -في مسألة سُحْنون- الحُلْقوم قبل قَلْبِها، لكن نصَّ ناظم (مقدِّمة ابن رُشْدٍ) عدم الأَكْل في هذه أيضاً. [فتاوى الكفوري (ص ١٠٢)] * * * ما يُشْتَرَطُ قَطْعُه في التَّذْكِيَةِ (٤٦٣) السؤال: هل يُشترط في صحَّة الذَّبْح قَطْعُ الحُلْقوم والوَدَجَين معاً، أو يكتفى بقَطْع أَحَدِهما ؟ الجواب: يُشترط في صحَّة الذَّبْح قَطْعُهما معاً على المُعْتَمَد، وهو مذهب سُحْنون و (الرِّسالة)، ويكون من مُقَدَّم العُنُق لا من المُؤخَّر، ولا من الجَنْب، وشُهِّر أيضاً شَهيراً لا يساوي الأوَّل: الاكتفاء بقَطْع نصف الحُلْقوم وتمام الوَدَجَين. قال ابن القاسم في (العُتْبيَّة): إذا أَجْهَزَ الدَّجاجة والعُصْفور في أوْداجِه ونصف حَلْقِه فلا بأْس بأَكْلِه، ومثله

стр. 427

عن ابن حبيبٍ. والحُلْقوم في القَصَبَة التي تلي مَجْرى النَّفَس. والوَدَجان: هما عِرْقان في صَفْحَتَي العُنُق يتَّصل بهما أكثر عُروق البَدَن، ويتَّصلان بالدِّماغ. [فتاوى الكفوري (ص ١٠١)] * * * قَطْعُ المَرِيء في التَّذْكِيةِ (٤٦٤) السؤال: هل يُشتَرطُ قَطْعُ المَريء أم لا ؟ الجواب: المشهورُ لا يُشتَرط قَطْعُه -خلافاً للشافعيَّة-، وهو عِرْقٌ أحمر تحت الحُلْقوم، متَّصِلٌ بالفم ورأس المَعِدَة والكَرْش، يجري فيه الطعام منه إليها، وهو البُلْعوم. [فتاوى الكفوري (ص ١٠١)] * * * ما قُطِعَ مِنَ الذَّبيحةِ قَبْلَ زُهوق نَفْسِها (٤٦٥) السؤال: قال ابن القاسم: وقال لي مالكٌ في الذي يَذْبح ذَبيحته فيقْطَع منها بَضْعَةً قبل أن تَزْهَق نَفْس الذَّبيحة . الجواب: قال مالكٌ: بئس ما صنع، وأَكْلُ تلك البَضْعَة حلالٌ. [المدوّنة الكبرى (١/ ٥٣٨)] * * * آلَةُ التَّذْكِيَةِ (٤٦٦) السؤال: قلتُ: ما يُذكَّى به ؟ الجواب: كُلُّ شيءٍ إلَّا السِّنَّ والظُّفْرَ. قال إسحاق [بن راهويه]: كما قال، لأنَّ السِّنَّ عَظْمٌ. [مسائل الإمام أحمد رواية الكوسج (٥/ ٢٢٤٩)] * * * التَّذْكِيَةُ بِالحَجَرِ وَمَقْذوفِ البَارُودِ (٤٦٧) السؤال: ورد في الصَّحيح التَّذكِية بالحَجَر؛ فهل كان ذلك حَزًّا أو صَدْماً ؟ وهل في معنى الحَجَر في

стр. 428

ذلك المُحدَّد الكَليل؛ كمِعْوَل الزُّرَّاع «الفأس»، ومِعْوَل النَّحْت إذا أَنْهَرَ الدَّم بالصَّدْم الشَّديد والطَّرْق عند فَقْد المُدْيَة الحديدة؛ فيَحِلُّ بذلك الحيوان، ويُغتَفَر للضَّرورة عَدَمُ إحسان القِتْلَة؛ لعَدَم السِّكِّين؟ جاء فيه أيضاً النَّهيُ عن حَذْف البُنْدُق لعِلَّة أنَّه لا يصيد صيداً، ولا يُنْكِي عدوًّا. وجاء فيه التفصيل في صيد المِعْراض؛ فأُحِلَّ ما أصاب بحَدِّه، وحُرِّمَ ما قَتَل بعَرْضِه؛ فماذا ترون فيما حدث الآن من الصيد بمقذوف البارود؛ فهل يُلْحَق بمحذوف البُنْدُق؛ مع أنَّه يصيد ويُنْكِي؟ أو يُفَصَّل فيه نظير تفصيل المِعْراض؛ فيقال: إن صِيدَ صغيرُ الحيوان -كالأرانب والطَّير بما يُسمُّونه رَشًّا، وهو ما كان في حجم حبَّة القَمْح مثلاً- حَلَّ؛ إلحاقاً بحَدِّ المِعْراضِ، وما كان بأكبر لم يَحِلَّ؛ إلحاقاً بعَرْضِه، وكذلك في كبار الحيوان؛ فما صيد بمثل البُنْدُقَة حَلَّ، وما صيد بمقذوفات المدافع لم يَحِلَّ؟ أرْشِدْني أرشدك الله إلى ما فيه رضاه. الجواب: مَنْ فَقِهَ جُملةَ ما ورد في الكتاب والسُّنَّةِ في تذكية الحيوان وصَيْدِه، وأنَّ أصل معنى التَّذكية في اللُّغة: إماتَةُ الحيوان بقَصْدِ أَكْلِه، وحقيقتُه: إزالةُ حرارتِهِ الغَريزيَّة؛ كما قال الرَّاغب في (مفردات القرآن) عَلِمَ أنَّ الشَّرْع لم يجعل للتَّذكية صفةً معيَّنة هي شَرْطٌ لِحلِّ أَكْل الحيوان، ولكنَّه حَرَّم التَّعذيب، وأمر بالإحسان في كلِّ شيءٍ، حتَّى القِتْلَة والذَّبْحة، وقد فصَّلنا ذلك فيما كتبناه في تأييد فتوى للأستاذ الإمام في (المجلَّد السادس)، ثمَّ لخَّصناه في تفسير آية مُحرَّمات الطعام من سورة المائدة، فليراجعه السائل يجد فيه غَنَاء إن شاء الله تعالى. وأمَّا ما اشتبه فيه من الفَرْق بين الصَّيد بالبُنْدُق والرَّشِّ والرَّصاص يُعرَف حُكمُه من حديث صَيدِ

стр. 429

المِعْراض؛ فإنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لعَدِيِّ بن حاتم إذْ سألَه عنه: (إِذَا رَمَيْتَ بِالمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ)، والرَّشُّ والرَّصاصُ -كما في حديث الصحيحين- يَخْزِق دون بُنْدُق الطِّين. وأمَّا المَدافِع الكبيرة فلا يُصطاد بها، ولكن قد تُصطادُ آجالُ الغِزْلان وبَقَرُ الوَحْش بالمِدْفَع الرَّشَّاش «المتراليوز». والمِعْراضُ: عَصَا مُحدَّدةُ الرَّأس أو الطَّرَفَيْن، وقد يكون في طَرَفِها حَديدةٌ كانوا يرمون به الصيد فيقتله، وفي لفظٍ لحديث عَدِيٍّ عند البُخاريِّ: (مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْهُ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ). قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الكَلْبِ فَقَالَ: (مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ، فَإِنَّ أَخْذَ الكَلْبِ ذَكَاةٌ)، ونقل الحافظ في (شرحه) عن الإمام الأوزاعي وغيره من فقهاء الشام حِلَّ ما قَتَلَ بِعَرْضِه أيضاً، وقال البُخاريُّ: وكَرِهَهُ سالمٌ، والقاسمُ، ومجاهدٌ، وإبراهيمُ، وعطاءٌ، والحَسَنُ اهـ. فحديث (أَخْذُ الكَلْبِ ذَكَاةٌ)، وقول ابن عبَّاس: «مَا أَعْجَزَكَ مِنْ هَذِهِ البَهَائِمِ مِمَّا فِي يَدَيْكَ، فَهُوَ كَالصَّيْدِ، وفِي بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَذَكِّهِ مِنْ حَيْثُ قَدِرْتَ عَلَيْهِ» -وهو في البُخاريِّ-، دلائلٌ على ما فسَّرنا به الذَّكاة. هذا وإنَّ كثيراً من عُلماء الشَّرق والغَرْب قد أفتوا وألَّفوا الرَّسائل في حِلِّ صَيدِ بُنْدُق الرَّصاصِ بعد حدوثه؛ فمن عُلماء الحنفيَّة: الشيخ محمَّد بِيرم من علماء تونس الأعلام، ومن علماء الحديث: الإمام الشَّوكاني الشَّهير من مجتهدي اليمن، والسَّيِّد صِدِّيق حسن خان صاحب النَّهضة العِلْميَّة الدِّينيَّة الاستقلاليَّة الحديثة في الهند؛ فإنَّه قال في باب الصيد من كتابه (الرَّوضة النَّديَّة شرح الدُّرَّة البهيَّة) للشوكاني؛ ما نصُّه: «وقد نَزَّلَ ﵌ المِعْراضَ إذا أصاب فخَزَقَ منزلَةَ

стр. 430

الجارح، واعتبر مُجرَّدَ الخَزْقِ كما في حديث عَدِيِّ بن حاتم المذكور -وكان ذَكَرَ رواية الصَّحيحين له-، وفي لفظٍ لأحمدَ من حديث عَدِيٍّ قال: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا قَوْمٌ نَرْمِي؛ فَمَا يَحِلُّ لَنَا؟ قَالَ: يَحِلُّ لَكُمْ مَا ذَكَّيْتُمْ، وَمَا ذَكَرْتُمُ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ فَخَزَقْتُمْ فَكُلُوا)؛ فدلَّ على أنَّ المعتبر مجرَّد الخَزْقِ، وإنْ كان القَتْلُ بمُثَقَّلٍ فَيَحِلُّ ما صادَه مَنْ يرمي بهذه البنادق الجديدة التي يُرمَى بها بالبارود والرَّصاص؛ لأنَّ الرَّصاصَ تَخزِقُ خَزْقاً زائداً على خَزْقِ السِّلاح، فلها حُكمُه، وإنْ لم يدرك الصائد بها ذكاةَ الصَّيد إذا ذَكَرَ اسم الله على ذلك، وعبارة الماتن (الشوكاني) في (حاشية الشِّفاء): «أقول: ومن جُملة ما يَحِلُّ الصَّيدُ به من الآلات: هذه البنادق الجديدة التي يُرمَى بها بالبارود والرَّصاص، فإنَّ الرَّصاصة يحصل بها خَزْقٌ زائدٌ على خَزْق السَّهْم والرُّمْح والسَّيف، ولها في ذلك عملٌ يفوق كلَّ آلةٍ». وذكر مثالاً لذلك. وما رُوِيَ من النَّهي عن أَكْل ما رُمِيَ بالبُنْدُقَة، كما في روايةٍ من حديث عَدِيِّ بن حاتم عند أحمد: (وَلَا تَأْكُلْ مِنَ البُنْدُقَةِ إِلَّا مَا ذَكَّيْتَ)؛ فالمراد بالبُنْدُقَة هنا هي التي تُتَّخذُ من طينٍ فيُرْمَى بها بعد أن تَيْبَسَ، ثمَّ ذَكَرَ بعده الخَذْف بالحَصَى وكونه مثل بُنْدُقَة الطِّين. [فتاوى محمَّد رشيد رضا (٤/ ١٤٩٧ - ١٥٠٠)] * * * مُواصَفَاتُ آلَةِ الذَّكَاةِ (٤٦٨) السؤال: ما المواصفات التي يجب أن تكون في آلة الذَّكاة ؟ الجواب: آلة الذَّكاة هي الآلة الحادَّة كالسكِّين التي تُجْهِز على الحيوان بسرعة دون تعذيب؛ لقول النبيِّ ﷺ : (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْح، وَلْيُحِدَّ

стр. 431

أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)، والإحسان مطلوبٌ حتَّى في قَتْل من يستحقُّ القَتْل، ينبغي أن نُحْسِن القَتْل بقدر الإمكان، ولا نتجاوز الحدَّ، ولا نميل إلى التعذيب بل نقتل قَتْلاً حسناً. والمطلوب من الذَّابِح أن يعرف كيفية الذَّبْح، وأن تكون الآلة حادَّة، وأن يُوَجِّه الذَّبيحة إلى القِبْلة، وهو على كُلِّ حالٍ سُنَّة، وليس بواجب، وألَّا يكسر شيئاً من عظام الذَّبيحة، أو يبدأ بسَلْخِها قبل أن يتأكَّد من موتها. [ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٣١٠)] * * * عِلَّةُ النَّهْي عَنِ الذَّبْح بِالسِّنِّ والظُّفْرِ (٤٦٩) السؤال: قوله ﷺ : (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيهِ؛ فَكُلُوا، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ) الحديث . أخذَ النَّبيُّ ﷺ يذكُرُ للصحابة ﵃ المعنى المُقتَضِي لعدم جواز الذَّكاة بالسِّنِّ والظُّفْرِ، فما أراه ذَكَرَ أكثر من أن قال: (أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ)، ليس بتنصيصٍ على العِلَّة المُقتضِيَة لعدم جواز الذَّكاة بهما؛ فإن كان هذا تعليلاً؛ فما توجيهه بكونه عِلَّة؟ الجواب: بل فيه بيان للعِلَّة، غير أنَّ العِلَّة في السِّنِّ -وهو كونه عَظْماً- عِلَّةٌ يُعتَدُّ [بها]، قد يكون تارةً في أصل الحُكْم، وتارةً في وضع الأسباب والعِلَلِ، فإنَّ هذا أيضاً من الأحكام الشرعيَّة؛ فوضع العَظْم إذاً عِلَّةٌ مُبْطِلَةٌ مانِعَةٌ من جواز الذَّكاة، تَعبُّدٌ لا يُعْقَل معناه، وأمَّا العِلَّة في الظُّفْر فمعقولةٌ؛ وهي التشبُّه بالحَبَشَة؛ فإنَّه يُناسِب المَنْع؛ فإنَّ من تَشَبَّه بقومٍ فكأَنَّه منهم، والتشبُّه بالكُفَّار قد يكون مكروهاً، وقد يكون حَراماً؛ وذلك على حسب الفُحْش فيه قِلَّةً وكَثْرةً، والله أعلم. [فتاوى ابن الصلاح (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣)]

стр. 432

التَّذْكِيَةُ بالعَظْمِ غَيْر السِّنِّ (٤٧٠) السؤال: ذَكَرَ الأصحابُ صِحَّة الذَّبْح بالعَظْم غير السِّنِّ؛ فهل ذلك وجيهٌ أم لا ؟ الجواب: هذا الذي ذكروه هو المشهور من المَذْهَب، وأنَّه لا يُستثنى من العِظَام إلَّا السِّنُّ، والصحيح القول الآخر في المَذْهَب -اختاره ابن القَيِّم وغيره- أنَّ جميع العِظَام لا تَحِلُّ الذَّكاة بها؛ كما علَّل بذلك النبيُّ ﷺ حيث قال: (أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ) فتعليل الخاصِّ بالمعنى العامِّ يدلُّ على ربط الحُكْم بالمعنى العامِّ، وأنَّه بمنزلة نهيه عن الذَّبْح بكُلِّ عَظْمٍ، وهذا واضحٌ ولله الحمد، ومن الحكمة في ذلك أنَّها إن كانت نَجِسَةً فلِنَجاسَتِها، وإن كانت طاهرةً فلِتَنْجيسِها على إخواننا من الجِنِّ، والله أعلم. [الفتاوى السعدية (ص ٥٩٧ - ٥٩٨)] * * * الذَّبْحُ بعُودٍ أو حَجَرٍ أو عَظْمٍ لحاجَةٍ (٤٧١) السؤال: لو احتاج الذَّابِحُ إلى أنْ يَذْبَح بعُودٍ أو حَجَرٍ أو عَظْمٍ؛ فهل يُجْزئه ذلك؟ وهل لو معه سكِّين أم لا ؟ الجواب: يُجْزئه ذلك، وتُؤْكَل إذا أَفْرَى الأَوْداج، والذَّبْح بشَفْرَةٍ بلا نِصاب، وبِرُمْح وقَدُّوم لا بأس به. [فتاوى الكفوري (ص ١٠٣)] * * * الأَكْلُ مِنْ حَيوانٍ ذُبِحَ بالفَأْسِ (٤٧٢) السؤال: وُجِدَ حيوانٌ مأكول اللَّحم حصل له طارئ يقضي على حياته بعد لحظات، ولا يوجد سكِّين، فضرب شخصٌ الحيوانَ بفأسٍ في محلِّ الذَّبْح وقَطَعَ بضَرْبَته المأمورَ بقَطْعِه حتَّى أراق دَمَ الحيوان، فهل يَحِلُّ أَكْلُ هذا الحيوان على المذاهب الأربعة ؟ الجواب: يجوز عند الأئمَّة الأربعة الذَّبْح بكُلَّ ما يقطع ما يُشتَرط قَطْعُه

стр. 433

عند كُلٍّ منهم ويُسيل الدَّم، إلَّا السِّنَّ والظُّفْر، فيدخل في ذلك كُلُّ مُحَدَّدٍ من سَيْفٍ، وسِكِّينٍ، وحَجَرٍ، وقَصَبٍ، وخَزَفٍ، ونُحاسٍ، وسائر الأشياء المحدَّدة؛ لقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ) رواه البخاري. وجوَّز الحنفيَّة الذَّبْح بالسِّنِّ والظُّفْر المنزوعين مع الكراهة؛ لقول الرسول ﵌: (أَمْرِ الدَّم بِمَا شِئْتَ) رواه أحمد، والفأس آلة حادَّة تقطع بحَدِّها، فيَحِلُّ لذلك أَكْلُ ما ذُبِحَ بها، والله أعلم. [موقع دار الإفتاء المصرية (رقم ١٩٨٢)] * * * ضَرْبُ الذَّبيحَةِ ضَرْبَةً واحدةً في مَحَلِّ التَّذْكِيَةِ، أو إِمْرارُ رَقَبَتِها على آلَةِ الذَّبْح (٤٧٣) السؤال: ما قولُكُم في رَجُلٍ أَضْجَعَ المَذْبوحَ الأَرْضَ، وضَرَبَهُ بآلةِ الذَّبْح ضَرْبةً واحدةً في مَحَلِّ التَّذْكِيةِ ناوِياً بها الذَّكاة مُسَمِّياً، فحَصَل بها قَطْعُ الحُلْقوم والوَدَجَين، أو وَضَعَ آلَةَ الذَّبْح بالأرضِ، وَأَمَرَّ عليه ا رَقَبَةَ المَذْبوحِ حتَّى أتَمَّ ذَكاتَها؛ فهل الضَّربَةُ في الأُولَى، وإِمْرارُ رَقَبَةِ المَذْبوحِ في الثَّانيةِ ذَكاةٌ شَرْعيَّةٌ تُبْنَى عليها أحكامُها؟ أفيدوا الجواب. الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا محمَّدٍ رسول الله. نعم؛ ذلك ذكاةٌ شرعيَّةٌ تُبْنَى [عليها] أحكامها؛ لأنَّ الذَّبْح الشرعيَّ: قَطْعُ مَميِّزٍ مُسلمٍ أو كتابيٍّ جميع الحُلْقوم والوَدَجَين بِنِيَّةٍ مِنَ المُقَدَّمِ. ولا شكَّ أنَّ القَطْع يشمل الصورتين المذكورتين، وأُولاهُما مفهوم قولهم في التَّفريع على شَرْط النِّية: فلو ضرب الحيوان غير ناوٍ ذكاته فَقَطَع حُلْقُومه وَوَدَجَيْه، فلا يُؤْكَل؛ لعدم نِيَّة ذكاته. وثانِيَتُها جَرَت [بها] عادة النِّساء في تقطيع اللَّحم إذا لم يَجِدْن من يُمسِكه لهنَّ.

стр. 434

نعم؛ الكيفيَّتان المذكورتان مكروهتان بمخالفتهما لسُنَّة الذَّبْح، والله أعلم، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وآله وسلَّم. [فتاوى ابن عِلِّيش (١/ ١٨٦)] * * * الذَّبْحُ بمِنْجَلٍ مُضَرَّسٍ (٤٧٤) السؤال: [ما حُكمُ الذَّبْح بمِنْجَل الحصاد ؟] الجواب: ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ أنَّ الذَّبْح بمِنْجَل الحصاد وإن كان قاطعاً لا يُعَذِّب البهيمة فهو جائزٌ. وعن ابن حبيبٍ: لا خير في مِنْجَل الحصاد المُضَرَّس مثل المِنْشار؛ لأنَّه نَشْرٌ لا قَطْعٌ، والتَّذْكِية إنَّما هي القَطْعُ لأَسْفَل لا بِنَشْرٍ. وأفتى بعض المتأخِّرين بجواز تذكية المِنْجَل [غير] المُضَرَّس كالسِّكِّين. وأفتى آخر بأَنَّه يجوز التَّذْكية بالمِنْجَل إن قَطَع في المرور لا في الرجوع. وكُلُّهُم يُحَرِّمون على قَطْعِه لأَسْفَل لا مقابله. [مختصر فتاوى البرزلي (ص ٨٦)] * * * (٤٧٥) السؤال: ما قولكُم فيمن ذَبَحَ بمِنْجَلٍ مُضَرَّسٍ؛ فهل تَحِلُّ ذَبيحَتُه ؟ الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا محمَّدٍ رسول الله. نعم تَحِلُّ ذَبيحَتُه، والله أعلم، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّدٍ وآلِهِ وسلَّم. [فتاوى ابن عِلِّيش (١/ ١٨٦)] * * * الذَّبْح بِما يَقْطَعُ اللَّحْمَ بِضَغْطِهِ لأَسْفَلَ (٤٧٦) السؤال: [ما هي آلةُ الذَّبْح ؟] الجواب: قال شيخنا: آلةُ الذَّبْح ما يَقْطَع اللَّحْم بضَغْطِه لأَسْفَل؛ فيَخْرُج المِنْشَار، والِمنْجَل المَنْقُوش، وقد تقدَّم. قلت: ما تقدم لسُحْنون: إذا قَلَب السِّكِّين للعِرْق فلا تُؤْكَل؛ هو مُقْتَضَى

стр. 435

رَسْم شيخنا الإمام في آلَة الذَّبْح، ولم أرَ في المذهب خِلافَه. وحكى شيخنا الشَّبيبيُّ أنَّها نَزَلَت بتونس زمن فتوى الفقيه عبد الله السُّكونيُّ في ذَبْح ثور بدار أبينا عبد الله، فكلَّت، فقَلَبَها الذَّابِحُ إلى فوق، وقَطَعَ بها بقيَّة الأَوْداج، فأفتى بأكلها؛ فعُوتِبَ بذلك. فأجاب بأنَّه زمن مَسْغَبةٍ، وقد أجاز من سوى مالكٍ من الأئمَّة الثلاثة الذَّبيحة من القَفَا، فأَحْرَى هذه الصورة، وأنَّ الذي نُقِلَ عن الأئمَّة حكاه حفيد ابن رُشْد، فسكتوا. [مختصر فتاوى البرزلي (ص ٨٦ - ٨٧)] * * * اسْتِخْدَامُ الشَّفْرَةِ الآلِيَّةِ في الذَّبْحِ (٤٧٧) السؤال: ما حُكمُ استخدام الشَّفْرة الآليَّة (ماكينة الذَّبْح) إذا تمَّت عمليَّة الذَّبْح وفق الشروط الواردة في (ورقة الأحكام والاشتراطات المطلوبة للذَّبْح على الطريقة الإسلاميَّة) ؟ الجواب: إذا ثبت بيقين أنَّ الشَّفْرة الآليَّة تقطع الحُلْقوم والمَريء والوَدَجَين فلا بأس باستخدامها، أمَّا إذا ثبت أنَّها لا تؤدِّي إلى ذلك ولو بنسبةٍ قليلةٍ فلا يجوز استخدامها، والله أعلم. [الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٢٦)] * * * ذَبْحُ الأَبْقَارِ بِوَاسِطَةِ صُنْدُوقٍ مَعْدِنِيٍّ هَيْدرولِيكِيٍّ (٤٧٨) السؤال: يُرجى موافاتنا بردِّكم على مدى جواز الاستمرار في طريقة ذَبْح الأبقار الحاليَّة بالمَسْلَخ المركزي بالضرب وتكسير أَرْجُل البقرة للسَّيطرة عليها قبل الذَّبْح ، في حالة توفُّر طريقة ذَبْح أبقار بواسطة صندوق معدنيٍّ هَيْدروليكي مثبَّت باتِّجاه القِبْلَة؛ تدخل فيه البقرة دونما إلحاق أيِّ ضرر بها، ثمَّ يدور الصندوق

стр. 436

(١٨٠) مئويَّة ليصبح عُنُق البقرة إلى الأعلى ثمَّ تتمُّ عمليَّة الذَّبْح بكُلِّ سهولة، وتُدْفَع البقرة بعدها عن طريق باب جانبي لتُلْقَى على منطقة الاستلام لمباشرة أعمال الرَّفْع والسَّلْخ. الرجاء الإفادة، جزاكم الله خيراً. الجواب: إذا توافرت هذه الطريقة المُبيَّنة في السؤال (ذبح الأبقار بواسطة صندوق معدني هيدروليكي)، وكان هذا الجهاز ميسوراً، ولم يصاحب استعماله ضررٌ بالغٌ بالحيوان، فإنَّها تكون طريقة مشروعة للذَّبْح، ويجب العدول عن طريقة تكسير أَرْجُل الحيوان أو عَقْره والمساس بجسده دون ضرورةٍ أو حاجةٍ إلى ذلك، ما دامت هذه أقلَّ إضراراً بالحيوان المذبوح من الأُولَى؛ فقد أُمِرْنا بالإحسان عند الذَّبْح؛ بقوله ﷺ : (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحة، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)، رواه مسلم. وكُلَّما وُجِدَت طريقة أخرى أخفُّ من هذه الطريقة -المسؤول عنها- امتنعت الطريقة الأشدُّ. والله أعلم. [الدرر البهية من الفتاوى الكويتية ١٠/ ٢٨)] * * * الذَّبْحُ بالكَهْرَبَاءِ (٤٧٩) السؤال: هل الذَّبْح بالآلة الكهربائيَّة المُستعمَلة في كثير من البلاد اليوم جائزٌ شرعاً؟ وهل فيه تذكية شرعيَّة يترتَّب عليها جوازُ أَكْل المذبوح وبيعه للمسلمين ؟ الجواب: [إنَّ] الله تعالى جعل الذَّكاة (الذَّبْح) شرطاً لحِلِّ أَكْل الحيوان إذا كان ممَّا يَحِلُّ أَكْلُه شرعاً، وقد اشترط الفقهاء لحِلِّ الذبيحة عدَّة شروط: منها ما يتعلَّق بآلة الذَّبْح، ومنها ما يتعلَّق بمن يتولَّى الذَّبْح، ومنها ما يتعلَّق بموضع الذَّبْح. أمَّا الآلة التي تذبح بها فقد اشترط

стр. 437

الفقهاء فيها شرطين: الأوَّل: أن تكون محدَّدة تقطع أو تخزق بحدِّها لا بثقلها. الثاني: ألَّا تكون سِنًّا ولا ظُفْراً. فإذا اجتمع هذان الشرطان في شيءٍ حَلَّ الذَّبْح به، سواء كان حديداً أو حَجَراً أو خُشِباً؛ لقول الرسول ﷺ : (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا أَوْ ظُفُراً)، وإن كان يُسَنُّ الذَّبْح بسكِّين حادٍّ. أمَّا من يتولَّى الذَّبْح؛ فقد نصَّ الفقهاء على أنَّ ذبيحة من أطاق الذَّبْح من المسلمين وأهل الكتاب حلال إذا سَمُّوا أو نَسُوا التَّسمية، فكُلُّ من أمكنه الذَّبْح من المسلمين وأهل الكتاب إذا ذبح حَلَّ أَكْلُ ذبيحته رَجُلاً كان أو امرأةً، بالغاً أو صبيًّا، ولا يُعْلَم في هذا خلاف؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]؛ أي: ذبائحهم. ولا فرق بين العَدْل والفاسِق من المسلمين وأهل الكتاب. واختلف الفقهاء في اشتراط التَّسمية باسم الله على الذَّبيحة عند ذَبْحها؛ فعن الإمام أحمد أنَّها تسميةٌ غير واجبة في عَمْد ولا سَهْوٍ، وبه قال الإمام الشافعي. والمشهور من مذهب الإمام أحمد وغيره من أئمَّة المذاهب أنَّها شرط مع التذكُّر، وتسقط بالسَّهْو، وإذا لم تُعْلَم حال الذابح إن كان سَمَّى باسم الله أو لم يُسَمِّ، أو ذَكَرَ اسم غير الله أو لا، فذبيحته حلالٌ؛ لأنَّ الله تعالى أباح لنا أَكْلَ الذَّبيحة التي يذبحها المسلم والكتابي، وقد عَلِمَ أنَّنا لا نقف على كُلِّ ذابح، وقد روي عن عائشة ﵂ (أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ القَوْمَ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ يَأْتُونَنَا بِلَحْمٍ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرُوا، فَقَالَ: سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا) أخرجه البخاري. أمَّا ما ذُكِرَ عليه اسمُ غير الله؛ فقد روي عن بعض الفقهاء حِلُّ أَكْلِه إذا كان الذَّابح كتابيًّا؛ لأنَّه ذَبَحَ لدِينِه وكانت هذه ديانتهم قبل نزول القرآن

стр. 438

وأَحَلَّها في كتابه. وذهب جمهور العُلماء إلى حُرْمَة ما ذُبِحَ على غير اسم الله إذا شُوهِد ذلك أو عُلِم به؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، سواء كان الذابح مسلماً أو كتابيًّا. أمَّا موضع الذَّبْح؛ فقد شرطوا أن يكون بين الحَلْق والصَّدْر، مع قَطْع الحُلْقوم والمَريء وأحد الوَدَجَين عند الحنفيَّة. وقال المالكيَّة: لا بُدَّ من قَطْع الحُلْقوم والوَدَجَين، ولا يُشتَرط قَطْع المَريء. وقال الشافعيَّة والحنابلة: لا بُدَّ من قَطْع الحُلْقوم والمَريء. ولمَّا كان السائل لم يذكر بالسؤال طريقة الذَّبْح بالآلة الكهربائيَّة التي يريد معرفة الحُكم الشرعيِّ في تذكيتها، وهل تَحِلُّ أو لا تَحِلُّ؛ فنُفِيدُ: بأنَّه إذا توافرت الشروط المذكورة في الذَّابح، وهو يدير الآلة، وكانت الآلة بها سكِّين تقطع العُروق الواجب قطعها في موضع الذَّبْح المُبيَّن، اعتبرت الآلة كالسكين في يد الذَّابح، وحَلَّ أَكْلُ ذبيحتها. وإذا لم تتوافر تلك الشروط فلا تَحِلُّ ذبيحتها، وذلك بأن كانت الآلة تُصْعَق أو تُخْنَق أو تُميت بأيِّ طريقةٍ أخرى غير مستوفيةٍ للشروط السابق ذِكْرُها، فلا تَحِلُّ ذبيحتها. وبهذا عُلِمَ الجواب عن السؤال. والله تعالى أعلم. [فتاوى دار الإفتاء المصرية (٧/ ٢٦١٤ - ٢٦١٦)] * * * تَخْدِيرُ الحَيْوانِ قَبْلَ ذَبْحِهِ بِبَنْج ونَحْوه (٤٨٠) السؤال: ذَبْح البَهائِم باستخدام مُخدِّر أو بَنْجٍ؛ هل يجوز أو لا ؟ الجواب: قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ

стр. 439

عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣]. وقال رسول الله ﷺ : (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإذَا قَتَلتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْح، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث شَدَّادِ بن أَوْسٍ ﵁. قال العُلماء: إحسان الذَّبْح في البهائم الرِّفْق بها؛ فلا يَصْرَعها بعُنْف، ولا يجرُّها من موقع إلى آخر، وإحدادُ آلةِ الذَّبْح، ثمَّ إراحة الذَّبيحة وتَرْكها إلى أن تسكن وتَبْرد. هذه أوامر الله في الذبائح وفيما أَحَلَّ وحَرَّم، فإذا كانت عمليَّة المُخَدِّر تساعد على التمكين من ذَبْحِه بإضعاف مقاومته وقت الذَّبْح، ولا تؤثِّر في حياته -بمعنى أنَّه لو تُرِكَ بعدها دون ذَبْح عاد إلى حياته الطبيعيَّة- جاز استخدام الجرعة من العقار المُخَدِّر وحَلَّت الذَّبيحة بهذه الطريقة. أمَّا إذا كان تخدير الحيوان يؤثِّر في حياته بحيث لو تُرِكَ دون ذَبْح فَقَدَ حياته؛ فإنَّ الذَّبْح وقتئذٍ يكون وَرَدَ على مَيْتةٍ، فلا يَحِلُّ أَكْلُها في الإسلام؛ لاحتمال موت الحيوان بسبب العقَّار المُخَدِّر قبل الذَّبْح. وبناءً على ذلك؛ فإذا كان العقَّار المُخَدِّر للحيوان قبل ذَبْحه لا يؤدِّي إلى موته بحيث لو تُرِكَ دون ذَبْح عاد إلى حياته الطبيعيَّة، جاز استخدامه لإضعاف مقاومة الحيوان حال ذَبْحِه فقط. وإن كان ذلك العقار أو غيره من طُرُق التَّخدير يُمِيتُ الحيوان؛ فلا يَحِلُّ استخدامه قبل الذَّبْح، ولا أَكْل ما ذُبِح بهذه الطريق، والله أعلم.

стр. 440

[موقع دار الإفتاء المصرية (رقم ٣١٥٢)] * * * صَعْقُ الحَيْوانِ قَبْلَ ذَبْحِهِ (٤٨١) السؤال: إذا خُفِّضت قوَّة الصَّعْقة الكهربائيَّة بحيث لا تؤدَّي إلى قتل الحيوان -صغيراً أو كبيراً-؛ فما حُكمُ استخدام الصَّعْقة الكهربائيَّة في هذه الحالة ؟ الجواب: إذا ثبت بيقين أنَّ الصَّعْق الكهربائي لا يؤدِّي إلى قتل الحيوان فلا بأس به، بشرط ألَّا يكون في ذلك مزيد تعذيب للحيوان، ولا تقليل نَزْف الدَّم منه عند الذَّبْح، فإذا ثبت أنَّه يؤدِّي إلى قتل الحيوان ولو بنسبةٍ قليلةٍ، أو كان فيه تعذيبٌ، أو تقليلٌ لنَزْف الدَّم منه، فلا يجوز الصَّعْق. والله أعلم. [الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٢٥)] * * * (٤٨٢) السؤال: عُرِضَ على اللَّجنة مشروع (مصنع تجهيز للدَّواجن)، لإبداء رأيها فيه، وتقديم المقترحات التي تراها لهذا المشروع، وبعد الاطِّلاع على المخطَّط ، وعلى تقرير طريقة الذَّبْح التي ستُتَّبع من المَسْلخ، وهي إعطاء الطيور صَدْمةً كهربائيَّةً خفيفةً تَشِلُّ حركتها مؤقَّتاً لمدَّة ٤٥ ثانية، يتمُّ خلالها الذَّبْح. والغرض الأساسيُّ لهذه الصَّدْمة الكهربائيَّة هو: تقليل حركة الطيور أثناء ذَبْحِها، الأمر الذي يتسبب عنه تناثر الريش وتطايره بما يعيق أعمال الموكلين بالذَّبْح، كذلك تقليل أصوات الطيور عند إمساكها للذَّبْح، هذا كما أن تأثير الصدمة الكهربائيَّة ينتهي بعد ٤٥ ثانية، وتعود الطيور بعد ذلك إلى حالتها الطبيعية، إذا لم يتم الذَّبْح، وأن الصدمة الكهربائية ضعيفة، ولا تسبب آلاماً أو جروحاً، ثم تذبح هذه الطيور بسكاكين حادّة مع وقوف عمّال الذَّبْح، مقابل خط

стр. 441

سير الطيور في اتجاه القبلة. هذا؛ وقد طلبوا رأي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميَّة في ذلك، وفي البَسْمَلة؛ هل تكون على كُلِّ طائرٍ على حِدَةٍ، أم على كُلِّ مجموعةٍ من الطيور بعضها مع بعض؟ الجواب: إن كان الصَّعْق لا يعيش الحيوان بعده لو تُرِكَ بلا ذَبْح، فيكون الحيوان في حكم المُتَرَدِّية والمَوْقوذَة؛ حَرامٌ أَكْلُه، كما نصَّت عليه الآية الثالثة من سورة المائدة. أمَّا إن كان الصَّعْق لا يموت به الحيوان لو تُرِكَ ولم يُذْبَح، فإنَّ الذَّبْح بعده يجعل الذَّبيحة حلالًا؛ فلا مانع من إجرائه. عِلْماً بأنَّ تركه أَوْلَى. والله بالحيوان أرحم حين شرع ذَبْحَه أو نَحْرَه ... ومتى قُطِعَت الأَوْداج فلا أَلَمَ بعد ذلك، وإن رَفَسَ. أمَّا بالنسبة للبَسْمَلة فقد اختارت اللَّجنة أنَّه يجوز إطلاقها على كُلِّ مجموعةٍ من الطيور بعضها مع بعض. وتحبُّ لجنة الفتوى التنبيه إلى أنَّ الذَّبْح لا يصحُّ إن كان الذَّابح مجوسيًّا أو مُلْحِداً، بل لا بُدَّ أن يكون مُسلماً أو كتابيًّا، كما أنَّه ينبغي ملاحظة عدم إلقاء الطيور في الماء قبل أن تَمُرَّ على الذَّبْح فترةٌ كافية لزُهوق نُفوس الطيور. والله أعلم. [الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٢٣)] * * * (٤٨٣) السؤال: استشكل بعض الناس ما تضمَّنته الفتوى بجواز الصَّعْق والضَّرْب الذي يَتْبعُه ذَبْح شرعي، وفهموا منه تجويز الاكتفاء بالصَّعْق والضَّرْب كوسيلة للتذكية الشرعيَّة . الجواب: الفهم غير سليم، ونصُّ الفتوى ينفيه تماماً؛ حيث جاء في أوَّلِها الاستدلال بحديث (وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَةَ) توطئةً لاعتبار الصَّعْق وسيلةً للإراحة قبل

стр. 442

الذَّبْح، كما جاء في آخر الفتوى ما نصُّه: «فلا مانع من استعمالها إنْ سَلِمَت من شُبْهة ذَبْح بعض الحيوانات وهي مَيِّتَة من شدَّة الصَّعْق أو الضَّرْب». ولزيادة التوضيح نُقرِّر ما يتحصَّل من الفتوى؛ وهو أنَّه لا بُدَّ من الشروط التالية لجواز استعمال الصَّعْق أو الضَّرْب قبل الذَّبْح: (أ) أن يثبت عِلْميًّا أنَّ الصَّعْق أو الضَّرْب يؤدِّي لإراحة المذبوح قبل ذَبْحِه، ولا يزيد ألم الصَّعْق أو الضَّرْب عن ألم الذَّبْح. (ب) أن يحصل الذَّبْح للمصعوق أو المضروب وفيه حياةٌ مُستقرَّةٌ. (ج) أن يحصل بالنسبة لجميع الحيوانات التي تُذْبَح بهذه الطريقة التيقُّن بأنَّها ذُبِحَت جميعها قبل موتها بسبب الصَّعْق أو الضرب؛ لئلَّا تكون من المَوْقوذَة المُحرَّمة بنصِّ القرآن الكريم، فإن بقيت الشُّبْهة ولو في البعض لم يجز استعمال هذه الطريقة، والله أعلم. [الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٢ ٤)] * * * (٤٨٤) السؤال: هل يجوزُ استخدامُ الصَّاعِق الكهربائي في حالة ذَبْح الطيور الحيَّة عند ٣٠ فولت ؟ الجواب: إذا ثبت طبيًّا وعِلْميًّا أنَّ استخدام طريقةٍ ما للسيطرة على الحيوان قبل ذَبْحِه يترتَّب عليها خروج الحيوان مِن الحياة المستقرَّة إلى موتٍ أو إلى حركة مذبوح لا يتحرَّك بالإرادة، ممَّا يتعارض مع شروط الذَّبْح المقرَّرة في الفقه الإسلامي فإن هذه الطريقة لا تجوز شرعاً، أمَّا إذا اقتصرت آثارها على إضعاف المقاومة أو تخفيف الألم فقط، بحيث لو تُرِك دون ذَبْح لعاد إلى حياته الطبعيَّة؛ فإنَّه يجوز استخدام هذه الطريقة للسيطرة على الحيوان قبل ذَبْحِه في هذه الحالة؛ لأنَّه لا يتعارض مع القواعد الشرعيَّة

стр. 443

في ذَبْح الحيوان. وبناءً على ذلك: فلا يَقْدَح في حِلِّ الطيور مأكولة اللحم عمليَّة الصَّعْق الكهربائي ما دامت تقتصر على إضعاف مقاومة الحيوان فقط مع بقائه متحرِّكاً بالإرادة، والله أعلم. [موقع دار الإفتاء المصرية (رقم ٣٢٣٥)] * * * (٤٨٥) السؤال: صدَّر المركز الإسلاميُّ الرسميُّ في بلادنا تراخيص استهلاك للسِّلَع الغذائيَّة التي تعتبر من المنظور الإسلاميِّ حلالًا، ومن بين هذه السِّلَع اللَّحم ، ولكن لا يوضِّح ترخيص الاستهلاك الخاصِّ باللَّحم ما إذا كان قد تمَّ ذَبْح الحيوان على الطريقة الشرعيَّة، أم أنَّه قد تمَّ تخدير الحيوان قبل ذَبْحِه؛ فهل يجوز للمسلم أن يأْكُل من لحم هذا الحيوان دون أن يعرف هل تمَّ ذَبْحُه وفقاً للطريقة الشرعيَّة أم أنَّه قد تمَّ تخديره؟ أم ينبغي التخلِّي عن هذا اللَّحم والاتجاه إلى اللُّحوم المستورَدة التي يثق المرء تماماً أنَّها ذُبِحَت على الطريقة الشرعيَّة؟ شكرًا جزيلًا على الإجابة. الجواب: للمسلم أن يكتفي بفتوى المركز الإسلامي في بلده إذا كان معتمداً موثوقاً به، وليس مأموراً بالبحث والتنقيب فيما وراء ذلك. وأمَّا عن تخدير الحيوان قبل ذَبْحه: فيجوز شرعاً إضعاف مقاومة الحيوانات قبل ذَبْحها؛ سواء أكان ذلك بتخديرها تخديراً خفيفاً، أم بصَعْقِها بتيَّار كهربائي منخفض الضغط، أم بغير ذلك من الأساليب التي يُقرِّرُها المتخصِّصون، بشرط ألَّا يؤدِّي هذا التخدير أو الصَّعْق إلى موتها لو تُرِكَت دون ذَبْح، بل تحيا حياةً مُستقرِّة، ثمَّ تُذبَحُ بعد ذلك بالطريقة الشرعيَّة في الذَّكاة، فتكون حلالًا حينئذٍ. فإذا أدَّى شيءٌ مِن ذلك

стр. 444

لِموتِ الحيوان قبل ذَبْحِه فإنَّه يُعتبر ميتةً ويَحرُمُ أَكْلُه. [موقع دار الإفتاء المصرية (رقم ٣٦ ٤٩)] * * * (٤٨٦) السؤال: بالطَّلَب المُقَدَّم ... المقيَّد برقم ٣٥٣ سنة ١٩٧٨ المتضمِّن أنَّ الدول الغربيَّة تتَّبع طريقةً معيَّنة لذَبْح الحيوانات، وذلك باستعمال الصدمة الكهربائيَّة أو غيرها من طُرُق التخدير التي تُخفِّف من آلام الحيوان دون أن تُميتَه. ويطلبُ ال سائلُ الإفادة عن حُكْم أَكْل الذَّبائح بعد استعمال إحدى طُرُق التخدير المشار إليها. الجواب: قال الله تعالى في سورة المائدة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾. وقال رسول الله ﷺ : (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحةَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)، قال العُلماء: إحسان الذَّبْح في البهائم الرِّفْق بها، فلا يصرعها بعُنْف، ولا يَجُرُّها من موقع إلى آخر، وإحداد آلة الذَّبْح، ثمَّ إراحة الذبيحة وتركها إلى أن تسكن وتبرد. هذه أوامر الله في الذبائح، وفيما أحلَّه وحرَّمه، فإذا كانت الصدمة الكهربائيَّة للحيوان أو غيرها من طُرُق التخدير تساعد على التمكين من ذَبْحه بإضعاف مقاومته وقت الذَّبْح، وإذا كانت هذه الصدمة لا تؤثِّر في حياته، بمعنى أنَّه لو تُرِكَ بعدها دون ذَبْح عاد إلى حياته الطبيعيَّة، جاز استعمال الصدمة الكهربائيَّة أو غيرها من طُرُق التخدير بهذا المفهوم قبل الذَّبْح، وحلَّت الذَّبيحة بهذه الطريقة. أمَّا إذا كانت الصدمة الكهربائيَّة أو تخدير الحيوان بأيِّ طريق آخر تؤثِّر في حياته؛ بحيث لو تُرِكَ بعدها دون ذَبْحٍ فَقَد حياته، فإنَّ الذَّبْح وقتئذٍ يكون

стр. 445

قد ورد على مَيْتَةٍ، فلا يَحِلُّ أَكْلُها في الإسلام؛ لاحتمال موت الحيوان بالصدمة الكهربائيَّة أو التخدير قبل الذَّبْح؛ إذ تقضي نصوص فقه الشريعة الإسلاميَّة أنَّه إذا اجتمع في الذبيحة سبب مُحرِّمٌ وآخر مبيحٌ تكون مُحرَّمة، كما إذا رمى شخصٌ طائراً فجرحه فسقط في الماء، فانتشله الصائد ميِّتاً، فإنَّه لا يَحِلُّ أَكْلُه؛ لاحتمال موته غَرَقاً لا بجرح الصيد، ومثله واقعة السؤال. فإذا تأكَّد السائل أنَّ الصدمة الكهربائيَّة للحيوان قبل ذَبْحِه لا تؤدِّي إلى موته، بحيث لو تُرِكَ دون ذَبْح عاد إلى حياته الطبيعيَّة، جاز استخدامها لإضعاف مقاومته حال ذَبْحِه فقط، وإن كانت تلك الصدمة أو غيرها من طُرُق التخدير تُميت الحيوان، فلا يَحِلُّ استخدامها قبل الذَّبْح، كما لا يَحِلُّ الحيوان المذبوح بهذه الطريقة. وممَّا تقدَّم يُعْلَم الجواب عن السؤال. والله أعلم. [الفتاوى الإسلاميَّة من دار الإفتاء المصرية (١٠/ ٣٥ ٤٨ - ٣٥٤٩)] * * * (٤٨٧) السؤال: ما حُكمُ صَعْق الحيوانات بالكهرباء قبل ذَبْحِها ؟ الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا رسول الله ﷺ . صَعْقُ الحيوانات بالكهرباء قبل ذَبْحَها إن كان مُزهِقاً للرُّوح، أو يُوصِل الحيوان إلى حالة تُشبه حالة المذبوح، لا يُحلُّها، بل يجعلها في حكم المَيْتة. وقَطْعُ المَريء والحُلْقوم والأَوْداج في الحيوان بعد ذلك لا يُسمَّى ذكاةً شرعيَّة؛ لأنَّ الذَّكاة هي التي يَحِلُّ بها أَكْل الحيوان، والحيوان الميِّت لا تلحقه الذَّكاة. وأمَّا إن كان الصَّعْق الكهربائي يُفقِد الحيوان الوعي فقط مع بقاء حياته، بحيث يمكن أن يصحو بعد فترةٍ؛ فذَبْحُه وهو في هذه الحالة يُعَدُّ

стр. 446

ذكاةً شرعيَّة. ويفعل الجزارون ذلك رحمةً بالحيوان عند ذَبْحِه، ولتسهيل هذه العمليَّة، فإذا كان الصَّعْق لا يُميت الحيوان جاز أَكْلُ ما ذُبِح بهذه الطريقة. وننصح الجَزَّارين بأن يتَّقوا الله تعالى، وأن يتلطفوا بالمواشي قبل ذَبْحِها؛ ليسيطروا عليها دون إيلام بقدر الاستطاعة، وأن يكون السكِّين حادًّا ليقطع المَريء، والقَصَبة الهوائيَّة، والعُروق المحيطة بالعُنُق بالسرعة الممكنة؛ فقد قال ﵊: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) رواه مسلم. كما نوصي القائمين على الذَّبْح بالتَّسمية عند كُلِّ ذبيحة، فهي إحدى السُّنن الثابتة عن النبيِّ ﷺ ، بل قال بعض العُلماء بوجوبها، ولكن المعتمد في مذهب الشافعيَّة أنَّها سُنَّة مستحبَّة، ينبغي الحرص عليها، وتركُها لا يُحرِّم الذَّبيحة، فاسم الله تعالى في قلب كُلِّ مسلم، ولم يرد في الكتاب والسُّنَّة دليل على تحريم أَكْل متروك التَّسمية، بل قال أئمَّتنا -في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]-: إنَّه «أباح المُذَكَّى ولم يذكر التَّسمية». وأمَّا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]؛ فقد فسَّر كثيرٌ من المفسرين الآية بأنَّ المقصود بها: «ما ذُبح لغير الله تعالى» ينظر: (تفسير الطبري، ١٢/ ٨٣)، والله أعلم. [فتاوى دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٢٧٩٩)] * * * (٤٨٨) السؤال: هل يجبُ ذَبْح الأغنام والمواشي حسب الشريعة الإسلاميَّة بسكاكين حادَّة وبدون صَعْق ؟ هذا ونحيطكم علماً بأنَّ مشروع التعاون الإسلامي متواصل في هذا المنهج الدِّيني طوال السنوات السَّبْع

стр. 447

عشرة السابقة بالنسبة للذبائح؛ وذلك تنفيذاً للشريعة الإسلاميَّة ولتأمين اللَّحم الحلال للمسلمين، ورجاؤنا أن تكون الإجابة موجَّهة إلى هيئة (AQIS) المسؤولة على مراقبة وتأمين الظروف الصحِّيَّة لعمليَّات الذَّبْح للمواشي الأستراليَّة. هذا، ودمتم لأُمَّة الإسلام والمسلمين. الجواب: نعم، يجب أن تُذَكَّى الذَّبائح تذكيةً شرعيَّة، وذلك بقَطْع الحُلْقوم والمَريء بالسكِّين، أو نَحْر الإبل بالطَّعْن بحديدة في «اللَّبَّة» من مُسلمٍ أو كتابيٍّ، ولا تَحِلُّ الذَّبيحة إلَّا بذلك لقول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، فقد عدَّدت الآية الكريمة المُحرَّمات وذكرت منها المَوْقوذَة، والتي تموت بالصَّعْقة الكهربائيَّة هي موقوذة، فإن لم تَمُتْ وكانت حياتها مُستقرَّة، وذُكِّيَت ذكاةً شرعيَّةً بعد الصَّعْق، حَلَّت، أمَّا إن ماتت، أو كانت حركتها حركة مذبوح، فإنَّها لا تَحِلُّ بإجماع أهل العِلْم. وعليه؛ فإنَّ الواجب عليكم أن تكونوا محلَّ ثقة الناس الذين يطمئنُّون إلى أنَّكم تحافظون على الذَّكاة الشرعيَّة من الذَّبْح بالسكِّين، أو الآلة الحادَّة المنزَّلة منزلتها، كما قال النبيُّ ﷺ : (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ)، كما أخرجه البخاري ومسلم من حديث رافع بن خُدَيْج ﵁. فإن امتنعت الهيئة التي تذبحون عندها من الذَّكاة الشرعيَّة، فعليكم أن تتحوَّلوا عنها إلى غيرها، فالمؤسَّسات كثيرة، وأرض الله واسعة. والله تعالى أعلم. [فتاوى شرعية - إدارة الإفتاء والبحوث بدبي (٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨)]

стр. 448

(٤٨٩) في ٢٩ من سبتمبر لعام ٢٠٠٥ م عقد مجلس الفتوى الوطني الماليزي جلسة (٧٠) للمباحثة في قضيَّة التخدير الكهربائي غير المميت في عمليَّة الذَّبْح الآلي، وأصدر المجلس قراره على النحو التالي: (١) عمليَّة الصَّعْق الكهربائي على الحيوان - وهي إرسال تيَّار كهربائي [ذي] ضغط عالٍ- بطريقة: (Penetrative Captive Bolt)، أو بطريقة: (Non - penetrative Captive Bolt) حَرامٌ، ولا يُسمَح بهما؛ لأنَّ هاتين الطريقتين [تتسبَّبان في موت الحيوان. (٢) يجوز طريقة التخدير الكهربائي (Electrical Stunning) فقط بشروط آتية: أ - أن يكون التخدير المُستخدَم على الرأس فقط. ب- يجب التحكُّم في قوَّة التيَّار الكهربائي بحيث لا يتجاوز مقدار الأمبير الكهربائي المحدود، وهو: (٠. ٧٥ أمبير) للماعز، (٢. ٠ أمبير) للبقر. ويكون فترة تصويب التيَّار على الحيوان ما بين (٣ - ٦) ثوان. ج- ينبغي أن تكون العمليَّة تحت إشراف مسؤول مُسلم مُؤهَّل. (٣) يجوز تخدير الدَّواجن (الدَّجاج والبطّ والأوزّ) بطريقة الحمَّام المائي (Waterbath Stunning)، بشرط: أ - أن تتمَّ المراقبة على قوَّة التيَّار الكهربائي بحيث لا يتسبَّب في موت الحيوان. ب- ينبغي أن تكون العمليَّة تحت إشراف مسؤول مُسلم مؤهَّل. (٤) ويجوز استخدام المخدِّرات وأُكسيد الكَربون في عمليَّة التخدير قبل الذَّبْح، بشرط ألَّا يكون هناك نوع من التعذيب على الحيوان، أو سبب في موته. [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية (ص ٩٩ - ١٠٠)]

стр. 449

(٤٩٠) السؤال: ما حُكمُ قَتْل الماشية والطيور بالصَّعْق؟ وهل تُؤكَل هذه الذَّبائح حتَّى مع التَّسمية ؟ الجواب: التَّسمية حكمٌ مستقلٌّ، وآلة الذَّبْح وكيفيَّة الذَّبْح أمرٌ مستقلٌّ، فلو ذَبَح بالسكِّين وذَكَّى تذكيةً شرعيَّةً دون تسميةٍ لما حَلَّت الذَّبيحة، ولو سَمَّى وذَبَح بالسكِّين حَلَّت الذَّبيحة، سواء كانت من بهيمة الأنعام أو من الطيور. والصَّعْق بالكهرباء مع التَّسمية، فإنَّ التَّسمية هنا لا أثر لها، لأنَّ التَّسمية عندنا حكمٌ مستقلٌّ، وعندنا آلة الذَّبْح وكيفيَّة الذَّبْح حكمٌ مستقلٌّ، فالصَّعْق من الخَنْق، والله قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ [المائدة: ٣]، فالصَّعْق من الخَنْق، سواء من الطيور أو الحيوانات، لا تَحِلُّ به الذَّبائح، بل لا بُدَّ أن تُذكَّى ويُذْكَر اسمُ الله عليها. [ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٣١٣)] * * * (٤٩١) السؤال: المجازرُ النصرانيَّة في معظم البلاد الأوربِّية والأمريكيَّة، دَرَجَت على ذَبْح الخِرْفان بواسطة الصَّرْع الكهربائي، وعلى ذَبْح الدَّجاج بواسطة قَصْف الرَّقَبَة، فما حُكمُ ذلك ؟ الجواب: قد دلَّ كتاب الله العزيز والسُّنَّة المطهَّرة وإجماع المسلمين على حِلِّ طعام أهل الكتاب؛ لقول الله سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]، هذه الآية الكريمة قد دلَّت على حِلِّ طعام أهل الكتاب، والمراد من ذلك ذبائحهم. وهم بذلك ليسوا أعلى من المسلمين، بل هم في هذا الباب كالمسلمين، فإذا عُلِمَ أنَّهم

стр. 450

يذبحون ذَبْحاً يجعل البهيمة في حكم المَيْتَة حَرْمَ، كما لو فعل ذلك المسلم؛ لقول الله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ [المائدة: ٣] الآية. فكُلُّ ذَبْح من مُسلمٍ أو كتابيٍّ، يجعل الذَّبيحة في حُكْم المُنْخَنِقة أو المَوْقوذَة أو المُتَرَدِّية أو النَّطيحَة، فهو ذَبْحٌ يُحرِّم البهيمة، ويجعلها في عداد المَيْتات؛ لهذه الآية الكريمة. وهذه الآية يُخَصُّ بها عموم قوله سبحانه: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]، كما يُخَصُّ به الأدلَّة الدَّالَّة على حِلِّ ذبيحة المسلم، إذا وقع منه الذَّبْح على وجهٍ يجعل ذبيحته في حُكْم المَيْتَة. أمَّا قولكم: إنَّ المجازر النصرانيَّة دَرَجَت على ذَبْح الخِرفان بواسطة الصَّرْع الكهربائي، وفي ذَبْح الدَّجاج بواسطة قَصْف الرَّقَبة، فقد سألتُ بعض أهل الخِبْرة عن معنى الصَّرْع والقَصْف؛ لأنَّكم لم توضِّحوا معناهما، فأجابنا المسؤول بأنَّ الصَّرْع هو: إزهاق الرُّوح بواسطة الكهرباء بغير ذَبْح شرعيٍّ. وأمَّا القَصْف فهو: قَطْع الرَّقَبَة مرَّةً واحدةً. فإذا كان هو المراد من الصَّرْع والقَصْف؛ فالذَّبيحة بالصَّرْع مَيْتَة؛ لكونها لم تُذْبح الذَّبْح الشرعيَّ الذي يتضمَّن قَطْع الحُلْقوم والمَريء وإسالة الدَّم، وقد صحَّ عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ). وأمَّا القَصْف بالمعنى المُتقدِّم، فهو يُحِلُّ الذَّبيحة؛ لأنَّه مشتملٌ على الذَّبْح الشرعيِّ، وهو: قَطْع الحُلْقوم والمَريء والوَدَجَين، وفي ذلك إنْهار الدَّم، مع قَطْع ما ينبغي قَطْعه. أمَّا إن كان المراد بالصَّرْع والقَصْف لديكم غير ما ذكرنا، فنرجو الإفادة عنه؛ حتَّى يكون الجواب على ضوء

стр. 451

ذلك. وفَّق الله الجميع لإصابة الحقِّ. [مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٢٣/ ٨٢ - ٨ ٤)] * * * (٤٩٢) السؤال: ما تعليقكم على الفتوى التي نُشرت في جريدة المسلمون العدد (٢٤) في ٢١/ ٨/ ١٤٠٥ هـ . لفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، وقد جاء فيها ما نصُّه: «اللحوم المُستورَدة من عند أهل الكتاب؛ كالدَّجاج، ولحوم البقر المحفوظ، ممَّا قد تكون تذكيته بالصَّعْق الكهربائي ونحوه، حِلٌّ لنا ما داموا يعتبرون هذا حَلالًا مُذَكًّى .. الخ» ا. هـ. الجواب: هذه الفتوى فيها تفصيل، مع العِلْم بأنَّ الكتاب والسُّنَّة قد دلَّا على حِلِّ ذبيحة أهل الكتاب، وعلى تحريم ذبائح غيرهم من الكفَّار، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥] فهذه الآية نصٌّ صريحٌ في حلِّ طعام أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى، وطعامهم ذبائحهم، وهي دالَّة بمفهومها على تحريم ذبائح غيرهم من الكفار، ويستثنى من ذلك عند أهل العلم ما علم أنه أُهلَّ به لغير الله؛ لأنَّ ما أُهلَّ به لغير الله منصوص على تحريمه مطلقاً؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ الآية [المائدة: ٣]. وأمَّا ما ذُبِح على غير الوجه الشرعي؛ كالحيوان الذي علمنا أنَّه مات بالصَّعْق أو بالخَنْق ونحوهما، فهو يعتبر من المَوْقوذَة أو المُنْخَنِقة حسب الواقع، سواء كان ذلك من عمل أهل الكتاب أو عمل المسلمين، وما لم تُعْلَم كيفيَّة ذَبْحِه، فالأصل حِلُّه إذا كان من ذبائح المسلمين أو أهل الكتاب، وما صُعِق أو ضُرِب وأُدْرِك حيًّا، وذكِّي على الكيفيَّة الشرعيَّة، فهو حلال؛ قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ

стр. 452

وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: ٣]، فدلَّت الآية على تحريم المَوْقوذَة والمُنْخَنِقة، وفي حُكْمهما المَصْعوقة إذا ماتت قبل إدراك ذَبْحها، وهكذا التي تُضْرَب في رأسها أو غيره فتموت قبل إدراك ذَبْحِها، يَحْرُم أَكْلُها؛ للآية الكريمة المذكورة. وبما ذكرنا يتَّضح ما في جواب الشيخ يوسف -وفَّقه الله- من الإجمال. أمَّا كون اليهود أو النصارى يستجيزون المقتولة بالخَنْق أو الصَّعْق، فليس ذلك ممَّا يجيز لنا أَكْلَهما، كما لو استجازه بعض المسلمين، وإنَّما الاعتبار بما أحَلَّه الشَّرْع المطهَّر أو حَرَّمه، وكون الآية الكريمة قد أجملت حِلَّ طعامهم لا يجوز أن يُؤخَذ من ذلك حِلُّ ما نصَّت الآية على تحريمه من المُنْخَنِقة والمَوْقوذَة ونحوهما، بل (يجب حَمْلُ المُجْمَل عَلَى المُبَيَّن)، كما هي القاعدة الشرعيَّة المقرَّرة في الأصول. أمَّا حديث عائشة الذي أشار إليه الشيخ يوسف فهو في أُناسٍ مسلمين حُدَثاء عهد بالإسلام وليسوا كفَّاراً، فلا يجوز أن يُحتَجَّ به على حِلِّ ذبائح الكفَّار التي دلَّ الشرع على تحريمها، وهذا نصُّه: عن عائشة ﵂ (أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ. قَالَتْ: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ.) رواه البخاري. والواجب النُّصْح والبيان، والتعاون على البِرِّ والتقوى. جرى تحريره، وأسأل الله أن يوفِّقنا وفضيلة الشيخ يوسف وسائر المسلمين لإصابة الحقِّ في القول والعمل، إنَّه خير مسؤول، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، وآله وصحبه. [مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٨/ ٤٢٨ - ٤٣٠)]

стр. 453

قَرَارُ مَجْمَع الفِقْهِ الإسْلامِيِّ لمُنَظَّمَةِ المُؤْتَمَرِ الإسْلامِيِّ بجِدَّةَ بِشَأْنِ الذَّبَائِحِ (٤٩٣) جاء فيه ما يلي: (أ) الأصلُ في التَّذْكية الشرعيَّة أن تكون من دون تدويخ للحيوان؛ لأنَّ طريقة الذَّبْح الإسلاميَّة بشروطها وآدابها هي الأمثل، رحمة بالحيوان وإحساناً لذَبْحَته، وتقليلاً من معاناته، ويُطلَب من الجهات القائمة بالذَّبْح أن تُطوِّر وسائل ذَبْحِها بالنسبة للحيوانات الكبيرة الحجم، بحيث تُحقِّق هذا الأصل في الذَّبْح على الوجه الأكمل. (ب) مع مراعاة ما هو مُبيَّن في البند (أ) من هذه الفقرة، فإنَّ الحيوانات التي تُذكَّى بعد التدويخ ذكاةً شرعيَّة يَحِلُّ أَكْلُها إذا توافرت الشروط الفنيَّة التي يُتأكَّد بها عدم موت الذَّبيحة قبل تذكيتها، وقد حدَّدها الخُبَراء في الوقت الحالي بما يلي: ١ - أن يتمَّ تطبيق القُطْبَين الكهربائيَّين على الصِّدْغَين أو في الاتِّجاه الجَبْهي - القَذَالي (القَفَوي). ٢ - أن يتراوح الفولْطاج ما بين (١٠٠ - ٤٠٠ فولط). ٣ - أن تتراوح شدَّة التيَّار ما بين (٠. ٧٥ إلى ١. ٠ أمبير) بالنسبة للغنم، وما بين (٢ إلى ٢. ٥ أمبير) بالنسبة للبقر. ٤ - أن يُجْرَى تطبيق التيَّار الكهربائي في مدَّة تتراوح ما بين (٣ إلى ٦ ثوان). (ج) لا يجوز تدويخ الحيوان المراد تذكيته باستعمال المُسدَّس ذي الإبرة الواقِذَة، أو بالبَلْطَة، أو بالمِطْرَقة، ولا بالنَّفْخ على الطريقة الإنجليزيَّة. (د) لا يجوز تدويخ الدَّواجن بالصَّدْمة الكهربائيَّة؛ لما ثبت بالتجربة من إفضاء ذلك إلى موت نسبةٍ غير قليلة منها قبل التَّذْكية. (هـ) لا يَحرُم ما ذُكِّي من الحيوانات بعد تدويخه باستعمال مزيج ثاني أُكسيد

стр. 454

الكَرْبون مع الهواء أو الأُكسجين، أو باستعمال المُسدَّس ذي الرأس الكُرَوي بصورةٍ لا تؤدِّي إلى موته قبل تذكيته. وعلى المسلمين المقيمين في البلاد غير الإسلاميَّة أن يسعوا بالطُّرُق القانونيَّة للحصول على الإذن لهم بالذَّبْح على الطريقة الإسلاميَّة من دون تدويخ. [مجلة المجمع (١٠/ ٥٩٥) القرار (رقم ٩٥) (٣/ ١٠)] * * * قَرَارُ مَجْمَعِ الفِقْهِ الإسْلامِيِّ بالهِنْدِ بِشَأْنِ الذَّبْحِ بِأَنْوَاعِهِ وَصُوَرِهِ الحَدِيثَةِ (٤٩٤) من الرَّائج اليوم أنَّ الحيوان يُخدَّر بالصَّعْق الكهربائي أو بأي شيء آخر قبل الذَّبْح، ويعتبر ذلك تخفيفاً للألم والأذى عن الحيوان ، والنَّدْوة لا تُؤيِّد هذا المنظور، والأولى هو ذَبْح الحيوان من دون التخدير، ولكن إذا كان التخدير رائجاً في منطقةٍ، ويُذْبَح الحيوان فيها بعد التخدير، ويحصل التأكُّد من أنَّ استخدام الصَّدْمة الكهربائيَّة أو الوسائل الأخرى للتخدير تمَّ بحيث طرأ عليه الإغماء فقط، ولم يَمُتِ الحيوان، وأنَّ تطبيق التيَّار الكهربائي، يتمُّ بحَيْطَةٍ كاملةٍ تغمي الحيوان ولا تؤدي إلى موته، ثم يذبح هذا الحيوان المخدر فإنه يجوز أكله. [قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي بالهند ص ١٠٦، القرار رقم: ٣٢/ (٢/ ٧)] * * * الذَّبْحُ بِطَريقَةٍ تَقِي مِنَ الإصَابَةِ بانْفلَونْزا الطُّيورِ (٤٩٥) السؤال: أعملُ في المَعْمَل القومي للرَّقابة البيطريَّة على الإنتاج الدَّاجني بوزارة الزراعة ، وهو المَعْمَل المسؤول عن تشخيص وبحوث مرض انفلونزا الطيور، وهو مرض خطير يُسبِّب خسائر اقتصاديَّة فادحة ووفيات

стр. 455

في البشر، ونسأل الله ألَّا يتحوَّل إلى جائحةٍ عالميَّةٍ. ولقد أثبتت الأبحاث العِلْميَّة أنَّ الإنسان يمكن أن يُصاب بالمرض عند التعرُّض لجرعةٍ كبيرةٍ كثيفةٍ من الفيروس، خاصَّة عند ذَبْح الطيور المصابة، وهو ما حدث في الحالات التي سُجِّلَت في مصر وتوفيت إلى رحمة الله من جرَّاء ذَبْح الطيور. ولقد كان لنا -بالمشاركة مع الباحثين الأجانب- بعض المحاولات العِلْميَّة الرامية إلى تقليل كمِّيَّة الفيروس خلال عمليَّة الذَّبْح، مع الأخذ في الاعتبار أن تكون تلك الطُّرُق يسيرةً وسهلةً، حيث تستطيع المرأة الرِّيفيَّة أن تقوم بها دون تكلفة أو إجراءات مُعقَّدة، وهدانا التفكير إلى أنَّه يمكن وضع الطائر في كيس بلاستيكي عادي -المتوافر بكثرة في البيوت-، وإبراز رأس ورقبة الطائر دون خَنْقِه أو تقييد حركته، ثمَّ ذَبْحِه بالسكِّين، وأوضحت المشاهدة أنَّ كميَّة الغبار المُحمَّل بالدَّم وإفرازات الطائر قد انخفضت بشكل ملحوظ، ممَّا شجَّع فريق العمل إلى الاتصال بمَعْمَلٍ مَرْجِعي دولي في انفلونزا الطيور في أمريكا؛ لإجراء مزيدٍ من الاختبارات المَعْمَلِيَّة التي تستطيع أن تقيس تركيز الفيروس في الهواء بصورةٍ دقيقةٍ، ودراسة مدى فاعليَّة استخدام طُرُق تُقلِّل من تعرُّض المرأة الرِّيفيَّة للفيروس خلال عمليَّة الذَّبْح. ولقد طلب الباحثون الأجانب فتوى عن طريقة الذَّبْح الحلال طبقاً للشريعة الإسلاميَّة؛ حتَّى يتمَّ تطبيقها خلال إجراء التجارب في أمريكا، ونهدف من الدراسة إلى أنَّه في حالة الوصول إلى نتائج إيجابيَّة فإنَّه سوف يتمُّ نشر نتائج هذه الأبحاث في المراجع العِلْميَّة، والمؤتمرات الدوليَّة المُختصَّة، والدَّوريَّات الإرشاديَّة للتربية الرِّيفيَّة.

стр. 456

الجواب: من المعروف شرعاً أنَّه لا يَحِلُّ أَكْل لحم الحيوان مأكول اللحم -كالإبل، والبقر، والغنم، والأرانب، وداجن الطيور؛ كالدَّجاج، والبَطِّ، والأوزِّ، وغير ذلك- إلَّا إذا تمَّت تذكيته الشرعيَّة، والذَّكاة الشرعيَّة هي السبب الموصل لحِلِّ أَكْل الحيوان البرِّيِّ -مأكول اللحم- المقدور عليه، وتحصل تذكيته بالذَّبْح أو النَّحْر، وأمَّا غير المقدور عليه فتذكيته بعَقْره عن طريق الجرح أو الصيد، أو إغراء الحيوان أو الطير المُعَلَّمَيْن به، وكُلُّ ذلك لا بُدَّ أن يكون ممَّن يَحِلُّ منه ذلك، وهو المسلم أو الكتابي. فأمَّا الذَّبْح فهو قَطْع الحَلْق -أعلى العُنُق- من الحيوان، ويحصل ذلك بقَطْع الحُلْقوم -وهو مجرى النَّفَس-، والمَريء -وهو مجرى الطعام-، والعِرْقَين اللَّذَين يُحيطان بهما -ويُسمَّيان [الوَدَجَان]، فإنَّه بقَطْع الأربعة يحصل الذَّبْح الشرعيُّ. وإذا استوعب الذَّابِح بالقَطْع الحُلْقوم والمَريء فقط صحَّ الذَّبْح على الراجح؛ لأنَّ الحياة لا تبقى بعد قَطْعِهما عادةً. وأمَّا النَّحْر فهو قَطْع لَبَّة الحيوان -وهي الثُّغرة بين التَّرقُوَتَين أسفل العُنُق-، بأن يحصل قَطْعُ الأربعة السابقة، أو الحُلْقوم والمَريء منها من جهة اللَّبَّة كالذَّبْح، وذهب المالكيَّة إلى أنَّ النَّحْر يكون بالطَّعْن في اللَّبَّة طَعناً مُفضِياً للموت دون اشتراط قَطْع شيءٍ من المجاري الأربعة على المشهور من مذهبهم، والأفضل أن يختص النَّحْر بالإبل وكُلِّ ما طال عُنُقُه من الحيوانات مأكولة اللحم، بينما يختصُّ الذَّبْح بما قصر عُنُقُه منها، كالبقر والغنم وما شابه، وكلاهما -الذَّبْح والنَّحْر- تذكيةٌ مسنونةٌ، فيقوم أحدهما مقام الآخر؛ ودليل ذلك قوله صلَّى الله تعالى عليه وآله وسلم: (أَلَا إِنَّ الذَّكاة فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّة) رواه الدارقطني في سننه (٤/ ٢٨٣) من حديث أبي هريرة ﵁، وذكره البخاري تعليقاً في

стр. 457

كتاب (الذبائح والصيد) (باب النَّحْر والذبائح) من (صحيحه) من حديث ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما. وأمَّا العَقْر؛ وهو ما يُسمَّى بذكاة الضرورة، فيكون بجرح الحيوان جرحاً مُزهقاً للروح في أيِّ جهةٍ من جسمه، وتكون هذه هي تذكية الحيوان إذا نَدَّ -أي نَفَر- ولم يقدر صاحبُه عليه، كما أنَّها تذكية الحيوان الذي يُراد اصطياده، أمَّا المقدور عليه فلا يباح إلَّا بالذَّبْح أو النَّحْر إجماعاً. ويُشترَط في هذا كُلِّه أن يكون الذَّابح أو النَّاحِر أو العَاقِر مُسلماً أو من أهل الكتاب -أي من اليهود أو النصارى-. أمَّا إن كان غير مُسلمٍ وغير كتابيٍّ فإنَّ ما يذبحه مَيْتةٌ ولا يجوز أَكْلُه. وعلى ما سبق من بيان؛ فإنَّ وَضْعَ الدَّجاج وغيره من الطيور في ذلك الشيء المصنوع من البلاستيك، أو أيِّ مادَّة أخرى، وإبراز عُنُق الطائر منه بغير خَنْق له، ثمَّ ذَبْحه بالشروط المذكورة، لا شيء فيه، بل يجب على الناس فِعْلُ ذلك إن كانت هذه هي الطريقة المُتعَيِّنة للوقاية من ذلك المرض الفتَّاك؛ وذلك لحُرْمة قَتْل النَّفْس والإضرار [بها]. والله أعلم. [موقع دار الإفتاء المصرية (رقم ٦٣٤)] * * * الذَّبْحُ بِطَرِيقَةٍ آلِيَّةٍ (٤٩٦) السؤال: رجاء التكرُّم بالإحاطة بأنَّ شركتنا قد قامت بإنشاء عدد ٢ مَجْزَر آلي للدَّواجن لصالح إحدى الجهات، وطريقة الذَّبْح في هذين المَجْزَرين هي الذَّبْح اليدوي، وتطلب هذه الجهة من شركتنا أن تكون طريقة الذَّبْح أوتوماتيكية في هذين المَجْزَرين بد لاً من الذَّبْح اليدوي. وبناءً على ما تقدَّم قامت شركتنا بالاتِّصال بمعظم الشركات الأجنبيَّة المتخصِّصة في إنشاء المجازر الآليَّة

стр. 458

وأفادت جميعها بالآتي: ١ - أنَّه من المعروف في جميع المجازر الآليَّة أنَّ الدَّجاجة عند تعليقها في السَّيْر العلوي تمهيداً لذَبْحها، فإنَّها تُعَلَّق من رِجْلَيها، ورأسها إلى أسفل، وبالتالي فإنَّها تتحرَّك بصفةٍ مُستمرَّةٍ، خاصَّة أجنحتها ورأسها. ٢ - أنَّ نظام الذَّبْح الأوتوماتيكي عبارة عن عدد ٢ ماكينة؛ الأولى تقوم بتهدئة الدَّجاجة قبل دخولها إلى الماكينة الثانية؛ وهي الذَّبْح الآلي، وهذه التهدئة تتمُّ عن طريق مرور تيَّار كهربائي في حوض به ماء، ثمَّ دخول الدَّجاجة أتوماتيكيًّا إلى هذا الحوض لمدَّة ثوانٍ، ممَّا يؤدِّي إلى شلِّ حركتها تماماً الرأس والأجنحة-، وليس خَنْقها أو موتها؛ وذلك تمهيداً لدخولها إلى ماكينة الذَّبْح الآلي المُرَكَّب عليها سكاكين حادَّة للغاية تقوم بذَبْح الدواجن آليًّا دون فصل الرأس. ٣ - سيتمُّ تركيب جهاز تسجيل على ماكينة الذَّبْح الآلي مُسجَّل عليه (بسم الله، الله أكبر) عِدَّة مرَّات. والمرجو من سيادتكم التكرُّم بالإفادة عن حكم الشريعة الإسلاميَّة فيما سبق ذِكْرُه، وهل هذا الذَّبْح بهذه الطريقة مطابق للشريعة؟ الجواب: الذي جرى عليه جمهور الفقهاء أنَّ كُلَّ ما أَنْهَر الدَّمَ وأَفْرَى الأوداج فهو آلةٌ للذَّبْح -ما عدا الظُّفْر والسِّنَّ-؛ لقوله ﵌: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا، مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا أَوْ ظُفْرًا) رواه البيهقي وأبو داود ﵄؛ لأنَّ الذَّبْح بهما قائمان في الجسد مقام الخَنْق. وعليه؛ وفي واقعة السؤال: فإذا كان الحال كما ورد بالسؤال، وأنَّ الدَّجاج سوف يُذْبح بطريقةٍ آليَّةٍ في مرحلتين: الأُولَى: الغرض منها إضعاف مقاومة الحيوان؛ ليَسْهُل التحكُّم فيه

стр. 459

والسيطرة عليه، ولا تؤدِّي إلى موته؛ بمعنى أنَّه لو تُرِكَ بعد مروره بالتيَّار الكهربائي دون ذَبْح عاد إلى حياته الطبيعية، جاز استخدام هذه الطريقة وحَلَّ أَكْلُ هذا الحيوان بعد ذَبْحِه ذَبْحاً شرعيًّا. أمَّا إذا كان مرور الدَّجاج بالتيَّار الكهربائي يؤثِّر على حياة الحيوان بحيث لو تُرِكَ بعد التخدير دون ذَبْح فإنَّه يفقد حياته، فإنَّ الذَّبْح حينئذٍ يكون قد ورد على مَيْتةٍ، فلا يَحِلُّ أَكْلُها في الإسلام. وبناءً عليه: إذا تأكَّد أهل الاختصاص أنَّ مرور الحيوان بماءٍ به تيَّار كهربائي -كما وُصِفَ بالسؤال- لا يؤثِّر على حياة الحيوان أو خروج الدَّم منه، ثمَّ إنَّه يُذْبَح بالمرحلة الثانية الموصوفة بالسؤال، فيكون الذَّبْح حلالًا ولا غبار عليه، والله أعلم. [موقع دار الإفتاء المصرية (رقم ٨٥٦)] * * * تَوصِياتٌ فِي إنْتَاجِ الأَغْذِيَةِ الحَلالِ وَإِعْدَادِهَا وَتَحْضِيرِهَا وَتَخْزِينِهَا (٤٩٧) في ٣ من إبريل لعام ٢٠٠٠ م عقد مجلس الفتوى الوطني الماليزي الجلسة (٤٨) للمباحثة فيما يتعلَّق ببعض الإرشادات والتوصيات في إنتاج الأغذية الحلال وإعدادها وتحضيرها وتخزينها ، وأشار المجلس في قراره إلى النقاط الآتية: - ١ - يجب أن يكون مُشَغِّل السكِّين الميكانيكي مسلماً. ويجب عليه أن يقرأ البسملة قبل التشغيل، ويُراقب الحيوان أثناء عملية الذَّبْح. ٢ - يجب على مُشَغِّل السكِّين الميكانيكي ألَّا يترك مكان الذَّبْح أثناء العمليَّة، ولا تَشْغَله أعمالٌ أخرى تُلْهيه وتُشتِّت تركيزه عن عمليَّة الذَّبْح. [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلاميَّة الماليزية (ص ٨٩)]

стр. 460

تَذْكِيَةُ الحَيوَانِ المُشْرِفِ عَلَى المَوْتِ بِالمُسَدَّسِ (٤٩٨) السؤال: هل يجوزُ تَذْكِية الحيوانِ المُشْرفِ على الموت بالمُسدَّس بسبب عدم وجود السكِّين ؟ الجواب: أوَّلًا: الحيوان المقدور عليه -أي الذي يستطيع الإنسان أن يمسكه وأن يذبحه بالسكِّين- لا تصحُّ تذكيته إلَّا بالذَّبْح، وهو قَطْع البُلْعوم والمَريء، أي طريق التنفُّس وطريق الطعام والشراب، ويُسنُّ أيضاً قَطْع الأوداج، وهي عُروق الدَّم التي في الرَّقَبَة، سواء كان الحيوان داجناً؛ كالشاة والخروف، أو كان برِّيًّا ممسوكاً؛ كالغزال والحَمَام. ثانياً: الحيوان غير المقدور عليه -أي الذي لا يقدر الإنسان على إمساكه وذَبْحِه كما في الحالة الأولى-؛ فهذا يكفي في ذَبْحه أن يُضْرَب ضَرْبةً جارحةً قاتلةً في أيِّ جزءٍ من جسمه، وذلك كالصَّيد غير الممسوك، والشاة إذا وقعت في بئر ولم يمكن إخراجها قبل الغرق، والبعير إذا هرب ولم يقدر على إمساكه، ففي هذه الحالات لو أطلق عليه الرصاص فقُتِل يعتبر مُذَكًى؛ إذ لا يمكن تَذْكيته بغير ذلك. من هذا يتبيَّن أنَّ عدم وجود السكِّين لا يعتبر عذراً يُبيح التَّذْكية بالمسدَّس. [فتاوى الشيخ نوح علي سلمان - دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٢٥٠١)] * * * قَرَارُ مَجْمَعِ الفِقْهِ الإسْلامِيِّ لمُنَظَّمَةِ المُؤْتَمَرِ الإسْلامِيِّ بجِدَّةَ بِشَأْنِ الذَّبَائِح (٤٩٩) جاء فيه ما يلي: يُشترَط لصحَّة التَّذْكية: أن يكون الذَّبْح بآلةٍ حادَّة تقطع وتَفْري بحَدِّها، سواء كانت من الحديد أم من غيره ممَّا يُنْهِر الدَّم، ما عدا السِّنَّ والظُّفْر، فلا تَحِلُّ المُنْخَنِقة بفعلها أو بفعل غيرها،
следующие страницы →