← Акыда

Акыда · id 6362

توضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم الكافية الشافية

أحمد بن عيسى

Полный текст (1 130 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

.. ووقاح أَرْبَاب الْكَلَام الْبَاطِل المذموم عِنْد أَئِمَّة الايمان ... من كل جهمي ومعتزل وَمن ... والاهما من حزب جنكسخان ... بِاللَّه أعلم من جَمِيع الرُّسُل والتوراة والانجيل وَالْقُرْآن ... أَي أَتَرَى الرُّسُل عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام عجزوا عَن التِّبْيَان واستوليتم أَيهَا المعطلة عَلَيْهِ أم هَل ترَوْنَ أفراخ الْيَهُود والمعطلة وَأَبْنَاء الْمَجُوس عباد النيرَان وأوقاح أهل الْكَلَام وَغَيرهم من الْجَهْمِية والمعتزلة وَمن والاهم من حزب جنكسخان أعلم بِاللَّه من جَمِيع الرُّسُل والتوراة والانجيل وَالْقُرْآن ثمَّ قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى ... فسلوهم بسؤال كتبهمْ الَّتِي ... جاؤوا بهَا عَن علم هَذَا الشان ... وسلوهم هَل ربكُم فِي أرضه ... أَو فِي السَّمَاء وَفَوق كل مَكَان ... أم لَيْسَ من ذَا كُله شَيْء فَلَا ... هُوَ دَاخل أَو خَارج الاكوان فالعلم والتبيان والنصح الَّذِي ... فيهم يبين الْحق كل بَيَان لكنما الألغاز والتلبيس والكتمان فعل معلم الشَّيْطَان ... فصل فِي شكوك أهل السّنة وَالْقُرْآن أهل التعطيل والآراء الْمُخَالفَة لَهما الى الرَّحْمَن لما كَانَ أهل التعطيل يَشكونَ أهل الحَدِيث وَالسّنة الى السلاطين

стр. 947

ويرمونهم بالعظائم والبهت قابلهم أهل السّنة بالشكاية الى الرَّحْمَن سُبْحَانَهُ ... يَا رب هم يشكوننا أبدا ببغيهم وظلمهم إِلَى السُّلْطَان ... وَيلبسُونَ عَلَيْهِ حَتَّى أَنه ... ليظنهم هم ناصروا الايمان فيرونه الْبدع المضلة فِي قوا ... لب سنة نبوية وَقُرْآن ويرونه الاثبات للأوصاف فِي ... أَمر شنيع ظَاهر النكران فيلبسون عَلَيْهِ تلبيسين لَو ... كشفا لَهُ باداهم بطعان يَا فرقة التلبيس لَا حييتُمْ ... أبدا وحييتم بِكُل هوان لكننا نشكوهم وصنيعهم ... ابدا اليك فَأَنت ذُو السُّلْطَان فاسمع شكايتنا وأشك محقنا ... والمبطل اردده عَن الْبطلَان ... أَشك بِقطع الْهمزَة ... رَاجع بِهِ سبل الْهدى والطف بِهِ ... حَتَّى تريه الْحق ذَا تبيان وارحمه وَارْحَمْ سَعْيه الْمِسْكِين قد ... ضل الطَّرِيق وتاه فِي القيعان يَا رب قد عَم الْمُصَاب بِهَذِهِ الآراء والشحطات والبهتان ... هجروا لَهَا الوحيين والفطرات والْآثَار لم يعبوا بذا الهجران قَالُوا وَتلك ظواهر لفظية ... لم تغن شَيْئا طَالب الْبُرْهَان فالعقل أولى أَن يُصَار اليه من ... هذي الظَّوَاهِر عِنْد ذِي الْعرْفَان ثمَّ ادّعى كل بِأَن الْعقل مَا ... قد قلته دون الْفَرِيق الثَّانِي ...

стр. 948

.. يَا رب قد حَار الْعباد بعقل من ... يزنون وحيك فأت بالميزان وبعقل من يقْضِي عَلَيْك فكلهم ... قد جَاءَ بالمعقول والبرهان يَا رب أرشدنا إِلَى مَعْقُول من ... يَقع التحاكم أننا خصمان ... هَذَا كَمَا قَالَ شيخ الاسلام فِي الحموية ثمَّ المخالفون للْكتاب وَالسّنة فِي أَمر مريج فان من يُنكر الرُّؤْيَة يزْعم أَن الْعقل يحيلها وَأَنه مُضْطَر فِيهَا إِلَى التَّأْوِيل وَمن يحِيل أَن لله علما وقدرة وَأَن يكون كَلَامه غير مَخْلُوق وَنَحْو ذَلِك يَقُول إِن الْعقل أحَال ذَلِك فاضطر إِلَى التَّأْوِيل بل من يُنكر حَقِيقَة حشر الأجساد وَالْأكل وَالشرب الْحَقِيقِيّ فِي الْجنَّة يزْعم أَن الْعقل أحَال ذَلِك وَأَنه مُضْطَر إِلَى التَّأْوِيل وَمن زعم أَن الله لَيْسَ فَوق الْعَرْش يزْعم أَن الْعقل أحَال ذَلِك وَأَنه مُضْطَر الى التَّأْوِيل وَيَكْفِيك دَلِيلا على فَسَاد قَول هَؤُلَاءِ أَنه لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُم قَاعِدَة مستمرة فِيمَا يحيله الْعقل بل مِنْهُم من يزْعم أَن الْعقل جوز أَو أوجب مَا يَدعِي الآخر أَن الْعقل أَحَالهُ فيا لَيْت شعري بِأَيّ عقل يُوزن الْكتاب وَالسّنة فَرضِي الله عَن مَالك بن أنس الامام حَيْثُ قَالَ أَو كلما جَاءَنَا رجل أجدل من رجل تركنَا مَا جَاءَ بِهِ جِبْرِيل الى مُحَمَّد ﷺ لجدل هَؤُلَاءِ انْتهى قَوْله ... جاؤوا بشبهات وَقَالُوا إِنَّهَا ... معقولة ببداية الأذهان كل يُنَاقض بعضه بَعْضًا وَمَا ... فِي الْحق معقولان مُخْتَلِفَانِ وقضوا بهَا كذبا عَلَيْك وجرأة ... مِنْهُم وَمَا التفتوا إِلَى الْقُرْآن يَا رب قد أَوْهَى النفاة حبائل الْقُرْآن والْآثَار والايمان ... يارب قد قلب النفاة الدّين وَال إِيمَان ظهرا مِنْهُ فَوق بطان ...

стр. 949

.. يارب قد بَغت النفاة وأجلبوا ... بِالْخَيْلِ وَالرجل الحقير الشان نصبوا الحبائل والغوائل للألى ... أخذُوا بوحيك دون قَول فلَان ودعوا عِبَادك أَن يطيعوهم فَمن ... يعصيهم ساموه شَرّ هوان وقضوا على من لم يقل بضلالهم ... باللعن والتضليل والكفران وقضوا على أَتبَاع وحيك بِالَّذِي هم أَهله لَا عَسْكَر الْفرْقَان ... وقضوا بعزلهم وقتلهم وحبسهم ونفيهم عَن الأوطان وتلاعبوا بِالدّينِ مثل تلاعب الْحمر الَّتِي نفرت بِلَا ارسان ... حَتَّى كَأَنَّهُمْ تواصوا بَينهم ... يُوصي بذلك أول للثَّانِي ... هجروا كلامك هجر مُبْتَدع لمن ... قد دَان بالآثار وَالْقُرْآن فَكَأَنَّهُ فِيمَا لديهم مصحف ... فِي بَيت زنديق أخي كفران أَو مَسْجِد بجوار قوم هَمهمْ ... فِي الْفسق لَا فِي طَاعَة الرَّحْمَن وخواصهم لم يقرؤوه تدبرا ... بل للتبرك لَا لفهم معَان وعوامهم فِي السَّبع أَو فِي خَتمه ... أَو تربة عوضا لذِي الْأَثْمَان هَذَا وهم حرفية التجويد أَو ... صوتية الْأَنْغَام والالحان يَا رب قد قَالُوا بِأَن مصاحف الاسلام مَا فِيهَا من الْقُرْآن ... إِلَّا المداد وَهَذِه الأوراق وَالْجَلد الَّذِي قد سل من حَيَوَان ... هَذَا كَمَا حكى الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي كتاب الْملَل والنحل قَالَ وَلَقَد أَخْبرنِي عَليّ بن حَمْزَة الْمرَادِي الصّقليّ الصُّوفِي أَنه رأى بعض الأشعرية

стр. 950

يَنْطَح الْمُصحف بِرجلِهِ قَالَ فأكبرت ذَلِك وَقلت لَهُ وَيحك تفعل هَذَا الْفِعْل بالمصحف وَفِيه كَلَام الله فَقَالَ لي وَيحك وَالله مَا فِيهِ الا السخام والسواد وَأما كَلَام الله تَعَالَى فَلَا أَو كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ قَالَ ابو مُحَمَّد وَكتب الي بو المرجى عَليّ بن زوار الْمصْرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى أَن بعض ثِقَات إخوانه من طلاب السّنَن اخبره أَن رجلا من الاشعرية قَالَ لَهُ مشافهة على من يَقُول ان الله تَعَالَى قَالَ ﴿قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد﴾ ألف لعنة قَالَ ابو مُحَمَّد بل على من يُنكر ان الله تَعَالَى قَالَهَا ألف ألف لعنة وعَلى من يُنكر أَنه يسمع كَلَام الله وَيقْرَأ كَلَام الله ألف ألف لعنة تترى عَلَيْهِ من عِنْد الله ثمَّ من مَلَائكَته وأنبيائه وَجَمِيع الصَّالِحين من الانس وَالْجِنّ فان قَول هَذِه الْفرْقَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة نِهَايَة الْكفْر بِاللَّه وَمُخَالفَة الْقُرْآن وَتَكْذيب رَسُول الله ﷺ ومضادة جَمِيع اهل الاسلام قبل حُدُوث هَذِه الطَّائِفَة انْتهى كَلَامه قَوْله وعوامهم فِي السَّبع قَالَ فِي الْقَامُوس السَّبع بِالضَّمِّ وكأمير جُزْء من سَبْعَة قَوْله اَوْ فِي ختمة ختم الشَّيْء ختما بلغ آخِره ... وَالْكل مَخْلُوق وَلست بقائل ... أصلا وَلَا حرفا من الْقُرْآن إِن ذَاك الا قَول مَخْلُوق وَهل هُوَ جبرئيل أَو الرَّسُول فذان ... قَولَانِ مشهوران قذ قالتهما ... أَشْيَاخهم يَا محنة الْقُرْآن ... يُشِير إِلَى قَول الأشاعرة إِن كَلَام الله هُوَ الْمَعْنى النَّفْسِيّ وَإِن الفاظ الْقُرْآن مخلوقة وَلَكِن هَل الَّذِي أَنْشَأَهَا جِبْرِيل أَو مُحَمَّد ﷺ على قَوْلَيْنِ لَهُم مشهورين ... لَو داسه رجل لقالوا لم يطَأ ... إِلَّا المداد وكاغد الانسان ...

стр. 951

.. يَا رب زَالَت حُرْمَة الْقُرْآن من ... تِلْكَ الْقُلُوب وَحُرْمَة الايمان ... وَجرى على الافواه مِنْهُم قَوْلهم ... مَا بَيْننَا لله من قُرْآن مَا بَيْننَا إِلَّا الْحِكَايَة عَنهُ وَالتَّعْبِير ذَاك عبارَة بِلِسَان ... هَذَا وَمَا التالون عمالا بِهِ ... إِذْ هم قد استغنوا بقول فلَان ... إِن كَانَ قد جَازَ الْحَنَاجِر مِنْهُم ... فبقدر مَا عقلوا من الْقُرْآن والباحثون فقدموا رَأْي الرجا ... ل عَلَيْهِ تَصْرِيحًا بِلَا كتمان عزلوه إِذْ ولوا سواهُ وَكَانَ ذَا ... ك الْعَزْل قائدهم إِلَى الخذلان قَالُوا وَلم يحصل لنا مِنْهُ يَقِين فَهُوَ مَعْزُول عَن الايقان إِن الْيَقِين قواطع عقلية ... ميزانها هُوَ منطق اليونان ... هَذَا دَلِيل الرّفْع مِنْهُ وَهَذِه ... أَعْلَامه فِي آخر الْأَزْمَان ... يَا رب من أهلوه حَقًا كي يرى ... أَقْدَامهم منا على الاذقان أهلوه من لَا يرتضي مِنْهُ بديلا فَهُوَ كافيهم بِلَا نُقْصَان ... وَهُوَ الدَّلِيل لَهُم وهاديهم الى الايمان والايقان والعرفان هُوَ موصل لَهُم إِلَى دَرك الْيَقِين حَقِيقَة وقواطع الْبُرْهَان ... يَا رب نَحن العاجزون بحبهم ... يَا قلَّة الْأَنْصَار والأعوان ...

стр. 952

فصل فِي أَذَان أهل السّنة الاعلام بصريحها جَهرا على رُؤُوس مَنَابِر الاسلام ... يَا قوم قد حانت صَلَاة الْفجْر فانتبهوا فَانِي معلن بِأَذَان لَا بالملحن والمبدل ذَاك بل ... تأذين حق وَاضح التِّبْيَان وَهُوَ الَّذِي حَقًا أَجَابَتْهُ على ... كل امرىء فرض على الْأَعْيَان ... هَذَا تأذين لغَوِيّ لِأَن الْأَذَان فِي اللُّغَة الاعلام قَالَ الله تَعَالَى ﴿وأذان من الله وَرَسُوله﴾ التَّوْبَة الْآيَة ... الله أكبر أَن يكون كَلَامه الْعَرَبِيّ مخلوقا من الأكوان ... وَالله أكبر أَن يكون رَسُوله الملكي أنشأه عَن الرَّحْمَن وَالله أكبر أَن يكون رَسُوله البشري أنشأه لنا بِلِسَان ... خلافًا للجهمية والمعتزلة وَالله اكبر ان يكون رَسُوله الملكي أنشأه عَن الرَّحْمَن أَي جِبْرِيل ﵇ كَمَا يَقُوله الْقَائِلُونَ بالْكلَام النَّفْسِيّ وَالله أكبر أَن يكون رَسُوله البشري أنشأه لنا بِلِسَان أَي مُحَمَّد ﷺ كَمَا هُوَ اُحْدُ الْقَوْلَيْنِ لِلْقَائِلين بالْكلَام النَّفْسِيّ ... هذي مقالات لكم يَا أمة التَّشْبِيه مَا أَنْتُم على ايمان ... أَي إِنَّهُم شبهوا الرَّحْمَن تَعَالَى بالأصنام الَّتِي لَا تَتَكَلَّم ثمَّ بَين وَجه التَّشْبِيه

стр. 953

بقوله ... شبهتم الرَّحْمَن بالأوثان فِي ... عدم الْكَلَام وَذَاكَ للاوثان ... مِمَّا يدل بِأَنَّهَا لَيست بآ ... لهة وَذَا الْبُرْهَان فِي الْقُرْآن فِي سُورَة الْأَعْرَاف مَعَ طه وثا ... لثها فَلَا تعدل عَن الْقُرْآن ... يَعْنِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الاعراف ﴿وَاتخذ قوم مُوسَى من بعده من حليهم عجلا جسدا لَهُ خوار ألم يرَوا أَنه لَا يكلمهم وَلَا يهْدِيهم سَبِيلا﴾ الْآيَة وَفِي سُورَة طه ﴿فَأخْرج لَهُم عجلا جسدا لَهُ خوار فَقَالُوا هَذَا إِلَهكُم وإله مُوسَى فنسي أَفلا يرَوْنَ أَلا يرجع إِلَيْهِم قولا﴾ الْآيَة ... أيصح كَون الجاحدين لكَونه ... متكلما بِحَقِيقَة وَبَيَان هم اهل تَعْطِيل وتشبيه مَعًا ... بالجامدات عَظِيمَة النُّقْصَان لَا تَقْذِفُوا بالداء مِنْكُم شيعَة الرَّحْمَن أهل الْعلم والعرفان ... أَي لَا تسموا أهل الحَدِيث وَالسّنة مشبهة فانكم أهل التَّشْبِيه لأنكم شبهتم الرَّحْمَن بالجامدات فِي عدم الْكَلَام ... ان الَّذِي نزل الامين بِهِ على ... قلب الرَّسُول الْوَاضِح الْبُرْهَان ... هُوَ قَول رَبِّي اللَّفْظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا اذ هما أَخَوان مصطحبان لَا تقطعوا رحما تولى وَصلهَا الرَّحْمَن تنسلخوا من الايمان ... وَلَقَد شفانا قَول شَاعِرنَا الَّذِي ... قَالَ الصَّوَاب وَجَاء بالاحسان ... إِن الَّذِي هُوَ فِي الْمَصَاحِف مُثبت ... بأنامل الاشياخ والشبان ...

стр. 954

.. هُوَ قَول رَبِّي آيَة وحروفه ... ومدادنا وَالرّق مخلوقان ... الرّقّ بِفَتْح الرَّاء الْوَرق ... وَالله أكبر من على الْعَرْش اسْتَوَى ... لكنه استولى على الأكوان وَالله اكبر ذُو المعارج من اليه تعرج الاملاك كل أَوَان وَالله أكبر من يخَاف جَلَاله ... أملاكه من فَوْقهم بِبَيَان وَالله أكبر من غَدا لسريره ... أط بِهِ كالرحل للركبان ... وَالله أكبر من أَتَانَا قَوْله ... من عِنْده من فَوق سِتّ ثَمَان ... نزل الْأمين بِهِ بِأَمْر الله من ... رب على الْعَرْش اسْتَوَى رحمان وَالله أكبر قاهر فَوق العبا ... د فَلَا تضع فوقية الرَّحْمَن من كل وَجه تِلْكَ ثَابِتَة لَهُ ... لَا تهضموها يَا أولى الْعدوان قهرا وَقدرا واستواء الذَّات فو ... ق الْعَرْش بالبرهان وَالْقُرْآن ... أَي إِن أَنْوَاع الْعُلُوّ ثَابِتَة لله سُبْحَانَهُ وَهِي علو الْقَهْر وعلو الْقدر وعلو الذَّات ... فبذاته خلق السَّمَاوَات العلى ... ثمَّ اسْتَوَى بِالذَّاتِ فَافْهَم ذان فضمير فعل الاسْتوَاء يعود للذات الَّتِي ذكرت بِلَا فرقان ... أَي إِن الضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الْأَعْرَاف يعود على الله أَي اسْتَوَى هُوَ

стр. 955

.. هُوَ رَبنَا هُوَ خَالق هُوَ مستو ... بِالذَّاتِ هذي كلهَا بوزان ... وَالله أكبر ذُو الْعُلُوّ الْمُطلق الْمَعْلُوم بالفطرات للانسان فَعَلُوهُ من كل وَجه ثَابت ... فَالله أكبر جلّ ذُو السُّلْطَان وَالله أكبر من رقى فَوق الطبا ... ق رَسُوله فَدَنَا من الديَّان واليه قد عرج الرَّسُول حَقِيقَة ... لَا تنكروا الْمِعْرَاج بالبهتان ودنا من الْجَبَّار ﷻ ... ودنا اليه الرب ذُو الاحسان وَالله قد أحصى الَّذِي قد قُلْتُمْ ... فِي ذَلِك الْمِعْرَاج بالميزان قُلْتُمْ خيالا أَو أكاذيبا أَو الْمِعْرَاج لم يحصل إِلَى الرَّحْمَن ... إِذْ كَانَ مَا فَوق السَّمَاوَات العلى ... رب اليه مُنْتَهى الانسان ... وَالله أكبر من اشار رَسُوله ... حَقًا اليه بأصبع وبنان فِي مجمع الْحَج الْعَظِيم بموقف ... دون الْمُعَرّف موقف الغفران ... قد تقدم الحَدِيث فِي ذَلِك ... من قَالَ مِنْكُم من أَشَارَ بأصبع قطعت فَعِنْدَ الله يَجْتَمِعَانِ ... هَذَا اشارة الى قَول من قَالَ من المعطلة إِن من أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الى السَّمَاء وَإِن الله تَعَالَى فَوق خلقه تقطع اصبعه ... وَالله اكبر ظَاهر مَا فَوْقه ... شَيْء وشأن الله أعظم شان ... وَالله اكبر عَرْشه وسع السما ... والارض والكرسي ذَا الاركان ... وَكَذَلِكَ الْكُرْسِيّ قد وسع الطبا ... ق السَّبع والارضين بالبرهان ...

стр. 956

.. وَالله فَوق الْعَرْش والكرسي لَا ... يخفى عَلَيْهِ خواطر الانسان لَا تحصروه فِي مَكَان إِذْ تقو ... لوا رَبنَا حَقًا بِكُل مَكَان نزهتموه بجهلكم عَن عَرْشه ... وحصرتموه فِي مَكَان ثَان ... اشارة الى قَول النجارية والضرارية إِنَّه تَعَالَى فِي كل مَكَان ... لَا تعدموه بقولكم لَا دَاخل ... فِينَا وَلَا هُوَ خَارج الأكوان ... اشارة الى قَول الْجَهْمِية وأتباعهم إِنَّه تَعَالَى لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه فان ذَلِك صفة الْمَعْدُوم ... الله أكبر هتكت أستاركم ... وبدت لمن كَانَت لَهُ عينان وَالله أكبر جلّ عَن شبه وَعَن ... مثل وَعَن تَعْطِيل ذِي كفران وَالله أكبر من لَهُ الْأَسْمَاء وَال أَوْصَاف كَامِلَة بِلَا نُقْصَان وَالله أكبر جلّ عَن ولد وصا ... حبه وَعَن كُفْء وَعَن أخدان وَالله أكبر جلّ عَن شبه الجما ... د كَقَوْل ذِي التعطيل والكفران ... هم شبهوه بالجماد وليتهم ... قد شبهوه بكامل ذِي شان ... الله اكبر جلّ عَن شبه العبا ... د فذان تشبيهان ممتنعان الله أكبر وَاحِد صَمد وكل الشَّأْن فِي صمدية الرَّحْمَن ... نفت الْولادَة والأبوة عَنهُ والكفء الَّذِي هُوَ لَازم الانسان وكذاك أَثْبَتَت الصِّفَات جَمِيعهَا ... لله سَالِمَة من النُّقْصَان ...

стр. 957

.. واليه يصمد كل مَخْلُوق فَلَا ... صَمد سواهُ عز ذُو السُّلْطَان ... تقدم الْكَلَام فِي تَفْسِير الصَّمد بِمَا يُغني عَن الاعادة ... لَا شَيْء يُشبههُ تَعَالَى كَيفَ يُشبههُ خلقه مَا ذَاك فِي الامكان ... لَكِن ثُبُوت صِفَاته وَكَلَامه ... وعلوه حَقًا بِلَا نكران ... لَا تجْعَلُوا الاثبات تَشْبِيها لَهُ ... يَا فرقة التلبيس والطغيان كم ترتقون بسلم التَّنْزِيه للتعطيل ترويجا على العميان ... أَي أَنكُمْ تسمون التعطيل تَنْزِيها للترويج على العميان والجهال فاستعار لَفْظَة السّلم لهَذَا الْمَعْنى ... فَالله أكبر أَن تكون صِفَاته ... كصفاتنا جلّ الْعَظِيم الشان ... هَذَا هُوَ التَّشْبِيه لَا إِثْبَات أَو ... صَاف الْكَمَال فَمَا هما سيان ... فصل فِي تلازم التعطيل والشرك ... وَاعْلَم بِأَن الشّرك والتعطيل مذ ... كَانَا هما لَا شكّ مصطحبان ... أبدا فَكل معطل هُوَ مُشْرك ... حتما وَهَذَا وَاضح التِّبْيَان فَالْعَبْد مُضْطَر إِلَى من يكْشف الْبلوى ويغني فاقة الانسان ...

стр. 958

.. واليه يصمد فِي الْحَوَائِج كلهَا ... واليه يفزع طَالب لأمان ... فاذا انْتَفَت اوصافه وفعاله ... وعلوه من فَوق كل مَكَان ... فزع الْعباد إِلَى سواهُ وَكَانَ ذَا ... من جَانب التعطيل والنكران فمعطل الْأَوْصَاف ذَاك معطل التَّوْحِيد حَقًا ذان تعطيلان ... قد عطلا بِلِسَان كل الرُّسُل من ... نوح إِلَى الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ ... وَالنَّاس فِي هَذَا ثَلَاث طوائف ... مَا رَابِع ابدا بِذِي امكان إِحْدَى الطوائف مُشْرك بالهه ... فاذا دَعَاهُ دَعَا الها ثَانِي هَذَا وَثَانِي هَذِه الاقسام ذَا ... لَك جَاحد يَدْعُو سوى الرَّحْمَن هُوَ جَاحد للرب يَدْعُو غَيره ... شركا وتعطيلا لَهُ قدمان هَذَا وثالث هَذِه الْأَقْسَام خير الْخلق ذَاك خُلَاصَة الانسان ... يَدْعُو الاله الْحق لَا يَدْعُو سوا ... هـ قطّ فِي الاكوان والأزمان ... يَدعُوهُ فِي الرغبات والرهبات والحالات من سر وَمن اعلان ... لما ذكر فِي هَذَا الْفَصْل أَن الشّرك والتعطيل متلازمان ذكر أَن النَّاس ثَلَاث طوائف أَحدهَا الْمُشْركُونَ وهم الَّذين جعلُوا مَعَ الله إِلَهًا آخر وَالثَّانيَِة الجاحدون الَّذين يدعونَ غير الله ويمجدونه وَهَؤُلَاء قد جمعُوا الشّرك والتعطيل وَالثَّالِثَة الموحدون خُلَاصَة الانسان الَّذين يدعونَ الله سُبْحَانَهُ فِي الرغبات والرهبات وَجَمِيع الْحَالَات ثمَّ قَالَ ... توحيده نَوْعَانِ علمي وقصدي كَمَا قد جرد النوعان ...

стр. 959

.. فِي سُورَة الاخلاص مَعَ تال لنصر الله قل يَا أَيهَا بِبَيَان ولذاك قد شرعا بِسنة فجرنا ... وكذاك سنة مغرب طرفان فَيكون مفتتح النَّهَار وختمه ... تجريدك التَّوْحِيد للديان وكذاك قد شرعا بِخَاتم وترنا ... ختما لسعي اللَّيْل بالآذان وكذاك قد شرعا بركعتي الطوا ... ف وَذَاكَ تَحْقِيق لهَذَا الشان فهما إِذا أَخَوان مصطحبان لَا ... يتفارقان وَلَيْسَ ينفصلان فمعطل الْأَوْصَاف ذُو شرك كَذَا ... ذُو الشّرك فَهُوَ معطل الرَّحْمَن أَو بعض أَوْصَاف الْكَمَال لَهُ فحقق ذَا وَلَا تسرع إِلَى النكران ... قَوْله توحيده قصدي الخ شرح هَذِه الأبيات مَا ذكره النَّاظِم رَحمَه تَعَالَى فِي بَدَائِع الْفَوَائِد فِي الْكَلَام على سُورَة ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ قَالَ وَلِهَذَا كَانَ النَّبِي ﷺ يقْرَأ بهَا وب ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ فِي سنة الْفجْر وَسنة الْمغرب فان هَاتين السورتين سورتا الاخلاص وَقد اشتملا على نَوْعي التَّوْحِيد الَّذِي لَا فلاح للْعَبد وَلَا نجاة الا بهما وهما تَوْحِيد الْعلم والاعتقاد المتضمن تنزية الله عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ من الشّرك وَالْولد وَالْوَالِد وَأَنه إِلَه أحد صَمد لم يلد فَيكون لَهُ فرع وَلم يُولد فَيكون لَهُ أصل وَلم يكن لَهُ كفوا اُحْدُ فَيكون لَهُ نَظِير وَمَعَ هَذَا الَّذِي قد اجْتمعت لَهُ صِفَات الْكَمَال كلهَا فتضمنت السُّورَة إِثْبَات مَا يَلِيق بجلاله من صِفَات الْكَمَال وَنفي مَا لَا يَلِيق بِهِ من الشَّرِيك أصلا وفرعا ونظيرا فَهَذَا تَوْحِيد الْقَصْد والارادة الْعلم والاعتقاد وَالثَّانِي تَوْحِيد وَهُوَ ان لَا يعبد الا الله فَلَا يُشْرك بِهِ فِي عِبَادَته سواهُ بل يكون وَحده هُوَ المعبود وَسورَة ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾

стр. 960

مُشْتَمِلَة على هَذَا التَّوْحِيد فانتظمت السورتان نَوْعي التَّوْحِيد وأخلصت لَهُ فَكَانَ النَّبِي ﷺ يفْتَتح بهما النَّهَار فِي سنة الْفجْر وَيخْتم بهما فِي سنة الْمغرب وَفِي السّنَن أَنه كَانَ يُوتر بهما فيكونا خَاتِمَة عمل اللَّيْل كَمَا كَانَا خَاتِمَة عمل النَّهَار انْتهى فصل فِي بَيَان أَن الْمُعَطل شَرّ من الْمُشرك ... لَكِن أَخُو التعطيل شَرّ من أخي الْإِشْرَاك بالمعقول والبرهان إِن الْمُعَطل جَاحد للذات اَوْ ... لكمالها هَذَانِ تعطيلان ... متضمنا للقدح فِي نفس الالو ... هة كم بِذَاكَ الْقدح من نُقْصَان والشرك فَهُوَ توسل مَقْصُوده الزلفى من الرب الْعَظِيم الشان ... بِعبَادة الْمَخْلُوق من حجر وَمن ... بشر وَمن قبر وَمن أوثان ... فالشرك تَعْظِيم بِجَهْل من قيا ... س الرب بالأمراء وَالسُّلْطَان ظنُّوا بِأَن الْبَاب لَا يغشى بَدو ... ن توَسط الشفعاء والاعوان ودهاهم ذَاك الْقيَاس المستبين فَسَاده ببديهة الانسان ... الْفرق بَين الله وَالسُّلْطَان من ... كل الْوُجُوه لمن لَهُ أذنان ...

стр. 961

.. إِن الْمُلُوك لعاجزون ومالهم ... علم بأحوال الدعا بِأَذَان ... كلا ولاهم قادرون على الَّذِي ... يَحْتَاجهُ الانسان كل زمَان كلا وَمَا تِلْكَ الارادة فيهم ... تقضي حوائج كلما انسان كلا وَلَا وَسعوا الخليقة رَحْمَة ... من كل وَجه هم أولو النُّقْصَان فَلذَلِك احتاجوا إِلَى تِلْكَ الوسا ... ئط حَاجَة مِنْهُم مدى الْأَزْمَان ... ذكر رَحْمَة الله فِي هَذِه الأبيات أَن الْمُعَطل شَرّ من الْمُشرك ثمَّ بَين ذَلِك بقوله إِن الْمُعَطل جَاحد للذات أَو لكمالها الخ وَذَلِكَ يتَضَمَّن الْقدح فِي الألوهية وَأما الشّرك فَهُوَ توسل أَي تقرب مَقْصُوده الزلفى أَي تَقْرِيبًا من الرب سُبْحَانَهُ وَذَلِكَ بِعبَادة الْمَخْلُوقَات سَوَاء كَانَت حجرا أَو قبرا أَو بشرا أَو وثنا وأصل الشّرك تَعْظِيم الله سُبْحَانَهُ لَكِن بِجَهْل وَذَلِكَ ان الْمُشْركين قاسوا الرب سُبْحَانَهُ بالملوك قَالُوا إِن الْملك لَا يحصل الْقرب مِنْهُ إِلَّا بتوسط الشفعاء وَهَذَا الْقيَاس من أبطل الْبَاطِل وفساده ظَاهر ببديهة الْعقل وَذَلِكَ ان الْمُلُوك عاجزون لَا علم لَهُم بأحوال الرعايا وَلَا قدرَة لَهُم على حوائج الْخلق وَلَا وَسعوا الْخَلَائق رَحْمَة بل هم عاجزون ناقصون فُقَرَاء الى الله سُبْحَانَهُ فقرا ذاتيا وَالْفرق بَين الله تَعَالَى وَبَين الْمُلُوك ظَاهر من جَمِيع الْوُجُوه ثمَّ بَين غناء الرب سُبْحَانَهُ وَكَمَال علمه وَقدرته وان الْخلق جَمِيعهم فِي قَبضته وهم فُقَرَاء اليه وَهُوَ الْغَنِيّ عَنْهُم غناء ذاتيا وهم فِي غَايَة الْحَاجة فَقَالَ ... أما الَّذِي هُوَ عَالم للغيب مقتدر على مَا شَاءَ ذُو إِحْسَان ... وتخافه الشفعاء لَيْسَ يربد مِنْهُم حَاجَة جلّ الْعَظِيم الشان ...

стр. 962

.. بل كل حاجات لَهُم فإليه لَا ... لسواه من ملك وَلَا انسان وَله الشَّفَاعَة كلهَا وَهُوَ الَّذِي ... فِي ذَاك يَأْذَن للشَّفِيع الداني لمن ارتضى مِمَّن يوحده وَلم ... يُشْرك بِهِ شَيْئا كَمَا قد جَاءَ فِي الْقُرْآن سبقت شَفَاعَته اليه فَهُوَ مشفوع اليه وشافع ذُو شان ... فَلِذَا أَقَامَ الشافعين كَرَامَة ... لَهُم وَرَحْمَة صَاحب الْعِصْيَان فَالْكل مِنْهُ بدا ومرجعه اليه وَحده مَا من اله ثَان ... غلط الألى جعلُوا الشَّفَاعَة من سوا ... هـ اليه دون الْإِذْن من رَحْمَن ... هذي شَفَاعَة كل ذِي شرك فَلَا ... تعقد عَلَيْهَا يَا أَخا الْإِيمَان وَالله فِي الْقُرْآن ابطلها فَلَا ... تعدل عَن الْآثَار وَالْقُرْآن وَكَذَا الْولَايَة كلهَا لله لَا ... لسواه من ملك وَلَا انسان ... تقدم بسط الْكَلَام فِي مَعَاني هَذِه الأبيات بِمَا أغْنى عَن الاعادة ... وَالله لم يفهم أولو الاشراك ذَا ... وَرَآهُ تنقيصا اولو النُّقْصَان إِذْ قد تضمن عزل من يدعى سو الرَّحْمَن بل أحديه الرَّحْمَن ... بل كل مدعُو سواهُ من لدن ... عرش الْإِلَه الى الحضيض الداني ... هُوَ بَاطِل فِي نَفسه وَدُعَاء عا ... بده لَهُ من أبطل الْبطلَان فَلهُ الْولَايَة وَالْولَايَة مالنا ... من دونه وَال من الأكوان ...

стр. 963

.. فَإِذا تولاه امْرُؤ دون الروى ... طَرَأَ تولاه عَظِيم الشان ... الْولَايَة الأولى بتفح الْوَاو لَا غير أَي الْمحبَّة والنصر والثانة بِكَسْر الْوَاو الامارة قَوْله طَرَأَ أَي جَمِيعًا ... وَإِذا تولى غَيره من دونه ... ولاه مَا يرضى بِهِ لهوان فِي هَذِه الدُّنْيَا وَبعد مماته ... وكذاك عِنْد قِيَامَة الْأَبدَان حَقًا يناديهم ندا سُبْحَانَهُ ... يَوْم الْمعَاد فَيسمع الثَّقَلَان يامن يُرِيد ولَايَة الرَّحْمَن دو ... ن ولَايَة الشَّيْطَان والاوثان فَارق جَمِيع النَّاس فِي إشراكهم ... حَتَّى تنَال ولَايَة الرَّحْمَن يَكْفِيك من وسع الْخَلَائق رَحْمَة ... وكفاية ذُو الْفضل والاحسان يَكْفِيك من لم تخل من احسانه ... فِي طرفَة تتقلب الاجفان يَكْفِيك رب لم تزل الطافه ... تَأتي اليك برحمة وحنان يَكْفِيك رب لم تزل فِي ستره ... ويراك حِين تَجِيء بالعصيان يَكْفِيك رب لم تزل فِي حفظه ... ووقاية مِنْهُ مجى الأ زمَان يَكْفِيك رب لم تزل فِي فَضله ... متقلبا فِي السِّرّ والاعلان يَدعُوهُ أهل الأَرْض مَعَ أهل السما ... ء فَكل يَوْم رَبنَا فِي شان وَهُوَ كَفِيل بِكُل مَا يَدعُونَهُ ... لايعتري جدواه من نُقْصَان فتوسط الشفعاء والشركاء وَال ... ظهراء أَمر بَين الْبطلَان ...

стр. 964

.. مافيه الا مَحْض تَشْبِيه لَهُم ... بِاللَّه وَهُوَ فأقبح الْبُهْتَان مَعَ قصدهم تَعْظِيمه سُبْحَانَهُ ... مَا عطلوا الاوصاف للرحمن لَكِن أَخُو التعطيل لَيْسَ لَدَيْهِ ... إِلَّا النَّفْي ايْنَ النَّفْي من ايمان وَالْقلب لَيْسَ يقر إِلَّا بالتعب ... د فَهُوَ يَدعُوهُ الى الاكوان فترى الْمُعَطل دَائِما فِي حيرة ... متنقلا فِي هَذِه الاعيان يَدْعُو إِلَهًا ثمَّ يَدْعُو غَيره ... ذَا شَأْنه أبدا مدى الازمان وَترى الموحد دَائِما متنقلا ... بمنازل الطَّاعَات والاحسان مَا زَالَ ينزل فِي الْوَفَاء منازلا ... وَهِي الطَّرِيق لَهُ الى الرَّحْمَن لكنما معبوده هُوَ وَاحِد ... مَا عِنْده ربان معبودان ... قَوْله لَا يعتري جدواه من نُقْصَان قَوْله جدواه الخ الجدا بِكَسْر الْجِيم والجدى بِالْقصرِ والجدوى الْعَطِيَّة وجداه واجتداه واستجداه أَي طلب جدواه وأجداه أعطَاهُ الجدوي قَالَه فِي مُخْتَار الصِّحَاح وَهَذَا كَمَا فِي الحَدِيث الْقُدسِي حَدِيث ابي ذَر الَّذِي رَوَاهُ مُسلم يَا عبَادي لَو أَن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجْتَمعُوا فِي صَعِيد وَاحِد ثمَّ سَأَلُونِي فَأعْطيت كل انسان مَسْأَلته مان نقص ذَلِك مِمَّا عِنْدِي الا كَمَا ينقص الْمخيط إِذا ادخل الْبَحْر وَقَوله ﷺ يَمِين الله لَا يغيضها نَفَقَة سحاء اللَّيْل وَالنَّهَار أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فانه لم يغض مَا فِي يَمِينه وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقسْط يخْفض وَيرْفَع الى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ ضرب النَّاظِم

стр. 965

مثلا للمشرك والمعطل فَقَالَ فصل فِي مثل الْمُشرك والمعطل ... أَيْن الَّذِي قد قَالَ فِي ملك عَظِيم ... لست فِينَا قطّ ذَا سُلْطَان مَا فِي صفاتك من صِفَات الْملك شَيْء كلهَا مسلوبة الوجدان ... فَهَل استويت على سَرِير الْملك أَو ... دبرت أَمر الْملك وَالسُّلْطَان ... أَو قلت مرسوما تنفذه الرعا ... ياأو نطقت بِلَفْظَة بِبَيَان أَو كنت ذَا امْر وَذَا نهي وتكليم لمن وافى من الْبلدَانِ ... أَو كنت ذَا سمع وَذَا بصر وَذَا ... علم وَذَا سخط وَذَا رضوَان ... أَو كنت قطّ مكلما متكلما ... متصرفا بِالْفِعْلِ كل زمَان أَو كنت تفعل مَا تشَاء حَقِيقَة الْفِعْل الَّذِي قد قَامَ بالاذهان ... أَو كنت حَيا فَاعِلا بِمَشِيئَة ... وبقدرة أَفعَال ذِي السُّلْطَان ... فعل يقوم بِغَيْر فَاعله محا ... ل غير مَعْقُول لذِي الانسان بل حَاله الفعال قبل وَمَعَ وَبعد هِيَ الَّتِي كَانَت بِلَا فرقان ... وَالله لست بفاعل شَيْئا إِذا ... مَا كَانَ شَأْنك مِنْك هَذَا الشان

стр. 966

.. لَا دَاخِلا فِينَا وَلست بِخَارِج ... عَنَّا خيالا درت فِي الاذهان فباي شَيْء كنت فِينَا مَالِكًا ... ملكا عَظِيما قاهر السُّلْطَان إسما ورسما لَا حَقِيقَة تَحْتَهُ ... شَأْن الْمُلُوك أجل من ذَا الشان هَذَا وثان قَالَ أَنْت مليكنا ... وَسوَاك لَا نرضاه من سُلْطَان إِذْ حزت اوصاف الْكَمَال جَمِيعهَا ... وَلأَجل ذَا دَانَتْ لَك الثَّقَلَان وَقد استويت على سَرِير الْملك واستولت توليت مَعَ هَذَا على الْبلدَانِ ... لَكِن بابك لَيْسَ يَغْشَاهُ امْرُؤ ... إِن لم يَجِيء بالشافع المعوان ويذل للبواب والحجاب والشفعاء أهل الْقرب والاحسان ... أفيستوي هَذَا وَهَذَا عنْدكُمْ ... وَالله مَا اسْتَويَا لَدَى نسان ... وَالْمُشْرِكُونَ أخف فِي كفرانهم ... وَكِلَاهُمَا من شيعَة الشَّيْطَان ان الْمُعَطل بالعداوة قَائِم ... فِي قالب التَّنْزِيه للرحمن ... حَاصِل كَلَام النَّاظِم فِي هَذَا الْفَصْل أَنه ضرب مثلا للمشرك والمعطل فلسان حَال الْمُعَطل فِي الهه سُبْحَانَهُ إِنَّك لست فِينَا ذَا سُلْطَان لِأَنَّك لم تستو على سَرِير الْملك وَلم تدبر أَمر الْملك وَالسُّلْطَان وَلم تكلم وَلَا تَتَكَلَّم وَلست بفاعل فعلا حَقِيقَة بل فعلك هُوَ الْمَفْعُول بل حالك قبل الْفِعْل وَمَعَهُ وَبعده سَوَاء وَلست دَاخِلا فِي الْعَالم وَلَا خَارِجا مِنْهُ بل أَنْت خيال فِي الاذهان فَبِأَي شَيْء كنت فِينَا مَالِكًا تَعَالَى الله عَمَّا تَقول المعطلة علوا كَبِيرا

стр. 967

قَوْله هَذَا وثان الخ هَذَا هُوَ الْمُشرك أَي إِن الْمُشرك قَالَ يَا رب أَنْت مليكنا وخالقنا والمتصرف فِينَا وَقد حزت أَوْصَاف الْكَمَال جَمِيعهَا وَقد استويت على سَرِير الْملك واستوليت على الْمَخْلُوقَات والاكوان وَلَكِن بابك لَا يغشى الا بالشفعاء وَلَا بُد مَعَ ذَلِك من الذل للبواب والحجاب والشفعاء المقربين أفيستوي هَذَانِ عنْدكُمْ حاشا وكلا بل الْمُشْركُونَ أخف فِي كفرانهم وَالْكل من شيعَة الشَّيْطَان وَلَكِن الْمُعَطل يزِيد على الشّرك بِأَنَّهُ قَائِم بالعداوة فِي قاب التَّنْزِيه فصل فِيمَا أعد الله تَعَالَى من الاحسان للمتمسكين بكتابه وَسنة رَسُوله ﷺ عِنْد فَسَاد الزَّمَان ... هَذَا وللمتمسكين بِسنة الْمُخْتَار عِنْد فَسَاد ذِي الْأَزْمَان ... أجر عَظِيم لَيْسَ يقدر قدره ... الا الَّذِي أعطَاهُ للْإنْسَان ... فروى أَبُو دَاوُد فِي سنَن لَهُ ... وَرَوَاهُ أَيْضا احْمَد الشَّيْبَانِيّ أثرا تضمن أجر خمسين امريء ... من صحب احْمَد خيرة الرَّحْمَن إِسْنَاده حسن ومصداق لَهُ ... فِي مُسلم فافهمه فهم بَيَان انا الْعِبَادَة قت هرج هجره ... حَقًا الي وَذَاكَ ذُو برهَان هَذَا فكم من هِجْرَة لَك أَيهَا السّني بالتحقيق لَا بِأَمَان ...

стр. 968

.. هَذَا وَكم من هِجْرَة لَهُم بِمَا ... قَالَ الرَّسُول وَجَاء فِي الْقُرْآن ... وَلَقَد أَتَى مصداقه فِي التِّرْمِذِيّ لمن لَهُ أذنان واعيتان فِي أجر محيي سنة مَاتَت فدا ... ك مَعَ الرَّسُول رَفِيقه بجنان هَذَا ومصداق لَهُ أَيْضا أَتَى ... فِي التِّرْمِذِيّ لمن لَهُ عينان تَشْبِيه أمته بغيث أول ... مِنْهُ وَآخره فمشتبهان ... قَالَ شيخ الاسلام فِي بعض اجوبته والْحَدِيث الَّذِي يرْوى مثل أمتِي كَمثل الْغَيْث لَا يدْرِي أَوله خير أَو أَخّرهُ قد تكلم فِي اسناده وَبِتَقْدِير صِحَّته إِنَّمَا مَعْنَاهُ انه يكون فِي آخر الْأمة من يُقَارب أَولهَا حَتَّى يشْتَبه على بعض النَّاس أَيهمَا خير كَمَا يشْتَبه على بعض النَّاس طرفا الثَّوْب مَعَ الْقطع بِأَن الأول خير من الآخر فانه قَالَ لَا يدْرِي وَمَعْلُوم ان هَذَا السَّلب لَيْسَ عَاما فانه بُد ان يكون مَعْلُوما أَيهمَا افضل ... فلذاك لَا يدْرِي الَّذِي هُوَ مِنْهُمَا ... قد خص بالتفصيل والرجحان وَلَقَد أَتَى اثر بِأَن الْفضل فِي الطَّرفَيْنِ أَعنِي أَولا وَالثَّانِي ... وَالْوسط ذُو ثبج فأعوج هَكَذَا ... جَاءَ الحَدِيث وَلَيْسَ ذَا نكران ... وَلَقَد أَتَى فِي الْوَحْي مصداق لَهُ ... فِي الثُّلثَيْنِ وَذَاكَ فِي القرأن أهل الْيَمين فثلة مَعَ مثلهَا ... وَالسَّابِقُونَ أقل فِي الحسبان ... قَالَ فِي الْقَامُوس الثبج محركة وسط الشَّيْء ومعظمه قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء فجعلناهن أَبْكَارًا عربا أَتْرَابًا لأَصْحَاب الْيَمين ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾

стр. 969

الْوَاقِعَة ٣٥ ٤٠ الثلَّة الْجَمَاعَة الَّتِي لَا يحصيها عدد قَالَ الزّجاج معنى ثلة فرقة من ثللث الشَّيْء إِذا قطعته وَالْمعْنَى أَنهم جمَاعَة أَو أمة أَو فرقة أَو قِطْعَة من الْأَوَّلين وهم من لدن آم الى نَبينَا ﷺ وَقَالَ ابو الْعَالِيَة وَمُجاهد وَعَطَاء بن ابي رَبَاح وَالضَّحَّاك ثلة من الاولين بِمَعْنى من سابقي هَذِه الْأمة وثلة من الأخرين من هَذِه الْأمة أخرج مُسَدّد وَابْن الْمُنْذر بِسَنَد حسن عَن ابي بكرَة عَن النَّبِي ﷺ فِي الْآيَة قَالَ جَمِيعهَا من هَذِه الْأمة وَعنهُ قَالَ هما جَمِيعًا من هَذِه الْأمة وَعَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ هما جَمِيعًا من أمتِي أخرجه عبد بن حميد وَابْن عدي والفرياني وَغَيرهم قَالَ السُّيُوطِيّ بِسَنَد ضَعِيف وَعنهُ قَالَ الثُّلُثَانِ جَمِيعًا من هَذِه الامة وَبِه قَالَ ابو الْعَالِيَة وَمُجاهد وَعَطَاء بن ابي رَبَاح وَالضَّحَّاك وَهُوَ اخْتِيَار الزّجاج فان قيل كَيفَ قَالَ قبل هَذَا ﴿وَقَلِيل من الآخرين﴾ ثمَّ قَالَ هُنَا ﴿وثلة من الآخرين﴾ الْوَاقِعَة ٤٠ قيل ذَاك فِي السَّابِقين الْأَوَّلين وَقَلِيل من يلْحق بهم من الآخرين وَهَذَا فِي اصحاب الْيَمين وَأَنَّهُمْ يتكاثرون من الْأَوَّلين والأخرين جَمِيعًا ... مَا ذَاك الا ان تَابعهمْ هم الغرباء لَيست غربَة الاوطان ... لَكِنَّهَا وَالله غربَة قَائِم ... بِالدّينِ بَين عَسَاكِر الشَّيْطَان ... فلذاك شبههم بِهِ متبوعهم ... فِي الغربتين وَذَاكَ ذُو تبيان لم يشبهوهم فِي جَمِيع امورهم ... من كل وَجه لَيْسَ يستويان فَانْظُر الى تَفْسِيره الغرباء بالمحيين سنته بِكُل زمَان ...

стр. 970

.. طُوبَى لَهُم والشوق يحدوهم الى ... أَخذ الحَدِيث ومحكم الْقُرْآن ... طُوبَى لَهُم لم يعبؤوا بنجاته الأفكار أَو بزبالة الاذهان طُوبَى لَهُم ركبُوا عل متن العزا ... ئم قَاصِدين لمطلع الايمان طُوبَى لَهُم لم يعبؤوا شَيْئا بِذِي الآراء اذ أغناهم الوحيان ... طُوبَى لَهُم وامامهم دون الورى ... من جَاءَ بالايمان وَالْفرْقَان ... وَالله مَا ائتموا بشخص دونه ... الا إِذا مادلهم بِبَيَان فِي الْبَاب آثَار عَظِيم شَأْنهَا ... أعيت على الْعلمَاء فِي الْأَزْمَان إِذا اجْمَعْ الْعلمَاء أَن صحابة الْمُخْتَار خير طوائف الانسان ... ذَا بِالضَّرُورَةِ لَيْسَ فِيهِ الْخلف بَين اثْنَيْنِ مَا حكيت بِهِ قَولَانِ فلذاك ذِي الْآثَار اعضل امرها ... وبغوالها التَّفْسِير بالاحسان فاسمع اذا تَأْوِيلهَا وافهمه لَا ... تعجل برد مِنْك اَوْ نكران ان البدار برد شَيْء لم تحط ... علما بِهِ سَبَب الى الحرمان الْفضل مِنْهُ مُطلق ومقيد ... وهما لأهل الْفضل مرتبتان ... قَوْله وَالْفضل مِنْهُ مُطلق ومقيد معنى ذَلِك ان الْفضل مِنْهُ مُطلق ومقيد فالفضل الْمُطلق كفضل رَسُول الله ﷺ وَفضل اصحابه على من بعدهمْ وَالْفضل الْمُقَيد مثل خلق الله سُبْحَانَهُ آدم بِيَدِهِ فَهَذَا الْفضل الْمُقَيد لَا يُوجب تفضيله على سيدنَا مُحَمَّد ﷺ وَكَذَا خَصَائِص من أَتَى من بعد آدم

стр. 971

من الرُّسُل لايوجب تَفْضِيلهمْ عَلَيْهِ ﷺ وَكَذَا الْأَثر الَّذِي فِيهِ أَن المتمسك بِدِينِهِ فِي آخر الزَّمَان لَهُ اجْرِ خمسين من اصحاب رَسُول الله ﷺ لَا يُوجب ذَلِك افضلية على رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهُ فِي آخر الزَّمَان وغربة الدّين قد عدم الْمعِين وصعب عَلَيْهِ الْقيام فِي وُجُوه اعداء الدّين واما الصاحبة ﵃ فهم ذَوُو أعوان وانصار ... وَالْفضل ذُو التَّقْيِيد لَيْسَ بِمُوجب ... فضلا على الاطلاق من انسان لَا يُوجب التَّقْيِيد أَن يقْضى لَهُ ... بالاستواء فَكيف بالرجحان إِذْ كَانَ ذُو الاطلاق حَاز من الفضا ... ئل فَوق ذِي التَّقْيِيد بالاحسان فاذا فَرضنَا وَاحِدًا قد حَاز نو ... عا لم يحزه فَاضل الانسان لم يُوجب التَّخْصِيص من فضل عَليّ ... وَلَا مُسَاوَاة وَلَا نُقْصَان مَا خلق آدم باليدين بِمُوجب ... فضلا على الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ وَهَذَا خَصَائِص من أَتَى من بعده ... من كل رسل الله بالبرهان فمحمد أعلاهم فوقا وَمَا ... حكمت لَهُم بمزية الرجحان فالحائز الْخمسين أجرا لم يجز ... هَا فِي جَمِيع شرائع الايمان هَل حازها فِي بدر أَو اُحْدُ أَو الْفَتْح الْمُبين وبيعة الرضْوَان ... بل حازها إِذْ كَانَ قد عدم الْمعِين وهم فقد كَانُوا أولي أعوان والرب لَيْسَ يضيع مَا يتَحَمَّل المتحملون لأَجله من شان ... فَتحمل العَبْد الضَّعِيف رِضَاهُ مَعَ ... فيض الْعَدو وَقلة الاعوان ...

стр. 972

.. مِمَّا يدل على يَقِين صَادِق ... ومحبة وَحَقِيقَة الْعرْفَان ... أَي تحمل العَبْد مَعَ ضعفه الشاق لأجل رضى ربه يدل على صدق يقينه وَشدَّة محبته لَهُ ومعرفته بِهِ ... يَكْفِيهِ ذلا واغترابا قلَّة ال ... أنصار بَين عَسَاكِر الشَّيْطَان ... فِي كل يَوْم فرقة تغزوه ان ... ترجع يوافيه الْفَرِيق الثان فسل الْغَرِيب المستضام عَن الَّذِي ... يلقاه بَين عدى بِلَا حسبان هَذَا وَقد بعد المدى وتطاول الْعَهْد الَّذِي هُوَ مُوجب الاحسان ... ولذاك كَانَ كقابض جمرا فسل ... أحشاءه عَن حر ذِي النيرَان ... يُشِير الى الحَدِيث الْقَابِض فِيهِ على دينه كالقابض على الْجَمْر ... وَالله اعْلَم بِالَّذِي فِي قلبه ... يَكْفِيهِ علم الْوَاحِد المنان ... فِي الْقلب امْر لَيْسَ يقدر قدره ... الا الَّذِي آتَاهُ للْإنْسَان بو وتوحيد وصبر مَعَ رضى ... وَالشُّكْر والتحكيم لِلْقُرْآنِ سُبْحَانَ قَاسم فَضله بَين العبا ... د فَذَاك مولي الْفضل والاحسان فالفضل عِنْد الله لَيْسَ بِصُورَة الْأَعْمَال بل بحقائق الايمان ... حَتَّى يكون العاملان كِلَاهُمَا ... فِي رُتْبَة تبدو لنا بعيان ...

стр. 973

.. هَذَا وَبَينهمَا كَمَا بَين السما ... وَالْأَرْض فِي فضل وَفِي رُجْحَان ... وَيكون بَين ثَوَاب ذَا وثواب ذَا ... رتب مضاعفة بِلَا حسبان هَذَا عَطاء الرب ﷻ ... وبذاك تعرف حِكْمَة الديَّان أَي إِن الْفضل عِنْد الله بِحَسب مَا فِي الْقُلُوب من الايمان وَالْيَقِين لَا بِحَسب صور الاعمال وَكَثْرَتهَا كَمَا قَالَ بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ مَا سبقهمْ ابو بكر بِكَثْرَة صَوْم وَلَا صَلَاة وَلَكِن بِشَيْء وقر فِي قلبه فصل فِيمَا اعد الله تَعَالَى فِي الْجنَّة لأوليائه المتمسكين بِالْكتاب وَالسّنة ... يَا خَاطب الْحور الحسان وطالبا ... لوصالهن بجنة الْحَيَوَان ... لَو كنت تَدْرِي من خطبت وَمن طلبت بذلت مَا تحوي من الاثمان أَو كنت تَدْرِي ايْنَ مَسْكَنهَا جعلت السَّعْي مِنْك لَهَا على الاجفان ... وَلَقَد وصفت طَرِيق مَسْكَنهَا فان ... رمت الْوِصَال فَلَا تكن بالواني ... اسرع وحث السّير جهدك انما ... مسراك هَذَا سَاعَة لزمان فاعشق وَحدث بالوصال النَّفس وابذل مهرهَا مَا دمت ذَا امكان ... وَاجعَل صيامك قبل لقياها ويو ... م الْوَصْل يَوْم الْفطر من رَمَضَان ... وَاجعَل نعوت جمَالهَا الْحَادِي وسر ... تلقى المخاوف وَهِي ذَات امان ...

стр. 974

لما حث النَّاظِم رَحْمَة الله تَعَالَى على طلب الْوِصَال للحور الْعين كَمَا قَالَ بَعضهم وصم عَن لذات الدُّنْيَا وَاجعَل فطرك الْمَوْت شرع فِي ذمّ الدُّنْيَا والاشتغال بهَا عَن الْآخِرَة فَقَالَ ... لَا يلهينك منزل لعبت بِهِ ... أَيدي البلى مذ سالف الازمان ... البلى بِكَسْر الْيَاء ... فَلَقَد ترحل عَنهُ كل مَسَرَّة ... وتبدلت بالهم وَالْأَحْزَان سجن يضيق بِصَاحِب الايمان لَكِن جنَّة المأوى لذِي الكفران ... سكانها أهل الْجَهَالَة والبطالة والسفاهة انجس السكان وألذهم عَيْشًا فأجهلهم بِحَق الله ثمَّ حقائق الْقُرْآن ... عمرت بهم هذي الديار وأقفرت ... مِنْهُم ربوع الْعلم والايمان قد أثروا الدُّنْيَا وَلَذَّة عيشهاالفاني على الجنات والرضوان ... صحبوا الْأَمَانِي وابتلوا بحظوظهم ... وَرَضوا بِكُل مذهلة وهوان ... كدحا وكدا لَا يفتر عَنْهُم ... مَا فِيهِ من غرم وَمن احزان وَالله لَو شاهدت هاتيك الصدو ... ر رَأَيْتهَا كمراجل النيرَان ... المراجل جمع مرجل وَهُوَ الْقدر ... ووقودها الشَّهَوَات والحسرات والالآم لَا تخبو مدى الْأَزْمَان ... أبدانهم أَحْدَاث هايتك النفو ... س اللاء قد قبرت مَعَ الْأَبدَان

стр. 975

أَرْوَاحهم فِي وَحْشَة وجسومهم ... فِي كدحها لافي رضى الرَّحْمَن ... هربوا من الرّقّ الَّذِي خلقُوا لَهُ ... فبلوا برق النَّفس والشيطان ... أَي إِنَّهُم وَالْعِيَاذ بِاللَّه هربوا من الرّقّ الَّذِي خلقُوا لَهُ وَهُوَ عبَادَة الله وَحده كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ الذارايات ٥٦ فبلوا برق النَّفس والشيطان أَي فاستخدمتهم الشَّيَاطِين واسترقتهم فِي تَحْصِيل الشَّهَوَات الفانية وَجمع عرض الدُّنْيَا الخسيس وحطامها الفاني فأعقبهم ذَلِك الْحَسْرَة والندامة وَصَارَ عَاقِبَة ذَلِك الْعَذَاب الْأَلِيم نَعُوذ بِاللَّه من مُوجبَات سخطه ... لَا ترض مَا اختاروه هم لنفوسهم ... فقد ارتضوا بالذل والحرمان ... لَو ساوت الدُّنْيَا جنَاح بعوضة ... لم يسق مِنْهَا الرب ذَا الكفران لَكِنَّهَا وَالله احقر عِنْده ... من ذَا الْجنَاح الْقَاصِر الطيران ... هَذَا معنى الحَدِيث لَو ساوت الدُّنْيَا عِنْد الله جنَاح بعوضة مَا سقى كَافِرًا مِنْهَا شربة مَاء ... وَلَقَد تولت بعد عَن أَصْحَابهَا ... فالسعد مِنْهَا حل فِي الدبران لَا يرتجى مِنْهَا الْوَفَاء لصبها ... أَيْن الوفا من غادر خوان طبعت على كدر فَكيف تنالها ... صفوا أَهَذا قطّ فِي الامكان يَا عاشق الدُّنْيَا تأهب للَّذي ... قد ناله العشاق كل زمَان أَو مَا سَمِعت بل رَأَيْت مصَارِع العشاق من شيب وَمن شُبَّان ...

стр. 976

فصل فِي صفة الْجنَّة الَّتِي أعدهَا الله ذُو الْفضل والْمنَّة لأوليائه المتمسكين بِالْكتاب وَالسّنة ... فاسمع إِذا اوصافها وصفاتها ... تيك الْمنَازل ربة الاحسان ... هِيَ جنَّة طابت وطاب نعيمها ... فنعيمها بَاقٍ وَلَيْسَ بفان دَار السَّلَام وجنة المأوى ومنزل عَسْكَر الايمان وَالْقُرْآن ... فالدار دَار السَّلامَة وخطابهم ... فِيهَا سَلام وَاسم ذِي الغفران ... فصل فِي عدد دَرَجَات الْجنَّة وَمَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ ... درجاتها مائَة وَمَا بَين اثْنَتَيْنِ فَذَاك فِي التَّحْقِيق للحسبان مثل الَّذِي بَين السَّمَاء وَبَين هَا ... ذِي الأَرْض قَول الصَّادِق الْبُرْهَان وسط الْجنان وعلوها فلذاك كَا ... نت قبَّة من احسن الْبُنيان مِنْهَا تفجر سَائِر الانهار فالمنبوع مِنْهُ نَازل بجنان ...

стр. 977

فِي مُسْند الامام احْمَد من حَدِيث ابي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن المتحابين لترى غرفهم فِي الْجنَّة كَالْكَوْكَبِ الطالع الشَّرْقِي اَوْ الغربي فَيُقَال من هَؤُلَاءِ فَيُقَال هَؤُلَاءِ المتحابون ي الله وَفِيه ايضا من حَدِيثه ﷺ إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة وَلَو أَن الْعَالمين اجْتَمعُوا فِي احداهن وسعتهم وَفِيه عَنهُ ايضا ﷺ قَالَ يُقَال لصَاحب الْقُرْآن إِذا دخل الْجنَّة اقْرَأ واصعد فيقرا ويصعد بِكُل آيَة دَرَجَة حَتَّى يقْرَأ آخر شَيْء مَعَه قَالَ النَّاظِم ﵀ فِي حادي الارواح وَهَذَا صَرِيح فِي أَن درج الْجنَّة تزيد على مائَة دَرَجَة وَأما حَدِيث ابي هُرَيْرَة عِنْد البُخَارِيّ عَنهُ ﷺ إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة فاما ان هَذِه الْمِائَة من جملَة الدرج واما ان يكون نهايتها هَذِه الْمِائَة وَفِي ضمن كل دَرَجَة درج دونهَا وَيدل على الْمَعْنى الاول حَدِيث معَاذ بن جبل قَالَ سَمِعت رَسُول اله ﷺ يَقُول من صلى الصَّلَوَات الْخمس وَصَامَ شهر رَمَضَان كَانَ حَقًا على الله ان يغْفر لَهُ هاجرا وَقعد حَيْثُ وَلدته امهِ قلت يَا رَسُول الله الا اخْرُج فأوذن النَّاس قَالَ لَا دع النَّاس يعْملُونَ فان فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة بَين كل دَرَجَتَيْنِ مثل مَا بَين السَّمَاء والارض واعلاها دَرَجَة مِنْهَا الفردوس وَعَلَيْهَا يكون الْعَرْش وَهِي اوسط شَيْء فِي الْجنَّة وَمِنْهَا تفجر انهار الْجنَّة فاذا سَأَلْتُم الله فَاسْأَلُوهُ الفردوس وَرَاه التِّرْمِذِيّ وَرُوِيَ ايضا عَن عبَادَة بن الصَّامِت نَحوه وَفِيه ايضا من حَدِيث ابي سعيد يرفعهُ ان فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة وَرَوَاهُ احْمَد بِدُونِ لَفْظَة فِي فان كَانَ الْمَحْفُوظ ثُبُوتهَا فَهِيَ من جملَة درجها وان كَانَ الْمَحْفُوظ سُقُوطهَا فَهِيَ الدرج الْكِبَار المتضمنة للدرج الصغار وَلَا تنَاقض بَين تَقْدِير مَا بَين الدرجتين بِالْمِائَةِ وتقديرها بالخمس لاخْتِلَاف السّير فِي

стр. 978

السرعة والبطء وَالنَّبِيّ ﷺ ذكر هَذَا تَقْرِيبًا للأفهام وَيدل عَلَيْهِ حَدِيث ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين الدرجتين مَا بَين السَّمَاء والارض وابعد مِمَّا بَين السَّمَاء والارض قلت يَا رَسُول الله لمن قَالَ للمجاهدين فِي سَبِيل الله أنْتَهى كَلَامه فصل فِي ابواب الْجنَّة ... أَبْوَابهَا حَقًا ثَمَانِيَة أَتَت ... فِي النَّص وَهِي لصَاحب الاحسان ... بَاب الْجِهَاد وَذَاكَ اعلاها ... وَبَاب الصَّوْم يدعى الْبَاب بالريان ... وَلكُل سعي صَالح بَاب وَرب ... السَّعْي مِنْهُ دَاخل بِأَمَان ولسوف يدعى الْمَرْء من ابوابها ... جمعا اذا وفى حلى الايمان مِنْهُم ابوبكر هُوَ الصّديق ذَا ... ك خَليفَة الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ ... فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث بن سعد ان رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي الْجنَّة ثَمَانِيَة ابواب بَاب مِنْهَا يُسمى الريان لَا يدْخلهُ الا الصائمون وَفِيهِمَا من حَدِيث ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أنْفق زَوْجَيْنِ فِي شَيْء من الاشياء فِي سَبِيل الله دعِي من ابواب الْجنَّة يَا عبد الله هَذَا خير فَمن كَانَ من اهل الْجنَّة الصَّلَاة دعِي من بَاب الصَّلَاة

стр. 979

وَمن كَانَ من أهل الْجِهَاد دعِي من بَاب الْجِهَاد وَمن كَانَ من أهل الصَّدَقَة دعِي من بَاب الصَّدَقَة وَمن كَانَ من اهل الصّيام دعِي من بَاب الريان فَقَالَ ابو بكر بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله مَا على من دعِي من تِلْكَ الابواب من ضَرُورَة فَهَل يدعى اُحْدُ من تِلْكَ الابواب كلهَا فَقَالَ نعم وَأَرْجُو ان تكون مِنْهُم وَفِي صَحِيح مُسلم عَن عمر بن الْخطاب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا مِنْكُم من أحد يتوضا فَيبلغ اَوْ فيسبغ الْوضُوء ثمَّ يَقُول أشهد أَن لَا اله الا اله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية يدْخل من ايها شَاءَ زَاد ابو دَاوُد والامام احْمَد ثمَّ يرفع نظره الى السَّمَاء وَعند احْمَد عَن انس يرفعهُ من تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ قَالَ ثَلَاث مَرَّات أشهد أَن لَا اله الا الله الخ وَعَن عتبَة بن عبد الله السّلمِيّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من مُسلم يتوفى لَهُ ثَلَاثَة من الْوَلَد لم يبلغُوا الْحِنْث الا تلقوهُ نم أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية من أَيهَا شَاءَ دخل رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَعبد الله بن احْمَد

стр. 980

فصل فِي مِقْدَار مَا بَين الْبَاب وَالْبَاب مِنْهَا ... سَبْعُونَ عَاما بَين كل اثْنَيْنِ مِنْهَا قدرت بالعد والحسبان ... هَذَا حَدِيث لَقِيط الْمَعْرُوف بالْخبر الطَّوِيل وَذَا عَظِيم الشان وَعَلِيهِ كل جلالة ومهابة ... وَلكم حواه بعد من عرفان ... قَالَ النَّاظِم فِي حادي الارواح روينَا فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ عَن عَاصِم ابْن لَقِيط بن عَامر خرج وافدا الى رَسُول الله ﷺ قَالَ قلت يَا رَسُول الله فَمَا الْجنَّة وَالنَّار قَالَ لعَمْرو الهك أَن للنار سَبْعَة ابواب مَا مِنْهَا بَابَانِ الا يسير الرَّاكِب بَينهمَا سبعين عَاما وان للجنة ن ثَمَانِيَة أَبْوَاب مَا مِنْهَا بابابن الايسير الرَّاكِب بَينهمَا سبعين عَاما الحَدِيث بِطُولِهِ وَهَذَا الظَّاهِر مِنْهُ أَن هَذِه الْمسَافَة بَين هَذَا الْبَاب وَالْبَاب لِأَن بَين مَكَّة وَبصرى لَا يحْتَمل التَّقْدِير بسبعين عَاما وَلَا يُمكن حمله على بَاب معِين بقوله مَا مِنْهَا بَابَانِ انْتهى كَلَامه

стр. 981

فصل فِي مِقْدَار مَا بَين مصراعي الْبَاب الْوَاحِد مِنْهَا ... لَكِن بَينهمَا مسيرَة أَرْبَعِينَ ... رَوَاهُ حبر الامة الشَّيْبَانِيّ فِي مُسْند بِالرَّفْع وَهُوَ الْمُسلم ... وقف كمرفوع بِوَجْه ثَان وَلَقَد روى تَقْدِيره بِثَلَاثَة الْأَيَّام لَكِن عِنْد ذِي الْعرْفَان ... أَعنِي البُخَارِيّ الرضى هُوَ مُنكر ... وَحَدِيث رَاوِيه فذو نكران ... عَن ابي هُرَيْرَة فِي حَدِيث الشَّفَاعَة قَالَ ﷺ فأنطلق فَآتي الْعرض فأقع سَاجِدا لرَبي فيقيمني رب الْعَالمين مقَاما لم يقمه أحدا قبلي وَلَا يقيمه أحدا بعدِي فاقول يَا رب أمتِي أمتِي فَيَقُول يَا مُحَمَّد ادخل من أمتك من لاحساب عَلَيْهِم من الْبَاب الْأَيْمن وهم شركاه النَّاس فِيمَا سوى ذَلِك من الابواب وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن مَا بَين مصراعين فِيمَا سوى ذَلِك من مصاريع الْجنَّة كَمَا بَين مَكَّة وهجر أَو هجر وَمَكَّة وَفِي لفظ لَكمَا بَين مَكَّة وهجر أَو كَمَا بَين مَكَّة وَبصرى مُتَّفق على صِحَّته وَفِي لفظ خَارج الصَّحِيح باسناده ان مَا بَين عضادتي الْبَاب لَكمَا بَين مَكَّة وهجر وَفِي خطْبَة عتبَة بن غَزوَان لقد ذكر لنا أَن مصراعين من مصاريع الْجنَّة بَينهمَا مسيرَة اربعين سنة وليأتين عَلَيْهِ يَوْم وَهُوَ كظيظ من الزحام فَهَذَا مَوْقُوف وَالَّذِي قبله مَرْفُوع فَإِن كَانَ رَسُول الله ﷺ هُوَ الذاكر لَهُم

стр. 982

ذَلِك كَانَ هَذَا سَعَة مَا بَين بَاب من أَبْوَابهَا وَلَعَلَّه الْبَاب الْأَعْظَم وان كَانَ الذاكر غير رَسُول الله ﷺ لم يقدم على حَدِيث ابي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم وَلَكِن قد روى احْمَد عَن حَكِيم بن مُعَاوِيَة عَن ابيه ان رَسُول الله ﷺ قَالَ أَنْتُم موفون سبعين امهِ أَنْتُم خَيرهَا وَأَكْرمهَا على الله وَمَا بَين مصراعين من مصاريع الْجنَّة مسيرَة اربعين عَاما وليأتين عَلَيْهِ يَوْم لَهُ كظيظ وَقد رَوَاهُ ابْن ابي داوج عَنهُ يرفعهُ مَا بَين كل مصراعين من مصاريع الْجنَّة مسيرَة سبع سِنِين وَفِي مُسْند عبد بن حميد ثَنَا الْحسن بن مُوسَى ثَنَا ابْن لَهِيعَة ثَنَا دراج ابو السَّمْح عَن ابي الْهَيْثَم عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ان مَا بَين مصراعين فِي الْجنَّة لمسيرة اربعين سنة وَحَدِيث ابي هُرَيْرَة أصح وَهَذِه النُّسْخَة ضَعِيفَة وَالله اعْلَم وروى ابو الشَّيْخ عَن سَالم بن عبد الله عَن ابيه ان النَّبِي ﷺ قَالَ الْبَاب الَّذِي يدْخل مِنْهُ اهل الْجنَّة مسيرَة الرَّاكِب الْمجد ثَلَاثًا ثمَّ أَنهم ليضغطون عَلَيْهِ حَتَّى تكَاد مَنَاكِبهمْ تَزُول رَوَاهُ ابو نعيم عَنهُ وَهَذَا مُطَابق للْحَدِيث الْمُتَّفق عَلَيْهِ ان مَا بَين المصراعين كَمَا بَين مَكَّة وَبصرى فان الرَّاكِب المجود غَايَة الاجادة على اسرع هجين لَا يقر لَيْلًا وَلَا نَهَارا يقطع هَذِه الْمسَافَة فِي هَذَا الْقدر أَو قريب مِنْهُ وَأما حَدِيث حَكِيم بن مُعَاوِيَة فقد اضْطربَ رُوَاته فحماد بن سَلمَة ذكر عَن الْجريرِي أَرْبَعِينَ عَاما وخَالِد ذكر عَنهُ سبع سِنِين وَفِي حَدِيث ابي سعيد الْمَرْفُوع أَرْبَعُونَ عَاما وَفِي طَرِيقه دراج قَالَ احْمَد أَحَادِيثه مَنَاكِير وَقَالَ ابو حَاتِم الرَّازِيّ ضَعِيف وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ فَالصَّحِيح الْمَرْفُوع السَّالِم عَن الِاضْطِرَاب والشذوذ وَالْعلَّة حَدِيث ابي هُرَيْرَة الْمُتَّفق على صِحَّته على أَن حَدِيث حَكِيم لَيْسَ التَّقْدِير فِيهِ بِظَاهِر الرّفْع وَيحْتَمل أَنه مدرج فِي الحَدِيث مَوْقُوف فَيكون كَحَدِيث عَتبه بن غَزوَان وَالله اعْلَم انْتهى كَلَام النَّاظر فِي حادي الارواح مُلَخصا فَهَذَا كَلَامه فِي حادي الارواح

стр. 983

وَظَاهره تَرْجِيح رِوَايَة التَّقْدِير بِثَلَاثَة ايام وَلِهَذَا جمع بَينه وَبَين حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَّفق عَلَيْهِ الَّذِي فِيهِ ان مَا بَين المصراعين لَكمَا بَين مَكَّة وَبصرى وَفِي هَذَا النّظم ذكر عَن البخار انه مُنكر وَالله اعْلَم فصل فِي مِفْتَاح بَاب الْجنَّة ... هَذَا وَفتح الْبَاب لَيْسَ بممكن ... الا بمفتاح على أَسْنَان مفتاحه بِشَهَادَة الاخلاص والتوحيد تِلْكَ شَهَادَة الايمان ... أَسْنَانه الاعمال وَهِي شرائع الْإِسْلَام والمفتاح بالاسنان لَا تلغين هَذَا الْمِثَال فكم بِهِ ... من حل إِشْكَال لذِي الْعرْفَان ... عَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مِفْتَاح الْجنَّة شَهَادَة أَن لَا اله الا الله رَوَاهُ احْمَد وَذكر البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن وهب بن مُنَبّه انه قيل لَهُ الْيَسْ مِفْتَاح الْجنَّة لَا اله الا الله قَالَ بلَى وَلَكِن لَيْسَ من مِفْتَاح إِلَّا وَله أَسْنَان فَإِن اتيت بمفتاح لَهُ اسنان فتح والا لم يفتح وَعَن انس قَالَ قَالَ اعرابي يَا رَسُول الله مَا مِفْتَاح الْجنَّة قَالَ لَا اله الا الله رَوَاهُ ابو نعيم وَذكر ابو الشَّيْخ عَن يزِيد بن سَخْبَرَة أَن السيوف مَفَاتِيح الْجنَّة وَفِي الْمسند من حَدِيث معَاذ بن جبل

стр. 984

قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أدلكم على بَاب من ابواب الْخَيْر قلت بلَى قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه قَالَ النَّاظِم فِي حادي الارواح وَقد جعل الله سُبْحَانَهُ لكل مَطْلُوب مفتاحا يفتح بِهِ فَجعل مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ومفتاح الْحَج الاحرام ومفتاح الْبر الصدْق ومفتاح الْجنَّة التَّوْحِيد ومفتاح الْعلم حسن السُّؤَال وَحسن الاصغاء ومفتاح النَّصْر وَالظفر الصَّبْر ومفتاح الْمَزِيد الشُّكْر ومفتاح الْولَايَة الْمحبَّة ومفتاح الرَّغْبَة فِي الْآخِرَة الزّهْد فِي الدُّنْيَا ومفتاح الايمان التكفر فِيمَا دَعَا الله عباده الى التفكر فِيهِ ومفتاح الدُّخُول على الله اسلام الْقلب وسلامته لَهُ والاخلاص لَهُ فِي الْحبّ والبغض لَهُ وَالْفِعْل وَالتّرْك ومفتاح حَيَاة الْقلب تدبر الْقُرْآن والتضرع بالاسحار وَترك الذُّنُوب ومفتاح حُصُول الرَّحْمَة الاحسان فِي عبَادَة الْخَالِق وَالسَّعْي فِي نفع عبيده ومفتاح الرزق السَّعْي مَعَ الاسْتِغْفَار وَالتَّقوى ومفتاح الْعِزّ طَاعَة الله وَرَسُوله ومفتاح الاستعداد للآخرة قصر الأمل ومفتاح كل خير الرَّغْبَة فِي الله وَالدَّار الْآخِرَة ومفتاح كل شرب حب الدُّنْيَا وَطول الامل وَهَذَا بَاب عَظِيم من أَنْفَع ابواب الْعلم وَهُوَ معرفَة مَفَاتِيح الْخَيْر وَالشَّر وَلَا يوفق لمعرفته ومراعاته الا من عظم حَظه وتوفيقه فان الله سُبْحَانَهُ جعل لكل خير وَشر ومفتاحا وبابا يدْخل مِنْهُ اليه كَمَا جعل الشّرك وَالْكبر والاعراض عَمَّا بعث الله بِهِ رَسُوله والغفلة عَن ذكره وَالْقِيَام بِحقِّهِ مفتاحا للنار كَمَا جعل الْخمر مِفْتَاح كل إِثْم وَجعل الْغناء مِفْتَاح الزِّنَا وَجعل اطلاق النّظر فِي الصُّور مِفْتَاح الْعِشْق والطلب وَجعل الكسل والراحة مِفْتَاح الخيبة والحرمان وَجعل الْمعاصِي مِفْتَاح الْكفْر وَجعل الْكَذِب مِفْتَاح النِّفَاق وَجعل الشُّح والحرص مِفْتَاح الْبُخْل وقطعية الرَّحِم مِفْتَاح الْبُخْل وَقَطِيعَة الرَّحِم واخذ المَال من غير

стр. 985

حلّه وَجعل الاعراض عَمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُول ﷺ مِفْتَاح كل بِدعَة وضلال وَهَذِه امور لَا يصدق بهَا الا كل من لَهُ بَصِيرَة صَحِيحَة وعقل يعرف بِهِ مَا فِي نَفسه وَمَا فِي الْوُجُود من الْخَيْر وَالشَّر فَيَنْبَغِي للْعَبد ان يعتني كل الاعتناء بِمَعْرِِفَة المفاتيح وَمَا جعلت مَفَاتِيح لَهُ وَالله من وَرَاء توفيقه وعدله لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَله النِّعْمَة وَالْفضل وَلَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون فصل فِي منشور الْجنَّة الَّذِي يُوقع بِهِ لصَاحِبهَا المنشور مَا كَانَ غير مختوم من كتب السُّلْطَان ... هَذَا وَمن يدْخل فَلَيْسَ بداخل ... الا بتوقيع من الرَّحْمَن وكذاك يكْتب للفتى لدُخُوله ... من قبل توقيعان مشهوران إِحْدَاهمَا بعد الْمَمَات وَعرض أر ... واح الْعباد بِهِ على الديَّان فَيَقُول رب الْعَرْش ﷻ ... للكاتبين وهم أولو الدِّيوَان ... ذَا الِاسْم فِي الدِّيوَان يكْتب ذَاك ديوَان الْجنان مجاور المنان ... ديوَان عليين اصحاب القرا ... ن وَسنة الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ فَإِذا انْتهى للجسر يَوْم الْحَشْر يعْطى الدُّخُول اذا كتابا ثَانِي ... عنوانه هَذَا كتاب من عَزِيز رَاحِم لفُلَان ابْن فلَان ...
следующие страницы →