Полный текст (1 701 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
أهل العلم يقولون بقبول خبر الأعمى فيما يدرك بالبصر، والناس يعتمدون على ابن أم مكتوم، ويكفون عن الأكل وهو أعمى، والصبح يدرك بالبصر، لكن ابن أم مكتوم يدركه بواسطة غيره، فأذان الأعمى صحيح، وإن كان شرط الأذان معرفة الأوقات، والأوقات مدارها على الرؤية البصرية، إذا وجد عنده ثقة ينبهه على دخول الوقت فإن أذانه صحيح، وخبره مقبول.
"متفق عليه".
"وعنه" يعني ابن عمر ﵄، قال في الثاني: وعنه، وفي الأول مع أن الذي قبله عن ابن عمر، قال: عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، ثم قال: وعن ابن عمر، ما قال: "وعنه" ثم في الثالث قال: "وعنه" لو قال في الثاني: "وعنه" لالتبس أن يكون عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، يعني عن راوي الحديث السابق، وعرفنا أن التابعي في مثل هذا لا يحتاج إليه، وعادة أهل المختصرات أنهم لا يذكرون التابعي إلا إذا كان له دور في الخبر، محاورة بينه وبين الصحابي لا يمكن إدراكها إلا بذكره.
ثم قال: "وعنه" يعني عن ابن عمر صحابي الحديث السابق "أن بلالاً أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام فرجع فنادى: ألا إن العبد نام" يعني نفسه، وكان عبداً لأبي بكر ﵁، هذا بيان السبب الذي من أجله كونه أذن قبل طلوع الفجر، وعلى كل حال الخبر شاذ؛ لأنه مخالف للحديث الذي قبله، وهو أقوى منه، متفق عليه، بلال يؤذن بليل، بقوله ﵊، وبإقراره ﷺ : ((إن بلالاً يؤذن بليل)) وهنا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﵊ أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام، فرجع فنادى ألا إن العبد نام، لا داعي لهذا؛ لماذا؟ لأنه كان ينادي بليل بإقرار النبي ﵊، فما المعنى في كونه يقال له: ارجع فنادي ألا إن العبد نام.
стр. 177
ينادي بليل، ثم بعد ذلك إذا حان وقت الصلاة ينادى لها مرة ثانية، يعني ما المقصود من الصلاة هذه التي في هذا الخبر؟ المغرب أو العشاء أو الفجر؟ نعم؟ الفجر بلا شك، والفجر ينادى لها قبل وقتها كما في الحديث السابق المحفوظ المتفق عليه، فما الداعي إلى قول: ألا إن العبد نام ثم يرجع فيؤذن؟ يعني هذا التعليل لا مبرر له، يعني ينادي قبل طلوع الفجر على مقتضى الحديث السابق، ثم إذا طلع الفجر أصبح حينئذٍ ينادى لها ثانية، فلا داعي لمثل هذا، والحديث شاذ.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "رواه أبو داود، وذكر علته" والعلة أنه من رواية حماد بن سلمة، ولم يضبطه؛ لأنه حصل له تغير.
"رواه أبو داود، وذكر علته، وقال ابن المديني والترمذي: هو غير محفوظ" إذا كان غير محفوظ فهو إيش؟ شاذ "وقال الذهلي: هو شاذ مخالف لما رواه الناس عن ابن عمر" من قوله ﵊: ((إن بلالاً يؤذن بليل)).
"وقال مالك" الإمام نجم السنن ﵀: "لم تزل الصبح ينادى بها قبل الفجر" يقول مضعفاً لهذا الحديث: "لم تزل الصبح ينادى بها قبل الفجر "فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نر ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها" لا يجوز أن يؤذن لصلاة الظهر قبل الزوال، ولا يجوز أن يؤذن لصلاة المغرب قبل غروب الشمس وهكذا، أو العشاء قبل مغيب الشفق، أو العصر كذلك قبل دخول وقتها لا يجوز بحال، أما الصبح فثبت أن بلالاً كان يؤذن بليل "فلم تزل الصبح ينادى بها قبل الفجر، فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نر ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها" وينادى لصلاة الصبح قبل وقتها إذا كان هناك أكثر من مؤذن، واحد يؤذن قبل دخول الوقت والثاني يؤذن على الوقت؛ لأن معرفة الوقت بالنسبة للمعذورين في بيوتهم أمر لا بد منه؛ لأنه لا يتمكن الناس في بيوتهم من معرفة الوقت إلا بالأذان، فلا بد من وجود من يؤذن على الوقت، مع وجود من يؤذن قبل الوقت.
فالخلاصة أن هذا الحديث شاذ غير محفوظ، مخالف لما هو أرجح منه من حديث ابن عمر المتفق عليه.
стр. 178
يذكر عن عمر -رضي الله تعالى عنه- أن عبداً له يقال له: مسرور أو مسعود، أذن بليل، فقال له: ارجع فقل: ألا إن العبد نام، أذن قبل الوقت فقال له: ارجع، فهذا الموقوف على عمر ﵁، وهم فيه حماد بن سلمة فرفعه، فرفعه خطأ، فالموقوف أقوى.
ثم قال بعد ذلك: "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) " ((إذا سمعتم)) فالأمر مرتب على السماع، فالذي لا يسمع المؤذن، أو يسمع تشويش مؤذن، يعني يسمع كلام من بعيد يعرف أنه أذان، ولا يتبين الجمل، يعرف أن المؤذن يؤذن، ويسمع الصوت، لكن لا يتبين الجمل، فمثل هذا لا يجيب، يعني يتوقع أنه قال: الله أكبر فيقول: الله أكبر، يعني ما سمع؛ لأن الجواب معلق بالسماع، ولو أن الأصم راقب المؤذن، ويعرف أنه قال: الله أكبر الله أكبر ثم سكت، يعرف ماذا قال، لكنه لا يسمع الإجابة مرتبة على السماع ((إذا سمعتم فقولوا)) مفهومه إذا لم تسمعوا إما لبعد عنه، أو لخلل في السمع فإنكم لا تقولون مثل ما يقول المؤذن.
((فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) المماثلة هنا من أي وجه؟ يعني هل المماثلة تقتضي المطابقة؟ بمعنى أننا نماثله في كل ما قاله من جمل وحروف ومستوى رفع الصوت، ومقدار المدود؟ يعني هل المماثلة مطلوبة من كل وجه؟ أو نقول: إن المماثلة في الجمل، قال: الله أكبر الله أكبر، فقولوا: الله أكبر الله أكبر؟ ولا يعني أن المؤذن يستغرق خمس دقائق في الأذان أننا نستغرق الخمس الدقائق في جمله، بمعنى أننا نمدها لتستوعب الخمس الدقائق، ولو كانت إجابتنا له بدقيقة واحدة كفى، يعني إذا مد المؤذن ست حركات، أو أكثر كما هو معمول به في الحرمين وغيرهما، الأذان أحياناً يستوعب خمس دقائق، والإنسان المجيب يمكن يجيبه في أقل من دقيقة، إذا قال: الله أكبر الله أكبر ومد صوته ورفع صوته بذلك ومد حروف المد، ثم أجبته بقولك: الله أكبر الله أكبر، كفى، هذه مماثلة، وإن لم تكن مطابقة.
стр. 179
((فقولوا)) فقولنا بعد قوله، لكنه عطف بالفاء، مما يقتضي التعقيب المباشر، يعني مباشرة بدون فاصل، ما قال: ثم قولوا، فعلى هذا إذا كان أذان المؤذن خمس دقائق وأنت تقرأ القرآن، وبإمكانك في خلال الخمس الدقائق تقرأ ربع جزء، وتجيب المؤذن في أثناء قراءتك، أو تؤجل الإجابة إلى آخر جملة، وتختم معه، إذا قال: الله أكبر الله أكبر وسكت تبدأ بالأذان، تبدأ بالإجابة أنت، ثم إذا قال: لا إله إلا الله تكون قد وصلتها، ثم تقولها وتدعو بالذكر المذكور، يكفي وإلا ما يكفي؟ لا ما يكفي؛ لأننا تأخرنا عنه، والعطف بالفاء ((إذا سمعتم فقولوا)) مجرد ما يسكت من قوله: الله أكبر الله أكبر، تقول: الله أكبر الله أكبر قبل أن يشرع فيما يليه، على ما سيأتي تفصيله في الحديث الذي يليه ((فقولوا)) العطف بالفاء، وبعض الناس وهذا نفعله أحياناً، وإن كان لا يتم به المقصود، يعني يبقى عليك في السورة شيء يسير تريد أن تكمل قبل الإقامة، وتستغل هذه الخمس الدقائق بالقراءة، فتقرأ والمؤذن يؤذن وأنت تجيبه إما تبعاً أو تؤجل الأذان إلى أن يقرب من النهاية فتنتهي معه، هذا لا يتم به الامتثال؛ لأن العطف بالفاء، وعلى هذا إذا كان الإنسان يقرأ فهل نقول: إن قراءة القرآن أفضل من إجابة المؤذن كل حرف عشر حسنات؟ وهنا ((حلت له شفاعتي)) أيهما أفضل؟ الشفاعة أفضل وإلا كل حرف عشر حسنات؟ المتابعة أفضل؛ لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه حلت له شفاعته أو لأنه ذكر خاص يفوت يقدم على الذكر العام؟ نعم ذكر خاص يفوت، وإلا فالقرآن أعظم الكلام، يعني من كان يقرأ القرآن كأنما يخاطب الله -جل وعلا-، فمن هذه الحيثية؛ لأنه ذكر خاص ومحدد بزمن يفوت يقدم على غيره من الأذكار العامة ولو كانت أفضل، ولذا التسبيح في الركوع والسجود أفضل من التلاوة، وأفضل من الذكر غير التسبيح، وإن كان التهليل أفضل منه، أفضل من التسبيح، لكن مع ذلك كل ذكر في مكانه أفضل من غيره.
стр. 180
قال: "وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة)) " وينبغي أن يكون هذا الحديث بعد الحديث الذي يليه، " ((اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة)) " الأصل أن هذا الحديث يأتي بعد الأحاديث المفسرة لإجابة المؤذن؛ لأنها تلي إجابة المؤذن.
((من قال حين يسمع النداء)) حين، يعني وقت يسمع النداء، يعني قبل الفراغ منه، هذا ما يفيده حين؛ لأن الحين الوقت، والوقت أن يكون في أثنائه لا بعده، لكن قوله في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: ((ثم)) ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة)) العطف بـ (ثم) يقتضي أنه بعد ما يفرغ من الإجابة والصلاة على النبي ﵊.
((من قال حين يسمع النداء)) يعني حين يفرغ من السماع والإجابة، قال بعد ذلك: ((اللهم رب هذه الدعوة التامة)) أصل (اللهم) يا الله، فحذفت، حذف حرف النداء؛ ليكون لفظ الجلالة صدر الكلام، فلا يتقدم بين يديه، اللهم وعوض عن ياء النداء الميم.
((اللهم رب هذه الدعوة التامة)) (اللهم ربَ) بدل من (الله) أو منادى ثاني، اللهم يا رب هذه الدعوة التامة لا مانع، رب هذه الدعوة التامة هذه الدعوة التامة التي هي الأذان بجمله، لا شك من تمامه وكماله واشتماله على أعظم الأذكار.
((رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة)) القائمة باعتبار ما كان أو ما سيكون؟ ما سيكون، يعني ستقوم، ((والصلاة القائمة آت)) آت بالمد أعطِ، ﴿رَبَّنَا آتِنَا﴾ [(٢٠٠) سورة البقرة] أعطتنا، وأما ائتِ بالقصر فهي من أتى بمعنى جاء، وآتِ من آتى بمعنى أعطى.
стр. 181
((آت محمداً الوسيلة والفضيلة)) آت محمداً يذكر باسمه ﵊، ولا يكون هذا من جنس نداء الأعراب يا محمد ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [(٤) سورة الحجرات] يقولون: يا محمد يا محمد، فلا ينبغي أن ينادى باسمه ﵊، لكن هذا ليس بنداء، يعني فرق بين المواجهة وبين الخبر، والحديث عن الشيء، يعني لو سألك شخص ما اسم أبيك؟ وأخبرته باسمه مجرد محمد مثلاً يختلف عن مخاطبتك له بقولك: يا محمد، هذا لا شك ظاهر الفرق.
((الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً)) هذه الوسيلة مما يتوسل به ﵊ من الدعوات التي يلهمها، يلهم إياها ليؤذن له بالشفاعة العظمى، والفضيلة والمنزلة العالية على غيره ﵊، ((وابعثه مقاماً محموداً)) المقام المحمود ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [(٧٩) سورة الإسراء] فهي منزلة لا تحصل إلا لواحد.
((مقاماً محموداً)) بالتنكير، الرسول ﵊ يقول: ((عسى أن أكون هو)) ((أرجو أن أكون هو)) لهذا الواحد ((وابعثه مقاماً محموداً)) هذه الرواية بالتنكير، وروى النسائي وابن حبان والبيهقي: ((المقام المحمود)) بالتعريف، أيهما أولى؟ التنكير، أولاً: لوروده في البخاري، وقبل ذلك وروده في القرآن، إيش؟ ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [(٧٩) سورة الإسراء] بالتنكير، وأيضاً التنكير فيه ما ليس في التعريف من التعظيم، فالتنكير أولى بلا شك من وجوه.
((الذي وعدته)) نطلب هذه الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود مع أن الله -جل وعلا- وعده إياه، وهو لا يخلف الميعاد، هل يحتاج إلى سؤالنا؟ الله -جل وعلا- لا يخلف الميعاد، وجاءت في بعض ألفاظ الخبر: ((إنك لا تخلف الميعاد)) وهذه يختلف فيها أهل العلم، منهم من يقول: إنها زيادة ثقة فتكون مقبولة، ومنهم من يقول: إنها غير محفوظة؛ لأن أكثر الرواة على خلافها.
стр. 182
الله -جل وعلا- لا يخلف الميعاد، وقد وعده ذلك، فلماذا نطلب له هذه الوسيلة والفضيلة؟ قد يكون تحقيق هذا الوعد من أسبابه دعاء أمته له بهذا الدعاء، يعني الله -جل وعلا- قدر له هذه المنزلة، ووعده إياها، وجعل من الأسباب التي تتحقق به هذا الوعد هذا الدعاء، علماً بأن فائدة هذا الدعاء للداعي أكثر منه للنبي ﵊؛ لأنه قال: ((حلت له شفاعتي)) فنحن نذكر هذا الذكر لا شك أنه من باب الوفاء لمن دلنا على هذا الهدى، وهو النبي ﵊، ومن باب المصلحة الخاصة لكل إنسان بعينه ((حلت له شفاعتي يوم القيامة)) فعلى كل حال لا يقول قائل: إنه ما دام الوعد لا يخلف فلماذا ندعو؟ من الأصل لماذا تدعو؟ لماذا تتعبد وأنت محكوم عليك وأنت في بطن أمك، منزلتك معروفة، وهل أنت شقي وإلا سعيد وإلا غني وإلا فقير؟ لماذا تسعى؟ ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له)) والأمور مسببات مربوطة بأسباب، ولا بد أن تنفذ هذه الأسباب.
"رواه البخاري".
يقول: ((حلت له شفاعتي يوم القيامة)) النبي ﵊ له شفاعات، منها ما هو خاص به، ومنها ما له ولغيره، فالشفاعة العظمى خاصة به ﵊، خاصة به، فالناس يأتون إلى آدم ليخلصهم من هول الموقف فيعتذر بأنه أكل من الشجرة، ثم يأتون إلى نوح فيعتذر بأنه استعجل دعوته، ثم يأتون إلى إبراهيم فيذكر الكذبات الثلاث كلها في ذات الله، ثم يأتون إلى موسى فيذكر ما اقترفه ﵊ وعلى نبينا وعلى سائر الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة وأتم التسليم-، ثم يأتون إلى عيسى ولا يذكر ذنباً، ثم يقول: ائتوا محمداً، فيأتون إلى محمد ﷺ فيقول: ((أنا لها، أنا لها)) فيسجد ويلهم بمحامد، ثم يقال له: ارفع رأسك، وسل تعطى، فيسأل الشفاعة، ويخلصوا من الموقف، وهذه عامة لجميع الخلائق مسلمهم وكافرهم، وله شفاعات أيضاً: شفاعته في عمه، وشفاعته في أهل الكبائر من أمته، وإن كان الوعيدية ينازعون في بعض الشفاعات التي تقتضي إخراج بعض مرتكبي الكبائر من النار؛ لأن الخوارج والمعتزلة يقضون عليهم بالخلود في النار، ولا شك أن هذه الشفاعة تقضي على مذهبهم.
стр. 183
"وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر)) " هذا استدل به من يقول: إن الأفضل قرن التكبيرتين، كل جملتين من التكبير تقرن مع أختها.
((فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله، قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله)) ومثله إذا قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا مخصص لقوله: ((فقولوا مثل ما يقول)) يعني إذا قال: حي على الصلاة فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا قال: حي على الفلاح فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا تقولوا مثله، مثل ما يقول كبقية الجمل حي على الصلاة؛ لأن هذا ليس بذكر، إنما هو نداء إلى الصلاة، والمجيب لا يستفيد من ندائه لأنه لا يجهر، والمؤذن يستفاد من ندائه حي يعني هلموا إلى الصلاة، وأما من يجيبه فلا يستفاد من ندائه إلى الصلاة، وإنما هو منادى وليس بمنادي، فإذا نودي لهذا الأمر العظيم هذا الذي لا يستطيع بمفرده إلا بإعانة الله -جل وعلا- أظهر عجزه وفقره بقوله: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول لنا ولا قوة ولا قدرة إلا بإعانة الله -جل وعلا-، وهذا اعتراف بالعجز والضعف.
стр. 184
ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني هذا المتجه أن المؤذن إذا قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ومن أهل العلم من يستروح أنه يجمع بين الحديثين بمعنى أنه يقول ما يقوله المؤذن عملاً بالأحاديث العامة ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)) منها حي على الصلاة، قولوا مثل ما يقول، ثم بعد ذلك تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لتجمع بين العام والخاص، ونظير ذلك قول الشافعية: فإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، مع قوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) يعني نقول مثل ما يقول الإمام ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) اقتداء بالنبي ﵊، وهو يقول: سمع الله لمن حمده، فنقول: سمع الله لمن حمده اقتداء بالنبي ﵊، ونقول: ربنا ولك الحمد؛ لقوله: فقولوا: ((ربنا ولك الحمد)) والجمهور على خلافه أن التسميع خاص بالإمام والمنفرد، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد؛ لأنه قال: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا)) يعني مباشرة، فإذا كان المأموم يقول: ربنا ولك الحمد بعد ما ينقطع صوت الإمام من قوله: سمع الله لمن حمده، فمتى يقول: سمع الله لمن حمده؟ يقولها أثنا قول الإمام سمع الله لمن حمده؟ يعني إن قالها بعد انقطاع صوت الإمام ما تأتى العطف بالفاء، ولذلك في الجمل كلها قال: إذا كبر فكبروا، إذا ركع فاركوا، إذا فعل فافعلوا إلا إذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد.
وهنا ((إذا قال: حي على الصلاة فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله)).
стр. 185
إذا ثوب في صلاة الصبح وقال: الصلاة خير من النوم، مقتضى قوله: ((فقولوا مثل ما يقول)) أن نقول: الصلاة خير من النوم، ومنهم من يقول: إن حكمها حكم الحيعلة نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لأنه إذا قال: الصلاة خير من النوم هل هو مجرد خبر أو خبر يتضمن النداء إلى الصلاة؟ يتضمن النداء إلى الصلاة، فكان بمثابة قوله: حي على الصلاة فنقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ما نقول حينما يقول: حي على الصلاة نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لأنه وإن كان خبراً إلا أنه يتضمن الدعاء والنداء إلى الصلاة، فحكمه حكم الحيعلة، ويستروح بعض الفقهاء قول: "صدقت وبررت" لأنها ليست بذكر، بمعنى أنه يثاب عليه مثل حي على الصلاة، ليس بذكر، أما بقية الجمل فهي أذكار يثاب عليها.
فقول: الصلاة خير من النوم خبر، والخبر يحتمل الصدق والكذب، فهل هذا صدق وإلا كذب؟ صدق، إذاً نقول: صدقت وبررت، هذا استرواح وميل من بعض الفقهاء، لكن أرجح الأقوال أن يقال مثل ما يقول المؤذن؛ لأن هذا العموم ما خص منه إلا حي على الصلاة، حي على الفلاح، فإذا قال: الصلاة خير من النوم نقول: الصلاة خير من النوم امتثالاً لقوله: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)).
((ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر)) الجمل جمل التكبير كم؟ كأنها أربع، لكن هل جمل التكبير في آخر الأذان أربع وإلا اثنتين؟ اثنتين بالاتفاق، بالإجماع، وهذا الحديث في مسلم ((ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر)) أربع مرات، قال: الله أكبر، الله أكبر، مرتين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
مرتين؟
طالب:. . . . . . . . .
مرتين فقط؟
لا عندنا قال: ((ثم قال: الله أكبر الله أكبر)) والمحقق يقول: ليس في (ب) وهي زيادة موافقة لما في صحيح مسلم، في نسخة ثالثة؟ وين النسخة الصفراء فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
معك؟ لا هذه فيها كم؟
طالب:. . . . . . . . .
اثنتان، هذه الجادة، ولعل الناسخ سبق نظره إلى التكبير في أول الأذان؛ لأنه في أول الأذان ما ذكر إلا اثنتين، كم ذكر عندكم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 186
يعني سبق نظر، نظر إلى الجمل فسبق نظره إلى ما كان في أول الأذان.
على كل حال هذا أمر متفق عليه، وأن الأذان في أوله على ما جاء في حديث أبي محذورة اثنتين، وعلى ما جاء في حديث عبد الله بن زيد أربع، وأما في آخره فالاتفاق على أنهما اثنتان.
((ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله)) يكتفي بهذا أو يقول: وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير؟ نعم يكتفى بمثل ما يقول المؤذن لا إله إلا الله ((قال ذلك من قلبه)) لا بد من الاستحضار، وكثير من المسلمين وبعض طلبة العلم يذكر هذه الأذكار بلسانه فقط، وهل تترتب الآثار على ذكر اللسان دون مواطأة القلب؟ نعم الجمهور لا، لا بد من التواطؤ بين اللسان والقلب، وابن حجر يقول: الأجور المرتبة والآثار المرتبة على مجرد القول تثبت بالقول، من قال كذا فله كذا، يثبت؛ لأنه قال، يصدق أنه قال، ويكون أجر حضور القلب قدر زائد على ذلك، قدر زائد على ذلك، وعلى كل حال المواطأة لا بد منها؛ لأن الذكر باللسان فقط مع الغفلة إذا كان ناقص، ذكر ناقص، رواه مسلم وروى، وإن كان في بعض النسخ: روي، حتى ضبطت بضم الراء وكسر الواو، رُوي، بهذا الضبط، والصواب روى يعني مسلماً فالحديث مخرج في مسلم، فلا يحق لأحد أن يقول: روي، والحديث مخرج في صحيح مسلم؛ لأن أهل العلم ينصون أن الحديث الصحيح لا يصدر بصيغة التمريض، كما أن الضعيف لا يصدر بصيغة الجزم، والمؤلف إمام في هذا الباب، يراعي مثل هذه الاصطلاحات، فلا شك أن مثل هذا من تصرف الطابع.
стр. 187
"وروى" يعني مسلماً "عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي)) " يعني إذا قلنا: لا إله إلا الله صلينا على النبي ﵊، ((فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشراً)) يصلي عليه عشر، وهذا من فضل الله -جل وعلا- وكرمه أن الشيء من العبادات يضاعف، والحسنة بعشر أمثالها، والصلاة بعشر صلوات، والمفروضات خمس بخمسين وهكذا، لكن يأبى بعض الأشقياء وبعض المحرومين إلا أن تكون آحاده غالبة لعشراته، بعض الناس تزيد آحاده على عشراته فيفرط في ما يؤجر عليه، ويستكثر مما يأثم به، لا شك أن هذا خذلان.
قال: ((ثم سلوا الله لي الوسيلة)) يعني بالذكر المفصل في السابق ((اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة ... )) إلى آخره.
((فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)) بعضهم يقول: إن هذه المنزلة هي إجلاسه ﵊ مع الرب -جل وعلا- في العرش، وهذا جاء ما يدل عليه، لكن فيه كلام كثير لأهل العلم هذه المنزلة، ونكتفي بما صح عنه ﵊، هي منزلة عالية مناسبة للبشر للمخلوقين، وهي أعلى منزلة في الجنة، لا تنبغي أن تكون إلا لواحد فقط، لا تقبل الشركة، ويرجو ﵊ أن يكون هو، والله -جل وعلا- قد وعده هذا المقام المحمود، وهذه المنزلة العالية الرفيعة ((فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)).
قال: "وعن عثمان بن أبي العاص أنه قال: يا رسول الله اجعلني إمام قومي، قال: ((أنت إمامهم، واقتدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)) " عثمان بن أبي العاص ثقفي، وطلب من النبي ﵊ أن يكون إماماً لقومه، والأصل أنها إمامة صلاة بدليل قوله: ((واقتدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذناً)) لا أنها إمارة، وإن كان اللفظ محتملاً إلا أن الظاهر من اللفظ أنها إمامة صلاة.
стр. 188
وطلب الإمامة؛ لأنها عمل مما يقصد به وجه الله، ويتعبد به، فهو من أمور الآخرة، ولا مانع أن يطلب الإنسان الإمامة، لا سيما إذا استحضر في ذلك أنها تعينه على أمور دينه، تضبط له أوقاته، وترتب له حياته؛ لأن الذي .. ، مع الظروف التي نعيشها كثير من الشباب ممن ليس بإمام أحياناً تفوتهم الصلاة، لكن إذا كان إمام ما تفوته الصلاة، فإذا طلب الإمامة لهذا القصد، يقول: من أجل أن أحافظ على الصلاة، ومن أجل أن أحفظ القرآن، وأراجع حفظي، هذه مقاصد حسنة، لا لأجل الأجر المرتب عليها، ولا لأجل البيت والمسكن، مسكن الإمام، فلا يجوز للإمام أن يتقدم للإمامة من أجل الراتب، أو من أجل البيت، أو ما أشبه ذلك، إنما يتقدم للانتفاع والنفع، لينتفع بنفسه وينفع غيره، ثم ما جاءه بعد ذلك من رزق من بيت المال لا يؤاخذ عليه، لكن إذا كان هو الدافع له، الدافع له هذا الأجر فلا، ولذا قال: ((أنت إمامهم)) وليس هذا من باب سؤال الإمارة؛ لأن الإمارة من أمور الدنيا ليست من أمور الآخرة، فأمور الآخرة تطلب ليستعان بها على السير إلى الله -جل وعلا-، وأما أمور الدنيا فلا تسأل الإمارة، والمسألة تحتاج إلى شيء من التفصيل.
فقال: ((أنت إمامهم)) أجابه إلى طلبه ((واقتد بأضعفهم)) يعني عندك مجموعة من الشباب طلاب علم ثلاثة صفوف مثلاً، وعندك من كبار السن اثنين أو ثلاثة، الشباب لا مانع أن تصلي بهم، صلاة المغرب بالأعراف أو صلاة العشاء بسورة أخرى، وأحياناً تقرأ الطور وأحياناً .. ، لكن هؤلاء كبار السن الضعاف لا شك أنه يشق عليهم مثل هذا التطويل فهم المنظور إليهم.
стр. 189
((واقتدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)) فأمر المؤذن موكول إلى الإمام؛ لأنه قال له: ((اتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)) فهو موكول إلى الإمام، كما في هذا الحديث، أو موكول إلى من وكله الإمام، هنا هل عثمان بن أبي العاص اكتسب هذا الحق في اتخاذ المؤذن لأن الإمام أحق من غيره في اتخاذ المؤذن، أو لأن النبي ﵊ قال: ((أتخذ مؤذناً)) وكل الأمر إليه؟ وعلى هذا إذا قلنا بالأول أن كل إمام يرشح مؤذناً، وإذا قلنا بالثاني أنه ليس للإمام أن يرشح مؤذناً إلا إذا فوض إليه الأمر من قبل ولي الأمر، قال: اتخذ مؤذناً، رشح أنت من شئت، عين من شئت لا مانع.
((واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)) لا يأخذ أجرة، لا يأخذ راتب، ما يقول: لا أذن إلا بكذا، وكان المؤذنون يحتسبون، يؤذن الواحد خمسين سنة، ستين سنة ما يأخذ أجر، اللهم إلا إذا فرض له من قبل بعض المحسنين من أوقاف وأشباهها كذا صاع من التمر أو صاع من البر، أو ما أشبه ذلك هذه طريقته؛ لأنه يتفرغ للمسجد، فلا يأخذ على ذلك أجراً، أما ما يعطاه جعلاً وتعاوناً معه على أمور دنياه هذا طيب، من باب التعاون على البر والتقوى، ولا يدخل هذا في النهي المذكور في الحديث.
" ((واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والحاكم، وقال: على شرط مسلم" والحديث صحيح "وفي رواية: أن آخر ما عهد إليَّ النبي ﷺ أن أتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً" وهذه الرواية وإن كان معناها صحيح إلا أنها من حيث الصناعة ضعيف؛ لأن فيها عنعنة الحسن البصري، وفيها أشعث بن سوار مضعف، والمعنى صحيح؛ لأن الخبر السابق صحيح ((واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)) رواه ابن ماجه والترمذي حسنه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذه أسئلة من الإنترنت.
يقول: شخص سافر إلى جيزان، ومكث بها عشرة أيام، فعلى قول الجمهور هو مقيم، ثم إنه خرج إلى قرية تبعد أربعين كيلو، وعاد في نفس اليوم، فهل يأخذ حكم المسافر أو المقيم؟
стр. 190
هذا السفر الذي رجع فيه في نفس اليوم، والمسافة لا تبلغ المسافة التي قررها أهل العلم، هذا لا يخرم عليه الإقامة.
يقول: بعض الإخوة يأخذ الكتب المحققة ويأخذ النص الأصلي للكتاب، ويزيل عنه حواشي المحقق ويضعه في الإنترنت، فينزله الناس في أجهزتهم هل هذا جائز؟ وهل يقال: إن الكتب الشرعية حقوقها محفوظة؟
أما حفظ الحقوق العلم في الأصل مشاع للناس كلهم، لكن إذا تعب شخص وخسر أموال على عمله في كتاب ينبغي ألا يهدر حقه، فمتى استوفى حقه الذي خسر عليه صار حكمه حكم غيره.
يقول: ما هي أفضل طبعات كتاب تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي وكذلك عون المعبود؟
أفضل الطبعات بالنسبة لهذين الكتابين الطبعات الهندية، فعون المعبود في أربعة مجلدات، وتحفة الأحوذي في خمسة.
هذه امرأة من الكويت تقول: نزل هذه الأيام نوع من النعل للنساء يشبه نعل الرجال الزبيرية مع اختلاف اللون والطريقة، فهل إن شريناه ولبسناه نعد من التشبه بالرجال؟
إذا كانت هذه النعال بحيث إذا رآها الناس قالوا: هذه نعال الرجال فلا يجوز، هذا تشبه، وإن كان فيها ما يجعلها تختلف عن نعال الرجال فإذا رآها الرائي قال: هذه نعل نساء، فينتفي حينئذٍ التشبه، ولا بأس بها -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 191
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٨)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: هل يوجب للمؤذن حين الأذان متجهاً للقبلة؟
يعني هل يجب عليه أن يستقبل القبلة حال الأذان؟
الأذان على مر العصور والمؤذنون يفعلونه، وهم على جهة القبلة، يلتفون يميناً وشمالاً على ما تقدم في الحيعلتين، ولكن لو أدي الأذان بجمله، وأدى الغرض منه بحيث سمعه الناس بالجمل المأثورة عن النبي ﵊ أجزأ، وعلى هذا ليس بشرط.
ثم سأل ثانياً فقال: هل يوجب للمؤذن أن يكون على طهارة أثناء الأذان؟
لا، لا يلزم أن يكون على طهارة، لكن عدم الطهارة كونه يؤذن وهو محدث، لا سيما إذا كان الأذان داخل المسجد يترتب عليه خروج من المسجد بعد الأذان، وهذا جاء فيه من خرج فقد عصا أبا القاسم ﷺ ، وعلى هذا ينبغي أن يكون محتاطاً لنفسه، بحيث لا يحتاج إلى الخروج، أما إذا اضطر إليه فلا مانع.
يقول: حديث أبي محذورة السابق هل المقصود من إيراد المصنف له هنا أفضلية الصوت الحسن للأذان؟ وهل يقدم ندي الصوت على الأفقه والأكبر سناً؟
نعم يقدم الندي الصوت الذي يحسن ويتقن الأذان، ويعرف الأوقات، هذه شروط المؤذن، ولا يشترط أن يكون فقيهاً؛ لأنه ليس في الأذان من الأحكام مثل ما في الصلاة التي قد تطرأ على الإمام بحيث يكون بعضها مبطل للصلاة وهو لا يشعر.
يقول: هل يقال: اللهم ربنا ولك الحمد بعد انتهاء الإمام من قول: سمع الله لمن حمده؟
نعم، بعد قول الإمام سمع الله لمن حمده يقال مباشرة بعد انقطاع نفسه: ربنا ولك الحمد، أو ربنا لك الحمد، أو اللهم ربنا لك الحمد، أو اللهم ربنا ولك الحمد، أربع صيغ معروفة عند أهل العلم.
ومتى يرفع المأموم رأسه من الركوع؟ هل إذا انتهى الإمام من قوله؟
стр. 192
على كل حال إذا كان الإمام يقرن القول بالفعل بمعنى أن قوله: سمع الله لمن حمده مقترن برفعه من الركوع فإذا انقطع صوته، وإذا عرف من عادته -مع أنه لا ينبغي- أنه لا يقول: سمع الله لمن حمده حتى يعتدل، أو يقول: سمع الله لمن حمده قبل أن يستتم، فمثل هذا الذي يراه يقتدي بالفعل، والذي لا يراه يقتدي بالقول.
أنا أريد طلب العلم، فبماذا تنصحني؟
هناك أشرطة ومحاضرات في هذا الشأن يرجع إليها؛ لأن هذا سؤال طويل.
يقول: أشكلت علي قاعدة: أن ما كان سببه موجوداً في عهد النبي ﷺ ولم يفعله فهو بدعة مع الخطوط في الصفوف في المساجد ونحوها.
ما قام سببه في عهد النبي ﵊ ولم يفعله لا شك أن هذا اختراع لا سيما إذا كان عبادة أو متعلق بعبادة، إذا قام سببه ولم يفعله النبي ﵊ فهو بدعة، لكن قد يقوم السبب في عهد النبي ﵊ والسبب موجود، لكنه أقوى من السبب الذي كان في عهده ﵊، مثل المثال الذي ذكره الخطوط هذه التي في المساجد، السبب موجود في عهد النبي ﵊، لكنه في عصرنا زادت الحاجة إليه، فالسبب قوي، قوي على ما كان عليه في عهد النبي ﵊، في عهده ﵊ المسجد صغير يرى طرفه من يمينه ومن شماله، ويبصر الأبعد مثل ما يبصر الأدنى، ويقومهم ﵊ كما يقوم السهام، علماً بأن الأرض لم تكن مفروشة، والخط فيها ينتهي بسرعة تراب، إذا خط في تراب وداسه الناس بأقدامهم انتهى، فلا يحقق الأثر المطلوب، وأما في عهدنا فانظر إلى مصليات العيد التي ليس فيها خطوط، الصفوف مستديرة كاستدارتها على الكعبة، الصفوف مستديرة، وأحياناً تكون متعوجة كثيراً، والإمام لا يمكنه أن يحيط بهم، والناس لا يكفيهم أن يقال: استووا، اعتدلوا، تراصوا، ما يكفيهم هذا، ولا يرعوون ولا ينتبهون، فمثل هذا الحاجة داعية، وهي أدعى منها في عهد النبي ﵊، فالمسألة فيها أخف، لكن لو كان السبب متحد، قوته الآن مثل قوته في عهد النبي ﵊ نقول: بدعة.
стр. 193
يقول: لو قال قائل: إن النهي في قوله: ((لا تمنعوا)) -يعني إماء الله بيوت الله- واقع للأمراء من المنع، ويبقى النهي عن الصلاة كما هو عن المصلين؟
كيف؟
يعني المسئول أو ولي الأمر لا يمنع، وولي أمر المرأة المباشر له أن يمنع على كلامه هو؛ لأنه هو الذي يقدر مصلحته ومفسدته، كأنه يقول بهذا، والخطاب هنا ما يوجد ما يخصصه بأحد دون أحد، بل هو خطاب لكل من يتأتى منه الخطاب، بمن يستطيع المنع، سواءً كانت ولايته عامة أو خاصة.
أو يقصد لا تمنعوا أحداً طاف؟ لأنه ما كمل، قال: لا تمنعوا، يمكن لا تمنعوا أحداً طاف، ممكن؟
لا تمنعوا واقع للأمراء من المنع، ويبقى النهي عن الصلاة كما هو عن المصلين؟
يعني يتجه الأمر في ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف وصلى بهذا البيت أية ساعة)) لأن السؤال الثاني كأنه يقرب المطلوب، ويبقى واقع للأمراء من المنع، ويبقى النهي عن الصلاة كما هو عن المصلين، يبقى النهي يعني في أوقات النهي على حاله محفوظ، والأمراء لا يمنعون، لكن إذا اتجه النهي للفرد من الناس فالمنهي عنه من قبيل المنكر الذي على من رآه أن ينكره، وأولى الناس بالإنكار ولاة الأمر؛ لأنهم هم الذين يستطيعون الإنكار بمراتبه كلها، فيبقى أيضاً الأمر: ((لا تمنعوا)) النهي متجه لبني عبد مناف، وفي ضمنه يدخل غيرهم.
وهل قوله: ((وصلى أية ساعة)) يدل على عدم المنع لأي صلاة، أو هو خاص بركعتي الطواف فإن الواو لا تقتضي الترتيب؟
على كل حال المسألة هذه سبق بحثها، وفعل النوافل في أوقات النهي لا يحتاج إلى إعادة.
يقول: من خشي على نفسه الوقوع في الزنا فاستمنى فهل يأثم؟
стр. 194
الاستمناء عند أهل العلم المحرر والمقرر أنه محرم لأنه تعدي، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [(٥ - ٧) سورة المؤمنون] وأيضاً النبي ﵊ أرشد الذي لا يستطيع الباءة أن يصوم، ولو كان هناك حل غير الصيام لأرشد إليه ﵊، فإذا خشي على نفسه الوقوع في الزنا يبقى هو محرم وممنوع، لكن ارتكاب أخف الضررين لا شك أنه أمر مقرر شرعاً، لكن لا يدل على جوازه، يفعله ويستغفر الله ويتوب إليه، هذا إذا لم يكن ثم خيار بين الأمرين.
علماً أن مثل هذا السؤال سببه تعريض النفس للفتنة، فلا يجوز للإنسان أن يعرض نفسه للفتن، إذا كان يخشى من الوقوع في الزنا، وليس بيده أمر ولا نهي لا يستطيع أن يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، فمثل هذا لا يغشى المحافل والمجامع التي يوجد فيها مثل هذه الفتن.
وهل يخرج من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [(٥) سورة المؤمنون]؟
نعم يخرج كما قرره أهل العلم، المفسرون كلهم قالوا هذا، وعبارة الزاد عند الحنابلة يقولون: "من استمنى بيده لغير حاجة عزر" فدل على أنه محرم، والحاجة هي الوقوع في الزنا ترفع عنه التعزير.
يقول: النار تسجر عند قائم الظهيرة على أي توقيت؟ أو أنها تسجر باستمرار؛ لأن زوال شمسنا توسط شمس غيرنا، أفتونا ... إلى آخره؟
стр. 195
يقال في مثل هذا ما يقال في النزول في الثلث الأخير من الليل، يعني على الإنسان الذي رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﵊ نبياً ورسولاً أن ينظر إلى خطاب الشرع كأنه موجه إليه دون غيره، فيمتثل، أنت ما عليك إلا من نفسك، والبلد الذي تعيش فيه، ما تقول: والله وقت النزول الإلهي الآن في البلد الفلاني مثلاً في الهند أو في السند، أنا أتعرض لهذه النفحات الإلهية الآن، لا لا، أنت ما عليك إلا من بلدك، وهذه الأمور التي قد لا تحيط بها بمجرد عقلك وتفكيرك اتركها، وإذا استرسلت وراء هذه الإشكالات وهذه الشبهات قد يحصل عندك شيء من التردد من قبول ما جاءنا عن الله وعن رسوله ﵊، فعليك أن تنظر إلى نفسك، كأنك أنت المخاطب وأنت المعني بهذا الحديث، وبلدك وما عدا ذلك اتركه لغيرك.
وما تصدر مثل هذه الأسئلة إلا بعد أن تصوروا ما يتعلق بالله -جل وعلا- على ضوء ما تصوروه عن المخلوق، وإذا كان بعض المخلوقات لا ندرك ما جاء في شرعنا عنها ككون الشمس تدور في فلكها، تجري في فلكها، تغيب عن قوم، وتطلع على أقوام وهكذا، ومع ذلك تسجد تحت العرش في آخر كل ليلة، في آخر كل ليلة بالنسبة لمن؟ وهل تغادر فلكها الذي تجري فيه أو لا تغادره؟ هذا فوق مقدورك، عليك أن ترضى وتسلم.
يقول: الحديث: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين)) وحديث آخر: ((قوم إذا خلوا إلى محارم الله انتهكوها)).
стр. 196
لا شك أن المجاهر مستخف بمحارم الله، فلا شك أن مثل هذا جرمه عظيم، وأولئك الأقوام الذين إذا خلوا إلى المحارم انتهكوها لكونهم يظهرون للناس أنهم على قدر كبير من النسك، فإذا خلوا بالمحارم انتهكوها، أما بالنسبة لمن لا يظهر للناس خلاف باطنه، ويفعل المعاصي في السر، فإن مثل هذا أمره أخف من المجاهر بلا شك، فإذا كان الإنسان يظهر للناس تجده يحدث بهذا الحديث، ويجعله موضوع لمحاضرات أو لدروس ويذم من إذا خلا بالمحارم انتهكها وهو يفعل؛ لأنه يظهر للناس خلاف ما عليه حقيقته، يعني قريب من هذا في حديث الأعمال بالنيات: ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) وهذا لا شك أنه سيق مساق الذم، لكن هل يذم من سافر إلى بلد من البلدان لطلب في الرزق؟ يذم وإلا ما يذم؟ ما يذم، بحث عن زوجة في بلده فما وجد، فهاجر إلى بلد ليتزوج، لكن الذم حينما يظهر للناس أنه إنما هاجر لله ورسوله، وهو في الحقيقة إنما هاجر للدنيا أو المرأة التي يتزوجها، يعني لو أن إنساناً عنده غرفة في هذا المسجد أو في غيره وفيها تمر وفيها ماء، وفيها أدوات القهوة والشاي، وما أشبه ذلك، وجالس في المسجد، فاحتاج إلى الأكل في وقت أذان المغرب، أو انتهى من قراءته وهو يجيب المؤذن لصلاة المغرب أكل تمرات وشرب ماء، يلام وإلا ما يلام؟ أكل مباح، ولا أظهر للناس أنه صائم، لكن لو مد السماط هنا وجلس واتكأ على سارية وجلس يقرأ لما قرب الأذان، قرب إلى السماط والناس يدخلون ويش يظنون به الناس؟ وكل من دخل قال: تفضل يا أبو فلان، تفضل، على شان اللي ما شافه يشوفه، هذا يظهر للناس أنه صائم، وهو ما هو بصائم، يعني هل مثل هذا مثل الذي اختفى في غرفته وانتهى من قراءته ليجيب المؤذن، فوجد نفسه محتاجاً إلى الأكل فأكل، ما في أحد يمنعه من الأكل، لكن إذا أظهر للناس سواءً كان بقوله أو بفعله أنه متلبس بأمر غير واقع هذا هو الذي يذم ويلام، فإذا أظهر للناس أنه من أتقى الناس وأورعهم، فإذا خلا بالمحارم انتهكها هذه المشكلة، وكثير ممن يتصدى لتعليم الناس وإرشادهم، وأنا منهم قد يفهم من حاله ومن كلامه أن
стр. 197
هناك أمور يفعلها مما يحث عليها، أو أمور يتركها مما يحذر منه، وهو واقع فيها، فهل نقول لمثل هذا: كف؟ نعم إن أمكن ألا يخالف القول الفعل هذا هو الأصل ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [(٣) سورة الصف] لكن إذا كان المسألة في السنن يحث الناس على قيام الليل، أو يحث الناس على الصيام، صيام النوافل، أو يحث الناس على حفظ القرآن، أو يحث الناس على طلب العلم، وألا يضيعوا أوقاتهم، ويضيع أوقات، هذا يختلف عمن ينتهك المحارم، يعني المسألة الحث على نوافل، ولو لم يفعلها، وحث على ترك مكروهات ولو اقترفها، حث على حفظ الوقت ولو ضيع بعض وقته؛ لأن الجهة منفكة، لكن يحث على ترك المحرمات ويرتكب محرمات هنا قف، مع أن أهل العلم يقررون أنه ليس من شرط الآمر والناهي أن يكون معصوماً، فيأمر بالمعروف ولو تركه، وينهى عن المنكر ولو ارتكبه، وله أجر هذا، وعليه إثم هذا، ويقررون أن الجهة منفكة، اللهم إلا إذا كان أمره أو نهيه مقترن بما يدل على الاستخفاف، شخص في يده سيجارة ويشوف واحد يدخن، يقول: يا أخي لا تدخن الدخان حرام، هذا ويش يفهم منه؟! أو اثنان على كرسي حلاق يحلقون لحاهم -الحلاق يحلق لحاهم- يلتفت واحداً منهم يقول: يا أخي حلق اللحية حرام هذا مقترن بالاستخفاف بلا شك، لكن لو كان مبتلى بالدخان وفي غير ارتكابه لهذه المعصية، يعني في وقت لا يدخن فيه، وقال: يا أخي من النصيحة أهل العلم يقررون أن الدخان حرام، وهو مضر بالصحة، ولو كان يدخن، لا يشترط، لكن يبالغ الأشعرية في انفكاك الجهة، فيقررون مسألة من أغرب المسائل، فيقولون: يجب على الزاني أن يغض بصره عن المزني بها، هذا أمر وهذا أمر، يرتكب محرم، لكن لا يرتكب اثنين، نقول: هذا استخفاف؛ لأن غض البصر ما طلب إلا من أجل الفرج، الفرج يصدق ذلك ويكذبه، فننتبه لمثل هذه الأمور فإنها من الدقائق الخفية، والإنسان حينما يحاسب نفسه، وقد قال في الدرس مثل هذا الكلام، وإذا خلا يعني فرط في كثير من الأمور يجد في نفسه حرج كبير؛ لأن النفس على ما عودت، والإنسان الذي تعود على الهزل، يعني يضيع كثير من أوقاته، وعنده شيء من الخير، لكن يبقى أن من يأمر الناس بشيء يقبح به
стр. 198
أن يخالف، والله المستعان.
يقول: هل صحيح أن الدعاء بأمور الدنيا في صلاة الفريضة يبطلها؟
نعم عند الحنابلة يقررون أنه لا يدعو بأمور الدنيا، فلا يقول في سجوده ولا بعد انتهائه من التشهد في المواطن التي مظنة لإجابة الدعاء: اللهم ارزقني زوجة جميلة، أو دابة هملاجة، أو داراً واسعة، أو ما أشبه ذلك، مع أن الإطلاق في النصوص يدل على أنه لا يمنع من ذلك شيء، يدعو ثم يتخير من المسألة ما شاء، فلا يبطلها -إن شاء الله تعالى-.
وهذا يقول: هل يشرع الأذان في أذني المولود؛ لأننا سمعنا الحديث الوارد وهو ضعيف، ولو كان ضعيف فهو يشرع؟
على كل حال محسن الحديث، الحديث محسن، فلو أذن في أذنه ليسمع كلمة التوحيد من أول ما يسمع فهذا له وجه عند أهل العلم.
هذا يقول: ما هي أفضل طبعات تحفة الأحوذي وعون المعبود؟
قلنا مراراً: إن الطبعة الهندية لعون المعبود أربعة مجلدات، تحفة الأحوذي خمسة هذه أفضل الطبعات؛ لأن ما جاء بعدها مأخوذ منها، ولكونها بالحرف الفارسي هي باللغة العربية لكن الحرف فارسي، الذين طبعوا الكتاب بعد ذلك لا يعرفون كيف يقرؤون الحرف الفارسي، فوقعوا في أخطاء من هذه الحيثية.
هل يجوز زيارة مدائن صالح للعظة؟
على كل مثل هذه المواضع لا يدخلها الإنسان إلا باكياً، وإذا لم يحصل هذا فليجتزها بسرعة.
أم سهلة السلفية من فرنسا تقول: ما هي أفضل الطرق للمرأة حتى تجتهد في طلب العلم؟
النساء شقائق الرجال، فالأمور المحفزة للرجل هي نفسها الأمور المحفزة للمرأة، فإذا نظرت فيما أعد الله تعالى للعلماء من منازل ودرجات في الدنيا والآخرة، فلا شك أنها سوف تسعى في تحصيله -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ما هو ضابط النهي هل هو للتحريم أو للكراهة؟
عامة أهل العلم على أن الأصل في النهي التحريم، إلا إذا وجد صارف يصرفه.
стр. 199
يقول: جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير، وفي آخر الحديث ذكر فيه رواية: وإذا قام من الركعتين رفع يديه وكبر" السؤال إذا صلى رجل مع إمام وفاتته ركعة، وقام الإمام إلى الثالثة، والمأموم تحسب له الثانية، هل يرفع يديه هو أم هذا هو للإمام والذي بدأ الصلاة معه؟ وهل إذا قام الإمام للرابعة والمأموم للثالثة يرفع يديه؟ لأن هذا الإشكال يقع.
هذا فرع من مسألة وهي ما يدركه المسبوق، هل هو أول صلاته أو آخر صلاته؟ الحنابلة والحنفية يقولون: هو آخر صلاته، وعلى هذا إذا قام الإمام للثالثة والمأموم مسبوق بركعة يرفع يديه إذا قام الإمام للثالثة من التشهد الأول؛ لأن ما يدركه آخر صلاته، وقول المالكية والشافعية هو المرجح أن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته، فعلى هذا المأموم لا يرفع يديه إلا إذا قام من ثانيته هو إلى الثالثة، ولو كانت بالنسبة للإمام يقوم إلى الرابعة.
ما حكم لبس الخاتم والسلسال للرجال؟
أما السلسال هذا لا شك في تحريمه؛ لأنه تشبه بالنساء؛ لأنه من الحلية التي تتزين بها النساء، وجاء لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، وأما لبس الخاتم فلبسه النبي ﵊، واتخذه حينما قيل له: إن فارس لا يقرؤون الكتاب إلا مختوماً، فمن أهل العلم من يرى سنتيه مطلقاً، ومنهم من يراه لصاحب الحاجة لمن يحتاج إليه، قاضي أو أمير أو صاحب مؤسسة يحتاج إلى ختم معاملات، أو ما أشبه ذلك، أو عالم يفتي، فإذا أفتى وضع الختم، على كل حال من يحتاجه يتجه إليه الاستحباب، ومن عداه فلا.
سم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي في كتابه المحرر:
باب: شروط الصلاة
عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) متفق عليه، واللفظ لمسلم.
стр. 200
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد)) رواه مسلم.
وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: ((احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك)) قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: ((إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها)) قلت: فإذا كان أحدنا خالياً؟ قال: ((فالله ﵎ أحق أن يستحيى منه من الناس)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي وحسنه، وإسناده ثابت إلى بهز، وهو ثقة عند الجمهور.
وعن أبي الدرداء ﵁ قال: كنت جالساً عند النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي ﷺ : ((أما صاحبكم فقد غامر)) الحديث، رواه البخاري.
وروى عن أبي موسى أن النبي ﷺ كان قاعداً في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته، فلما دخل عثمان غطاها".
وعن صفية بنت الحارث عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه، والحاكم وقال: على شرط مسلم، وصفية وثقها ابن حبان، وقد روي موقوفاً ومرسلاً، ورواه ابن خزيمة في صحيحه، ولفظه: ((لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار)).
يكفي.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: شروط الصلاة
стр. 201
الشروط جمع شرط، كما أنها تجمع على أشراط، فشروط الصلاة وشروط الساعة وأشراطها يعني ما يتقدمها، والشرط عند أهل العلم، الشرط عند أهل العلم ما يعدم المشروط عند عدمه، يعني ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، فمن شروط الصلاة الطهارة يلزم من عدم الطهارة عدم الصلاة، ولا يلزم من وجودها وجود ولا عدم؛ لأن الإنسان قد يتوضأ ولا يصلي، وقد يتوضأ ويصلي، لكنه إذا لم يتوضأ فإنه الصلاة حينئذٍ تكون معدومة، فالشرط مؤثر يبطل ما اشترط له بعدمه، ومثله الركن، وهو جانب الشيء الأقوى، فعدمه مؤثر، يؤثر البطلان، فالشرط والركن يشتركان في كون كل منهما مؤثراً، فكل من الشرط والركن تبطل الصلاة بعدمه، يعني مع الاستطاعة، أما إذا لم يستطع فاتقوا الله ما استطعتم ((صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً)) على كل حال هذا في حق المستطيع، أما من عجز عن شرط أو عن ركن فإنه لا يطالب به، من عجز عن شيء من الشرط، أو شيء من الركن فإنه يأتي بما يستطيع، إذا كان المستطاع مما يطلب شرعاً، إذا كان المستطاع مطلوب شرعاً، أما إذا كان المستطاع لا يطلب مثله في الشرع، وإنما وجوده في الشرط وجود اتفاق لا اشتراط، ولا أثر له في العبادة، فمثل هذا لا يؤتى به، إنسان لا يستطيع أن يستعمل الماء الذي يستطيع أن يستعمل الماء عليه أن يبذل الأسباب للحصول إليه، الذي لا يستطيع استعمال الماء هل نقول: يجب عليك أن تسعى للحصول إليه؛ لأن الذي يستطيع يسعى إلى الحصول إليه؟ الذي لا يستطيع القراءة قراءة الفاتحة، وهي ركن هل يلغى عنه القيام؟ لا يلغى؛ لأن القيام مطلوب، لكن هل يطالب بتحريك شفتيه؛ لأن القارئ يحرك شفتيه؟ لا يطالب؛ لأن تحريك الشفتين غير مطلوب وهكذا، وقد يلتبس بعض هذه الأمور ببعض عند بعض الطلاب، يعني الحلق من واجبات النسك، الأصلع مثلاً الذي لا شعر في رأسه ولا شعرة واحدة منهم من قال: يمر الموسى على رأسه؛ لأن هذا مقدور عليه، لكن الصواب أنه لا حاجة إليه هذا عبث، ومجرد إمرار الموسى ليس بمطلب شرعي، إنما وجوده وجود اتفاقي؛ لأن الواجب الشرعي يتطلبه، فننتبه لمثل هذه الأمور.
стр. 202
ولا شك أن الشرط مؤثر، والركن فقده مؤثر، وكلاهما يؤثر بطلان ما اشترط له، أو ما كان جزءاً منه، والشرط كما يقرر أهل العلم خارج الماهية، والركن داخل الماهية؛ لئلا يقال: لماذا نقسم إلى شروط وأركان نسوقها مساقاً واحداً؟ لا، الشروط تكون خارج الماهية، والأركان أجزاء الماهية داخلة فيها، ولذا من الفوائد المترتبة على الخلاف بين الحنفية والجمهور في تكبيرة الإحرام، تكبيرة الإحرام شرط عند الحنفية، وعند الجمهور ركن؛ لأنها عند الجمهور داخل الماهية، وعند الحنفية خارج، قد يقول قائل: ويش الفرق؟ ما الفرق بينهما ما دام على القولين إذا لم يأت بتكبيرة الإحرام الصلاة باطلة؟ لماذا نفرق بين هذا وهذا؟ نقول: الفروق فوائد الخلاف ذكرها أهل العلم، أنه لو كبر وهو حامل نجاسة مثلاً، ومع نهاية التكبير وضعها، صلاته صحيحة عند الحنفية؛ لأن حمله للنجاسة خارج الصلاة، وباطلة عند الجمهور لأنه حمل النجاسة داخل الصلاة، وغير ذلك، يعني لو قلب نيته من نفل إلى فرض، أو العكس معروف مسائل معروفة نأتي إليها -إن شاء الله تعالى- في وقتها، في باب صفة الصلاة.
هذا يقول: ذكرتم بأن الشرط يجمع على شروط أو أشراط، وقد قرأت في المعجم بأن أشراط جمع شَرَط، يعني كسبب وأسباب، والشروط جمع شرط، والشرط بمعنى العلامة، والشرط يفيد الإلزام.
الشرط بالتسكين قد يكون تخفيفاً للشرَط، وإلا ما في أحد يقول: إن خروج الدجال شَرَط، وأشراط الساعة معروفة.
وهنا يقول: قرأت في المعجم بأن الأشراط جمع شَرَط؟
هل أحد يقول بأن طلوع الشمس من مغربها شَرَط؟ أم نقول: تجمع على أشراط أشراط الساعة؟ أو أن الأصل شَرَط ثم خفف كشرط الصلاة؛ لأن المتحرك يخفف بالتسكين.
стр. 203
نعم عندنا سبب وأسباب، لكن هل تستطيع أن تخفف سبب؟ نعم لا تستطيع، لكن شَرَط تستطيع أن تخففها بالتسكين، فننتبه لمثل هذه الأمور، وإذا أردنا أن نرجع لتقرير مثل هذه المسائل ما نكتفي بمرجع واحد، ولا نكتفي بمصدر مختصر، لا بد أن نستوعب ونستقصي، وهناك أشياء تلتقط من المعاجم الكبيرة لا بالمراجعة؛ لأن المراجعة قد يكون ذهنك منصب على ما تريد، لكن سرد الكتب المطولة مثل لو قرئ مثلاً تهذيب اللغة أو صحاح الجوهري، أو الكتب التي ألفها مؤلفها وهو مرتاح منبسط، يعني ما في ذهنه عصر العبارات؛ لأن الكتب المعصورة قد لا تجد فيها الفائدة التي تريد، مثل الكتب التي ألفت ابتداءً، فتجد مثل هذه التحف، وهذه النفائس يلتقطها بعض أهل العلم ويفردونها، مثل الحريري في درة الغواص، يعني التقط أمور من كتب اللغة يعني الباحث قد لا يجدها بنفسه، لو كان يراجع كتب اللغة باستمرار، اللهم إلا إذا كان صاحب استقراء، وله قراءة جرد يجرد فيها الكتب، ويدون فيها مثل هذه الطرائف، على أنه إن وفق في بعضها وخولف في بعضها لكن المقصود أنه كتاب نفيس مع شروحه، فنهتم بمثل هذه الأمور ولا نلغي؛ لأن الواحد يسأل يقول: إنك ذكرت أن طلب علم اللغة أمر ضروري لطالب العلم، نقول: لا علم إلا بلغة، ما في علم إلا باللغة؛ لأن الكتاب والسنة إنما هما باللغة، وقد يقول طالب علم أننا نشوف كثير من شيوخنا اللحن في كلامهم كثير، وما ضرهم علماء، هل يعني هذا أنهم لا يعرفون اللغة إذا لحنوا؟ قد يعرف اللغة، ويستفيد من اللغة فائدة عظيمة جداً جداً وهو يلحن؛ لأن المستفاد من تعلم اللغة أمران: تقويم العبارة، وصيانة اللسان عن اللحن، وهذا إذا قلنا: اللغة النحو، وهو باب أو فن من فنون اللغة، وعدتها اثنا عشر علماً، يعرفها أهل العناية.
стр. 204
الذي يدرس اللغة قد يقول قائل: والله أنا مشيت على الجادة، حفظت الأجرومية، وقرأت شروحها، وسمعت الأشرطة، ثم القطر، ثم الملحة وشروحها، ثم الألفية وانتهيت ولساني أعوج، ألحن كثير، نقول: ما في ما يمنع، في شخص تعلم العلم وهو كبير، وهو من البادية، فحفظ الأجرومية والقطر والألفية وما أدري ويش؟ قلت له أنا: ورا لسانك الآن إلى الآن أعوج؟ قال: والله إني قرأت الأجرومية والقطر والألفية وما بقي للساني إلا الزرادية، يا الله يا الله ما في فائدة.
مثل هذا يعني هل نقول: إن مثل هذا ما استفاد من اللغة؟ يستفيد من تعلم اللغة أمران، قد يجتمعان، وقد يستفيد من واحد ويتخلف الثاني، يستفيد تقويم اللسان، وهذا الذي يستفيد الفائدة المرجوة الذي يطبق، إما خطيب وإلا ملازم للقراءة، ومداوم القراءة على الشيوخ الذين يقومون له العبارات، أو معلم، أو ما أشبه ذلك، هذا حقيقة يحتاج إلى تطبيق.
الأمر الثاني مما يستفيده: معرفة المعاني؛ لأن المعاني مرتبة على معرفة اللغة، سواءً كانت بمفرداتها أو بمبانيها وصرفها أو بإعرابها وتغيير الحركات حسب العوامل، يستفيد، يعرف الفاعل من المفعول، من الحال، من التمييز، وهذه كلها لها .. ، تؤثر في المعاني، فإذا فاته تقويم اللسان ما فاته الثاني، ولذلك يقول: أنا يائس من معرفة .. ، لا ما في يأس.
شخص كبير تعلم، يقرأ في العربية، يحضر الدروس، مرة قلت له: أعرب، قال: جاء الزيدان، جاء فعل ماضٍ، والزيدان فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف، قلت له: لا المائة، كبير سن، يعني ما يفرق بين الألف والألِف، فننتبه يعني اللغة أمر لا بد منه، فطالب العلم ما يمكن يمشي بدون لغة، وإذا كان خطيب بعد يلحن بعد مشكلة.
ولا يمنع من أننا نسمع بعض الشيوخ الكبار يقعون في اللحن؛ لأنه أحياناً ينتبه الإنسان للمعنى ويغفل عن اللفظ.
стр. 205
شروط الصلاة: الشروط المضافة إلى العبادات أو المعاملات منها ما يشترطه الشرع لها كشروط الصلاة، وشروط البيع، ومنها ما يشترطه الإنسان لنفسه، سواءً كان في العبادة كالحج، أو في المعاملة يشترطه لحظ نفسه، وهذه تسمى .. ، أو في عقد النكاح الزوج يشترط، أو الزوجة تشترط، هذه شروط في العبادة أو المعاملة، فالأول من وضع الشرع، والثاني من وضع الخلق "وإن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللته به الفروج" والمراد هنا الشروط التي يشترطها الشارع لصحة هذه العبادة التي هي الصلاة، الشارع اشترط شروط، لكن هل نص على أنها شروط، أو قال: شروط الصلاة تسعة مثلاً، أو أن العلماء حصروها وجمعوها حسب مدلولات النصوص بالاستقراء؟ يعني يقول قائل: هات لي من الكتاب والسنة أن شروط الصلاة تسعة؟ ما تجد، هل نص على .. ، قال الرسول: شروط الصلاة تسعة؟ أو قال: ستر العورة شرط من شروط الصلاة؟
الصيغ التي جاءت في النصوص يفرق بينها أهل العلم بأن هذا شرط، وهذا ركن، وهذا واجب، وهذا سنة، وليس ذلك على سبيل التشهي، إنما هو بضم بعض النصوص إلى بعض، ميزت هذه الأمور من شرط إلى ركن إلى واجب إلى سنة، وإلا ما يوجد ما يدل على أن ستر العورة شرط باللفظ، لكن لا يقبل الله، ما يوجد على أن الطهارة شرط إلا ما جاء في النص من أن الله -جل وعلا- لا يقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ، ولا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ... إلى آخره، على ما سيأتي في المراد بنفي القبول، يراد به نفي الصحة، أو نفي الكمال، أو نفي الثواب المرتب، أو غير ذلك مما سيأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-.
فالشروط سبيلها الاستنباط من النصوص التي تفيد انتفاء العبادة، ولو وجدت صورتها، الشروط النصوص التي تنفي الحقيقة الشرعية للعبادة ولو وجدت صورتها العرفية ((صل فإنك لم تصل)) قد يقول قائل: صلى، نراه وقف وركع وسجد هذه صلاة، فحقيقتها الشرعية غير موجودة ولو وجدت صورتها الظاهرة.
من يعدد لنا شروط الصلاة؟
стр. 206
الحصر قولهم: "شروط الصلاة تسعة" مفيد جداً؛ لأنك إذا عرفت أنها تسعة فعددت وعددت خمسة تقول: باقي أربعة لازم تحاول تستذكرها، إذا جئت بسادس تقول: باقي ثلاثة، إذا جئت بسابع تقول: باقي اثنين وهكذا، إن استذكرت وإلا راجعت كتب أهل العلم لتكميلها، فالعدد الإجمالي نافع، وجاءت به النصوص ((اجتنبوا السبع الموبقات)) ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة)) المقصود أن الحصر بالعدد ثابت بالنصوص، وفائدته ما ذكرنا من أنه عند الاستذكار يعرف ما بقي، فإذا عدد من شروط الصلاة قال .. ، الثلاثة المعروفة هذه عندنا: الإسلام والعقل والتمييز.
طالب:. . . . . . . . .
استقبال القبلة، وستر العورة، ودخول الوقت، واجتناب النجاسة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
النية، بقي، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
النية، النية انتهينا منها، غيرها.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
الطهارة واجتناب النجاسة اثنان، فهي تسعة، ودخول الوقت قيل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الإسلام والعقل والتمييز الثلاثة هي شرط لكل عبادة.
قال ﵀:
"عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) متفق عليه، واللفظ لمسلم" وجاء في مسلم من حديث ابن عمر: ((لا تقبل صلاة بدون طهور، ولا صدقة من غلول)).
((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) هذا حديث أبي هريرة، وفي آخره: سئل أبو هريرة عن الحدث ((إذا أحدث)) يحتمل أن يكون أحدث في الدين، ابتدع مثلاً، إذا أحدث في الدين مثلاً هل يقال له: توضأ لأن النص يتناولك؟ أو نقول: إن المراد بالحدث ما فسره به الصحابي؟ ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: "فساء أو ضراط" وليس بحاصر؛ لأن الأحداث منها الحدث الأصغر، وفيه الفساء والضراط، وما هو أشد من ذلك من البول أو الغائط، أو غيرهما من النواقض التي تقدمت، هذا أحدث، إذا أحدث ((حتى يتوضأ)) الغاية هي وجود الوضوء، والمراد به الوضوء الشرعي على ما تقدم بيانه.
((لا يقبل الله صلاة أحدكم)).
هذا يطلب ذكر الشروط؟
стр. 207
قلنا: الإسلام والعقل والتمييز والطهارة من الحدث، الطهارة من الخبث، واستقبال القبلة، وستر العورة، والنية، ودخول الوقت، تسعة.
((لا يقبل الله)) (لا) نافية وإلا ناهية؟ نافية، بدليل أن الفعل بعدها إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
مرفوع، نفي القبول هنا ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) نفي القبول هنا يراد به نفي الصحة؛ لماذا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه؛ لماذا لا نقول: إن المراد نفي الصحة في قوله: ((لا يقبل الله صلاة عبد آبق)) أو ((من أتى عرافاً لم تقبل له صلاة أربعين يوماً)).
طالب:. . . . . . . . .
نعم؛ لأنه متعلق بأمر مبطل، وهو شرط، وكذلك لو تعلق النفي للقبول بأمر مخل كالجزء الركن مثلاً، لكن إذا تعلق بأمر خارج لا علاقة له بالصلاة أتى كاهن أو عراف فلم يصدقه لم تقبل له صلاة، هل إتيان الكائن له أثر في الصلاة؟ يعني هل هو جزء من أجزائها، أو اختلال شرط من شروطها؟ ما لها علاقة، ومن هذا قول الله -جل علا-: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [(٢٧) سورة المائدة] مفاده أن الله لا يقبل عمل فاسق؛ لأنه غير متقٍ، والحصر يدل، مفهوم الحصر يدل على هذا، لكن هل قال أحد من أهل العلم: إن الفاسق يجب عليه إعادة الصلاة، أو إعادة الصيام، أو إعادة الحج؟ ما قاله أحد من أهل العلم.
إذاً النفي نفي القبول هنا نفي الثواب المرتب على العبادة، وذلكم لما قاومه من ارتكاب المحظور؛ لأنه يستحق ثواب على هذه العبادة، لكنه أيضاً ارتكب محظور يقاوم هذا الثواب فلا يحصل له.
فالنهي ومثله النفي، بل أبلغ منه النفي إذا عاد إلى ذات العبادة أو إلى شرطها أو جزئها المؤثر كالركن فإنه يدل على البطلان مع التحريم، أما إذا عاد إلى أمر خارج عن الصلاة أو عن شرطها أو عن جزئها فإنه لا يؤثر، يعني تصح العبادة مع ارتكاب التحريم، ارتكاب الإثم، يعني فرق بين من يصلي وقد ستر عورته بحرير مثلاً، أو صلى وعليه عمامة حرير، العمامة لا أثر لها، سواءً وجدت أو فقدت، لكن السترة لو فقدت؟ فعاد النهي إلى ذات الشرط حينئذٍ إلى شرط العبادة تبطل، لكن لو صلى وعليه عمامة حرير، أو بإصبعه خاتم ذهب صلاته صحيحة، مع أنه ارتكب إثم.
стр. 208
والظاهرية المعروف من مذهبهم أنهم يبطلون العبادة بأي ارتكاب لأي محظور فيها، صلى عليه خاتم ذهب صلاته باطلة، صلى في مسجد مزخرف صلاته باطلة، ولهم في هذه المسألة العجائب.
((لا يقبل الله)) قلنا: إن هذا نفي صحة؛ لأنه يتجه إلى أمر مخل وهو شرط من شروط الصلاة، قد يقول قائل: إن مثل هذا الكلام يلزم عليه الدور، كيف؟ يلزم عليه الدور، كيف يلزم الدور على قولنا: إن النفي هنا اتجه إلى صحة العبادة؟ لأنه متجه إلى شرطه، ونحن ما عرفنا الشرط إلا بهذا النص، إحنا ما عرفنا أن الطهارة شرط إلا بمثل هذا النص، واضح وإلا ما هو بواضح؟ يلزم عليه دور وإلا ما يلزم عليه؟ نقول: إن ((لا يقبل)) نفي صحة، لماذا؟ لأنه متجه إلى شرط من شروط الصلاة، متعلق بشرط من شروط الصلاة، طيب ما عرفنا أن هذا شرط إلا بقوله: ((لا يقبل الله)) الدور يعني ترتيب الشيء على شيء مترتب عليه، يلزم وإلا ما يلزم؟ نعم؟ لماذا لا نقول: إن عدم إتيان الكاهن شرط من شروط الصلاة مثل ما قلنا هنا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
أنت عرفت الشرط من غير هذا الحديث؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن قلنا: إن النفي هنا يتجه إلى الصحة؛ لماذا؟ لأنه متعلق بشرط من شروط الصلاة، ومتى عرفنا أن الحدث شرط من شروط الصلاة إلا بهذا الحديث، وما جاء في معناه، الكلام ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ كيف نتخلص من هذا الدور؟ الدور يجب انتفائه وإلا معناه ما ننتهي، نعم.
يعني إحنا عرفنا أن الطهارة شرط من غير هذا الحديث؟
طالب:. . . . . . . . .
مثل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 209
إيه، نعم يعني مفاد الكلام أننا إذا عرفنا أن الطهارة شرط لصحة الصلاة قبل ورود هذا الخبر، إذا عرفنا أنها شرط من شروط الصلاة قبل ورود هذا الخبر خلاص انتهى الإشكال، إذا تقرر عندنا أن الطهارة بنصوص أخرى شرط من شروط الصلاة، ثم ورد من مثل هذا الخبر حملناه على انتفاء الصحة، لكن لو لم نعرف، ما ورد في هذا الباب إلا هذا الحديث؟ لا شك أنه يلزم عليه الدور، وأنه لا فرق بين ((لا يقبل الله صلاة أحكم إذا أحدث)) ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) ((لا يقبل الله صلاة عبد آبق)) وكل هذه شروط، إذا لم يكن في الباب إلا هذه النصوص.
((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) الغاية وجود الشرط وهو الوضوء، فتقدم أيضاً في كتاب الطهارة ما يدل على اشتراطها، وأنها شرط لصحة الصلاة، وأنها من أقوى الشروط، والخلاف بين أهل العلم في كونها أقوى من الوقت أو الوقت أقوى منها؟ وهذا تكرر مراراً، فلا نحتاج إلى إعادته.
((أحدكم)) أحد مفرد مضاف يفيد العموم، ولا يستثنى من ذلك إلا ما خصه الدليل ممن لا يجد الماء، فإنه يعدل عن الوضوء إلى البدل، أو لا يستطيع استعمال الماء، أو كان حدثه دائم لا ينقطع، أو ما أشبه ذلك هذا يستثنى من هذا العموم.
((لا يقبل الله صلاة أحدكم)) وصلاة مفرد أيضاً مضاف، صلاة أحدكم مفرد أيضاً مضاف فيفيد العموم، فيدخل فيه جميع الصلوات الفرائض والنوافل، جميع ما يسمى صلاة لا تقبل إلا بالوضوء، يعني مع القدرة عليه، وإذا لم يقدر عليه فبدله التيمم.
شخص وجد جماعة يصلون، وهو على غير طهارة فيريد أن يدرك الجماعة تيمم فصلى معهم، صلاته صحيحة وإلا لا؟ ليست بصحيحة لتخلف الشرط.
شخص وجد جماعة يصلون على جنازة، فإذا ذهبت يتوضأ رفعت الجنازة وفاته الأجر، يتيمم ويصلي وإلا لو فاتت لا بد أن يتوضأ؟ لا تقبل هذه الصلاة حتى يتوضأ، لا بد أن يتوضأ وإلا يكفي التيمم؟ هناك أمور تفوت، شخص بقي على طلوع الفجر خمس دقائق، إذا توضأ انتهى وقت الوتر، يقول: أتيمم وأدرك والوتر أصله سنة، وعلى كل حال أنا كسبان كسبان، نقول: لا، لا بد أن تتوضأ.
стр. 210
شيخ الإسلام ﵀ بالنسبة لصلاة الجنازة يقول: هذه الصلاة بهذه الطهارة الناقصة أفضل من عدمها، فيتيمم إذا خشي رفع الجنازة قبل أن يتوضأ، وإلا فالأصل أن هذا الحديث: ((لا يقبل الله صلاة)) مفرد أضيف فيفيد العموم، جميع ما يسمى صلاة، والخلاف في مثل سجدة التلاوة وسجدة الشكر هل تسمى صلاة أو لا تسمى صلاة؟ فمن يسميها صلاة يقول: لا بد أن يتوضأ، لا بد أن يكون على طهارة، ومن يقول: هي ليست بصلاة؛ لأن ما كان أقل من ركعة فإنه لا يسمى صلاة، يقول: لا يحتاج إلى وضوء، وهل يتيمم أو لا يتيمم؟ لا يتيمم، ما دام ليس بصلاة، إذاً لا يشرع له وضوء ولا تيمم، لكن إن توضأ إن تيسر له أن يتوضأ ليخرج من الخلاف؛ وليكن سجوده على طهارة وهو أكمل لا بأس.
قد يقول قائل مثلاً: إذا كانت الطهارة أكمل لسجود التلاوة وسجود الشكر؛ لماذا لا يكون التيمم أكمل؟ لأنها في ذكر، والنبي ﵊ تيمم لرد السلام، هل نقول: يتيمم ويسجد أو لا يتيمم؟ يقرأ القرآن عن ظهر قلب، أو بلغه أمر يسر فسجد للتلاوة أو للشكر، الذي يقول: ليس بصلاة لا يلزمه لا بوضوء ولا تيمم ولا ببدله، لكن إذا كان الوضوء أكمل ليذكر الله -جل وعلا- على طهارة فالتيمم مثله، وقد تيمم النبي ﵊ لرد السلام، فهل نقول: يشرع التيمم إذا أراد أن يسجد أو لا يحتاج؟ يشرع ولا ما يشرع؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 211
إيه؛ لكن النبي ﵊ تيمم لرد السلام، وهذا أقرب إلى العبادة من رد السلام، إذا كانت العلة أنه أراد ألا يذكر الله إلا على طهارة ولو ناقصة وهي التيمم، هل نقول: إنه يتيمم ليسجد؟ لا سيما وأن من أهل العلم من يشترط الطهارة للسجود، ومثل ما قال شيخ الإسلام إن صلاة الجنازة بالتيمم أفضل من عدمها، مثل هذه الأمور التي تفوت قد يتسامح في كثير مما يُطلب لها، يعني إذا قلنا مثلاً: إن الساحات ليست من المسجد، والصلوات الفرائض لا يصح اقتداء المأموم بالإمام فيها إلا إذا اتصلت الصفوف، فشخص سلم من الفريضة وخرج، في نهاية الساحة صلي على جنازة، هل نقول: ادخل إلى المسجد وصل معهم، ولو فاتت الصلاة، أو نقول: كبر في مكانك وصل وأحسن من لا شيء؟ هذه الأمور نحتاجها يومياً، يعني رجل سلم من الصلاة، واحتاج الدورة أو على موعد مستعجل فيه، فخرج لما وصل إلى نهاية الساحة البلاط الأبيض قال الإمام: الله أكبر على جنازة، إن دخل مرة ثانية إلى المسجد رجع إلى المسجد فاتت الصلاة، وإن صلى في الساحة وقلنا: إنها ليست من المسجد ولا يصح الاقتداء إلا إذا اتصلت الصفوف، قلنا: يلزمك تدخل المسجد، فهل الصلاة في هذا المكان والاقتداء بالإمام في مكان لا يصح الاقتداء به في الفريضة .. ، هل نقول: إن عدم تفويت صلاة الجنازة في هذا المكان أفضل من تفويتها؟ والإنسان إن ما كسب ما خسر، لكن يبقى أن المسألة دين وشرع وعبادات، لا بد أن تفعل على الوجه الشرعي، أحياناً يستروح الإنسان في مثل هذه المسائل إلى أقوال أخرى، تجد من أهل العلم من يصحح الصلاة في الساحة، يقول: على هذا القول نصلي الجنازة، يعني نحتاط للفريضة وندخل في المسجد، لكن الجنازة نفعلها أحسن من لا شيء، ونعمل بهذا القول، ولو كان مرجوح عندنا.
стр. 212
فالاستحسان في مثل هذا الباب قد يفعله كثير من أهل التحري؛ لأنه يفرط في قيراط، والقيراط مثل جبل أحد، ولا شك أنه يحز في النفس، الناس يصلون على عشر جنائز وأنت مدبر، إما أن تقول: لست على طهارة، أو أنا خارج المسجد، فمثل هذه الأمور لا شك أن الحريص يجد حرج كبير، وقد يفعلها على وجه ناقص شرعاً، وهذا ما جعل شيخ الإسلام ﵀ يقول: يتيمم ولو كان الماء بقربه إذا خشي رفع الجنازة.
"متفق عليه، واللفظ لمسلم" يكون للبخاري إذا كان اللفظ لمسلم يكون له المعنى.
ثم قال ﵀:
"وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ينظر الرجل)) " لا ينظرُ وإلا لا ينظرْ؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا ما يبين فيه الإعراب، ما يبين فيه، لكن لا يفضي، هذا الذي يبين فيه الإعراب، الفرق بين النفي والنهي، نعم هذا الذي يبين فيه، الآن نستطيع أن نقول (لا) هذه ناهية ينظر؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
يفضي؟ ولماذا لا يكون الأول نهي والثاني نفي؟ أو أن الاتساق أولى؟ إن كانت نواهي فالكل نواهي، وإن كانت نفي فالكل نفي، ولا يعدل عن الاختلاف -اختلاف الجمل- إلا لنكتة، وما في شيء يدل على الاختلاف هنا، المقصود أنه هنا يحتمل أن يكون نهياً، وأن يكون نفياً، والنفي هنا أظهر وأبلغ أيضاً؛ لأنه إذا جاء النهي، أو جاء النفي ويراد به النهي صار أبلغ من النهي الصريح.
стр. 213
((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة)) عورة الرجل عند أهل العلم أنها من السرة إلى الركبة، والمرأة .. ، هذا بالنسبة للرجل عند الرجل ((ولا المرأة إلى عورة المرأة)) والمرأة عورتها عند بعض العلماء كالرجل عند الرجل، من السرة إلى الركبة، وقال بهذا جمع من أهل العلم، ولكن النصوص تدل على أن عورتها عند المرأة كعورتها عند محارمها، عند أبيها وأخيها وعمها وخالها ووالد زوجها وابن زوجها، يعني ما يظهر غالباً بدليل آية النور وآية الأحزاب؛ لأن النساء نسقن على المحارم، لأن النساء نسقن على المحارم، فعورة المرأة عند المرأة هي ما تظهره لأبيها وأخيها وعمها وخالها، قد يقول قائل: إن النساء قد يظهرن لآبائهن أشياء مثل ما قيل أو أشد من السرة إلى الركبة، نقول: العبرة بأوساط الناس، ومن سلمت فطرهم، أما من اجتالتهم شياطين الإنس أو شياطين الجن فصاروا يظهرون للمحارم، بل لغير المحارم من الرجال من العورات ما لا يظهر عند الأسوياء للمحارم هؤلاء لا عبرة بهم؛ لأنه يوجد بعد في البلدان الأخرى تظهر المرأة التي تنتسب إلى الإسلام في بلاد الإسلام ما لا يجوز أن تظهره لمحارمها، هل نقول: هذه عبرة وإلا ليست ... ؟ هذه ليس بعبرة.
стр. 214
كما أن أهل التشديد والوسوسة هؤلاء أيضاً لا عبرة بهم، فالعبرة بأوساط الناس الذين هم في الأصل على الفطرة، فماذا كانت تظهر المرأة عند أبيها وعند أخيها في وقت المهنة، تظهر طرف الساعد مع الكف، وأسفل الساق مع القدم، والشعر يظهر، وما عدا ذلك ما يوجد امرأة في سلف هذه الأمة تظهر أكثر من ذلك، قد يكون هناك ظرف معين أرادت أن تركب جمل، وإلا أرادت أن تركب، فبدا منها ما لا يبدو، فمثل هذا .. ، أو كانت خائفة، أو لأي ظرف من ظرف غير عادي هذا لا يقاس عليه، الظروف غير العادية لا تتخذ أدلة، العبرة بالظروف العادية، كما سيأتي في كشف الفخذ بالنسبة للنبي ﵊، وكلا أهل العلم في ذلك، فالظروف غير العادية لا عبرة بها، يعني مثل ما قيل: إن المرأة لا يشرع لها السعي بين العلمين يعني تسعى سعياً شديداً لا يشرع لها، قالوا: إن السعي إنما مشروعيته بسبب امرأة، سعت بين العلمين، جرت جرياً شديداً، لماذا لا تدخل المرأة دخولاً أولياً في المشروعية؛ لأن السبب امرأة؟ والسبب دخوله في النص قطعي؟ نقول: الظرف ليس بعادي، جريها لا للتعبد، إنما جريها من أجل أن تطلع لتنظر من أتى مضطرة إلى مثل هذا الجري ومثل هذا السعي، كما أن المرأة لو تبعها سبع أو صائل تسعى وتجري ولو بدا منها ما بدا، فقد ينكشف منها ما ينكشف في مثل هذه الظروف ولا ينكشف في الظروف العادية.
وفي المحشر يحشر الناس حفاة عراة الرجال والنساء؛ لأن الأمر أشد من ذلك، يعني هل يقال مثلاً للمرأة التي تبعها سبع يريد أن يأكلها، أو لص أو مجرم يريد أن ينتهكها، نقول: لا، ما يجوز يخرج منها شيء؟ ظرف غير عادي، فمثل هذا يتجاوز عنه، وفي المحشر الأمر أعظم من ذلك.
فالمقصود أن مثل الظروف الطارئة لا تحمل عليها النصوص، فمن تبدي للرجال الأجانب ولو ادعت الإسلام ولو كانت مسلمة؛ لأن مثل هذا كبيرة من الكبائر، وموبقة من الموبقات، ودليل على تساهل شديد، ورقة في الديانة؛ لكن ما يلزم أن هذا كفر، لا، تدعي الإسلام وتظهر ما تظهر، تعصي، ومثل هذه ليست بعبرة، ومثل هذا لا يخضع للأعراف، مثل هذا لا يخضع للأعراف؛ لأن فيه نصوص، وما فيه نصوص لا يخضع للأعراف.
стр. 215
يقول أهل العلم: إن اللباس عرفي، تعارف الناس في هذا البلد أن النساء تلبس الأبيض، ويخضع للعرف، والنساء تفصيلهن على هذه الطريقة، تفصل على هذه الطريقة، لكن ما ترتكب محرم، لا تلبس شفاف ولو لبسه الناس، ولا تلبس ضيق يبين المحاسن ولو لبسه الناس، ومثل ذلك الرجال لا يسبل ولو كان عرف الناس يسبلون؛ لأن هذا فيه نص، وما عدا ذلك يخضع للعرف اللي ما فيه نص.
((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل)) وعرفنا أن جماهير أهل العلم على أن العورة من السرة إلى الركبة، وسيأتي ما في الركبة والفخذ، ولعلنا الكلام في هذا الحديث طويل نرجئه إلى الدرس اللاحق -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
следующие страницы →