← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6366

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 701 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

إيه؛ لكن النبي ﵊ تيمم لرد السلام، وهذا أقرب إلى العبادة من رد السلام، إذا كانت العلة أنه أراد ألا يذكر الله إلا على طهارة ولو ناقصة وهي التيمم، هل نقول: إنه يتيمم ليسجد؟ لا سيما وأن من أهل العلم من يشترط الطهارة للسجود، ومثل ما قال شيخ الإسلام إن صلاة الجنازة بالتيمم أفضل من عدمها، مثل هذه الأمور التي تفوت قد يتسامح في كثير مما يُطلب لها، يعني إذا قلنا مثلاً: إن الساحات ليست من المسجد، والصلوات الفرائض لا يصح اقتداء المأموم بالإمام فيها إلا إذا اتصلت الصفوف، فشخص سلم من الفريضة وخرج، في نهاية الساحة صلي على جنازة، هل نقول: ادخل إلى المسجد وصل معهم، ولو فاتت الصلاة، أو نقول: كبر في مكانك وصل وأحسن من لا شيء؟ هذه الأمور نحتاجها يومياً، يعني رجل سلم من الصلاة، واحتاج الدورة أو على موعد مستعجل فيه، فخرج لما وصل إلى نهاية الساحة البلاط الأبيض قال الإمام: الله أكبر على جنازة، إن دخل مرة ثانية إلى المسجد رجع إلى المسجد فاتت الصلاة، وإن صلى في الساحة وقلنا: إنها ليست من المسجد ولا يصح الاقتداء إلا إذا اتصلت الصفوف، قلنا: يلزمك تدخل المسجد، فهل الصلاة في هذا المكان والاقتداء بالإمام في مكان لا يصح الاقتداء به في الفريضة .. ، هل نقول: إن عدم تفويت صلاة الجنازة في هذا المكان أفضل من تفويتها؟ والإنسان إن ما كسب ما خسر، لكن يبقى أن المسألة دين وشرع وعبادات، لا بد أن تفعل على الوجه الشرعي، أحياناً يستروح الإنسان في مثل هذه المسائل إلى أقوال أخرى، تجد من أهل العلم من يصحح الصلاة في الساحة، يقول: على هذا القول نصلي الجنازة، يعني نحتاط للفريضة وندخل في المسجد، لكن الجنازة نفعلها أحسن من لا شيء، ونعمل بهذا القول، ولو كان مرجوح عندنا.

стр. 212

فالاستحسان في مثل هذا الباب قد يفعله كثير من أهل التحري؛ لأنه يفرط في قيراط، والقيراط مثل جبل أحد، ولا شك أنه يحز في النفس، الناس يصلون على عشر جنائز وأنت مدبر، إما أن تقول: لست على طهارة، أو أنا خارج المسجد، فمثل هذه الأمور لا شك أن الحريص يجد حرج كبير، وقد يفعلها على وجه ناقص شرعاً، وهذا ما جعل شيخ الإسلام ﵀ يقول: يتيمم ولو كان الماء بقربه إذا خشي رفع الجنازة. "متفق عليه، واللفظ لمسلم" يكون للبخاري إذا كان اللفظ لمسلم يكون له المعنى. ثم قال ﵀: "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ينظر الرجل)) " لا ينظرُ وإلا لا ينظرْ؟ طالب:. . . . . . . . . هذا ما يبين فيه الإعراب، ما يبين فيه، لكن لا يفضي، هذا الذي يبين فيه الإعراب، الفرق بين النفي والنهي، نعم هذا الذي يبين فيه، الآن نستطيع أن نقول (لا) هذه ناهية ينظر؟ طالب:. . . . . . . . . لماذا؟ طالب:. . . . . . . . . يفضي؟ ولماذا لا يكون الأول نهي والثاني نفي؟ أو أن الاتساق أولى؟ إن كانت نواهي فالكل نواهي، وإن كانت نفي فالكل نفي، ولا يعدل عن الاختلاف -اختلاف الجمل- إلا لنكتة، وما في شيء يدل على الاختلاف هنا، المقصود أنه هنا يحتمل أن يكون نهياً، وأن يكون نفياً، والنفي هنا أظهر وأبلغ أيضاً؛ لأنه إذا جاء النهي، أو جاء النفي ويراد به النهي صار أبلغ من النهي الصريح.

стр. 213

((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة)) عورة الرجل عند أهل العلم أنها من السرة إلى الركبة، والمرأة .. ، هذا بالنسبة للرجل عند الرجل ((ولا المرأة إلى عورة المرأة)) والمرأة عورتها عند بعض العلماء كالرجل عند الرجل، من السرة إلى الركبة، وقال بهذا جمع من أهل العلم، ولكن النصوص تدل على أن عورتها عند المرأة كعورتها عند محارمها، عند أبيها وأخيها وعمها وخالها ووالد زوجها وابن زوجها، يعني ما يظهر غالباً بدليل آية النور وآية الأحزاب؛ لأن النساء نسقن على المحارم، لأن النساء نسقن على المحارم، فعورة المرأة عند المرأة هي ما تظهره لأبيها وأخيها وعمها وخالها، قد يقول قائل: إن النساء قد يظهرن لآبائهن أشياء مثل ما قيل أو أشد من السرة إلى الركبة، نقول: العبرة بأوساط الناس، ومن سلمت فطرهم، أما من اجتالتهم شياطين الإنس أو شياطين الجن فصاروا يظهرون للمحارم، بل لغير المحارم من الرجال من العورات ما لا يظهر عند الأسوياء للمحارم هؤلاء لا عبرة بهم؛ لأنه يوجد بعد في البلدان الأخرى تظهر المرأة التي تنتسب إلى الإسلام في بلاد الإسلام ما لا يجوز أن تظهره لمحارمها، هل نقول: هذه عبرة وإلا ليست ... ؟ هذه ليس بعبرة.

стр. 214

كما أن أهل التشديد والوسوسة هؤلاء أيضاً لا عبرة بهم، فالعبرة بأوساط الناس الذين هم في الأصل على الفطرة، فماذا كانت تظهر المرأة عند أبيها وعند أخيها في وقت المهنة، تظهر طرف الساعد مع الكف، وأسفل الساق مع القدم، والشعر يظهر، وما عدا ذلك ما يوجد امرأة في سلف هذه الأمة تظهر أكثر من ذلك، قد يكون هناك ظرف معين أرادت أن تركب جمل، وإلا أرادت أن تركب، فبدا منها ما لا يبدو، فمثل هذا .. ، أو كانت خائفة، أو لأي ظرف من ظرف غير عادي هذا لا يقاس عليه، الظروف غير العادية لا تتخذ أدلة، العبرة بالظروف العادية، كما سيأتي في كشف الفخذ بالنسبة للنبي ﵊، وكلا أهل العلم في ذلك، فالظروف غير العادية لا عبرة بها، يعني مثل ما قيل: إن المرأة لا يشرع لها السعي بين العلمين يعني تسعى سعياً شديداً لا يشرع لها، قالوا: إن السعي إنما مشروعيته بسبب امرأة، سعت بين العلمين، جرت جرياً شديداً، لماذا لا تدخل المرأة دخولاً أولياً في المشروعية؛ لأن السبب امرأة؟ والسبب دخوله في النص قطعي؟ نقول: الظرف ليس بعادي، جريها لا للتعبد، إنما جريها من أجل أن تطلع لتنظر من أتى مضطرة إلى مثل هذا الجري ومثل هذا السعي، كما أن المرأة لو تبعها سبع أو صائل تسعى وتجري ولو بدا منها ما بدا، فقد ينكشف منها ما ينكشف في مثل هذه الظروف ولا ينكشف في الظروف العادية. وفي المحشر يحشر الناس حفاة عراة الرجال والنساء؛ لأن الأمر أشد من ذلك، يعني هل يقال مثلاً للمرأة التي تبعها سبع يريد أن يأكلها، أو لص أو مجرم يريد أن ينتهكها، نقول: لا، ما يجوز يخرج منها شيء؟ ظرف غير عادي، فمثل هذا يتجاوز عنه، وفي المحشر الأمر أعظم من ذلك. فالمقصود أن مثل الظروف الطارئة لا تحمل عليها النصوص، فمن تبدي للرجال الأجانب ولو ادعت الإسلام ولو كانت مسلمة؛ لأن مثل هذا كبيرة من الكبائر، وموبقة من الموبقات، ودليل على تساهل شديد، ورقة في الديانة؛ لكن ما يلزم أن هذا كفر، لا، تدعي الإسلام وتظهر ما تظهر، تعصي، ومثل هذه ليست بعبرة، ومثل هذا لا يخضع للأعراف، مثل هذا لا يخضع للأعراف؛ لأن فيه نصوص، وما فيه نصوص لا يخضع للأعراف.

стр. 215

يقول أهل العلم: إن اللباس عرفي، تعارف الناس في هذا البلد أن النساء تلبس الأبيض، ويخضع للعرف، والنساء تفصيلهن على هذه الطريقة، تفصل على هذه الطريقة، لكن ما ترتكب محرم، لا تلبس شفاف ولو لبسه الناس، ولا تلبس ضيق يبين المحاسن ولو لبسه الناس، ومثل ذلك الرجال لا يسبل ولو كان عرف الناس يسبلون؛ لأن هذا فيه نص، وما عدا ذلك يخضع للعرف اللي ما فيه نص. ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل)) وعرفنا أن جماهير أهل العلم على أن العورة من السرة إلى الركبة، وسيأتي ما في الركبة والفخذ، ولعلنا الكلام في هذا الحديث طويل نرجئه إلى الدرس اللاحق -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 216

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٩) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني: "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة)) " بدأنا بشرح الحديث في الأمس، وقلنا: إن المرجح عند أهل العلم أن عورة الرجل من السرة إلى الركبة، وأن عورة المرأة عند المرأة كعورتها عند محارمها، وأما عند الرجال فكلها عورة، وكلام أهل العلم في التفاسير وشروح الحديث وكتب الفقه معروف. ((ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد)) يقول ابن سيدة في المحكم: أفضى فلان إلى فلان أي وصل إليه، ابن سيدة هذا من أئمة اللغة، له المحكم والمحيط الأعظم، وله أيضاً في فقه اللغة: المخصص. يقول: أفضى فلان إلى فلان وصل إليه، وتقدم حديث: ((من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر)) معناه أنه المس من غير حائل، من دون حائل. المقصود هنا: ((ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد)) معناه أنه لا تمس بشرته بشرته. ((ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد)) يعني لا تمس بشرتها بشرتها إلا ما استثني كالمصافحة مثلاً، والمعانقة عند القدوم من سفر ونحوه، هذه أمور مستثناة، أما أن يمس من بشرته من بشرته ما يثير شهوته فلا، والحديث حسم لباب الفتنة.

стр. 217

((ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد)) بل لا بد أن يكون هناك حائل، والمقصود من الحديث أنه لا يحصل بينهما مباشرة بدون ستر، وإذا كان الثوب الواحد لا يكفي للحيلولة بين الماس والممسوس، فإنه أيضاً لا يجوز ذلك، ومع الأسف أنه يوجد التساهل الكثير في مثل هذا، فالنبي ﵊ أمر أن يفرق بين الأطفال إذا بلغوا العشر، يفرق بينهم في المضاجع، وتجد في الأماكن أحياناً في المساجد، وأحياناً قد يكون من أناس معتكفين، أو جاءوا لعبادة، تجد بينهم من الالتصاق ما لا يقره عقل ولا نقل، نعم الحائل موجود، لكن هل يمنع الحائل من ثوران الشهوة بالنسبة لمن في قلبه مرض؟ وحسم المادة هذه أمر لا بد منه، فعلى الإنسان أن يستتر، وأن يحتاط لنفسه ولغيره، لا يفتتن ولا يفتن.

стр. 218

((ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد)) بمعنى أنه إذا كان الثوب الواحد لا يمنع من الوقوع في الفتنة التي تحصل من المباشرة بدون حائل فإنه لا يكفي، وعلى هذا يمنع كل ما أثار الشهوة بين الجنسين، أو بين الجنس الواحد؛ لأنه مع مسخ الفطر قد تحصل الفتنة بين رجل ورجل، وبين امرأة وامرأة، ومع الأسف أنه يذكر من هذا الشيء الكثير، ويذكر في التجمعات النسائية شيء لا يخطر على البال من النظرات، وبعض التصرفات التي لا تحصل في الغالب إلا من الرجال إلى النساء أو العكس، فمثل هذا لا بد من الاحتياط فيه، وبعض من يفتي بأن عورة المرأة عند المرأة كعورة الرجل عند الرجل فتح باب في زمن عرف الناس فيه بالتساهل، فتجد النساء في المناسبات هي أفتيت بأن تستر ما بين السرة إلى الركبة، لكن هل تكتفي بهذا؟ وبالفعل هل هذا يكفي؟ إخراج الصدر والساقين وغيرهما ألا يثير فتنة النساء؟ لأن بعض النساء مثار فتنة حتى للنساء، فمثل هذه إذا كانت تثير فتنة تؤمر بالاحتجاب حتى عن النساء، ومع الأسف أنه يوجد من النساء من تتبذل للنساء غير المسلمات مجاراة لهن؛ لأن غير المسلمين لا يتحفظون عن إبداء العورات، فتجد هذه تبدي ما تبديه تلك مجاراةً لها؛ ولتظهر بمظهر كما تزعم أو يزعم الناس بمظهر حضاري، وهذا كله لا شك أنه تخلف، أما الحضارة على حقيقتها هي في الاتباع، وقيادة الدنيا بقال الله وقال رسوله، كما فعل الصحابة -رضوان الله عليهم-، تلك السيادة التي دان لهم بها العرب والعجم في نصف قرن من الزمان، شرق الأرض وغربها في أقل من نصف قرن، والآن مع ما نرى من مظاهر ترى ما لنا سيادة، السيادة تكاد تكون معدومة في كثير من الدول التي ليست هي كما يقولون الدول العظمى؛ لأن من شأن الدنيا تسلط القوي على الضعيف، وإذعان الضعيف للقوي، واقتداء المغلوب بالغالب، إذاً أين السيادة؟ إذا كان الإنسان ما يرفع رأسه ويقول: إنني من المسلمين، وإذا كان يمد يده ليعينه أعداؤه أين السيادة؟ وإذا وقعت لنا مشكلة أخذنا نناشد العالم وصناع القرار من الكفار، لا نكتفي بأن نستثير همم المسلمين لا، بل لا نطلب هذا استشعاراً منا بالضعف، فالحضارة بقيادة الأمم والشعوب بقال الله وقال رسوله.

стр. 219

"رواه مسلم". ثم قال: "وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ " يسأل ما الشيء المباح إبداؤه من العورات؟ وما الشيء الممنوع من العورات؟ عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ وكأنه يقصد العورة التي يجب حفظها، وكأنها أمر مقرر، العورة أمر مقرر لغة وشرعاً وعرفاً؛ لأنه قال: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ يعني مقتضى السؤال أن يقول: ابدوا كذا، وأخفوا كذا. فقال له النبي ﵊: ((احفظ عورتك)) دليل على أن العورة معروفة ((احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك)) فدل على أن ما عدا الزوجة وما ملكت اليمين بالنسبة للرجل أو الزوج بالنسبة للمرأة على كل من الأطراف أن يحفظ عورته باستثناء الزوجة وما ملكت اليمين، فهذه له أن يرى منها وترى منه ما لا يراه غيره، وهل لها أو له أن يرى العورات المغلظة؟ نعم له ذلك، قد يقول قائل: إنه خلاف الأدب، وجاء في الخبر تقول عائشة: "ما رأى مني ولا رأيت منه" لكن الحديث فيه كلام، وإذا جاز الجماع فما دونه أسهل، فمجرد النظر أمره أخف، فلا يستثنى من ذلك إلا الزوجة أو ما ملكت اليمين، ويبقى من عدا ذلك على المنع، حتى من أقرب قريب، وبعض الناس يوجد عنده الأب كبير السن والأم كبيرة السن فيحتاج الأب إلى خدمة، والأم تحتاج إلى خدمة، فلا تستطيع أن تخدمه ولا يستطيع أن يخدمها، فيضطرون إلى خدمة الآباء والبنات تضطر إلى خدمة الأمهات، أو يستقدم خادم ليخدم الأب، وخادمة تخدم الأم، وتطلع على العورات.

стр. 220

لا شك أن الضرورات تقدر بقدرها، والطبيب يباح له من أجل العلاج ما لا يباح لغيره، ولذا يقول أهل العلم: "ولطبيب مسلم نظر ولمس ما تدعو إليه الحاجة" قالوا: حتى الفرج، المقصود أن الضرورات تقدر بقدرها، وبعض الناس يتساهل في هذا الأمر، أمه تستطيع خدمة الأب، لكن من باب بره بأمه أو بر البنت بأمها تخدم أباها وتطلع على عورته أو العكس، وكل هذا لا يجوز؛ لأن ما دامت الأم قادرة فهي المسئولة عن هذا الأمر، والأب إذا كانت الأم لا تستطيع خدمته يستخدم له من يجوز له النظر إليه، تأتي خادمة ويعقد عليها، وترتفع المحرمية وتخدمه، ويوجد من يقبل مثل هذا الأمر، لكن أحياناً يمنع من ذلك الغيرة، غيرة الأبناء على أبيهم من أجل أمهم، فتجدهم يقولون: نستقدم ولا نعقد، هذا لا يحل الإشكال؛ لأنها أجنبية منه، وهو أجنبي عنها. فالمقصود أنه لا يجوز الاطلاع على العورات إلا من استثني الزوجة وما ملكت اليمين، والضرورات تقدر بقدرها. "قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ " يعني مختلطون "قال: ((إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها)) " يعني كأن هذه العبارة: "القوم بعضهم في بعض" هناك اختلاط لا يمكن الانفكاك منه كالمشاعر مثلاً غير المهيأة، الناس ليلة جمع، ويحتاجون إلى قضاء الحاجة، وفي مثل هذا عليه أن يحرص إن استطعت ألا يراها فلا يرينها، وبعض الناس في محافل الناس ما دام في بلد لا يعرف يتوسع، ويتداولون مثل هذا الكلام، ما دام ما يعرفك أحد فكيف تتحفظ عنه؟ وتجدون من النساء حتى بين الرجال تقضي حاجتها، يعني في الأماكن إذا كان القوم بعضهم في بعض، يعني في مثل ليلة مزدلفة ما وجد، أو اضطر إلى ذلك والدورات عليها سراوات تحتاج إلى ساعات، فمثل هذا يجب عليه أن يحتاط لنفسه.

стр. 221

((إن استطعت ألا يراها أحد فلا يرينها)) واستدل بعضهم بالتعليق على الاستطاعة من قال بأن ستر العورة مستحب؛ لأنه علق بالاستطاعة، يعني كأن فيه ثنيا، لكن هل يفهم أحد من قوله ﵊: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) أن الأمر للاستحباب مطلقاً؟ لا، التعليق بالاستطاعة مقرر شرعاً في نصوص كثيرة، نصوص الكتاب ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [(١٦) سورة التغابن] إذاً التقوى ليست بواجبة؛ لأنها علقت بالاستطاعة. قال بعضهم باستحباب ستر العورة للتعليق بالاستطاعة، ورد بأنه مستطاع لكل أحد إلا في ظروف خاصة، وفي هذه الظروف يبقى أنه على الأصل في التحريم، والمانع من الإثم هو عدم القدرة وعدم الاستطاعة، ورد بأنه مستطاع لكل أحد فهو شرط، كما يقول أهل العلم: شرط تهييج وإلهاب؛ لأنه ما دام الناس يستطيعون حفظ العورات إذاً كيف يفرطون فيها؟ شرط تهييج وإلهاب كما في علم البيان، يذكر بعض الأمور من أجل التهييج، يعني إثارة الغيرة في نفس الإنسان، وأن مثل هذا أمر لا بد منه متحتم إلا في حالة عدم استطاعتك، يعني في غياب وعيك لا تستطيع أو لا تجد، فعلى هذا ستر العورة واجب. ((إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها)) يعني حتى في المواطن التي يختلط بعض الناس ببعض، والظروف الحرجة الصعبة ((إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها)). "قلت: فإذا كان أحدنا خالياً؟ " ما عنده أحد، في مكان ليس عنده أحد، يعني في بيته بمفرده والأبواب مغلقة، وما في أحد "فإذا كان أحدنا خالياً؟ قال: ((فالله ﵎ أحق أن يستحيى منه من الناس)) ".

стр. 222

استدل الإمام البخاري ﵀ على جواز التكشف في الخلوة في الغسل على وجه الخصوص بقصة موسى وأيوب، موسى ﵇ نزع ثوبه فاغتسل وهرب الحجر بالثوب وضعه على حجر فهرب به، فتبعه فصار يضربه ثوبي حجر، ثوبي حجر، من أجل أن يطلع بنو إسرائيل على سلامته مما وصفوه به، وأيوب ﵇ اغتسل عرياناً، فأرسل الله عليه رجلاً من جراد -جراد من ذهب- فغفل، فصار يجمع ويقول: "اللهم لا غنى بي عن بركتك" المقصود أنه إذا كان الإنسان خالياً ما عنده أحد، واحتاج إلى خلع ثيابه من أجل الغسل البخاري يستدل بذلك على الجواز، وعموم قوله: فإذا كان أحدنا خالياً؟ ((فالله ﵎ أحق أن يستحيى منه)) يشمل هذه الصورة، أنه لا يغتسل عريان ولو كان منفرداً، لكن في قصة موسى وأيوب ما يدل على الجواز، كما قال الإمام البخاري. ((فالله ﵎ أحق أن يستحيى منه من الناس)) فلا تكشف العورة. وقال أبو عبد الله البوني: إن المراد بقوله: ((أحق أن يستحيى منه)) أي: فلا يعصى، يعني هذا الجواب أجاب النبي ﵊ بقاعدة عامة ((أحق أن يستحيى منه)) في كل شيء، في هذه المسألة وفي غيرها، فلا يعصى بالتعري ولا بغيره، وهو كلامه في الجملة جيد، يعني فلا يعصى بما في ذلك التعري الذي جاء النهي عنه. "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي وحسنه، وإسناده ثابت إلى بهز، وهو ثقة عند الجمهور" أولاً: بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري أبو عبد الملك قال ابن حجر: صدوق من السادسة، مات قبل الستين، علق له البخاري وخرج له الأربعة، بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، أبو عبد الملك، صدوق من السادسة، مات قبل الستين، يعني مع أبي هريرة مات؟ يعني مات مع أبي هريرة سنة ٥٩هـ؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا مات قبل الستين، يعني قبل سنة ستين، هو من السادسة، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . من له تعامل مع التقريب؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 223

نعم يعني قبل الستين ومائة، ابن حجر ما يذكر المئات، إذا ذكر الطبقات ما ذكر المائة، معلوم من السادسة وين؟ الله المستعان، يعني ومائة، قبل الستين ومائة، وعلق له البخاري، خرج له البخاري تعليقاً، وروى له الأئمة الأربعة، ووالده حكيم؛ لأن الحديث عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، أبوه حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، صدوق من الثالثة، وعلق له البخاري نفس الحديث الذي رواه عن ولده، وخرج له الأربعة، وجده معاوية بن حيدة بن معاوية بن كعب القشيري صحابي نزل البصرة، ومات بخراسان، فإذا كان بهز بن حكيم قال فيه ابن حجر: صدوق، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وهو ثقة عند الجمهور" لكن بهز صدوق، وأبوه صدوق، وكأن ابن حجر حكم عليه بصدوق بناءً على الخلاف في مرويات هذه السلسلة بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، خلاف بين أهل العلم معروف، والقول المتوسط أنها مثل عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من قبيل الحسن، وتقدم الكلام فيها، فإذا كان حديثه من قبيل الحسن، هل يقال فيه: ثقة؟ يقال فيه: صدوق؛ لأن هذه المرتبة مناسبة لهذه المرتبة، فسبب الخلاف في بهز بن حكيم كلام بعض أهل العلم فيه، وأنه لا يصل إلى مرتبة الثقة، فحديثه من قبيل الحسن، والكلام في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إنما هو الخلاف في عود الضمير على ما تقرر سابقاً، والترجيح بين السلسلتين بين عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده معروف، يعني لو ورد حديث من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وورد حديث آخر يعارضه ويخالفه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، فماذا نرجح؟ بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مخرج في الصحيح تعليقاً، يعني لا في الأصول، في أصول الكتاب التي هي مقاصده، مخرج في البخاري تعليقاً، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما خرج له في الصحيح لا في الأصول ولا في التعاليق، لكن الترمذي سأل البخاري ﵀ عن حديث أظنه التكبير في صلاة العيد، فقال: وحديثه أصح شيء في الباب، فقوله: أصح شيء في الباب تمسك بها من رجح حديث عمرو بن شعيب، وتخريج البخاري لبهز بن حكيم عن أبيه عن جده ولو تعليقاً، لا شك أنه يعطيه قوة، وعلى كل حال هما في مرتبة الحسن إذا ثبت الإسناد إلى عمرو

стр. 224

وإلى بهز، ولذا قال المؤلف: "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه النسائي الترمذي حسنه" وإلا الخلاف المعروف، وإسناده ثابت إلى بهز، نحتاج إلى هذه الكلمة من أجل أنه إن لم يثبت إلى بهز فالتضعيف بسبب آخر، قال: وهو ثقة عند الجمهور، يعني عند الأكثر، وفيه كلام لبعضهم، هو الذي جعل ابن حجر ينزل مرتبته من الثقة إلى الصدوق. في بعض النسخ: ((والله ﵎ أحق أن يستحيى منه من الناس)) والمفضل عليه معروف سواء ذكر أو لم يذكر، أحق أن يستحيى منه من كل أحد. ثم قال ﵀: "وعن أبي الدرداء -رضي الله تعالى عنه- قال: كنت جالساً عند النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه، حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي ﷺ : ((أما صاحبكم فقد غامر)) " الحديث، وفيه .. ، وهو مختصر هنا، ولذا قال: الحديث على النصب، يعني اقرأ الحديث، أو أكمل الحديث. ((أما صاحبكم فقد غامر)) والشاهد منه "آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته". أولاً: المغامر في قوله: ((فقد غامر)) في الأصل الملقي بنفسه في الغمرة، وغمرة الشيء شدته ومزدحمه، الجمع غمرات، والمراد بالمغامرة هنا المخاصمة أخذاً من الغِمر أو الغَمر أو الغُمر، هذا من المثلث، ولكل واحد من الثلاثة معناه، وهو مذكور في مثلث قطرب، من يحفظ المثلثة؟ طالب:. . . . . . . . . ويش يقول؟ طالب:. . . . . . . . . يعني هنا ماذا يكون؟ طالب:. . . . . . . . . بالفتح؟ طالب:. . . . . . . . . الغَمر؟ طالب:. . . . . . . . . طيب والغِمر؟ طالب:. . . . . . . . . والغُمر؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 225

نعم، إذاً هنا نقول: لأنه من الحقد، المخاصمة سببها الحقد، إذاً هو بكسر الغين، أخذاً من الغِمر الذي هو الحقد والبغض، والحديث يدل على أن الركبة ليست عورة؛ لإقرار النبي ﵊ حيث لم ينكر عليه، أخذ منه أن الركبة ليست بعورة، أخذاً من الغمر الذي هو الحقد والبغض، والحديث يدل على أن الركبة ليست عورة؛ لإقرار النبي ﵊ حيث لم ينكر عليه، هذا قال به بعض أهل العلم، النبي ﵊ رآه أبدى عن ركبته ولم ينكر عليه، لكن الظروف الخاصة مثل هذا الظرف جاء مخاصم ومشاجر ومسرع، هل يؤخذ منه سريان الحكم في الظروف العادية؟ النبي ﵊ في السعي سعى سعياً شديداً حتى بدت إيش؟ ركبتاه، فمثل هذه الظروف لا يحمل عليها الظروف العادية، ولذا الحديث الذي يليه، روى عن أبي موسى، يقول: الأول رواه البخاري، والثاني روى عن أبي موسى يعني البخاري: "أن النبي ﷺ كان قاعداً في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها" وهذا أيضاً فيه دليل لمن يقول بأن الركبة ليست بعورة كالشافعي، وأجاب عنه من قال بأنها عورة بأن الكشف كان لعذر الدخول في الماء، وتغطيته عن عثمان دليل على أنها عورة، النبي ﵊ حسر عن ركبته، وفي رواية غير الصحيح الفخذ، لكن رواية الصحيح البخاري: الركبة. فدخل أبو بكر ما غطى، ثم دخل عمر فلم يغط، ثم دخل عثمان غطاها، لما دخل عثمان غطاها، فقيل له في ذلك، قالت له عائشة أو غيرها، قال: ((ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟ )) فهل في مثل هذا دليل على أن الركبة ليست بعورة أو ليس فيه دليل؟ ومثل ما قلنا: إن أبا بكر جاء مسرعاً مغامراً مخاصماً الظرف ليس بعادي، نعم ليست بعورة مغلظة بحيث تنكر، إنما هي عورة، وجاء بالنص عند الدارقطني وغيره ((عورة الرجل ما بين السرة إلى الركبة)) ودخول الغاية محل خلاف بين أهل العلم، وإخراجها أيضاً معروف. الحديث هذا المكان فيه ماء، فيلزم من ذلك رفع الثوب، لكن هل يلزم منه رفع الثوب إلى الركبة؟ لنفرق بين الظرف الخاص والظروف والحياة العادية.

стр. 226

أولاً: هذه النصوص يستدل بها من يقول: إن الركبة ليست بعورة، ودليله واضح، لكن يجيب من يقول: بأنها عورة بمثل ما قلنا: إن أبا بكر جاء مخاصماً مشاجراً ظرفه ليس بالعادي كسعيه ﵊، وكونه ﵊ دخل القاعد في مكان فيه ماء يستلزم رفع الثوب، ثم غطاه لما دخل عثمان حياءً من عثمان، وإلا فالأصل أن مثل هذا لا يغطى؛ لأنه لم يغطه عن أبي بكر وعمر، فالدلالة واضحة لمن قال بأن الركبة ليست بعورة، ومن قال -وهم الأكثر-: إن الركبة داخلة في العورة قالوا: إن هذه أمور حاجية تقدر بقدرها، مع أنهم يتفقون على أن الركبة ليست مغلظة. ثم قال ﵀: "وعن صفية بنت الحارث عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) " نفي القبول كما في قوله ﵊: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) يراد به نفي الصحة؛ لأن النفي متعلق بأمر مؤثر في الصلاة، يعني عدمه مؤثر في الصلاة؛ لأنه شرط من شروطها، فيحمل على نفي الصحة، ويأتي نفي القبول ويراد به نفي الثواب المرتب على العمل، كما تقدم تقريره بالأمس.

стр. 227

((لا يقبل الله صلاة حائض)) يعني من بلغت سن المحيض لا الملابسة بالحيض، يعني التي اتصفت بها، يعني أنها حائض بالفعل، يعني بعبارة اليوم يعني عليها الدورة، ليست هي المطلوبة؛ لماذا؟ لأن الحائض ممنوعة من الصلاة، بل يحرم عليها أن تصلي، فالمراد بالحائض هنا من بلغت سن المحيض، ويفسر ذلك رواية ابن خزيمة: ((لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار)) يعني كلفت، بلغت سن المحيض، يعني سبق لها أن حاضت، فصارت في عداد المكلفين، هذه لا يجوز لها أن تصلي بغير خمار، أما من لم تبلغ سن التكليف ولو ناهزت، يعني بنت عمرها إحدى عشر أو اثنتا عشرة أو ثلاث عشرة أو أربع عشرة لم تحض، هذه لها أن تصلي بغير خمار، لكن تنشئة البنت على الستر من أول الأمر هو مطلوب كأمرها بالصلاة، وأمرها بالصلاة أمر لما تتطلبه الصلاة من وضوء وستارة وغير ذلك، يعني ما نفهم من هذا أننا نقول: البنت أم عشر وتصلي حاسرة عن شعرها؛ لأن أمرها بالصلاة للتمرين والتأديب، فتمرن على كل ما تطلبه الصلاة، لكن مسألة الرد وعدم القبول إنما هو بالنسبة للمكلفين، فلا يقبل الله صلاة من كلفت إلا بخمار، وهو ما يغطي الرأس. قال ابن سيدة: الخمار النصيف، وجمعه أخمرة وخمر، وجمعه أخمرة وخمر، فمما يشترط لصحة صلاة المرأة تغطية الرأس، وإذا أمرت بتغطية الرأس فبقية البدن من باب أولى، والمرأة الحرة كلها عورة، أما بحضرة الأجانب فلا إشكال أنها كلها عورة، وأما بالنسبة للصلاة إذا كانت خالية فمحل خلاف بين أهل العلم، منهم من يستثني الوجه فقط، وهو المعروف عند الحنابلة يستثنون الوجه فقط يكشف إذا كانت خالية، والحرة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها، ورواية في المذهب يرجحها شيخ الإسلام الكفين أيضاً، لا يلزم سترهما في الصلاة، بل يكشفان كالوجه، ومذهب الحنفية القدمان أيضاً يكشفان، وشيخ الإسلام كأنه يميل إلى قول الحنفية.

стр. 228

وعلى كل حال الاحتياط أن تغطي المرأة جميع بدنها، أما إذا كانت بحضرة من يجب الحجاب عنه هذا لا إشكال فيه، أما إذا كانت خالية فلا تبدي إلا وجهها، وإن أبدت كفيها فالأمر فيه سعة، والقدمان محل خلاف قوي بين أهل العلم، إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور القدمين كما سيأتي في حديث أم سلمة، فالقدمان يغطيان، لكن لو صلت امرأة وقالت: أنا والله ما دريت أن القدم تغطى، فقوله: "ظهور قدميها" يدل على أن بطون القدمين لا يلزم تغطيته، فيدل على أن القدم فيها شيء من السعة، ومذهب أبي حنيفة في هذا واضح، فمن صلت وهي كاشفة عن قدميها ثم سألت لا تؤمر بالإعادة، أما من سألت قبل الصلاة يقال: غطي، والأحوط أن تغطي كل شيء إلا الوجه. "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه، والحاكم وقال: على شرط مسلم" وعلى كل حال الحديث مصحح عند أهل العلم "وصفية وثقها ابن حبان" يعني التابعية الراوية عن عائشة ﵂، "وقد روي موقوفاً ومرسلاً" الآن المقابلة بين الوقف والإرسال، يعني كل النسخ كذا موقوفاً ومرسلاً؟ طالب:. . . . . . . . . هل هناك تقابل بين الوقف والإرسال أو التقابل بين الوقف والرفع والوصل والإرسال؟ أو أنه اجتمع فيه الأمران؟ اجتمع فيه علتان الوقف والإرسال؟ "وروي موقفاً ومرسلاً ورواه ابن خزيمة في صحيحه، ولفظه: ((لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار)) " وعلى كل حال الحديث مصحح عند أهل العلم، والعمل عليه عندهم، أنه لا بد أن تصلي بالخمار فتغطي رأسها.

стр. 229

ثم قال: "وعن أيوب عن نافع" أيوب بن أبي تميمة السختياني "عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: ((يرخين شبراً)) قالت: إذا تنكشف أقدامهن؟ قال: ((فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه)) " انظروا كيف يتعامل مع أصحاب التحري والاحتياط للدين بخلاف أصحاب التعري والتساهل في أمور الدين، يعني بدأ بها النبي ﵊ بالأخف، ما بدأ بالأشد؛ لأنه يعرف أنه لو قال: أرخيه ذراع زادت؛ لأنها حريصة على الستر، فبدأ معها بالأقل ((ترخيه شبراً)) لكن الآن لو تأتي امرأة تسأل يبدأ معها بالشبر وإلا بالذراع أو أكثر من الذراع؟ وليت الأمر يستقر على مجرد الستر، ولا شك أن هذا هذه طريقة وأسلوب نبوي متبع، يعني مطرد عند النبي ﵊، إذا كان السائل أو المسترشد عنده شيء من التحري يبدأ به من الأقل؛ لئلا يزيد ويرتفع، وإذا كان عنده شيء من التساهل أطره على ما أوجب الله عليه، فعبد الله بن عمرو بن العاص جاء متحمس يبي يقرأ القرآن في كل ليلة، فقال له: ((اقرأ القرآن في شهر)) لأنه لو وافق على ليلة أو على ليلتين أو على ثلاث من أول الأمر لا شك أن عبد الله بن عمرو لن يترك المصحف، ويمكن يختم في اليوم مرتين أو أكثر، لو بدء به مما طلب، لكن مثل هذا يبدأ معه بالأخف، فقال له: ((اقرأ القرآن في شهر)) قال: إنه يستطيع أكثر من ذلك، ((اقرأ القرآن مرتين في الشهر)) قال: يستطيع أكثر من ذلك، ((اقرأ القرآن في عشر)) قال: إنه يستطيع أكثر من ذلك، قال: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) فبدأ بالأخف، لكن لو جاء شخص من طلاب العلم وقال: إنه لا يفتح المصحف إلا في رمضان، قلنا له: عثمان يختم في كل ليلة، والشافعي يختم مرتين، مرة بالنهار ومرة بالليل، وفلان وفلان، وعددنا له من هؤلاء الذين يحملونه على أن يستحيي من الله -جل وعلا- أن يهجر كلامه، وإن كنا لا نريد أن يفعل مثل فعل عثمان، ولا مثل فعل الشافعي، ولا مثل فعل يقرأ القرآن في يوم، لكن إذا قلت له: اقرأ القرآن في يوم عله أن يقرأه في أسبوع،

стр. 230

والنبي ﵊ قال لعبد الله بن عمرو: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)).

стр. 231

وهكذا ينبغي أن يكون طالب العلم كالطبيب يعالج الناس بما يناسبهم وينفعهم، فإذا كان موجوداً في مجتمع تغلب عليه الشدة لا شك أنه يبدأ بهم بالأسهل؛ لأنه لو بدأ بهم بالأشد زادوا، وإذا كان في مجتمع غالبه مرجئة يتساهلون، ولا يرون العمل من الإيمان مثل هؤلاء يبدأ بهم بالأشد، يعني لا يعامل المرجئة مثل ما يعامل الخوارج، فأولئك تلقى إليهم نصوص الوعد، وهؤلاء تلقى إليهم نصوص الوعيد، يعالجون بهذا وهؤلاء يعالجون بهذا، ولذلك قال النبي ﵊ ... ، قالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: ((يرخين شبراً)) فقالت: إذاً تنكشف أقدامهن؛ لأنه لو نزل شبر على الأرض مع المشي لا بد أن يخرج شيء، والآن مع الأسف أن النساء جل النساء الآن فوق الكعب وعلى الجوانب فتحات، إذا مشت تخرج إلى الركبة، الفتحة أنزل من الركبة، لكن مع ضرورة المشي أن يرتفع الثوب، ومع الأسف أيضاً أنا صرنا كأننا بتصرفاتنا نقر مثل هذه الأمور، يعني إذا كان علامة مدرسة بنات وضعنا الصور التي تدل على العلامة هذه، يعني في اللوحات الإرشادية، يعني أمامك مدرسة بنات أمامك مدرسة أولاد وضعنا صور البنات بالقصير هذا شيء مشاهد، وصور الأولاد إذا كانت مدرسة أولاد بالطويل المسبل، وكأننا بهذا نقر من يفعل هذا الأمر، وكذلك في دورات المياه، وكذلك تجد أمور كأن فيها إقرار لهذا الشيء، وإن لم يكن مقصوداً، لكن ينبغي أن يكون الحق والحقيقة والمظهر والمخبر سواء، لا نقول هذا الكلام ثم إذا جئنا بدعاية أو بشيء خرجنا عن طورنا، أمامك مدرسة أولاد تجعل الولد ثوبه هذا على سبيل التنزل أننا نحتاج إلى مثل هذه الأمور، وإلا لسنا بحاجة إلى مثل هذه اللوحات، يعني أمامك مدرسة أولاد، أمامك مدرسة بنات يكفي، كتابة، لكن إنما هو التقليد ((لتتبعن سنن من كان قبلكم)) ولسنا بحاجة إلى شيء من هذا، وإذا ابتلينا بمثل هذا لا نقر المنكر، على أن التصوير معروف أنه حرام، لكن قد يقول قائل: إنه تصوير ما بان فيه شيء، ما في وجه، ما فيه إلا بقية الجسم، والثوب هذا يدل على أنها مدرسة بنات، واللباس هذا يدل على أنه مدرسة أولاد، نقول أيضاً على سبيل التنزل: لسنا بحاجة، لكن إذا فعلتم ذلك طبقوا

стр. 232

السنة، والله المستعان؛ لأن النشء ينشأ على مثل هذا ويستمريه، ويعرف أن هذا لباس امرأة، وذاك لباس رجل، المسبل لباس رجل، والقصير لباس امرأة، ينشأ الفتيان على هذا، فلا يصير في قلوبهم شيء من الإنكار له. وهنا تقول لما قال لها شبر، قالت: إذا تنكشف أقدامهن، قال: ((فيرخينه ذراعاً، لا يزدن على ذلك)) لأنه لو زاد على الذراع صار خطر عليها أن تسقط أو تتعثر، ومع ذلكم الذيل لا يحيط بالبدن أو بالأقدام من جميع الجهات، الأقدام مستورة بلا شك، لكنه من الأمام لا يرخى لئلا يحصل تعثر، إنما الذيل يكون كما هو بطبيعته الذيل في الخلف، وأدركنا النساء وهن يجرجرن الذيول، وعلى الغانيات إيش؟ جر الذيول. كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جر الذيولِ المرأة تسحب ثوبها وراءها ذراع، وهذا شيء أدركناه، كان معروف عند المسلمين، ثم بعد ذلك صاروا يتدرجون ويقلدون، وانتهينا إلى ما وصل إليه الحد، والله أعلم ما يكون في المستقبل، نسأل الله -جل وعلا- أن يرد المسلمين إلى دينه رداً جميلاً، وأن يرجعهم إليه. "رواه النسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح، وقد روي عن نافع عن أم سلمة، وعنه عن صفية عن أم سلمة، وعنه عن سليمان عن أم سلمة" المقصود أنه من حديث أم سلمة، يروى من طرق متعددة، وبعضهم يجعل مثل هذا إعلال، لكنها طرق يعضد بعضها بعضاً، ولذا هو صحيح عند أهل العلم. ((من جر ثوبه خيلاء)) الإسبال جاء فيه هذا الحديث الشديد: ((ثلاث لا ينظر الله إليهم، ولا يكلمهم)) منهم من جر ثوبه خيلاء، وفي الحديث هنا: ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) والخيلاء: بضم الخاء المعجمة ممدود فعلاء، والمخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر والخيلاء معانيها متقاربة، يقال: خال واختال اختيالاًَ إذا تكبر.

стр. 233

((من جر ثوبه خيلاء)) في الحديث الآخر: ((ما أسفل من الكعبين فهو في النار)) هذا مقيد بالخيلاء وذاك مطلق، ((ما أسفل من الكعبين فهو في النار)) ولو بدون خيلاء، وهذا: ((من جر ثوبه خيلاء)) وأبو بكر لما سمع هذا الوعيد الشديد قال: إنه يسترخي أحد جانبي إزاره، فقال له النبي ﵊: ((إنك لا تفعله خيلاء)) لست ممن يفعله خيلاء، فهذه تزكية من النبي ﵊ لأبي بكر؛ لأن الخيلاء والكبر من أعمال القلوب، لا يستطيع إنسان أن يزكي أحد، ولا يزكي نفسه، بل نهي عن ذلك، وإذا وجد من يجر ثوبه ويقول: إنه لا يفعله خيلاء، قلنا: هذا الكلام ليس بصحيح، فليس لنا إلا الظاهر، والباطن الله -جل وعلا- يتولى السرائر، وكلامك عن نفسك تزكية، وقد نهيت عنها، فعليك أن ترفع ثوبك. هنا الحديث مقيد، وحديث: ((ما أسفل من الكعبين)) مطلق، وقال بعضهم: إن المطلق يحمل على المقيد، فإذا برئ الإنسان وسلم من الخيلاء والكبر فإنه يجوز له ذلك، لكن بالنظر إلى القواعد، قواعد حمل المطلق على المقيد نجد أنه لا يمكن حمل المطلق على المقيد هنا؛ لماذا؟ للاختلاف في الحكم والسبب، وإذا اختلف الحكم والسبب فلا يحمل المطلق على المقيد اتفاقاً، الحكم مختلف هناك في النار، وهنا: ((لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) الحكم أشد، مناسب لما اقترن بمجرد الإسبال إذا اقترن معه الخيلاء، إذا اقترن مع الإسبال الخيلاء فالحكم أشد، فجاء حكم يناسب، إذا كان مجرد إسبال من غير خيلاء فحكمه مناسب ((ما أسفل من الكعبين ففي النار)) والمراد بذلك ليس الثوب، وإنما هو ما يقابله من بدن الإنسان، ما يقابل هذا القدر الزائد من بدن الإنسان. ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه)) فيه إثبات النظر لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته.

стр. 234

أدخل المؤلف هذا الحديث في شروط الصلاة لأن من أهل العلم من يرى أن من ارتكب مثل هذه المعصية فإنها تؤثر على صلاته، وجاء في المسألة حديث لكنه ضعيف، رأى النبي ﵊ رجلاً مسبلاً يصلي فقال له: ((أعد وضوءك)) ولما توضأ قال: ((صل)) فسئل؟ قال: لأنه مسبل، فعلى هذا صلاته تكون باطلة لو صح الخبر؛ لكان الخبر لم يصح، فتجرى القواعد، وجاء النهي عن الإسبال والوعيد الشديد لكن النهي خارج عن الصلاة، فالإسبال مما يستعمل داخل الصلاة وخارج الصلاة، فالنهي ليس عائد إلى ذات الصلاة ولا إلى شرطها؛ لأن القدر الزائد على ما تستر به العورة ليس من شرطها، فهو لأن الخارج كالعمامة، فالصلاة صحيحة مع الإثم الشديد الثابت والوعيد الأكيد بهذا النص وغيره، فصلاة المسبل صحيحة مع التحريم؛ لأن النهي إنما يعود إلى أمر خارج عن الصلاة. بعد هذا يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ قال: مر النبي ﷺ على رجل وفخذه خارجة، فقال: ((غط فخذك، فإن فخذ الرجل من عورته)) رواه أحمد، وهذا لفظه، وأبو يعلى والترمذي، ولفظه: أن النبي ﷺ قال: ((الفخذ عورة)) وقال: هذا حديث حسن غريب، وصححه الطحاوي، وأبو يحيى مختلف فيه، وثقه ابن معين في رواية" يعني في رواية الدارمي، أما في رواية الدوري التي هي من أكبر الروايات قال: في حديثه ضعف "وثقه ابن معين في رواية، وقال النسائي: ليس بالقوي" أبو يحيى القتات الكوفي اسمه زادان، وقيل: دينار، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقيل: زبان، وقيل: عبد الرحمن، أقوال كثيرة في اسمه كعادة من اشتهر بالكنية يضيع الاسم. قال ابن حجر: لين الحديث، ومتى يحكم ابن حجر على راوٍ بأنه لين؟ متى يحكم ابن حجر عليه أنه لين؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يكون إيش؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 235

هو حكم عليه بالتقريب بأنه لين؛ لماذا؟ ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول وإلا فلين، ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول وإلا فلين، إذاً هذا حديثه قليل، وليس فيه كلام لأهل العلم قوي يترك حديثه من أجله، ومع ذلك لم يتابع إذاً لين، وهذه القاعدة التي قعدها ابن حجر عليها مناقشات ومؤاخذات كثيرة، وبسطناها في مناسبات كثيرة، لا داعي لتكرارها، المقصود أنه هنا أبو يحيى القتات اختلف فيه، منهم من وثقه، ومنهم من ضعفه، فحديثه ليس بشديد الضعف. "عن ابن عباس ﵄ قال: مر النبي ﷺ على رجل وفخذه خارجة، فقال: ((غط فخذك، فإن فخذ الرجل من عورته)) " ويشهد له الأحاديث التي أشار إليها الإمام البخاري ﵀. وقال البخاري: ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي ﷺ : ((الفخذ عورة)) يعني حديث ابن عباس له ما يشهد له من حديث جرهد ومحمد بن جحش عن النبي ﷺ من قوله: ((الفخذ عورة)) فعندنا ثلاثة أحاديث كلها تنص على أن الفخذ عورة، من قوله ﵊، حديث ابن عباس الذي تقدم، وجرهد بن رزاح الأسلمي، مدني، له صحبة، وكان من أهل الصفة، مات سنة إحدى وستين، ومحمد بن عبد الله بن جحش نسب إلى جده، زينب بنت جحش عمته أخت أبيه عبد الله بن جحش، هذا من قوله ﵊ يروى من هذه الطرق، وهو بها يكون صحيحاً لغيره، بمجموعها يكون صحيحاً لغيره. وقال أنس: "حسر النبي ﷺ عن فخذه" هذا الكلام تابع لكلام البخاري، وقال أنس: "حسر النبي ﷺ عن فخذه"، ثم قال البخاري: وحديث أنس أسند، يعني أقوى إسناداً؛ لأنه مخرج في الصحيح، أصل معتمد عليه في البخاري، بل في الصحيحين فهو أسند، يعني أقوى إسناداً، وحديث جرهد أحوط، حتى يخرج من اختلافهم. الأحاديث الثلاثة الواردة عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش كلها نص على أن الفخذ عورة، وحديث أنس: "حسر النبي ﷺ أو انحسر" وفرق بين حسر وانحسر.

стр. 236

حتى يخرج من اختلافهم، وقد روي حديث ابن عباس من وجه آخر عن طاوس عنه. وعن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله ﷺ وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى النبي ﷺ في زقاق خيبر، وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله ﷺ ، ثم حسر الإزار عن فخذه، حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله ﷺ ، فلما دخل القرية قال: ((الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين)) قالها ثلاثاً. رواه البخاري ومسلم، وفي روايته، يعني في رواية مسلم "فانحسر الإزار عن فخذ نبي الله ﷺ " قال المؤلف: فلفظ مسلم "انحسر" لا حجة فيه على أن الفخذ ليس بعورة؛ لأن كون الشيء ينكشف بنفسه لا من فعل المكلف لا يدل على الجواز، ولفظ البخاري محتمل. يعني إذا سلمنا بأن انحسر لا من فعل ولا قصد المكلف ليس فيه حجة هذا الكلام صحيح، لكن ماذا عن لفظ البخاري: "حسر النبي ﷺ الإزار أو حسر الإزار عن فخذه"؟ نعم؟ ولفظ البخاري محتمل، يعني لفظه محتمل وإلا دلالته محتملة؟ لفظه غير محتمل، لكن دلالته على المراد حينما حسر لأن النبي ﵊ راكب، وأحياناً الراكب يتضايق من الثوب، الراكب على الدابة يتضايق من الثوب، فيحسر عن شيء من ثوبه ليرتاح، الآن من أراد أن يجلس على كرسي ألا يحتاج إلى رفع شيء من ثوبه من جهة الخلف ليرتاح ليتصرف براحة؟ من ركب مرتبة السيارة وهي في غاية الراحة يحتاج إلى مثل هذا، من جلس على مجلس أثير في مجلسه يحتاج إلى أن يحسر عن شيء من ثوبه ليرتاح، فيكف بمن ركب على دابة؟! يحتاج إلى مثل هذا، والظرف ظرف جهاد، فلا يحمل عليه ما في الظروف العادية، فقوله ﵊: ((الفخذ عورة)) مقدم على مثل هذه الأخبار المحتملة، فالمرجح أن الفخذ عورة.

стр. 237

منهم من يستروح إلى أن قوله ﵊: ((الفخذ عورة)) من كلامه بالنسبة للأمة، تكليف للأمة، وأما كون ﵊ حسر عن فخذه هذا بالنسبة له، يدل على الخصوصية، وذكرنا مراراً أنه ما دام تغطية العورة كمال فكل كمال يطلب من الأمة فالنبي ﵊ أولى به من غيره، يعني إذا كان تغطية العورة تكريم لبني آدم وهو كمال بالنسبة لهم إذ لم يكونوا مثل الحيوانات، كما يطالب بعض المفتونين، فالنبي ﵊ أولى بهذا الكمال، وإذا كانت العورة مما يستحيى من إبدائه، فالنبي ﵊ من أشد الناس حياءً، وما رئيت عورته ﵊ لا في جاهلية ولا في إسلام. "عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله ﷺ وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى النبي ﷺ في زقاق خيبر، وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله ﷺ ، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ" راكب الدابة يحتاج إلى مثل هذا، وأنتم ترون الدابة مرتفعة جداً، فلا بد من انحسار شيء من هذا، إذا أراد الإنسان أن يركب السيارة وهي أقل من ذراع عن الأرض، إذا رفع رجله انكشف شيء من ساقه، فكيف بمن ركب دابة ليرتاح عليها؛ لأن اللباس لا شك أنه يشد على لابسه، فيحتاج إلى أن ينفس عن نفسه شيئاً، وقد ينكشف بعض ما لا يجوز انكشافه في حال الرخاء، وبعضهم يقول: الفخذ عورة يعني في الصلاة، وليس بعورة خارج الصلاة، وهذا قال به بعضهم، والأصل العموم، الفخذ عورة عورة، يعني في الصلاة وفي خارج الصلاة هذا الأصل. قال المؤلف: "فلفظ مسلم لا حجة فيه" ما دام انحسر بنفسه لا حجة فيه، كما لو كان الإنسان يصلي فأطارت الريح إزاره، ثم رده قريباً مثل هذا لا يد له بذلك، أو شيئاً من إزاره حتى بدت بعض عورته يعيده سريعاً، ولا يؤثر في صلاته.

стр. 238

المقصود أن لفظ: "انحسر" كما هي رواية مسلم لا دليل فيها، ولا حجة فيها، ولفظ البخاري محتمل الدلالة لا اللفظ، اللفظ واضح ولا يحتمل، لكن دلالته على المراد وأن الفخذ ليست بعورة محتمل، وقلنا: إن هذا الظرف مما يحتاج إليه. "وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) رواه البخاري، وعنده: عاتقيه وعاتقه أيضاً" ((لا يصلي أحدكم في الثوب)) وهو ما يستر به البدن من قميص أو إزار أو غيرهما. ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) العاتق ما بين الكتف وأصل العنق، هذا هو العاتق ما بين الكتف وأصل العنق، شيء نكرة في سياق النفي فتعم القليل والكثير، يعني من صلى بسروال صفيق يستر العورة وعليه فنيلة ذات الخيط الرقيق الذي على العاتق يكفي وإلا ما يكفي؟ قوله: ((شيء)) ((ليس على عاتقه منه شيء)) يعني لو أن إنسان وضع حبل على عاتقه يقال له: شيء وإلا لا؟ فالعلاق الذي تمسك به هذه الفنيلة تدخل في شيء ((ليس على عاتقه منه شيء)) فمقتضى التنكير في سياق النفي جواز مثل هذا وأنه يكفي. "ورواه البخاري ومسلم وعنده: عاتقيه وعاتقه أيضاً" ولا فرق بين الروايتين؛ لأن عاتقه ((ليس على عاتقه)) مفرد مضاف فيشمل الاثنين، فيكون على العاتقين منه شيء، كثير ممن يصلي وهو محرم تجده مبدياً عاتقه الأيمن؛ لأنه يطوف كذلك، فيظن أنه يستمر إلى أن يحل من عمرته، وإذا أراد أن يصلي لا بد أن يستر العاتقين. أهل العلم يطبقون على أن عورة الرجل في الصلاة من السرة إلى الركبة، ولا يذكرون العاتق، لماذا؟ الحديث في الصحيحين، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . حديث جابر الذي بعده، لكن هل كون حديث جابر ما فيه دلالة على ستر العاتق ينفي دلالة حديث: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد))؟ لا، لا تعارض بينهما؛ لأن عدم الذكر، أو حديث آخر مستقل لا يدل على ما دل عليه هذا الدليل لا ينفي أن يكون الوجوب يؤخذ من هذا الدليل، أهل العلم لا يذكرون ستر العاتق في الستر، هاه؟ لماذا؟

стр. 239

لأن الستر الذي يذكرونه من السرة إلى الركبة شرط لصحة الصلاة، وأما هذا مجرد وجوب لا يدخل في الشرط، يعني لو صلى وليس على عاتقه شيء وستر من السرة إلى الركبة صلاته صحيحة، لكنه آثم، لكنه آثم وصلاته صحيحة، ففرق بين ما يذكر من الستر اشتراطاً وبين ما يجب فعله في الصلاة، يعني بعض الناس يقول: لا يلزم ستر العاتق؛ لأن العلماء لا يذكرونه في شروط الصلاة، نقول: ليس بشرط صحيح، لكنه يجب أن تستر العاتق، ونظير ذلك من يوجب الغسل، الغسل للجمعة من يوجبه هل يوجبه اشتراطاً لصحتها أو يوجبه بمعنى أنه يأثم إذا تركه وصلاته صحيحة؟ صلاته صحيحة، ما أحد يبطل صلاته إذا لم يغتسل، لكنه يأثم بترك هذا الواجب، وهنا نقول: ما في أحد يبطل الصلاة إذا لم يستر العاتق، لكنه يأثم بترك هذا الواجب، والفرق ظاهر يا إخوان. ثم قال بعد ذلك: "وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خرجت مع النبي ﷺ في أسفاره، فجئت ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي وعليَّ ثوب واحد، فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال: ((ما السُرى يا جابر؟! )) " يعني هذا الخروج بعد هزيع من الليل في آخر الليل، ما الذي دعاك إليه؟ لأن الأصل في هذا الوقت أن الإنسان يلزم رحله، سواءً كان سفر وإلا حضر، يلزم رحله، إما أن ينام أو يصلي أو .. ، ومع الأسف أننا نجد والله شيء مؤسف جداً أن نجد في الساعة الثانية أو الثانية والنصف أو الثالثة أو الواحدة نساء بدون محارم شابات يتنقلن ويتجولن في الشوارع، بل بين المطاعم وبين الأسواق وبين .. ، فأين أولياء الأمور؟! النبي ﵊ يقول: ((ما السُرى يا جابر؟! )) يستنكر عليه أن يخرج في مثل هذا الوقت. "فأخبرته بحاجتي" نعم إذا كانت هناك حاجة داعية لمثل هذا لا بأس، يعني شباب وشابات يتجولون ويتسكعون في الشوارع في آخر الليل! والنبي ﵊ يقول: ((ما السُرى يا جابر؟! ))

стр. 240

"فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت" لأنه صلى إلى جانبه ائتم به ﵊ "فلما فرغت قال: ((ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ )) " يعني تلفلف بالثوب، لكنه لم يستر به جميع بدنه، وإن ستر عورته "فقلت: كان ثوب -يعني ضاق- قال: ((إن كان واسعاً فالتحف به)) " أي: اجعله لحافاً يشمل جميع البدن إذا كان واسع، لأن تغطية جميع البدن لا شك أنه أكمل، والله -جل وعلا- يقول: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [(٣١) سورة الأعراف] ((إذا كان واسع فالتحف به)) غط به جميع بدنك. ((وإن كان ضيقاً فاتزر به)) يعني اجعله إزاراً يغطي أسفل البدن، يغطي العورة إذا كان ضيق، واترك أعالي البدن؛ لأن أمره أخف، إذا كان لا يستوعب، إذا كان لا يستوعب فاتزر به، أي: اجعله إزاراً، فالحديث فيه دليل على وجوب ستر العورة، بل على اشتراطها، مع قوله -جل وعلا-: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [(٣١) سورة الأعراف] أي عند كل صلاة، والزينة اللباس. ونقل ابن عبد البر الإجماع على أن من صلى عرياناً فصلاته باطلة. ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [(٣١) سورة الأعراف] يوجد بعض الناس من يأتي إلى صلاة الفجر على وجه الخصوص بقميص يستحيي أن يستقبل به أقل ضيوفه شأناً، ويريد أن يمثل بين يدي الرب في أعظم موقف بين يدي الله -جل وعلا- بمثل هذا الثوب، والله -جل وعلا- يقول: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [(٣١) سورة الأعراف] فلا ينبغي للإنسان ولو صحت الصلاة وأجزأت بالقميص، لكن ينبغي أن نأخذ الزينة في الصلاة. "رواه البخاري بهذا اللفظ، ورواه مسلم ولفظه: ((إن كان واسعاً فخالف بين طرفيه)) " ليشمل الأعلى والأدنى ((وإن كان ضيقاً فاشدده على حقوك)) الحقو: معقد الإزار، وفي حديث غسل بنت النبي ﵊ زينب قالت أم عطية: فأعطانا حقوه، وتريد به الإزار، من باب إطلاق المحل وإرادة الحال.

стр. 241

((فاشدد به على حقوك)) وفي الأحاديث السابقة كلها ما يدل على وجوب ستر العورة، بل على اشتراطها في الصلاة، وأن على الإنسان أن يراعي هذا الأمر في الصلاة وفي خارجها، وأن لا يتساهل به، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول هذا من الإمارات أو تقول: نرى الآن كثرة الأقوال في المسائل، واختلاف العلماء فما واجبنا نحن طلبة العلم تجاه هذه الخلافات؟ إن كان طالب العلم متأهلاً للنظر في هذه الأقوال بأدلتها فعليه أن يعمل بما يترجح له، ويدين الله به، وإن كان في حكم العامي ليست لديه الأهلية فلينظر إلى الأعلم والأتقى والأورع والأدين فيقلده لتبرأ ذمته بذلك. وليس في فتواه مفتٍ متبع ... ما لم يضف للعلم والدين الورع هل ورد حديث صحيح يفيد أن لغة أهل الجنة هي اللغة العربية؟ جاء حديث: ((أحب العربية لثلاث)) ومنها: "أن العربية لغة أهل الجنة" لكن الحديث فيه كلام. إذا لبست المرأة من حلي أخواتها أو ملابسهن لتبدوا أمام النساء أن لديها الكثير، هل يعتبر ذلك من التشبع بما لم يعطَ؟ نعم هذا هو عين التشبع، والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور، أما إن استعارت ثوباً مناسباً لا لتلبس به ولا تدلس على الناس أنها فوق واقعها لتخرج به متوسطة الحال؛ لئلا يستقذرها الناس هذا لا شيء به، وجاء في الحديث: ((لتلبسها أختها من جلبابها)). يقرأ بعض طلبة العلم كتب الحديث والمتون العلمية بترتيل وتلحين فهل في ذلك بأس؟ لا بأس به -إن شاء الله تعالى- ما لم يقلد به كتاب الله -جل وعلا-، فتطبق عليه أحكامه، يعني أحكام التجويد والمدود، أما تحسين الصوت الذي ينشط للسامع هذا لا شيء فيه. هل تشرع زيارة المساجد السبعة التي في المدينة؟ زيارتها بدعة، قصدها للزيارة بدعة، وليست مساجد، ولا تقام فيها الصلاة، وهدم بعضها الآن، وأقيم مكانها مسجد يرجى أن يكون معلماً وجامعاً نافعاً ينتفع به الناس. ما هو القول الفصل في حكم الختان للإناث؟ وما الذي ترجحونه أنتم؟ الختان بالنسبة للإناث مكرمة، فعلى هذا الأفضل أن تختتن المرأة، الأفضل لها والأحظى لها عند زوجها والأنظر أن تختتن، لا على سبيل الوجوب كالرجال.

стр. 242

هل يجوز العمل في البنوك الربوية بحيث أنه لا يباشر ما يتعلق بالربا، إنما عمله فقط كأن يكون الرد على الهاتف وغيره؟ هذا هو التعاون على الإثم والعدوان، فلا يجوز بحال. كيف نحصل على كلب صيد إذا قلنا: يحرم بيعه وشراؤه ولم نجد من يهدينا إياه؟ وهل يجوز اقتناء كلب الصيد في البيت إذا كان لا مكان آخر لدي أضعه فيه؟ على كل حال استثني كلب الصيد من التحريم، ومثل هذا الذي لا يجوز بيعه وتباح منفعته للحاجة كالصيد يقولون: إن المشتري لا شيء عليه، يعني يجوز بالنسبة للمشتري المحتاج، ولا يجوز للبائع. ما قولكم في حكم زواج المسيار؟ زواج المسيار المرأة تتنازل عن شيء من حقوقها مع اكتمال الشروط والأركان، وبحضور الولي والشهود، زواج لا ينقصه شيء إلا أنه قريب إلى السر، وفيه إعلان من جهة، فيه إخبار لأقارب الزوجة من ولي وشهود، وما أشبه ذلك، فمجرد التنازل عن بعض الحقوق تتنازل المرأة عن بعض حقوقها، والأمر لا يعدوها، لكن يبقى أنه لا يشبه بالسفاح، أو لا يلبس على الناس؛ لأن بعض الناس لا يعطي اسمه الصحيح، لا للعاقد ولا للولي ولا للمرأة هذا لا يجوز بحال. ما الحكم في رجل يصلي فذرعه القيء فقاء؟ ما الحكم لو كان كثيراً ولو كان قليلاً؟ على كل حال القيء الفاحش نجس ومبطل للطهارة، ومبطل للصلاة، فعليه أن يخرج من صلاته، ويغسل ما أصابه، ويتوضأ ويستأنف الصلاة، أما لو كان دسعة يسيرة، ووضعها في منديل، أو بصقها عن يساره، فحكمه حكم حينئذٍ المخاط. السحاق من أين جاءت هذه التسمية؟ واضح أنه من مسألة مأخوذة من أصل المادة الذي هو السحق والفرك والحك، ويحصل فيه شيء من هذا. وما الحكم في هؤلاء هل هو حد اللواط؟ لا، ليس بحد اللواط، لكنه يعزر عليه تعزير بالغ. والسؤال الثالث: ما حكم من أفطر متعمداً في نهار رمضان؟ حكمه لا يقضيه صيام الدهر، وإن صامه من حيث الإثم، وإلا فيجب عليه القضاء إن كان بأكل أو شرب، وإلا القضاء والكفارة إن كان بجماع. هل يخلد في النار من قتل نفسه؟ لا، لا يخلد في النار إلا الكفار، من مات على الإسلام وحكم بإسلامه فإن مآله إلى الجنة ولو عذب بقدر ذنوبه، لكن مآله إلى الجنة، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 243

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الصلاة (١٠) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال الإمام ابن عبد الهادي -يرحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: وعن أبي مسلمة سعيد بن زيد قال: قلت لأنس بن مالك: أكان رسول الله ﷺ يصلي في النعلين؟ قال: نعم" متفق عليه. وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] فمر رجل من بني سلمة ... سلِمة، سلِمة. من بني سلِمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة، فنادى: ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا كما هم نحو القبلة. رواه مسلم. وعن عثمان الأخنسي عن المقبري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وتكلم فيه أحمد، وقواه البخاري. وعن عامر بن ربيعة قال: "رأيت النبي ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت به" متفق عليه. وفي رواية للبخاري: "يومئ برأسه قبل أي وجه توجه، ولم يكن رسول الله ﷺ يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة". وعن زيد بن أرقم ﵁ قال: "إنا كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله ﷺ يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة]. حافظوا، حافظوا؟ ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام" متفق عليه، وليس في البخاري: "ونهينا عن الكلام".

стр. 244

وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء في الصلاة)) قال ابن شهاب: وقد رأيت رجالاً من أهل العلم يسبحون ويشيرون. متفق عليه. ولم يقل البخاري: ((في الصلاة)) ولا ذكر قول ابن شهاب. وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: "رأيت رسول الله ﷺ يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء" رواه أحمد وأبو داود والترمذي في الشمائل، وابن حبان والنسائي وعنده: وقال يعني: يبكي، وقد وهم في هذا الحديث من قال: أخرجه مسلم. والله أعلم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال: قلت لأنس بن مالك: أكان رسول الله ﷺ يصلي في النعلين؟ قال: نعم" متفق عليه" النعال هي المعروفة مما يقي القدم من الحفاء بمباشرة الأرض والحصى، وهي ما دون الكعبين، كل ما دون الكعبين يقال له: نعل، وما غطى الكعبين يقال له: خف، وحكم الخفين في هذا حكم النعلين، يصلى فيهما، بل جاء الأمر بذلك بمخالفة اليهود، وثبت أن النبي ﵊ صلى في نعلين، ثم جاءه جبريل يأمره بخلعهما لما فيهما من الأذى، فثبت الأمر فثبتت المشروعية من قوله وفعله ﵊، فعلى طالب العلم والمسلم عموماً أن يقتدي به في ذلك، لكن لا يلزم من ذلك أن يكون ديدنه الصلاة في النعلين. يثبت الاقتداء بفعل ذلك أحياناً، لا سيما وأن أماكن الصلوات المعدة لها من المساجد قد تتأثر بالنعلين وما يلصق بالنعلين، وهذه لا شك أنها أموال، وتعريضها للأذى في النعلين إتلاف لها، لكن إذا لم يكن المكان مفروشاً فالصلاة في النعلين أقل أحوالها الاستحباب، أما إذا عارض ذلك ما هو موجود الآن من المساجد النظيفة، وما في أسواق المسلمين وشوارعهم من القذى والأذى، فيُفعل ذلك أحياناً ليتم الاقتداء.

стр. 245

قد يقول قائل: لماذا لا يصلى بالنعلين دائماً ولو كانت مفروشة، والإنسان يفعل ما أمر به من تنظيف النعال بالدلك ((إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب))؟ فيدلكهما عند باب المسجد ويدخل فيهما ويصلي، لكن الدلك لا يزيل كل ما في النعل، وما في الخف من الأذى مما يباشر به نعله بالأرض، فيعلق بها شيء من الأذى، وقد يعلق بها شيء من النجاسات، والفرش وضعه يختلف بلا شك عن التراب؛ لأن التراب إذا أصابته نجاسة يكفي أن يراق عليه ماء، لكن تطهير الفرش كتطهير غيره مما يصاب بالنجاسة غير التراب، يعني تطهير التراب يكفي فيه أن يرش، أن ينضح عليه الماء، يرش عليه الماء، يهراق عليه الماء، والأمر الثاني أن التراب يشرب الماء، ولا يمكث فيه طويلاً، فيعود المكان يابساً بخلاف الفرش، لو أريق عليه الماء وغسل غسلاً تاماً فلا شك أنه يمكث فيه، تمكث فيه رائحته، مما يؤثر على المصلين.

стр. 246

بالنسبة للحرمين مثلاً في الأماكن غير المفروشة، قد يقول قائل: لماذا لا يكون حكمها حكم المساجد يدخل فيها بالنعال ويصلى بالنعال؟ لأنها غير مفروشة ولا تتأثر، لا سيما الأماكن غير المفروشة، أما المفروش لا شك أنه يتأثر، وحينئذٍ يجتنب مثل هذا اتقاءً لإتلاف المال، يلزم عليه لو أن الناس دخلوا المساجد في نعالهم لزم من ذلك أن تغير الفرشاة باستمرار، بينما لو حفظت من هذا واكتفي بالقدم المجردة مكث الفرش سنين، أما الأماكن غير المفروشة فلا شك أن السنة أن يصلى فيها بالنعال، ولكن لو وجد تشويش مثل ما هو الآن، لو أحد دخل بنعليه في المسجد الحرام أنكر الناس عليه قاطبة، وقد يستدلون لهذا الإنكار بقول الله -جل وعلا-: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [(١٢) سورة طه] وهذا أقدس منه، فإذا أمر بخلع النعلين بالوادي المقدس فخلع النعلين في المسجد الحرام يعني من باب أولى لأنه أقدس؛ لأن العلة التقديس، وهذا أقدس هذا المكان، إذاً يكون من باب هاه؟ القياس الجلي، مفهوم الموافقة، نعم؟ والقياس هنا يتأتى أو لا يتأتى؟ يعني الوادي نُص عليه، والحرم مسجد كغيره من المساجد، فهل يلحق .. ؟ لا شك أنه مكان مقدس، لكن هل يلحق بالمساجد باعتباره مسجد؟ وسماه الله -جل وعلا- مسجداً ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١) سورة الإسراء] فهو مسجد، فهل يلحق بالمساجد من هذه الحيثية، أو يلحق بالوادي المقدس لأنه حرام ومقدس؟ والتحريم تقديس، كونه حراماً تقديس، فماذا نستعمل من أنواع الأقيسة هنا؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . صوتك ما هو بواضح ترى. طالب:. . . . . . . . .

стр. 247

مفهوم الموافقة؟ لا نحن نتردد بين أمرين، هل نلحقه بالمساجد باعتباره مسجد كما في نص القرآن؟ والمساجد يدخل فيها بالنعال ويصلى فيها بالنعال، وعرفنا أن الكلام في المكان غير المفروش، أما ما يترتب عليه تلف لمال كالفرشاة، أو مما يلصق به هذا الأذى والقذر، ونرى النظافة تعمل باستمرار في المسجد الحرام، فإذا وقع شيء في غير المفروش أمره سهل، وغسله وتنظيفه سهل، فهل نلحقه بالمساجد باعتباره مسجداً، أو نلحقه بالواد المقدس الذي أمر بخلع النعلين باعتباره حرام والتحريم يعني التقديس؟ نستعمل في هذا من أنواع الأقيسة قياس الشبه، إيش معنى قياس الشبه؟ يعني تردد فرع بين أصلين فيلحق بأقواهما شبهاً، كثير من الناس يمنع من الدخول، ويستنكر بشدة أن يدخل الإنسان بنعاله في المسجد الحرام، ويستدل بالآية: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ [(١٢) سورة طه] فهل لاستدلاله وجه؟ ونقول: إنه به أشبه؟ أو نقول: إنه مسجد من المساجد يدخل فيه بالنعال كغيره من المساجد؟ ويصلى فيه بالنعال هذا إذا استثنينا القسم المفروش؛ لأن الفرش يتلفه النعال والخفاف، وإتلاف المال جاءت النصوص بمنعه، وذكرنا أيضاً وجوه منها: أن الأذى والقذر يثبت في الفرش أكثر مما يثبت على الأرض، أو على البلاط، وما أشبه ذلك، وأيضاً تبقى الرائحة ولو غسل، والناس يسجدون عليها، ويتأذون بالروائح الكريهة، حتى أنه وجد من الناس من يترك المساجد للرائحة التي تعلق بالفرشاة، بالفرش هذه، لكن هؤلاء ليسوا بعبرة، والطعن في حجاج بن أرطأة لما تخلف عن الصلاة في بعض الأوقات لما لاعتبار أنه يصلي بجنبه من فيه رائحة، أو لا يتنظف، أو ما أشبه ذلك، ورمي ما رمي به من الكبر بسبب ذلك، هذا ليس بمبرر، لكن أيضاً من قبلنا ومن قبل الطرف الثاني عليه أن يرعى حرمة حقوق المساجد، وأمر الناس ببناء المساجد في الدور وأن تطيب وتنظف، لا بد من هذا؛ لأنها أقدس البقاع، فهل شبه المسجد الحرام بالمساجد أقوى أو بالوادي أقوى؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 248

لا شك أن وجوه الشبه بالمساجد أقوى من وجه شبهٍ واحد بالوادي، شبهه بالوادي التقديس وهو التطهير، ووجوه الشبه مع المساجد أكثر من وجه، فهو في حكم المساجد، فعلى هذا لو كان المسجد الحرام، أو المسجد النبوي ما في فرشاة فيه تراب، والنبي ﵊ صلى في النعلين في المسجد النبوي، فعلى هذا حكمه حكم المساجد، والاستدلال بالوادي فيه ضعف. "أكان رسول الله ﷺ يصلي في النعلين؟ قال: نعم" وجاء الأمر بالصلاة في النعال مخالفة لليهود، فعلى هذا أقل الأحوال الاستحباب، فليحرص طالب العلم على أن يصلي في نعليه حيث لا إشكال ولا إثارة، يعني إذا صلى في بيته مثلاً نافلة، أو صلى مع مجموعة في سفر أو نزهة، أو ما أشبه ذلك يصلي في نعليه تطبيقاً للسنة. النبي ﵊ صلى بالنعلين، فأخبره جبريل بأن فيهما أذى، فخلعهما، وبنى على ما مضى من صلاته، فعلى هذا لو تذكر الإنسان أن في شيء مما يلبسه نجاسة، أثناء صلاته يكتفي بخلعه، ويبني على ما مضى، لكن إذا لم يتمكن من خلعه إلا بانكشاف العورة يقطع صلاته؛ لأن انكشاف العورة مبطل للصلاة على ما تقدم. ثم قال -رحمه الله تعالى-: "وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] " كان يصلي نحو بيت المقدس، لما هاجر النبي ﵊ صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً، أو سبعة عشر شهراً، ثم تشوف النبي ﵊ إلى التحويل من جهة بيت المقدس إلى المسجد الحرام، فأمر بذلك، فنسخت القبلة الأولى.

стр. 249

﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] يعني قبل الهجرة كان النبي ﵊ يصلي، الصلاة فرضت قبل الهجرة، فكان يصلي في المسجد الحرام، ويجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس، فيتجه إلى بيت المقدس، ويجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس، لما هاجر لا يتمكن من ذلك، لا يستطيع أن يجعل الكعبة مستحيل جعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس، فصار يصلي إلى بيت المقدس هذه المدة، ثم بعد ذلك نسخ التوجه إلى بيت المقدس، وجاء الأمر: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة]. التشوف منه ﵊ إلى التحويل نزل الأمر تحقيقاً لهذه الرغبة، فكان يتشوف إلى أن تحول القبلة إلى بيت الله الحرام بعد أن أيس من إسلام أهل الكتاب، وإلا كان في أول الأمر يرغب في مشابهتهم تأليفاً لهم، ثم لما أيس منهم منع من المشابهة، كما في فرق الشعر، بل حرم مشابهتهم، وهذا كان من باب التأليف إلى أن ييأس، إلى أن يأس ﵊، وهكذا يقال مثلاً للدعاة أن يؤلفوا الناس في دعوتهم حتى يحصل اليأس، وهذا يقال أيضاً بالنسبة لأصحاب المعاصي والجرائم والمنكرات، الأصل الهجر، يعني يهجروا، لكن إذا كان التأليف وعدم الهجر أجدى، فالمسألة مسألة علاج، فإذا لم يُجد التأليف رجع إلى الأصل. فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] اللام في ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾ تأكيد، والنون أيضاً نون التأكيد، فاجتمع في ذلك أكثر من تأكيد ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾ والفعل نوع إيش؟ الفعل؟ ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 250

مضارع مبني، والمضارع قد يكون في الحال، وقد يكون في الاستقبال، فعطف عليه الأمر بالفاء مع أنه كان الأمر ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾ يعني في المستقبل قد تكون المدة قريبة أو بعيدة، لكن فولي دل على أن الأمر جاء مباشرة بعد هذا الوعد ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] يعني جهة المسجد الحرام، الشطر: الجهة، وبهذا يستدل الجمهور في مسألة الاستقبال أن الجهة كافية، ويؤيده ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) والشافعية يقولون: المتعين إصابة عين الكعبة، الجمهور يقولون: يكفي الشطر يعني الجهة، وعند الشافعية يتعين التوجه إلى عين الكعبة، وهل هذا بالإمكان لمن بعد عنها؟ ليس بالإمكان، بل هذا مما يستحيل، يستحيل أن تجزم بأن هذا الاتجاه متجه إلى عين الكعبة، بخلاف محرابه ﵊، لكن ما عداه من الأماكن يستحيل، وهذه مشقة عظيمة، فكيف يتنصل الشافعية من هذه المشقة؟ كيف يتنصلون من هذه المشقة؟ يعني لو أريد حقيقة الكلام لا شك أن هذا عنت، ولا يمكن أن يتحقق، ولا يمكن أيضاً لو كان متحققاً لا على سبيل القطع واليقين، يعني لو أن إنساناً اجتهد ووافق عين الكعبة، ما الذي يدله على أنه أصاب عينها؟ ما في ما يدل؛ لأنه ليس مؤيد بوحي، ما في ما يدله، إذاً هذا القول فيه عنت ومشقة، يتنصلون من هذا بأن يكتفوا في ذلك بغلبة الظن أنه أصاب عين الكعبة، وحينئذٍ يكون الخلاف لفظياً. ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] شطر يستدل بهذا من يقول: إن المصلي ينظر تلقاء وجهه، والجمهور على أن المصلي ينظر إلى موضع سجوده، والأخذ للقول الأول من الآية ظاهر أنه ينظر تلقاء وجهه، والجمهور على أنه ينظر إلى موضع سجوده؛ لأنه أخشع له، وأحفظ لنفسه من التشتيت حتى قال بعضهم: إنه يسن له إذا خشي التشتيت أن يغمض عينيه؛ لئلا يتشتت ذهنه فيجتمع، ولا شك أن النظر إلى موضع السجود يجمع القلب، وأما إغماض العينين فقد ذكر أنه فعل اليهود.
следующие страницы →