← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6366

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 701 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] الآن صفر وصف للشرر أو وصف للجمالة؟ للجمالة بلا شك، ألوان الإبل من القدم وهي لا تطابق الألوان المتعارف عليها، علماً بأن الألوان إطلاقاتها عرفية، تختلف من وقت إلى آخر، إطلاقات الأولان عرفية تختلف من وقت إلى آخر، فمثلاً اللون البنفسجي معروف كان يسمى في السابق قرمزي، وموجود في كلام أهل العلم، يعني مر علينا في القرطبي وغيره، قرمزي، وأدركناه أيضاً عند عامة الناس يقولون: قرمزي، وهو البنفسجي، والآن ويش يسمونه الناس؟ موف، فالإطلاقات لا شك أنها تختلف من وقت إلى آخر. يعني لو يقول شخص: ما رأيت جمل مثل التكاسي اللي لونها أصفر يكون كلامه صحيح وإلا لا؟ كلامه صحيح، لكن هل يقال: إنه خالف النص؟ عارض ما جاء في القرآن؟ أنكر ما جاء في القرآن؟ لا هو يتحدث عن إطلاق عرفي لا يريد به مخالفة النص، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. طالب: هناك معاصيه، وعندنا معصيته؟ كلها واردة. طالب:. . . . . . . . . كلها واردة. طالب: بس بالنسبة للقصر الذي في الآية يكون قصر هيئة الذي هو صلاة الخوف يا شيخ وليس المقصود .... قصر هيئة؟ طالب: إيه. لا هو قصر صلاة. طالب:. . . . . . . . . لا، حتى في قصر، الرباعية تصلى ركعتين، النبي ﵊ صلاها ركعتين، صلاة الخوف. طالب: الأصل أنها ركعتين وليس كما قلنا الخوف؛ لأن المقصود بالخوف هي صلاة الخوف أي قصر هيئة؟ لا، عاد على الخلاف بين أهل العلم هل تصلى صلاة الخوف في الحضر وإلا لا؟ يأتي -إن شاء الله تعالى-. طالب: يا شيخ بارك الله فيك إذا كان في سفر وهو غير جاد في السير يجمع ... يجمع، يجمع ...

стр. 1052

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٤٠) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير سم. بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: قال الإمام ابن عبد الهادي في كتابه المحرر: وعن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب" متفق عليه. وعنه ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم ارتحل" رواه الحافظ أبو نعيم في المستخرج على مسلم، ثم قال: "رواه مسلم ولم يروه بهذا اللفظ، وإنما لفظه: كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما". وعن نافع أن ابن عمر كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق، ويقول: "إن رسول الله ﷺ كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء" متفق عليه، ورواه أبو داود من رواية محمد بن فضيل عن أبيه عن نافع وعبد الله بن واقد أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة! قال: سر، سر، حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل وصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث. قال أبو داود: رواه ابن جابر عن نافع نحو هذا بإسناده، ورواه عبد الله بن العلاء بن زبر عن نافع قال: "حتى إذا كان عند ذهاب الشفق نزل فجمع بينهما". وعن معاذ قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فكان يصلي الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً" رواه مسلم. وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر والعصر، والمغرب والعشاء جميعاً. متفق عليه. الظهر والعصر جميعاً. الطالب: طيب هكذا عندي يا شيخ. الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً. الطالب: أحسن الله إليك.

стр. 1053

لأنه ما يمكن يجمع. الطالب: الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً. متفق عليه. ولمسلم: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر، قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمته، وفي لفظ له: في غير خوف ولا سفر. وقد تكلم ابن سريج في قوله: "ولا مطر". وروى الطحاوي من رواية الربيع بن يحيى الأشناني عن الثوري عن ابن المنكدر عن جابر قال: "جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة للرخص من غير خوف ولا علة" والربيع بن يحيى روى عنه البخاري، وقد تُكلم فيه بسبب هذا الحديث. وعن معاذ ﵁ أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها مع العصر يصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وكان إذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب. رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن غريب. وقال أبو داود والترمذي والطبراني وابن يونس والسليماني والبيهقي والخطيب وغيرهم: تفرد به قتيبة، قال الخطيب: وهو منكر جداً، وقال الحاكم: هو حديث موضوع، وقتيبة ثقة مأمون، وقد تقدم جمع المستحاضة بين الصلاتين في باب الحيض. والله أعلم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. لما أنهى المصنف -رحمه الله تعالى- الأحاديث المتعلقة بالقصر أردفها بالأحاديث المتعلقة بالجمع، وكلاهما مما يهم المسافر. قال -رحمه الله تعالى-:

стр. 1054

"وعن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر" إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس قبل أن تزول إلى جهة المغرب بعد الزوال بعد أن يقوم قائم الظهيرة تذهب إلى جهة المغرب، وهذا هو الزوال وهو الدلوك الذي جاء ذكره في سورة الإسراء، سُمي هذا الوقت كما يقول أهل العلم دلوكاً لأن الناظر إلى الشمس في هذا الوقت تؤلمه عينه فيضطر إلى دلكها، قبل أن تزيغ الشمس وقبل أن يحين وقت صلاة الظهر أخر الظهر إلى وقت العصر؛ لأنه لا يستطيع أن يصلي لا ظهر مفردة ولا مجموعة قبل زوال الشمس؛ لأنه ليس وقت صلاة قبل الزوال فإذا زالت حان وقت الظهر، فإذا ارتحل قبل الزوال أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما جمع تأخير.

стр. 1055

"فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب" وضع "والعصر" بين قوسين زيادة من بعض النسخ هذه ليست بصحيحة، وليس في الحديث ما يدل على جمع التقديم، فيه ما يدل على جمع التأخير، وليس فيه ما يدل على جمع التقديم، والجمع بين الصلاتين في السفر هو قول جمهور أهل العلم، وخالف فيه الحنفية فلم يروا الجمع إلا في عرفة ومزدلفة للنسك، وأول ما جاء من جمعه ﵊ بين الصلاتين فحملوه على الجمع الصوري، والجمع الصوري أن يؤخر الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، ثم يقدم الصلاة الثانية في أول وقتها، فيأتي بالصلاتين مجموعتين، وكل واحدة منهما في وقتها، ويظنون أن هذا من باب التيسير مع العمل بأحاديث التوقيت، مع أن ملاحظة أوائل الأوقات وأواخر الأوقات فيه مشقة عظيمة على خواص الناس فضلاً عن عوامهم، هذا فيه حرج عظيم على الخواص الذين يعرفون أوائل الأوقات وأواخرها فضلاً عن عوامهم، هذا رأي الحنفية في عدم مشروعية الجمع، وأنه لا يجوز إلا في عرفة ومزدلفة للنسك لا للسفر، ولذا يجمع كل أحد، كل حاج يجمع بينهما، والجمهور يرون أنه للسفر فلا يجمع بعرفة ولا مزدلفة إلا من تحقق فيه الوصف أنه مسافر، قد يقول قائل: النبي ﵊ ما قال للناس بعرفة ولا مزدلفة: أتموا، ولا لا تجمعوا، فإن قوم سفر، كما قال بالمسجد الحرام لما صلى بهم يوم الفتح قال: ((أتموا)) الجمهور يقولون: إن مثل هذا لا يحتاج إلى تنبيه؛ لأنه معروف، ما يحتاج إلى أن ينبه على حكم كل مسألة في كل مناسبة، إذا عرفها الناس ونقلها من تقوم بهم الحجة لا يحتاج إلى تنبيه، فلا يجمع ولا يقصر إلا المسافر، ومن أهل العلم ممن يقول بجواز الجمع والقصر ويخصه بالمسافر يقول أيضاً: إن أهل مكة ومن سكن المشاعر له أن يجمع للنسك، يوافقون الحنفية على هذا، إذا عرفنا قول الحنفية بعدم الجمع بقي من عداهم ممن يقول بجواز الجمع بين الصلاتين في السفر، ومنهم -وهم الأكثر- المالكية والشافعية والحنابلة يقولون بجواز الجمع تقديماً وتأخيراً، جواز جمع التقديم وجواز جمع التأخير، والأوزاعي من الأئمة ورواية عند المالكية والحنابلة أنه يجوز جمع التأخير دون جمع التقديم، وأكثر الأدلة

стр. 1056

والنصوص المنقولة عن النبي ﵊ في الجمع إنما تدل على جمع التأخير وليس في الصحيحين ما يدل صراحة على جواز جمع التقديم، إنما فيه أشياء مجملة أنه جمع بين الصلاتين، وجاء ما يدل على جمع التقديم بعد هذا الخبر عند الحاكم وعند أبي نعيم، وفي خارج الكتب التي التزم مؤلفوها الصحة، والذي اختلف فيها أهل العلم. قال: "فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب" يعني: لم يجمع معها العصر، ومفهومه أنه يجمع في جملته الأولى أنه يجمع جمع تأخير، والحديث متفق عليه، ولا إشكال في جمع التأخير، لكن الإشكال في جمع التقديم الذي يدل مفهوم الجملة الثانية على عدمه "صلى الظهر ثم ركب" النسخة التي فيها "والعصر" عندك والعصر؟ طالب: نعم. أيه وضعها بين قوسين وهي موجودة في بعض النسخ، لكنها ليست صحيحة، زيادة مقحمة.

стр. 1057

قال: "وعنه -أنس ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم ارتحل" هذا فيه دليل على جواز جمع التقديم، إذا كان في السفر، وهو مخالف لمفهوم الحديث السابق، الحديث السابق متفق عليه، ومفهومه يدل على عدم جمع التقديم، ومنطوق الرواية الثانية التي عند أبي نعيم كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم ارتحل، فمن يقول: المنطوق مقدم على المفهوم يقول بجواز جمع التقديم؛ لهذه الرواية، ومن يقول: إن ما في الصحيح مقدم على غيره مطلقاً قال بعدم جواز جمع التقديم، ولو كان جمع التقديم سائغاً لما عدل عنه البخاري ومسلم، قال: "رواه الحافظ أبو نعيم في المستخرج على مسلم ثم قال: رواه مسلم" المستخرج على مسلم الأصل في الاستخراج أن يعمد المستخرج إلى أحاديث الكتاب المستخرج عليه فيخرجها بأسانيده هو، يعمد إلى أحاديث الكتاب المخرج عليه فيخرج أحاديثه بأسانيده هو من غير طريق صاحب الكتاب الأصلي، فالمستخرج على مسلم لأبي نعيم الأصل أن المتون هي المتون الموجودة في مسلم، لكن الأسانيد أسانيد أبي نعيم لا أسانيد مسلم، وقد يلتقي مع مسلم في شيخه، لكن لا يلتقي بمسلم أبداً، لا يكون عن طريق مسلم إلا أنه قد يضيق عليه المخرج فلا يجد الحديث إلا عن طريق صاحب الكتاب وحينئذٍ إما أن يحذفه؛ لأنه لا يسمى استخراج فيكون ليس من شرط الكتاب، أو يحذف الإسناد كامل ويعلق الخبر، أو يخرجه من طريق صاحب الكتاب، وهذا لا شك أنه خلل في معنى الاستخراج.

стр. 1058

"رواه الحافظ أبو نعيم في المستخرج على مسلم" قد يقول قائل: وش معنى الاستخراج وهذا ذكر شيء لم يذكره مسلم؟ بل ذكره مسلم خلافه "رواه الحافظ أبو نعيم في المستخرج على مسلم ثم قال: رواه مسلم ولم يروه بهذا اللفظ" روى الحديث حديث أنس رواه لكن لم يرويه بهذا اللفظ، فعدول مسلم عن هذا اللفظ لا شك أنه يعل به هذا اللفظ، إذ لو كان ثابتاً لأخرجه مسلم في صحيحه، وهذه طريقة معروفة عند أهل العلم التعليل بإعراض الشيخين عن إخراج لفظة أو جملة من حديث أخرجا بقيته وأخرجا أصله، قد يقول قائل: إن هذه الزيادة في هذه الرواية خفيت على من روى الرواية الأولى، نعم نقول: خفيت على من روى الرواية الأولى لو أعرض عنها بالكلية، لكنه أشار إلى خلافها، فكيف تكون خفيت عليه؟! وإنما لفظه: "وكان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما" هذا خلاف ما في هذه الرواية رواه مسلم ولم يروه بهذا اللفظ، نعم روى حديث أنس لكن هذا اللفظ الذي خرجه أبو نعيم في المستخرج هذا لا شك أنه لا يوجد عند الإمام مسلم، وهذه الرواية هي معول من يقول بجواز جمع التقديم، وعرفنا أنه هو المعروف عند المالكية والشافعية والحنابلة كجمع التأخير، وإن كان عند المالكية والحنابلة رواية توافق قول الأوزاعي بعدم جواز جمع التقديم, ولا شك أن الأرفق -والجمع إنما شُرع رفقاً بمن أجيز له الجمع- أن الأرفق به أن يفعل أو يصنع ما يناسبه من الجمع سواء كان تقدمياً أو تأخيراً، وممن نظر إلى العلة مع هذه الرواية أثبت جمع التقديم، ومن قال: نقتصر على ما في الصحيح، وما ثبت في الصحيح نقتصر عليه، وما خرج عنه لا سيما إذا وجد معارضاً لما في الصحيح فإننا نقدم ما في الصحيح، فلم يثبت إلا جمع التأخير، وقد عرفتم من قال به، والجمهور على جواز الجمع تقديماً وتأخيراً.

стр. 1059

"وعن نافع أن ابن عمر ﵄ كان إذا جد به السير" يعني: راكب مسرع ليس نازلاً "إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق" يعني: جمع تأخير "ويقول: إن رسول الله ﷺ كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء, متفق عليه" هذا فيه دليل على جواز جمع التأخير لمن جد به السير، وقد أخذ به من يقول: إن الجمع لا يشرع بالنسبة لمن كان نازلاً، وإنما مشروعيته لمن جد به السير، وهذا يفهم من كلام شيخ الإسلام وابن القيم مع أن النبي ﵊ ثبت عنه أنه جمع بتبوك وهو نازل، فالجمع رخصة للمسافر سواء كان راكباً أو نازلاً، نعم إذا كان نازلاً فالأفضل أن لا يجمع كما فعل النبي ﵊ بمنى، يصلي كل صلاة في وقتها، لكنه يقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين.

стр. 1060

"متفق عليه، ورواه أبو داود من رواية محمد بن فضيل عن أبيه عن نافع وعبد الله بن واقد أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة" المؤذن قال له: الصلاة يعني حان وقتها "قال له: سر، سر" يعني: استمر في سيرك "حتى إذا كان قبل غروب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء، ثم قال: "إن رسول الله ﷺ كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت، فصار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث" يعني من سرعة المشي؛ لأنه يقول للمؤذن: سر، سر" يعني من سرعة المشي فصار في تلك الليلة مسيرة ثلاث، يعني: طويت له الأرض؛ لأنه لم ينزل، على كل حال في الحديث هذا -في هذا الخبر- عن ابن عمر ورفعه إلى النبي ﵊ أنه جمعَ جمع تقديم وإلا تأخير؟ صوري، جمع صوري، جمعاً صورياً "حتى إذا كان قبل غروب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت" لكن الرواية المتفق عليها من حديث ابن عمر أنه يجمع بعد أن يغيب الشفق، والرواية الثانية عند أبي داود وغيره ينزل قبل أن يغيب الشفق فيصلي المغرب، ثم إذا غاب الشفق صلى العشاء فيجمع جمعاً صورياً، ومنهم من يقول: إن هذه الرواية معلولة حكم بعضهم بوضعها، وأما ابن التركماني في الجوهر النقي على سنن البيهقي كأنه دعم هذه الرواية وقواها على الرواية التي قبلها، الرواية التي قبلها عند من؟ في الصحيحين، والرواية الثانية عند أبي داود والبيهقي وغيرهما، ابن التركماني عزز من هذه الرواية وقواها؛ لماذا؟ لأنه حنفي تقوي مذهبه في الجمع الصوري، والأولى ترد عليه في جمع التأخير؛ لأنه لا يراه، وهذا أيضاً إشكال حينما تسخر النصوص لنصرة المذاهب مع أنه ينبغي أن تطوع المذاهب تبعاً للنصوص. "قال أبو داود: رواه ابن جابر عن نافع نحو هذا بإسناده، قال: ورواه عبد الله بن العلاء بن زبر عن نافع قال: "حتى إذا كان عند ذهاب الشفق نزل فجمع بينهما" رواه أبو داود أيضاً موافقة لما في الصحيحين.

стр. 1061

قال ﵀: "وعن معاذ ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فكان يصلي الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً" رواه مسلم. (خرجنا) يدل على أنهم في سفرهم إلى تبوك، مع أنه جاء عنه كان يجمع بين الصلاتين وهو نازل في تبوك مما يدل على جواز الجمع في أثناء السير إذا جد به السير، وإذا كان نازلاً ما دام الوصف المؤثر محققاً وهو السفر. "رواه مسلم". "وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً" نعم؟ الطالب: ... التقديم والتأخير ... أين؟ الطالب:. . . . . . . . . هذه؟ لا ما فيها، هذه مجملة، ليست مما يستدل به الجمهور على جواز جمع التقديم، وسبق أن قلت: إن جمع التقديم لا يوجد في الصحاح ما يدل عليه إلا إجمالاً، أما تنصيصاً ما يوجد في الصحاح ما يدل عليه إلا رواية أبي نعيم في المستخرج، وهي عند الحاكم أيضاً في الأربعين له.

стр. 1062

"وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً" متفق عليه، وللمسلم: "جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر، قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمته" وفي لفظ له: "من غير خوف ولا سفر" مع أن كلمة "ولا سفر" لا يحتاج إليها إلا من باب التصريح بما هو مجرد توضيح، وإلا كونه في المدينة يفهم منه أنه مسافر؟! لا، لكن قوله: "ولا سفر" واللفظ عند مسلم تصريح بما هو مجرد توضيح، وإلا فالأصل: "من غير خوف ولا مطر" يعني من غير مقتضي، "وقد تكلم ابن سريج في قوله: "ولا مطر" تكلم فيها من أجل أن يثبت أن هذا الجمع له سبب، فإذا انتفى السفر وانتفى الخوف لا بد أن يكون هناك مطر، لكن نفي المطر أيضاً منصوص عليه في الروايات الصحيحة في صحيح مسلم نفي المطر، إذاً لا بد أن يوجد هناك مسبب، لا بد أن يوجد هناك سبب للجمع، وأشير إليه بقوله: "كي لا يحرج أمته" يعني أنه لو لم يفعل لكان فيه حرج، والظروف العادية التي لا تقتضي الجمع ليس فيها حرج، فمخالفة أحاديث التوقيت "لئلا يحرج أمته" من أجل وجود حرج، وليكن غير السفر غير الخوف غير المطر، إما ريح شديدة باردة، أو أمر يقتضي الجمع مما لم يذكر، فالجمع لا بد أن يكون لوجود الحرج للعلة التي ذكرها ابن عباس: "كي لا يحرج أمته" وأحياناً يكون الإنسان في بلده ويضطر إلى الجمع، يعني: إنسان من أهل مكة في وقت المواسم ذهب إلى صلاة المغرب في المسجد الحرام في العشر الأواخر، فاستمر في سيارته إلى أن أذن العشاء لا يستطيع أن ينزل ويترك السيارة في الطريق ولا يستطيع أن يصلي في السيارة؛ لأن الصلاة على الراحلة إنما هي في النفل، في السفر أيضاً عند جمهور أهل العلم، فمثل هذا حرج عظيم يباح فيه مثل ما أشار إليه ابن عباس "كي لا يحرج أمته" وهذا موجود في المدن الكبرى في أوقات الزحام، يعني: قد يخرج الإنسان في الرياض مشوار قبيل صلاة المغرب، ثم يكون في طريق سريع لا يستطيع أن يقف ولا يستطيع أن ينزل يكون في حادث وإلا شيء يمنع من سيره، وعادي يعني يمكث ساعة

стр. 1063

ساعتين في السيارة "كي لا يحرج أمته" مثل هذه الظروف لا مانع من الجمع فيها، وليس معنى هذا أن الإنسان يتوسع في هذه الأمور ويجد لنفسه أدنى عذر، ولذا قال الترمذي في علل جامعه: أنه لا يوجد في كتابي حديث أجمع العلماء على تركه، أو على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس هذا، وحديث معاوية في قتل الشارب شارب الخمر، فيرى الترمذي أن العلماء أجمعوا على ترك العمل به، يعني: جمع في الحضر بدون مبرر هذا محل إجماع أنه لا يجوز، يقول: ليس في كتابي مما أجمع العلماء على ترك العمل به إلا حديثان، حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر، وحديث معاوية في قتل الشارب المدمن بعد الثالثة أو الرابعة، مع أن قتل المدمن قول معروف عند أهل العلم، منهم من يراه حد كابن حزم، ويرجحه السيوطي وأحمد شاكر، ومنهم من يراه تعزيراً ويرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. قال: "وروى الطحاوي من رواية الربيع بن يحيى الأشناني عن الثوري عن ابن المنكدر عن جابر ﵁ قال: "جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة للرخص من غير خوف ولا علة" يعني مفهومه أنه جمع بدون مبرر، ولكن هذا الخبر ضعيف عند أهل العلم، "يقول أبو حاتم: حديث باطل، هذا خطأ، ويقول الحاكم في سؤالاته للدارقطني: فالربيع بن يحيى الأشناني فإنه ليس بالقوي" هو الأصل أنه روى عنه البخاري، كما قال المؤلف: "والربيع روى عنه البخاري، وقد تُكلم فيه بسبب هذا الحديث" لماذا تكلم فيه بسبب حديث واحد؟ لأنه مكثر أو مقل؟ الطالب: مقل.

стр. 1064

مقل، لكن لو كان مكثراً يتكلم فيه بسبب حديث واحد؟ لا يتكلم فيه بسبب حديث واحد، وعلى كل حال مجرد ترخص من غير علة هذا لم يقل به أحد من أهل العلم، ولذا حكموا على هذا الخبر بأنه باطل وليس بصحيح، والصحيح ما تقدم عن ابن عباس ﵄ أنه جمع بالمدينة سبعاً وثمانياً، بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأراد بذلك أن لا يحرج أمته، فهذه العلة تدل على أنه لو ترك الجمع لوجد الحرج والحرج منفي، والحرج لا شك أنه سبب مقتضي للجمع، قد يقول قائل: إن هناك في أحوال الناس وظروفهم الخاصة، ظروف بعض الناس منها ما يقتضي الجمع؛ لأن حرج عظيم، شخص جاء مسافر ووصل البلد مع زوال الشمس هل له أن يجمع جمع تقديم لينام إلى غروب الشمس أو ينام ثم يؤخر صلاة الظهر إلى قبيل الغروب ليجمعها مع العصر؟ قد يكون عند هذا من الحرج في انتظار وقت العصر شيء قد لا يطيقه ولا يتحمله، فمثل هذا حله أن لا يدخل البلد في هذا الوقت حتى يدخل وقت الظهر وهو مسافر، ويصلي الجمع ثم يدخل؛ ليكون السبب قائماً، كثير من الناس يوم العيد عيد الفطر مثلاً هو في آخر يوم من رمضان نام النهار وسهر ليلة العيد كاملة، ثم انتظر صلاة العيد، ثم انتظر المهنئين وكذا، ثم في الساعة العاشرة ينتهي، هذا حال كثير من الناس هل يستطيع أن يقوم لصلاة الظهر إذا نام؟ لا يستطيع؛ لأنه توالى عليه التعب والسهر، وأقول: إن هذا ليس بمبرر؛ لماذا؟ لأنه مبني على تفريط سابق، وهذا ليس بمبرر للجمع، وإن كان فيه حرج على صاحبه، لكن الحرج المبني على تفريط الإنسان هذا لا يساغ له شرعاً أن يترخص.

стр. 1065

قال: "وعن معاذ ﵁ أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعاً" وهذا موافق للحديث الأول "وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس" .. "إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعاً" يعني جمع تأخير "وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم سار" هذا دليل على جمع التقديم، "وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وكان إذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلها مع المغرب" وهذا دليل على جمع التقديم أيضاً، وأما جمع التأخير ما في إشكال. "رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حسن غريب" وبعض أهل العناية يرون أن هذا الحكم عند الترمذي تضعيف، الاقتصار على الحسن، أو إرداف الحسن بالغرابة، لكن الحديث يتبين من تخريجه على أقل أحواله أنه حسن. "وقال أبو داود والترمذي والطبراني وابن يونس والسليماني والبيهقي والخطيب وغيرهم: تفرد به قتيبة" قتيبة بن سعيد ثقة حافظ كما قالوا: ثقة مأمون "قال الخطيب: وهو منكر جداً " يعني: الحديث تفرد به قتيبة يحتمل تفرده أو ما يحتمل؟ تفرده من غير مخالفة محتمل؛ لكن مع المخالفة، مع مخالفة غيره من الثقات لا يحتمل "قال: تفرد به قتيبة، قال الخطيب: وهو منكر جداً" يعني لأن المحفوظ في الصحيحين وغيرهما أنه لا يجمع جمع تقديم، وهنا فيه تنصيص على جمع التقديم "وقال الحاكم: وهو حديث موضوع، وقتيبة ثقة مأمون" حديث موضوع وقتيبة ثقة مأمون! يعني: هل الحكم عليه بالوضع لآفة في إسناده أو لخطأ من راويه الثقة؟ نعم لخطأ من راويه على حد كلام الحاكم، والترمذي حسنه كما تقدم، وعلى كل حال مثل ما ذكرنا سابقاً الجمهور على جواز الجمع، ومنعه الحنفية، وحملوا ما جاء فيه على الجمع الصوري، والجمهور الذين يقولون بجواز الجمع قالوا بجوازه تقديماً وتأخيراً، وقصره الأوزاعي على جمع التأخير، وهو قول ابن حزم، وهو رواية أيضاً عند المالكية والحنابلة، قال: وقد تقدم جمع المستحاضة بين الصلاتين في باب الحيض، شوف في باب الحيض في الحديث حمنة رقم (١٣٥) الطويل، نعم. الطالب: اسمه يا شيخ.

стр. 1066

((فإذا قويت على أن تؤخرين الظهر وتعجلين العصر)) على أن تؤخرين وهذا فيه إلغاء عمل (أن) ((تؤخرين الظهر وتعجلين العصر ثم تغتسلين حين تطهرين وتصلين الظهر والعصر جميعاً، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي)) نعم؟ الطالب: .... في شيء؟ هاه صالح في شيء؟ الطالب:. . . . . . . . . هذا هو الذي أشار إليه في باب الجمع، في جمع المستحاضة في حديث حمنة السابق، وسمعتم ما ذكره فيه، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. يقول: هل لوليمة سكنى الدار مشروعية؛ لأن هناك من ينكر على من يعمل وليمة لسكنى الدار، ويقول: إن هذه من البدع المستحدثة؟ هذه من باب الشكر على هذه النعمة إذا كانت بهذه النية فهي مشروعة. إذا وصل الإنسان إلى بلده في وقت الصلاة الثانية، وكان قد جمعهما مع الصلاة الأولى في السفر، فهل يصليهما مرة أخرى أم يكتفي بالصلاة الأولى؟ الأصل أنه يكتفي بالصلاة الأولى، لكن إن سمع النداء لزمته الإجابة، ومن أهل العلم من يشترط إقامة السبب المقتضي للجمع إلى دخول وقت الثانية. هذا من اليمن يقول: في سورة مريم دعا زكريا ﵇ ربه أن يرزقه ولداً، حيث قال: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي﴾ [(٤ - ٦) سورة مريم] إلى آخره، فبشره الله: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾ [(٧) سورة مريم] فقال زكريا: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [(٨) سورة مريم]. سؤالي: كيف يسأل زكريا ﵇ ربه أن يرزقه ولداً، فلما بشره الله تعالى قال: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ فكيف يسأل الله ثم يتعجب؟

стр. 1067

ليس هذا تعجب، وإنما هو (أنى) استبعاد أن يكون له ولد بعد أن بلغ من العمر ما بلغ، والمرأة عاقر، لا شك أن هذا فيه بعد، وليس هذا شك فيما بشره الله به، وإنما هو استبعاد من حيث السنة الإلهية، السنة الإلهية أن من بلغ من العمر مبلغاً كبيراً، وزوجته عاقر أن هذا يبعد، لكن الله -جل وعلا- وضع له علامة يطمئن إليها، ودليل يستدل به على أن هذا الولد حاصل لا محالة. كيف ندفع عن أنفسنا البلاء أو ما هي الأعمال التي يدفع عنا البلاء بها؟ لا شك أن البلاء والفتن والمحن والمصائب كلها بسبب الذنوب، ولا يمكن أن تدفع هذه المسببات إلا بدفع أسبابها، بترك الذنوب، وفعل الطاعات، والرجوع إلى الله -جل وعلا-، والتوبة من هذه الذنوب، والإقلاع عنها. هذا سؤال من البرازيل يقول: أسلم شخص هنا وهو يعمل في تشريح الموتى في إحدى مستشفيات الحكومة، تشريح وتغسيل الموتى، علماً بأن الموتى كلهم كفار، كيف وهو لا يؤدي الصلاة؟ أولاً: الموتى لا يحتاجون إلى تغسيل لا يغسلون ولا يكفنون ولا يدفنون، وإذا غسلوا بأمر من حكومتهم مثلاً، وأنت لا تستطيع أن تفعل ما أوجب الله عليك غسلتهم تغسيلاً هو لمجرد تنظيف لا للتعبد، فهذا لا يترتب عليه شيء. هل يلزم لمن يغسل الموتى أو يعمل في تشريح أن يغتسل في كل مرة يريد أن يصلي؟ جاء الخبر: ((من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ)) لكنه مضعف عند جمع من أهل العلم، ومنهم من يرى أن الاغتسال لا لوجود موجب وأنه حدث، وإنما هو من باب التنظيف؛ لأنه عانى غسل هذا الميت، وقد يخرج منه أشياء تنجسه، وتنتقل بواسطة الماء إلى شيء من بدنه، فيغتسل من هذه الحيثية. كيف نشرح لعوام ومسلمين جدد تعريف الحديث الضعيف؟ يعني ما بقي عليهم إلا هذا؟! يعني ما بقي للمسلمين الجدد ... سؤال هذا ليس .... من الهادوية؟ الهادوية طائفة فرقة من فرق الزيدية، موجودون بكثرة في اليمن، والصنعاني في وقته يقول: هم غالب سكان اليمن، لكن الآن أظنهم ليسوا بغالبية، أظن الشافعية الآن أكثر منهم. ما هي أفضل طريقة لحفظ الصحيحين والسنن؟

стр. 1068

أفضل طريقة لحفظ الصحيحين والسنن، يعني الإنسان إذا أنهى المتون الأولية الأربعين والعمدة والبلوغ والمحرر، الكتب المختصرة، وكانت لديه حافظة تسعفه، فأفضل طريقة لحفظ الكتب الستة هي أن يجعل له محور يدور حوله كالبخاري مثلاً، فيأتي إلى الحديث الأول من البخاري ويحفظه بإسناده بكلام المؤلف، وما يدور حوله مما ذكره المؤلف من ترجمة وآثار، وما أشبه ذلك، ثم يحفظ المواضع الأخرى التي خرج البخاري الحديث فيها؛ لأنه خرج الحديث الأول في سبعة مواضع، الموضع الأول، ثم ينظر في الموضع الثاني، ويحفظ ما زاد فيه عن الموضع الأول، ويحفظ الترجمة والآثار التي أوردت تبعاً لها، ثم الموضع الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع، ثم ينتقل إلى مسلم ويخرج الحديث من مسلم، ويحفظ زوائده على ما حفظه واستقر في ذهنه عند البخاري، ثم بعد ذلك يثلث بأبي داود، ثم الترمذي، ثم النسائي، ثم ابن ماجه، وبهذا ينتهي من عشرين حديثاً في حديث واحد، يعني تبع الأرقام في الكتب الستة، يعني في البخاري رُقم بسبعة أرقام حديث الأعمال بالنيات، وفي مسلم رقم بأرقام، وفي الكتب الستة أيضاً بقية الكتب من السنن رقم بأرقام، فإذا أنهى حديث الأعمال بالنيات بهذه الطريقة يكون حفظ من الكتب الستة عشرين رقماً، أو أكثر من ذلك، ثم يأتي إلى الحديث الثاني ويفعل فيه مثل ما فعل في الأول، فينتهي من البخاري ومن بقية الكتب الستة في آن واحد، ويكون لديه تصور كامل للحديث في موضع واحد، هذه طريقة مجربة ومفيدة ونافعة. حديث: ما جاء في الحبة السوداء وأنها شفاء؟ حديث صحيح. أقول: هذا آخر درس. الطالب:. . . . . . . . . هاه؟ الطالب:. . . . . . . . . بس إحنا أمامنا سفر. الطالب: كتب الله أجرك يا شيخ. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1069

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٤١) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا اقتراح: هذا من النساء وقبله من بعض الإخوة، بعض الإخوان يريد الدرس يقول: عندنا تعارض بعد العشاء، في دروس بعد العشاء، ويرغب أن يكون الدرس بعد العصر؟ كالدروس السابقة في الصيف، على أن تكون الصلاة صلاة العصر هنا. وهذا اقتراح من النساء يقول: نرجو أن يكون الدرس بعد المغرب إذا كانت الظروف لا تعارض؟ الأصل أن الدرس كما أعلن بعد العشاء هذا هو الأصل، لكن جاء مطالبة من بعض الإخوان وأن عندهم تعارض في بعض الدروس، يرون أن يكون الدرس بعد العصر، والأمر متروك للإخوان، يعني أنا أخشى أن نغير وقت الدرس وما يحضر هذا الجمع، نخشى أن لا يحضر هذا الجمع؛ لأن العصر .. ، إن لم نصلِ العصر هنا فالوقت ضيق، والعشاء مثل ما ترون الآن ثمان ونصف، ما ننتهي إلا عشر أو تسع إلا ثلث بعد الآن، فيخشى من التأخر بهذه الطريقة، فاقتراح كثير من الإخوة يرونه بعد العصر، فإذا جلسنا من الساعة الرابعة وعشر دقائق إلى السادسة إلا ربع أو إلا ثلث ساعة ونصف كافية، يعني نصلي هنا العصر. والأخوات يردن الدرس المغرب، المغرب مشكلته أنه إن فرط الإنسان في صلاتين في الحرم هذه لها مشكلتها، الجنائز وجماعة كثيرة، ومسجد قديم، يعني له مرجحات كثيرة، يعني كون الإنسان يفرط بصلاة واحدة سهل يعني، لكن صلاتين مغرب وعشاء فيها ثقل على الإخوان. فمن الذي يريد بقاء الدرس على ما هو عليه العشاء؟ طيب، الجمهور، الجمهور على هذا، والعصر؟ بس الظاهر أن ناس يرفعون مع الاختيارين، فهذا يدل على أنه لا فرق عندهم بين العصر والعشاء، والمغرب؟ المغرب على أن نصلي هنا؟ طالب: الأيادي بعيده يا شيخ. هاه؟ طالب: الأيادي هناك. ما في إلا النساء الظاهر، إذاً يبقى الدرس كما أعلن، ويتحمل الإخوان هذا التعارض في دروسهم الثابتة مع بعض المشايخ، يتحملون. سم. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين.

стр. 1070

قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: باب: صلاة الخوف عن صالح بن خوات عن من صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: "أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائماً، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا، وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالساً، وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم" متفق عليه، واللفظ لمسلم. وعن عبد الله بن عمر قال: "غزوت مع رسول الله ﷺ قبل نجد فوازينا العدو فصاففناهم، فقام رسول الله ﷺ يصلي لنا فقامت طائفة معه، وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله ﷺ بمن معه ركعة، وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصلِ، فجاءوا فركع رسول الله ﷺ بهم ركعة، وسجد سجدتين، ثم سلم، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة، وسجد سجدتين" متفق عليه، وهذا لفظ البخاري، ولمسلم: قال نافع: قال ابن عمر: "فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصلِ راكباً أو قائماً تومئ إيماء". وعن ابن عباس قال: "فرض رسول الله ﷺ ... فرض الله. "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة" رواه مسلم، وتكلم فيه أبو عمر بن عبد البر.

стр. 1071

وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف فصففنا صفين: صف خلف رسول الله ﷺ والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي ﷺ وكبرنا جميعاً، ثم ركع وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي ﷺ السجود، وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي ﷺ وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخراً في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحور العدو، فلما قضى النبي ﷺ السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلم النبي ﷺ وسلمنا جميعاً، قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم" رواه مسلم. وعن ثعلبة بن زهدام قال ... زهدم، مثل جعفر، زهدم. عفا الله عنك. وعن ثعلبة بن زهدم قال: "كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال: أيكم صلى مع النبي ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا" رواه أحمد وأبو داود وهذا لفظه، والنسائي وأبو حاتم وابن حبان. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: صلاة الخوف

стр. 1072

الصلاة مضافة إلى سببها وهو الخوف، وهي أعني صلاة الخوف فرع من صلاة أهل الأعذار؛ لأنها عذر يتجاوز معه شيء من الخلل في الصلاة، بل قد يكون الخلل كبيراً من أجل العذر وهو الخوف إذا كان المريض يصلي جالساً لعدم قدرته على القيام فهو معذور، والخائف يصلي كيف ما اتفق له، لكن عليه أن يوفق بين أمرين: هيئة الصلاة، والمحافظة على ما يستطيعه من أركانها وواجباتها مع الاحتياط في الحراسة، فلا بد من التوفيق بين أمرين في صلاة الخوف، الاحتياط للصلاة، والاحتياط للحراسة، فيتجاوز عما لا يستطيعه من هيئة الصلاة على ما سيأتي في صورها الثابتة عن النبي ﵊، والخوف الذي هو سبب هذه الصلاة التي هي عذر يبيح الخلل في صورة الصلاة ضده الأمن الذي كثير من الناس لا يعرف قدره، بل لا يعرف قدره إلا من فقده ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ﴾ [(١٥٥) سورة البقرة] فجعل الخوف أهم وأشد من الجوع، والمفسرون ضربوا لذلك مثلاً محسوساً قالوا: لو أتيت بشاة وأحضرت لها العلف، أو جئت بشاتين إحداهما: مريضة، والأخرى رُبط أمامها ذئب تجد المريضة تأكل، الكسيرة تأكل، والتي أمامها ذئب لا تأكل، فالخوف مسبب للجوع، والجوع لا يسبب خوفاً، فالخوف أشد من الجوع، كثير من البلدان التي تعيش أمناً، بل قد يوجد في طبائع بعض الناس الذين جبلوا على كراهية الاستمرار على وضع واحد، وجبلوا على الملل تجده ينشد التغير مهما ترتب عليه، فهذا في الحقيقة ما رأى كيف يعيش الناس بسبب هذا التغيير الذي ينشده وإن كان على غير الجادة، المهم أنه يغير الوضع القائم الذي ألفه منذ ولد، ونحن في هذه البلاد منذ أكثر من سبعين عاماً -ولله الحمد- نعيش أمناً ما أتيح لكثير من المسلمين في كثير من البلاد، وفي كثير من الأزمان، سبعون سنة متوالية أمن، لكن الشأن في كيفية المحافظة على هذا الأمن، وإلا الأمن حصل -ولله الحمد- لكن كيف نحافظ على هذا الأمن؟ هذه مسئولية الجميع، مسئولية ولي الأمر، ومسئولية أعوانه، ومسئولية عامة الناس، وهي مسئولية العلماء أيضاً، يوجهون الناس لما يحفظ هذا الأمن، ومن أعظم الأسباب في تثبيت الأمن وحفظه تحقيق التوحيد، ونبذ الشرك،

стр. 1073

وتخليص التوحيد من شوائب البدع ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [(٥٥) سورة النور]. أيضاً من وسائل تثبيت الأمن شكر النعم بأداء ما أوجب الله، وترك ما حرم الله، وقدر النعم قدرها، وعدم كفرها، ونلاحظ في بعض البلدان التي عاشت مدة طويلة من الأمن والرخاء ما شكروا النعم، فانقلبت نقم، وبلدان مجاورة كانوا ينظفون الماسات بل الأخفاف والنعال برقائق الخبز، وعمر بن الخطاب مات ما ذاق الخبز الرقيق مع قدرته على ذلك. والقرطبي في تفسيره -في تفسير سورة الأحقاف- ذكر شيئاً من هذا، فصّل في هذه المسألة عند قوله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [(٢٠) سورة الأحقاف] فانظر شيئاً من سيرة عمر ﵁ في هذا الصدد، مسحوا الماسات ونظفوها برقائق الخبز، وعمر خليفة المسلمين وأمير المؤمنين ما ذاق رقائق الخبز، وكان ينهى عن نخل القمح، يقول: هو منه، نخالته منه، كله طعام، بهذه الطريقة تشكر النعمة، وبهذا يثبت الأمن، والبلدان المجاورة عاشوا أمناً دهوراً، وعاشوا رخاء مدداً متطاولة، وكان أهل هذه البلاد يذهبون إليهم من أجل لقمة العيش، فلما كفروا النعم حصل لهم ما حصل، فصاروا يأتوننا، والأيام دول، والسنن الكونية لا تتغير ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [(٣٨) سورة محمد] إذا وجد الخوف فلا يخلو إما أن يكون المسلم طالباً أو مطلوباً، فإن كان طالباً فلا يجوز له أن يخل بصلاته، بل يجب عليه أن يأتي بالصلاة على وجهها، وإن كان مطلوباً فليصلِ الصلاة المناسبة من الصور التي ثبتت عن النبي ﵊، وصلاة الخوف مشروعة بالكتاب وبالسنة والإجماع، وهي باقية إلى قيام الساعة عند عامة أهل العلم.

стр. 1074

ويرى أبو يوسف صاحب أبي حنيفة أنها بعد النبي ﵊ لا تفعل؛ لقوله -جل وعلا-: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ﴾ [(١٠٢) سورة النساء] ... إلى آخره، فإذا لم يكن النبي ﵊ فيهم فلا صلاة للخوف، ولا مزية لأحد على غيره من أجله يحصل الخلل في الصلاة هذه وجهة نظر من يقول: إن الصلاة صلاة الخوف مربوطة به ﵊؛ لأنه لا يوجد إمام يقاربه، ولا إمام يدانيه، أما غيره فيوجد من الأئمة المتماثلين ما يصلي واحد منهم بجماعة وتصلي الأخرى مع غيره، ما هناك ميزة، وجمهور أهل العلم، عامة أهل العلم على أنها باقية، وصلاها جمع من الصحابة -رضوان الله عليهم- بعده ﵊، صلاها جمع من الصحابة مما يدل على بقاء حكمها، وإذا كان الخلل في الصلاة الناشئ عن هذا الخوف نقص في الصلاة إلا أن فيه مصالح عظيمة، فيه إرهاب للعدو، حينما يرى العدو المسلمين ملتفين حول إمام واحد يركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، لا شك أن مثل هذا يوقع الهيبة والرهبة في قلب العدو، إضافة إلى أهمية صلاة الجماعة، ويستدل العلماء على وجوب صلاة الجماعة بمشروعية صلاة الخوف، ولو كانت الجماعة غير واجبة لما احتيج إلى مثل هذه الصلاة التي فيها شيء من الخلل. يقول: باب صلاة الخوف أقل ما يمكن أن تؤدى به صلاة الخوف ثلاثة، اثنان فما فوقهما جماعة، لكن صلاة الخوف أقلها ثلاثة، إمام ومأموم وحارس، والطائفة تطلق على الجماعة، وقد يقال على الواحد: طائفة "أن طائفة صفت معه" مجموعة والواحد يقال له: طائفة. يقول -رحمه الله تعالى-:

стр. 1075

"عن صالح بن خوات" صالح بن خوات بن جبير تابعي يروي عمن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف، الذي صلى مع النبي ﵊ مبهم، ولا يضر إبهامه؛ لأنه صحابي، وجاءت تسميته بسهل بن أبي حثمة في صحيح مسلم، وفي المعرفة لابن منده عن أبيه عن صالح بن خوات عن أبيه خوات بن جبير، وسواء عرفناه أو لم نعرفه، وسواء كان سهل بن أبي حثمة أو خوات والد صالح، أو عمن صلى مع النبي ﵊ على الإبهام، فالأمر لا يتغير واحد؛ لأن جهالة الصحابي لا تضر، والذي صلى مع النبي ﷺ صحابي، وجهالته لا تضر. "عن من صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع" يوم ذات الرقاع هذه غزوة سميت بذلك لأن أقدام الصحابة حفيت ونقبت بسبب عدم وجود الخفاف والنعال، والأرض يكون فيها الحصى، ويكون فيها الشوك فحفيت أقدامهم، فلفوا عليها الرقاع، أي: الخرق، ومنهم من يقول: إن سبب التسمية أن الأرض ذات ألوان كأنها رقاع، ومنهم من قال: إن الغزوة بجوار جبل فيه أكثر من لون كالرقاع، لكن الأكثر على أن الصحابة حفيت أقدامهم فلفوا عليها الرقاع، غزوة ذات الرقاع، قالوا: ذات الرقاع جمهور أهل السير والمغازي قالوا: إنها سنة أربع من الهجرة، قالوا: سنة أربع.

стр. 1076

والنبي ﵊ في غزوة الخندق سنة خمس أخر الصلوات، فلم يصلِ العصر -وفي بعض الروايات: ولا الظهر- إلا بعد أن غربت الشمس، وهذا أيضاً صحيح، تأخير الصلوات في الخندق صحيح، وغزوة ذات الرقاع لو كانت صلاة الخوف مشروعة قبل الخندق لما أخر الصلوات حتى غربت الشمس، ما أخرها حتى خرج وقتها، فالعلماء تجاه هذا التعارض وهذا الاختلاف على مسلكين: المسلك الأول: قول من يقول: إن صلاة الخوف إنما تفعل في السفر لا في الحضر، ومعلوم أن ذات الرقاع سفر، والخندق حضر في المدينة، قالوا: لا تفعل في الحضر؛ بدليل أن النبي ﵊ أخر الصلوات وصلاة الخوف مشروعة قبل غزوة الخندق، ومنهم من يقول: لا، صلاة الخوف مشروعة سفراً وحضراً، وغزوة ذات الرقاع بعد الخندق، وهذا ما حققه ابن القيم في زاد المعاد، وإليه يومئ صنيع البخاري في صحيحه أن غزوة ذات الرقاع بعد الخندق، ويقرر ابن القيم أن أول صلاة صلاها النبي ﵊ من صلوات الخوف من الأوجه الستة أو السبعة الثابتة عنه ﵊ بعسفان، وهي بعد الخندق، وحينئذٍ تكون ذات الرقاع بعد عسفان، والخندق قبلها فأخر الصلوات؛ لأن صلاة الخوف لم تكن شرعت بعد، والذي يقول -وهم جمهور أهل السير-: إن ذات الرقاع قبل غزوة الخندق، يقول: إن صلاة الخوف إنما تشرع في السفر لا في الحضر؛ بدليل أن النبي ﵊ في الحضر أخر الصلوات الخندق بالمدينة، صلاة الخوف صحت عن النبي ﵊ على أوجه خمسة أو ستة أو سبعة، ومنهم من أوصلها إلى أكثر من ذلك، قالوا: إلى أربعة عشر وجهاً كالحافظ العراقي، ومنهم -كابن العربي- من قال: ستة عشر وجهاً، ومنهم من أوصلها إلى ستة وعشرين وجهاً، الثابت عنه ﵊ من الصفات المتغايرة ست أو سبع، كما قال الإمام أحمد ﵀، ومن أوصلها إلى أكثر من ذلك جعل اختلاف الرواة في القصة الواحدة دليلاً على تعدد هذه الصلوات، وبعض العلماء ليس عنده من الجرأة ما يستطيعون أن يوفقوا به بين هذه الروايات، ويحكمون على رواية بعض الثقات أنها شاذة أو مرجوحة، فيجعل مجرد اختلاف الرواة في الشيء الواحد يجعله

стр. 1077

صور، وبعضهم يتسع خطوه في ذلك فجعل بعض الاختلاف غير المؤثر في الصورة يجعله صور، وهذا في هذا الباب وفي غيره من أهل العلم من يرى صيانة الرواة من أن يحكم على رواياتهم وهم ثقات بأنها مرجوحة، ومن ثم تكون وهماً أو شذوذاً، فيحمل ذلك على تعدد القصة، ومنهم من تكون لديه القوة والجرأة لا أقول: الجرأة من فراغ هذه كلٌ يملكها، جرأة من فراغ يوهم من دون مستند ولا دليل هذا ضلال -نسأل الله السلامة والعافية-، لكن الجرأة النابعة من إحاطة بالروايات ومرويات الرواة وقواعد الدين العامة يستطيع أن يحكم على الرواية بأنها وهم، ولو كان راويها من الحفاظ، وهذا منهج، يعني شيخ الإسلام لم تكلم عن صلاة الكسوف -على ما سيأتي- وقال: إن النبي ﵊ ما صلى الكسوف إلا مرة واحدة، وأردف ذلك بقوله: وإبراهيم ما مات إلا مرة واحدة، إبراهيم ابن النبي ﵊ هذا من مقطوع به، لكن الروايات الأخرى رواية الصحيحين في صلاة الكسوف: "أن النبي ﵊ صلى الكسوف ركعتين كل ركعة بركوعين" وجاء في مسلم: ثلاث ركوعات، وجاء: أربع ركوعات، وجاء عند غيره خمس ركوعات، وكلٌ على طريقته ومنهجه، صاحب الشجاعة العلمية والجرأة مثل شيخ الإسلام يصحح رواية ويحكم على ما عداها بأنها شاذة، يعني ولو كانت في مسلم؟! لكن بعض الناس صيانة للرواة وصيانة للصحيحين وهذا أمر يتعين على طال العلم الاهتمام به؛ لأننا إذا تطاولنا على الصحيحين فماذا يبقى لنا؟! يقول: تعددت القصة، ما في ما يمنع من أن النبي ﵊ صلى الكسوف أكثر من مرة؛ لأنها في صحيح مسلم، ما في ما يمنع مع إجماع أهل السير على أن الكسوف لم يحصل إلا مرة واحدة في عهده ﵊، الشراح قالوا: أن الكسوف حدث في اليوم العاشر من الشهر، وأهل الهيئة يتفقون على أن كسوف الشمس لا يحصل إلا آخر الشهر، والقمر في منتصفه في الإبدار، والشمس في الاستسرار، المقصود أن مثل هذه الأمور تحتاج إلى حذر، وسعة في الإطلاع، يعني لا بد أن يسدد ويقارب أنت الآن أمام كتب أجمع الأئمة على تلقيها بالقبول، بل أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول، وعندك رواة اتفق الأئمة على

стр. 1078

حفظهم وضبطهم، ثم بعد ذلك تحتاج إلى أن تنظر بين نصين مختلفين هذا إذا أمكن الجمع، فهذا لا إشكال، لكن الإشكال فيما إذا لم يمكن الجمع، صلاة الخوف صحت عن النبي ﵊ على أوجه، وهي كما قلنا يلاحظ فيها الأحوط للصلاة، والأبلغ في الحراسة، والعدو لا يخلو إما أن يكون في جهة القبلة، أو يكون في غير جهة القبلة، فإن كان في جهة القبلة أمكنت الصلاة مع الحراسة في القيام والركوع، وأما بالنسبة للسجود فلا تمكن الحراسة، وتأتي هذه الصورة، وإذا كان العدو في غير جهة القبلة لا بد من قَسْم الجيش إلى قسمين: قسم يحرس وقسم يصلي، وحديث صالح بن خوات الذي هو حديث سهل بن أبي حثمة الذي اختاره الإمام أحمد قال: "أن طائفة صفت معه" طائفة قطعة من الجيش "صفت معه" يعني مع النبي ﷺ "وطائفة وجاه العدو" يعني في جهة العدو، تلقاء العدو تحرس المصلين؛ لئلا ينقض عليهم العدو "وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة" هذه الطائفة الأولى الذين كبر بهم النبي ﵊ تكبيرة الإحرام، وصلى بهم ركعة كاملة بقيامها وركوعها وسجدتيها "ثم قام إلى الركعة الثانية فثبت قائماً" حتى أتموا لأنفسهم الركعة الثانية، ثم سلموا وانصرفوا، والنبي ﵊ ما زال قائماً "فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائمة وأتموا لأنفسهم" يعني الركعة الثانية "ثم انصرفوا" سلموا وانصرفوا "وصفوا وجاه العدو" في مكان الطائفة التي كانت تحرس أثناء صلاتهم "ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى" التي كانت تحرس "فصلى بهم الركعة التي بقيت" لأنه "ثبت ﵊ قائماً إلى جاءت الطائفة الثانية، فصلى بهم الركعة الثانية، فلما جلس للتشهد ثبت جالساً، وأتموا لأنفسهم ركعة، ثم سلم بهم" وهنا فيه عدل بين الطائفتين، الأولى صلت معه ركعة والثانية ركعة، الأولى كبر بهم تكبيرة الإحرام، والثانية سلم بهم، فهؤلاء أدركوا الركن الأول، وهؤلاء أدركوا الركن الأخير، وهذا من تمام عدله ﵊، هذه الصورة يرجحها الإمام أحمد، وإن كان فيها مما ليس على قاعدة الصلاة كون الطائفة الأولى سلمت قبل الإمام، لكن

стр. 1079

الحاجة -بل الضرورة- داعية إلى ذلك، قال: "متفق عليه، واللفظ لمسلم" وهذه الصورة فيما إذا كان العدو في غير جهة القبلة. قال ﵀: "وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "غزوت مع رسول الله ﷺ قبل نجد فوازينا العدو" يعني قابلناه، حاذيناه "فوازينا العدو فصاففناهم، فقام رسول الله ﷺ يصلي لنا" هذه رواية الصحيح، وليس فيه: "يصلي بنا" ما معنى يصلي لنا؟ يصلي إماماً لنا، فهي في معنى يصلي بنا .. ، ليس معناه أنه يصلي من أجلنا، إنما يصلي لله -جل وعلا-، مخلصاً في ذلك لربه إماماً لهم "يصلي لنا فقامت طائفة معه، وأقبلت طائفة على العدو" هذه الصورة مثل الصورة الأولى في كون كل منهما العدو في غير جهة القبلة "فقامت طائفة معه، وأقبلت طائفة على العدو" يعني تحرس "وركع رسول الله ﷺ بمن معه ركعة، وسجد سجدتين، ثم انصرفوا" بعد أن تمت صلاتهم وإلا قبل تمامها؟ قبل تمامها، يعني في الصورة الأولى في حديث صالح بن خوات سهل بن أبي حثمة، كما يعبرون عنه لم ينصرف طائفة من الطائفتين إلا بعد تمام صلاتها؛ لأنه ثبت قائماً حتى أتمت الطائفة الأولى، ثم ثبت جالساً حتى أتمت الطائفة الثانية، هنا: "ركع رسول الله ﷺ بمن معه ركعة وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل" يعني قبل تمام صلاتهم.

стр. 1080

"فجاءوا" يعني الطائفة الثانية التي كانت تحرس "فجاءوا، فركع رسول الله ﷺ بهم ركعة، وسجد سجدتين ثم سلم" سلم قبلهم، ما انتظرهم كما في الصورة الأولى "ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة، وسجد سجدتين" "فقام كل واحد منهم" يعني من الطائفتين "فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة، وسجد سجدتين" الركعة الأولى للطائفتين مع النبي ﵊، والركعة الثانية لكلٍ من الطائفتين يصليها كل واحد لنفسه، وهل صلوها في آن واحد، في وقت واحد، وضيعوا الحراسة أم صلوها كالركعة الأولى على التعاقب؟ الحديث فيه شيء يدل على هذا أو ذاك؟ قال: "فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة" "فقام كل وحد منهم" يعني الضمير هذا يعود إلى الطائفة الثانية باعتبارها الأقرب، وهم في مكانهم بعد أن سلم النبي ﵊ قضوا الركعة التي فاتتهم، ثم سلموا في مكانهم، كل واحد صلى لنفسه ركعة، أو أن الطائفتين الأولى والثانية كل واحد منهم ركع ركعة لنفسه منفرداً، ولكن يلزم على هذا أن يكونوا صلوها في آن واحد إلى جهة القبلة، والعدو إلى غير جهة القبلة، فيترتب على ذلك تضييع الحراسة، والذي يظهر أنهم أتموه على التعاقب، كل واحد ركع من الطائفة الثانية وهم في مكانهم بعد أن سلم النبي ﵊ قضوا الركعة الثانية التي فاتتهم، ثم جاء الطائفة الثانية، وصلى الطائفة الأولى التي أدركت الركعة الأولى مع النبي ﵊ صلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، والحديث يحتمل، لكن إذا رأينا ملاحظة ما شرعت صلاة الخوف من أجله قلنا: إنهم على التعاقب وإلا لزم عليه تضييع الحراسة.

стр. 1081

"فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة، وسجد سجدتين" متفق عليه، وهذا لفظ البخاري، ولمسلم قال نافع: قال ابن عمر: فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصلِ راكباً أو قائماً تومئ إيماء" إذا كان خوف أكثر من ذلك بحيث لا يتمكن أحد من أداء ولا ركعة، في هذه الحالة هل نقول: إن الصلاة عماد الدين، وملاك أمره، وأعظم أركانه أهم من الأنفس والأرواح تؤدى الصلاة على الكمال والتمام بغض النظر عن الآثار المترتبة على ذلك؟ أو نقول: هذه ضرورة وهذا الشرع؟ نقول: هذا الشرع الذي أمرك بإقامة الصلاة هو الذي خفف عنك في هذه الحالة، والذي فرض عليك أربع ركعات هو الذي خفف عنك في السفر نصف الصلاة، والذي فرض المواقيت وجعل الصلاة كتاباً موقوتاً مفروضاً في أوقات معينة هو الذي أباح لك الجمع في السفر، فلا يقول قائل: إذا كان خوف أكثر من ذلك، أو حتى صلاة الخوف نؤخر الصلاة، ونأتي بها على الكمال والتمام أسهل من أن نضيع أركان، ولا يعرفون الآثار المترتبة على شرعية صلاة الخوف من إيقاع الذعر في قلب العدو بحيث يقدم الأمر الشرعي على هوى النفس، ومع ذلك الذي ألزمهم بالصلوات في أوقاتها خفف عنهم ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [(٧٨) سورة الحج]. "قال نافع: قال ابن عمر: فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصلِ راكباً أو قائماً تومئ إماءً" لأنك حينئذٍ لا تستطيع أن تسجد، وقد يشق عليك الركوع، فتومئ بالركوع والسجود، وتجعل إيمائك بالسجود أخفض من إمائك بالركوع كما تقدم في صلاة أهل الأعذار. "وعن ابن عباس ﵄ قال: "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة" رواه مسلم.

стр. 1082

وتكلم فيه أبو عمر ابن عبد البر؛ لأنه تفرد به بكير بن الأخنس، قال: وليس بحجة فيما تفرد به، لكن يكفيه تخريج مسلم لحديثه، وإذا كان الحديث في صحيح مسلم فلا كلام لأحد "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة" بعضه له ما يشهد له، حديث عائشة: "فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأتمت صلاة الحضر أربعاً، وأقرت صلاة السفر" هذا يشهد لهذا فكون الصلاة في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين هذا محل اتفاق، محل إجماع، وليس فيه ما ينكر، لكن "في الخوف ركعة" والحديث في صحيح مسلم، وليس لأحد كلام لا ابن عبد البر ولا غيره، وبُكير بن الأخنس ثقة، وثقه جمع من أهل العلم، بل لم يتكلم فيه أحد من أهل العلم إلا ما ذكر ابن عبد البر أنه لا يقبل تفرده، وعامة أهل العلم على خلاف ذلك، فالحديث صحيح في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة، إذا كان السفر وهو مظنة للمشقة، وخففت الصلاة من أجل هذه المشقة المظنونة، فما نسبة مشقة السفر إلى نسبة الخوف؟ في الجهاد أو في صائل يصول على المسلم يريد الفتك به هذا خوف، هذا أشد من مشقة السفر، فالتخفيف في الخوف إلى ركعة ليس فيه ما يستنكر، مثل ما قلنا: إذا كان السفر وهو مظنة للمشقة يخفف عن المسلم نصف صلاته فلئن يخفف عنه في الخوف إلى هذا الحد يعني من باب أولى. "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة" هل هذا مرفوع أو موقوف؟ يعني هل يمكن ابن عباس أن يقول من تلقاء نفسه؟ أو عائشة تقول من تلقاء نفسها؟ "فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فزيد في الحضر، وأقرت صلاة السفر" يعني ركعتين، هل يمكن أن تقول عائشة: "فرضت" استنباطاً منها؟ أو يقول ابن عباس: "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم"؟ لا، بل الحديث له حكم الرفع.

стр. 1083

قال: "وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف" في الصورة السابقة الطائفة الأولى صلت مع النبي ﵊ ركعة، والطائفة الثانية ركعة، لكنهم بعد أن سلم النبي ﵊ كل واحد منهم قام فركع لنفسه ركعة، يعني على مقتضى حديث ابن عباس أن كل واحد منهم يكفيه ما صلى مع النبي ﵊ "صلاة الخوف ركعة" يكفيه لكنها صورة من الصور؛ لأنها صحت عن النبي ﵊ على صور مختلفة، فصورة يكتفى فيها بركعة، وصورة يُتم كل واحد لنفسه ركعة، وصورة يثبت الإمام قائماً، ثم يثبت جالساً حتى يتم الطائفة الأولى حال قيامه، والطائفة الثانية حال جلوسه. قال ﵀:

стр. 1084

"وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصفنا صفين، صف خلف رسول الله ﷺ والعدو بيننا وبين القبلة" الجملة حالية، يعني والحال أن العدو بيننا وبين القبلة، في الصور السابقة العدو في غير جهة القبلة في حديث جابر العدو بينهم وبين القبلة في جهة القبلة، هل يُحتاج في مثل هذه الحالة إذا كان العدو في جهة القبلة أن يصف طائفة تجاه العدو كلهم وجاه العدو الآن؛ لأنهم في جهة القبلة، فكلهم وجاه العدو، فلا داعي أن يتأخر بعض المسلمين عن الصلاة مع الإمام، كلهم يدخلون مع الإمام؛ لأنه إذا كان العدو في جهة القبلة أمكن الحراسة أثناء الصلاة، قال: "فصفنا صفين، صف خلف رسول الله ﷺ والعدو بيننا وبين القبلة" صف خلف رسول الله ﷺ ، والثاني؟ خلفه، يليه، صف ثاني، الآن لو كانوا ثلاثة والعدو في جهة القبلة يحتاج إلى أن يصفوا صفين كما هنا؟ نعم؟ صف واحد، يكونان خلف الإمام، ثم بعد ذلك واحد يتابع في حال السجود وواحد يحرس، لكن في حال المتابعة لأحدهما، والحراسة من الثاني هل نقول: إن الذي يتابع فذ أو لا؟ واحد يتابع والثاني واقف أثناء السجود هل نقول: إن الذي يتابع الإمام فذ فلا تصح صلاته خلف الإمام؟ هو ليس بفذ؛ لأن الثاني في صلاة، الثاني في الصلاة، وإن لم يسجد إلا أنه في صلاة فليس بفذ "فكبّر النبي ﷺ وكبرنا جميعاً" يعني الإمام الذي هو النبي ﵊ والصف الأول والصف الثاني كبروا جميعاً "ثم ركع وركعنا جميعاً" يعني في حال القيام وفي حال الركوع الحراسة ممكنة؛ لأن العدو في جهة القبلة. "ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً" وإلى هذا الحد الحراسة ممكنة، مع متابعة الإمام في الصلاة "ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه" الصف الأول سجدوا معه، الصف الثاني سجد وإلا ما سجد؟ الطالب: ما سجد. لم يسجد، بقي قائماً في نحر العدو في وجهة العدو للحراسة، انحدر بالسجود والصف الذي يليه، الآن عطفنا الصف على ضمير الرفع المتصل الذي هو المستتر يجوز وإلا ما يجوز؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1085

لماذا؟ يجوز أن تقول: قمت وزيد؟ طالب:. . . . . . . . . يجوز؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وش لون؟ طالب:. . . . . . . . . لا، معطوف على الضمير، ما هو على الفعل، على الضمير معطوف، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . قمتُ وزيدٌ، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ طالب:. . . . . . . . . يجوز؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ما يجوز، لا بد أن تفصل بالضمير المنفصل، فتقول: قمتُ أنا وزيدٌ، لا يا أخي وزيدٌ، معطوف على الضمير ضمير الرفع المتصل، مرت بنا يمكن أكثر من عشرين مرة في هذا الكتاب. وإن على ضمير رفع متصل ... عطفتَ فافصل بالضمير المنفصل لا بد أن تفصل بالضمير المنفصل، لكن هنا يلزم ضمير منفصل؟ لا يلزم ضمير الرفع المنفصل هنا؛ لماذا؟ لوجود الفاصل الجار والمجرور. . . . . . . . . . ... أو فاصل ما. . . . . . . . . . . . . . . . . . فافصل بالضمير المنفصل ... . . . . . . . . . أي فاصل كان، وهنا موجود الفاصل بالسجود، الفاصل موجود، لو لم يوجد بالسجود لوجب أن يقول: فانحدر هو والصف الذي يليه "أو فاصل ما".

стр. 1086

"والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو يحرس، فلما قضى النبي ﷺ السجود" يعني سجد بالصف الذي يليه سجدتين، وهنا تمت لهم ركعة، قام الصف الذي يليه وقام الصف "فلما قضى النبي ﵊ السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا" يعني قاموا إلى الركعة الثانية مع النبي ﵊ والصف الذي يليه "ثم تقدم الصف المؤخر" صاروا صف أول "وتأخر الصف المقدم" فصاروا صفاً ثانياً، وهذا من تام العدل من أجل أن يسجد أصحاب الصف الثاني الذين صاروا في الصف الأول في الركعة الثانية مع النبي ﵊ كما سجد الصف الأول معه ﵊، فبذلك يتم العدل، قال: "ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي ﷺ وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً" مثل الركعة الأولى "ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه" الذي كان مؤخراً في الركعة الأولى وقام الصف المؤخر في نحر العدو، يعني الذين كانوا في الصف الأول في الركعة الأولى قاموا في نحر العدو؛ لأنهم صاروا في الصف الثاني "وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي ﷺ السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود" الذين كانوا في الركعة الأولى هم في الصف الأول "فسجدوا ثم سلم النبي ﷺ وسلمنا جميعاً" هذه الصورة ظاهرة وإلا ما هي بظاهرة؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1087

يعني فيها تمام العدل، صف صلى مع النبي ﷺ ركعة كاملة، والصف الثاني صلوا وبقي عليهم السجود، سجدوا بعد ما قام الصف الأول، ثم تقدموا مكان الصف الأول، وتأخر الصف الأول مكانهم ليسجد الصف الثاني الذي صار في الصف الأول مع النبي ﵊ كما سجد معه في الركعة الأول من في الصف الأول، ثم سلم النبي ﷺ وسلمنا جميعاً، يعني في حال الجلوس للتشهد الحراسة ممكنة كحال القيام "ثم سلم النبي ﷺ وسلمنا جميعاً" قال جابر "كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم" يعني يحرسونهم، يقفون على رؤوسهم، والصف الثاني في حال السجود قيام، والنبي ﵊ ساجد في الركعة الأولى وفي الركعة الثانية، والصف الثاني سواء كانوا في الصف الأول في الركعة الأولى صاروا في الثاني في الركعة الثانية، أو الصف الثاني في الركعة الأولى الذين صاروا في الصف الأول في الركعة الثانية، قيام.

стр. 1088

النبي ﵊ لما جرح شقه الأيمن سقط من الدابة فجرح شقه الأيمن، فصلى جالساً، فصلوا وراءه من قيام، فأشار إليهم: أن اجلسوا، وقال: ((كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم)) وفي الحديث الصحيح: ((وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون)) وقد تقدم، هنا يقفون والنبي ﵊ ساجد في الركعة الأولى وفي الثانية، هل في هذا ما يعارض ذلك الحديث؟ والذي ينبه إلى هذه المعارضة قال جابر: "كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم" يقفون على رؤوسهم كما كانت تفعل فارس والروم، والحرس ما زالوا يصنعون هذا حتى في المساجد إذا وجد في المسجد من يخاف عليه من الأمراء وأصحاب الشأن فإنهم يقفون على رؤوسهم، وهذا موجود حتى في المسجد الحرام، وقبل وجود هذه الاضطرابات وهذه الفتن كان العساكر يصلون مع الناس، ولا يحتاج الناس إلى حراسة، لكن لما وجد بعض التصرفات التي من أجلها يخاف على بعض الناس وجد هؤلاء الحرس الذين يقفون على رؤوس الناس، على رؤوس من يخشى عليه، وإلا فكيف تسمح نفس المسلم أن الناس يصلون ويؤدون الصلاة في أطهر بقعة وهم قيام لا يصلون، لا يدخلون مع الإمام، فهل الأولى بالنسبة لهؤلاء الحرس أن يصلوا مع الإمام ويحرسون من أرادوا حراسته وإذا سجد الإمام يثبتون قياماً أو لا يدخلون مع الإمام من الأصل كما هو صنيعهم اليوم؟ طالب:. . . . . . . . . الآن عندنا يصلون مع الإمام في الحديث، ويحرسون في أثناء الصلاة، والحراسة في السجود فقط، لكن قد يقول قائل: إنه لم يتحدد المكان الذي يجيء منه من يخاف منه، يمكن يجي من الخلف، يمكن يجي من الأمام، يمكن يجي من اليمين، يمكن يجي من الشمال، فلا تتعين هذه الصورة، نعم؟ طالب: ألا يقال يا شيخ: الخوف متوهم يعني ... مثل العدو يعني ....

стр. 1089

نعم، لكن هل هذا الخوف المتوهم يجعل مجموعة من الناس من المسلمين لا يصلون مع الإمام في داخل المسجد؟ يعني الخوف المتوهم هذا ما في شك أنه ولو كانت نسبته يسيرة إلا أن الأثر المترتب عليه عظيم، الأثر المترتب عليه لو قلت لشخص في المسجد ماذا يكون الأثر؟ لا سيما إذا كان ممن يختل الأمن بسببه، فوجد بعض التصرفات التي جعلت المسئولين يكلفون من يحرس، وحصل الحادثة العظيمة في الحرم قبل ثلاثين سنة، يعني كارثة هذه، فهذه التصرفات جعلت .. ، وإن كان يحز في النفس أن ترى مسلم يتدين بالأوامر والنواهي ومع ذلك ما يصلي مع الإمام، وهم في شدة الخوف يصلون معه ﵊، لكن إذا كان العدو في جهة القبلة له وضع، أما إذا كان في غير جهة القبلة فله وضع آخر، وهؤلاء يدرون من أين يؤتون؟! قال جابر: "كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم" طيب لماذا ما تركهم النبي ﷺ يجلسون؟ وجعلهم يقفون كما يقف الحرس على أمرائهم؟ يثبتون قياماً أثناء السجود لأنهم إذا جلسوا لم يتمكنوا من الحراسة، قد يتمكنون أثناء سجود الصف الأول، لكن في الجلسة بين السجدتين ما يتمكنون من الحراسة، والحديث مخرج في صحيح مسلم. قال: "وعن ثعلبة بن زهدم قال: "كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال: أيكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا" يعني في حديث عبد الله بن عمر: "صلى بهؤلاء ركعة وهؤلاء بركعة ثم قام كل واحد فركع لنفسه، وسجد سجدتين" هنا حذيفة صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا، ولم يصلِ كل واحد منهم الركعة الثانية. "رواه أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، والنسائي وأبو حاتم وابن حبان" والحديث مصحح، الحديث يصل إلى درجة الصحيح، وهذه صورة من الصور تشهد لما قاله ابن عباس.

стр. 1090

من الصور التي لم يذكرها المؤلف -رحمه الله تعالى- هنا: صلى ركعة بطائفة، وصلى ركعة بطائفة، ولم يقضِ واحد منهم الركعة الثانية، من الصور التي لم يذكرها أن يصلي بطائفة ركعتين ويسلم بهم، ثم يصلي بالطائفة الثانية ركعتين ويسلم بهم، هذه صورة من الصور وهو في صلاته الأولى مع الطائفة الأولى مفترض وصلاته الثانية مع الطائفة الثانية نفل، والذي لا يرى صحة صلاة المفترض خلف المتنفل لا يصحح مثل هذه الصورة، والذي يرى صحة صلاة المفترض خلف المتنفل استدلالاً بمثل هذا، ومثل حديث معاذ حينما كان يصلي مع النبي ﵊ العشاء، ثم يصلي بقومه هي له نافلة ولهم فريضة، يصحح مثل هذه الصورة. صورة أيضاً مما لم يذكره المؤلف أن يصلي الإمام أربع ركعات فيصلي بطائفة ركعتين ثم إذا جلس للتشهد الأول يتشهدون معه، ثم يسلمون وينصرفون، وإذا قام إلى الثالثة جاءت الطائفة الثانية فصلى بها الركعتين الباقيتين من صلاته الرباعية، ثم يسلم بهم فتكون للإمام أربع ركعات، وللمأمومين ركعتين ركعتين، هذه ذكرها أهل العلم، وإذا كانت الصلاة ثلاثية مثلاً، إذا كانت ثنائية أو رباعية يمكن قسمتها على الطائفتين، لكن الإشكال إذا كانت ثلاثية كالمغرب كيف يصلون مع الإمام؟ وكيف يمكن قسم الصلاة بين الطائفتين بالعدل والسوية كما تقدم في الصور؟ يمكن وإلا ما يمكن؟ يمكن أن يصلي ركعة ونصف بطائفة، وركعة ونصف بطائفة ثانية؟ لا، لا يمكن، ما يمكن، فإذا جلس للتشهد الأول إما أن ينصرفوا أو يكملوا صلاتهم على حسب ما تقدم في الصور، ثم تأتي الطائفة الثانية فتصلي معه الركعة الباقية، وتكمل ركعتين ويسلمون، وفي صلاة المغرب لا يمكن أن تقسم الصلاة بين الطائفتين بالسوية. يقول: في الجلسة بين سجدتي السهو هل يقال فيها: ربي اغفر لي كما يقال في السجدتين في عموم الصلاة؟ نعم، يقال في السجود: سبحان ربي الأعلى، ويقال بين السجدتين: ربي اغفر لي ... إلى آخر الأدعية. يقول: هل تصلى صلاة الخوف في المعركة وقت النزال أم عند وقف القتال؛ لأنه لا يتصور أن يكونوا خلف إمام متقدماً لوحده تلقاء العدو وقت النزال؟
следующие страницы →