Полный текст (1 701 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
هذا الذي نعرفه أن الإخوة كلهم يبغون هذا، أنا ما أدري كيف تحصل شحناء من هذا وترك الزيارة والتناصح وما أدري ويش؟ ويش لون؟
يقول: أورد البخاري ﵀ حديث: ((من أدرك السجدة الأولى من العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته)) نرجو توضيح دلالة المفهوم من هذا الحديث؟
هذا الحديث يفسره الرواية الأخرى: ((من أدرك ركعة)) ولما أورد الإمام مسلم الحديث باللفظين: "ركعة" و"سجدة" قال: قال الراوي: والسجدة إنما هي الركعة، فمن أدرك ركعة كاملة من صلاة الصبح أو من صلاة العصر فقد أدرك الصبح وأدرك العصر، ومفهومه أن من لم يدرك ركعة فإنه لا يدرك الوقت.
الركعة تطلق ويراد بها السجدة ﴿وَخَرَّ رَاكِعاً﴾ [ص: ٢٤] وهو راكع وإلا ساجد؟ ساجد.
طالب:. . . . . . . . .
لا، يتم الصلاة لكن ما يدرك.
يقول: الصلاة في المسجد النبوي الشريف .. ، لأنني سمعت من أحد المشايخ بأنها بمائتين وخمسين صلاة، وذكر حديثاً أظنه في موطأ مالك ... ، ما رأيكم في قول من قال: إن المسافر ... انتهى هذا.
لكن مائتين وخمسين صلاة؟! هي بألف صلاة، الصلاة في مسجد النبي ﵊ بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.
ما رأيكم في قول من قال: إن المسافر يترخص في السفر إذا قطع أربعين كيلو؛ لحديث: ((لا يحل لامرأة أن تسافر مسيرة يوم وإلا ومعها ذو محرم))؟
هذا رأي الإمام البخاري مسيرة يوم واحد، والجمهور على أنها مسيرة يومين ثمانين كيلاً.
يقول: لماذا لا يقال بانفكاك الجهة في الصلاة في الثوب الحرير؟
الجهة غير منفكة لأنك تتعبد بمحرم، يعني لو تركت هذا المحرم بطلت صلاتك، لكن لو تركت العمامة ما بطلت صلاتك، فرق بين هذا وهذا، فالجهة ليست منفكة.
سافر شخص إلى مدينة من مدن المملكة وحدد موعد الرجعة هل يقصر الصلاة أو يجمعها مع العلم أن معه جماعة من أصحابه؟
إذا كانت المدة تزيد على أربعة أيام فأكثر أهل العلم على أنه لا يترخص.
هذا يطلب الدعاء لأخيه المريض بمرض سرطان القولون يرجو الدعاء له؟
نسأل الله له الشفاء العاجل.
انتهى المقروء؟
طالب: انتهى يا شيخ.
سم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 982
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر:
وعن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((رصوا صفوفكم وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فو الذي نفسي بيده إني لأرى الشياطين تدخل من خلل الصف كأنها الحذف)) رواه أحمد وأبو داود النسائي وابن حبان البستي، والحذف بالتحريك: غنم سود صغار من غنم الحجاز، الواحدة حذفة، قاله الجوهري.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)) رواه مسلم.
وعن ابن عباس ﵄ قال: "صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة فقمت عن يساره فأخذ رسول الله ﷺ برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه" متفق عليه.
وعن أنس ﵁ قال: "صلى رسول الله ﷺ في بيت أم سليم، فقمت ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا" متفق عليه، واللفظ للبخاري، ولمسلم: أن النبي ﷺ صلى به وبامرأة فجعله عن يمينه، والمرأة خلفه.
وعن أبي بكرة ﵁ أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: ((زادك الله حرصاً ولا تعد)) رواه البخاري، وفي رواية لأحمد وأبي داود: أن أبا بكرة جاء رسول الله ...
جاء.
أن أبا بكرة جاء رسول الله ...
جاء ورسول الله ﷺ راكع.
أن أبا بكرة جاء ورسول الله ﷺ راكع فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف، فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: ((أيكم ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ )) فقال أبو بكرة: أنا، فقال النبي ﷺ : ((زادك الله حرصاً فلا تعد)).
وعن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة. رواه أحمد وحسنه، وأبو داود وهذا لفظه، وابن حبان في صحيحه، والترمذي وقال: حديث حسن.
стр. 983
وقال ابن المنذر: ثبّت الحديث أحمد وإسحاق، وقال أبو عمر بن عبد البر: في إسناده اضطراب.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) متفق عليه، واللفظ للبخاري، وفي لفظ لمسلم: ((صلِ ما أدركت، واقضِ ما سبقك)) ورواه أحمد عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة: ((وما فاتكم فاقضوا)).
وقد وهم بعض المصنفين في قوله: إن لفظ القضاء مخرج في الصحيحين، وقال أبو داود: قال يونس الزبيدي وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر بن راشد وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري: ((وما فاتكم فأتموا)) وقال ابن عيينة: عن الزهري وحده: ((فاقضوا)) وقال مسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة، ولا أعلم من رواها عن الزهري غيره، وفي قول أبي داود ومسلم نظر، فإن أحمد رواها عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، وقد رويت من غير وجه عن أبي هريرة، وقال البيهقي: والذين قالوا: فأتموا أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة ﵁، فهو أولى، والتحقيق أنه ليس بين اللفظين فرق، فإن القضاء هو الإتمام لغة وشرعاً. والله أعلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فقد قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
"وعن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((رصوا صفوفكم)) " أمر بالتراص في الصف، وسد الخلل والفرج، وقال بعض أهل العلم بوجوبه، بوجوب التراص في الصف ((ألا تصفون كما تصف الملائكة)) وهم يتراصون في الصف.
((وقاربوا بينها)) قاربوا بين الصفوف، التراص يكون في الصف الواحد، والمقاربة بين الصفوف بألا يكون الصف الثاني بعيداً عن الصف الأول، يعني بقدر الحاجة، والمسافة بين الصف الأول والثاني المتر كافي، أو متر وشيء يسير، أما أن يجعل هناك مسافة بعيدة عن الصفين مخالف للمقاربة بينها.
стр. 984
((وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق)) في رواية: ((بالمناكب)) الأعناق: جمع عنق، وهو معروف الرقبة، والمنكب: المجتمع بين مفصل الكتف والعضد، والمحاذاة تكون بالبدن كله، بالرجلين والركبتين والمناكب؛ لأن بعض الناس يظن أن المحاذاة تكون بالرجلين فقط، مع أنه قد تكون الرجل ملصقة بالرجل ومع ذلك يوجد فجوة في الصف، بعض الناس يظن أن الحل لمسألة الفرج في الصفوف أن يباعد ما بين رجليه، لا، المحاذاة كما تكون بالأقدام والأكعب تكون أيضاً بالمناكب والأعناق.
قد يقول قائل: شخص طويل كيف يحاذي منكبه وعنقه بشخص قصير؟ ألا يتصور هذا؟ يمكن المحاذاة؟ يعني ليس المقصود الحرفية، المقصود ما يتضمنه معنى المحاذاة، المقصود به البدن كله، لا يجعل فجوة لا من أسفل ولا من أعلى، وحينئذٍ يكون الإنسان قد أخذ من الحيز من الصف بقدره من غير زيادة ولا نقصان؛ لأن النقص يؤثر على صلاته، يؤذيه، يعني لو حصل تراص لا يمكن الإنسان من الخشوع هذا خلل في الصلاة؛ لأن معنى ((رصوا صفوفكم)) هل معناه انضغطوا في الصف بحيث لا يدري الإنسان ماذا يصلي؟ بل يتمنى الفراغ من الصلاة؟ ليس المراد هذا أبداً، إنما المراد ما يحقق عدم الفرج التي تكون مكاناً للشياطين.
((وحاذوا بالأعناق، فو الذي نفسي بيده إني لأرى الشياطين تدخل من خلل الصف)) يعني في الفجوات والفرج التي تكون في الصف ((كأنها الحذف)) الحذف يقول المؤلف: "غنم سود صغار من غنم الحجاز الواحدة حذفة، قاله الجوهري" يعني موجودة الآن بهذا الاسم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
بهذا الاسم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، حتى بعض الشراح يقول: إنه يؤتى بها من اليمن، كأنها غنم جبلية يعني.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
قالوا: إنها من غنم الحجاز، والحجاز يمتد "الواحدة حذفة، قاله الجوهري" والحديث رواه أحمد وأبو داود النسائي وابن حبان، وهذا يدل على تسوية الصفوف ورصها، بمعنى أنه لا يوجد فيها فرج تمكن الشيطان من تخلل الصفوف مما يحدث وسوسة للمصلين، وخللاً في صلاتهم.
стр. 985
قال: "وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)) " يعني أفضل صفوف الرجال أولها، الصف الأول ثم الذي يليه ثم الذي يليه إلى آخر صف، وشرها وأقلها أجراً لبعده عن الإمام؛ ولأنه ناشئ عن التأخر عن الصلاة، ناشئ عن التأخر عن الإجابة، والأول ناشئ عن المبادرة بالإجابة، والقرب من الإمام لا شك أن له أثراً في المأموم، لا سيما في الصلوات الجهرية، لا سيما في صلاة الفجر، فإنها مشهودة وقراءتها مشهودة.
((خير صفوف الرجال أولها)) وبعض الناس يأتي قبل الإقامة ويجلس في آخر المسجد حتى إذا أقيمت الصلاة صار في الصف الرابع أو الخامس، وبإمكانه أن يصف في الصف الأول، يصف في الصف الأول بإمكانه.
وهنا مسألة يسأل عنها كثيراً فيما إذا كان في آخر المسجد درس، فهل الأولى القرب من المعلم الذي يشرح الدرس مما يدل على رغبة في تحصيل العلم للقرب من منبعه ومصدره، أو يذهب إلى الصف الأول لا سيما وهو يسمع الدرس من خلال المكبر؟ لو افترضنا أن الدرس هناك، واستمر الدرس إلى إقامة الصلاة، هل نقول للطالب: اقرب من الدرس، كلما قربت من الشيخ كان أفضل، وهذا أدل على الحرص في طلب العلم أو نقول: حصل الصف الأول والعلم يصلك وأنت في مكانك من خلال المكبر؟ هذه مسألة يقع السؤال عنها كثيراً، فبعض الطلاب يجلس من أول الأمر في الصف الأول، ويترك الشيخ في مكانه في آخر المسجد، أو أقل الأحوال إذا أذن بادر بالذهاب إلى الصف الأول وترك الدرس، وأبعد عن المعلم، وإن كان يسمع الدرس من خلال المكبر، وقد يكون الأبعد عن الشيخ أوضح في السماع من القريب منه؛ لأن السماعات تكون على حيطان المسجد.
هذه يسأل عنها كثيراً، ومناسبتها هذا الحديث، هل نقول: اترك الدرس وابعد عن الشيخ ولو اقتضى الأمر ألا يكون عنده أحد؟ لأننا إذا قلنا بهذا امتثل جميع الطلاب، وذهبوا إلى الصف الأول، وتركوا الشيخ يتكلم وحده.
стр. 986
فهل نقول: إن الجلوس بالقرب من الشيخ في حلقة الدرس أولى من المبادرة إلى الصف الأول، أو نقول: أذهب إلى الصف الأول وخير صفوف الرجال أولها، ولو ترتب على ذلك أن تبعد عن الشيخ؟ أحياناً يكون في المسجد مكان أرفق بالمصلي لا سيما مع الحاجة مما يترتب عليه ترك الصف الأول، الصف الأول مثل هذا المسجد ما فيه تكأة يتكي عليها، وقد يكون هناك كبار سن يحتاجون إلى أن يتكئوا، والاتكاء مطلوب من الجميع سواءً من الكبار أو من الصغار، لو قال: هذا ما فيه تكأة أذهب إلى آخر المسجد ولو ترتب على ذلك أني أترك الصف الأول؛ لأن هذا مما يعينني على طول المكث في المسجد، هل نقول له: اذهب واتكأ، أو نقول له: في مثل هذه الصورة يحق لك أن تحجز مكان في الصف الأول وتتكئ في آخره؟ إذا كان موجود في داخل المسجد له أن يحجز مكان وإلا ليس له أن يحجز؟ له أن يحجز، ولو ترتب عليه أن يخرج من المسجد ليعود إليه قريباً هو أحق بالمكان من غيره.
مسألة أخرى: وهي أنه إذا صلى ومكث في مصلاه يذكر الله إلى أن ترتفع الشمس كما كان النبي ﵊ يفعل، يعني ما زالت الملائكة تصلي عليه وتدعو له، هل المراد به المكان الذي أدى الصلاة فيه، أو أن المسجد كله مكان للصلاة؟ لا سيما إذا كان غير المكان الذي صلى فيه أرفق به وأعون له على الطاعة؟ قد لا يتحمل البقاء والمكث في مصلاه، وهو بحاجة إلى أن يتكئ مما يعينه على المكث، نقول: إذا كان أرفق به فلا يضر -إن شاء الله تعالى-.
((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها)) لو قال قائل: إن الصف الأول يترتب عليه الانشغال عن الصلاة، والصف الثاني والثالث يتفرغ الإنسان فيه إلى الصلاة، الصف الأول فيه انشغال عن الصلاة؛ لأن جدران المسجد منقوشة، ومزخرفة فينشغل بها المصلي، وإذا صلى في الصف الثاني ما رأى هذه النقوش وهذه الزخارف، أو الثالث أو الأخير مثلاً، أيهما أفضل؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الصف الأول، لكن الأثر المرتب على العبادة نفسها ...
طالب:. . . . . . . . .
стр. 987
جاهد نفسه، وينظر في محل السجود، لكن أحياناً لا يستطيع، النبي ﵊ لما صلى بالخميصة خميصة أبي جهيم قال: ((كادت أن تفتنني)) وهو الرسول ﵊ ((اذهبوا بها وآتوني بإنبجانية أبي جهيم)) يعني ما فيها خطوط ولا أعلام، لكن هذا الرسول ﵊! يعني إذا كان هناك فضل مرتب على العبادة نفسها، وفضل مرتب على مكانها أو زمانها فأيهما أولى بالمحافظة؟ ما رتب على العبادة نفسها؛ لأنه قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقاً، والمرجوح ما يجعله راجحاً.
((خير صفوف الرجال أولها)) يعني هذا في الجملة ((وشرها آخرها)) يعني أقلها فضلاً آخرها، فتُتم الصفوف الأول فالأول، ولا يصف في الثاني وفي الأول فسحة أو فرجة، لا بد أن تُسد.
((من وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله)) أنت في الصف الثاني وجدت فرجة في الصف الأول أردت أن تصلها لتحصل على هذه الدعوة تتقدم إليها، لكن ما الذي يترتب على تقدمك؟ أنك قطعت الصف الثاني، فالوصل مأمور به، والقطع منهي عنه، وأيهما أولى ارتكاب المحظور أو ترك المأمور؟
طالب: لا يقطع بشيء منهما.
هو لا يقال بقاعدة مستمرة، وإن كان الأكثر يطلقون أن ارتكاب المحظور أشد من ترك المأمور؛ لأن فعل المأمور مقرون بالاستطاعة، وارتكاب المحظور ما فيه مثنوية، هنا أنت ترتب على فعلك صلة للصف، وقطع لصف، هل نقول: إنك تستحق الدعوة بالصلة وتستحق الدعوة عليك بالقطع؟ لأنه ترتب على فعلك الأمران.
يا الله يا الإخوان أجيبوا؟
طالب: القطع حاصل يا شيخ، القطع حاصل في الصف الأول أو الثاني كونه يسد الأول أفضل.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم اجتمع الأمر والحظر فنرجح بينهما، نقدم الحظر يعني ما تقدم الصف الأول.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب: أقدم الصف واللي ورائي يقدم ويسده.
هذا صحيح، لكن نريد من خلال قواعد منضبطة في الأوامر والنواهي، نريد قاعدة منضبطة تمشي مع الأوامر والنواهي، وقواعد أهل العلم للتعامل مع النصوص، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 988
نعم لا يشرع إتمام الصف الثاني أو الشروع في الصف الثاني حتى يتم الأول، يعني المسألة مفترضة فيمن كان في الصف الأول ورجع إلى الثاني هذا قطع صف، هذا قطع صف، والثاني ما دام فيه فرجة ولا يوجد من يسدها ليس مأمور بسدها، إنما مأمور إتمام الصفوف الأول فالأول، فلا يتجه مثل هذا الكلام، ويقال: إنه ارتكب محظور، لا، هو ارتكب مأمور، والمحظور الثاني وظيفة غيره، وظيفة من يأتي بعده، وإلا لقلنا: إن الإنسان يلزمه أن يصلي في أول صف يقف فيه، وهو الآخر، وهو مخالف لحديث: ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها)).
стр. 989
((وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)) أولاً: بالنسبة لآخر صفوف الرجال لما يترتب عليه من أنه تأخر عن تلبية وإجابة النداء، ولما فيه من القرب من النساء اللواتي يصلين خلف الرجال، وهذه العلة موجودة في الصف الأول بالنسبة للنساء وهي القرب من الرجال، والنظر إليهم، والافتتان بهم، وسماع أصواتهم، فأين دعاة الاختلاط من هذه النصوص؟ يقولون: الاختلاط موجود في العبادات، النساء يصلين مع الرجال، يعني هذا التحذير من القرب من الرجال في هذا الموطن الذي الأصل فيه أن الرجل والمرأة على حد سواء، جاءوا لأداء عبادة، مقبلين بقلوبهم إلى الله -جل وعلا-، هل يقاس على هذا أماكن تهيأ للالتصاق بين الرجال والنساء، وإتاحة الفرص لهم في الحديث، وعقد العلاقات والصداقات في كرسي واحد، تجلس معه مدداً متطاولة في الدراسة، أو في العمل، أو في غيرهما؟ هل هذا مثل ما يكون في مواطن العبادات؟ لا والله، ولا يقول بهذا إلا مفتون، وإلا فما معنى: ((خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)) هذا إذا كان النساء يصلين خلف الرجال من غير فاصل، ومعلوم ما جاء في النصوص الأخرى من القيود على خروج المرأة إلى المسجد، يخرجن تفلات، متلفعات بمروطهن، مجتنبات للزينة والطيب، وكل ما يثير الرجال، بينما إذا قُرر الاختلاط كما هو الحاصل في بعض الأقطار، أو في سائر الأقطار في التعليم، وفي العمل، وفي غيرها، إذا قُرر فكل من الطرفين يسعى لجذب الآخر، هذا هو الحاصل، يسعى لجذب الآخر، وهذا مردوده السيئ على الدين والدنيا على حد سواء، وإن كانت الخسارة والكارثة إنما هي خسارة الدين، لكن أيضاً على حد زعمهم أن هذا أنفع وأوفر بدلاً من أن يجعل مصانع للرجال ومصانع للنساء، مدارس للرجال ومدارس للنساء يكون أوفر، من أين أوفر؟ يعني إذا تصور قرية فيها عشرة طلاب وعشر طالبات وقيل: بدلاً من أن يؤتى بمدرس ومدرسة يؤتى بمدرس أو مدرسة قد يتصور أن يكون هذا أوفر، لكن ماذا عن الملايين من الطلاب والطالبات الذي لا يكفي ألوف مؤلفة من المعلمين والمعلمات؟! يعني كيف يكون هذا أوفر مع إمكان أن الفصل من كل وجه وفي كل مجال مما يترتب عليه خير الدنيا والآخرة، ونحن نعيش في نعمة بسبب هذا الفصل،
стр. 990
والكوارث والفساد الأخلاقي والمادي حتى على أمور الدنيا الضرر ظاهر، حتى على مسيرة العمل والدراسة ظاهر في الاختلاط، ودول الكفر تفكر جادة بفصل الجنسين عن بعض؛ لأنها جربت من الويلات، جربوا ما ترتب على الاختلاط من ضياع وفساد وإهدار للجهود والطاقات فيما لا ينفع، وهم يفكرون جادين في فصل الرجال عن النساء، وهم يغبطوننا، كثير منهم لا يصرح بهذا خشية أن نستمسك بما أمرنا به شرعاً.
((وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)) هذا إذا كن خلف الرجال، لكن إذا كان النساء في مكان مستقل لا يرين الرجال، ولا يرونهن، هل نقول: إن خير الصفوف أولها والقرب من الإمام والقرب من الإمامة إذا اتخذت إمامة للنساء؟ عموم الحديث يشمل، وإن كانت العلة واضحة في أن كون خير صفوف النساء آخرها من أجل الابتعاد عن الرجال، لكن عموم الحديث يشمل فيما إذا كان هناك حاجز أو لم يكن، وأن المرأة تصلي في الصف المتأخر أفضل مطلقاً.
"رواه مسلم".
"وعن ابن عباس ﵄ قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة" وهي التي بات فيها عند خالته ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، وابن عباس في ذلك الوقت ابن عشر سنين؛ لأن سنه عند موته ﵊ يناهز الاحتلام، يقارب الثالثة عشرة "فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله ﷺ برأسي من ورائي" أدارني من ورائه "فجعلني عن يمينه" من ورائي يده من ورائي، وأدارني من ورائه حتى جعلني عن يمينه، وهذا هو الموقف بالنسبة للمأموم الواحد مع الإمام، يكون عن يمينه ولا يكون عن يساره، فإذا صلى الواحد مأموماً عن يسار الإمام وتركه الإمام حتى فرغ من صلاته فهل صلاته صحيحة أو باطلة؟ الأكثر على أن صلاته باطلة، ليست بصحيحة، وصححها بعض أهل العلم؛ لأن النبي ﵊ ما أنكر أو ما قال لابن عباس: استأنف، وابن عباس إن كان قد كبّر .. ، إن كان لم يكبر هذا ما فيه إشكال، وإن كان قد كبر فأول صلاته معفو عنها للجهل، فيعذر الجاهل في مثل هذا، بينما من يعرف أن موقف المأموم الواحد يمين الإمام فإنه لا تصح صلاته عند أكثر أهل العلم.
стр. 991
المأموم الواحد إذا صف عن يمين الإمام يكون بحذائه مساوياً له، كما يكون في الصف؛ لأنه هو مع الإمام صف، وحينئذٍ لا بد من المحاذاة، وقال بعض الشافعية يتأخر المأموم عن الإمام قليلاً، ولم يذكروا على ذلك دليلاً، اللهم إلا إن منزلة الإمام في الأصل التقدم على المأموم، هذا في الأصل أن الإمام يتقدم على المأموم، فإذا كان واحد يتقدم عليه يسيراً استصحاباً للأصل، وإلا فلا يوجد دليل يدل على أن المأموم يتأخر عن الإمام، والأصل في مثل هذه الحالة المصافة كالاثنين خلف الإمام.
"متفق عليه".
"وعن أنس ﵁ قال: "صلى رسول الله ﷺ في بيت أم سليم" أم سليم دعته ﵊ إلى طعام، فأكل من الطعام، ثم صلى في بيتها، يقول أنس: "فعمدت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس، فنضحته بالماء، فصلى عليه النبي ﵊" في بيت أم سليم أم أنس "فقمت ويتيم خلفه" يعني هذه الرواية فيها العطف على ضمير الرفع المتصل من غير فاصل، والأصل أن يقول: فقمت أنا، وجاء في بعض الروايات: فقمت أنا، على الأصل.
وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل
أو فاصل ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشياً وضعفه اعتقد
هنا يقول: "فقمت ويتيم" الأصل أن يقال: فقمت أنا، للفصل بين الضمير، ضمير الرفع المتصل وما عطف عليه.
"ويتيم خلفه" يعني خلف النبي ﵊، وفي هذا صحة مصافة الصغير؛ لأن اليتيم لا يطلق إلا على الصغير، ولا يتم بعد احتلام، فتصح مصافة الصبي المميز، ويرى بعض أهل العلم أنها لا تصح لأن صلاته نافلة، وحينئذٍ يكون وجوده قدر زائد على هذه الصلاة التي هي فريضة، يعني تصح مصافاته في النافلة، لكن ما تصح في الفريضة، وهذه الصلاة التي صلاها النبي ﵊ نافلة، ولا شك أن ما ثبت في النافلة ثبت في الفريضة هذا الأصل.
стр. 992
"فقمت ويتيم خلفه، وأم سليم خلفنا" قال: "فصففت أنا واليتيم من ورائه" في بعض الروايات: "والعجوز من ورائنا" فدل على أن المرأة تصف خلف الرجال ولا تصاف الرجل، فإن صفت مع الرجال كما يحصل كثيراً في المسجد الحرام، يحصل كثير امرأة تصف بين الرجال، أو مجموع من النسوة يكن صفاً مع الرجال، يكملن صف الرجال، أو رجل يأتي متأخر جاهل ويصف مع النساء، يختلف أهل العلم فيما إذا صفت المرأة مع الرجل على ثلاثة أقوال، منهم من يبطل صلاة الاثنين، فالرجل بالنسبة للرجال فذ يصلي خلفهم، والمرأة صلت بجوار رجل، وبعضهم يفرق بين أن يكون أجنبياً أو من محارمها، والأصل في صف المرأة أن تكون خلف الرجال، فصفت في غير صفها فكأنها تقدمت عليهم، ومنهم من يقول: تبطل صلاة الرجل لأنه في حكم الفذ، ومنهم من يقول: تبطل صلاة المرأة، وعلى كل حال موقف المرأة من الصفوف خلف الرجال ولو كانت واحدة، فإنها تصلي خلفهم، فإذا صلت بجانب محرمها صلت المرأة بجانب محرمها ما صلت ورائه، وأنس محرم لأمه بلا شك؛ لماذا لم تصف ورائه؟ كثير من أهل العلم يقول: إذا صلت بجانب محرمها فإن صلاتها صحيحة، هو صلاته صحيحة.
إذا فاتت الرجل الصلاة مع الجماعة، ورجع إلى بيته، وأراد أن يصلي هو وزوجته هل الأفضل أن تصف بجانبه أو تصف ورائه؟ نعم؟ ورائه، قال: "وأم سليم خلفنا" هذا الأصل، لكن إن صفت بجانبه وهو محرم لها وهي محرم له فيرجى أن لا بأس بذلك، لكن الأصل أنها خلفه.
"متفق عليه، واللفظ للبخاري، ولمسلم: "أن النبي ﷺ صلى به" يعني بأنس "وبامرأة فجعله عن يمينه والمرأة خلفه" هنا في هذه الحادثة بدون اليتيم الذي ذُكر في الرواية السابقة، بدون اليتيم واسمه: ضميرة، فجعله عن يمينه والمرأة خلفه، فدل على أن المرأة تصف خلف الرجال، وأنه لا مانع من أن تصلي فذة فردة خلف الصف بخلاف الرجل.
стр. 993
"وعن أبي بكرة ﵁ أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: ((زادك الله حرصاً)) " يعني ما الذي دعاه إلى أن يركع قبل الصف هو الحرص على إدراك الصلاة، فدعا له النبي ﵊ بزيادة الحرص ((ولا تعد)) يعني الحرص من غير هذا النوع، الحرص على إدراك الصلاة، لكن من غير هذا النوع، لا تعد إلى مثل هذا الفعل فتركع دون الصف، أو لا تعد إلى التأخر عن الصلاة، أو لا تعد إلى الإسراع إلى الصلاة، ولذا قال في الرواية الأخرى -هذه الرواية للبخاري- وفي رواية لأحمد وأبي داود: "أن أبا بكرة جاء ورسول الله ﷺ راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف، فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: ((أيكم ركع دون الصف ثم مشى إلى الصلاة؟ )) فقال أبو بكرة: أنا" يحتمل أن يكون سمع النبي ﵊ مشيه، والنبي ﵊ يرى من ورائه كما يرى من أمامه في الصلاة، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح، فقال أبو بكرة: أنا، فقال النبي ﷺ : ((زادك الله حرصاً)) يعني على ما ينفعك من أمور دينك ((ولا تعد)) لمثل هذا العمل، وفي رواية: ((لا تُعِد)) لأن صلاتك صحيحة، وفي رواية: ((فلا تَعْدُ)) لأن العدو خلاف السكينة والوقار الذي أمر به على ما سيأتي.
أبو بكرة أدرك النبي ﵊ وهو راكع فركع دون الصف فلحق به، وفي هذا دليل على سقوط قراءة الفاتحة عن المسبوق، وهو قول جماهير أهل العلم، أن المسبوق تسقط عنه الفاتحة، وذهب أبو هريرة والبخاري والشوكاني وبعض أهل العلم إلى أن المسبوق لا تسقط عنه الفاتحة، بل لا بد أن يأتي بها، فإذا أدرك الإمام راكع فاتته الركعة؛ لأنه لم يأتِ بالفاتحة، يصلي كما يصلي الإمام ثم بعد يأتي بالركعة، ودليل الجمهور هذا الحديث، وهو صريح في الدلالة على سقوط الفاتحة عن المسبوق، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في رواية تدل على أنه أمر بالإعادة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه الأصل أنه ما أعاد، لو في شيء لبين.
قال ﵀:
стр. 994
"وعن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة" وفي هذا بطلان صلاة الفذ، الذي يصلي وحده خلف الصف؛ لأن النبي ﵊ أمره أن يعيد الصلاة، وفي بعض الروايات: انتظره حتى سلم فقال له: استقبل صلاتك، يعني أعد صلاتك.
"رواه أحمد وحسنه، وأبو داود وهذا لفظه، وابن حبان في صحيحه، والترمذي وقال: حديث حسن، وقال ابن المنذر: ثبّت الحديث أحمد وإسحاق" ولا شك أن الحديث صحيح وثابت، وأما الاضطراب الذي قاله ابن عبد البر يقول: في إسناده اضطراب، فانتفى الاضطراب بترجيح بعض الروايات، والمحقق خرج الحديث وذكر روايات الحديث وأسانيده في عشر من الصفحات خمس ورقات، أطال في تخريجه، وأجاد وفقه الله، فيرجع إليه، فعلى كل حال الحديث ثابت.
عمل بهذا الحديث بعض العلماء، وهو صريح في الدلالة على بطلان صلاة الفذ خلف الصف، من أهل العلم -ولعلهم الأكثر- من يرى صحة صلاة الفذ خلف الصف، استدلالاً بأن الإمام يصلي منفرد في صف بمفرده، والمرأة صلت خلف الصف، وأبو بكرة رجع دون الصف، هذه أدلة من يقول بصحة صلاة الفذ خلف الصف، وهل يصلح واحد منها لمعارضة الحديث؟ قالوا: الإمام يصلي بمفرده في صف فليكن الآخر مثل الإمام، قياس مع الفارق، هذا موقفه الشرعي بفعل النبي ﵊ وتقريره، هذا موقف الإمام، وأما بالنسبة لأبي بكرة فلم يصلِ ركعة فذاً، وأقل من ركعة لا يقال له: صلاة، وأما بالنسبة لموقف المرأة فالمرأة معزولة عن الرجال بنصوص السنة المتكاثرة المتظاهرة، فلا تصف مع الرجال، لكن لو كان صفوف من النساء وجاءت امرأة وصلت فذة وراء النساء، هل يقال: إن صلاتها باطلة كما يقال لرجل صلى خلف الرجال فذاً: باطلة؟ أو نقول: إن هذا خاص بالرجال؟ صلاة الرجل فذ خلف الصف ينافي المشروعية لصلاة الجماعة، والرجل مأمور بصلاة الجماعة، بينما المرأة لو نافى المشروعية من صلاة الجماعة فالمرأة أصلاً ليست مأمورة بصلاة جماعة، فلا تقاس على الرجل في مثل هذا.
стр. 995
"وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إذا سمعتم الإقامة)) " هذا يدل على أن الإقامة تسمع، فلا مانع من أن تسمع سواءً كانت بالصوت العادي أو بمكبر الصوت؛ لأن النبي ﵊ يقول: ((إذا سمعتم الإقامة)) ما قال للمؤذن إذا أقمت الصلاة فأخفض صوتك بقدر ما تسمع الحاضرين؛ لئلا تكون عوناً للكسالى في تأخرهم عن الصلاة، بل قال: ((إذا سمعتم الإقامة)) فدل على أن الإقامة تسمع، وحينئذٍ لا مانع من الإقامة بالمكبر ليكون عوناً على هؤلاء الكسالى للحضور إلى الصلاة؛ لأنه إذا لم يسمع الإقامة يفاجأ بالناس قد صلوا، وهو كسلان، كسلان من الأصل، يعني هل يتصور أنه إذا لم يسمع الإقامة يبي يبادر ويبكر؟ لا، فلنكن عوناً له على إدراك الصلاة، والنبي ﵊ يقول: ((إذا سمعتم الإقامة)) فدل على أن الإقامة تسمع، ولو كان من المقاصد ألا يسمع من خارج المسجد لقيل للمؤذن: أخفض صوتك، لا تسمع هؤلاء الكسالى فتعينهم على كسلهم، لا، قال: ((إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة)) مشي، ولا تأتوها وأنتم تسعون ((وعليكم بالسكينة والوقار)) التؤدة والطمأنينة وعدم الإسراع من أجل أن الإنسان إذا تطهر في بيته وخرج إلى الصلاة فهو في صلاة، فلا يأتي في مسيره إلى الصلاة بما يخالف الصلاة من الطمأنينة والسكينة والوقار، وأيضاً السرعة في المشي تقلل الخطى إلى المسجد، وللمصلي إذا مشى إلى الصلاة بكل خطوة حسنة، بكل خطوة يخطوها حسنة، ويحط عنه خطيئة، وأيضاً إذا أسرع في طريقه إلى الصلاة دخل إلى الصلاة وأثر البهر وتردد النفس يشغله عن الخشوع، بينما إذا جاء إلى الصلاة بسكينة ووقار دخل فيها مقبلاً عليها خاشعاً.
((وعليكم بالسكينة والوقار)) التؤدة الطمأنينة، وبعض الناس إذا جاء إلى الصلاة يكثر من الالتفات، ويكثر من التصرفات التي تلاحظ عليه، ومن الكلام بما لا ينفع، يعني هو مأمور بأن لا يأتي بما يخالف الصلاة من تشبيك الأصابع مثلاً؛ لأنه في صلاة ما دام يقصد الصلاة.
стр. 996
((وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا)) لما يترتب على الإسراع من تقليل الخطى، وثوران النفس، والدخول في الصلاة مع الانشغال بتسكين هذا النفس، وعدم الإقبال على الصلاة.
((فما أدركتم فصلوا)) ما أدركتم مع الإمام فصلوا ((وما فاتكم فأتموا)).
((ما أدركتم فصلوا)) ((إذا أتيتم والإمام على حال فاصنعوا كما يصنع الإمام)) "ما أدركتم" (ما) من صيغ العموم سواءٌ كان أكثر من ركعة أو ركعة كاملة أو أقل من ركعة، ما أدركتموه فصلوا، وما فاتكم فأتموا، الذي تدركونه مع الإمام قل أو كثر صلوه، وهنا يسمى إدراك، وبهذا يستدل من يقول -وهم الأكثر-: على أن الجماعة تدرك بإدراك أي جزء منها ولو كان أقل من ركعة، وفي كتب الحنابلة: "من كبر قبل سلام إمامه التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم يجلس" أدرك أي جزء، وبهذا يقول الشافعية وجمع من أهل العلم، ومنهم من يقول: إن الصلاة لا تدرك إلا بما يسمى صلاة، وهي ركعة كاملة، وهذا ما يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
وعلى هذا إذا دخل المسبوق والإمام في التشهد الأخير فهل يدخل مع الإمام أو ينتظر جماعة أخرى؟ لا سيما إذا كان يغلب على ظنه أنه يدرك أو أنه يحضر إلى المسجد جماعة أخرى الذي يقول: إن الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة يقول: ينتظر، والذي يقول: تدرك بإدراك أي جزء منها كما في قوله: ((فما أدركتم)) وهو قول الأكثر يقول: يدخل مع الإمام ((وإذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)) وهذا شامل لأي جزء من الصلاة، ولعل هذا هو الأظهر.
((وما فاتكم)) يعني صلاه الإمام قبل دخولكم معه في الصلاة ركعة أو ركعتين أو ثلاث ((فأتموا)) وعلى هذا أكثر الروايات، وجاء بدلاً من ((فأتموا)) ((فاقضوا)) كما يشير إليها المؤلف فيما بعد، وبهذه الرواية التي عليها الأكثر: "فأتموا" يكون ما يدركه مع الإمام هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخر صلاته، وهذا قول المالكية والشافعية، والحنفية مع الحنابلة يقولون: إن ما يدركه مع المأموم هو آخر صلاته، وما يقضيه بعد ذلك هو أول صلاته لرواية: ((فاقضوا)).
стр. 997
قال: "متفق عليه، واللفظ للبخاري، وفي لفظ لمسلم: ((صلِ ما أدركت واقضِ ما سبقك)) " اقضِ يعني تأتي بما سبقك على صفته، والقضاء يحكي الأداء، على هذا على رواية: ((فأتموا)) إذا وجدت الإمام في الركعة الثالثة من صلاة رباعية تكبر وتستفتح للصلاة، وتستعيذ وتبسمل ثم تقرأ الفاتحة وتركع مع الإمام الركعة الأولى بالنسبة لك، ثم تصلي الرابعة معه، وهي الثانية بالنسبة لك، ثم إذا سلم الإمام تأتي بالثالثة والرابعة، لكن على القول الثاني تصلي الثالثة لك مع ثالثة الإمام، والرابعة بالنسبة لك هي الرابعة بالنسبة للإمام، ثم إذا سلم الإمام تقوم لتأتي بالركعة الأولى والثانية ((وما فاتكم فاقضوا)) ((واقضِ ما سبقك)) لكن رواية: ((فأتموا)) أكثر.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"ورواه أحمد عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة: ((وما فاتكم فاقضوا)) وقد وهم بعض المصنفين" وهو ابن الجوزي في التحقيق، التحقيق يعني في أدلة مذهب الحنابلة، التحقيق جمع فيه ابن الجوزي وهو من الحنابلة أدلة المذهب، واختصره ابن عبد الهادي في التنقيح.
"وقد وهم بعض المصنفين في قوله: إن لفظ القضاء مخرج في الصحيحين" والمؤلف عزاه لأحمد، نعم مخرج في الصحيحين "وقال أبو داود: قال يونس الزبيدي وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري" جمع "يونس وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر وشعيب عن الزهري ((وما فاتكم فأتموا)) وقال ابن عيينة واحده: عن الزهري: ((فاقضوا)) ".
ولذا قال مسلم: أخطأ ابن عيينة؛ لماذا؟ لأنه خالف الأكثر، الأكثر من الرواة عن الزهري قالوا: ((فأتموا)) ويرويه ابن عيينة فقط عن الزهري ((فاقضوا)) ولذا قال مسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة، ولا أعلم رواها عن الزهري غيره.
وفي قول أبي داود ومسلم نظر، فإن أحمد رواها عن عبد الرزاق، يعني ابن عيينة تابعه عليها عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، تابعه يعني تابع ابن عيينة معمر عن الزهري، وعلى هذا يكون قد روي اللفظ على الوجهين عن معمر، عن معمر روي عنه عن اللفظين، وقد رويت من غير وجه عن أبي هريرة.
стр. 998
"وقال البيهقي: والذين قالوا: "فأتموا" أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة" هذه مرجحات، الكثرة يرجح بها، الحفظ يرجح به، ملازمة الشيخ مرجح، وعلى هذا فالمرجح من الروايتين: ((فأتموا)) وتبعاً لذلك يكون ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته "قال: فهو أولى، والتحقيق" يعني هذا من حيث الأثر، بقي من حيث النظر، من حيث المعنى، قال: "والتحقيق أنه ليس بين اللفظين فرق، فإن القضاء هو الإتمام لغة وشرعاً، والله أعلم".
﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ﴾ [(٢٠٠) سورة البقرة] هل معناه أنه فاتكم النسك ثم قضيتموه بعد وقته؟ لا، إنما أديتموه في وقته، فالقضاء بمعنى الأداء ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [(١٢) سورة فصلت] ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا﴾ [(١٠) سورة الجمعة] هل معناه إذا قضيت بعد وقتها أو بعد سلام الإمام منها؟ لا، ليس المراد ذلك، وإنما المراد به التمام نفسه، وعلى هذا المرجح فيما يدركه المسبوق سواءً كان في جميع الصلوات، في الصلوات الخمس، في صلاة الكسوف، في صلاة الجنازة كلها ما يدركه المسبوق هو أول صلاته، وما يقضيه بعد سلام إمامه هو آخر صلاته، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
طالب:. . . . . . . . .
نعم لو كان معذوراً ...
طالب:. . . . . . . . .
من يصلي خلف الصف يؤمر بالإعادة.
طالب:. . . . . . . . .
لو صلى خلف الصف يؤمر بالإعادة كما أمره النبي ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
ولو كان جاهل ولو لم يجد مساغاً، إذا لم يجد مساغاً واستطاع أن يتقدم ويصلي بجوار الإمام له ذلك، جاء الاختلاج الذي هو يسحب واحد من الصف هذا ما جاء فيه حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج، وهو اعتداء لهذا المختلَج، اعتداء عليه، وتفويت لأجر التقدم عليه.
طالب: ينتظر حتى يأتي أحد.
حتى يأتي أحد.
طالب:. . . . . . . . .
ولو انتهت الصلاة.
طالب: طيب يا شيخ بالنسبة للنساء في رمضان والزحام الذي يصير على الصحن، هل تبطل صلاة الواحد وهو يصلي مع الحريم؟
стр. 999
على كل حال أوقات المواسم، وما يترتب عليها من خلل هذه معفو عنها عند عامة أهل العلم، حتى يسجد الرجل على ظهر أخيه في أوقات الزحام.
طالب:. . . . . . . . .
نعم يقول: "صلى أنس واليتيم خلف النبي ﵊ والعجوز من ورائهم" هذا في نافلة، النوافل منها ما تشرع له الجماعة مطلقاً كالتراويح والكسوف هذه تشرع لها الجماعة مطلقاً، وبقية النوافل تباح الجماعة لكن لا على سبيل الاستمرار، ابن عباس صلى مع النبي ﵊ نافلة، ابن مسعود صلى مع النبي ﵊ نافلة، حذيفة صلى مع النبي، أنس صلى مع النبي نوافل، وصلى بعتبان نافلة، لكن لا على سبيل الاستمرار والدوام ...
стр. 1000
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٣٨)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: هل تأثم الأم إذا منعت ولدها من الذهاب إلى المسجد؛ لأنه كلما ذهب إليه جلس يلعب ثم يعود إلى البيت، بعكس البيت فإنها تراقبه على الوضوء والصلاة؟
стр. 1001
ولي الأمر مأمور أن يأمر الولد بالصلاة إذا أتم سبع سنين، ويضربه عليها لعشر، ثم إن الصلاة في المسجد لا شك أنها تعود هذا الصبي وتمرنه على الصلاة مع الجماعة، والنظر فيما يفعله الكبار أثناء أداء الصلاة، ويعرف أحكام الصلاة من خلال أفعالهم، وهذه مصالح كبرى، لكن قد تكون هذه المصالح معرفة لمفاسد أو معارضة بمفاسد في أثناء طريقه في الذهاب إلى المسجد والإياب منه، ولذا نجد بعض الأخيار لا يلحق ولده في حلقات التحفيظ؛ لماذا؟ يقول: لأنه في طريقه إلى المسجد وفي أثناء وجوده في المسجد يتعرف على شباب وهؤلاء الشباب في بيوتهم مخالفات ومنكرات لا توجد عندنا، وقد يذهب معهم إلى بيوتهم بعد الدرس ويتعلل بأن الدرس تأخر، وحصل من هذا أشياء كثيرة، ولا شك أن الخير الموجود مشوب، وفيه دخن .... يعني خير كثير ولله الحمد، لكن يعتريه ما يعتريه حتى الدراسة النظامية فيها ما فيها من تلاقح أفكار الطلاب بعضهم مع بعض، تجد أسرة محافظة ليس في بيتها شيء من المخالفات يجلس ولدهم مع ولد أسرة أخرى عندهم أشياء كثيرة من المخالفات، ثم يتعلم منه ما يتعلم، فالواجب على كل حال في مثل هذه الظروف التسديد والمقاربة، عليك ألا تمنع ابنك من الخير، وعليك أن تراقبه لئلا يتضرر بمجالسة الآخرين، فإن أمكن أن تذهب معه إلى المسجد، ويرجع معك، تصحبه معك ذهاباً وإياباً إلى المسجد هذا هو الكمال، سواءً كان من أجل الصلاة أو من أجل حفظ القرآن، هذا هو الكمال، على أن مسائل الضغط الآن الموجود من بعض الناس قد لا يتيسر هذا لكثير من الناس؛ لأن بعض الناس يسخر له الولد بحيث يسهل قياده، وبعض الناس يتمرد ولده، وغلق الأبواب وإقفالها دون الأولاد ما هو متصور الآن، يعني لو أغلقته لئلا يخرج لن تغلقه إذا أراد الدراسة إلا لشخص يقول: أنا لا أحتاج ولا إلى الدراسة، وهذا لا يمكن، هذا صعب.
стр. 1002
أما بالنسبة إلى الصلاة فجاء عن بعضهم أنه لو أن أمه أمرته بالذهاب لصلاة الفجر فجن؛ لأن الظلام مؤثر على الأطفال، بل قد يؤثر على بعض الكبار، هل تأثم الأم أو لا تأثم؟ وهذا عكس مسألتنا، يعني إذا كان الولد من النوع اللي يخاف فألزمته أمه كما تفعل في المدرسة تخرجه من الباب وتغلق الباب دونه ليذهب قهراً إلى المدرسة، لو فعلت هذا بالنسبة للصلاة؟ وبعض الأمهات عندهن من الحرص ما يصل إلى هذا الحد، فجن الولد هل تأثم أو لا تأثم؟ هي فعلت ما أمرت به شرعاً فلا إثم عليها، لكن عليها أيضاً أن تنظر في عواقب الأمور، وتنظر في تركيب الولد وفي استعداده، وإذا كان يحتاج إلى من يؤنسه إلى المسجد فإنه لا بد أن يوجد له من هذا النوع، حتى لو انتظر الوالد، انتظر الجار، انتظر الأخ ينتظر ما في إشكال، فالمسألة مسألة تعويد وتمرين، فإذا كانت المفسدة المترتبة على هذا التعويد وعلى هذا التمرين أرجح، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وحينئذٍ الضغط عليه بالذهاب إلى المسجد، يكون في بعض الأوقات التي لا ضرر فيها دون بعض؛ لأن صلاة هذا الطفل من أصلها سنة، وذهابه إلى المسجد قدر زائد أيضاً سنة كذلك، فإذا كان يتضرر بذلك ضرراً بالغاً، ومثل ما قُرر في مسألة تعارض الأوامر مع النواهي، صلاة الجماعة مأمور بها، وهي واجبة على المكلفين، الأحرار من الرجال، واجبة عليهم، لكن إذا كان في طريقه إلى هذا المسجد معصية كبرى تزيد في ضررها على تحقيق الأجر المرتب على الجماعة فإنه حينئذٍ درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وإذا كانت هناك أعذار يعذر فيها عن ترك الجماعة فليكن هذا منها، لكن على كل حال على الإنسان ألا يتشبث بأوهام ما لم يكن هذا الأمر محققاً بالنسبة للطفل, فإنه لا يتذرع به، أما كونه يخشى عليه فهذا لا يكفي.
يقول: ذُكر بالأمس قول الحنفية والحنابلة أن ما يدركه المسبوق هو آخر صلاته وما يقضيه هو أول صلاته فهل يتفرع على هذا القول أن المسبوق لا يستفتح وأنه يتورك؟
стр. 1003
نعم، يصنع كما يصنع في آخر صلاته، وإذا قام إلى أولها فإنه يصنع ما كان يفعله في أول صلاته إلا التشهد الأخير فإنه في آخر الصلاة وهو المسبوق بالسلام؛ لئلا يقال: لماذا لا يسلم بعد؟ إذا انتهى من الركعة الرابعة التي أدركها يسلم لأن هذه أخر صلاته، ثم يأتي بما سبق به، وهذا لم يقل به أحد.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا لا، لا اصطلاح حادث، هذه مصطلحات حادثة.
رجل صلى ركعتين سنة، وفي الركعة الأولى سجد ولم يركع واستمر وسجد للسهو هل عمله صحيح؟
لا، ليس بصحيح، ركعته باطلة، ركعته التي لم يركع فيها باطلة.
هل يسار الصف الأقرب أفضل من اليمين الأبعد؟
على كل حال توسط الإمام مطلوب، ولا يهجر يسار الصف، اليمين مرغب فيه، لكن اليسار لا يهجر، وجاء في حديث عند ابن ماجه وغيره، وفيه ضعف: ((من عمر شمال الصف كان له كفلان من الأجر)) لكنه مضعف عند أهل العلم، ويبقى أن توسط الإمام مطلوب، وإلا لو قيل بأن اليمين أفضل مطلقاً لكان المحراب في نهاية الصف من جهة اليسار من أجل أن يكون المأموم كله يمين.
يقول: هل يراعى في الدخول إلى منزل أو إلى مكان معين اليمين فاليمين أم الأكبر سناً؟
يبدأ بالأيمن فالأيمن، هذا إذا ترتبوا، أما إذا لم يترتبوا فكبر كبر.
هذه ورقة فيها اثنا عشر سؤالاً: يقول: هل قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [(٢٠٤) سورة الأعراف] شامل للصلاة وخارجها أم لا؟ علماً بأن عامة كتب التفسير تخص وجوب الإنصات في الصلاة والخطبة؟
اللفظ عام وإن كان المورد خاص، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فيجب الإنصات في سماع القرآن.
هل لكتاب المحرر ميزة على البلوغ والمنتقى؟
стр. 1004
نعم، أحكام ابن عبد الهادي كأنها أقعد من أحكام ابن حجر والمجد، فهو إمام في هذا الباب ومعلل، يعني ابن حجر حافظ، وله يد طولى في الحديث وعلومه، لكن ابن عبد الهادي معلِل، يعني على طريقة أهل العلم الراسخين، ولا يعني هذا أنه طعن في ابن حجر، لا، لكن كتابه دون المحرر من هذه الحيثية، لكنه فوقه من حيث الزيادات، ودقة الترتيب، أما بالنسبة للمنتقى فكما هو معلوم ثلاثة أضعاف الكتابين، ثلاثة أضعاف البلوغ، وثلاثة أضعاف المحرر، فهو مفيد بهذه الزيادات التي يحتاجها طالب العلم مما لا يجده في المحرر والبلوغ.
هل من مختصر في الفقه له عناية بالدليل غير متقيد بالتزام مذهب معين؟
стр. 1005
بالنسبة للمتأهل الذي لديه أهلية النظر في الأدلة هذا لا يكفيه كتاب مختصر، وغير المتأهل لا ينصح بكتاب غير ملتزم بالمذهب، بل لا بد أن يكون أول الأمر على جادة واحدة، ثم بعد ذلك إذا تأهل ينظر في الأدلة ويرجح ما يراه راجحاً من حيث الدليل، أما التزام أو غير التزام بمذهب معين بالنسبة للمبتدئ هذا لا يصلح، كثير .. ، أشوف بعض الإخوان لهم عناية في كتاب الشوكاني الدرر البهية، يعني من بداية الأمر، ثم بعد ذلك يقرؤون في شرحه أو في الروضة الندية، نقول: لا يصلح هذا لطالب مبتدئ، هذا يضيع الطالب المبتدئ، لكن طالب منتهي ينظر في الأدلة له ذلك، والكتاب لا يلتزم بمذهب معين، ولذلك تجدون فيه ما لم يقل به أحد من الأئمة إلا نادراً في هذين الكتابين، كما أن في فتاوى شيخ الإسلام ﵀ ما خالف فيه جماهير أهل العلم حتى نسب فيه إلى خرق الإجماع، ومع هذا فطالب العلم المبتدئ لا يصلح له هذا المنهج، عليه أن يتفقه على مذهب معين، وليأخذ كتاب معتمد في أي مذهب من المذاهب، نحن لا نلزم بمذهب الحنابلة ولا غيرهم، يعني ليأخذ مثلاً المنهاج للنووي، أو زاد المستقنع، أو مختصر خليل أو غيرها من المتون، فيأخذ هذا المتن يتصور مسائله، يستدل لهذه المسائل، يعني يفهم هذه المسائل أولاً ويتصورها، ثم يستدل لهذه المسائل، ويعرف من وافق وخالف بالأدلة ويكون فقيه بعد هذا، يكون هذا كأنه خطة بحث، لا أنه دستور ملزم لا يحاد عنه ليست الدعوة إلى هذا أبداً، لكن كتاب يكون على منهج واضح بين، يعني معتمد عند أهل العلم.
هل تجوز سرقة السارق وظلم الظالم؟
لا، لا تجوز سرقة السارق، ولا ظلم الظالم، الأول سارق، والثاني سارق أيضاً، والأول ظالم وظالمه ظالم، فالسرقة لا تجوز بحال، والظلم لا يجوز بحال، لكن إن عني بالسرقة هذه مسألة الظفر مثلاً مسألة الظفر سرق منه سلعة تقدر بألف، ثم ظفر له بسلعة تقدر بألف فسرقها منه، هذه يسميها أهل العلم مسألة الظفر التي لا يستطيع أن يقيم عليها دعوى، وهي مسألة مختلف فيها.
هل على طالب العلم أن يعتني بطبعات الكتب أم أن هذا فضول علم؟
стр. 1006
لا شك أن الطبعات التي من خلالها يُعرف الطبعة الصحيحة من السقيمة المصححة من المصحفة هذه مهمة بالنسبة لطالب العلم؛ لأنه قد يعتمد لجهله بذلك على طبعة فيها تصحيف وتحريف فلا يهتدي إلى الصواب، فعليه أن يعرف من الطبعات هذا القدر الذي يعينه على قراءة العلم على مراد المؤلفين، وكم من إنسان ضاع بسبب سوء الطباعة، أما القدر الزائد من ذلك بحيث يفني عمره بمعرفة الطبعات التي تكون قدراً زائد على تحقيق النسخة الصحيحة هذا لا شك أنه يعتني به أناس، ويهتمون به، وعرفوا بذلك، وشهروا به، لكن لا ينبغي أن يكون على حساب المضمون، بعض الناس يعرف عن الكتب أشياء كثيرة جداً، يمكن أن يكتب عن المحرر وطبعاته كتاباً، لكنه لا يعرف ما في مضمون المحرر، هذا خطأ، هذا لا شك أنه انشغال بالمفضول عن الفاضل.
من أتى عليه وقت المغرب والعشاء وهو في السفر فأخرها إلى أن وصل إلى بلده، فهل له القصر في بلده بعد الوصول؟
لا، الآن هو انتفى عنه الوصف المؤثر المقتضي للقصر.
يقول: وجدتُ امرأة صالحة، وأردت أن أتزوجها، لكن أهلها أهل سوء، فهل أقدم أم لا؟
أنت مأمور بالبحث عن المرأة الصالحة ((فاظفر بذات الدين تربت يداك)) لكن لا شك أن للبيئة والأهل لهم أثر عليها فيما بعد وعلى ولدها، اللهم إلا إذا أردت أن تنقطع عنهم انقطاعاً شبه كلي، ويقتصر في ذلك على الواجب بما يرفع القطعية فهذا ممكن، وإلا فالأثر لا بد منه على الولد.
هل إطلاق أن كل أحاديث الموطأ صحيحة إطلاق صحيح؟
لا، ليس بصحيح، فيه الضعيف، فيه المراسيل، وفيه البلاغات، لكنها موصولة، لكن يبقى أن فيه قدر ليس بصحيح، إنما الإطلاق هذا إجمالي ليس بتفصيلي.
يقول: هل يشترط في كتابة رسالة في الجوال البداءة بالسلام؛ لأن بعض السلام لا يرد عليك إن لم تفعل كحديث: ((من بدأ بالكلام فلا تجيبوه))؟
على كل حال البداءة بالسلام سنة وليست بواجبة.
يقول: هل يجوز استخراج عنصر كالصديوم مثلاً أو غيره من الخمر؛ لأنه قد ورد عليكم قبل الأمس سؤال عن أدوية يدخل في تركيبها أجزاء مستخرجة من الخنزير، وقد سألت طبيباً فقال: نعم هذا صحيح، لكنها عناصر مجردة كما لو استخرجت السكر من الخمر فهل هذا ... ؟
стр. 1007
لا يجوز، الخمر لا يجوز إمساكه، بل يجب إراقته، ولحم الخنزير لا يجوز إمساكه، بل يجب إتلافه.
ما رأيكم في الإمام أو غيره إذا أراد أن يسلم يقف بوجهه للقبلة بين التسليمتين؟
هم يقولون: يسلم تلقاء وجهه، ثم يلتفت في بقية السلام عن اليمين، ثم يسلم تلقاء وجهه ثم يلتفت ببقية سلامه إلى اليسار.
هل سؤال أهل العلم عن المشاكل الأسرية والاجتماعية مشروع، أم أن هذه ينبغي أن يسأل عنها الأطباء النفسيون والاستشاريون الاجتماعيون؟
لا، أهل العلم هم أهل العلم والاستشارة، وهم أهل المعرفة والخبرة؛ لأن مشاكل الأسر معروفة قاسم مشترك بين الجميع، لكن قد يكون التعامل مع بعض النفسيات يحتاج فيه إلى متخصص نفسي، لكن الأصل هو العلم الشرعي، وهذه الأمور طارئة، وكانت مشاكل المسلمين تحل من قبل علمائهم، ومن قبل عقلائهم وهذه العلوم طارئة على المسلمين.
سم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر:
باب: صلاة المريض
عن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة؟ فقال: ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) رواه البخاري.
وروى أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ عاد مريضاً فرآه يصلي على وسادة، فأخذها فرمى بها، فأخذ عوداً ليصلي عليه فأخذه فرمى به، وقال: ((صلِ على الأرض إن استطعت، وإلا فأومئ إيماءً، واجعل سجودك أخفض من ركوعك)) رواه البيهقي والحافظ محمد بن عبد الواحد في المختارة، وقال أبو حاتم في رفعه: هذا خطأ إنما هو عن جابر قوله: إنه دخل على مريض.
وعن الحسن عن أمه قالت: رأيت أم سلمة زوج النبي ﷺ تسجد على وسادة من أدم من رمد بها. رواه الشافعي.
стр. 1008
وعن عائشة ﵂ قالت: "رأيت النبي ﷺ يصلي متربعاً" رواه النسائي والدارقطني والحاكم، وقال: على شرطهما، وقال النسائي: لا أعلم أحداً روى هذا الحديث غير أبي داود الحفري، وهو ثقة، ولا أحسبه إلا خطأ، كذا قال، وقد تابع الحفري محمد بن سعيد بن الأصبهاني وهو ثقة. والله أعلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة المريض
بدأ المؤلف بعد أن انتهى من أبواب الصلاة التامة المطلوبة من الأسوياء الذين ليس لهم عذر شرع -رحمه الله تعالى- في من له عذر، فيستثنى له بعض ما تقدم مما يشترط للصلاة ويجب لها كالمريض والمسافر والخائف، بدأ بصلاة المريض، ثم المسافر، ثم صلاة الخوف، وكل هذه الأبواب الثلاثة فيها تجاوزات عن الصلوات العادية، فالمريض يتجاوز له عن بعض الأشياء الواجبة على السليم الصحيح، والمسافر يتجاوز له عن بعض ما يجب على المقيم، والخائف يتجاوز له عن بعض ما يجب على الآمن، فالمريض الذي يشق عليه أن يأتي بالصلاة على وجهها كما كان النبي ﵊ يصلي فإنه حينئذٍ يصلي على حسب حاله بما لا يشق عليه، وهل مجرد المشقة ووجود التألم كافي أم لا بد من زيادة المرض وتأخر البرء كما يقول بعضهم؟ قد يصلي الإنسان وهو يتألم لكن لا يزيد مرضه ولا يتأخر برؤه، فمثل هذا هل يعفى له عن بعض ما يجب على الصحيح السليم، أو لا بد أن يكون عمله الصلاة على الوجه المشروع مما يسبب زيادة في مرضه أو يؤخر البرء؟ قولان لأهل العلم.
стр. 1009
وعلى كل حال إذا وجدت المشقة التي يصعب معها العمل، ولو احتملت إذا كان يصعب معها العمل؛ لأن هناك أشياء توجد من زيد تحمله على أن يصلي في بيته، وتوجد من عمرو بل قد يوجد أشد منها فلا يعذر نفسه حتى يصلي مع الناس في المسجد على الوجه المأمور به، فهذا يتحمل وهذا لا يتحمل، فمن الذي برئت عهدته من سقوط الواجب بيقين؟ وقل مثل هذا في الأعمال، أعمال الدنيا الواجبة بعض الموظفين يتعلل ويتعذر بأدنى مرض، إذا زكم ما داوم، وبعضهم يحمل على نفسه بما يتضرر به، ودين الله وسط بين الغالي والجافي، والواحد من الصحابة يؤتى به يهادى بين الرجلين فيقف في الصف، وبعض الناس لأدنى سبب تجده يصلي في بيته، ويصلي جالساً مع قدرته على القيام، مع قدرته على الذهاب إلى المسجد، لا شك أن هذا تفريط، وإذا حمل على نفسه، وحضر مع الجماعة بما يتسبب عنه الزيادة في المرض، أو تأخر البرء لا شك أن هذا فيه إفراط، ودين الله -جل وعلا- وسط بين هذا وهذا، وكل إنسان يعرف من نفسه، فإذا كان مرضه يعوقه عن حضور الجماعة بحيث لا يستطيع الحضور بوجه هذا لا يمكن أن يكلف بحال، وإذا كان ذهابه إلى المسجد أو صلاته قائماً يترتب عليه زيادة في مرضه، الطبيب قال له: اجلس، أو قال له: لا تركع لا تسجد، أجرى عملية في عينه قال له: لا تركع، إذا ركعت زاد المرض، أو تأخر البرء، نقول له حينئذٍ: لا تركع ولا تسجد، وتجد بعض الناس يخالف ويركع ويسجد، وهذا لا شك أن الباعث عليه الحرص على أداء العبادة بيقين، لكن الشرع جاء بما يحقق المصالح دون ارتكاب أدنى مفسدة، دون ارتكاب المفاسد، فعلى الإنسان أن يتوسط في أموره، لا يجد العذر لنفسه لأدنى سبب فيترك الجماعة، ويترك بعض الواجبات من أجل أنه عنده نوع مرض، كما قيل مثل ذلك في الصيام، يعني وجد من السلف وهذا نادر، يعني ما عثر عن واحد بس، أو أثر عن واحد أنه أصيب في إصبعه فأفطر، ورئي يأكل قال: نعم أنا مريض هذا إصبعي، هذا مقبول؟ لا، هذا ليس بمقبول، هذا لم يقل به غيره إن صح عنه؛ لأنه استعمل المرض بإطلاقه ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] وهذا نوع مرض، لكن هذا ليس بصحيح، المقصود بالمرض الذي يؤثر فيه الصيام، شخص مريض
стр. 1010
ونًُصح بالمشي، كبير سن لا يحضر مع الجماعة؛ لماذا؟ لأنه مريض، لكنه بعد هزيع من الليل تجده يجوب الشوارع يمشي، يروح يمين شمال يقول: الطبيب يقول لي: امشِ، هذا يدل على إيش؟ على زهد في عمل الآخرة، وحرص على أمر الدنيا، وإلا الذهاب إلى المسجد مشي ينفعك هذا إذا كنت نصحت بالمشي، فلا شك أن الناس بين إفراط وتفريط، والدين هو الوسط ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [(١٤٣) سورة البقرة] لا تحضر إلى المسجد إذا كان يزيد في مرضك، ولا تعذر نفسك فيما لا يضرك، وقل مثل هذا في الدوام أشرنا إلى أن بعض الناس لأدنى سبب ما يتردد في أن يتصل على المسئول يقول: والله أنا اليوم مريض، وقد يتمارض في صوته من أجل أن يُعذر، وبعض الناس يحمل على نفسه إلى أن يسقط في مقر عمله، فلا هذا ولا هذا.
باب: صلاة المريض
يقول ﵀: "عن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير" وهو ألم يصيب أو مرض يصيب المقعدة، وما زال معروفاً بهذا الاسم، ومثله بالنون نواسير، فهناك الباسور وهناك الناسور، فالفرق بينهما؟ ما الفرق بينهما؟
طالب:. . . . . . . . .
غيره.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هو أحدهما عفن، والثاني خروج خُراجات وأشياء تخرج من المقعدة، على كل حال هما من أمراض المقعدة.
عمران بن حصين كما ثبت في الخبر الصحيح لما مرض كان يُسلم عليه عياناً، يسمع سلام الملائكة، فاكتوى فانقطع التسليم، فندم ثم عاد التسليم.
стр. 1011
يقول: "كانت بي بواسير، فسألت النبي ﵊ عن الصلاة، فقال: ((صلِ قائماً)) " هذا الأصل ((فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) القيام مع القدرة ركن من أركان الصلاة المفروضة ((صلِ قائماً)) ولا يجوز لك بحال أن تصلي قاعداً في الفريضة مع الاستطاعة؛ لأن مفهوم الشرط ((فإن لم تستطع فقاعداً)) مفهوم الشرط أنك إذا استطعت فلا تصل قاعداً، فإن لم تستطع الصلاة من قعود فصلِ على جنب، هذا بالنسبة للفريضة، الأصل أن اللفظ عام يشمل الصلوات كلها، يشمل الفريضة ويشمل النافلة ((صلِ قائماً)) لكن جاء الحديث الصحيح: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) الحديث الأول عام في الفريضة والنافلة، والثاني لفظه كذلك عام في الفريضة والنافلة، وحينئذٍ يحصل التعارض التام، فكيف نرفع هذا التعارض؟ هذا له سبب وهو أن عمران بن حصين كان مريضاً فسأل النبي ﵊ عن الصلاة، والصلاة تشمل الفريضة وتشمل النافلة، فأجابه بأن يصلي قائماً ((صلِ قائماً، فإن لم تستطع)) لأنك مريض صلِ قاعداً ((فإن لم تستطع فعلى جنب)) ويبقى اللفظ على عمومه حتى مع وجود السبب؛ لأنه ليس في السبب ما يدل على الفريضة، بينما صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم في سببه ما يدل على النافلة، وفي سببه ما يدل على القدرة على القيام، فالسبب كما في الشعب للبيهقي: أن النبي ﵊ دخل المسجد والمدينة محمة -فيها حمى- فوجد الناس يصلون من قعود، فقال ﵊: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) فتجشم الناس الصلاة قياماً، الحديث في فريضة وإلا في نافلة؟ في نافلة قطعاً؛ لأنهم لا يصلون الفريضة قبل أن يحضر ﵊.
стр. 1012
الحديث في القادر على القيام أو في العاجز عنه؟ في القادر على القيام؛ لأنهم تجشموا الصلاة قياماً، فقاموا استطاعوا، استطاعوا الصلاة من قيام، فدل على أن صلاة النافلة مع القدرة على القيام بنصف الأجر، وأن صلاة الفريضة لا تصح مع القدرة إلا من قيام لحديث عمران بن حصين، فيكون حديث عمران بن حصين مخصوص بالفريضة بدليل الحديث الثاني؛ لأن الحديث الثاني مخرج للنافلة، والاستطاعة الموجودة في الحديث -في حديث عمران- على بابها، بينما في النافلة بإمكانه أن يصلي قاعداً مع قدرته على القيام، لكن على النصف من الأجر، إن لم يستطع القيام في النافلة فأجره كامل كالفريضة، فيبقى حديث: ((صلاة القاعد على النصف)) مخصوص بالنافلة من باب قصر المسبب على سببه، وأهل العلم يطبقون على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وبعضهم ينقل الإجماع على هذا، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لماذا قصرنا اللفظ العام على سببه، وما قلنا: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟ لوجود المعارض وهو حديث عمران بن حصين، فقلنا: إن حديث عمران بن حصين خاص بالفريضة، وحديث: ((صلاة القاعد على النصف)) خاص بالنافلة، يعني إذا صلى الفريضة لعدم قدرته على القيام صلاها قاعداً نقول: على النصف من أجر صلاة القائم؟ لا، صلى النافلة من قعود لعدم قدرته على القيام على النصف وإلا لا؟ لا، كامل، ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [(١٦) سورة التغابن] وهذا اتقى الله ما استطاع.
стр. 1013
((فإن لم تستطع فعلى جنب)) فإن لم تستطع فقاعداً، يعني ينتقل إذا لم يستطع القيام ينتقل إلى القعود، يعني من أعجب ما رأيت -وهذه القصة قد لا تعجب الذي كتب أمس- شخص في مسجد كبير، والناس يصلون في مقدمة المسجد وبين الباب إلى مقدمة المسجد قريب من اثنا عشر أو خمسة عشر متر، دخلت أنا وهو مع الباب فركع الإمام فجرى جرياً على غير المعتاد وهو كبير سن، يجري، يسعى سعياً شديداً، فلما وصل إلى الصف تربع وجلس. . . . . . . . . إن هذا الحاصل، تربع وجلس، انتهت الصلاة جاءت صلاة الجنازة صلى قائماً على الجنازة، جهل جهل مطبق، يعني عموم الناس يحتاجون إلى من يوجههم، يعني يوجد هذا في عامة الناس، وهذا تقصير من طلاب العلم، تقصير من طلاب العلم، يعني يجري جريان أنا لا أطيقه حقيقة، وهو في السبعين من عمره جلس وتربع، لما انتهت الصلاة صلى قائماً على الجنازة، ورجع بسرعة لما سلم من الجنازة، يعني أليست هذه مسئولية طلاب العلم؟ أليس هذا تقصير من طلاب العلم أن يوجد بين ظهرانيهم مثل هذا؟ ألا يوجد في بيت هذا الشخص من المتعلمين من الذكور والإناث ما يعرف مثل هذه الأحكام؟ التقصير حاصل، والمسئولية كبيرة على طالب العلم الذي يعرف مثل هذه الأحكام، يتعين عليه أن يعلم مثل هذا.
((فإن لم تستطع فعلى جنب)) يعني على جنبك الأيمن، مستقبلاً بوجهك القبلة، تومئ برأسك، وتجعل السجود أخفض من الركوع، والإيماء بالرأس يتبعه أعالي البدن، يتبع الإيماء بالرأس أعالي البدن.
стр. 1014
بعد هذا إذا لم يستطع على جنب، الحديث ما فيه إلا المراتب: القيام، القعود، على جنب، تسقط الصلاة بعد هذا إذا لم يستطع الصلاة على جنب، من أهل العلم من يقول: خلاص هذه المراتب التي جاءت بها السنة، وما عدا ذلك تسقط، مع بقاء مناط التكليف الذي هو العقل، أما إذا ارتفع العقل هذا محل اتفاق أن الصلاة تسقط، وقد يرتفع العقل في بعض الأوقات دون بعض، وقد يرتفع الإدراك عن بعض الأشياء دون بعض، فتجد بعض الناس يفيق ويفقد عقله أحياناً مثل هذا تلزمه الصلاة في حال الإفاقة، بعض الناس يضبط بعض الأمور، يعرف أن وراءه صلاة، وأن عليه وضوء، لكن إذا دخل في الصلاة لا يضبط أعداد، ولا يعرف الركوع من السجود، يعني هذا عليه أن يفعل ما يستطيع.
هنا في المراتب الثلاث لم يذكر بعد الجنب بعد الصلاة على جنب شيء، مما جعل بعض أهل العلم وهو الذي يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه إذا لم يستطع الصلاة على جنب تسقط عنه الصلاة، استنفد الخيارات الموجودة في الحديث، وفعل ما أمر به ((فإن لم تستطع فعلى جنب)) يعني فصلِ على جنب، بعد هذا ما فيه أمر، انتهى التكليف على هذا القول، ومنهم من يقول: إنه إذا كان العقل الذي هو مناط التكليف باقياً فإن الصلاة لا تسقط بحال، والتكاليف لا تسقط، يعني ما يستطاع منه لا يسقط، فيومئ ولو بطرفه وقلبه، يمر الآيات على قلبه، يمر الأذكار على قلبه، ويومئ بطرفه، وهل يومئ بإصبعه إذا استطاع؟ وهل الإصبع أوضح من الطرف وأقرب إلى الصورة أو لا؟ لأنهم يقولون: بطرفه مع إمرار الأذكار على قلبه، إذا كان يستطيع أن يصلي بإصبعه، الإصبع متصور حال الركوع ظاهرة، وحال السجود ظاهرة، وهي أوضح من الطرف، هل نقول: يصلي بإصبعه أو يصلي بطرفه؟ أهل العلم يقولون: بطرفه، يومئ بطرفه، ويمر القرآن والأذكار على قلبه، وينوي الانتقال بقلبه مع أن الصلاة بالإصبع أظهر وأوضح في الانتقال من القيام إلى الركوع إلى السجود، أيهما أولى؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1015
الإصبع؟ هو الأصبع أظهر في الفروق بين أجزاء الصلاة، يعني القيام واضح، والركوع واضح، والسجود واضح، لكن يبقى أن أهل العلم يقولون: بطرفه، اللهم إلا إذا كان مرادهم أن هذا أدنى شيء يعني المرحلة الأخيرة، قد يستطيع الصلاة بيده مثلاً، لكن أهل العلم إنما ينصون على الطرف مع إمرار القرآن والأذكار على القلب هذا قول أكثر أهل العلم، وإن قال بعضهم: إنها تسقط عنه إذا لم يستطع الصلاة على الجنب.
وهناك قاعدة عند أهل العلم: إذا قدر على بعض الواجب وعجز عن بعض هل يأتي بما يقدر عليه أو لا؟ إن كان المقدور عليه بمفرده عبادة فيأتي به، وإن كان المقدور عليه إنما ثبت تابعاً للعبادة فإنه لا يأتي به، الذي لا يستطيع القراءة نقول: حرك شفتيك؟ لا، تحريك الشفتين ليس قراءة، وإنما هو تابع للعبادة، الأصلع الذي لا شعر على رأسه إذا أراد التحلل قال بعضهم: المقدور عليه أن يمر الموسى على رأسه، ولو لم يكن فيه شعر، لكن هل إمرار الموسى مقصود لذاته؟ لا، هذا لا يأتي به، لكن إذا كان يقدر على شيء يقدر على القيام ولا يقدر على القراءة يلزمه القيام؛ لأنه مقصود لذاته، يقدر على القراءة ولا يقدر على القيام فإنه يأتي بالقراءة ويصلي قاعداً.
قال: "وروى أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ عاد مريضاً فرآه يصلي على وسادة" عيادة المريض سنة، نقل الإجماع عليها النووي، وقال البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض، النووي نقل الإجماع على أن زيارة أو عيادة المريض سنة، وترجم الإمام البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض، ومعلوم أن النووي -رحمه الله تعالى- متساهل في نقل الإجماع، فليحرص طالب العلم على عيادة المريض، ولا يقتصر على مجرد السلام والسؤال عن الحال، بل يوجه هذا المريض، وينصح هذا المريض، ويعظ هذا المريض إن رأى عليه تقصير، ويبصره بأمور دينه وعباداته، ويوصيه بما ينفعه في آخرته.
стр. 1016
"النبي ﵊ عاد مريضاً، فرآه يصلي" هذا على القول بأن الخبر مرفوع وإلا سيأتي قول من يقول: إن الرفع خطأ، وإنما هو من قول جابر ﵁ موقوفاً عليه، وسواءً كان من قوله ﵊ وفعله هو الذي عاد المريض أو جابر ﵁ لأن الصحابة يقتدى بهم، وهم أحرص الناس على الاقتداء بالنبي ﵊.
"أن رسول الله ﷺ عاد مريضاً، فرآه يصلي على وسادة" بعض الناس يرى أنه لا بد أن يمكن جبهته من شيء، هو لا يستطيع السجود على الأرض فيأتي بوسادة يرفعها ويسجد عليها، أو بشيء آخر يسجد على طاولة مثلاً على ماسة مرتفعة، ورأينا من يسجد على جُمْعِه، يقول هكذا، وجد بعض الناس، لا يستطيع السجود لأنه أجرى عملية في عينيه فتجده يقول هكذا، هذا ليس بمشروع؛ لأن هذا ليس مقصود لذاته.
"فرآه يصلي على وسادة فأخذها فرمى بها" هذا التغيير، تغيير المنكر بالقلب؟ باليد؛ لأنه يستطيع ذلك، استطاع أن يغير المنكر بيده بحيث لم يترتب عليه أدنى مفسدة، وهذا هو المتعين مع القدرة عليه ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه)) لو رأيت شخصاً يصنع مثل هذا، إن كان أخذك منه ما يسجد عليه لا يترتب عليه مفسدة هذا هو الأصل، وإلا توجهه بأن هذا ليس بمشروع، وهذا تنطع وقدر زائد على المشروع بلسانك، إن خشيت من سطوته أو سطوة أعوانه فتغير بقلبك، وبإمكانك أن تهمس في أذن من يستطع التغيير، إما باليد أو باللسان.
"يصلي على وسادة، فأخذها فرمى بها، فأخذ عوداً ليصلي عليه" يعني يسجد عليه "فأخذه كذلك فرمى به وقال: ((صلِ على الأرض إن استطعت)) " هذا هو الأصل ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) هذا هو الأصل، يعني على الأرض إن استطعت.
стр. 1017
قد يقول قائل: هل في هذا دليل على أن الأصل السجود على الأرض دون الفرش؟ نعم هو الأصل، لكن السجود على الفرش النبي ﵊ صلى على الحصير، وصلى على الخمرة لا إشكال فيه، ليس فيه أدنى إشكال، وتجدون بعض طوائف البدع لا يصلون على الفرش، يعني إن صلى ببدنه لم يسجد على الفرش، وهذا من التنطع، والنبي ﵊ صلى على الحصر، وصلى على الخمرة التي تكون بقدر الوجه واليدين، وترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: باب الصلاة على الحصير؛ لماذا ترجم البخاري باب الصلاة على الحصير؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم وجد من ينكر ذلك من بعض السلف استناداً إلى المشابهة باللفظ ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [(٨) سورة الإسراء] ما دام يشبه جهنم ولو بالاسم ما نصلي عليه، ترجم الإمام البخاري ﵀: باب الصلاة على الحصير للرد على هؤلاء، والنبي ﵊ صلى على الحصير.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه صلى.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يلزم، ما دام صلى الصلاة هي الصلاة، وصلى على الخمرة ﵊.
((صلِ على الأرض إن استطعت)) والأرض كلها مسجداً وطهوراً على ما تقدم في حديث الخصائص.
((وإلا فأومئ إيماءً)) يعني تومئ برأسك إيماءً ((واجعل سجودك أخفض من ركوعك)) ليتميز الركوع من السجود ليحصل هناك تمييز.
قال ﵀: رواه البيهقي، والحافظ محمد بن عبد الواحد المعروف بالضياء المقدسي في المختارة، يعني له الأحاديث المختارة، وهو كتاب انتقاه من كتب السنة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما في مانع أبداً، ما في ما يمنع لتصحيح الصلاة لما يتعلق بصلاته.
"وقال أبو حاتم في رفعه: هذا خطأ، إنما هو عن جابر قوله: إنه دخل على مريض ... الحديث".
فيه تعارض الرفع مع الوقف، وتقدم مراراً أن للعلماء أقوالاً أربعة:
أن الحكم لمن رفع؛ لأن معه زيادة علم، وهذا قول الأكثر.
الثاني: الحكم لمن وقف؛ لأنه المتيقن، يعني ذكر جابر مقطوع به في الخبر، لكن بعد جابر من ذكر النبي ﵊ مشكوك فيه، فالوقف هو المتيقن.
стр. 1018
ومنهم من يقول: الحكم للأحفظ، ننظر في الرواة الذين رفعوه، والرواة الذين وقفوه، فإن كان من رفعه أحفظ حكمنا له، وإن كان من وقفه أحفظ حكمنا له.
ومنهم من قال: الحكم للأكثر، فإن كان من رفعه أكثر حكمنا له، وإن كان من وقفه أكثر حكمنا له.
ومنهم من يقول: لا هذا ولا ذاك، إنما يحكم لما تؤيده القرائن، فإن دلت القرائن على رجحان الرفع حكمنا برفعه، وإن دلت القرائن على رجحان الوقف حكمنا به، ومعلوم أن مثل هذا الحكم الذي هو بالقرائن إنما هو للأئمة، ومن كان في حكمهم ممن يحفظ كحفظهم، ويفهم كفهمهم، وليس هذا لآحاد المتعلمين؛ لأن من المتعلمين من يطالب بالحكم بالقرائن يطالب من لم يتأهل، وهذا لا شك أنه تضييع له من جهة، وتجرأة له من جهة؛ لأنه لا بد أن يخطئ أحداً من أهل العلم، وهو لم يدرك سر هذا الأمر، أما من تأهل فهذا فرضه، نظير ذلك الاجتهاد في الأحكام، المبتدئ ومن في حكمه فرضه تقليد أهل العلم، والمتأهل فرضه أن يدين الله بما يرجح عنده من حيث الدليل.
أبو حاتم رمي بالتشدد، ولذا تجدون في غالب الأحكام في تعارض الرفع مع الوقف، والوصل مع الإرسال أنه في الغالب يحكم بالوقف وبالإرسال، ولذا رمي بالتشديد، لكن الإمام البخاري مثلاً تجده مرة يحكم بالرفع، ومرة يحكم بالوقف، ومرة يحكم بالوصل، ومرة يحكم بالإرسال، وكذلك الإمام أحمد وغيرهما من الأئمة المعتدلين المتوسطين في أحكامهم، فتجد البخاري يحكم برفع حديث يحكم الإمام أحمد بوقفه والعكس، ولا تجد هذه صفة غالبة عند البخاري أو هذه، وكذلك الإمام أحمد وغيرهما ممن وُصف بالاعتدال، لكن الإمام أبا حاتم والدارقطني وغيرهما تجدهم يميلون ويستروحون إلى طرف دون آخر، بينما من تأخر من أهل العلم الذين لهم عناية بالحديث تجد نَفَسه خلاف ما ينحو إليه أبو حاتم، تجد في تعارض الرفع مع الوقف يحكمون بالرفع، تعارض الوصل مع الإرسال يحكمون بالوصل، هذه طريقة غالب المتأخرين؛ لأنهم جروا على قواعد: منها قبول زيادة الثقة مطلقاً، مع أنها تدخل في هذا الباب أن القبول والرد يتبع القرائن، منهم من ينقل عليها الاتفاق كالبيهقي والحاكم، لكن الاتفاق لا يُسلّم، وصنيع الأئمة كثير منهم على خلاف ذلك.
стр. 1019
"وعن الحسن عن أمه قالت: رأيت أم سلمة زوج النبي ﷺ تسجد على وسادة أدم" هذا موقوف على أم سلمة "تسجد على وسادة أدم من رمد بها" هذا الخبر عن أم سلمة بالنسبة للذي قبله -حديث جابر- يرجح الرفع أو يرجح الوقف؟ نعم؟
طالب: الوقف.
مما يرجح به الوقف؛ لأنه لو كان مرفوعاً إلى النبي ﵊ وأم سلمة زوج النبي ﵊ لكانت من أعرف الناس به، وإن كان الخبر ليس في بيتها، وإنما في بيت المريض الذي تمت عيادته كما في الخبر السابق، لكن في الغالب لا يخفى على أمهات المؤمنين، ويحصل لهن ما يحصل في حياته ﵊، فلو كان مما ينكر لأنكره عليهن، فهذا مما يرجح به أن الخبر السابق موقوف.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
الحسن البصري عن أمه رأيت أم سلمة، الخبر لأم سلمة.
"زوج النبي ﷺ تسجد على وسادة أدم" يعني من جلد "من رمد بها" لأن الذي به رمد في عينيه رمد لا يستطيع أن يسجد على الأرض.
"رواه الشافعي".
стр. 1020
قالوا: هذا موقوف حسن، الشافعي يرويه عن الثقة، عن الثقة عنده، وفي الغالب أنه إبراهيم بن أبي يحيى هو ثقة عند الإمام الشافعي، لكنه ضعيف جداً عند عامة أهل العلم، لكنه توبع من قبل هشيم وابن علية وحماد بن أبي سلمة فهو حسن، قد يقول قائل: إن إبراهيم بن أبي يحيى شديد الضعف لا يقبل الانجبار فيبقى على ضعفه، ويكون الحسن حديث غيره، الحسن ما يرويه غيره، فحديث شديد الضعف يقرر أهل العلم أنه لا يقبل الانجبار، يبقى على ضعفه، والمؤلف خرجه من رواية الشافعي، في مسند الشافعي عن الثقة عنده، والثقة شديد الضعف عند أهل العلم، توبع من قبل ثلاثة من الثقات، هل يرتفع حديثه إلى الحسن لوجود المتابع أو يبقى ضعيف لأنه لا يقبل الانجبار وينظر فيما عداه؟ يبقى ضعيف؛ لأنه لا يقبل الانجبار، وهذا قول أكثر أهل الاصطلاح، ومنهم من يرى أنه ينجبر، افترض أن هناك حديث رواه الشافعي أو الإمام أحمد بسند ضعيف جداً وهو مخرج من غير هذا الطريق في الصحيح في البخاري، هل نقول: إن حديث أحمد أو الشافعي ارتقى إلى الحسن، بل بعضهم يرقيه إلى الصحيح؛ لأن شاهده في الصحيح أو متابعه في الصحيح كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث؟ لأنه قد يرتقي درجتين ما يرتقي درجة واحدة، الأكثر على أنه يرتقي إلى الدرجة التي تليها بالمتابع، يعني بدلاً من أن يكون شديد الضعف يكتفى بكونه ضعيف، ويمكن بالتدرج أن نرقيه بطريق واحد طريق هشيم إلى الضعيف، ثم الطريقين طريق هشيم وابن أبي يحيى ارتقى إلى ضعيف بطريق ابن علية يرتقي إلى الحسن وهكذا، نرقيه درجة درجة، لكن الذي استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين أنه يبقى على ضعفه، وينظر فيما عداه، لكنه جاء من طريق أخرى بإسناد كذا، وهذه مسألة منهجية في التخريج ودراسة الأسانيد، يعني من حيث الواقع العملي لها أثر وإلا ما لها أثر؟ ما لها أثر، لكن من حيث المنهجية حينما تخرج كتاب نعم تقول: الحديث بهذا الإسناد ضعيف، أو ضعيف جداً؛ لأن فيه فلان وفلان، لكنه ورد عن فلان وفلان وفلان، وبهذه الطرق تكون النتيجة النهائية أنه حسن أو صحيح على حسب هذه الطرق كثرة وقلة، قوة وضعفاً.
следующие страницы →