← Акыда

Акыда · id 6362

توضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم الكافية الشافية

أحمد بن عيسى

Полный текст (1 130 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

فصل فِي الرَّد عَلَيْهِم تكفيرهم أهل الْعلم والايمان وَذكر انقسامهم الى أهل الْجَهْل والتفريط والبدع والكفران ... وَمن الْعَجَائِب أَنكُمْ كَفرْتُمْ أهل الحَدِيث وشيعة الْقُرْآن ... إِذْ خالفوا رايا لَهُ رَأْي ينا ... قضه لأجل النَّص والبرهان ... وجعلتم التَّكْفِير عين خلافكم ... ووفاقكم فحقيقة الايمان فوفاقكم ميزَان دين الله لَا ... من جَاءَ بالبرهان وَالْفرْقَان ميزانكم ميزَان بَاغ جَاهِل ... والعول كل الْعَوْل فِي الْمِيزَان أَهْون بِهِ ميزَان جور عائل ... بيد المطفف ويل ذَا الْوزان لَو كَانَ ثمَّ حَيا وَأدنى مسكة من دين أَو علم وَمن ايمان ... لم تجْعَلُوا آراءكم ميزَان كفر النَّاس بالبهتان والعدوان هبكم تأولتم وساغ لكم أيكفر من يخالفكم بِلَا برهَان ... هذي الوقاحة والجراءة والجها ... لَة وَيحكم يَا فرقة الطغيان ... الله أكبر ذَا عُقُوبَة تَارِك الوحيين للآراء والهذيان ... أَي وَمن الْعَجَائِب انكم كَفرْتُمْ أهل الحَدِيث إِذْ خالفوا آراء الرِّجَال للنصوص فجعلتم فجعلتم الْكفْر والايمان لاجل خلافكم ووفاقكم فعلى هَذَا

стр. 912

فالميزان وفاقكم فَمن وافقكم شهدتم لَهُ بالايمان وَمن خالفكم شهدتم عَلَيْهِ بالكفران ووفاقكم فحقيقة الايمان مُبْتَدأ وَخبر وفاقكم مُبْتَدأ وَحَقِيقَته خَبره قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... لكننا نأتي بِحكم عَادل فِيكُم لاجل مَخَافَة الرَّحْمَن ... فاسمع إِذا يَا منصفا حكيمها ... وَانْظُر إِذا هَل يَسْتَوِي الحكمان هم عندنَا قِسْمَانِ أهل جَهَالَة ... وذوو العناء وذانك القسمان جمع وَفرق بَين نَوْعَيْنِ هما ... فِي بِدعَة لَا شكّ يَجْتَمِعَانِ وذوو العناد فَأهل كفر ظَاهر ... والجاهلون فانهم نَوْعَانِ متمكنون من الْهدى وَالْعلم بالأسباب ذَات الْيُسْر والامكان ... لَكِن إِلَى ارْض الْجَهَالَة أخلدوا ... واستسهلوا التَّقْلِيد كالعميان لم ييذلوا الْمَقْدُور فِي إدراكهم ... للحق تهوينا بِهَذَا الشان ... فهم الألى لَا شكّ فِي تفسيقهم ... وَالْكفْر فِيهِ عندنَا قَولَانِ وَالْوَقْف عِنْدِي فيهم لست الَّذِي ... بالْكفْر أنعتهم وَلَا الايمان وَالله اعْلَم بالبطانة مِنْهُم ... وَلنَا ظهارة حلَّة الاعلان لكِنهمْ مستوجبون عِقَابه ... قطعا لأجل الْبَغي والعدوان هبكم عذرتم بالجهالة إِنَّكُم ... لن تعذروا بالظلم والطغيان والطعن فِي قَول الرَّسُول وَدينه ... وَشَهَادَة بالزور والبهتان ...

стр. 913

.. وَكَذَلِكَ استحلال قتل مخالفيكم قتل ذِي الاشراك والكفران ... ان الْخَوَارِج مَا احلوا قَتلهمْ ... الا لما ارتكبوا من الْعِصْيَان ... وسمعتم قَول الرَّسُول وَحكمه ... فيهم وَذَلِكَ وَاضح التِّبْيَان لكنكم أَنْتُم أبحتم قَتلهمْ ... بوفاق سنته مَعَ الْقُرْآن وَالله مَا زادوا النقير عَلَيْهِمَا ... لَكِن بتقرير مَعَ الايمان فَبِحَق من قد خصكم بِالْعلمِ وَالتَّحْقِيق والانصاف والعرفان ... أَنْتُم احق ام الْخَوَارِج بِالَّذِي ... قَالَ الرَّسُول فأوضحوا بِبَيَان ... هم يقتلُون لعابد الرَّحْمَن بل ... يدعونَ أهل عبَادَة الْأَوْثَان هَذَا وَلَيْسوا أهل تَعْطِيل وَلَا ... عزل النُّصُوص الْحق بالبرهان ... حَاصِل كَلَام النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي هَذَا الْفَصْل وَالَّذِي بعده تَقْسِيم اهل الْجَهْل والتعطيل الى قسمَيْنِ اهل عناد وجهال ثمَّ قسم الْجُهَّال الى قسمَيْنِ الْقسم الاول متمكنون من الْهدى وَالْعلم بالاسباب المتيسرة وَلَكِن اخلدوا الى الْجَهَالَة واستسهلوا التَّقْلِيد وَالْقسم الثَّانِي من الْجُهَّال أهل عجز عَن بُلُوغ الْحق مَعَ حسن قصد وايمان بِاللَّه وَرَسُوله ولقائه ثمَّ قَالَ وهم اذا ميزتهم حزبان الأول قوم أَحْسنُوا الظَّن بِمَا قالته الْأَشْيَاخ وَأهل الدّيانَة عِنْدهم وَلم يَجدوا سوى اقوالهم فرضوا بهَا وَالضَّرْب الثَّانِي من هَؤُلَاءِ فطالبوا الْحق لَكِن صدهم عَن علمه انهم طلبُوا الْحَقَائِق من سوى أَبْوَابهم وسلكوا طرقا غير موصلة الى الْيَقِين فتشابهت الطّرق عَلَيْهِم وصاروا حيارى فاما الْقسم الأول وهم اهل العناد وَالْعِيَاذ بِاللَّه فَحكم بكفرهم وَقد أَشَارَ الى ذَلِك بقوله فِي هَذَا النّظم ... فالكفر لَيْسَ سوى العناد وردما قَالَ الرَّسُول لأجل قَول فلَان ...

стр. 914

وَأما الْقسم الأول من الْجُهَّال وهم المتمكنون من الْهدى وَالْعلم وَلَكنهُمْ اخلدوا الى التَّقْلِيد وَلم يبذلوا وسعهم فِي طلب الْحق فَهَؤُلَاءِ حكم النَّاظِم بفسقهم وَأما الْكفْر فَفِيهِ قَولَانِ وَاخْتَارَ الْوَقْف وَأما الْقسم الثَّانِي وهم اهل الْعَجز عَن بُلُوغ الْحق مَعَ ايمانهم بِاللَّه وَرَسُوله وَلَكنهُمْ قلدوا الْمَشَايِخ واهل الدّيانَة وَقَالَ فيهم النَّاظِم ... فأولاء معذورون إِن لم يظلموا ... ويكفروا بِالْجَهْلِ والعدوان ... أَي إِنَّهُم وان عذروا بالجهالة فهم غير معذورين بالظلم والطغيان والطعن فِي قَول الرَّسُول وَدينه وَالشَّهَادَة بالزور والبهتان وَاسْتِحْلَال قتل مخاليفهم من المثبتة الَّذين اثبتوا مَا اثبته الله وَرَسُوله من الصِّفَات من غير تَحْرِيف وَلَا تَعْطِيل وَلَا تكييف وَلَا تَمْثِيل وَدَعوى أَنهم اهل شرك وَكفر فان الْخَوَارِج لم يحل قِتَالهمْ الا لما ارتكبوه من الْعِصْيَان وَاسْتِحْلَال قتال اصحاب رَسُول الله ﷺ والطعن عَلَيْهِم مَعَ عِبَادَتهم الْعَظِيمَة كَمَا قَالَ فيهم النَّبِي ﷺ يحقر أحدكُم صلَاته مَعَ صلَاتهم وصيامه مَعَ صِيَامهمْ وقراءته مَعَ قراءتهم يَمْرُقُونَ من الاسلام كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية أَيْنَمَا لقيتموهم فاقتلوهم فان فِي قَتلهمْ أجرا عِنْد الله لمن قَتلهمْ وَقد صَحَّ الحَدِيث فِي الْخَوَارِج من عشرَة اوجه كَمَا قَالَه الامام احْمَد وَغَيره فاذا كَانَ النَّبِي ﷺ قد حكم بقتل الْخَوَارِج مَعَ عِبَادَتهم الْعَظِيمَة فَأنْتم أَيهَا الْجُهَّال المقلدة إِذا استحللتم دِمَاء المثبتة أَحَق من الْخَوَارِج بِالْقَتْلِ وَالْقسم الثَّانِي من هَذَا الْقسم فهم الَّذين طلبُوا الْحق لَكِن من غير طرقه وَغلب عَلَيْهِم الشَّك والحيرة وَالْوَقْف من غير شكّ فِي الله أَو دينه أَو كِتَابه ولقائه فَقَالَ ... فاؤلاء بَين الذَّنب والأجرين أَو ... احداهما أَو وَاسع الغفران ... هَذَا حَاصِل مَا ذكره فِي هَذَا الْفَصْل قسمهم الى اربعة اقسام وَقد

стр. 915

ذكر النَّاظِم فِي شرح منَازِل السائرين فِي ذكر أَجنَاس مَا يُتَاب مِنْهُ وَهِي اثْنَا عشر جِنْسا أَرْبَعَة مَذْكُورَة فِي كتاب الله الأول الْكفْر وَالثَّانِي الشّرك فأنواع الْكفْر خَمْسَة كفر تَكْذِيب وَكفر استكبار وإباء مَعَ التَّصْدِيق وَكفر اعراض وَكفر شكّ وَكفر نفاق وَبَين هَذِه الْأَنْوَاع ثمَّ قَالَ وَأما الشّرك الاكبر فَهُوَ نَوْعَانِ ثمَّ بَين ذَلِك بِأَحْسَن بَيَان وَقَالَ شيخ الاسلام فِي رده على ابْن الْبكْرِيّ فَلهَذَا كَانَ اهل الْعلم وَالسّنة لَا يكفرون من خالفهم وَإِن كَانَ ذَلِك الْمُخَالف يكفرهم لِأَن الْكفْر حكم شَرْعِي فَلَيْسَ للانسان أَن يُعَاقب بِمثلِهِ كمن كذب عَلَيْك وزنى بأهلك لَيْسَ لَك أَن تكذب عَلَيْهِ وتزني بأَهْله لِأَن الزِّنَا وَالْكذب حرَام لحق الله تَعَالَى وَكَذَلِكَ التَّكْفِير حق لله تَعَالَى فَلَا يكفر إِلَّا من كفره الله وَرَسُوله وَأَيْضًا فان تَكْفِير الشَّخْص الْمعِين وَجَوَاز قَتله مَوْقُوف على أَن تبلغه الْحجَّة النَّبَوِيَّة الَّتِي يكفر من خالفها وَإِلَّا فَلَيْسَ كل من جهل شَيْئا من الدّين يكفر الى أَن قَالَ وَلِهَذَا كنت أَقُول للجهمية من الحلولية والنفاة الَّذين ينفون أَن يكون الله تَعَالَى فَوق الْعَرْش أَنا لَو وافقتكم كنت كَافِرًا لِأَنِّي أعلم أَن قَوْلكُم كفر وَأَنْتُم عِنْدِي لَا تكفرون لأنكم جهال وَقَالَ شيخ الاسلام أَيْضا فِي كَلَام لَهُ بعد كَلَام سبق وَحَقِيقَة الْأَمر فِي ذَلِك أَن القَوْل قد يكون كفرا فيطلق القَوْل بتكفير صَاحبه وَيُقَال من قَالَ كَذَا فَهُوَ كَافِر لَكِن الشَّخْص الْمعِين الَّذِي قَالَ ذَلِك لَا يحكم بِكُفْرِهِ حَتَّى تقوم عَلَيْهِ الْحجَّة الَّتِي يكفر تاركها وَهَذَا كَمَا هُوَ فِي نُصُوص الْوَعيد فان الله يَقُول ﴿إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا﴾ النِّسَاء فَهَذَا أَو نَحوه من نُصُوص الْوَعيد حق لَكِن

стр. 916

الشَّخْص الْمعِين لَا يشْهد علبه بالوعيد فَلَا يشْهد لمُعين من أهل الْقبْلَة بالنَّار لجَوَاز أَن لَا يلْحقهُ الْوَعيد لفَوَات شَرط أَو ثُبُوت مَانع فقد لَا يكون التَّحْرِيم بلغَة وَقد يَتُوب من فعل الْمحرم وَنَحْو ذَلِك وَهَكَذَا الْأَقْوَال الَّتِي يكفر قَائِلهَا قد يكون الرجل لم تبلغه النُّصُوص الْمُوجبَة لمعْرِفَة الْحق أَو لم تثبت عِنْده أَو لم يتَمَكَّن من فهمهما أَو لم يفهمها لشُبْهَة عرضت لَهُ يعذرهُ الله بهَا فَمن كَانَ من الْمُؤمنِينَ مُجْتَهدا فِي طلب الْحق وَأَخْطَأ فان الله يغْفر لَهُ خطأه كَائِنا مَا كَانَ سَوَاء فِي الْمسَائِل النظرية أَو العملية هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وجماهير أَئِمَّة الاسلام وَقَالَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي بعض أجوبته فَمن عُيُوب أهل الْبدع تَكْفِير بَعضهم بَعْضًا وَمن ممادح أهل الْعلم يخطؤون وَلَا يكفرون وَسبب ذَلِك أَن أحدهم يظنّ مَا لَيْسَ بِكفْر كفرا وَقد يكون كفرا لِأَنَّهُ تبين لَهُ أَنه تَكْذِيب للرسول وَسَب للخالق وَالْآخر لم يتَبَيَّن لَهُ ذَلِك فَلَا يلْزم اذا كَانَ هَذَا الْعَالم بِحَالهِ يكفر اذا قَالَه أَن يكفر من لم يعلم بِحَالهِ قَالَ واذا كَانَ يَعْنِي الامام احْمَد ﵀ يكفر الْجَهْمِية المنكرين لأسماء الله تَعَالَى وَصِفَاته لِأَن مناقضة أَقْوَالهم لما جَاءَ بِهِ الرَّسُول ﷺ ظَاهِرَة بَيِّنَة وَلِأَن حَقِيقَة قَوْلهم تَعْطِيل الْخَالِق وَكَانَ ﵁ قد ابْتُلِيَ بهم حَتَّى عرف حَقِيقَة قَوْلهم وَأمرهمْ وَأَنه يَدُور على التعطيل وتكفير الْجَهْمِية مَشْهُور عَن السّلف وَالْأَئِمَّة لَكِن مَا كَانَ يكفر أعيانهم فان الَّذِي يَدْعُو الى القَوْل أعظم من الَّذِي يَقُوله وَالَّذِي يُعَاقب مخالفه أعظم من الَّذِي يَدْعُو فَقَط وَالَّذِي يكفر مخالفه أعظم من الَّذِي يُعَاقِبهُ وَمَعَ هَذَا فَالَّذِينَ كَانُوا من وُلَاة الْأُمُور يَقُولُونَ بقول الْجَهْمِية إِن الْقُرْآن مَخْلُوق وان الله لَا يرى فِي الْآخِرَة وَغير ذَلِك من تَعْطِيل أَسْمَائِهِ وَصِفَاته وَيدعونَ النَّاس الى ذَلِك ويمتحنونهم

стр. 917

ويعاقبونهم اذا لم يجيبوا ويكفرون من لم يجبهم حَتَّى إِنَّهُم كَانُوا إِذا قيدوا الْأَسير لَا يطلقونه حَتَّى يقر بقول الْجَهْمِية إِن الْقُرْآن مَخْلُوق وَلَا يولون مستول وَلَا يرْزقُونَ من بَيت المَال الا من يَقُول ذَلِك وَمَعَ هَذَا فالامام أَحْمد ترحم عَلَيْهِم واستغفر لَهُم لعلمه أَنهم لم يتَبَيَّن لَهُم أَنهم يكذبُون الرَّسُول ﷺ وَلَا جاحدون لما جَاءَ بِهِ وَلَكِن تأولوا فأخطؤوا وقلدوا من قَالَ ذَلِك وَكَذَلِكَ الامام الشَّافِعِي ﵁ لما قَالَ لحفص الْفَرد حِين قَالَ الْقُرْآن مَخْلُوق كفرت بِاللَّه الْعَظِيم فَبين بذلك أَن هَذَا القَوْل كفر لم يحكم بردة حَفْص بِمُجَرَّد ذَلِك لِأَنَّهُ لم تتبين لَهُ الْحجَّة الَّتِي يكفر بهَا وَلَو اعْتقد أَنه مُرْتَد لسعى فِي قَتله وَقد صرح فِي كتبه بِقبُول شَهَادَة اهل الاهواء وَالصَّلَاة خَلفهم وَكَذَلِكَ قَالَ الامام مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي القدري إِن جحد علم الله كفر وَلَفظ بَعضهم ناظروا الْقَدَرِيَّة بِالْعلمِ فان أقرُّوا بِهِ خصموا وَإِن جحدوه كفرُوا وَسُئِلَ الإِمَام أَحْمد عَن القدري هَل يكفر فَقَالَ إِن جحد الْعلم كفر حِينَئِذٍ فجاحده من جنس الْجَهْمِية وَأما قتل الداعية للبدع فقد يقتل لكف ضَرَره على النَّاس كَمَا يقتل الْمُحَارب وَإِن لم يكن فِي نفس الْأَمر كَافِرًا فَلَيْسَ كل من أَمر الشَّرْع بقتْله يكون قَتله لردته وعَلى هَذَا يكون قتل غيلَان القدري وَغَيره من اهل الْبدع قد يكون على هَذَا الْوَجْه انْتهى كَلَامه قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى بعد كَلَام سبق فِي ذكر مَا عَلَيْهِ كثير من النَّاس من الْكفْر وَالْخُرُوج عَن الاسلام قَالَ وَهَذَا كثير غَالب لَا سِيمَا فِي الْأَعْصَار والامصار الَّتِي تغلب فِيهَا الْجَاهِلِيَّة وَالْكفْر والنفاق فلهؤلاء من عجائب الْجَهْل وَالظُّلم وَالْكذب وَالْكفْر والنفاق والضلال مَا لَا يَتَّسِع لذكره الْمقَال واذا كَانَ فِي المقالات الْخفية فقد يُقَال إِنَّه

стр. 918

فِيهَا مخطيء ضال لم تقم عَلَيْهِ الْحجَّة الَّتِي يكفر صَاحبهَا لَكِن ذَلِك يَقع فِي طوائف مِنْهُم فِي الْأُمُور الظَّاهِرَة الَّتِي يعلم الْخَاصَّة والعامة من الْمُسلمين أَنَّهُمَا من دين الاسلام بل الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكُونَ يعلمُونَ ان مُحَمَّدًا ﷺ بعث بهَا وَكفر من خالفها مثل أمره بِعبَادة الله وَحده لَا شريك لَهُ وَنَهْيه عَن عبَادَة اُحْدُ سوى الله من الْمَلَائِكَة والنبيين أَو غَيرهم فان هَذَا أظهر شَعَائِر الاسلام وَمثل معادات الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكين وَمثل تَحْرِيم الْفَوَاحِش والربا وَالْخمر وَالْميسر وَنَحْو ذَلِك ثمَّ تَجِد كثيرا من رؤوسهم وَقَعُوا فِي هَذِه الْأَنْوَاع فَكَانُوا مرتدين وَإِن كَانُوا قد يتوبون من ذَلِك أَو يعودون الى ان قَالَ وأبلغ من ذَلِك أَن مِنْهُم من يصنف فِي دين الْمُشْركين وَالرِّدَّة عَن الاسلام كَمَا صنف الرَّازِيّ كِتَابه فِي عبَادَة الْكَوَاكِب وَأقَام الْأَدِلَّة على حسن ذَلِك ومنفعته وَرغب فِيهِ وَهَذِه ردة عَن الاسلام بِاتِّفَاق الْمُسلمين وَإِن كَانَ قد يكون عَاد إِلَى الْإِسْلَام انْتهى فَانْظُر الى تفريقه بَين المقالات الْخفية والأمور الظَّاهِرَة فَقَالَ فِي المقالات الْخفية الَّتِي هِيَ كفر قد يُقَال إِنَّه فِيهَا مخطيء ضال لم تقم عَلَيْهِ الْحجَّة الَّتِي يكفر صَاحبهَا وَلم يقل ذَلِك فِي الْأُمُور الظَّاهِرَة حكمهَا مُطلقًا وَبِمَا يصدر مِنْهَا من مُسلم جهلا كاستحلال محرم أَو فعل أَو قَول شركي بعد التَّعْرِيف وَلَا يكفر بالأمور الْخفية جهلا كالجهل بِبَعْض الصِّفَات فَلَا يكفر الْجَاهِل بهَا مُطلقًا وان كَانَ دَاعِيَة كَقَوْلِه للجهمية أَنْتُم عِنْدِي لَا تكفرون لأنكم جهال وَقَوله عِنْدِي يبين ان عدم تكفيرهم لَيْسَ أمرا مجمعا عَلَيْهِ لكنه اخْتِيَاري وَقَوله فِي هَذِه الْمَسْأَلَة خلاف الْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب فان الصَّحِيح من

стр. 919

الْمَذْهَب تَكْفِير الْمُجْتَهد الدَّاعِي الى القَوْل بِخلق الْقُرْآن أَو نفي الرُّؤْيَة أَو الرَّفْض وَنَحْو ذَلِك وتفسيق الْمُقَلّد قَالَ الشَّيْخ مجد الدّين ابْن تَيْمِية ﵀ الصَّحِيح ان كل بِدعَة كفرنا فِيهَا الداعية فانا نفسق الْمُقَلّد فِيهَا كمن يَقُول فِي خلق الْقُرْآن أَو ان علم الله مَخْلُوق اَوْ ان اسماءه مخلوقة أَو أَنه لَا يرى فِي الْآخِرَة أَو يسب الصَّحَابَة تدينا أَو يَقُول إِن الْإِيمَان مُجَرّد الِاعْتِقَاد وَمَا أشبه ذَلِك فَمن كَانَ فِي شَيْء من هَذِه الْبدع يَدْعُو اليه ويناظر عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْكُوم بِكُفْرِهِ نَص احْمَد على ذَلِك فِي مَوَاضِع انْتهى فَانْظُر كَيفَ حكمُوا بكفرهم مَعَ جهلهم وَالشَّيْخ ﵀ يخْتَار عدم كفرهم ويفسقون عِنْده وَنَحْوه قَول النَّاظِم فانه قَالَ وَفسق الِاعْتِقَاد كفسق أهل الْبدع الَّذين يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ويحرمون مَا حرم الله ويوجبون مَا أوجب الله وَلَكِن ينفون كثير مِمَّا أثبت الله وَرَسُوله جهلا وتقليدا للشيوخ ويثبتون مَا لم يُثبتهُ الله وَرَسُوله كَذَلِك وَهَؤُلَاء كالخوارج المارقة وَكثير من الروافض والقدرية والمعتزلة وَكثير من الْجَهْمِية الَّذين لَيْسُوا غلاة التجهم وَأما غلاة الْجَهْمِية فكغلاة الرافضة لَيْسَ للطائفتين فِي الاسلام نصيب وَلذَلِك أخرجهم جمَاعَة من السّلف من الثِّنْتَيْنِ وَسبعين فرقة وَقَالُوا هم مباينون للملة

стр. 920

قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فصل ... وَالْآخرُونَ فَأهل عجز عَن بلو ... غ الْحق مَعَ قصد وَمَعَ ايمان ... بِاللَّه ثمَّ رَسُوله ولقائه ... وهم اذا ميزتهم ضَرْبَان ... قوم دهاهم حسن ظنهم بِمَا ... قالته اشياخ ذَوُو أَسْنَان وديانة فِي النَّاس لم يجحدوا سوى ... اقوالهم فرضوا بهَا بِأَمَان لَو يقدرُونَ على الْهدى لم يرتضوا ... بَدَلا بِهِ من قَائِل الْبُهْتَان فأولاء معذورون ان لم يظلموا ... ويكفروا بِالْجَهْلِ والعدوان وَالْآخرُونَ فطالبون الْحق لَكِن صدهم عَن علمه شَيْئَانِ ... مَعَ بحثهم ومصنفات قصدهم ... مِنْهَا وصولهم الى الْعرْفَان ... أحداهما طلب الْحَقَائِق من سوى ... أَبْوَابهَا متسوري الجدران وسلوك طرق غير موصلة الى ... دَرك الْيَقِين ومطلع الايمان فتشابهت تِلْكَ الْأُمُور عَلَيْهِم ... مثل اشْتِبَاه الطّرق بالحيران فترى أفاضلهم حيارى كلهَا ... فِي التيه يقرع ناجذ الندمان وَيَقُول قد كثرت عَليّ الطّرق لَا ... أَدْرِي الطَّرِيق الْأَعْظَم السلطاني ...

стр. 921

.. بل كلهَا طرق مخوفات بهَا الْآفَات حَاصِلَة بِلَا حسبان ... فالوقف غَايَته وَآخر أمره ... من غير شكّ مِنْهُ فِي الرَّحْمَن ... أَو دينه وَكتابه وَرَسُوله ولقائه وقيامة الْأَبدَان فأولاء بَين الذَّنب والأجرين أَو ... إِحْدَاهمَا أَو وَاسع الغفران ... فانظرالى أحكامنا فيهم وَقد ... جَحَدُوا النُّصُوص وَمُقْتَضى الْقُرْآن وَانْظُر الى أحكامهم فِينَا لأجل خلافهم اذ قَادَهُ الوحيان ... هَل يَسْتَوِي الحكمان عِنْد الله أَو ... عِنْد الرَّسُول وَعِنْدِي ذِي الايمان ... الْكفْر حق الله ثمَّ رَسُوله ... بِالشَّرْعِ يثبت لَا بقول فلَان من كَانَ رب الْعَالمين وَعَبده ... قد كفراه فَذَاك ذُو الكفران فَهَلُمَّ وَيحكم نحاكمكم الى النصين من وَحي وَمن قُرْآن ... وَهُنَاكَ يعلم أَي حزبينا على الكفران حَقًا أَو على الْإِيمَان فليهنكم تَكْفِير من حكمت باسلام وإيمان لَهُ النصان ... لَكِن غَايَته كِفَايَة من سوى الْمَعْصُوم غَايَة نوع ذَا الْإِحْسَان فَيصير الأجرين أجرا وَاحِدًا ... إِن فَاتَهُ من أَجله الكفلان ان كَانَ ذَاك مكفر يَا أمة الْعدوان من هَذَا على الْإِيمَان ... قد دَار بَين الْأجر والأجرين والتكفير بِالدَّعْوَى بِلَا برهَان ... كَفرْتُمْ وَالله من شهد الرَّسُول بِأَنَّهُ حَقًا على الْإِيمَان ...

стр. 922

.. ثِنْتَانِ من قبل الرَّسُول وخصلة ... من عنْدكُمْ أفأنتما عَدْلَانِ ... فصل فِي تلاعب المكفرين لأهل السّنة وَالْإِيمَان بِالدّينِ كتلاعب الصّبيان ... كم ذَا التلاعب مِنْكُم بِالدّينِ وَال إِيمَان مثل تلاعب الصّبيان خسفت قُلُوبكُمْ كَمَا كسفت عقولكم فَلَا تزكوا على الْقُرْآن ... كم ذَا تَقولُوا مُجمل ومفصل ... وظواهر عزلت عَن الإيقان ... حَتَّى اذا رَأْي الرِّجَال أَتَاكُم ... فاسمع لما يوحي بِلَا برهَان ... يَقُول النَّاظِم ﵀ إِنَّكُم معاشر الْمُخَالفين للْكتاب وَالسّنة تلاعبتم بِالدّينِ كتلاعب الصّبيان فاذا احْتج أهل الاثبات بنصوص الوحيين تحيلتم فِي ردهَا بأنواع الْحِيَل فَتَارَة بدعوة الاجمال وَتارَة بالتأويل وَتارَة بقولكم ظواهر لفظية لَا تفِيد الْيَقِين وَنَحْو ذَلِك فاذا جَاءَت آراء الرِّجَال نُزُولهَا منزلَة النُّصُوص ثمَّ ضرب لَهُم مثلا بقوله ... مثل الخفافيش الَّتِي ان جاءها ... ضوء النها فَفِي كوى الْحِيطَان عميت عَن الشَّمْس المنيرة لَا تطِيق هِدَايَة فِيهَا الى الطيران حَتَّى إِذا مَا اللَّيْل جَاءَ ظلامه ... جالت بظلمته بِكُل مَكَان فترى الموحد حِين يسمع قَوْلهم ... ويراهم فِي محنة وهوان ...

стр. 923

.. وارحمتاه لعَينه ولأذنه ... يَا محنة الْعَينَيْنِ والأذنان ... قَوْله مثل الخفافيش الخ قَالَ فِي الْقَامُوس خفاش كرمان الوطواط سمي لصِغَر عَيْنَيْهِ وَضعف بَصَره وَأما الكوى فَقَالَ فِي الْقَامُوس الكوة بِفَتْح الْكَاف وَيضم والكو الْخرق فِي الْحَائِط جمع كوى وكواء وتكوى دخل مَكَانا ضيقا أَي إِن هَؤُلَاءِ المعطلة لضعف بصائرهم مثل الخفافيش مَتى سمعُوا نُصُوص الوحيين وَرَأَوا نور الْكتاب وَالسّنة لم تحتملها بصائرهم لِضعْفِهَا فاذا جَاءَت ظلمَة آراء الرِّجَال جالوا بهَا وصالوا وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم وارحمتاه لعَينه ولأذنه أَي مِمَّا يرى وَيسمع من كَثْرَة الآراء والهذيان والشبه الَّتِي مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم ... إِن قَالَ حَقًا كفروه وَإِن يقو ... لوا بَاطِلا نسبوه للايمان ... حَتَّى اذا مارده عادوه مثل عَدَاوَة الشَّيْطَان للانسان قَالُوا لَهُ خَالَفت أَقْوَال الشيو ... خَ وَلم يبالوا الْخلف للفرقان خَالَفت أَقْوَال الشُّيُوخ فَأنْتم ... خالفتم من جَاءَ بِالْقُرْآنِ خالفتم قَول الرَّسُول وانما ... خَالَفت من جراه قَول فلَان ... أَي إِن قَالَ الْمُثبت بِمَا دلّت عَلَيْهِ النُّصُوص الوحيين كفروه وَإِن قَالُوا هم بَاطِلا نسبوه للايمان فان رده الْمُثبت عادوه مثل عَدَاوَة الشَّيْطَان للانسان يحْتَمل أَن مُرَاده بالشيطان والانسان آدم وإبليس وَيحْتَمل أَن مُرَاده الْجِنْس أَي عادوه مثل عَدَاوَة الشَّيْطَان لجنس بني آدم

стр. 924

قَوْله قَالُوا خَالَفت أَقْوَال الشُّيُوخ أَي قَالُوا لَهُ خَالَفت أَقْوَال الشُّيُوخ وهم قد خالفوا الْقُرْآن من غير مبالاة فَيَقُول لَهُم الْمُثبت إِن كنت خَالَفت أَقْوَال الشُّيُوخ فَلم أخالفها الا لأجل من جَاءَ بِالْقُرْآنِ قَوْله من جراه بِضَم الْجِيم وَالْمدّ أَي من أجل الرَّسُول ﷺ قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ... يَا حبذا ذَاك الْخلاف فانه ... عين الْوِفَاق لطاعة الرَّحْمَن أَو مَا علمت بِأَن أَعدَاء الرسو ... ل عَلَيْهِ عابوا الْخلف بالبهتان لشيوخهم وَلما عَلَيْهِ قد مضى ... أسلافهم فِي سالف الْأَزْمَان مَا الْعَيْب الا فِي خلاف النَّص لَا ... رَأْي الرِّجَال وفكرة الاذهان أَنْتُم تعيبون بِهَذَا وَهُوَ من ... توفيقنا وَالْفضل للمنان فليهنكم خلف النُّصُوص ويهننا ... خلف الشُّيُوخ أيستوي الخلفان وَالله مَا تسوى عقول جَمِيع أهل الأَرْض نصا صَحَّ ذَا تبيان ... حَتَّى نقدمها عَلَيْهِ معرضين مؤولين محرفي الْقُرْآن وَالله ان النَّص فِيمَا بَيْننَا ... لأجل من آراء كل فلَان وَالله لم ينقم علينا مِنْكُم ... أبدا خلاف النَّص من انسان ... أَي يَنْبَغِي لَك أَيهَا النَّاظر فِي هَذَا النّظم أَن تعلم أَن أَعدَاء الرَّسُول عابوا عَلَيْهِ خلاف آبَائِهِم وَقَالُوا إِنَّا وجدنَا آبَائِنَا على امة وَإِنَّا على آثَارهم مقتدون وَمن معائبهم للرسول ﷺ أَنهم يَقُولُونَ لَهُ ضللت آبَاءَنَا فَيَقُول النَّاظِم مَا الْعَيْب الا فِي خلاف النَّص وَأما خلاف آراء الرِّجَال الْمُخَالفَة للنصوص فَهُوَ

стр. 925

عين الْوَفَاء لطاعة الرَّحْمَن وَلِهَذَا قَالَ متهكما بهم فليهنكم خلف النُّصُوص ويهننا ثمَّ قَالَ وَالله لم ينقم علينا مِنْكُم أبدا خلاف النَّص من إِنْسَان أَي وَالله مَا نقمتم علينا مرّة وَاحِدَة خلاف النَّص وَإِنَّمَا خلاف الْأَشْعَرِيّ وَأَشَارَ الى ذَلِك بقوله ... إِلَّا خلاف الاشعري بزعمكم ... وكذبتم أَنْتُم على الانسان كَفرْتُمْ من قَالَ من قد قَالَه ... فِي كتبه حَقًا بِلَا كتمان هَذَا وخالفناه فِي الْقُرْآن مثل خلافكم فِي الفوق للرحمن ... فالأشعري مصر بالاستوا ... ء وبالعلو بغاية التِّبْيَان ومصرح أَيْضا باثبات الْيَدَيْنِ وَوجه رب الْعَرْش ذِي السُّلْطَان ... ومصرح أَيْضا بِأَن لربنا ... سُبْحَانَهُ عينان ناظرتان ... ومصرح أَيْضا باثبات النزو ... ل لربنا نَحْو الرفيع الداني ومصرح أَيْضا باثبات الأصا ... بِعْ مثل مَا قد قَالَ ذُو الْبُرْهَان ومصرح أَيْضا بِأَن الله يو ... م الْحَشْر يبصره أولو الايمان جَهرا يرَوْنَ الله فَوق سمائه ... رُؤْيا العيان كَمَا يرى القمران ومصرح أَيْضا باثبات الْمَجِيء وَأَنه يَأْتِي بِلَا نكران ... ومصرح بِفساد قَول مؤول للاستواء بقهر ذِي السُّلْطَان ومصرح أَن الألى قَالُوا بذا التَّأْوِيل أهل ضَلَالَة بِبَيَان ومصرح أَن الَّذِي قد قَالَه ... اهل الحَدِيث وعسكر الْقُرْآن ...

стр. 926

.. هُوَ قَوْله يلقِي عَلَيْهِ ربه ... وَبِه يدين الله كل أَوَان ... قَالَ ابو الْحسن عَليّ بن اسماعيل الْأَشْعَرِيّ فِي كِتَابه الَّذِي صنفه فِي اخْتِلَاف الْمُصَلِّين ومقالات الاسلاميين وَذكر فِيهِ فرق الروافض والخوارج والمرجئة والمعتزلة وَغَيرهم ثمَّ قَالَ مقَالَة أهل السّنة وَأَصْحَاب الحَدِيث جملَة قَول أَصْحَاب الحَدِيث وَأهل السّنة الاقرار بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَبِمَا جَاءَ عَن الله ومارواه الثِّقَات عَن رَسُول الله ﷺ لَا يردون شَيْئا من ذَلِك وَأَن الله وَاحِد أحد فَرد صَمد لَا إِلَه غَيره لم يتَّخذ صَاحِبَة وَلَا ولدا وان مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن الْجنَّة حق وَأَن النَّار حق وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور وَأَن الله على عَرْشه كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه وَأَن لَهُ يدين بِلَا كَيفَ كَمَا قَالَ ﴿خلقت بيَدي﴾ ص وكما قَالَ ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ الْمَائِدَة وَأَن لَهُ عينين بِلَا كَيفَ كَمَا قَالَ ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ الْقَمَر وَأَن لَهُ وَجها كَمَا قَالَ ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ الرَّحْمَن وَأَن أَسمَاء الله لَا يُقَال إِنَّهَا غير الله كَمَا قَالَت الْمُعْتَزلَة والخوارج وأقروا أَن لله علما كَمَا قَالَ ﴿أنزلهُ بِعِلْمِهِ﴾ وكما قَالَ ﴿وَمَا تحمل من أُنْثَى وَلَا تضع إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ فاطر واثتبوا السّمع وَالْبَصَر وَلم ينفوا ذَلِك عَن الله كَمَا نفته الْمُعْتَزلَة وأثبتوا لله الْقُوَّة كَمَا قَالَ ﴿أولم يرَوا أَن الله الَّذِي خلقهمْ هُوَ أَشد مِنْهُم قُوَّة﴾ فصلت وَذكر مَذْهَبهم فِي الْقدر الى أَن قَالَ وَيَقُولُونَ الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَالْكَلَام فِي اللَّفْظ وَالْوَقْف من قَالَ بِاللَّفْظِ وبالوقف فَهُوَ مُبْتَدع عِنْدهم لَا يُقَال اللَّفْظ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق وَلَا يُقَال غير مَخْلُوق ويقرون أَن الله يرى بالابصار يَوْم الْقِيَامَة كَمَا يرى

стр. 927

الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر يرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ وَلَا يرَاهُ الْكَافِرُونَ لأَنهم عَن الله محجوبون وَذكر قَوْلهم فِي الاسلام وَالْإِيمَان والحوض والشفاعة وَأَشْيَاء إِلَى أَن قَالَ ويقرون بِأَن الْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص وَلَا يَقُولُونَ مَخْلُوق وَلَا غير مَخْلُوق وَلَا يشْهدُونَ على أحد من أهل الْكَبَائِر بالنَّار الى أَن قَالَ وَيُنْكِرُونَ الجدل والمراء فِي الدّين وَالْخُصُومَة والمناظرة فِيمَا يتناظر فِيهِ أهل الجدل ويتنازعون فِيهِ من دينهم ويسلمون للروايات الصَّحِيحَة وَلما جَاءَت بِهِ الْآثَار الَّتِي جَاءَ بهَا الثِّقَات عدلا عَن عدل حَتَّى يَنْتَهِي ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ لَا يَقُولُونَ كَيفَ وَلَا لم لَان ذَلِك بِدعَة الى أَن قَالَ ويقرون أَن الله يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ وَأَن الله يقرب من خلقه كَيفَ يَشَاء كَمَا قَالَ ﴿وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ الى ان قَالَ ويرون مجانبة كل دَاع الى بِدعَة والتشاغل بِقِرَاءَة الْقُرْآن وَكِتَابَة الْآثَار وَالنَّظَر فِي الْفِقْه مَعَ الاستكانة والتواضع وَحسن الْخلق مَعَ بذل الْمَعْرُوف وكف الْأَذَى وَترك الْغَيْبَة والنميمة والسعاية وتفقد المآكل والمشارب قَالَ فَهَذِهِ جملَة مَا يؤمرون بِهِ ويستسلمون اليه ويرونه وَبِكُل مَا ذكرنَا من قَوْلهم نقُول وَإِلَيْهِ نَذْهَب وَمَا توفيقنا إِلَّا بِاللَّه وَهُوَ الْمُسْتَعَان وَقَالَ الْأَشْعَرِيّ أَيْضا فِي اخْتِلَاف أهل الْقبْلَة فِي الْعَرْش قَالَ أهل السّنة وَأَصْحَاب الحَدِيث لَيْسَ بجسم وَلَا يشبه الْأَشْيَاء وَأَنه اسْتَوَى على الْعَرْش كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه وَلَا يتَقَدَّم بَين يَدي الله فِي القَوْل بل نقُول اسْتَوَى بِلَا كَيفَ وَأَنه لَهُ وَجها كَمَا قَالَ ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ الرَّحْمَن وَأَن لَهُ يدين كَمَا قَالَ خلقت بيَدي وَأَن لَهُ عينين كَمَا قَالَ تجْرِي بأعيننا الْبَقَرَة

стр. 928

وَأَنه يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة وَمَلَائِكَته كَمَا قَالَ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر وَأَنه ينزل الى سَمَاء الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث وَلم يَقُولُوا شَيْئا الا مَا وجدوه فِي الْكتاب أَو جَاءَت بِهِ الرِّوَايَة عَن رَسُول الله ﷺ وَقَالَت الْمُعْتَزلَة إِن الله اسْتَوَى على الْعَرْش بِمَعْنى استولى وَذكر مقالات أُخْرَى وَقَالَ أَيْضا أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ الابانه فِي أصُول الدّيانَة وَقد ذكر أَصْحَابه آخر كتاب صنفه وَعَلِيهِ يعتمدون فِي الذب عَنهُ عِنْد من يطعن عَلَيْهِ فَقَالَ فصل فِي إبانة قَول اهل الْحق وَالسّنة فان قَالَ قَائِل قد أنكرتم قَول الْمُعْتَزلَة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة فعرفونا قَوْلكُم الَّذِي بِهِ تَقولُونَ وديانتكم الَّتِي بهَا تدينون قيل لَهُ قَوْلنَا الَّذِي نقُول بِهِ وديانتنا الَّتِي ندين بهَا التَّمَسُّك بِكِتَاب رَبنَا وَسنة نَبينَا وَمَا رُوِيَ عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأئمة الحَدِيث وَنحن بذلك معتصمون وَبِمَا كَانَ يَقُول أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل نصر الله وَجهه وَرفع دَرَجَته وأجزل مثوبته قَائِلُونَ وَلما خَالف قَوْله مجانبون لِأَنَّهُ الامام الْفَاضِل والرئيس الْكَامِل الَّذِي أبان الله بِهِ الْحق وَدفع بِهِ الضلال وأوضح بِهِ الْمِنْهَاج وقمع بِهِ بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وَشك الشاكين فرحمة الله عَلَيْهِ من امام مقدم وجليل مُعظم وكبير مفهم وَجُمْلَة قَوْلنَا أَنا نقر بِاللَّه وَكتبه وَرُسُله وَبِمَا جاؤوا بِهِ من عِنْد الله وَبِمَا رَوَاهُ الثِّقَات عَن رَسُول الله ﷺ لَا نرد من

стр. 929

ذَلِك شَيْئا ون الله وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَرد صَمد لم يتَّخذ صَاحِبَة وَلَا ولدا وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ بِالْهدى وَدين الْحق وان الْجنَّة حق وَالنَّار حق وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور وَأَن الله مستو على عَرْشه كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه وَأَن لَهُ وَجها كَمَا قَالَ ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ الرَّحْمَن وَأَن لَهُ يدين بِلَا كَيفَ كَمَا قَالَ ﴿خلقت بيَدي﴾ ص وكما قَالَ ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ الْمَائِدَة ٦٤ وَأَن لَهُ عينين بِلَا كَيفَ كَمَا قَالَ ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ الْقَمَر وَمن زعم أَن أَسمَاء الله غَيره كَانَ ضَالًّا وَذكر نَحوا مِمَّا ذكر فِي الْفرق إِلَى أَن قَالَ ونقول إِن الاسلام أوسع من الْإِيمَان وَلَيْسَ كل إِسْلَام إِيمَانًا وندين بِأَن الله يقلب الْقُلُوب بَين أصبعين من أَصَابِع الله يضع السَّمَاوَات على اصبع وَالْأَرضين على اصبع كَمَا جَاءَت الرِّوَايَة عَن النَّبِي ﷺ الي أَن قَالَ وَأَن الايمان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص ونسلم للروات الصَّحِيحَة عَن النَّبِي ﷺ الَّتِي رَوَاهَا الثِّقَات عدلا عَن عدل حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الرَّسُول ﷺ إِلَى أَن قَالَ ونصدق بِجَمِيعِ الرِّوَايَات الَّتِي يثبتها أهل النَّقْل من النُّزُول الى السَّمَاء الدُّنْيَا وَأَن الرب يَقُول هَل من سَائل هَل من مُسْتَغْفِر وَسَائِر مَا نقلوه وأثبتوه خلافًا لما قَالَ أهل الزيغ والتضليل ونعول فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ على كتاب رَبنَا وَسنة نَبينَا واجماع الْمُسلمين وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَلَا نبتدع فِي دين الله مَا لم يَأْذَن لنا بِهِ وَلَا نقُول على الله مَا لَا نعلم ونقول إِن الله يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر وَأَن الله يقرب من

стр. 930

عباده كَيفَ شَاءَ كَمَا قَالَ ﴿وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ ق وكما قَالَ ﴿ثمَّ دنا فَتَدَلَّى فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ النَّجْم إِلَى أَن قَالَ وسنحتج لما ذَكرْنَاهُ من قَوْلنَا وَمَا بَقِي مِمَّا لم نذكرهُ بَابا بَابا ثمَّ نتكلم على أَن الله يرى وَاسْتدلَّ على ذَلِك ثمَّ تكلم على أَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق وَاسْتدلَّ على ذَلِك ثمَّ تكلم على من وقف فِي الْقُرْآن وَقَالَ لَا أَقُول إِنَّه مَخْلُوق وَلَا غير مَخْلُوق ورد عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ بَاب ذكر الاسْتوَاء على الْعَرْش فَقَالَ إِن قَالَ قَائِل مَا تَقولُونَ فِي الاسْتوَاء قُلْنَا لَهُ نقُول إِن الله مستو على عَرْشه كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه وَقد قَالَ الله ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ فاطر وَقَالَ ﴿بل رَفعه الله إِلَيْهِ﴾ النِّسَاء وَقَالَ ﴿يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ثمَّ يعرج إِلَيْهِ﴾ السَّجْدَة وَقَالَ حِكَايَة عَن فِرْعَوْن ﴿يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ غَافِر كذب مُوسَى فِي قَوْله إِن الله فَوق السَّمَاوَات وَقَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض﴾ الْملك فالسماوات فَوْقهَا الْعَرْش فَلَمَّا كَانَ الْعَرْش فَوق السَّمَاوَات قَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ لِأَنَّهُ مستو على عَرْشه الَّذِي هُوَ فَوق السَّمَاوَات وكل مَا علا فَهُوَ سَمَاء فالعرش أَعلَى السَّمَاوَات وَلَيْسَ إِذا قَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ يَعْنِي جَمِيع السَّمَاء وانما أَرَادَ الْعَرْش الَّذِي هُوَ أَعلَى السَّمَاوَات أَلا ترى أَن الله ذكر السَّمَاوَات فَقَالَ ﴿وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا﴾ نوح فَلم يرد أَن الْقَمَر يملأهن وَأَنه فِيهِنَّ جَمِيعًا ورأينا الْمُسلمين جَمِيعًا يرفعون أَيْديهم إِذا دعوا نَحْو السَّمَاء لِأَن الله على الْعَرْش

стр. 931

الَّذِي فَوق السَّمَاوَات فلولا أَن الله على الْعَرْش لم يرفعوا أَيْديهم نَحْو الْعَرْش كَمَا لَا يحطونها إِذا دعوا إِلَى الأَرْض ثمَّ ذكر ﵀ فصلا رد فِيهِ على من تَأَول الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ من الْجَهْمِية والمعتزلة أبلغ رد وَاسْتدلَّ على ذَلِك بأدلة من الْكتاب وَالسّنة والاجماع وَالْعقل وَقد تقدم ذَلِك وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ من كَلَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ هُوَ مَضْمُون مَا ذكره النَّاظِم عَنهُ قلت وَمن الْعجب أَن المنتمين إِلَى الامام أبي الْحسن الاشعري مَعَ شدَّة تعظيمهم لَهُ قد خالفوه فِي أَكثر مَا ذهب إِلَيْهِ وَخَالف فِيهِ الْمُعْتَزلَة فانه فِي بدايته وَأول أمره كَانَ مُعْتَزِلا ودرس الْكَلَام على أبي عَليّ الجبائي أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ لما بَين الله لَهُ الْحق رَجَعَ عَن الاعتزال ونابذ الْمُعْتَزلَة ورد عَلَيْهِم أبلغ الرَّد وَصَارَ متكلما للسّنة بل هُوَ كَمَا قيل فِيهِ إِنَّه حجز الْمُعْتَزلَة فِي قمع السمسمة ثمَّ قد خالفوه فِي أَكثر مَا رَجَعَ عَنهُ وَرَجَعُوا إِلَى مَذْهَب الْمُعْتَزلَة فتأولوا الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ وَالْيَد بِالنعْمَةِ أَو الْقُدْرَة وَالنُّزُول بنزول الْأَمر وَالْمَلَائِكَة والمجيء بمجيء الْأَمر وَالْمَلَائِكَة والرضى بالاثابة وَالْغَضَب بالانتقام وَالرَّحْمَة بالانعام أَو ارادة الانعام بل لَعَلَّهُم زادوا على الْمُعْتَزلَة فِي التأويلات الْبَاطِلَة والتمحلات العاطلة فنعوذ بِاللَّه من مُوجبَات غَضَبه وَقَول النَّاظِم هَذَا وخالفناه فِي الْقُرْآن الخ أَي خالفناه فِي قَوْله إِن كَلَام الله تَعَالَى هُوَ الْمَعْنى النَّفْسِيّ وَإِن الْقُرْآن عبارَة عَن ذَلِك الْمَعْنى كَمَا خالفتموه فِي الاسْتوَاء والعلو واثبات الصِّفَات الخبرية فَلم كَانَ خلافنا لَهُ كفرا وخلافكم لَهُ إِيمَانًا وخالفتم النُّصُوص أَيْضا وَنحن خَالَفنَا آراء جهم ذِي الْبُهْتَان

стр. 932

ثمَّ أقسم النَّاظِم وَالله مالكم جَوَاب غير تَكْفِير الخ أَي لَيْسَ لكم جَوَاب غير تكفيرنا بِلَا علم ثمَّ قَالَ منهكما اسْتغْفر الله الْعَظِيم الخ أَي لكم جَوَاب آخر وَهُوَ الشكوى إِلَى السُّلْطَان بِغَيْر علم وَلَا برهَان قَوْله وَالله لَا للاشعري تبعتم الخ أَي إِنَّهُم لم يتبعوا الْأَشْعَرِيّ وَلَا النُّصُوص وَلَكنهُمْ وافقوا الْمُعْتَزلَة فِي اكثر مَا ذَهَبُوا اليه كَمَا تقدم ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَالَ النَّاظِم ... لكنه قد قَالَ إِن كَلَامه ... معنى يقوم بربنا الرَّحْمَن ... فِي القَوْل خالفناه نَحن وَأَنْتُم ... فِي الفوق والأوصاف للديان ... لَو كَانَ نفس خلافنا كفرا وكا ... ن خلافكم هُوَ مُقْتَضى الايمان هَذَا وخالفتم لنَصّ حِين خا ... لفنا لرأي الجهم ذِي الْبُهْتَان وَالله مَا لكم جَوَاب غير تَكْفِير بِلَا علم وَلَا ايقان ... أسْتَغْفر الله الْعَظِيم لكم جوا ... ب غير ذِي الشكوى إِلَى السُّلْطَان فَهُوَ الْجَواب لديكم ولنحن منتظرون مِنْكُم يَا أولى الْبُرْهَان ... وَالله لَا للأشعري تبعتم ... كلا وَلَا للنَّص بالاحسان يَا قوم فانتبهوا لانفسكم وخلوا الْجَهْل وَالدَّعْوَى بِلَا برهَان ... مَا فِي الرياسة بالجهالة غير ضحكة عَاقل مِنْكُم مدى الْأَزْمَان لَا ترتضوا برياسة الْبَقر الَّتِي ... رؤساؤها من جملَة الثيران ... لما ذكر النَّاظِم ﵀ أَن النفاة لم ينقموا علينا وَللَّه الْحَمد أَنا خَالَفنَا

стр. 933

النُّصُوص وانما نقموا علينا مُخَالفَة الاشعري أَخذ يبين كذب هَذِه الدَّعْوَى ويوضح أَنهم خالفوه أعظم الْمُخَالفَة فانه ﵀ قد صرح باثبات الاسْتوَاء والعلو واثبات الْيَدَيْنِ وَالْوَجْه والعينين وَالنُّزُول الى سَمَاء الدُّنْيَا والاصابع وَصرح باثبات رُؤْيَة الله تَعَالَى بالابصار يَوْم الْقِيَامَة وَصرح باثبات الْمَجِيء وَصرح بِفساد قَول اهل التَّأْوِيل للاستواء بالقهر وَصرح باثبات الصِّفَات الخبرية وَصرح بِأَنَّهُ يَقُول بِجَمِيعِ مَا قَالَه أهل الحَدِيث كَمَا تقدم نقل ذَلِك عَنهُ وَلَكِن نَحن قد خالفناه فِي قَوْله بالْكلَام النَّفْسِيّ وَأَنْتُم معاشر النفاة خالفتموه فِي الفوق واثبات الصِّفَات فلأي شَيْء كَانَ خلافنا لَهُ كفرا وخلافكم لَهُ ايمانا وَمَعَ خلافكم لَهُ فقد خالفتم النُّصُوص القطعية وَنحن خالفناه فِي ذَلِك لِأَنَّهُ خلاف الْمَنْقُول الصَّحِيح والمعقول الصَّرِيح ثمَّ أقسم النَّاظِم أَنه لَا جَوَاب لَهُم إِلَّا التَّكْفِير بِغَيْر علم وَلَا حجَّة ثمَّ اسْتثْنى أَن لَهُم جَوَابا آخر وَهُوَ شكاية مخالفيهم الى السُّلْطَان اذا غلبهم بِالْحجَّةِ والبرهان وَمَعَ هَذَا قد خالفوا النُّصُوص وخالفوا الاشعري فحاصل كَلَامهم كَثْرَة الدَّعَاوَى بِلَا برهَان وتكفير أهل الْعلم والايمان نَعُوذ بِاللَّه من الخذلان

стр. 934

فصل فِي أَن أهل الحَدِيث هم أنصار رَسُول الله ﷺ وخاصته وَلَا يبغض الانصار رجل يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ... يَا مبغضا أهل الحَدِيث وشاتما ... أبشر بِعقد ولَايَة الشَّيْطَان أَو مَا علمت بِأَنَّهُم أنصار دين الله والايمان وَالْقُرْآن ... أَو مَا علمت بِأَن أنصار الرسو ... ل هم بِلَا شكّ وَلَا نكران ... هَل يبغض الْأَنْصَار عبد مُؤمن ... أَو مدرك لروائح الايمان شهد الرَّسُول بِذَاكَ وَهِي شَهَادَة ... من أصدق الثقلَيْن بالبرهان أَو مَا علمت بِأَن خزرج دينه ... والأوس هم أبدا بِكُل زمَان مَا ذنبهم إِذْ خالفوك لقَوْله ... مَا خالفوه لأجل قَول فلَان لَو وافقوك وخالفوه كنت تشهد أَنهم حَقًا أولو الايمان لما تحيزتم الى الاشياخ وانحازوا إِلَى الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ ... نسبوا اليه دون كل مقَالَة ... أَو حَالَة أَو قَائِل وَمَكَان هَذَا انتساب أولي التَّفَرُّق نِسْبَة من ... ارْبَعْ مَعْلُومَة التِّبْيَان ...

стр. 935

قَوْله نِسْبَة من ارْبَعْ الخ وَهِي النّسَب الْمَعْرُوفَة وَهِي الْمُمَاثلَة والموافقة والمناسبة والمخالفة ... فَلِذَا غضبتم حَيْثُمَا انتسبوا إِلَى ... غير الرَّسُول بِنِسْبَة الاحسان فوضعتم لَهُم من الألقاب مَا ... تستقبحون وَذَا من الْعدوان ... تقدّمت الألقاب الَّتِي وضعوها لأهل الحَدِيث ومعانيها ... هم يشهدونكم على بُطْلَانهَا ... أفتشهدونهم على الْبطلَان مَا ضرهم وَالله بغضكم لَهُم ... إِذْ وافقوا حَقًا رضى الرَّحْمَن يَا من يعاديهم لأجل مآكل ... ومناصب ورياسة الاخوان تهنيك هاتيك الْعَدَاوَة كم بهَا ... من حسرة ومذلة وهوان ولسوف تجني غيها وَالله عَن ... قرب وتذكر صدق ذِي الايمان فاذا تقطعت الْوَسَائِل وانتهت ... تِلْكَ المآكل فِي سريع زمَان فهناك تقرع سنّ ندمان على التَّفْرِيط وَقت السّير والامكان ... وَهُنَاكَ تعلم مَا بضاعتك الَّتِي ... حصلتها فِي سالف الْأَزْمَان إِلَّا الوبال عَلَيْك والحسرات والخسران عِنْد الْوَضع فِي الْمِيزَان ... قيل وَقَالَ مَاله من حَاصِل ... الا العناء وكل ذِي الأذهان ...

стр. 936

.. وَالله مَا يجدي عَلَيْك هُنَاكَ إِلَّا ذَا الَّذِي جَاءَت بِهِ الوحيان وَالله مَا ينجيك من سجن الْجَحِيم سوى الحَدِيث ومحكم الْقُرْآن ... وَالله لَيْسَ النَّاس إِلَّا أَهله ... وسواهم من جملَة الْحَيَوَان ... ولسوف تذكر برذي الايمان عَن قرب ... وتقرع ناجذ الندمان رفعوا بِهِ رَأْسا وَلم يرفع بِهِ ... اهل الْكَلَام ومنطق اليونان فهم كَمَا قَالَ الرَّسُول ممثلا ... بِالْمَاءِ مهبطه على القيعان لَا المَاء يمسِكهُ وَلَا كلأبها ... يرعاه ذُو كبد من الْحَيَوَان ... يُشِير الى الحَدِيث الَّذِي فِي الصَّحِيح من حَدِيث أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ مثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ من الْهدى وَالْعلم كَمثل غيث أصَاب ارضا فَكَانَ مِنْهَا طَائِفَة قبلت المَاء فأنبتت الْكلأ والعشب الْكثير وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَة اجادب أَمْسَكت المَاء فسقى النَّاس وزرعوا وَأصَاب مِنْهَا طَائِفَة أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قيعان لَا تمسك مَاء وَلَا تنْبت كلأ فَذَلِك مثل من فقه فِي دين الله ونفعه الله بِمَا بَعَثَنِي بِهِ فَعلم وَعلم وَمثل من لم يرفع بذلك رَأْسا وَلم يقبل هدى الله الَّذِي ارسلت بِهِ ... هَذَا إِذا لم تحرق الزَّرْع الَّذِي ... بجوارها بالنَّار أَو بِدُخَان والجاهلون بذا وَهَذَا هم زوا ... ن الزَّرْع أَي وَالله شرزاوني وهم لدا غرس الاله كَمثل غر ... س الدلب بَين مغارس الرُّمَّان ... قَوْله زوان قَالَ فِي الْقَامُوس الزوان الَّذِي يخالط الْبر قَوْله الدلب قَالَ فِي الْقَامُوس الدلب بِالضَّمِّ الصغار

стр. 937

واحدته بهاء وَأَرْض مدلبة كثيرته وَفِي مُخْتَار الصِّحَاح الدلب شجر الْوَاحِدَة دلبة ... يمتص مَاء الزع مَعَ تضييقه ... أبدا عَلَيْهِ وَلَيْسَ ذَا قنوان ذَا حَالهم مَعَ حَال أهل الْعلم أنصار الرَّسُول فوارس الايمان ... فَعَلَيهِ من قبل الاله تَحِيَّة ... وَالله يبقيه مدى الْأَزْمَان ... لولاه مَا سقِِي الْغِرَاس فَوق ذَا ... ك المَاء للدلب الْعَظِيم الشان فالغرس دلب كُله وَهُوَ الَّذِي ... يسْقِي ويحفظ عِنْد اهل زمَان فالغرس فِي تِلْكَ الحضارة شَارِب ... فضل الْمِيَاه مصاوة الْبُسْتَان لكنما الْبلوى من الْحطاب قطاع الْغِرَاس وعاقر الْحِيطَان ... بالفوس يضْرب فِي اصول الْغَرْس كي يجتثها ويظن ذَا إِحْسَان ويظل يحلف كَاذِبًا لم اعْتمد فِي ذَا سوى التثبيت للعيدان ... يَا خيبة الْبُسْتَان من حطابه مَا بعد ذَا الْحطاب من بُسْتَان فِي قلبه غل على الْبُسْتَان فَهُوَ مُوكل بِالْقطعِ كل أَوَان ... فالجاهلون شرار أهل الْحق وَالْعُلَمَاء سادتهم أولو الاحسان والجاهلون خِيَار احزاب الضلا ... ل وشيعة الكفران والشيطان وشرارهم علماؤهم هم شَرّ خلق الله آفَة هَذِه الأكوان ... يُشِير الى الحَدِيث الَّذِي ورد علماؤهم شَرّ من تَحت أَدِيم السَّمَاء مِنْهُم خرجت الْفِتْنَة وَفِيهِمْ تعود

стр. 938

فصل فِي تعْيين الْهِجْرَة من الآراء والبدع الى سنته كَمَا كَانَت فرضا من الامصار الى بلدته ﵇ ... يَا قوم فرض الهجرتين بِحَالهِ ... وَالله لم ينْسَخ إِلَى ذَا الْآن ... وَالْهجْرَة الأولى الى الرَّحْمَن بالإخلاص إخلاص فِي سر وَفِي إعلان حَتَّى يكون الْقَصْد وَجه الله بَال أَقْوَال والاعمال وَالْإِيمَان ... وَيكون كل الدّين للرحمن مَا لسواه شَيْء فِيهِ من إِنْسَان وَالْحب والبغض اللَّذَان هما لكل ولَايَة وعداوة أصلان ... لله أَيْضا هَكَذَا الاعطاء وَالْمَنْع اللَّذَان عَلَيْهِمَا يقفان وَالله هَذَا شطر دين الله والتحكيم للمختار شطر ثَان ... وَكِلَاهُمَا الْإِحْسَان لن يتَقَبَّل الرَّحْمَن من سعي بِلَا إِحْسَان وَالْهجْرَة الْأُخْرَى الى الْمَبْعُوث بِالْإِسْلَامِ والايمان والاحسان ... ذكر النَّاظِم ﵀ فِي الأبيات أَن فرض الهجرتين بَاقٍ لم ينْسَخ فالهجرة الاولى الى الله تَعَالَى وَذَلِكَ بالاخلاص لَهُ فِي السِّرّ والعلن وَأَن يكون الْقَصْد وجهة لله بالاقوال والاعمال والايمان وَأَن يكون الدّين كُله لله وَأَن يكون الْحبّ والبغض لله تَعَالَى وَكَذَلِكَ الْإِعْطَاء وَالْمَنْع وَهَذَا شطر الدّين وشطره الثَّانِي تحكيم الْمُخْتَار ﷺ كَمَا قَالَ النَّاظِم وَالْهجْرَة

стр. 939

الثَّانِيَة هِيَ الْهِجْرَة الى الرَّسُول ﷺ باتباعه فِي الدق والجل ورد مَا تنَازع النَّاس فِيهِ إِلَى سنته ورد كل فول لقَوْله ... أَتَرَوْنَ هذي هِجْرَة الْأَبدَان لَا ... وَالله بل هِيَ هِجْرَة الايمان ... قطع الْمسَافَة بالقلوب اليه فِي ... دَرك الْأُصُول مَعَ الْفُرُوع فذان ... ابدا إِلَيْهِ حكمهَا لَا غَيره ... فَالْحكم مَا حكمت بِهِ النصان يَا هِجْرَة طَالَتْ مسافتها على ... من خص بالحرمان والخذلان يَا هِجْرَة طَالَتْ مسافتها على ... كسلان منخوب الْفُؤَاد جهان ... قَالَ فِي الْقَامُوس رجل ونخب ونخب ونخبة ونخب كهجف وَمُنْتَخب ومنخوب ونخب ونخيب جبان جمع نخب انْتهى ... يَا هِجْرَة وَالْعَبْد فَوق فرَاشه ... سبق السَّعَادَة لمنزل الرضْوَان سَارُوا أحث السّير وَهُوَ فسيره ... سير الدَّلال وَلَيْسَ بالذملان ... قَوْله الدَّلال قَالَ فِي الْقَامُوس أدل عَلَيْهِ انبسط كتدلل قَوْله الذملان محركة هُوَ السّير اللين قَالَ فِي الْقَامُوس الْعلم محركة الْجَبَل الطَّوِيل أَو عَام جمع أَعْلَام وعلام انْتهى وقاع وَارْضَ وقيعة لَا تكَاد تنشف المَاء قَالَه فِي الْقَامُوس ... رفعت لَهُ أَعْلَام هاتيك النصو ... ص رؤوسها شابت من النيرَان نَار هِيَ النُّور الْمُبين وَلم يكن ... ليراه إِلَّا من لَهُ عينان ...

стр. 940

.. مكحولتان بمرود الوحيين لَا ... بمراود الآراء والهذيان فلذاك شمر نَحْوهَا لم يلْتَفت ... لَا عَن شمائله وَلَا أَيْمَان يَا قوم لَو هاجرتم لرأيتم ... أَعْلَام طيبَة رُؤْيَة بعيان ورأيتم ذَاك اللِّوَاء وَتَحْته الرُّسُل الْكِرَام وعسكر الْقُرْآن ... أَصْحَاب بدر والألى قد بَايعُوا ... أزكى الْبَريَّة بيعَة الرضْوَان وَكَذَا المهاجرة الألى سبقوا كَذَا الْأَنْصَار أهل الدَّار والايمان ... والتابعون لَهُم باحسان وسا ... لَك هديهم أبدا بِكُل زمَان لَكِن رَضِيتُمْ بالاماني وابتليتم بالحظوظ ونصرة الاخوان بل غركم ذَاك الْغرُور وسولت ... لكم النُّفُوس وساوس الشَّيْطَان ونبذتم عسل النُّصُوص وراءكم ... وقنعتم بقطارة الأذهان ... قَالَ فِي الْقَامُوس القطارة بِالضَّمِّ مَا قطر من الشَّيْء والقليل من المَاء ... وتركتم الوحيين زهدا فيهمَا ... ورغبتم فِي رَأْي كل فلَان وعزلتم النصين عَمَّا وليا ... للْحكم فِيهِ عزل ذِي عدوان وزعمتم أَن لَيْسَ يحكم بَيْننَا ... الا الْعُقُول ومنطق اليونان فهما بِحكم الْحق أولى مِنْهُمَا ... سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ذَا السبحان حَتَّى أذا انْكَشَفَ الغطاء وحصلت أَعمال هَذَا الْخلق فِي الْمِيزَان ... واذا انجلى هَذَا الْغُبَار وَصَارَ ميدان السباق تناله العينان ...

стр. 941

.. وبدت على تِلْكَ الْوُجُوه سماتها ... وسم المليك الْقَادِر الديَّان مبيضة مثل الرياض بجنة ... والسود مثل الفحم للنيران ... معنى هَذِه الأبيات أَنكُمْ معاشر النفاة لما تركْتُم الوحيين وهما الْكتاب وَالسّنة وعزلتم النصين وزعمتم أَن لَيْسَ يحكم بَين النَّاس فِيمَا تنازعتم فِيهِ إِلَّا الْعُقُول والمنطق فاذا انْكَشَفَ الغطاء وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة وحصلت أَعمال النَّاس وانجلى الْغُبَار وَصَارَ ميدان السباق وبدت على الْوُجُوه سماتها أَي علاماتها وَصَارَت وُجُوه مبيضة فِي الْجنَّة ووجوه مسودة فِي النَّار عَرَفْتُمْ حاصلكم ومحصولكم ورأيتم مَا أوجبته لكم أصولكم ... فهناك يعلم رَاكب مَا تَحْتَهُ ... وَهُنَاكَ يقرع ناجذ الندمان وَهُنَاكَ تعلم كل نفس مَا الَّذِي ... مَعهَا من الارباح والخسران وَهُنَاكَ يعلم مُؤثر الآراء والشطحات والهذيان والبطلان ... أَي البضائع قد أضاع وَمَا الَّذِي ... مِنْهَا تعوض فِي الزَّمَان الفاني ... قَوْله فهناك يعلم رَاكب الخ أَي إِذا انجلى الْغُبَار عرف رَاكب مَا تَحْتَهُ أَفرس أم حمَار وَهُنَاكَ يقرع الندمان ناجذ النَّدَم وَهُنَاكَ تعلم نفس مَا الَّذِي مَعهَا الرِّبْح والخسران وَهُنَاكَ يعلم مُؤثر شطحات الصُّوفِيَّة وآراء الْمُتَكَلِّمين وهذيانهم وأباطليهم على الْكتاب وَالسّنة أَنه فَاتَهُ أعظم بضَاعَة وَأَنه تعوض أخسر بضَاعَة وأخس نصيب وَأَنه فَاتَهُ أعظم الرِّبْح نَعُوذ بِاللَّه من مُوجبَات غَضَبه ... سُبْحَانَ رب الْخلق قَاسم فَضله ... وَالْعدْل بَين النَّاس فِي الْمِيزَان لَو شَاءَ كَانَ النَّاس شَيْئا وَاحِدًا ... مَا فيهم من تائه حيران ...

стр. 942

.. لكنه سُبْحَانَهُ يخْتَص بِالْفَضْلِ الْعَظِيم خُلَاصَة الانسان وسواهم لَا يصلحون لصالح ... كالشوك فَهُوَ عمَارَة النيرَان وَعمارَة الجنات هم أهل الْهدى ... الله أكبر لَيْسَ يستويان فسل الْهِدَايَة من أزمة أمرنَا ... بيدَيْهِ مَسْأَلَة الذَّلِيل العاني ... قَوْله لَو شَاءَ كَانَ النَّاس شَيْئا وَاحِدًا الخ هَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو شَاءَ رَبك لجعل النَّاس أمة وَاحِدَة وَلَا يزالون مُخْتَلفين﴾ هود الْآيَة وَلكنه سُبْحَانَهُ يهدي من يَشَاء بفضله ويضل من يَشَاء بعدله كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام وَيهْدِي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ يُونُس فَعم بالدعوة وَخص بالهداية ... مَا للعباد عَلَيْهِ حق وَاجِب ... كلا وَلَا سعي لَدَيْهِ ضائع إِن عذبُوا فَبعد لَهُ أَو نعموا ... فبفضله وَهُوَ الْكَرِيم الْوَاسِع ... قَالَ النَّاظِم ... وسل العياذ من اثْنَتَيْنِ هما اللتا ... ن بهلك هَذَا الْخلق كافلتان شَرّ النُّفُوس وسيىء الْأَعْمَال مَا ... وَالله أعظم مِنْهُمَا شران وَلَقَد أَتَى هَذَا التَّعَوُّذ مِنْهُمَا ... فِي خطْبَة الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ ... يُشِير الى خطْبَة الْحَاجة وَهِي مَا رُوِيَ ابْن مَسْعُود قَالَ علمنَا رَسُول الله ﷺ خطْبَة الْحَاجة الْحَمد لله نستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وَمن سيئات أَعمالنَا من يهده الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ وَأشْهد ان لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله

стр. 943

الحَدِيث رَوَاهُ اهل السّنَن الاربعة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن ... لَو كَانَ يدْرِي العَبْد أَن مصابه ... فِي هَذِه الدُّنْيَا هُوَ الشران جعل التَّعَوُّذ مِنْهُم ديدانه ... حَتَّى نرَاهُ دَاخل الأكفان وسل العياذمن التكبر والهوى ... فهما لكل الشَّرّ جامعتان وهما يصدان الْفَتى عَن كل طر ... ق الْخَيْر إِذْ فِي قلبه يلجان فتراه يمنعهُ هَوَاهُ تَارَة ... وَالْكبر أُخْرَى ثمَّ يَشْتَرِكَانِ وَالله مَا فِي النَّار إِلَّا تَابع ... هذَيْن فاسأل سَاكِني النيرَان وَالله لَو جردت نَفسك مِنْهُمَا ... لأتت اليك وُفُود كل تهان ... فصل فِي ظُهُور الْفرق الْمُبين بَين دَعْوَة الرُّسُل ودعوة المعطلين ... وَالْفرق بَين الدعوتين فَظَاهر ... جدا لمن كَانَت لَهُ أذنان فرق مُبين ظَاهر لايختفي ... ايضاحه إِلَّا على العميان فالرسل جاؤونا باثبات العل ولربنا من فَوق كل مَكَان ... وَكَذَا أتونا بِالصِّفَاتِ لربنا الر حمن لربنا الرَّحْمَن تَفْصِيلًا بِكُل بَيَان وكذاك قَالُوا إِنَّه مُتَكَلم ... وَكَلَامه المسموع بالآذان ...

стр. 944

.. وكذاك قَالُوا انه سُبْحَانَهُ المرئي يَوْم لِقَائِه بعيان ... وَكَذَلِكَ قَالُوا إِنَّه الفعال حَقًا كل يَوْم رَبنَا فِي شان وأتيتمونا أَنْتُم بِالنَّفْيِ والتعطيل بل بِشَهَادَة الكفران ... للمثبتين صِفَاته وعلوه ... ونداءه فِي عرف كل لِسَان ... شهدُوا بايمان الْمقر بِأَنَّهُ ... فَوق السَّمَاء مباين الاكوان وشهدتم أَنْتُم بتكفير الَّذِي ... قد قَالَ ذَلِك يَا أولي الْعدوان وأتى بأين الله إِقْرَارا ونطقا قُلْتُمْ هَذَا من الْبُهْتَان ... فسؤالنا بالاين مثل سؤالنا ... مَا الْكَوْن عنْدكُمْ هما شَيْئَانِ ... وَكَذَا أتونا بِالْبَيَانِ فقلتم ... باللغز ايْنَ اللغز من تبيان إِذْ كَانَ مَدْلُول الْكَلَام وَوَضعه ... لم يقصدوه بنطقهم بِلِسَان وَالْقَصْد مِنْهُم غير مَفْهُوم بِهِ ... مَا اللغز عِنْد النَّاس الا ذان يَا قوم رسل الله أعرف مِنْكُم ... وَأتم نصحا فِي كَمَال بَيَان أترونهم قد ألغزوا التَّوْحِيد إِذْ ... بينتموه يَا أولي الْعرْفَان أترونهم قد أظهرُوا التَّشْبِيه وَهُوَ لديكم كعبادة الْأَوْثَان ... مَضْمُون مَا ذكره النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات هُوَ اثبات الْفرق بَين دَعْوَة الْمُرْسلين ودعوة المعطلين وَذَلِكَ أَن الرُّسُل جاؤوا باثبات الْعُلُوّ والفوقية

стр. 945

واثبات الصِّفَات تَفْصِيلًا وَأَنه سُبْحَانَهُ مُتَكَلم بِكَلَام مسموع وَأَنه سُبْحَانَهُ يرى يَوْم الْقِيَامَة رُؤْيَة العيان وَأَنه الفعال سُبْحَانَهُ وَأَنه كل يَوْم فِي شَأْن وَأما المعطلون فَأتوا بِالنَّفْيِ والتعطيل بل شهدُوا بالْكفْر لمثبتي علوه سُبْحَانَهُ فَوق عباده بَائِنا عَن الْمَخْلُوقَات أترونهم أَيهَا المعطلة قد ألغزوا التَّوْحِيد وبينتموه أَنْتُم أَو أَنهم أظهرُوا التَّشْبِيه بزعمكم وَالْعِيَاذ بِاللَّه ... ولأي شَيْء لم يَقُولُوا مثل مَا ... قد قلتموا فِي رَبنَا الرَّحْمَن ... ولأي شَيْء صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ ... تَصْرِيح تَفْصِيل بِلَا كتمان ولأي شَيْء بالغوا بِالْوَصْفِ بالاثبات دون النَّفْي كل زمَان ولأي شَيْء أَنْتُم بالغتم ... فِي النَّفْي والتعطيل بالقفزان فجعلتم نفي الصِّفَات مفصلا ... تَفْصِيل نفي الْعَيْب وَالنُّقْصَان وجعلتم الاثبات أمرا مُجملا ... عكس الَّذِي قَالُوهُ بالبرهان ... أَي مَا بَال الرُّسُل أَيهَا المعطلة لم يَقُولُوا مثل مَا قُلْتُمْ فِي الله تَعَالَى بل صَرَّحُوا دَائِما بِخِلَافِهِ تَصْرِيحًا على التَّفْصِيل بِغَيْر كتمان وَأما أَنْتُم فبالغتم فِي النَّفْي والتعطيل بالقفزان القفيز مكيال ثَمَانِيَة مكاكيك وَمن الأَرْض قدر مائَة وَأَرْبَعَة وَأَرْبَعين ذِرَاعا جمع أَقْفِزَة وقفزان قَالَه فِي الْقَامُوس فجئتم بِنَفْي مفصل واثبات مُجمل وَأما الرُّسُل عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام فجاؤوا باثبات مفصل وَنفي مُجمل وَلِهَذَا قَالَ ... أَترَاهُم عجزوا عَن التِّبْيَان واستوليتم أَنْتُم على التِّبْيَان ... أَتَرَوْنَ أفراخ الْيَهُود وَأمة التعطيل والعباد للنيران ...

стр. 946

.. ووقاح أَرْبَاب الْكَلَام الْبَاطِل المذموم عِنْد أَئِمَّة الايمان ... من كل جهمي ومعتزل وَمن ... والاهما من حزب جنكسخان ... بِاللَّه أعلم من جَمِيع الرُّسُل والتوراة والانجيل وَالْقُرْآن ... أَي أَتَرَى الرُّسُل عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام عجزوا عَن التِّبْيَان واستوليتم أَيهَا المعطلة عَلَيْهِ أم هَل ترَوْنَ أفراخ الْيَهُود والمعطلة وَأَبْنَاء الْمَجُوس عباد النيرَان وأوقاح أهل الْكَلَام وَغَيرهم من الْجَهْمِية والمعتزلة وَمن والاهم من حزب جنكسخان أعلم بِاللَّه من جَمِيع الرُّسُل والتوراة والانجيل وَالْقُرْآن ثمَّ قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى ... فسلوهم بسؤال كتبهمْ الَّتِي ... جاؤوا بهَا عَن علم هَذَا الشان ... وسلوهم هَل ربكُم فِي أرضه ... أَو فِي السَّمَاء وَفَوق كل مَكَان ... أم لَيْسَ من ذَا كُله شَيْء فَلَا ... هُوَ دَاخل أَو خَارج الاكوان فالعلم والتبيان والنصح الَّذِي ... فيهم يبين الْحق كل بَيَان لكنما الألغاز والتلبيس والكتمان فعل معلم الشَّيْطَان ... فصل فِي شكوك أهل السّنة وَالْقُرْآن أهل التعطيل والآراء الْمُخَالفَة لَهما الى الرَّحْمَن لما كَانَ أهل التعطيل يَشكونَ أهل الحَدِيث وَالسّنة الى السلاطين

стр. 947

ويرمونهم بالعظائم والبهت قابلهم أهل السّنة بالشكاية الى الرَّحْمَن سُبْحَانَهُ ... يَا رب هم يشكوننا أبدا ببغيهم وظلمهم إِلَى السُّلْطَان ... وَيلبسُونَ عَلَيْهِ حَتَّى أَنه ... ليظنهم هم ناصروا الايمان فيرونه الْبدع المضلة فِي قوا ... لب سنة نبوية وَقُرْآن ويرونه الاثبات للأوصاف فِي ... أَمر شنيع ظَاهر النكران فيلبسون عَلَيْهِ تلبيسين لَو ... كشفا لَهُ باداهم بطعان يَا فرقة التلبيس لَا حييتُمْ ... أبدا وحييتم بِكُل هوان لكننا نشكوهم وصنيعهم ... ابدا اليك فَأَنت ذُو السُّلْطَان فاسمع شكايتنا وأشك محقنا ... والمبطل اردده عَن الْبطلَان ... أَشك بِقطع الْهمزَة ... رَاجع بِهِ سبل الْهدى والطف بِهِ ... حَتَّى تريه الْحق ذَا تبيان وارحمه وَارْحَمْ سَعْيه الْمِسْكِين قد ... ضل الطَّرِيق وتاه فِي القيعان يَا رب قد عَم الْمُصَاب بِهَذِهِ الآراء والشحطات والبهتان ... هجروا لَهَا الوحيين والفطرات والْآثَار لم يعبوا بذا الهجران قَالُوا وَتلك ظواهر لفظية ... لم تغن شَيْئا طَالب الْبُرْهَان فالعقل أولى أَن يُصَار اليه من ... هذي الظَّوَاهِر عِنْد ذِي الْعرْفَان ثمَّ ادّعى كل بِأَن الْعقل مَا ... قد قلته دون الْفَرِيق الثَّانِي ...

стр. 948

.. يَا رب قد حَار الْعباد بعقل من ... يزنون وحيك فأت بالميزان وبعقل من يقْضِي عَلَيْك فكلهم ... قد جَاءَ بالمعقول والبرهان يَا رب أرشدنا إِلَى مَعْقُول من ... يَقع التحاكم أننا خصمان ... هَذَا كَمَا قَالَ شيخ الاسلام فِي الحموية ثمَّ المخالفون للْكتاب وَالسّنة فِي أَمر مريج فان من يُنكر الرُّؤْيَة يزْعم أَن الْعقل يحيلها وَأَنه مُضْطَر فِيهَا إِلَى التَّأْوِيل وَمن يحِيل أَن لله علما وقدرة وَأَن يكون كَلَامه غير مَخْلُوق وَنَحْو ذَلِك يَقُول إِن الْعقل أحَال ذَلِك فاضطر إِلَى التَّأْوِيل بل من يُنكر حَقِيقَة حشر الأجساد وَالْأكل وَالشرب الْحَقِيقِيّ فِي الْجنَّة يزْعم أَن الْعقل أحَال ذَلِك وَأَنه مُضْطَر إِلَى التَّأْوِيل وَمن زعم أَن الله لَيْسَ فَوق الْعَرْش يزْعم أَن الْعقل أحَال ذَلِك وَأَنه مُضْطَر الى التَّأْوِيل وَيَكْفِيك دَلِيلا على فَسَاد قَول هَؤُلَاءِ أَنه لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُم قَاعِدَة مستمرة فِيمَا يحيله الْعقل بل مِنْهُم من يزْعم أَن الْعقل جوز أَو أوجب مَا يَدعِي الآخر أَن الْعقل أَحَالهُ فيا لَيْت شعري بِأَيّ عقل يُوزن الْكتاب وَالسّنة فَرضِي الله عَن مَالك بن أنس الامام حَيْثُ قَالَ أَو كلما جَاءَنَا رجل أجدل من رجل تركنَا مَا جَاءَ بِهِ جِبْرِيل الى مُحَمَّد ﷺ لجدل هَؤُلَاءِ انْتهى قَوْله ... جاؤوا بشبهات وَقَالُوا إِنَّهَا ... معقولة ببداية الأذهان كل يُنَاقض بعضه بَعْضًا وَمَا ... فِي الْحق معقولان مُخْتَلِفَانِ وقضوا بهَا كذبا عَلَيْك وجرأة ... مِنْهُم وَمَا التفتوا إِلَى الْقُرْآن يَا رب قد أَوْهَى النفاة حبائل الْقُرْآن والْآثَار والايمان ... يارب قد قلب النفاة الدّين وَال إِيمَان ظهرا مِنْهُ فَوق بطان ...

стр. 949

.. يارب قد بَغت النفاة وأجلبوا ... بِالْخَيْلِ وَالرجل الحقير الشان نصبوا الحبائل والغوائل للألى ... أخذُوا بوحيك دون قَول فلَان ودعوا عِبَادك أَن يطيعوهم فَمن ... يعصيهم ساموه شَرّ هوان وقضوا على من لم يقل بضلالهم ... باللعن والتضليل والكفران وقضوا على أَتبَاع وحيك بِالَّذِي هم أَهله لَا عَسْكَر الْفرْقَان ... وقضوا بعزلهم وقتلهم وحبسهم ونفيهم عَن الأوطان وتلاعبوا بِالدّينِ مثل تلاعب الْحمر الَّتِي نفرت بِلَا ارسان ... حَتَّى كَأَنَّهُمْ تواصوا بَينهم ... يُوصي بذلك أول للثَّانِي ... هجروا كلامك هجر مُبْتَدع لمن ... قد دَان بالآثار وَالْقُرْآن فَكَأَنَّهُ فِيمَا لديهم مصحف ... فِي بَيت زنديق أخي كفران أَو مَسْجِد بجوار قوم هَمهمْ ... فِي الْفسق لَا فِي طَاعَة الرَّحْمَن وخواصهم لم يقرؤوه تدبرا ... بل للتبرك لَا لفهم معَان وعوامهم فِي السَّبع أَو فِي خَتمه ... أَو تربة عوضا لذِي الْأَثْمَان هَذَا وهم حرفية التجويد أَو ... صوتية الْأَنْغَام والالحان يَا رب قد قَالُوا بِأَن مصاحف الاسلام مَا فِيهَا من الْقُرْآن ... إِلَّا المداد وَهَذِه الأوراق وَالْجَلد الَّذِي قد سل من حَيَوَان ... هَذَا كَمَا حكى الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي كتاب الْملَل والنحل قَالَ وَلَقَد أَخْبرنِي عَليّ بن حَمْزَة الْمرَادِي الصّقليّ الصُّوفِي أَنه رأى بعض الأشعرية

стр. 950

يَنْطَح الْمُصحف بِرجلِهِ قَالَ فأكبرت ذَلِك وَقلت لَهُ وَيحك تفعل هَذَا الْفِعْل بالمصحف وَفِيه كَلَام الله فَقَالَ لي وَيحك وَالله مَا فِيهِ الا السخام والسواد وَأما كَلَام الله تَعَالَى فَلَا أَو كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ قَالَ ابو مُحَمَّد وَكتب الي بو المرجى عَليّ بن زوار الْمصْرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى أَن بعض ثِقَات إخوانه من طلاب السّنَن اخبره أَن رجلا من الاشعرية قَالَ لَهُ مشافهة على من يَقُول ان الله تَعَالَى قَالَ ﴿قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد﴾ ألف لعنة قَالَ ابو مُحَمَّد بل على من يُنكر ان الله تَعَالَى قَالَهَا ألف ألف لعنة وعَلى من يُنكر أَنه يسمع كَلَام الله وَيقْرَأ كَلَام الله ألف ألف لعنة تترى عَلَيْهِ من عِنْد الله ثمَّ من مَلَائكَته وأنبيائه وَجَمِيع الصَّالِحين من الانس وَالْجِنّ فان قَول هَذِه الْفرْقَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة نِهَايَة الْكفْر بِاللَّه وَمُخَالفَة الْقُرْآن وَتَكْذيب رَسُول الله ﷺ ومضادة جَمِيع اهل الاسلام قبل حُدُوث هَذِه الطَّائِفَة انْتهى كَلَامه قَوْله وعوامهم فِي السَّبع قَالَ فِي الْقَامُوس السَّبع بِالضَّمِّ وكأمير جُزْء من سَبْعَة قَوْله اَوْ فِي ختمة ختم الشَّيْء ختما بلغ آخِره ... وَالْكل مَخْلُوق وَلست بقائل ... أصلا وَلَا حرفا من الْقُرْآن إِن ذَاك الا قَول مَخْلُوق وَهل هُوَ جبرئيل أَو الرَّسُول فذان ... قَولَانِ مشهوران قذ قالتهما ... أَشْيَاخهم يَا محنة الْقُرْآن ... يُشِير إِلَى قَول الأشاعرة إِن كَلَام الله هُوَ الْمَعْنى النَّفْسِيّ وَإِن الفاظ الْقُرْآن مخلوقة وَلَكِن هَل الَّذِي أَنْشَأَهَا جِبْرِيل أَو مُحَمَّد ﷺ على قَوْلَيْنِ لَهُم مشهورين ... لَو داسه رجل لقالوا لم يطَأ ... إِلَّا المداد وكاغد الانسان ...
следующие страницы →