← Акыда

Акыда · id 6362

توضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم الكافية الشافية

أحمد بن عيسى

Полный текст (1 130 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

.. لَكِن بِمَا قلته أَو قَالَه ... من قد أَتَانَا عَنْك بالفرقان وكذاك فارقناهم حِين احْتِيَاج النَّاس للْأَنْصَار والأعوان ... كَيْلا نصير مصيرهم فِي يَوْمنَا ... هَذَا ونطمع مِنْك بالغفران ... فَمن الَّذِي منا أَحَق بأمنه ... فاختر لنَفسك يَا أَخا الْعرْفَان لَا بُد أَن نَلْقَاهُ نَحن وَأَنْتُم ... فِي موقف الْعرض الْعَظِيم الشان وَهُنَاكَ يسألنا جَمِيعًا رَبنَا ... ولديه قطعا نَحن مختصمان فَنَقُول قلت كَذَا وَقَالَ نَبينَا ... أَيْضا كَذَا فإمامنا الوحيان فافعل بِنَا مَا انت أهل بعد ذَا ... نَحن العبيد وَأَنت ذُو الْإِحْسَان أفتقدرون على جَوَاب مثل ذَا ... أم تعدلون إِلَى جَوَاب ثَان مَا فِيهِ قَالَ الله قَالَ رَسُوله بل فِيهِ قُلْنَا مثل قَول فلَان وَهُوَ الَّذِي أدَّت إِلَيْهِ عقولنا لما وزنا الْوَحْي بالميزان ... إِن كَانَ ذَلِكُم الْجَواب مخلصا ... فامضوا عَلَيْهِ يَا ذَوي الْعرْفَان تالله مَا بعد الْبَيَان لمنصف إِلَّا العناد ومركب الخذلان ... حصل كَلَام النَّاظِم فِي هذَيْن الْفَصْلَيْنِ أَنه يَحْكِي جَوَاب الْمُعَطل والمثبت عَن قَول كل وَاحِد مِنْهُمَا إِذا سَأَلَهُمَا الرب تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة وَمعنى مَا ذكره ان الْمُعَطل يَقُول لرَبه إِذا سَأَلَهُ يَوْم الْقِيَامَة يَا رب إِنِّي حكمت عَلَيْك بِالْعقلِ والفكرة وَهَذَا اولي من الْمَنْصُوص وَقلت إِنَّك لست بداخل الْعَالم وَلَا خَارجه وَإنَّك لست فَوق الْعَرْش وَإنَّك لست بقائل الْقُرْآن بل هُوَ

стр. 632

عبارَة أَو حِكَايَة عبر بهَا رَسُولك البشري وَهُوَ مُحَمَّد ﷺ عَن الْمَعْنى النَّفْسِيّ وَإِن نسبته إِلَيْك نِسْبَة شريفة كَمَا يُقَال بَيت الله وكذاك قُلْنَا لست تنزل فِي الدجى لِأَن النُّزُول من صِفَات الاجسام وَكَذَا قُلْنَا لَا وَجه لَك وَلَا سمع وَلَا بصر وَلَا يدان وَكَذَا قُلْنَا إِنَّك لَا ترى فِي الْآخِرَة وَكَذَا قُلْنَا مَا لفعلك حِكْمَة وَلَيْسَ ثمَّ غير مَشِيئَة قد رجحت مثلا على مثل وَمَعَ ذَلِك فمنا من يَقُول الْحِكْمَة لَيست تقوم بالرحمن سُبْحَانَهُ لِأَن ذَلِك يسْتَلْزم قيام الْحَوَادِث بِهِ تَعَالَى وَقُلْنَا مَا اقتضته عقولنا وعقول أشياخنا وهم قد قَالُوا لَا تَأْخُذُوا بظواهر الوحيين بل فَكروا بعقولكم أَو فاقبلوا رَأْي فلَان وَفُلَان قَالُوا فلأجل هَذَا لم نحكم لفظ آثَار وَلَا قُرْآن لِأَنَّهَا أَدِلَّة لفظية لَا تفِيد الْيَقِين وَأما الْآخرُونَ وهم المثبتة فَإِنَّهُم أَتَوا بِمَا قد قَالَه الله وَرَسُوله من غير تَحْرِيف وَلَا كتمان وَقَالُوا تلقينا عقيدتنا عَن الوحيين وَالْحكم عندنَا مَا حكما بِهِ لَا رَأْي أهل الِاخْتِلَاف والظنون الْفَاسِدَة قَالُوا لَا بُد أَن نَلْقَاهُ نَحن وَأَنْتُم فِي موقف الْعرض وَهُنَاكَ يسألنا جَمِيعًا رَبنَا فَنَقُول قلت كَذَا وَقَالَ نَبينَا كَذَا فافعل بِنَا مَا انت أهل لَهُ فَنحْن عبيدك وَأَنت ذُو الْإِحْسَان أفتقدرون أَيهَا المعطلة على مثل هَذَا الْجَواب أم تجيبون بِجَوَاب لَيْسَ فِيهِ قَالَ الله قَالَ رَسُوله بل تَقولُونَ قَوْلنَا مثل قَول فلَان وَهَذَا هُوَ الَّذِي أدَّت إِلَيْهِ عقولنا فَإِن كَانَ هَذَا الْجَواب مخلصا لكم فامضوا عَلَيْهِ وَالله الْمُوفق

стр. 633

فصل فِي تحميل أهل الْإِثْبَات للمعطلين شَهَادَة تُؤَدّى عِنْد رب الْعَالمين ... يَا أَيهَا الْبَاغِي على أَتْبَاعه ... بالظلم والبهتان والعدوان ... قد حملوك شَهَادَة فاشهد بهَا ... إِن كنت مَقْبُولًا لَدَى الرَّحْمَن ... واشهد عَلَيْهِم إِن سَأَلت بِأَنَّهُم ... قَالُوا إِلَه الْعَرْش والأكوان فَوق السَّمَاوَات العلى حَقًا على الْعَرْش اسْتَوَى سُبْحَانَ ذِي السُّلْطَان ... وَالْأَمر ينزل مِنْهُ ثمَّ يسير فِي الأقطار سُبْحَانَ الْعَظِيم الشان وَإِلَيْهِ يصعد مَا يَشَاء بأَمْره ... من طَيّبَات القَوْل والشكران وَإِلَيْهِ قد صعد الرَّسُول وَقَبله ... عِيسَى بن مَرْيَم كاسر الصلبان وَكَذَلِكَ الْأَمْلَاك تصعد دَائِما ... من هَهُنَا حَقًا إِلَى الديَّان وكذاك روح العَبْد بعد مماتها ترقى اليه وَهُوَ ذُو إِيمَان ... واشهد عَلَيْهِم أَنه سُبْحَانَهُ ... مُتَكَلم بِالْوَحْي وَالْقُرْآن ... سمع الْأمين كَلَامه مِنْهُ وأدا هـ إِلَى الْمَبْعُوث بالفرقان هُوَ قَول رب الْعَالمين حَقِيقَة ... لفظا وَمعنى لَيْسَ يفترقان ... واشهد عَلَيْهِم أَنه سُبْحَانَهُ ... قد كلم الْمَوْلُود من عمرَان ...

стр. 634

.. سمع ابْن عمرَان الرَّسُول كَلَامه ... مِنْهُ إِلَيْهِ مسمع الآذان واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بَان الله ناجاه بِلَا كتمان ... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِأَن الله نَادَى قبله الأبوان واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِأَن الله يسمع صَوته الثَّقَلَان ... وَالله قَالَ بِنَفسِهِ لرَسُوله ... إِنِّي أَنا الله الْعَظِيم الشان ... وَالله قَالَ بِنَفسِهِ لرَسُوله ... إذهب الى فِرْعَوْن ذِي الطغيان وَالله قَالَ بِنَفسِهِ حم مَعَ طه وَمَعَ يس قَول بَيَان ... واشهد عَلَيْهِم انهم وصفوا الْإِلَه بِكُل مَا قد جَاءَ فِي الْقُرْآن وَبِكُل مَا قَالَ الرَّسُول حَقِيقَة من غير تَحْرِيف وَلَا عدوان ... واشهد عَلَيْهِم ان قَول نَبِيّهم ... وَكَلَام رب الْعَرْش ذَا التِّبْيَان نَص يُفِيد لديهم علم الْيَقِين إِفَادَة الْمَعْلُوم بالبرهان ... واشهد عَلَيْهِم انهم قد قابلوا التعطيل والتمثيل بالنكران إِن الْمُعَطل والممثل مَا هما ... متيقنين عبَادَة الرَّحْمَن ذَا عَابِد الْمَعْدُوم لَا سُبْحَانَهُ ... أبدا وَهَذَا عَابِد الْأَوْثَان واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا الْأَسْمَاء والأوصاف للديان ... وَكَذَلِكَ الْأَحْكَام أَحْكَام الصَّفَا ... ت وَهَذِه الْأَركان للْإيمَان ...

стр. 635

.. قَالُوا عليم وَهُوَ ذُو علم وَيعلم غَايَة الْإِسْرَار والإعلان وَكَذَا بَصِير وَهُوَ ذُو بصر ويبصر كل مرئي وَذي الأكوان ... وَكَذَا سميع وَهُوَ ذُو سمع وَيسمع كل مسموع من الأكوان مُتَكَلم وَله كَلَام وَصفه ... ويكلم الْمَخْصُوص بالرضوان وَهُوَ الْقوي بِقُوَّة هِيَ وَصفه ... وَعَلَيْك يقدر يَا أَخا السُّلْطَان وَهُوَ المريد لَهُ الارادة هَكَذَا ... أبدا يُرِيد صنائع الاحسان ... حَاصِل كَلَام النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات ان المثبتة قد حملُوا المعطلة شَهَادَة تُؤدِّي عِنْد رَبهم سُبْحَانَهُ باثبات مَا أثْبته الله لنَفسِهِ أَو أثْبته لَهُ رَسُوله من الصِّفَات من غير تَحْرِيف وَلَا تَعْطِيل وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل وَذَلِكَ كعلو الله تَعَالَى على خلقه ونزول الْأَوَامِر مِنْهُ سُبْحَانَهُ وصعود الْكَلم الطّيب اليه ومعراج الرَّسُول اليه وَرفع عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ الى الله وَكَذَا صعُود الْمَلَائِكَة اليه دَائِما وَكَذَا روح الْمُصدق بعد الْمَمَات تصعد اليه وَأَنه سُبْحَانَهُ مُتَكَلم بِالْوَحْي وَالْقُرْآن وان الامين جِبْرِيل سمع كَلَامه وَأَدَّاهُ الى الرَّسُول ﷺ وَأَنه قَول رب الْعَالمين حَقِيقَة لَفظه وَمَعْنَاهُ واشهد عَلَيْهِم أَيهَا الْمُعَطل انه سُبْحَانَهُ كلم الْمَوْلُود من عمرَان وَهُوَ مُوسَى ﵇ وان الله ناداه وناجاه وَكَذَا اشْهَدْ عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِأَن الله نَادَى قبله الْأَبَوَيْنِ آدم وحواء واشهد عَلَيْهِم انهم قَالُوا بِأَن الله يُنَادي خلقه يَوْم الْقِيَامَة بِصَوْت يسمعهُ من بعد كَمَا يسمعهُ من قرب واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا إِن الله سُبْحَانَهُ قَالَ بِنَفسِهِ ﴿حم﴾ و ﴿طه﴾ و ﴿يس﴾ وانهم وصفوه سُبْحَانَهُ

стр. 636

بِكُل مَا قد جَاءَ فِي الْقُرْآن وَبِكُل مَا قَالَ الرَّسُول من غير تَحْرِيف وَلَا عدوان واشهد عَلَيْهِم أَن كَلَام الله وَرَسُوله عِنْدهم نَص يُفِيد علم الْيَقِين واشهد عَلَيْهِم انهم أَنْكَرُوا التعطيل والتمثيل وان الْمُعَطل والممثل غير متيقنين عبَادَة الرَّحْمَن لِأَن الْمُعَطل يعبد عدما والممثل يعبد صنما تَعَالَى الله وتقدس واشهد عَلَيْهِم أَيهَا الْمُعَطل أَنهم قد أثبتوا أَسمَاء الرب تَعَالَى وَصِفَاته المقدسة وَكَذَا أثبتوا أَحْكَام الصِّفَات وَأَنه سُبْحَانَهُ عليم يعلم وَيعلم السِّرّ وأخفى وَكَذَا أثبتوا انه سُبْحَانَهُ يصير وَذُو بصر ويبصر كل شَيْء وَكَذَا أثبتوا أَنه سُبْحَانَهُ سميع وَذُو سمع وَيسمع كل مسموع وانه سُبْحَانَهُ مُتَكَلم وَله كَلَام ويكلم من شَاءَ سُبْحَانَهُ وَكَذَا اثبتوا لَهُ سُبْحَانَهُ الْقُوَّة بِقُوَّة هِيَ وَصفه وَهُوَ على كل شَيْء قدير واثبتوا انه تَعَالَى مُرِيد وَله الارادة وَيُرِيد سُبْحَانَهُ قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَالْوَصْف معنى قَائِم بِالذَّاتِ وَال أَسمَاء إِعْلَام لَهُ بوزان ... أسماؤه دلّت على أَوْصَافه ... مُشْتَقَّة مِنْهَا اشتقاق معَان ... وَصِفَاته دلّت على أَسْمَائِهِ ... وَالْفِعْل مُرْتَبِط بِهِ الْأَمْرَانِ وَالْحكم نسبتها إِلَى مُتَعَلقا ... ت تَقْتَضِي آثارها بِبَيَان ولربما يَعْنِي بِهِ الاخبار عَن ... آثارها يَعْنِي بِهِ أَمْرَانِ وَالْفِعْل إِعْطَاء الارادة حكمهَا ... مَعَ قدرَة الفعال والإمكان فاذا انْتَفَت أَوْصَافه سُبْحَانَهُ ... فَجَمِيع هَذَا بَين الْبطلَان ...

стр. 637

أَي أَن صِفَاته سُبْحَانَهُ معَان قَائِمَة بِذَاتِهِ والأسماء أَعْلَام والأسماء تدل على الصِّفَات وَهِي مُشْتَقَّة مِنْهَا وَصِفَاته دلّت على اسمائه وتوضيح ذَلِك انه لما اتّصف سُبْحَانَهُ بِالْعلمِ اشتق لَهُ مِنْهُ اسْم الْعَلِيم وَلما اتّصف سُبْحَانَهُ بِالرَّحْمَةِ اشتق لَهُ مِنْهَا اسْم الرَّحْمَن وَهَكَذَا قَوْله وَالْحكم نسبتها الى متعلقات تَقْتَضِي آثارها بِبَيَان يَعْنِي أَن أَحْكَام الصِّفَات تنْسب الى متعلقات تَقْتَضِي آثارها وَذَلِكَ أَن نقُول هُوَ سُبْحَانَهُ عليم وَيعلم كل شَيْء بَصِير ويبصر كل شَيْء سميع وَيسمع كل شَيْء كَمَا تقدم فِي الأبيات قَوْله فَإِذا انْتَفَت أَوْصَافه سُبْحَانَهُ الخ أَي اذا انْتَفَت صِفَاته سُبْحَانَهُ فَجَمِيع هَذَا بَاطِل بِغَيْر شكّ وَأهل الاثبات يثبتون جَمِيع ذَلِك خلافًا للمعطلة الْقَائِلين بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ عليم بِلَا علم قدير بِلَا قدرَة بَصِير بِلَا بصر وَنَحْو ذَلِك قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِهَذَا كُله جَهرا بِلَا كتمان ... واشهد عَلَيْهِم أَنهم بُرَآء من ... تَأْوِيل كل محرف شَيْطَان ... واشهد عَلَيْهِم أَنهم يتأولو ... ن حَقِيقَة التَّأْوِيل فِي الْقُرْآن هم فِي الْحَقِيقَة أهل تَأْوِيل الَّذِي ... يَعْنِي بِهِ لَا قَائِل الهذيان واشهد عَلَيْهِم أَن تأويلاتهم ... صرف عَن الْمَرْجُوح للرجحان ... أَي واشهد عَلَيْهِم أَيهَا الْمُعَطل انهم يتأولون وَلَكِن لَا بِالْمَعْنَى المصطلح عَلَيْهِ عِنْد كثير من الْمُتَأَخِّرين الَّذين تكلمُوا فِي الْفِقْه وأصوله وَهُوَ صرف اللَّفْظ عَن الِاحْتِمَال الرَّاجِح الى الِاحْتِمَال الْمَرْجُوح لدَلِيل يقْتَرن بِهِ فَهَذَا الْقسم

стр. 638

من التَّأْوِيل بَاطِل عِنْد المثبتة والتأويل الَّذِي يثبتونه هُوَ بِمَعْنى التَّفْسِير وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم هم فِي الْحَقِيقَة اهل تَأْوِيل الَّذِي يَعْنِي بِهِ الخ وَذَلِكَ كَمَا يَقُول ابْن جرير وَأَمْثَاله من الْمُفَسّرين وَمُجاهد إِمَام الْمُفَسّرين وعَلى تَفْسِيره يعْتَمد الشَّافِعِي وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا فاذا ذكر أَنه يعلم تَأْوِيل الْمُتَشَابه فَالْمُرَاد معرفَة تَفْسِيره قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... واشهد عَلَيْهِم أَنهم حملُوا النصو ... ص على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِي الا اذا مَا اضطرهم لمجازها الْمُضْطَر من حس وَمن برهَان ... فهناك عصمتها اباحته بِغَيْر تجانف للاثم والعدوان ... حَاصِل مَا نتكلم بِهِ فِي هَذِه الأبيات أَن نذْكر كَلَام الْعلمَاء فِي الْمجَاز وثبوته أَو نَفْيه ثمَّ نتكلم على معنى الأبيات الثَّلَاثَة بِمَا يسره الله تَعَالَى فَنَقُول قَالَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين المرداوي فِي كتاب التَّحْرِير فِي اصول الْفُقَهَاء الاربعة وَغَيرهم الْمجَاز وَاقع وَخَالف الْأُسْتَاذ وَالشَّيْخ وَغَيرهمَا وردوه إِلَى المتواطيء وعَلى الأول لَيْسَ الْمجَاز بأغلب فِي الْأَصَح وَهُوَ فِي الْقُرْآن عِنْد أَحْمد وَأكْثر أَصْحَابه وَالْأَكْثَر وَعنهُ لَا اخْتَارَهُ ابْن حَامِد والتميمي والخرزي وَغَيرهم وَقيل وَلَا فِي الحَدِيث أَيْضا انْتهى كَلَامه وَمعنى كَلَامه أَن الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم ذَهَبُوا الى وُقُوع الْمجَاز وَخَالف فِي ذَلِك الاستاذ يَعْنِي الشَّيْخ أَبَا اسحق الاسفراييني الشَّافِعِي وَالشَّيْخ يَعْنِي بِهِ

стр. 639

شيخ الاسلام رحمهمَا الله تَعَالَى وَكَلَامه ﵀ مَعْرُوف فِي كتاب الايمان وَهُوَ انه اخْتَار نفي الْمجَاز فِي الْكتاب وَالسّنة ولغة الْعَرَب والناظم ﵀ فِي هَذَا الْموضع اخْتَار فِي الْمَسْأَلَة تَفْصِيلًا وَهُوَ ان النُّصُوص تحمل على الْحَقِيقَة إِلَّا عِنْد الِاضْطِرَار الى الْمجَاز فتصرف اليه وَقد قَالَ فِي كَلَام لَهُ الْمجَاز والتأويل لَا يدْخل فِي النُّصُوص وَإِنَّمَا يدْخل فِي الظَّاهِر الْمُحْتَمل لَهُ وَكَون اللَّفْظ نصا يعرف بشيئين أَحدهمَا عدم احْتِمَاله لغير مَعْنَاهُ وضعا وَالثَّانِي مَا اطرد اسْتِعْمَاله على طَريقَة وَاحِدَة فِي جَمِيع موارده فانه نَص فِي مَعْنَاهُ لَا يقبل تَأْوِيلا وَلَا مجَازًا وان قدر تطرق ذَلِك الى بعض أَفْرَاده وَصَارَ بمنزله خبر التَّوَاتُر لَا يتَطَرَّق احْتِمَال الْكَذِب اليه وان تطرق الى وَاحِد بمفرده وَهَذِه قَاعِدَة نافعة تدل على خطأ كثير من التأويلات للسمعيات الَّتِي اطرد اسْتِعْمَالهَا فِي ظَاهرهَا وتأويلها وَالْحَالة هَذِه غلط فان التَّأْوِيل إِنَّمَا يكون لظَاهِر قد ورد شاذا مُخَالفا لغيره من السمعيات فَيحْتَاج الى تَأْوِيله ليوافقها واما اذا اطردت كلهَا على وتيرة وَاحِدَة فقد صَارَت بِمَنْزِلَة النَّص واقوى وتأويلها مُمْتَنع انْتهى كَلَامه وَهَذَا الَّذِي ذكره قد ذكره غَيره من الْعلمَاء وَهُوَ انهم قَالُوا إِن الْأَدِلَّة إِذا تكاثرت ودلت على معنى ثمَّ ورد دَلِيل وَاحِد يُخَالف تِلْكَ الْأَدِلَّة وَجب الْأَخْذ بِتِلْكَ الْأَدِلَّة وَتَأْويل ذَلِك الدَّلِيل الْوَاحِد حَتَّى يُوَافِقهَا قد رَأَيْت شيخ الاسلام أثبت الْمجَاز فِي بعض كَلَامه قَالَ فِي الْفتيا الدمشقية وَاعْلَم ان من لم يحكم دلالات اللَّفْظ وَيعلم ان ظُهُور الْمَعْنى من اللَّفْظ تَارَة يكون بِالْوَضْعِ اللّغَوِيّ أَو الْعرفِيّ اَوْ الشَّرْعِيّ إِمَّا فِي الألفظ المفردة وَإِمَّا فِي المركبة وَتارَة بِمَا اقْترن بِاللَّفْظِ الْمُفْرد من

стр. 640

التَّرْكِيب الَّذِي يتَغَيَّر بِهِ دلَالَته فِي نَفسه وَتارَة بِمَا اقْترن بِهِ من الْقَرَائِن اللفظية الَّتِي تجعلها مجَازًا وَتارَة بِمَا يدل عَلَيْهِ حَال الْمُتَكَلّم والمخاطب والمتكلم فِيهِ وَسِيَاق الْكَلَام الَّذِي يعين اُحْدُ محتملات اللَّفْظ اَوْ يبين ان المُرَاد بِهِ هُوَ مجازه إِلَى غير ذَلِك من الْأَسْبَاب الَّتِي تُعْطِي اللَّفْظ صفة الظُّهُور وَإِلَّا فقد يتخبط فِي هَذِه الْمَوَاضِع نعم اذا لم يقْتَرن بِاللَّفْظِ قطّ شئ من الْقَرَائِن الْمُتَّصِلَة تبين مُرَاد الْمُتَكَلّم بل علم مُرَاده بِدَلِيل آخر لَفْظِي مُنْفَصِل فَهُنَا أُرِيد بِهِ خلاف الظَّاهِر كالعموم الْمَخْصُوص بِدَلِيل مُنْفَصِل الى ان قَالَ إِن الْأَلْفَاظ نَوْعَانِ احدهما مَا مَعْنَاهُ مُفْرد كَلَفْظِ الاسد وَالْحمار وَالْبَحْر وَالْكَلب فَهَذَا اذا قيل أَسد الله واسد رَسُوله أَو قيل للبليد حمَار اَوْ قيل للْعَالم اَوْ السخي اَوْ الْجواد امن الْخَيل بحرا وَقيل للاسد كلب فَهَذَا مجَاز ثمَّ اقترنت بِهِ قرينَة تبين المُرَاد كَقَوْل النَّبِي ﷺ لفرس ابي طَلْحَة ان وَجَدْنَاهُ لبحرا وَقَوله إِن خَالِدا سيف من سيوف الله سَله الله على الْمُشْركين وَقَوله لعُثْمَان ان الله مقمصك قَمِيصًا

стр. 641

وَقَول ابْن عَبَّاس الْحجر الاسود يَمِين الله فِي الارض فَمن استلمه وَصَافحهُ فَكَأَنَّمَا بَايع ربه أَو كَمَا قَالَ وَنَحْو ذَلِك فَهُنَا اللَّفْظ فِيهِ تجوز إِلَى آخر كَلَامه فَهَذَا ظَاهر فِي اثبات الْمجَاز وَالله اعْلَم وَأما النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فقد رَأَيْت فِي كَلَامه فِي النّظم وَفِي كَلَامه الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنهُ وَلكنه قد بَالغ فِي كتاب الصَّوَاعِق الْمُرْسلَة فِي أبطال الْمجَاز وَاسْتدلَّ لذَلِك بِنَحْوِ خمسين وَجها ورد على ابْن جني كَلَامه فِي الْمجَاز من أوجه كَثِيرَة وَالله أعلم قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... واشهد عَلَيْهِم أَنهم لَا يكفرو ... نكم بِمَا قُلْتُمْ من الكفران اذ انتم أهل الْجَهَالَة عِنْدهم ... لَسْتُم أولي كفر وَلَا إِيمَان لَا تعرفُون حَقِيقَة الكفران بل ... لَا تعرفُون حَقِيقَة الْإِيمَان الا اذا عاندتم ورددتم ... قَول الرَّسُول لاجل قَول فلَان فهناك انتم أكفر الثقلَيْن من ... انس وجن سَاكِني النيرَان ... يَأْتِي الْكَلَام فِي مَسْأَلَة التَّكْفِير ان شَاءَ الله تَعَالَى فِي الْفَصْل الَّذِي اوله وَمن الْعَجَائِب أَنكُمْ كَفرْتُمْ اهل الحَدِيث وشيعة الْقُرْآن قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا ال أقدار وَارِدَة من الرَّحْمَن ... واشهد عَلَيْهِم أَن حجَّة رَبهم ... قَامَت عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو غفران ...

стр. 642

.. واشهد عَلَيْهِم أَنهم هم فاعلو ... ن حَقِيقَة الطَّاعَات والعصيان ... والجبر عِنْدهم محَال هَكَذَا ... نفي الْقَضَاء فبئست الرأيان واشهد عَلَيْهِم ان ايمان الورى ... قَول وَفعل ثمَّ عقد جنان وَيزِيد بالطاعات قطعا هَكَذَا ... بالضد يُمْسِي وَهُوَ ذُو نُقْصَان وَالله مَا ايمان عاصينا كايمان الامين منزل الْقُرْآن ... كلا وَلَا ايمان مؤمننا كايمان الرَّسُول معلم الايمان واشهد عَلَيْهِم انهم لم يخلدوا ... اهل الْكَبَائِر فِي حميم آن بل يخرجُون باذنه بشفاعة ... وبدونها لمساكن بجنان واشهد عَلَيْهِم ان رَبهم يرى ... يَوْم الْمعَاد كَمَا يرى القمران واشهد عَلَيْهِم ان أَصْحَاب الرَّسُول خِيَار خلق الله من انسان ... حاشا النَّبِيين الْكِرَام فانهم ... خير الْبَريَّة خيرة الرَّحْمَن ... وخيارهم خلفاؤه من بعده ... وخيارهم حَقًا هما الْعمرَان وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ أَحَق بالتقديم مِمَّن بعدهمْ بِبَيَان ... كل بِحَسب السَّبق أفضل رُتْبَة ... من لَاحق وَالْفضل للمنان ... قد تكلمنا على أَكثر مَضْمُون هَذِه الأبيات فِي غُضُون هَذَا الشَّرْح واما مَسْأَلَة خلق افعال الْعباد وَمَسْأَلَة الايمان وَأَنه قَول وَعمل وَنِيَّة و

стр. 643

يزِيد وَينْقص فينبسط الْكَلَام عَلَيْهَا بعض الْبسط لانها من الاصول الْكِبَار لأهل السّنة وَالْجَمَاعَة فَنَقُول قَوْله واشهد عَلَيْهِم أَنهم فاعلون حَقِيقَة الطَّاعَات الخ أَي ان اهل الْإِثْبَات اهل السّنة وَالْجَمَاعَة يُؤمنُونَ بِالْقدرِ خَيره وشره وَالْإِيمَان بِالْقدرِ على دَرَجَتَيْنِ كل دَرَجَة تَتَضَمَّن شَيْئَيْنِ فالدرجة الأولى الْإِيمَان بِأَنَّهُ تَعَالَى علم مَا الْخلق عاملون بِعِلْمِهِ الْقَدِيم الَّذِي هُوَ مَوْصُوف بِهِ أزلا وأبدا وَعلم جَمِيع أَحْوَالهم من الطَّاعَات والمعاصي والآجال ثمَّ كتب الله فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مقادير الْخلق فَأول مَا خلق الْقَلَم فَقَالَ اكْتُبْ فَقَالَ مَا أكتب فَقَالَ اكْتُبْ ماهو كَائِن الى يَوْم الْقِيَامَة فَمَا أصَاب الانسان لم يكن ليخطئه وَمَا أخطأه لم يكن ليصيبه كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿ألم تَرَ أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ المجادلة وَقَالَ تَعَالَى ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها﴾ الْحَدِيد وَهَذَا التَّقْدِير التَّابِع لعلمه سُبْحَانَهُ يكون فِي مَوَاضِع جملَة وتفصيلا فقد كتب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ فَإِذا خلق جَسَد الْجَنِين قبل نفخ الرّوح بعث إِلَيْهِ ملك فيأمر بِأَرْبَع كَلِمَات فَيُقَال اكْتُبْ رزقة وأجله وَعَمله وشقي أَو سعيد وَأما الدرجَة الثَّانِيَة

стр. 644

فَهُوَ مَشِيئَة الله تَعَالَى النافذة وَقدرته الشاملة وَهُوَ الْإِيمَان بِأَن مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَأَنه مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض من حَرَكَة وَلَا سُكُون إِلَّا بِمَشِيئَة الله تَعَالَى لَا يكون فِي ملكه مَا لَا يُريدهُ سُبْحَانَهُ وَأَنه على كل شَيْء قدير من الموجودات والمعدومات فَمَا من مَخْلُوق فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء الا الله سُبْحَانَهُ خالقه وَلَا خَالق غَيره وَلَا رب سواهُ وَقد امْر الْعباد بِطَاعَتِهِ وَطَاعَة رَسُوله ونهاهم عَن مَعْصِيَته وَهُوَ سُبْحَانَهُ يحب الْمُتَّقِينَ والمحسنين والمقسطين ويرضى عَن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَلَا يحب الْكَافرين وَلَا يرضى عَن الْقَوْم الْفَاسِقين وَلَا يَأْمر بالفحشاء وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر وَلَا يحب الْفساد والعباد فاعلون حَقِيقَة وَالله خَالق أفعالهم وَالْعَبْد هُوَ الْمُؤمن وَالْكَافِر وَالْبر والفاجر وَالْمُصَلي وللعباد قدرَة على أَعْمَالهم وَإِرَادَة وَالله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم كَمَا قَالَ ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾ التكوير وَهَذِه الدرجَة من الْقدر يكذب بهَا عَامَّة الْقَدَرِيَّة الَّذين سماهم النَّبِي ﷺ مجوس هَذِه الْأمة ويغلو فِيهَا قوم من أهل الْإِثْبَات حَتَّى يسلبوا العَبْد قدرته واختياره ويخرجونه عَن افعال الله وَحكمهَا ومصالحها قَوْله والجبر عِنْدهم الْمحَال الخ اعْلَم ان ائمة السّلف ﵀ عَلَيْهِم أَنْكَرُوا الْجَبْر قَالَ الْخلال فِي كتاب السّنة الرَّد على الْقَدَرِيَّة

стр. 645

وَقَوْلهمْ إِن الله أجبر الْعباد على الْمعاصِي ثمَّ رُوِيَ عَن عمر وَابْن عُثْمَان عَن بَقِيَّة بن الْوَلِيد قَالَ سَأَلت الزبيدِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ عَن الْجَبْر فَقَالَ الزبيدِيّ أَمر الله أعظم وَقدرته أعظم من ان يجْبر اَوْ يعضل وَلَكِن يقْضِي وَيقدر ويخلق ويجبل عَبده على مَا احب وَقَالَ الاوزاعي مَا أعرف للجبر أصلا من الْقُرْآن وَلَا السّنة فأهاب ان أَقُول ذَلِك وَلَكِن الْقَضَاء وَالْقدر والخلق والجبل فَهَذَا يعرف فِي الْقُرْآن والْحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ وَإِنَّمَا وضعت هَذَا مَخَافَة أَن يرتاب رجل من اهل الْجَمَاعَة والتصديق قَالَ شيخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى فهذان الجوابان اللَّذَان ذكرهمَا هَذَانِ الإمامان فِي عصر تَابِعِيّ التَّابِعين من احسن الْأَجْوِبَة أما الزبيدِيّ مُحَمَّد بن الْوَلِيد صَاحب الزُّهْرِيّ فَإِنَّهُ قَالَ امْر الله اعظم وَقدرته اعظم من ان يجْبر اَوْ يعضل فنفى الْجَبْر وَذَلِكَ لِأَن الْجَبْر الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة هُوَ إِلْزَام الْإِنْسَان بِخِلَاف رِضَاهُ كَمَا يَقُول الْفُقَهَاء فِي بَاب النِّكَاح هَل تجبر الْمَرْأَة على النِّكَاح اَوْ لَا تجبر وَإِذا عضلها الْوَلِيّ مَاذَا تصنع فيعنون بجبرها إنكاحها بِدُونِ رِضَاهَا واختيارها ويعنون بعضلها منعهَا بِمَا ترضاه وتختاره فَقَالَ الله اعظم من ان يجْبر أَو يعضل لِأَن ٢ الله سُبْحَانَهُ قَادر على ان يَجْعَل العَبْد مُخْتَارًا رَاضِيا لما يَفْعَله ومبغضا وكارها لما يتْركهُ كَمَا هُوَ الْوَاقِع فَلَا يكون العَبْد مجبورا على مَا يُحِبهُ ويرضاه ويريده وَهِي أَفعاله الاختيارية وَلَا يكون معضولا عَمَّا يتْركهُ فَيبْغضهُ ويكرهه اَوْ لَا يُريدهُ وَهِي تروكه الاختيارية واما الاوزاعي فَإِنَّهُ منع من إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ وَإِن عَنى بِهِ هَذَا الْمَعْنى حَيْثُ لم يكن لَهُ أصل فِي الْكتاب وَالسّنة فيفضي الى اطلاق لفظ مُبْتَدع ظَاهر فِي إِرَادَة الْبَاطِل وَذَلِكَ لَا يسوغ

стр. 646

فان قيل إِنَّه يُرَاد بِهِ معنى صَحِيح قَالَ الْخلال انا ابو بكر الْمَرْوذِيّ قَالَ سَمِعت بعض المشيخة يَقُول سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن مهْدي يَقُول أنكر سُفْيَان الثَّوْريّ الْجَبْر وَقَالَ الله جبل الْعباد وَقَالَ الْمَرْوذِيّ أَظُنهُ أَرَادَ قَول النَّبِي ﷺ لأشج عبد الْقَيْس يَعْنِي قَوْله الَّذِي فِي صَحِيح مُسلم إِن فِيك لخلتين يحبهما الله الْحلم والأناة فَقَالَ أخلقين تخلقت بهما اَوْ خلقين جبلت عَلَيْهِمَا فَقَالَ بل خلقين جبلت عَلَيْهِمَا فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي جبلني على خلقين يحبهما الله وَلِهَذَا احْتج البُخَارِيّ وَغَيره على خلق افعال الْعباد بقوله تَعَالَى ﴿إِن الْإِنْسَان خلق هلوعا إِذا مَسّه الشَّرّ جزوعا وَإِذا مَسّه الْخَيْر منوعا﴾ المعارج فَأخْبر أَنه خلق على هَذِه الصّفة وَاحْتج غَيره بقول الْخَلِيل ﴿رب اجْعَلنِي مُقيم الصَّلَاة وَمن ذريتي﴾ ابراهيم وَقَوله ﴿رَبنَا واجعلنا مُسلمين لَك وَمن ذريتنا أمة مسلمة لَك﴾ الْبَقَرَة وَجَوَاب الْأَوْزَاعِيّ أقوم من جَوَاب الزبيدِيّ لِأَن الزبيدِيّ نفى الْجَبْر وَالْأَوْزَاعِيّ منع إِطْلَاقه إِذْ هَذَا اللَّفْظ قد يحْتَمل معنى صَحِيحا فنفيه قد يَقْتَضِي نفي الْحق وَالْبَاطِل كَمَا ذكر الْخلال مَا ذكره عبد الله بن احْمَد فِي كتاب السّنة فَقَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن بكار ثَنَا ابو معشر ثَنَا بن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ إِنَّمَا سمي الْجَبَّار لِأَنَّهُ يجْبر الْخلق على مَا أورد فَإِذا امْتنع من إِطْلَاق اللَّفْظ الْمُجْمل المشتبه زَالَ الْمَحْذُور وَكَانَ احسن من نَفْيه وَإِن كَانَ ظَاهرا فِي الْمَعْنى الْفَاسِد خشيَة ان يظنّ أَنه ينفى المعنين جَمِيعًا وَهَكَذَا يُقَال فِي نفي الطَّاقَة عَن الْمَأْمُور فَإِن إِثْبَات الْجَبْر فِي الْمَحْظُور نَظِير سلب الطَّاقَة فِي الْمَأْمُور

стр. 647

وَهَكَذَا كَانَ يَقُول الامام احْمَد وَغَيره من ائمة السّنة قَالَ الْخلال أنبا الْمَيْمُونِيّ قَالَ سَمِعت ابا عبد الله يَعْنِي احْمَد بن حَنْبَل يناظر خَالِد بن خرَاش يَعْنِي فِي الْقدر فَذكرُوا رجلا فَقَالَ عبد الله إِنَّمَا كره من هَذَا ان تَقول أجبر الله وَقَالَ أنبأ الْمَرْوذِيّ قلت لأبي عبد الله رجل يَقُول إِن الله أجبر الْعباد فَقَالَ هَكَذَا لَا نقُول وَأنكر هَذَا وَقَالَ يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء قَالَ أنبأ الْمَرْوذِيّ قَالَ كتب الى عبد الْوَهَّاب فِي امْر حسن بن خلف العكبري وَقَالَ إِنَّه تنزه عَن مِيرَاث أَبِيه فَقَالَ رجل قدري قَالَ إِن الله لم يجْبر الْعباد على الْمعاصِي فَرد عَلَيْهِ احْمَد بن رَجَاء فَقَالَ إِن الله جبر الْعباد على مَا أَرَادَ اراد بذلك إِثْبَات الْقدر فَوضع احْمَد بن عَليّ كتابا يحْتَج فِيهِ فأدخلته على أبي عبد الله فَأَخْبَرته بالقصة فَقَالَ وَيَضَع كتابا وَأنكر عَلَيْهِمَا جَمِيعًا على ابْن رَجَاء حِين قَالَ جبر الْعباد وعَلى القدري حِين قَالَ يجْبر وانكر على أَحْمد ابْن عَليّ وَضعه الْكتاب واحتجاجه وَأمر بهجرانه لوضعه الْكتاب وَقَالَ لي يجب على ابْن رَجَاء ان يسْتَغْفر ربه لما قَالَ جبر الْعباد فَقلت لأبي عبد الله فَمَا الْجَواب فِي هَذِه الْمَسْأَلَة قَالَ يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء قَالَ الْمَرْوذِيّ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِنَّه سمع أَبَا عبد الله لما أنكر على الَّذِي قَالَ لم يجْبر وعَلى من رد عَلَيْهِ جبر فَقَالَ أَبُو عبد الله كلما ابتدع رجل بِدعَة اتَّسع النَّاس فِي جوابها وَقَالَ يسْتَغْفر ربه الَّذِي رد عَلَيْهِم بمحدثة وَأنكر على من رد بِشَيْء من جنس الْكَلَام إِذا لم يكن لَهُ فِيهَا إِمَام تقدم قَالَ الْمَرْوذِيّ فَمَا كَانَ بأسرع من ان قدم احْمَد بن عَليّ عَن عكبر وَمَعَهُ مشيخة وَكتاب من اهل عكبر فأدخلت أَحْمد بن عَليّ على ابي عبد الله فَقَالَ

стр. 648

يَا أَبَا عبد الله هُوَ ذَا الْكتاب ادفعه الى أبي بكر حَتَّى يقطعهُ وانا أقوم على مِنْبَر عبكر وَأَسْتَغْفِر الله فَقَالَ أَبُو عبد الله لي يَنْبَغِي أَن يقبلُوا مِنْهُ فَرَجَعُوا لَهُ وَقد بسطنا الْكَلَام فِي هَذَا الْمقَام فِي غير هَذَا الْموضع انْتهى كَلَام شيخ الاسلام قَوْله وَأشْهد عَلَيْهِم أَن ايمان الورى قَول وَفعل الخ هَذِه الْمَسْأَلَة من مسَائِل الْأُصُول الْكِبَار وَمذهب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَن الْإِيمَان تَصْدِيق بالجنان وَعمل بالأركان وَقَول بِاللِّسَانِ وَأَنه يزِيد وَينْقص وَذهب جهم والصالحي والأشعري فِي الْمَشْهُور من قوليه إِلَى أَن الْإِيمَان هُوَ تَصْدِيق الْقلب وَذَهَبت المرجئة إِلَى أَن الْإِيمَان هُوَ قَول اللِّسَان وتصديق الْقلب وَذَهَبت الكرامية إِلَى إِن الْإِيمَان هُوَ تَصْدِيق اللِّسَان فَقَط قَالَ الامام الشَّافِعِي ﵀ فِي الام وَكَانَ الْإِجْمَاع من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ من بعدهمْ وَمن أدركناهم يَقُولُونَ إِن الْإِيمَان قَول وَعمل وَنِيَّة لَا تجزيء وَاحِدَة من الثَّلَاثَة الا بِالْأُخْرَى وَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل ﵀ وَلِهَذَا كَانَ القَوْل إِن الْإِيمَان قَول وَعمل عِنْد اهل السّنة وَمن شَعَائِر السّنة وروى أَبُو عمر الطلمنكي بِإِسْنَادِهِ الْمَعْرُوف عَن مُوسَى بن هَارُون الْحمال قَالَ أمْلى علينا اسحاق بن رَاهَوَيْه أَن الْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص لَا شكّ أَن ذَلِك كَمَا وَصفنَا وَإِنَّمَا عقلنا هَذَا بالروايات الصَّحِيحَة والْآثَار الْعَامَّة المحكمة وأقوال أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَالتَّابِعِينَ هَلُمَّ جرا على ذَلِك وَكَذَلِكَ بعد التَّابِعين من اهل الْعلم على شَيْء وَاحِد لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ

стр. 649

وَكَذَلِكَ فِي عهد الاوزاعي بِالشَّام وسُفْيَان الثَّوْريّ بالعراق وَمَالك بن انس بالحجاز وَمعمر بِالْيمن على مَا فسرنا وَبينا أَن الايمان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص وَقَالَ اسحاق من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا حَتَّى ذهب وَقتهَا الظّهْر الى الْمغرب وَالْمغْرب الى نصف اللَّيْل فانه كَافِر بِاللَّه الْعَظِيم يستاب ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن لم يرجع وَقَالَ تَركهَا كفرا ضربت عُنُقه يَعْنِي تَركهَا وَقَالَ ذَلِك وَأما اذا ﷺ وَقَالَ ذَلِك فَهَذِهِ مَسْأَلَة اجْتِهَاد قَالَ واتبعهم على مَا وَصفنَا من بعدهمْ من عصرنا هَذَا أهل الْعلم إِلَّا من باين الْجَمَاعَة وَاتبع الاهواء الْمُخْتَلفَة فَأُولَئِك لَا يعبأ الله بهم لما باينوا الْجَمَاعَة قَوْله وَيزِيد بالطاعات قطعا الخ أَي أَن اهل السّنة والْحَدِيث على ان الايمان يتفاضل وجمهورهم يَقُول يزِيد وَينْقص وَمِنْهُم من يَقُول يزِيد وَلَا ينقص كَمَا رُوِيَ عَن مَالك فِي احدى الرِّوَايَتَيْنِ وَمِنْهُم من يَقُول يتفاضل كَعبد الله بن الْمُبَارك وَقد ثَبت لفظ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان مِنْهُ عَن الصَّحَابَة وَلم يعرف فِيهِ مُخَالف مِنْهُم فروى النَّاس من وُجُوه كَثِيرَة مَشْهُورَة عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن ابي جَعْفَر عَن جده عُمَيْر بن حبيب وَهُوَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ الايمان يزِيد وَينْقص قيل لَهُ وَمَا زِيَادَته ونقصانه قَالَ إِذا ذكرنَا الله وحمدناه وسبحناه فَتلك زِيَادَته واذا غفلنا ونسينا فَتلك نقصانه وروى اسماعيل بن عَيَّاش عَن جرير بن عُثْمَان عَن الْحَارِث بن مُحَمَّد عَن ابي الدَّرْدَاء قَالَ الايمان يزِيد وَينْقص وَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل ثَنَا يزِيد ثَنَا جرير بن عُثْمَان قَالَ سَمِعت أشياخنا أَو بعض اشياخنا ان ابا الدَّرْدَاء قَالَ من فقه العَبْد ان يتَعَاهَد إيمَانه وَمَا ينقص مِنْهُ وَمن فقه العَبْد ان يعلم أيزداد

стр. 650

إيمَانه ام ينقص وَإِن من فقه الرجل ان يعلم نزعات الشَّيْطَان أَنى تَأتيه وروى اسماعيل بن عَيَّاش عَن صَفْوَان بن عَمْرو عَن عبد الله بن ربيعَة الْحَضْرَمِيّ عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ الايمان يزِيد وَينْقص وَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل ثَنَا يزِيد بن هَارُون ثَنَا مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن زبيد عَن ذَر قَالَا كَانَ عمر بن الْخطاب يَقُول لأَصْحَابه هلموا نَزْدَدْ إِيمَانًا فَيذكرُونَ الله وَقَالَ أَبُو عبيد فِي الْغَرِيب فِي حَدِيث عَليّ إِن الْإِيمَان يَبْدُو لمظة فِي الْقلب كلما ازْدَادَ الايمان ازدادت اللمظة وَرُوِيَ ذَلِك عَن عُثْمَان بن عبد الله بن عَمْرو بن هِنْد الحملي عَن عَليّ قَالَ الْأَصْمَعِي اللحظة مثل النُّكْتَة اَوْ نَحْوهَا وَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل ثَنَا وَكِيع عَن شريك عَن هِلَال عَن عبد الله ابْن عكيم قَالَ سَمِعت ابْن مَسْعُود يَقُول فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيمَانًا وايقانا وفقها وروى سُفْيَان الثَّوْريّ عَن جَامع بن شَدَّاد عَن سَواد بن هِلَال قَالَ كَانَ معَاذ بن جبل يَقُول للرجل اجْلِسْ بِنَا نؤمن سَاعَة نذْكر الله تَعَالَى وروى ابو الْيَمَان ثَنَا صَفْوَان عَن شُرَيْح بن عبيد ان عبد الله بن رَوَاحَة كَانَ يَأْخُذ بيد الرجل من اصحابه يَقُول قُم بِنَا نؤمن سَاعَة فنجلس فِي مجْلِس ذكر وَهَذِه الزِّيَادَة قد ذكرهَا الصَّحَابَة واثبتوها بعد موت النَّبِي ﷺ ونزول الْقُرْآن كُله وَصَحَّ عَن عمار بن يَاسر أَنه قَالَ ثَلَاث من كن فِيهِ فقد اسْتكْمل الايمان الانصاف من نَفسه والانفاق من الاقتار وبذل السَّلَام للْعَالم ذكره البُخَارِيّ عَنهُ فِي صَحِيحه وَقَالَ جُنْدُب بن عبد الله وَابْن عمر وَغَيرهمَا تعلمنا الْإِيمَان تعلمنا الْقُرْآن فازددنا إِيمَانًا والْآثَار فِي هَذَا كَثِيرَة رَوَاهَا المصنفون فِي هَذَا الْبَاب عَن

стр. 651

الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فِي كتب كَثِيرَة مَعْرُوفَة وَقَالَ الْحَافِظ ابو عمر بن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد أجمع أهل الْفِقْه والْحَدِيث على ان الايمان قَول وَعمل وَلَا عمل إِلَّا بنية والايمان عِنْدهم يزِيد بالطاعات وَينْقص بالمعصية الطَّاعَات كلهَا عِنْدهم إِيمَان إِلَّا مَا ذكر عَن ابي حنيفَة وَأَصْحَابه فَإِنَّهُم ذَهَبُوا الى ان الطَّاعَات لَا تسمى إِيمَانًا قَالُوا إِنَّمَا الايمان التَّصْدِيق والاقرار وَمِنْهُم من زَاد الْمعرفَة وَذكر مَا احْتَجُّوا بِهِ إِلَى أَن قَالَ وَأما ٦ سَائِر الْفُقَهَاء من اهل الرَّأْي والْآثَار بالحجاز وَالْعراق وَالشَّام ومصر مِنْهُم مَالك بن انس وَاللَّيْث بن سعد وسُفْيَان الثَّوْريّ والاوزاعي وَالشَّافِعِيّ وَاحْمَدْ بن حَنْبَل واسحاق بن رَاهَوَيْه وابو عبيد الْقَاسِم بن سَلام وَدَاوُد بن عَليّ والطبري وَمن سلك سبيلهم فَقَالُوا الايمان قَول وَعمل قَول بِاللِّسَانِ وَهُوَ الْإِقْرَار واعتقاد بِالْقَلْبِ وَعمل بالجوارح مَعَ الاخلاص بِالنِّيَّةِ الصادقة قَالُوا وكل مَا يطاع الله بِهِ من فَرِيضَة ونافلة فَهُوَ من الايمان والايمان يزِيد بالطاعات وَينْقص بِالْمَعَاصِي واهل الذُّنُوب عِنْدهم مُؤمنُونَ غير مستكملي الْإِيمَان من اجل ذنوبهم وَإِنَّمَا صَارُوا ناقصي الْأَيْمَان بارتكابهم الْكَبَائِر الا ترى قَوْله ﷺ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن الحَدِيث يُرِيد مُسْتَكْمل الايمان وَلم يرد بِهِ نفي جَمِيع الايمان عَن فَاعل ذَلِك بِدَلِيل الاجماع على تَوْرِيث الزَّانِي وَالسَّارِق والشارب للخمر إِذا صلوا الى الْقبْلَة وانتحلوا دَعْوَة الاسلام من قراباتهم الْمُؤمنِينَ الَّذين لَيْسُوا بِتِلْكَ الْأَحْوَال وَاحْتَجُّوا على ذَلِك ثمَّ قَالَ وَأكْثر أَصْحَاب مَالك قَالُوا إِن الْإِيمَان والاسلام شَيْء وَاحِد قَالَ

стр. 652

وَأما قَول الْمُعْتَزلَة فالايمان عِنْدهم جماع الطَّاعَات وَمن قصر عَن شَيْء مِنْهَا فَهُوَ فَاسق لَا مُؤمن وَلَا كَافِر وَهَؤُلَاء هم الْمُحَقِّقُونَ بالاعتزال اصحاب الْمنزلَة بَين المنزلتين الى ان قَالَ وعَلى ان الايمان يزِيد وَينْقص يزِيد بِالطَّاعَةِ وَينْقص بالمعصية جمَاعَة أهل الاثر وَالْفُقَهَاء من اهل الْفتيا فِي فِي الامصار وروى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك ان الايمان يزِيد وَتوقف فِي نقصانه وروى عَنهُ عبد الرَّزَّاق ومعن بن عِيسَى وَابْن نَافِع انه يزِيد وَينْقص وعَلى هَذَا مَذْهَب الْجَمَاعَة من اهل الحَدِيث وَالْحَمْد لله ثمَّ ذكر حجج المرجئة ثمَّ حجج اهل السّنة ورد على الْخَوَارِج التَّكْفِير بالحدود الْمَذْكُورَة للعصاة فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَنَحْو ذَلِك وبالموراثة وَبِحَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت من اصاب ذَلِك شَيْئا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ وَقَالَ الايمان مَرَاتِب بَعْضهَا فَوق بعض فَلَيْسَ نَاقص الايمان ككامل الايمان قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم﴾ الى قَوْله ٦ ﴿أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا﴾ الْأَنْفَال وَكَذَلِكَ قَوْله ﷺ الْمُؤمن من أَمنه النَّاس من الْمُسلم سلم النَّاس من لِسَانه وَيَده أَي حَقًا وَمن هَذَا قَوْله أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا وَمَعْلُوم ان هَذَا لَا يكون أكمل حَتَّى يكون غَيره أنقص وَقَوله

стр. 653

أوثق عرى الايمان الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله وَقَوله لاايمان لمن لَا امانة لَهُ يدل على ان بعض الايمان أوثق وأكمل من بعض وَذكر الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره من أحب لله وَأبْغض لله الحَدِيث وَكَذَلِكَ ذكر لأبو عمر الطلمنكي إِجْمَاع أهل السّنة على أَن الايمان قَول وَعمل وَنِيَّة واصابة السّنة وَمن حجج الْجَهْمِية على أَن الْأَعْمَال لَيست من الْأَيْمَان أَنهم قَالُوا ان الْقرَان نفى الايمان عَن غير هَؤُلَاءِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم﴾ الْأَنْفَال الايات وَلم يقل ان هَذِه الْأَعْمَال من الْإِيمَان قَالُوا فَنحْن نقُول من لم يعْمل هَذِه الْأَعْمَال لم يكن مُؤمنا لِأَن انتفاءها دَلِيل على انْتِفَاء الْعلم من قلبه وَالْجَوَاب عَن هَذَا من وُجُوه أَحدهَا أَنهم سلمُوا أَن هَذِه الْأَعْمَال لَازِمَة لايمان الْقلب فَإِذا انْتَفَت لم يبْق فِي الْقلب ايمان وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوب وَبعد هَذَا فكونها لَازِمَة أَو جُزْء نزاع لَفْظِي وَالثَّانِي أَن نصوصا صرحت بِأَنَّهَا جُزْء كَقَوْلِه الايمان بضع وَسَبْعُونَ شُعْبَة أَو سِتّ وَسَبْعُونَ شُعْبَة

стр. 654

الثَّالِث أَنكُمْ أَن قُلْتُمْ بِأَن من انْتَفَى عَنهُ هَذِه الْأُمُور فَهُوَ كَافِر خَال من كل ايمان كَانَ قَوْلكُم قَول الْخَوَارِج وانتم فِي طرف والخوارج فِي طرف فَكيف توافقونهم فِي هَذِه الْأُمُور وَمن هَذِه الْأُمُور إقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَالْحج وَالْجهَاد والإجابة الى حكم الله وَرَسُوله وَغير ذَلِك مِمَّا لَا تكفرون تَارِك وان كفرتموه كَانَ قَوْلكُم قَول الْخَوَارِج الرَّابِع ان قَول الْقَائِل إِن انْتِفَاء بعض هَذِه الْأَعْمَال يسْتَلْزم أَن لَا يكون فِي قلب الانسان شَيْء من التَّصْدِيق بِأَن الرب حق قَول يعلم فَسَاده بالاضطرار الْخَامِس أَن هَذَا إِذا ثَبت فِي سَائِر الْوَاجِبَات فيرتفع النزاع الْمَعْنَوِيّ وَمن حججهم الْعَقْلِيَّة أَيْضا أَن الشَّيْء الْمركب إِذا زَالَ بعض أَجْزَائِهِ لزم زَوَاله كُله وَلِهَذَا لما صنف الْفَخر الرَّازِيّ مَنَاقِب الإِمَام الشَّافِعِي ذكر قَوْله فِي الايمان وَقَول الشَّافِعِي قَول الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَقد ذكر الشَّافِعِي أَنه احماع الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فاستشكل الرَّازِيّ قَول الشَّافِعِي جدا لِأَنَّهُ كَانَ قد انْعَقَد فِي نَفسه شُبْهَة أهل الْبدع فِي الايمان من الْخَوَارِج والمعتزلة والجهمية والكرامية وَسَائِر المرجئة وَهُوَ أَن الشَّيْء الْمركب إِذا زَالَ بعض أَجْزَائِهِ لزم زَوَاله كُله لَكِن هُوَ لم يذكر الا ظَاهر شبهتهم قَالَ شيخ الاسلام ﵀ وَالْجَوَاب عَمَّا ذكره هُوَ سهل فانه يسلم لَهُ ان الْهَيْئَة الاجتماعية لم تبْق مجتمعة كَمَا كَانَت لَكِن لَا يلْزم من زَوَال بَعْضهَا زَوَال سَائِر الاجزاء وَالشَّافِعِيّ مَعَ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَسَائِر السّلف يَقُولُونَ إِن الذَّنب يقْدَح فِي كَمَال الايمان وَلِهَذَا نفى الشَّارِع الايمان عَن هَؤُلَاءِ فَلذَلِك الْمَجْمُوع الَّذِي هُوَ الايمان لم يبْق مجموعا مَعَ

стр. 655

الذُّنُوب لَكِن يَقُولُونَ بَقِي بعضه إِمَّا أَصله وَأَكْثَره وَأما غير ذَلِك فَيَعُود الْكَلَام إِلَى أَنه يذهب بعضه وَيبقى بعضه وَلِهَذَا كَانَت المرجئة تنفر من لفظ النَّقْص اعظم من نفرتها من لفظ الزِّيَادَة لِأَنَّهُ إِذا نقص لزم ذَهَابه كُله عِنْدهم إِن كَانَ مُتَعَددًا متبعضا عِنْد من يَقُول بذلك وهم الْخَوَارِج والمعتزلة وَأما الْجَهْمِية فَهُوَ وَاحِد عِنْدهم لَا يقبل التَّعَدُّد فيثبتون وَاحِدًا لَا حَقِيقَة لَهُ كَمَا قَالُوا مثل ذَلِك فِي وحدانية الرب ووحدانية صِفَاته عِنْد من أثبتها مِنْهُم وَمن الْعجب ان الاصل الَّذِي اوقعهم فِي هَذَا الِاعْتِقَاد اعْتِقَادهم أَنه لَا يجْتَمع فِي الانسان بعض الايمان وَبَعض الْكفْر اَوْ مَا هُوَ ايمان وَمَا هُوَ كفر واعتقدوا ان هَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ بَين الْمُسلمين كَمَا ذكر ذَلِك ابو الْحسن وَغَيره فلأجل اعْتِقَادهم هَذَا الاجماع وَقَعُوا فِيمَا هُوَ مُخَالف للاجماع الْحَقِيقِيّ اجماع السّلف الَّذِي ذكر غير وَاحِد من الائمة بل وَصرح غير وَاحِد مِنْهُم بِكفْر من قَالَ بقول جهم فِي الايمان انْتهى الْمَقْصُود من كَلَامه وَقد بسط ﵀ الْكَلَام فِي الايمان وَكَلَام النَّاس فِيهِ وَمَا لَهُم وَعَلَيْهِم فِي كتاب الايمان الْكَبِير فَمن اراد ذَلِك فليراجعه وَالله اعْلَم قَوْله الْعمرَان يَعْنِي ابا بكر وَعمر ﵄ وَهَذَا من بَاب التغليب كَمَا قَالُوا سيرة العمرين

стр. 656

فصل فِي عهود المثبين مَعَ رب الْعَالمين ... يَا نَاصِر الاسلام وَالسّنَن الَّتِي ... جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقان ... يَا من هُوَ الْحق الْمُبين وَقَوله ... ولقاؤه وَرَسُوله بِبَيَان اشرح لدينك صدر كل موحد ... شرحا ينَال بِهِ ذرى الايمان واجعله مؤتما بوحيك لَا بِمَا ... قد قَالَه ذُو الافك والبهتان وانصر بِهِ حزب الْهدى واكتب بِهِ ... حزب الضلال وشيعة الشَّيْطَان وانعش بِهِ من قَصده إحياؤه ... واعصمه من كيد امْرِئ فتان وَاضْرِبْ بحقك عنق اهل الزيغ والتبديل والتكذيب والطغيان ... فوحق نِعْمَتك الَّتِي أوليتني ... وَجعلت قلبِي واعي الْقُرْآن ... وكتبت فِي قلبِي مُتَابعَة الْهدى ... فَقَرَأت فِيهِ أسطر الايمان ونشلتني من حب أَصْحَاب الْهوى ... بحبائل من مُحكم الْفرْقَان وَجعلت شربي المنهل العذب الَّذِي ... هُوَ رَأس مَاء الْوَارِد الظمآن وعصمتني من شرب سفل المَاء تَحت نَجَاسَة الآراء والأذهان ...

стр. 657

.. وحفظتني مِمَّا ابْتليت بِهِ الألى ... حكمُوا عَلَيْك بشرعة الْبُهْتَان ... نبذوا كتابك من وَرَاء ظُهُورهمْ ... وتمسكوا بزخارف الهذيان وأريتني الْبدع المضلة كَيفَ يلقيها مزخرفة الى الانسان ... شَيْطَانه فيظل ينقشها لَهُ ... نقش الْمُشبه صُورَة بدهان فيظنها الْمَغْرُور حَقًا وَهِي فِي التَّحْقِيق مثل الْآل فِي القيعان ... لأجاهدن عداك مَا أبقيتني ... ولأجعلن قِتَالهمْ ديداني ... ولأفضحن على روس الملا ... ولأفرين أديمهم بِلِسَان ولأكشفن سرائرا خفيت على ... ضعفاء خلقك مِنْهُم بِبَيَان ولأتبعنهم الى حَيْثُ انْتَهوا ... حَتَّى يُقَال أبعد عبادان ... عبادان بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِيه الْمثل الْمَعْرُوف لَيْسَ وَرَاء عبادان قَرْيَة فِي الْقَامُوس عبادان جَزِيرَة احاط بهَا شعبتا دجلة ساكبتين فِي بَحر فَارس انْتهى ... ولأرجمنهم بأعلام الْهدى ... رجم المريد بثاقب الشهبان ولأقعدن لَهُم مراصد كيدهم ... ولأحصرنهم بِكُل مَكَان ولأجعلن لحومهم ودماءهم فِي يَوْم نصرك أعظم القربان ... ولأحملن عَلَيْهِم بعساكر لَيْسَ تَفِر إِذا التقى الزحفان بعساكر الْوَجْهَيْنِ والفطرات والمعقول وَالْمَنْقُول بالاحسان ...

стр. 658

.. حَتَّى يبين لمن لَهُ عقل من الأولى بِحكم الْعقل والبرهان ... ولأنصحن الله ثمَّ رَسُوله ... وَكتابه وَشَرَائِع الايمان إِن شَاءَ رَبِّي ذَا يكون بحوله ... أَو لم يَشَأْ فَالْأَمْر للرحمن ... قَوْله نقش الْمُشبه صُورَة بدهان الْمُشبه المصور أَي كَمَا ينقش المصور الصُّور المنقوشة فِي الْحِيطَان بالدهانات من احمر وأخضر وأصفر وَنَحْو ذَلِك قَالَ فِي الْقَامُوس النقش تلوين الشئ بلونين اَوْ ألوان كالتنقيش انْتهى قَوْله الْآل هُوَ السراب قَوْله القيعان قَالَ فِي الْقَامُوس القاع أَرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عَنْهَا الْجبَال والآكام جمع قيع وقيعة وقيعان بكسرهن وأقواع وأقوع انْتهى قَوْله ولأفرين قَالَ فِي الْقَامُوس فراه يفريه شقَّه فَاسِدا اَوْ صَالحا كفراه وأفراء انْتهى يُقَال فلَان يفري الفرى أَي يعْمل الْعَمَل الْبَالِغ قَوْله المريد مرد كنصر وكرم مرودا ومرادة فَهُوَ مارد ومريد ومتمرد قَامُوس

стр. 659

فصل فِي شَهَادَة أهل الاثبات على اهل التعطيل انه لَيْسَ فِي السَّمَاء إِلَه يعبد وَلَا لله بَيْننَا كَلَام وَلَا فِي الْقَبْر رَسُول الله ... أَنا تحملنا الشَّهَادَة بِالَّذِي ... قُلْتُمْ نؤديها لَدَى الرَّحْمَن مَا عنْدكُمْ فِي الأَرْض قُرْآن كلا ... م الله حَقًا يَا أولي الْعدوان كلا وَلَا فَوق السَّمَاوَات العلى ... رب يطاع بِوَاجِب الشكران كلا وَلَا فِي الْقَبْر أَيْضا عنْدكُمْ ... من مُرْسل وَالله عِنْد لِسَان هاتيك عورات ثَلَاث قد بَدَت ... مِنْكُم فغطوها بِلَا روغان فالروح عنْدكُمْ من الاعراض قا ... ئمة بجسم الْحَيّ كالألوان وَكَذَا صِفَات الْحَيّ قَائِمَة بِهِ ... مَشْرُوطَة بحياة ذِي الجثمان فاذا انْتَفَت تِلْكَ الْحَيَاة فَيَنْتَفِي ... مشروطها بِالْعقلِ والبرهان ورسالة الْمَبْعُوث مَشْرُوط بهَا ... كصفاته بِالْعلمِ والايمان فاذا انْتَفَت تِلْكَ الْحَيَاة فَكل مَشْرُوط بهَا عدم لَدَى الاذهان ... أَقُول رَأَيْت فِي كتاب القَوْل الْمُفِيد فِي مدح النّظر وذم التَّقْلِيد لبَعض الشَّافِعِيَّة ونقلته من خطّ مُصَنفه قَالَ قَالَ ابْن حزم فِي كتاب الْملَل والنحل عَن الشَّيْخ ابي الْحسن الاشعري انه يعْتَقد إِذا حَاضَت الْجَارِيَة اَوْ بلغ الْغُلَام وَنبت شعر عانته وَلم يعرف الله بِالدَّلِيلِ والبرهان فَكل مِنْهُمَا كَافِر حَلَال الدَّم

стр. 660

هَذَا قَوْله عَنهُ فِي هَذَا الْكتاب وَهَذَا القَوْل فِي غَايَة البشاعة وَمَا رَأَيْت هَذَا فِي كَلَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَقد يكون ابو مُحَمَّد اطلع على مالم اطلع انا عَلَيْهِ فانه لَا يشك اُحْدُ فِي فضيلته وَكَثْرَة علمه وانما كَانَ فِيهِ حط على الْعلمَاء خُصُوصا الْأَشْعَرِيّ فانه ذكر عَنهُ انه كَانَ يعْتَقد ان الرّوح عرض وان الانسان إِذا مَاتَ لم يبْق لَهُ وجود وسفه ابْن حزم هَذَا الرَّأْي وَقَالَ انه يلْزم مِنْهُ خطأ كثير وَإِن سَائِر الأكابر من الْخلق من الانبياء والأولياء إِذا قَالَ اُحْدُ صلى الله عَلَيْهِم اَوْ ﵏ كَانَ الْكَلَام فَاسِدا لَا طائل فِيهِ لأَنهم لَيْسُوا موجودين فَيكون كل الْخلق مُجْمِعِينَ على الْبَاطِل وَهَذَا الْكَلَام مُخَالف للْكتاب وَالسّنة وَاسْتشْهدَ على تزييف هَذَا القَوْل بآيَات من الْكتاب الْعَزِيز وَأَحَادِيث صَحِيحَة من السّنة وَأما آيَات الْكتاب فَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ آل عمرَان وَلَا شكّ ان ابدانهم موتى مُشَاهدَة بالحس فَالْكَلَام عَن أَرْوَاحهم قَالَ تَعَالَى عَن آل فِرْعَوْن ﴿النَّار يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا وَيَوْم تقوم السَّاعَة أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ غَافِر وَلَا شكّ ان اجسادهم غرقى موَات وَأكل أَكْثَرهم السّمك وفنوا فَهُوَ عَن أَرْوَاحهم وَمَتى قَالَ قَائِل إِن الْموَات الجماد اَوْ الفاني يدْرك اَوْ يحس كَانَ هَذَا الْكَلَام سفسطة وَيُؤَيّد ذَلِك مَا ورد فِي السّنة الشَّرِيفَة من قَوْله ﷺ لما وقف على قليب بدر وَفِيه جثث الْمُشْركين يَا أَبَا جهل بن هِشَام يَا عتبَة وَرَبِيعَة ابْني شيبَة يَا فلَان يَا فلَان قد وجدنَا مَا وعدنا رَبنَا حَقًا فَهَل وجدْتُم مَا وَعدكُم حَقًا قَالُوا يَا رَسُول الله أتخاطب الجمادات قَالَ إِنَّهُم لأسْمع مِنْكُم وَلَكِن

стр. 661

لَا يَسْتَطِيعُونَ الْكَلَام وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا لأرواحهم وَقَوله ﷺ فِي بعض خطبه حَتَّى إِذا حمل الْمَيِّت على نعشه رَفْرَف روحه فَوق النعش يَقُول يَا أَهلِي وَيَا وَلَدي لَا تلعبن بكم الدُّنْيَا كَمَا لعبت بِي جمعت المَال من حلّه وَمن غير حلّه فالمهنأة لغيري والتبعة عَليّ فأحذروا مَا حل بِي فَهَذَا قَول الرّوح والجسد ميت فَوق النعش فَلَو كَانَت الرّوح عرضا لعدمت عِنْد عدم الْجِسْم فان الْعرض يبطل بِبُطْلَان الْحَامِل لَهُ وَهُوَ الْجِسْم فَمَتَى كَانَ يرفرف وَيتَكَلَّم بذلك الْكَلَام والجسم ميت قَالَ صَاحب القَوْل الْمُفِيد اقول وَمِمَّا يشد كَلَام ابْن حزم انه ﷺ صلى بالأنبياء لَيْلَة الاسراء فَلَا يَخْلُو إِمَّا ان يكون صلى بأرواحهم اَوْ بادانهم لَا جَائِز ان يكون بأبدانهم فَإِن الْأَبدَان موتى مدفونين بِالْأَرْضِ فَبَقيَ ان يكون بأرواحهم وان كَانَ يَقُول إِن الله احياهم على طَرِيق المعجزة للنَّبِي ﷺ وَعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ فَنَقُول إِمَّا ان يكون استمروا احياء اَوْ عَادوا مَاتُوا لَا يحوز القَوْل بموتهم لقَوْله تَعَالَى عَن اهل السَّعَادَة ﴿لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى﴾ الدُّخان فَكيف يُمكن ان يَمُوت من وصل بهم اهل السَّعَادَة الى مرتبَة السَّعَادَة مرَّتَيْنِ وَغَيرهم مرّة وَاحِدَة هَذَا فَاسد وَلَا يَصح استمرارهم احياء لقَوْله ﷺ انا اول من تَنْشَق عَنهُ الارض وَقَوله ﵇ انا اول النَّاس بعثا يَوْم الْقِيَامَة فَمَا بَقِي الا ان يكون صلى بارواحهم والاشعري

стр. 662

لَا يَقُول بالأرواح على مَا ذكره عَنهُ ابْن حزم وَأَنَّهَا عرض وَالْعرض يفنى عَنهُ فَسَاد الْأَجْسَام فان الْعرض وجوده بِوُجُود الْجِسْم فاذا فسد الْحَامِل فسد الْمَحْمُول انْتهى كَلَامه قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي كتاب الجيوش الاسلامية وَهَذَا القَوْل فِي النُّبُوَّة بِنَاء على أصل الْجَهْمِية وأفراخهم ان الرّوح عرض من أَعْرَاض الْبدن كالحياة وصفات الْحَيّ مَشْرُوطَة بهَا فاذا زَالَت بِالْمَوْتِ تبعها صِفَاته فَزَالَتْ بزوالها وَنَجَا متأخروهم من هَذَا الالزام وفروا الى القَوْل بحياة الْأَنْبِيَاء ﵈ فِي قُبُورهم فَجعلُوا لَهُم معادا يخْتَص بهم قبل الْمعَاد الْأَكْبَر إِذْ لم يُمكنهُم التَّصْرِيح بِأَنَّهُم لم يَذُوقُوا الْمَوْت وَقد أشبعنا الْكَلَام على هَذِه الْمَسْأَلَة وَاسْتِيفَاء الْحجَج لَهُم وَبَيَان مَا فِي ذَلِك فِي كتاب الكافية الشَّافِعِيَّة انْتهى وَنقل الْحَافِظ ابو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن رَجَب فِي طَبَقَات الْحَنَابِلَة تَرْجَمَة الشَّيْخ ابي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ أَنه قَالَ يَوْمًا على الْمِنْبَر اهل الْبدع تَقول مَا فِي السَّمَاء اُحْدُ وَلَا فِي الْمُصحف قُرْآن وَلَا فِي الْقَبْر نَبِي ثَلَاث عورات لكم وَنقل الْحَافِظ ابْن رَجَب فِي تَرْجَمَة الامام شيخ الاسلام عبد الله ابْن مُحَمَّد الانصاري الْحَنْبَلِيّ عَن مُحَمَّد بن طَاهِر قَالَ سَمِعت احْمَد بن اميرجه القلانسي خَادِم الْأنْصَارِيّ يَقُول حضرت مَعَ الشَّيْخ للسلام على الْوَزير الطوسي وَكَانَ أَصْحَابه كلفوه الْخُرُوج اليه وَذَلِكَ بعد المحنة ورجوعه من بَلخ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ اكرمه وأجله وَكَانَ فِي الْعَسْكَر أَئِمَّة من الْفَرِيقَيْنِ فِي ذَلِك الْيَوْم وَقد علمُوا انه يحضر فاتفقوا جَمِيعًا على ان يسألوه عَن مَسْأَلَة

стр. 663

بَين يَدي الْوَزير فان اجاب بِمَا يُجيب بِهِ ب هراة سقط من عين الْوَزير وَإِن لم يجب سقط من عُيُون أَصْحَابه وَأهل مذْهبه فَلَمَّا دخل وَاسْتقر بِهِ الْمجْلس انتدب لَهُ رجل من أَصْحَاب الشَّافِعِي يعرف بالعلوي الدبوسي فَقَالَ يَأْذَن الشَّيْخ الامام ان أسأَل مَسْأَلَة فَقَالَ سل فَقَالَ لم تلعن فلَانا فَسكت وأطرق الْوَزير لما علم من جَوَابه فَلَمَّا كَانَ بعد سَاعَة قَالَ لَهُ الْوَزير أجبه فَقَالَ لَا أعرف فلَانا وانما الْعَن من لم يعْتَقد أَن الله فِي السَّمَاء وان الْقُرْآن فِي الْمُصحف وان النَّبِي الْيَوْم نَبِي ثمَّ قَامَ وَانْصَرف فَلم يُمكن احدا ان يتَكَلَّم بِكَلِمَة من هيبته وصلابته وصولته فَقَالَ الْوَزير للسَّائِل وَمن مَعَه هَذَا أردتم كُنَّا نسْمع انه يذكر هَذَا ب هراة فاجتهدتم ثمَّ حَتَّى سمعناه بآذاننا وَمَا عَسى ان افْعَل بِهِ ثمَّ بعث خَلفه وصلَة فَلم يقبلهَا وَخرج من فَور الى هراة قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فصل فِي الْكَلَام فِي حَيَاة الانبياء فِي قُبُورهم ... وَلأَجل هَذَا رام نَاصِر قَوْلكُم ... ترقيعه يَا كَثْرَة الخلقان ... قَالَ الرَّسُول بقبره حَيّ كَمَا ... قد كَانَ فَوق الارض والرجمان من فَوْقه أطباق ذَاك التُّرَاب واللبنات قد عرضت على الجدران ... لَو كَانَ حَيا فِي الضريح حَيَاته ... قبل الْمَمَات بِغَيْر مَا فرقان ... مَا كَانَ تَحت الأَرْض بل من فَوْقهَا ... وَالله هذي سنة الرَّحْمَن ...

стр. 664

أتراه تَحت الارض حَيا ثمَّ لَا ... يفتيهم بشرائع الايمان ... ويريح امته من الآراء وَالْخلف الْعَظِيم وَسَائِر الْبُهْتَان ام كَانَ حَيا عَاجِزا عَن نطقه ... وَعَن الْجَواب لسائل لهفان وَعَن الحراك فَمَا الْحَيَاة اللات قد ... أثبتموها أوضحُوا بِبَيَان ... لما ذكر النَّاظِم قَول الْقَائِلين بِأَن الرّوح عرض وَالْعرض لَا يقوم بِنَفسِهِ بل لَا يقوم إِلَّا بِغَيْرِهِ كالألوان أَي كَمَا ان الالوان الَّتِي هِيَ الْأَعْرَاض كالحمرة والصفرة والخضرة وَنَحْوهَا لَا تقوم الا بجسم فاذا كَانَت الرّوح عرضا لَا تقوم بغَيْرهَا وَفَارَقت الْجِسْم بطلت صِفَات الْجِسْم والرسالة صفة للرسول ﷺ فيلزمهم ان الرَّسُول ﷺ لما مَاتَ انْتَفَت صفة الرسَالَة فَلَمَّا رَأَوْا شناعة هَذَا اللَّازِم فروا إِلَى القَوْل بِأَن الرَّسُول ﷺ حَيّ فِي قَبره حكياته على وَجه الأَرْض وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم وَلأَجل هَذَا رام نَاصِر قَوْلكُم ترقيعه الخ فاحتج النَّاظِم عَلَيْهِم بِأَن الرَّسُول ﷺ لَو كَانَ حَيا فِي الضريح كحياته قبل الْموَات فَأَي حَاجَة إِلَى دَفنه بل يكون فَوق الارض وَهَذِه سنة الله فِي الْأَحْيَاء وَكَيف يكون حَيا تَحت الارض كحياته على وَجههَا ثمَّ لَا يُفْتِي أَصْحَابه بالشرائع وَلَا يرِيح امته من الآراء والاختلافات الْعَظِيمَة الَّتِي حدثت بعده فان كَانَ عَاجِزا عَن النُّطْق وَالْجَوَاب وَالْحَرَكَة فَمَا الْحَيَاة الَّتِي اثبتموها قَوْله الرجمان هُوَ جمع رجم بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الْقَبْر قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... هَذَا وَلم لَا جَاءَهُ أَصْحَابه ... يَشكونَ بَأْس الْفَاجِر الفتان إِذْ كَانَ ذَلِك دأبهم ونبيهم ... حَيّ يشاهدهم شُهُود عيان ...

стр. 665

.. هَل جَاءَكُم أثر بِأَن صحابه ... سَأَلُوهُ فتيا وَهُوَ فِي الأكون فأجابهم بِجَوَاب حَيّ نَاطِق ... وَأتوا إِذا بِالْحَقِّ والبرهان هلا أجابهم جَوَابا شافيا ... إِن كَانَ حَيا ناطقا بِلِسَان هَذَا وَمَا شدت ركائبه عَن الحجرات للقاصي من الْبلدَانِ ... مَعَ شدَّة الْحِرْص الْعَظِيم لَهُ على ... إرشادهم بطرائق التِّبْيَان ... أتراه يشْهد رَأْيهمْ وخلافهم ... وَيكون للتبيان ذَا كتمان ... أَي اذا كَانَ حَيا فِي قَبره كحياته على وَجه الارض فَلم لم يشك اصحابه إِلَيْهِ باس الْفَاجِر الفتان يُشِير إِلَى وقْعَة الْحرَّة لما قَاتلهم مُسلم بن عقبَة المري وَقتل من اهل الْمَدِينَة من شَاءَ الله واستباح الْمَدِينَة المنورة ثَلَاثَة أَيَّام وَذَلِكَ بِأَمْر الْفَاجِر الفتان يزِيد بن مُعَاوِيَة قَوْله إِذا كَانَ ذَاك دأبهم ونبيهم حَيّ يشاهدهم الخ أَي ان هَذَا دأبهم فِي حَيَاته ﷺ إِنَّهُم كَانُوا يَشكونَ اليه كَمَا كَانُوا يَشكونَ اليه إِذا نزل بهم الْقَحْط وَغير ذَلِك قَوْله هَل جَاءَكُم أثر بِأَن صحابه الخ أَي هَل جَاءَكُم أثر بِأَن اصحابه استفتوه بعد مَوته ﷺ فأجابهم بِجَوَاب حَيّ نَاطِق وَهُوَ عِنْدهم ﷺ هَذَا مَعَ شدَّة حرصه ﷺ على إرشادهم كَمَا نَعته الله بقوله ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم﴾ الْآيَة التَّوْبَة فَهَل يجوز ان يُقَال بِأَنَّهُ يُشَاهد اخْتلَافهمْ ويكتم التِّبْيَان حاشاه من ذَلِك قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان صَدقْتُمْ ... قد كَانَ بالتكرار ذَا إِحْسَان هَذَا وَكم من أَمر اشكل بعده ... أَعنِي على عُلَمَاء كل زمَان اَوْ مَا ترى الْفَارُوق ود بِأَنَّهُ ... قد كَانَ مِنْهُ الْعَهْد ذَا تبيان ...

стр. 666

.. بالجد فِي مِيرَاثه وكلالة ... وببعض أَبْوَاب الربى الفتان قد قصر الْفَارُوق عِنْد فريقكم ... إِذْ لم يَسلهُ وَهُوَ فِي الأكفان أَترَاهُم يأْتونَ حول ضريحه ... لسؤال امهم اعز حصان ونبيهم حَيّ يشاهدهم وَيسْمعهُمْ وَلَا يَأْتِي لَهُم بِبَيَان ... أَفَكَانَ يعجز ان يُجيب بقوله ... إِن كَانَ حَيا دَاخل الْبُنيان يَا قَومنَا اسْتَحْيوا من الْعُقَلَاء والمبعوث بِالْقُرْآنِ والرحمن ... وَالله لَا قدر الرَّسُول عَرَفْتُمْ ... كلا وَلَا للنَّفس والانسان ... من كَانَ هَذَا الْقدر مبلغ علمه ... فليستتر بِالصَّمْتِ والكتمان وَلَقَد أبان الله أَن رَسُوله ... ميت كَمَا قد جَاءَ فِي الْقُرْآن أفجاء أَن الله باعثه لنا فِي الْقَبْر قبل قِيَامَة الْأَبدَان ... أَثلَاث موتات تكون لرسله ... ولغيرهم من خلقه موتان ... إِذْ عِنْد نفخ الصُّور لَا يبْقى امْرُؤ ... فِي الأَرْض حَيا قطّ بالبرهان أفهل يَمُوت الرُّسُل أم يبقوا أذا ... مَاتَ الورى ام هَل لكم قَولَانِ فتكلموا بِالْعلمِ لَا الدَّعْوَى وجيؤوا بِالدَّلِيلِ فَنحْن ذُو أذهان ... اَوْ لم يقل من قبلكُمْ للرافعي الْأَصْوَات حول الْقَبْر بالنكران لَا تَرفعُوا الْأَصْوَات حُرْمَة عَبده ... مَيتا كحرمته لَدَى الْحَيَوَان ... قد كَانَ يُمكنهُم يَقُولُوا إِنَّه ... حَيّ فغضوا الصَّوْت بِالْإِحْسَانِ ...

стр. 667

.. لكِنهمْ بِاللَّه أعلم مِنْكُم ... وَرَسُوله وحقائق الايمان ... وَلَقَد أَتَوا يَوْمًا الى الْعَبَّاس يستسقون من قحط وجدب زمَان هَذَا وَبينهمْ وَبَين نَبِيّهم ... عرض الْجِدَار وحجرة النسوان فنبيهم حَيّ ويستسقون غير نَبِيّهم حاشا أولي الْإِيمَان ... يَقُول النَّاظِم إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان من الرَّسُول ﷺ قُلْنَا صَدقْتُمْ لَكِن يحسن تكْرَار الْبَيَان لَا سِيمَا لما وَقعت تِلْكَ الْحَوَادِث المهمة والبدع المدلهمة فيرشدهم ﷺ الى الصَّوَاب ويريحهم من تِلْكَ الْفِتَن الشَّدِيدَة الالتهاب ﷺ وَكم أشكل بعده من الْأُمُور وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عمر ابْن الْخطاب ﵁ قَالَ ثَلَاث وددت أَنِّي سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَنْهُن الْجد والكلالة وأبواب من الرِّبَا فعلى هَذَا قد قصر الْفَارُوق رَضِي الله عنْدكُمْ فلسان حالكم يَقُول قصرت يَا عمر هلا سَأَلت رَسُول الله ﷺ إِذْ هُوَ عنْدك حَيّ فَهُوَ يجيبك قَوْله أَترَاهُم يأْتونَ حول ضريحه لسؤال أمّهم الخ أَترَاهُم بِضَم التَّاء أَي أتظنهم يأْتونَ الى امهم عَائِشَة ﵂ يسألونها ونبيهم حَيّ يشاهدهم وَيسْمعهُمْ ثمَّ لَا يسألونه وَلَا يبين لَهُم مَا أشكل عَلَيْهِم هَذَا محَال من اعظم المحالات وَلِهَذَا قَالَ يَا قَومنَا اسْتَحْيوا من الْعُقَلَاء فانكم لم تعرفوا قدر الرَّسُول وَلَا قدر النَّفس وَمن كَانَ مبلغ علمه فالصمت أستر لَهُ والكتمان أولى بِهِ قَوْله وَلَقَد أبان الله أَن رَسُوله الخ أَي أَن الله سُبْحَانَهُ قَالَ فِي الْقُرْآن ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ الزمر فاذا صَحَّ وَثَبت أَن الرَّسُول ﷺ قد مَاتَ فَهَل جَاءَ عَنهُ ان الله باعثه فِي الْقَبْر قبل الْقِيَامَة فاذا قُلْتُمْ

стр. 668

بذلك فَهَل يكون للرسل ثَلَاث موتات ولغيرهم موتتين وَذَلِكَ انه عِنْد النفخ فِي الصُّور لَا يبْقى على وَجه الأَرْض أحد إِلَّا مَاتَ فاذا كَانَت الرُّسُل أَحيَاء عِنْد النفخ فِي الصُّور فَهَل يموتون أم يبقون إِذا مَاتَ النَّاس فتكلموا بِالْعلمِ لَا بِالدَّعْوَى قَوْله أعز حصان بِفَتْح الْحَاء أَي عفيفة وَمِنْه احصنت فرجهَا وأحصنت المراة أَي تزوجت وَتَأْتِي بِمَعْنى الْعِفَّة وَالْحريَّة والاسلام قَوْله أَو لم يقل من قلبكم للرافعي الْأَصْوَات حول الْقَبْر بالنكران الى آخر الأبيات قَوْله من قبلكُمْ بِفَتْح الْقَاف يُشِير إِلَى مَا وَرَاء القَاضِي عِيَاض فِي الشِّفَاء من رِوَايَة مُحَمَّد بن حميد قَالَ نَاظر أَبُو جَعْفَر أَمِير الْمُؤمنِينَ مَالِكًا فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ مَالك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا ترفع صَوْتك فِي هَذَا الْمَسْجِد فان الله تَعَالَى أدب قوما فَقَالَ ﴿لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ الْآيَة الحجرات ومدح قوما فَقَالَ ﴿إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم عِنْد رَسُول الله﴾ الْآيَة الحجرات وان حرمته مَيتا كحرمته حَيا فاستكان لَهَا ابو جَعْفَر الى آخر الْحِكَايَة تَنْبِيه إِنَّمَا ذكر النَّاظِم هَذِه الْحِكَايَة فِي معرض الِاحْتِجَاج والالزام وَإِلَّا فمحمد بن حميد ضَعِيف وَقد أَطَالَ الْحَافِظ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي فِي الصارم المنكي الْكَلَام على هَذِه الْحِكَايَة وَبَيَان حَال مُحَمَّد بن حميد الى ان قَالَ فَانْظُر هَذِه الْحِكَايَة وضعفها وانقطاعها ونكارتها وجهالة بعض رواتها ومخالفتها لما ثَبت عَن مَالك وَغَيره من الْعلمَاء انْتهى

стр. 669

قَوْله وَلَقَد أَتَوا يَوْمًا الى الْعَبَّاس يستسقون الخ يُشِير الى مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن انس ان عمر ﵁ استسقى بِالْعَبَّاسِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا اذا أجدبنا توسلنا بنبيك فتسقينا وَإِنَّا نتوسل اليك بعم نَبينَا فاسقنا فيسقون أفتراهم يَعْتَقِدُونَ حَيَاة نَبِيّهم ﷺ كحياته على وَجه الأَرْض ويستسقون بِغَيْرِهِ حاشاهم من ذَلِك فصل فِيمَا احْتَجُّوا على حَيَاة الرُّسُل فِي الْقُبُور ... فان احتججتم بالشهيد بِأَنَّهُ ... حَيّ كَمَا قد جَاءَ فِي الْقُرْآن ... وَالرسل أكمل حَالَة مِنْهُ بِلَا ... شكّ وَهَذَا ظَاهر التِّبْيَان ... فلذاك كَانُوا بِالْحَيَاةِ أَحَق من ... شهدائنا بِالْعقلِ والبرهان وَبِأَن عقد نِكَاحه لم يَنْفَسِخ ... فنساؤه فِي عصمَة وصيان وَلأَجل هَذَا لم يحل لغيره ... مِنْهُنَّ وَاحِدَة مدى الْأَزْمَان أفليس فِي هَذَا دَلِيل أَنه ... حَيّ لمن كَانَت لَهُ أذنان أَو لم ير الْمُخْتَار مُوسَى قَائِما ... فِي قَبره لصَلَاة ذِي القربان أفميت يَأْتِي الصَّلَاة وَأَن ذَا ... عين الْمحَال وواضح الْبطلَان أَو لم يقل إِنِّي أرد على الَّذِي ... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الْإِحْسَان ...

стр. 670

.. أيرد ميت السَّلَام على الَّذِي ... يَأْتِي بِهِ هَذَا من الْبُهْتَان هَذَا وَقد جَاءَ الحَدِيث بِأَنَّهُم ... أَحيَاء فِي الأجداث ذَا تبيان وَبِأَن أَعمال الْعباد عَلَيْهِ تعرض دَائِما فِي جُمُعَة يَوْمَانِ ... يَوْم الْخَمِيس وَيَوْم الأثنين الَّذِي قد خص بِالْفَضْلِ الْعَظِيم الشان معنى هَذِه الأبيات أَن الْقَائِلين بحياة الرُّسُل فِي الْقُبُور احْتَجُّوا بأَشْيَاء مِنْهَا الشُّهَدَاء فانهم أَحيَاء بِنَصّ الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان وَالرسل أكمل من الشُّهَدَاء بِغَيْر شكّ فهم احق بِالْحَيَاةِ من الشُّهَدَاء وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِأَن عقد نِكَاحه ﷺ لم يَنْفَسِخ من أَزوَاجه وأنهن فِي عصمته وَلِهَذَا لم يحل نِكَاحهنَّ لغيره وَاحْتَجُّوا أَنه ﷺ رأى مُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج يُصَلِّي فِي قَبره وَبِأَنَّهُ ﷺ يرد السَّلَام على الْمُسلمين عَلَيْهِ كَمَا فِي قَوْله ﷺ مَا من مُسلم يسلم عَليّ الا رد الله عَليّ روحي حَتَّى ارد ﵇ وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِالْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ بِأَنَّهُم أَحيَاء فِي قُبُورهم وَاحْتَجُّوا أَيْضا
следующие страницы →