Полный текст (1 701 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
لا يتجاوز عددها يمكن خمسة آلاف أو ستة آلاف سكانها، لا داعي لمثل هذا الإٍسراف أبداً.
رأيت مسجد وأطلعني عليه من أشرف على عمارته فذكر عن التكييف مبالغ تعمر عشرة جوامع، التكييف فقط، قريب من خمسة ملايين التكييف، يعني هذا لا داعي له ألبتة، هذا التكييف فقط يعمر مائة مسجد في بلد من البلدان المحتاجة لهذه المساجد، لا شك أن الأجر عظيم، لكن يبقى أن المسألة الإسراف والتبذير أيضاً حتى في هذا الباب، يعني يقول أهل العلم: إنه لا سرف في الخير، ولا خير في الإسراف، لكن الأمور تقدر بقدرها، يعني اعمر مسجد يحتاجه الناس بأي مبلغ كان لكن بقدر الحاجة، فعلى الإنسان أن يتقي الله، ولا غرو ولا غرابة في أن نجد مساجد مزخرفة أشرف على عمارتها أناس من أهل الخير والبذل والإحسان والثراء، لكنهم لم يكونوا من أهل العلم، ويظنون أنهم يحسنون في مثل هذا، لكن الإشكال فيما إذا أشرف على بناء المسجد شخص ممن ينتسب إلى العلم، وظهر بالمظهر الذي جاء النهي عنه، يعني من الغرائب أن أكثر الفرشات تجدها حمراء مخططة بالأصفر، وعمر يقول: "إياكم أن تحمروا أو تصفروا" يعني -سبحان الله- حتى مساجد يصلي فيها علماء كبار يغفلون عن مثل هذه الأمور، فضلاً عن النقوش والترف والأشياء والكتابات على الجدران التي تشغل المصلين، فيهتم لهذا الأمر، والقدر الزائد من المبالغ على قدر الحاجة تصرف في مساجد أخرى، وكم من بلد من بلدان المسلمين يحتاج إلى مثل هذه المساجد، يعني يصلون في العراء، حكوماتهم لم تلتزم ببناء المساجد، والأفراد دخولهم ما تمكنهم من أن يوفروا لبناء مسجد، بلدان فقيرة، فإذا من الله على الإنسان بشيء من المال فليكن كسبه من حلال، وليكن مصرفه حلالاً.
يقول: ما حكم اتخاذ السترة للمصلي؟ هل هي على الوجوب أم على الاستحباب مع التفصيل؟
جاء الأمر بالسترة: ((فليستتر أحدكم ولو بسهم)) وهذا الأمر محمول على الاستحباب عند جماهير أهل العلم؛ لأن النبي ﵊ صلى إلى غير جدار، يقول ابن عباس: يعني إلى غير سترة.
يقول: إذا لم يوجد من يخطب الناس في الجمعة فهل تصلى ظهراً؟ وما منزلة الخطبة من صلاة الجمعة؟
стр. 1122
الخطبة شرط لصحة الجمعة، فإذا لم يوجد من يخطب يصلونها ظهراً، ومع الأسف بالمناسبة أنه قد يوجد من يستطيع ويصلى في بعض الأحيان -وإن كانت نادرة- تصلى الصلاة ظهراً مع أن في المسجد أعداد من طلاب العلم قد يصل العدد إلى عشرة من خريجي الكليات الشرعية، بل فيهم وقد وقع من هو أستاذ في كلية شرعية في تخصص شرعي، وصلوا ظهراً، نعم قد يشق على الإنسان أن يخطب إذا لم يتعلم ويتعود الخطابة ويجبن عن مواجهة الناس في مثل هذا المقام، وقد يخطب ويحصل له ما يحصل من الوجل، ثم يخل بشيء من أركان الخطبة وشروطها، وهذا كله خلل، لا بد أن يتجاوزه طالب العلم، لا بد أن يتجاوزه طالب العلم، واحد من المشايخ يقول: لا أذكر أني دخلت مسجداً لصلاة الجمعة إلا والخطبة في جيبي، يعني ما كل الناس يتمكن من الخطبة إلقاء، يقول: ما أذكر أني صليت جمعة في مسجد إلا الخطبة في جيبي؛ لماذا؟ لأنه أحرج في مرة من المرات في أن يخطب لتخلف الخطيب، فإذا به الأمر عليه شاق؛ لأنه لم يتعود ذلك، وقد يكون الإنسان معلم ناجح، لكنه ليس بخطيب، وقد يكون خطيباً لكنه لا يستطيع التعليم، وقد يكون مؤلفاً ولا يكون معلماً والعكس، فالمسالة مسألة قدرات ومواهب، لكن على الإنسان أن يحسب حساب لمثل هذه المفاجئات.
وما زلنا في أحكام المساجد في كتاب المحرر.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعنه" يعني عن صحابي الحديث السابق وهو أبو هريرة "-رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا)) " ينشد: يعني يسأل ويرفع صوته في السؤال عنها، الضالة التي ذهبت فلم يدرِ أين توجهت؟ أو غابت عن نظره ولو كانت قريبة منه، فيسأل عنها، هذا في المساجد لا يجوز، بل إذا نشدها وسأل عنها فإنه يقال له معاملة له بنقيض قصده: لا ردها الله عليك؛ لأنه حينما نشدها إنما ينشد ردها إليه، فيقال له: لا ردها الله عليك.
стр. 1123
الضالة في الأصل تشمل جميع ما يفقد، ولكنهم خصوها بالدواب التي يمكن أن تذهب عن صاحبها وتضل، أما المفقودات من الجمادات فإنها تسمى لقطة، لكن تسميتها لقطة بالنسبة لواجدها وملتقطها، أما بالنسبة لصاحبها فقد ضلت عنه، وخفيت عليه، فالذي يظهر أن اللفظ شامل لكل مفقود، إلا أنهم خصوا بعض الأشياء بأسماء ببعض أفرادها تخصيصاً عرفياً، فجعلوا الضالة للدواب، وجعلوا المفقود لبني آدم، وجعلوا اللقطة لغيرها من الأموال، وهناك أيضاً اللقيط وهو ما يلتقط هذا ليس بمفقود، إنما وضع عن قصد، فآخذه ملتقط، وهو لقيط، فعيل بمعنى مفعول يعني ملقوط، واللقطة ما يوجد من الأموال مما لا يعرف صاحبه، ولها أحكام سنأتي عليها في بابها -إن شاء الله تعالى-.
((من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك)) رجلاً، يعني لو سمعت امرأة ما تقول؟ الحكم واحد، لكن بناءً على أن الغالب غالب من يرتاد المساجد، وغالب من يرفع صوته إنما هم الرجال، من رأى كذا، من وجد كذا، هذا في الغالب في الرجال، لكن لو قدر أن الضالة طفل، وجاء أبوه أو أمه تبحث عنه، هل نقول: لا رده الله عليكِ فإن المساجد لم تبنَ لهذا؟ يمكن نقول؟ أحضرت ولدها أو أحضر ولده أو ابنته إلى المسجد الحرام، ثم بعد ذلك لما التفت إذا به ليس حوله، يميناً شمالاً قام وجرى يميناً وشمالاً ومع الجهات ما وجده، فإذا قال: من رأى الولد أو من وجد الولد أو البنت؟ هل نقول: لا رده الله عليك؟ نعم؟
طالب: ظاهر النص يعني يقال؟
لكن هل الولد يقال له: ضالة؟
طالب: مفقود.
إيه مفقود، هو مفقود، لكن ليس بضالة، الضالة من الدواب.
طالب: أليس هو مما يدب على الأرض لأن البشر يمشي على الأرض؟
إيه لكن ما يقال له: دابة، باعتبار أنه ضل، ضل الطريق يقال له: ضال، ومن الرواة معاوية ابن؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، يقال له: الضال، معاوية ابن إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه أبوه ويش اسمه؟ أعرف أنه الضال؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1124
أظن اسمه على اسمي، معاوية بن عبد الكريم الضال، وهو ليس ضلال فكر، لا، إنما هو ضل في طريق مكة، فقيل له: الضال، وهذا من الألقاب التي لا تطابق حال الملقب، مثل الضعيف ومثل الطويل، الطويل ليس بطويل بائن، وإنما هو متوسط في مقابل حُميد الثاني القصير، فمعاوية هذا الضال مثله لو أن واحداً فقط ابنه في المسجد الحرام يقال له: ضال، وينشده يبحث عنه، من رأى الولد، من رأى البنت، ضال، بمعنى أنه ضل المكان الذي وجد فيه أبوه، فهل يجوز أن ينشده؟ عموم الحديث يتناوله، لكن هل مثل هذا على عظم المصيبة فيه يدخل فيه مثل هذا؟ يعني أمور الدنيا لا يجوز مزاولتها في المساجد؛ لأنها لم تبنَ لهذا، فلعل المراد بنشدان السلع .. ، أنت وضعت كتابك في الحلقة حلقة الدرس ورحت تبي تجدد الوضوء يوم جيت ما وجدته، جاء واحد من الإخوان مؤخره عن مكانه وجلس فيه، تقول: من رأى الكتاب؟ من شاف الكتاب؟ وإلا ما تقوله بناءً على هذا الحديث: ((من سمع رجلاً ينشد ضالة))؟ أو المقصود بالحديث ما يتعلق بأمور الدنيا؟ يعني إذا جيت ما وجدت الكتاب في مكانه وقد يكون عن مترين أو ثلاثة عن مكانه اختفى بين الطلاب الجالسين، ما تسأل عنه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ لأنه ليس من أمور الدنيا، مما يعني على أمر الآخرة، والمساجد بنيت من أجل ما يعين على أمر الآخرة.
стр. 1125
((لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبنَ لهذا)) طيب أقيمت الصلاة وفقد المحرم رداءه، وقد أمر بستر منكبه يسأل عن هذا الرداء وإلا ما يسأل؟ من أجل أن يستر المنكب، لا من أجل أنه مال يخشى أن .. ؛ لئلا يذهب فيشتري غيره يسأل وإلا ما يسأل؟ من أجل إيش؟ لأنه يعين على أمر من أمور الآخرة وهو الصلاة، طيب المساجد لم تبنَ لهذا إنما بنيت لذكر الله وإقام الصلاة وذكر الله، ومضى شيء مما كان يزاول في المساجد من تعليم وإفتاء وقضاء، كل هذه كانت تزاول في المسجد إلى وقت قريب، العلماء يقضون في المسجد، ويفتون في المسجد، وينظمون أمور الدين في المسجد، وكان المسجد منطلقاً لكل أمر من أمور المسلمين حتى أن بعث السرايا والجيوش وعقد الألوية إنما يكون في المسجد، يأتي بعض الأعمال التي لا يجوز مزاولتها في المسجد، الآن المسجد لا يؤدي الرسالة كاملة التي كانت تؤدى فيها قبل، أحياناً بعض المساجد أو جميع المساجد تغلق بعد الصلاة، من أراد أن يجلس في المسجد ليقرأ أو يذكر أو يصلي أو ينتظر ارتفاع الشمس قد يُخرج من المسجد؛ لأن هناك أمر يقضي بإغلاق المساجد بعد الصلوات، ويعاني بعض من اعتاد الجلوس في المساجد بعد صلاة الصبح إلى ارتفاع الشمس يعاني في بعض البلدان، يعني في بلده في مسجده الأمر معتاد ومعروف ويجلس، لكن في غير بلده، يعني مراراً نتعرض إلى بعض الإحراجات من خدم المساجد، هم مؤتمنون ومأمورون بإغلاق المساجد، ولا شك أن هذا خلاف ما جاء به الشرع من الحث على البقاء والمكث في المسجد إلى أن تنتشر الشمس، كما كان النبي ﵊ يفعل، لكن يبقى أن هذا النظام وهذا الأمر مبني على مصالح ودرء مفاسد، ووجد من يتسبب لمثل هذا الأمر، أسيء إلى المساجد، أسيء إلى المصاحف، سُرقت بعض محتويات المساجد، كُتب على حيطان المساجد كتابات بذيئة قبيحة شنيعة، مما جعل المسئولين عن المساجد يصدرون مثل هذا الأمر، فهذا الأمر له ما يبرره، فلا يلامون إذا فعلوا مثل هذا، لكن ينبغي أن يُنزل الناس منازلهم، وينبغي أن يولى أمور المساجد من يحسن التعامل مع الناس، يعني واحد من طلاب العلم جلس بعد صلاة الجمعة يقرأ في المسجد، فجاءه العامل فما امتثل، فجاء له
стр. 1126
بشرطي وأخرجه من المسجد، وعامل المسجد من شرق آسيا لا يحسن من العربية شيء، يتعرض لشيخ يُخرجه بالقوة من المسجد؛ لماذا؟ لأن عنده أمر، وهو مؤتمن على هذا، لكن يبقى أن الذي أصدر الأمر لا بد أن يوجد مخارج لمثل هذه التصرفات، يعني إذا وجد إنسان بالفعل يعني جالس يتعبد هذا ما يمكن أن يخرج من المسجد، ولا بد أن يوجد للأبواب أغلاق يمكن أن تقفل من الداخل ومن الخارج، ويكون المسجد على مسئولية هذا الشخص الذي أراد أن يجلس، أو يجعل العامل أيضاً من وظيفته أن يحرس مثل هذا الداخل في المسجد أثناء بقاء مثل هذا، يعني يكون فيه فسحة، يقال: بعد صلاة الصبح انتظر ساعة حتى تنتشر الشمس، الآن وفي المسجد الحرام إذا بدأ الناس يقرءون ويذكرون الله وقبل أن تطلع الشمس يجيك من يضف الفرشات، طيب انتظر ساعة إلى أن يخرج الناس، ويش المانع؟ العامل ويش له من الشغل غير هذا؟ ينتظر زيادة ساعة، بدل ما تضف الساعة سبع، والسنة انتشار الشمس سبع وربع ينتظر إلى ثمان، المسألة مسألة دوام، وهو مربوط منوط بهذا العمل، لكن كثير من عمال المساجد يريد أن يتخلص من المسجد، يغلق المسجد وأنوار المسجد يروح يذهب يغسل سيارات، فالأمور لا بد أن تدرس من جميع الجهات، يعني الأمر له ما يبرره، الأمر بإغلاق المساجد له ما يبرره، ووجد تصرفات إساءة إلى المسجد، إساءة إلى القرآن، إساءة إلى الذات الإلهية، كتب في محراب المسجد أشياء، ووضع فيه أشياء، ووضع في المصاحف نجاسات، هذه تبرر الأمر بإغلاق المساجد، لكن يبقى أن الأمور تقدر بقدرها، يعني يأتي شخص عُرف من عادته أنه يجلس يومياً إلى أن تنتشر الشمس ثم يُخرج! هذا ليس له ما يبرره، لكن لا بد أن يوجد وسيلة تحفظ المسجد، وتحفظ لهذا أيضاً ما كان مراعياً له ومحافظاً عليه.
قال ﵀: "وعن بريدة ﵁ أن رجلاً نشد في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي ﷺ : ((لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له)) رواه مسلم، ورواه النسائي متصلاً مرسلاً".
стр. 1127
"وعن بريدة ﵁ أن رجلاً نشد في المسجد" يعني رفع صوته، أصل النشيد رفع الصوت "رفع صوته في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ " هذا هو صاحب الجمل أو الذي وجده؟ يعني من خلال العبارة "من دعا إلى الجمل الأحمر"؟ كأن هذا هو الذي وجد الجمل الأحمر، أو عنده خبر عن مكانه، أليس اللفظ يدل على هذا؟ "فقال النبي ﷺ : ((لا وجدت)) " يعني ما معنى قوله: "من دعا إلى الجمل الأحمر؟ " نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو يمكن أن تأتي العبارة متسقة إذا جعلنا واجد الجمل دعا صاحبه أين صاحب الجمل الأحمر؟ ثم جاء بعد ذلك صاحبه يعني ما سمع الكلام، إنما بُلّغ أن في واحد وجد جمل أحمر، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر بمعنى أنه وجده، فقال النبي ﷺ : ((لا وجدت)) يعني ترتيب الجمل إذا قلنا: إن صاحب الجمل الذي أضاعه وضل عنه جمله دعا إلى الجمل، أو دعا إلى معرفة مكان وجوده، لا بد من تقدير، أو نقول: إن الذي وجده أو وجد خبر عنه دعا صاحبه ليخبره عن مكان وجوده فأخبر صاحبه فقال: "من دعا إلى الجمل الأحمر" يعني إلى معرفة مكان وجوده؛ لأنه يعرف مكان وجوده فأنا صاحبه، على كل حال العبارة يعني ما يلزم أن تكون بلفظها، لكن هذا مفادها، فقال النبي ﷺ : ((لا وجدت)) لماذا؟ لأن النبي ﵊ يخاطب صاحب الجمل، ((لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له)) يعني من إقام الصلاة، وذكر الله، والاعتكاف، والعلم والتعليم، والذكر وما أشبه ذلك.
رواه مسلم، ورواه النسائي متصلاً مرسلاً.
طالب:. . . . . . . . .
متصلاً ومرسلاً عندك؟
طالب:. . . . . . . . .
وهذا أولى؛ لأنه ما يجي، تناقض الاتصال مع الإرسال تضاد، ومن .. ، إيش يقول العراقي:
ومن يقابله بذي الإرسال .. ، يعني الاتصال، فقد عنا به يعني المسند، أسنده فلان، وأرسله فلان.
ومن يقابله بذي الإرسالِ ... فقد عنى بذاك ذا اتصالِ
стр. 1128
المقصود أن العبارة هنا: "ورواه النسائي متصلاً مرسلاً" فيه شيء من التضاد وإلا إذا قيل: متصلاً ومرسلاً، يعني رواه من طريقين طريق متصل وطريق مرسل هذا ما فيه إشكال، وعلى كل حال الحديث في صحيح مسلم، ولا كلام.
قال ﵀: "وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا رأيتم من يبيع)) ".
أولاً: في الحديث السابق "إلى الجمل الأحمر" الجمل الأحمر ما لونه؟ هل لونه مثل الفرش أو مثل كرتون المناديل أو مثل الشماغ؟ نعم؟ يعني مثل ما قلنا في: ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] لو أقسم شخص صاحب إبل منذ سبعين سنة يقول: ما رأيت جمل أصفر، ويريد بذلك الحقيقة العرفية للون ما قلنا: إن هذا مكذب للقرآن، ولو قال: أنا ما رأيت جمل أحمر بناءً على أن الأحمر مثل لون الدم، ومثل لون الفرش، ومثل لون المناديل، ما يقال: إنك عارضت ما جاء في الحديث؛ لأن هذه حقائق عرفية تتفاوت من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان، ولون واحد تغير خلال ثلاثين سنة تغير يمكن ثلاث أو أربع مرات، لون كان يسمى قرمزي، كنا نظنها تسمية محلية عامية فمرت بنا في تفسير القرطبي قرمزي، ثم صار بنفسجي، وواحد يقول: عنابي، وواحد يقول موف، وواحد يقول .. ، يعني المسألة الألوان عرفية، وتغيرها من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان هذا يخضع للعرف يعني ما يتعارف عليه الناس، فلو قال: أنا والله ما شفت جمل أحمر، طيب، وواحد يقول: شفت جمل بيج، يعني كبار السن يضحكون عليه، نعم لا سيما إذا كان لهم يد في الإبل ورعايتها وامتلاكها، فهنا يقول: الجمل الأحمر، وفي الآية ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] الألوان لا سيما في المواشي تختلف حقائقها عن حقائق الألوان في الأمور الأخرى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو في الأصل أمر دنيوي، يستطيع أن يبيعه، ويستطيع أن يذبحه ويأكل لحمه، وهذا الأصل فيه، يعني الإفادة منه في أمور ... طارئة ما هو الأصل.
يقول: بعض الطلاب في الدرس يُغلق بسيارته على رجل فيأتي صاحب السيارة للمسجد يسأل: من أغلق علي سيارته هل يقال بهذا: لا وجدت؟
стр. 1129
لا، لا لا، هذا لا يبحث عن السيارة، السيارة موجودة، هو لا يبحث عن السيارة إنما يبحث عن شخص أغلق عليه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا الأمر يختلف.
"وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك)) " الأول صاحب الضالة يريد أن ترد عليه ضالته، فيقال له: ((لا رد الله عليك ضالتك)) ((لا وجدت)) وهذا يريد البائع والمشتري يريدان الربح من وراء هذه السلع.
((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع)) يعني يشتري ((في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك)) يعني دعاءً عليه بنقيض قصده؛ لأنه إنما باع أو ابتاع إنما يطلب الرزق ويطلب الربح، فيدعى عليه بنقيض قصده؛ لأنه استعمل المسجد في غير ما بني له.
((لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة، فقولوا: لا رد الله عليك)) ((لا رد الله عليك)) وفي هذا دليل على تحريم البيع والشراء وتحريم نشدان الضالة في المسجد، وإذا حصل البيع والشراء في المسجد فإن العقد صحيح وإلا باطل؟ النهي هنا يقتضي البطلان وإلا لا؟ نعم قيل به، وهو عند الحنابلة كذلك البيع غير صحيح، وغيرهم يقول: إن النهي يعود إلى أمر خارج عن ذات العقد وشرطه وركنه، فيبقى البيع صحيحاً مع التحريم، يكون العقد صحيح مع التحريم، وفي حكم البيع الإجارة وجميع عقود المعاوضات.
стр. 1130
يسأل كثيراً عن المعتكف، المعتكف قد يحتاج إلى طعام فيتصل بصاحب مطعم ويطلب منه طعاماً، معلوم أنه إنما يطلبه بالبيع، لكنه لا يتفق معه على قيمة، وإذا جاء به ومعه الفاتورة دفع الثمن، يقول: هذا بيع لا يجوز وإلا ليس ببيع؟ يعني المعاطاة أعطاه السلعة وأخذ الثمن، هذا بيع وإلا ليس ببيع؟ بيع، فماذا يصنع إذا لم يوجد من يخدمه؟ نقول: يباح له أن يخرج من المسجد وهذه حاجة أصلية تبيح له الخروج، ويتصل بصاحب المطعم ويتفق معه خارج المسجد، يبرم العقد خارج المسجد، ثم يعود إلى معتكفه، كما يجوز له أن يخرج، أن يأكل إذا منع من دخول الطعام إلى المسجد، ويجوز له أن يخرج لما لا بد منه للإنسان وهذا منه، لكن لا يبرم العقد مع المطعم داخل المسجد، ولو لم يحصل بيع وشراء واتفاق هذا معروف، بيع وشراء بالمعاطاة، لا يلزم فيه اللفظ، هو داخل في مسمى البيع.
الصرف حكمه حكم البيع، إذا وجد سائل في المسجد وأردت أن تعطيه شيئاً يسيراً وجدت في جيبك مائة ريال وأنت تريد أن تعطيه عشرة، فتقول: خذ المائة وأعطني تسعين، هذا ويش يصير؟ نعم؟ لا إن قلت له: خذ المائة وأعطني مائة عشرات هذا صرف بلا إشكال، إذا أعطيته المائة الكاملة وأعطاك عشرات مائة، ثم دفعت له عشرة هذا صرف لا يجوز، لكن إذا دفعت له المائة ورد عليك القدر الزائد التسعين هذا بيع وإلا ليس ببيع؟ صرف وإلا ليس بصرف؟ هذا ليس بصرف فلا يظهر فيه ما يمنع -إن شاء الله تعالى-، لكن إذا قلت: هذه مائة أعطني مائة عشرات، هذا صرف لا يجوز في المسجد.
"رواه النسائي في اليوم والليلة، والترمذي وقال: حسن غريب" وعلى كل حال له طرق يثبت بمجموعها.
قال -رحمه الله تعالى-:
"وعن حكيم بن حزام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها)) رواه أحمد وأبو داود، وفي إسناده انقطاع".
стр. 1131
"وعن حكيم بن حزام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تقام الحدود في المساجد)) " إقامة الحدود من أعظم الواجبات الشرعية المنوطة بالإمام، وتعطيلها من عظائم الأمور، فهل تقام باعتبارها مطلباً شرعياً في المسجد أو لا؟ قال في الحديث: ((لا تقام الحدود في المساجد)) لأنه لا يؤمن من المحدود أن يلوث المسجد، وأيضاً يحصل من التصرفات في أثناء إقامة الحد ما لا يليق بالمسجد، فلا تقام فيه الحدود ((ولا يستقاد فيها)) لا في النفس ولا في الطرف، لا يقتل القاتل في المسجد لا يستقاد فيه، لا بالنفس الكاملة بقتله، ولا في الطرف في القصاص فيما دون النفس، ولا في الحدود التي تقتضي تلويثاً للمسجد كالقتل والرجم وقطع اليد وما أشبه ذلك.
قد يقول قائل: في الصحيحين أن النبي ﵊ أمر بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، والحديث في الصحيحين، قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، قال: ((اقتلوه)) وإذا جاز هذا في المسجد الحرام يجوز في مثله أو لا يجوز؟ يجوز في غيره وإلا ما يجوز من المساجد؟
طالب: هذا ما هو حد؟
هاه؟
طالب: على حد؟
حد ردة إيه.
طالب: هذا رجل كافر هذا.
حد ردة، هو مرتد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني أحلت له ساعة من نهار، يعني هو في هذه الساعة التي أحلت له كغيره من البلدان التي لم تحرم عليه، مكة حرام بحرمة الله إلى قيام الساعة، أحلت للنبي ﵊ هذه الساعة فصارت كغيرها من البلدان التي يجوز فيها القتال المشروع، الآن فيه معارضة بين حديثنا وبين حديث قتل النبي ﵊ لابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة؟
طالب:. . . . . . . . .
فيه تعارض وإلا ما فيه؟
طالب: فيه تعارض، وأيضاً الرسول أطلق "من وجد" ما قال: هذه الساعة التي أحلت له "من وجد" هذا مطلق، من وجد اليوم بكرة بعد بكرة.
لا، لا هو في الساعة التي أبيحت له ((وإنما أحلت لي ساعة من نهار)).
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1132
طيب لو أن محدثاً قتل وأوى إلى المسجد، واعتصم به، وأغلق الأبواب عليه، ولم يستطع الدخول عليه، ماذا يصنع به؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني يهدم المسجد عليه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو أغلق الأبواب ما يستطيع أحد يدخل عليه.
طالب: يُضرب هو.
من يضرب؟
طالب: يضرب هذا المعتصم بالمسجد.
يضرب بإيش؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يمكن، مسجد مغلق، وهو جالس بالقبو، قبو المسجد.
طالب:. . . . . . . . .
هو يضيق عليه، يعني إقامة الحدود في مكة الخلاف فيها بين أهل العلم من يرى أن من ارتكب الحد في مكة يقام عليه في مكة، ومن ارتكب الحد خارج مكة يضيق عليه حتى يخرج، ومنهم من يقول: يضيق عليه فلا يمكن من الأكل والشرب حتى يخرج من مكة فيقام عليه الحد، لكن عندنا مسجد ليس في مكة، واعتصم به من يخشى شره، وافترض أنه جالس في المسجد بجوار نافذة ومعه آلة يصطاد بها من مر مثلاً، يترك هذا؟ ما يترك، مثل هذا ما يترك؛ لأن ضرره متعدٍ، لكن لو قدر أنه زبن المسجد وقفل عليه الأبواب وجلس ينتظر الناس ينصرفون، مثل هذا يترك يضيق عليه حتى يخرج، وإن أمكن دخول المسجد وإخراجه منه هذا هو الأصل، لكن إذا لم يمكن إلا بهدم المسجد مثلاً، إذا كان يخشى أن يتعدى شره وضرره إلى آخرين، هذا لا بد من مباغتته، لا بد من مهاجمته، ومعلوم أن إزهاق نفس عند الله أمرها عظيم، أشد من هدم الكعبة، إزهاق نفس مسلمة، فمثل هذا لا مانع من أن يقتحم المسجد ولو أدى إلى هدم جزء منه ليتمكن منه، وما عدا ذلك تحفظ حرمة المساجد عن أن تلوث أو تصاب بشيء من الأذى، أو يتصرف فيها تصرفات لا تليق بالمسجد.
"رواه أحمد وأبو داود، وفي إسناده انقطاع" وله شواهد ذكرها المخرج، وصّلها به إلى الصحيح لغيره.
بعد هذا قال -رحمه الله تعالى-:
стр. 1133
"وعن مبارك بن فضالة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((هل منكم أحد أطعم اليوم مسكيناً؟ )) فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل فوجدت كسرة خبز بين يدي عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه" رواه أبو داود، ومبارك وثقه ابن معين في رواية، وقال النسائي: ضعيف" فالخبر مضعف بمبارك بن فضالة الراوي، ووثقه ابن معين في رواية، لكن في روايات أخرى لينه.
المؤلف -رحمه الله تعالى- حينما أورد هذا الحديث في هذا الباب ليبين أن الصدقة في المسجد، السؤال في المسجد، ثم الصدقة على السائل كلها مما يباح.
" ((هل منكم أحد أطعم اليوم مسكيناً؟ )) فقال أبو بكر: دخلت المسجد، فإذا أنا بسائل" وما أكثر من يسأل في المساجد، ويشغلون المصلين عن الأذكار، مجرد ما يسلم الإمام يقوم السائل ويتكلم بكلام طويل، وبعضهم من كثرة ما سأل تعود الخطابة في هذا الباب، يتكلم بكلام طويل، ويورد نصوص وأدلة ويشغل المصلين.
стр. 1134
((هل منكم أحد أطعم اليوم مسكيناً)) لكن لو أن مسكيناً جلس عند باب المسجد لتعرف حاله، وتصدق الناس عليه، هذا لا إشكال فيه، حصل في عهده ﵊ أنهم تصدقوا على السائل في المسجد، لكن لم يسأل صراحة، وإنما جلس في مكان بحيث يعرف وضعه وحاجته فيتصدق عليه، لكن من قام ليسأل، بعد أن سلم الإمام قام، وذكر أن عليه دية أو ديات، والمعلوم أن الدية على العاقلة ليست عليه، ومع ذلك يشغل المصلين عن أذكارهم، وإذا كان الذي يسأل عن حق له ضل عنه يرد عليه بـ (لا وجدت) أو (لا رد الله عليك ضالتك) فكيف بمن يسأل شيئاً ليس له في الأصل وإنما يسأل من أموال الناس؟! فرق بين هذا وهذا، وبعض الناس يغلظ على مثل هؤلاء ويمنعهم، ويشدد عليهم، وكلٌ مطالب بما يخصه من خطاب الشرع، يعني هذا السائل لا يجوز له أن يقاطع الناس ويشوش على الناس في أذكارهم، ويؤذيهم في مثل هذا، وبعض الذين قد فاتهم شيء من الصلاة يتشوش عليهم ما يريدون قضاءه من صلاتهم، وأيضاً غير هذا السائل مطالب بقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [(١٠) سورة الضحى] يعني يمكن أن يوجه ويعلم برفق، بدون نهر وبدون إغلاظ في القول إنما يوجه، يقال له: لو جلست عند الباب، لو فعلت كذا، لو انتظرت قليلاً حتى ينتهي الناس، المقصود أنه بدون نهر، ويحصل من بعض الأئمة أو من بعض المصلين وهذا من باب الغيرة لا نحسبهم إلا كذلك، لكن يبقى أن عندنا نصوص تحكم تصرفاتنا، فهذا السائل له ما يخصه، وغيره ممن أراد أن ينكر عليه أيضاً له ما يخصه.
"دخلت المسجد" والحديث ضعيف كما عرفنا، مضعف بمبارك بن فضالة "فقال أبو بكر: "دخلت المسجد فإذا أنا بسائل، فوجدت كسرة خبز بين يدي عبد الرحمن" عبد الرحمن بن أبي بكر، كسرة خبز في المسجد وإلا في البيت؟ يعني كأنه رجع إلى بيته فوجد كسرة بين يدي عبد الرحمن فأخذها فدفعها إلى السائل؛ لأن بيت أبي بكر على المسجد، خوخته تفتح على المسجد، فهو ملاصق للمسجد، ويحتمل أن تكون هذه الكسرة أيضاً بين يدي عبد الرحمن في المسجد، المقصود أن المؤلف أورد هذا الحديث ليبين أن السؤال والصدقة على السائل في المسجد لا شيء فيه، والحديث فيه ما فيه.
стр. 1135
قال ﵀: "وعن عائشة ﵂ قالت: "أصيب سعد" سعد بن معاذ، سيد من سادات الأنصار "أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل" وهو عرق في اليد، أصيب، قطع هذا العرق "فضرب عليه رسول الله ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب" كأن بيت سعد بعيد عن المسجد فضرب له خيمة في المسجد؛ ليعوده النبي ﵊ من قرب "فلم يرعهم وفي المسجد معه خيمة من بني غفار" قوم من الغفاريين "فلم يرعهم ... إلا والدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ " القوم من بني غفار في خيمتهم، في خيمة مستقلة عن خيمة سعد، فجرى الدم من عرق سعد ومضى إلى خيمة بني غفار، فكلموا من في خيمة سعد، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ دم هذا، هل هذا قتيل؟ أم ماذا؟ هذا يورث سؤال من أين هذا الدم؟ "فإذا سعد يغذ جرحه دماً" يعني يسيل جرحه دماً "فمات فيها" مات في هذه الجرحة ﵁ وأرضاه- في غزوة الخندق، سنة خمس من الهجرة.
والمؤلف -رحمه الله تعالى- إنما ساق هذا الحديث ليبين أنه لا مانع من اتخاذ مكان خاص في المسجد للحاجة عندما تدعو إليه الحاجة، لو قال قائل: هذه الغرفة وهذه الغرفة ما الداعي ... ؟ وجودها يعني شرعي وإلا غير شرعي في المسجد؟ غرفة عن اليمين وغرفة عن الشمال، هل يجوز اتخاذ غرف أو خيام في المسجد؟ نقول: نعم للحاجة لا بأس إذا لم تضيق على المصلين، والنبي ﵊ اعتكف واحتجر حجيرة، اتخذ مكان يعتكف فيه، ويخلو فيه عن الناس، فلا مانع من وجوده، وجود هذا المكان المخصص لهذا المريض، أو لهذا المعتكف، أو لهؤلاء الغرباء، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ولم يضيق على المصلين؛ لأن المصلين أولى بالمسجد من غيرهم.
стр. 1136
تجدون في المساجد التي بنيت حديثاً غرف كثيرة موضوعة لاحتياجات من يقومون على المسجد، أو لاحتياجات المصلين، أو لاحتياجات طلاب العلم الذين يحضرون الدروس في المسجد، أو ما أشبه ذلك، تجد في المسجد مكتبة، وتجد فيه غرفة للاعتكاف، وتجد فيه غرفة يأوي إليها الإمام إذا جاء قبل الصلاة، وما أشبه ذلك، وغرفة مكتب إداري، وهذا موجود في بعض المساجد؛ لإدارة حلقات التحفيظ، والإشراف على الدروس وحلق العلم، كل هذه إذا دعت إليها الحاجة ولم تسبب ضيقاً أو تضييقاً على المصلين فإنها حينئذٍ لا بأس بها؛ لأن النبي ﵊ احتجر حجيرة للاعتكاف، واتخذ نساؤه الخيام والأخبية في المسجد من أجل الاعتكاف، وضرب النبي ﵊ خيمة في المسجد ليعود سعداً من قريب، وفي المسجد أيضاً خيمة لأناس غرباء من بني غفار لا مأوى لهم اتخذوا خيمة، وبعض الناس يأتي غريب يجاور في مسجد لا يتعداه، وهذا موجود في بعض الأماكن المجاورة في مسجد من مساجد، لا سيما إذا كان في هذا المسجد من يعينه على العبادة، يعينه على تحصيل العلم، يعنيه على .. ، موجود في كثير من المساجد، وهو في الحرمين أظهر.
"فلم يرعهم ... إلا والدم يسيل" وقوله: "وفي المسجد معه خيمة من بني غفار" جملة معترضة "فلم يرعهم ... إلا والدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ " ما هذا الدم الذي وصلنا من قبلكم؟ "فإذا سعد يسيل جرحه دماً، فمات" فمات بسبب ذلك ﵁ وأرضاه- "متفق عليه، واللفظ لمسلم".
قال -رحمه الله تعالى-:
"وعنها" يعني عن عائشة "﵂" صحابية أو راوية الحديث السابق "قالت: "رأيت النبي ﷺ يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، فزجرهم عمر ﵁، فقال النبي ﵊: ((دعهم، أمناً بني أرفدة)) يعني من الأمن، متفق عليه، واللفظ للبخاري".
стр. 1137
قالت: "رأيت النبي ﷺ يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة" وعائشة ﵂ حديثة السن، صغيرة، يسرها أن تنظر إلى مثل هذا، كما يصحب الإنسان أولاده الصغار وبناته، ويذهب بهم إلى أماكن الملاعب والملاهي المباحة التي لا يصل بها الحد إلى المحظور، لا سيما في أيام الفرح في الأعياد، ففي ديننا في مثل هذه الظروف فسحة ولله الحمد، فعائشة صبية حدثة السن، يسترها النبي ﵊ لترى ولا تُرى، يعني فرق بين أن ترى وبين أن ترى، فرؤية المرأة للرجال على سبيل العموم لا على سبيل التحديد في شخص بعينه لا مانع منه، كما تنظر إليهم إذا خرجوا من المسجد، أو تنظر إلى جماعة المصلين لا مانع، لكن لا يجوز للمرأة أن تحدد في رجل بعينه، بل حينئذٍ يجب عليها أن تغض البصر عنه، فقد أمرت النساء كما أمر الرجال، أمر المؤمنات كما أمر المؤمنين بغض البصر، وفرق بين أن ينظر إلى العموم، وبين أن ينظر إلى شخص على وجه الخصوص، هي تنظر إليهم، تنظر إلى المجموع، وتنظر إليهم أثناء اللعب، ويلعبون في المسجد، وفي بعض الروايات: بالحراب، بما يعين على الجهاد، وليس هذا من باب العبث واللعب الذي لا فائدة فيه؛ لئلا يقول قائل: ما دام هؤلاء الحبشة يلعبون في المسجد؛ لماذا لا يصير المسجد ملعب للأطفال؟ الآن المسجد مغلق إذا كان المسجد بجوار مدرسة، والمدرسة ليس فيها فناء، والمسجد مغلق خمس ساعات متوالية؛ لماذا لا يلعب هؤلاء الطلاب في المسجد في حصة الرياضة؟ نقول: مثل هذا اللعب الذي في المسجد إنما هو مما يعين على الجهاد، والأمور بمقاصدها، والوسائل لها أحكام المقاصد، أما لعب وعبث لا فائدة منه ولا فيه فإن المسلم في الأصل لا يركن إليه ولا يزاوله، الأصل في حياة المسلم الجد، وأن ينشغل بتحقيق ما خلق له من الهدف العظيم، وهو تحقيق العبودية لله -جل وعلا-، ثم بعد ذلك ينشغل بما يعين على تحقيق الهدف، فاللعب بالحراب مما يعين على ما أمر به من جهاد، ومن باب العبودية لله -جل وعلا-، أما العبث واللهو الذي يجر إلى أمور ممنوعة محرمة تنظرون أنتم من يزاول هذه الألعاب ماذا تجر عليهم من البغضاء والشحناء، وتصد عن ذكر الله، وأحياناً عن الصلاة،
стр. 1138
فهذه العلل الموجودة في كثير من الألعاب التي تزاول الآن هي علل تحريم الخمر والميسر، فرق بين أن يلعب الشباب أو يلعب من يريد الرياضة بألعاب تعينه على تحقيق ما خلق من أجله، وبين ألعاب تبعده عما خلق من أجله.
يعني متى سمعنا شباب يلعبون في حي من الأحياء بكرة مثلاً وانتهوا من اللعب فأخذوا كتاب يتدارسونه بينهم؟ يقولون: نحن نستجم باللعب، يستجمون باللعب، هذا استجمام؟! شوف الآثار المترتبة على هذه الألعاب وانظر تعرف حكمها بدقة، ولا يستدل بمثل هذا الحديث وهم يلعبون في المسجد، وعمر على طريقته وما جبل عليه من حزم وعزم، يعني مثلما مر في إنكاره على حسان إنشاد الشعر، زجرهم عمر، والنبي ﵊ قال: ((دعهم)) يعني يا عمر ((أمناً بني أرفدة)) يعني أنتم آمنون من سطوة عمر، ومما تخافونه وتخشونه من شدة عمر وقوة عمر في الحق، فاستمروا يلعبون، ويوجد الآن ألعاب في أوقات المناسبات في الأعياد في غيرها، ولا مانع منها إذا كانت في حدود المباح، لكن أن يتجاوز ذلك إلى أمور محظورة، وتصرفات يتقطع القلب لها أسى، ويقال: ليعلم يهود أن في ديننا فسحة! نحن لا نغيظ اليهود بمثل هذه التصرفات التي فيها المباح والحرام، إنما نغيظهم إذا امتثلنا ما أمرنا به، واجتنبنا عما نهينا عنه، أما أن نرتكب المحظور فإننا نفرحهم بذلك، ومن رائهم الشيطان، ومطلوب إغاظة الشيطان، وإغاظة اليهود، وإغاظة الأعداء، والشيطان لا يغيظه أن نرتكب المحرمات، كما أن من ورائه اليهود وغيرهم من طوائف الكفر لا يغيظهم أننا نرتكب محرمات، بل يفرحون بذلك؛ لأن ارتكابنا للمحرمات من أعظم ما يعينهم علينا، ويضعفنا أمامهم، يعني إذا كان اللعب بالحراب في يوم العيد ليعلم اليهود مثلاً أن في ديننا فسحة لمثل هذه التصرفات وهذا اللعب المباح، لكن لا يعني أننا نتمادى في مثل هذا حتى نتجاوز المباح إلى الحرام.
قال ﵀ ...
стр. 1139
يعني المؤلف لما ساق حديث عائشة السابق ليبين أن اللعب المباح بحدود المباح لا يتجاوزه إذا كان الهدف منه الاستجمام والإعانة على الطاعة لا بأس به، لكن مع الأسف أن بعض المشرفين على الشباب يتجاوزون، وسئلنا مراراً من قبل بعض المشرفين يقول: عندنا شباب صغار يعتكفون في العشر الأواخر، ويحتاجون إلى شيء من الترويح؛ لأن الوقت كله صلاة وتهجد وقراءة قرآن وذكر، وهؤلاء الشباب الصغار ما يتحملون كل هذا، ويريدون أن يدخلوا لهم أجهزة كمبيوترات وألعاب وأشياء، لكن هل هذه مما يستعان بها على الطاعة؟ يعني إذا كانت هذه الأجهزة فيها برامج علمية مثلاً مع أن السلف في الاعتكاف بل في رمضان كله يعطلون النشاط العلمي، ويقبلون على القرآن، وبعض المشرفين يقول: هؤلاء الشباب لا بد لهم من أن يصرفوا بعض الأوقات في اللعب والمرح واللعب في المسجد ما فيه إشكال إذا كان مباح، ونحن نعينهم على الطاعة بمثل هذه التصرفات، ونجيب لهم أجهزة وكمبيوترات، وأشياء يلعبون بها، وأشياء يمتحن بعضهم بعضاً فيها، فلا شك أن مثل هذا توسع غير مرضي، وهؤلاء الشباب بالتدريج على الطاعة والتمرين عليها يمكن أن يتعلموا ويتمرنوا على هذه الطاعات من غير ارتكاب وسائل ممنوعة، هذه الأجهزة فيها الصور، وفيها ما يخالف الحقيقة أحياناً، في الألعاب وفي المباريات وغيرها، هذه فيها محظورات، فكيف يقال: اعتكف؟! مثل هذا لا يعتكف، إذا كان لا يستطيع الاعتكاف إلا بارتكاب مثل هذه الأمور لا يعتكف حتى يربي نفسه على الاعتكاف ويجي؛ لأن القصد من الاعتكاف والهدف منه كما قرر ابن القيم -رحمه الله تعالى- جمعية القلب، وتفريغ القلب من الشواغل، تفريغ القلب من الخواطر، تفريغ القلب من الهواجس؛ ليرتبط هذا القلب بالله -جل وعلا-، لكن إذا جبت له آلات هل يمكن أن يفرغ قلبه؟ ما الفرق بين أن ينظر في الآلة في بيته أو في المسجد؟ في فرق؟ ما في فرق، فمثل هذه الأمور ..
стр. 1140
أيضاً التوسع في مسائل .. ، دخلت مسجد فيه فئام من الشباب معتكفين، ونظرت إلى الصف الأول فإذا به مطوق بحزام أسود من أوله إلى آخره، جوالات تشحن، والناس يصلون، وهي أمامهم، يعني التوسع في أمور الدنيا -وإن كانت مباحة-، وإذا كانت تليق في الأماكن كلها فليحترم في المسجد، إذا كانت تليق في الأوقات كلها فعلى الأقل في العشر الأواخر من رمضان، يعني هذه فيها تشتيت للقلب، تشتيت لقلوب المصلين، والهدف من الاعتكاف انجماع القلب على الهدف الذي من أجله شرع الاعتكاف، الاعتكاف شرع للصلاة، شرع للذكر، شرع للتلاوة، وعرفنا من هدي السلف أن كثيراً منهم يترك كل شيء حتى العلم حتى الحديث يترك من أجل أن يجتمع القلب، والارتباطات كلها تلغى إلا ما لا بد منه، وبعضهم إذا دخلت عليه في معتكفه أحياناً قد يوفر له ما لا يتوفر له في بيته، هذا خلل، هذا لا يحقق الهدف الشرعي من الاعتكاف، أنت افترض أنه عالم اعتكف ووفر له تلفون يرد على الأسئلة، ويحل المشاكل، ولا يفتر هذا التلفون من الرنين، يجيب على سؤال، ثم يسأل عن مشكلة، ثم عن قضية ثم كذا، هذا اعتكاف؟! إذا كانت الأمة بحاجة إليه إلى هذا الحد وإلى هذا المستوى فنفعه للأمة خارج المسجد أفضل من الاعتكاف، لا بد أن يكون الاعتكاف على وجهه، يكون بالفعل مجاورة، اعتكاف، فعلينا أن نهتم لهذا الأمر.
بعض الناس إذا دخل رمضان عطل عن كل شيء، ويقول: إن السلف -وهو عنده دروس ما شاء الله نفع الله به في طيلة العام- لكن إذا دخل رمضان قال: السلف يعطلون الدروس فلا يدرس، يعني الاقتداء في الترك سهل كل يستطيعه، كل يستطيع أن يترك، نقول: السلف ما يدرسون، لكن هل تفعل مثل السلف؟ كم تقرأ القرآن؟ كم تختم من مرة في رمضان إذا عطلت الدروس؟ يعني يسهل الاقتداء في الترك، يعني أمره يسير، بل قد يكون من تلبيس الشيطان، يريد الشيطان أن يعطل الانتفاع به باسم الاقتداء بالسلف، لكن السلف لهم أعمال في رمضان، فإذا اقتديت بهم في الترك فاقتدِ بهم في الفعل، يعني يوجد من السلف من يختم القرآن كل يوم، أما تترك الدروس وقراءتك في رمضان كقراءتك في شعبان! العلم وتعلمه وتعليمه عبادة، فلا يترك إلى غير بدل، إنما يترك لعبادة أفضل منه.
стр. 1141
هذا يقول: هل لا بد أن تكون الأرض التي يبنى عليها المسجد ملك للمسجد؟
ويش لون ملك للمسجد؟ يعني يريد أن يستأجر مثلاً أرضاً لمدة عشر سنوات ويقيم عليها مسجد، ويدخل في: ((من بنى لله مسجداً)) ((من بنى لله بيتاً)) هذا المقصود؟ أو يستأذن صاحب أرض ليقيم عليها مسجداً مؤقتاً، مسجد مؤقت، ويبني عليه مسجد مدة معلومة؛ لأن الحاجة إلى هذا المسجد مؤقتة، الأصل أن المسجد الذي تثبت له أحكام المسجد أن يكون موقوفاً أرضه وبناؤه، ولا يجوز التصرف فيه إلا إذا تعطلت منافعه، فينقل إلى غيره، أما ما دام ينتفع به لا يجوز التصرف فيه، ولا يأخذ أحكام المسجد إلا إذا كان على هذه الصفة، أما أن يستأجر أرض ويقيم عليها بناء مؤقت مدة أجرة هذه الأرض ثم يقول: بنيت مسجد هذا ما بنى مسجد، هذا جزاه الله خير مكن المصلين، وهيأ لهم مكان يصلون فيه لكن ليس بمسجد.
يقول: ما المقصود في قول عمر: "إياكم أن تحمروا أو تصفروا" هل في اللباس أم في الفرش؟
في اللباس أو في اللياس؟ ما أدري والله.
المقصود أن الأصباغ التي تشغل المصلين هذا مقصود عمر، الأصباغ التي شغل المصلين سواءً كانت في الجدران أو كانت في الفرش كل ما يشغل المصلين.
يقول: رجل يبيع جوالات بالأقساط، ولكنه يتفق مع المشتري قبل أن يمتلك الجوال، فهل هذا البيع صحيح؟
إذا كان العقد والإيجاب والقبول تم قبل أن يمتلك البائع السلعة فهذا بيع ما لا يملك، لا يجوز، ولا يصح البيع؛ لأنه باع ما لا يملك، إذا كانت المسألة مجرد وعد قال: أنا أبيعك جوال بمبلغ كذا، لمدة كذا، لكنه وعد من غير إيجاب ولا قبول، تفاهم معه على هذا من غير إلزام، بحيث لو ذهب واشترى هذا الجوال من الشركة ثم أحضره لا يلزم المشتري به، وللمشتري أن ينسحب من هذا العقد، هذا مجرد وعد لا يترتب عليه حكم، لكن إن كان يلزمه بأخذه هذا بيع ما لا يملك.
يقول: ما حد طول الثوب؟ هل يكون من منتصف الساق؟ وإذا كان كذلك فقد ينكشف شيء من الفخذ أحياناً عند الركوع؟
стр. 1142
على كل حال لا يجوز أن ينكشف شيء من العورة في الصلاة ولا في غيرها، وإذا كان يترتب عليه انكشاف شيء من العورة فلا يجوز، والأصل أن أزرة المؤمن إلى نصف ساقه، لكن إذا كان .. ، لأن بعض الناس يتفاوتون، الشخص البدين السمين هذا لا بد أن ينكشف إذا كان إلى نصف ساقه، لكن النحيف ما ينكشف هذا في الغالب، لا سيما إذا ركع أو سجد يرتفع الثوب من الخلف، إذا كان الشخص بديناً، ويباح له أن ينزل ثوبه إلى كعبه، لكن لا يجوز له أن ينزل عن الكعب، وما أسفل من الكعبين ففي النار.
هذا يقول: ذكرتم قصة ابن خطل، وأمر النبي ﵊ بقتله وإن كان متعلقاً بأستار الكعبة مع حديث الباب، ولم يتبين لي التوفيق بينهما؟
مسألة ابن خطل وشأن ابن خطل شأنه خطير ارتد عن الإسلام، وله جواري تغني بهجاء النبي ﵊ فوضعه يختلف، يعني إذا وجد شخص بهذا المستوى من الشر ولم يتمكن من قتله خارج المسجد فمثل هذا قد يتجاوز فيه، وإلا فالأصل أنه لا يقاد في المساجد، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1143
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٤٤)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذه تقول: هل يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ أذكار الصباح والمساء؟
نعم تقرأ الأذكار، وإذا مر في أثناء هذه الأذكار بعض الآيات وقرأتها على أنها أذكار لا على سبيل التلاوة للقرآن فلا مانع -إن شاء الله تعالى-.
يقول: إذا نسي الإمام التشهد الأول واعتدل في القيام ثم رجع هل صلاته صحيحة؟
إذا لم يشرع في القراءة واستتم قائماً يكره له أن يرجع، فإذا رجع فلا شيء عليه، لكنه يسجد للسهو؛ لأنه زاد في الصلاة، لكن صلاته صحيحة، أما إذا شرع في القراءة حرم عليه الرجوع حينئذٍ.
يقول: سمعت من المشايخ وهو من أهل الحديث في السعودية يقول عن رجل ينسب لأهل العلم: إنه الكافر؛ لأنه دعا لبناء الأضرحة والطواف بها، فما رأي الشيخ؟
هذا لا شك أن الذي يدعو لبناء الأضرحة هذا مقر لهذه البدعة الشنيعة، والطواف بها من عظائم الأمور.
يقول: ما قولكم فيمن يدخل إلى المسجد المفروش بحذاء العمل مثل العساكر؟
هذا لا شك أنه يسبب في تقذيرها على المصلين، ويسبب في إتلافها، فلا يجوز له أن يدخل القذر إلى المسجد، لكن لو كان المسجد غير مفروش ولا يتضرر بدخولها ودلكت عند الباب، وأميط ما بها من أذى فالدخول بها إلى المساجد، والصلاة بها أيضاً سنة.
يقول: إذا حفظ الإنسان القرآن هل يمر على علوم الآلة مروراً سريعاً أم يتعلم العقيدة؟
على كل حال إذا حفظ الإنسان القرآن فقد حوى خيراً كثيراً، وعليه أن يعنى بالعلوم كلها التي تعينه على فهم القرآن والسنة، فلا يكفي أن يمر على علوم الآلة مروراً سريعاً، بل عليه أن يحفظ متونها، وينظر في شروحها، ويحضر دروسها، ويتعلم أيضاً العقيدة ويحرص عليها، ويتعلم العلوم الأخرى مما يتعلق بعلوم الكتاب والسنة.
كأنه أعاد السؤال مرة ثانية.
يقول: إذا حفظت القرآن هل أمر على علوم الآلة مروراًِ سريعاً حتى تكون تمهيداً لما بعد حفظ القرآن -إن شاء الله-؟
стр. 1144
نفس السؤال السابق، لكن لا يكفي المرور السريع، بل لا بد من حفظ المتون، في كل فن على الأقل متن واحد، ثم ينظر شروحه، ثم ينظر فيما ألف فوقه من كتب الطبقة التي تلي الطبقة الأولى.
يقول: أنا شاب عمري ثلاثون سنة ولم أتزوج مع استطاعتي المادية نظراً لضعفي الجنسي، ولا أريد أن أغش بنات الناس، وأن أظلمهم، فهل يجوز لمثلي ذلك؟
إذا بينت وقبلت بك المخطوبة فلا شيء عليك، لكن إذا كان ضعفك واضحاً بيناً؛ لأن الناس يتفاوتون في هذا، والضعف نسبي، فإذا كان ضعفك بيناً واضحاً عن أقرانك، وتحس من نفسك أنك إذا تزوجت امرأة ظلمتها فعليك البيان.
يقول: عليّ ثلاث كفارات يمين، وأعرف عائلة فقيرة تتكون من ثلاثة عشر شخص، وقد اتفقت معهم على إعطائهم مبلغ من المال وأفهمتهم أنها كفارة يمين؛ ليتعيشوا منها ثلاثة أيام، ووافقوا، فهل هذا العمل مجزئ عن كفارة اليمين؟
كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، إطعام وليست نقود، إطعام فأنت تشتري لهم طعاماً أو كسوة، أو تعتق ثلاث رقاب، ما دام عليك ثلاث كفارات، فإن لم تستطع هذه الخصال الثلاث فتصوم عن كل كفارة ثلاثة أيام، على أن هذه الكفارات والأيمان إذا أمكن تداخلها بأن كان الباعث عليها واحداً ولو تكررت الأيام فهي كفارة واحدة، ما لم تكفر عن اليمين الأول، أما إذا كانت أسبابها متعددة فإن لكل يمين كفارة.
لو أعطيت من ينوب عنك في دفع الكفارة أعطيته مالاً، أعطيت الجمعية مثلاً، أو أعطيت إمام المسجد أو مكتب الدعوة مثلاً، أعطيتهم قلت: هذه مائة ريال علي كفارة يمين ادفعوها عني، واشتروا بها طعاماً، فهم يقومون مقامك في هذا.
يقول: عندنا مسجد في إحدى المدارس ولا يصلى فيه إلا الظهر، هل حكمه حكم المسجد في لزوم التحية؟
أولاً: هل هو مسجد عليه معالم المسجد؟ وهو وقف لا يجوز بيعه ولو بيعت المدرسة؟ إن كان الأمر كذلك فله أحكام المسجد، ولو لم يصل فيه إلا الظهر.
هل يجوز إخراج دم الفدية خارج مكة؟
لا، لا يجوز وإنما هي لمساكين الحرم.
يقول: هل الأولى في صلاة القيام في شهر رمضان أن تصلى الراتبة أم يشرع بصلاة القيام؟
لا، يصلي الراتبة قبل أن يشرع في القيام.
стр. 1145
وما مشروعية صلاة التهجد جماعة في رمضان؟
هي مشروعة، وقد صلاها النبي ﵊ ليلتين أو ثلاث جماعة في رمضان، ثم بعد ذلك جمع الناس عليها عمر بن الخطاب بعد وفاته ﵊ ووفاة أبي بكر، وصدر من خلافته، بعد أن أمن المحظور الذي خشي منه النبي ﵊ أن تفرض على هذه الأمة.
يقول: أرجو تنبيه الطلبة وهذا لا يخفى عليهم بوضع الكتب التي تحمل الوحي على الأرض، وهذا حصل في هذا المسجد، بل الأدهى أنه كان على الأرض بجانب أرجلهم، ولم يتجرأ أحد برفعه، وقمت برفعه عن أرجلهم؟
المقصود أن الإهانة للعلم لا تجوز بحال، لكن لا يعني أن وضع الكتاب على الأرض أنه إهانة له، نعم إذا أمكن رفعه فهذا هو الأصل، وأهل العلم يقولون بجواز وضع المصحف على الأرض، لكن لا يجوز أن تتصرف تصرفاً يشعر بإهانته بأن تمد رجلك إليه، أو تجعله خلف ظهرك، أو ما أشبه ذلك، أما مجرد وضعه على الأرض بعضهم يقول: إنه خلاف الأولى، وبعضهم يصرح بالجواز، لكن لا شك أن الأكمل أن يرفع.
يقول: ما حكم الضرب أثناء التعليم من قبل المعلم للطالب؟
إذا كان الهدف منه الإصلاح، وتأديب هذا الطالب هذا لا بأس به، على ألا يتجاوز إلى حد يضر المتعلم، استنبط أهل العلم مما فعله جبريل بالنبي ﵊ وأنه غطه ثلاثاً أن للمعلم أن يضرب المتعلم ثلاثاً، ولا يزيد على ذلك، استنبطوا منه هذا، وعلى كل حال التأديب مطلوب من المعلم لتلميذه، ومن الأب لابنه، ومن الزوج لزوجته إذا عصت، ولم يجد فيها الوعظ والهجر، فجاء التوجيه بالضرب، لكن كل هذا غير مبرح، ليس بضرب عداوة أو تشفي، وإنما هو ضرب تأديب غير مبرح.
يقول: ما حكم بيع ماء زمزم؟
بيع ماء زمزم وهو في مكانه لا يجوز، والناس شركاء في زمزم وغيره من المياه كما جاء بذلك الأخبار، لا يجوز بيعه، ويزيد زمزم في كونه في داخل المسجد، فلا يجوز من جهتين، أما إذا تعب عليه أحد، تعب على شيء منه وحازه وأخرجه عن المسجد، وجعله في إناء يمكن أن يباع فيه فلا مانع أن يبيعه بثمن مثله، يعني ما كل الناس يتيسر لهم أن يصلوا إلى البئر، ويستقوا منه.
стр. 1146
يقول: حديث ابن عمر ﵄ في صلاة الخوف أنه ﵊ ركع بمن معه ركع وسجد سجدتين، فهل هاتان السجدتان غير التي في الركعة؟
لا، هم اللتان في الركعة.
قول بكير حيث قال: "يبتغي به وجه الله" هل هذا من باب الرواية بالمعنى؟
لأنه قال: أحسبه قال: يبتغي بذلك وجه الله، يعني كأنه يشك في قول الصحابي هذه الجملة، مع أنها سواءً ذكرت أو لم تذكر أمر لا بد منه، لا بد أن يكون العمل مما يبتغى به وجه الله، لا لينال به شرفاً أو ذكراً أو رياءً أو سمعة، أو ما أشبه ذلك.
هل نشيد حسان ﵁ في المسجد مثل الحداء والإنشاد المعروف حيث تذكر الأبيات بترنم؟
على كل حال العرب لهم طريقة في حداء الشعر وإنشاد الشعر، وإنشاده أيضاً يتفاوت ويختلف من بحر إلى بحر، كل بحر له طريقة في الإنشاد، والعرب معروف عنهم الأداء بطريقتهم.
يقول: ما المانع في القول بأن حديث عتبان ﵁ يدل على سنيّة صلاة الجماعة خاصة أنه لم يسأل عن سماع النداء؟
هذا لا بد أن نجزم بأنه لا يسمع النداء، وإلا فما الفرق بينه وبين ابن أم مكتوم ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب، لا أجد لك رخصة)) مع أن ابن أم مكتوم ذكر أشياء أكثر مما ذكر عتبان، ولا بد من ارتكاب مثل هذا ولو لم يرد، لا بد من ارتكابه للتوفيق بين النصوص.
يقول: جواز الانتساب إلى التصوف بمعنى الزهد في هذا العصر؟
стр. 1147
التصوف ليس بلفظ شرعي، ولم يرد به دليل، بينما الزهد جاءت به الأدلة، فمن كان على الجادة وصار يعبد الله -جل وعلا- ويعمل بما يعلم، ويقبل على الآخرة، ويترك ما لا يحتاجه من أمور الدنيا هذا الزاهد، فالزهد لفظ شرعي، وأما التصوف فليس بلفظ شرعي، لكن من أهل العلم من يطلقه بإزاء الزهد، كالحافظ أبي نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء أطلق التصوف وأراد به الزهد، ونسبه إلى سادات الأمة حتى العشرة المبشرين بالجنة وكبار الصحابة ذكر عنهم على طريقته السجعية يترجم: ومنهم فلان بن فلان الكذا، ثم يردف ما يدل على أنه متصف بهذه الصفة التي هي التصوف، لكن الاقتصار على الألفاظ الشرعية هذا هو الأصل، فضلاً عما إذا كان غير اللفظ الشرعي يحتمل معنىً صحيحاً، ومعانٍ غير صحيحة، فإذا كان يحتمل أكثر من معنى صحيح وغير صحيح لا يجوز ارتكابه، لا سيما وأن البديل لفظ شرعي جاءت به النصوص.
يقول: ما رأيكم في بعض طلاب العلم الذي يمشون في المسجد الحرام بالأحذية؟
الأصل أن الصلاة بالحذاء سنة ((خالفوا اليهود صلوا في نعالكم)) لكن إذا ترتب على الدخول بالحذاء تلويث المسجد، أو تلويث فرش المسجد يمنع من هذه الحيثية، وإذا تأكد الإنسان أن حذاءه نظيف ودلكه قبل دخول المسجد لا مانع من الدخول به، على أن بعض أهل العلم يخص المسجد الحرام والمسجد النبوي والأماكن المقدسة بعدم الدخول بالحذاء؛ لأن موسى ﵇ أمر بخلع نعاله؛ لأنه بالوادي المقدس، فالأماكن المقدسة مقيسة على الوادي المقدس يؤمر الإنسان بخلع حذائه، هذا ما قاله بعض أهل العلم، وإلا فالأصل النبي ﵊ قال: ((خالفوا اليهود صلوا في نعالكم)) وهو في مسجده في المدينة.
إذا كان يحدث شيء من الفوضى، وشيء من الإشكالات فإن مثل هذا يتقيه الإنسان، لا سيما طالب العلم الذي هو قدوة للناس لا يحدث شيء يثير الناس عليه، ويجعل الناس يزدرونه أو ينسبونه إلى عدم تعظيم شعائر الله وحدود الله، مثل هذا ينبغي لطالب العلم أن يتقيه بقدر الإمكان؛ لأن بعض الناس أحياناً قد يتذرع بأنه يتضرر إذا مشى على البلاط دون حذا، وكذلك المشي على البلاط مضر في أي وقت من الأوقات، لكن تكفي عن الحذاء الجوارب.
стр. 1148
يقول: أرجو التنبيه: كثير من الإخوة يذكر عندهم النبي ﷺ ولا يصلون عليه تهاوناً وعدم مبالاة؟
هذا لا شك أنه حرمان، والبخيل من ذكر عنده النبي ﵊ فلم يصل عليه، وبعض أهل العلم يوجب الصلاة على النبي ﵊ عند ذكره، يوجبها، على هذا يأثم، لكن الجمهور على أن الصلاة على النبي ﵊ في غير التشهد سنة.
كميات هائلة من الأسئلة.
في هذا الدرس نكمل بقية الباب باب المساجد، وباب الجمعة فيه خمسة وعشرون حديثاً، نحتاج إلى دورة كاملة، الجمعة تحتاج إلى دورة كاملة، فهي خمسة وعشرين حديثاً، بعدد الأحاديث التي شرحناها في الأيام الأربعة التي منها هذا اليوم، ولعل هذا الدرس يكون هو الدرس الأخير في الدورة، يعني فكرت أن يكون الدرس غداً يمتد قليلاً، لكن قالوا: إن العصر فيه درس، فعلى هذا نعفيكم من درس الغد وتعفوننا؛ لأن البدء بباب ثم بعد ذلك ترك باقيه إلى مدة قد تطول مثلاً أشهر ليس بمناسب؛ لأن مسائل الجمعة مسائل الباب الواحد مترابطة، والجمعة على وجه الخصوص فيها مسائل تحتاج إلى مزيد عناية وبحث، فلعلنا نرجئ الكلام في الجمعة إلى الدورة اللاحقة -إن شاء الله تعالى-، خمسة وعشرون حديثاً تحتاج إلى دورة كاملة.
الأسئلة الموجودة الآن تحتاج إلى دورة، فالعلم لا ينتهي.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1149
"وعنها" يعني عن عائشة راوية الأحاديث السابقة "﵂ أن وليدة" جارية مملوكة "وليدة كانت سوداء لحي من العرب" سوداء هذا وصف كاشف ليس بمؤثر في الحكم، إنما هذه صفتها، وهذا لونها "سوداء لحي من العرب" يعني مملوكة لحي من العرب "فأعتقوها" لما أعتقوها صارت حرة "فكانت معهم" يعني جلست معهم، يعني بعض الأرقاء إذا أعتق يرغب أن يستمر عند مواليه؛ لأنه على تقديره وعلى ظنه إلى أين يذهب؟ لا سيما إذا تقدمت به السن، وأدرك الناس الرق في هذه البلاد، ثم لما ألغي الرق، وحرر جميع الأرقاء رغب كثير من الناس أن يبقى في بيت مواليه وهو حر، يخدمهم في مقابل الأكل والشرب، ومع ذلك هذه "فكانت معهم" بقيت عندهم.
قالت: "فخرجت صبية لهم" بنت صغيرة "عليها وشاح" حزام من جلد من أديم تتزين به البنات في ذلك الوقت، وقد يلصق به شيء من الذهب أو الفضة، المقصود أنه حزام من أديم.
"وشاح أحمر من سيور" السيور الجلد، قالت: "فوضعته أو وقع منها" وضعته هذه الصبية على الأرض أو سقط منها، الحاصل أنه صار على الأرض، إما بفعلها أو بغير إرادتها ولا اختيارها "فمرت به حدياة" تصغير الحدأة "فمرت به حدياة وهو ملقى على الأرض فحسبته لحماً" لأن لونه أحمر كلون اللحم "حسبته لحماً فخطفته، قالت: فالتمسوه فلم يجدوه" فما الذي حصل؟ اتهموا به هذه الوليدة، يعني جرت العادة أن الإنسان في الغالب وهذا موجود إذا فقد شيء ما يتهم أهل البيت بسرقته إنما يتهم غيرهم، إذا فقد شيء من البيت اتجهت التهمة مباشرة إلى الخادمة، فتشوا الخادمة، ولكل قوم وارث موجود إلى الآن، إذا فقد شيء فتشوا الخادمة، شوفوا متاع الخادمة، هؤلاء اتهموها ولم يكتفوا بتفتيش المتاع.
стр. 1150
قالت: "فاتهموني به، قالت: فطفقوا يفتشوني حتى فتشوا قبلها! " يعني بالغوا في التفتيش، ظنوا أنها وضعته في سراويلها، ففتشوا قبلها، وكانت السراويل تستوعب مثل هذا الوشاح في السابق السراويل يعني واسعة وطويلة تستوعب مثلها، المقصود أنهم فتشوا حتى قبلها، كشفوا عن سوأتها، والاتهام لا يجوز أن يتهم البريء حتى تقوم الأدلة على أنه متهم، تدل القرائن على أنه فعل هذا الفعل، وعمل هذا العمل؛ لأن الأصل براءة الذمة، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته، إذا دلت القرائن يعني صار لها سوابق مثلاً فقدوا أشياء مراراً، ثم وجدوها عندها، لا مانع من التفتيش والاتهام؛ لأن القرائن دلت على ذلك، وصاحب السوابق هو الذي جرأ الناس عليه، فإذا وجدت السوابق لا مانع، لكن كيف يفتش القبل ويطلع على العورة من أجل سيور من جلد؟! لا شك أن مثل هذا حتى لو صار في قبلها في يوم من الأيام سوف تخرجه، ينتظرون، لو وضعته في سراويلها لا بد أن تخرجه من سراويلها، فهذه مبالغة في التفتيش غير مرضية، أولاً: الاتهام لا يجوز إلا إذا دلت القرائن ووجدت السوابق لهذا المتهم أما قبل ذلك فلا يجوز الاتهام، والاتهام ينشأ عنه مفاسد عظيمة على المتهم، وقد يكون بعض المفاسد على المتهم؛ لأن بعض المتهمين إذا اتهم تصرف تصرف يضره.
أنا أذكر شخص في حلقة تحفيظ قديماً في وقت توزيع الجوائز اتهم واحد من الشباب صغار بأنه أخذ شيء من هذه الجوائز، يعني سرقه، وهو بريء، فما منه إلا أن ترك حفظ القرآن، يعني ما تحمل، يتهم بسرقة وهو بريء، فالاتهام من غير مبرر ومن غير أسباب ومن غير سوابق هذا له آثاره على الشخص المتهم، ومن اتهمه عليه الإثم، وعليه أيضاً تبعات ما ينشأ عن هذا الاتهام.
стр. 1151
المقصود أنهم فتشوها حتى فتشوا قبلها، الآن تقول: قالت: "فطفقوا يفتشوني حتى فتشوا قبلها" يعني فرجها، يفتشوني حتى فتشوا قبلها، ما قالت: قبلي؛ لأن السياق سياق عائشة ﵂، فالقول قولها، قالت الوليدة: "فتشوني حتى فتشوا قبلها" مر بنا مراراً أنه من الأدب في الأسلوب ألا ينسب الإنسان إلى نفسه الشيء القبيح، يعني مثل ما جاء في حديث وفاة أبي طالب طلب منه النبي ﵊ أن يقول: لا إله إلا الله، فقيل له من بعض الحضور: أترغب عن ملة عبد المطلب؟! فكرر عليه النبي ﵊ فقال له ذلك فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، يعني أبو طالب قال: أنا على ملة عبد المطلب، لكن الرواة لا يستسيغون أن ينسبوا هذه الجملة لأنفسهم بضمير التكلم، وإنما يأتون بمثل هذه الجمل القبيحة بضمير الغائب.
لكن كل الرواة في حديث ماعز قالوا: إن ماعزاً قال: يا رسول الله إني زنيت، ما قالوا: يا رسول الله هو زنى؛ لماذا؟ لأنه لا بد من التصريح بذكر الزنا ونسبته إلى نفسه؛ لأنه لو أن الرواة قالوا: هو زنا، والكلام مسوق على لسان ماعز فكيف يحد وهو لم ينسب الزنا إلى نفسه؟! وإن كان في الأصل أن ماعزاً قال: إني زنيت، فجاء الرواة فلم ينسبوا هذا اللفظ إلى أنفسهم كما قالوا: هو على ملة عبد المطلب، قالوا: هو زنا، لا، هذا يختلف فيه الحكم، لا بد من التصريح بنسبة الزنا إلى الفاعل ليثبت عليه الحد.
стр. 1152
قالت: "والله أني لقائمة معهم" يعني ثم جاء الفرج "والله إني لقائمة معهم إذ مرت الحدياة فألقته" المتهم لا بد أن يندم، ولات ساعة مندم، ما يمديه الحين لو ندم المتهم "فألقته، قالت: فوقع بينهم، قالت: فقلت: هذا الذي اتهمتموني به زعمتم" يعني كما زعمتم، والزعم يطلق ويراد به ما يرادف القول المحقق، ويطلق ما يرادف القول المشكوك فيه "هذا الذي اتهمتموني به زعمتم، وأنا منه بريئة وهو هذا" أيُّ هذا العمل الذي حصل من إلقائه بين أيديهم من قبل الحدياة وهم ينظرون، أو لو أقسمت أيمان، أو جاءت ببينة أنها بريئة، ليس الخبر كالعيان "وهو ذا هو، قالت: فجاءت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت" تركتهم؛ لأنهم اتهموها وفتشوها، ما صار للمقام بينهم قيمة، هي في الأصل أحبتهم وألفتهم وأحبت البقاء معهم، لكن إذا حصل مثل هذا الذي يكدر، فما صار للبقاء عندهم قدر ولا قيمة "فجاءت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت" لأن الله -جل وعلا- أراد بها خيراً، انظر نتيجة هذا الاتهام ما الذي حصل بعده؟ وكم من متهم بريء حمد العاقبة بعد ذلك، وعائشة ﵂ أم المؤمنين لما اتهمت ما الذي حصل؟ نزل في شأنها قرآن يتلى إلى يوم القيامة، وأي شرف أعظم من هذا الشرف.
"قالت عائشة: فكان لها خباء في المسجد أو حفش في المسجد" يعني بيت صغير جداً زاوية في المسجد، وهذا هو الشاهد من الحديث، جواز اتخاذ مثل هذا خباء أو حفش، أو يحتجر لها حجيرة، أو يوضع لها مثل الرواق وما أشبهه، فتجلس فيه، يجلس الغريب في المسجد الذي لا مأوى له، لا مانع من أن يجلس في المسجد، إذا أمنت الفتنة من جهة، وأمن عدم التضييق على المصلين، يعني ضمنا أن مثل هذا الحفش أو هذا البيت الصغير أو هذا الخباء لا يضيق على المصلين؛ لأن المصلين أولى بالمسجد من غيرهم.
قالت: "فكانت تأتيني فتحدث هي عندي" تأتي إلى عائشة تزور عائشة ثم تتحدث عندها، قالت: "فلا تجلس عندي مجلساً إلا قالت:
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... . . . . . . . . .
стр. 1153
الوشاح الذي اختطفته الحدياة، ثم اتهمت به الجارية، ثم ألقته الحدياة، عجيبة من العجائب؛ لماذا لم تلقه الحدياة في مكان بعيد؟ يعني هل قصد الحدياة براءة هذه الوليدة والجارية؟! وهل تدرك مثل هذا؟! أو تدرك أنه لما كان لا نفع فيه بالنسبة لها أرجعته إلى أهله؟! هل تدرك الحدياة مثل هذا؟! إلا أن الله -جل وعلا- ساقها إلى أن تعيده إلى مكانه لإظهار براءة هذه الجارية المتهمة ظلماً وزوراً وعداوناً.
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني
نعم أنجاها من بلدة الكفر، صار سبباً في إسلامها، فالمحنة انقلبت منحة، يعني ماذا عما لو لم يحصل هذا الاتهام، واستمرت عند هؤلاء القوم على كفرها خسرت الدنيا والآخرة، لكن حصل عليها هذا الضرر وهذا النقص وهذا الاتهام، لكن النتيجة أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت.
قالت عائشة ﵂: "فقلت لها: ما شأنك لا تقعدين معي مقعداً إلا قلت هذا؟! قالت: فحدثتني بهذا الحديث" رواه البخاري".
والشاهد منه أنه كان لها خباء في المسجد في عهده ﵊، وبمرأى منه ﵊، وبإقرار منه ﵊، فدل هذا على جواز اتخاذ الخباء والبيت الصغير الذي لا يضيق على المصلين للوافد الغريب، سواءً كان ذكراً أو أنثى، إذا أمنت الفتنة، ولم يخش منه، ولم يخش عليه.
قال ﵀: "وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)) " البزاق: بالزاي والصاد والسين مثل الصراط، البزاق: هو ما يخرجه الإنسان من فمه، ويسمى قبل إخراجه ريق، وإذا أخرج سمي بصاق، أو بزاق، أو بساق بالسين، سواءً كان تحلب من الفم كالريق، أو ما هو أشد من ذلك مما يصعد من الصدر، أو ينزل من الدماغ، كله بصاق.
((في المسجد خطيئة)) لأنه وإن كان طاهراً إلا أنه مستقذر، لا يرضاه الإنسان في بيته، وفي مكان استقباله لضيوفه، هذا لا يرضاه إنسان لنفسه، فكيف يرضاه لبيت الله، ما دام الأمر مستخبث ومستقذر، وإن كان طاهراً فلا يرضى مثل هذا، والنفوس تستقبح مثل هذا.
стр. 1154
يعني لو جئنا بما يستعمل للنفايات جئنا به من المصنع جديد، أو يستعمل في النجاسات لكنه ما استعمل جديد من المصنع، تأنف أن تتوسده؛ لأنك تستصحب ما صنع من أجله، يعني لو عندك مثلاً -أعز الله الجميع والمسجد- ما يوضع على الأطفال ليحفظ فيهم النجاسات عن التسرب، وضع على الأرض من الكرتون جديد، جديد وضعته على الأرض، وبيدك مصحف، المصحف الشريف، كلام الله -جل وعلا- يسهل عليك أن تضعه على الأرض وإلا على هذا وهو جديد من المصنع؟ على الأرض أسهل بكثير يعني؛ لأنك تستصحب أن هذا وإن كان من مواد نظيفة وطاهرة وجديد ما استعمل إلا أنك تستصحب ما صنع من أجله، الآن البصاق طاهر، فكونه يستقبح ويستقذر وتأنف أن تلقيه في بيتك، لا سيما فيما تستقبل به الضيوف فكيف ترضى به لبيت الله الذي أمرنا بتنظيفها وتطييبها وكنسها؟! هذا البصاق مفروغ منه؛ لأنه مستقبح، لكن طلبت ماءاً فجيء لك به في المسجد، فلما شربت منه وجدته بارد جداً، لو شربته تضررت، يعني عادي لو كنت خارج المسجد تلقيه في أي مكان لأنه ماء، لكن في المسجد تلقيه وإلا ما تلقيه؟
طالب:. . . . . . . . .
هو على كل حال ماء اختلط بريق طاهر، لكن هل هو مناسب أن تلقيه في المسجد وهو ماء؟ يعني لو ماء انكب في المسجد ما في إشكال، يعني لو من الكأس انكب شيء في المسجد ما في أدنى مشكلة لأنه طهور، لكن أنت لما أخذت منه ما يملأ الفم فوجدته بارد برودة شديدة يضرك لو شربته، فأردت أن تخرجه من فمك، هل نقول: هذا حكمه حكم البصاق وإلا حكم الماء؟ يعني على كل حال الناس يأنفون من مثل هذا، يعني هل تستطيع وأنت مدعو أنت مدعو في بيت شخص من الأشخاص واحد من الناس فتصنع في مجلسه هذا؟ فيه صعوبة، فمثل هذا لا يفعل في المسجد، وإن لم يكن في الأصل بصاق وهو ماء، لكن لو انكب من الكأس ما في إشكال.
((البزاق في المسجد خطيئة)) والخطيئة الذنب الذي يعاقب عليه الإنسان، بدليل أنه يحتاج إلى كفارة، لكن ما كفارة هذه الخطيئة؟ كفارتها دفنها، وهذا يمكن إذا كانت أرض المسجد مفروشة بالتراب، يمكن تدفن، لكن إذا كانت مفروشة بفرش مثل هذه كفارتها حكها وإزالتها.
стр. 1155
طيب وجدت خطيئة ووجدت كفارتها قل: سيئة ناقص سيئة الناتج؟ صفر، يعني ما عليك شيء، هل يستوي هذا مع من لم يبصق في المسجد أصلاً؟ هذا ارتكب خطيئة وكفرها فزال عنه أثرها، يعني مقتضى ذلك أنه ما دام كفرها أنه بمثابة من لم يحصل منه هذا الأمر أصلاً، يعني سجل عليه سيئة ثم مسحت هذه السيئة، هذه كفارتها، لكن هل هو بمثابة من لم يحصل منه هذا الأمر أصلاً؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه كفارة وليست توبة، غير التوبة هذه، الكفارة غير، ومعلوم أن الندم توبة، يعني إذا ندم فأزالها انتهى ما في إشكال، لو مشينا على هذا لتعمد الإنسان مثل هذه الأشياء، وهذه الأشياء لها أثر حسي؛ لأن من السيئات ما له أثر حسي، ومنها ما لا أثر له حسي، فاللي ما له أثر حسي هذا يكفي فيه التوبة، وينتهي من تبعاته، لكن ما له أثر حسي، يعني شخص زنا -نسأل الله السلامة والعافية- وتاب من الزنا، وبدل الله سيئاته حسنات، هذا لا شك أنه له أثر حسي على المزني بها، وعليه أيضاً في مقتبل حياته، وعلى ولده؛ مع أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، لكن على أهله ((عفوا تعف نساؤكم)) المقصود أن ما له أثر حسي فإثمه أعظم؛ ولذا من هم بحسنة يعني من عمل الحسنة وهذه الحسنة أثرها متعدٍ أو عمل سيئة وأثرها متعدٍ، ثم جاء شخص تمنى أن لو كان مثل من عمل السيئة، وآخر تمنى أن يكون مثل من عمل السيئة، قال: ((فهما في الأجر سواء)) وهما في الوزر سواء، لكن أهل العلم يفرقون بين من عمل العمل الحقيقي وله أثر في الخارج متعدٍ أنه يختلف عمن تمنى مجرد الأمنية، وإن صاروا في أصل العمل سواء، لكن في آثاره المترتبة عليه ليسوا سواء.
الآن: ((البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)) قلنا: إنه لو بزق في المسجد، ثم دفنها لا شيء عليه انتهى، كفّر، كان كمن حلف يميناً وحنث فيها ودفع الكفارة، لكن هل هذا مثل من حفظ يمينه ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾ [(٢٢٤) سورة البقرة] لا شك أن مقام هذا أعظم.
"متفق عليه".
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال: رسول الله ﷺ ".
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب: تقليب المصحف ....
стр. 1156
لا كبار السن ولا صغارهم، كلهم، يعني إذا أراد أن يفتح المصحف بل إصبعه وفتح المصحف أو فتح الكتاب أو أي شيء، ولا شك أن هذا ليس بجيد، لكن بعض كبار السن يكون في أصابعه عدم دقة، يعني الشباب أصابعهم ناعمة تمسك بالورقة، وبعض كبار السن أصابعهم خشنة من جهة، وأيضاً تمكنهم من مسك الورق فيه ما فيه، صعوبة، فيحتاجون إلى مثل هذا، فيكون عندهم أكثر، وإلا بلّ الأصبع موجود، وكان عندهم في المعاهد العلمية مادة يقال لها: "الصحة" ويذكرون هذا أنه مضر بالصحة بلّ الإصبع من أجل فتح الورق، ومن الطرائف أن المدرس الذي يدرس وهو يدرس بالكتاب يبل إصبعه، إن شاء الله إن هذا الحاصل يعني، فالإنسان على ما تعود، لكن ينبغي ألا يتلف الورق، ونشوف بعض الكتب المستعملة تجد أطراف الورق سوداء من كثرة الاستعمال وبل الإصبع، وقد يكون فيه ما فيه من أوساخ أو غبار أو شيء من هذا، فترى طرف الورق أسود.
طالب:. . . . . . . . .
بلا شك خلاف الأولى.
جاء في الحديث: ((إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق تلقاء وجهه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه)) وهذا محمول على ما إذا كان خارج المسجد.
стр. 1157
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أحب البلاد)) " يعني أحب الأماكن أو أحب ما في البلاد ((إلى الله مساجدها)) أحب ما تشتمل عليه البلاد المساجد؛ لأنها بيوت الله، وبنيت لذكر الله وإقام الصلاة، بنيت للعبادة " ((وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)) رواه مسلم" لأن الأسواق يزاول فيها أمور الدنيا، ويزاول فيها المخالفات، ليس كل الناس على درجة واحدة من الورع والتقوى، إنما هذه الأسواق تجمع التقي والورع والمتساهل والمفرط، فتجمع أوباش الناس، فمنهم من يتساهل ويرتكب المخالفات في البيع والشراء، وينفق السلعة باليمين الكاذبة، ومنهم من يزاول العقود المحرمة، ففيها -مهما كانت- فيها يحصل مخالفات، فهي من هذه الحيثية أبغض البلاد إلى الله، وتجد هذا الأمر واضحاً وجلياً في أماكن بيع السيارات مثلاً، وتجد بعض من يزاول هذه المهنة يتسامحون ويغشون ويكتمون ويحلفون ويدعون أن هذه السيارة وهذه السلعة سيمت كذا، وينجشون، هذا موجود في السلع كلها، لكن ظهر هذا في أماكن بيع السيارات بوضوح؛ لأن السيارات المستعملة فيها عيوب قد تخفى على المشترين، وفيها أشياء ظاهرة، وفيها أشياء خفية، فصارت أبغض البلاد إلى الله هذه الأسواق.
"رواه مسلم".
"وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد)) رواه أحمد وأبو داود".
((حتى يتباهى الناس)) يتفاخرون فيقول بعضهم إذا بنى مسجد: مسجدي أحسن من مسجدك وأكبر وأجمل، يتفاخرون ويتباهون، وقد يتباهى من لا علاقة له في المسجد من جماعة المسجد مسجدنا أفضل وأوسع.
стр. 1158
لكن إذا كان الموضع الذي يذكر في مثل هذا المجال يعني له وجه وأثر في الصلاة مثلاً إذا تباهوا بما يخل بالصلاة من زخرفة ونقوش وقدر زائد على الحاجة هذا هو المحظور الذي دل عليه الحديث، لكن لما يقال: والله مسجدنا أريح وأبرد مثلاً، ويحصل فيه من الخشوع والإقبال على الصلاة هذا ما هو بتباهي هذا، هذا ليس تباهي، إنما المراد يتباهى الناس فيما لا يخدم مصلحة الصلاة، لكن لو أن إنساناً قال: لو صليت معنا يا فلان وجربت مسجدنا واسع ونفح ومريح وفرشاته نظيفة لا على سبيل التفاخر والتعاظم، ولا على سبيل الاغترار إذا كان هو عامر المسجد، أو ما أشبه ذلك، فمثل هذا أمره سهل، لكن الإشكال حينما يقال: والله القبة عندنا قطرها مائة ذراع ومسجدكم ما يجي ولا خمسين، النقوش في مسجدنا كذا، والخطاط الذي كتب الآيات وغيرها في جدران المسجد الخطاط المتميز فلان وهكذا، وقد حصل، والدولة التركية يعني ضربت في هذا الباب شوطاً واسعاً، زخرفوا المساجد زخرفة يعني لا يمكن أن يحضر القلب أثناء الصلاة فيها؛ لماذا؟ لأنهم على مذهب أبي حنيفة، والحنفية عندهم أن الناس إذا زخرفوا بيوتهم فبيوت الله أولى؛ لأن هذا يعتبرونه من باب العناية بالمسجد، وإظهار المسجد بالمظهر اللائق، وغيرهم يقول: لا، لا تجوز زخرفة المساجد.
يحدثنا بعض الإخوان من طلاب العلم الذين ذهبوا إلى تركيا اسطنبول يقول: دخلت مسجد فوجدت شيخاً على كرسي، ومعه كتاب يشرح وحوله طلاب فجلست لأستفيد، وإذا بالشيخ لا يتكلم، يحرك شفتيه ولا يتكلم، وإذا بهذا الاجتماع ليس على درس، وإنما يصورون مشهداً تمثيلياً في هذا المسجد، ما في البلد أجمل منه -نسأل الله العافية-.
((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد)) كلام من لا ينطق عن الهوى ﵊، وقد حصل، وهل هذا من باب الإقرار أو من باب الإنكار؟ لا شك أنه إنكار، وكون الشيء يقع قدراً لا يعني أنه يجوز شرعاً، يعني لا يستدل بمثل هذا على جواز زخرفة المساجد، والذي يليه يقول: ((ما أمرت بتشييد المساجد)).
стр. 1159
في آخر يقول: ((لا تقوم الساعة حتى تسير الضعينة من كذا إلى كذا)) يعني بدون محرم ((لا تخشى إلا الله)) هل هذا فيه دليل على جواز السفر بدون محرم؟ لا يدل على جواز السفر إنما هو إخبار عما سيقع، وأشراط الساعة كلها من هذا القبيل، لا يعني أنها تجوز، وإنما يخبر الصادق المصدوق أن هذه الأمور ستقع في آخر الزمان في هذه الأمة.
قال: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد)) وقد حصل.
"رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي".
"وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما أمرت بتشييد المساجد)) قال ابن عباس: "لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى" رواه أبو داود وابن حبان".
النصارى كنائسهم، واليهود بيعهم كلها زخارف، وفي كنائس النصارى الصور لمريم وعيسى، زخرفوا، وحصل في هذه الأمة هذه الزخارف.
((ما أمرت بتشييد المساجد)) التشييد إما أن يكون برفعها ﴿وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ [(٧٨) سورة النساء] يعني مرتفعة، أو يكون طلاؤها بالشيد وهو الجص، ويكفي من المسجد ما يكن من الحر والقر، كما فعل النبي ﵊، مما لا يمنع المطر، والنبي ﵊ سجد في صبح الحادي والعشرين من رمضان سجد على ماء وطين؛ لأنه لما نزل المطر وكف المسجد، فنزل الماء والطين، لكن لا يعني هذا أننا نجعل، نعمل خلل وشقوق في سقف المسجد من أجل أن يقع، لا، ليس بعيب أن يكف المسجد، يكون البناء من اللبن والجريد وجذوع النخل، وإذا كان الأمر يعني يتطلب ما هو أقوى من ذلك وهذا متيسر، وعده الناس شيئاً عادياً من غير تكلف، وبني المسجد من البلك والحديد؛ ليكون أقوى وأصبر هذا مقصد شرعي، ما فيه إشكال -إن شاء الله تعالى-، لكن القدر الزائد على ذلك من الزخارف التي لا تفيد المسجد قوة ولا متانة، وتشغل المصلين هذا هو الذي جاء النهي عنه.
стр. 1160
((ما أمرت بتشييد المساجد)) ما أمرت هذه الصيغة تدل على المنع وإلا ما تدل على المنع؟ لأنه قد يقول قائل: ما أمر، لكن ما نهي، السياق سياق مدح وإلا سياق ذم؟ سياق ذم بلا شك، ولذا قال ابن عباس راوي الحديث: "والله" اللام واقعة في جواب قسم مقدر "لتزخرفنها" يعني المساجد "كما زخرفت اليهود والنصارى" وقد حصل، يعني بعض المساجد حقيقة يعني فيها إشكال كبير، ذكرنا مراراً أنه مع الأسف أنه يتولى الإشراف على عمارتها طلاب علم، ومع ذلك تحصل هذه الزخارف، يعني بعض المساجد تجد في الجدار القبلي الذي في القبلة كتابات ونقوش وقطع من الأقمشة الفاخرة، وأشكال هندسية، مثلثات ومربعات ودوائر بلون الذهب الذي إذا رآه من رآه قال: هذا ذهب لا يشك فيه، وهذا الكلام واقع يعني ما هو بافتراض أو خيال، وأما بالنسبة للمحاريب فشيء لا يخطر على البال، هذا لا شك أنه مذموم، ووقوع فيما أخبر عنه النبي ﵊.
قال: "رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه" والحديث صحيح.
قال ﵀: "وعن السائب بن يزيد قال: كنت قائماً في المسجد فحصبني رجل" يعني رماني بالحصباء، الحصباء الصغيرة من أمامه وإلا من خلفه؟ نعم لأنه لو كان من أمامه لأشار إليه أن تعال، فدل على أنه من خلفه، وإلا فقد جاء النهي عن الخذف، يعني لما رماه بالحصباء لن يحصل المحظور من الخذف، لن يفقأ العين، ولن يكسر السن، وإلا هذا ممنوع.
رماه بالحصباء، قال: "فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب ﵁، فقال: اذهب فأتني بهذين الرجلين، فجئته بهما، فقال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف" وهو في المسجد النبوي، في مسجد النبي ﵊، من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف؛ ليسوا من أهل البلد، ويتسامح بالنسبة للغرباء الذين لا يعرفون ما عليه أهل البلد من عادات، قد يخفى عليهم ما عليه أهل البلد.
следующие страницы →