← Фатава

Фатава · id 635

موسوعة صناعة الحلال

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 187 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

عنه سُئِلَ عن الأواني التي تُعمَل بالنَّجاسة فقال: (إذا ضاقَ الأمرُ اتَّسَعَ). [فتاوى الرملي (١/ ١٧٦)] * * * وَضْعُ البَيْضِ فِي المَرَقِ (٧٣٣) السؤال: البَيْضُ إذا غُسِلَ يُطْرَحُ في القِدْرِ مع المَرَقَة ؟ الجواب: لا بأس أنْ يُطْرَح في القِدْر. قلت: وإن كان فيها فَرْخٌ؟ قال: إذا لم ينكسر، فلا بأس. [مسائل الإمام أحمد رواية الكوسج (٩/ ٤٧١٩)] البَيْضَةُ إذا خَرَجَتْ هل تُكونُ طَاهِرَةً أو نَجِسَةً ؟ (٧٣٤) السؤال: البَيْضةُ إذا خرجت هل تكون طاهرةً أو نَجِسَةً ؟ الجواب: على وجهين؛ بناءً على أنَّ باطن الفَرْج طاهرٌ أو نَجِسٌ. فقيل له: أليس البيضُ يخرجُ من دُبُرِها؟ ولا محالة يكون ذلك الموضع نَجِساً. قال: ليس كذلك؛ لأنَّ خُرْء الدَّجاجةِ يكون في مِعًى مُعَلَّقٍ مِنَ الحَلْقِ إلى دُبُرِها، والبيضُ في موضعٍ آخرَ، ويتبيَّن لك هذا إذا شَقَقْت بطن الدَّجاجة، فإنَّك تجد بيض الدَّجاج من جانب، والخُرْء من جانب آخر في مِعًى. فإذاً لا يكون ممرُّ البيض على ممرِّ الخُرْءِ، ولكن يخرج من مَنفَذِه عند فَمِ الدُّبُر، وما يُرى من أثر الخُرْءِ على البيض إنَّما يكون لأنَّه يُلْقِي البيض في مكان الخُرْءِ فيتلوَّث. [فتاوى القفال (ص ٣٤ - ٣٥)] * * * وُقُوعُ بَيْضَةٍ رَطِبَةٍ خارِجَةٍ مِنَ دَجَاجَةٍ في مَرَقَةٍ (٧٣٥) السؤال: البَيْضَةُ إذا وَقَعَت من الدَّجاجة وهي رَطِبَةٌ، فوَقَعَت في

стр. 667

المَرَقَة؛ هل تَنْجُس؟ الجواب: لا تَنْجُس، وكذا السَّخْلَة الرَّطِبَة إذا وَقَعَت على الثَّوْب، كذا في (القنية). [فتاوى اللكنوي (ص ٩٤)] * وانظر: فتوى رقم (٢٢٣) * * * تَخْميرُ طَعامٍ ببَيْضٍ مُلَوَّثٍ بأَذَى الدَّجَاجِ (٧٣٦) السؤال: مَنْ طَبَخَ طعاماً في قِدْرٍ، وأراد أن يُخَمِّرَهُ ببَيْضٍ لم يُغْسَل، وهي مملوءةٌ بأذى الدَّجاج؛ هل يجوزُ ذلك أم لا ؟ الجواب: ما هذا بصوابٍ. غُسْلُها أحسن، فإن لم يفعل فقد أساء، ولا يُفْسِد ذلك ما في القِدْرِ من الطعام. وبالله التوفيق. [مسائل ابن رشد (٢/ ٩٣٨)] * * * ذَرْقُ الخُطَّافِ (١) والطَّيْرِ الذي عَيْشُه على الذُّبابِ (٧٣٧) السؤال: ذَرْقُ الخُطَّافِ؛ أنَجِسٌ هو أم طاهِرٌ؟ وما حُكْم ذَرْقِ الطَّير الذي عَيْشُه الذُّبابُ على قول مالكٍ: أنَّه لا يُؤكَل الجَرادُ وشِبْهُها إلَّا بذَكاةٍ . الجواب: ذَرْقُ الطَّيرِ طاهِرٌ على

стр. 668

مذهب مالك الذي يرى الأرْواث والأبْوال تَبَعاً للُّحُوم. [مسائل ابن رشد (٢/ ١١ ٧٧، ١١٨١)] * * * (٧٣٨) السؤال: سُئِلَ ابنُ رُشْدٍ عن ذَرْق الخُطَّاف ونحوه ممَّا عَيْشُه [الذباب] على القول بأنَّ الجَراد لا يُؤكَل إلَّا بذَكاةٍ . الجواب: ذَرْقُ الطَّير طاهرٌ على قول مالك الذي يرى الفَضْلَتيْن تابعةٌ للَّحْم. قلت: حَكَى في (البيان) عن ابن القاسم أنَّ ذَرْقَ البَازِيِّ نَجِسٌ، ونحوه عن مالك في (المبسوط)، وهو موافق لما روي عن مالك، إلَّا أنَّه لا يُؤكَل كُلُّ ذي مِخْلَبٍ من الطَّير. [مختصر فتاوى البرزلي (ص ٢٦)] * * * بَوْلُ الخُفَّاشِ (٧٣٩) السؤال: بَوْلُ الخُفَّاشِ طاهِرٌ أم نَجِسٌ ؟ الجواب: طاهرٌ، كذا في (البحر الرَّائق). [فتاوى اللكنوي (ص ١٠٣)] * * * رَوْثُ الخُفَّاشِ (٧٤٠) السؤال: هل رَوْثُ الخُفَّاش وهو «السَّحَا» (١) نجس، أم لا ؟ الجواب: المذهبُ أنَّه نَجِسٌ، وعند شيخ الإسلام وابن القَيِّم: أنَّه معفوٌّ عنه؛ لكثرة البَلْوى فيه، وعُسْر التحرُّز عنه. [الفتاوى السعدية (ص ١٣٣)] * وانظر: فتوى رقم (١٤٢) * * * تَأْثِيرُ النَّجَاسَةِ اليَسِيرَةِ في الطَّعَامِ (٧٤١) السؤال: النَّجاسةُ اليَسيرةُ في الطعام هل تُؤثِّر فيه، أم لا تُؤثِّر ؟ الجواب: المشهورُ أنَّها تؤثِّر فيه، وظاهر (العُتْبيَّة) أنَّها لا تؤثِّر فيه. الفَرْق اليسير والكثير ثابتٌ. وتأوَّل ابن رُشْدٍ ما في (العُتْبيَّة). [مختصر فتاوى البرزلي (ص ٢٦)] * * * إِلْقَاءُ الدَّجَاجِ في المَاءِ حَالَ الغَلَيانِ قَبْلَ شَقِّ بَطْنِهِ (٧٤٢) السؤال: الدَّجاجُ إذا أُلْقِيَ في

стр. 669

الماء حال الغَلَيان ليُنْتَفَ رِيشُه قَبْلَ شَقِّ بَطْنِه، هل يَتنَجَّس أم لا؟ الجواب: نعم يتنجَّس، ولكن يُغْسَل بالماء ثلاث مرَّات، فيَطْهُر. [الفتاوى الزينية لابن نجيم (ص ٤٩١)] * * * (٧٤٣) السؤال: مسألةٌ يُستَفادُ حُكمُها من كلام (النَّوادر)؛ فإنَّه قال: وليس من اللَّحم المطبوخ بالنَّجاسة الدَّجاج المذبوحُ يُوضَع في الماءِ الحارِّ لأجل إخراج رِيشِه؛ لأنَّ هذا ليس بطَبْخ حتَّى تدخل النَّجاسة في أعماقه، بل يُغْسَل ويُؤكَل. انتهى . الجواب: حاصلُ السُّؤال: أنَّه إذا غُسِلَ دَمُ اللَّحم بماءٍ مُضافٍ ثُمَّ شُوِيَ؛ فهل يُؤكَل، ولو كان غَسْلُه بالماء المضاف كزواله بالنار، بل أقوى؟ فتأمله. وذكر صاحب (المدخل) أنَّ ما سُمِطَ من الكِباشِ والدَّجاج والرُّوس والأَكارع قبل غَسْل ما بها من الدَّم المَسْفوح، ممَّا لا يَقْبَل التَّطهير، ومن قبيل ما طُبِخَ بالنَّجاسة، وذكر بعضُهم أنَّه يَطهُر بالغَسْل، وهو بعيد. انتهى. والثاني: هو نصُّ (النوادر) المتقدِّم، فيُعَوَّل عليه، والله أعلم. [الفتاوى الأجهورية (١/ ٣٣ - ٣٤)] * * * وَضْعُ الفِرَاخِ في الماءِ السَّاخِنِ هل يُنَجِّسُها ؟ (٧٤٤) السؤال: هل وَضْعُ الفِراخ في الماء السُّخْن، أو في مَحَلِّ الخُبْز -بعد بَلِّها بعد ذَبْحِها، وقبل غَسْل دَمِها-، يُنَجِّسُها أم لا ؟ الجواب: لا، ويكفي غَسْلُها قبل طَبْخِها. [فتاوى الكفوري (ص ١٠١)]

стр. 670

الخَرْزُ (١) بِشَعْرِ الخِنْزيرِ (٧٤٥) السؤال: سألتُ أبي عن شَعْرِ الخِنزير ؟ الجواب: لا يُعجبني أنْ يُخْرَزَ به، فإن خُرِزَ به فلا بأس بالصَّلاة في الخُفَّيْن الذي يُخْرَز به؛ لأنَّه لا يَعْلَق. [مسائل الإمام أحمد برواية عبد الله (١/ ٤٦)] * * * المِكْعَبُ (٢) المخْروزُ بِشَعْرِ الخِنْزيرِ (٧٤٦) السؤال: [هل ينجس المِكْعَبُ إذا خُرِزَ بالهُلْبِ (٣)؟ وهل يطهر إذا غسل بالماء ؟]. الجواب: إذا خَرَز المِكْعَب، ووضع القَدَم عليه، وخَرَز بالهُلْب، فإنَّ ذلك يكون نَجِساً؛ فإذا غُسِلَ المِكْعَب، وصُبَّ الماء فيه سَبْعاً مع التُّراب، وغُسِل الموضع الذي مَسَّهُ طَرَف القَدَم سَبْع مَرَّاتٍ بالتُّراب؛ فإنَّه قد طَهُر ظاهر المِكْعب حتَّى تجوز الصَّلاة عليه، ولكن لم يَطْهُر باطِنُه، فلا تجوز الصَّلاة معه؛ لأنَّ الماء لا يتخلَّل بواطِن القَدَم حتَّى يطهر الجانب الآخر، وكذا باطن الأَديم المَخْروزَة بالهُلْب. [فتاوى القفال (ص ٣٩ - ٤١)] * * * هَلِ الكَلْبُ طاهِرٌ أو نَجِسٌ ؟ (٧٤٧) السؤال: الكَلْبُ هل هو طاهرٌ أم نَجِسٌ؟ وما قولُ العُلماء فيه ؟ الجواب: أمَّا الكَلْب؛ فللعُلماء فيه ثلاثة أقوالٍ معروفةٍ: أحدُها: أنَّه نجسٌ كُلُّه حتَّى شعره؛ كقول الشَّافعيِّ، وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه. والثَّاني: أنَّه طاهرٌ حتَّى رِيقُه؛ كقول مالكٍ في المشهور عنه.

стр. 671

والثَّالث: أنَّ ريقَه نَجِسٌ، وأنَّ شَعْره طاهرٌ؛ وهذا مذهب أبي حنيفة المشهور عنه، وهذه هي الرِّواية المنصورة عند أكثر أصحابه، وهو الرِّواية الأخرى عن أحمد، وهذا أرجح الأقوال. فإذا أصاب الثَّوب أو البدن رُطوبة شعره لم ينْجُس بذلك، وإذا وَلَغَ في الماء أُرِيقَ، وإذا وَلَغَ في اللَّبَن ونحوه؛ فمن العُلماء من يقول: يُؤْكَل ذلك الطَّعام؛ كقول مالكٍ وغيره. ومنهم من يقول: يُرَاق؛ كمذهب أبي حنيفة والشَّافعيِّ وأحمد. فأمَّا إن كان اللَّبَن كثيراً فالصحيح أنَّه لا يَنْجُس. وله في الشُّعور النَّابتة على محلٍّ نَجِسٍ ثلاث روايات: إحداها: أنَّ جميعها طاهرٌ حتَّى شعر الكَلْب والخنزير؛ وهو اختيار أبي بكرٍ عبد العزيز. والثَّانية: أنَّ جميعها نَجِسٌ؛ كقول الشَّافعيِّ. والثَّالثة: أنَّ شَعْر المَيتَةِ إن كانت طاهرةً في الحياة كان طاهراً؛ كالشَّاة والفَأْرة، وشَعْر ما هو نَجِسٌ في حال الحياة نَجِسٌ؛ كالكَلْب والخنزير. وهذه هي المنصوصة عند أكثر أصحابه. والقول الراجح: هو طهارة الشُّعور كُلِّها؛ شَعْر الكَلْب والخنزير وغيرُهما، بخِلاف الرِّيق. وعلى هذا؛ فإذا كان شَعْر الكَلْب رَطْباً وأصاب ثَوْب الإنسان فلا شيء عليه؛ كما هو مذهب جمهور الفُقهاء؛ كأبي حنيفة ومالكٍ وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه؛ وذلك لأنَّ (الأصل في الأعيان الطَّهارة)، فلا يجوز تَنْجيس شيءٍ ولا تحريمُه إلَّا بدليل؛ كما قال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥]، وقال النَّبيُّ ﷺ في الحديث الصحيح: (إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ المُسْلِمِينَ بِالمُسْلِمِينَ جُرْماً مَنْ

стр. 672

سَأَلَ عَنْ شَيءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ). وفي السُّنن عن سَلْمَانَ الفارسيِّ مَرفُوعاً، ومنهم من يجعله موقوفاً أنَّه قال: (الحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ، والحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهو مِمَّا عَفَا عَنْهُ). وإذا كان كذلك فالنَّبيُّ ﷺ قال: (طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعاً؛ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)، وفي الحديث الآخر: (إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ). فأحاديثه كُلُّها ليس فيها إلَّا ذِكْر الوُلوغ، لم يَذْكُر سائر الأجزاء؛ فتَنْجيسُها إنَّما هو بالقياس. فإذا قيل: إنَّ البَوْل أعظم من الرِّيق، كان هذا مُتوجِّهاً. وأمَّا إلحاق الشَّعْر بالرِّيق فلا يُمكن؛ لأنَّ الرِّيق مُتَحلِّلٌ من باطن الكَلْب، بخلاف الشَّعْر فإنَّه نابتٌ على ظَهْره، والفُقهاء كُلُّهم يُفرِّقون بين هذا وهذا؛ فإنَّ جمهورهم يقولون: إنَّ شَعْر المَيتَة طاهرٌ بخلاف ريقها. والشَّافعيُّ وأكثرهم يقولون: إنَّ الزَّرْع النَّابت في الأرض النَّجِسَة طاهرٌ، فغاية شَعْر الكَلْب أن يكون نابتاً في مَنْبَتٍ نَجِسٍ، كالزَّرْع النَّابِت في الأرض النَّجِسَة، فإذا كان الزَّرع طاهراً فالشَّعْر أَوْلَى بِالطَّهارَة؛ لأنَّ الزَّرْع فيه رُطُوبَةٌ ولِينٌ يظهر فيه أثر النَّجاسة، بخلاف الشَّعْر؛ فإنَّ فيه من اليُبوسَة والجُمود ما يمنع ظُهور ذلك. فمن قال من أصحاب أحمد -كابن عَقيلٍ وغيره-: إِنَّ الزَّرْع طاهرٌ فالشّعرُ أَوْلَى، ومن قال إنَّ الزَّرْع نَجِسٌ؛ فإنَّ الفَرْق بينهما ما ذُكِرَ؛ فإنَّ الزَّرْع يُلْحَق بالجَلَّالَة التي تَأْكُل النَّجاسَة، وهذا أيضاً حُجَّةٌ في المسألة؛ فإنَّ الجَلَّالَة التي تَأْكُل النَّجاسَة قد نَهَى النَّبيُّ ﷺ عن لَبَنها، فإذا حُبِسَت حتَّى تَطِيب كانت حلالاً باتِّفاق المسلمين؛ لأنَّها قبل ذلك يَظْهَر أَثَر النَّجاسَة في لَبَنها وبَيْضِها وعَرَقِها، فيظهر نَتَنُ النَّجاسَة وخُبْثُها، فإذا زالَ ذلك عادت طاهرةً؛

стр. 673

فإنَّ الحُكْم إذا ثبت بعِلَّةٍ زال بِزوالها، والشَّعْر لا يظهر فيه شيءٌ من آثار النَّجاسَة أصلاً، فَلَمْ يَكُنْ لتَنْجيسه مَعْنًى. وهذا يَتبيَّن بالكلام في شُعور المَيتَة، كما سنذكُرُه إن شاء الله تعالى. وكُلُّ حيوانٍ قيل بنجاسته؛ فالكلام في شَعْره ورِيشِه كالكلام في شَعْر الكَلْب؛ فإذا قيل بنجاسة كُلِّ ذي نابٍ من السِّباع وكُلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطَّيْر إلَّا الهِرَّة وما دُونها في الخِلْقَة -كما هو مذهب كثيرٍ من العُلماء؛ عُلماء أهل العراق، وهو أَشْهَر الرِّوايتين عن أحمد-؛ فإنَّ الكلام في رِيش ذلك وشَعْرِه فيه هذا النِّزاع؛ هل هو نَجِسٌ؟ على روايتين عن أحمد: إحداهُما: أنَّه طاهرٌ؛ وهو مذهب الجمهور؛ كأبي حنيفة والشَّافعيِّ ومالكٍ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ: أنَّه نَجِسٌ؛ كما هو اختيار كثيرٍ من مُتأخِّري أصحاب أحمد. والقول بطهارة ذلك هو الصواب -كما تقدَّم-. وأيضاً؛ فالنَّبيُّ ﷺ رَخَّص في اقتناء كَلْب الصَّيْد والماشِية والحَرْث، ولا بُدَّ لمن اقتناه أن يُصيبَه رُطوبَة شُعوره كما يُصيبُه رُطوبَة البَغْل والحِمار وغير ذلك؛ فالقَوْل بنجاسَة شُعورها والحال هذه من الحَرَج المرفوع عن الأُمَّة. وأيضاً؛ فإنَّ لُعَاب الكَلْب إذا أَصَاب الصَّيْد لم يجب غَسْلُه في أَظْهَر قَوْلَي العُلماء، وهو إحدى الرِّوايتين عن أحمد؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يأْمُرْ أحداً بغَسْل ذلك؛ فقد عُفِيَ عن لُعَاب الكَلْب في مَوْضِع الحاجَة، وأُمِرَ بِغَسْلِه في غير مَوْضِع الحاجَة؛ فدلَّ على أنَّ الشَّارع راعَى مصلحة الخَلْق وحاجَتَهُم، والله أعلم. [مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ٦١٦ - ٦٢٠)] * * * (٧٤٨) السؤال: ما حُكمُ لُعَاب الكَلْب ؟

стр. 674

الجواب: لُعابُ الحيوان يأخذُ حُكم لحمه؛ لأنَّه مُتولِّد منه، ولحم الكَلْب نَجِسٌ؛ فلُعابُه نَجِسٌ، فإذا كانت الحشائش التي كان الكَلْب عليها يَلْحَسُها مُبتَلَّة حين جَلَسْتَ عليها فقد تَنَجَّسَت ثيابُك، وإذا كانت جافَّةً ثيابُك طاهرةٌ. أمَّا الوُلوغ في قوله ﷺ : (إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ)، معناه: شَرِبَ بطَرَفِ لِسانِه في الإناء فحرَّكه. وقيل: هو أن يُدْخِل لِسانَه في الماء وغيره من كُلِّ مائع فيُحرِّكه -شَرِبَ أم لم يَشْرَب- فإن كان غير مائع يقال: لَعَقَه. والتَّطْهير من لُعاب الكَلْب إن كان المُتنَجِّس ثياباً ونحوه، يكون بغَسْل الثوب ثلاث مرَّات، والعَصْر بعد كُلِّ مرَّة، كما هو الحال في التَّطْهير من المائعات النَّجِسة، وإن كان المنتج من لُعاب الكَلْب إناءٌ وَجَب تَطْهيرُه بغَسْلِه سَبْع مَرَّاتٍ عند جمهور العُلماء الفُقهاء، وروى بعضُ الفُقهاء أنَّ إحدى الغَسْلات يجب أن تكون بالتُّراب؛ أخذاً من قول رسول الله ﷺ -فيما يرويه أحمد ومسلم-: (طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)، وفي رواية: (أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ). ويرى الحنفيَّة أنَّ الواجب هو الغَسْل ثلاث مَرَّات؛ كما هو الشأن في التطهير من باقي النجاسات، والغَسْل سَبْع مَرَّات من لُعاب الكَلْب إنَّما هو على سبيل النَّدْب لا الوجوب. [فتاوى عبد الحليم محمود (٢/ ٢٣٢)] * * * إِلْحَاقُ الخَنْزِيرِ بِالْكَلْبِ (٧٤٩) السؤال: سُئِلَ القاضي أبو حَفْص عمر القلشاني عن قول ابن الحاجب: «وفي إلحاق الخنزير به روايتان»؛ ما معنى رواية الإلحاق ؟ وهل يُلْحَق به في مُطْلَق الغسل خاصَّة، أو

стр. 675

فيه وفي تَعدُّده؟ فإن كان فيه وفي تعدُّده فيُشْكِل؛ لأنَّ الانتهاء في الكَلْب إلى السَّبْع إمَّا تَعبُّداً، وإمَّا لتشديد المنع، وإمَّا لعدم انتهائهم بعد أن نُهُوا. والانتهاء في الخنزير إن كان تعبُّداً؛ قياساً على التعبُّد في الكَلْب، فالتعبُّدات لا يُقاس عليها، وإن كان لتشديد المنع لعدم الانتهاء، فلم يوجد ذلك في الخنزير. الجواب: أن تعلم أوَّلًا أنَّ الرواية بإلحاقه به في العدد ثابتة، وهي رواية مُطَرِّف عن مالك، نقلها ابن القَطَّان وغيره، والرواية بإلحاقه في مُطْلَق الغسل ثابتة نَقَلَها اللّخْمي بعد نَقْلِه لرواية مُطَرِّف، ووقع في آخر مسألةٍ من سماع أبي زَيدٍ أنَّ الخنزير أشدُّ من الكَلْب، فأجاز الوضوء من سُؤْر الكَلْب، ولم يُجزْه من سؤر الخنزير. وضعَّفه ابن رُشْدٍ وسَوَّى بينهما، واحتجَّ بما يُوقَفُ عليه من كلامه. وإذا عَلِمْتَ ذلك؛ فاعْلَم أنَّ الأشياخ في توجيه رواية الإلحاق كالمُطْبِقِين على التعليل بالاستقذار وشدَّة التنفير، ومنهم المازِرِيُّ؛ فإنَّه قال ما حاصله: أَلْحَقَهُ به مرَّةً؛ لأنَّه أغلظ في التحريم من الكَلْب، وأشدُّ استقذاراً، فكان أحقَّ بتكرير الغسل من الكَلْب. ونفاه مرَّة أخرى؛ لأنَّ سائر النجاسات المُجْمَع عليها لم يَرِد الشَّرْع باشتراط عددٍ فيها، فعدم اشتراطها في الخنزير أَوْلى، وقياسه على الكَلْب لا يصحُّ إلَّا بعد اشتراكهما في عِلَّة الحكم، ولم يقم الدليل على اشتراكهما في ذلك، انتهى. وفي توجيهه الرواية الثانية إشارةٌ إلى ما ذكره السائل في توجيهه الأَوَّل، تصريحٌ بالجواب عنه. وقد قَوِيَ عند ابن عبد السَّلام مَدْرَك الرواية الثانية؛ فقال مستشكلاً للرواية الأُولَى ما حاصله: لأنَّ الإلحاق إنَّما يصحُّ على بحثٍ فيه إذا قلنا إنَّه حكمٌ مُعَلَّل، وإلَّا فلا قياس في الأحكام التعبديَّة.

стр. 676

لا يُقال: نختار القول بالتعليل ثمَّ ندَّعي أنَّ العِلَّة في الأصل هي الاستقذار لا النجاسة، وحينئذٍ يصحُّ القياس ويندفع ما أورده الشيخ الإمام المازِريُّ من النقض بنجاسة المُجْمَع عليها، إذ مُطْلَق النجاسة لا مدخل له في التعليل، وإنَّما المعتبر الاستقذار، وقد وُجِدَ في الخنزير كوجوده في الكَلْب أو أشدَّ؛ لأنَّا نقول: لو كان المعتبر في الأصل مجرَّد الاستقذار لاطَّرَد ولم يُطْرح؛ لأنَّا نجد من أنواع الخَشاش ما هو أقذر من الخنزير والكَلْب، ومع ذلك لم يوجد الحكم، فدلَّ على بُطْلان كون العِلَّة مُجرَّد الاستقذار. هذا بسط ما أشار إليه، وهو كلام جيِّد، ويمكن فيه البحث. وقد صرَّح ابن رُشْدٍ أيضاً بضَعْف رواية الإلحاق، مُسْنِداً دعواه إلى أنَّ الحكم في الكَلْب تعبُّد فلا يقاس، وهو مبنيُّ على طريقة الباجِيِّ من كون ظاهر المذهب في المسألة التعبُّد، وهو الذي ذكر أبو بكر ابن المُنْذِر في (إشرافه). وأمَّا على طريقة ابن بشير من كون مشهور المذهب التعليل بالاستقذار؛ فالقياس يمكن، ولا يُسَلَّم البحث على ما مرَّ. والله أعلم، وبه التوفيق. وأجاب سيدي أحمد بن زَاغ: أمَّا مسألة إلحاق الخنزير بالكَلْب؛ فقال عياض في (الإكمال): وقد اختُلِف في غسل الإناء من سؤر الخنزير، هل يُقاس على الكَلْب لنجاسته -وهو مذهب أبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي-، أو لتقذُّره وأكْلِه الأنجاس -وهو أحد قولي مالك- ولا يُغْسَل؛ لأنَّه لا يُستعمَل ولا يُقْتَنى، فلا توجد فيه عِلَّة الكَلْب من أذى الناس -وهو أحد قولي مالك-. انتهى. فظاهره أنَّ الإلحاق وإن كان، فإنَّما هو في مُطْلَق الغَسْل لا في العدد معه؛ لأنَّ الإلحاق لا بُدَّ فيه من العِلَّة. فإن قلنا بالتعبُّد في السَّبْع فلا عِلَّة، وإن قلنا بالتعليل بما ذكر ابن الحاجب فيه من

стр. 677

العِلل، ليس منها شيءٌ في الخنزير، فلا إلحاق كما أشرتم إليه، والله أعلم. وأجاب أبو علي سيدي منصور بن علي بن عثمان: المراد الإلحاق في الجميع، واستشكالهم حسن. ولعلَّ تأويل ذلك في الأصل الاستقذار أو النجاسة، والخنزير في ذلك مثل الكَلْب أو قريب منه، فجرى مجراه في الجميع. والمسألة من أصلها كما عرفت، ومالك ﵀ قد أشار إلى ما فيها. والتحقيق أنَّها تعبُّد كُلُّها، وما يجري في القياس والنظر فيها فغير بيِّن والله أعلم. [المعيار المعرب للونشريسي (١/ ١٠ ٧ - ١٠٩)] * * * (٧٥٠) السؤال: فضيلة الشيخ -أكرمك الله-: هل يصحُّ قياس الخنزير على الكَلْب في الولوغ ؟ الجواب: إذا وَلَغ الكَلْب في الإناء فإنَّه يُغْسل سبع مرَّات إِحداهنَّ بالتُّراب، كما ثبت به الحديث عن النبيِّ ﷺ ، وقد قاس بعض الفقهاء الخنزير على الكَلْب. لكن هذا القياس غير صحيح؛ لأنَّ الخنزير تحدَّث الله عنه في القرآن الكريم وهو معروف، ومع ذلك لم يُلْحِقْه النبيُّ ﷺ بالكَلْب. وكُلُّ شيءٍ وُجِدَ سببه في عهد الرسول ﷺ ولم يُحكَم فيه بشيء، فإنَّه لا يصحُّ أن يُحكَم فيه بشيء يُخالف ما كان عليه في عهد النبيِّ ﷺ . وعلى هذا؛ فالخنزير نجاسته كغيرها من النجاسات، إذا وَلَغ في الإناء لا نَغْسِلْه سَبْع مرَّات. [لقاءات الباب المفتوح - ابن عثيمين (رقم ٢)] * * * التَّعَامُلُ مَعَ مَنْ مَسَّ كَلْباً أَوْ خِنْزِيراً (٧٥١) السؤال: تَنْتَشِرُ الكِلابُ والخنازير بكثرة في هذه البلاد

стр. 678

الأوروبيِّة، وإنَّني متأكِّدٌ بأنَّ كُلَّ إنسانٍ قد مَسَّ كَلْباً أو خِنْزيراً، فماذا يفعلُ المسلمُ؟ إذ لا يُمكِنُنا الاحترازُ من معاملة الناس، مع أنَّ ثيابهم وأيديهم نَجِسَةٌ. الجواب: الكلاب والخنازير هي من أَنْجَس المخلوقات، وفي الحديث أنَّ النبيِّ ﷺ قال: (طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُوْلَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)، وفي لفظٍ: (أُخْراهُنَّ)، فإذا وَلَغ في إناءٍ أو في ماءٍ فإنَّه يُهْراق الماءُ، ويُغْسَل الإناء، ويُعَفَّر بالتُّراب، وهذا يعني أنَّ لُعاب الكَلْب نَجِسٌ، وأنَّ الإناء إذا وَلَغ فيه الكَلْب فهو نَجِسٌ، والماء يكون نَجِساً، وأيضاً الخنزير نجاسته من باب أَوْلَى، فهو أغلظُ نَجاسَةً من الكَلْب. لكنَّ الشيءَ الجافَّ الذي ليست فيه رُطوبةٌ من لُعاب الكَلْب أو الخنزير لا يَتَنَجَّس الإنسان إذا لمسها، فإذا لمس شَعْر الكَلْب وهو يابسٌ، أو لمس جِلْد الخنزير وهو يابسٌ، فهذا شيءٌ غير اللُّعاب، وغير الفَضَلات التي تخرج منهما، فالكلام على الفَضَلات، وعلى لُعابِه، وعلى وُلوغِه، ووُلوغ هذه الحيوانات في الأواني، وعلى سُؤْرها، هذه هي النَّجِسَة والقَذِرَة، وجاءت الشريعة بأنَّها تُهْراق، وبأنَّها تُغْسَل، وبأنَّها تُدْلَك بالتُّراب؛ تَنْظيفاً لها. [ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (٣/ ٣٣٢ - ٣٣٣)] * * * اقْتِنَاءُ الكِلابِ وَمَسُّهَا وَكَيْفِيَّةُ تَطْهِيرِ الآنِيَةِ مِنْهَا (٧٥٢) السؤال: أنا أسْكُن مع بعض أقاربي في منزلهم، ويوجد عندهم كَلْبٌ في المنزل لحراسة منزلهم، وكثيراً ما يَلْمَسونه بأيديهم، ويَغْسِلون جِسْمَه بأيديهم؛ فهل يجوزُ استعمالُ الكِلاب لمثل هذا الغرض في المنزل فقط ؟ وهل

стр. 679

يُؤثِّر لمسه باليد على صحَّة الوضوء أم يعتبر ناقضاً؟ وما حُكمُ استعمال الآنية التي قد يَلْعَق طعامَه وشَرابَه فيها؟ الجواب: استعمالُ أو اقتناءُ الكِلاب لا يجوز إلَّا فيما رَخَّص به الشارع، والنبيُّ ﵊ رَخَّص في ذلك في ثلاثة أمور: الأوَّل: كَلْب الماشية يَحْرُسُها من السِّباع والذِّئاب. الثاني: كَلْب الزَّرْع يُحْرُسُه من المواشي والأغنام وغيرها. الثالث: كَلْب الصَّيْد ينتفع به الصَّائِد. هذه الحالات الثلاث التي رخَّص النبيُّ ﷺ فيها باقتناء الكَلْب، وما عَدَاها فإنَّه لا يجوز. وعلى هذا؛ فالمنزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة إلى أن يُتَّخَذ الكَلْب لحراسته؛ فيكون اقتناء الكَلْب لهذا الغرض في مثل هذا الحال مُحرَّماً لا يجوز، ويَنْتَقِص من أجور أصحابه كُلَّ يوم قيراطاً أو قيراطين، فعليهم أن يَطْرُدوا هذا الكَلْب، وألَّا يَقْتَنوه. أمَّا لو كان هذا البيت في مكانٍ في البَرِّ خالٍ ليس حوله أحدٌ، فإنَّه يجوز أن يُقْتَنَى لحِراسَة البيت ومن فيه، وحِراسَة أهله أبلغ في الحفاظ من حِراسَة المواشي والحَرْث. وأمَّا مَسُّ هذا الكَلْب: فإن كان مَسُّه دون رُطوبةٍ فإنَّه لا يُنَجِّس اليد، وإن كان مَسُّه بِرُطوبة؛ أي: حيث يَمَسُّ الإنسانُ ظَهْرَه وهو رَطِبٌ، أو يَدُه أو يَدُ الماسِّ رَطِبَة، فإنَّ هذا يُوجِبُ تَنْجيس اليد على رأي كثيرٍ من أهل العِلْم، ويجب غَسْلُها؛ أي: غَسْل اليد بَعْدَه سَبْعَ مَرَّاتٍ إحداها بالتُّراب. وأمَّا الأواني التي يُعْطَى فيها الطعام والشَّراب: فإنَّه إذا وَلَغ في الإناء -أي: شَرِبَ منه-، غُسِلَ الإناءُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، إحداها بالتُّراب، كما ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما من

стр. 680

حديث أبي هريرة عن النبيِّ ﵊ أنَّه قال: (طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ). [فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤)] * * * الأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي آنِيَةٍ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ فِيهَا الكِلَابُ (٧٥٣) السؤال: ما حُكمُ الأَكْل أو الشُّرْب في آنيةٍ تَأْكُلُ وتَشْرَبُ فيها الكِلَابُ بدون عِلْمٍ؟ وماذا يلزمنا لاستعمال آنيةِ الكِلاب ؟ الجواب: أوَّلًا: في الأواني النظيفة والأواني الطَّاهِرة غِنًى عن استعمال الأواني التي تَأْكُل منها الكِلاب، أو تشرب منها الكِلاب؛ فعليكم أن تَعْدِلوا إلى الأواني الطيِّبة النزيهة النظيفة، أمَّا لو دعت الحاجة إلى استعمال إناءٍ وَلَغ فيه الكَلْب، أو أَكَل فيه الكَلْب؛ فإنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَنا إذا وَلَغَ الكَلْب في الإناء أن نَغْسِلَه سَبْع مَرَّات إحْداهُنَّ بالتُّراب، فيجب عليكم إذا أردتم أن تستعملوا إناءً من الأواني التي تَأْكُل أو تَشْرَب منها الكِلاب؛ عليكم أن تَغْسِلوها سَبْع مَرَّات، وأن تُعفِّروها بالتُّراب، ثمَّ بعد ذلك تستعملونه. [المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان (٥٣٤) - (الموقع)] * * * أَثَرُ عَضَّةِ كَلْبِ الصَّيْدِ (٧٥٤) السؤال: ما الحُكمُ في مكان العَضَّة الذي يُمْسِكُه كَلْب الصَّيْد بفَمِه من الذي يَصيدُه؛ هل يجبُ غَسْلُه سَبْع مَرَّات إحْداهُنَّ بالتُّراب، أم لا يَنْطَبِقُ هذا الحُكمُ إلَّا على الآنية التي يَأْكُل ويَشْرَب فيها الكَلْبُ فقط ؟ الجواب: كلبُ الصَّيْد يُعفَى عن أثر عضَّته في الصَّيْد، لأنَّ الله تعالى

стр. 681

قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤]، وكذلك النبيُّ ﷺ يقول: (إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ المُعَلَّمَةَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْه، فَكُلْ)، ولم يأمر بالغَسْل، إنَّما الغَسْل سَبْع مَرَّات إحداهُنَّ بالتُّراب يَخْتصُّ بالإناء إذا أَكَل منه، سواء كان كَلْب صَيدٍ أو غيره. [المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان (١٢٤٣ - ١٢٤٤) - (الموقع)] * * * وُقُوعُ فَأْرَةٍ فِي مَاءٍ اسْتُخْدِمَ فِي الطَّبْخِ (٧٥٥) السؤال: طَبَخَ طعاماً وتَبيَّن بعد ذلك أنَّ الماء الذي أُخِذَ منه لِطَبْخِ الطَّعام قد وَقَعَ فيه فأْرَةٌ وماتت، ولا يُعْلَم أكان وُقوعُها قبل الطَّبْخ أم بَعْدَه، فما الحُكمُ ؟ الجواب: أوَّلًا: إنْ كان الماءُ أكثر من قُلَّتَين (عَشْر تَنَكاتٍ (١) تقريباً)، ولم يتغيَّر فهو طاهرٌ، وإن كان دون قُلَّتَين فقد صار نَجِساً، ثمُّ يُنظَر؛ فإن أمكن أن تكون الفَأْرة قد وَقَعَتْ بعد أَخْذ الماءِ للطَّبْخ، ويمكن أن تكون قد وَقَعَت قبل ذلك، نحكم بأنَّ الماء عندما أُخِذَ منه للطَّبْخ كان طاهراً، وأنَّ وقوع الفَأْرَة كان بعد أَخْذِ الماء، وإن لم يُمْكِن وُقوع الفَأْرَة بعد أَخْذ الماء حَكَمْنا بأنَّه ماءٌ نَجِسٌ، وأنَّ الطَّعام الذي طُبِخَ مُتَنَجِّسٌ فلا يُؤْكَل، ولذا على السائل أن يجتهد ليعْرِفَ متى يُحْتَمَل وقوع الفَأْرَة في الماء. [فتاوى الشيخ نوح علي سلمان» - دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٢٤٩٤)] * * * وُقُوعُ الفَأْرِ فِي المَاءِ وَتَمَعُّطُ شَعْرِهِ فِيهِ (٧٥٦) السؤال: صِهْريجٌ فيه ماءٌ، والماءُ فيه قامَةٌ أو أكثرُ من ذلك، وَقَعَتْ فيه فَأْرةٌ وتَمعَّطَ شَعْرُها في الماء؛ فهل يجوزُ استعمالُ الماءِ أم لا؟ وهل يكون الماءُ طاهراً أم نَجِساً؟ ولا يمكن نَزْحُ الصِّهْريجِ .

стр. 682

الجواب: لا يجوزُ استعمالُ شيءٍ من مائه، ويجبُ نَزْحُه أَجْمَعُ، وتطهيرُ حافَّاته التي وَصَلَ إليها الماءُ المنْزوح، والله أعلم. [فتاوى ابن الصلاح (ص ٢٢٤)] * * * الخَبْزُ بِمَاءٍ وَقَعَ فِيهِ فَأْرٌ مَيِّتٌ (٧٥٧) السؤال: أثناء قيامي بعمليَّة خَبْز العيش تبيَّن لي أنَّ بوعاء الماء فَأَراً مَيِّتاً، وقد استعملت هذا الماء في خَبْزِ العيش؛ فهل يُعتبر الخُبْز بهذه الحالة نَجِساً يَحرُمُ تناولُه، أو حَلالاً ؟ الجواب: النَّار مُطَهِّرةٌ، وقد طَهَّرَت ما كان من نَجاسَةٍ. [فتاوى الشيخ محمد أبو زهرة (ص ١٧٣)] * * * الشَّكُّ في الموْضِعِ الذي ماتَتْ فيه الفَأْرَةُ في جُبِّ الدَّقيق (٧٥٨) السؤال: فَأْرةٌ وَقَعَتْ في جُبٍّ فَماتت فيه، ثُمَّ أُخْرِجَ منه الدَّقيقُ، فخَرجَت في الدَّقيق لا يُدْرى ماتت في أعلى الجُبِّ أو وَسْطِه أو أَسْفَلِه، وقد اختلَطَ الدَّقيقُ بعضُه في بعضٍ . الجواب: إن كان لا يَضْبِط؛ فلا أرى أن يُؤكَل؛ يُطْعَم ما لا يُؤْكَل لحمُه. [مسائل الإمام أحمد برواية صالح (٢/ ٣٣٧)] * * * فَأْرَةٌ وَقَعَتْ فِي زَيتٍ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةً (٧٥٩) السؤال: فأرةٌ وَقَعَت في زَيتٍ لا يكون قُلَّةً؛ فخَرجَت منه حَيَّةً، أو جَرَّة أو غيره، أو في عشرة أرطالٍ، أو خمسة أرطالٍ . الجواب: أرجو أن لا تُنَجِّسَه إن شاء الله. [مسائل الإمام أحمد برواية صالح (٢/ ٣٣٦ - ٣٣٧)]

стр. 683

مَوْتُ فَأْرَةٍ فِي مَخْزَنِ زَيْتُونٍ (٧٦٠) السؤال: سُئِلَ ابنُ عَرَفَة عن هُرْي (١) زَيْتونٍ وُجِدَت فيه فَأْرَةٌ مَيِّتةٌ. فأجاب: بأنَّه نَجِسٌ كُلُّه لا يقبل التَّطْهير . الجواب: قلت: هذه مثل ما تقدَّم عن أحكام الشَّعْبيِّ فيمن ترك مَطْمورةً مفتوحةً فوقع فيها خنزيرٌ فمات فيها، أنَّه لا يجوز بَيْعُ طعامها من مُسلمٍ ولا نصرانيٍّ، ولا يُزرَعُ ولا يُنْتفَعُ به، ويُغيَّبُ عن النَّصارىِّ حتَّى لا يُنتفَع به. قيل: وهو إغراقٌ من الفتوى، ومخالفةٌ لفتوى ابن أبي زَيْدٍ، وقد مَرَّ ذلك كُلُّه، فراجعه قريباً. [المعيار المعرب للونشريسي (١/ ١٨)] * * * وُقُوعُ الفَأْرَةِ فِي صَابُونٍ (٧٦١) السؤال: سُئِلَ أبو جَعْفَر [عن] فأْرةٍ وَقَعَتْ في صابونٍ لا سائلٍ ولا جامدٍ، هل يُغْسَلُ بذلك الصابون ؟ فقال: إن كان يميل إلى الجُمود طُرِحَتْ وما حَوْلَها، وإلى الانْحِلال غُسِلَ به، ثُمَّ يُطَهَّرُ الثوبُ. وسُئِلَ عمَّا يفعله الصَّاغة من إِحْماءِ الذَّهَبِ والفِضَّة بالنَّار، ثُمَّ تُطْفَى بالماءِ النَّجِسِ؛ هل تَطْهُرُ إذا غُسِلَتْ بعد ذلك بماءٍ طاهِرٍ؟ الجواب: سُئِلَ أبو عِمْران عن مثل ما سَألْتَ عنه فأجاب بأنَّه يَطْهُر إذا غُسِلَ بماءٍ طاهِرٍ. وخالفه ابن أبي زَيْدٍ فقال في الآجُرِ يُعْجَنُ بماءٍ نَجِسٍ ثُمَّ يُطْبَخُ، أو الخاتَم تُطْفَى بماءٍ نَجِسٍ، وقال: النَّجاسةُ فيه قائمةٌ، ولابِسُ الخاتَم حامِلٌ النَّجاسَة. وقال البُرْزُلِيُّ: أمَّا مسألةُ الآجُرِ فهي مخالفةٌ لمسألة ما طُبِخَ بمُتَنَجِّسٍ أو بَوْلٍ، والصحيح طهارتُه، وقيل: مكروهٌ، ومُوافِقٌ للقَوْل بأنَّ النَّار والشمس والهواء لا تُطهِّر النجاسة، وهو المشهور في رَماد المَيْتةِ ونحوها.

стр. 684

والصحيح فيها الطَّهارة بهما. وتَطْهُر بعد ذلك بالماء، ويجري على مسألة الجافِّ إذا بُلَّ بماءٍ نَجِسٍ. وأمَّا مسألة الخاتَم، فقال شيخنا الإمام ابن عَرَفَة في نحوها، وهو السِّكِّين إذا طُفِيَ في الماء النَّجِسِ: الصواب أنَّها لا تقبل الماء ولا يدخل فيها؛ لأنَّ الماء يُهيِّجُ الحرارة التي حصلت بالنار في داخل الحديد، فإذا انفصلت فلا يقبل الحديد بعد ذلك شيئاً يُداخِلُه؛ لكونه جماداً متراصَّ الأجزاء، فلا يكون حينئذٍ فيه ماء نَجِسٌ. وهذا على مذهب الطبائعيِّين ومن يقول بالكُمُون والظهور. وأمَّا على مذهب الأشاعرة فليس هناك إلَّا أنَّ الله تعالى أزال حرارة النار بالماء عادةً أجراها الله تعالى، لا طبيعةً فيها، فهي على هذا ليس هناك قَدْرٌ زائدٌ على الواقع من انفصال الحرارة عن الحديد بمداخلة الماء إيَّاه. قال: ونزلت مسألةٌ سألتٌ عنها شيوخنا؛ وهي: إذا بَلَعَ الشَّمْعَ وفيه ذَهَبٌ، ثُمَّ إنَّه ألقاه من المَخْرَج، فكان الشيخ أبو القاسم الغُبْرِينيُّ يقول بغَسْلِها وتكون طاهِرَةً؛ كالنَّواة والحَصَاة إذا ألقاها بعد أن ابتلعها صحيحةً، وخالفه الإمام ابن عَرَفَة وقال: الصواب نَجاسَةُ الشَّمْع؛ لأنَّه يَتَميَّع بالحرارة وبداخله بعضُ أجزاء ما في البطن، فيتنجَّس باطنه بظاهره، والله أعلم. [المعيار المعرب للونشريسي (١/ ٨ - ٩)] * * * أَكْلُ جُبْنِ الحَلُّومِ إذا وُجِدَ بِه فَأْرٌ مَيِّتٌ (٧٦٢) السؤال: زَلْعَةُ (١) جُبْن [حَلُّوم]، وُجِد بها فَأْرٌ مَيِّتٌ؛ فهل يجوزُ أَكْلُ الجُبْنِ بعد غَسْلِه، أم لا؛ لسريان النجاسة فيه ؟ الجواب: إن عَلِمْنا وقوعه بعد صَيْرورته حَلُّوماً، فإنَّه يُغْسَل ويُؤكَل،

стр. 685

وإن كان قبل ذلك لم يُؤكَلْ، ولو غُسِل، وإنْ شَكَكْنا في وقت وقوعه، فإنَّه يُغْسَل ويُؤكَل؛ إذ لا يُطْرَح الطَّعام بالشَّكِّ، والله أعلم. [الفتاوى الأجهوريَّة (١/ ٢٨)] * * * القَمْحُ المُتَنَجِّسُ بِبَعْرِ الفِئْرانِ (٧٦٣) السؤال: قليلُ قَمْحٍ بَقِيَ في سُفْلِ هُرْي، وعمومُ الابتلاء بالفَأْر، وببَعْرِ الفَأْر ممَّا لا يَخْفَى، لا سيَّما في الأَهْراء، خصوصاً أسفلها؛ فهل يُحكَمُ بنجاسة ذلك القَمْح بناءً على ما ذُكِرَ، أو بناءً على الأصل؟ فإنَّ حُكِمَ بنجاسته؛ فهل يُ حكَم بنجاسة الخُبْز الذي خُبِز في الفُرْن الذي خُبِزَ فيه خُبْزُ هذا القَمْح؟ الجواب: قد أفتى بعضُ أئمَّتنا بأنَّه لا يجب على آكِلِ ما اشتبهت عليه الأَكْداس المَدِيسَةُ بالبَقَر المعلوم بَوْلُها فيها غَسْل ذلك، وهذا مثل ذلك، ونحن نختار ذلك مُسْتَخِيرينَ الله تعالى. ثمَّ هذا مخصوصٌ بما لم يَتَعيَّن من الحَبِّ معلوماً فيه أنَّه قد ماسَّ البَوْلَ مع الرُّطوبَةِ من أحد الجانبين، أمَّا ما تَعيَّن وعُلِمَ فيه ذلك، فواجبٌ تطهيره، والله أعلم. [فتاوى ابن الصلاح (ص ٢٢٣)] * * * وُجُودُ بَعْرِ الفَأْرِ فِي الخُبْزِ (٧٦٤) السؤال: بَعْرُ الفَأْرَة وُجِدَت في خِلال الخبْزِ، هل يُؤكَل الخُبْز ؟ الجواب: إن كان البَعْرُ على صَلابَتِه يُرمَى ويُؤكَل، وإلَّا لا. كذا في (فتاوى قاضي خان) في باب (الأنجاس) [فتاوى اللكنوي (ص ٣٧٢)] * * * بَعْرُ الفَأْرِ إذا طُحِنَ مَعَ الحِنْطَةِ (٧٦٥) السؤال: بَعْرُ الفأْرَة طُحِنَت في الحِنْطَة؛ هل يُؤكَل الدَّقيق ؟

стр. 686

الجواب: نعم؛ إلَّا أن يكون كثيراً، فيظهر أثَرُه بتغيير الطَّعْم وغيره. كذا في (فتاوى قاضي خان) (باب الأنجاس). [فتاوى اللكنوي (ص ٣٧٤)] * * * الحَدُّ المَطْلُوبُ لِلْحُكْمِ بِطَهَارَةِ مِيَاهِ المَجَارِي المُعَالَجَةِ (٧٦٦) السؤال: ما حُدودُ نسبةِ تَنْقِية مياه المَجاري المطلوبة للاستخدام ؟ المراحل الصناعيَّة لمعالجة مياه المجاري الصحِّيَّة قد تتعدَّد وتَفُوقُ في تكاليفها مرحلة مُجرَّد الصلاحيَّة للشُّرْب أو مُجرَّد الطهارة. وهنا يبقى السؤال الشرعيُّ وهو: أين نقف شرعاً في مراحل المعالجة؟ أي ما هي نِسْبَةُ التنقية المطلوبة؟ وحسب عِلْمِي بأنَّ مياه البَحْر أو النَّهْر أو الآبار السَّطحِيَّة، وحتَّى مياه الخزَّانات والبِرَك الرَّاكِدَة لأكثر من سَنَةٍ كُلُّها تعتبر طاهرةً وصالحةً شرعاً للوضوء والاغتسال، ومع ذلك فهي غير صالحةٍ للشُّرْب (البحر)، أو تحتوي على شوائب أو ربَّما نجاسات (التِّرَع)، ولكن بنِسَبٍ متفاوتة. وهنا إذن يجبُ تحديدُ نِسْبَةٍ مِئويَّةٍ للشوائب والنجاسات، أو من خلال معرفة مراحل معالجة المجاري تحديد المرحلة التي يعتبر بعدها الماء صالحاً للوُضوءِ والاغتسال شرعاً. راجياً تعليقكم حول هذه النقطة. الجواب: نسبة التنقية المطلوبة لتطهير الماء النَّجِس شَرْعاً هي زوال عَيْنِ النَّجاسَة منه، وزَوال أوصافِها من لونٍ ورائحةٍ وطَعْمٍ، بأيِّ طريقٍ كان، ولا يتوقَّف الحكم بطهارته على وصوله إلى درجةٍ من النقاء تجعله صالحاً للشرب، بل إنَّه يُحكَم بطهارته بزوال آثار النجاسة فيه، ثمَّ إنْ كان يَصلُحُ للشُّرب أُذِنَ بشُرْبِه، وإلَّا فلا

стр. 687

يؤذن بشُرْبه؛ لما فيه من الضرر، وليس لنجاسته، مثله مثل الموادِّ السَّامَّة؛ فإنَّها ممنوعٌ تناولها مع طهارتها، وكذلك المُسْكِرات الجامدة؛ فإنَّها طاهرة ولا يجوز تناولها. وعلى ذلك؛ فإنَّ نسبة التنقية المطلوبة للشُّرْب هي أن يَبْلُغ الماءُ حَدَّ الطَّهارة الشرعيَّة، والصلاحيَّة للشُّرْب صحِّيًّا. وأخيراً؛ فإنَّ اللَّجنة ترى أنَّ تطهير مياه المجاري ممكنٌ شرعاً بإخراج عَيْنِ النَّجاسات منه إن كانت مُجَسَّدَةً؛ كأعضاء الحيوانات الميِّتة مثلاً، ثمَّ بإزالة أوصاف النجاسات -وهي اللون والرائحة والطعم- بأيِّ وسيلةٍ مُتاحةٍ، فإذا لم يَبْقَ للنَّجاسة أثرٌ حُكِمَ بطهارة هذه المياه؛ سواء أصبحت صالحةً للشُّرْب من الناحية الصحِّيَّة أم لا، ثمَّ إن صَلُحَ للشُّرْب أُذِنَ بشُرْبه وإلَّا فلا. إلَّا أنَّ الهيئة تنصح باستعمال المياه المطهَّرة على الوجه المتقدِّم في أمور الزراعة، وسقاية الحيوانات، وأمور الصناعة، وغير ذلك، دون شُرْب الإنسان، مهما بلغت هذه المياه من النَّقاء والطَّهارة؛ وذلك مراعاةً للمشاعر العامَّة، وبُعداً عن الشُّبُهات. والله أعلم. [الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (٢/ ٨)] * * * الأَكْلُ مِنْ ثِمَارِ النَّبَاتِ الَّذِي يَتَغَذَّى عَلَى مِيَاهِ الصَّرْفِ الصِّحِّيِّ (٧٦٧) السؤال: أعملُ في نَجْران في إدارةٍ حكوميَّة ذات مُجمَّع سَكَنيٍّ كبير جدًّا، ومن ضروراته وجود آبار للصَّرْف الصَّحِّيِّ -أكرمكم الله - وينمو على حَوافِّ هذه الآبار بعضُ أشجار النَّخيل المُثْمِر، وأرى البعض يتناول شيئاً من ثمار تلك النَّخيل، والبعض الآخر يَسْتَنْكِفُ عن أَكْلِها؛ بحُجَّة أنَّ النَّخيل يتَغَذَّى على ماء وفَضَلات

стр. 688

الصَّرْف الصِّحِّي. سؤالي: هل يجوزُ أَكْلُ ثِمار النَّباتات التي تتغذَّى تغذيةً دائمةً ومُقتَصِرَةً على مصدرٍ غِذائيٍّ واحدٍ هو الصَّرْف الصِّحِّي وما يَتْبَعُه من فَضَلات الإنسان، أم أنَّ ذلك لا يجوزُ؛ قياساً [على] الجلَّالَة من الحيوانات التي لا تُؤْكَلُ إلَّا بعد تطبيق شُروطٍ شرعيَّةٍ بحَقِّها طالما أنَّها قابلةٌ لتناول فَضَلات الإنسان؟ الجواب: إذا لم يظهر أثر النجاسات في طَعْم ثِمارِ هذه النَّخيل أو ريحها فإنَّه يُباح أَكْلُها؛ لأنَّ الأصل إباحة أَكْلِها، إلَّا إذا ظهر أثر النجاسة في طَعْمِها أو ريحها، فإنَّه يَحرُم تناولها. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم. [فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ٢٠ ٧٤٧)] * * * (٧٦٨) السؤال: ما حُكمُ ثَمَرَةِ شَجَرةٍ تَتَغذَّى من حُفْرةٍ امتصاصيَّةٍ ؟ الجواب: يجوز أَكْلُ ثَمَر الشَّجرة التي تتَّصل جُذورُها بالنجاسات، ويرى السادة الحنابلة أنَّ حُكمَ هذه الشجرة كحُكْم الحيوان الذي يتغذَّى بالنجاسة، ويُسمُّونها (الجلَّالة)، عندهم أنَّ الجلَّالَة لا تُؤكَل ما لم تُحْبَس فترةً عن أَكْل النجاسات، وتغذَّى بطعامٍ طاهرٍ. وإذا لاحظنا أنَّ السَّماد الطبيعي تحتاج إليه الأشجار من أجل نموِّ الشجر وجَوْدة ثَمَرِه، وأنَّ الثَّمَر لا يَصِلُه شيءٌ من النجاسة، عرفنا أنَّ القول بجواز أَكْل الثَّمَر أَوْلَى. [فتاوى الشيخ نوح علي سلمان - دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٢٤٩٩)] * * * (٧٦٩) السؤال: الخضَرُ التي تُسقَى بماءٍ نَجِسٍ ولا تُغسَل؛ هل يَصِحُّ بَيْعُه على مذهب الشَّافعيِّ ﵀ -،

стр. 689

أم لا؟ وقد نقل بعضُ النَّاس عن أحمد ابن حَنْبَل أنَّ الخُضَرَ التي تُسقَى بماءٍ نَجِسٍ نَجِسَةُ العَيْنِ، وقيل: إنَّها روايةٌ عن مالكٍ، أو عن بعضِ أصحابِه؛ فهل يَصِحُّ هذا النَّقْل عنهم؟ الجواب: المحْكِيُّ عنه القولُ بنجاسة ذلك هو أحمد بن حنبل، نقله عنه جماعة؛ منهم: النَّوويُّ في (شرح المُهذَّب)، وهو كقوله في لحم الجلَّالة: إنَّه حَرامٌ نَجِسٌ إذا كان مُتغيِّراً بالنَّجاسة، والمأْخَذُ فيهما واحد. ومذهب الشَّافعيِّ ومالكٍ أنَّ لحم الجلَّالة مكروهٌ كراهَة تنزيهٍ، ولأصحابنا وجهٌ آخر أنَّه كراهَة تحريمٍ، قاله أبو إسحاقٍ المَرْوَزِيُّ، والقَفَّالُ، وصحَّحه إمام الحَرَمَيْن، والغَزَاليُّ، والبَغَويُّ، ومع ذلك فلم يَطْرُدوه في الزُّروع والثِّمار المَسْقيَّة بالمياه النَّجِسَة، بل صَرَّح الشيخ محيي الدِّين في غير موضع بأنَّ ذلك لا يَحرُم، ولم يَحْك فيه خلافاً، ولا قال: إنَّه مكروهٌ. نعم؛ ما أصاب البَقْلَ من ذلك الماء فهو مُتنجِّس به نجاسةً يَطْهُر بالغَسْل، وقَبْل غَسْلِه يَصحُّ بَيْعُه إذا لم يكن مُسْتتِراً بالنَّجاسة؛ كالثَّوبِ المتنَجِّس، والله أعلم. وصَرَّح ابن الرِّفْعَة عن كافَّة الأصحاب بأنَّ ذلك لا يَحرُم أَكْلُه ولا يُكرَه أيضاً؛ لأنَّه لا يظهر أثَر النَّجاسة ورائحتها فيه، ومقتضى هذا التعليل أنَّه متى ظَهَرَ رائحةٌ للنَّجاسة في تلك البُقول تكون مكروهةً. والله أعلم. [فتاوى العلائي (ص ١١ ٧ - ١٢٠)] * * * (٧٧٠) السؤال: هل يجوزُ لأرْباب الزَّرْع، والبَساتين أن يستعملوا العَذِرَة في أصول الأشجار والزَّرْع ؟ الجواب: قال محمَّد: إن غَلَبَ عليها التُّراب جاز، وعن أبي حنيفةَ روايتان. ورُوِيَ عن ابن عبَّاسٍ أنَّه كان يكره ذلك، وكان ابن عمر إذا دَفَعَ أرضَه

стр. 690

مُزارَعَةً، شَرَطَ على المُزارِع أن لا يُلْقي في أرضِه عَذِرَةً. والصَّحيح ما قاله محمَّد ﵀. كذا في (نصاب الاحتساب) في (الباب الرابع والأربعين). وقال الزَّيْلَعِيُّ في (تبيين الحقائق) في (فصل البيع الصحيح): عند أبي حنيفة أنَّ الانتفاع بالعَذِرَة الخالِصَة جائزٌ. [فتاوى اللكنوي (ص ٤ ٧٧)] * * * (٧٧١) السؤال: هل يجوزُ سُقْيا النَّخيل والأشجار المُثْمِرَة بمِياه المَجَاري أم لا ؟ الجواب: هذه المياه تحمل النَّجاسة الظاهرة، وتختلط بالأبوال والأقذار، ويظهر ذلك في لونها وفي رائحتها. فعلى هذا؛ أرى أنَّه لا يجوز استعمالها في سَقْي النَّخيل والأعناب والتِّين والرُّمَّان ونحوها، ممَّا له ثَمَرةٌ مأكولةٌ، فإنَّ هذه النَّجاسات يظهر أثرها في تلك الثِّمار، وتؤثِّر صِحِّيًّا على مَنْ تَغَذَّى بها، لكن يُمكن أن تُصَفَّى وتُبَسْتَر ويُعمَل فيها ما يُزيل أثر النَّجاسات، فتُصبح صالحةً لسَقْي الأشجار والبهائم، أو يُضاف إليها ما يزيل أثر النجاسات من طَهورٍ كثيرٍ ونحوه. فقد قال في (زاد المُسْتَقْنِع): فإن أُضيفَ إلى النَّجِس طَهورٌ كثيرٌ غير تُرابٍ ونحوه، أو نُزِحَ منه فبقي كثيرٌ غير مُتغيِّرٍ، أو زال تغيُّر النَّجِس الكثير بنَفْسِه طَهُرَ. والله أعلم. [الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية لابن جبرين (٢/ ٢٠) - (الموقع)] * وانظر: فتوى رقم (٢٦٣) * * * زِرَاعَةُ أَشْجَارِ الفَوَاكِهِ فِي أَرَاضِي المَقْبَرَةِ (٧٧٢) في ١١ - ١٢ من إبريل لعام ١٩٨٤ م عقد مجلس الفتوى الوطني الماليزي الجلسة (٧) للمباحثة في قضيَّة زراعة أشجار الفواكه في أراضي المَقْبرَة . وأصدر المجلس قراره بإجازة

стр. 691

زراعة أشجار الفواكه في أراضي المَقْبرَة الخاصَّة بمشروع FELDA، كما أنَّ ثِمارَها حلالٌ للعامَّة. [قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلامية الماليزية (ص ١٠٦)] * * * غَسْلُ البَقْلِ بعدَ أَخْذِهِ مِنْ أَرْضٍ نَجِسَةٍ (٧٧٣) السؤال: بَقْلٌ في أرضٍ نَجِسةٍ أَخَذه البقَّالون وغسلوه غَسْلًا لا يُعتَمَدُ عليه في التَّطهير؛ هل يُحكَمُ بنجاسة ما يُصيبُه في حالة رُطوبَتِه من غير مشاهدة عين النَّجاسَة على الموضِع الذي أصابه، أو لم يُعْلَم هل غُسِل أم لا ؟ الجواب: إذا لم يتحقَّق نجاسة ما أصابه من البَقْل أصلًا؛ بأن احتمل أنَّه ممَّا ارتفع عن مَنْبَتِه النَّجِس، فإنَّا لا نحكُم بنَجاسَة ما أصابه ذلك؛ لتَظاهُر أَصْلَيْن على ذلك، والله أعلم. [فتاوى ابن الصلاح (١/ ٢٢١)] * * * الدُّودَةُ المُتَوَلِّدَةُ مِنَ العَذِرَةِ (٧٧٤) السؤال: الدُّودَة المُتولِّدَة من العَذِرَة، هل هي نَجِسَةٌ ؟ الجواب: لا؛ في (خزانة الرِّوايات): الدُّودَةُ إذا تَولَّدت من النَّجاسَةِ؛ قال السَّرَخْسِيُّ: إنَّها ليست بنَجِسَةٍ، من (الخلاصة). انتهى. فإن قلتَ: كيف تكون طاهرةً وأصلُها -أعني العَذِرَة- نَجِسَةٌ؟ قلتُ: لا يلزم من كَوْن ما خُلِقَ منه نَجِساً كَوْن ما خُلِقَ نَجِساً؛ ألا ترى إلى أنَّ النُّطْفَة نَجِسةٌ؛ لأنَّه مَنِيٌّ، والمَنِيُّ نَجِسٌ عندنا، خلافاً للشَّافعيِّ -كما في (الهداية) -، ثُمَّ يصير دِماؤُه نَجِسٌ -كما في (الوقاية) وغيرها-، ثُمَّ يَصير عَلَقَةً، ثُمَّ يَصير مُضْغَةً، وهما نَجِسَتان -كما في (النهاية)، وفي (رسائل الأركان): إنَّ المُضْغَة طاهرةٌ، والله أعلم-، ثُمَّ يصير حيواناً، وهو طاهرٌ. ووجهه: أنَّ انقلاب العَيْن

стр. 692

من المُطَهِّرات؛ أمَا تَرَى إلى أنَّ الخنزير إذا صار مِلْحاً طَهُرَ -كما في المتون-، والخَمْر إذا تخلَّل طَهُرَ -كما في (البحر الرائق) -، والعَذِرَةُ تحترق فتصير رَماداً، وهو طاهر. هذا كُلُّه عند محمَّد ﵀، وعليه الفتوى. وعند أبي يوسف: لا يَطْهُر الشَّيءُ بانقلاب العَيْن. كذا في (رسائل الأركان). [فتاوى اللكنوي (ص ١٠٣ - ١٠٤)] * * * مَشِيمَةُ الآدَمِيِّ (٧٧٥) السؤال: ذَكَرَ الرَّافِعيُّ عن المَشيمَةِ أنَّها طاهرةٌ على المذهب، لكنَّ المذكور في (البسيط) النَّجاسة، وحكاه عن الشيخ أبي عَليٍّ، وكذلك في (البيان) ، وعزاه إلى ابن الصَّبَّاغ، وجزم به ابن القاصِّ في (التَّلخيص)، وكذلك في (التَّهذيب) للبَغَويِّ، والإمام في (النِّهاية) في باب الصَّلاة بالنَّجاسة، ولم أعلم أنَّ القول بالطَّهارة مذكورٌ إلَّا في (التَّتِمَّة)؛ فإنَّه قال: إنَّها طاهرةٌ على المذهب. الجواب: طهارةُ مَشيمَة الآدَمِيِّ هو اختيار (التَّتمَّة)، والرَّافعيِّ، وصاحبه عبد الغفَّار في (الحاوي)، وهو جاء على القاعدة المقرَّرة أنَّ: (ما انفَصَلَ من أجزاء الحيوان الحَيِّ فحُكْمُه حُكْمُ مَيْتَتِه)، وحُكْم مَيْتَة الآدميِّ طاهرةٌ على أصحِّ القولين، فكذلك مَشيمَتُه، والله أعلم. [المسائل الحموية للبارزي (ص ١٠٣ - ١٠٥)] * وانظر: فتوى (١٠٧٩) * * * مَرَارَةُ الحَيْوَانِ المَأْكُولِ المُذَكَّى (٧٧٦) السؤال: مَرارةُ الحيوان المأكول المُذَكَّى؛ هل هي طاهرةٌ أم لا ؟ الجواب: إنَّها نَجِسةٌ؛ لأنَّها ممَّا يَستحِيلُ في الباطن كالدَّم؛ إذ هي ما في

стр. 693

المَرارَة من المائع، وأمَّا المَرارة فطاهرةٌ؛ لأنَّها مأكُولةٌ؛ لكونها من أجزاء الحيوان المأكول، وإن كان باطِنُها مُتَنَجِّساً. [فتاوى الرملي (١/ ١٨٠)] * * * الأَغْنَامُ الَّتِي تَرْعَى مِنْ نَبَاتٍ سُقِيَ بِمَاءِ المَجَارِي (٧٧٧) السؤال: عندي غَنَمٌ تَرْعَى من نباتٍ نَبَتَ على مَجاري البَيَّارات (١)، هل هو حلال أم حرام ؟ وتَشْرَبُ من ماء المجاري. الجواب: الغنمُ التي تَشْرَب من الماء النَّجِس وتأكل النجاسات إذا كان ذلك يغلب على شرابها وأكلها فلا يجوز شرب لبنها، ولا أكل لحمها؛ لنهيه ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الجَلَّالَةِ -وهي: التي تتغذَّى من النَّجاسة- حتَّى تُحبَس ثلاثة أيَّام وتُطْعَم الطَّاهر. (سنن الترمذي، الأطعمة (١٨٢٤)، (سنن أبي داود، الأطعمة (٣٧٨٥). وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم. [فتاوى اللجنة الدائمة (رقم ١٦٥٨٣)] * وانظر: فتوى رقم (١٦٨) * * * الحَيْوَانَاتُ الطَّاهِرَةُ وَالنَّجِسَةُ (٧٧٨) السؤال: فضيلة الشيخ: بالنسبة للحيوانات المُحرَّمة هل هي نَجِسَةٌ؟ وماذا يجبُ على من لمسها بيده أو بثوبه ؟ الجواب: الحيوانات المُحرَّمة قسمان: قسمٌ ليس لها دَمٌ، كالعَقْرَب والخُنْفُساء والجُعْلان، وما أشبهها، هذه ليست نَجِسَةً لا في الحياة ولا في الممات، ودليل ذلك: أنَّ الرَّسولَ ﵊ أَمَرَ مَنْ وَقَعَ الذُّبَابُ في شَرَابِهِ أنْ يَغْمِسَهُ، ثُمَّ ليَنْزَعْه، ثُمَّ ليَشْرَبه، ومن

стр. 694

المعلوم أنَّه إذا غُمِس في ماءٍ حارٍّ فسوف يموت، فأخذ العُلماء من هذا أنَّ كُلَّ حيوانٍ ليس له دَمٌ يسيل فهو طاهرٌ في الحياة وبعد الممات. أمَّا الذي له دَمٌ يسيل فهو [نجسٌ] في الحياةِ، نَجِسٌ بعد الممات؛ كالفَأْرَة والوَزَغ وأشباه ذلك، هذا نَجِسٌ في الحياة وبعد الممات، لكن الطوَّافون منه الذي يَكثُر تَرَدُّدُهم على الناس سهَّل الله فيه للعباد، فجعله طاهراً في الحياة؛ مثل الهِرَّة والفَأْرة وما أشبه ذلك، هذه تكون طاهرةً في الحياة ونجسةً بعد الموت، ولهذا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ في الفَأْرَةِ إذَا وَقَعَتْ في السَّمْنِ أنْ تُلْقَى ومَا حَوْلهَا. النَّجِسُ من الحيوان بعضُه [نجسٌ] نَجاسَةٌ مُغَلَّظة؛ كالكَلْب نجاستُه مُغَلَّظة، إذا شَرِبَ في الإناء فإنَّه يجب أن يُغْسَل سَبْع مَرَّات، إحداها بالتُّراب. فالخلاصة الآن: كُلُّ حيوانٍ مُحرَّم الأَكْل فإنَّه نَجِسٌ في الحياة وبعد الممات، إلَّا ما ليس له دَمٌ يَسيل فهذا طاهرٌ في الحياة وبعد الممات، وما كان له دَمٌ يَسيل فهو نَجِسٌ في الحياة وبعد الممات، إلَّا الطوَّاف الذي يَكْثُر تَرَدُّده على الناس فهو طاهرٌ في حياته نَجِسٌ في موته ... السائل: الطهارة بالنسبة لمن لمَسَهُ! الشيخ: ما كان نَجِساً فلا تَلْمَسْه وأنت رَطْبٌ، إذا لمَسْتَه وأنت رَطْب أو هو رَطْب فلا بُدَّ من غَسْل يدك. السائل: وإذا كان ناشفاً يا شيخ؟! الشيخ: لا يضرُّ، إذا كان ناشفاً لا يضرُّ. [لقاءات الباب المفتوح - ابن عثيمين (رقم ١٣٨)] * * * بَوْلُ الحَيْوَانِ الَّذِي يُؤْكَلْ (٧٧٩) السؤال: منتجٌ يحتوي على نِسْبةٍ من بول الإبل المُعالَج، وهو يُتَناول مُكَمِّلاً [غذائيًّا] ؛ فهل يجوز

стр. 695

تناوله؟ وهل بَوْلُ الإبل كسائر بَوْل الحيوانات الأخرى؟ الجواب: اختلف الفقهاء في طهارة بَوْل الإبل خاصَّة؛ فذهب البعض إلى طهارته؛ نظراً لما ورد عن رسول الله ﷺ مِنْ أَمْرِ العُرَنِيِّين الذين اجْتَوَوا جَوَّ المدينة، فانْطَلَقَتْ بُطُونُهُم، بأنْ يَشْرَبوا من أَلْبَان الإبل وأَبْوَالِها، فشَرِبوا فصَحُّوا. وعليه؛ فيجوز استعمالها في العِلاج، أو مُكَمِّلاً غِذائيًّا. أمَّا الأبوال الأخرى: فإنْ كانت لغير مَأْكول اللَّحم فهي نَجِسَةٌ، ولا يجوز استعمالها إلَّا إذا دعت إلى ذلك ضرورة. وأمَّا إذا كانت لمأكول اللَّحم فقد اخْتُلِف فيها، واللَّجنة تُرَجِّح أنَّها لا تُسْتَعمَل إلَّا في حالة الضرورة أو الحاجة، والله تعالى أعلم. [مجموعة الفتاوى الشرعية الكويتية (٢٨/ ٢٩)] * * * (٧٨٠) السؤال: وسألتُه عن بَوْل الغَنَم والبَقَر والإِبِل ؟ الجواب: لا بأس به إذا كان يُستَشفَى به. [مسائل الإمام أحمد برواية صالح (١/ ١٨١)] * * * (٧٨١) السؤال: يَبُول الفَرَسُ فَيجِيءُ مَطَرٌ فيخَتَلِط بعضٌ ببعضٍ ؟ الجواب: ما أُكِلَ لَحمُه فلا بأس به، وإن كنت أُحِبُّ أن يجتَنِبه. [مسائل الإمام أحمد برواية صالح (١/ ٣٣٤)] * * * (٧٨٢) السؤال: بَوْلُ ما يُؤكَلُ لحَمُهُ؛ هل هو نجسٌ ؟ الجواب: أمَّا بَوْل ما يُؤْكَل لَحمُه ورَوْث ذلك، فإنَّ أكثر السَّلف على أنَّ ذلك ليس بنَجِسٍ، وهو مذهب مالكٍ وأحمد وغيرهما. ويُقال: إنَّه لم يذهب أحدٌ من الصَّحابة إلى تَنْجيس ذلك،

стр. 696

بل القول بنجاسة ذلك قولٌ مُحدَثٌ، لا سلف له من الصَّحابة. وقد بسطنا القول في هذه المسألة في كتابٍ مُفرَدٍ، وبيَّنَّا فيه بضعة عشر دليلاً شرعيًّا، وأنَّ ذلك ليس بنَجِسٍ. والقائل بتنجيس ذلك ليس معه دليلٌ شرعيٌّ على نجاسته أصلاً؛ فإنَّ غاية ما اعتمدوا عليه قوله ﷺ : (تَنَزَّهُوا مِنَ البَوْلِ)، وظنُّوا أنَّ هذا عامٌّ في جميع الأحوال، وليس كذلك؛ فإنَّ اللَّام لتعريف العَهْد، والبَوْل المعهود هو بول الآدميِّ، ودليله قوله: (تَنَزَّهُوا مِنَ البَوْلِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ القَبْرِ مِنْهُ)، ومعلومٌ أنَّ عامَّة عذاب القبر إنَّما هو من بَوْل الآدميِّ نفسه الذي يُصيبُه كثيراً، لا من بَوْل البهائم الذي لا يُصيبُه إلَّا نادراً. وقد ثبت في الصَّحيحين عن النَّبيِّ ﷺ (أَنَّهُ أَمَرَ العُرَنيِّينَ الَّذِينَ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالإِسْلَاِم أَنْ يَلْحَقُوا بِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا)، ولم يأمُرْهم مع ذلك بغَسْل ما يُصيبُ أفواههم وأيديهم، ولا بغَسْل الأوعية التي فيها الأبوال، مع حَدَثان عَهْدهم بالإسلام، ولو كان بَوْل الأنعام كبَوْل الإنسان، لكان بيان ذلك واجباً، ولم يَجُز تأخير البيان عن وقت الحاجة، لا سيَّما مع أنَّه قَرَنَها بالألْبَان التي هي حلالٌ طاهرةٌ، مع أنَّ التداوي بالخبائث قد ثبت فيه النَّهي عن النَّبيِّ ﷺ من وجوهٍ كثيرةٍ. وأيضاً؛ فقد ثبت في الصَّحيح (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ)، وأنَّه أَذِنَ في الصَّلاة في مرابض الغنم من غير اشتراط حائلٍ، ولو كانت أبْعارُها نَجِسةً لكانت مَرابِضُها كحُشوش بني آدم، وكان يَنْهى عن الصَّلاة فيها مُطلَقاً، أو لا يُصَلِّي فيها إلَّا مع الحائل المانع؛ فلمَّا جاءت السُّنَّة بالرُّخصة في ذلك، كان من سَوَّى بين أبوال الآدميِّين وأبوال الغنم مُخالفاً للسُّنَّة.

стр. 697

وأيضاً؛ فقد طاف النَّبيُّ ﷺ بالبيت على بعيره مع إمكان أن يَبول البعير. وأيضاً؛ فما زال المسلمون يَدوسون حُبوبَهم بالبقر مع كثرة ما يقع في الحَبِّ من البَوْل وأخْباث البقر. وأيضاً؛ فإنَّ (الأصلَ في الأَعْيانِ الطَّهارةُ)؛ فلا يجوز التَّنْجيس إلَّا بدليلٍ، ولا دليل على النَّجاسة؛ إذ ليس في ذلك نصٌّ، ولا إجماعٌ، ولا قياسٌ صحيحٌ. [مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ٦١٣ - ٦١٥)] * * * (٧٨٣) السؤال: يقول السائل: نُعرِّفُكم بأنَّنا نعمل في الصحراء رُعاةً للإِبِل، ونشكُّ في طُهْرِنا؛ لأنَّنا بعض المرَّات نتوضَّأ بلا أحذية -أجلَّكم الله- ونَدوسُ على فَضَلات الإِبِل، وأحياناً نُصلِّي عليها، وسمعنا من بعض الناس أنَّ أيَّ شيءٍ تَصِلُ إليه الشمس فهو طاهرٌ، فحدِّثونا عن الحُكْم الصحيح وفَّقَكم الله. الجواب: دَوْسُ أبوال الإبل وأرْوَاث الإبل لا يضرُّ؛ لأنَّ أرواثها طاهرةٌ، وبَوْلها طاهرٌ، وهكذا الغَنَم والبَقْر وبقيَّة مَأْكولي اللَّحم، فلا يضرُّكم ما يُصيب أرْجُلَكم من ذلك، ولا ينبغي لكم الشكُّ بلا دليل، فالأصل الطَّهارة، فما أصاب الأَرْجُل ممَّا لا تعرفون، الأصلُ فيه الطهارة حتَّى تعلموا النَّجاسة، فإذا عَلِمْتم النَّجاسة فاغْسِلوا الرِّجْل عمَّا أصابها، والحمد لله. وعليكم بالحذر من الوسوسة وسوء الظنِّ. أمَّا الشمس فلا تُطهِّر الأرض، بل لا بُدَّ من صَبِّ الماء على البَوْل، إن كان فيها بَوْلٌ يُصَبُّ عليه الماء، ثبت عنه ﷺ أنَّ أعرابيًّا دَخَلَ المَسْجِدَ -مسجد النَّبيِّ ﷺ فَبَالَ فِيهِ، فَأَمَرَ النَّبيُّ ﷺ أنْ يُصَبَّ عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، ولمَّا هَمَّ الصَّحابةُ بزَجْرِه قال ﵊: (لَا تُزْرِمُوهُ)، ثمَّ لمَّا فَرَغَ دَعاهُ وعَلَّمه ﵊، قال: (إِنَّ

стр. 698

هَذِهِ المَسَاجِدَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا البَوْلِ وَالقَذَرِ؛ لَأَنَّها بُنِيَت لِذِكْرِ اللهِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ)، فعلَّمه ﷺ حتَّى لا يعود لمثل هذا، وأمر الصحابة أن يكفُّوا عنه؛ لئلَّا يُنَجِّس نْفْسَه، أو يُنَجِّسَ بِقاعاً كثيرةً من المسجد، حتَّى يُكْمِل بَوْلَه، ثمَّ عَلَّمه ﷺ وأرشده، ثمَّ أمر بدَلْوٍ من الماء أن يُصبَّ على بَوْله، ولم يقل: الشمس تُطهِّره. فالحاصل أنَّ البَوْل وغيره من النجاسات لا تكفي الشمس في التَّطهير، بل إن كان بَوْلاً يُصَبُّ عليه الماء، وإن كان عَذِرَة -غائط- أو بَعْراً نَجِساً، كبَعْر الحمير أو البِغال يُنْقَل بعيداً عن المسجد، وإن كان له رُطوبةٌ يُصبُّ عليه الماء، محلَّ الرُّطوبَة، وإن كان يابساً يُنْقَل ولا يضرُّ المسجد، أمَّا إن كان رَطْباً: عَذِرَةً رَطْبَة، أو رَوْثاً؛ مثل رَوْث الحمير، أو البِغال رَطْباً؛ يُنْقَل ويُبْعَد عن المسجد، ويُصَبُّ على مَحلِّه الرَّطْب شيءٌ من الماء يُكاثَر به، يكون طُهْرةً له. [فتاوى نور على الدرب - ابن باز؛ بعناية الشويعر (٥/ ٣٨٦ - ٣٨ ٧)] * * * (٧٨٤) السؤال: نسألُ سماحتَكُم عن وَسَخِ البَهائِم -أجَلَّكم الله، وأجَلَّ السامعين- على الملابس، وعن (الدمن) كما يُعبَّر عنه، وهل يؤثِّر ذلك على طهارة الملابس أو لا ؟ الجواب: إذا كان البَعْر من الحيوانات المأكولة؛ كالإبل والبقر والغنم لا يضرُّ، لا حَرَج فيه ولو أصاب الثياب، أو البدن؛ لأنَّه طاهرٌ، أمَّا إذا كان من أرواث الحيوانات التي لا تُؤكَل؛ كالحِمار، أو البَغْل أو الكَلْب، أو القِطِّ، هذه نَجِسَةٌ، لا بُدَّ أن يُزيلها من الثياب، ويُطهِّر الثياب منها والبدن كذلك. [فتاوى نور على الدرب - ابن باز، بعناية الشويعر (٥/ ٣٨٨)]

стр. 699

(٧٨٥) السؤال: بالنسبة للبَوْل ورَوْث الحيوانات التي يُؤْكَل لَحمُها هل هي نَجِسَةٌ وتَنْقُض الوضوء أم لا ؟ الجواب: بَوْل ورَوْث الحيوان المأكول طاهرٌ، ولا يلزم إذا أصابك منها شيءٌ أن تغسل ثيابك أو بدنك، ودليل ذلك: أنَّ النَّبيَّ ﷺ رَخَّصَ في الصَّلاةِ في مَرَابِضِ الغَنَم، وهو محلُّ رَبَضِها عند المنام والمبيت، وهو لا يخلو من الرَّوْث ومن البَوْل، وأَمَرَ النَّبيُّ ﷺ العُرَنَيِّين أن يَلْحَقوا بإِبِلِ الصَّدَقَةِ ويَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، ولكن لا يُصَلَّى في مَعاطِن الإبل؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن ذلك، وليس من أجل نَجاسَتِها، بل لمعنى لا نَعْقِلُه عند بعض العُلماء، أو هو معقول عند آخرين؛ وهو يعني أنَّ الإبل خُلِقَت من الشياطين، فيكون في مَعاطِنِها تأثيرٌ من هذه الإبل التي خُلِقَت من الشياطين، فلذلك نَهَى النبيُّ ﷺ عن الصَّلاة في مَعاطِنِها. وأمَّا بَوْل ما لا يُؤْكَل لَحمُه ورَوْثُه فإنَّه نَجِسٌ؛ كالبَغْل والحِمَار والهِرِّ ونحو ذلك. وأمَّا هل تنقض الوضوء؟ الجواب: لا تنقضُ الوضوء، حتَّى الأشياء النَّجِسَة لا تنقضُ الوضوء؛ لأنَّ النَّجِس يجبُ غَسْلُه فقط، ولا يجبُ الوضوء له. [لقاءات الباب المفتوح - ابن عثيمين (رقم ٣٥)] * * * (٧٨٦) السؤال: يَرَى بعضُ المَذاهِب نَجاسَةَ بَوْلِ ما يُؤْكَل لَحمُه؛ فهل عندهم أدلَّةٌ صحيحةٌ ؟ الجواب: نقول: نعم لهم دليل، لكن لا دلالة فيه على ما يقولون. دليلهم: أنَّ النبيَّ ﷺ قال في الرَّجُل الذي يُعذَّب في قَبْره: (إِنَّه كَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ البَوْلِ)، وقالوا: إنَّ البَوْل

стр. 700

كلمةٌ عامَّةٌ تشمل كُلَّ بَوْل، لكن لا دلالة لهم في ذلك؛ لأنَّ المراد بالبَوْل هنا بوله؛ كما جاء ذلك في (صحيح البخاري): (أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ -أو لَا يَسْتَبْرِئُ- مِنْ بَوْلِهِ)، فيكون (الـ) في البَوْل للعَهْد الذِّهني، ولأنَّ بَوْلَه هو الذي يتلطَّخ به غالباً، أمَّا بَوْل ما يُؤْكَل لحمُه فهو نادر، لا يكون إلَّا لرُعاة الإبل أو الغنم والبقر، فهذا ليس لهم فيه دليل. ونقول أيضاً: إنَّه قد دلَّ الدليل أنَّ بَوْل ما يُؤْكَل لحمُه طاهرٌ؛ فقد أمر النبيُّ ﷺ العُرَنِيِّين أن يَلْحَقوا بإبل الصَّدَقة، وأن يشربوا من أبْوَالِها وأَلْبَانِها، ولم يأمُرْهم بغَسْل ما أصابهم من ذلك. وأيضاً لو كان بُوْلُها نَجِساً لكان حَراماً لا يجوز الاستشفاء به. ثمَّ نقول أيضاً: (الأصلُ في الأشياء الطَّهارة)، فلا يمكن أن نحكم بنجاسة شيءٍ إلَّا بدليل واضح بيِّن. إذاً؛ فالقول الراجح والصواب: أنَّ بَوْل ما يُؤْكَل لحمُه ورَوْثُه طاهرٌ، سواء كان من الإبل، أو البقر، أو الغنم، أو الدَّجاج، أو الأرانب، أو الحَمَام، أو غير ذلك. [لقاءات الباب المفتوح - ابن عثيمين (رقم ٩٦)] * * * (٧٨٧) السؤال: بالنَّسْبَة للفَضَلَات التي تخرجُ من مَأْكول اللَّحم -الحيوان والطائر-؛ هل هي نَجِسَةٌ أم طاهِرَةٌ إذا أصابت الجِسْمَ أو الثَّوْب ؟ الجواب: كُلُّ ما يخرج من حيوانٍ مأكولٍ فإنَّه طاهرٌ؛ كبَعْر الإبل، وثَلْط البقر، وما أشبه ذلك؛ فالقاعدة أنَّ: (كُلَّ ما يخرج من حيوانٍ مأكولٍ فإنَّه طاهرٌ، إلَّا الدَّم المَسْفوح فهو نَجِسٌ)؛ لقول الله ﵎: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾

стр. 701

[الأنعام: ١٤٥]. والدليل على أنَّه طاهرٌ ما عدا الدَّم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أَمَرَ العُرَنيِّين أن يَلْحَقُوا بإِبِل الصَّدَقَةِ، ويَشْرَبوا مِنْ أَبْوَالِها وأَلْبَانِها، وأَذِنَ أن يُصَلَّى في مَرابِض الغَنَم، وهي لا تَخْلو من بَعْرٍ وبَوْلٍ. [لقاءات الباب المفتوح - ابن عثيمين (رقم ١٠٩)] * * * بَوْلُ الشَّاةِ إِذَا شَرِبَتْ مَاءً نَجِساً (٧٨٨) السؤال: بَوْلُ الشَّاة إذا شَرِبَت مَاءً نَجِساً ؟ الجواب: هو نَجِسٌ عند ابن القاسم، وطاهرٌ عند أَشْهب. [فتاوى ابن أبي زيد القيرواني (ص ٩٨)] * * * حُكْمُ العَسَلِ والخارِجِ مِنَ النَّحْلِ إِذَا أَكَلَ النَّجَاسَةَ (٧٨٩) السؤال: أَكْلُ النَّحْلِ النَّجِسَ، هل يُنَجِّسُ عَسَلَها أم لا؟ وكذا الخارِجَ منها ؟ الجواب: طهارَةُ عَسَلِها. وخُرْؤُها نَجِسٌ عند ابن القاسم، طاهرٌ عند أَشْهَب. [فتاوى ابن أبي زيد القيرواني (ص ٩٨)] * * * الفَضَلاتُ الَّتِي فِي بَطْنِ السَّمَكِ (٧٩٠) السؤال: هل الفَضَلَاتُ التي في بَطْنِ السَّمَك هي طاهِرَةٌ أم نَجِسَةٌ؟ أفتونا مأجورين . الجواب: الفَضَلاتُ التي في بَطْن السَّمَك نَجِسَةٌ، ولكن إذا تَعذَّر تَتبُّع استخراجها من جَوْفِه فإنَّه يُعفَى عنها، والله تعالى أعلم. [مجموعة الفتاوى الشرعية الكويتية (٢٧/ ٣٢)] * * * رَوْثُ الحِمَارِ (٧٩١) السؤال: مَنْ أصابهُ شيءٌ من

стр. 702

رَوْثِ حِمَارٍ؟ الجواب: كلُّ شيءٍ من الحِمَارِ يُجْتَنَبُ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: (هِيَ رِجْسٌ). [مسائل الإمام أحمد برواية صالح (١/ ٣٥٣)] * * * رَوْثُ مَا لا يُؤْكَلْ لَحْمُهُ (٧٩٢) السؤال: أعلمُ أنَّ رَوْث ما لا يُؤْكَل لحمُه نَجِسٌ، فإذا كان الرَّوْث قد جَفَّ، فهل يكون نَجِساً؟ وما الحُكْم إذا لامَسَ هذا الرَّوْث ملابس المُسْلِم، ولم يترك أثراً على ثيابه ؟ الجواب: إذا كان القَصْد بالجفاف أنَّه ما بقي فيه رُطُوبة تَعْلَقُ بالملابس أو اليد؛ فهذا حُكْمه أنَّه لا يؤثِّر إذا لَمسَ ثَوْبَه أو يَدَه، أو جَلَس عليه؛ لأنَّه لا يبقى أثرٌ ليِّنٌ يَعْلَق في الملابس. أمَّا إذا كان جَفَّ وما زال نَدِيًّا، ويبقى فيه أثرُ الرُّطوبة، فإنَّه يؤثِّر، وعليه أن يَغْسِل ما لامَسَه وباشَرَه من الملابس وما أشبهها. [ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (٣/ ٣٣٧)] * * * الثِّيَابُ المَصْبُوغَةُ بِالدَّمِ (٧٩٣) السؤال: سُئِلَ سيدي عِمْران المَشَدَّالي عمَّا صُبِغَ من الثياب بالدَّم فكانت حُمْرَتُه منه، هل يكفي غَسْلُه أم لا ؟ الجواب: يُغْسَل، فإن لم يخرج من ذلك شيءٌ في الماء فهو طاهرٌ، لأنَّ المُتعلِّق به على هذا التقرير ليس إلَّا لون النَّجاسة. وإذا عَسُرَ قَلْعُه بالماء فهو عَفْوٌ، وإلَّا وَجَبَ عليه غَسْله، إلَّا أن لا يخرج منه شيءٌ. والله أعلم. [المعيار المعرب للونشريسي (١/ ١١٦)] * * * الثِّيَابُ إِذَا تَعَلَّقَتْ بِهَا رَائِحَةُ الغَنَمِ (٧٩٤) السؤال: عندما أذهب لِحَلْب الغَنَم يَتعَلَّق بمَلابِسي رائحةٌ من

стр. 703

فَضَلَات الغَنَم -أكرمكم الله وإخواني المسلمين-؛ هل يجوز لي الصَّلاة بها؟ الجواب: فَضَلات الغنم والمواشي من الإبل ومن البقر والغنم والضأن والمَعِز، وجميع ما يُؤكَل لحمُه ويُشْرَب لَبَنُه فَضَلاتُه طاهرَةٌ، رَوْثُه وبَوْلُه طاهرٌ، ولو أصاب الثيابَ شيءٌ من البَوْل أو من الرَّوْث، فكُلُّ هذا طاهرٌ ولا يَنْجُس، والنبيُّ ﷺ (قَدِمَ عَلَيْه أُناسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ فَاجْتَوَوْا المدِينَةَ -لم يُناسبْهُم هواءُ المدينة، بل مَرِضوا فيها-، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ -من إبل الصَّدقة- وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا). والحاصل أنَّ بَوْل ورَوْث ما يُؤْكَل لحمُه طاهرٌ وليس بنَجِسٍ، ولا مانع من شُرْبِه، أو مَسِّه، أو حتَّى شُرْب البَوْل للتَّداوي، أو غَسْل الوجه به، أو شيءٍ من هذا القَبيل، وإذا أصاب الملابس أو الفُرُشَ أو غيرها، فليس هو بنَجِسٍ، وإذا غُسِلَ فهو غَسْلٌ من باب طلب النظافة، وإزالة الرَّائحة، ولا يُغْسَل من أجل أنَّه نَجِسٌ. [ثمر الغصون من فتاوى بن غصون (٣/ ٣٣٠ - ٣٣١)] * * * تَطْهِيرُ المَلَابِسِ وَالفُرُشِ المُتَنَجِّسَةِ فِي الغَسَّالَاتِ الآلِيَّةِ (٧٩٥) السؤال: نقومُ بتَطْهِير الملابس والبَطَاطِين إذا كان بها نجاسةٌ بِوَضْعِها في الغَسَّالة وهي ناشفة، ثمَّ نقومُ بإخراجها من الغَسَّالة، ثمَّ بوَضْعِها في إناءٍ فيه ماءٌ ثمَّ عَصْرِها؛ فهل بهذا يَتِمُّ تطهيرُ الملابس ؟ وهل الماءُ الموجود في الغَسَّالة يَنْجُس، وبذلك يَنْجُس الشخص الذي يقوم على الغَسَّالة إذا سقطت عليه نُقْطةٌ من هذا الماء؟ الجواب: إذا كانت الملابس فيها نَجاسةٌ ذاتُ عَيْنٍ؛ يعني كالعَذِرَة مثلاً، أو دِماءٍ كثيرةٍ، فينبغي غَسْل هذه الأشياء قبل أن تُوضَع في الغَسَّالة مع الملابس

стр. 704

الأخرى، أمَّا أنَّه تُوضَع الملابس أو الفُرُش وفيها عَيْنُ النَّجاسَة، وتَنْتَقِل هذه العَيْن إلى الملابس النظيفة التي ليس فيها شيءٌ، فهذا لا ينبغي. وأمَّا إذا كانت النَّجاسة كُلُّها على مستوى واحد؛ إمَّا ماء أو شَكْله، فإنَّ هذه إذا وُضِعَت في غَسَّالةٍ أو في إناءٍ كبيرٍ ثمَّ غُسِلَت، فعَلَى الذي يَغْسِلُها أن يكون بعيداً عنها، وغالباً الماء لا يكون كثيراً، ولا بُدَّ من غَسْلِها أكثر من مَرَّةٍ ما دام أنَّ فيها بَوْلاً أو فيها نَجاسَةً أخرى، لكن مُجرَّد قليلٍ من الماء لا يكفي، بل لا بُدَّ من غَسْلها مَرَّاتٍ كثيرةٍ، والأَوْلَى أن تُغْسَلَ المَرَّة الأُولَى أقساماً؛ جُزءًا جُزءًا، وهكذا، حتَّى تزول عنها النَّجاسة العَيْنِيَّة التي فيها، ثمَّ ما بقي إلَّا التنظيف التامُّ، وزيادة التنظيف والاحتياط هذا يكفي إذا جُمِعَت جميعاً، وفي الغَسْلَة الأُولَى ينبغي على الذي يَغْسِلها أن يكون بعيداً عنها؛ لأنَّه إذا خرج منها ماءٌ واختلط بالنَّجاسات أو الملاصقة لها، فلا بُدَّ أن يكون الماء مُلوَّثاً. [ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (٣/ ٣٥١ - ٣٥٢)] * * * (٧٩٦) السؤال: إذا أَرَدتُ تنظيفَ البَطاطِين أَضَعُها في البانْيُو وأَغْمُرُها بماءٍ كثيرٍ، وأُكرِّر هذه العمليَّة مرَّتين، فهل تُصبحُ طاهرةً بذلك؟ وهل يكفي غَمْرُها مرَّة واحدةً؟ وهل الماءُ الموجودُ أوَّل مرَّة يكون مُتنَجِّساً ؟ الجواب: إذا كانت الثياب أو الفُرُش فيها نجاسات بَيِّنةٌ، فلا بُدَّ من إزالة النجاسات العَيْنِيَّة هذه عنها، ومحاولة مَسْحِها بقَدْر الإمكان، ثمَّ غَسْلها، وفي أوَّل مرَّة يكون الماء غير طاهرٍ، فإذا غُسِلَت أوَّل مَرَّة وثاني مَرَّة وزالت النَّجاسات عنها، يبقى الماء الثاني غير نَجِسٍ. وأمَّا لو كانت الملابسُ ليس فيها

стр. 705

بَوْلٌ أو عَذِرَةٌ فإنَّ أَمْرَها سَهْلٌ، ولا يعتبر الماء نَجِساً، لكن إذا كانت فُرُشَ أطفالٍ، أو فُرُشَ أُناسٍ مَرْضى، وكان فيها نجاساتٌ كثيرةٌ ومُلوَّثةٌ، فلا بُدَّ منها، ولا بُدَّ من غَسْلِها أكثر من مَرَّة، وينبغي أن يُغْسَل كُلُّ واحدٍ لوَحْدِه، وما فيه نَجاسَةٌ لاصِقَةٌ به أو عالِقَةٌ به، لا بُدَّ من فَرْكِها وإزالتها. [ثمر الغصون من فتاوى ابن غصون (٣/ ٣٥٢ - ٣٥٣)] * * * تَطْهِيرُ الثِّيَابِ النَّجِسَةِ بِالمَاءِ وَالصَّابُونِ (٧٩٧) السؤال: إذا غَسَلْنا الثِّيابَ بالماء والصَّابون، وكانت فيها نَجاسَةٌ، هل يَصِحُّ الصَّلاة بها؟ وهل يكفي ذلك ؟ الجواب: غَسيلُ الثِّياب بالماء والصَّابون يُطهِّرها، بشَرْط أن تَزولَ عَيْنُ النَّجاسة؛ فإذا كانت النَّجاسة شيئاً جامِداً فلا بُدَّ من حَكِّه أوَّلًا بالماء، ثمَّ غَسْله بعد حَكِّه وإزالته؛ لأنَّه لا يُمكِن أن تَطْهُرَ الثِّياب وعَيْنُ النَّجاسةِ باقيةٌ فيها. وإذا طَهُرَ الثَّوْب من أيِّ نَجاسَةٍ كانت، سواء كانت من البَوْل، أم الغائِط، أم دَمَ الحيض؛ فإنَّ الصَّلاة فيه تجوز، ولهذا عندما سُئِلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم عن المرأة إذا حاضَتْ وأصاب ثَوْبَها دَمُ الحيض، فقال: (تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ وَتُصَلِّي فِيهِ). [فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (٣/ ٢٨٣)] * * * * وانظر: فتوى رقم (١١٩٤، ١١٩٥، ١١٩٦) * * * حُكْمُ الكَشْكِ (١) (٧٩٨) السؤال: الكَشْكُ الذي
следующие страницы →