← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6366

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 701 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

"النبي ﵊ عاد مريضاً، فرآه يصلي" هذا على القول بأن الخبر مرفوع وإلا سيأتي قول من يقول: إن الرفع خطأ، وإنما هو من قول جابر ﵁ موقوفاً عليه، وسواءً كان من قوله ﵊ وفعله هو الذي عاد المريض أو جابر ﵁ لأن الصحابة يقتدى بهم، وهم أحرص الناس على الاقتداء بالنبي ﵊. "أن رسول الله ﷺ عاد مريضاً، فرآه يصلي على وسادة" بعض الناس يرى أنه لا بد أن يمكن جبهته من شيء، هو لا يستطيع السجود على الأرض فيأتي بوسادة يرفعها ويسجد عليها، أو بشيء آخر يسجد على طاولة مثلاً على ماسة مرتفعة، ورأينا من يسجد على جُمْعِه، يقول هكذا، وجد بعض الناس، لا يستطيع السجود لأنه أجرى عملية في عينيه فتجده يقول هكذا، هذا ليس بمشروع؛ لأن هذا ليس مقصود لذاته. "فرآه يصلي على وسادة فأخذها فرمى بها" هذا التغيير، تغيير المنكر بالقلب؟ باليد؛ لأنه يستطيع ذلك، استطاع أن يغير المنكر بيده بحيث لم يترتب عليه أدنى مفسدة، وهذا هو المتعين مع القدرة عليه ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه)) لو رأيت شخصاً يصنع مثل هذا، إن كان أخذك منه ما يسجد عليه لا يترتب عليه مفسدة هذا هو الأصل، وإلا توجهه بأن هذا ليس بمشروع، وهذا تنطع وقدر زائد على المشروع بلسانك، إن خشيت من سطوته أو سطوة أعوانه فتغير بقلبك، وبإمكانك أن تهمس في أذن من يستطع التغيير، إما باليد أو باللسان. "يصلي على وسادة، فأخذها فرمى بها، فأخذ عوداً ليصلي عليه" يعني يسجد عليه "فأخذه كذلك فرمى به وقال: ((صلِ على الأرض إن استطعت)) " هذا هو الأصل ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) هذا هو الأصل، يعني على الأرض إن استطعت.

стр. 1017

قد يقول قائل: هل في هذا دليل على أن الأصل السجود على الأرض دون الفرش؟ نعم هو الأصل، لكن السجود على الفرش النبي ﵊ صلى على الحصير، وصلى على الخمرة لا إشكال فيه، ليس فيه أدنى إشكال، وتجدون بعض طوائف البدع لا يصلون على الفرش، يعني إن صلى ببدنه لم يسجد على الفرش، وهذا من التنطع، والنبي ﵊ صلى على الحصر، وصلى على الخمرة التي تكون بقدر الوجه واليدين، وترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: باب الصلاة على الحصير؛ لماذا ترجم البخاري باب الصلاة على الحصير؟ طالب:. . . . . . . . . نعم وجد من ينكر ذلك من بعض السلف استناداً إلى المشابهة باللفظ ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [(٨) سورة الإسراء] ما دام يشبه جهنم ولو بالاسم ما نصلي عليه، ترجم الإمام البخاري ﵀: باب الصلاة على الحصير للرد على هؤلاء، والنبي ﵊ صلى على الحصير. طالب:. . . . . . . . . المقصود أنه صلى. طالب:. . . . . . . . . لا، ما يلزم، ما دام صلى الصلاة هي الصلاة، وصلى على الخمرة ﵊. ((صلِ على الأرض إن استطعت)) والأرض كلها مسجداً وطهوراً على ما تقدم في حديث الخصائص. ((وإلا فأومئ إيماءً)) يعني تومئ برأسك إيماءً ((واجعل سجودك أخفض من ركوعك)) ليتميز الركوع من السجود ليحصل هناك تمييز. قال ﵀: رواه البيهقي، والحافظ محمد بن عبد الواحد المعروف بالضياء المقدسي في المختارة، يعني له الأحاديث المختارة، وهو كتاب انتقاه من كتب السنة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه ما في مانع أبداً، ما في ما يمنع لتصحيح الصلاة لما يتعلق بصلاته. "وقال أبو حاتم في رفعه: هذا خطأ، إنما هو عن جابر قوله: إنه دخل على مريض ... الحديث". فيه تعارض الرفع مع الوقف، وتقدم مراراً أن للعلماء أقوالاً أربعة: أن الحكم لمن رفع؛ لأن معه زيادة علم، وهذا قول الأكثر. الثاني: الحكم لمن وقف؛ لأنه المتيقن، يعني ذكر جابر مقطوع به في الخبر، لكن بعد جابر من ذكر النبي ﵊ مشكوك فيه، فالوقف هو المتيقن.

стр. 1018

ومنهم من يقول: الحكم للأحفظ، ننظر في الرواة الذين رفعوه، والرواة الذين وقفوه، فإن كان من رفعه أحفظ حكمنا له، وإن كان من وقفه أحفظ حكمنا له. ومنهم من قال: الحكم للأكثر، فإن كان من رفعه أكثر حكمنا له، وإن كان من وقفه أكثر حكمنا له. ومنهم من يقول: لا هذا ولا ذاك، إنما يحكم لما تؤيده القرائن، فإن دلت القرائن على رجحان الرفع حكمنا برفعه، وإن دلت القرائن على رجحان الوقف حكمنا به، ومعلوم أن مثل هذا الحكم الذي هو بالقرائن إنما هو للأئمة، ومن كان في حكمهم ممن يحفظ كحفظهم، ويفهم كفهمهم، وليس هذا لآحاد المتعلمين؛ لأن من المتعلمين من يطالب بالحكم بالقرائن يطالب من لم يتأهل، وهذا لا شك أنه تضييع له من جهة، وتجرأة له من جهة؛ لأنه لا بد أن يخطئ أحداً من أهل العلم، وهو لم يدرك سر هذا الأمر، أما من تأهل فهذا فرضه، نظير ذلك الاجتهاد في الأحكام، المبتدئ ومن في حكمه فرضه تقليد أهل العلم، والمتأهل فرضه أن يدين الله بما يرجح عنده من حيث الدليل. أبو حاتم رمي بالتشدد، ولذا تجدون في غالب الأحكام في تعارض الرفع مع الوقف، والوصل مع الإرسال أنه في الغالب يحكم بالوقف وبالإرسال، ولذا رمي بالتشديد، لكن الإمام البخاري مثلاً تجده مرة يحكم بالرفع، ومرة يحكم بالوقف، ومرة يحكم بالوصل، ومرة يحكم بالإرسال، وكذلك الإمام أحمد وغيرهما من الأئمة المعتدلين المتوسطين في أحكامهم، فتجد البخاري يحكم برفع حديث يحكم الإمام أحمد بوقفه والعكس، ولا تجد هذه صفة غالبة عند البخاري أو هذه، وكذلك الإمام أحمد وغيرهما ممن وُصف بالاعتدال، لكن الإمام أبا حاتم والدارقطني وغيرهما تجدهم يميلون ويستروحون إلى طرف دون آخر، بينما من تأخر من أهل العلم الذين لهم عناية بالحديث تجد نَفَسه خلاف ما ينحو إليه أبو حاتم، تجد في تعارض الرفع مع الوقف يحكمون بالرفع، تعارض الوصل مع الإرسال يحكمون بالوصل، هذه طريقة غالب المتأخرين؛ لأنهم جروا على قواعد: منها قبول زيادة الثقة مطلقاً، مع أنها تدخل في هذا الباب أن القبول والرد يتبع القرائن، منهم من ينقل عليها الاتفاق كالبيهقي والحاكم، لكن الاتفاق لا يُسلّم، وصنيع الأئمة كثير منهم على خلاف ذلك.

стр. 1019

"وعن الحسن عن أمه قالت: رأيت أم سلمة زوج النبي ﷺ تسجد على وسادة أدم" هذا موقوف على أم سلمة "تسجد على وسادة أدم من رمد بها" هذا الخبر عن أم سلمة بالنسبة للذي قبله -حديث جابر- يرجح الرفع أو يرجح الوقف؟ نعم؟ طالب: الوقف. مما يرجح به الوقف؛ لأنه لو كان مرفوعاً إلى النبي ﵊ وأم سلمة زوج النبي ﵊ لكانت من أعرف الناس به، وإن كان الخبر ليس في بيتها، وإنما في بيت المريض الذي تمت عيادته كما في الخبر السابق، لكن في الغالب لا يخفى على أمهات المؤمنين، ويحصل لهن ما يحصل في حياته ﵊، فلو كان مما ينكر لأنكره عليهن، فهذا مما يرجح به أن الخبر السابق موقوف. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . الحسن البصري عن أمه رأيت أم سلمة، الخبر لأم سلمة. "زوج النبي ﷺ تسجد على وسادة أدم" يعني من جلد "من رمد بها" لأن الذي به رمد في عينيه رمد لا يستطيع أن يسجد على الأرض. "رواه الشافعي".

стр. 1020

قالوا: هذا موقوف حسن، الشافعي يرويه عن الثقة، عن الثقة عنده، وفي الغالب أنه إبراهيم بن أبي يحيى هو ثقة عند الإمام الشافعي، لكنه ضعيف جداً عند عامة أهل العلم، لكنه توبع من قبل هشيم وابن علية وحماد بن أبي سلمة فهو حسن، قد يقول قائل: إن إبراهيم بن أبي يحيى شديد الضعف لا يقبل الانجبار فيبقى على ضعفه، ويكون الحسن حديث غيره، الحسن ما يرويه غيره، فحديث شديد الضعف يقرر أهل العلم أنه لا يقبل الانجبار، يبقى على ضعفه، والمؤلف خرجه من رواية الشافعي، في مسند الشافعي عن الثقة عنده، والثقة شديد الضعف عند أهل العلم، توبع من قبل ثلاثة من الثقات، هل يرتفع حديثه إلى الحسن لوجود المتابع أو يبقى ضعيف لأنه لا يقبل الانجبار وينظر فيما عداه؟ يبقى ضعيف؛ لأنه لا يقبل الانجبار، وهذا قول أكثر أهل الاصطلاح، ومنهم من يرى أنه ينجبر، افترض أن هناك حديث رواه الشافعي أو الإمام أحمد بسند ضعيف جداً وهو مخرج من غير هذا الطريق في الصحيح في البخاري، هل نقول: إن حديث أحمد أو الشافعي ارتقى إلى الحسن، بل بعضهم يرقيه إلى الصحيح؛ لأن شاهده في الصحيح أو متابعه في الصحيح كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث؟ لأنه قد يرتقي درجتين ما يرتقي درجة واحدة، الأكثر على أنه يرتقي إلى الدرجة التي تليها بالمتابع، يعني بدلاً من أن يكون شديد الضعف يكتفى بكونه ضعيف، ويمكن بالتدرج أن نرقيه بطريق واحد طريق هشيم إلى الضعيف، ثم الطريقين طريق هشيم وابن أبي يحيى ارتقى إلى ضعيف بطريق ابن علية يرتقي إلى الحسن وهكذا، نرقيه درجة درجة، لكن الذي استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين أنه يبقى على ضعفه، وينظر فيما عداه، لكنه جاء من طريق أخرى بإسناد كذا، وهذه مسألة منهجية في التخريج ودراسة الأسانيد، يعني من حيث الواقع العملي لها أثر وإلا ما لها أثر؟ ما لها أثر، لكن من حيث المنهجية حينما تخرج كتاب نعم تقول: الحديث بهذا الإسناد ضعيف، أو ضعيف جداً؛ لأن فيه فلان وفلان، لكنه ورد عن فلان وفلان وفلان، وبهذه الطرق تكون النتيجة النهائية أنه حسن أو صحيح على حسب هذه الطرق كثرة وقلة، قوة وضعفاً.

стр. 1021

الآن حديث خبر جابر السابق سواءً كان مرفوعاً أو موقوفاً أن السجود على الوسادة أنه تكلف لا يشرع، وخبر أم سلمة زوج النبي ﵊ كانت تسجد على وسادة، وهذا اجتهاد منها، ليس بمرفوع، ويبقى أن الإنسان يتقي الله ما استطاع، إن استطاع أن يسجد على الأرض فبها ونعمت وإلا فليومئ إيماءً، ولا يشرع السجود على وسادة. طالب:. . . . . . . . . الأصل أنه لا يفعل؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﵊ شيء من ذلك. "وعن عائشة ﵂ قالت: "رأيت النبي ﷺ يصلي متربعاً" الرسول ﵊ صلى جالساً لعذر لما سقط فجحش شقه الأيمن، صلى جالساً، وصلى في النافلة جالساً بعد أن أوتر صلى ركعتين وهو جالس، كان يصلي جالس إذا كان متعباً فإذا جاء الركوع قام، لكن إذا صلى جالساً صلى المصلي جالساً ((صلِ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً)) معلوم أن الجلوس في الصلاة إما أن يكون بين السجدتين، أو في التشهد الأول، أو في التشهد الثاني، فالجلوس بين السجدتين والتشهد الأول افتراش على ما سبق بيانه، والجلوس في التشهد الثاني تورك، هذه صفة الجلوس في الصلاة، الجلوس الأصلي، لكن الجلوس العارض الطارئ الذي هو على خلاف الأصل، الذي هو بدل عن القيام هل يكون مثل الجلوس الأصلي أو يخالفه؟ من أهل العلم من يرى أنه مثل الجلوس الأصلي، شُرع الجلوس في الصلاة افتراش أو تورك، والتورك خاص بالتشهد الأخير إذاً يجلس مفترشاً في الجلوس البديل عن القيام، ومنهم من يقول: لا بد من الاختلاف، فرق بين الجلوس الأصلي والجلوس الطارئ غير الأصلي، ولكل حالٍ من أحوال الصلاة صفة تخالف غيرها، فليجلس متربعاً كما جاء في هذا الخبر. "عن عائشة ﵂ قالت: "رأيت النبي ﷺ يصلي متربعاً" لا يصلي متربعاً بين السجدتين، ولا يصلي متربعاً في التشهد إنما يصلي متربعاً في الجلوس البديل عن القيام. "رواه النسائي والدارقطني والحاكم، وقال: على شرطهما، وقال النسائي: لا أعلم أحداً روى هذا الحديث غير أبي داود الحفري، وهو ثقة، ولا أحسبه إلا خطأ".

стр. 1022

قوله: "على شرطهما" وهو من رواية أبي داود الحفري ولم يخرج له البخاري هل هذا الكلام مستقيم؟ لا يستقيم، يعني أبو داود الحفري خرج له مسلم، لكن لم يخرج له البخاري، إذاً الحديث ليس على شرطهما، وإنما هو على شرط مسلم دون البخاري.

стр. 1023

"وهو ثقة، ولا أحسبه إلا خطأ" طيب إذا كان الراوي ثقة هل لأحد من أهل العلم والإسناد صحيح أن يحكم بالخطأ؟ نعم الأئمة الجهابذة الحفاظ قد يقفون على علة لا يستطيعون التعبير عنها، وهذا هو التعليل عند الكبار، يجزم بأن هذا الحديث خطأ، لكن ما علته؟ ما يدري، ودليل ذلك أنه يقول: اذهب إلى فلان، بيقول لك: خطأ، لكن ما علته؟ ما يدري، كما حدث لبعضهم، يعني تسمع كلام ترى في إسناده ما ترى إشكال، لكن السمع ينبو عن سماعه، ولا يليق أن ينسب إلى من نُسب عنه، هذا وجد عند الأئمة التعليل بمثل هذا، أن هذا الكلام أليق بكلام فلان من كلام الرسول ﵊، يعني قد يقول عمر مثل هذا الكلام، قد يقوله الحسن البصري مثل هذا الكلام، ويكون له إسناد مركب إلى النبي ﵊ كله صحيح، فالإمام يحكم بأن هذا لا يثبت عن النبي ﵊ بل خطأ، لكن هل هذا لكل أحد؟ هذا ليس لكل أحد، إنما هو للأئمة الذين لهم يد وباع في هذا العلم من أهل التعليل، وليس كل إمام معللاً، بل الذين تكلموا في العلل نفر يسير من أهل العلم، ولا يعني هذا أنه يفتح الباب للعقول والأدمغة الممسوخة والفطر المتغيرة يقول: هذا ما يمكن أن يقوله الرسول ﵊، يعني وجد من ينتسب إلى العلم في العصور المتأخرة من نفى بعض الأحاديث الصحيحة بأنه لا يمكن أن يقوله الرسول ﵊ أبداً هذا، وحديث الذباب لا يمكن أن يقوله النبي ﵊ بصفته مبلغاً عن الله، شوف الجرأة! ويتطاول بعضهم حتى ينفي بعض الأحاديث الصحيحة بما وقع للكفار، وحديث: ((لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) لا يمكن أن يثبت عن النبي ﵊، والمرأة نجحت في قيادة الأمم في العصر الحديث، تاتشر قادت الإنجليز، وغاندي قادت الهند، وجولد مائير هزمت العرب، ضلال -نسأل الله السلامة والعافية-، ضلال، ولا يمكن أن يتشبث أمثال هؤلاء بأولئك الأئمة، أبو داود ثقة .. ، وهو ثقة ولا أحسبه إلا خطأ، ثم يأتي من يأتي يقول: الأئمة يقولون خطأ، نحن نقول: خطأ، هم رجال ونحن رجال، ولو تقول لهذا الشخص اقرأ الأربعين حفظ بدون أسانيد ما قرأ الأربعين،

стр. 1024

ويزعم نفسه إمام، ويحكم على النصوص بعقله! هذا هو الضلال، وهذا هو التضييع ((اتخذ الناس رؤوساً جهالاً)) وأمثال هؤلاء رؤوس، يعني ليسوا أتباع، الآن قواد يقودون جموع غفيرة من المسلمين، يتبعونهم في فتاويهم، والله المستعان. قال: "ولا أحسبه إلا خطأ" كذا قال "وقد تابع الحفري محمد بن سعيد الأصبهاني وهو ثقة، والله أعلم". وعلى هذا فالحديث صحيح. إذا صلى الإنسان قاعداً في النافلة أو صلى قاعداً لعدم قدرته على القيام في الفريضة فإنه في محل القيام يصلي متربعاً كما جاء في هذا الحديث، والله أعلم. طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال يشير بطرفه إذا أراد الركوع أو السجود يحرك طرفه، وينوي بقلبه. طالب:. . . . . . . . . الركوع نعم. طالب: والإصبع .... ما شفت كلام صريح لأهل العلم، لكن المقصود ما يدل على اختلاف الحال. يقول: رجل أعطي مالاً من أجل مشروع خيري فقام أحد المحسنين بهذا المشروع كله، فهل ينفق مال هذا الرجل بعمل خيري آخر أم لا بد أن ينفق في ذلك المشروع الأول؟ عليه أن يستأذن صاحب المال الذي دفعه، ويقول: والله سُبقنا إلى هذا المشروع، فما رأيك أن نصرفه في كذا، ولا يتصرف من تلقاء نفسه. طالب العلم خاصة في الحديث يستلزم عليه حفظ رجال الأحاديث أم يكتفى بحفظ الحديث؟ على كل حال الرجال من علم الحديث، وبقدر إخلاله بفروع هذا العلم يكون الخلل ظاهر في هذا العلم، يعني لا يقال له: محدث، أو من أهل الحديث حتى يعتني بالمتون والأسانيد، وإذا أراد التفقه من الحديث لا يلزمه أن يحفظ الرجال، يحفظ الأحاديث الصحيحة، ويستنبط منها. يقول: ما رأيكم في كتاب فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد تأليف فضل الله جيلاني؟ كتاب جيد، يعني فيه فوائد، وشرح للأحاديث، لا سيما الأحاديث الذي تفرد بها الإمام البخاري في الأدب المفرد. يقول: ما حكم شراء منازل أو أراضي عن طريق البنوك بالأقساط؟

стр. 1025

البنوك التي تتعامل بالربا لا يجوز التعامل معها إلا مع عدم وجود غيرها، أو وجود المشقة في التعامل مع غيرها، شريطة أن يكون العقد بينه وبين هذه البنوك صحيحاً، أن يكون العقد مع هذه البنوك صحيحاً، فلا يجوز له بحال أن يتعامل معها على عقد محرم، يشتري بأقساط، يشتري السلعة التي ملكوها ملكاً تاماً مستقراً بالأقساط، يقول: المنتهي بالهبة، ليس فيه هبة، إنما هي أقساط، هو شراء بالأقساط، هم يسمونها آجار تنتهي بهبة، وحقيقة الحال أنها أقساط، جميع القيمة تقسم على عدد الأشهر بحيث لا يبقى من القيمة شيء إلا أنهم يسمونها إجارة لئلا تطالبهم بنقل الملكية فتتصرف بالسيارة، تبقى السيارة باسمهم كالرهن، وهذا إذا كان المقصود به هذا مجرد إمساك الاستمارة باسمهم لئلا تتصرف فيها نظير الرهن، فهذا لا يظهر فيه شيء -إن شاء الله تعالى-. يقول: امرأة أبوها عم لجدتي من أمي هل لي أن أتزوجها؟ فهي -هذه المرأة- ابنة عمي جدتك، فماذا لو كانت ابن عمك أنت؟ إذا كانت ابن عم جدتك فماذا لو كانت ابن عمك أنت؟ يجوز لك أن تتزوجها ما لم يكن هناك مؤثر آخر. يقول: مؤذن في الحي لم يحفظ إلا جزء يسير والإمام دائماً غائب، وأنا أحفظ منه، وهو يقدمني يعني المؤذن لكنه زعلان من ذلك؟ ويش لون زعلان؟ ودائماً إذا شرعت في الركعة الثانية من تحية المسجد يقيم الصلاة، ويبقون الناس قياماً حتى أنتهي، فما رأي فضيلتكم؟ ويش سبب الزعل هذا؟ إذا صار يقدمك عليك أن تقول له: انتظر في الإقامة حتى أنتهي من النافلة، أما أن يقيم ثم يمكث الناس قياماً ينتظرون هذا الشخص إلى أن يسلم هذا ليس له وجه، نعم بقي الصحابة قياماً ينتظرون النبي ﵊ حتى عاد إلى بيته واغتسل بعد إقامة الصلاة، لكن لا يحتمل هذا من كل أحد. يقول: الذي يصلي مستلقياً على ظهره وبطرفه كيف يكون استلقاؤه ووضع رجليه؟ رجلاه إلى القبلة. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. طالب: يا شيخ بالنسبة لرواية أبي بكرة ذكرها ابن حجر خفت أن تفوت الركعة رواية صحيحة يا شيخ، الرواية في حديث أبي بكرة قال: خفت أن تفوتني الركعة، هل هي رواية صحيحة يا شيخ ذكرها ابن حجر؟ هذا الواقع.

стр. 1026

طالب: لا هل الرواية صحيحة في كون أبي بكرة قال: خفت أن تفوتني الركعة؟ هذا هو الواقع؛ لماذا ركع؟ خاف أن تفوته الركعة، يعني ما تحتاج إلى تصريح هذه ... طالب: هذا فيه دليل على إدراك الركعة. هذا هو دليل الجمهور. طالب:. . . . . . . . . يرفع المصحف ويضعه على جبهته؟ طالب:. . . . . . . . . هذا كله بدعة، حتى التقبيل ما ثبت. طالب: رواية: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب))؟ هذه ثابتة. طالب: ما تعارض أن النبي كان يبيت جنباً؟ إيه لا بد أن يمس ماءً. طالب: يتوضأ. يخفف الجنابة إيه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1027

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٣٩) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: ما رأيكم في الذي يهوّن من قدر الكليات الشرعية، ويقول: بأن طلابها طلاب دنيا لا طلاب علم؟ هذا الكلام ليس بصحيح، وليس على إطلاقه، يوجد فيها طلاب علم، وفيها كتب علم، وفيها علماء يعلمون العلم، فهذا الكلام التعميم فيه ليس بصحيح، بل فيها طلاب العلم، وفيها طلاب دنيا، يعني جاءوا من أجل الشهادة والوظائف هذا لا ينكر، وكثير منهم ممن جاء لطلاب الشهادات هو يجاهد نفسه في تصحيح النية، ونعرف منهم عدد أقلقهم هذا الأمر، وهم يحاولون ويجاهدون، ويسألون عن ترك الدراسة، ونقول لهم: إن الترك ليس بحل، الحل أن تجاهد، وإذا علم الله منك صدق النية أعانك، فهذا الكلام ليس بصحيح، فالكليات الشرعية فيها علماء، وفيها كتب علم تدرس، وفيها طلاب علم يدرسون العلم الشرعي، وفيها من في نيته دخن، سواءً كان من الطلاب أو من الأساتذة، وهذا معروف في جميع المرافق. نعم طلاب العلم في حلق المساجد الذين لم يرتب على دراستهم شهادات ولا وظائف هذه لا شك أنها أقرب إلى الإخلاص، لكن لا يعني أن طلاب العلم النظامي في الكليات الشرعية ليسوا بمخلصين، هذا الكلام ليس بصحيح، هذا جزاف ومجازفة، وطلاب العلم الشرعي قبل الدراسة النظامية يوجد فيهم من يطلب العلم للدنيا؛ لأنه يعرف أنه إذا تعلم تعين إما قاضي وإلا مسئول وإلا شيء، يعني كان القضاة يؤخذون من حلق المساجد، ففيهم من يطلب لهذا القصد، لكنهم أقل منهم في الكليات التي جعلت الشهادات حتم، والوظائف حتم، ومرتبطة بهذه الشهادات، لا شك أن هذا ظهر في الدراسات النظامية، لكن التعميم ليس بصحيح. ويقول: بأن طلابها طلاب دنيا لا طلاب علم، يقول: ودليل ذلك أن الشيخ عبد الكريم ترك التدريس بها؛ لأنه رأى أن طلابها طلاب شهادات؟

стр. 1028

هذا الكلام ليس بصحيح، وأنا آثرت الراحة بعد أن أمضيت ما يقرب من ثلاثين عاماً في التدريس، يعني أنا تعبت بنفسي، ورأيت أن التعليم في المسجد أرفق بي وأيسر؛ لأن المسجد بجوار البيت، والجامعة تحتاج إلى مشوار، ساعة رايح وساعة جاي، أو ساعة رايح وجاي، فلا شك أني آثرت التقاعد المبكر قبل تمام المدة النظامية بعشر سنوات؛ لأنه أرفق بي لا أكثر ولا أقل. يقول: ما صحة مقولة: "لا إنكار في مسائل الخلاف"؟ هذا الخلاف إذا كان الخلاف معتبراً، وله دليل صحيح يسنده فإنه في مثل هذه الحالة لا إنكار فيه، اللهم إلا إذا كان وجود مثل هذا الخلاف يشوش على الناس، ويوجد إشكال بينهم، فإن هذا ينكر من هذه الحيثية، أما الخلاف الذي لا دليل عليه فوجوده مثل عدمه، والإنكار فيه متعين؛ لأن العبرة بما دل عليه الدليل. يقول: هناك متن صغير اسمه: الواجبات المتحتمة بمعرفة ما يجب على كل مسلم ومسلمة، من كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فهل مؤلف هذا المتن هو المجدد نفسه أم جمعه أحد الأشخاص من كلامه؟ اسمه مكتوب على الكتاب، أصل الكلام من كلام الشيخ، من الأصول الثلاثة، ورتبه على طريقةٍ رآها الشيخ عبد الله بن إبراهيم القرعاوي، ومكتوب عليه اسمه. ما حكم المضمضة بالماء البارد للصائم في مثل هذه الأيام؟ المضمضة إذا كانت في الوضوء فهي مطلوبة للصائم وغيره، لكن لا يبالغ كما نهي عن المبالغة بالاستنشاق إذا كان صائماً، وإذا كان المراد بها المضمضة من أجل التبرد فهذا يخشى من أن ينساب شيء إلى الحلق من غير حاجة فيفطر بسببه. تقول هذه: حصلت على إرث من والدي فوهبته لأحد أولادي لكي يتزوج، فغضب بقية الأبناء، لكني لم ألتفت لهم، وأعطيت المال لهذا الولد لأنه الوحيد المحتاج إلى المال وإلى الزواج، وبقية الأولاد ليسوا بحاجة، فهل فعلي هذا يدخل في عدم العدل بين الأولاد؟ نعم هذا ليس بعدل بين الأولاد، بل لا بد من أخذ رأيهم في ذلك وإذنهم. هل الزواج من شخص مكتوب للشخص المقدر له أم لا؟ نعم إذا تزوج رجل بامرأة فهو مكتوب لها، وهي مكتوبة له.

стр. 1029

هذه أم صفي الله من مصر تقول: هل يجوز الحديث بين الإخوة والأخوات في الماسنجر على الخاص سواءً لأمور الدعوة أو غيرها لأن هذا الأمر انتشر بين الإخوان كثيراً نريد رأيكم في الأمر؟ على كل حال إذا أمنت الفتنة حصل سؤال وجواب من غير فتنة، وذلك لمصلحة راجحة ما يظهر فيه إشكال -إن شاء الله تعالى- على أن يكون في مصلحة راجحة. ما حكم لبس العباءة ذات الأكمام، وهي توضع على الرأس؟ العباءة ذات الأكمام لا شك أنها في الغالب أنها تبين حجم الجسم، في الغالب يعني لأن الأكمام نهايتها إلى الإبط هو بداية حجم الجسم، لكن لو كانت بدون أكمام سابغة وساترة لليدين والبدن كله لكانت أستر. وما حكم إسبال الثوب إذا لم يكن خيلاء؟ هذا إذا لم يكن خيلاء فهو في النار، هذا إذا لم يكن هناك خيلاء وإذا كان هناك خيلاء فالأمر أعظم كما جاء الوعيد الشديد عليه. ما حكم الصلاة ويكون أمام المصلين دولاب لوضع الكتاب وواجهة هذه الكتب من الزجاج بحيث تعكس صور المصلين؟ إذا كانت تشغل المصلين وتلهيهم عن صلاتهم فتجب إزالتها. وربما تشغل المصلي؟ نعم إذا كانت تشغل لا بد من إزالتها. رجل مات أبوه وهو صغير وتزوجت أمه برجل آخر، والمرأة التي ربته حتى كبر هي زوجة أبيه، فهل يجب عليه برها مثل بر الأم أم ماذا؟ عليه أن يرد عليها هذا المعروف، وبقدر ما يكون أثره على الأب يبرها؛ لأن برها من بر الأب، ولا تكون مثل الأم بحال. رجل يتعاطى المخدرات، ويتاجر فيها، ويقع في معاكسات النساء، وبعض الأمور المحرمة فتم القبض عليه من قبل الحكومة، وبعدها تاب وصلح حاله وتوسوس له نفسه أحياناً بالذهاب لشراء المخدرات، وما شابه ذلك، وعندما يتذكر أنه مراقب من جهة الحكومة يرجع عن ذلك، فهل في فعله شيء؟ وما صحة حديث: "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"؟ هذا من كلام عثمان ﵁ وأرضاه-، وأما هذا الذي تنازعه نفسه إذا كان مجرد حديث نفس ولم يترتب عليه فعل فهذا معفو عنه، وإن ترتب عليه فعل لكنه خاف من الحكومة فعليه ذنبه.

стр. 1030

هذا من الإمارات يقول: أنا متيقن بما جاء في النصوص الشرعية بشأن العسل، ولكن أجد صعوبة في تناوله في الصباح فهو حار على معدتي هل بتكرار تناوله سيزول ذلك وبطني ومعدتي يكذبان؟ هذا الظاهر؛ لأنه شفاء كما قال الله -جل وعلا-، وقاله نبيه ﵊. أم أتوقف عن ذلك لأنه لا يناسب بعض الأفراد؟ نعم قد لا يناسب بعض الأفراد لكنه في الجملة شفاء. هل يجوز إظهار إتقان العمل للمسئول في مقر العمل مثلاً كأن أظهر أنني متقن لعملي لأنه هو المسئول عني في العمل؟ وهل يدخل هذا العمل في الرياء؟ هذا إذا كان العمل مما يبتغى به وجه الله فهذا لا شك أنه رياء، لكن إذا كان العمل بمقابل أجر دنيوي فلا مانع أن تظهر للمسئول أنك أتقنت وأظهرت عملك لا سيما إذا كنت في مجال الدفاع عن نفسك، فلا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم؛ لأن بعض الناس يسلط عليه بعض الأشخاص، فيحتاج إلى أن يبين ما عنده كما قيل لابن عمر ﵁ وأرضاه- إنه رجل عيي، فقال: كيف يكون عيياً من في جوفه كتاب الله؟ سم. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: باب: صلاة المسافر عن عائشة ﵂ قالت: "الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر" قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان ﵄. متفق عليه. وللبخاري عنها قالت: "فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر رسول الله ﷺ ففرضت أربعاً وتركت صلاة السفر على الأولى". وعن عطاء عن عائشة ﵂ قالت: "إن النبي ﷺ كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم" رواه الدارقطني وقال: إسناده صحيح، وكلهم ثقات، والصحيح أن عائشة هي التي كانت تتم، كما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن شعبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها كانت تصلي في السفر أربعاً، فقلت لها: لو صليت ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشق علي".

стр. 1031

وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معاصيه)) رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وأبو يعلى الموصلي ولفظه: ((إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه)). وروى شعبة عن يحيى بن يزيد الهنَّائي. الهنائي. الهنائي قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة؟ فقال: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ -شعبة الشاك- صلى ركعتين" رواه مسلم. وقال ابن عبد البر في يحيى: ليس هو ممن يوثق به في ضبط مثل هذا الأصل. وعن العلاء بن الحضرمي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((مكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً)) متفق عليه. وعن يحيى بن إسحاق سمعت أنس بن مالك يقول: "خرجنا مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قلت: أقمتم بها شيئاً؟ قال: أقمنا بها عشراً" متفق عليه. واللفظ للبخاري. وعن ابن عباس ﵁ قال: "أقام رسول الله ﷺ تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسع عشر قصرنا ... تسعة عشر. تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا" وفي لفظ: "أقام النبي ﷺ بمكة تسعة عشر يوماً" رواه البخاري. وعند أبي داود: "أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة". قال: وقال عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس: "أقام تسع عشرة" وعنده من رواية ابن إسحاق: "أقام بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة" وقال البيهقي: اختلفت الروايات في تسع عشرة وسبع عشرة، وأصحها عندي رواية من روى تسع عشرة. وعن جابر ﵄ قال: "أقام رسول الله ﷺ بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة" رواه أحمد وأبو داود، وقال: غير معمر لا يسنده. يكفي، بركة. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: صلاة المسافر

стр. 1032

والمسافر معذور لوجود المشقة في السفر في الجمع بين الصلاتين، وفي قصر الصلاة على ما تقدم بيانه في الدرس السابق، وهو من أهل الأعذار في الجملة، وإن كان بدنه سليماً صحيحاً معافى ليس كالمريض الذي تقدم الكلام فيه، ولا كالخائف الذي يأتي الكلام فيه. المسافر: من السفر، مسافر اسم فاعل من سافر مسافرة، والأصل في المفاعلة أن تكون بين طرفين كالمضاربة والمقاتلة، لكن قد تأتي هذه الصيغة من طرف واحد، كما في قولهم: سافر زيد، وطارقت النعل، وما أشبه ذلك في أحرف خرجت عن هذه القاعدة، وإلا فالأصل أن المفاعلة تكون بين طرفين. مسافر: من السفر وهو البروز والخروج من البلد، ومنه قيل للمرأة التي تكشف عن شيء من بدنها: سافرة، ومنه السفور وهو إبراز شيء من بدن المرأة، يقال له: سفور؛ لأنه يظهر ويبرز، ومثله السفر، فالوصف المؤثر المغير للأحكام هو السفر، وهو الذي علقت عليه الأحكام، وهو البروز والخروج من مكان الإقامة، ولذا لا يجوز الترخص إلا بعد السفور والبروز والخروج من البلد حتى يفارق عامر البلد لا بد من مفارقته ليترخص؛ ليتحقق الوصف المؤثر، وهذا قول جماهير أهل العلم، وإن كان بعضهم يرى أن له أن يترخص قبل أن يخرج من البلد إذا أزمع على الخروج، لكن الرخص إنما علقت بالسفر، فهو الوصف المؤثر، فلا يتحقق الترخص إلا بتحقق الوصف المؤثر، وعلى هذا إذا وصل إلى مطار البلد سواءً كان في سفره أو رجوعه، في ذهابه أو إيابه، مطار البلد المضاف إليه منه، وحينئذٍ لا يترخص حتى يركب وسيلة السفر التي هي الطائرة، ويصدق عليه الوصف، وما دام في المطار فإنه لا يصدق عليه الوصف أنه سافر، ولو كان المطار منفصلاً عن البلد لأنه جزء منه؛ لأنه قد يوجد فواصل في داخل البلد، ويوجد فواصل في أحياء البلد، فمنها -من أحياء البلد- ما يفصله عن البلد أرض بوار، ميتة، هذه لا تكفي في أن يقال: إنه سافر، ما دام هذا الحي جزء من هذا البلد، وما دام المطار يضاف إلى البلد، ولذا لا تستطيع أن تقول: إني سافرت وأنت في المطار، وإذا رجعت قيل: وصلنا إلى الرياض أو إلى جدة أو إلى غيرهما، إذا وصلت المطار، فهو جزء من البلد، والسفر إنما يبدأ بمفارقته، وإن كان منفصلاً عن البلد.

стр. 1033

الرخص التي تُستباح في السفر هي القصر -قصر الصلاة- والجمع بين الصلاتين الظهرين والعشاءين، والفطر في رمضان، والمسح ثلاثة أيام بلياليها، هذه رخص السفر، والجمهور على أن السفر له مدة وله مسافة، سيأتي ذكرها، وأطلق بعض أهل العلم الحكم تبعاً لإطلاق النصوص، فما دام يسمى مسافراً فله أن يترخص، ولو زادت المدة أو قصرت المسافة، وعامة أهل العلم على أنه لا يترخص إلا في سفر مباح، ولو كان للنزهة، ومنهم من قال: لا يترخص إلا في سفر طاعة كالحج والعمرة والغزو وطلب العلم، وما أشبه ذلك، ومنهم من أجازه في مطلق السفر؛ لأن النصوص ما قيدت حتى في سفر المعصية، وهذا هو المعروف عند الحنفية، وكأن شيخ الإسلام ﵀ يميل إليه؛ لأن النصوص مطلقة، وعمدة الجمهور ومعولهم على أن العاصي لا يُعان على معصيته، ولا شك أن الترخص يوفر له الجهد، ويوفر له الوقت، فلا يعان على معصيته، والمضطر لأكل الميتة يشترط ألا يكون غير باغٍ ولا عادٍ، فإن كان باغياً أو عادياً عاصياً فإنه لا يباح له أن يترخص فيأكل من الميتة، ومن باب أولى ألا يترخص في عباداته، فلا يعان على معصيته بتوفير الجهد وتوفير الوقت، ولعل هذا هو الصحيح؛ لأن شرعية الرخص في السفر إنما هي للتخفيف؛ لأن السفر قطعة من العذاب كما جاء في الحديث الصحيح، والمشقة لازمة له في الأصل، وإن كان السفر في هذه الأزمان خفت مشقته كثيراً، وصار في بعض صوره متعة، وقد يكون بعض الناس في بيته وبين أولاده أكثر مشقة منه في السفر، وبأسفاره يتخلص من كثير من الأعباء التي يقوم بها في بلده، لكن علقت هذه الرخص بوصف وهو السفر، فإذا وجد هذا الوصف فإنه يوجد ما علق عليه.

стр. 1034

القصر كان مشروطاً بالخوف ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] وكان هذا في أول الأمر، ومشروعية القصر من أجل الخوف، ولكنها صدقة تصدق الله بها، فرُفعت العلة وبقي الحكم كالرمل في الطواف، مشروعية الرمل لأن المشركين قالوا: يقدم محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، فرمل النبي ﵊ وأمر به، فشرع الرمل في الطواف، ولذا في عمرة القضاء كانوا يرملون من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، ويمشون بين الركنين؛ لأن المشركين لا يرونهم، ولكن في حجة الوداع كان يرمل من الحجر إلى الحجر؛ لأنه لا يوجد من يراقبهم، فلا داعي للمشي بين الركنين، هذه العلة التي من أجلها شرع الرمل ارتفعت وبقي الحكم؛ لأنه لا يوجد من يقول: يأتي المسلمين وقد أنهكهم السفر أو تعبوا من شيء من الأشياء كما قيل، ومثله مشروعية قصر الصلاة في السفر للسفر، وارتفع القيد الذي هو الخوف واستمر الحكم، فهي صدقة تصدق الله بها على عبادة فاقبلوا صدقته. "عن عائشة ﵂ قالت: "الصلاة أول ما فرضت ركعتين" فرضت الصلاة على النبي ﵊ ليلة الإسراء خمسين، حصلت المراجعة بين النبي ﵊ وبين ربه -جل وعلا- بمشورة موسى ﵇ إلى أن صارت خمس صلوات، هذا أول فرضها وكانت ركعتين ركعتين. "الصلاة أول ما فرضت ركعتين" فرضت عند جمهور أهل العلم الذين لا يرون وجوب القصر معناها: قدرت ركعتين، وعند من يرى الوجوب فرضت يعني وجبت، أو أوجبت ركعتين.

стр. 1035

قدرت ركعتين، وأوجبت الجمهور يرون أن القصر رخصة، وصدقة من الله -جل وعلا- على عباده، والأصل هو الإتمام؛ لأن الأصل هو الإقامة، والحنفية يرون وجوب القصر، طيب بما يستدل الحنفية؟ يستدلون بمثل هذا: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت صلاة السفر" على الفرض الأول، أو على الفريضة الأولى كما سيأتي، والجمهور يقولون: على التقدير الأول، طيب لماذا لا يقول الحنفية: إن قصر الصلاة في السفر فرض؟ يقولون: واجب، مع أن اللفظ "فرضت" أما أن يستدلوا به بحرفيته، أو يقولون بما قاله الجمهور، أما أن النص يقول: "فرضت" وتقولون: واجبة وليست بفرض! فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان، يقولون: زكاة الفطر واجبة وليست فريضة! الصحابي يقول: فرض رسول الله، وهنا فرضت؛ لأنهم يفرقون بين الفر ض والواجب، فالفرض ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظني عندهم.

стр. 1036

طيب إذا جئنا لآية القصر ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] وجئنا إلى آية السعي ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] هل قول الحنفية في القصر مثل قولهم في السعي؟ يعني قولهم في القصر أشد من قول الجمهور، وقولهم في السعي أخف من قول الجمهور، لماذا لا يقولون: إن قوله ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] لا يدل على الوجوب وجوب القصر كما قالوا في السعي؟ وإن كان عندهم القول المرجح الوجوب في السعي، ومنهم من يقول بسنيته؛ لأن رفع الجناح يعني رفع الإثم، ورفع الإثم لا يعني ثبوت الإثم على الترك، يعني هذا يرد على الجمهور ويرد على الحنفية، فالجمهور يرون أن الآية .. ، وإن كان بعضهم يقول: إن الآية ليس فيها دليل على وجوب السعي من الأصل يعني، حتى من الجمهور يقولون: الدلالة من أمر خارج، وإن وجهت عائشة دلالة الآية على الوجوب بخلاف قول عروة، والمسألة معروفة، لكن الذي جرنا إلى الكلام عليها هو قوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ﴾ [(١٠١) سورة النساء] هذه الآية تدل وجوب وإلا مجرد رفع الجناح؟ ليس فيها ما يدل على الوجوب، يستدلون بمثل هذا الحديث: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين" ويقولون: إن الفرض هو الواجب، وعرفنا تفريقهم بين الفرض والواجب مع أنه يلزمهم أن يقولوا: بأنها فريضة ما دام الصحابية تقول: فرضت، والصحابي يقول: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر، لكن هذا لا شك أنه من باب إخضاع النصوص للاصطلاحات الحادثة، والاصطلاحات كلما قربت من اللفظ الشرعي كانت أصح وأدق، وإلا قد يوجد اصطلاحات سواءً كانت عرفية عند أهل العلم أو عرفية بالنسبة للعرف العام يعني اصطلاحية عند أهل العلم أو عرفية بالعرف العام، أو في عرف العرف الخاص عند أهل اللغة قد يكون هناك شيء من الاختلاف عن العرف الشرعي، وشيخ الإسلام ﵀ يرى أن العرف الشرعي لا يلغي العرف اللغوي، بل يبقه كما هو ويزيد عليه بعض القيود، لا يمكن أن يؤتى بلفظة بعيدة في اللغة عن معناها الاصطلاحي تنقل من معنى لغوي بعيد جداً عن المعنى

стр. 1037

الاصطلاحي، إنما يكون فيها نوع اتصال بالمعنى الاصطلاحي، لو نظرنا مثلاً إلى الإيمان مثلاً أو إلى الصلاة أو إلى الإسلام أو إلى الزكاة، كلها الاصطلاحات الشرعية والحقائق الشرعية تحتوي وتشتمل على الاصطلاح اللغوي وزيادة. في آية ياسين ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ [(١٤) سورة يس] في اصطلاح أهل الحديث العزيز: ما يرويه اثنان، تمنى صاحب فتح الملهم أن لو كان العزيز عندهم ما رواه ثلاثة؛ ليكون ذلك قريب من الاستعمال القرآني، والتعزيز كما يكون بثالث يكون بثاني، ويكون برابع أيضاً؛ لأن التعزيز هو التقوية، ولا شك أنه كلما قرب الاصطلاح العلمي من اللفظ الشرعي كان أولى وأحرى وأقرب إلى الإصابة. هنا الفرق بين الفرض والواجب عند الحنفية لا شك أنه اصطلاح وهو اصطلاح حادث، وهو لمجرد التفريق بين الأمرين، يريدون به التيسير، تيسير الفهم على الطالب، ويوجد نظيره في المذاهب الأخرى في اصطلاحات أخرى، في الاصطلاح العام، عند عموم الناس، يعني في اللفظ الشرعي في القرآن ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] ولو طبقت هذا اللون على الألفاظ المتداولة من الألوان الموجودة الآن ما وجدت جمل أصفر، جمل أصفر بالمتداول بين الناس اليوم تجد وإلا ما تجد؟ لو قال شخص: والله أنا عمري كله أنا صاحب إبل من سبعين سنة ما وجدت جمل أصفر، هو باعتبار العرف العام -عرف الحقيقة العرفية بين الناس- نقول: كلامك صحيح، وإلا لو لم يقصد هذه الحقيقة العرفية قلنا: صادمت القرآن؛ لأن القرآن يثبت الجمالة الصفر. وفي ألوان الإبل عند أهلها ما يختلف عن الحقائق بالنسبة للألوان عند عامة الناس، فيوجد الاتفاق ويوجد الاختلاف، والأمور العرفية الاصطلاحات لا مشاحة فيها، الاصطلاحات لا مشاحة فيها، لكن ما يترتب عليه خلل في حكم شرعي هذا لا يقر عليه مهما كان، يشاحح فيه، أما ما لا يترتب عليه خلل في حكم شرعي أو تغيير في أحكام شرعية هذا لا مشاحة فيه.

стр. 1038

"أول ما فرضت الصلاة ركعتين" يعني في ليلة الإسراء "فأقرت صلاة السفر" يعني استمرت، كان النبي ﷺ يصلي في السفر ركعتين "وأتمت صلاة الحضر" يعني ما عدا المغرب، وما عدا الصبح، كما جاء في المسند من حديث عائشة "إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة". المغرب وتر النهار هل المغرب في النهار وإلا في الليل؟ طالب: في الليل. نعم في الليل، لكن لقربها من النهار أضيفت إليه، كما أضيف عيد الفطر إلى رمضان، وإلا فهو في اليوم الأول من شوال ((شهرا عيد لا ينقصان)) العيد في شوال ما هو في رمضان، لكن لقربه منه، إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة، هذه صفتها، فلا يجتمع طول القراءة مع كثرة عدد الركعات؛ لأن هذا يشق على المأمومين، وأتمت صلاة الحضر. "قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان" عثمان ﵁ كان النبي ﵊ يقصر الصلاة وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان في صدر خلافته، ثم إنه أتم بعد ذلك، أتم في السفر إما لكونه تأهل، أو لكونه باعتباره أميراً للمؤمنين فبلاد المسلمين هي بلاده، وهو مقيم في أي بلد يتبعه، ولعل هذا تأويله، وكذلك أم المؤمنين تأولت أن بيوت المؤمنين وبلاد المؤمنين بلد لها؛ لأنها أم المؤمنين، ولذلك قال: تأولت ما تأول عثمان، وإن كان سيأتي عنها من قولها إنه لا يشق علي، وقصر الصلاة إنما هو من أجل السفر الذي تصحبه المشقة غالباً.

стр. 1039

بالنسبة للقصر والإتمام هل يربط بالمشقة كما يربط الصيام؟ لا، النبي ﵊ قصر الصلاة وهو مقيم في مكانه لم يجد به السير، ولا يشق عليه الإتمام، ولذا فإن الأفضل هو القصر، وعرفنا أن الحنفية يوجبونه، بينما الصيام مربوط بالمشقة إن ارتفعت المشقة فالصيام، فقد صام النبي ﵊ وكان يسافر ومعه أصحابه منهم المفطر، ومنهم الصائم، ولا ينكر هذا على هذا، ولا هذا على ذاك، فدل على مشروعية الصوم في السفر إذا انتفت المشقة، وإذا وجدت المشقة ذهب المفطرون بالأجر، وإذا زادت المشقة فأولئك العصاة، وليس كذلك القصر، سواءً وجدت المشقة أم لم توجد ما دام الوصف الذي هو السفر موجوداً فإنه يقصر الصلاة على الخلاف الذي سيأتي ذكره في المسافة والمدة. "متفق عليه". "وللبخاري عنها" يعني عن عائشة "قالت: فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر رسول الله ﷺ " دل على أن إتمام الصلاة في الحضر إنما كان بعد الهجرة، وكان في مكة يصلي ركعتين ركعتين، "ثم هاجر رسول الله ﷺ ففرضت أربعاً، وتركت صلاة السفر على الأولى" في بعض النسخ: "على الأول" يعني على الفرض الأول، أو على الفريضة الأولى. "وعن عطاء عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم" رواه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح، وكلهم ثقات" إسناده صحيح، من حيث الإسناد لا إشكال فيه، ورواته كلهم ثقات، لكن هل هو بهذا اللفظ "يقصر ويتم، ويفطر ويصوم" بالياء في الأفعال الأربعة أو يقصر وتتم، يقصر النبي ﵊ وتتم عائشة، ويفطر وتصوم عائشة؟ ولذلك قال المؤلف: والصحيح أن عائشة هي التي كانت تتم، كما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن شعبة. وأما النبي ﵊ فإنه لم يحفظ عنه أنه كان يتم في السفر، نعم صام في السفر، لكن لم يحفظ عنه أنه كان يتم في السفر، والصحيح أن عائشة هي التي كانت تتم، كما " رواه البيهقي بإسناد صحيح عن شعبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها كانت تصلي في السفر أربعاً، فقلت لها: لو صليت ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشق علي".

стр. 1040

ابن القيم تبعاً لشيخ الإسلام يرون أنه لا يثبت عن النبي ﵊ أنه كان يتم، بل هذا كذب عليه، ولا يصح عن عائشة أنها كانت تتم معه ﵊، إذ كيف يظن بها أنها تخالفه؟ كيف يظن بأم المؤمنين الفقيهة العالمة العابدة الزاهدة أنها تخالف النبي ﵊؟ أما كونها تتم بعده هذا لا إشكال فيه، يعني بعد وفاته كانت تتم، وأنها تأولت مثل ما تأول عثمان، وكانت تقول: لا يشق عليه، لكن معه وتخالفه؟! شيخ الإسلام يرى أن هذا لا يصح عنها، ولا يمكن أن يظن بها مثل هذا، لكن ما دام ثبت عنها أنها أتمت بعده فلا يبعد أن تتم وهي معه؛ لأن المخالفة للنبي ﵊ سواءً كانت في حياته بإقراره ﵊ مما يكون صارفاً لمعنى فرضت إلى قدرت، فيكون هذا دليل للجمهور على أن القصر رخصة وليس بواجب، وإن كان هو الأفضل؛ لأنه هو الذي فعله النبي ﵊. "أنها كانت تصلي في السفر أربعاً، فقلت لها -عروة ابن أختها-: لو صليت ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشق علي" وتقدم أنها تأولت مثل ما تأول عثمان، يعني قد يعجب الإنسان من إتمام عثمان ومن إتمام عائشة، مع أنه لم يحفظ عن النبي ﵊ أنه أتم في السفر، ولعل في ذلك من الحكمة الإلهية ما يكون صارفاً لملازمته ﵊ للإتمام، وقولها: "فرضت" من الوجوب إلى الاستحباب كما هو قول جماهير أهل العلم.

стр. 1041

في بعض المسائل التي يختلف فيها أهل العلم مثل هذه المسائل الكبرى في القصر والإتمام قد يحمل الإنسان الحرص كما حمل عثمان وعائشة ﵄ على الإتمام حينما يتردد، هل المسافة التي قطعتها مسافة قصر أو ليست مسافة قصر؟ هل المدة التي مكثتها مدة تقصر فيها الصلاة أو لا؟ ثم بعد ذلك بعد هذا التردد يقول: صلاتي إن أتممت فهي صحيحة عند عامة أهل العلم، عند الجماهير، وإن قصرت الصلاة فصلاتي مشكوك فيها عند الجمهور، وحينئذٍ يحمله مثل هذا التردد على الإتمام، فلعل ما حصل من عثمان وعائشة من هذا النوع، يعني هذا يجده كل إنسان من نفسه، يجده كل إنسان، يخرج إلى النزهة وليس هناك ما تحسب به المسافة، أو يتردد في دلالة النصوص، كما سيأتي تسعة عشر، سبعة عشر، خمسة عشر، أربعة أيام على ما يقول الجمهور، يتردد في هذه المدة. بعضهم يكون عنده من الحزم والشجاعة والإقدام على القول الذي لا تردد فيه، ويعمل بمقتضى هذا الإقدام ولا يلتفت إلى غيره مثل هذا موجود في أهل العلم، لكن منهم أيضاً بالمقابل من يحمله الاحتياط، من يحمله الاحتياط على نوع من التردد، فيريد أن يخرج من عهدة الواجب بيقين، يعني شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- عنده شيء من الجرأة المستندة إلى النصوص والقواعد الشرعية لا يقال: جرأة من فراغ لا، مثل ما يوجد عند بعض الناس، لا ليس من فراغ، ولذلك تجدونه يفتي ويتكلم بكل ارتياح، ويجزم بما يريد بدون تردد، لكن بعض أهل العلم تجد عنده شيء من التردد بسبب قوة القول الثاني، أو عدم تحقق ما يطلبه أصحاب القول الأول لتطبيق ما يرونه من حكم.

стр. 1042

عندك مسألة زكاة الفطر دفعها من الأرز مثلاً عموم الناس لا يتردد في أن يدفع زكاة الفطر من الأرز لأنه طعام، وتدخل في عموم الطعام، لكن يقول بعضهم: كوني أدفع زكاة الفطر من شعير وهو أقل بكثير من الأرز إلا أنه مقطوع به، جاء به النص، فلماذا أعمد إلى شيء لم يرد به نص بخصوصه، وأترك ما جاء فيه النص؟ ألا يورد هذا بعض التردد من بعض الناس، وهل يلام على مثل هذا التردد؟ لا ما يلام على مثل هذا التردد، نعم من أوتي علماً .. ، هذا التردد لا يورث إمامة بحال، لا يمكن أن يكون إمام للناس وعنده مثل هذا التردد، لا بد من الشجاعة والإقدام على القول الصحيح؛ لأن الحق واحد لا يتعدد، لكن بعض الناس يقول: أنا لا بد أن أخرج من عهدة الواجب بيقين، وليس عندي من اليقين ما أرجح به هذا على هذا، فتجده يعمل بالأحوط، ولكن الاحتياط في بعض الأحوال في ترك الاحتياط الذي يراه بعض أصحاب الوسوسة، كما قال شيخ الإسلام: "إن الاحتياط إذا أدى إلى ارتكاب محظور، أو ترك مأمور فالاحتياط في ترك هذا الاحتياط" وهذه أمور لا شك أن الناس يتفاوتون فيها، تجد بعض الناس عنده شيء من الجرأة حتى أنه ينسب إلى مخالفة الجمهور لأنه عنده شذوذ وعنده كذا، فهذا أحد شخصين: إما أن يكون لديه من العلم الشرعي ما يجعله راسخاً في علمه، ويذهب إلى ما يراه بقوة وحزم وعزم دون تردد، فمثل هذا إذا كان يأوي إلى نصوص وإلى قواعد عامة نصوص الشريعة، وأن الشريعة لا تأتي بمثل هذا، هذا له ذلك، والأئمة كلهم على شيء من هذا. يعني عند الإمام أحمد شيء من الورع أحياناًَ تجد في بعض ألفاظه ما يوحي بأنه لم يجزم بهذا الحكم، لكن غيره من الأئمة يجزمون.

стр. 1043

الشافعي أحياناً يقول: إن صح الحديث فهو مذهبي، فيه شيء من التردد تبعاً لتردده في مستند هذا الحكم، وهل يمكن أن نقول: إن مثل هذا التردد الذي يحمل على ارتكاب المفضول عند بعض أهل العلم، يعني قد يقول: أنا أتم الصلاة، لماذا تتم الصلاة والنبي ﵊ ما حفظ عنه أنه أتم؟ قال: يا أخي ما أنا جازم أن هذه المسافة مسافة قصر، يعني مسافة القصر مختلف فيها، كوني صلاتي إذا صليت أربع عامة أهل العلم يبطلونها وإلا يصححونها؟ يصححونها، نعم قد أكون آثم عند الحنفية، لكن صلاتي صحيحة حتى عند الحنفية، لكن إذا صليت ركعتين يوجد من يبطل صلاتي وإلا ما يوجد؟ يوجد من يبطل صلاتي، إذاً أتم الصلاة. ولذا تجدون بعض من ارتكب شيء من الجرأة والشجاعة والفتوى بقول حازم عازم تبعاً لإطلاق النصوص ترتب من الأثر على فتواه ما ضيع بسببه بعض العبادات، يذهب إلى بلد من البلدان يدرس أربع سنوات خمس سنوات ولا يزال يقصر ويجمع ويفطر في رمضان بناءً على أن النصوص مطلقة، يعني هل هي مطلقة إلى هذا الحد؟ لا يمكن، وترك تقييد النصوص إلى أفهام الناس المختلفة الذي بعضهم لديه أهلية، وبعضهم لا أهليه لديه، هل يمكن أن يترك مثل هذا الأمر إلى أفهام عموم الناس؟ وهذا ما جعل بعض أهل التحقيق من أهل الحديث أن يقول بقول الجمهور في تحديد المسافة والمدة وإن كان مستنده الشرعي ليس بقوي على ما سيأتي، لكن احتياطاً للعبادات، وخروجاً من عهدة الواجب بيقين، ولو ترك الأمر لأفهام الناس وتقييد الناس لضاعت العبادات، وقد حصل. وقد كان الشيخ ابن باز كما نص على ذلك في فتاويه يفتي بقول شيخ الإسلام بإطلاق النصوص، وأنه ما دام مسافراً له أن يجمع، وله أن يقصر، وله أن يفطر، ويمسح ثلاثة أيام؛ لأن النصوص مطلقة، فما الداعي لتقييدها؟ يقول: ثم رأيت بعض التلاعب من بعض المسلمين إذا سافروا سنين طويلة رأيت أن الاحتياط للعبادة أن يعمل بقول الجمهور ولو لم يكن في أدلته ما يلزم المسلم بالتقييد، وهذا الكلام سيأتي -إن شاء الله تعالى-.

стр. 1044

"وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معاصيه)) " الله -جل وعلا- يحب ويكره، وهاتان الصفتان ثابتتان له في نصوص الكتاب والسنة على ما يليق بجلاله وعظمته، يحب أن تؤتى رخصه، ويكره أن تؤتى معاصيه، يحب أن تؤتى رخصه؛ لماذا لم يلزم بذلك إذا كان يحب؟ وإذا كان يكره أن تؤتى معاصيه لماذا لم يمنع؟ لماذا يوجد العصاة؟ يوجدون تبعاً للإرادة الكونية، وأنه لا بد من وجودهم، ولا بد من مخالفة الإرادة الشرعية؛ لأنه وجد من يخالفها، وكتب عليهم مخالفتها، فالله -جل وعلا- يحب محبة شرعية وتوجد المعصية ويوجد مخالفة ما يحب تبعاً للإرادة الكونية القدرية. يكره أن تؤتى معاصيه، يكره شرعاً لكنه أراد ذلك كوناً وقدراً، فهذا دليل على .. ، يعني إدخال الحديث في هذا الباب يدل على أن الترخص في السفر ليس بواجب، وإن كان محبوباً لله -جل وعلا-، ليس بواجب، وهذا هو المعروف عند المؤلف، وهو من الحنابلة والجمهور على ذلك. يقول: "رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وأبو يعلى الموصلي، ولفظه: ((إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه)) " والرخص: جمع رخصة، والأصل فيها التيسير والتسهيل، والعزائم فيها التكليف، ومنها ما يشق، بعض التكاليف منها ما يشق، كما جاء في أن الجنة حفت بالمكاره، والعزيمة في الأصل ما جاء على وفق الدليل الشرعي من غير معارض راجح، والرخصة ما جاء على خلاف الدليل لمعارض راجح، المعارض دليل، لكن الأصل المنع، ثم رخص بهذا الممنوع لمعارض راجح، فالميتة محرمة رخص في أكلها للمضطر لوجود هذه الضرورة التي أبيحت بالنص. "وروى شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة؟ فقال: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ -شعبة الشاك- صلى ركعتين" رواه مسلم" والميل مقداره كيلوين إلا ثلثاً، الميل، أو ثلاثة فراسخ (أو) هذه للشك وليست للتخير، والذي شك في الأميال أو الفراسخ شعبة، روى شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي، فالشك منه. "صلى ركعتين" رواه مسلم.

стр. 1045

هذا دليل من يقول: إن القصر والترخص يحصل لكل مسافر، سواءً كان السفر طويلاً أو قصيراً، يعني حدود خمسة كيلو، أو خمسة عشر كيلو على ثلاثة فراسخ، وهذه لا يقول بها الجمهور الذي يختلفون في المسافة هل هي مسيرة يوم كما يرجحها البخاري، ويقدر بأربعين كيلاً، أو مسيرة يومين قاصدين كما يقول به الشافعية والحنابلة، أو مسيرة ثلاثة أيام كما يقول الحنفية، فهي أربعين كيلو أو ثمانين أو مائة وعشرين، أما ثلاثة أميال خمسة كيلو ما قال به إلا أهل الظاهر، أهل الظاهر قالوا بأنه يقصر في السفر ولو قصُر، ولو بلغ ثلاثة أميال أو أقل، والحديث مخرج في صحيح مسلم، نعم تكلم فيه ابن عبد البر وهو في صحيح مسلم، تكلم ابن عبد البر في يحيى بن يزيد الهنائي قال: ليس هو ممن يوثق به في ضبط مثل هذا الأصل. هو من رجال مسلم فجاز القنطرة عند أهل العلم، لكن الحديث محمول عند الجمهور على أنه إذا بلغ هذه المسافة، وفارق البلد في بداية سفر يبلغ المسافة، إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال بحيث يفارق عامر القرية وليست هذه هي الغاية ثلاثة أميال، وإنما الغاية المسافة المطلوبة عند الجمهور على هذا يحمل عند جمهور أهل العلم الذين يحددون بالمسافة. قال: "وعن العلاء بن الحضرمي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((مكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً)) ". المهاجر الذي ترك مكة لله ورسوله، هاجر إلى الله ورسوله، لا يجوز له أن يقيم في مكة، لا يجوز له الإقامة في مكة، أذن له في ثلاثة أيام مما يدل على أن الأربعة إيش؟ إقامة، المهاجر الذي ترك البلد الذي هاجر منه لله ورسوله لا يجوز له أن يقيم فيه، وأذن للمهاجر المكث بعد قضاء نسكه ثلاثاً، مما يدل على أن الثلاثة الأيام أو ثلاث الليالي ليست إقامة، ومفهومه أن الأربع إقامة، والأربعة أيام هي المدة التي تسمى إقامة، ويحكم عليها بأحكام المقيم عند الأئمة الثلاثة عند المالكية والشافعية والحنابلة، وأما بالنسبة للحنفية فخمسة عشر يوماً على ما سيأتي. "متفق عليه".

стр. 1046

لأن الإنسان، قد يقول: لماذا جيء بحديث: ((إن الله يحب أن تؤتى رخصه)) في باب قصر صلاة المسافر؟ في باب صلاة المسافر، وأيضاً مكث المهاجر ويش علاقته بصلاة المسافر؟ نقول: جيء بالحديث الأول ليبين أن الترخص ليس على سبيل الإلزام والوجوب، وجيء بالحديث الثاني ((مكث المهاجر)) على أن مفهوم الخبر يدل على أن الأربع ليال إقامة، وما دونها لا يسمى إقامة وهو في حكم السفر. "متفق عليه". "وعن يحيى بن أبي إسحاق سمعت أنس بن مالك يقول: "خرجنا مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قلت: أقمتم بها شيئاً؟ قال: أقمنا بها عشراً" يعني في حجة الوداع دخل المدينة في اليوم الرابع وخرج في اليوم الرابع عشر، أقام بها عشراً، لكن الجمهور يقولون: إنه لم يقم في مكة إلا أربعة أيام، ما أقام بها عشر، يعني مجموع المدة في المناسك كلها، وفي المشاعر عشر، من اليوم الرابع إلى الرابع عشر عشر، لكنه أقام بمكة الرابع والخامس والسادس والسابع، يوم التروية خرج من مكة إلى منى، ما أقام بها، فلا يرد مثل هذا على قول الجمهور، إنما ينظرون إلى الإقامة في مكانه في مكة أقام بها أربعاً، ولذا يشترطون للترخص ألا تزيد المدة على أربعة أيام بلياليها. "متفق عليه، واللفظ للبخاري". "وعن ابن عباس ﵄ قال: "أقام النبي ﷺ تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإذا زدنا أتممنا" هذا رأي ابن عباس أن هذه المدة هي مدة السفر، وما عداها إقامة.

стр. 1047

"أقام النبي- ﷺ تسعة عشر يقصر" وهذا في عام الفتح، لما فتح مكة ﵊ أقام بها يجمع العدة، يعد العدة لغزو ثقيف وهوازن، وهذا محمول عند أهل العلم على أنها ليست إقامة، وأنه في كل يوم يقول: يتم أمرنا ونذهب لغزوهم، والمسافر إذا لم يزمع الإقامة، بل ينتظر عملاً لا يدري ما نهايته وما غايته فإنه يكون مسافراً ولو أقام ما أقام، الذي لا يدري متى ينتهي؟ ولا يدري متى يرجع؟ ولا يدري متى يعود؟ هذا لا يزال يترخص، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإذا زدنا أتممنا، هذا رأي ابن عباس فهم من هذا الحديث أن هذه المدة المحددة الفارقة بين الإقامة والسفر. "وفي لفظ: "أقام النبي ﷺ بمكة تسعة عشر يوماً" رواه البخاري، وعند أبي داود: "أقام بمكة سبع عشرة" هناك تسعة عشر وهنا سبع عشرة، لما ذكر التمييز يوماً مشى على القاعدة أنث الأول وذكر الثاني، ولما حذف التمييز جاز التذكير والتأنيث، أقام سبع عشرة يعني ليلة بمكة يقصر الصلاة، ولو قال: سبعة عشر لصح، ما دام ليس فيه تمييز ((من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال)). "يقصر الصلاة" لا شك أن الرواية الراجحة: تسعة عشر، هذه أرجح الروايات، وجاء: سبع عشرة، ولعل من روى هذه المدة وهذا العدد لم يعتد بيوم الدخول ولا بيوم الخروج، ومن قال: تسعة عشر اعتد بهما. قال: "وقال عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس: "أقام تسع عشرة" يعني ليلة "وعنده -أي عند أبي داود من رواية ابن إسحاق-: أقام بمكة عام الفتح خمس عشرة" وهذه الرواية مضعفة عند أهل العلم؛ لأن فيها ابن إسحاق وهو مدلس، وهو روى بالعنعنة، وكأن الراوي فهم أن المدة سبع عشرة لا تسع عشرة، سمع الرواية: سبع عشرة، فحذف يوم الدخول والخروج فصارت خمس عشرة، يعني لو جاء ثالث وقال: ثلاث عشرة، نقول: فهم خمس عشرة وحذف؟ إذاً لا تنتهي، ولذا حكموا على رواية: خمس عشرة بالضعف. "يقصر الصلاة" وقال البيهقي: اختلفت الروايات في تسع عشرة وسبع عشرة، وأصحها عندي رواية من روى: تسع عشرة".

стр. 1048

"وعن جابر ﵄ قال: "أقام رسول الله ﷺ بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة" رواه أحمد وأبو داود، وقال: غير معمر لا يسنده". على كل حال هو صحيح، وإن كان يروى موصولاً ومرسلاً، لكن هو صحيح على كل حال، النبي ﵊ في آخر عمره في السنة العاشرة غزا بنفسه وبصحابته غزوة تبوك، ذهب إليها لغزو الروم بما يسمى جيش العسرة؛ لأنه زمان عسرة، حر شديد، ووقت طيب الثمر، وكثر الاعتذار من المنافقين والتخذيل منهم، المقصود أنه ذهب إليهم ﵊ وحصل في قلوب الروم من الرعب ما حصل، ولم يحصل منهم أدنى شيء على مشارف بلادهم، بل تبوك في ذلك الوقت من بلاد الشام، وهو ينتظر منهم شيء ﵊، فكونه أقام بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة يجيب عنه الجمهور الذين يحددون المدة بأربعة أيام أنه ينتظر إغارتهم، فلا يدري هل يغيرون اليوم أو غداً، أو يغير عليهم أو يغيرون هم، فلم يزمع إقامة مدة معينة. قال: "رواه أحمد وأبو داود، وقال: غير معمر لا يسنده" وأقام بعض الصحابة أشهر في بعض البلدان يقصرون الصلاة كلهم لعدم إزماعهم وإجماعهم على المقام مدة معينة، بل ينتظرون أمراً متى فرغ انتقلوا.

стр. 1049

هذا ما يتعلق بالقصر، وأما ما يتعلق بالجمع فسيأتي -إن شاء الله تعالى- في درس الغد، وعرفنا أن النصوص في الجملة تعلق الترخص بالسفر، فهو الوصف المؤثر ومتى وجد وجد ما رتب عليه من رخص، وعمل بإطلاق النصوص جمع من أهل العلم، ويرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، ويفتي به بعض العلماء المعاصرين، ولا شك أنه من حيث الدلالة في النصوص وضعف التقييدات والأجوبة التي أجيب بها عن بعض النصوص لا شك أن فيها ما فيها، يعني ليست بملزمة، ولذا لا يثرب على من قال بقول خلاف قول الجمهور، لا يثرب عليه، لكن مع ذلك قول الجمهور أحوط وأضبط للعبادات، ويمكن الإجابة عما يستدل به أصحاب القول الآخر، منهم من حدد بالمدة، ومنهم من حدد بالمسافة، ومنهم من حدد حتى المسافة بالمدة، يعني إذا قطعت المسافة بمدة لا تسمى سفراً، يعني مائة كيلو قطعت بساعة مثل في يومنا هذا، الساعة لا تعتبر سفر في عرف المتقدمين، وإن كانت المسافة مسافة قصر، ولذا ينص الفقهاء على أن مسافة القصر مسيرة يومين ولو قطعها في ساعة، فهم يعتدون بالمسافة بغض النظر عن المدة، ومنهم من يقول: إن المعتبر المدة، مدة السفر إذا كانت في الغالب تسمى سفر فمسيرة يوم أو يومين سفر عندهم، لكن المسافة تقطع في ساعة يعني ألف كيلو يقطع في ساعة الآن، فهذا لا يعتبر سفر عند بعض أهل العلم، وإن كان سفراً في عرف المتقدمين؛ لأنه يحتاج إلى استعداد، ويحتاج إلى زاد، ويحتاج إلى تعب ومشقة، وأما مسائل الجمع فستأتي غداً -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول: ما الفرق بين أهل العلم عامة وعامة أهل العلم، وجماهير العلماء، وجمهور أهل العلم، وجمهور العلماء ... إلى آخره؟ إذا قيل: عامة أهل العلم فالمخالف قليل جداً، وإذا قيل: جماهير فهم قلة لكنهم أكثر مما إذا قيل: عامة أهل العلم، والجمهور يكون القول قول الأكثر، وإن خالف كثير. طالب:. . . . . . . . . ويش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . هذاك فهمه، فهمه من إقامته ﵊ في مكة تسعة عشر، فهمه ما ووفق عليه ﵁ وأرضاه-.

стр. 1050

الحنفية قالوا: بخمسة عشر يوماً؛ لأنها أقل ما قيل في الحديث الصحيح بإقامته ﵊ بمكة. شخص عُرضت عليه وظيفتان في جدة وفي مكة، وأراد أن يستخير، هل يصلي لكل وظيفة صلاة؟ تكفي صلاة واحدة؛ لأنه إما أن يوجه إلى هذا أو هذا، اللهم إلا إذا لم يتبين له شيء وأراد أن يعيد الاستخارة فلا مانع. هذا يقول: من طلب -حديث أبي ذر-: "من طلب علماً عشية عرفات يبتغي به وجه الله استغفر له الشمس والقمر والكوكب الدري" أين يمكن أن أجد هذا الحديث حيث أني بحثت عنه ولم أجده؟ هذا الحديث لا أعرفه. يقول: شخص يداوم من مكة إلى الطائف يصلي الظهر هناك ثم يرجع فهل له أن يجمع فقط أم يقصر ويجمع؟ وهل هذا الجمع لخشية من النوم عن العصر أو السفر؟ وهل هذا الجمع من الخشية من النوم عن العصر أو السفر؟ اسأله هو. وهل هذا الجمع من الخشية من النوم عن العصر أو السفر؟ على كل حال الآن الذي بين مكة والطائف وإن كان منصوصاً عليه في الصحيح من كلام ابن عباس بين مكة والطائف وبين مكة وجدة، وبين مكة وعسفان، هذه مسافة قصر عنده، لكن باعتبار تقارب البلدان الذي بين مكة وجدة الآن قرب أكثر من عشرين كيلو عن السابق، فما يصفو من مكة إلى جدة أكثر من ستين كيلاً، فليست مسافة قصر، وقل مثل هذا في مكة والطائف أقل من ثمانين كيلاً، فلا تكن مسافة قصر عند الجمهور، وحينئذٍ لا يترخص. يقول: إذا طافت المرأة أو سعت بدون محرم هل تأثم؟ لا تأثم؛ لأنها لا توجد خلوة، لا خلوة ولا سفر يقتضي المحرم. يقول: هل يجوز الأكل أثناء الطواف للصائم ولغير الصائم، وهل الطواف صلاة؟ يسير الشرب يذكرها أهل العلم أنه لا بأس به في الطواف كالنافلة، ولا شك أن الطواف يختلف عن الصلاة أبيح فيه الكلام، أبيح فيه ما لا يباح في الصلاة، فالأمر فيه أشد، فلا مانع إذا كان صائماً أن يتناول تمرة واحدة مثلاً أو كوباً من الماء يفطر به لا أرى ما يمنع من ذلك -إن شاء الله تعالى-. يقول: ألا تعني الآية: ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] مشابهة الشرر للجمال حجماً؟ ويبقى اللون وصف للشرر، وهو لونه المعروف، وهو أسلوب مستعمل عند العرب؟

стр. 1051

﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] الآن صفر وصف للشرر أو وصف للجمالة؟ للجمالة بلا شك، ألوان الإبل من القدم وهي لا تطابق الألوان المتعارف عليها، علماً بأن الألوان إطلاقاتها عرفية، تختلف من وقت إلى آخر، إطلاقات الأولان عرفية تختلف من وقت إلى آخر، فمثلاً اللون البنفسجي معروف كان يسمى في السابق قرمزي، وموجود في كلام أهل العلم، يعني مر علينا في القرطبي وغيره، قرمزي، وأدركناه أيضاً عند عامة الناس يقولون: قرمزي، وهو البنفسجي، والآن ويش يسمونه الناس؟ موف، فالإطلاقات لا شك أنها تختلف من وقت إلى آخر. يعني لو يقول شخص: ما رأيت جمل مثل التكاسي اللي لونها أصفر يكون كلامه صحيح وإلا لا؟ كلامه صحيح، لكن هل يقال: إنه خالف النص؟ عارض ما جاء في القرآن؟ أنكر ما جاء في القرآن؟ لا هو يتحدث عن إطلاق عرفي لا يريد به مخالفة النص، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. طالب: هناك معاصيه، وعندنا معصيته؟ كلها واردة. طالب:. . . . . . . . . كلها واردة. طالب: بس بالنسبة للقصر الذي في الآية يكون قصر هيئة الذي هو صلاة الخوف يا شيخ وليس المقصود .... قصر هيئة؟ طالب: إيه. لا هو قصر صلاة. طالب:. . . . . . . . . لا، حتى في قصر، الرباعية تصلى ركعتين، النبي ﵊ صلاها ركعتين، صلاة الخوف. طالب: الأصل أنها ركعتين وليس كما قلنا الخوف؛ لأن المقصود بالخوف هي صلاة الخوف أي قصر هيئة؟ لا، عاد على الخلاف بين أهل العلم هل تصلى صلاة الخوف في الحضر وإلا لا؟ يأتي -إن شاء الله تعالى-. طالب: يا شيخ بارك الله فيك إذا كان في سفر وهو غير جاد في السير يجمع ... يجمع، يجمع ...

стр. 1052

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٤٠) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير سم. بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: قال الإمام ابن عبد الهادي في كتابه المحرر: وعن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب" متفق عليه. وعنه ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم ارتحل" رواه الحافظ أبو نعيم في المستخرج على مسلم، ثم قال: "رواه مسلم ولم يروه بهذا اللفظ، وإنما لفظه: كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما". وعن نافع أن ابن عمر كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق، ويقول: "إن رسول الله ﷺ كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء" متفق عليه، ورواه أبو داود من رواية محمد بن فضيل عن أبيه عن نافع وعبد الله بن واقد أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة! قال: سر، سر، حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل وصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث. قال أبو داود: رواه ابن جابر عن نافع نحو هذا بإسناده، ورواه عبد الله بن العلاء بن زبر عن نافع قال: "حتى إذا كان عند ذهاب الشفق نزل فجمع بينهما". وعن معاذ قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فكان يصلي الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً" رواه مسلم. وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر والعصر، والمغرب والعشاء جميعاً. متفق عليه. الظهر والعصر جميعاً. الطالب: طيب هكذا عندي يا شيخ. الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً. الطالب: أحسن الله إليك.

стр. 1053

لأنه ما يمكن يجمع. الطالب: الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً. متفق عليه. ولمسلم: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر، قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمته، وفي لفظ له: في غير خوف ولا سفر. وقد تكلم ابن سريج في قوله: "ولا مطر". وروى الطحاوي من رواية الربيع بن يحيى الأشناني عن الثوري عن ابن المنكدر عن جابر قال: "جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة للرخص من غير خوف ولا علة" والربيع بن يحيى روى عنه البخاري، وقد تُكلم فيه بسبب هذا الحديث. وعن معاذ ﵁ أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها مع العصر يصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وكان إذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب. رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن غريب. وقال أبو داود والترمذي والطبراني وابن يونس والسليماني والبيهقي والخطيب وغيرهم: تفرد به قتيبة، قال الخطيب: وهو منكر جداً، وقال الحاكم: هو حديث موضوع، وقتيبة ثقة مأمون، وقد تقدم جمع المستحاضة بين الصلاتين في باب الحيض. والله أعلم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. لما أنهى المصنف -رحمه الله تعالى- الأحاديث المتعلقة بالقصر أردفها بالأحاديث المتعلقة بالجمع، وكلاهما مما يهم المسافر. قال -رحمه الله تعالى-:

стр. 1054

"وعن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر" إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس قبل أن تزول إلى جهة المغرب بعد الزوال بعد أن يقوم قائم الظهيرة تذهب إلى جهة المغرب، وهذا هو الزوال وهو الدلوك الذي جاء ذكره في سورة الإسراء، سُمي هذا الوقت كما يقول أهل العلم دلوكاً لأن الناظر إلى الشمس في هذا الوقت تؤلمه عينه فيضطر إلى دلكها، قبل أن تزيغ الشمس وقبل أن يحين وقت صلاة الظهر أخر الظهر إلى وقت العصر؛ لأنه لا يستطيع أن يصلي لا ظهر مفردة ولا مجموعة قبل زوال الشمس؛ لأنه ليس وقت صلاة قبل الزوال فإذا زالت حان وقت الظهر، فإذا ارتحل قبل الزوال أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما جمع تأخير.

стр. 1055

"فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب" وضع "والعصر" بين قوسين زيادة من بعض النسخ هذه ليست بصحيحة، وليس في الحديث ما يدل على جمع التقديم، فيه ما يدل على جمع التأخير، وليس فيه ما يدل على جمع التقديم، والجمع بين الصلاتين في السفر هو قول جمهور أهل العلم، وخالف فيه الحنفية فلم يروا الجمع إلا في عرفة ومزدلفة للنسك، وأول ما جاء من جمعه ﵊ بين الصلاتين فحملوه على الجمع الصوري، والجمع الصوري أن يؤخر الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، ثم يقدم الصلاة الثانية في أول وقتها، فيأتي بالصلاتين مجموعتين، وكل واحدة منهما في وقتها، ويظنون أن هذا من باب التيسير مع العمل بأحاديث التوقيت، مع أن ملاحظة أوائل الأوقات وأواخر الأوقات فيه مشقة عظيمة على خواص الناس فضلاً عن عوامهم، هذا فيه حرج عظيم على الخواص الذين يعرفون أوائل الأوقات وأواخرها فضلاً عن عوامهم، هذا رأي الحنفية في عدم مشروعية الجمع، وأنه لا يجوز إلا في عرفة ومزدلفة للنسك لا للسفر، ولذا يجمع كل أحد، كل حاج يجمع بينهما، والجمهور يرون أنه للسفر فلا يجمع بعرفة ولا مزدلفة إلا من تحقق فيه الوصف أنه مسافر، قد يقول قائل: النبي ﵊ ما قال للناس بعرفة ولا مزدلفة: أتموا، ولا لا تجمعوا، فإن قوم سفر، كما قال بالمسجد الحرام لما صلى بهم يوم الفتح قال: ((أتموا)) الجمهور يقولون: إن مثل هذا لا يحتاج إلى تنبيه؛ لأنه معروف، ما يحتاج إلى أن ينبه على حكم كل مسألة في كل مناسبة، إذا عرفها الناس ونقلها من تقوم بهم الحجة لا يحتاج إلى تنبيه، فلا يجمع ولا يقصر إلا المسافر، ومن أهل العلم ممن يقول بجواز الجمع والقصر ويخصه بالمسافر يقول أيضاً: إن أهل مكة ومن سكن المشاعر له أن يجمع للنسك، يوافقون الحنفية على هذا، إذا عرفنا قول الحنفية بعدم الجمع بقي من عداهم ممن يقول بجواز الجمع بين الصلاتين في السفر، ومنهم -وهم الأكثر- المالكية والشافعية والحنابلة يقولون بجواز الجمع تقديماً وتأخيراً، جواز جمع التقديم وجواز جمع التأخير، والأوزاعي من الأئمة ورواية عند المالكية والحنابلة أنه يجوز جمع التأخير دون جمع التقديم، وأكثر الأدلة
следующие страницы →