Полный текст (1 130 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
.. أم كَيفَ يشْعر تائه بمصابه
وَالْقلب قد جعلت لَهُ قفلان ... قفل من الْجَهْل الْمركب فَوْقه
قفل التعصب كَيفَ ينفتحان ... ومفاتح الاقفال فِي يَد من لَهُ التصريف سُبْحَانَ الْعَظِيم الشان
فَاسْأَلْهُ فتح القفل مُجْتَهدا على ال ... أَسْنَان ان الْفَتْح بَال بالأسنان ...
أَي إِن كَانَ حَقًا مَا تَقوله المعطلة لعلو الرب وَصِفَاته لزمتم ثَلَاث شناعات
وَقَوله فارتؤوا أَي اطْلُبُوا رَأيا تخلصون بِهِ من هَذِه الشنع لَان الْكتاب وَالسّنة ضد لما قَالُوهُ والضدان لَا يَجْتَمِعَانِ فَكَانَ الْكتاب وَالسّنة على هَذَا سَببا لاضلال النَّاس فَكَانَ ترك النَّاس بِلَا كتاب وَلَا سنة أهْدى لَهُم ويحالون فِي الْعلم والعرفان على جهم وجعد والنظام وحكماء اليونان والقرامطة وَنَحْوهم وَهَذَا معنى مَا ذكره شيخ الاسلام فِي مُقَدّمَة (الحموية (قَالَ فَلَو كَانَ الْحق فِيمَا يَقُول هَؤُلَاءِ السالبون النافون للصفات الثَّابِتَة فِي الْكتاب وَالسّنة من هَذِه الْعبارَات وَنَحْوهَا دون مَا يفهم من الْكتاب وَالسّنة إِمَّا نصا وَإِمَّا ظَاهرا فَكيف يجوز على الله ثمَّ على رَسُوله ثمَّ على خير الامة أَنهم يَتَكَلَّمُونَ دَائِما بِمَا هُوَ نَص أَو ظَاهر فِي خلاف الْحق ثمَّ الْحق الَّذِي يجب اعْتِقَاده أَن لَا يبوحوا بِهِ قطّ وَلَا يدلون عَلَيْهِ قطّ لَا نصا وَلَا ظَاهرا حَتَّى يَجِيء انباط الْفرس والروس وفروخ الْيَهُود والفلاسفة يبينون للامة العقيدة الصَّحِيحَة الَّتِي يجب على كل مُكَلّف اَوْ كل فَاضل ان يعتقدها لَئِن كَانَ مَا يَقُوله هَؤُلَاءِ المتكلمون المتكلفون هُوَ الِاعْتِقَاد الْوَاجِب وهم مَعَ ذَلِك احيلوا فِي مَعْرفَته على مُجَرّد عُقُولهمْ وَأَن
стр. 492
يدفعوا بِمُقْتَضى قِيَاس عُقُولهمْ مَا د ل عَلَيْهِ الْكتاب وَالسّنة نصا اَوْ ظَاهرا لقد كَانَ ترك النَّاس بِلَا كتاب وَلَا سنة أهْدى لَهُم وانفع على هَذَا التَّقْدِير بل كَانَ وجود الْكتاب وَالسّنة ضَرَرا مَحْضا فِي أصل الدّين فان حَقِيقَة الامر على مَا يَقُوله هَؤُلَاءِ أَنكُمْ يَا معاشر الْعباد لَا تطلبون معرفَة الله وَمَا يسْتَحقّهُ من الصِّفَات نفيا واثباتا لَا من الْكتاب وَلَا من وَالسّنة وَلَا من طَرِيق سلف الامة وَلَكِن انْظُرُوا انتم فَمَا وجدتموه مُسْتَحقّا لَهُ من الصِّفَات فصفوة بِهِ سَوَاء كَانَ مَوْجُودا فِي الْكتاب وَالسّنة أَو لم يكن وَمَا لم تَجِدُوهُ مُسْتَحقّا لَهُ فِي عقولكم فَلَا تصفوه بِهِ ثمَّ هم هُنَا فريقان أَكْثَرهم يَقُولُونَ مَا لم تثبته عقولكم فانفوه وَمِنْهُم من يَقُول بل توقفوا فِيهِ وَمَا نَفَاهُ قِيَاس عقولكم الَّذِي انتم فِيهِ مُخْتَلفُونَ ومضطربون اخْتِلَافا اكثر من جَمِيع اخْتِلَاف (النَّاس) على وَجه الارض فانفوه واليه عِنْد التَّنَازُع فَارْجِعُوا فانه الْحق الَّذِي تعبدتكم بِهِ وَمَا كَانَ مَذْكُورا فِي الْكتاب وَالسّنة مِمَّا يُخَالف مقاييس عقولكم اَوْ يثبت مَا لم تُدْرِكهُ عقولكم على طَريقَة أَكْثَرهم فاعلموا أَنِّي أمتحنتكم بتنزيله لَا لِتَأْخُذُوا الْهدى مِنْهُ لَكِن ليجتهدوا فِي تَخْرِيجه على شواذ اللُّغَة وَوَحْشِي الالفاظ وغرائب الْكَلَام اَوْ ان تسكتوا عَنهُ مفوضين علمه الى الله مَعَ طي دلَالَته على شَيْء من الصِّفَات وَهَذَا حَقِيقَة الامر على رَأْي هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمين وَهَذَا كَلَام رَأَيْته قد صرح بِمَعْنَاهُ طَائِفَة مِنْهُم وَهُوَ لَازم لجماعتهم لُزُوما لَا محيد عَنهُ ومضمونه أَن كتاب الله لَا يَهْتَدِي بِهِ فِي معرفَة الله وَأَن الرَّسُول مَعْزُول عَن التَّعْلِيم والاخبار بِصِفَات من أرْسلهُ وَأَن النَّاس عِنْد التَّنَازُع لَا يردون مَا تنازعوا فِيهِ الى الله وَالرَّسُول بل الى مثل مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة اَوْ الى مثل من يتحاكم اليه من لَا يُؤمن بالانبياء كالبراهمة
стр. 493
والفلاسفة وهم الْمُشْركُونَ وَالْمَجُوس وَبَعض الصابئين وان كَانَ هَذَا الرَّد لَا يزِيد الامر الا شدَّة وَلَا يرْتَفع الْخلاف بِهِ اذ لكل فريق طواغيت يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا اليهم وَقد أمروا ان يكفروا بهم
وَقَوله فقع الفلا قَالَ فِي (الْقَامُوس (الفقع وَيكسر الْبَيْضَاء الرخوة من الكمأة جمع كعنبة وَيُقَال للذيل هُوَ أذلّ من فقع بقرقرة لانه لَا يمْتَنع على من اجتناه أَو لانه يُوطأ بالارجل
قَوْله أفراخ قَالَ فِي (الْقَامُوس (الفرخ ولد الطَّائِر وكل صَغِير من الْحَيَوَان والنبات جمع أفرخ وافراخ وفراخ وفروخ وأفرخة وفرخان وَالرجل الذَّلِيل المطرود انْتهى
قَوْله والحاكمية هم شيعَة الْحَاكِم العبيدي المعتقدون فِيهِ الالهية وَهُوَ ابو عَليّ مَنْصُور بن نزار الْعَزِيز بِاللَّه ابْن معد الْمعز لدين الله العبيدي لاتباعه فِيهِ من الاعتقادات الخبيثة مَا تصم عَنهُ الاذان وَيَقْضِي على معتقده بالزور والبهتان وَقد ذكر طرفا من ذَلِك الْحَافِظ الذَّهَبِيّ والحافظ ابْن كثير فِي (تاريخهما (وَغَيرهمَا والامام أَبُو شامة فِي كتاب (الروضتين فِي أَخْبَار الدولتين (وَأَبُو سعيد هُوَ الْحسن بن بهْرَام القرمطي رَئِيس القرامطة قَالَ الشَّيْخ عز الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن الاثير الْجَزرِي فِي تَارِيخه الْكَبِير الْمُسَمّى ب (الْكَامِل (قَالَ فِي هَذِه السّنة يَعْنِي سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَتَيْنِ تحرّك قوم بسواد الْكُوفَة يعْرفُونَ بالقرامطة ثمَّ بسط القَوْل فِي ابْتِدَاء امرهم وَحَاصِله أَن رجلا اظهر الْعِبَادَة والزهد والتقشف وَكَانَ يسف الخوص وَيَأْكُل من كَسبه كَانَ يَدْعُو النَّاس الى امام من اهل الْبَيْت ﵃ واقام على ذَلِك مُدَّة فَاسْتَجَاب لَهُ خلق كثير وَجَرت لَهُ أَحْوَال اوجبت لَهُ حسن الِاعْتِقَاد فِيهِ وانتشر
стр. 494
ذكرهم بسواد الْكُوفَة ثمَّ قَالَ ابْن الاثير بعد هَذَا فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَفِي هَذِه السّنة ظهر رجل من القرامطة يعرف بِأبي سعيد الجنابي بِالْبَحْرَيْنِ وَاجْتمعَ إِلَيْهِ نَاس كثير من الاعراب والقرامطة وَقَوي أمره فَقتل من حوله من أهل تِلْكَ الْقرى وَكَانَ أَبُو سعيد الْمَذْكُور يَبِيع النَّاس الطَّعَام ويحسب لَهُم بيعهم ثمَّ عظم أَمرهم وقربوا من نواحي الْبَصْرَة فَجهز اليهم الْخَلِيفَة المقتدر بِاللَّه جَيْشًا فَقَاتلهُمْ مقدمه الْعَبَّاس بن عَمْرو الغنوي فتواقعوا وقْعَة شَدِيدَة وَانْهَزَمَ أَصْحَاب الْعَبَّاس واسر الْعَبَّاس وَكَانَ ذَلِك فِي آخر شعْبَان من سنة سبع وَثَمَانِينَ فِيمَا بَين الْبَصْرَة والبحرين وَقتل ابو سعيد الاسرى وَأَحْرَقَهُمْ واستبقى الْعَبَّاس ثمَّ أطلقهُ بعد أَيَّام وَقَالَ لَهُ امْضِ إِلَى صَاحبك وعرفه مَا رَأَيْت فَدخل بَغْدَاد فِي شهر رَمَضَان من السّنة وَحضر بَين يَدي المقتدر فَخلع عَلَيْهِ ثمَّ إِن القراقطة دخلُوا بِلَاد الشَّام فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَجَرت بَين الطَّائِفَتَيْنِ وقعات يطول شرحها ثمَّ قتل ابو سعيد الْمَذْكُور فِي سنة إِحْدَى وثلاثمائة فتله خَادِم لَهُ فِي الْحمام وَقَامَ مقَامه وَلَده ابو طَاهِر سُلَيْمَان بن ابي سعيد وَلما قتل ابوه ابو سعيد كَانَ قد استولى على هجر والقطيف والطائف وَسَائِر بِلَاد الْبَحْرين وَفِي سنة احدى عشرَة وثلاثمائة فِي شهر ربيع الآخر مِنْهَا قصد ابو طَاهِر وَعَسْكَره الْبَصْرَة وملكها بِغَيْر قتال بل صعدوا إِلَيْهَا بلَيْل بسلالم الشّعْر فَلَمَّا حصلوا بهَا وأحسوا بهم ثَارُوا اليهم فَقتلُوا مُتَوَلِّي الْبَلَد وَوَضَعُوا السَّيْف فِي النَّاس فَهَرَبُوا مِنْهُم وَأقَام ابو طَاهِر سَبْعَة عشر يَوْمًا يحمل مِنْهُم الاموال ثمَّ عَاد الى بَلَده وَلم يزَالُوا يعيثون فِي الْبِلَاد ويكثرون فِيهَا الْفساد من الْقَتْل والسبي والنهب والحريق الى سنة سبع عشرَة وثلاثمائة فحج النَّاس فِيهَا وسلموا فِي طريقهم
стр. 495
ثمَّ وافاهم ابو طَاهِر القرمطي بِمَكَّة يَوْم التَّرويَة فنهبوا أَمْوَال الْحَاج وقتلوهم حَتَّى فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَفِي الْبَيْت نَفسه وَقلع الْحجر الاسود وانفذه الى هجر فَخرج اليه أَمِير مَكَّة فِي جمَاعَة من الاشراف فقاتلوهم فَقَتلهُمْ أَجْمَعِينَ وَقلع بَاب الْكَعْبَة وأصعد رجلا ليقلع الْمِيزَاب فَسقط فَمَاتَ فَطرح الْقَتْلَى فِي بِئْر زَمْزَم وَدفن البَاقِينَ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام من غير كفن وَلَا غسل وَلَا صَلَاة على أحد مِنْهُم وَأخذ كسْوَة الْبَيْت فَقَسمهَا فِي اصحابه وَنهب دور أهل مَكَّة ثمَّ ذكر ابْن الاثير فِي سنة سِتِّينَ وثلاثمائة ان القرامطة وصلوا الى دمشق فملكوها وَقتلُوا جَعْفَر بن فلاح نَائِب المصريين ثمَّ بلغ عَسْكَر القرامطة الى عين شمس وَهِي على بَاب الْقَاهِرَة وظهروا عَلَيْهِم ثمَّ انتصر أهل مصر عَلَيْهِم فَرَجَعُوا عَنْهُم انْتهى قَالَ ابْن خلكان وعَلى الْجُمْلَة فَالَّذِي فَعَلُوهُ فِي الاسلام لم يَفْعَله أحد قبلهم وَلَا بعدهمْ من الْمُسلمين وملكوا كثيرا من بِلَاد الْعرَاق والحجاز وبلاد الشرق وبلاد الشَّام الى بَاب مصر وَلما أخذُوا الْحجر تَرَكُوهُ عِنْدهم فِي هجر وَقتل أَبُو طَاهِر الْمَذْكُور فِي سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلثمائة والقرمطي بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وَكسر الْمِيم وَبعدهَا طاء مُهْملَة والقرمطة فِي اللُّغَة تقَارب الشَّيْء بعضه من بعض يُقَال خطّ مقرمط ومشي مقرمط اذا كَانَ كَذَلِك وَكَانَ أَبُو سعيد الْمَذْكُور قَصِيرا مُجْتَمع الْخلق اسمر كريه المنظر فَلذَلِك قيل لَهُ قرمطي وَقد ذكر القَاضِي ابو بكر البا قلاني فصلا طَويلا من أَحْوَالهم فِي كتاب (كشف اسرار الباطنية (وَأما الجنابي فَإِنَّهُ بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد النُّون وَبعد الالف بَاء مُوَحدَة وَهَذِه النِّسْبَة الى جَنَابَة وَهِي بَلْدَة من اعمال فَارس مُتَّصِلَة بِالْبَحْرَيْنِ عِنْد سيراف والقرامطة مِنْهَا فنسبوا اليها انْتهى كَلَام ابْن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى
стр. 496
قَوْله ثمَّ آل سِنَان هُوَ الْبَصْرِيّ الَّذِي كَانَ بحصون الاسماعيلية بِالشَّام وَكَانَ يَقُول قد رفعت عَنْهُم الصَّوْم وَالصَّلَاة وَالْحج وَالزَّكَاة
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى
فصل ... هَذَا وَخَاتم هَذِه الْعشْرين وَجها ... وَهُوَ أقربها الى الاذهان
سرد النُّصُوص فانها قد نوعت ... طرق الادلة فِي أتم بَيَان
وَالنّظم يَمْنعنِي من استيفائها ... وسياقه الالفاظ بالميزان
فاشير بعض إِشَارَة لمواضع ... مِنْهَا وَأَيْنَ الْبَحْر من خلجان
فاذكر نُصُوص الاسْتوَاء فانها ... فِي سبع آيَات من الْقُرْآن
وَاذْكُر نُصُوص الفوق أَيْضا فِي ثلا ... ث قد غَدَتْ مَعْلُومَة التِّبْيَان
وَاذْكُر نُصُوص علوه فِي خَمْسَة ... مَعْلُومَة بَرِئت من النُّقْصَان
وَاذْكُر نصوصا فِي الْكتاب تَضَمَّنت ... تَنْزِيله من رَبنَا الرَّحْمَن
فتضمنت أصلين قَامَ عَلَيْهِمَا ال ... اسلام والايمان كالبنيان
كَون الْكتاب كَلَامه سُبْحَانَهُ ... وعلوه من فَوق كل مَكَان
وعدداها سَبْعُونَ حِين تعدأو ... زَادَت على السّبْعين فِي الحسبان ...
هَذَا هُوَ الدَّلِيل الْعشْرُونَ من أَدِلَّة علو الله تَعَالَى على خلقه وَهِي
стр. 497
النُّصُوص الدَّالَّة على ذَلِك من الْكتاب الْعَزِيز
قَوْله فاذكر نُصُوص الاسْتوَاء الخ تقدم ذكر آيَات الاسْتوَاء
قَوْله وَاذْكُر نُصُوص الفوق ايضا فِي ثَلَاث الخ وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ النَّحْل ٥٠ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده وَهُوَ الْحَكِيم الْخَبِير﴾ الانعام ١٨
وَقَوله سُبْحَانَهُ ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده وَيُرْسل عَلَيْكُم حفظَة﴾ الانعام ٦١ الْآيَة
قَوْله وَاذْكُر نُصُوص علوه فِي خَمْسَة الخ وَهِي قَوْله تَعَالَى فِي آيَة الْكُرْسِيّ ﴿وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم﴾ الْبَقَرَة ٢٥٥ وَفِي الرَّعْد ٩ ﴿الْكَبِير المتعال﴾ وَقَوله فِي الشورى ٤ ﴿وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم﴾ وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة غَافِر ١٢ ﴿فَالْحكم لله الْعلي الْكَبِير﴾ وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة سبح ١ ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾
قَوْله وَاذْكُر نصوصا فِي الْكتاب الخ تقدم الْكَلَام فِي ذَلِك بِمَا أغْنى عَن إِعَادَته
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر نصوصا ضمنت رفعا ومعراجا واصعادا الى الديَّان ... هِيَ خَمْسَة مَعْلُومَة بالعد والحسبان فاطلبها من الْقُرْآن ...
وَهِي قَوْله تَعَالَى عَن عِيسَى ﵇ ﴿بل رَفعه الله إِلَيْهِ﴾ النِّسَاء ١٥٨ وَقَوله فِي سُورَة سَأَلَ ٤ ﴿تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ﴾ وَقَوله فِي سُورَة السَّجْدَة ٥ ﴿ثمَّ يعرج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة مِمَّا تَعدونَ﴾
стр. 498
وَقَوله تَعَالَى ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ فاطر ١٠ وَقَوله تَعَالَى عَن عِيسَى ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ﴾ آل عمرَان ٥٥
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَلَقَد أَتَى فِي سُورَة الْملك الَّتِي ... تنجي لقاريها من النيرَان
نصان إِن الله فَوق سمائه ... عِنْد المحرف مَا هما نصان ...
قَوْله فِي سُورَة الْملك الخ روى أَحْمد وَالْحَاكِم وَأَبُو دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا قَالَ (سوة الْقُرْآن ثَلَاثُونَ آيَة تشفع لصَاحِبهَا حَتَّى يغْفر لَهُ وَهِي ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ وَعَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سُورَة فِي الْقُرْآن خَاصَمت عَن صَاحبهَا حَتَّى أدخلته الْجنَّة (تبَارك) الاية اخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي (الاوسط (وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي (المختارة (والنصان هما قَوْله تَعَالَى ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض فَإِذا هِيَ تمور﴾ الْملك ١٦ ﴿أم أمنتم من فِي السَّمَاء أَن يُرْسل عَلَيْكُم حاصبا﴾ الْملك ١٧ الاية لَان (فِي) بِمَعْنى (على) أَو المُرَاد بذلك مُطلق الْعُلُوّ فِي الْآيَتَيْنِ كَمَا هُوَ مَبْسُوط فِي مَوْضِعه
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَلَقَد أَتَى التَّخْصِيص بالعند الَّذِي ... قُلْنَا بِسبع بل أَتَى بثمان ...
стр. 499
.. مِنْهَا صَرِيح موضعان بِسُورَة ال ... أعراف ثمَّ الانبياء الثَّانِي
فَتدبر النصين وَانْظُر مَا الَّذِي ... لسواه لَيست تَقْتَضِي النصان
وبسورة التَّحْرِيم أَيْضا ثَالِث ... بَادِي الظُّهُور لمن لَهُ أذنان
ولديه فِي مزمل قد بيّنت ... نفس المُرَاد وقيدت بِبَيَان
لَا تنقص الْبَاقِي فَمَا لمعطل ... من رَاحَة فِيهَا وَلَا تبيان ...
فِي سُورَة الاعراف ١٨٧ ﴿يَسْأَلُونَك عَن السَّاعَة أَيَّانَ مرْسَاها قل إِنَّمَا علمهَا عِنْد رَبِّي لَا يجليها لوَقْتهَا إِلَّا هُوَ﴾ الى قَوْله ﴿قل إِنَّمَا علمهَا عِنْد الله﴾ ﴿إِن الَّذين عِنْد رَبك لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته ويسبحونه وَله يَسْجُدُونَ﴾ الاعراف ٢٠٦ وَفِي الانبياء ١٩ ﴿وَله من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن عِنْده﴾ الاية وَفِي سُورَة التَّحْرِيم ١١ ﴿رب ابْن لي عنْدك بَيْتا فِي الْجنَّة﴾ الاية وَفِي سُورَة المزمل ٢٠ ﴿وَمَا تقدمُوا لأنفسكم من خير تَجِدُوهُ عِنْد الله﴾ وَفِي سُورَة الْقَمَر ٥٥ ﴿فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر﴾
قَوْله لَا تنقص الْبَاقِي هُوَ بالصَّاد الْمُهْملَة أَي لَا تنقص الْمَوَاضِع السَّبْعَة الَّتِي ذكرهَا النَّاظِم لانه لم يذكر الا بَعْضهَا وَالله اعْلَم
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وبسورة الشورى وَفِي مزمل ... ٥ سر عَظِيم شَأْنه ذُو شان
فِي ذكر تفطير السَّمَاء فَمن يرد ... علما بِهِ فَهُوَ الْقَرِيب الداني
لم يسمح الْمُتَأَخّرُونَ بنقله ... جنبا وضعفا عَنهُ فِي الايمان ...
стр. 500
.. بل قَالَه المتقدمون فوارس ال ... إِسْلَام هم أُمَرَاء هَذَا الشان
وَمُحَمّد بن جرير الطَّبَرِيّ فِي ... تَفْسِيره حكيت بِهِ الْقَوْلَانِ ...
يَعْنِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الشورى ٥ ﴿تكَاد السَّمَاوَات يتفطرن من فوقهن وَالْمَلَائِكَة يسبحون بِحَمْد رَبهم وَيَسْتَغْفِرُونَ لمن فِي الأَرْض﴾ الاية وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة المزمل ١٧ ١٨ ﴿فَكيف تَتَّقُون إِن كَفرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَل الْولدَان شيبا السَّمَاء منفطر بِهِ﴾ الابه
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى
فصل ... هَذَا وحاديها وَعشْرين الَّذِي ... قد جَاءَ فِي الاخبار وَالْقُرْآن
إتْيَان رب الْعَرْش ﷻ ... ومجيئه للفصل بالميزان
فَانْظُر الى التَّقْسِيم والتنويع فِي الْقُرْآن تلفيه صَرِيح بِبَيَان ... ان الْمَجِيء لذاته لَا أمره
كلا وَلَا ملك عَظِيم الشان ... اذ ذَانك الامران قد ذكرا وَبَينهمَا مَجِيء الرب ذِي الغفران
وَالله مَا احْتمل المجيىء سوى مجيى ... ء الذَّات بعد تبين الْبُرْهَان
من أَيْن يَأْتِي يَا أولي الْمَعْقُول إِن ... كُنْتُم ذَوي عقل مَعَ الْعرْفَان
من فَوْقنَا أَو تحتنا (وأمامنا)
أَو عَن شَمَائِلنَا وَعَن أَيْمَان ...
стр. 501
.. وَالله لَا يَأْتِيهم من تَحْتهم ... أبدا تَعَالَى الله ذُو السُّلْطَان
كلا وَلَا من خَلفهم وأمامهم ... وَعَن الشَّمَائِل أَو عَن الايمان
وَالله لَا يَأْتِيهم الا من ال ... علو الَّذِي هُوَ فَوق كل مَكَان ...
هَذَا هُوَ الدَّلِيل الْحَادِي وَالْعشْرُونَ من أَدِلَّة علو الله تَعَالَى على خلقه وَهُوَ إتْيَان رب الْعَرْش ﷻ ومجيئه الَّذِي جَاءَ فِي الْقُرْآن والاحاديث قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر ٢٢ وَقَالَ ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن تأتيهم الْمَلَائِكَة أَو يَأْتِي رَبك أَو يَأْتِي بعض آيَات رَبك﴾ الانعام ١٥٨ وَقَالَ تَعَالَى ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة﴾ الْبَقَرَة ٢١٠ الْآيَة وَيَأْخُذ من الْقُرْآن ان المجىء لذاته لَا أَمر وَلَا ملك كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن تأتيهم الْمَلَائِكَة أَو يَأْتِي رَبك أَو يَأْتِي بعض آيَات رَبك﴾ الْأَنْعَام ١٥٨ لِأَن المعطلة يفسرون المجىء والآتيان بمجىء امْرَهْ اَوْ ملك والمجىء فِي الآيه وهى قَوْله تَعَالَى ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن تأتيهم الْمَلَائِكَة﴾ الانعام ١٥٨ لَا يحْتَمل غير مَجِيء الرب بِذَاتِهِ تَعَالَى لَان مَجِيء الْمَلَائِكَة قد تقدم ومجيء الامر وَهُوَ بعض الْآيَات تَأَخّر ومجيء الرب بَينهمَا فَلَا يحْتَمل ذَلِك غير مَجِيء الرب سُبْحَانَهُ
قَالَ شيخ الاسلام ابو عُثْمَان الصَّابُونِي فِي (عقيدته وَيثبت اصحاب الحَدِيث نزُول الرب كل لَيْلَة الى السَّمَاء الدُّنْيَا من غير تَشْبِيه لَهُ بنزول المخلوقين وَلَا تَمْثِيل وَلَا تكييف بل يثبتون مَا أثْبته رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 502
وينتهون فِيهِ اليه ويمرون الْخَبَر الصَّحِيح الْوَارِد على ظَاهره ويكلون علمه الى الله وَكَذَلِكَ يثبتون مَا أنزلهُ الله فِي كِتَابه من ذكر الْمَجِيء والاتيان الْمَذْكُورين فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام﴾ الْبَقَرَة ٢١٠ وَقَوله ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر ٢٢ قَالَ وَأخْبرنَا ابو بكر بن زَكَرِيَّا سَمِعت أَبَا حَامِد ابْن الشَّرْقِي سَمِعت حمدَان السّلمِيّ وَأَبا دَاوُد الْخفاف قَالَا سمعنَا اسحاق ابْن ابراهيم الْحَنْظَلِي يَقُول قَالَ لي الامير ابو عبد الله بن طَاهِر يَا أَبَا يَعْقُوب هَذَا الحَدِيث الَّذِي ترويه عَن رَسُول الله ﷺ (ينزل رَبنَا كل لَيْلَة الى السَّمَاء الدُّنْيَا (كَيفَ ينزل قَالَ قلت أعز الله الامير لَا يُقَال لامر الرب كَيفَ إِنَّمَا ينزل بِلَا كَيفَ قَالَ وَسمعت أَبَا عبد الله الْحَافِظ يَقُول سَمِعت أَبَا زَكَرِيَّا يحيى بن ابراهيم الْعَنْبَري سَمِعت ابراهيم ابْن أبي طَالب سَمِعت أَحْمد بن سعيد بن ابراهيم ابا عبد الله الرباطي يَقُول حضرت مجْلِس الامير عبد الله بن طَاهِر ذَات يَوْم وَحضر اسحاق ابْن إِبْرَاهِيم فَسئلَ عَن حَدِيث النُّزُول أصحيح هُوَ قَالَ نعم فَقَالَ لَهُ بعض قواد عبد الله يَا أَبَا عبد الله تزْعم أَن الله ينزل كل لَيْلَة قَالَ نعم قَالَ كَيفَ ينزل قَالَ اسحاق أثْبته فَوق فَقَالَ أثْبته فَوق فَقَالَ اسحاق قَالَ الله ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر ٢٢ فَقَالَ الامير عبد الله هَذَا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ اسحاق إعز الله الامير من يجيىء يَوْم الْقِيَامَة من يمنعهُ الْيَوْم وَقَالَ ابو عُثْمَان قَرَأت فِي رِسَالَة أبي
стр. 503
بكر الاسماعيلي إِلَى أهل جيلان إِ ن الله ينزل الى السَّمَاء الدُّنْيَا على مَا صَحَّ بِهِ الْخَبَر عَن النَّبِي ﷺ وَقد قَالَ الله ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام﴾ الْبَقَرَة ٢١٠ وَقَالَ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر ٢٢ تؤمن بذلك كُله على مَا جَاءَ بِلَا كَيفَ فَلَو شَاءَ سُبْحَانَهُ أَن يبين كَيفَ ذَلِك فعل فَانْتَهَيْنَا الى مَا أحكمه وكفينا عَن الَّذِي تشابه إِذْ كُنَّا قد أمرنَا بِهِ فِي قَوْله ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آيَات محكمات هن أم الْكتاب وَأخر متشابهات فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ فيتبعون مَا تشابه مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَة وابتغاء تَأْوِيله وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا وَمَا يذكر إِلَّا أولُوا الْأَلْبَاب﴾ آل عمرَان ٧ انْتهى فاذا قد ثَبت مَجِيء الرب تَعَالَى وإتيانه من الْكتاب وَالسّنة فمعلوم انه لَا يَأْتِي الا من فَوق تَعَالَى الله عَمَّا يصفه بِهِ الجاحدون والمعطلون علوا كَبِيرا
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى
فصل
فِي الاشارة الى ذَلِك من السّنة ... وَاذْكُر حَدِيثا فِي الصَّحِيح تَضَمَّنت ... كَلِمَاته تَكْذِيب ذِي الْبُهْتَان
стр. 504
.. لما قضى الله الخليقة رَبنَا
كتبت يَدَاهُ كتاب ذِي الاحسان ... وَكتابه هُوَ عِنْده على الْعَرْش الْمجِيد الثَّابِت الاركان ٥ ... إِنِّي أَنا الرَّحْمَن تسبق رَحْمَتي ... غَضَبي وَذَاكَ لرأفتي وحناني ...
يُشِير الى حَدِيث ابي الزِّنَاد عَن الاعرج عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (ان الله كتب كتابا قبل ان يخلق الْخلق إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي فَهُوَ عِنْده فَوق الْعَرْش (اخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (بِلَفْظ آخر عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما قضى الله الْخلق كتب فِي كِتَابه فَهُوَ عِنْده فَوق الْعَرْش ان رَحْمَتي سبقت غَضَبي (قَالَ وَلَفظ حَدِيث الثَّوْريّ عَن الاعمش عَن ابي صَالح عَن ابي هُرَيْرَة رَفعه (لما خلق الله الْخلق كتب فِي كتاب كتبه على نَفسه فَهُوَ مَرْفُوع فَوق الْعَرْش ان رَحْمَتي تغلب غَضَبي (وَفِي حَدِيث صَفْوَان بن عِيسَى ثَنَا ابْن عجلَان عَن ابيه عَن ابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لما خلق الله الْخلق كتب بِيَدِهِ على نَفسه إِن رَحْمَتي تغلب غَضَبي (
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَلَقَد أَشَارَ نَبينَا فِي خطبه
نَحْو السَّمَاء بأصبع وبنان ... مستشهد رب السَّمَوَات العلى
ليرى وَيسمع قَوْله الثَّقَلَان ... أتراه أَمْسَى للسما مستشهدا
أم للَّذي هُوَ فَوق ذِي الاكوان ...
يعْنى حَدِيث جَابر فِي خطبَته ﷺ يَوْم عَرَفَة وَقد تقدم
стр. 505
قَالَ النَّاظِم ... وَلَقَد أَتَى فِي رقية المرضى عَن الْهَادِي الْمُبين أتم مَا تبيان
نَص بِأَن الله فَوق سمائه ... فأسمعه إِن سمحت لَك الاذنان ...
يُشِير الى حَدِيث ابي الدَّرْدَاء قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (من اشْتَكَى مِنْكُم شَيْئا اَوْ اشْتَكَى أَخ لَهُ فَلْيقل رَبنَا الله الَّذِي فِي السَّمَاء تقدس اسْمك أَمرك فِي السَّمَاء والارض كَمَا رحمتك فِي السَّمَاء فَاجْعَلْ رحمتك فِي الارض اغْفِر لنا حوبنا وحطايانا أَنْت رب الطيبين انْزِلْ علينا رَحْمَة من رحمتك وشفاء من شفائك على هَذَا الوجع فَيبرأ (أخرجه ابو دَاوُد فِي (سنَنه (
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَلَقَد أَتَى خبر رَوَاهُ عَمه الْعَبَّاس صنوابيه ذُو الاحسان ... إِن السَّمَوَات العلى من فَوْقهَا الْكُرْسِيّ عَلَيْهِ الْعَرْش للرحمن
وَالله فَوق الْعَرْش يبصر خلقه ... فَانْظُر إِن سمحت لَك العينان ...
يُشِير الى حَدِيث الاوعال وَهُوَ حَدِيث الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ كنت بالبطحاء فِي عِصَابَة فيهم رَسُول الله ﷺ فمرت بهم سَحَابَة فَنظر اليها فَقَالَ (مَا تسمون هَذِه (قَالُوا السَّحَاب قَالَ (والمزن (قَالُوا والمزن قَالَ (والعنان (قَالُوا والعنان قَالَ (هَل تَدْرُونَ مَا بعد مَا بَين السَّمَاء والارض (قَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ (إِن بعد مَا بَينهمَا إِمَّا وَاحِدَة أَو اثْنَتَانِ أَو ثَلَاث وَسَبْعُونَ سنة ثمَّ السَّمَاء فَوْقهَا كَذَلِك
стр. 506
حَتَّى عد سبع سموات ثمَّ فَوق السَّمَاء السَّابِعَة بَحر بَين أَسْفَله وَأَعلاهُ مثل مَا بَين سَمَاء إِلَى سَمَاء ثمَّ فَوق ذَلِك ثَمَانِيَة أوعال بَين اظلافهم وركبهم مثل مَا بَين سَمَاء الى سَمَاء ثمَّ على ظُهُورهمْ الْعَرْش بَين أَسْفَله وَأَعلاهُ مثل مَا بَين سَمَاء الى سَمَاء ثمَّ الله تَعَالَى فَوق ذَلِك (رَوَاهُ ابو دَاوُد وَابْن ماجة وَله طرق
قَوْله صنو أَبِيه قَالَ ابْن الاعرابي الصنو الْمثل أَرَادَ مثل أَبِيه وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿صنْوَان وَغير صنْوَان﴾ الرَّعْد ٤ أَن يكون الاصل وَاحِدًا وَفِيه النخلتان وَالثَّلَاث والاربع
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر حَدِيث حُصَيْن بن الْمُنْذر الثِّقَة الرضى أَعنِي أَبَا عمرَان ... إِذْ قَالَ رَبِّي فِي السَّمَاء لرغبتي
ولرهبتي أَدْعُوهُ كل أَوَان ... فأقره الْهَادِي البشير وَلم ويقل
أَنْت المجسم قَائِل بمَكَان ... حيزت بل جهيت بل شبهت بل
جسمت لست بعارف الرَّحْمَن ... هذي مقالتهم لمن قد قَالَ مَا
قد قَالَه حَقًا أَبُو عمرَان ... فَالله يَأْخُذ حَقه مِنْهُم وَمن
أتباعهم فَالْحق للرحمن ...
стр. 507
يَعْنِي حَدِيث حُصَيْن بن الْمُنْذر الْخُزَاعِيّ وَهُوَ مَا رَوَاهُ عمرَان بن خَالِد ابْن طليق حَدثنِي أبي عَن أَبِيه عَن جده قَالَ اخْتلفت قُرَيْش الى حُصَيْن وَالِد عمرَان فَقَالُوا إِن هَذَا الرجل يذكر آلِهَتنَا فَنحب أَن تكَلمه وتعظه فَمَشَوْا الى قريب من بَاب النَّبِي ﷺ فجلسوا وَدخل حُصَيْن فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي ﷺ قَالَ (أوسعوا للشَّيْخ (فأوسعوا لَهُ وَعمْرَان وَأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ متوافرون فَقَالَ حُصَيْن مَا هَذَا الَّذِي بلغنَا عَنْك إِنَّك تَشْتُم آلِهَتنَا وتذكرهم وَقد كَانَ أَبوك حَصِينَة وَخيرا (فَقَالَ يَا حُصَيْن كم إِلَهًا تعبد الْيَوْم (قَالَ سَبْعَة سِتَّة فِي الارض وإلها فِي السَّمَاء قَالَ (فَإِذا اصابك الضّر فَمن تَدْعُو (قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاء قَالَ (فاذا هلك المَال فَمن تَدْعُو (قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاء قَالَ (فيستجيب لَك وَحده وتشركهم مَعَه (قَالَ رضيته فِي الشُّكْر اَوْ كلمة نَحْوهَا أم تخَاف أَن يغلب عَلَيْك قَالَ وَلَا وَاحِدَة من هَاتين وَعرفت أَنِّي لم أكلم مثله فَقَالَ يَا حُصَيْن اسْلَمْ تسلم وَذكر الحَدِيث أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي كتاب (التَّوْحِيد (
وَقَول النَّاظِم حيزت الخ أَي اذا قلت بِمَا قَالَ حُصَيْن بن الْمُنْذر قَالُوا حيزت أَي قلت بِأَن الله فِي حيّز وجهيت أَي قلت بِأَن الله تَعَالَى فِي جِهَة وشبهت أَي قلت بِمَا يَقْتَضِي التَّشْبِيه وجسمت أَي قلت بِأَن الله تَعَالَى جسم تَعَالَى الله عَن ذَلِك
قَالَ النَّاظِم ﵀ ... وَاذْكُر شَهَادَته لمن قد قَالَ رَبِّي فِي السما بِحَقِيقَة الايمان
وَشَهَادَة الْعدْل الْمُعَطل للَّذي ... قد قَالَ ذَا بِحَقِيقَة الكفران
стр. 508
.. واحكم بِأَيِّهِمَا تشَاء وإنني
لاراك تقبل شَاهد الْبطلَان ... ان كنت من أَتبَاع جهم صَاحب التعطيل والبهتان والعدوان ...
يُشِير الى حَدِيث الْجَارِيَة وَقد تقدم بِبَعْض أَلْفَاظه قَالَ النَّاظِم ... وَاذْكُر حَدِيثا لِابْنِ اسحاق الرضى ... ذَاك الصدوق الْحَافِظ الرباني
فِي قصَّة استسقائهم يستشفعو ... ن الى الرَّسُول بربه المنان
فاستعظم الْمُخْتَار ذَاك وَقَالَ شأ ... ن الله رب الْعَرْش أعظم شان
الله فَوق الْعَرْش فَوق سمائه ... سُبْحَانَ ذِي الملكوت وَالسُّلْطَان
ولعرشه مِنْهُ أطيط مثل مَا ... قد أط رَحل الرَّاكِب العجلان
لله مَا لَقِي ابْن اسحاق من الجهمي إِذْ يرميه بالعدوان ... ويظل يمدحه اذا كَانَ الَّذِي
يروي يُوَافق مَذْهَب الطعان ... كم قد رَأينَا مِنْهُم أَمْثَال ذَا
فَالْحكم لله الْعلي الشان ... هَذَا هُوَ التطفيف لَا التطفيف فِي
ذرع وَلَا كيل وَلَا ميزَان ...
يَعْنِي النَّاظِم حَدِيث ابْن اسحاق وَقد رَوَاهُ الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (فَقَالَ اُخْبُرْنَا التَّاج عبد الْخَالِق وَبنت عَمه سِتّ الاهل قَالَا أَنبأَنَا الْبَهَاء عبد الرَّحْمَن بن ابراهيم أنبأ عبد المغيث بن زُهَيْر أَنبأَنَا ابو الْعِزّ ابْن
стр. 509
كادش أَنبأَنَا أَبُو طَالب مُحَمَّد بن عَليّ أَنبأَنَا أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ ثَنَا يحيى بن صاعد ثَنَا مُحَمَّد بن يزِيد أخي كرخويه ثَنَا وهب بن جرير ثَنَا أبي سَمِعت ابْن اسحاق يحدث عَن يَعْقُوب بن عتبَة عَن جُبَير عَن أَبِيه عَن جده قَالَ أَتَى رَسُول الله ﷺ اعرابي فَقَالَ يَا رَسُول الله جهدت الانفس وَضاع الْعِيَال وَهَلَكت الانعام ونهكت الاموال فاستسق الله لنا فانا لنستشفع بِاللَّه عَلَيْك وَبِك على الله فَقَالَ وَيحك اتدري مَا تَقول ان الله لايستشفع بِهِ على أحد من خلقه شَأْن الله أعظم من ذَلِك وَيحك أَتَدْرِي مَا الله إِن عَرْشه لعلى سمواته وأرضه هَكَذَا قَالَ وأرانا وهب بِيَدِهِ هَكَذَا وَقَالَ مثل الْقبَّة وانه ليئط أطيط الرحل بالراكب (قَالَ الذَّهَبِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب جدا وَابْن اسحاق حجَّة فِي الْمَغَازِي إِذا أسْند وَله مَنَاكِير وعجائب فَالله أعلم هَل قَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا أم لَا وَالله لَيْسَ كمثله شَيْء ﷻ وتقدست أسماؤه وَلَا اله غَيره والاطيط الواقغ بِذَات الْعَرْش من جنس الاطيط الْحَاصِل فِي الرحل فَذَاك صفة للرحل وَالْعرش ومعاذ الله أَن نعده صفة لله ثمَّ لفظ (الاطيط) لم يَأْتِ بِهِ نَص ثَابت وَقَوْلنَا فِي هَذِه الاحاديث إننا نؤمن يما صَحَّ مِنْهَا وَمَا اتّفق السّلف على إِقْرَاره وإمراره فَأَما مَا فِي اسناده مقَال اَوْ اخْتلف الْعلمَاء فِي قبُوله اَوْ تَأْوِيله فإننا لَا نتعرض لَهُ بتقرير بل نروي هـ فِي الْجُمْلَة ونبين حَاله وَهَذَا الحَدِيث انما سقناه لما فِيهِ مِمَّا تَوَاتر من علو الله تَعَالَى فَوق عَرْشه مِمَّا يُوَافق آيَات الْكتاب
стр. 510
قَالَ النَّاظِم ﵀ ... وَاذْكُر حَدِيث نُزُوله نصف الدجى
فِي ثلث ليل آخر أَو ثَان ... فنزول رب لَيْسَ فَوق سمائه
فِي الْعقل مُمْتَنع وَفِي الْقُرْآن ...
تقدم سِيَاق حَدِيث النُّزُول وَقَول النَّاظِم فنزول رب لَيْسَ فَوق سمائه الخ هَذَا نَحْو مَا ذكر شيخ الاسلام فِي كَلَامه على حَدِيث النُّزُول قَالَ سُئِلَ بعض أَئِمَّة نفاة الْعُلُوّ عَن النُّزُول فَقَالَ ينزل أمره فَقَالَ لَهُ السَّائِل فَمِمَّنْ ينزل مَا عنْدك فَوق الْعَرْش شَيْء فَمِمَّنْ ينزل الامر من الْعَدَم الْمَحْض فبهت
قَالَ النَّاظِم ﵀ ... وَاذْكُر حَدِيث الصَّادِق ابْن رَوَاحَة
فِي شَأْن جَارِيَة لَدَى الغشيان ... فِيهِ الشَّهَادَة أَن عرش الله فو
ق المَاء خَارج هَذِه الاكوان ... وَالله فَوق الْعَرْش ﷻ
سُبْحَانَهُ عَن نفي ذِي الْبُهْتَان ٥ ... ذكر ابْن عبد الْبر فِي استيعابه
هَذَا وَصَححهُ بِلَا نكران ...
قَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي كتاب (الِاسْتِيعَاب (روينَا من وُجُوه صِحَاح أَن عبد الله بن رَوَاحَة مشي لَيْلَة إِلَى أمة لَهُ فنالها فرأته امْرَأَته فَلَامَتْهُ فجحدها فَقَالَت لَهُ إِن كنت صَادِقا فاقرأ الْقُرْآن فان الْجنب لَا يقرآ القرأن فَقَالَ ... شهِدت بِأَن وعد الله حق ... وَأَن النَّار مثوى الكافرينا ...
стр. 511
.. وَأَن الْعَرْش فَوق المَاء طَاف ... وَفَوق الْعَرْش رب العالمينا ...
قَالَت امْرَأَته صدق الله وكذبت عَيْني وَكَانَت لَا تحفظ الْقُرْآن وَلَا تقرؤه
قَالَ النَّاظِم ﵀ ... وَحَدِيث مِعْرَاج الرَّسُول فثابت
وَهُوَ الصَّرِيح بغاية التِّبْيَان ... وَإِلَى إِلَه الْعَرْش كَانَ عروجه
لم يخْتَلف من صَحبه رجلَانِ ...
تقدم الْكَلَام على الْمِعْرَاج بِمَا أغْنى عَن إِعَادَته وَالله أعلم
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر بِقصَّة خَنْدَق حكما جرى
لقريظة من سعد الرباني ... شهد الرَّسُول بِأَن حكم الهنا
من فَوق سبع وَفقه بوزان ...
قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين بن قدامَة قَرَأَ على عبد الله بن مَنْصُور وَأَنا أسمع أخْبركُم ابو الْحُسَيْن الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار أنبأ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد أنبأ أَبُو بكر بن شَاذان أنبأ أَبُو عبد الله الْمُغلس ثَنَا سعيد بن يحيى الاموي قَالَ حَدثنِي ابي ثَنَا مُحَمَّد بن اسحاق عَن معبد بن كَعْب بن مَالك أَن سعد بن معَاذ لما حكم فِي بني قُرَيْظَة قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (لقد حكمت فيهم حكما حكم الله بِهِ من فَوق سَبْعَة أَرقعَة (وأصل الْقِصَّة فِي (الصَّحِيحَيْنِ (
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر حَدِيثا للبراء رَوَاهُ اصحاب المساند مِنْهُم الشيبانى ...
стр. 512
.. وَأَبُو عوَانَة ثمَّ حاكمنا الرضى
وَأَبُو نعيم الْحَافِظ الرباني ... قد صححوه وَفِيه نَص ظَاهر
مَا لم يحرفه أولو الْعدوان ... فِي شَأْن روح العَبْد عِنْد وداعها
وفراقها لمساكن الابدان ... فتظل تصعد فِي سَمَاء فَوْقهَا
أُخْرَى إِلَى خلاقها الرَّحْمَن ... حَتَّى تصير إِلَى سَمَاء رَبهَا
فِيهَا وَهَذَا نَصه بِأَمَان ...
تقدم الحَدِيث بِبَعْض طرقه وَالله اعْلَم
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر حَدِيثا فِي الصَّحِيح وَفِيه تحذير لذات البعل من هجران
من سخط رب فِي السَّمَاء على الَّتِي ... هجرت بِلَا ذَنْب وَلَا عدوان ...
يُشِير الى حَدِيث ابي هُرَيْرَة ان رَسُول الله ﷺ قَالَ (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا من رجل يدعوا الْمَرْأَة الى فراشها فتأبى عَلَيْهِ الا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاء ساخطا عَلَيْهَا حَتَّى يرضى (اخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر حَدِيثا قد رَوَاهُ جَابر ... فِيهِ الشِّفَاء لطَالب الايمان
فِي شَأْن أهل الْجنَّة الْعليا وَمَا ... يلقون من فضل وَمن إِحْسَان
بيناهم فِي عيشهم ونعيمهم واذا بِنور سَاطِع الغشيان
لكِنهمْ رفعوا اليه رؤوسهم ... فَإِذا هُوَ الرَّحْمَن ذُو الغفران ...
стр. 513
.. فَيسلم الْجَبَّار ﷻ ... حَقًا عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو الاحسان ...
قد تقدم حَدِيث جَابر
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر حَدِيثا قد رَوَاهُ الشَّافِعِي طَرِيقه فِيهِ أَبُو الْيَقظَان ... فِي فضل يَوْم الْجُمُعَة الْيَوْم الَّذِي
بِالْفَضْلِ قد شهِدت لَهُ النصان ... يَوْم اسْتِوَاء الرب ﷻ
حَقًا على الْعَرْش الْعَظِيم الشان ...
هَذَا الحَدِيث سَاقه الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (فَقَالَ أخبرنَا أَحْمد بن عبد الْمُنعم الْقزْوِينِي أنبأ مُحَمَّد بن سعيد بِبَغْدَاد وأنبأ عَليّ بن مُحَمَّد وَجَمَاعَة قَالُوا أنبأ ابْن الزبيدِيّ
ح وأنبأ التَّاج أَبُو مُحَمَّد المغربي أنبأ عبد الله بن أَحْمد الْفَقِيه ببعلبك قَالُوا أنبأ أَبُو زرْعَة أنبأ مكي بن مَنْصُور أَبُو بكر الْحِيرِي ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس الاصم
ح وأنبأ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أنبأ ابْن رِفَاعَة أنبأ الخلعي أنبأ أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْحَاج الاسبيلي حَدثنَا ابو الفوارس أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّابُونِي إملاء قَالَا ثَنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان ثَنَا الشَّافِعِي أنبأ ابراهيم بن مُحَمَّد حَدثنِي مُوسَى بن عَبدة حَدثنِي أَبُو الازهر مُعَاوِيَة بن اسحاق بن طَلْحَة عَن عبيد الله بن عُمَيْر أَنه سمع أنس بن مَالك يَقُول أَتَى جِبْرِيل بِمِرْآة
стр. 514
بَيْضَاء فِيهَا وكتة سَوْدَاء الى النَّبِي ﷺ فَقَالَ النَّبِي ﷺ (مَا هَذِه (قَالَ هَذِه الْجُمُعَة فضلت بهَا أَنْت وَأمتك وَالنَّاس لكم فِيهَا تبع الْيَهُود وَالنَّصَارَى لكم فِيهَا خير وفيهَا سَاعَة لَا يُوَافِقهَا مُؤمن يَدْعُو (الله) بِخَير الا اسْتُجِيبَ لَهُ وَهُوَ عندنَا يَوْم الْمَزِيد فَقَالَ النَّبِي ﷺ (وَمَا يَوْم الْمَزِيد (قَالَ ان رَبك اتخذ فِي الْجنَّة وَاديا أفيح فِيهِ كثب من مسك فاذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة انْزِلْ الله فِيهِ من شَاءَ من الْمَلَائِكَة وَحَوله الصديقون وَالشُّهَدَاء فَيَجْلِسُونَ من ورائهم على تِلْكَ الْكتب فَيَقُول الله تَعَالَى أَنا ربكُم قد صدقتكم وعدي فسلوني أعطكم فيقلون رَبنَا نَسْأَلك الرضى فَيَقُول رضيت عَنْكُم وَلكم مَا شِئْتُم وَلَدي مزِيد فهم يحبونَ يَوْم الْجُمُعَة لما يعطيهم رَبهم من الْخَيْر وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي اسْتَوَى فِيهِ رَبك على الْعَرْش وَفِيه خلق آدم وَفِيه تقوم السَّاعَة (إِبْرَاهِيم ومُوسَى ضعفا أخرجه الامام مُحَمَّد بن ادريس فِي (مُسْنده (وَقد اخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق حَمْزَة ابْن وَاصل الْمنْقري عَن قَتَادَة عَن أنس وَمن طَرِيق عَنْبَسَة الرَّازِيّ عَن أبي الْيَقظَان عُثْمَان بن عُمَيْر عَن انس (وَأخرجه عُثْمَان بن سعيد الدِّرَامِي قَالَ حَدثنَا هِشَام بن خَالِد الدِّمَشْقِي وَكَانَ ثِقَة ثَنَا) مُحَمَّد بن شُعَيْب
стр. 515
شَابُور عَن عمر مولى غفرة عَن أنس وَأخرجه القَاضِي أَبُو أَحْمد الْعَسَّال فِي فِي كتاب (الْمعرفَة (لَهُ عَن رِجَاله عَن جرير بن عبد الحميد عَن لَيْث ابْن أبي سليم عَن عُثْمَان بن أبي حميد وَهُوَ أَبُو الْيَقظَان عَن أنس وَرَوَاهُ من طَرِيق سَلام بن سُلَيْمَان عَن شُعْبَة واسرائيل وورقاء عَن لَيْث أَيْضا وَسَاقه الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة شُجَاع بن الْوَلِيد عَن زِيَاد بن خَيْثَمَة عَن عُثْمَان بن ابي سُلَيْمَان عَن أنس وَالظَّاهِر أَن عُثْمَان أَبُو الْيَقظَان وَحدث بِهِ الْوَلِيد بن مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن ثَابت بن ثَوْبَان عَن سَالم بن عبد الله عَن أنس بن مَالك وَهَذِه طرق يعضد بَعْضهَا بَعْضًا رزقنا الله واياكم لَذَّة النّظر الى وَجهه الْكَرِيم انْتهى كَلَام الذَّهَبِيّ
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر مقَالَته السِّت امين من
فَوق السَّمَاء الْوَاحِد المنان ... وَاذْكُر حَدِيث ابي رزين ثمَّ سقه بِطُولِهِ كم فِيهِ من عرفان
وَالله مالمعطل بِسَمَاعِهِ ... أبدا قوى إِلَّا على النكران
فأصول دين نَبينَا فِيهِ أَتَت ... فِي غَايَة الايضاح والتبيان ... وبطوله قد سَاقه ابْن إمامنا
فِي سنة والحافظ الطَّبَرَانِيّ ... وَكَذَا أَبُو بكر بتاريخ لَهُ
وَأَبوهُ ذَاك زُهَيْر الرباني ...
يُشِير بقوله أَلَسْت أَمِين الخ الى حَدِيث ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ بعث عَليّ من الْيمن الى رَسُول الله ﷺ بذهبه فِي أَدِيم مقروظ لم تحصل من
стр. 516
قلت هَذَا كَلَام الذَّهَبِيّ وَقد سَاقه بِتَمَامِهِ النَّاظِم فِي كتاب (الْهَدْي (وَقَالَ هَذَا حَدِيث كَبِير جليل الشَّأْن يُنَادي جلالته وفخامته وعظمته على أه قد خرج من مشكاة النُّبُوَّة الى أَن قَالَ وَلم يطعن أحد فِيهِ وَفِي أحد من رُوَاته فَمِمَّنْ رَوَاهُ الامام بن الامام أَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي (مُسْند أَبِيه (وَفِي كتاب (السّنة (وَمِنْهُم الْحَافِظ الْجَلِيل ابو بكر أَحْمد بن عَمْرو بن أبي عَاصِم النَّبِيل فِي كتاب (السّنة (لَهُ والحافظ أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن أَحْمد الغسال فِي كتاب (الْمعرفَة (وحافظ زَمَانه أَبُو الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد الطَّبَرَانِيّ والحافظ ابو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن حَيَّان أَبُو الشَّيْخ الاصبهاني فِي كتاب السّنة وحافظ عصره ابو نعيم احْمَد بن عبد الله الأصبهانى وَجَمَاعَة من الْحفاظ يطول ذكرهم قَالَ ابْن مَنْدَه روى هَذَا الحَدِيث مُحَمَّد بن اسحاق الصغاني وع الله ابْن أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيرهمَا وَقد رَوَاهُ بالعراق بمجمع من الْعلمَاء وَأهل الدّين جمَاعَة من الائمة مِنْهُم أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن اسماعيل وَلم يُنكره أحد وَلم يتَكَلَّم فِي اسناده بل رَوَوْهُ على سَبِيل الْقبُول وَالتَّسْلِيم وَلَا يُنكر هَذَا الحَدِيث الا جَاهِل أَو مُخَالف للْكتاب وَالسّنة هَذَا كَلَام أبي عبد الله بن مَنْدَه انْتهى كَلَام النَّاظِم مُلَخصا
قَوْله وبطوله قد سَاقه ابْن أمامنا أَي سَاقه عبد الله ابْن الامام أَحْمد فِي كتاب (السّنة (لَهُ
قَوْله وَكَذَا أَبُو بكر بتاريخ لَهُ أَي أَبُو بكر ابْن أبي خَيْثَمَة فِي تَارِيخه (وَأَبوهُ زُهَيْر بن حَرْب
стр. 517
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَاذْكُر كَلَام مُجَاهِد فِي قَوْله
أقِم الصَّلَاة وَتلك فِي سُبْحَانَ ... فِي ذكر تَفْسِير الْمقَام لاحمد
مَا قيل ذَا بِالرَّأْيِ والحسبان ... ان كَانَ تجسيما فان مُجَاهدًا
هُوَ شيخهم بل شَيْخه بل شَيْخه الفوقاني ... وَلَقَد أَتَى ذكر الْجُلُوس بِهِ وَفِي
أثر رَوَاهُ جَعْفَر الرباني ... اعني ابْن عَم نَبينَا وَبِغَيْرِهِ
أَيْضا أَتَى وَالْحق ذُو تبيان ...
قد تقدم ذكر كَلَام مُجَاهِد فِي ذَلِك وبسطنا الْكَلَام فِيهِ بِمَا أغْنى عَن الاعادة
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَالدَّارَقُطْنِيّ الامام يثبت ال
آثَار فِي ذَا الْبَاب غير جبان ... وَله قصيد ضمنت هَذَا وَفِي
هَا لست للمروي ذَا نكران ... وَجَرت لذَلِك فتْنَة فِي وقته
من فرقة التعطيل والعدوان ... وَالله نَاصِر دينه وَكتابه
وَرَسُوله فِي سَائِر الازمان ... لَكِن بمحنة حزبه من حربه
ذَا حِكْمَة مذ كَانَت الفئتان ...
قَالَ الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (كَانَ الْعَلامَة الْحَافِظ ابو الْحسن عَليّ بن عمر نادرة الْعَصْر وفرد الجهابذة ختم بِهِ هَذَا الشَّأْن فمما صنف كتاب (الرُّؤْيَة (وَكتاب (الصِّفَات (وَكَانَ اليه المنتهي فِي السّنة ومذاهب السّلف وَهُوَ الْقَائِل مَا أنبأني أَحْمد بن سَلامَة عَن يحيى بن بوش أنبا بن كادش أنشدنا أَبُو طَالب العشاري أنشدنا الدراقطني رَحمَه الله تَعَالَى
стр. 518
.. حَدِيث الشَّفَاعَة فِي أَحْمد
الى أَحْمد الْمُصْطَفى نسنده ... وَأما حَدِيث بإقعاده
على الْعَرْش أَيْضا فَلَا نجحده ... أمروا الحَدِيث على وَجهه
وَلَا تدْخلُوا فِيهِ مَا يُفْسِدهُ ...
توفّي الدَّارَقُطْنِيّ ﵀ سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة انْتهى كَلَام الذَّهَبِيّ وَلم أَقف على المحنة الَّتِي ذكرهَا النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وَهِي الَّتِي جرت للدارقطني عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن مهْدي بن مَسْعُود بن دِينَار بن عبد الله أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ الْحَافِظ الْكَبِير أستاذ هَذِه الصِّنَاعَة فِي زَمَانه وَقبلهَا بِمدَّة وَبعدهَا الى زَمَاننَا هَذَا سمع الْكثير وَجمع وصنف وَألف وأجاد وَأفَاد وَأحسن النّظر وَالتَّعْلِيل والاعتقاد والانتقاد وَكَانَ فريد عصره ونسيج وَحده وامام دهره فِي اسماء الرِّجَال وصناعة التَّعْلِيل وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل وَحسن التصنيف والتأليف والترصيف واتساع الرِّوَايَة والاطلاع التَّام فِي الدِّرَايَة لَهُ كتاب (السّير (الْمَشْهُور من أحسن المصنفات فِي بَابه لم يسْبق الى مثله وَلَا يلْحق فِي شكله الا من استمد من بحره وَعمل كعمله وَله كتاب (الْعِلَل (بَين فِيهِ الصَّوَاب من الزلل والمتصل من الْمُرْسل والمنقطع والمعضل وَكتاب (الافراد (الَّذِي لَا يفهمهُ فضلا عَن أَن ينظمه الا هُوَ من الْحفاظ الافراد والائمة النقاد والجهابذه الْجِيَاد وَله غير ذَلِك من المصنفات الَّتِي هِيَ كالعقود فِي الاجياد قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَقد اجْتمع فِيهِ مَعَ معرفَة الحَدِيث الْعلم بالقراآت والنحو وَالْفِقْه وَالشعر مَعَ الامامة وَالْعَدَالَة وَصِحَّة العقيدة وَقد كَانَت وَفَاته يَوْم الثُّلَاثَاء السَّابِع من
стр. 519
ذِي الْقعدَة سنة ٣٨٥ وَله من الْعُمر تسع وَسَبْعُونَ سنة وَدفن من الْغَد بمقربة مَعْرُوف الْكَرْخِي
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَقد اقتصرت على يسير من كثير فَائت للعد والحسبان ... مَا كل هَذَا قَابل التَّأْوِيل بالتحريف فاستحيوا من الرَّحْمَن
стр. 520
فصل
فِي جِنَايَة التَّأْوِيل على مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَالْفرق بَين الْمَرْدُود والمقبول
شرع النَّاظِم ﵀ فِي ذكر التَّأْوِيل وَمَا جنى على الشَّرِيعَة المطهرة من البلايا والمحن والشرور والفتن وَذكر مَا يقبل مِنْهُ وَمَا يرد قَالَ ... هَذَا وأصل بلية الْإِسْلَام من تَأْوِيل ... ذِي التحريف والبطلان
وَهُوَ الَّذِي قد فرق السّبْعين بل زَادَت ثَلَاثًا قَول ذِي الْبُرْهَان ...
يُشِير إِلَى قَوْله ﷺ سَتَفْتَرِقُ أمتِي على ثَلَاث وَسبعين فرقة الحَدِيث ... وَهُوَ الَّذِي قتل الْخَلِيفَة جَامع الْقُرْآن ذَا النورين والاحسان ...
يَعْنِي عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ ... وَهُوَ الَّذِي قتل الْخَلِيفَة بعده ... أَعنِي عليا قَاتل الأقران ... وَهُوَ الَّذِي قتل الْحُسَيْن وَأَهله ... فَغَدوْا عَلَيْهِ ممزقي اللحمان ... وَهُوَ الَّذِي فِي يَوْم حرتهم أَبَا ... ح حمى الْمَدِينَة معقل الايمان
حَتَّى جرت تِلْكَ الدِّمَاء كَأَنَّهَا ... فِي يَوْم عيد سنة القربان ...
أَي وقْعَة الْحرَّة وَذَلِكَ أَن يزِيد بن مُعَاوِيَة وَجه مُسلم بن عقبَة المري
стр. 521
فِي جَيش عَظِيم من أهل الشَّام فَنزل بِالْمَدِينَةِ فقاتل أَهلهَا فَهَزَمَهُمْ وقتلهم بحرة الْمَدِينَة قتلا ذريعا واستباح الْمَدِينَة ثَلَاثَة أَيَّام فسميت وقْعَة الْحرَّة لذَلِك وفيهَا يَقُول الشَّاعِر ... فان تقتلونا يَوْم حرَّة واقم ... فانا على الاسلام أول من قتل ...
وَكَانَت وقْعَة الْحرَّة يَوْم الاربعاء لليلتين بَقِيَتَا من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَيُقَال لَهَا حرَّة زهرَة وَكَانَت الْوَقْعَة بِموضع يعرف ب واقم على ميل من مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَقتل بهَا بقايا الْمُهَاجِرين والانصار وَخيَار التَّابِعين وهم الف وَسَبْعمائة وَقتل من أخلاط النَّاس عشرَة آلَاف سوى النِّسَاء وَالصبيان وَقتل بهَا من حَملَة الْقُرْآن سَبْعمِائة رجل من قُرَيْش سَبْعَة وَتسْعُونَ قتلوا جَهرا ظلما فِي الْحَرْب وصبرا كَذَا ذكر الْقُرْطُبِيّ ﵀ فِي التَّذْكِرَة وَفِي كتاب آكام المرجان فِي أَحْكَام الجان للشَّيْخ بدر الدّين مُحَمَّد بن عبد الله الشبلي الصَّفَدِي الْحَنَفِيّ قَالَ كَانَت وقْعَة الْحرَّة لثلاث لَيَال بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ على بَاب طيبَة وَاسْتشْهدَ فِيهَا خلق كثير وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة قَالَ خَليفَة فَجَمِيع من أُصِيب من قُرَيْش والانصار ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ وَرُوِيَ ان رَسُول الله ﷺ وقف على الْحرَّة وَقَالَ ليقْتلن بِهَذَا الْمَكَان رجال هم خِيَار امتي بعد أَصْحَابِي وَكَانَ سَببهَا ان اهل الْمَدِينَة خلعوا يزِيد بن مُعَاوِيَة واخرجوا مَرْوَان بن الحكم وَبني أُميَّة وَأمرُوا عَلَيْهِم حَنْظَلَة بن عبد الله الغسيل وَلم يُوَافق أهل الْمَدِينَة أحد من أكَابِر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ الَّذين كَانُوا فيهم فَجهز اليهم يزِيد
стр. 522
ابْن مُعَاوِيَة مُسلم بن عقبَة فأوقع بهم قَالَ السُّهيْلي وَقتل فِي ذَلِك الْيَوْم من وُجُوه الْمُهَاجِرين والانصار ألف وَسَبْعمائة وَقتل من أخلاط النَّاس عشرَة آلَاف قَالَ شَيخنَا الْحَافِظ ابو عبد الله الذَّهَبِيّ هَذَا خسف ومجازفة والحرة الَّتِي تعرف بهَا هَذَا الْيَوْم يُقَال لَهَا حرَّة زهرَة وَعرفت حرَّة زهرَة بقرية كَانَت لبني زهرَة قوم من الْيَهُود قَالَ الزبير فِي فَضَائِل الْمَدِينَة كَانَت قَرْيَة كَبِيرَة فِي الزَّمن الْقَدِيم وَكَانَ فِيهَا ثلثمِائة صائغ وَكَانَ يزِيد قد أعذر الى أهل الْمَدِينَة وبذل لَهُم من الْعَطاء أَضْعَاف اضعاف مَا يُعْطي النَّاس واجتهد فِي استمالتهم الى الطَّاعَة والتحذير من الْخلاف وَلَكِن أَبى الله الا مَا أَرَادَ وَالله يحكم بَين عباده فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ انْتهى ... وَغدا لَهُ الْحجَّاج يسفكها وَيقتل صَاحب الايمان وَالْقُرْآن ... وَجرى بِمَكَّة مَا جرى من أَجله ... من عَسْكَر الْحجَّاج ذِي الْعدوان ... وهوالذي أنشأ الْخَوَارِج مِثْلَمَا ... أنشا الروافض أَخبث الْحَيَوَان
ولأجله شتموا خيارا الْخلق بعد الرُّسُل بالعدوان والبهتان
ولأجله سل الْبُغَاة سيوفهم ... ظنا بِأَنَّهُم ذَوُو إِحْسَان ... ولأجله قد قَالَ أهل الاعتزا ... ل مقَالَة هدت قوى الايمان
ولأجله قَالُوا بِأَن كَلَامه سُبْحَانَهُ خلق من الأكوان ... ولأجله قد كذبت بِقَضَائِهِ شبه الْمَجُوس العابدي النيرَان
ولأجله قد خلدوا أهل الْكَبَائِر فِي الْجَحِيم كعابدي الْأَوْثَان ...
стр. 523
.. ولأجله قد انكروا لشفاعة الْمُخْتَار فيهم غَايَة النكران
ولأجله ضرب الامام بسوطهم صديق أهل السّنة الشَّيْبَانِيّ
ولأجله قد قَالَ جهم لَيْسَ رب الْعَرْش خَارج هَذِه الأكوان
كلا وَلَا فَوق السَّمَاوَات العلى ... وَالْعرش من رب وَلَا رحمان ... مَا فَوْقهَا رب يطاع جباهنا تهوي لَهُ بسجود ذِي خضعان
ولأجله جحدت صِفَات كَمَاله ... وَالْعرش أخلوه من الرَّحْمَن
ولأجله أفنى الْجَحِيم وجنة المأوى مقَالَة كَاذِب فتان ... ولأجله قَالُوا الاله معطل ... أزلا بِغَيْر نِهَايَة وزمان ... ولأجله قد قَالَ لَيْسَ لفعله من غَايَة هِيَ حِكْمَة الديَّان
ولأجله قد كذبُوا بنزوله ... نَحْو السَّمَاء بِنصْف ليل ثَان ... ولأجله زَعَمُوا الْكتاب عبارَة ... وحكاية عَن ذَلِك الْقُرْآن
مَا عندنَا شَيْء سوى الْمَخْلُوق وَالْقُرْآن لم يسمع من الرَّحْمَن
مَاذَا كَلَام الله قطّ حَقِيقَة ... لَكِن مجَاز وَيْح ذِي الْبُهْتَان
ولأجله قتل ابْن نصر أحمدا ذَاك الْخُزَاعِيّ الْعَظِيم الشان ... إِذْ قَالَ ذَا الْقُرْآن نفس كَلَامه ... مَا ذَاك مَخْلُوق من الأكوان ...
أَي ولأجله قتل الواثق أَحْمد بن نصر بن مَالك الْخُزَاعِيّ
стр. 524
وقصته مَعْرُوفَة ذكرهَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي مَنَاقِب الامام احْمَد رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي مَنَاقِب الامام احْمَد أَحْمد بن نصر بن مَالك بن الْهَيْثَم الْخُزَاعِيّ كَانَ من اهل الدّين وَالصَّلَاح والامارين بِالْمَعْرُوفِ وَسمع الحَدِيث من مَالك بن انس وَحَمَّاد بن زيد وهشيم فِي آخَرين وَقد روى عَنهُ يحيى بن معِين وَغَيره وَكَانَ قد اتهمَ بِأَنَّهُ يُرِيد الْخلَافَة فَأخذ وَحمل الى الواثق فَقَالَ لَهُ دع مَا أخذت لَهُ مَا تَقول فِي الْقُرْآن قَالَ كَلَام الله قَالَ أمخلوق هُوَ قَالَ هُوَ كَلَام الله قَالَ أفترى رَبك فِي الْقِيَامَة قَالَ كَذَا جَاءَت الرِّوَايَة قَالَ وَيحك وكما يرى الْمَحْدُود المجسم ودعا بِالسَّيْفِ وَأمر بالنطع فأجلس عَلَيْهِ وَهُوَ مُقَيّد وَأمر بشد رَأسه بِحَبل وَأمرهمْ أَن يمدوه وَمَشى إِلَيْهِ حَتَّى ضرب عُنُقه وَأمر بِحمْل رَأسه إِلَى بَغْدَاد فنصب بالجانب الشَّرْقِي أَيَّامًا وَفِي الْجَانِب الغربي أَيَّامًا
أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقَزاز باسناده عَن ابي بكر الْمَرْوذِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل وَذكر أَحْمد بن نصر فَقَالَ ﵀ مَا كَانَ اسخاه لقد جاد بِنَفسِهِ قَالَ الْخَطِيب وَلم يزل رَأس أَحْمد بن نصر مَنْصُوبًا بِبَغْدَاد وَجَسَده مصلوبا ب سر من رأى سِتّ سِنِين الى ان حط وَجمع بَين راسه وبدنه وَدفن بالجانب الشَّرْقِي فِي الْمقْبرَة الْمَعْرُوفَة بالمالكية وَدفن فِي شَوَّال سنة سبع وَثَلَاثِينَ ... وَهُوَ الَّذِي جر ابْن سينا والألى ... قَالُوا مقَالَته على الكفران ... فتأولوا خلق السَّمَاوَات العلى ... وحدوثها بِحَقِيقَة الامكان
وتأولوا علم الْإِلَه وَقَوله ... وَصِفَاته بالسلب والبطلان ...
стр. 525
.. وتأولوا الْبَعْث الَّذِي جَاءَت بِهِ ... رسل الْإِلَه لهَذِهِ الْأَبدَان
بفراقها لعناصر قد ركبت ... حَتَّى تعود بسيطة الْأَركان
وَهُوَ الَّذِي جر القرامطة الالى ... يتأولون شرائع الايمان
فتأولوا العملي مثل تَأْوِيل العلمي عنْدكُمْ بِلَا فرقان ... وَهُوَ الَّذِي جر النصير وَحزبه ... حَتَّى اتوا بعساكر الكفران ... فَجرى على الاسلام اعظم محنة وخمارها فِينَا الى ذَا الْآن ...
قَوْله وخمارها فِينَا إِلَى ذَا الْآن أَي ان فتن التتار لم تزل إِلَى زمَان النَّاظِم وَقد تقدم بعض مَا فَعَلُوهُ بِبَغْدَاد فِي الْفَصْل الَّذِي أَوله ... وأتى ابْن سينا بعد ذَاك مصانعا ... للْمُسلمين فَقَالَ بالامكان ...
وَمَا جرى على الاسلام من هَؤُلَاءِ الملاعين كثير شهير فان حَدِيثهمْ يَأْكُل الاحاديث وَلَكِن نشِير إِلَى بعض مَا جرى فِي عصر النَّاظِم وَقَبله وَمَا فعله شيخ الاسلام ﵀ فان لَهُ الْيَد الْبَيْضَاء فِي جهادهم قَرَأت فِي تَرْجَمته لبَعض أَصْحَابه قَالَ وَفِي أول رَمَضَان سنة ثِنْتَيْنِ وَسَبْعمائة كَانَت وقْعَة شقحب الْمَشْهُورَة وَحصل للنَّاس شدَّة عَظِيمَة وَظهر فِيهَا من كرامات الشَّيْخ وَإجَابَة دُعَائِهِ وعظيم جهاده وفرط شجاعته وَنِهَايَة كرمه ونصحه للاسلام وَغير ذَلِك مَا يتَجَاوَز الْوَصْف قَالَ بعض أَصْحَابه ثمَّ سَاق الله جَيش الاسلام العرمرم الْمصْرِيّ صُحْبَة امير الْمُؤمنِينَ وَالْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون سوقا حثيثا للقاء التتار فَاجْتمع الشَّيْخ بالخليفة وَالسُّلْطَان وأعيان الامراء وكلمهم بمرج الصفر قبلي دمشق وَبينهمْ وَبَين التتار أقل من مِقْدَار ثَلَاث سَاعَات وَبَقِي الشَّيْخ هُوَ
стр. 526
عَن وَأَخُوهُ وَأَصْحَابه وَمن مَعَه من الْغُزَاة قَائِما بجهاده ولأمه حَرْبَة يُوصي النَّاس بالثبات ويعدهم النَّصْر ويبشرهم بِالْغَنِيمَةِ والفوز بِإِحْدَى الحسنيين إِلَى أَن صدق الله وعده وأعز جنده وَهزمَ التتار وَحده وَدخل جَيش الاسلام إِلَى دمشق وَالشَّيْخ فِي أَصَابَهُ شَاك فِي سلاحة وداخلا مَعَهم عالية كَلمته مقبوله شَفَاعَته مكرما مُعظما يَقُول للمداحين أَنه رجل مِلَّة لَا رجل دولة وَأَخْبرنِي حَاجِب من الْحجاب ذُو دين وَأَمَانَة وَصدق قَالَ قَالَ لي الشَّيْخ يَوْم اللِّقَاء يَا فلَان الدّين أوقفني موقف الْمَوْت فسقته إِلَى مُقَابلَة الْعَدو وهم منحدرون كالسيل تلوح أسلحتهم من تَحت الْغُبَار فَرفع طرفه إِلَى السَّمَاء وحرك شَفَتَيْه ثمَّ انْبَعَثَ وَأَقْبل على الْقِتَال ثمَّ حَال الْقِتَال والالتحام وَمَا عدت رَأَيْته حَتَّى فتح الله وانحاز التتار الى جبل صَغِير عصموا أنفسهم بِهِ من سيوف الْمُسلمين آخر النَّهَار وَإِذا بالشيخ وأخيه يصيحان تحريضا على الْقِتَال وتخويفا للنَّاس الْفِرَار فَقلت لَك الْبشَارَة بالنصر فهاهم محصورون بِهَذَا السفح وفغد إِن شَاءَ الله يؤخذون عَن آخِرهم قَالَ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ودعا دُعَاء رَأَيْت بركته فِي ذَلِك الْوَقْت وَبعده وَقَالَ ابْن فضل الله وَحكي من شجاعته فِي مَوَاقِف الحروب نوبَة شقحب ونوبة كسروان مَا لم يسمع الا عَن صَنَادِيد الرِّجَال وأبطال اللِّقَاء وأحلاس الْحَرْب تَارَة يُبَاشر الْقِتَال وَتارَة يحرض عَلَيْهِ وَركب الْبَرِيد الى مهنا بن عِيسَى امير الْعَرَب واستحضره إِلَى الْجِهَاد وَركب بعْدهَا إِلَى السُّلْطَان واستنفره وواجه بالْكلَام الغليظ أمراءه وَعَسْكَره وَلما جَاءَ السُّلْطَان إِلَى شقحب لاقاه إِلَى قرب الْحرَّة وَجعل يشجعه ويثبته فَلَمَّا رأى السُّلْطَان كَثْرَة التتار قَالَ يَا لخَالِد بن الْوَلِيد فَقَالَ لَهُ لَا تقل هَذَا بل قل يَا الله
стр. 527
واستغث بِاللَّه رَبك وَحده وَوَحدهُ تنصر وَقل يَا مَالك يَوْم الدّين إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين ثمَّ صَار تَارَة يقبل على الْخَلِيفَة وَتارَة على السُّلْطَان ويهديهما ويربط جأشهما حَتَّى جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح وَحكي أَنه قَالَ للسُّلْطَان أثبت فانك مَنْصُور فَقَالَ لَهُ بعض الْأُمَرَاء قل ٦ إِن شَاءَ الله فَقَالَ إِن شَاءَ الله تَحْقِيقا لَا تَعْلِيقا فَكَانَ كَمَا قَالَ وَقبل ذَلِك فِي نوبَة غازان فعل من أَنْوَاع الْجِهَاد وأنواع الْخَيْر من انفاق الاموال وإطعام الطَّعَام وَغير ذَلِك مَا هُوَ مَعْرُوف مَشْهُور فرحمه الله وَرَضي عَنهُ ... وَجَمِيع مَا فِي الْكَوْن من بدع وأحداث تخَالف مُوجب الْقُرْآن
فأساسها التَّأْوِيل ذُو الْبطلَان لَا تَأْوِيل أهل الْعلم والأيمان ... إِذْ ذَاك تَفْسِير المُرَاد وكشفه ... وَبَيَان مَعْنَاهُ الى الاذهان ... قد كَانَ أعلم خلقه بِكَلَامِهِ ... صلى عَلَيْهِ الله كل أَوَان
يتَأَوَّل الْقُرْآن عِنْد رُكُوعه وَسُجُوده تَأْوِيل ذِي برهَان
هَذَا الَّذِي قالته أم الْمُؤمنِينَ حِكَايَة عَنهُ لَهَا بِلِسَان ... فَانْظُر إِلَى التَّأْوِيل مَا تَعْنِي بِهِ ... خير النِّسَاء وأفقه النسوان
أتظنها تَعْنِي بِهِ صرفا عَن الْمَعْنى الْقوي لغير ذِي الرجحان ... وَانْظُر إِلَى التَّأْوِيل حِين يَقُول علمه لعبد الله فِي الْقُرْآن
مَاذَا أَرَادَ بِهِ سوى تَفْسِيره ... وَظُهُور مَعْنَاهُ لَهُ بِبَيَان
قَوْله ابْن عَبَّاس هُوَ التَّأْوِيل لَا ... تَأْوِيل جهمي أخي بهتان
стр. 528
.. وَحَقِيقَة التَّأْوِيل مَعْنَاهُ الرُّجُوع الى الْحَقِيقَة لَا الى الْبطلَان ... وكذاك تَأْوِيل الْمَنَام حيقيقة المرئي لَا التحريف بالبهتان
وكذاك تَأْوِيل الَّذِي قد أخْبرت ... رسل الْإِلَه بِهِ من الْإِيمَان
نفس الْحَقِيقَة إِذْ تشاهدها لَدَى ... يَوْم الْمعَاد بِرُؤْيَة وعيان
لَا خلف بَين أَئِمَّة التَّفْسِير فِي ... هَذَا وَذَلِكَ وَاضح الْبُرْهَان
هَذَا كَلَام الله ثمَّ رَسُوله وأئمة التَّفْسِير لِلْقُرْآنِ
تَأْوِيله هُوَ عِنْدهم تَفْسِيره ... بِالظَّاهِرِ الْمَفْهُوم للأذهان ... مَا قَالَ مِنْهُم قطّ شخص وَاحِد ... تَأْوِيله صرف عَن الرجحان ... كلا وَلَا نفي الْحَقِيقَة لَا وَلَا ... عزل النُّصُوص عَن الْيَقِين فذان
تَأْوِيل أهل الْبَاطِل الْمَرْدُود عِنْد أَئِمَّة الْعرْفَان والايمان ... وَهُوَ الَّذِي لَا شكّ فِي بُطْلَانه ... وَالله يقْضِي فِيهِ بِالْبُطْلَانِ
فجعلتهم للفظ معنى غير مَعْنَاهُ لديهم باصطلاح ثَان ... وحملتم لفظ الْكتاب عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَكُم من ذَاك محذوران
كذب على الالفاظ مَعَ كذب على ... من قَالَهَا كذبان مقبوحان
وتلاهما أَمْرَانِ أقبح مِنْهُمَا ... جحد الْهدى وَشَهَادَة الْبُهْتَان
إِذْ يشْهدُونَ الزُّور إِن مُرَاده ... غير الْحَقِيقَة وَهِي ذُو بطلَان ...
стр. 529
ووأصوله ان التاويل هُوَ صرف اللَّفْظ عَن الِاحْتِمَال الرَّاجِح إِلَى الِاحْتِمَال الْمَرْجُوح لدَلِيل يقْتَرن بِهِ وَهَذَا الَّذِي عناه اكثر من تكلم من الْمُتَأَخِّرين فِي تَأْوِيل نُصُوص الصِّفَات وَترك تَأْوِيلهَا وَهل ذَلِك مَحْمُود اَوْ مَذْمُوم اَوْ حق اَوْ بَاطِل وَالثَّانِي ان التَّأْوِيل بِمَعْنى التَّفْسِير وَهَذَا هُوَ الْغَالِب على اصْطِلَاح الْمُفَسّرين لِلْقُرْآنِ كَمَا يَقُول ابْن جر وَأَمْثَاله من الْمُفَسّرين وَاخْتلف عُلَمَاء التَّأْوِيل وَمُجاهد إِمَام الْمُفَسّرين قَالَ الثَّوْريّ إِذا جَاءَك التَّفْسِير عَن مُجَاهِد فحسبك بِهِ وعَلى تَفْسِيره يعْتَمد الشَّافِعِي وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا فاذا ذكر انه يعلم تَأْوِيل الْمُتَشَابه فَالْمُرَاد معرفَة تَفْسِيره الثَّالِث من مَعَاني التَّأْوِيل هُوَ الْحَقِيقَة الَّتِي يؤول اليها الْكَلَام كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا تَأْوِيله يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله يَقُول الَّذين نسوه من قبل قد جَاءَت رسل رَبنَا بِالْحَقِّ﴾ الاعراف فَتَأْوِيل مَا فِي الْقُرْآن من أَخْبَار الْمعَاد هُوَ مَا أخبر الله بِهِ فِيهِ مِمَّا يكون من الْقِيَامَة والحساب وَالْجنَّة النَّار وَنَحْو ذَلِك كَمَا قَالَ فِي قصَّة يُوسُف لما سجد أَبَوَاهُ وأخوته ﴿يَا أَبَت هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ من قبل﴾ يُوسُف فَجعل عين مَا وجد فِي الْخَارِج هُوَ تَأْوِيل الرُّؤْيَا فالتأويل الثَّانِي هُوَ تَفْسِير الْكَلَام وَهُوَ الْكَلَام الَّذِي يُفَسر بِهِ اللَّفْظ حَتَّى يفهم مَعْنَاهُ اَوْ تعرف علته اَوْ دَلِيله وَهَذَا التَّأْوِيل الثَّالِث هُوَ عين مَا هُوَ مَوْجُود فِي الْخَارِج وَمِنْه قَول عَائِشَة كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِر لي يتَأَوَّل الْقُرْآن يَعْنِي قَوْله ﴿فسبح بِحَمْد رَبك وَاسْتَغْفرهُ﴾ النَّصْر وَقَول سُفْيَان بن عُيَيْنَة السّنة هِيَ تَأْوِيل الْأَمر
стр. 530
وَالنَّهْي فان نفس الْفِعْل الْمَأْمُور بِهِ هُوَ تَأْوِيل الامر بِهِ وَنَفس الْمَوْجُود الْمخبر عَنهُ هُوَ تَأْوِيل الْخَبَر وَالْكَلَام خبر وَأمر وَلِهَذَا يَقُول أَبُو عبيد وَغَيره الْفُقَهَاء اعْلَم بالتأويل من أهل اللُّغَة كَمَا ذكرُوا ذَلِك فِي اشْتِمَال الصماء لِأَن الْفُقَهَاء يعلمُونَ تَفْسِير مَا أَمر بِهِ وَنهى عَنهُ لعلمهم بمقاصد الرَّسُول ﷺ كَمَا يعلم أَتبَاع بقراط وسيبويه وَنَحْوهمَا من مقاصدهما مَا لَا يعلم بِمُجَرَّد اللُّغَة وَلَكِن تَأْوِيل الْأَمر وَالنَّهْي لَا (بُد) من مَعْرفَته بِخِلَاف تَأْوِيل الْخَبَر اذا عرف ذَلِك فَتَأْوِيل مَا اخبر الله تَعَالَى بِهِ عَن نَفسه المقدسة المتصفة بِمَا لَهَا من حقائق الْأَسْمَاء وَالصِّفَات هُوَ حَقِيقَة نَفسه المقدسة المتصفة بِمَا لَهَا من حقائق الصِّفَات وَتَأْويل مَا أخبر الله تَعَالَى بِهِ من الْوَعْد والوعيد هُوَ نفس مَا يكون من الْوَعْد والوعيد وَلِهَذَا مَا يَجِيء فِي الحَدِيث يعْمل بمحكمة ويؤمن بمتشابهه لِأَن مَا أخبر الله عَن نَفسه وَعَن الْيَوْم الاخر فِيهِ أَلْفَاظ متشابهة يشبه مَعَانِيهَا مَا نعلمهُ فِي الدُّنْيَا كَمَا أخبر أَفِي الْجنَّة لَحْمًا ولبنا وَعَسَلًا وخمرا وَنَحْو ذَلِك وَهَذَا يشبه مَا فِي الدُّنْيَا لفظا وَمعنى وَلَكِن لَيْسَ هُوَ مثله وَلَا حَقِيقَته كحقيقته فاسماء الله تَعَالَى وَصِفَاته أولى وان كَانَ بَينهَا وَبَين اسماء الْعباد وصفاتهم تشابه ان لَا يكون لأَجلهَا الْخَالِق مثل وَلَا حَقِيقَته كحقيقته والاخبار عَن الْغَائِب لَا يفهم إِن لم يعبر عَنهُ بالاسماء الْمَعْلُومَة مَعَانِيهَا فِي الشَّاهِد وَيعلم بهَا مَا فِي الْغَائِب بِوَاسِطَة الْعلم بِمَا فِي الشَّاهِد مَعَ الْعلم بالفارق الْمُمَيز وَأَن مَا أخبر الله بِهِ من الْغَيْب أعظم مِمَّا فِي الشاهوفي الْغَائِب مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر فَنحْن إِذا أخبرنَا بِالْغَيْبِ الَّذِي اخْتصَّ بِهِ من الْجنَّة وَالنَّار علمنَا معنى ذَلِك وفهمنا مَا أُرِيد منا فهمه بذلك الْخطاب
следующие страницы →