سبحانه من المُحرَّمات ما ذُكِّي منها إذا أُدرك حيًّا؛ لأنَّ التَّذْكية لا تأثير لها في المَيْتَة، أمَّا ما خُنِقَ منها حتَّى مات، أو سُلِّط عليه تيَّار كهربائي حتَّى مات، فلا يُؤكَل بالاتِّفاق وإن ذُكِرَ اسمُ الله عليه حين خَنْقِه، أو تسليط الكهرباء عليه، أو عند أَكْلِه. أمَّا قول رسول الله ﷺ : (سَمُّوا اللهَ وَكُلُوا) فإنَّه كان في ذبائح ذَبَحَها قومٌ أسلموا، لكنَّهم حديثو عهدٍ بجاهليَّة، ولم يُعْلَم أَذَكَروا اسمَ الله عليها أم لا، فأَمَر المسلمين الذين شَكُّوا في تسمية هؤلاء الذَّابحين على ما عُهِدَ في المسلمين من التَّسمية عند الذَّبْح، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
[فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ١٢١٦)]
* * *
(٥٦١) السؤال: هل الدَّجاج المُجَمَّد مذبوحٌ على الطريقة الإسلاميَّة ؟
الجواب: سألنا عن الدَّجاج الذي تستورده القوَّات المسلَّحة الأردنيَّة، فأفادني المسؤولون بأنَّ من شروط المناقصة التي تُطرَح لشرائه أن يكون مذبوحاً على الطريقة الإسلاميَّة، وعند تسلُّم البضاعة تكون مصحوبةً بشهادات خطيَّة من مفتي المسلمين في بلد المنشأ أنَّ هذا الدَّجاج قد ذُبِحَ بإشرافهم على الطريقة الإسلاميَّة، وبمثل هذا أفادونا عن اللحوم المُستورَدة، وبمثله أيضاً أفادتنا وزارة الصناعة والتجارة عندما سألناهم بكتاب رسميٍّ عن اللحوم المُستورَدة، وهذا يكفي من أجل أن يستبيح المسلم أَكْل هذا الدَّجاج، وكذلك اللحوم.
[فتاوى الشيخ نوح علي سلمان - دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٢٤٨٨)]
* * *
(٥٦٢) [السؤال: ما حُكمُ استيراد لحوم ضأنٍ طازجةٍ مُجمَّدة من أستراليا، مُرْفَق بها شهاداتٌ رسميَّةٌ أنَّها مذبوحةٌ
стр. 527
بأيدي مسلمين حسب الشريعة الإسلاميَّة؟]
الجواب: من محمَّد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكمة الدمَّام المحترم.
السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد اطَّلعنا على الأوراق الواردة إلينا منكم برقم ٦٣١ وتاريخ ١٣/ ٢/ ١٣٨٤ المحالة إليكم من إمارة المنطقة الشرقيَّة حول طلب خليفة عبد الرحمن القُصَيْبي السماح له بتوريد لحوم الضَّأْن طازجةً مجمَّدةً من أستراليا، ومعها شهادات رسميَّة تُثبِتُ أنَّها مذبوحة بأيدي مسلمين حسب الشريعة الإسلاميَّة.
وعليه، ونظراً لأهميَّة هذا الموضوع، وخشية تساهل المُورِّدين، ولأنَّ الذَّكاة لها شروطٌ أربعةٌ معروفة، لو اختلَّ منها شَرْطٌ لم تَحِلَّ الذَّبيحة؛ لأنَّها تكون في حكم المَيْتَة، وهذه الشروط منها: ما يتعلَّق بالمُذكِّي؛ وهو أهليَّة المُذكِّي؛ بأن يكون عاقلاً، سواء كان كتابيًّا أو مسلماً موحِّداً لم يقم به شيء من موجبات الرِّدَّة عن الإسلام، كالتعلُّق على القبور ونحوها، والخُرافات الشركيَّة، وأمور الوثنيَّة.
ومنها: ما يتعلَّق بصفة التَّذْكية؛ وهو أن تُذكَّى الذَّبيحة ذكاةً شرعيَّة بقَطْع الحُلْقوم والمَريء كما ذكره الفقهاء، والاحتياط قَطْع أحد الوَدَجَين.
ومنها: ما يتعلَّق بآلة التَّذْكية؛ وهو أن تُذكَّى الذَّبيحة بمُحَدَّدٍ يَنهرُ الدَّم، ليس بسِنٍّ ولا ظُفْر.
ومنها: أن يَذْكُرَ اسمَ الله عليها عند الذَّبْح.
وأمَّا استقبالُ القِبْلة فليس بشرط ولا واجب، وإنَّما هو سُنَّة.
إذا تقرَّر هذا؛ فما دام خليفة القُصَيبي قد التزم بألَّا يُورِّد من اللحوم إلَّا ما توفَّرت فيه الشروط المطلوبة، فينبغي إفهامه بذلك، وأَخْذ التعهُّد اللَّازم
стр. 528
عليه بما ذُكِرَ على صُوَرٍ ليتأمَّلها بنفسه، ويُعطي منها وكلاءه، ومن سيتولَّى هذه المهمَّة في تلك البلدان، وعليه أن يُبرْهِن على تطبيق ما ذُكِر بالإثباتات الكافية من طريق المفتي الشرعي في تلك البلاد إن وُجِدَ، وإلَّا فبواسطة السَّفارة السعوديَّة، فإذا تحقَّق ما ذُكِر فلا بأس بالسماح له بتوريد اللحوم المذكورة، وإلَّا فلا نسمح لأحدٍ يتَّخذ فتوانا وسيلةً لمقاصده ثمَّ يتهاون بشيء ممَّا ذُكِر، وهذا من باب الأمانة يتعيَّن عليه مراعاتها وتقوى الله في ذلك، وعلى الجميع مراقبة ما ذُكِر بصورةٍ مُستمرِّةٍ، والله الموفِّق، والسَّلام.
[فتاوى ورسائل الشيخ محمَّد بن إبراهيم (١٢/ ٢١٢ - ٢١٣)]
* * *
(٥٦٣) السؤال: نجد لُحوماً كثيرةً مذبوحةً ومُستورَدةً من بلاد غير إسلاميَّة، هل نأْكُل منها، ولا نفكِّر في عمليَّة الذَّكاة ؟
الجواب: إذا كانت اللحوم من بلاد أهل الكتاب -وهم اليهود والنصارى- فلا بأس؛ لأنَّ الله تعالى أباح لنا طعامَهم، وطعامُهم: ذبائحهم، فلا مانع أن نأْكُل منها إذا لم نَعْلَم ما يمنع من ذلك.
فأمَّا إذا عَلِمْنا أنَّها ذُبِحَت خَنْقاً أو ضَرْباً في الرؤوس بالمَطارِق ونحوها، أو المسدَّسات، أو صَرْعاً بالكهرباء، فلا نأْكُل منها. وقد بلغني عن كثير من الدُّعاة أنَّ كثيراً من المجازر تَذْبَح على غير الطريقة الشرعيَّة في أمريكا وفي أوروبَّا.
فإذا احتاط المؤمن ولم يأَكُل من هذه اللحوم، كان ذلك أحسن وأسلم؛ لقول النبيِّ ﵊: (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ)، وقوله ﷺ : (مَنِ اتَّقَى اَلشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ).
فالمؤمن عليه أن يحتاط في شرابه وطعامه؛ فإذا اشترى الحيوان حيًّا من
стр. 529
الدجاج أو من الغنم وذبحها بنفسه، يكون ذلك أولى وأحسن، أو اشتراه من جزارين معروفين بالذَّبْح على الطريقة الشرعيَّة، يكون هذا خيراً له، وأحوط له.
[مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٢٣/ ١٦)]
* * *
(٥٦٤) السؤال: ما حُكمُ لَحْم الدَّجاج الذي يأتي من الخارج مذْبوحاً ومُصَبَّراً ؟
الجواب: إذا كان الدَّجاج الذي يُذْبح في الخارج وغيره من اللحوم التي تَرِد مُصَبَّرة، يَرِد من بلاد أهل الكتاب -وهم اليهود والنصارى- فهو حلال؛ لأنَّ طعام أهل الكتاب حِلٌّ لنا بنصِّ القرآن الكريم، ما لم يُعْلَم سببٌ يُحرِّمه؛ مثل: كونه ممَّا أُهلَّ لغير الله، أو ذُبح بغير قَطْع الرأس، أمَّا إذا كان ذلك يَرِد من بلاد المجوس أو الشيوعيِّين أو الاشتراكيِّين أو غيرهم من الوثنيِّين، فهو حَرامٌ لا يجوز أَكْلُه.
[مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٢٣/ ١٧ - ١٨)]
* * *
(٥٦٥) السؤال: ما حُكمُ أَكْل الدَّجاج والأبقار والأغنام المُثلَّجة المُستورَدة من بلاد الكفار ؟
الجواب: هذه اللحوم المثلَّجة من أبقار وأغنام وغيرها لا بأس أن تُؤكَل إذا كانت مُستورَدة من بلاد أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى؛ لأنَّ الله أحلَّ لنا ذبائحهم، فلا بأس أن نأْكُل ما استُورِدَ منهم، إلَّا إذا علمنا أنَّه ذُبِح على غير الشريعة، فإذا علمنا أنَّ هذه الذَّبيحة ذُبِحَت على غير الشريعة، أو أنَّها مُستورَدة من الشركة الفلانيَّة التي تَذْبَح على غير الشريعة بالصَّعْق أو غيره من أنواع الخَنْق أو غير ذلك، فلا نأْكُل، أمَّا ما دُمْنا لا نعلم، وقد استُورِد من بلاد فرنسا، أو أمريكا، أو انجلترا، أو غيرها من دول النَّصارى،
стр. 530
فلا حرج علينا، وهكذا ما يكون من بلاد اليهود لو كان بيننا وبينهم اتِّصال فإنَّهم من أهل الكتاب.
[الفتاوى الصوتية للشيخ ابن باز (الموقع)]
* * *
(٥٦٦) السؤال: [ما] حُكمُ أَكْل اللَّحم الوارد من الخارج ؟
الجواب: هذا سؤال كثر التساؤل فيه وعمَّت البَلْوى به، وحكمه يتبيَّن بتحرير ثلاثة مقامات:
المقام الأوَّل: حِلُّ ذبيحة أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى.
المقام الثاني: إجراء ما ذَبَحَه من تَحِلُّ ذبيحته على أصل الحِلِّ.
المقام الثالث: الحكم على هذا اللحم الوارد بأنَّه مِنْ ذَبْح مَنْ تَحِلُّ ذبيحته.
فأمَّا المقام الأول: فإنَّ ذبيحة أهل الكتاب (اليهود والنصارى) حلالٌ دلَّ على حِلِّها الكتاب والسُّنَّة والإجماع؛ أمَّا الكتاب فقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]. قال ابن عبَّاس ﵄: طعامهم ذبائحهم. وكذلك قال مجاهد وسعيد ابن جُبَير والحسن وإبراهيم النخعي. ولا يمكن أن يكون المراد بطعامهم التَّمْر والحَبُّ ونحوهما فقط؛ لأنَّ قوله: (طعام الذين أوتوا الكتاب) لفظ عامٌّ، فتخصيصه بالتَّمْر والحَبِّ ونحوهما خروجٌ عن الظاهر بلا دليل، ولأنَّ التَّمْر ونحوه من الطعام حلالٌ لنا من أهل الكتاب وغيرهم، فلو حُمِلَت الآية عليه لم يكن لتخصيصه بأهل الكتاب فائدة.
وأمَّا السُّنَّة؛ فقد ثبت في صحيح مسلم (ص ١٤ ج ٧، ط صبيح) عن أنس بن مالك ﵁ (أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، وَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: أَرَدْتُ قَتْلَكَ. فَقَالَ: مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى
стр. 531
ذَلِكَ). وفي (مسند الإمام أحمد) عن أنس أيضاً: (أَنَّ يَهُودِيًّا دَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَى خُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، فَأَجَابَهُ)، والإهالة السَّنِخة: ما أُذيب من الشَّحْم والأَلْيَة وتغيَّرت رائحته.
وفي (صحيح البخاري) عن عبد الله ابن مُغَفَّل ﵁ قال: (كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ). وفي روايةٍ لمسلم عنه قال: (أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَالْتَزَمْتُهُ، فَقُلْتُ: لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا. فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُبْتَسماً). فهذا فِعْل رسول الله ﷺ وإقراره في حِلِّ ذبائح أهل الكتاب.
وأمَّا الإجماع؛ فقد حكى إجماع المسلمين على حِلِّ ذبائح أهل الكتاب غير واحد من أهل العِلْم؛ منهم: صاحب المغني (ص ٥٦٧ ج ٨ ط، دار المنار)، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية؛ قال (ص ٢٣٢ مج ٣٥ من مجموع الفتاوى لابن قاسم): «ومن المعلوم أنَّ حِلَّ ذبائحهم ونسائهم ثبت بالكتاب والسُّنَّة والإجماع»، وقال: «ما زال المسلمون في كُلِّ عَصْرٍ ومِصْرٍ يأكلون ذبائحهم، فمن خالف ذلك فقد أنكر إجماع المسلمين» ا. هـ.
ونقل الإجماع أيضاً ابن كثير في تفسيره (ص ٧٨ - ج ٣ المطبوع مع تفسير البغوي).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً (ص ٢٢٣ - ٢٢٤ من المجلَّد السابق): «بل الصواب المقطوع به أنَّ كون الرَّجُل كتابيًّا أو غير كتابيٍّ هو حُكمٌ مستقلٌّ بنفسه لا بِنَسَبِه، وكُلَّ من تَدَيَّن بدين أهل الكتاب فهو منهم؛ سواء كان أبوه أو جَدُّه داخلاً في دينهم أو لم يدخل، وسواء كان دخوله قبل النَّسْخ والتبديل أو بعد ذلك، وهذا مذهب جمهور العُلماء؛ كأبي حنيفة، ومالك، والمنصوص الصريح عن أحمد، وإن
стр. 532
كان بين أصحابه في ذلك نزاعٌ معروفٌ، وهذا القول هو الثابت عن الصحابة ﵃، ولا أعلم في ذلك بين الصحابة نزاعاً، وقد ذكر الطحاوي أنَّ هذا إجماع قديم» ا. هـ كلامه ﵀.
وبهذا تَحدَّد المقام الأوَّل؛ وهو حِلُّ ذبيحة أهل الكتاب (اليهود والنصارى) بالكتاب والسُّنَّة والإجماع.
فأمَّا غيرهم من المجوس والمشركين وسائر أصناف الكفَّار فلا تَحِلُّ ذبيحتهم؛ لمفهوم قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]؛ فإنَّ مفهومها أنَّ غير أهل الكتاب لا يَحِلُّ لنا طعامهم؛ أي ذبائحهم. ولأنَّ الصحابة ﵃ لمَّا فتحوا الأمصار امتنعوا عن ذبائح المجوس. وقال في المغني (ص ٥٧٠ من الجزء السابق): «أجمع أهل العِلْم على تحريم صيد المجوسي وذبيحته، إلَّا ما لا ذكاة له كالسَّمَك والجَراد». وقال: «وأبو ثور أباح صيده وذبيحته ... ، وهذا قول يخالف الإجماع، فلا عبرة به»، ثمَّ نقل عن أحمد أنَّه قال: «لا أعلم أحداً قال بخلافه -أي: بخلاف تحريم صيد المجوسي وذبيحته- إلَّا أن يكون صاحب بدعة» ا. هـ.
قال: «وحكم سائر الكفَّار من عَبَدَة الأوثان، والزنادقة وغيرهم حكم المجوس في تحريم ذبائحهم وصيدهم». لكن ما لا يشترط لحِلِّه الذَّكاة؛ كالسَّمَك والجَراد؛ فهو حلالٌ من المسلمين وأهل الكتاب وغيرهم.
المقام الثاني: إجراء ما ذَبَحَه مَنْ تَحِلُّ ذبيحتُه على أصل الحِلِّ:
وهذا المقام له ثلاث حالات:
الحال الأوَّل: أن نعلم أنَّ ذَبْحَه كان على الطريقة الإسلاميَّة بأن يكون ذَبْحُه في محلِّ الذَّبْح وهو الحَلْق، وأن يُنْهِر الدَّم بمُحدَّد غير العَظْم والظُّفْر، وأن يَذْكُر اسمَ الله عليه؛ فيقول الذَّابح عند الذَّبْح: «بسم الله»، ففي هذه الحال المذبوح حلالٌ بلا شكٍّ؛ لأنَّه ذَبْحٌ وقع
стр. 533
من أَهْلِه على الطريقة التي أَحَلَّ النبيُّ ﷺ المذبوح بها؛ حيث قال ﷺ : (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلُوا، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ؛ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ) رواه الجماعة واللفظ للبخاري، وفي رواية له: (غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفْرِ، فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ، وَالظُّفْرَ مُدَى الحَبَشَةِ).
وطريق العِلْم بأنَّ ذَبْحَه كان على الطريقة الإسلاميَّة: أن نشاهد ذَبْحَه، أو يخبرنا عنه من يحصل العِلْم بخَبَره.
الحال الثانية: أن نعلم أنَّ ذَبْحَه على غير الطريقة الإسلاميَّة؛ مثل أن يُقْتَل بالخَنْق، أو بالصَّعْق، أو بالصَّدْم، أو بضَرْب الرأس ونحوه، أو يُذْبَح من غير أن يُذْكَر اسمُ الله عليه، ففي هذه الحال المذبوح حَرامٌ بلا شَكٍّ؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١]، ولمفهوم ما سبق من قوله ﷺ : (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلُوا).
وطريق العِلْم بأنَّه ذُبِح على غير الطريقة الإسلاميَّة أن نشاهد ذَبْحه، أو يخبرنا عنه من يحصل العِلْم بخَبَره.
الحال الثالثة: أن نعلم أنَّ الذَّبْح وقع، ولكن نجهل كيف وقع؛ بأن يأتينا ممَّن تَحِلُّ ذبيحتهم لحمٌ أو ذبيحةٌ مقطوعة الرأس، ولا نعلم على أيِّ صفةٍ ذَبَحوها، ولا هل سَمُّوا الله عليها أم لا؛ ففي هذه الحال المذبوح محلُّ شَكٍّ وتَرَدُّد، ولكنَّ النصوص الواردة عن النبيِّ ﷺ تقتضي حِلَّه، وأنَّه لا يجب السؤال؛ تيسيراً على العباد، وبناءً على أصل الحِلِّ؛ فقد سبق (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي أَتَتْ بِهَا إِلَيْهِ اليَهُودِيَّةُ)، وأنَّه (أَجَابَ دَعْوَةَ يَهُودِيٍّ عَلَى خُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ)، وفي كلتا
стр. 534
القضيَّتين لم يسأل النبيُّ ﷺ عن كيفيَّة الذَّبْح، ولا هل ذُكِرَ اسمُ الله عليه أم لا؟
وفي (صحيح البخاري) عن عائشة ﵂: (أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ قَوْمًا أَتَوْنَا بِلَحَمٍ، لَا نَدْرِي: أَذَكَرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ. قَالَتْ: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالكُفْرِ)؛ فقد أحَلَّ النبيُّ ﷺ أَكْل هذا اللحم مع الشكِّ في ذِكْر اسم الله عليه، وهو شَرْط لحِلِّه، وقرينة الشكِّ موجودةٌ؛ وهي كونهم حديثي عهدٍ بالكُفْر، فقد يجهلون أنَّ التَّسمية شَرْط للحِلِّ؛ لقُرْب نشأتهم في الإسلام، وإحلالُ النبيِّ ﷺ لذلك مع الشكِّ في وجود شَرْط الحِلِّ -وهي التَّسمية-، وقيام قرينة على هذا الشكِّ -وهي كونهم حديثي عهد بالكفر- دليلٌ على إجراء ما ذَبَحَه مَنْ تَحِلُّ ذبيحتُه على أصل الحِلِّ؛ لأنَّ الأصل في الأفعال والتصرُّفات الواقعة من أهلها الصحَّة؛ قال في (المنتقى) -بعد أن ذكر حديث عائشة السابق-: «وهو دليل على أنَّ (التصرُّفات والأفعال تُحمَل على حال الصحَّة والسَّلامة إلى أن يقوم دليل الفساد)» ا. هـ.
وما يَرِدُ إلينا ممَّا ذَبَحَه اليهود أو النَّصارى غالبه ممَّا جُهِلَ كيف وقع ذَبْحُه؛ فيكون تحرير المقام فيه: إجراؤه على أصل الحِلِّ، وعدم وجوب السؤال عنه.
المقام الثالث: الحكم على هذا الوارد بأنَّه مِنْ ذَبْح من تَحِلُّ ذبيحتُه.
وهذا المقام له ثلاث حالات أيضاً.
الحال الأولى: أن نعلم أنَّ من ذَبَحَه تحِلُّ ذبيحتُه؛ وهم المسلمون، وأهل الكتاب (اليهود والنصارى)؛ ففي هذه الحال المذبوح حلالٌ بلا شكٍّ؛ لوقوع الذَّبْح الشرعي من أهله، وطريق العِلْم بذلك أن نشاهد الذَّابح المعلومة حاله، أو يخبرنا به من يحصل العِلْم بخَبَره، أو يكون مذبوحاً في محلٍّ ليس فيه إلَّا من تحِلُّ ذبيحتُه.
стр. 535
الحال الثانية: أن نعلم أنَّ من ذَبَحَه لا تحِلُّ ذبيحتُه؛ كالمجوس، وسائر الكفَّار غير أهل الكتاب؛ ففي هذه الحال المذبوح حَرامٌ بلا شكٍّ؛ لوقوع الذَّبْح من غير أهله، وطريق العِلْم بذلك أن نشاهد الذَّابح المعلومة حاله، أو يخبرنا به من يحصل العِلْم بخَبَره، أو يكون مذبوحاً في محلٍّ ليس فيه من تحل ذبيحتُه.
الحال الثالثة: ألَّا نعلم هل ذابحه ممَّن تحِلُّ ذبيحته أو لا؟ وهذا هو الغالب على اللحم الوارد من الخارج فالأصل هنا التحريم، فلا يَحِلُّ الأَكْل منه؛ لأنَّنا لا نعلم صدور هذا الذَّبْح من أهله.
ولا يناقض هذا ما سبق في الحال الثالثة من المقام الثاني حيث حكمنا هناك بالحِلِّ مع الشكِّ؛ لأنَّنا هناك علمنا بصدور الفعل من أهله وشَكَكْنا في شَرْط حلِّه، والظاهر صدوره على وجه الصحَّة والسَّلامة حتَّى يوجد ما ينافي ذلك، بخلاف ما هنا؛ فإنَّنا لم نعلم صدور الفِعْل من أهله، والأصل التحريم، لكن إن وُجِدَت قرائن ترجِّح حِلَّه عُمِل بها.
فمن القرائن:
أوَّلًا: أن يكون مُورِّدُه مسلماً ظاهره العدالة ويقول: إنَّه مذبوح على الطريقة الإسلاميَّة؛ فيُحكَم بالحِلِّ هنا؛ لأنَّ حال المسلم الظاهر العدالة تمنع أن يُورِّد إلى المسلمين ما يَحرُمُ عليهم ثُمَّ يدَّعي أنَّه مذبوح على الطريقة الإسلاميَّة.
ثانياً: أن يَرِدَ من بلاد أكثرُ أهلِها ممَّن تحِلُّ ذبيحتهم؛ فيُحكَمُ ظاهراً بحِلِّ الذَّبيحة تبعاً للأكثر، إلَّا أن يُعلَمَ أنَّ المتولِّي للذَّبْح ممَّن لا تحِلُّ ذبيحتُه، فلا يُحكَم حينئذٍ بالحِلِّ؛ لوجود معارض يمنع الحكم بالظاهر.
قال في (المنتهى) و (شرحه): «ويَحِلُّ حيوانٌ مذبوحٌ منبوذٌ بمحلٍّ يَحِلُّ ذَبْح أكثر أهله؛ بأنْ كان أكثرهم مسلمين أو كتابيِّين، ولو جُهِلَت تسمية ذابح»
стр. 536
ا. هـ.
وإذا كان الحِلُّ في هذا الحال مبنيًّا على القرائن؛ فالقرائن إمَّا أن تكون قويَّة؛ فيَقْوَى القول بالحِلِّ، وإمَّا أن تكون ضعيفةً؛ فيَضْعُف القول بالحِلِّ، وإمَّا أن تكون بين ذلك؛ فيكون الحكم مُترَدِّدا بين الحِلِّ والتحريم.
والذي ينبغي حينئذٍ سلوك سبيل الاحتياط واجتناب ما يُشَكُّ في حِلِّه؛ لقول النبيِّ ﷺ : (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ)، وقوله ﷺ : (الحَلَالُ بَيِّنٌ وَالَحرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ اَلنَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى اَلشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي اَلشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي اَلحَرَامِ؛ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ اَلْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ)، وفي رواية: (وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ) متَّفق عليه، والله الموفِّق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين. مَهَرَه الفقير إلى الله: محمَّد صالح العثيمين.
[أبحاث هيئة كبار العلماء (٢/ ٦٧٨ - ٦٨٤)]
* * *
(٥٦٧) السؤال: اللُّحوم المُستورَدة كيف توجِّهوننا بخصوصها شيخ عبد العزيز ؟
الجواب: اللحوم المُستورَدة إن كانت من بلاد المجوس الوثنيِّين، أو من بلاد الشيوعيِّين، أو البوذيِّين أو أشباههم من الكَفَرة، هذه لا تَحِلُّ؛ لأنَّ ذبيحتهم حرامٌ، أمَّا إذا كانت من بلاد النصارى واليهود فإنَّها تَحِلُّ؛ لأنَّ الله أباح لنا طعامهم وذبائحهم، لكن بسبب أنَّ كثيراً من المجازر في أوروبَّا وأمريكا لا يهتمُّون بالذَّبْح الشرعي، وربما ذَبَحُوا بالخَنْق أو بالصَّرْع أو بالصَّعْق أو بغير ذلك، فهذا يوجب على الإنسان التوقُّف وأَخْذ الحَيْطَة، فإذا تيسَّر له أن يستغني عن ذلك بالذَّبْح الشرعي، أو بالتماس المجازر المعروفة التي تَذْبَح
стр. 537
ذَبْحاً شرعيًّا ويكتفي بها، هذا هو الذي ينبغي له، عملاً بقوله ﷺ : (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ)، ونحو قوله ﷺ : (مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ)، لكن لا تَحْرُم ذَبيحَةُ أهل الكتاب إذا لم يعلم شيئاً؛ لأنَّ الأصل حِلُّها، لكن من باب الحَيْطة؛ لوجود المجازر الكثيرة التي لا تبالي بالذَّبْح الشرعي، إذا احتاط في ذلك واشترى من المجازر المعروفة، أو ذَبَح لنفسه يكون هذا هو الأحوط، عملاً بالحديث المُتقدِّم: (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ).
[الفتاوى الصوتية للشيخ ابن باز (الموقع)]
* * *
(٥٦٨) السؤال: ما حُكمُ ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى وما يُقدِّمونه من طعام في مطاعمهم مع عدم العِلْم بالتَّسمية عليها ؟
الجواب: ذبائح الكتابيِّين جائزة شرعاً إذا ذُكِّيَت بالطريقة المقبولة شرعاً، ولو لم يُذْكَر اسمُ الله عليها.
[مجلة المجمع الفقهي- ع ٣، ج ٣/ (ص ١٠٨٧)]
* وانظر: فتوى رقم (٣٥٣، ٥٤٣)
* * *
أَكْلُ ما يُحِرِّمُهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ على أَنْفُسِهِمْ
(٥٦٩) السؤال: [هل يجوزُ أَكْل ما يُحرِّمه أهلُ الذمَّة على أنفسِهم ؟]
الجواب: اختلف قولُ مالكٍ في (المدوَّنة) فيما يُحرِّمُه أهل الذِّمَّة على أنفسهم؛ كحال الرِّئة؛ فأجاز أَكْلَها مَرَّة، وكَرِهَها أخرى، ولذلك اختُلف في الشُّحوم المُحرَّمة عليهم، أو ما حَرَّم الله عليهم في دينهم؛ مثل ذي الظُّفُر، أو ما ذبحوه لأعيادهم أو كنائسهم، وعلى القول بالجواز فلا بُدَّ من البيان.
[مختصر فتاوى البرزلي (ص ٩٠)]
стр. 538
قَرَارُ مَجْمَعِ الفِقْهِ الإسْلامِيِّ لمُنَظَّمَةِ المُؤْتَمَرِ الإسْلامِيِّ بجِدَّة بشَأْنِ الذَّبَائِحِ
(٥٧٠) يجوز للمسلمين الزائرين لبلادٍ غير إسلاميَّةٍ أو المقيمين فيها أن يأكلوا من ذبائح أهل الكتاب ما هو مباح شرعاً، بعد التأكُّد من خُلُوِّها ممَّا يُخالطها من المُحرَّمات ، إلَّا إذا ثبت لديهم أنَّها لم تُذَكَّ تذكيةً شرعيَّةً.
وجاء في البند التاسع: إذا كان استيراد اللحوم من بلاد غالبيَّة سكَّانها من أهل الكتاب، وتُذْبَح حيواناتها في المجازر الحديثة بمراعاة شروط التَّذْكية الشرعيَّة، فهي لحوم حلال؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] واللحوم المستوردة من بلاد غالبيَّة سكَّانها من غير أهل الكتاب مُحرَّمة؛ لغلبة الظنِّ بأنَّ إزهاق روحها وقع ممَّن لا تَحِلُّ تذكيته؛ إلَّا إذا تمَّت تذكيتها تذكيةً شرعيَّة تحت إشراف هيئةٍ إسلاميَّةٍ معتمدةٍ، وكان المُذكِّي مسلماً أو كتابيًّا.
[مجلة المجمع الفقهي (١٠/ ٥٩٦)]
* * *
قَرَارُ المَجْلِسِ الأُورُوبِّيِّ عَنِ الحُكْم الشَّرْعِيِّ في لُحُوم الأَنْعَامِ وَالدَّجَاجِ المَعْرُوضَةِ في الأَسْوَاقِ وَالمَطَاعِمِ الأُورُوبِّيَّةِ
(٥٧١) ناقش المجلس باستفاضة تامَّة هذا الموضوع الهامَّ الذي أثار كثيراً من الجدل والخلاف حول مدى شرعيَّته ، وتوصَّل إلى ضرورة حِرْص المسلمين على الالتزام بشروط التَّذْكية كما جاءت بها الشريعة الإسلاميَّة، إرضاءً للربِّ سبحانه، ومحافظة على شخصيتهم الدِّينيَّة ممَّا تتعرَّض له من أخطار، وصَوْناً لأنفسهم من تناول المُحرَّمات.
وبعد استعراض طرائق الذَّبْح المُتَّبَعة وما يتضمنه الكثير منها من مخالفات شرعيَّة تؤدِّي إلى موت عددٍ غير قليل من الحيوانات، لا سيَّما الدَّجاج، فقد
стр. 539
قرَّر المجلس عدم جواز تناول لحوم الدَّجاج والأبقار، بخلاف الأغنام والعُجول الصغيرة؛ فإنَّ طريقة ذَبْحِها لا تتنافى مع شروط الذَّكاة الشرعيَّة في بعض البلدان.
هذا؛ ويُوصِي المجلس أن يَتِّخِذ المسلمون في ديار الغرب مذابح خاصَّة بهم؛ حتَّى ترتاح ضمائرهم، ويحافظوا على شخصيَّتهم الدِّينيَّة والحضاريَّة. ويدعو المجلس الدُّول الغربيَّة إلى الاعتراف بالخصوصيَّات الدِّينيَّة للمسلمين؛ ومنها تمكينهم من الذَّبْح حسب الشريعة الإسلاميَّة أسوةً بغيرهم من الجماعات الدِّينيَّة الأخرى كاليهود. كما يدعو الدُّول الإسلاميَّة إلى استيراد اللُّحوم الحلال التي تخضع لمراقبةٍ شرعيَّة من قِبَلَ المراكز الإسلاميَّة الموثوق بها في ديار الغرب.
[موقع المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث] [قرار (رقم ٢/ ٣)]
* * *
ثالثاً: ذبائح غير أهل الكتاب:
ذَبيحَةُ المُرتَدِّ
(٥٧٢) السؤال: قلتُ: أرأيتَ الرَّجُل المسلم يَرتدُّ إلى اليهوديَّة أو النَّصرانيَّة، أتَحِلُّ ذبيحتُه في قول مالكٍ ؟
الجواب: قال: لا.
[المدوّنة الكبرى (١/ ٥٤٥)]
* * *
ذَبِيحَةُ غُلامٍ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مَجُوسِيٌّ وَالآخَرُ نَصْرَانِيٌّ
(٥٧٣) السؤال: قلتُ: أرأيتَ الغُلامَ إذا كان أبواه من أهل الذِّمَّة؛ أحدُهما مجوسيٌّ والآخر نصرانيٌّ، أتُؤكَلُ ذبيحتُه وصَيْدُه أم لا ؟
الجواب: قال مالكٌ: الولد تبعٌ للأب في الحُرِّيَّة؛ فأرى الوالد إذا كان نصرانيًّا أن تُؤكَل ذبيحتُه، ولا يُؤكَلُ صيدُه إلَّا أن يكون قد تَمَجَّس وتركه على ذلك،
стр. 540
فلا تُؤكَلُ ذبيحتُه.
[المدوّنة الكبرى (١/ ٥٣٦)]
* * *
ذَبِيحَةُ المَجُوسِيِّ
(٥٧٤) السؤال: سألتُ أبي عن ذبيحة المجُوسيِّ ؟
الجواب: لا تُؤكل لَهُم ذبيحة.
[مسائل الإمام أحمد برواية عبد الله (٣/ ٨٦٧ - ٨٦٨)]
* * *
(٥٧٥) السؤال: سمعت أبي يقول في ذبائح المجُوس: لا تُؤكَل لهم ذبيحة، ولا تُنكَح لهم امرأةٌ حتَّى يُسلموا .
قلتُ لأبي: قول عُمَرَ: (سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الكِتَابِ).
الجواب: إنَّما ذلك في الجِزْيَةِ، وكَرِهَ ذبائِحَهم سِتَّةٌ من أصحاب رسول الله ﷺ : ابن عبَّاس، وابن مسعود، وعن عبد الله بن يزيد الخَطْميِّ، وعن عليٍّ، وجابر بن عبد الله، وعن أبي بَرْزَة، ورُوِي عن الحَسَن بن مُحمَّد عن النَّبيِّ ﷺ في المجُوس: (لَا تُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ).
[مسائل الإمام أحمد برواية عبد الله (٣/ ٨٦٨ - ٨٧٠)]
* وانظر: فتوى رقم (٥٥٣)
* * *
أَكْلُ طَعَامِ الكُفَّارِ
(٥٧٦) السؤال: حُكمُ أَكْلِ طعامِ الكُفَّارِ ؟
الجواب: إذا كان الأمر كما ذُكِرَ، والذي صرَّح به العُلماء من الحنفيَّة في كتبهم، [أنَّه] يحِلُّ أَكْلُ طعام الكُفَّار مُطلَقاً، بخلاف ذبائحهم، فلا يَحِلُّ أَكْلُها إلَّا من كتابيٍّ إنْ ذُكِرَ اسم الله عليها؛ لأنَّه لو ذُكِرَ مع اسم الله المسيحُ أو عُزَيرٌ، فلا يَحِلُّ، والله سبحانه أعلم.
[فتاوى علماء الأحساء (٢/ ٥٨٥)]
стр. 541
ذَبَائِحُ الوَثَنِيِّينَ وَالمُلْحِدِينَ
(٥٧٧) السؤال: إنَّني طالبٌ صوماليٌّ أدرس في الصين، وأواجه صعوبات كثيرة في الطعام عامَّة ، واللُّحوم بصفة خاصَّة، والمشاكل هي:
١ - إنَّني أسمع قبل مجيئي للصين أنَّ الحيوانات التي ذَبَحَها المُلْحِدون أو بالأحرى قتلوها لا يجوزُ للمسلم أَكْلُها، وعندنا في الجامعة مطعمٌ صغيرٌ للمسلمين وتوجد فيه لحوم، غير أنَّني لست على يقين أنَّها مذبوحة على الطريقة الإسلاميَّة ومتشكِّك في ذلك، مع العِلْم أنَّ زملائي غير متشكِّكين مثلي ويأكلون منها، أَهُمْ على حقٍّ أم يأكلون حَراماً؟
٢ - بالنسبة لأواني الطعام ليس هناك تمييز بين أواني المسلمين وغيرهم، ماذا ينبغي عليَّ أن أفعل حيال هذه الأمور؟
الجواب: لا يجوز أَكْلُ ذبائح الكفَّار غير أهل الكتاب من اليهود والنَّصارى، سواء كانوا مجوساً أو وثنيِّين أو شيوعيِّين أو غيرهم من أنواع الكفَّار، ولا ما خالط ذبائحهم من المَرَق وغيره؛ لأنَّ الله سبحانه لم يُبِح لنا من أطعمة الكفَّار إلَّا طعام أهل الكتاب في قوله : ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]، وطعامهم هو ذبائحهم كما قال ابن عبَّاس وغيره، أمَّا الفواكه ونحوها فلا حرج فيها؛ لأنَّها غير داخلة في الطعام المُحرَّم، أمَّا طعام المسلمين فهو حِلٌّ للمسلمين وغيرهم إذا كانوا مسلمين حقًّا لا يعبدون إلَّا الله، ولا يدعون معه غيره من الأنبياء والأولياء وأصحاب القبور وغيرهم ممَّا يعبده الكَفَرة.
أمَّا الأواني: فالواجب على المسلمين أن يكون لهم أوان غير أواني الكَفَرة التي يُستعمَل فيها طعامهم وخَمْرهم ونحو ذلك، فإن لم يجدوا وَجَبَ على
стр. 542
طبَّاخ المسلمين أن يغسل الأواني التي يستعملها الكفَّار، ثمَّ يضع فيها طعام المسلمين؛ لما ثبت في الصحيحين عن أبي ثَعْلَبَة الخُشَنِيِّ ﵁ أنَّه سأل النبيَّ ﷺ عن الأكل في أواني المشركين، فقال له النبيُّ ﷺ : (لَا تَأْكُلُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا غَيْرَهَا، فَاغْسِلُوهَا، وَكُلُوا فِيهَا)، وصلَّى الله وسلَّم على محمَّد وآله وصحبه.
[مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٤/ ٤٣ ٥)]
* * *
(٥٧٨) السؤال: ما حُكمُ أَكْلِ اللُّحوم التي تُباع في أسواق الدُّول غير الإسلاميَّة؟ وهل هي حلالٌ أم حرامٌ ؟
الجواب: قد أجمع عُلماء الإسلام على تحريم ذبائح المشركين من عُبَّاد الأوثان، ومُنْكري الأديان، ونحوهم من جميع أصناف الكفَّار غير اليهود والنصارى والمجوس، وأجمعوا على إباحة ذبيحة أهل الكتاب من اليهود والنَّصارى.
واختلفوا في ذبيحة المجوس -عُبَّاد النار-؛ فذهب الأئمَّة الأربعة والأكثرون إلى تحريمها؛ إلحاقاً للمجوس بعُبَّاد الأوثان، وسائر صنوف الكفَّار من غير أهل الكتاب، وذهب بعض أهل العِلْم إلى حِلِّ ذبيحتهم؛ إلحاقاً لهم بأهل الكتاب.
وهذا قول ضعيف جدًّا، بل باطل، والصواب ما عليه جمهور أهل العِلْم؛ من تحريم ذبيحة المجوس كذبيحة سائر المشركين؛ لأنَّهم من جنسهم، فيما عدا الجِزْية، وإنَّما شابه المجوس أهل الكتاب في أَخْذ الجِزْية منهم فقط، والحُجَّة في ذلك: قول الله سبحانه في كتابه الكريم في سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]؛ فصرَّح سبحانه أنَّ طعام أهل الكتاب حِلٌّ لنا، وطعامهم: ذبائحهم، كما قاله
стр. 543
ابن عبَّاس وغيره من أهل العِلْم.
ومفهوم الآية: أنَّ طعام غير أهل الكتاب من الكفَّار حرامٌ علينا، وبذلك قال أهل العِلْم قاطبة، إلَّا ما عرفت من الخلاف الشاذِّ الضعيف في ذبيحة المجوس.
إذا عُلِم هذا، فاللُّحوم التي تُباع في أسواق الدُّول غير الإسلاميَّة إن عُلِم أنَّها من ذبائح أهل الكتاب، فهي حِلٌّ للمسلمين، إذا لم يُعْلَم أنَّها ذُبِحَت على غير الوجه الشرعيِّ؛ إذ الأصل حِلُّها بالنصِّ القرآنيِّ، فلا يُعْدَل عن ذلك إلَّا بأمرٍ مُتَحقِّق يقتضي تحريمها.
أمَّا إن كانت اللُّحوم من ذبائح بقيَّة الكفَّار، فهي حرامٌ على المسلمين، ولا يجوز لهم أَكْلُها بالنصِّ والإجماع، ولا تكفي التَّسمية عليها عند غَسْلها ولا عند أَكْلِها.
أمَّا ما قد يتعلَّق به مَنْ قال ذلك؛ فهو واردٌ في شأن أناس من المسلمين كانوا حديثي عهد بالكُفْر، فسأل بعض الصحابة ﵃ النبيَّ ﷺ عن ذلك، فقالوا: (يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ قَوْمًا حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْكُفْرِ يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا) رواه البخاري من حديث عائشة ﵂.
وبذلك يصحُّ، أنَّه لا شُبْهَة لمن استباح اللُّحوم التي تُجلَب في الأسواق من ذَبْح الكفَّار غير أهل الكتاب بالتَّسمية عليها؛ لأنَّ حديث عائشة المذكور واردٌ في المسلمين لا في الكفَّار؛ فزالت الشُّبْهة؛ لأنَّ أمر المسلم يُحمَل على السَّداد والاستقامة، ما لم يُعْلَم منه خلاف ذلك، ولعلَّ النبيَّ ﷺ أمر هؤلاء الذين سألوه بالتَّسمية عند الأَكْل من باب الحَيْطة، وقصد إبطال وساوس الشيطان، لا لأنَّ ذلك يُبيحُ ما كان مُحرَّماً من ذبائحهم، والله أعلم.
وأمَّا كون المسلم في تلك الدُّول غير الإسلاميَّة، يشقُّ عليه تحصيل اللَّحم
стр. 544
المذبوح على الوجه الشرعي، ويَمَلُّ من أَكْل لحوم الدَّجاج ونحوه، فهذا ونحوه لا يُسوِّغ له أَكْل اللُّحوم المُحرَّمة، ولا يجعله في حكم المضطرِّ بإجماع المسلمين. فينبغي التنبُّه لهذا الأمر، والحذر من التساهل الذي لا وجه له.
هذا ما ظهر لي في هذه المسألة التي عمَّت بها البَلْوَى، وأسأل الله أن يوفِّق المسلمين لما فيه صلاح دِينِهم ودُنياهم، وأن يَعْمُرَ قلوبَهم بخشيته وتعظيم حُرُماته، والحذر ممَّا يخالف شرعه.
[مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٢٣/ ١٣ - ١ ٥)]
* * *
(٥٧٩) السؤال: أنا أعملُ لدى أسرةٍ كبيرةٍ، ولديهم طبَّاخٌ وهو غير مسلم، ولا ينتمي لأيِّ ديانة، مع العِلْم بأنَّ جميع العاملين مسلمون، هل يجوزُ لنا الأَكْل الذي يصنعه هذا الطبَّاخ غير المسلم؟ وما الحكم في ذلك ؟
الجواب: الأَكْل الذي يصنعه أو يعمله الطبَّاخ المشار إليه الظاهر أنَّه لا يشتمل على تذكية لشيء من الحيوانات، أو الطيور، فإن كان عمله يشتمل على أنَّه يذكِّي حيوانات، أو شيئاً من الطيور، فإن تذكيته لا تَحِلُّ؛ لأنَّه غير مسلم، وغير كتابيٍّ، لا يدين بدين.
أمَّا إن كان موضوع الطبخ، تجهيز وطبخ الطعام؛ فإنَّ ما طبخه وما عمله لا بأس به، إلَّا أنَّ اختيار المسلم أفضل وأطيب وأحرى للنظافة، ولأداء الأمانة، والقيام بالواجب كما ينبغي، ولا يعني كون طَبْخِه لا بأس به أن يُقتَصَر عليه، ولا يُبْحَث عن طبَّاخ أفضل منه، كما تقدَّم فإنَّه ينبغي أن يُبحَث عن طبَّاخ أفضل منه مسلم، ويحصل بذلك فوائد متعدِّدة.
[ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٣٣٦)]
стр. 545
أَكْلُ اللُّحُومِ المُستَوْرَدَةِ مِنْ دُوَلٍ وَثَنِيَّةٍ
(٥٨٠) السؤال: هل يجوزُ أَكْلُ اللُّحوم المُستورَدة من الدُّول التي لا تدين غالبيَّتها بالإسلام، أو النَّصرانيَّة، أو اليهوديَّة؛ كالهِنْد واليابان والصِّين، أو غيرها ؟
الجواب: إذا كانت اللُّحوم واردةً من بلاد وثنيَّة أو شيوعيَّة، فإنَّها لا يَحِلُّ أَكْلُها؛ لأنَّ ذبائحهم مُحرَّمة، وإنَّما أباح الله للمسلمين طعام أهل الكتاب - وهم: اليهود والنصارى - في قوله : ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥] الآية.
وهذا ما لم يَعْلَم المسلم أنَّها ذُبِحَت على غير الوجه الشرعي؛ كالخَنْق والصَّعْق ونحوهما، فإن عَلِمَ ذلك لم تَحِلَّ له ذبيحتهم؛ لقول الله سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] الآية.
[مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٢٣/ ٣٢)]
* * *
(٥٨١) السؤال: ما هو الحُكمُ بالنسبة لأهل الصِّين من حيث أَكْل لحومهم، وهم كما تعلمون لا يدينون بأيِّ دِينٍ، وقلَّةٌ قليلةٌ منهم -وهم كبار السن- على الدِّيانة البوذِيَّة؛ فهل يجوز لنا أَكْل لحُومهم ؟
الجواب: ظاهر قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] أنَّ غير الذين يؤمنون بكتاب سماوي لا يَحِلُّ طعامهم، والإجماع على أنَّ المراد بالطعام ذبائحهم.
فغير الذين أُوتوا كتاباً سماويًّا يشمل المشركين والملاحدة، كالصِّينيِّين واليابانيِّين، فلا تَحِلُّ ذبائحهم، وإذا كان للمسلمين فيهم ترتيب خاصٌّ يذبحون فيه على الطريقة الإسلاميَّة
стр. 546
فيقتصر المسلمون عليها، وإذا كان فيهم يهود لهم ترتيبٌ خاصُّ بهم في الذَّبْح يمكن عندئذٍ للمسلمين أن يأكلوا من ذبائح اليهود، وإلَّا فليقتصر المسلم على البَيْض والسَّمَك، والله أعلم.
[فتاوى الشيخ مصطفى الزرقا (ص ٢١٩)]
* وانظر: فتوى رقم (٢٥٨، ٥٢٨، ٥٥٠، ٥٥١، ٥٥٧، ٥٦٤، ٥٦٧)
* * *
ذَبِيحَةُ تَارِكِ الصَّلاةِ
(٥٨٢) السؤال: ما حُكمُ الأُضحية التي يشتريها رَجُلٌ مُسلمٌ ويقوم بذَبْحِها رَجُلٌ لا يُصلِّي ؟
الجواب: الصلاة عمود الدِّين، و (لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ)، وتارك الصلاة نهائيًّا لا يجوز أن يَذْبَح سواء الأُضحية أو غير الأُضحية، حتَّى ولا ذبيحة لحمٍ ليست بنُسُك، ما ذُبِحَت من أجل العبادة والتقرُّب إلى الله ، حتَّى ولا يذبح دجاجة ولا [طائراً]، ولا غير ذلك.
[ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٣١٨)]
* * *
ذَبَائِحُ مَنْ يَسْتَغِيثُ بِغَيْرِ اللهِ إِذَا ذَكَرَ اسْمَ اللهِ عَلَيْها
(٥٨٣) السؤال: جماعةٌ من طَلَبَة العِلْم يزعمون حِلَّ ذبائح من يستغيث بغير اسم الله، ويدعو غير الله فيما لا يقدر عليه إلَّا الله، إذا ذكروا عليها اسم الله، مستدلِّين بعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِ هِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ١١٨]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ﴾ [الأنعام: ١١٩]، ويرون من يُحرِّم ذلك من المعتدين الذين
стр. 547
يضلِّون بأهوائهم بغير عِلْم، ويقولون: إنَّ الله فصَّل لنا ما حَرَّم علينا في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣]، وقوله: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [النحل: ١١٥]، إلى أمثال ذلك من الآيات التي فصَّلت ما حُرِّم من الذَّبائح، ولم يُذْكَر فيها تحريم شيءٍ ممَّا ذُكِرَ اسم الله عليه، ولو كان الذَّابح وثنيًّا أو مجوسيًّا، ويزعمون أنَّ الشيخ محمَّد ابن عبد الوهاب كان يأْكُل من ذبائح الذين يدعون زيدَ بن الخطَّاب إذا ذكروا اسم الله؛ فهل قولهم هذا صحيح؟ وما نجيب عمَّا استدلُّوا به إن كانوا مخطئين؟ وما هو الحقُّ في ذلك مع الدليل؟
الجواب: يختلف حكم الذَّبائح حِلًّا وحُرمةً باختلاف حال الذَّابحين؛ فإن كان الذَّابح مسلماً ولم يُعلَم عنه أنَّه أتى بما ينقض أصل إسلامه وذكر اسم الله على ذبيحته، أو لم يُعلَم أَذَكَر اسم الله عليها أم لا؛ فذبيحته حلال بإجماع المسلمين، ولعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ١١٨]، وقوله: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ﴾ [الأنعام: ١١٩].
وإن كان الذَّابح كتابيًّا يهوديًّا أو نصرانيًّا وذَكَر اسم الله على ذبيحته فهي حلال بالإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، وإن كان الذَّابح من المشركين عبَّاد الأوثان ومن في حكمهم ممَّن سوى المجوس وأهل الكتاب؛ فقد أجمع المسلمون على تحريم ذبائحهم، سواء ذكروا اسم الله عليها أم لا، ودلَّ قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ بمفهومه على تحريم ذبائح غيرهم من
стр. 548
الكفَّار، وإلَّا لما كان لتخصيصهم بالذِّكْر في سياق الحكم بالحِلِّ فائدة، وكذا من انتسب إلى الإسلام وهو يدعو غير الله فيما لا يقدر عليه إلَّا الله، ويستغيث بغير الله، فذبائحهم كذبائح الكفَّار والوثنيِّين والزنادقة، فلا تَحِلُّ ذبائحهم، ولأدلَّة مفهوم الآية على ذلك، كلاهما مخصِّص لعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٨]، وقوله: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [لأنعام: ١١٩] فلا يصح الاستدلال بهاتين الآيتين وما في معناهما على حِلِّ ذبائح عبَّاد الأوثان ومن في حكمهم ممَّن ارتدَّ عن الإسلام بإصراره على استغاثته بغير الله ودعائه إيَّاه من الأموات ونحوهم بعد البيان له وإقامة الدليل عليه بأنَّ ذلك شِرْك كشِرْك الجاهليَّة الأُولى، كما أنَّه لا يصحُّ الاعتماد في حِلِّ ذبائح من استغاث بغير الله من الأموات ونحوهم واستنجد بغيره فيما هو من اختصاص الله إذا ذكر اسم الله عليها بعدم ذكر ذبائحهم صراحة في آية: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [النحل: ١١٥]، وما في معناها من الآيات التي ذكر الله فيها ما حَرَّم على عباده من الأطعمة، فإنَّ ذبائح هؤلاء وإن لم تُذْكَر صراحةً في نصوص الأطعمة المُحرَّمة فهي داخلةٌ في عموم المَيتَة؛ لارتدادهم عن الإسلام من أجل ارتكابهم ما ينافي أصل إيمانهم، وإصرارهم على ذلك بعد البيان، ومن زعم أنَّ إمام الدعوة الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب ﵀ كان يأْكُل من ذبائح أهل نَجْدٍ وهم يدعون زيدَ بن الخطَّاب، فزعمه خَرْص وتخمين، ومجرَّد دعوى لا يشهد لها نقلٌ عنه ﵀، بل هي مخالفة لما تشهد به كتبه ومؤلَّفاته من الحكم على من يدعو غير الله، من مَلَكٍ مُقرَّب، أو نبيٍّ مُرسَل، أو عبدٍ لله صالح فيما
стр. 549
لا يقدر عليه إلَّا الله، بأنَّه مشركٌ مرتدٌّ عن الإسلام، بل شِرْكُه أشدُّ من شِرْك أهل الجاهليَّة، فالحكم فيه وفي ذبائحه كالحكم فيهم أو أشدُّ، وقد أجمع المسلمون على تحريم ذبائح الكفَّار غير أهل الكتاب، وإن ذكروا عليها اسم الله؛ لأنَّ التَّسمية على الذَّبيحة نوعٌ من العبادة فلا تصحُّ إلَّا مع إخلاص العبادة لله ؛ لقوله سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨] والله أعلم وأحكم.
[أبحاث هيئة كبار العلماء (٢/ ٥٥١ - ٥٥٤)]
* * *
ذَبِيحَةُ مَنْ يَدْعُو الأَمْواتَ وَيَسْتَغِيثُ بِهِم
(٥٨٤) السؤال: هل يجوزُ أَكْلُ ذبيحة من يدعون الأموات ويستغيثون بهم أم لا ؟
الجواب: إذا كان هؤلاء يعرفون الشِّرْك ويُشْركون حقيقةً، وأنَّهم يعرفون أنَّ هذا شِرْك؛ فالمُشْرك كافِرٌ، والكافِرُ ذبيحتُه لا تصحُّ.
أمَّا إذا كان هؤلاء جهلةً ولا يفهمون، ويمكن يستغيثون استغاثةً، وأنَّهم مبتدعة، فحينئذٍ ذبائحهم تعتبر حلالاً؛ لأنَّهم ليسوا بكفَّار ولا مرتدِّين.
وأمَّا الشخص الذي يعرف الشِّرْك ويدعو المقبورين، ويطلب منهم قضاء الحاجات، وتفريج الكُرُبات، ويسألهم فهذا مَشْرك، والمُشْرك كافرٌ، وذبيحة الكافر لا تجوز، ما عدا الكتابي اليهودي أو النصراني، فإنَّ ذبيحته جائزة؛ لقوله ﷻ : ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]، لكن بعض الناس لا يعرف أنَّ هذا شِرْك، ويعتبر أنَّه توسُّل، أو أنَّه عند حضرة الوليِّ، أو شيء من هذه الأمور، ومثل بعض هذه الأشياء غير الواضحة لا يستطيع الإنسان أن يحكم بأنَّ أهلها خرجوا من المِلَّة وارتدُّوا عن الإسلام وأصبحوا
стр. 550
كفَّاراً مرتدِّين، هذا فيه صعوبة إلَّا بعد معرفة الحقيقة وإقامة الحُجَّة والبرهان والعِلْم عند الله.
[ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٣٢٠)]
* * *
رابعاً: آدابُ وسُنَن الذَّبْح
الرِّفْق وَالإِحْسَانُ إِلَى الحَيْوَانِ
(٥٨٥) السؤال: الدكتور/ .... من أستراليا، وجَّه سؤالاً حول نقل الحيوان من أستراليا إلى الشرق الأوسط، وما يتعرَّض له من ظروف الشحن السيِّئة، طالباً من فضيلة الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز أن يجيبه على سؤاله .
الجواب: من عبد العزيز بن عبد الله ابن باز إلى جناب الأخ المُكرَّم ... -وفقنا الله وإيَّاه- سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد اطَّلعتُ على رسالتكم بخصوص ما رغبتم في كتابته منَّا، في موضوع نقل الحيوان من بلادكم بأستراليا إلى الشرق الأوسط، وما يتعرَّض له من ظروف الشَّحْن السيِّئة، وأحوال السفن التي يُنقل عليها، وما
стр. 551
ينتج من الزحام، وما إلى ذلك.
وإذ ندعو الله أن يسلك بنا وبكم وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم، لنشكركم على اهتمامكم بهذا الجانب المهمِّ، كما تسرُّنا إجابتكم على ضوء نصوص الكتاب الكريم والسُّنَّة المطهَّرة، الواردة بالحث على الإحسان الشامل للحيوان -مأكول اللحم وغير مأكوله- مع طائفة من الأحاديث ممَّا صحَّ في الوعيد لمُعذِّبه، سواء كان ذلك نتيجة تجويع، أو إهمال في حالة نقل أو سواها.
فممَّا جاء في الحثِّ على الإحسان الشامل للحيوان: قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل:٩٠]، وقول النبيِّ ﷺ فيما رواه مسلم وأصحاب السُّنن: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْح، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) وفي رواية: (فَأَحْسِنُوا الذَّبْحةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ).
وفي إغاثة الملهوف: منه صحَّ الخبر بعظيم الأجر لمغيثه، وغفران ذنبه، وشكر صنيعه؛ فعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ، فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا؟ فَقَالَ: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ).
وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : (بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ، قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا، فَاسْتَقَتْ لَهُ،
стр. 552
فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ) رواه مسلم في صحيحه.
وكما حثَّ الإسلام على الإحسان، وأوجبه لمن يستحقُّه، نهى عن خلافه من الظُّلْم والتَّعدِّي، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ١٩].
وفي (صحيح مسلم) أنَّ ابن عمر ﵄ مرَّ بنَفَرٍ قد نصبوا دجاجة يترامونها، فلمَّا رأوا ابن عمر تفرَّقوا عنها، فقال ابن عمر: (مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا).
وفيه عن أنس ﵁: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ)، أي أن تُحبَس حتَّى تموت.
وفي رواية عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: (لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا).
وعن ابن عبَّاس ﵄: (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّحْلَةِ، والنَّمْلَةِ، وَالهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ) رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وفي (صحيح مسلم) أنَّ رسول الله ﷺ قال: (عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ؛ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ هِيَ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ).
وفي (سنن أبي دواد) عن أبي واقد قال: قال رسول الله ﷺ : (مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ)، وأخرج الترمذي (مَا قُطِعَ مِنَ الحَيِّ فَهُوَ مَيِّتٌ).
وعن أبي مسعود قال: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتِ الحُمَّرَةُ، فَجَعَلَتْ تُفَرِّشُ بِجَنَاحَيْهَا عَلَى مَنْ تَحْتَهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا. وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا، فَقَالَ: مَنْ حَرَّقَ
стр. 553
هَذِهِ؟ قُلْنَا: نَحْنُ، قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ).
وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (مَا مِنْ إِنْسَانٍ قَتَلَ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا إِلَّا سَأَلَهُ اللهُ عَنْهَا، قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: أَنْ يَذْبَحَهَا فَيَأْكُلَهَا، وَلَا يَقْطَعُ رَأْسَهَا فَيَرْمِي بِهَا) رواه النسائي والحاكم وصحَّحه. وهذا موجب لترك ذلك، وهو عين الرحمة بهذه الأنعام وغيرها.
وعن ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ مرَّ على حمار قد وُسِمَ وجهه، فقال: (لَعَنَ اللهُ الَّذِي وَسَمَهُ) رواه مسلم، وفي رواية له: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ وَعَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ) وهذا شامل للإنسان والحيوان.
فهذه النصوص وما جاء في معناها، دالَّة على تحريم تعذيب الحيوان بجميع أنواعه، حتَّى ما ورد الشرع بقتله؛ كالخمس الفواسق (الْغُرَابِ، وَالعَقْربِ، وَالْفَأْرَةِ، وَالْحَدَأَةِ، وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ)، وعند البخاري: (وَالحَيَّةِ).
ومنطوق هذا ومفهومه: عناية الإسلام بالحيوان؛ سواء ما يجلب له النفع، أو يدرأ عنه الأذى.
فالواجب جعل ما ورد من ترغيب في العناية به، وما ورد من ترهيب في تعذيبه في أيِّ جانب يتَّصل به أن يكون نصب الأعين وموضع الاهتمام، ولا سيَّما النوع المشار إليه من الأنعام؛ لكونه محترماً في حدِّ ذاته أَكْلاً وماليَّة، ويتعلَّق به أحكام شرعيَّة في وجوه الطَّاعات والقُرُبات من جهة، ومن أخرى لكونه عُرْضَة لأنواع كثيرة من المتاعب عند شحنه ونقله بكمِّيَّات كبيرة خلال مسافات طويلة، ربَّما ينتج عنها تزاحم مُهْلِكٌ لضعيفها، وجُوعٌ وعطشٌ، وتفشِّي أمراض فيما بينها، وحالات أخرى مُضرَّة تستوجب النظر السريع والدراسة الجادَّة من أولياء
стр. 554
الأمور، بوضع ترتيبات مريحة شاملة لوسائل النقل والترحيل، والإعاشة من الطعام والسَّقْي، وغير ذلك من تهوية وعلاج، وفصل الضعيف عن القويِّ الخَطِر، السقيم عن الصحيح في كُلِّ المراحل حتَّى تسويقها قَدْر المستطاع، وهو اليوم شيء ممكن للمؤسَّسات المُستثمِرَة، والأفراد والشركات المُصدِّرة والمُستوْرِدة، وهو من واجب نفقتها على مُلَّاكها، ومن هي تحت يده بالمعروف.
وممَّا يؤسف منه، ويستوجب الإنكار، وجاء البيان والتحذير منه، الطُّرُق المُستخدَمة اليوم في ذَبْح الحيوان مأكول اللحم في أكثر بلدان العالم الأجنبي، وما يُمهَّد له عند الذَّبْح منه بأنواع من التعذيب؛ كالصَّدْمات الكهربائيَّة في مركز الدِّماغ لتخديره، ثمَّ مروره بكلاليب تخطفه وتُعلِّقه مُنَكَّساً وهو حيٌّ، مارًّا بسَيْر كهربائيٍّ حتَّى موضع من يتولَّى ذَبْحَه لدى بعض مصانع الذَّبْح والتعليب، ومنها نَتْفُ ريش الدَّجاج والطيور وهي حيَّة، أو تغطيسها في ماءٍ شديد الحرارة وهي حيَّة، أو تسليط بخارٍ حارٍّ عليها لإزالة الرِّيش، زاعمين أنَّه أرفق بما يُراد ذَبْحُه من الحيوان، حسبما هو معلوم عن بعض تلك الطُّرُق للذَّبْح.
وهذا فيه من التعذيب ما لا يخفى مخالفته لنصوص الأمر بالإحسان إليه، والحثِّ على ذلك في الشريعة الإسلاميَّة السَّمْحاء، وكُلُّ عمل مخالف لها يعتبر تعدِّياً وظُلْماً، يُحاسَبُ عليه قاصِدُه؛ لما سَلَفَ ذِكْرُه، ولما صحَّ في الحديث: (إِنَّ اللهَ لَيَقْتَصُّ لِلشَّاةِ الجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ)، فكيف بمن يعقل الظُّلْم ونتائجه السيِّئة؟
وبناء على النصوص الشرعيَّة ومقتضياتها، بوَّب فقهاء التشريع الإسلامي ما يجب وما يُستحبُّ، أو يَحْرُم ويُكْرَه بخصوص الحيوان بوجهٍ عامٍّ.
стр. 555
وممَّا يتعلَّق بالذَّكاة لمباح الأَكْل بوجهٍ تفصيليٍّ خاصٍّ، نسوق طائفة ممَّا يتعلَّق بجانب الإحسان إليه عند تذكيته، ومنه المستحبَّات الآتية:
١ - عَرْضُ الماء على ما يُراد ذَبْحُه؛ للحديث السابق: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ... ) الحديث.
٢ - أن تكون آلة الذَّبْح حادَّة وجيِّدة، وأن يُمِرَّها الذَّابح على محلِّ الذَّكاة بقوَّة وسرعة، ومَحلُّه اللَّبَّة من الإبل، والحَلْق من غيرها من المقدور على تذكيته.
٣ - أن تُنْحَر الإبل قائمةً معقولةً يدُها اليُسْرى -إن تيسَّر- موجَّهة إلى القِبْلَة.
٤ - ذَبْح غير الإبل مضطجعةً على جَنْبِها الأيسر -إن كان أيسر للذَّابح- ويضع رِجْلَه على صفحة عُنُقها، غير مشدودة الأيدي أو الأَرْجُل، وبدون ليِّ شيءٍ منها أو كَسْره قبل زهوق روحها وسكون حركتها، ويُكْرَه خلع رَقَبَتِها كذلك، أو أن تُذْبَح وأخرى تنظر.
هذه المذكورات ممَّا يُستحبُّ عند التَّذْكية للحيوان؛ رحمةً به، وإحساناً إليه.
ويُكْرَه خِلافُها ممَّا لا إحسان فيه؛ كجَرِّه برِجْله؛ فقد روى عبد الرَّزَّاق موقوفاً: أنَّ ابنَ عُمَر رأى رَجُلًا يَجُرُّ شاةً برِجْلِها ليَذْبَحَها، فقال له: (وَيْلَكَ، قُدْهَا إِلَى المَوْتِ قَوْدًا جَمِيلًا).
أو أن يَحدَّ الشَّفْرة والحيوانُ يُبْصِرُه وقت الذَّبْح؛ لما ثبت في (مسند الإمام أحمد) عن ابن عمر ﵄: (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُحَدَّ الشِّفَارُ، وَأَنْ تُوَارَى عَنِ الْبَهَائِمِ)، وما ثبت في (معجمي الطبراني الكبير والأوسط)، ورجاله رجال الصحيح، عن عبد الله ابن عبَّاس ﵄ قال: (مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَجُلٍ وَاضِعٍ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَةِ شَاةٍ وَهُوَ يُحِدُّ شَفْرَتَهُ، وَهِىَ تَلْحَظُ إِلَيْهِ بِبَصَرِهَا، قَالَ: أَفَلَا
стр. 556
قَبْلَ هَذَا؟ أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَتيْن).
أمَّا غير المقدور على تذكيته؛ كالصيد الوَحْشي أو المتوحِّش، وكالبعير يَنِدُّ فلم يُقْدَر عليه، فيجوز رَمْيُه بسَهْم أو نحوه -بعد التَّسمية عليه- ممَّا يُسيل الدَّمَ غير عَظْم وظُفْر، ومتى قَتَله السَّهْم جاز أَكْلُه؛ لأنَّ قَتْلَه بذلك في حُكْم تَذْكِية المقدور عليه تذكيةً شرعيَّةً، ما لم يحتمل موته بغير السَّهْم أو معه.
وهذا جرى ذكره منَّا على سبيل الإفادة؛ بمناسبة طلبكم -لا على سبيل الحصر- لما ورد وصحَّ نَقْلُه بشأن الحيوان على اختلاف أنواعه.
فالإسلام دين الرحمة، وشريعة الإحسان، ومنهاج الحياة المتكامل، والطريق الموصل إلى الله ودار كرامته، فالواجب الدعوة له والتحاكم إليه، والسعي في نشره بين من لا يعرفه، وتذكير عامَّة المسلمين بما يجهلون من أحكامه ومقاصده؛ ابتغاء وجه الله.
فمقاصد التشريع الإسلامي في غاية العَدْل والحِكْمة، فلا حرمان من كُلِّ حيوان نافع، خلافاً لما عليه البوذيُّون، ولا إباحة لكُلِّ ضارٍّ منه، خلافاً لما عليه أَكَلَة الخبائث من الخنزير والسِّباع المفترسة، وما في حُكْمِها، ولا ظُلْم ولا إهدار لحُرْمَة كُلِّ مُحتَرم من نَفْسٍ أو مالٍ أو عِرْضٍ.
فنشكر الله على نِعَمِه التي أَجَلُّها نعمة الإسلام، مع الابتهال إليه أن ينصر دِينَه، ويُعْلي كَلِمَته، وألَّا يجعلنا بسبب تقصيرنا فتنةً للقوم الكافرين.
وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد المُبلِّغ البلاغ المبين، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدِّين، والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٢٣/ ٦٥ - ٧٦)]
* وانظر: فتوى رقم (٤٦)
* * *
تَعْلِيقُ الحَيْوانِ قَبْلَ ذَبْحِهِ
(٥٨٦) السؤال: من السيِّد/ مدير
стр. 557
عامِّ إدارة الصحَّة لبلديَّة القاهرة، بكتابه رقم ٢٠٨٧٥ - ٢٩/ ٧ المؤرَّخ ١١ ديسمبر سنة ١٩٥٥، عن الحُكْم الشرعيِّ فيما إذا كان من الجائز شَرْعاً تعليقُ الحيوان قبل عمليَّة الذَّبْح من عدمه؟
الجواب: إنَّ فقهاء الحنفيَّة نصُّوا على أنَّه يُستحبُّ لذابح الحيوان ألَّا يفعل به كُلَّ ما فيه زيادة إيلام لا يحتاج إليه في الذَّكاة، فإن فعل شيئاً من ذلك كان مكروهاً؛ فقد رُوي عن حضرة المصطفى ﷺ قوله: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْح، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)، وهذه الكراهة لا توجب تحريم لحم الذَّبيحة ولا كراهته، وإنَّما هي متعلِّقة بفعل الشخص نفسه؛ وهو زيادة إيلام الحيوان فقط.
وبناء على ذلك؛ فإذا كان تعليق الحيوان المسؤول عنه لا يترتَّب عليه زيادة إيلام الحيوان أو تعذيبه فإنَّه لا شيء فيه. أمَّا إذا ترتَّب عليه شيء من ذلك فإنَّه يكون مُخالفاً لما هو مندوب إليه شرعاً، وفيه الكراهة لارتكاب نفس الفعل.
أمَّا لحم المذبوح؛ فإنَّه ما دام قد استوفى شروط الذَّكاة المعروفة فإنَّه يكون حلالاً، ويُؤكَل لحمه بلا كراهة.
ومن هذا يُعلَم الجواب عن السؤال، والله أعلم.
[فتاوى دار الإفتاء المصرية (٧/ ٢٥٢٥ - ٢٥٢٦)]
* * *
تَعْذِيبُ الحَيْوَانِ أو إيذَاؤُهُ عِنْدَ الذَّبْحِ
(٥٨٧) السؤال: أرجو بيان الحُكْم الشرعيِّ للتعامل مع الحيوان عند السيطرة عليه قبل الذَّبْح باستخدام سكِّينٍ غير حادَّة، وذَبْح الحيوانات أمام بعضها .
الجواب: الحمد لله والصَّلاة والسَّلام
стр. 558
على سيِّدنا رسول الله.
الذَّبيحة التي يَحِلُّ أَكْلُها في الشريعة الإسلاميَّة هي الذَّبيحة المذكَّاة؛ لقول الله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، والتَّذْكية الشرعيَّة هي قَطْع الحُلْقوم والمَريء، ولو مات الحيوان أو لم تبق له حياةٌ مُستقرَّةٌ قبل قَطْعِهما فهو مَيْتةٌ لا يَحِلُّ أَكْلُه؛ كما جاء في [المجموع]: «يُشترَط لحصول الذَّكاة قَطْع الحُلْقوم والمَريء، هذا هو المذهب الصحيح المنصوص ... قال أصحابنا: ولو ترك من الحُلْقوم والمَريء شيئاً ومات الحيوان فهو مَيْتةٌ، وكذا لو انتهى إلى حركة المذبوح فَقَطَع بعد ذلك المتروك فهو مَيْتةٌ» (المجموع للنووي ٩/ ٨٦).
ولا يجوز تعذيب الحيوان أو إيذاؤه بأيِّ طريقةٍ مهما كانت، سواء عند الذَّبْح أو قَبْلَه أو بعده قبل خروج النَّفْس منه؛ لعموم قول النبي ﷺ : (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْح، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) رواه مسلم.
وقد نهى النبيُّ ﷺ عمَّا يفعله بعض الجزَّارين من إيلامٍ للحيوان أو تعذيب له، بجَرِّه من أُذُنه، أو ذَبْحه بسكِّين غير حادَّة، أو التعجُّل بتقطيع الذَّبيحة قبل خروج نَفْسِها، فعن أبي سعيد الخُدريِّ ﵁ قال: مرَّ النبيُّ ﷺ برَجُلٍ، وهو يَجرُّ شاةً بأُذُنِها، فقال: (دَعْ أُذُنَهَا، وَخُذْ بِسَالِفَتِهَا) رواه ابن ماجه.
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَدِّ الشِّفَارِ، وَأَنْ تُوَارَى عَنِ البَهَائِمِ، وَقَالَ: إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجْهِزْ) رواه ابن ماجه.
وجاء في (سنن الدارقطني): (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَحَدَ الصَّحَابَةِ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقٍ يَصِيحُ فِي فِجَاجِ مِنًى: أَلَا إِنَّ الذَّكاة فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّة، أَلا وَلا تَعْجَلُوا الأَنْفُسَ أَنْ تَزْهَقَ) سنن الدارقطني.
وهذه الأحاديث فيها نهيٌ مخصوصٌ عن صور معيَّنة من صور الإيذاء، لكنَّ
стр. 559
مضمونها ينطبق على جميع صور التعذيب والإيلام، مهما اختلفت باختلاف الزمان والمكان؛ كالتسبُّب للذَّبيحة بكَدْمات عن طريق قَطْع وَتَر العُرْقوب، أو الضغط المُؤْلم على الأنف، أو خَنْقِه، أو إطلاق النار عليه لإضعافه والسيطرة عليه، أو إيلامه بالدَّوس عليه، أو إلقائه.
ونُنبِّه إلى أنَّ بعض صور تعذيب الحيوان قد يخرج به عن الشروط المُجْزئة لذَبْحِه؛ أُضحيةً أو عَقيقَةً؛ كموته بسبب الخَنْق، أو الرَّمْي من مكانٍ عالٍ، أو قَتْلِه بإطلاق النار، أو قَطْع عضو يمنع صحَّة الأُضحية؛ كقَطْع الأُذُن.
وننصح الجزَّارين بأن يتَّقوا الله تعالى، وأن يتلطَّفوا بالمواشي قبل ذَبْحِها؛ ليُسيطروا عليها دون إيلام بقدْر الاستطاعة، وأن يكون السكِّين حادًّا؛ ليقطع بالسرعة الممكنة، والله تعالى أعلم.
[فتاوى دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٣٢٥٢)]
* * *
سَلْخُ الشَّاةِ قَبْلَ زُهُوقِ نَفْسِها
(٥٨٨) السؤال: قلتُ: هل كان مالكٌ يكره أن يَبْدأ الجزَّار بسَلْخِ الشَّاة قبل أن تَزْهَق نَفْسُها ؟
الجواب: قال: نعم كان يكره ذلك ويقول: لا تُنْخَعُ ولا تُقْطَعُ رأسُها ولا شيءٌ من لَحْمِها حتَّى تَزْهَقَ نَفْسُها.
[المدوّنة الكبرى (١/ ٥٤٣)]
* * *
الذَّبْحُ بَعْدَ سَلْخِ مَحَلِّ الذَّبْحِ
(٥٨٩) السؤال: وسئل [القابسي] عن رَجُلٍ أراد ذَبْح تَيْسٍ، فعَمَد إلى موضع منبت الشَّعْر من شِدْقَيْه، فسَلَخ الجِلْد من ذلك الموضع إلى أن بلغ المَذْبَح، ثمَّ ذَبَح .
الجواب: يجبُ على فاعل ذلك الأدب الوجيع بعد التقدُّم إليه في ألَّا يفعله. وأمَّا الذَّبْح بعد سَلْخ ذلك
стр. 560
الموضع فيُنظَر فيه: فإن كان ذلك السَّلْخ يكون مُتْلِفاً لا يَحْيَى التَّيْسُ بعدَه لو تُرِكَ؛ لم يُوكَلْ بذلك الذَّبْح، ولو كان لو تُرِكَ لدُووِيَ وبَرِئَ لم يضرَّه ذلك الذَّبْح؛ لأنَّ الذَّكاة أُريد به، وإنَّما أخطأ الفاعل بما قَدَّم من الفعل قبل الذَّكاة في الحالة، فلا يعود واحد إلى هذا الفعل.
[المعيار المعرب للونشريسي (٢/ ٣٠)]
* * *
كَسْرُ رَقَبَةِ الحَيْوانِ عِنْدَ الذَّبْحِ
(٥٩٠) السؤال: أكثر الناس حينما يذْبَح ذَبيحَةً، فإنَّه يقْطَع المَريء، والبُلْعوم، والأَوْداج، ويكْسِر الرَّقَبة؛ فهل يجوز ذلك أم لا ؟
الجواب: ثبت عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْح، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) حديث صحيح، فهذا حتَّى في القَتْل الذي هو قَتْلٌ لسبب مشروع، وفي الذَّبْح، فعلى الإنسان أن يكون رفيقاً حتَّى في الذَّبْح: (إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ) وما الدَّاعي والدَّافع لكَسْر الرقبة؟ هل هذا يترتَّب عليه حكمٌ شرعيٌّ؟ أو أنَّه دليل القسوة، والجَفْوة، وعدم الرحمة بالحيوان، فهو أمر لا يجوز، ولا ينبغي، ولهذا مطلوب من الإنسان ألَّا يشْحَذ السكِّين في وجه الحيوان، أو يضرب بالحيوان في الأرض، أو يضغط عليه ضغطاً سيِّئاً. المأمور أن يسوقه إلى الموت سَوْقاً رفيقاً. سبحان الله، هي نَفْسٌ، وفي الحديث: (فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) أي: فيها أَجرٌ وفيها ثوابٌ، والحيوان ما دام حيًّا فيه أجرٌ، والإساءة إليه فيها وِزْرٌ، فلا يجوز ذلك، بل على من يَذْبَح أن يَذْبَح برِفْقٍ ولُطْفٍ، وأن يَذْكُر اسمَ الله ، وأن
стр. 561
لا يُسيءَ إلى الحيوان، لا حاجة إلى أن يكْسِرَ العُنُق أو الرَّقَبة، ولا حاجة إلى أن يقطع شيئاً من الحيوان قبل أن يموت الحيوان تماماً، ولا حاجة أيضاً إلى أن يبدأ في السَّلْخ، وتلك الأمور كُلُّها لا تجوز، لأنَّ فيها إساءة، وليست هي من الذَّكاة المطلوبة التي لا بُدَّ منها في الحيوان ولا يُؤكَل الحيوان إلَّا بها، وهي المسموح بها، وما زاد على ذلك من الإساءة؛ سواء بكَسْر رَقَبةٍ، أو بأن يَسْلَخ الحيوان قبل أن يموت، أو أن يَقْطَع منه شيئاً كذلك، أو أن يُسِيءَ للحيوان قبل ذَبْحِه، هذا كُلُّه لا يجوز، وعلى الإنسان أن يستشعر أنَّه حيوان ضعيف، وأنَّ الله سَخَّره لنفع الإنسان، فعلى الإنسان أن يشكر الله على نعمه، وأن يتعامل مع الحيوان برِفْق وبهدوء، ويذكر أنَّه إذا كان هو أقوى من الحيوان، فيَذْكُر أنَّ هناك من أقوى منه.
[ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٣٠ ٥)]
* * *
(٥٩١) السؤال: أنا أعملُ في ذَبْح البهائم؛ فهل يجوز كَسْر الرَّقَبَة بعد الذَّبْح مباشرة وقبل أن تموت البهيمة أم لا؟ وبعض أصحاب الذَّبائح يطلبُ منِّي أن أسْلَخ الجِلْدَ قبل أن تموت وهي لا زالت حيَّة؛ لاستعجاله؛ فهل يجوز لي ذلك ؟
الجواب: يقول النبيُّ ﷺ : (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحةَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) (رواه الإمام مسلم في صحيحه، ج ٣ ص ١٥٤٨، من حديث شدَّاد بن أوس ﵁. فيجب الإحسان في تذكية البهيمة بالرِّفْق بها وعدم إيلامها من غير حاجةٍ، ومن ذلك أنَّه لا ينبغي له أن يكْسِر عُنُقَها قبل أن تموت؛ لأنَّ في هذا مزيد إيلام للبهيمة، وكذلك
стр. 562
سَلْخ جِلْدِها قبل أن تموت، كُلُّ هذا لا ينبغي؛ لأنَّ هذا فيه إساءة إلى البهيمة، ومزيد إيلام لها، حتَّى لو أمرك صاحبها بهذا، فإنَّك لا تطيعه، وذلك بأن تذْبَحها الذَّبْح الشرعي وتتركها حتَّى تموت، فإذا ماتت شرعت في قَطْع رَقَبَتِها، وفَصْل رأسها إن شئت، وسَلْخ جِلْدها، وغير ذلك، هذا من الإحسان في ذبح البهائم.
[المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان (١٢٣٩ - ١٢٤٠) (الموقع)]
* * *
ذَبْحُ الشَّاةِ المَرِيضَةِ وَرَمْيُها
(٥٩٢) السؤال: ما حُكمُ ذَبْح البَهائِم وهي مَريضَة ورَمْيُها ؟
الجواب: إذا مَرِضَت البهيمة ويئس صاحبها منها، وأراد أن يُذَكِّيها فلا مانع من ذلك؛ لأنَّها تُذَكَّى وهي صحيحة، فإذا كانت مريضة فمن باب أَوْلَى، فلا مانع من هذا، إنَّما الذي لا يجوز أن يتركها صاحبها من دون ماءٍ ولا أَكْل ويُهملها إهمالاً حتَّى تموت حَتْف أَنْفها، وهو حَرامٌ، ولا يجوز، وهو شبيهٌ بقول النبيِّ ﷺ : (دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ). فهذه البهيمة كان يستعملها ويستفيد منها، فلما مرضت تركها دون ماءٍ ودون طعامٍ، وهي عاجزةٌ عن البحث عن أَكْل، ثمَّ يتركها حتَّى تموت، فلا يجوز، وهو قسوةٌ من بعض الناس، والرحمة يجب أن تكون شاملة لبني الإنسان وللحيوانات أيضاً، فـ (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ)، وفي الحديث: (فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ).
[ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (١٢/ ٣١٤)]
* * *
نَتْفُ رِيشِ الطَّائِرِ قَبْلَ ذَبْحِهِ
(٥٩٣) السؤال: نرى قوماً من
стр. 563
صادة السُّمَان في شواطئ البحر الأبيض المتوسِّط يَنتِفون رِيشَه قبل ذَبْحه؛ لأنَّه لا جِلْد له، بل الرِّيشُ مَغْروس في اللحم، وفي هذا من تعذيب الحيوان ما لا يخفى، ولو نُتِفَ ريشُه بعد ذَبْحِه خرج ما فيه من الدَّسَم مع ريشِه؛ لانتفاء حرارته بالذَّبْح، وقد عمَّت هذه البَلْوى كُلَّ أهالي بلادنا؛ فهل يجوز أَكْلُه؟ وهل يسوغ استعمال هذه الطريقة في تنظيفه؟
الجواب: لا خلاف في أنَّ تعذيب الحيوان مُحرَّمٌ، ولكن تحريم نَتْف الطائر حيًّا لا يقتضي تحريم أَكْل المنتوف المُذَكَّى تَذْكية شرعيَّة، ولعلَّهم لو نتفوا السُّمَانيَّ عقب الذَّبْح قبل أن تَبْرُد حرارته لتيسَّر لهم، وإلَّا فلهم أن يَصُبُّوا على ريشِه ماءً سُخْناً من غير مبالغةٍ تؤثِّر في بطنه، وما يفعلونه من وضع الطيور في الماء المغليِّ زمناً يؤثِّر تأثيراً تمازج به رطوبةُ النَّجاسة اللَّحمَ = غير ضروريٍّ لتسهيل النَّتف، وهو جهلٌ؛ فينبغي تنبيههم له.
[فتاوى محمَّد رشيد رضا (١/ ٣١١)]
* * *
تَخْلِيلُ الجَرَادِ المُتَعَدِّدِ بِعُودٍ وَنَحْوِهِ
(٥٩٤) السؤال: هل يجوز تخليل الجَرَاد المُتعدِّد بعودٍ ونحوه ؟
الجواب: هذا من أشنع المُحرَّمات، فإنَّه لا يَحِلُّ تعذيب شيءٍ من الحيوانات، وفي (صحيح مسلم) مرفوعاً: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحةَ، وَلْيَحُدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)، فإن كان لا يَحِلُّ الذَّبْح بآلةٍ كالَّةٍ، ولا على وجه يكون فيه تعذيب للحيوان، فكيف بجَعْل الجَراد يُخَلُّ مع صدورها في عُودٍ، ويبقى مدَّة طويلة يلعبُ به الصِّبيان؟! هذا يُخشى على صاحبه العقوبة في الدنيا قبل الآخرة، وقد لعن رسولُ الله ﷺ من جعل ما فيه الروح غَرَضاً. وفي (مسند الإمام
стр. 564
أحمد) مرفوعاً: (مَنْ مَثَّلَ بِذِي رُوحٍ ثُمَّ لَمْ يَتُبْ، مُثِّلَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)؛ فيجب النهي الشديد عن هذه الحالة التي هي شنيعة في الدِّين والعَقْل، نسأل الله العافية.
[الفتاوى السعدية (ص ٦٠٠)]
* * *
اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ
(٥٩٥) السؤال: هل يجبُ استقبالُ القِبْلَةِ والتَّسميةُ عند الذَّبْح ؟
الجواب: لا يجب استقبال القِبْلة من الذَّابح، ولا توجيه الذَّبيحة إلى القِبْلة، ولكن يستحبُّ توجيهها.
أمَّا التَّسمية على الذَّبيحة فتجب (١) إذا كان الذَّابح مُسلماً مع القدرة والتذكُّر، فإن تعمَّد المسلم تَرْكها لم تُؤكَل، أمَّا إن نَسِيَها، أو كان غير قادر على النطق فيجوز أَكْلها، وإذا كان الذَّابح كتابيًّا فقد تقدَّم حُكُمه في جواب السؤال السابق بعنوان (التَّسمية عند الذَّبْح)، والله أعلم.
[الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٣٢)]
* * *
(٥٩٦) السؤال: بكتاب مديريَّة الشؤون البيطريَّة بمحافظة القاهرة المتضمَّن أنَّه بمناسبة إنشاء المَجْزَر الآلي لمحافظة القاهرة بمنطقة البساتين ، وإعداد الرسومات التنفيذيَّة لهذا المشروع، وحرص المسؤولين على أن تتمَّ عمليَّة الذَّبْح طبقاً لأحكام الشريعة الإسلاميَّة.
وأنَّ المديريَّة لذلك تطلب بيان الحُكْم الشرعيَّ فيما إذا كان يجب أن يكون الذَّابح والحيوان عند ذَبْحه موجَّهاً نحو القِبْلة الشريفة، أو عدم وجوب هذا الشرط؛ حتَّى تتمكَّن الإدارة من العمل بما يطابق الشريعة
стр. 565
الإسلاميَّة عند إعداد الرسومات التنفيذيَّة لهذا المشروع.
الجواب: إنَّ ابن قدامة (المغني ج ١٤١ - ص ٤٦ مع الشرح الكبير) نقل عن ابن عمر، وابن سيرين، وعطاء، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي أنَّه يُستحبُّ أن يستقبل الذَّابح بذبيحته القِبْلة، وأنَّ ابن عمر وابن سيرين قالا بكراهة أَكْل ما ذُبِح إلى غير جهة القِبْلة.
ونقل النووي في المجموع (ج ٩ - ص ٨٣) استحباب توجيه الذَّبيحة إلى القِبْلة؛ لأنَّه لا بُدَّ لها من جهة، فكانت جهة القِبْلة أَوْلَى.
ونقل ابن رُشْد في بداية المجتهد (ج ١ - ص ٣٥٩) اختلاف الفقهاء في هذا؛ فقال: إنَّ قوماً استحبُّوا ذلك، وقوماً أجازوا ذلك، وقوماً أوجبوه، وقوماً كرهوا ألَّا يُستقبَل بها القِبْلة.
وإذ كان ذلك، فإذا كان توجُّه الذَّابح بالذَّبيحة وقت ذَبْحها نحو القِبلة أمراً ميسوراً، ويمكن العمل عليه في الرسومات المقترحة كان أَوْلَى؛ خروجاً من اختلاف الفقهاء المُنَوَّه عنه، وبُعداً بالمسلمين عن تناول ذبيحة مكروهة؛ امتثالاً لقول الله ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧]، وقول الرسول ﷺ فيما رواه الترمذي عن الحسن بن علي رضى الله عنهما قال: (حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ)، والله أعلم.
[الفتاوى الإسلاميَّة من دار الإفتاء المصرية (٧/ ٣٦٠٧ - ٣٦٠٨)]
* * *
(٥٩٧) السؤال: قلتُ: أرأيتَ مالكاً هل كان يأمر أن تُوَجّهَ الذَّبيحَة إلى القِبْلَة ؟
الجواب: قال: قال مالكٌ: نعم تُوجَّهُ الذَّبيحة إلى القِبْلَةِ.