← Акыда

Акыда · id 6362

توضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم الكافية الشافية

أحمد بن عيسى

Полный текст (1 130 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

.. بالجد فِي مِيرَاثه وكلالة ... وببعض أَبْوَاب الربى الفتان قد قصر الْفَارُوق عِنْد فريقكم ... إِذْ لم يَسلهُ وَهُوَ فِي الأكفان أَترَاهُم يأْتونَ حول ضريحه ... لسؤال امهم اعز حصان ونبيهم حَيّ يشاهدهم وَيسْمعهُمْ وَلَا يَأْتِي لَهُم بِبَيَان ... أَفَكَانَ يعجز ان يُجيب بقوله ... إِن كَانَ حَيا دَاخل الْبُنيان يَا قَومنَا اسْتَحْيوا من الْعُقَلَاء والمبعوث بِالْقُرْآنِ والرحمن ... وَالله لَا قدر الرَّسُول عَرَفْتُمْ ... كلا وَلَا للنَّفس والانسان ... من كَانَ هَذَا الْقدر مبلغ علمه ... فليستتر بِالصَّمْتِ والكتمان وَلَقَد أبان الله أَن رَسُوله ... ميت كَمَا قد جَاءَ فِي الْقُرْآن أفجاء أَن الله باعثه لنا فِي الْقَبْر قبل قِيَامَة الْأَبدَان ... أَثلَاث موتات تكون لرسله ... ولغيرهم من خلقه موتان ... إِذْ عِنْد نفخ الصُّور لَا يبْقى امْرُؤ ... فِي الأَرْض حَيا قطّ بالبرهان أفهل يَمُوت الرُّسُل أم يبقوا أذا ... مَاتَ الورى ام هَل لكم قَولَانِ فتكلموا بِالْعلمِ لَا الدَّعْوَى وجيؤوا بِالدَّلِيلِ فَنحْن ذُو أذهان ... اَوْ لم يقل من قبلكُمْ للرافعي الْأَصْوَات حول الْقَبْر بالنكران لَا تَرفعُوا الْأَصْوَات حُرْمَة عَبده ... مَيتا كحرمته لَدَى الْحَيَوَان ... قد كَانَ يُمكنهُم يَقُولُوا إِنَّه ... حَيّ فغضوا الصَّوْت بِالْإِحْسَانِ ...

стр. 667

.. لكِنهمْ بِاللَّه أعلم مِنْكُم ... وَرَسُوله وحقائق الايمان ... وَلَقَد أَتَوا يَوْمًا الى الْعَبَّاس يستسقون من قحط وجدب زمَان هَذَا وَبينهمْ وَبَين نَبِيّهم ... عرض الْجِدَار وحجرة النسوان فنبيهم حَيّ ويستسقون غير نَبِيّهم حاشا أولي الْإِيمَان ... يَقُول النَّاظِم إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان من الرَّسُول ﷺ قُلْنَا صَدقْتُمْ لَكِن يحسن تكْرَار الْبَيَان لَا سِيمَا لما وَقعت تِلْكَ الْحَوَادِث المهمة والبدع المدلهمة فيرشدهم ﷺ الى الصَّوَاب ويريحهم من تِلْكَ الْفِتَن الشَّدِيدَة الالتهاب ﷺ وَكم أشكل بعده من الْأُمُور وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عمر ابْن الْخطاب ﵁ قَالَ ثَلَاث وددت أَنِّي سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَنْهُن الْجد والكلالة وأبواب من الرِّبَا فعلى هَذَا قد قصر الْفَارُوق رَضِي الله عنْدكُمْ فلسان حالكم يَقُول قصرت يَا عمر هلا سَأَلت رَسُول الله ﷺ إِذْ هُوَ عنْدك حَيّ فَهُوَ يجيبك قَوْله أَترَاهُم يأْتونَ حول ضريحه لسؤال أمّهم الخ أَترَاهُم بِضَم التَّاء أَي أتظنهم يأْتونَ الى امهم عَائِشَة ﵂ يسألونها ونبيهم حَيّ يشاهدهم وَيسْمعهُمْ ثمَّ لَا يسألونه وَلَا يبين لَهُم مَا أشكل عَلَيْهِم هَذَا محَال من اعظم المحالات وَلِهَذَا قَالَ يَا قَومنَا اسْتَحْيوا من الْعُقَلَاء فانكم لم تعرفوا قدر الرَّسُول وَلَا قدر النَّفس وَمن كَانَ مبلغ علمه فالصمت أستر لَهُ والكتمان أولى بِهِ قَوْله وَلَقَد أبان الله أَن رَسُوله الخ أَي أَن الله سُبْحَانَهُ قَالَ فِي الْقُرْآن ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ الزمر فاذا صَحَّ وَثَبت أَن الرَّسُول ﷺ قد مَاتَ فَهَل جَاءَ عَنهُ ان الله باعثه فِي الْقَبْر قبل الْقِيَامَة فاذا قُلْتُمْ

стр. 668

بذلك فَهَل يكون للرسل ثَلَاث موتات ولغيرهم موتتين وَذَلِكَ انه عِنْد النفخ فِي الصُّور لَا يبْقى على وَجه الأَرْض أحد إِلَّا مَاتَ فاذا كَانَت الرُّسُل أَحيَاء عِنْد النفخ فِي الصُّور فَهَل يموتون أم يبقون إِذا مَاتَ النَّاس فتكلموا بِالْعلمِ لَا بِالدَّعْوَى قَوْله أعز حصان بِفَتْح الْحَاء أَي عفيفة وَمِنْه احصنت فرجهَا وأحصنت المراة أَي تزوجت وَتَأْتِي بِمَعْنى الْعِفَّة وَالْحريَّة والاسلام قَوْله أَو لم يقل من قلبكم للرافعي الْأَصْوَات حول الْقَبْر بالنكران الى آخر الأبيات قَوْله من قبلكُمْ بِفَتْح الْقَاف يُشِير إِلَى مَا وَرَاء القَاضِي عِيَاض فِي الشِّفَاء من رِوَايَة مُحَمَّد بن حميد قَالَ نَاظر أَبُو جَعْفَر أَمِير الْمُؤمنِينَ مَالِكًا فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ مَالك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا ترفع صَوْتك فِي هَذَا الْمَسْجِد فان الله تَعَالَى أدب قوما فَقَالَ ﴿لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ الْآيَة الحجرات ومدح قوما فَقَالَ ﴿إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم عِنْد رَسُول الله﴾ الْآيَة الحجرات وان حرمته مَيتا كحرمته حَيا فاستكان لَهَا ابو جَعْفَر الى آخر الْحِكَايَة تَنْبِيه إِنَّمَا ذكر النَّاظِم هَذِه الْحِكَايَة فِي معرض الِاحْتِجَاج والالزام وَإِلَّا فمحمد بن حميد ضَعِيف وَقد أَطَالَ الْحَافِظ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي فِي الصارم المنكي الْكَلَام على هَذِه الْحِكَايَة وَبَيَان حَال مُحَمَّد بن حميد الى ان قَالَ فَانْظُر هَذِه الْحِكَايَة وضعفها وانقطاعها ونكارتها وجهالة بعض رواتها ومخالفتها لما ثَبت عَن مَالك وَغَيره من الْعلمَاء انْتهى

стр. 669

قَوْله وَلَقَد أَتَوا يَوْمًا الى الْعَبَّاس يستسقون الخ يُشِير الى مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن انس ان عمر ﵁ استسقى بِالْعَبَّاسِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا اذا أجدبنا توسلنا بنبيك فتسقينا وَإِنَّا نتوسل اليك بعم نَبينَا فاسقنا فيسقون أفتراهم يَعْتَقِدُونَ حَيَاة نَبِيّهم ﷺ كحياته على وَجه الأَرْض ويستسقون بِغَيْرِهِ حاشاهم من ذَلِك فصل فِيمَا احْتَجُّوا على حَيَاة الرُّسُل فِي الْقُبُور ... فان احتججتم بالشهيد بِأَنَّهُ ... حَيّ كَمَا قد جَاءَ فِي الْقُرْآن ... وَالرسل أكمل حَالَة مِنْهُ بِلَا ... شكّ وَهَذَا ظَاهر التِّبْيَان ... فلذاك كَانُوا بِالْحَيَاةِ أَحَق من ... شهدائنا بِالْعقلِ والبرهان وَبِأَن عقد نِكَاحه لم يَنْفَسِخ ... فنساؤه فِي عصمَة وصيان وَلأَجل هَذَا لم يحل لغيره ... مِنْهُنَّ وَاحِدَة مدى الْأَزْمَان أفليس فِي هَذَا دَلِيل أَنه ... حَيّ لمن كَانَت لَهُ أذنان أَو لم ير الْمُخْتَار مُوسَى قَائِما ... فِي قَبره لصَلَاة ذِي القربان أفميت يَأْتِي الصَّلَاة وَأَن ذَا ... عين الْمحَال وواضح الْبطلَان أَو لم يقل إِنِّي أرد على الَّذِي ... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الْإِحْسَان ...

стр. 670

.. أيرد ميت السَّلَام على الَّذِي ... يَأْتِي بِهِ هَذَا من الْبُهْتَان هَذَا وَقد جَاءَ الحَدِيث بِأَنَّهُم ... أَحيَاء فِي الأجداث ذَا تبيان وَبِأَن أَعمال الْعباد عَلَيْهِ تعرض دَائِما فِي جُمُعَة يَوْمَانِ ... يَوْم الْخَمِيس وَيَوْم الأثنين الَّذِي قد خص بِالْفَضْلِ الْعَظِيم الشان معنى هَذِه الأبيات أَن الْقَائِلين بحياة الرُّسُل فِي الْقُبُور احْتَجُّوا بأَشْيَاء مِنْهَا الشُّهَدَاء فانهم أَحيَاء بِنَصّ الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان وَالرسل أكمل من الشُّهَدَاء بِغَيْر شكّ فهم احق بِالْحَيَاةِ من الشُّهَدَاء وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِأَن عقد نِكَاحه ﷺ لم يَنْفَسِخ من أَزوَاجه وأنهن فِي عصمته وَلِهَذَا لم يحل نِكَاحهنَّ لغيره وَاحْتَجُّوا أَنه ﷺ رأى مُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج يُصَلِّي فِي قَبره وَبِأَنَّهُ ﷺ يرد السَّلَام على الْمُسلمين عَلَيْهِ كَمَا فِي قَوْله ﷺ مَا من مُسلم يسلم عَليّ الا رد الله عَليّ روحي حَتَّى ارد ﵇ وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِالْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ بِأَنَّهُم أَحيَاء فِي قُبُورهم وَاحْتَجُّوا أَيْضا

стр. 671

بِأَن اعمال الْعباد تعرض عَلَيْهِ فِي يَوْم الْخَمِيس وَيَوْم الِاثْنَيْنِ ثمَّ شرع النَّاظِم فِي الْجَواب عَن حججهم فَقَالَ فصل فِي الْجَواب عَمَّا احْتَجُّوا بِهِ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة ... فَيُقَال أصل دليلكم فِي ذَاك حجتنا عَلَيْكُم وَهِي ذَات بَيَان إِن الشَّهِيد حَيَاته منصوصة ... لَا بِالْقِيَاسِ الْقَائِم الْأَركان هَذَا مَعَ النَّهْي الْمُؤَكّد أننا ... نَدْعُوهُ مَيتا ذَاك فِي الْقُرْآن ونساؤه حل لنا من بعده ... وَالْمَال مقسوم على السهْمَان ...

стр. 672

.. هَذَا وان الارض تَأْكُل لَحْمه ... وسباعها مَعَ أمة الديدان لكنه مَعَ ذَاك حَيّ فارح ... مُسْتَبْشِرٍ بكرامة الرَّحْمَن فالرسل اولى بِالْحَيَاةِ لَدَيْهِ مَعَ ... موت الجسوم وَهَذِه الْأَبدَان وَهِي الطرية فِي التُّرَاب وأكلها ... فَهُوَ الْحَرَام عَلَيْهِ بالبرهان ولبعض أَتبَاع الرَّسُول يكون ذَا ... أَيْضا وَقد وجدوه رَأْي عيان فَانْظُر إِلَى قلب الدَّلِيل عَلَيْهِم ... حرفا بِحرف ظَاهر التِّبْيَان ... معنى كَلَام النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى أَن دَلِيل الْقَائِلين بحياة الْأَنْبِيَاء فِي قُبُورهم هُوَ حجتنا عَلَيْهِم وَلِهَذَا قَالَ فَيُقَال أصل دليلكم فِي ذَاك هُوَ حجتنا عَلَيْكُم وَهُوَ ان الشَّهِيد ثبتَتْ حَيَاته بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء﴾ آل عمرَان قَوْله مَعَ النَّهْي الْمُؤَكّد اننا نَدْعُوهُ مَيتا يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَقولُوا لمن يقتل فِي سَبِيل الله أموات بل أَحيَاء وَلَكِن لَا تشعرون﴾ الْبَقَرَة فَمَعَ ثُبُوت حَيَاة الشَّهِيد بِالنَّصِّ لَا بِالْقِيَاسِ فنساؤه حل لنا من بعده بِالنِّكَاحِ وَمَاله مقسوم بِالْمِيرَاثِ مَعَ هَذِه الْحَيَاة وَمَعَ النَّهْي الْمُؤَكّد عَن ان نَدْعُوهُ مَيتا والارض وَالسِّبَاع والديدان تَأْكُل لَحْمه وَلكنه مَعَ ذَلِك حَيّ فارح مُسْتَبْشِرٍ بكرامة الله كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله ويستبشرون بالذين لم يلْحقُوا بهم من خَلفهم﴾ آل عمرَان فالرسل أولى بِالْحَيَاةِ مَعَ موت جسومهم وَهِي طرية فِي التُّرَاب وَقد حرم الله على الارض ان تَأْكُل اجساد الْأَنْبِيَاء كَمَا فِي قَوْله ﷺ أَكْثرُوا عَليّ من الصَّلَاة يَوْم الْجُمُعَة وليلتها فان صَلَاتكُمْ معروضة عَليّ قَالُوا

стр. 673

كَيفَ تعرض صَلَاتنَا عَلَيْك وَقد أرمت أَي بليت فَقَالَ إِن الله حرم على الارض ان تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء قَوْله ولبعض أَتبَاع الرَّسُول يكون ذَا أَي أَن بعض أَتبَاع الرَّسُول يكون كَذَلِك أَي ان الأَرْض لَا تَأْكُل لَحْمه وَقد شوهد ذَلِك رَأْي عيان أَي رُؤِيَ ذَلِك بِعَين الْمُشَاهدَة فَانْظُر كَيفَ قلبنا الدَّلِيل عَلَيْهِم حرفا بِحرف وَهَذَا ظَاهر بِحَمْد الله قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... لَكِن رَسُول الله خص نساؤه ... بخصيصة عَن سَائِر النسوان خيرن بَين رَسُوله وسواه فاخترن الرَّسُول لصِحَّة الْإِيمَان ... شكر الْإِلَه لَهُنَّ ذَاك وربنا ... سُبْحَانَهُ للْعَبد ذُو شكران ... قصر الرَّسُول على أُولَئِكَ رَحْمَة ... مِنْهُ بِهن وشكر ذِي الْإِحْسَان وكذاك أَيْضا قصرهن عَلَيْهِ مَعْلُوم بِلَا شكّ وَلَا حسبان ... زَوْجَاته فِي هَذِه الدُّنْيَا وَفِي الْأُخْرَى يَقِينا وَاضح الْبُرْهَان فَلِذَا حرمن على سواهُ بعده ... إِذْ ذَاك صون عَن فرَاش ثَان لَكِن أتين بعدة شَرْعِيَّة ... فِيهَا الْحداد وملزم الأوطان ... يُشِير النَّاظِم الى الْجَواب عَن قَوْلهم إِن نساؤه ﷺ لم يَنْفَسِخ نِكَاحهنَّ وإنهن حرمن على غَيره وَوجه ذَلِك أَن الله سُبْحَانَهُ خيرهن بَين رَسُوله

стр. 674

وَبَين من سواهُ فاخترن الرَّسُول ﷺ لصِحَّة إيمانهن فَشكر الله لَهُنَّ ذَلِك وَقصر رَسُوله عَلَيْهِنَّ بقوله ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد﴾ الْأَحْزَاب رَحْمَة مِنْهُ بِهن وشكرا لَهُنَّ وَكَذَلِكَ أَيْضا قصرهن عَلَيْهِ وَهن زَوْجَاته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلذَلِك حرمن من على من سواهُ بعده وَلَكِن مَعَ ذَلِك لما توفّي صلى الله وَعَلِيهِ وَسلم أتين بعدة شَرْعِيَّة وَالله أعلم قَوْله ... هَذَا ورؤيته الكليم مُصَليا ... فِي قَبره أثر عَظِيم الشان فِي الْقلب مِنْهُ حسيكة هَل قَالَه ... فَالْحق مَا قد قَالَه الْبُرْهَان ولذاك أعرض فِي الصَّحِيح مُحَمَّد ... عَنهُ على عمد بِلَا نِسْيَان وَالدَّارَقُطْنِيّ الإِمَام أعله ... بِرِوَايَة مَعْلُومَة التِّبْيَان أنس يَقُول رأى الكليم مُصَليا ... فِي قَبره فاعجب لذا الْفرْقَان فَرَوَاهُ مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَلَيْسَ بالمرفوع واشوقا إِلَى الْعرْفَان ... بَين السِّيَاق إِلَى السِّيَاق تفَاوت لَا تطرحنه فَمَا هما سيان لَكِن تقلد مُسلما وسواه مِمَّن صَحَّ هَذَا عِنْده بِبَيَان ... فرواته الاثبات أَعْلَام الْهدى ... حفاظ هَذَا الدّين فِي الْأَزْمَان ... لَكِن هَذَا لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ ... وَالله ذُو فضل وَذُو إِحْسَان فروى ابْن حبَان الصدوق وَغَيره ... خَبرا صَحِيحا عِنْده ذَا شان ...

стр. 675

.. فِيهِ صَلَاة الْعَصْر فِي قبر الَّذِي ... قد مَاتَ وَهُوَ مُحَقّق الْإِيمَان فتمثل الشَّمْس الَّتِي قد كَانَ ير ... عاها لأجل صَلَاة ذِي القربان عِنْد الْغُرُوب يخَاف فَوت صلَاته ... فَيَقُول للملكين هَل تدعان حَتَّى اصلي الْعَصْر قبل فَوَاتهَا ... قَالَا ستفعل ذَاك بعد الْآن هَذَا مَعَ الْمَوْت الْمُحَقق لَا الَّذِي ... حكيت لنا بِثُبُوتِهِ الْقَوْلَانِ ... قَوْله هَذَا ورؤيته الكليم مُصَليا الخ أَي وَأما احتجاجهم بِرُؤْيَتِهِ ﷺ مُوسَى ﵇ يُصَلِّي فِي قَبره فَفِيهِ نظر وَذَلِكَ ان الامام الدَّارَقُطْنِيّ اعله بِأَنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفا على أنس وَلذَلِك أعرض عَنهُ البُخَارِيّ فَلم يروه فِي صَحِيحه وَأما مُسلم فَرَوَاهُ مَوْقُوفا وَتفرد بِهِ عَن البُخَارِيّ وعَلى تَقْدِير رَفعه فَلَيْسَ مُخْتَصًّا بمُوسَى ﵇ فقد روى ابْن حبَان وَغَيره عَن ابي هُرَيْرَة ان النَّبِي ﷺ قَالَ ان الْمَيِّت اذا وضع فِي قَبره إِنَّه ليسمع خَفق نعَالهمْ حِين يولون عَنهُ قَالَ فان كَانَ مُؤمنا كَانَت الصَّلَاة عِنْد رَأسه وَالصِّيَام عَن يَمِينه وَالزَّكَاة عَن شِمَاله وَكَانَ فعل الْخيرَات من الصَّدَقَة والصلة وَالْمَعْرُوف والاحسان عِنْد رجلَيْهِ فَيُؤتى من قبل رَأسه فَتَقول الصَّلَاة مَا قبلي مدْخل ثمَّ يُؤْتى عَن يَمِينه فَيَقُول الصّيام مَا قبلي مدْخل ثمَّ يُؤْتى عَن يسَاره فَتَقول الزَّكَاة مَا قبلي مدْخل ثمَّ يُؤْتى من قبل رجلَيْهِ فَتَقول فعل الْخيرَات من الصَّدَقَة والصلة وَالْمَعْرُوف والاحسان مَا قبلي مدْخل فَيَقُول لَهُ اجْلِسْ فيجلس وَقد مثلت لَهُ الشَّمْس وَقد دنت للغروب فَيَقُول لَهُ هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم مَا تَقول فِيهِ وَمَا تشهد بِهِ عَلَيْهِ فَيَقُول دَعونِي حَتَّى اصلي فَيَقُولُونَ إِنَّك ستصلي أخبرنَا عَمَّا نَسْأَلك عَنهُ الحَدِيث وَقد رَوَاهُ الامام أَحْمد فِي الْمسند

стр. 676

وَقَوله هَذَا مَعَ الْمَوْت الْمُحَقق الخ أَي ان هَذَا الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث مُحَقّق الْمَوْت وَقد طلب الصَّلَاة وَهِي فِي الْقَبْر وَالصَّلَاة فِي الْقَبْر لَيست مُخْتَصَّة بمُوسَى ﵇ وَقَوله لَا الَّذِي حكيت بِهِ الْقَوْلَانِ أَي ان صَلَاة مُوسَى ﵇ فِي قَبره لَيْلَة الْمِعْرَاج قد رُوِيَ فِيهَا الحَدِيث وَتقدم ان الدَّارَقُطْنِيّ اعله بِأَنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفا على أنس وَلِهَذَا لم يروه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَأما مُسلم فَرَوَاهُ مَرْفُوعا فَهَذَا معنى قَول النَّاظِم لَا الَّذِي حكيت بِهِ الْقَوْلَانِ قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... هَذَا وثابت الْبنانِيّ قد دعى الرَّحْمَن دَعْوَة صَادِق الايقان ... أَن لَا يزَال مُصَليا فِي قَبره ... إِن كَانَ أعْطى ذَاك من إِنْسَان ... أَي ان ثَابت الْبنانِيّ ﵀ قد دعى الله أَن يرزقه الصَّلَاة فِي قَبره كَمَا قَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات وَابْن ابي شيبَة فِي المُصَنّف والامام احْمَد فِي الزّهْد مَعًا أخبرنَا عَفَّان بن مُسلم قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ اللَّهُمَّ إِن كنت أَعْطَيْت احدا الصَّلَاة فِي قَبره فَأعْطِنِي الصَّلَاة فِي قَبْرِي وروى أَبُو نعيم عَن يُوسُف بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت ثَابتا يَقُول لحميد الطَّوِيل هَل بلغك أَن أحدا يُصَلِّي فِي قَبره إِلَّا الْأَنْبِيَاء قَالَ لَا قَالَ ثَابت اللَّهُمَّ إِن أَذِنت لأحد أَن يُصَلِّي فِي قَبره فَأذن لِثَابِت ان يُصَلِّي فِي قَبره وروى ايضا عَن جُبَير قَالَ أَنا وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أدخلت ثَابتا الْبنانِيّ لحده وَمَعِي حميد الطَّوِيل فَلَمَّا سوينا عَلَيْهِ اللَّبن سَقَطت لبنة فاذا أَنا بِهِ يُصَلِّي فِي قَبره وَكَانَ يَقُول فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِن كنت أَعْطَيْت أحدا من خلقك الصَّلَاة فِي قَبره فأعطنيها فَمَا كَانَ الله ليرد دعاءه

стр. 677

قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... لَكِن رُؤْيَته لمُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج فَوق جَمِيع ذِي الأكوان يرويهِ اصحاب الصِّحَاح جَمِيعهم ... وَالْقطع مُوجبه بِلَا نكران ولذاك ظن مُعَارضا لصلاته ... فِي قَبره إِذْ لَيْسَ يَجْتَمِعَانِ وَأجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ أسرِي بِهِ ... ليراه ثمَّ مشاهدا بعيان فَرَآهُ ثمَّ وَفِي الضريح وَلَيْسَ ذَا ... بتناقض إِذْ أمكن الوقتان ... أَي أَن رُؤْيَته مُوسَى ﵇ لَيْلَة الْمِعْرَاج فِي السَّمَاء يرويهِ أَصْحَاب الصِّحَاح جَمِيعهم وَهُوَ مَقْطُوع بِصِحَّتِهِ وَلذَلِك ظن مُعَارضا لصلاته فِي قَبره وَلَكِن أُجِيب عَنهُ كَمَا قَالَ النَّاظِم بِأَنَّهُ أسرِي بِهِ ﷺ ليراه هُنَاكَ وَرَآهُ أَيْضا فِي الضريح وَهَذَا لَيْسَ بتناقض لِأَن ذَلِك مُمكن أَي أَن رُؤْيَته فِي السَّمَاء وَفِي الْقَبْر مُمكنَة وَالله اعْلَم وَقد قَالَ النَّاظِم فِي كتاب الرّوح وَقد صَحَّ عَنهُ ﷺ أَنه رأى مُوسَى قَائِما يُصَلِّي فِي قَبره لَيْلَة الاسراء وَرَآهُ فِي السَّمَاء السَّادِسَة أَو السَّابِعَة فالروح كَانَت هُنَاكَ وَلها اتِّصَال بِالْبدنِ فِي الْقَبْر واشراف عَلَيْهِ وَتعلق بِهِ بِحَيْثُ يُصَلِّي فِي قَبره وَيرد سَلام من يسلم عَلَيْهِ وَهِي فِي الرفيق الاعلى وَلَا تنَافِي بَين الْأَمريْنِ فَإِن شَأْن الْأَرْوَاح غير شَأْن الْأَبدَان وَهَذَا جمع حسن وَالله أعلم قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... هَذَا ورد نَبينَا لسلام من ... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الاحسان مَا ذَاك مُخْتَصًّا بِهِ أَيْضا كَمَا ... قد قَالَه الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ ...

стр. 678

.. من زار قبر أَخ لَهُ فَأتى بِتَسْلِيم عَلَيْهِ وَهُوَ ذُو ايمان ... رد الْإِلَه عَلَيْهِ حَقًا روحه ... حَتَّى يرد عَلَيْهِ رد بَيَان ... يُشِير الى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد باسناد حسن عَن ابي هُرَيْرَة ان رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من مُسلم يسلم عَليّ إِلَّا رد الله عَليّ روحي حَتَّى ارد ﵇ وَيُجَاب عَنهُ بِأَن ذَلِك لَيْسَ خَاصّا بِهِ ﷺ فقد روى أَبُو عمر ابْن عبد الْبر من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ مَا من رجل يمر بِقَبْر أَخِيه الْمُؤمن كَانَ يعرفهُ فَيسلم عَلَيْهِ الا عرفه ورد ﵇ تَنْبِيه اعْلَم ان الْقَائِلين بحياة الانبياء فِي الْقُبُور أشكل عَلَيْهِم قَوْله ﷺ إِلَّا رد الله عَليّ روحي وَأَجَابُوا عَنهُ بجوابين أَحدهمَا ذكره الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ ان الْمَعْنى إِلَّا وَقد رد الله عَليّ روحي يَعْنِي ان النَّبِي ﷺ بعد مَا مَاتَ وَدفن رد الله عَلَيْهِ روحه لأجل سَلام من يسلم عَلَيْهِ واستمرت فِي جسده ﷺ الْجَواب الثَّانِي انه يحْتَمل ان يكون ردا معنويا وان تكون روحه الشَّرِيفَة مشتغلة بِشُهُود الحضرة الالهية وَالْمَلَأ الْأَعْلَى عَن هَذَا الْعَالم فاذا سلم عَلَيْهِ أَقبلت روحه الشَّرِيفَة على هَذَا الْعَالم لتدرك سَلام من يسلم عَلَيْهِ وَترد عَلَيْهِ وَالْجَوَاب ان فِي كل وَاحِد من الجوابين نظر اما الاول وَهُوَ الَّذِي ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي الْجُزْء الَّذِي جمعه فِي حَيَاة الْأَنْبِيَاء ﵈ بعد وفاتهم فمضمونه رد روحه ﷺ بعد مَوته الى جسده واستمرارها فِيهِ قبل سَلام من يسلم عَلَيْهِ وَلَيْسَ هَذَا الْمَعْنى مَذْكُورا فِي الحَدِيث وَلَا هُوَ ظَاهره بل هُوَ مُخَالف لظاهره فَإِن قَوْله الا رد الله عَليّ روحي بعد قَوْله

стр. 679

مَا من اُحْدُ يسلم عَليّ يَقْتَضِي رد الرّوح بعد السَّلَام وَلَا يَقْتَضِي استمرارها فِي الْجَسَد وليعلم ان رد الرّوح فِي الْبدن وعودها الى الْجَسَد بعد الْمَوْت لَا يَقْتَضِي استمرارها فِيهِ وَلَا يسْتَلْزم حَيَاة اخرى قبل يَوْم النشور نَظِير الْحَيَاة الْمَعْهُودَة بل إِعَادَة الرّوح الى الْجَسَد فِي البرزخ إِعَادَة برزخية لَا تزيل عَن الْمَيِّت اسْم الْمَوْت وَقد ثَبت فِي حَدِيث الْبَراء بن عَازِب الطَّوِيل الْمَشْهُور فِي عَذَاب الْقَبْر ونعيمه وَفِي بَيَان الْمَيِّت وحاله ان روحه تُعَاد الى جسده مَعَ الْعلم بِأَنَّهَا غير مستمرة فِيهِ وان هَذِه الاعادة لَيست مستلزمة لإِثْبَات حَيَاة مزيلة لاسم الْمَيِّت بل هِيَ نوع حَيَاة برزخية والحياة جنس تحتهَا انواع وَكَذَلِكَ الْمَوْت فإثبات بعض انواع الْمَوْت لَا يُنَافِي الْحَيَاة كَمَا فِي الحَدِيث الصَّحِيح عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ إِذا اسْتَيْقَظَ من النّوم قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَحْيَانًا بعد مَا أماتنا واليه النشور وَتعلق الرّوح بِالْبدنِ واتصالها بِهِ يتنوع أنواعا أَحدهَا تعلقهَا بِهِ فِي هَذَا الْعَالم يقظة ومناما الثَّانِي تعلقهَا بِهِ فِي البرزخ والأموات متفاوتون فِي ذَلِك فَالَّذِي للرسل والانبياء أكمل مِمَّا للشهداء وَلِهَذَا لَا تبلى أَجْسَادهم وَالَّذِي للشهداء أكمل مِمَّا لغَيرهم من الْمُؤمنِينَ الَّذين لَيْسُوا بشهداء وَالثَّالِث تعلقهَا بِهِ يَوْم الْبَعْث والنشور فِي الْيَوْم الآخر ورد الرّوح الى الْبدن فِي البرزخ لَا يسْتَلْزم الْحَيَاة الْمَعْهُودَة وَمن زعم استلزمه لَهَا لزمَه ارْتِكَاب أُمُور بَاطِلَة مُخَالفَة

стр. 680

للحس وَالشَّرْع وَالْعقل وَهَذَا الْمَعْنى الْمَذْكُور فِي حَدِيث ابي هُرَيْرَة من رده ﷺ السَّلَام على من يسلم عَلَيْهِ قد ورد نَحوه فِي الرجل يمر بِقَبْر أَخِيه كَمَا تقدم وَالله اعْلَم قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَحَدِيث ذكر حياتهم بقبورهم ... لما يَصح وَظَاهر النكران ... فَانْظُر الى الاسناد تعرف حَاله ... ان كنت اذا علم بِهَذَا الشان ... اما حَدِيث حَيَاة الانبياء فِي قُبُورهم وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس ﵁ انه ﷺ قَالَ الْأَنْبِيَاء احياء فِي قُبُورهم يصلونَ وَقد أجَاب النَّاظِم عَنهُ بِأَنَّهُ غير صَحِيح وَلَكِن على تَقْدِير صِحَّته فَلَا شكّ أَنه لَا يُرَاد بِهَذِهِ الْحَيَاة الْحَقِيقَة وَلَو أريدت لاقتضت جَمِيع لوازمها من اعمال وتكليف وَعبادَة ونطق وَغير ذَلِك وَحَيْثُ انْتَفَت حَقِيقَة هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَوِيَّة بِانْتِفَاء لوازمها وبحصول الإنتقال من هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَوِيَّة الْحَقِيقِيَّة الى تِلْكَ الْحَيَاة البرزخية وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم ... هَذَا وَنحن نقُول هم أَحيَاء لَكِن عندنَا كحياة ذِي الابدان ... والترب تَحْتهم وَفَوق رؤوسهم ... وَعَن الشَّمَائِل ثمَّ عَن ايمان ... مثل الَّذِي قد قلتموه معاذنا ... بِاللَّه من إفْك وَمن بهتان بل عِنْد رَبهم تَعَالَى مِثْلَمَا ... قد قَالَ فِي الشُّهَدَاء فِي الْقُرْآن لَكِن حياتهم أجل وحالهم أَعلَى وأكمل عِنْد ذِي الاحسان ...

стр. 681

قَوْله لَكِن عندنَا كحياة ذِي الْأَبدَان هَذَا مَوْصُوف صفة أَي مثل الَّذِي قد قلتموه لَا نقُول بذلك معَاذ الله أَي لَا نقُول كَمَا قُلْتُمْ إِن حياتهم عندنَا كحياتهم على وَجه الأَرْض نَعُوذ بِاللَّه من إفْك وَمن بهتان بل هم أَحيَاء عِنْد الله كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان لَكِن حَيَاة أجل وَأَعْلَى من حَيَاة الشُّهَدَاء وَالله اعْلَم قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... هَذَا واما عرض أَعمال العبا ... د عَلَيْهِ فَهُوَ الْحق ذُو إِمْكَان ... وأتى بِهِ اثر فان صَحَّ الحَدِيث بِهِ فَحق لَيْسَ ذَا نكران لَكِن هَذَا لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ ... أَيْضا بآثار روين حسان فعلى أبي الانسان يعرض سَعْيه ... وعَلى أَقَاربه مَعَ الإخوان إِن كَانَ سعيا صَالحا فرحوا بِهِ ... وَاسْتَبْشَرُوا يَا لَذَّة الفرحان أَو كَانَ سعيا سَيِّئًا حزنوا ... وَقَالُوا رب رَاجعه إِلَى الْإِحْسَان وَلذَا استعاذ من الصَّحَابَة من روى ... هَذَا الحَدِيث عَقِيبه بِلِسَان يَا رب إِنِّي عَائِذ من خزية أخزي بهَا عِنْد الْقَرِيب الداني ... ذَاك الشَّهِيد المرتضى ابْن رَوَاحَة المحبو بالغفران والرضوان لَكِن هَذَا ذُو اخْتِصَاص وَالَّذِي ... للمصطفى مَا يعْمل الثَّقَلَان ... يُرِيد مَا رَوَاهُ ابْن حبَان وَغَيره من حَدِيث أَوْس ﵁ مَرْفُوعا أفضل ايامكم يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خلق آدم وَفِيه قبض وَفِيه النفخة وَفِيه

стр. 682

الصعقة فَأَكْثرُوا عَليّ من الصَّلَاة فِيهِ فَإِن صَلَاتكُمْ معروضة عَليّ قَالُوا وَكَيف تعرض صَلَاتنَا عَلَيْك وَقد أرمت أَي بليت فَقَالَ ﵊ ان الله حرم على الارض ان تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء وَقد أجَاب عَنهُ النَّاظِم بِأَن هَذَا لَيْسَ من خَصَائِصه ﷺ كَمَا روى أَحْمد وَابْن مندة عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أَعمالكُم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الاموات فان كَانَ خيرا اسْتَبْشَرُوا وان كَانَ غير ذَلِك قَالُوا اللَّهُمَّ ألهمهم ان يعملوا بطاعتك وروى الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن ابي الدُّنْيَا فِي كتاب المنامات وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الايمان عَن النُّعْمَان بن بشير سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اتَّقوا الله فِي اخوانكم من اهل الْقُبُور فان اعمالكم تعرض عَلَيْهِم وروى ابْن ابي الدُّنْيَا والاصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تفضحوا مَوْتَاكُم بسيئات أَعمالكُم فانها تعرض على أوليائكم من اهل الْقُبُور قَوْله وَلذَا استعاذ من الصَّحَابَة من روى الخ روى ابْن الْمُبَارك والاصبهاني عَن ابي الدَّرْدَاء قَالَ إِن أَعمالكُم تعرض على مَوْتَاكُم فيسرون ويساؤون وَيَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي اعوذ بك أَن أعمل عملا تخزي بِهِ عبد الله ابْن رَوَاحَة وَلَكِن يُجَاب عَن ذَلِك أَيْضا بِأَنَّهُ مَعَ ذَلِك لَا يجوز ان يطْلب مِنْهُم شَيْء وَلَا يسْأَلُون شَيْئا بعد وفاتهم سَوَاء كَانَ بِلَفْظ استغاثة أَو

стр. 683

توجه أَو استشفاع أَو غير ذَلِك فَجَمِيع ذَلِك من وظائف الألوهية فَلَا يَلِيق جعله لمن يَتَّصِف بالعبودية وَلَا مُلَازمَة بَين مَسْأَلَة الْحَيَاة وَبَين مَسْأَلَة الاستغاثة وَمِمَّا يقطع بِهِ ان أحدا فِي زَمَانه ﷺ أَو مِمَّن بعده فِي الْقُرُون الثَّلَاثَة الْمَشْهُود لأَهْلهَا بالنجاة والصدق وهم أعلم منا بِهَذِهِ المطالب وأحرص على نيل مثل تِلْكَ الرغائب مَا اسْتَغَاثَ بِمن يزِيل كربته الَّتِي لَا يقدر على ازالتها إِلَّا سُبْحَانَهُ بل كَانُوا يقصرون الاستغاثة على مَالك الْأُمُور وَلم يعبدوا إِلَّا إِيَّاه وَلَقَد جرت عَلَيْهِم أُمُور مهمة وشدائد مدلهمة فِي حَيَاته ﷺ وَبعد وَفَاته فَهَل سَمِعت عَن اُحْدُ مِنْهُم أَنه اسْتَغَاثَ بِسَيِّد الْمُرْسلين ﷺ أَو قَالُوا إِنَّا مستغيثون بك يَا رَسُول الله أم بلغك أَنهم لاذوا بقبره الشريف وَهُوَ سيد الْقُبُور حِين ضَاقَتْ مِنْهُم الصُّدُور كلا لَا يُمكن لَهُم ذَلِك بل الْأَمر بعكس مَا هُنَالك فَلَقَد أثنى الله عَلَيْهِم وَرَضي عَنْهُم فَقَالَ من قَائِل ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم فَاسْتَجَاب لكم﴾ الْأَنْفَال مُبينًا سُبْحَانَهُ ان هَذِه الاستغاثة هِيَ اخص الدُّعَاء وَأجل أَحْوَال الالتجاء فَفِي استغاثة الْمُضْطَرين بِغَيْرِهِ تَعَالَى عِنْد كربته تَعْطِيل لتوحيد مُعَامَلَته الْخَاصَّة بِهِ قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... هذي نهايات لأقدام الورى ... فِي ذَا الْمقَام الضنك صَعب الشان وَالْحق فِيهِ لَيْسَ تحمله عقو ل بني الزَّمَان لغلظة الأذهان ... ولجهلهم بِالروحِ مَعَ أَحْكَامهَا وصفاتها للالف بالأبدان فارض الَّذِي رَضِي الاله لَهُم بِهِ أَتُرِيدُ تنقض حِكْمَة الديَّان ...

стр. 684

.. هَل فِي عُقُولهمْ بِأَن الرّوح فِي ... أَعلَى الرفيق مُقِيمَة بجنان ... وَترد فِي أَوْقَات السَّلَام عَلَيْهِ من ... أَتْبَاعه فِي سَائِر الْأَزْمَان ... وكذاك إِن زرت الْقُبُور مُسلما ... ردَّتْ لَهُم أَرْوَاحهم للآن فهم يردون السَّلَام عَلَيْك لَكِن لست تسمعه بِذِي الأذنان ... هَذَا وأجواف الطُّيُور الْخضر مَسْكَنهَا لَدَى الجنات والرضوان من لَيْسَ يحمل عقله هَذَا فَلَا ... تظلمه واعذره على النكران للروح شَأْن غير ذِي الْأَجْسَام لَا ... تهمله شَأْن الرّوح أعجب شان وَهُوَ الَّذِي حَار الورى فِيهِ فَلم ... يعرفهُ غير الْفَرد فِي الازمان هَذَا وَأمر فَوق ذَا لَو قلته ... بادرت بالانكار والعدوان فلذاك أَمْسَكت الْعَنَان وَلَو أرى ... ذَاك الرفيق جريت فِي الميدان ... قَالَ النَّاظِم فِي كتاب الرّوح لَهُ مَا نَصه واما السَّلَام على اهل الْقُبُور وخطابهم فَلَا يدل على ان أَرْوَاحهم لَيست فِي الْجنَّة وانها على أفنية الْقُبُور فَهَذَا سيد ولد آدم ﵊ الَّذِي روحه فِي أَعلَى عليين مَعَ الرفيق الْأَعْلَى يسلم عَلَيْهِ عِنْد قَبره وَيرد سَلام الْمُسلم عَلَيْهِ وَقد وَافق ابو عمر رَحمَه الله تَعَالَى على ان ارواح الشُّهَدَاء فِي الْجنَّة وَيسلم عَلَيْهِم عِنْد قُبُورهم كَمَا يسلم على غَيرهم كَمَا علمنَا النَّبِي ﷺ أَن نسلم عَلَيْهِم وكما كَانَ الصَّحَابَة يسلمُونَ على شُهَدَاء اُحْدُ وَقد ثَبت ان ارواحهم فِي الْجنَّة تسرح حَيْثُ شَاءَت كَمَا تقدم وَلَا يضيق عطنك عَن كَون الرّوح

стр. 685

فِي الْمَلأ الْأَعْلَى تسرح فِي الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت وَتسمع سَلام الْمُسلم عَلَيْهَا عِنْد قبرها وتدنو حَتَّى ترد ﵇ وللروح شَأْن آخر غير شَأْن الْبدن وَهَذَا جِبْرِيل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ رَآهُ النَّبِي ﷺ لَهُ سِتّمائَة جنَاح مِنْهَا جَنَاحَانِ قد سد بهما مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب وَكَانَ يدنو من النَّبِي ﷺ يضع ركبته وَيَديه على فَخذيهِ وَمَا اظنك يَتَّسِع بطانك أَنه كَانَ حِينَئِذٍ فِي الْمَلأ الاعلى فَوق السَّمَاوَات حَيْثُ هُوَ مستقره وَقد دنا من النَّبِي ﷺ هَذَا الدنو فَإِن التَّصْدِيق بِهَذَا لَهُ قُلُوب خلقت لَهُ وأهلت لمعرفته وَمن لم يَتَّسِع بطانه لهَذَا فَهُوَ اضيق ان يَتَّسِع للايمان بالتنزل الإلهي الى سَمَاء الدُّنْيَا كل لَيْلَة وَهُوَ فَوق سمواته على عَرْشه لَا يكون فَوْقه شَيْء الْبَتَّةَ بل هُوَ العالي على كل شَيْء وعلوه من لَوَازِم ذَاته وَكَذَلِكَ دنوه عَشِيَّة عَرَفَة من اهل الْموقف وَكَذَلِكَ مَجِيئه يَوْم الْقِيَامَة لمحاسبة خلقه وإشراق الأَرْض بنوره وَكَذَلِكَ مَجِيئه الى الارض حِين دحاها وسواها ومدها وبسطها وهيأها لما يُرَاد مِنْهَا وَكَذَلِكَ مَجِيئه إِلَيْهَا قبل يَوْم الْقِيَامَة حِين يقبض من عَلَيْهَا وَلَا يبْقى اُحْدُ كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ فَأصْبح رَبك يطوف فِي الارض وَقد خلت عَنهُ الْبِلَاد هَذَا وَهُوَ فَوق سمواته على عَرْشه قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا مخلوقة ... وحدوثها الْمَعْلُوم بالبرهان هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا لَيست كَمَا ... قد قَالَ اهل الافك والبهتان لَا دَاخل فِينَا وَلَا هِيَ خَارج ... عَنَّا كَمَا قَالُوهُ فِي الديَّان وَالله لَا الرَّحْمَن أثبتم وَلَا ... أرواحكم يَا مدعي الْعرْفَان ...

стр. 686

.. عطلتم الْأَبدَان من أرواحها ... وَالْعرش عطلتم من الرَّحْمَن ... قَوْله هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا مخلوقة الخ هَذِه الْمَسْأَلَة ذكرهَا النَّاظِم فِي كتاب الرّوح وَحَاصِل كَلَامه انه قَالَ أَجمعت الرُّسُل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم على ان روح الانسان محدثة مخلوفة مصنوعة مربوبة وَهَذَا مَعْلُوم بالاضطرار من دين الرُّسُل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم كَمَا يعم بالإضطرار من دينهم أَن الْعَالم حَادث وان معاد الْأَبدَان وَاقع وَأَن الله تَعَالَى وَحده الْخَالِق وكل مَا سواهُ لَهُ وَقد انطوى عصر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وتابعيهم وهم الْقُرُون المفضلة وهم على ذَلِك من غير اخْتِلَاف بَينهم فِي حدوثها وَأَنَّهَا مخلوقة حَتَّى نبغت نَابِغَة مِمَّن قصر فهمه فِي الْكتاب وَالسّنة فَزعم أَنَّهَا قديمَة غير مخلوقة حَتَّى نبغت نَابِغَة مِمَّن قصر فهمه فِي الْكتاب وَالسّنة ن فَزعم انها قديمَة غير مخلوقة وَاحْتج لذَلِك انها من امْر الله وامر الله غير مَخْلُوق وَبِأَن الله أضافها اليه كَمَا أضَاف اليه علمه وَكتابه وَقدرته وسَمعه وبصره وَيَده وَتوقف آخَرُونَ فَقَالُوا لَا نقُول مخلوقة وَلَا غير مخلوقة وَقد سُئِلَ عَن ذَلِك حَافظ اصبهان أَبُو عبد الله بن مَنْدَه فَقَالَ اما بعد فان سَائِلًا سَأَلَ عَن الرّوح الَّتِي جعلهَا الله سُبْحَانَهُ قوام أنفس الْخلق وأبدانهم وَذكر ان اقواما تكلمُوا فِي الرّوح وَزَعَمُوا انها غير مخلوقة وَخص بَعضهم مِنْهَا أَرْوَاح الْقُدس وَأَنَّهَا من ذَات الله قَالَ وَأَنا أذكر أقاويل متقدميهم وَأبين مَا يُخَالف أقاويلهم من الْكتاب والأثر وأقاويل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَأهل الْعلم وأوضح خطأ الْمُتَكَلّم فِي الرّوح بِغَيْر علم وان كَلَامهم يُوَافق قَول جهم بن صَفْوَان وَأَصْحَابه فَذكر ان النَّاس اخْتلفُوا فِي معرفَة الْأَرْوَاح ومحلها من النَّفس فَقَالَ بَعضهم الارواح كلهَا مخلوقة قَالَ وَهَذَا مَذْهَب اهل الْجَمَاعَة والأثر واحتجت بقول النَّبِي ﷺ الارواح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف رَوَاهُ الامام أَحْمد وَمُسلم

стр. 687

وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَرَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي وَعبد الله بن عَبَّاس وأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن عمر وَعبد الله بن عنسبة ﵃ والجنود المجندة لَا تكون إِلَّا مخلوقة وَقَالَ بَعضهم الْأَرْوَاح من أَمر الله اخفى الله حَقِيقَتهَا وَعلمهَا عَن الْخلق واحتجت بقول الله تَعَالَى ﴿قل الرّوح من أَمر رَبِّي﴾ الاسراء وَقَالَ بَعضهم الْأَرْوَاح نور من نور الله تَعَالَى وحياة من حَيَاته وَاحْتَجُّوا بقول النَّبِي ﷺ إِن الله خلق خلقه من ظلمَة ثمَّ القى عَلَيْهِم من نوره وَتَمام الحَدِيث فَمن أَصَابَهُ من ذَلِك النُّور يَوْمئِذٍ اهْتَدَى وَمن أخطأه ضل رَوَاهُ الامام احْمَد وَالْحَاكِم وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ وَقَالَ مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي فِي كِتَابه تَأَول صنف من الزَّنَادِقَة وصنف من الروافض فِي روح ابْن آدم مَا تأولته النَّصَارَى فِي روح عِيسَى وَمَا تَأَوَّلَه قوم من ان الرّوح انْفَصل من ذَات الله تَعَالَى وتقدست أسماؤه فَصَارَ فِي الْمُؤمن فعبد صنف من النَّصَارَى عِيسَى وَمَرْيَم جَمِيعًا لَان عِيسَى عِنْدهم روح من الله فَصَارَ فِي مَرْيَم فَهُوَ غير مَخْلُوق عِنْدهم وَقَالَ صنف من الزَّنَادِقَة وصنف من الروافض إِن روح آدم ﵇ مثل ذَلِك أَنه غير مَخْلُوق وتأولوا قَوْله ﴿ونفخت فِيهِ من روحي﴾ الْحجر وَقَوله ﴿ثمَّ سواهُ وَنفخ فِيهِ من روحه﴾ السَّجْدَة فزعموا أَن روح ابْن آدم لَيْسَ بمخلوق كَمَا تَأَول من قَالَ إِن النُّور من الرب غير مَخْلُوق قَالُوا ثمَّ صَار بعد آدم فِي الْوَصِيّ بعده ثمَّ هُوَ فِي كل نَبِي ووصي الى ان صَار فِي عَليّ بن ابي طَالب ﵁ ثمَّ فِي ابنية الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄ ثمَّ فِي كل وَصِيّ وَإِمَام فِيهِ يعلم الامام كل شَيْء لَا يحْتَاج ان يتَعَلَّم من اُحْدُ

стр. 688

وَقَالَ وَلَا خلاف بَين الْمُسلمين أَن الْأَرْوَاح فِي آدم وبنيه وَعِيسَى وَمن سواهُ من بني آدم كلهَا مخلوقة الله خلقهَا وأنشأها وَكَونهَا وَأخْبر عَنْهَا ثمَّ أضافها إِلَى نَفسه كَمَا أضَاف اليه سَائِر خلقه قَالَ تَعَالَى ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ﴾ الجاثية قَالَ شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية ﵀ روح الْآدَمِيّ مخلوقة مبدعة بِاتِّفَاق سلف الْأمة وأئمتها وَسَائِر أهل السّنة وَقد حكى إِجْمَاع الْعلمَاء على انها مخلوقة غير وَاحِد من أَئِمَّة الْمُسلمين مثل مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي الامام الْمَشْهُور الَّذِي هُوَ من اعْلَم اهل زَمَانه بالاجماع وَالِاخْتِلَاف وَكَذَلِكَ أَبُو مُحَمَّد ابْن قُتَيْبَة قَالَ النَّاظِم فِي كتاب الرّوح قد تكلم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة طوائف من اكابر الْعلمَاء والمشايخ وردوا على من يزْعم أَنَّهَا غير مخلوقة وصنف الْحَافِظ أَبُو عبد الله بن مندة فِي ذَلِك كتابا كَبِيرا وَقَبله الامام مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي وَغَيره وَالشَّيْخ ابو سعيد الخرار وَأَبُو يَعْقُوب النهرجوري وَالْقَاضِي أَبُو يعلى وَقد نَص على ذَلِك الْأَئِمَّة الْكِبَار وَاشْتَدَّ نكيرهم على من يَقُول ذَلِك فِي روح عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ فَكيف بِروح غَيره كَمَا ذكره الامام احْمَد ﵁ فِيمَا كتبه فِي محبسه فِي الرَّد على الزَّنَادِقَة والجهمية انْتهى قَوْله هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا لَيست كَمَا قد قَالَ اهل الافك والبهتان الخ قَالَ النَّاظِم فِي كتاب الرّوح فِي الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة عشرَة لما سُئِلَ عَن حَقِيقَة الرّوح وَهل هِيَ النَّفس اَوْ غَيرهَا وَذكر مَذَاهِب النَّاس فِي ذَلِك قَالَ وَقَالَت طَائِفَة لَيْسَ النَّفس جسما وَلَا عرضا وَلَيْسَت فِي مَكَان

стр. 689

وَلَا لَهَا طول وَلَا عرض وَلَا عمق وَلَا لون وَلَا بعض وَلَا هِيَ فِي الْعَالم وَلَا خَارج الْعَالم وَلَا مجانبة وَلَا مباينة وَهَذَا قَول الْمَشَّائِينَ وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْأَشْعَرِيّ عَن أرسطاطاليس وَزَعَمُوا ان تعلقهَا بِالْبدنِ لَا بالحلول فِيهِ وَلَا بالمجاورة وَلَا بالمساكنة وَلَا بالاتصال وَلَا بالمقابلة وانما هُوَ التَّدْبِير فَقَط وَاخْتَارَ هَذَا الْمَذْهَب البوشنجي وَمُحَمّد بن النُّعْمَان الملقب بالمفيد وَالْغَزالِيّ وَهُوَ قَول ابْن سينا وَأَتْبَاعه وَهُوَ ارادأ الْمذَاهب وأبطلها وابعدها من الصَّوَاب ثمَّ ذكر على ابطال هَذَا الْمَذْهَب نَحْو مائَة وَسِتَّة عشر دَلِيلا ثمَّ اجاب عَن أَدِلَّة المنازعين بِمَا لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكره وَالله اعْلَم قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فصل فِي كسر المنجنيق الَّذِي نَصبه اهل التعطيل على معاقل الاسلام وحصونه جيلا بعد جيل ... لَا يفزعنك قراقع وفراقع وجعاجع عريت عَن الْبُرْهَان ... مَا عِنْدهم شَيْء يَهو لَك غير ذَا ... ك المنجنيق مقطع الاركان وَهُوَ الَّذِي يَدعُونَهُ التَّرْكِيب مَنْصُوبًا على الاثبات مُنْذُ زمَان ... أَرَأَيْت هَذَا المنجنيق فانهم ... نصبوه تَحت معاقل الايمان ... بلغت حجارته الْحُصُون فهدت الشرفات واستولت على الجدران ...

стр. 690

.. لله كم حصن عَلَيْهِ استولت الْكفَّار من ذَا المنجنيق الْجَانِي ... وَالله مَا نصبوه حَتَّى عبروا ... قصدا على الْحصن الْعَظِيم الشان وَمن البلية ان قوما بَين اهل الْحصن واطوهم على الْعدوان ... ورموا بِهِ مَعَهم وَكَانَ مصاب اهل الْحصن مِنْهُم فَوق ذِي الكفران فتركبت من كفرهم ووفاق من ... فِي الْحصن أَنْوَاع من الطغيان وَجَرت على الاسلام اعظم محنة ... من ذين تَقْديرا من الرَّحْمَن وَالله لَوْلَا أَن تدارك دينه الرَّحْمَن كَانَ كَسَائِر الاديان ... لَكِن أَقَامَ لَهُ الاله بفضله ... يزكا من الانصار والاعوان ... فرموا على ذَا المنجنيق صواعقا ... وحجارة هدته للأركان ... شرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْجَواب عَن شبهتهم الْعُظْمَى الَّتِي بهَا يصولون وعمدتهم الْكُبْرَى الَّتِي بهَا يهولون وَهِي حجَّة التَّرْكِيب قَوْله لَا يفزعنك فعل مضارع مَبْنِيّ على الْفَتْح لاتصاله بنُون التَّأْكِيد الْخَفِيفَة قَوْله المنجنيق آلَة ترمي بهَا الْحِجَارَة كالمنجنوق معربة جمع منجنيقات ومجانق ومجانيق وَقد جنقوا يجنقون وجنقوا تجنيقا قَوْله معاقل الاسلام جمع معقل وَهُوَ الْحصن والملجأ أَي حصون الاسلام ... فاسألهم مَاذَا الَّذِي يعنون بالتركيب فالتركيب سِتّ معَان ... إِحْدَى مَعَانِيه هُوَ التَّرْكِيب من ... متباين كتركب الْحَيَوَان ... من هَذِه الأعضا كَذَا أعضاؤه قد ركبت من أَربع الْأَركان ...

стр. 691

.. أفلازم ذَا للصفات لربنا ... وعلوه من فَوق كل مَكَان ... وَلَعَلَّ جاهلكم يَقُول مباهتا ... ذَا لَازم الاثبات بالبرهان ... فالبهت عنْدكُمْ رخيص سعره ... حثوا بِلَا كيل وَلَا ميزَان ... هَذَا هُوَ الْمَعْنى الاول من مَعَاني التَّرْكِيب فان النَّاظِم ذكر ان للتركيب سِتّ معَان وَهَذَا التَّرْكِيب كَمَا قَالَ النَّاظِم كتركب الْحَيَوَان من هَذِه الْأَعْضَاء وَكَذَلِكَ تركب الْأَعْضَاء من الاركان الاربعة وَهِي المَاء والهواء وَالتُّرَاب وَالنَّار والرب تَعَالَى مَوْصُوف بصفاته العلى وَلَا يلْزم هَذَا التَّرْكِيب وَقَوله أفلازم ذَا الصِّفَات لربنا وَهَذَا اسْتِفْهَام انكار أَي لَيْسَ بِلَازِم قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... هَذَا وَثَانِيها فتركيب الجوا ... ر وَذَاكَ بَين اثْنَيْنِ يفترقان كالجسر وَالْبَاب الَّذِي تركيبه ... بجواره لمحله من بَان والاول الْمَدْعُو تركيب امتزا ... ج واختلاط وَهُوَ ذُو تبيان أفلازم ذَا من ثُبُوت صِفَاته ... أَيْضا تَعَالَى الله ذُو السُّلْطَان ... هَذَا هُوَ الْمَعْنى الثَّانِي من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ تركيب الْجوَار كتركيب الْبَاب على الجسر وَالْأول يُسمى تركيب امتزاج قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَالثَّالِث التَّرْكِيب من متماثل ... يدعى الْجَوَاهِر فردة الْأَركان ...

стр. 692

هَذَا هُوَ الْمَعْنى الثَّالِث من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الْجَوَاهِر المنفردة وَإِثْبَات ذَلِك هُوَ قَول بعض الْمُتَكَلِّمين وإنكار ذَلِك هُوَ قَول ابْن كلاب واتباعه وَهُوَ قَول الهاشمية والنجارية والضرارية وَبَعض الكرامية وَسَتَأْتِي الْإِشَارَة لى بُطْلَانه من كَلَام النَّاظِم ... قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَالرَّابِع الْجِسْم الْمركب من هيو ... لاه وَصورته لذِي اليونان ... فالجسم فَهُوَ مركب من ذين عِنْد الفيلسوف وَذَاكَ ذُو بطلَان ... وَمن الْجَوَاهِر عِنْد ارباب الكلا ... م وَذَاكَ ايضا وَاضح الْبطلَان ... هَذَا هُوَ الْمَعْنى الرَّابِع من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الهيولي وَالصُّورَة عِنْد الفلاسفة قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... فالمثبتون الْجَوْهَر الْفَرد الَّذِي ... زعموه أصل الدّين والايمان قَالُوا بِأَن الْجِسْم مِنْهُ مركب وَلَهُم خلاف وَهُوَ ذُو ألوان ... هَل يُمكن التَّرْكِيب من جزئين أَو ... من أَربع أَو سِتَّة وثمان ... أَو سِتّ عشرَة قد حَكَاهُ الْأَشْعَرِيّ لذِي مقالات على التِّبْيَان أفلازم ذَا من ثُبُوت صِفَاته ... وعلوه سُبْحَانَ ذِي السبحان ... وَالْحق أَن الْجِسْم لَيْسَ مركبا ... من ذَا وَلَا هَذَا هما عدمان والجوهر الْفَرد الَّذِي قد أثبتو ... هـ لَيْسَ ذَا أبدا وَذَا إِمْكَان ... لَو كَانَ ذَلِك ثَابتا لزم المحا ... ل لواضح الْبطلَان والبهتان ...

стр. 693

.. من أوجه شَتَّى ويعسر نظمها ... جدا وَلأَجل صعوبة الاوزان أتكون خردلة تَسَاوِي الطود فِي الْأَجْزَاء فِي شَيْء من الأذهان إِذْ كَانَ كل مِنْهُمَا أجزاؤه ... لَا تَنْتَهِي بالعد والحسبان ... وَإِذا وضعت الجوهرين وثالثا ... فِي الْوسط وَهُوَ الحاجز الوسطان ... فلأجله افْتَرقَا فَلَا يتلاقيا ... حَتَّى يَزُول اذا فيلتقيان مَا مَسّه إِحْدَاهمَا مِنْهُ هُوَ الممسوس للثَّانِي بِلَا فرقان ... هَذَا محَال أَو تَقولُوا غَيره ... فَهُوَ انقسام وَاضح التِّبْيَان ... شرع النَّاظِم رَحْمَة الله تَعَالَى فِي إبِْطَال القَوْل بالجوهر الْفَرد مَعَ ان الْقَائِلين بِهِ من الْمُتَكَلِّمين يَزْعمُونَ أَن إثْبَاته هُوَ أصل الدّين وَالْإِيمَان قَالَ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَغَيره اتّفق الْمُسلمُونَ على ان الاجسام تتناهى فِي تجزئتها وانقسامها حَتَّى تصير أفرادا وَمَعَ هَذَا فقد شكّ هُوَ فِيهِ وَكَذَلِكَ شكّ فِيهِ أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ وَأَبُو عبد الله الرَّازِيّ قَالَ شيخ الاسلام وَمَعْلُوم ان هَذَا القَوْل لم يقلهُ أحد من أَئِمَّة الْمُسلمين وَلَا من الصَّحَابَة وَلَا التَّابِعين لَهُم باحسان وَلَا أحد من ائمة الْعلم الْمَشْهُورين بَين الْمُسلمين وَأول من قَالَ ذَلِك فِي الاسلام طَائِفَة من الْجَهْمِية والمعتزلة وَهَذَا من الْكَلَام الَّذِي ذمه السّلف وعابوه وَلَكِن حاكي هَذَا الاجماع لما لم يعرف أصُول الدّين إِلَّا مَا فِي كتب الْكَلَام وَلم يجد الا من يَقُول بذلك اعْتقد هَذَا إِجْمَاع الْمُسلمين وَالْقَوْل بالجوهر الْفَرد بَاطِل وَالْقَوْل بالهيولي وَالصُّورَة بَاطِل انْتهى كَلَامه قَوْله هَل يُمكن التَّرْكِيب من جزئين الخ أَي ان الْقَائِلين بالجوهر

стр. 694

الْفَرد اخْتلفُوا هَل يُمكن تركيب الْجِسْم من جزئين أَو أَرْبَعَة اَوْ سِتَّة أَو ثَمَانِيَة أَو سِتَّة عشر على خلاف بَينهم حَكَاهُ الْأَشْعَرِيّ فِي المقالات وَفِي الْعقل وَالنَّقْل لشيخ الاسلام من يثبت الْجَوْهَر الْفَرد وَيَقُول بتماثل الاجسام وَأَن مَا يحدثه الله تَعَالَى من الْحَوَادِث انما هُوَ تَحْويل الْجَوَاهِر الَّتِي هِيَ أجسام من صفة إِلَى صفة مَعَ بَقَاء أعيانها وَيُنْكِرُونَ الاستحالة وَجُمْهُور الْعُقَلَاء وَأهل الْعلم من الْفُقَهَاء وَغَيرهم متفقون على بطلَان قَوْلهم وان الله تَعَالَى يحدث الْأَعْيَان ويبدعها وان كَانَ يحِيل الْجِسْم الاول الى جرم آخر فَلَا يَقُولُونَ إِن جرم النُّطْفَة بَاقٍ فِي بدن الانسان وَلَا جرم النواة بَاقٍ فِي النَّخْلَة انْتهى كَلَامه وَقَول النَّاظِم أتكون خردلة تَسَاوِي الطود الخ أَي أتكون الخردلة الَّتِي فِي غَايَة الصغر والحقارة تَسَاوِي الْجَبَل الْعَظِيم بِجَامِع أَن أَجزَاء كل مِنْهُمَا لَا تَنْتَهِي بِالْحَدِّ والحسبان هَذَا فِي غَايَة الاحالة ثمَّ ذكر النَّاظِم دَلِيلا آخر على بطلَان هَذَا الْمَذْهَب فَقَالَ واذا وضعت الجوهرين وثالثا الخ أَي اذا فَرضنَا جُزْءا بَين جزئين فاما ان يكون الْوسط حاجبا للطرفين عَن التمَاس اَوْ لَا فعلى الأول يكون للوسط طرفان بِأَحَدِهِمَا يماس اُحْدُ الجزئين وبالآخر يماس الآخر فَلَا محَالة يكون بَين جهتيه امتداد قَابل للْقِسْمَة وَلَو وهما وَكَذَا يكون للجزئين الطَّرفَيْنِ جهتان باحداهما يماس كل من ذَيْنك الجزئين الْوسط وبالآخر يكون فَارغًا من لِقَائِه فيكونان منقسمين وعَلى الثَّانِي فَأَما ان يكون الْوسط متداخلا فِي اُحْدُ الطَّرفَيْنِ وَفِي كليهمَا فَلَا يحصل مِنْهُمَا حجم فَلَا يتألف مِنْهُمَا جسم أَو لَا يكون بَين تِلْكَ الْأَجْزَاء تَرْتِيب فَلَا يتَصَوَّر مِنْهُمَا تركيب وللقائلين بِإِبْطَال الْجَوْهَر الْفَرد أَذِلَّة أُخْرَى على بُطْلَانه تركناها اختصارا وَالله اعْلَم

стр. 695

قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَالْخَامِس التَّرْكِيب من ذَات مَعَ ال أَوْصَاف هَذَا باصطلاح ثَان سموهُ تركيبا وَذَلِكَ وضعهم ... مَا ذَاك فِي عرف وَلَا قُرْآن لسنا نقر بِلَفْظَة مَوْضُوعَة ... بالاصطلاح لشيعة اليونان أَو من تلقى عَنْهُم من فرقة ... جهمية لَيست بِذِي عرفان من وَصفه سُبْحَانَهُ بصفاته الْعليا وَيتْرك مُقْتَضى الْقُرْآن ... وَالْعقل والفطرات أَيْضا كلهَا ... قبل الْفساد وَمُقْتَضى الْبُرْهَان سموهُ مَا شِئْتُم فَلَيْسَ الشَّأْن فِي ال أَسمَاء بالالقاب ذَات الشان ... هَل من دَلِيل يَقْتَضِي إبِْطَال ذَا التَّرْكِيب من عقل وَمن فرقان وَالله لَو نشرت شيوخكم لما ... قدرُوا عَلَيْهِ لَو أَتَى الثَّقَلَان ... هَذَا هُوَ الْقسم الْخَامِس من اقسام التَّرْكِيب عِنْدهم وَهُوَ التَّرْكِيب من ذَات وصفات وَهَذَا على اصْطِلَاح اليونان وَمن وافقهم من الْجَهْمِية وَهُوَ من أظهر الْأُمُور بطلانا وَسَيَأْتِي إِبْطَاله فِي كَلَام النَّاظِم وَقَول النَّاظِم لسنا نقر بِلَفْظَة مَوْضُوعَة الخ كَذَا فِي جَمِيع مَا رَأينَا من النّسخ نقر بِالْقَافِ من الْإِقْرَار وصواب اللَّفْظَة نفر بِالْفَاءِ أَي لَيْسَ نفر بِسَبَب هَذَا الِاصْطِلَاح الَّذِي اصطلحتموه من وَصفه سُبْحَانَهُ بصفاته الْعليا وَالْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ قَوْله من وَصفه مُتَعَلق ب نفر وَالله اعْلَم قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَالسَّادِس التَّرْكِيب من مَاهِيَّة ... ووجودها مَا هَا هُنَا شَيْئَانِ ...

стр. 696

.. الا اذا اخْتلف اعتبارهما فَذا ... فِي الذِّهْن وَالثَّانِي فَفِي الْأَعْيَان فهناك يعقل كَون ذَا غير لذا ... فعلى اعتبارهما هما غيران أما اذا اتَّحد اعْتِبَارا كَانَ نفس وجودهَا هُوَ ذَاتهَا لَا ثَان ... من قَالَ شَيْئا غير ذَا كَانَ الَّذِي ... قد قَالَه ضرب من الفعلان ... هَذَا وَكم خبط هُنَا قد زَالَ بالتفصيل وَهُوَ الاصل فِي العرفات ... هَذَا هُوَ الْقسم السَّادِس من أَقسَام التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الْوُجُود والماهية وَحَاصِل كَلَام النَّاظِم هُنَا ان الْوُجُود والماهية اذا اخْتلف اعتبارهما فَأخذ أَحدهمَا ذهنيا وَالْآخر خارجيا فالوجود غير الْمَاهِيّة وَإِن أخذا ذهنين فالوجود هُوَ الْمَاهِيّة وَكَذَا إِن أخذا خارجيين فالوجود هُوَ الْمَاهِيّة قَوْله من الفعلان هُوَ بِضَم الْفَاء وَإِسْكَان الْعين يَعْنِي كلمة فِي وزن الفعلان كالبهتان والبطلان وَنَحْوهمَا وَهَذَا كَمَا فِي قَول المتنبي فِي رثاء أُخْت سيف الدولة ابْن حمدَان وَاسْمهَا خَوْلَة ... كَأَن فعلة لم تملأ مواكبها ديار بكر وَلم تخلع وَلم تهب ... وَذَلِكَ أَن المتنبي لم يُصَرح باسمها استعظاما لكَونهَا ملكه بل كنى عَن اسْمهَا بفعلة فَلفظ فعلة حكمهَا حكم موزونها مُمْتَنع من الصّرْف للعلمية والتأنيث فَكَذَا فعلة مُمْتَنع قَالَ ابْن جني كنى بفعلة عَن اسْمهَا وَاسْمهَا خَوْلَة قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... وَابْن الْخَطِيب وَحزبه من بعده ... لم يهتدوا لمواقع الْفرْقَان ... بل خبطوا نقلا وبحثا أوجبا ... شكا لكل ملدد حيران ...

стр. 697

.. هَل ذَات رب الْعَالمين وجوده ... أم غَيره فهما إِذا شَيْئَانِ فَيكون تركيبا محالا ذَاك إِن ... قُلْنَا بِهِ فَيصير ذَا إِمْكَان واذا نَفينَا ذَاك صَار وجوده كالمطلق الْمَوْجُود فِي الأذهان ... وحكوا أقاويلا ثَلَاثًا ذَيْنك ال أَعلَى وَبَين وجود ذِي الْإِمْكَان وسطوا عَلَيْهَا كلهَا بِالنَّقْصِ وَال ... إبِْطَال والتشكيك للانسان ... قَوْله ابْن الْخَطِيب يَعْنِي الْفَخر الرَّازِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن عمر بن الْحُسَيْن بن الْحسن ابْن عَليّ الْعَلامَة سُلْطَان الْمُتَكَلِّمين صَاحب التصانيف أَبُو عبد الله الْقرشِي الْبكْرِيّ التَّمِيمِي الطبرستاني الأَصْل ثمَّ الرَّازِيّ ابْن خطيبها الْمُفَسّر امام وقته فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَأحد الْأَئِمَّة فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة قَالَ الْحَافِظ رَحمَه الله تَعَالَى الْفَخر ابْن الْخَطِيب صَاحب التصانيف رَأس فِي الذكاء والعقليات وَلكنه عري من الْآثَار وَله تشكيكات على مسَائِل من اصول الدّين تورث حيرة وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان مثل مَا ذكرنَا عَن الذَّهَبِيّ فِي شَأْنه وَزَاد أَنه كَانَ يَقُول مَعَ تبحره فِي الْأُصُول من الْتزم دين الْعَجَائِز فَهُوَ الفائز وَكَانَ يعاب ايراد الشّبَه الشَّدِيدَة وَيقصر فِي حلهَا حَتَّى قَالَ بعض المغاربة يُورد الشُّبْهَة نَقْدا ويحلها نَسِيئَة وَقد ذكره ابْن دحْيَة فمدح وذم وَذكره ابو شامة فَحكى عَنهُ أَشْيَاء رَدِيئَة وَذكر النَّجْم الطوفي فِي الاكسير فِي علم التَّفْسِير مَا ملخصه مَا رَأَيْت فِي التفاسير أجمع لغالب علم التَّفْسِير من الْقُرْطُبِيّ وَمن تَفْسِير الامام فَخر الدّين إِلَّا أَنه كثير الْعُيُوب فَحَدثني شرف الدّين النصيبي عَن شَيْخه سراج الدّين السرمساجي المغربي أَنه صنف كتاب المأخذ فِي مجلدين بَين فيهمَا مافي تَفْسِير الْفَخر من الزيف والبهرج

стр. 698

وَكَانَ ينقم عَلَيْهِ كثيرا وَيَقُول يُورد شبه الْمُخَالفين فِي الْمَذْهَب وَالدّين على غَايَة مَا يكون من التَّحْقِيق ثمَّ يُورد مَذْهَب أهل السّنة وَالْحق على غَايَة من الوهن قَالَ الطوفي ولعمري إِن هَذَا دأبه فِي كتبه الكلامية حَتَّى اتهمه بعض النَّاس وَلكنه خلاف ظَاهر حَاله لِأَنَّهُ لَو كَانَ اخْتَار قولا اَوْ مذهبا مَا كَانَ عِنْده من يخَاف مِنْهُ حَتَّى يسْتَتر عَنهُ وَلَعَلَّ سَببه أَنه كَانَ يستفرغ قواه فِي تَقْرِير دَلِيل الْخصم فاذا انْتهى الى تَقْرِير دَلِيل نَفسه لَا يبْقى عِنْده شَيْء من القوى وَلَا شكّ أَن القوى النفسانية تَابِعَة للقوى الْبَدَنِيَّة وَقد صرح فِي مُقَدّمَة نِهَايَة الْعُقُول أَنه يُقرر مَذْهَب خَصمه تقريرا لَو أَرَادَ خَصمه أَن يقرره لم يقدر على الزِّيَادَة على ذَلِك وَذكر ابْن خَلِيل السكونِي فِي كتاب الرَّد على الْكَشَّاف انا الامام الرَّازِيّ ابْن الْخَطِيب قَالَ فِي كتبه فِي الْأُصُول إِن مَذْهَب الْجَبْر هُوَ الْمَذْهَب هُوَ الْمَذْهَب الصَّحِيح وَقَالَ فِي التَّفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَن الله يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه﴾ الْأَنْفَال كلَاما يدل على أَن مَذْهَب الْجَبْر هُوَ الْحق حَيْثُ قَالَ وَقد دللنا بالبراهين الْعَقْلِيَّة على صِحَة ان الامر كَذَلِك أَي العَبْد مجبور نَعُوذ بِاللَّه من أَمْثَال ذَلِك وَقَالَ بِصِحَّة بَقَاء الْأَعْرَاض وبنفي صِفَات الله الْحَقِيقِيَّة وَزعم أَنَّهَا مُجَرّد نسب وإضافات كَقَوْل الفلاسفة وسلك طَرِيق أرسطو فِي دَلِيل التمانع وَنقل عَن تِلْمِيذه التَّاج الأرموي أَنه نظر فِي كَلَامه فهجره الى مصر وهموا بِهِ فاستتر وَنقل عَنهُ انه قَالَ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا مائَة شُبْهَة على القَوْل بحدوث الْعَالم وَمِنْه مَا قَالَه شَيْخه ابْن الْخَطِيب فِي آخر الْأَرْبَعين والمتكلم يسْتَدلّ على الْقدَم بِوُجُوب تَأَخّر الْفِعْل والفيلسوف يدل على قدسه باستحالة تعطل الْفَاعِل عَن أَفعاله ثمَّ أسْند عَن ابْن الطباخ ان الْفَخر كَانَ شِيعِيًّا يقدم محبَّة اهل الْبَيْت كمحبة الشِّيعَة حَتَّى قَالَ فِي بعض تصانيفه وَكَانَ عَليّ

стр. 699

شجاعا بِخِلَاف غَيره وَعَابَ عَلَيْهِ تَسْمِيَته لتفسيره مَفَاتِيح الْغَيْب ولمختصره فِي الْمنطق الْآيَات الْبَينَات وَتَقْرِيره لتلاميذه فِي وَصفه بِأَنَّهُ الامام الْمُجْتَبى أستاذ الدُّنْيَا أفضل الْعَالم فَخر بني آدم حجَّة الله على الْخلق صدر صُدُور الْعَرَب والعجم هَذَا آخر كَلَامه وَقد مَاتَ الْفَخر سنة سِتّ وسِتمِائَة بِمَدِينَة هراة واوصى بِوَصِيَّة تدل على أَنه حسن اعْتِقَاده انْتهى عبارَة اللِّسَان وَمِمَّا قَالَ فِيهِ إِن لَهُ كتاب السِّرّ المكتوم فِي مُخَاطبَة النُّجُوم سحر صَرِيح فَلَعَلَّهُ تَابَ من تأليفه إِن شَاءَ الله تَعَالَى قلت ولد فِي رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَقيل سنة ثَلَاث واشتغل أَولا على وَالِده ضِيَاء الدّين عمر وَهُوَ من تلامذة الْبَغَوِيّ على الْكَمَال السمناني وَالْمجد الجيلي صَاحب مُحَمَّد بن يحيى وأتقن علوما كَثِيرَة وبرز فِيهَا وساد وقصده الطّلبَة من سَائِر الْبِلَاد وصنف فِي فنون كَثِيرَة وَكَانَ لَهُ مجْلِس كَبِير فِي الْوَعْظ يحضرهُ الْخَاص وَالْعَام وَيلْحق فِيهِ حَال وَوجد وَجَرت بَينه وَبَين جمَاعَة من الكرامية مخاصمات وَفتن وأوذي بسببهم وَكَانَ ينَال مِنْهُم فِي مَجْلِسه وينالون مِنْهُ وَكَانَ إِذا ركب مَشى حوله نَحْو ثَلَاثمِائَة تلميذ فُقَهَاء وَغَيرهم وَقيل كَانَ يحفظ الشَّامِل لإِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْكَلَام وَنَدم على دُخُوله فِي الْكَلَام وَرُوِيَ عَنهُ انه قَالَ لقد أختبرت الطّرق الكلامية والمناهج الفلسفية فَلم أَجدهَا تروي غليلا وَلَا تشفي عليلا ورايت اصح الطّرق طَريقَة الْقُرْآن أَقرَأ فِي التَّنْزِيه ﴿وَالله الْغَنِيّ وَأَنْتُم الْفُقَرَاء﴾ مُحَمَّد وَقَوله تَعَالَى ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ الشورى و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ واقرأ فِي الاثبات ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ النَّحْل ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ فاطر واقرأ فِي أَن الْكل من عِنْد الله ﴿قل كل من عِنْد الله﴾ النِّسَاء ثمَّ قَالَ

стр. 700

وَأَقُول من صميم الْقلب وَمن دَاخل الرّوح إِنِّي مقرّ بِأَن كل مَا هُوَ الْأَفْضَل الْأَعْظَم الْأَجَل فَهُوَ لَك وكل مَا هُوَ عيب اَوْ نقص فَأَنت منزه عَنهُ وَكَانَت وَفَاته ب هراة يَوْم عيد الْفطر سنة سِتّ وسِتمِائَة قَالَ أَبُو شامة وَبَلغنِي أَنه خلف من الذَّهَب ثَمَانِينَ ألف دِينَار سوى الدَّوَابّ وَالْعَقار وَغير ذَلِك وَمن تصانيفه التَّفْسِير الْكَبِير لم يتمه فِي اثْنَي عشر مجلدا كبارًا أسماه مَفَاتِيح الْغَيْب وَكتاب الْمَحْصُول والمنتخب وَكتاب الاربعين وَنِهَايَة الْعُقُول والتبيان والبرهان فِي الرَّد على أهل الزيغ والطغيان المباحث الْعمادِيَّة فِي المطالب المعادية تأسيس التَّقْدِيس فِي تَأْوِيل الصِّفَات إرشاد النظار إِلَى لطائف الاسرار المعالم فِي أصُول الدّين المعالم فِي أصُول الْفِقْه شرح اسماء الله الْحسنى شرح الاشارات الملخص فِي الفلسفة وَيُقَال إِنَّه شرح نصف الْوَجِيز للغرالي وَشرح سقط الزند للمعري وَله طَريقَة فِي الْخلاف وَشرح كليات القانون وصنف فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي ﵁ الى غير ذَلِك ورزق السَّعَادَة فِي مصنفاته حَتَّى انتشرت فِي الْآفَاق وَأَقْبل النَّاس على الِاشْتِغَال بهَا وَذَلِكَ أَن الْفَخر الرَّازِيّ وَأَتْبَاعه حكوا للنَّاس فِي وجود الرب تَعَالَى إِلَى ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا ان الْوُجُود مقول بالاشتراك اللَّفْظِيّ فَقَط وَالثَّانِي أَن وجود الْوَاجِب زَائِد على ماهيته وَالثَّالِث أَنه وجود مُطلق لَيْسَ لَهُ حَقِيقَة غير الْوُجُود الْمَشْرُوط بسلب كل مَاهِيَّة ثبوتية قَالَ شيخ الاسلام فَيُقَال لَهُم الْأَقْوَال الثَّلَاثَة بَاطِلَة وَالْقَوْل الْحق لَيْسَ وَاحِدًا من الثَّلَاثَة وانما أصل الْغَلَط هُوَ توهمهم انا اذا قُلْنَا ان الْوُجُود يَنْقَسِم الى وَاجِب وممكن لزم أَن يكون فِي الْخَارِج وجود هُوَ نَفسه فِي الْوَاجِب وَهُوَ نَفسه فِي الْمُمكن وَهَذَا غلط فَلَيْسَ فِي الْخَارِج بَين الْمَوْجُودين

стр. 701

شَيْء هُوَ نَفسه فيهمَا وَلَكِن لفظ الْوُجُود وَمَعْنَاهُ الَّذِي فِي الذِّهْن والخط الَّذِي يدل على اللَّفْظ يتَنَاوَل الْمَوْجُودين ويعمهما يَشْتَرِكَانِ فِيهِ فشمول معنى الْوُجُود الَّذِي فِي الذِّهْن لَهما كشمول لفظ الْوُجُود والخط الَّذِي يكْتب بِهِ هَذَا اللَّفْظ لَهما فهما مشتركان فِي هَذَا فَأَما نفس مَا يُوجد فِي الْخَارِج فانما يشتبهان فِيهِ من بعض الْوُجُوه فاما ان تكون نفس هَذَا وَصفته فِيهَا شَيْء من ذَات هَذَا وَصفته فَهَذَا مِمَّا يعلم فَسَاده كل من تصَوره وَمن توقف فِيهِ فلعدم تصَوره لَهُ وَحِينَئِذٍ فَالْقَوْل فِي اسْم الْوُجُود كالقول فِي اسْم الذَّات وَالْعين والماهية وَالنَّفس والحقيقة وكما ان الْحَقِيقَة تَنْقَسِم الى حَقِيقَة وَاجِبَة وَحَقِيقَة مُمكنَة وَكَذَلِكَ لفظ الْمَاهِيّة وَلَفظ الذَّات وَنَحْو ذَلِك فَكَذَلِك لفظ الْوُجُود فاذا قُلْنَا إِن الْحَقِيقَة أَو الْمَاهِيّة تَنْقَسِم الى وَاجِبَة وممكنة لم يلْزم أَن تكون مَاهِيَّة الْوَاجِب فِيهَا شَيْء من مَاهِيَّة الْمُمكن فَكَذَلِك اذا قيل الْوُجُود يَنْقَسِم الى وَاجِب وممكن لم يلْزم أَن يكون مَاهِيَّة الْوَاجِب فِيهَا شئ من مَاهِيَّة الْمُمكن فَكَذَلِك اذا قيل الْوُجُود يَنْقَسِم الى وَاجِب وممكن لم يلْزم أَن يكون الْوُجُود الْوَاجِب فِيهِ شَيْء من وجود غَيره بل لَيْسَ فِيهِ وجود مُطلق وَلَا مَاهِيَّة مُطلقَة بل ماهيته هِيَ حَقِيقَته وَهِي وجوده واذا كَانَ الْمَخْلُوق الْمعِين وجوده الَّذِي فِي الْخَارِج هُوَ نفس ذَاته وَحَقِيقَته وماهيته الَّتِي فِي الْخَارِج لَيْسَ فِيهِ من الْخَارِج شَيْئَانِ فالخالق تَعَالَى أولى أَن تكون حَقِيقَته هِيَ وجوده الثَّابِت الَّذِي لَا يشركهُ فِيهِ أحد وَهُوَ نفس ماهيته الَّتِي هِيَ حَقِيقَته الثابته فِي نفس الْأَمر وَلَو قدر أَن الْوُجُود الْمُشْتَرك بَين الْوَاجِب والممكن مَوْجُود فيهمَا فِي الْخَارِج وَأَن الجوانية الْمُشْتَركَة هِيَ بِعَينهَا فِي النَّاطِق والأعجم كَأَن يُمَيّز أَحدهمَا عَن الآخر بِوُجُود خَاص كَمَا يتَمَيَّز الانسان بحيوانية تخصه وكما ان السوَاد وَالْبَيَاض اذا اشْتَركَا فِي مُسَمّى اللَّوْن تميز أَحدهمَا بلونه الْخَاص عَن الآخر وَهَؤُلَاء

стр. 702

لضالون يجْعَلُونَ الْوَاحِد اثْنَيْنِ والاثنين وَاحِدًا فيجعلون هَذِه الصّفة هِيَ هَذِه الصّفة ويجعلون الصّفة هِيَ الْمَوْصُوف فيجعلون الِاثْنَيْنِ وَاحِدًا كَمَا قَالُوا إِن الْعلم هُوَ الْقُدْرَة وَهُوَ الْإِرَادَة وَالْعلم هُوَ الْعَالم ويجعلون الْوَاحِد اثْنَيْنِ كَمَا يجْعَلُونَ الشَّيْء الْمعِين الَّذِي هُوَ هَذَا الانسان هُوَ عدَّة جَوَاهِر انسان وحيوان وناطق وحساس ومتحرك بالارادة ويجعلون كلا من هَذِه الْجَوَاهِر غير الآخر وَمَعْلُوم انه جَوْهَر وَاحِد لَهُ صِفَات مُتعَدِّدَة وكما يفرقون بَين الْمَادَّة وَالصُّورَة ويجعلونهما جوهرين عقليين قَائِمين بأنفسهما وانما الْمَعْقُول هُوَ قيام الصِّفَات بالموصوفات والأعراض بالجواهر كالصورة الصناعية مثل صُورَة الْخَاتم وَالدِّرْهَم والسرير وَالثَّوْب فانه عرض قَائِم بجوهر هُوَ الْفضة والخشب والغزل وَكَذَلِكَ الِاتِّصَال والانفصال قائمان بِمحل هُوَ الْجِسْم وَهَكَذَا يجْعَلُونَ الصُّورَة الذهنية ثَابِتَة فِي الْخَارِج كَقَوْلِهِم فِي المجردات المفارقات للمادة وَلَيْسَ مَعَهم مَا يثبت أَنه مفارق لَا النَّفس الناطقة اذا فَارَقت الْبدن بِالْمَوْتِ والمجردات هِيَ الكليات الَّتِي تجردها النَّفس من الاعيان المشخصة فَيرجع الامر الى النَّفس وَمَا يقوم بهَا ويجعلون الْمَوْجُود فِي الْخَارِج فِي الذِّهْن كَمَا يجْعَلُونَ الْوُجُود الْوَاجِب هُوَ الْوُجُود الْمُطلق فَهَذِهِ الْأُمُور من أصُول ضلالهم حَيْثُ جعلُوا مَا فِي الْخَارِج فِي الذِّهْن وَلزِمَ من ذَلِك أَن يجْعَلُوا الثَّابِت منتفيا والمنتفي ثَابتا فَهَذِهِ الْأُمُور من أَجنَاس ضلالهم وَهَذَا كُله مَبْسُوط فِي غيرهذا الْموضع انْتهى كَلَامه قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... حَتَّى اتى من ارْض امدا خرا ... ثَوْر كَبِير بل حقير الشان ...

стр. 703

.. قَالَ الصَّوَاب الْوَقْف فِي ذَا كُله ... وَالشَّكّ فِيهِ ظَاهر التِّبْيَان هَذَا قصارى بَحثه وعلومه ... إِن شكّ فِي الله الْعَظِيم الشان ... الْآمِدِيّ هُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سَالم الثَّعْلَبِيّ سيف الدّين ولد بآمد سنة ٥٥١ قَرَأَ على مَشَايِخ بَلَده القراآت وَحفظ كتابا على مَذْهَب احْمَد بن حَنْبَل وَبَقِي على ذَلِك مُدَّة فَكَانَ فِي أول اشْتِغَاله حنبلي الْمَذْهَب انْتقل الى مَذْهَب الشَّافِعِي ثمَّ رَحل الى الْعرَاق وَأقَام فِي الطّلب مُدَّة بِبَغْدَاد وَحصل علم الجدل وَالْخلاف والمناظرة ثمَّ انْتقل الى الشَّام واشتغل بفنون الْمَعْقُول وَحفظ مِنْهُ الْكثير وتمهر فِيهِ وَلم يكن فِي زَمَانه أحفظ مِنْهُ لهَذِهِ الْعُلُوم وصنف فِي أصُول الدّين والمنطق وَالْحكمَة وَالْخلاف وكل تصانيفه مفيدة وَكَانَ قد أَخذ عُلُوم الاوائل من نَصَارَى الكرخ ويهودها فاتهم لذَلِك فِي عقيدته ففر الى مصر خوفًا من الْفُقَهَاء سنة ٥٩٣ وناظر بهَا وحاضر واظهر تصانيف فِي عُلُوم الْأَوَائِل تعصبوا عَلَيْهِ فَخرج من الْقَاهِرَة مستخفيا ثمَّ استوطن حماة أَو دمشق وَتَوَلَّى بهَا التدريس وَمَات فِيهَا سنة ٦٣١ وَمن مصنفاته الماهر فِي عُلُوم الْأَوَائِل والأواخر خمس مجلدات وَكتب أبكار الأفكار فِي أصُول الدّين أَربع مجلدات وَكتاب دقائق الْحَقَائِق فِي الفلسفة وَقد دفن فِي سفح قاسيون وَكَانَت وِلَادَته سنة ٥٥١ والآمدي نِسْبَة الى آمد وَهِي مَدِينَة كَبِيرَة فِي ديار بكر مجاورة لبلاد الرّوم قَوْله آخرا هُوَ بِكَسْر الْخَاء أَي آخر الْأَمر أَي أَن الْآمِدِيّ قوتف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَلم اطلع انا على كَلَامه فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَالله أعلم

стр. 704

قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فصل فِي أَحْكَام هَذِه التراكيب السِّتَّة ... فالأولان حَقِيقَة التَّرْكِيب لَا ... تعدوهما فِي اللَّفْظ والأذهان وَكَذَلِكَ الْأَعْيَان أَيْضا إِنَّمَا التَّرْكِيب فِيهَا ذَانك النوعان ... أَي الْأَوَّلَانِ اللَّذَان هما تركيب الامتزاج والاختلاط وتركيب الْجواد أَي التَّرْكِيب حَقِيقَة فِي هذَيْن النَّوْعَيْنِ ... قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... والأوسطان هما اللَّذَان تنَازع الْعُقَلَاء فِي تركيب ذِي الجثمان وَلَهُم أقاويل ثَلَاث قد حكيناها وَبينا أتم بَيَان ... وَلَهُم أقاويل ثَلَاث قد حكيناها وبيناها أتم بَيَان أَي التَّرْكِيب من الْجَوَاهِر المنفردة وَمن الْمَادَّة وَالصُّورَة ... والآخران هما اللَّذَان عَلَيْهِمَا ... دارت رحى الْحَرْب الَّتِي تريان ... أَنْتُم جعلتم وَصفه سُبْحَانَهُ ... بعلوه من فَوق ذِي الأكوان وَصِفَاته الْعليا الَّتِي ثبتَتْ لَهُ ... بِالنَّقْلِ والمعقول ذِي الْبُرْهَان من جملَة التَّرْكِيب ثمَّ نفيتم ... مضمونها من غير مَا برهَان ...

стр. 705

.. فجعلتم الْمرقاة للتعطيل هَذَا الِاصْطِلَاح وَذَا من الْعدوان ... لَكِن إِذا قيل اصْطِلَاح حَادث ... لَا حجر فِي هَذَا على إِنْسَان فَنَقُول نفيكم بِهَذَا الِاصْطِلَاح صِفَاته هُوَ أبطل الْبطلَان ... وكذاك نفيكم بِهِ لعلوه ... فَوق السَّمَاء وَفَوق كل مَكَان ... وكذاك نفيكم بِهِ لكَلَامه ... بِالْوَحْي كالتوراة وَالْقُرْآن وكذك نفيكم لرؤيتنا لَهُ ... يَوْم الْمعَاد كَمَا يرى القمران وكذاك نفيكم لسَائِر مَا أَتَى ... فِي النَّقْل من وصف بِغَيْر معَان كالوجه وَالْيَد والاصابع وَالَّذِي ... أبدا يسوؤكم بِلَا كتمان وبودكم لَو لم يقلهُ رَبنَا ... وَرَسُوله الْمَبْعُوث بالبرهان وبودكم وَالله لما قَالَه ... أَن لَيْسَ يدْخل مسمع الانسان قَامَ الدَّلِيل على استناد الْكَوْن أجمعه الى خلاقه الرَّحْمَن ... مَا قَامَ قطّ على انْتِفَاء صِفَاته ... وعلوه من فَوق ذِي الأكوان ... هُوَ وَاحِد فِي وَصفه وعلوه ... ماللورى رب سواهُ ثَان فلأي معنى يجحدون علوه ... وَصِفَاته بالفشر والهذيان هَذَا وَمَا الْمَحْذُور الا إِن يقا ... ل مَعَ الْإِلَه لنا إِلَه ثَان أَو أَن يعطل عَن صِفَات كَمَاله ... هَذَانِ محذوران محظوران أما إِذا مَا قيل رب وَاحِد ... أَوْصَافه أربت على الحسبان ...
следующие страницы →