← Акыда

Акыда · id 6362

توضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم الكافية الشافية

أحمد بن عيسى

Полный текст (1 130 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

.. بل بالعقول ينَال ذَاك وَهَذِه ... عَنهُ بمعزل غير ذِي سُلْطَان ... فبجهدنا تَأْوِيلهَا وَالدَّفْع فِي ... أكنافها دفعا لذِي الصولان ... أَشَارَ النَّاظِم ﵀ الى انهم بِمَا فَعَلُوهُ وَهُوَ عزلهم النُّصُوص عَن إِفَادَة الْيَقِين هدموا قَوَاعِد الْإِسْلَام وَالْإِيمَان فَقَالَ يَا قوم بِاللَّه انْظُرُوا الخ أَي تَفَكَّرُوا وتدبروا فِي الْكتاب وَالسّنة كتدبركم وتفكركم فِي كَلَام الْمَشَايِخ فَأَقل شَيْء أَن يَكُونَا عنْدكُمْ سَوَاء ثمَّ أقسم أَنَّهُمَا مَا اسْتَويَا عِنْد زعمائكم فِي الْعلم وَالتَّحْقِيق والعرفان بل يَقُولُونَ تِلْكَ أَدِلَّة لفظية وَمَا وَضعه مَشَايِخنَا قواطع عقلية وَتلك الظَّوَاهِر اللفظية لم تنزل لتعلم مِنْهَا صِفَات الرب وَإِنَّمَا يعلم ذَلِك بِالْعقلِ وَمَعَ ذَلِك فنجتهد فِي دَفعهَا كدفع الصَّائِل فَإِن امكن تَأْوِيلهَا فَذَاك وَإِلَّا فآخر الْأَمر التَّفْوِيض قَوْله فِي أكنافها الكنف الْجَانِب والظل والناحية قَالَه فِي الْقَامُوس ثمَّ ضرب النَّاظِم لذَلِك مثلا فَقَالَ ... ككبير قوم جَاءَ يشْهد عِنْد ذِي ... حكم يُرِيد دفاعه بليان ... فَيَقُول قدرك فَوق ذَا وَشَهَادَة ... لسواك تصلح فاذهبن بِأَمَان وبوده لَو كَانَ شَيْء غير ذَا ... لَكِن مَخَافَة صَاحب السُّلْطَان ... أَي أَن مثل نُصُوص الْكتاب وَالسّنة الدَّالَّة على إِثْبَات الْعُلُوّ وَالصِّفَات عِنْدهم كَرجل كَبِير ذِي منصب جَاءَ يشْهد عِنْد بعض الْحُكَّام وَهُوَ يُرِيد ان لَا يقبل شَهَادَته وَيُرِيد دَفعه بالأسهل فَيَقُول أَنْت جليل الْقدر عَظِيم لمنصب وقدرك فَوق هَذَا وَالشَّهَادَة تصلح لسواك مَعَ أَن ذَلِك الْحَاكِم يود أَن

стр. 597

يردهُ بِغَيْر هَذَا الرَّد لَكِن لأجل مَخَافَة صَاحب السُّلْطَان يَدْفَعهُ بِهَذَا الدّفع قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... فَلَقَد أَتَانَا عَن كَبِير فيهم ... وَهُوَ الحقير مقَالَة الكفران لَو كَانَ يمكني وَلَيْسَ بممكن ... لحككت من ذَا الْمُصحف العثماني ذكر اسْتِوَاء الرب فَوق الْعَرْش لَكِن ذَاك مُمْتَنع على الانسان ... يَعْنِي جَهَنَّم بن صَفْوَان وَقد تقدّمت قصَّته هَذِه أول الشَّرْح وَقد رَوَاهَا ابْن ابي حَاتِم كَمَا ذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ قَالَ ابي حَاتِم ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن الْفضل الْأَسدي ثَنَا يحيى بن أَيُّوب ثَنَا أَبُو نعيم الْبَلْخِي وَكَانَ قد أدْرك جهما قَالَ كَانَ لجهم صَاحب يُكرمهُ ويقدمه على غَيره فَإِذا هُوَ قد صِيحَ بِهِ وندر بِهِ وَوَقع فِيهِ فَقلت لَهُ قد كَانَ يكرمك فَقَالَ إِنَّه قد جَاءَ مِنْهُ مَا لَا يحْتَمل بَينا هُوَ يقْرَأ طه والمصحف فِي حجره فَلَمَّا أَتَى على هَذِه الْآيَة ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه قَالَ لَو وجدت السَّبِيل إِلَى أَن أحكها من الْمُصحف لفَعَلت فاحتملت هَذِه ثمَّ إِنَّه بَينا هُوَ يقْرَأ آيَة إِذْ قَالَ مَا أظرف مُحَمَّدًا إِذْ قَالَهَا ثمَّ إِنَّه بَينا هُوَ يقْرَأ طسم الْقَصَص والمصحف فِي حجره إِذْ مر بِذكر مُوسَى فَرفع الْمُصحف بِيَدِهِ وَرجلَيْهِ وَقَالَ أَي شَيْء هَذَا ذكره هُنَا فَلم يتم ذكره ثمَّ قَالَ الذَّهَبِيّ أخرجهَا عبد الله بن احْمَد عَن الصَّنْعَانِيّ عَن يحيى بن ايوب انْتهى

стр. 598

قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَالله لَوْلَا هَيْبَة الاسلام وَالْقُرْآن والأمراء وَالسُّلْطَان لأتوا بِكُل مُصِيبَة ولدكدكوا ال إِسْلَام فَوق قَوَاعِد الاركان ... فَلَقَد رَأَيْتُمْ مَا جرى لأئمة ال إِسْلَام من محن على الازمان لَا سِيمَا لما استمالوا جَاهِلا ... ذَا قدرَة فِي النَّاس مَعَ سُلْطَان وَسعوا إِلَيْهِ بِكُل إفْك بَين ... بل قاسموه بأغلظ الْأَيْمَان أَن النَّصِيحَة قصدهم كنصيحة الشَّيْطَان حِين خلا بِهِ الأبوان ... يُشِير النَّاظِم بِهَذِهِ الأبيات إِلَى أَنه لَوْلَا هَيْبَة الْإِسْلَام وَالْقُرْآن والأمراء لأتت المبتدعة بِكُل مُصِيبَة ولدكدوا الْإِسْلَام وَشَاهد هَذَا أَنهم لما استمالوا الْمَأْمُون عبد الله بن الرشيد العباسي وَقَامَ بامتحان النَّاس بِأَن الْقُرْآن مَخْلُوق وَحصل للأئمة مَا حصل من الكروب والمشاق وَلَكِن أعجلته الْمنية فأوصى الى أَخِيه أبي اسحق المعتصم وَحصل مَا حصل من المحن وحبسوا الامام احْمَد وضربوه وَبعد ذَلِك فِي خلَافَة الواثق قتل احْمَد ابْن نصر الْخُزَاعِيّ وامتحن الإِمَام مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الأدرمي وَكَانُوا لايولون قَاضِيا وَلَا غَيره إِلَّا إِن كَانَ مِمَّن يَقُول بِخلق الْقُرْآن وَذَلِكَ مَشْهُور فِي كتب التواريخ مَعَ ان الْمَأْمُون قبل ذَلِك لم يزل يُدَارِي الْعلمَاء فِي القَوْل بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة ثمَّ صدع بذلك قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخ الاسلام أَخْبرنِي جمَاعَة إجَازَة أَن الْكِنْدِيّ أخْبرهُم أَنبأَنَا الْقَزاز أنبأ الْخَطِيب أنبأ أَبُو بكر الْحِيرِي ثَنَا الْأَصَم

стр. 599

ثَنَا يحيى بن أبي طَالب أَخْبرنِي الْحسن بن شَاذان الوَاسِطِيّ الْحَافِظ حَدثنِي ابْن عرْعرة حَدثنِي يحيى بن اكثم قَالَ قَالَ لنا الْمَأْمُون لَوْلَا مَكَان يزِيدُونَ هَارُون لأظهرت الْقُرْآن مَخْلُوق فَقيل وَمن يزِيد حَتَّى يتقى فَقَالَ وَيحك إِنِّي لَا أتقيه لِأَن لَهُ سلطنة وَلَكِن أَخَاف إِن أظهرته فَيرد عَليّ فيختلف النَّاس وَيكون فتْنَة وَأما الْمَأْمُون فَهُوَ عبد الله الْمَأْمُون بن هَارُون الرشيد بن مُحَمَّد بن الْمهْدي بن عبد الله الْمَنْصُور ابو الْعَبَّاس الْهَاشِمِي الْهَاشِمِي ولد سنة سبعين وَمِائَة عِنْدَمَا اسْتخْلف ابوه الرشيد وَقَرَأَ الْعلم فِي صغره وَسمع من هشيم وَعباد بن الْعَوام ويوسف بن عطيه وَأبي مُعَاوِيَة الضَّرِير وطبقتهم وبرع فِي الْفِقْه والعربية وَأَيَّام النَّاس وَلما كبر عني بالفلسفة وعلوم الاوائل وَمهر فِيهَا فمجره ذَلِك إِلَى القَوْل بِخلق الْقُرْآن روى عَنهُ وَلَده الْفضل وَيحيى بن أَكْثَم والأمير عبد الله بن طَاهِر ودعبل الخزعلي وَآخَرُونَ وَكَانَ من رجال بني الْعَبَّاس حزما وعزما وحلما وعلما ورأيا ودهاء وهيبة وشجاعة وسؤددا وسماحة وَله محَاسِن وسيرة طَوِيلَة وَأما مَسْأَلَة خلق الْقُرْآن فَلم يرجع عَنْهَا وصمم عَلَيْهَا فِي سنة ٢١٨ وامتحن الْعلمَاء فعوجل وَلم يُمْهل مَاتَ لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة بقيت من رَجَب سنة ٢١٨ انْتهى مُلَخصا من تَارِيخ الاسلام للذهبي رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله بل قاسموه بأعظم الْأَيْمَان ان النَّصِيحَة قصدهم الخ أَي يحلفُونَ لَهُ بأعظم الايمان أَن قصدهم النَّصِيحَة كَمَا قَاسم ابليس الْأَبَوَيْنِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وقاسمهما إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين﴾ الْأَعْرَاف

стр. 600

قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... فَيرى عمائم ذَات أَذْنَاب على ... تِلْكَ الفشور طَوِيلَة الأردان ... وَيرى هيولي لَا تهول لمبصر ... وتهول أعمى فِي ثِيَاب جبان ... فَإِذا أصاخ بسمعة ملؤوه من ... كذب وتلبيس وَمن بهتان فَيرى وَيسمع فشرهم وفشارهم ... يَا محنة الْعَينَيْنِ والآذان فتحُوا جراب الْجَهْل مَعَ كذب فَخذ ... واحمل بِلَا كيل وَلَا ميزَان وَأتوا إِلَى قلب المطاع ففتشوا ... عَمَّا هُنَاكَ ليدخلوا بِأَمَان فاذا بدا غَرَض لَهُم دخلُوا بِهِ ... مِنْهُ اليه كحيلة الشَّيْطَان فاذا رَأَوْهُ هش نَحْو حَدِيثهمْ ... ظفروا وَقَالُوا وَيْح آل فلَان هوفي الطَّرِيق يعوق مَوْلَانَا عَن الْمَقْصُود وَهُوَ عَدو هَذَا الشان ... فَإِذا هم غرسوا الْعَدَاوَة واظبوا ... سقِِي الْغِرَاس كَفعل ذِي الْبُسْتَان ... حَتَّى إِذا مَا أثمرت ودنا لَهُم ... وَقت الْجذاذ وَصَارَ ذَا إِمْكَان ركبُوا على جرد لَهُم وحمية ... واستنجدوا بعساكر الشَّيْطَان فهنالك ابْتليت جنود الله من ... جند اللعين بِسَائِر الالوان ضربا وحبسا ثمَّ تكفيرا وتبعيدا وشتما ظَاهر الْبُهْتَان ... تقدم الْكَلَام فِي تَفْسِير الهيولي

стр. 601

قَوْله ظفروا وَقَالُوا وَيْح آل فلَان يحْتَمل أَنه بالظاء المشالة من الظفر وَيحْتَمل أَنه بِالطَّاءِ وَهُوَ الوثب فِي ارْتِفَاع قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... فَلَقَد رَأينَا من فريق مِنْهُم ... أمرا تهد لَهُ قوى الْإِيمَان ... من سبهم أهل الحَدِيث وَدينهمْ ... أَخذ الحَدِيث وَترك قَول فلَان ... يَا أمة غضب الْإِلَه عَلَيْهِم ... الْأَجَل هَذَا تشتموا بهوان تَبًّا لكم إِذْ تشتمون زوامل ال إِسْلَام حزب الله وَالْقُرْآن ... وسببتموهم ثمَّ لَسْتُم كفأهم ... فَرَأَوْا مسبتكم من النُّقْصَان ... هَذَا وهم قبلوا وَصِيَّة رَبهم ... فِي تَركهم لمسبة الْأَوْثَان حذر الْمُقَابلَة القبيحة مِنْهُم ... بمسبة الْقُرْآن والرحمن وكذاك أَصْحَاب الحَدِيث فَإِنَّهُم ... ضربت لَهُم وَلكم بذا مثلان سبوكم جهالهم فسببتم ... سنَن الرَّسُول وعسكر الْإِيمَان وصددتم سفهاءكم عَنْهُم وَعَن ... قَول الرَّسُول وَذَا من الطغيان ودعوتموهم للَّذي قالته أَشْيَاخ لكم بالخرص والحسبان ... فَأَبَوا إجابتكم وَلم يتحيزوا ... إِلَّا إِلَى الْآثَار وَالْقُرْآن ... وَإِلَى أولي الْعرْفَان من أهل الحَدِيث خُلَاصَة الانسان والأكوان ... يُشِير الى ان المعطلة يسبون أَصْحَاب الحَدِيث غَايَة السب ويثلبونهم أعظم الثلب وان اهل الحَدِيث قبلوا وَصِيَّة رَبهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تسبوا الَّذين يدعونَ من دون الله فيسبوا الله عدوا بِغَيْر علم﴾

стр. 602

الْأَنْعَام فَالله سُبْحَانَهُ قد نهى عَن سبّ معبودات الْمُشْركين لِئَلَّا يسبوا الله سُبْحَانَهُ فَكَذَلِك أَصْحَاب الحَدِيث تركُوا مسَبَّة النفاة والمعطلة لِئَلَّا يسبوهم فيتعدى السب إِلَى الرَّحْمَن وَالْقُرْآن وَالسّنة قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... قوم أقامهم الْإِلَه لحفظ هَذَا الدّين من ذِي بِدعَة شَيْطَان وأقامهم حرسا من التبديل والتحريف والتتميم وَالنُّقْصَان ... يزك على الاسلام بل حصن لَهُ ... يأوي اليه عَسَاكِر الْفرْقَان ... فهم المحك فَمن يرى متنقصا ... لَهُم فزنديق خَبِيث جنان إِن تتهمه فقبلك السّلف الألى ... كَانُوا على الْإِيمَان وَالْإِحْسَان أَيْضا قد اتهموا الْخَبيث على الْهدى ... وَالْعلم والْآثَار وَالْقُرْآن وَهُوَ الْحقيق بِذَاكَ إِذْ عادى روا ... ة الدّين وَهِي عَدَاوَة الديَّان فاذا ذكرت الناصحين لرَبهم ... وَكتابه وَرَسُوله بِلِسَان فاغسله وَيلك من دم التعطيل والتكذيب والكفران والبهتان ... أتسبهم عدوا وَلست بكفئهم ... فَالله يفْدي حزبه بالجاني ... قوم هم بِاللَّه ثمَّ رَسُوله ... أولى وَأقرب مِنْك للايمان شتان بَين التاركين نصوصه ... حَقًا لأجل زبالة الأذهان والتاركين لأَجلهَا آراء من ... آرائهم ضرب من الهذيان ...

стр. 603

.. لما فسا الشَّيْطَان فِي آذانهم ... ثقلت رؤوسهم عَن الْقُرْآن فلذاك نَامُوا عَنهُ حَتَّى أَصْبحُوا ... يتلاعبون تلاعب الصّبيان والركب قد وصلوا العلى وتيمموا ... من أَرض طيبَة مطلع الايمان وَأتوا الى روضاتها وتيمموا ... من أَرض مَكَّة مطلع الْقُرْآن قوم إِذا مَا ناجذ النَّص بدا ... طاروا لَهُ بِالْجمعِ والوحدان وَإِذا بدا علم الْهدى استبقوا لَهُ ... كتسابق الفرسان يَوْم رهان وَإِذا هم سمعُوا بِمُبْتَدعٍ هذي ... صاحوا بِهِ طرا بِكُل مَكَان ورثوا رَسُول الله لَكِن غَيرهم ... قد رَاح بِالنُّقْصَانِ والحرمان وَإِذا استهاب سواهُم بالنصر لم ... يرفع بِهِ رَأْسا من الخسران عضوا عَلَيْهِ بالنواجذ رَغْبَة ... فِيهِ وَلَيْسَ لديهم بمهان لَيْسُوا كمن نبذ الْكتاب حَقِيقَة ... وتلاوة قصدا بترك فلَان عزلوه فِي الْمَعْنى وولوا غَيره ... كَأبي الرّبيع خَليفَة السُّلْطَان ... أَي أَن النفاة والمعطلة نزلُوا كتاب الله وَسنة رَسُوله ﷺ منزلَة الْخَلِيفَة أبي الرّبيع سُلَيْمَان بن الْحَاكِم بامر الله وَقد بُويِعَ الْمَذْكُور بالخلافة بِعَهْد من أَبِيه فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة لَان الْخَلِيفَة الْمَذْكُور يدعى لَهُ على المنابر وَيضْرب اسْمه فَوق السِّكَّة وَلَيْسَ لَهُ من الْأَمر شَيْء فحال كتاب الله تَعَالَى وَسنة رَسُوله ﷺ عِنْدهم كَحال ابي الرّبيع مَعَ السُّلْطَان مُحَمَّد بن قلاوون الألفي قَول يزك على الْإِسْلَام قَالَ فِي الْقَامُوس زك يزك زكا وزككا وزكيكا وزكزك مر يُقَارب خطْوَة ضعفا ومشي زكيك مقرمط والزكة بِالْكَسْرِ السِّلَاح وبالضم الغيظ وَالْغَم وتزكزك أَخذ عدته

стр. 604

قَوْله فهم المحك يشبه هَذَا مَا أنْشدهُ ابْن أعين فِي الامام أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ ... أضحى ابْن حَنْبَل محنة مَأْمُونَة ... وبحب احْمَد يعرف المتنسك وَإِذا رَأَيْت لِأَحْمَد متنقصا ... فَاعْلَم بِأَن ستوره ستهتك ... قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... ذَكرُوهُ فَوق مَنَابِر وبسكة ... رقموا اسْمه فِي ظَاهر الْأَثْمَان وَالْأَمر وَالنَّهْي المطاع لغيره ... ولمهتد ضربت بذا مثلان يَا للعقول أيستوي من قَالَ بِالْقُرْآنِ والْآثَار والبرهان ... ومخالف هَذَا وفطرة ربه ... الله أكبر كَيفَ يستويان ... بل فطْرَة الله الَّتِي فطروا على ... مضمونها وَالْعقل مقبولان وَالْوَحي جَاءَ مُصدقا لَهما فَلَا ... تلق الْعَدَاوَة ماهما حربان سلمَان عِنْد موفق ومصدق ... وَالله يشْهد إنَّهُمَا سلمَان فاذا تعَارض نَص لفظ وَارِد ... وَالْعقل حَتَّى لَيْسَ يَلْتَقِيَانِ فالعقل إِمَّا فَاسد ويظنه الرَّائِي صَحِيحا وَهُوَ ذُو بطلَان ... أَو أَن ذَاك النَّص لَيْسَ بِثَابِت ... مَا قَالَه الْمَعْصُوم بالبرهان ... ونصوصه لَيْسَ تعَارض بَعْضهَا ... بَعْضًا فسل عَنْهَا عليم زمَان وَإِذا ظَنَنْت تَعَارضا فِيهَا فَذا ... من آفَة الأفهام والأذهان ...

стр. 605

.. أَو أَن يكون الْبَعْض لَيْسَ بِثَابِت ... مَا قَالَه الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ لَكِن قَول مُحَمَّد والجهم فِي ... قلب الموحد لَيْسَ يَجْتَمِعَانِ إِلَّا ويطرد كل قَول ضِدّه ... فَإِذا هما اجْتمعَا فمقتتلان ... يَقُول النَّاظِم إِذا تعَارض النَّقْل وَالْعقل فإمَّا أَن يكون الْعقل فَاسِدا وَإِمَّا أَن يكون النَّص لَيْسَ بِثَابِت والنصوص لَا تتعارض وَمَا يظنّ فِيهَا من التَّعَارُض فَهُوَ من آفَة الأفهام والاذهان أَو بَعْضهَا لَيْسَ بِثَابِت مَا قَالَه الرَّسُول ﷺ قَوْله إنَّهُمَا سلمَان هُوَ بِكَسْر الْهمزَة وتسكين النُّون للوزن وَأَصله إِن الْمُؤَكّدَة ثمَّ قَالَ النَّاظِم لَكِن قَول مُحَمَّد والجهم فِي قلب الموحد لَيْسَ يَجْتَمِعَانِ إِلَّا ويطرد كل قَول ضِدّه ... وَالنَّاس بعد على ثَلَاث حزبه ... أَو حربه أَو فارغ متوان ... قَوْله حزبه الخ الحزب الْورْد والطائفة وَالسِّلَاح وَجَمَاعَة النَّاس قَوْله اَوْ حربه الْحَرْب مَعْرُوف وَهُوَ بِفَتْح الْحَاء وبالراء الساكنة وَيذكر مُفْرد حروب وَدَار الْحَرْب بِلَاد الْمُشْركين الَّذين لَا صلح بَيْننَا وَبينهمْ ... فاختر لنَفسك ايْنَ تجعلها فَلَا ... وَالله لست برابع الْأَعْيَان من قَالَ بالتعطيل فَهُوَ مكذب ... بِجَمِيعِ رسل الله وَالْفرْقَان إِن الْمُعَطل لَا إِلَه لَهُ سوى المنحوت بالأفكار فِي الأذهان ... وَكَذَا إِلَه الْمُشْركين نحيتة الْأَيْدِي هما فِي نحتهم سيان ...

стр. 606

قَوْله نحيتة هِيَ فعيلة بِمَعْنى مفعولة أَي منحوتة قَالَ فِي الْقَامُوس نحته ينحته كيضربه وينصره ويعلمه براه انْتهى ... لَكِن إِلَه الْمُرْسلين هُوَ الَّذِي ... فَوق السَّمَاء مكون الاكوان تالله قد نسب الْمُعَطل كل من ... بِالْبَيِّنَاتِ اتى إِلَى الكتمان وَالله مَا فِي الْمُرْسلين معطل ... نافي صِفَات الْوَاحِد الرَّحْمَن كلا وَلَا فِي الْمُرْسلين مشبه ... حاشاهم من إفْك ذِي بهتان فَخذ الْهدى من عَبده وَكتابه ... فهما إِلَى سبل الْهدى سببان ... فصل فِي بَيَان بطلَان قَول الْمُلْحِدِينَ إِن الِاسْتِدْلَال بِكَلَام الله وَرَسُوله لَا يُفِيد الْعلم وَالْيَقِين ... وَاحْذَرْ مقالات الَّذين تفَرقُوا ... شيعًا وَكَانُوا شيعَة الشَّيْطَان واسأل خَبِيرا عَنْهُم ينبيك عَن ... أسرارهم بنصيحة وَبَيَان قَالُوا الْهدى لَا يُسْتَفَاد بِسنة ... كلا وَلَا أثر وَلَا قُرْآن إِذْ كل ذَاك أَدِلَّة لفظية ... لم تبد عَن علم وَلَا إيقان فِيهَا اشْتِرَاك ثمَّ إِجْمَال يرى ... وَتجوز بالزيد وَالنُّقْصَان ... وَكَذَلِكَ الْإِضْمَار والتخصيص والحذف الَّذِي لم يبد عَن تبيان ...

стр. 607

.. وَالنَّقْل آحَاد فموقوف على ... صدق الروَاة وَلَيْسَ ذَا برهَان ... إِذْ بَعضهم فِي الْبَعْض يقْدَح دَائِما ... والقدح فيهم فَهُوَ ذُو إِمْكَان وتواتر وَهُوَ الْقَلِيل وناد ... جدا فَأَيْنَ الْقطع بالبرهان هَذَا وَيحْتَاج السَّلامَة بعد من ... ذَاك الْمعَارض صَاحب السُّلْطَان وَهُوَ الَّذِي بِالْعقلِ يعرف صدقه ... وَالنَّفْي مظنون لَدَى الانسان فلأجل هَذَا قد عزلناها وولينا الْعُقُول ومنطق اليونان ... فَانْظُر الى الْإِسْلَام كَيفَ بَقَاؤُهُ ... من بعد هَذَا القَوْل ذِي الْبطلَان وَانْظُر إِلَى الْقُرْآن معزولا لديهم عَن نُفُوذ ولَايَة الايقان ... وَانْظُر إِلَى قَول الرَّسُول كَذَاك معزولا لديهم لَيْسَ ذَا سُلْطَان وَالله مَا عزلوه تَعْظِيمًا لَهُ ... أيظن ذَلِك قطّ ذُو عرفان يَا ليتهم إِذْ يحكمون بعزله ... لم يرفعوا رايات جنكسخان يَا ويلهم ولوا نتائج فكرهم ... وقضوا بهَا قطعا على الْقُرْآن ورذالهم وَلَو إشارات ابْن سينا حِين ولوا منطق اليونان ... وَانْظُر إِلَى نَص الْكتاب مجدلا وسط العرين ممزق اللحمان بالطعن بالاجمال والاضمار والتخصيص والتأويل بالبهتان ... والاشتراك وبالمجاز وَحذف مَا ... شاؤوا بدعواهم بِلَا برهَان ...

стр. 608

.. وَانْظُر إِلَيْهِ لَيْسَ ينفذ حكمه ... بَين الْخُصُوم وَمَاله من شان ... وَانْظُر إِلَيْهِ لَيْسَ يقبل قَوْله ... فِي الْعلم بالأوصاف للرحمن لكنما المقبول حكم الْعقل لَا ... احكامه لَا يَسْتَوِي الحكمان يبكي عَلَيْهِ اهله وَجُنُوده ... بدمائهم ومدامع الأجفان عهدوه قدما لَيْسَ يحكم غَيره ... وسواه مَعْزُول عَن السُّلْطَان إِن غَابَ ثَابت عَنهُ أَقْوَال الرسو ... ل همالهم دون الوري حكمان فَأَتَاهُم مالم يكن فِي ظنهم ... فِي حكم جنكسخان ذِي الطغيان بِجُنُود تَعْطِيل وكفران من المغول ثمَّ اللاص والعلان فعلوا بملته وسنته كَمَا ... فعلوا بأمته من الْعدوان ... وَالله مَا أنقادوا لجنكسخان حَتَّى أَعرضُوا عَن مُحكم الْقُرْآن ... وَالله مَا ولوه إِلَّا بعد عز ... ل الوحى عَن علم وَعَن إيقان ... عزلوه عَن سُلْطَانه وَهُوَ الْيَقِين الْمُسْتَفَاد لنا من السُّلْطَان هَذَا وَلم يكف الَّذِي فَعَلُوهُ حَتَّى تمموا الكفران بالبهتان ... جعلُوا الْقُرْآن عضين إِذْ عضوه أنواعا معددة من النُّقْصَان مِنْهَا انْتِفَاء خُرُوجه من رَبنَا ... لم يبد من رب وَلَا رَحْمَن ...

стр. 609

.. لكنه خلق من اللَّوْح ابتدا ... ء وجبرئيل أَو الرَّسُول الثَّانِي مَا قَالَه رب السَّمَاوَات العلى ... لَيْسَ الْكَلَام بِوَصْف ذِي الغفران تَبًّا لَهُم سلبوه أكمل وَصفه ... عضهوه عضه الريب والكفران هَل يَسْتَوِي بِاللَّه نسبته الى ... بشر ونسبته الى الرَّحْمَن من ايْنَ للمخلوق عز صِفَاته ... الله أكبر لَيْسَ يستويان بَين الصِّفَات وَبَين مَخْلُوق كَمَا ... بَين الْإِلَه وَهَذِه الأكوان هَذَا وَقد عضهوه أَن نصوصه ... معزولة عَن أمرة الإيقان لَكِن غايتها الظنون وليته ... ظنا يكون مطابقا بِبَيَان لَكِن ظواهر لَا يُطَابق ظَنّهَا ... مَا فِي الْحَقِيقَة عندنَا بوزان إِلَّا إِذا مَا أولت فمجازها ... بِزِيَادَة فِيهَا أَو النُّقْصَان أَو بِالْكِنَايَةِ واستعارات وتشبيه وأنواع الْمجَاز الثَّانِي ... فالقطع لَيْسَ يفِيدهُ وَالظَّن منفي كَذَلِك فَانْتفى الْأَمْرَانِ فَلم الْمَلَامَة اذ عزلناها وولينا الْعُقُول وفكرة الأذهان ... فَالله يعظم فِي النُّصُوص أجوركم ... يَا أمة الْآثَار وَالْقُرْآن ... مَاتَت لَدَى الأقوام لَا يحيونها ... أبدا وَلَا تحييهم لهوان ...

стр. 610

شرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي الرَّد على الْمُلْحِدِينَ الْقَائِلين بِأَن الِاسْتِدْلَال بِكَلَام الله وَرَسُوله لَا يُفِيد الْيَقِين وَهُوَ المُرَاد عِنْدهم بالأدلة اللفظية وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا الِاسْتِدْلَال بِكَلَام الله وَرَسُوله مَوْقُوف على مُقَدمَات ظنية مثل نقل اللُّغَة والنحو والتصريف وَنفي الْمجَاز والإضمار والتخصيص والاشتراك وَالنَّقْل ومعارضة الْعقل للسمع وانتقاؤها مظنون وَالْمَوْقُوف على المظنون مظنون قَالَ شيخ الاسلام فِي اول الْكتاب الْعقل وَالنَّقْل ذكر الرَّازِيّ فِي اول كِتَابه نِهَايَة الْعُقُول ان الِاسْتِدْلَال بالسمعيات فِي الْمسَائِل الاصولية لَا يُمكن بِحَال لَان الِاسْتِدْلَال بهَا مَوْقُوف على مُقَدمَات ظنية وعَلى دفع الْمعَارض الْعقلِيّ وان الْعلم بِانْتِفَاء الْمعَارض لَا يُمكن اذ يجوز ان يكون فِي نفس الْأَمر دَلِيل عَقْلِي يُنَاقض مَا دلّ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَلم يخْطر ببال المستمع وَقد بسطنا الْكَلَام على مَا زَعمه هَؤُلَاءِ من ان الِاسْتِدْلَال بالادلة السمعية مَوْقُوف على مُقَدمَات ظنية مثل نقل اللُّغَة والنحو والتصريف وَنفي الْمجَاز والاضمار والتخصيص والاشتراك وَالنَّقْل والمعارض الْعقلِيّ بالسمعي وَقد كُنَّا صنفنا فِي فَسَاد هَذَا الْكَلَام مصنفا قَدِيما من نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَذكرنَا طرفا من بَيَان فَسَاده فِي الْكَلَام على المحصل وَفِي غير ذَلِك فَذَاك كَلَام فِي تَقْرِير الْأَدِلَّة السمعية وَبَيَان انها قد تفِيد الْيَقِين وَالْقطع انْتهى كَلَامه قَوْله جعلُوا الْقُرْآن عضين الخ العضين جمع عضة واصلها عضوة فعلة من عضه الشَّاة إِذا جعلهَا اعضاء واجزاء فَيكون الْمَعْنى على هَذَا الَّذِي جَعَلُوهُ اجزاء مُتَفَرِّقَة بعضه شعر وَبَعضه سحر وَبَعضه كهَانَة وَنَحْو ذَلِك وَنَذْكُر هُنَا مَا ذكر الْمُفَسِّرُونَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾

стр. 611

الْحجر عَن الْمُشْركين ثمَّ نبين كَيْفيَّة جعل الْمُلْحِدِينَ الْقُرْآن عضين روى البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس جعلُوا الْقُرْآن عضين قَالَ هم اهل الْكتاب جزؤوه اجزاء فآمنوا بِبَعْضِه وَكَفرُوا بِبَعْضِه وَرُوِيَ أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿كَمَا أنزلنَا على المقتسمين﴾ الْحجر قَالَ آمنُوا بِبَعْض وَكَفرُوا بِبَعْض الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالَ ابْن ابي حَاتِم وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد وَالْحسن وَالضَّحَّاك وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بن جُبَير وَغَيرهم نَحْو ذَلِك وَقَالَ الحكم بن ابان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ قَالَ السحر وَقَالَ عِكْرِمَة العضة السحر بِلِسَان قُرَيْش يَقُول السَّحَرَة إِنَّهَا الكهانة وَقَالَ مُجَاهِد عضوه أَعْضَاء قَالُوا سحر وَقَالُوا كهَانَة وَقَالُوا اساطير الاولين وَقَالَ عَطاء قَالَ بَعضهم سَاحر وَقَالُوا مَجْنُون وَقَالُوا كَاهِن فَذَلِك العضين وَكَذَا رُوِيَ عَن الضَّحَّاك وَغَيره وَمعنى كَلَام النَّاظِم إِن هَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ جعلُوا الْقُرْآن أَجزَاء ونقصوه أعظم النُّقْصَان مِنْهَا انهم قَالُوا لم يبْدَأ من الله سُبْحَانَهُ وَإِنَّمَا بَدَأَ من غَيره إِمَّا أَنه خلق من اللَّوْح الْمَحْفُوظ اَوْ انشأه جِبْرِيل اَوْ الرَّسُول الثَّانِي وَهُوَ مُحَمَّد ﷺ والقائلون بالْكلَام النَّفْسِيّ جعلُوا بعضه كَلَام الله وَهُوَ الْمَعْنى وَبَعضه كَلَام غَيره وَهُوَ الالفاظ فسلبوه بذلك أكمل وَصفه إِذْ قَالُوا لم يتَكَلَّم الله بِهِ وعضهوه ايضا أَي نقصوه بَان قَالُوا إِن نصوصه لَا تفِيد الْيَقِين واي تنقص أعظم من هَذَا نَعُوذ بِاللَّه من مُوجبَات غَضَبه قَوْله مِنْهَا انْتِفَاء خُرُوجه من رَبنَا الخ قَالَ النَّبِي ﷺ مَا تقرب الْعباد

стр. 612

إِلَى الله بِمثل مَا خرج مِنْهُ يَعْنِي الْقُرْآن وَقَالَ خباب بن الْأَرَت يَا هنتاه تقرب إِلَى الله بِمَا اسْتَطَعْت فَلَنْ تقرب إِلَيْهِ بِشَيْء أحب اليه مِمَّا خرج مِنْهُ وَقَالَ ابو بكر الصّديق ﵁ لما قريء عَلَيْهِ قُرْآن مُسَيْلمَة الْكذَّاب فَقَالَ إِن هَذَا كَلَام لم يخرج من ال يَعْنِي رب قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... هَذَا وَقَوْلهمْ خلاف الْحسن والمعقول وَالْمَنْقُول والبرهان ... مَعَ كَونه أَيْضا خلاف الْفطْرَة ال أولى وَسنة رَبنَا الرَّحْمَن وَالله قد فطر الْعباد على التفا ... هم بِالْخِطَابِ لمقصد التِّبْيَان كل يدل على الَّذِي فِي نَفسه بِكَلَامِهِ من اهل كل لِسَان ... فترى الْمُخَاطب قَاطع بمراده ... هَذَا مَعَ التَّقْصِير فِي الانسان ... اذكل لفظ غير لفظ نَبينَا ... هُوَ دونه فِي ذابلا نكران ... شرع النَّاظِم فِي بَيَان بطلَان قَول النفاة وانه خلاف الْحس وَالْعقل وَالنَّقْل والفطرة وَذَلِكَ ان الله فطر الْعباد على التفاهم بِالْخِطَابِ فَكل يدل على الَّذِي فِي نَفسه بِكَلَامِهِ من جَمِيع الْأَلْسِنَة قَوْله فترى الْمُخَاطب قَاطع بمراده أَي ترى الْمُخَاطب بِفَتْح الطَّاء قَاطع بِمُرَاد الْمُخَاطب بِكَسْر الطَّاء وَذَلِكَ مَعَ التَّقْصِير فِي الْإِنْسَان إِذْ كل لفظ غير لفظ الرَّسُول ﷺ هُوَ دونه بِغَيْر شكّ حاشا كَلَام الله تَعَالَى فَهُوَ

стр. 613

الْغَايَة القصوى فِي التِّبْيَان وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم ... حاشا كَلَام الله فَهُوَ الْغَايَة القصوى لَهُ أَعلَى ذرى التِّبْيَان ... لم يفهم الثَّقَلَان من لفظ كَمَا ... فَهموا من الْأَخْبَار وَالْقُرْآن فَهُوَ الَّذِي استولى على التِّبْيَان كاستيلاء حَقًا على الْإِحْسَان ... مَا بعد تبيان الرَّسُول لناظر ... إِلَّا الْعَمى وَالْعَيْب فِي العميان ... ثمَّ شرع النَّاظِم فِي بَيَان أَن بَيَان الرَّسُول ﷺ فَوق كل بَيَان فَقَالَ ... فَانْظُر الى قَول الرَّسُول لسائل ... من صَحبه عَن رُؤْيَة الرَّحْمَن ... حَقًا ترَوْنَ الهكم يَوْم اللقا ... رُؤْيا العيان كَمَا يرى القمران كالبدر ليل تَمَامه وَالشَّمْس فِي ... نحر الظهيرة مَا هما مثلان بل قَصده تَحْقِيق رؤيتنا لَهُ ... فَأتى بأظهر مَا يرى بعيان وَنفى السَّحَاب وَذَاكَ أَمر مَانع ... من رُؤْيَة القمرين فِي ذَا الْآن فَإِذا أَتَى بالمقتضي وَنفى الموا ... نع خشيَة التَّقْصِير فِي التِّبْيَان صلى عَلَيْهِ الله مَا هَذَا الَّذِي ... يَأْتِي بِهِ من بعد ذَا التِّبْيَان مَاذَا يَقُول القاصد التِّبْيَان يَا ... أهل الْعَمى من بعد ذَا التِّبْيَان فَبِأَي لفظ جَاءَكُم قُلْتُمْ لَهُ ... ذَا اللَّفْظ مَعْزُول عَن الايقان وضربتم فِي وَجهه بعساكر التَّأْوِيل دفعا مِنْكُم بليان ...

стр. 614

يَعْنِي النَّاظِم بِهَذِهِ الأبيات ان بَيَان الرَّسُول ﷺ فَوق كل بَيَان كَمَا روى البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا من حَدِيث ابي هُرَيْرَة ﵁ ان اناسا قَالُوا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر قَالُوا لَا يَا رَسُول قَالَ هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس لَيْسَ دونهَا حجاب قَالُوا لَا قَالَ فأنكم تَرَوْنَهُ كَذَلِك الحَدِيث وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا أَيْضا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ ان نَاسا فِي زمن النَّبِي ﷺ قَالُوا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ رَسُول الله ﷺ نعم فَهَل تضَارونَ فِي روية الشَّمْس بالظهيرة صحوا لَيْسَ دونهَا سَحَاب وَهل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر صحوا لَيْسَ فِيهَا سَحَاب قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ مَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة الله ﵎ يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا كَمَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة أَحدهمَا الحَدِيث فَهَل بعد هَذَا الْبَيَان والإيضاح شَيْء قَوْله فَإِذا أَتَى بالمقتضى هُوَ بِكَسْر الضَّاد اسْم فَاعل وَهُوَ ان لَيْسَ دون الرُّؤْيَة سَحَاب وَالشَّمْس فِي نحر الظهيرة فَإِذا تمّ الْمُقْتَضِي حصل الْمُقْتَضى وَلَكِن لَا حِيلَة فِي أهل التحريف والتعطيل قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... لَو أَنكُمْ وَالله عاملتم بذا ... أهل الْعُلُوم وكتبهم بوزان ... فَسدتْ تصانيف الْوُجُود بأسرها ... وغدت عُلُوم النَّاس ذَات هوان ... هَذَا وَلَيْسوا فِي بَيَان علومهم ... مثل الرَّسُول ومنزل الْقُرْآن وَالله لَو صَحَّ الَّذِي قد قُلْتُمْ ... قطعت سَبِيل الْعلم والايمان

стр. 615

فالعقل لَا يهدي إِلَى تفصيلها ... لَكِن مَا جَاءَت بِهِ الوحيان فَإِذا غَدا التَّفْصِيل لفظيا ومعزولا عَن الايقان والرجحان ... فهناك لَا علم أفادت لَا وَلَا ... ظنا وَهَذَا غَايَة الحرمان ... لَو صَحَّ ذَاك القَوْل لم يحصل لنا ... قطع بقول قطّ من إِنْسَان وَغدا التخاطب فَاسِدا وفساده ... أصل الْفساد لنَوْع ذَا الانسان مَا كَانَ يحصل علمنَا بِشَهَادَة ... وَوَصِيَّة كلا وَلَا إِيمَان وَكَذَلِكَ الاقرار يصبح فَاسِدا ... إِذْ كَانَ مُحْتملا لسبع معَان وَكَذَا عُقُود الْعَالمين بأسرها ... بِاللَّفْظِ إِذْ يتخاطب الرّجلَانِ أيسوغ للشهدا شَهَادَتهم بهَا ... من غير علم مِنْهُم بِبَيَان إِذْ تلكم الْأَلْفَاظ غير مفيدة ... للْعلم بل للضر ذِي الرجحان بل لَا يسوغ لشاهد أبدا شها ... دته على مَدْلُول نطق لِسَان بل لَا يراق دم بِلَفْظ الْكفْر من ... مُتَكَلم بِالظَّنِّ والحسبان بل لَا يُبَاح الْفرج بالاذن الَّذِي ... هُوَ شَرط صِحَّته من النسوان أيسوغ للشهداء جزمهم بِأَن ... رضيت بِلَفْظ قَابل لمعان هَذَا وَجُمْلَة مَا يُقَال بِأَنَّهُ ... فِي ذَا فَسَاد الْعقل والأديان ... أَي لَو أَنكُمْ عاملتم اهل الْكتاب وكتبهم بِمَا عاملتم بِهِ الوحيين لفسدت تصانيف النَّاس وَأَيْضًا لَو صَحَّ هَذَا الَّذِي قلتموه لانقطعت سَبِيل الْعلم

стр. 616

وَالْإِيمَان لِأَن الْعقل لَا يهدي إِلَى تفصيلها وَلَا سَبِيل الى تفصيلها أَلا بِمَا جَاءَ عَن الله وَرَسُوله فَإِذا صَار التَّفْصِيل لفظيا وَهُوَ مَعْزُول عَن الْيَقِين فَحِينَئِذٍ لَا تفِيد علما وَلَا ظنا وَأَيْضًا لَو صَحَّ مَا قلتموه فسد التخاطب وَلم يَصح لنا قطع بقول من إِنْسَان فَلَا يَصح لنا علم بِشَهَادَة وَلَا وَصِيَّة وَلَا يَمِين وَلَا إِقْرَار بل لَا يراق دم بِلَفْظ كفر وَلَا يُبَاح فرج بِالْإِذْنِ الَّذِي هُوَ شَرط صِحَّته من النِّسَاء وَلَا يسوغ للشهداء جزمهم بِأَنَّهَا رضيت إِذْ ذَاك قَابل الْمعَانِي الْمَذْكُورَة بل تفْسد بذلك الْعُقُول والأديان ونعوذ بِاللَّه من الْعَمى والخذلان قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... هَذَا وَمن بهتانهم أَن اللغا ... ت أَتَت بِنَقْل الْفَرد والوحدان فَانْظُر الى الْأَلْفَاظ فِي جريانها ... فِي هَذِه الْأَخْبَار وَالْقُرْآن أتظنها تحْتَاج نقلا مُسْندًا ... متواترا اَوْ نقل ذِي وحدان ام قد جرت مجْرى الضروريات لَا ... تحْتَاج نقلا وَهِي ذَات بَيَان إِلَّا الاقل فَإِنَّهُ يحْتَاج للنَّقْل الصَّحِيح وَذَاكَ ذُو تبيان ... حَاصِل معنى هَذِه الأبيات ان المعطلة يَقُولُونَ إِن اللُّغَات أَتَت بِنَقْل الْآحَاد وَهَذَا تَدْلِيس وتلبيس لِأَن الْأَلْفَاظ من الْأَخْبَار وَالْقُرْآن يفهم مِنْهَا مُرَاد الْمُتَكَلّم بِمُجَرَّد سماعهَا من غير حَاجَة إِلَى النَّقْل اللَّهُمَّ إِلَّا الاقل كَمَا قَالَ النَّاظِم فَإِنَّهُ يحْتَاج للنَّقْل الصَّحِيح قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَمن المصائب قَول قَائِلهمْ بِأَن الله أظهر لَفظه بِلِسَان ... وخلافهم فِيهِ كثير ظَاهر ... عَرَبِيّ وضع ذَاك ام سرياني ...

стр. 617

.. وَكَذَا اخْتلَافهمْ أمشقا يرى ... أم جَامِدا قَولَانِ مشهوارن وَالْأَصْل مَاذَا فِيهِ خلف ثَابت ... عِنْد النُّحَاة وَذَاكَ ذُو الألوان هَذَا وَلَفظ الله أظهر لَفْظَة ... نطق اللِّسَان بهَا مدى الْأَزْمَان فَانْظُر بِحَق الله مَاذَا فِي الَّذِي قَالُوهُ من لبس وَمن بهتان ... هَل خَالف الْعُقَلَاء أَن الله رب الْعَالمين مُدبر الأكوان مَا فِيهِ إِجْمَال وَلَا موهم ... نقل الْمجَاز وَلَا لَهُ وضعان وَالْخلف فِي أَحْوَال ذَاك اللَّفْظ لَا فِي وَضعه لم يخْتَلف رجلَانِ وَإِذا هم اخْتلفُوا بِلَفْظَة مَكَّة ... فِيهِ لَهُم قَولَانِ معروفان ... أفبينهم خلف بَان مُرَادهم ... حرم الْإِلَه وقبلة الْبلدَانِ ... وَإِذا هم اخْتلفُوا بِلَفْظَة أَحْمد ... فيدلهم قَولَانِ مذكوران أفبينهم خلف بِأَن مُرَادهم مِنْهُ رَسُول الله ذُو الْبُرْهَان ... وَنَظِير هَذَا لَيْسَ يحصر كَثْرَة ... يَا قوم فاستحيوا من الرَّحْمَن ... أبمثل ذَا الهذيان قد عزلت نصو ... ص الْوَحْي عَن علم وَعَن إيقان فَالْحَمْد لله الْمعَانِي عَبده ... مِمَّا بلاكم يَا ذَوي الْعرْفَان فلأجل ذَا نبذوا الْكتاب وَرَاءَهُمْ ومضوا على آثَار كل مهان ...

стр. 618

.. وَلأَجل ذَاك غدوا على السّنَن الَّتِي جَاءَت وأهليها ذَوي اضغان يرمونهم كذبا بِكُل عَظِيمَة ... حاشاهم من إفْك ذِي بهتان ... أَي وَمن المصائب الَّتِي تلبس بهَا المعطلة إِنَّهُم قَالُوا بِأَن لَفْظَة الله فِيهَا خلاف هَل هُوَ عَرَبِيّ ام سرياني وَكَذَا فِيهِ اخْتِلَاف هَل هُوَ مُشْتَقّ ام هُوَ جامد وَأَصله مَاذَا وَمَعَ هَذَا فَلفظ الله أظهر لَفْظَة نطق اللِّسَان بهَا فَانْظُر أَيهَا النَّاظر فِي هَذَا الْكتاب مَا فِي هَذَا الْكَلَام من التلبيس والبهتان وَذَلِكَ أَنه لَا خلاف بَين الْعُقَلَاء ان الله اسْم لرب الْعَالمين خَالق السَّمَاوَات وَالْأَرْض الَّذِي يحيي وَيُمِيت وَهُوَ رب كل شَيْء ومليكه فهم لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ان هَذَا الِاسْم يُرَاد بِهِ هَذَا الْمُسَمّى وَهُوَ أشهر عِنْدهم وَأعرف من كل اسْم وضع لكل مُسَمّى وَإِن كَانَ النَّاس متنازعين فِي اشتقاقه فَلَيْسَ ذَلِك بنزاع فِي مَعْنَاهُ وَلَا يتَطَرَّق الى ذَلِك إِجْمَال وَلَا مجَاز وَمن غير نظر إِلَى أَنه عَرَبِيّ ام سرياني وَهل هُوَ مُشْتَقّ ام جامد فَإِن هَذَا خلاف فِي أَحْوَال اللَّفْظ لَا فِي وَضعه ثمَّ ضرب النَّاظِم لذَلِك مثلا فَقَالَ وَإِذا هم اخْتلفُوا بِلَفْظَة مَكَّة الخ وَفِيه لَهُم قَولَانِ فَلَيْسَ بَينهم خلاف بِأَن مُرَادهم حرم الله وقبلة الْمُسلمين وَنَظِير هَذَا إِذا اخْتلفُوا بِلَفْظَة احْمَد وَلَهُم فِي ذَلِك قَولَانِ فَلَيْسَ بَينهم خلف بِأَن مُرَادهم مِنْهُ رَسُول الله ﷺ ونظائر هَذَا لَا تحصى أفبمثل هَذَا الهذيان تعزل نُصُوص الْكتاب وَالسّنة عَن إِفَادَة الْيَقِين ثمَّ حمد على المعافاة مِمَّا ابْتَلَاهُم بِهِ من المحنة وَخلاف نُصُوص الْكتاب وَالسّنة

стр. 619

فصل فِي تَنْزِيه أهل الحَدِيث والشريعة عَن الألقاب القبيحة الشنيعة ... فَرَمَوْهُمْ بغيا بِمَا الرَّامِي بِهِ ... أولى ليدفع عَنهُ فعل الْجَانِي ... يَرْمِي البريء بِمَا جناه مباهتا ... ولذاك عِنْد الغر يشتبهان سموهم حشوية ونوابتا ... ومجسمين وعابدي أوثان وكذاك أَعدَاء الرَّسُول وَصَحبه ... وهم الروافض أَخبث الْحَيَوَان نصبوا الْعَدَاوَة للصحابة ثمَّ سموا بالنواصب شيعَة الرَّحْمَن ... وَكَذَا الْمُعَطل شبه الرَّحْمَن بالمعدوم فاجتمت لَهُ الوصفان وكذاك شبه قَوْله بكلامنا ... حَتَّى نَفَاهُ وذان تشبيهان وكذاك شبه وَصفه بصفاتنا ... حَتَّى نفاها عَنهُ بالبهتان وأتى إِلَى وصف الرَّسُول لرَبه ... سَمَّاهُ تَشْبِيها فيا اخوان بِاللَّه من اولى بِهَذَا الِاسْم من ... هَذَا الْخَبيث المخبث الشَّيْطَان إِن كَانَ تَشْبِيها ثُبُوت صِفَاته ... سُبْحَانَهُ فبأكمل ذِي شان لَكِن نفي صِفَاته تشبيهه ... بالجامدات وكل ذِي نُقْصَان بل بِالَّذِي هُوَ غير شَيْء وَهُوَ مَعْدُوم وَإِن يفْرض فَفِي الأذهان ... فَمن الْمُشبه بِالْحَقِيقَةِ أَنْتُم ... ام مُثبت الاوصاف للرحمن ...

стр. 620

أَي إِن المعطلة رموا أهل الحَدِيث بألقاب قبيحة شنيعة ولقبوهم بِمَا هم أولى بِهِ أَعنِي النفاة فسموهم حشوية ونوابت ومجسمة وَعباد اوثان وَقد تقدم معنى ذَلِك وكذاك الروافض أَعدَاء الرَّسُول وَصَحبه نصبوا الْعَدَاوَة للصحابة ﵃ ثمَّ سموا أهل السّنة نواصب وَكَذَلِكَ المعطلة شبهوا الله تَعَالَى بالمعدوم وَلم يفهموا من صِفَات من صِفَات الله تَعَالَى الَّتِي وصف بهَا نَفسه وَوَصفه بهَا رَسُوله إِلَّا التَّشْبِيه فنفوا من صِفَات الله تَعَالَى بالمعدوم فَجمعُوا الوصفين شبهوا أَولا عطلوا ثَانِيًا وَسموا أهل الحَدِيث ايضا مشبهة وهم قد شبهوا الله تَعَالَى وتقدس بالجامدات وكل ذِي نقص بل شبهوه بالمعدوم فَيَقُول النَّاظِم فَمن الَّذِي أولى بِهَذَا الِاسْم يَعْنِي التَّشْبِيه أَنْتُم ام المثبتة وحاشا المثبتة فهم أولى بِاللَّه وَرَسُوله وَقَوْلهمْ هُوَ الْحق الَّذِي دلّ عَلَيْهَا النَّقْل الصَّرِيح فصل فِي نُكْتَة بديعة تبين مِيرَاث الملقبين من الْمُشْركين والموحدين والملقبين الأولى بِفَتْح الْقَاف وَالثَّانيَِة بِكَسْرِهَا ... هَذَا وَثمّ لَطِيفَة عجب سأبديها لكم يَا معشر الاخوان فاسمع فَذَاك معطل ومشبه ... واعقل فَذَاك حَقِيقَة الانسان لَا بُد أَن يَرث الرَّسُول وضده فِي النَّاس طَائِفَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ ...

стр. 621

.. فالوارثون لَهُ على منهاجه ... والوارثون لضده فئتان ... إِحْدَاهمَا حَرْب لَهُ ولحزبه ... مَا عِنْدهم فِي ذَاك من كتمان ... فَرَمَوْهُ من ألقابهم بعظائم ... هم أَهلهَا لَا خيرة الرَّحْمَن فَأتى الألى ورثوهم فرموا بهَا ... وراثه بالبغي والعدوان هَذَا يُحَقّق إِرْث كل مِنْهُمَا ... فاسمع وعه يامن لَهُ أذنان وَالْآخرُونَ أولو النِّفَاق فأضمروا ... شَيْئا وَقَالُوا غَيره بِلِسَان وَكَذَا الْمُعَطل مُضْمر تعطيله ... قد أظهر التَّنْزِيه للرحمن هذي مَوَارِيث الْعباد تقسمت ... بَين الطوائف قسْمَة المنان ... أَي من الْمَعْلُوم انه لَا بُد ان يَرث الرَّسُول ﷺ وضده طَائِفَتَانِ إِحْدَاهمَا حَرْب لَهُ أَي محَارب لَهُ ولدينه وَالثَّانيَِة ورثته وَأَتْبَاع سنته قَوْله فَرَمَوْهُ من ألقابهم بعظائم الخ أَي إِن أَعدَاء الرَّسُول ﷺ الَّذين فِي وقته رَمَوْهُ بعظائم كَقَوْلِهِم سَاحر وَمَجْنُون كَذَّاب ومفتر مذمم وَكَذَا وَرَثَة أعدائه رموا بِهِ وراثة بغيا وعدوانا وَهَذَا يُحَقّق إِرْث كل مِنْهُمَا قَوْله فاسمع وعه فعل أَمر من الوعي وأتى بهاء السكت لاستجلاب النُّطْق بالساكن أَي إِن الْمُنَافِقين أضمروا النِّفَاق وأظهروا غَيره وَكَذَا الْمُعَطل أظهر التَّنْزِيه وأضمر غَيره وَالله أعلم قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... هَذَا وَثمّ لَطِيفَة أُخْرَى بهَا ... سلوان من قد سبّ بالبهتان تَجِد الْمُعَطل لاعنا لمجسم ... ومشبه لله بالإنسان ...

стр. 622

.. وَالله يصرف ذَاك عَن اهل الْهدى ... كمحمد ومذمم اسمان هم يشتمون مذمما وَمُحَمّد ... عَن شتمهم فِي معزل وصيان صان الْإِلَه مُحَمَّدًا عَن شتمهم ... فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى هما صنْوَان كصيانة الأتباع عَن شتم الْمُعَطل للمشبه هَكَذَا الإرثان ... والسب مرجعه عَلَيْهِم إِذْ هم ... أهل لكل مذمة وهوان ... وَكَذَا الْمُعَطل يلعن اسْم مشبه ... وَاسم الموحد فِي حمى الرَّحْمَن هذي حسان عرائس زفت لكم ... ولدى الْمُعَطل هن غير حسان وَالْعلم يدْخل قلب كل موفق ... من غير بواب وَلَا اسْتِئْذَان وَيَردهُ المحروم من خذلانه ... لاتشقنا اللَّهُمَّ بالحرمان يَا فرقة نفت الاله وَقَوله ... وعلوه بالمجد والكفران موتوا بغيظكم فربي عَالم ... بسرائر مِنْكُم وخبث جنان فَالله نَاصِر دينه وَكتابه ... وَرَسُوله بِالْعلمِ وَالسُّلْطَان وَالْحق ركن لَا يقوم لهده ... أحد وَلَو جمعت لَهُ الثَّقَلَان تُوبُوا إِلَى الرَّحْمَن من تعطيلكم ... فالرب يقبل تَوْبَة الندمان من تَابَ مِنْكُم فالجنان مصيره ... أَو مَاتَ جهميا فَفِي النيرَان ... مَضْمُون هَذِه اللطيفة الَّتِي ابداها النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ان المعطلة دَائِما يلعنون المجسمة والمشبهة وَالله يصرف ذَلِك عَن اهل الْهدى وَالسّنة المتبعين

стр. 623

لما أثبت الله وَرَسُوله من صِفَات الله تَعَالَى بِغَيْر تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل وَلَا تَحْرِيف وَلَا تَعْطِيل وَكَذَلِكَ كَانَت حَال قُرَيْش مَعَ رَسُول الله ﷺ يسمونه اسْم مذمم يعنون بذلك رَسُول الله ﷺ لأَنهم يسمونه مذمما وَهُوَ ﷺ فِي معزل عَن سبهم وصيانة من الله تَعَالَى فَفِي هَذَا تَسْلِيَة للسلف فأتباعهم لِأَن السب يرجع إِلَى المعطلة لأَنهم أهل كل مذمة وهوان وَكَذَا الْمُعَطل يلعن اسْم مشبه وَاسم الموحد فِي حمى الرَّحْمَن ﵎ قَالَ ابْن اسحاق فِي سيرته وَكَانَت قُرَيْش إِنَّمَا تسمي رَسُول الله ﷺ مذمما ثمَّ يَسُبُّونَهُ فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول أَلا تعْجبُونَ لما يصرف الله عني من قُرَيْش يسبون ويهجون مذمما وَأَنا مُحَمَّد فصل فِي بَيَان اقْتِضَاء التجهم والجبر والارجاء لِلْخُرُوجِ عَن جَمِيع ديانات الانبياء ... واسمع وعه سرا عجيبا كَانَ مكتوما من الأقوام مُنْذُ زمَان ... فأذعته بعد اللتيا وَالَّتِي ... نصحا وَخَوف معرة الكتمان ... جِيم وجيم ثمَّ جِيم مَعَهُمَا ... مقرونة مَعَ احرف بوزان فِيهَا لَدَى الأقوام طلسم مَتى ... تحلله تحلل ذرْوَة الْعرْفَان فَإِذا رَأَيْت النُّور فِيهِ تقارن الجيمات بالتثليث شَرّ قرَان ...

стр. 624

.. دلّت على ان النحوس جَمِيعهَا ... سهم الَّذِي قد فَازَ بالخذلان ... جبروا رَجَاء ثمَّ جِيم ... تجهم فَتَأمل الْمَجْمُوع فِي الْمِيزَان ... قَوْله بعد اللتيا وَالَّتِي هما من اسماء الدَّوَاهِي واللتيا أَصْغَر من الَّتِي وَهِي فِي الاصل تصغيرها ثمَّ هما من الاسماء الموصولة وحذفت صلتها وَذَلِكَ فِي عظم الْأَمر وشدته كَأَنَّهُ قَالَ كفيته الَّتِي عظمت شدتها وَتَنَاهَتْ بليتها وَكَأَنَّهُ يُرِيد باللتيا صغَار المغارم أَي غرمها فِي مَاله وبالتي عظامها كَالدَّمِ يعقله عَن الْقَاتِل وَنَحْوه قَوْله جِيم وجيم الخ أَي تِلْكَ الحبيمات مقرونة مَعَ احرف أَي جبرو وإرجاء وتجهم قَوْله طلسم هُوَ وَاحِد الطلاسم وَهِي اسماء مَخْصُوصَة لَهَا تعلق بالأفلاك وَالْكَوَاكِب فِي اجسام مَخْصُوصَة كالمعارف وَغَيرهَا مَعَ قُوَّة نفس صَالِحَة لهَذَا الْعَمَل فَتحدث عِنْدهَا احكام مَخْصُوصَة كَمَا زعم أربابه قَوْله فَإِذا رَأَيْت الثور فِيهِ تقارن الجيمات بالتثليث هَذَا شَيْء عِنْد المنجمين يُسمى بالتثليت والتربيع ويسمونه النصبة أَي إِذا تقارنت الجيمات الثَّلَاث فِي برج الثور وَهُوَ اُحْدُ البروج الاثْنَي عشر الْمَذْكُورَة فِي قَوْله ... حمل الثور جوزة السرطان ... ورعى اللَّيْث سنبل الْمِيزَان ... ورمت عقرب بِالْقَوْسِ جديا ... فملا الدَّلْو بركَة الْحيتَان ... يَقُول النَّاظِم إِذا حصل هَذَا الْقُرْآن فِي البرج الْمَذْكُور فاحكم لمن حصل لَهُ هَذَا الطالع بخلاصه من ربقه الايمان ثمَّ شرع النَّاظِم فِي بَيَان كَيْفيَّة الْخُرُوج عَن جَمِيع ديانات الْأَنْبِيَاء لمن حصلت لَهُ هَذِه الجيمات فَقَالَ

стр. 625

.. فاحكم بطالعها لمن حصلت لَهُ ... بخلاصه من ربقة الْإِيمَان فاحمل على الاقدار ذَنْبك كُله ... حمل الْجُذُوع على قوى الجدران وَافْتَحْ لنَفسك بَاب عذرك إِذْ ترى الْأَفْعَال فعل الْخَالِق الديَّان ... فالجبر يشهدك الذُّنُوب جَمِيعهَا ... مثل ارتعاش الشَّيْخ ذِي الرجفان لَا فَاعل أبدا وَلَا هُوَ قَادر ... كالميت أدرج دَاخل الأكفان ... وَالْأَمر وَالنَّهْي اللَّذَان توجها ... فهما كأمر العَبْد بالطيران وكأمره الْأَعْمَى بنقط مصاحف ... أَو شكلها حذرا من الالحان ... وَهَذِه جِيم الْجَبْر لِأَن عِنْد الجبرية ان الْعباد مَجْبُورُونَ على افعالهم وَأَنَّهَا مثل ارتعاش المرتعش أَو كالميت يدرج فِي الأكفان وكأمر الْأَعْمَى بنقط الْمَصَاحِف أَو شكلها قَوْله ... واذا ارْتَفَعت دريجة أُخْرَى رَأَيْت الْكل طاعات بِلَا عصيان ... إِن قيل قد خَالَفت أَمر الشَّرْع قل ... لَكِن أَطَعْت إِرَادَة الرَّحْمَن ومطيع أَمر الله مثل مُطِيع مَا يقْضِي بِهِ وَكِلَاهُمَا عَبْدَانِ عبد الْأَوَامِر مثل عبد مَشِيئَة عِنْد الْمُحَقق لَيْسَ يفترقان فَانْظُر إِلَى مَا قادت الْجِيم الَّتِي ... للجبر من كفر وَمن بهتان ... أَي إِذا ارْتَفع الجبري دَرَجَة أُخْرَى رأى الْكل طاعات وَفِي هَذِه الْحَال يَقُول قَائِلهمْ ... أَصبَحت منفعلا لما تختاره ... مني ففعلي كُله طاعات ...

стр. 626

وَيَقُول إِن خَالَفت الشَّرْع فقد أَطَعْت الْقدر والإرادة ومطيع الْأَمر مثل مُطِيع الْقَضَاء وَعبد الْأَمر مثل عبد الْمَشِيئَة وَنَحْو ذَلِك قَوْله عِنْد الْمُحَقق أَي بزعمهم فَهَذَا مَا قادته جِيم الْجَبْر من الْكفْر والبهتان قَوْله ... وَكَذَلِكَ الارجاء حِين تقر بالمعبود تصبح كَامِل الايمان فارم الْمَصَاحِف فِي الحشوش وَخرب الْبَيْت الْعَتِيق وجد فِي الْعِصْيَان ... واقتل إِذا مَا اسطعت كل موحد ... وتمسحن بالقس والصلبان ... واشتم جَمِيع الْمُرْسلين وَمن أَتَوا ... من عِنْده جَهرا بِلَا كتمان وَإِذا رَأَيْت حِجَارَة فاسجد لَهَا ... بل خر للأصنام والأوثان وَأقر أَن الله ﷻ ... هُوَ وَحده البادي لذِي الأكوان وَأقر أَن رَسُوله حَقًا أَتَى ... من عِنْده بِالْوَحْي وَالْقُرْآن فَتكون حَقًا مُؤمنا وَجَمِيع ذَا ... وزر عَلَيْك وَلَيْسَ بالكفران هَذَا هُوَ الإرجاء عِنْد غلاتهم ... من كل جهمي أخي الشَّيْطَان فأضف الى الجيمين جِيم تجهم وانف الصِّفَات والق بالأرسان ... قل لَيْسَ فَوق الْعَرْش رب عَالم ... بسرائر منا وَلَا إعلان ... بل لَيْسَ فَوق الْعَرْش ذُو سمع وَلَا ... بصر وَلَا عدل وَلَا إِحْسَان بل لَيْسَ فَوق الْعَرْش معبود سوى الْعَدَم الَّذِي لَا شَيْء فِي الْأَعْيَان ...

стр. 627

.. بل لَيْسَ فَوق الْعَرْش من مُتَكَلم ... بأوامر وزواجر وقران ... كلا وَلَا كلم إِلَيْهِ صاعد ... أبدا وَلَا عمل لذِي شكران ... إِنِّي وحظ الْعَرْش مِنْهُ كحظ مَا ... تَحت الثرى عِنْد الحضيض الداني بل نِسْبَة الرَّحْمَن عِنْد فريقهم ... للعرش نسبته الى الْبُنيان فعلَيْهِمَا استولى جَمِيعًا قدرَة ... وَكِلَاهُمَا من ذَاته خلوان هَذَا الَّذِي أَعطَتْهُ جِيم تجهم ... حَشْوًا بِلَا كيل وَلَا ميزَان تالله مَا استجمعن عِنْد معطل ... جيماتها ولديه من إِيمَان ... شرع النَّاظِم فِي بَيَان مَا تقضيه جِيم الإرجاء وَهُوَ ان عِنْدهم إِذا أقرّ الْإِنْسَان بِأَن الله وَحده هُوَ الْخَالِق وَأَن رَسُوله حق أَتَى من عِنْد الله فَهَذَا هُوَ الْإِيمَان عِنْدهم وَإِن فعل مَا فعل فَهُوَ ذَنْب ووزر وَلَيْسَ بِكفْر قَوْله فارم الْمَصَاحِف فِي الحشوش وَخرب الْبَيْت الْعَتِيق واقتل إِن اسْتَطَعْت الْمُوَحِّدين واشتم جَمِيع الْمُرْسلين واسجد للأصنام وَلَا يَضرك ذَلِك إِذا أَقرَرت بِأَن الله الْخَالِق وان رَسُوله ﷺ حق فَهَذَا هُوَ الإرجاء عِنْد غلاة الْجَهْمِية قَوْله فأضف الى الجيمين جِيم تجهم وَهَذِه الْجِيم تَقْتَضِي نفي الصِّفَات وان الله سُبْحَانَهُ لَيْسَ فَوق الْعَرْش بل لَيْسَ فَوق الْعَرْش معبود سوى الْعَدَم وَلَيْسَ فَوق الْعَرْش رب مُتَكَلم وَلَا يصعد إِلَيْهِ شَيْء وَلَا ينزل من عِنْده شَيْء بل نِسْبَة الرَّحْمَن عِنْدهم للعرش والحضيض التحتاني سَوَاء وَهُوَ سُبْحَانَهُ

стр. 628

قد استولى عَلَيْهِمَا بِالْقُدْرَةِ فَهَذَا الَّذِي أَعطَتْهُ جِيم التجهم ثمَّ أقسم النَّاظِم أَن من اجْتمعت لَهُ هَذِه الجيمات الثَّلَاث فقد خلص من ربقة الْإِيمَان ثمَّ قَالَ ... والجهم أَصْلهَا جَمِيعًا فاغتدت ... مقسومة فِي النَّاس بالميزان والوارثون لَهُ على التَّحْقِيق هم ... أَصْحَابهَا لَا شيعَة الْإِيمَان لَكِن تقسمت الطوائف قَوْله ... ذُو السهْم والسهمين والسهمان لَكِن نجا أهل الحَدِيث الْمَحْض أَتبَاع الرَّسُول وتابعوا الْقُرْآن ... عرفُوا الَّذِي قد قَالَ مَعَ علم بِمَا ... قَالَ الرَّسُول فهم أولو الْعرْفَان وسواهم فِي الْجَهْل وَالدَّعْوَى مَعَ الْكبر الْعَظِيم وَكَثْرَة الهذيان ... مدوا يدا نَحْو العلى بتكلف ... وتخلف وتكبر وتوان ... أَتَرَى ينالوها وَهَذَا شَأْنهمْ ... حاشا العلى من ذَا الزبون الفاني ... قَوْله والجهم أَصْلهَا بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الصَّاد أَي أسسها وَلَكِن تقاسمها النَّاس فبعضهم أَخذ سَهْما وَبَعْضهمْ سَهْمَيْنِ وَبَعْضهمْ أَخذ السِّهَام الثَّلَاثَة نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك والسهمان بِضَم السِّين جمع سهم وَلم ينج من هَذِه الجيمات إِلَّا أهل الحَدِيث الْمَحْض الَّذين تبعوا الْقُرْآن وَالرَّسُول وعضوا على سنته بالنواجذ وَالْحَمْد لله على الْإِسْلَام وَالسّنة

стр. 629

فصل فِي جَوَاب الرب ﵎ يَوْم الْقِيَامَة إِذا سُئِلَ الْمُعَطل والمثبت عَن قَول كل وَاحِد مِنْهُمَا ... وسل الْمُعَطل مَا تَقول إِذا أَتَى ... فئتان عِنْد الله تختصمان إِحْدَاهمَا حكمت على معبودها ... بعقولها وبفكرة الأذهان سمته معقولا وَقَالَت إِنَّه ... أولى من الْمَنْصُوص بالبرهان وَالنَّص قطعا لَا يُفِيد فَنحْن أولنا وفوضنا لنا قَولَانِ ... قَالَت وَقُلْنَا فِيك لست بداخل ... فِينَا وَلست بِخَارِج الأكوان ... وَالْعرش أخليناه مِنْك فلست فو ... ق الْعَرْش لست بقابل لمَكَان وكذاك لست بقائل الْقُرْآن بل ... قد قَالَه بشر عَظِيم الشان ونسبته حَقًا إِلَيْك بِنِسْبَة التشريف تَعْظِيمًا لذِي الْقُرْآن ... وكذاك قُلْنَا لست تنزل فِي الدجى ... إِن النُّزُول صِفَات ذِي الجثمان ... وكذاك قلت أَلَسْت ذَا وَجه وَلَا ... سمع وَلَا بصر فَكيف يدان وكذاك قُلْنَا لَا ترى فِي هَذِه الدُّنْيَا وَلَا يَوْم الْمعَاد الثَّانِي وَكَذَلِكَ قُلْنَا مَا لفعلك حِكْمَة ... من أجلهَا خصصته بِزَمَان ...

стр. 630

.. مَا ثمَّ غير مَشِيئَة قد رجحت ... مثلا على مثل بِلَا رُجْحَان ... لَكِن منا من يَقُول بحكمة ... لَيست بِوَصْف قَامَ بالرحمن ... هَذَا وَقُلْنَا مَا اقتضته عقولنا ... وعقول أَشْيَاخ ذَوي عرفان قَالُوا لنا لَا تَأْخُذُوا بظواهر الوحيين تنسلخوا من الْإِيمَان ... بل فَكروا بعقولكم إِن شِئْتُم ... أَو فاقبلوا آراء عقل فلَان ... فلأجل هَذَا لم نحكم لفظ آ ... ثار وَلَا خبر وَلَا قُرْآن إِذْ كل تِلْكَ أَدِلَّة لفظية ... معزولة عَن مُقْتَضى الْبُرْهَان ... فصل ... وَالْآخرُونَ أَتَوا بِمَا قد قَالَه ... من غير تَحْرِيف وَلَا كتمان قَالُوا تلقينا عقيدتنا عَن الوحيين بالأخبار وَالْقُرْآن ... فَالْحكم مَا حكما بِهِ لَا رَأْي أهل الِاخْتِلَاف وَظن ذِي الحسبان آراؤهم أَحْدَاث هَذَا الدّين نَا ... قضة لأصل طَهَارَة الْإِيمَان آراؤهم ريح المقاعد أَيْن تِلْكَ الرّيح من روح وَمن ريحَان ... قَالُوا وَأَنت رقيبنا وشهيدنا ... من فَوق عرشك يَا عَظِيم الشان ... إِنَّا أَبينَا أَن ندين ببدعة ... وضلالة أَو إفْك ذِي بهتان ...

стр. 631

.. لَكِن بِمَا قلته أَو قَالَه ... من قد أَتَانَا عَنْك بالفرقان وكذاك فارقناهم حِين احْتِيَاج النَّاس للْأَنْصَار والأعوان ... كَيْلا نصير مصيرهم فِي يَوْمنَا ... هَذَا ونطمع مِنْك بالغفران ... فَمن الَّذِي منا أَحَق بأمنه ... فاختر لنَفسك يَا أَخا الْعرْفَان لَا بُد أَن نَلْقَاهُ نَحن وَأَنْتُم ... فِي موقف الْعرض الْعَظِيم الشان وَهُنَاكَ يسألنا جَمِيعًا رَبنَا ... ولديه قطعا نَحن مختصمان فَنَقُول قلت كَذَا وَقَالَ نَبينَا ... أَيْضا كَذَا فإمامنا الوحيان فافعل بِنَا مَا انت أهل بعد ذَا ... نَحن العبيد وَأَنت ذُو الْإِحْسَان أفتقدرون على جَوَاب مثل ذَا ... أم تعدلون إِلَى جَوَاب ثَان مَا فِيهِ قَالَ الله قَالَ رَسُوله بل فِيهِ قُلْنَا مثل قَول فلَان وَهُوَ الَّذِي أدَّت إِلَيْهِ عقولنا لما وزنا الْوَحْي بالميزان ... إِن كَانَ ذَلِكُم الْجَواب مخلصا ... فامضوا عَلَيْهِ يَا ذَوي الْعرْفَان تالله مَا بعد الْبَيَان لمنصف إِلَّا العناد ومركب الخذلان ... حصل كَلَام النَّاظِم فِي هذَيْن الْفَصْلَيْنِ أَنه يَحْكِي جَوَاب الْمُعَطل والمثبت عَن قَول كل وَاحِد مِنْهُمَا إِذا سَأَلَهُمَا الرب تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة وَمعنى مَا ذكره ان الْمُعَطل يَقُول لرَبه إِذا سَأَلَهُ يَوْم الْقِيَامَة يَا رب إِنِّي حكمت عَلَيْك بِالْعقلِ والفكرة وَهَذَا اولي من الْمَنْصُوص وَقلت إِنَّك لست بداخل الْعَالم وَلَا خَارجه وَإنَّك لست فَوق الْعَرْش وَإنَّك لست بقائل الْقُرْآن بل هُوَ

стр. 632

عبارَة أَو حِكَايَة عبر بهَا رَسُولك البشري وَهُوَ مُحَمَّد ﷺ عَن الْمَعْنى النَّفْسِيّ وَإِن نسبته إِلَيْك نِسْبَة شريفة كَمَا يُقَال بَيت الله وكذاك قُلْنَا لست تنزل فِي الدجى لِأَن النُّزُول من صِفَات الاجسام وَكَذَا قُلْنَا لَا وَجه لَك وَلَا سمع وَلَا بصر وَلَا يدان وَكَذَا قُلْنَا إِنَّك لَا ترى فِي الْآخِرَة وَكَذَا قُلْنَا مَا لفعلك حِكْمَة وَلَيْسَ ثمَّ غير مَشِيئَة قد رجحت مثلا على مثل وَمَعَ ذَلِك فمنا من يَقُول الْحِكْمَة لَيست تقوم بالرحمن سُبْحَانَهُ لِأَن ذَلِك يسْتَلْزم قيام الْحَوَادِث بِهِ تَعَالَى وَقُلْنَا مَا اقتضته عقولنا وعقول أشياخنا وهم قد قَالُوا لَا تَأْخُذُوا بظواهر الوحيين بل فَكروا بعقولكم أَو فاقبلوا رَأْي فلَان وَفُلَان قَالُوا فلأجل هَذَا لم نحكم لفظ آثَار وَلَا قُرْآن لِأَنَّهَا أَدِلَّة لفظية لَا تفِيد الْيَقِين وَأما الْآخرُونَ وهم المثبتة فَإِنَّهُم أَتَوا بِمَا قد قَالَه الله وَرَسُوله من غير تَحْرِيف وَلَا كتمان وَقَالُوا تلقينا عقيدتنا عَن الوحيين وَالْحكم عندنَا مَا حكما بِهِ لَا رَأْي أهل الِاخْتِلَاف والظنون الْفَاسِدَة قَالُوا لَا بُد أَن نَلْقَاهُ نَحن وَأَنْتُم فِي موقف الْعرض وَهُنَاكَ يسألنا جَمِيعًا رَبنَا فَنَقُول قلت كَذَا وَقَالَ نَبينَا كَذَا فافعل بِنَا مَا انت أهل لَهُ فَنحْن عبيدك وَأَنت ذُو الْإِحْسَان أفتقدرون أَيهَا المعطلة على مثل هَذَا الْجَواب أم تجيبون بِجَوَاب لَيْسَ فِيهِ قَالَ الله قَالَ رَسُوله بل تَقولُونَ قَوْلنَا مثل قَول فلَان وَهَذَا هُوَ الَّذِي أدَّت إِلَيْهِ عقولنا فَإِن كَانَ هَذَا الْجَواب مخلصا لكم فامضوا عَلَيْهِ وَالله الْمُوفق

стр. 633

فصل فِي تحميل أهل الْإِثْبَات للمعطلين شَهَادَة تُؤَدّى عِنْد رب الْعَالمين ... يَا أَيهَا الْبَاغِي على أَتْبَاعه ... بالظلم والبهتان والعدوان ... قد حملوك شَهَادَة فاشهد بهَا ... إِن كنت مَقْبُولًا لَدَى الرَّحْمَن ... واشهد عَلَيْهِم إِن سَأَلت بِأَنَّهُم ... قَالُوا إِلَه الْعَرْش والأكوان فَوق السَّمَاوَات العلى حَقًا على الْعَرْش اسْتَوَى سُبْحَانَ ذِي السُّلْطَان ... وَالْأَمر ينزل مِنْهُ ثمَّ يسير فِي الأقطار سُبْحَانَ الْعَظِيم الشان وَإِلَيْهِ يصعد مَا يَشَاء بأَمْره ... من طَيّبَات القَوْل والشكران وَإِلَيْهِ قد صعد الرَّسُول وَقَبله ... عِيسَى بن مَرْيَم كاسر الصلبان وَكَذَلِكَ الْأَمْلَاك تصعد دَائِما ... من هَهُنَا حَقًا إِلَى الديَّان وكذاك روح العَبْد بعد مماتها ترقى اليه وَهُوَ ذُو إِيمَان ... واشهد عَلَيْهِم أَنه سُبْحَانَهُ ... مُتَكَلم بِالْوَحْي وَالْقُرْآن ... سمع الْأمين كَلَامه مِنْهُ وأدا هـ إِلَى الْمَبْعُوث بالفرقان هُوَ قَول رب الْعَالمين حَقِيقَة ... لفظا وَمعنى لَيْسَ يفترقان ... واشهد عَلَيْهِم أَنه سُبْحَانَهُ ... قد كلم الْمَوْلُود من عمرَان ...

стр. 634

.. سمع ابْن عمرَان الرَّسُول كَلَامه ... مِنْهُ إِلَيْهِ مسمع الآذان واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بَان الله ناجاه بِلَا كتمان ... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِأَن الله نَادَى قبله الأبوان واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِأَن الله يسمع صَوته الثَّقَلَان ... وَالله قَالَ بِنَفسِهِ لرَسُوله ... إِنِّي أَنا الله الْعَظِيم الشان ... وَالله قَالَ بِنَفسِهِ لرَسُوله ... إذهب الى فِرْعَوْن ذِي الطغيان وَالله قَالَ بِنَفسِهِ حم مَعَ طه وَمَعَ يس قَول بَيَان ... واشهد عَلَيْهِم انهم وصفوا الْإِلَه بِكُل مَا قد جَاءَ فِي الْقُرْآن وَبِكُل مَا قَالَ الرَّسُول حَقِيقَة من غير تَحْرِيف وَلَا عدوان ... واشهد عَلَيْهِم ان قَول نَبِيّهم ... وَكَلَام رب الْعَرْش ذَا التِّبْيَان نَص يُفِيد لديهم علم الْيَقِين إِفَادَة الْمَعْلُوم بالبرهان ... واشهد عَلَيْهِم انهم قد قابلوا التعطيل والتمثيل بالنكران إِن الْمُعَطل والممثل مَا هما ... متيقنين عبَادَة الرَّحْمَن ذَا عَابِد الْمَعْدُوم لَا سُبْحَانَهُ ... أبدا وَهَذَا عَابِد الْأَوْثَان واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا الْأَسْمَاء والأوصاف للديان ... وَكَذَلِكَ الْأَحْكَام أَحْكَام الصَّفَا ... ت وَهَذِه الْأَركان للْإيمَان ...

стр. 635

.. قَالُوا عليم وَهُوَ ذُو علم وَيعلم غَايَة الْإِسْرَار والإعلان وَكَذَا بَصِير وَهُوَ ذُو بصر ويبصر كل مرئي وَذي الأكوان ... وَكَذَا سميع وَهُوَ ذُو سمع وَيسمع كل مسموع من الأكوان مُتَكَلم وَله كَلَام وَصفه ... ويكلم الْمَخْصُوص بالرضوان وَهُوَ الْقوي بِقُوَّة هِيَ وَصفه ... وَعَلَيْك يقدر يَا أَخا السُّلْطَان وَهُوَ المريد لَهُ الارادة هَكَذَا ... أبدا يُرِيد صنائع الاحسان ... حَاصِل كَلَام النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات ان المثبتة قد حملُوا المعطلة شَهَادَة تُؤدِّي عِنْد رَبهم سُبْحَانَهُ باثبات مَا أثْبته الله لنَفسِهِ أَو أثْبته لَهُ رَسُوله من الصِّفَات من غير تَحْرِيف وَلَا تَعْطِيل وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل وَذَلِكَ كعلو الله تَعَالَى على خلقه ونزول الْأَوَامِر مِنْهُ سُبْحَانَهُ وصعود الْكَلم الطّيب اليه ومعراج الرَّسُول اليه وَرفع عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ الى الله وَكَذَا صعُود الْمَلَائِكَة اليه دَائِما وَكَذَا روح الْمُصدق بعد الْمَمَات تصعد اليه وَأَنه سُبْحَانَهُ مُتَكَلم بِالْوَحْي وَالْقُرْآن وان الامين جِبْرِيل سمع كَلَامه وَأَدَّاهُ الى الرَّسُول ﷺ وَأَنه قَول رب الْعَالمين حَقِيقَة لَفظه وَمَعْنَاهُ واشهد عَلَيْهِم أَيهَا الْمُعَطل انه سُبْحَانَهُ كلم الْمَوْلُود من عمرَان وَهُوَ مُوسَى ﵇ وان الله ناداه وناجاه وَكَذَا اشْهَدْ عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِأَن الله نَادَى قبله الْأَبَوَيْنِ آدم وحواء واشهد عَلَيْهِم انهم قَالُوا بِأَن الله يُنَادي خلقه يَوْم الْقِيَامَة بِصَوْت يسمعهُ من بعد كَمَا يسمعهُ من قرب واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا إِن الله سُبْحَانَهُ قَالَ بِنَفسِهِ ﴿حم﴾ و ﴿طه﴾ و ﴿يس﴾ وانهم وصفوه سُبْحَانَهُ
следующие страницы →