Полный текст (1 701 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
التفريق وهو رأي المالكية إذا كان السجود لزيادة كان بعد السلام، وإذا كان لنقص كان قبل السلام، وعرفنا السبب والعلة.
ومنهم من يرى وهو القول الرابع الاقتصار على موارد النصوص، فيكون السجود كله قبل السلام إلا فيما ورد فيه النص، فيما ورد فيه النص في مسألتين: الأولى: السلام عن نقص كما في قصة ذي اليدين، والثاني: إذا بنى الإمام على غالب ظنه، فإنه يسجد بعد السلام.
قال بعد ذلك ...
مع أنهم يتفقون على أنه لو كان سجوده باستمرار قبل السلام أو بعد السلام باستمرار أن الصلاة صحيحة، وأن السجود مجزئ مطلقاً سواءً كان قبل السلام أو بعده، لكن الكلام في الأفضل.
قال: "وعن أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين عن خالد الحذاء".
طالب:. . . . . . . . .
عن خالد ....
طالب:. . . . . . . . .
في المسائل يأتي بعد في نهاية الكلام.
"وعن أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد" يعني بعد سجود السهو صلى بهم، وهذه رواية للحديث الذي قبله، الحديث حديث عمران بن حصين، وهذا أيضاً حديث عمران بن حصين "صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقال رجل يقال له الخرباق ... إلى آخره، قال في الأخير: "ثم سلم ثم سجدتين ثم سلم" الرواية الثانية تقول: "فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم" فالرواية الأولى ليس فيها تشهد بعد سجود السهو، وجميع ما ورد في الباب ليس فيه تشهد إلا في هذه الرواية لحديث عمران، وهي رواية شاذة.
"ثم تشهد ثم سلم" رواه أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وقال: على شرطهما، وقال البيهقي: تفرد بهذا الحديث أشعث الحمراني، ثم تكلم عليه وخطأه" وهذه من أخطائه، فالرواية شاذة، ولا تشهد بعد سجود السهو؛ لأنها مخالفة لرواية الأكثر، رواية الأرجح، الرواية التي قبلها في صحيح مسلم، حديث عمران في صحيح مسلم وليس فيه تشهد، الرواية رواية أشعث بن عبد الملك الحمراني، وهو متكلم فيه عند أهل العلم، وهذه من أخطائه، محسوبة من أخطائه.
стр. 667
"قال البيهقي: تفرد بهذا الحديث" يعني بهذه الزيادة التي فيها التشهد بعد سجود السهود "تفرد بها أشعث الحمراني، ثم تكلم عليه وخطأه".
ثم قال:
"وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع كن ترغيماً للشيطان)) رواه مسلم".
يقول -رحمه الله تعالى:
"وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا شك أحدكم في صلاته)) " إذا شك إذا تردد هل صلى ركعتين أو ثلاث؟ صلى ركعة أو ركعتين؟ صلى ثلاث أو أربع؟ يبني على المتيقن وهو الأقل؛ لأن الشك لا يرفع اليقين، والواحدة متيقنة، والثانية مشكوك فيها في الصورة الأولى، الركعتان متيقنتان، والثالثة مشكوك فيها في الصورة الثانية والثلاث متيقنة، والرابعة مشكوك فيها في الصورة الثالثة، فالشك لا يرفع اليقين يبني على الأقل؛ لأنه المتيقن، هو يجزم أنه صلى ركعتين، لكن تردد في الثالثة فيبني على اليقين حينئذٍ.
стр. 668
وقلنا: إن كنتم تذكرون في الوضوء: تردد هل غسل العضو مرتين أو ثلاثاً؟ تردد في غسل العضو مرتين أو ثلاثاً؟ الجادة قاعدة المذهب وهي الموافقة للقاعدة العامة كما هنا أنه يبني على الأقل، فيجعلهما غسلتين، يزيد ثالثة، والذي رجحناه في وقته واستظهرناه أنه يبني على الأكثر، والفرق بين الصورتين ظاهر؛ لأن التردد في الصلاة بين أمرين بين ركعتين أو ثلاث إن قلنا يأخذ بالأقل وزاد في الصلاة زيادة عن غير عمد وجبرها بسجود السهو على مقتضى الحديث فقد أتى بما طلب منه، وإن بنى على الأكثر عرض صلاته للبطلان، بأن صلى الثنائية أو صلى الثلاثية ركعتين، أو صلى الرباعية ثلاثاً، هنا يعرض صلاته للبطلان، لكن في الوضوء؟ إذا تردد هل غسل اثنتين أو ثلاث؟ وقلنا: تبني على الأكثر اجعلها ثلاث، افترض أنها صارت اثنتين ما الذي يصير؟ يبطل الوضوء؟ الوضوء صحيح وشرعي، توضأ النبي ﵊ مرتين مرتين، لكن إذا قلنا: تبني على الأقل وتزيد افترض أنك تعديت المشروع؛ لأنك بين أمرين، إما أن توافق المشروع أو تخرج عنه ولا ثالث لهما، يعني في حال التردد وهما على حد سواء، الشك أنت إما أن تكون وافقت الشرع بأن زدت ثالثة فوقعت موقعها، ويكون وضوءاً شرعياً، أو تكون زدت رابعة وخرجت عن حيز السنة إلى البدعة، ووضوؤك صحيح فيما لو بنيت على الأكثر، بينما صلاتك لو بنيت على الأكثر صلاتك حينئذٍ باطلة، تبطل صلاتك إذا لم تكن وافقت ما في نفس الأمر، ولن تستطيع موافقة ما في نفس الأمر لأن هذا غيب، فأنت في الصلاة إذا لم توافق ما في نفس الأمر وهذا دونه الاستحالة، لا يمكن أن توافق ما في نفس الأمر وأنت شاك إلا إذا فيما بعد لو قال لك: إنك صليت، لو خلفك مجموعة من الناس جالسين وضبطوا صلاتك، ثم بعد ذلك قالوا لك: صليت ركعتين، أما في غير هذه الحالة ما يمكن.
стр. 669
المقصود أن هذه المسألة ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن)) وهو الأقل؛ لأنه لو بنى على الأكثر احتمال أن تكون صلاته ناقصة فتكون باطلة، لكن في الوضوء احتمال أن يكون عدد الغسلات ناقصاً فيكون الوضوء باطل وإلا صحيح؟ صحيح وشرعي، لكن إذا قلنا: يبني على الأقل ويزيد احتمال أن يخرج عن المشروع فيدخل في حيز الابتداع.
قال: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً؟ فليطرح الشك)) يلغي الشك ((وليبن على ما استيقن)) وهو الأقل ((ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم)) طيب في الصورة الثانية من مواضع السجود بعد السلام قالوا: إذا بنى الإمام على غالب ظنه، وهنا تردد وبنى على اليقين وسجد قبل السلام، وقالوا: إذا بنى الإمام على غالب ظنه سجد بعد السلام، ما الفرق بينهما؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
بخلاف الشك، يعني هنا شك تردد مستوي الطرفين، وهناك غالب ظن، يعني تردد هل صلى ركعتين أو ثلاث؟ واستمر عنده التردد، لم يترجح عنده شيء، يبني على الأقل، لكن قال: صليت اثنتين أو ثلاث، لكن غلب على ظنه أنها ثلاث يستمر خلاص، ما يبني على الأقل في هذه الحالة، يبني على غالب ظنه، والظن يترجح لأن غلبة الظن لا تعطي يقيناً، لكن كيف يصل غلبة الظن في هذه الحالة إلى اليقين؟ في صورة ما إذا كان إماماً ولم يسبح به أحد، إذا كان إمام ولم يسبح به أحد، فعدم تسبيحهم وموافقتهم لهم يجبر هذا النقص، فيكون كالمتيقن، فيبني على غالب ظنه وحينئذٍ يسجد للسهو بعد السلام.
стр. 670
قد يقول قائل: إن الناس قد يوافقون الإمام ولو كانوا ألف في حال الغفلات، يعني قبل سنتين يعني في فورة الأسهم صلى إمام صلاة الظهر وجهر بالناس في القراءة وأمنوا؛ لأنهم كلهم منشغلين بما هم بصدده، يعني يصلون في صالة بنك، وهم يشاهدون الشاشات أمامهم كلهم وهم يصلون، ولما سلم احتمال سلم الثانية أو لم يسلم قام السرعان إلى الشاشات كما نشاهده في المسارعة لتقبيل الحجر إذا سلم الإمام، وبالفعل حصل، جهر في صلاة الظهر وأمنوا، وسمع من يقول: آمين وهو ساجد، يعني حينما يقول أهل العلم: إن سكوت المأمومين يجبر هذا النقص، يعني نقص الظن عن اليقين؛ لأن الظن للاحتمال الراجح، واليقين الذي لا يحتمل النقيض، فإذا كان وراءه جماعة وما سبحوا يعني ترجح هذا الظن الغالب، ففرق بين مسألتنا ومسألة عمل الإمام بغالب ظنه.
قال: ((ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم)) الصورة الثانية التي ذكرناها: إذا بنى الإمام على غالب ظنه يعني ترجح عنده أحد الأمرين، فإنه يسجد للسهو بعد السلام.
((فإن كان صلى خمساً شفعن له)) يعني في الصلاة الرباعية تردد هل صلى ثلاث أو أربع؟ قلنا: يطرح الشك ويبني على المتيقن وهو ثلاث يأتي برابعة، واحتمال أن تكون هذه الرابعة خامسة، وهاتان السجدتان يشفن صلاته؛ لأنهما بمثابة ركعة، يشفعن صلاته، لكن لو كان يوتر بثلاث أو بخمس أو بسبع أو بتسع ثم تردد هل صلى ركعتين أو ثلاث وطرح الشك ثم بعد ذلك زاد ركعة فاحتمال أن يكون صلى ثلاثاً أو صلى أربعاً في حال الوتر حينما أراد أن يوتر بثلاث أو خمس تردد بين ركعتين أو ثلاث، قلنا: يطرح الشك، ويبني على ما استيقن، ثم بعد ذلك يسجد سجدتين قبل أن يسلم، نعم فإن كان صلى أربعاً وهو يريد أن يوتر بثلاث أوترن له صلاته؛ لأن عندنا شفعن له صلاته؛ لأن الصلاة شفع، إذا كان صلى أربعاً وهو يريد الوتر بثلاث أو صلى ستاً وهو يريد الوتر بخمس سجد سجدتين قبل أن يسلم أوترن له صلاته؛ لأنه يطلب وتر ما يطلب شفع.
стр. 671
((وإن كان صلى إتماماً لأربع)) في هذه الصورة أو خمساً في الوتر ((كانتا ترغيماً للشيطان)) والترغيم ورغم أنفه يعني لصق أنفه بالرغام كغراب، رغام هو التراب، ومنهم من يقول: التراب المبتل، الطين، لصق أنفه بالطين ترغيماً له ((ترغيماً للشيطان)) رواه مسلم.
قال بعد ذلك:
"وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ سمى سجدتي السهو المرغمتين" يعني هل هذا حديث مستقل؟ يعني أن النبي ﵊ في يوم من الأيام قال: عليكم بالمرغمتين، قالوا: وما المرغمتان؟ قال: السجدتان للسهو، سماهما مرغمتان؟ أو قال: المرغمتان سجدتا السهو، أو أن ابن عباس أخذه من الحديث السابق، وما جاء في معناه؟ ((كانتا ترغيماً للشيطان))؟ يحتمل، والحديث في أصله ضعف، لكن له ما يشهد له من الحديث السابق، يعني حديث ابن عباس رواه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه، وفي إسناده ضعف.
على كل حال حديث ابن عباس ضيف، لكن له شاهد من حديث أبي سعيد الذي قبله ((كانتا ترغيماً للشيطان)) فهما مرغمتان للشيطان، فسماهما مرغمتين، سجدتي السهو مرغمتين، إما أن يكون ابتداءً سماهما كذلك، يعني جاء بسجود السهو كمبتدأ وأخبر عنهما بأنهما المرغمتان، أو أن هذه التسمية فهمت من الحديث السابق؟
وعلى كل حال الحديث السابق في صحيح مسلم، وهما ترغمان الشيطان إرغاماً للشيطان، فحديث أبي سعيد الخدري يشهد لحديث ابن عباس في هذه التسمية، وسواءً قلنا: إن حديث ابن عباس مستقل، يعني سمع ابن عباس النبي ﵊ يسميهما كذلك، أو أنه في ضمن الحديث السابق، ما دام أخبر عنهما أنهما ترغيماً للشيطان فهما مرغمتان.
أرغم يرغم ترغيماً، هذا المصدر ((ترغيماً للشيطان)) والمصدر يؤخذ منه اسم الفاعل واسم المفعول، فالسجدتان مرغمتين اسم فاعل، والشيطان مرغم اسم مفعول، والفعل أصل المادة أرغم، والمصدر الترغيم، فاشتقاقاتها يمكن استعمالها فيما ذكره ابن عباس، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
يقول: ما معنى الحديث مع السند؟
إيش الحديث؟ مفهوم هذا وإلا؟ لا بد من ....
هو يقول: نرجو توضيح ذلك.
وأنا أقول: أرجو توضيح ذلك.
طالب: يا شيخ -أحسن الله إليك- الذي يسجد قبل الصلاة في موضع يسجد له بعد الصلاة؟
ما عليه شيء.
طالب: حتى في المواضع ... ؟
حتى في المواضع يتفقون على هذا إلا أنه خلاف الأولى ....
стр. 672
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٢٦)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: ما حكم توزيع مثل هذه المنشورات؟
يعني مشتملة على أدعية وأذكار بعضها له أصل، وبعضها لا أصل له.
ما حكم توزيع هذه المنشورات بدون ذكر أي مصدر من الكتاب والسنة، وتبادلها في الجوالات؟
الخبر هذا بطوله بهذا الترتيب لا أصل له، لكن قد يوجد لبعض مفرداته ما له أصل، وهو بهذا السياق الكامل لا يجوز سياقه على أنه مرفوع إلى النبي ﵊، فلا تجوز نسبته إليه بهذا الترتيب، لكن بعض مفرداته صحيحة ولها أصل، وكثير منها لا أصل له.
يقول: ماذا يفعل المسبوق إذا سلم الإمام وسجد للسهو بعده هل يتابعه أم يقضي؟
يتابع الإمام يسجد للسهو معه.
هل قيام الإمام للركعة الثالثة في التراويح يبطل صلاته؟ وكيف نجيب عن فعل النبي ﷺ أنه كان يصلي عن أربع فلا تسأل عن حسنهن وطولهن؟
الفقهاء يقولون: عملاً بحديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) يقولون: إذا قام إلى ثالثة في التراويح فكقيامه إلى ثالثة في الفجر، هذه ركعة باطلة؛ لأن صلاة الليل مثنى مثنى، وأما ما جاء في حديث عائشة: "أنه يصلي أربعاً فلا تسأل" يعني بسلامين، ثم يستريح، ولذا سمي التراويح، ثم يصلي أربعاً بسلامين فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث، لكن إذا أراد أن يوتر بثلاث أو بخمس أو بسبع أو بتسع فله أن يجمعها بسلام واحد؛ لأن هذا وتر، وقد ثبت عنه ﵊ أنه أوتر بخمس، بسبع، بتسع، وذكر عنه أنه أوتر بثلاث يعني بسلام واحد.
يذكر بعض أهل العلم أنه إذا سجد الإمام للسهو قبل السلام فإن المصلي يسجد معه، ثم إذا قضى ما عليه وكان سهو الإمام قد أدركه المسبوق فإنه يسجد للسهو مرة أخرى؛ لأن السجود الأول في غير محله؟
стр. 673
لا، لا يسجد، يكفيه السجود الأول، لكن لو سها فيما يقضيه من صلاته، وقد سجد مع الإمام السهو الأول، مقتضى قول أهل العلم: ومن سها مراراً كفاه سجدتان، أن سجوده مع الإمام يكفي، ولا يحتاج أن يسجد مرة ثانية، ونظير ذلك فيما لو سها في صلاته ثم سجد للسهو، ثم سها بعد السهو، بأن قام وجاء بزيادة ركعة يسجد ثانية للسهو أو يكفيه سجدتان؟ يكفيه سجدتان عند أهل العلم.
يقول: حفظ الحديث مع الراوي والسند ما معنى السند مثال ذلك جزاكم الله خيراً؟
يعني في الحديث الأول في صحيح البخاري حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) يرويه البخاري عن طريق شيخه الإمام عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر يقول: قال رسول الله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات)) فالسند الرواة، هذه السلسلة التي يذكرها المحدث بدءاً بشيخه وانتهاءً بالنبي ﷺ هذا هو السند، والمتن هو المقول للنبي ﵊.
يقول: من خلال الأحاديث في سجود السهو كيف يكون سجود السهو؟ ما الراجح في ذلك؟
ذكرنا بعض الصور، وبعض أقوال أهل العلم، ويأتي تتمتها -إن شاء الله- في درس اليوم.
يقول: أشكل عليَّ تفسير قوله تعالى: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ [(٢٠) سورة الرحمن]؟
بين البحرين المالح والحلو برزخ، حاجز، لا يبغي أحدهما على الآخر، لا يختلط لا يمتزج المالح بالحلو، ولا بالعكس، فبينهما برزخ، وإن كان غير مرئي ومنظور إلا أنه لا يختلط هذا بهذا، وقد يوجد في بعض البحار عين تنبع من أسفله حلوة وهو مالح، فالذي أمسك هذا عن هذا هو الله -جل وعلا-، كما أنه يمسك أنهار الجنة ويجعلها تجري بغير أخدود.
أنهارها في غير أخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضانِ
ما حكم الدعاء بدون رفع اليدين قبل الصلاة أو في أوقات الإجابة؛ لأنه لا يريد أن يراه أحد؟
стр. 674
على كل حال إذا سجد في سجوده يدعو، وهذا من مواطن الإجابة، وإذا دعا خارج الصلاة فالأصل أن يرفع يديه، وفي المسألة ما يقرب من مائة حديث في رفع اليدين في الدعاء، وجمعت في رسائل، وفي أجزاء من قبل أهل العلم.
هذا يسأل عن سؤال طرح قديماً، ثم نسي بعد ذلك، حينما أذعن الناس للنظريات في قوله -جل وعلا-: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [(١٦) سورة نوح].
في يقول أهل العلم للظرفية، فيهن نوراً، جعل القمر فيهن يعني أنه مظروف بالنسبة للسماوات، وهذا قول جماهير المفسرين، وإذا كان الأمر كذلك فلن يستطيع أحد الوصول إلى القمر، وإذا كان المراد "فيهن" يعني نوره فيهن، فعلى كل حال المسألة قابلة للنظر، وكلام أهل العلم في هذا واضح.
فهل القمر في السماوات السبع أم هو في السماء الدنيا؟ وما صحة الصعود على سطح القمر؟
هم ادعوا ذلك وصدقهم الناس، ثم وجد من يكذب منهم، من الأمريكان والروس من يكذب هذه النظريات.
يقول: هل ورد في السنة قول: الله أكبر بعد السلام من الصلاة؛ لأننا نسمع بعض المصلين وخاصة من الجنسية الباكستانية يقولون: الله أكبر بعد الصلاة مباشرة؟
دليل ذلك ومستمسك من يبدأ بالتكبير قول ابن عباس: "ما كنا نعرف انقضاء صلاة النبي ﵊ إلا بالتكبير" والمراد به الذكر الذي يجهر به بعد السلام، ما هو أعم من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير.
يقول: نريد شرحاً وافياً للصلاة في أوقات النهي؟
هذه مسألة طرقناها مراراً، ومرت علينا في الكتاب، وبسطت من أرادها يراجع الأشرطة التي سجلت فيها.
يقول: ما هي الطبعة المحققة التي توصون بها للكتب التالية:
الموطأ للإمام مالك؟
الموطأ معروف أنه روايات كثيرة، أشهرها رواية يحيى بن يحيى الليثي، وكانت مطبوعة قديمة في مصر مع بعض الشروح، ثم طبعت بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ثم طبعت بتحقيق بشار عواد معروف، وهناك تحقيقات كثيرة لهذه الرواية، واعتمادنا في شرح الكتاب على تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وإن كان بشار أبدى بعض الملاحظات على هذه الطبعة كملاحظاته على تحقيقه لسنن ابن ماجه.
على كل حال هي في الجملة جيدة، طبعة محمد فؤاد عبد الباقي للموطأ جيدة.
المدونة للإمام مالك؟
стр. 675
طبعت المدونة قديماً بمصر في المطبعة الخيرية في أربعة مجلدات، ثم طبعت في ستة عشر جزءاً في مطبعة الساسي وكلاهما جيد، هما طبعتان جيدتان الطبعات القديمة، ثم بعد ذلك طبع بمطبعة الكليات الأزهرية بتحقيق محمد زهري النجار وهي دون ... لا غلط هذا الأم للشافعي.
المقصود أن المدونة طبعت قديماً بالمطبعة الخيرية ومطبعة الساسي، وكلاهما طيب يعتمد عليه.
أحكام الأحكام لابن دقيق العيد؟
من أراده مفرداً فعليه بمطبعة أنصار السنة بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي، ومن رجع إليه مع حاشية الصنعاني فالمطبعة السلفية في أربعة مجلدات بتحقيق الشيخ علي الهندي ﵀، هاتان الطبعتان ممتازتان يعني، يبقى أن الطبعة المنيرية لأحكام الأحكام لابن دقيق العيد فيها أغلاط فلا يعتمد عليها.
يقول: ما رأيكم في كتاب الأم بتحقيق رفعت فوزي المطبوعة بدار الوفاء؟ وهل هناك أجود منها؟
المعروف أن أفضل الطبعات لكتاب الأم هي طبعة بولاق، هي طبعة جيدة ومتقنة، ويعتمد عليها من قبل طالب العلم، أما الطبعات الحديثة أعرف منها طبعة الذي أشرت إليها قريباً الكليات الأزهرية تحقيق محمد زهري النجار يعني دون طبعة بولاق، وأما ما بعدها من الطبعات فلم أطلع عليه.
يقول: نريد من فضيلتك أهم كتاب معتمد في كل مذهب من المذاهب الأربعة؟
التفصيل في هذا مع طبعات هذه الكتب موجود في أشرطة سميت: "كيف يبني طالب العلم مكتبته".
يقول: هل ذي طوى هو ما يسمى الآن جرول، كما قال لي بعض الكبار في السن؟
كتب المناسك تقول: إن المراد بذي طوى هو الزاهر وليس بجرول.
يقول: أيهما أولى بالابن أن يكون قريباً من والده في نفس المدينة ويباشر خدمته أم يشتغل ببعض القرب متعدية النفع حتى لو اضطر إلى الإقامة في مدينة أخرى، لا سيما وأنه من كسب أبيه، وسينال والده من البر الشيء العظيم؟
стр. 676
على كل حال هذا راجع إلى الأب، فإن كان والده يرضى ببعده عنه نظراً لما يقوم به من أعمال يرجو ثوابها فالأمر إليه، وإن كان لا يرضى فلا، الله -جل وعلا- امتن على الوليد بن المغيرة بالبنين، بكثرتهم أو بكونهم شهود عنده؟ ﴿وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ [(١٣) سورة المدثر] يعني الأب تكون فائدته إذا كان ابنه بعيداً عنه أقل، والأب في الجملة أو الأب هذا الأصل فيه أنه يحب أن يرى ابنه في كل وقت يراه حوله؛ لأن فائدة الابن إعانة الأب، وإذا كان بعيداً عنه تعذرت هذه الإعانة، فعليه أن يكون قريباً من والده ولو قل نفعه المتعدي إلا إذا كان أبوه من يشجعه على هذا، ويشد من أزره، ويرى أن هذا أفضل وأنفع للطرفين فالأمر لا يعدوه.
هذا يقول: في حالة السجود تكون الكوفية على الجبهة -الكوفية يعني الطاقية وما في حكمها- فهل يزيله أو لا بأس به؟
أهل العلم يقولون: إن السجود على المتصل بالمصلي مكروه، لكن كما قرر أهل العلم أن الكراهة تزول لأدنى حاجة، فإذا احتيج أن يسجد عليها لكون موضع السجود لا يمكن من الخشوع وحضور القلب، إما لشدة حرارة أو شدة برودة، أو وجود ما يؤذي في المكان المسجود عليه فلا مانع -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ممكن أن تشرح لي البيت الذي جمع وفيات الأئمة الأربعة؟
فنعمانهم قن وطعق لمالك ... وللشافعي در ورام لابن حنبل
هذا على حساب الجُّمل المعروف عند أهل العلم، يعني تكتب الحروف الأبجدية أبجد هوز حطي كلماً صعفس ... إلى آخره، ثم تقطعها كل حرف بمفرده إلى أن تتم الثمانية وعشرون حرفاً، ثم تجعل العشرة الأولى للآحاد إلى العشرة، واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة ... إلى آخره، ثم العشرة الثانية للعشرات، ثم البقية للمئات.
يقول: هناك سؤال خارج الموضوع -رجاء الإجابة يا شيخ- وهو في ألفية العراقي هل يمكن أن نقول: إنه كان الأولى على العراقي الترضي على الصحابة والآل، كما قال:
. . . . . . . . . ... على نبي الخير ذي المراحم
لأنه يترتب عليه عقيدة، الرجاء تصويبي في هذا الاستشكال؟
стр. 677
على كل حال الأكمل أن يردف الصلاة على النبي ﵊ بآله وأصحابه هذا الأكمل، لكن الامتثال امتثال الأمر إنما يتم بقولك: ﷺ ، أو ﵊، فلا شك أن ما أشرت إليه هو الأكمل، لكن لما لم يحصل لا إشكال ولا استشكال -إن شاء الله تعالى-.
يقول: انتشر في الآونة الأخيرة من يدخل بالجوال في المسجد ويزعج المصلين بمعازفه، فهل يجوز أن يعاقب إمام المسجد من يسمع منه ذلك، بأن يتصدق بمال أو يصوم؟ وإن كان الجواب: لا، فكيف نحل هذه المشكلة؟
هذه المشكلة لا شك أنها معضلة وليست مشكلة فقط، ونسمعه في المتلزَم، نسمعه في المطاف، نسمعه والناس يصلون، والناس يطوفون، والناس سجود في العشر الأواخر يرجون ليلة القدر ونسمع هذا، وبعضهم يتركه، بناءً على أن إقفاله مخل بالصلاة، على كل حال هذه مشكلة، ويتذرع كثير من الناس بأنها مما عمت به البلوى، وحصل الإنكار بكثرة وبقوة وبشدة في أول الأمر، ثم أيس الناس وتركوه؛ لماذا؟ لأن الإنكار في كثير من الأحوال لا قيمة له، فكثير ممن يستعمل هذه الآلات على هذه النغمات المحرمة من الأعاجم، تجد إمام المسجد يتكلم، بعض الجماعة -جزاهم الله خير- يتكلمون، لكن دون جدوى، فأيس الناس وتركوه، ولذلك قل أن تجد من ينكر، كانوا في أول الأمر إذا سمعوا فزعوا تكلموا، تكلم أكثر من واحد، ثم بعد ذلك صار الصوت يتضاءل ويخفت إلى أن انتهى في كثير من الأحيان، وعلى هذا لا بد من الإنكار؛ لأن هذا منكر ومعلن لا بد أن يكون إنكاره أقوى منه حتى يزول، ولا بد من التواصي على ذلك.
أما العقوبات التي يذكرها يعني يتصدق بمال أو يصوم هذه لا يملكها إمام المسجد، الإمام له أن يعزر، وأما من عداه ليس المراد به إمام المسجد، إنما إمام المسلمين ولي الأمر هو الذي له أن يعزر، وأما من عداه فلا.
يقول: ما حكم السجود بالقفازات للرجل ولا يسجد على يديه مجردة؟
هذا مثل ما قلنا في الكوفية أو الطاقية، هذا متصل يكره السجود عليه، لكن إذا وجد ما يدعو إلى ذلك انتفت الكراهة.
يقول: ما حكم لبس القلنسوة والعمامة السوداء في غير وقت جهاد، وهل فيها تشبه بالرافضة؟
стр. 678
على كل حال الأصل في العمامة النبي ﵊ لبس العمامة، فمن أهل العلم من يرى أنها سنة اتباعاً له ﵊ واقتداءً به، ومنهم من يقول: إنها تبعاً للباس والألبسة عرفية، فإذا كانت من عرف البلد وإلا فلا.
الأسئلة كثيرة، ومع ذلك تؤجل إن وجد لها وقت وإلا ينظر لها وقت آخر -إن شاء الله تعالى-، وبقي من أحاديث الباب أربعة أحاديث، لا بد من إكمالها في سجود السهو.
أظن الباب قرئ كاملاً.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ -قال إبراهيم: زاد أو نقص-" يعني شك إبراهيم النخعي الراوي عن علقمة عن ابن مسعود هل قال ابن مسعود: زاد النبي ﵊ في صلاته أو نقص منها؟ "فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ " يعني لوقوع الخلل إما الزيادة وإما النقصان، أحدث في الصلاة شيء؟ وهذا من أدب السؤال، ومن أدب التعامل مع الغير، ألا ترى إلى قوله ﵊ للذي دخل المسجد قال له: ((هل صليت ركعتين؟ )) فإذا وجد ما يُستنكر يستفهم عنه قبل الإنكار، كم من واحد وقع في إشكال خصومة مع من يُنكر عليه بسبب المباشرة في الإنكار، ما يدريك لعل له عذر، يعني رأيت شخصاً يصلي جالساً الفريضة، وعليه علامات القوة والنشاط، ما تقول له: قم فصل قائماً، تقول: لماذا؟ عسى ما شر على ما يقول العوام، لماذا تصلي جالساً؟ سلامات، ثم يبدي لك ما عنده، فإذا أبدى ما عنده وكان فيه ما ينكر وجهته إلى القول الصحيح والفعل الصحيح، أما تقول: قم صلاتك باطلة تصلي جالساً وأنت نشيط، وما يدريك أنه نشيط؟ النبي ﵊ رآه يدخل، فجلس فقال له: هل صليت ركعتين؟ ما قال: صل ركعتين، وهذا لا شك أنه أدب شرعي رفيع؛ لأن الإنكار بطريق السؤال مقبول خفيف على النفس.
стр. 679
لو تذهب إلى شيخ سمعت عنه أنه أفتى بقول شاذ مثلاً، وتقول له: فتواك غير صحيحة، أفتيت بقول شاذ، بقول مرجوح، هذا في الغالب لا يستجيب لك؛ لأن النفس لها حظوظ، وفي الغالب أن صاحبها يراعيها، لكن لو قلت: ما رأيك في كذا وبقول كذا؟ ثم إذا عرفت أنه بالفعل أفتى بكذا، ما رأيك في القول الآخر؟ وهل تعرف له دليلاً؟ وهل هو راجح أو مرجوح؟ يناقشه في القول الآخر، ثم بعد ذلك إذا أصر ناقشه في قوله؛ لأن النفوس لا سيما في أوقاتنا وأزماننا مدخولة، والحق ثقيل، يعني لو أن الإنسان خالف آية أو حديث صحيح صريح في الدلالة يصعب عليه أن يقبل منك الاستدراك ولو بالآية والحديث الصحيح، ولو كان ممن ينتسب إلى العلم؛ لأن النفوس الآن ما صارت تقبل الحق بسهولة، الحق ثقيل ومر، والانتصار للنفس جبلي، فعلى هذا على الإنسان أن يسلك المسلك المناسب، يدخل إلى قلب المخاطب أولاً، ثم يقول ما شاء، يعني بعض أهل العلم ممن هم مرجع تجد بعضهم إذا جاءه بعض الشباب ولد عندهم بعض الأمور التي يستنكرونها، ويطلبون من الشيخ تغييرها يأتون بأسلوب غير مناسب، ثم الشيخ قد لا يوفق في احتوائهم، وإزالة ما في نفوسهم، وتخفيف ما عندهم؛ لأن الداعي لهم على مثل هذا الكلام هو الغيرة، وكل مطالب بما يناسبه على الطالب أن يحترم هذا الشيخ، ويبلغه بالمنكر بالأسلوب المناسب، ويطالبه بالأسلوب المناسب، على الشيخ أيضاً أن يحتوي هذا الشاب هذا الغيور ويوجهه بالأسلوب المناسب، فإذا احتواه بالأسلوب المناسب ولج إلى قلبه يملي عليه ما شاء، المسألة تهون بعد هذا الأمر، لكن الإشكال كله في الوسائل، في وسيلة التبليغ من قبل الشاب، وفي الرد من قبل الشيخ، يعني الشباب إذا جاءوا من أجل أمر رأوه منكراً ودماؤهم تغلو، تغلي دماؤهم وتفور غيرة لله، وعلى محارم الله يأتون إلى الشيخ بأسلوب قوي، وقد يبادرونه بـ (اتق الله يا شيخ) هذا الأسلوب ما هو مناسب، لكن الشيخ أيضاً عليه أنه إذا قيل له: اتق الله يتقي الله، هو مخاطب وهم مخاطبون، ولا يؤاخذهم بما تكلموا به من أسلوب غير مناسب، فعليه أن يؤدي ما عليه، ثم بعد ذلك الشيخ يدعو لهم ويرحب بهم، ويعرف أنه ما جاء بهم إلا الغيرة، ويوافقهم على بعض ما
стр. 680
يقولون؛ لأن بعض الشيوخ نظراً لما يشاع ويذكر وبعض النماذج من الشباب لا شك أنهم أساءوا إلى بعض، تجده ما عنده استعداد يسمع، نقول: لا بد أن تسمع، أنت الآن صلة بين هؤلاء الذين لا يصلون إلى ولاة الأمر، وبين ولاة الأمر الذين يسمعون لك، أنت عليك كفل من المسئولية، بلغك هذا المنكر لا بد من إنكاره، أو إقناعهم أنه ليس بمنكر، لكن لا بد من التلطف في الخطاب من الجانبين.
وهنا يقول: "فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ " يعني هل هناك تشريع جديد يقتضي أن تكون الصلاة الرباعية ثلاث أو الثلاثية أربع؟ لأنه ما يدرى هل زاد أو نقص؟ "قال: ((وما ذاك؟ )) قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه" يعني بعد أن استقبل المأمومين بوجهه بعد السلام، وقيل له ما قيل "ثنى رجليه، واستقبل القبلة، فسجد سجدتين، ثم سلم" زاد أو نقص؟ إما زاد سجدة، أو نقص واجب كالتشهد الأول مثلاً يكفيه حينئذٍ أن يستقبل القبلة ويسجد سجدتين ويسلم، لكن إن كان نقص ركعة لا بد من الإتيان بها، إن كان نقص ركعة أو سجدة أو ركن من أركان الركعة لا بد من الإتيان به.
"ثم أقبل علينا بوجهه فقال: ((إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به)) " هذا التبليغ الذي يجب عليه، ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة ((إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون)) وجاء النهي في صحيح البخاري عن قول: نسيت آية كذا، ولكن ليقل: أنسيت أو نسيت، يعني في الأمور العادية، في غير القرآن تقول: نسيت، لكن في القرآن على وجه الخصوص تقول: نُسيت أو أنسيت؛ لئلا تدخل في قول الله -جل وعلا-: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [(١٢٦) سورة طه] لكنك أنسيت.
((فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين)) ليتحرى الصواب، وتحري الصواب إن كان الخلل بشك وتردد يبني على ما استيقن، يأخذ بالأقل لأنه المتيقن، وإن كان فيه غلبة ظن فإنه يعمل بغالب ظنه ويسجد للسهو، في الصورة الأولى يسجد قبل السلام، في الصورة الثانية يسجد بعد السلام.
стр. 681
"متفق عليه، وفي لفظ للبخاري: ((فليتم عليه ثم يسلم ثم ليسجد سجدتين)) " إذا تحرى الصواب وبنى على غالب ظنه فإنه يسجد بعد السلام ((ثم يسلم ثم ليسجد سجدتين)).
"وفي لفظ لمسلم: ((فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين)) وله عن عبد الله -يعني لمسلم- عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام" بعد السلام سجد سجدتي السهو بعد السلام؛ لأنه حينئذٍ بنى على غالب ظنه وتحرى الصواب يسجد حينئذٍ بعد السلام.
قال: "وعن عبد الله بن بحينة أن رسول الله ﷺ قام في صلاة الظهر وعليه جلوس" يعني للتشهد الأول "قام في صلاة الظهر وعليه جلوس" يعني صلى ركعتين ثم قام ولم يجلس للتشهد الأول، "فلما أتم صلاته سجد سجدتين، يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجد الناس معه، مكان ما نسي من الجلوس" إذا نسي التشهد الأول وقام إلى الثالثة يقول أهل العلم: إن كان لم يستتم قائماً فإنه حينئذٍ يجب عليه الرجوع ليأتي بهذا الواجب، إن كان قد استتم قائماً كره الرجوع، وإن شرع في القراءة حرم الرجوع، والسجود إذا كان لم يستتم قائماً إنما شرع في القيام ولم يستتم هذا لا يحتاج إلى سجود سهو.
إن استتم قائماً وكره له الرجوع هذا يسجد للسهو، سواء استمر في قيامه كما هو الأصل، أو رجع مع الكراهة فإن هذا لا يعفيه عن سجود السهو، وكذلك من باب أولى إذا شرع في القراءة وحرم عليه الرجوع وترك التشهد الأول والجلوس له، فإنه يسجد للسهو قبل السلام، كما في حديث عبد الله بن بحينة.
الحديث دليل على أن التشهد الأول والجلوس له من واجبات الصلاة، وليس من الأركان ولا من السنن المستحبات؛ لماذا؟ لأنه لو كان ركناً ما أجزأ عنه سجود السهو، لا بد من الإتيان به، ولو كان مستحباً لما لزم فيه سجود السهو، ما لزم فيه سجود السهو.
стр. 682
قال: "وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ صلى الظهر خمساً، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: ((وما ذاك؟ )) قالوا: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعد ما سلم، متفق عليه، ولم يقل: بعد ما سلم" هذا الحديث مع حديث ابن مسعود الذي قبل الذي قبله، صلى رسول الله ﷺ قال إبراهيم: زاد أو نقص هل هو في قصة واحدة أو في قصتين؟ يعني في الطريق الأول إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود الشك، زاد أو نقص، في الثاني: وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ صلى الظهر خمساً، جزم بالزيادة، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: ((وما ذاك؟ )) قالوا: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعد ما سلم، متفق عليه، وهناك في الطريق الأول: ((ثم يسلم ثم ليسجد سجدتين)) ((فليتم ما عليه ثم ليسجد سجدتين)) لا يمكن أن يتم إلا بالسلام، كلاهما في الحديثين، في حديثي ابن مسعود في القصتين، أو هما قصة واحدة؛ لأنه في الأولى بالشك زاد أو نقص، والثانية من غير شك زيادة، صلى الظهر خمساً.
"قالوا: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعد ما سلم" يعني هل هذا الحديث يجري على قول من يقول: إن سجود السهو كله قبل السلام إلا في صورتين إلا في صورتين: أولاهما إذا سلم عن نقص كما في قصة ذي اليدين، والثانية: إذا بنى على غالب ظنه وتحرى، تحرى الصواب كما في حديث ابن مسعود الأول.
الحدث الثاني لابن مسعود هل هو يضيف صورة ثالثة أو هو دليل من يقول: إن السجود للزيادة هو بعد السلام مطلقاً؟ يعني حديث ابن مسعود الأخير زاد خامسة هل هو زيادة صورة ثالثة لمن يقول: إن السجود بعد السلام في صورتين، وما عداه قبل السلام؟ أو هو يقرر قول من يقول: إن السجود عن الزيادة يكون بعد السلام، وعن النقص يكون قبل السلام كما يقوله مالك ويميل إليه شيخ الإسلام ﵀؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يقرر القول الثالث قول مالك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 683
لا يملك إلا أن يسجد بعد السلام؛ لماذا؟ لأنه سلم، صلى الظهر خمساً، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ أكيد أنه سلم، يعني هل قيل له ذلك قبل أن يسلم أو بعده؟ نعم الذي يغلب على الظن أنه بعد ما سلم، أما قبل السلام فالتسبيح، لكن إذا سلم يكلم المأموم ويكلمه المأموم بناءً على أن الصلاة قد تمت، كما حصل في حديث ذي اليدين، الكلام ما أثر في الصلاة؛ لماذا؟ لأنها على ظن التمام، فمن تكلم في صلاته ظاناً أنها قد انتهت صلاته لا تبطل.
هنا قالوا له: أزيد في الصلاة؟ قال: ((وما ذاك؟ )) قالوا: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعد ما سلم، وهنا كونه سجد بعد السلام لأنه لا خيار له في ذلك، ما يمكن أن يسجد قبل السلام في مثل هذه الصورة، لكن لو تذكر أنه صلى خمساً أو ذكر قبل أن يسلم أنه صلى خمساً، فمقتضى قول مالك أن السجود أيضاً يكون بعد السلام، ومقتضى قول من يقول: إن السجود كله قبل السلام إلا في صورتين أن يكون السجود قبل السلام، فهل في هذا الحديث ما يؤيد القول بأن السجود للزيادة بعد السلام مطلقاً، أو يؤيد قول من يقول: إن السجود بعد السلام إنما يكون في صورتين؟ وهذه الصورة لا ترد؛ لأنه ليس في وسعه إلا أن يصنع هذا، كما لو نسي التشهد الأول، يعني لو نسي التشهد الأول وقام وكمل الثالثة والرابعة وسلم ثم لما سلم قيل له: نسيت التشهد الأول، متى يسجد بعد السلام؛ لأنه الآن ما في خيار، وتبعاً لذلك هل نقول: إن السجود لترك التشهد الأول بعد السلام نظراً لحدوث مثل هذه الصورة، أو نقول: قبل السلام؟ هو قبل السلام لحديث عبد الله بن بحينة، لكن لو حصل أنهم ما نبهوه إلا بعد أن سلم لا خيار له أن يسجد إلا بعد السلام، وهذه الصورة في حديث ابن مسعود قد لا ترد على من يخصص السجود بعد السلام في الصورتين فقط.
"متفق عليه، ولم يقل: بعد ما سلم" الحديث متفق عليه، ولم يقل: بعد ما سلم، من الذي قال: بعد ما سلم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
بعد ما سلم كذا؟
طالب:. . . . . . . . .
كل الطبعات كذا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 684
إيه لأن السياق عندنا خطأ، لا بد منها؛ لأنه لما يقول: متفق عليه ولم يقل: بعد ما سلم، يقال للمؤلف: من أين أتيت بقولك: بعد ما سلم؟ ولما قال: ولم يقل مسلم: بعد ما سلم، يكون المؤلف اعتمد رواية البخاري، ونبه على ما في رواية مسلم من مخالفة.
بعد هذا يقول:
"وعن عبد الله بن جعفر أن رسول الله ﷺ قال: ((من شك في صلاته)) " أولاً: الحديث ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن مسافع، وهو مجهول الحال، لم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً، في إسناده عبد الله بن مسافع مجهول الحال، لم يذكر فيه جرح ولا تعديل، يعني يذكر في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم وفي تاريخ البخاري ولا يذكرون فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقاعدة الشيخ أحمد شاكر أن مثل هذا ثقة، إذا لم يذكر فيه جرح وتعديل يكون ثقة عند البخاري وعند ابن أبي حاتم، وكثيراً ما يقول: ذكره البخاري في تاريخه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً فهو ثقة، يقوله الشيخ أحمد شاكر، وأحياناً يقول: وهذه أمارة توثيقه.
لكن الكلام ليس بصحيح، قد يذكره البخاري ولا يستحضر فيه وقت كتابته جرح ولا تعديل يبقى أنه مجهول، وقد يُذكر في كتاب الجرح والتعديل بدون جرح ولا تعديل، ويكون كما نص ابن أبي حاتم في المقدمة أنه قال: "وقد أذكر الرجل ولا أذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً علي أن أقع له أو فيه جرحاً أو تعديلاً" يعني كأنه بيض له، فقول الشيخ أحمد شاكر ضعيف في هذا، والصواب أنه مجهول، يكون مجهول الحال إذا لم يُذكر فيه جرح ولا تعديل.
стр. 685
هذا عبد الله بن مسافع، وفيه أيضاً ما قاله المؤلف أنه من رواية مصعب بن شيبة، وهو متكلم فيه، قالوا: وقد روى له مسلم، مصعب بن شيبة يقول الحافظ في التقريب: لين الحديث، يعني لا بد له من متابع وإلا فلا يقبل حديثه، والضابط في مثل هذا أن لا يكون له من الحديث إلا القليل، ولا يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، قال: فإن توبع فمقبول وإلا فلين، طيب مصعب بن شيبة هذا قال المؤلف: روى له مسلم، ولا شك أن هذا توثيق عملي، تخريج أحد الشيخين لحديث الراوي توثيق عملي، لا سيما إذا كان الخبر يدور عليه، يعني لم يتابع عليه، ومثل هذا يخرج له مسلم في الشواهد، يخرج له مقرون لا يخرج له أصل، المقصود أن الحديث ضعيف.
"وعن عبد الله بن جعفر أن رسول الله ﷺ قال: ((من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم)) " يعني تقدم لنا أن من تردد في صلاته وشك هل صلى كذا أو صلى كذا؟ يبني على اليقين، وهنا ما فيه تعرض للبناء على الأقل أو على الأكثر، وإنما فيه التنصيص على أن السجود بعد السلام، وعلى كل حال الحديث ضعيف لا يعارض به ما تقدم.
стр. 686
يقول: "رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة في صحيحه، من رواية مصعب بن شيبة، وهو متكلم فيه، وقد روى له مسلم" يعني التنصيص على الراوي مصعب بن شيبة وترك عبد الله بن مسافع، وهو أشد ضعفاً منه، لا شك أن هذا قصور في الحكم من المؤلف، والأصل أن يورد العلة الأقوى، يعني قد يكون في الحديث علل، ثلاث علل، أربع علل، خمس علل، لكن لا تستوعب في التخريج، فيقتصر على بعضها، على الناقد أن يذكر أقوى هذه العلل إن لم يستوعب العلل عليه أن يذكر أقواها؛ لأنه إذا اقتصرنا على مصعب بن شيبة، وقلنا: إنه لين، وجدنا له متابع خلاص قبلنا الحديث، لكن يبقى علل أخرى، لو اقتصر المؤلف على عبد الله بن مسافع وهو مجهول الحال، ووجدنا ما يرفع هذه الجهالة، هل نحتاج إلى الكلام في مصعب؟ يعني إذا وجدنا ما يرفع الجهالة عن عبد الله بن مسافع، وجدنا توثيق له، يبقى الكلام في مصعب، فالعلل إذا كانت متداخلة يقتصر على أقواها، وإذا كانت متباينة لا بد من ذكرها، وهذا يذكرنا في حديث الخط في السترة الذي تقدم، مثلوا به للمضطرب، ابن الصلاح مثل به للمضطرب، ويستحضر الباحث أن هذا الحديث مضطرب يروى على نحو عشرة أوجه مختلفة، فإذا أمكنه الترجيح ونفي الاضطراب، إذا لم يذكر فيه إلا الاضطراب إذا لم يذكر فيه إلا الاضطراب، وتمكن الباحث من الترجيح، ونفي الاضطراب مباشرة، يبي يقول: الحديث حسن، كما فعل ابن حجر، قال: ولم يصب من زعم أنه مضطرب بل هو حديث حسن، لكن لو ذكرت العلة الأخرى وهي: أن أبو عمرو أو أبو محمد عمرو بن حريث، أو أبو عمرو محمد بن حريث، يعني روي على أوجه كثيرة، فيه ضعف، فيه جهالة، يعني ما يكفي أن ينتفي الاضطراب، لا بد أن تنتفي العلة الأخرى، يعني كما تقدم الحديث ابن حجر صب جل همه على نفي الاضطراب وانتفى عنده، وغفل عن تضعيف بعض رواته، ولا شك أن الاقتصار على بعض العلل يوقع في مثل هذا، كما تقدم للحافظ.
стр. 687
قال: "من رواية مصعب بن شيبة، وهو متكلم فيه، وقد روى له مسلم" يعني أن الباحث حينما يسمع هذا الكلام يقول: متكلم فيه ثم ماذا إذا تكلم فيه وقد خرج له مسلم؟ أقل أحوال الحديث أن يكون حسناً، لكن لو أن المؤلف -رحمه الله تعالى- أشار إلى العلل الأخرى، وتضافرت هذه العلل على تضعيفه، لا بد أن يبحث ما يرفع جميع هذه العلل ليثبته، وإلا من خلال النظرة العابرة في كلام المؤلف يقول: من رواية مصعب بن شيبة وهو متكلم فيه، وقد روى له مسلم، ثم ماذا إذا تكلم فيه من تكلم وقد خرج له مسلم؟ لكن لو وجدت العلل الأخرى ما يمكن يتجه مثل هذا الكلام؛ لأنه إن لم يضعف بهذه العلة ضعف بغيرها.
"وقال البيهقي: إسناد هذا الحديث لا بأس به" لماذا؟ لأن تضعيفه من أجل مصعب بن شيبة وقد خرج له مسلم يمكن أن ينازع في سبب هذا التضعيف؛ لأن كلام من تكلم وقد خرج له في الصحيح لا شك أن النفوس تميل إلى الإثبات، يعني ثبوت الخبر بهذا الراوي الذي خرج له مسلم وإن مس بنوع من التجريح هذه مسألة.
المسألة الثانية: أن البيهقي لا شك أنه اطلع على العلة الأخرى وهي جهالة حال عبد الله بن مسافع، ولعله يرى أن مجهول الحال إذا لم يروِ ما يخالف به أو يعد من المنكرات أو الشواذ ما يشذ به أن روايته تكون مقبولة، وهذا منهج عند بعض المحدثين كابن حبان مثلاً.
لعله رأى في مثل هذا الحديث لما اشتمل عليه من حكم قد يكون فيه نوع مخالفة ونوع موافقة؛ لأنه ((من شك في صلاته فليسجد سجدتين)) ما فيه أنه يبني على اليقين ويزيد ركعة، أو أنه يتحرى الصواب، ومعلوم أنه إذا تحرى الصواب وغلب على ظنه؛ لأن الشك والظن فيهما نوع تداخل ونوع تباين، قد يطلق الشك ويدخل فيه الظن، ففي القاعدة اليقين لا يزول بالشك، قالوا: يدخل في الشك غلبة الظن، يدخل في الشك هنا غلبة الظن، فمن تيقن أنه أحدث مثلاً ثم غلب على ظنه أنه توضأ بعد الحدث يكفي وإلا ما يكفي؟ يكفي أنه غلب على ظنه أنه توضأ أو نقول: إن اليقين أنه أحدث؟ نعم عندهم في القاعدة من فروعها أنه لا يكفي، فاليقين لا يزول بالشك، وأدخلوا فيه غلبة الظن، لا يكفي غلبة الظن في مثل هذا، ما دام تيقن أنه أحدث لا بد أن يتيقن أنه توضأ.
стр. 688
((من شك في صلاته)) ثم تردد في ذلك وبنى على الأقل لأنه المتيقن، وزاد رابعة إن تردد هل صلى ثلاثاً أو أربعاً فليسجد سجدتين بعد ما يسلم، وهذا في هذه الصورة يؤيد قول المالكية، وإن كان الشك المراد به ما هو أعم من مجرد غلبة الظن وتحرى فليسجد سجدتين بعد ما يسلم، وهذا يكون متفق مع الرواية السابقة.
اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم ...
نكمل الأسئلة، أسئلة الإنترنت.
هنا يقول: أنا طالب في الهند، وعندنا نحن الطلاب العرب إشكالية في اتباع السعودية أو الهند بالنسبة لرمضان أو الأعياد أو غيرها من الأيام الهامة في السنة أفتونا؟
على كل حال بالنسبة للرؤية، رؤية الهلال على الخلاف بين أهل العلم في مسألة اتحاد المطالع واختلاف المطالع، فالذي يقول باتحاد المطالع ما في إشكال، يتبع البلد الذي يعتمد المقدمات الشرعية، ويعمل برؤية الهلال أياً كان في أي بلد، في أي جهة من الدنيا، هذا على القول باتحاد الطالع، وعلى القول باختلاف المطالع ينظر إلى البلد الذي هو فيه إن كانت مقدماته شرعية وإلا فينظر إلى أقرب بلد يعمل بالمقدمات الشرعية والوسائل الشرعية.
من يحدث وضوءاً حال طهره ليصلي هل يشمله الحديث في هذه النكتة التي ذكرتم؟
ما أدري لعله يقصد الصلاة صلاة سنة الوضوء، إنما يحدث هو على وضوء فيتوضأ ليصلي الصلاة التي جاء الترتيب عليها، أقبل عليها بقلبه ووجهه وجبت له الجنة، إذا توضأ ليصلي هذه الصلاة حصل له ما ذكر -إن شاء الله تعالى-.
إذا صليت الجهرية سرية وأنا ناسي وقال أحد المصلين: سبحان الله وجهرت، هل أسجد للسهو؟
لا، لا تسجد للسهو.
يقول: في حديث: ((إذا قدم العشاء فابدءوا بالعشاء قبل أن تصلوا المغرب)) هل هو مسوغ إذا كان المرء يصوم نافلة اثنين وخميس والمغرب صلاة لا ينتظر وقت بين الأذان والإقامة يؤخر صلاة الجماعة ويجلس يأكل مثلاً شاب صغير السن وجائع، هذا ما فهمته أمس، لكن تكرار هذا الأمر أليس خطأ؟ هو صام نافلة لكنه يتأخر عن الفريضة لأجل طعام الإفطار أفيدونا ... إلى آخره.
стр. 689
على كل حال إذا قدم العشاء سواءً كان صائماً أو غير صائم والنفس تتوق إليه، ودخوله في الصلاة من غير أن يكسر هذه النهمة بحيث ينشغل بعشائه وطعامه وجوعه عن صلاته هذا يقدم الأكل، وإذا كان تقديمه الصلاة لا يؤثر على خشوعه وإقباله على صلاته هذا يقدم الصلاة.
يقول: متى تستأنفون درس شرح ألفية العراقي -رحمه الله تعالى-؟
على كل حال يحدد في وقته ويعلن عنه، الآن ما بقي فيه إلا الشيء اليسير -إن شاء الله تعالى- وتكمل.
رجل نذر أن يصلي ألف ركعة وصيام شهرين متتابعين فصام الشهرين ولم يقو على صلاة ألف ركعة في الشهرين، كيف يعمل؟
يصلي هذه الألف ركعة على مدى عمره حسب استطاعته.
يقول: هل العمرة واجبة؟ وما دليل ذلك من الكتاب والسنة؟ هل على أهل مكة عمرة؟
العمرة يختلف فيها أهل العلم، والقول المرجح أنها واجبة ((حج عن أبيك واعتمر)) وجاء الأمر بإتمامها كإتمام الحج، وهذا دليل وجوبها عند أهل العلم.
يقول: هل على أهل مكة عمرة؟
ليس لهم عمرة؛ لأن العمرة الزيارة، وأهل البلد لا يزورون بلدهم هذا من جهة، الأمر الثاني: أن قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] هل هو يعود إلى التمتع أو يعود إلى الهدي المرتب على التمتع؟ مسألة خلافية، منهم من يقول: إن التمتع ليس لأهل مكة؛ لأنهم لا عمرة عليهم، والضمير يعود على هذا، ومنهم من يقول: إن لهم أن يتمتعوا ويعتمروا لكن لا يلزمهم هدي.
يقول: تقدمت أختي لزميلتها في الكلية قبل ثمانية أشهر لخطبتها لي، وأخبرتها برغبتنا في ذلك، وقبل أسبوع كررنا عليهم، فأخبرونا أنه في هذه الفترة بعد أن كلمتهم أختي تقدم لهم شاب وخطب عندهم، وهم لا يريدونه، ولا يرغبون فيه، والبنت لا تريده، ولم يردوا عليه إلى الآن، فهل علي إثم؟ وهل خطبة على خطبة المسلم مع العلم أن أختي كلمتها قبل أن يتقدم لهم هذا الشخص؟
ما دام تقدمتم عليه فالظاهر أنكم أحق بها منه، الأمر الثاني: أنه ما باب الاحتياط ما دام تجزمون أنهم لا يريدونه يردونه صراحة ثم تقدم، وهذا أحوط، وإلا لو تقدمت مرة ثانية، وأنت تعرف أنك تقدمت قبله، وهم لا يريدونه لا شيء عليك -إن شاء الله تعالى-.
стр. 690
يقول: هل يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ أذكار الصباح والمساء؟
نعم تقرأ الأذكار ما لم تكن من القرآن، أما إذا كانت هذه الأذكار من القرآن كآية الكرسي والمعوذتين وغيرهما فإنها لا تقرأها عند جمع من أهل العلم، ومنهم من يرى أنها تقرأ؛ لأنه لا يراد بها التلاوة، وإنما يراد بها الذكر.
إذا نسي الإمام التشهد الأول واعتدل في القيام ثم رجع هل صلاته صحيحة؟
نعم صلاته صحيحة، لكن يكره الرجوع إذا لم يشرع في القراءة.
قال: ما هي مسافة القصر في السفر؟ ومتى تحتسب؟
منهم من يرى أن السفر مطلق، وبالإطلاق جاءت النصوص من الكتاب والسنة، ولكن يرد في ذلك إلى العرف ليتحقق الوصف المؤثر الذي هو السفر، فمرد ذلك إلى العرف، لكن الأعراف متباينة ومتفاوتة، وكثير من البلدان ليس فيها عرف معين، مما تسبب في تضييع العبادات من الصلاة والصيام وغيرهما، فلذا رجح جمع من أهل التحقيق مذهب الجمهور في التحديد، سواءً كان ذلك في المسافة أو في المدة.
يقول: هل الذهاب إلى مكة يعتبر سفر ويجوز القصر فيه؟
لا أدري من أين؟ الذهاب إلى مكة من أين؟
هل جدة تعتبر ميقات؟
ليست بميقات إلا لمن حاذت ميقاته كأهل سواكن من السودان.
من أين يحرم أهل جدة بالعمرة؟
من حيث أنشئوا من بيوتهم من جدة.
إنسان في جدة نوى الحج ولم يلبس ثياب الإحرام إلا في مكة ماذا عليه؟
عليه أن يلبس ثياب الإحرام من حيث أنشأ، من حيث أنشأ من جدة، وحينئذٍ يلزمه هدي عند جمهور أهل العلم.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 691
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٢٧)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر:
باب: صلاة التطوع
عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ : أي الصلاة أفضل؟ قال: ((طول القنوت)) رواه مسلم.
وفي رواية لأحمد وأبي داود من رواية عبد الله بن حبشي الخثعمي قال: ((طول القيام)).
وعن ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ قال: كنت أبيت مع النبي ﷺ فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي: ((سل)) فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: ((أو غير ذلك؟ )) قلت: هو ذاك، قال: ((فأعني على نفسك بكثرة السجود)) رواه مسلم.
وعن ابن عمر ﵄ قال: حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، وكانت ساعة لا يدخل فيها على النبي ﷺ .
ساعة.
وكانت ساعة لا يدخل على النبي ﷺ فيها.
وساعة. . . . . . . . .
وكانت ساعة لا يدخل على النبي ﷺ فيها.
حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين. متفق عليه، وهذا لفظ البخاري، وفي لفظ لمسلم قالت: كان النبي ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين" وفي رواية لهما: "وركعتين بعد الجمعة في بيته.
وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة. رواه البخاري.
وعنها قالت: لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد منه تعاهداً على ركعتي الفجر. متفق عليه، واللفظ للبخاري.
ولمسلم: ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)).
стр. 692
وعن أم حبيبة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة)) وفي رواية: ((تطوعاً)) رواه مسلم.
وقد رواه الترمذي وصححه والنسائي وفيه: ((أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر)) قال النسائي: ((قبل الصبح)) وذكر ركعتين قبل العصر بدل ركعتين بعد العشاء.
وعن أم حبيبة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرمه الله على النار)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب.
وعن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ قال: كان النبي ﷺ يصلي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين. رواه أحمد والترمذي وحسنه، وعاصم وثقه أحمد وابن المديني وابن خزيمة وغيرهم، وتكلم فيه غير واحد من الأئمة.
وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعاً)) رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة في صحيحه والترمذي وقال: حسن غريب، ووهى أبو زرعة رواته.
يكفي، حسبك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة التطوع
وذلك بعد ما أنهى الكلام على صلاة الفريضة أردف ذلك بصلاة التطوع.
стр. 693
والصلاة مضى تعريفها، وهي مضافة على التطوع من إضافة المصدر إلى مفعوله، والأصل صلاة المرء أو صلاة المسلم التطوع، والتطوع تفعّل، والأصل في هذه الصيغة أنها تحتاج إلى شيء من الاكتساب، وشيء من المشقة، من تفعل، مثل التكسب في الارتزاق يحتاج إلى شيء من المعاناة، والتطوع هو فعل الطاعة، فعل الطاعة هذا الأصل فيه، سواءً كانت واجبة أو مستحبة، ولكن العرف الخاص حمل هذه اللفظة على ما عدا الواجبات من النوافل والمستحبات، ويجمع أهل العلم على أن الصلوات الخمس فرائض، وكذلك الجمعة إلا في خلاف شاذ لا يلتفت إليه، ويختلفون فيما عدا ذلك كصلاة الكسوف والوتر والعيدين وتحية المسجد، فالخلاف معروف بين أهل العلم، فأما بالنسبة لتحية المسجد قد مضى الحديث فيها، وأن من أهل العلم من أوجبها، وعامة أهل العلم على أنها مستحبة، وصلاة الكسوف نقل النووي -رحمه الله تعالى- الإجماع على أنها سنة، وقال أبو عوانة في صحيحه بوجوبها، وترجم في صحيحه فقال: باب وجوب صلاة الكسوف، وصلاة العيد يختلف أهل العلم في حكمها، فمنهم من يقول: سنة كما هو المعروف عند المالكية، ومنهم من يقول بوجوبها كالحنفية، ومنهم من يقول بأنها فرض كفاية كالحنابلة وقول للشافعية، هذا بالنسبة لصلاة العيد، وصلاة الكسوف مضى الحديث فيها، والوتر جماهير أهل العلم على أنه سنة، وأوجبه الحنفية للأمر به، والأمر محمول على الاستحباب عند جمهور أهل العلم على ما سيأتي تقرير ذلك كله -إن شاء الله تعالى-؛ لأنه كان ﵊ يصليه على الراحلة، وكان لا يفعل ذلك في المكتوبة، فدل على أن الوتر ليس مكتوباً، ليس بواجب، وإن جاء الأمر به على جهة الاستحباب والندب.
стр. 694
التطوع من أهل العلم من يرى أن التطوع بالصلاة أفضل الأعمال بعد الفرائض ((الصلاة خير مستكثر منه)) ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) ومنهم من يرى أن النفع المتعدي أفضل من نوافل العبادات الخاصة، فيقدمون التطوع بالجهاد لأن فيه النفع العام للإسلام والمسلمين، ثم يليه التطوع بالعلم تعلماً وتعليماً، وعلى هذا لو أن إنساناً انشغل عن بعض النوافل من صلاة أو صيام أو حج انشغل بجهاد كان الجهاد في حقه أفضل، ولو أنه انشغل أو اشتغل بتعلم العلم وتعليم العلم لكان هذا أفضل في حقه، لكن الشريعة جاءت بتنوع العبادات، وطلبت من المسلم أن يضرب من كل واحدة منها بسهم، تنوع العبادات من مقاصد الشرع، فلا يليق بطالب علم أن ينصرف إلى طلبه أو معلم أن ينصرف لتعليم العلم وينشغل عن بقية النوافل؛ لأن هذه النوافل وهذه التطوعات سواءً كانت من الصيام أو الصدقة أو الصيام أو الحج كلها مما يعين على طلب العلم وتحصيله، والانفكاك بين هذه العبادات غير متصور إلا في حال ضيق الوقت، وعند الشح في الوقت ينبغي أن يفاضل بين هذه العبادات وإلا ففي حال السعة على المسلم أن يضرب بسهم وافر من جميع أنواع العبادات، ولا يقتصر على العلم، ويقول: أطلب العلم ليل نهار، ثم بعد ذلك لا يتسنى له أن يصلي ركعتين في وقت فراغه، أو يصوم يوماً من أيام الدهر نافلة ((ومن صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)).
стр. 695
وقل مثل هذا في جميع العبادات في الجملة أهل العلم يكادون يتفقون على أن العبادات التي يتعدى نفعها أفضل من العبادات التي يقصر نفعها على صاحبها، مع أننا لو نظرنا إلى أركان الإسلام لوجدنا أن الشهادتين والصلاة هما الركنان الأول والثاني مع أن نفعهما قاصر على الشخص، والركن الثالث هو الزكاة التي يتعدى نفعها، فهذه القاعدة ليست على إطلاقها، ومع ذلك قد يعرض لبعض العبادات المفوقة ما يجعلها فائقاً بالنسبة لبعض الأشخاص وبالنسبة للأوقات والأماكن، فالقول بالتفضيل المطلق يحتاج إلى تقييد، والنبي ﵊ يسأل عن أفضل الأعمال ويجيب بأجوبة مختلفة؛ لأن الأجوبة تختلف باختلاف أحوال السائلين، فدل على أنه قد يندب للإنسان أن يتفرغ لطلب العلم، ويقال له: لا تصم نافلة، لما يتميز به من مؤهلات تؤهله أن يكون من المراجع لهذه الأمة، ومن العلماء الذين يرفعون الجهل عنها، ويقومون بحق الله في هذا العلم العظيم، ومنهم من يقال له: التفت إلى الصيام، ومنهم من يقال: التفت إلى الصدقة والنفقات، كل إنسان بحسب حاله، فإذا وجد الشخص الذي لديه الأهلية التامة لحمل العلم يقال له: اتجه إلى العلم، أفضل لك من نوافل العبادات الأخرى، وإذا كانت الأدوات عنده أقل، وقد يتعب في تحصيل العلم، وقد لا يدرك شيئاً يستحق ما يبذل فيه من وقت على أنه قد ضمن له الأجر ولو لم يحصل علماً ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)) ومع ذلك إذا وجد من هذا النوع من أدواته متوسطة أو أقل من المتوسط ويرجى نفعه في أبواب أخرى من أبواب الدين يوجه إليه، ويقال: هذا أفضل في حقك، إذا وجدنا شخصاً ضعيف البنية هل نقول له: إن الجهاد أفضل في حقك؟ أو نقول: طلب العلم لا سيما إذا لحظنا عليه شيء من الذكاء، وشيء من الحفظ والفهم؟ كل إنسان يوجه إلى ما يناسبه.
وعلى هذا القول بالإطلاق إن أفضل العبادات كذا يحتاج إلى مزيد عناية، والنظر في الأحوال المحتفة بالشخص والمكان والزمان، والله المستعان.
باب: صلاة التطوع
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 696
"عن جابر بن عبد الله ﵁ عنهما" لأنه هو وأبوه مسلمان، فيترضا عنهما "قال: سئل رسول الله ﷺ : أي الصلاة أفضل؟ قال: ((طول القنوت)) رواه مسلم، وفي رواية لأحمد وأبي داود من رواية عبد الله بن حبشي الخثعمي قال: ((طول القيام)) ".
أفضل الصلاة طول القيام، وقد يفسر القنوت بالقيام لأن للقنوت معاني، له أكثر من معنى، فهل يمكن أن يقال: أفضل الصلاة طول القنوت يعني الدعاء دعاء القنوت المعروف؟ يعني خير ما تفسر به السنة السنة، والحديث رواية أحمد وأبي داود بإسناد جيد لا بأس به، فيفسر به القنوت المذكور في حديث جابر، فيكون المراد بالقنوت في حديث جابر هو القيام المذكور في رواية عبد الله الخثعمي.
الحديث دليل على أن تطويل القيام أفضل الصلاة، ومفهومه أن طول القيام أفضل من طول الركوع والسجود، طيب هذا طول القنوت وطول القيام هل يختص بالنافلة والتطوع أو يشمل الفريضة؟ لأنه جعله في صلاة التطوع، المؤلف ذكر الحديث في صلاة التطوع، ولم يذكره في صلاة الفريضة، هذا إذا كان المصلي فريضة إمام فقد جاء الأمر بالتخفيف، أما إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء، والنبي ﵊ يصلي بالصحابة، وصلى بهم الصلاة المتوسطة هذا في غالب أحواله، وقد يطيل أحياناً، وقد يخفف لأمر عارض، أما بالنسبة للمنفرد إذا صلى فليطول لنفسه ما شاء، وعرف عنه ﵊ تطويل صلاة النافلة، ولذا الطول يناسب النافلة والحديث عنه يناسب النافلة، ولذا أدرجه المؤلف في صدر صلاة التطوع في أول الباب.
стр. 697
صلى النبي ﵊ بالليل بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران، يعني أكثر من خمسة أجزاء في ركعة واحدة، وقام ﵊ حتى تفطرت قدماه، وهذا يؤيد ما جاء في هذا الحديث من طول القيام وطول القنوت، مع أنه ﵊ كان قيامه وركوعه وسجوده قريباً من السواء، فلا يتصور أن إنساناً يقرأ في ركعة خمسة أجزاء ينقر الركوع والسجود، فإذا أطال القيام وأطال القنوت يطيل الركوع والسجود إلا إذا كان لا يطيق ذلك؛ لأن بعض الناس قد يطيل القيام، ولكنه لا يطيل الركوع، قد يطيل القيام لكنه لا يطيل السجود، وبعض الناس بالعكس، يطيل الركوع، يستطيع إطالة الركوع السجود لكنه لا يستطيع أن يطيل القيام و ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة].
إذا عرف هذا فقد اختلف أهل العلم في المفاضلة بين طول القيام، وفيه حديث الباب: ((أفضل الصلاة طول القنوت)) الذي هو القيام، وليس فيه مستمسك لمن يطيل القنوت في الوتر ويكثر الدعاء، ويكرر ويمل ويشق على المأمومين استدلالاً بهذا الحديث؛ لأن المراد بالقنوت هنا ما فسره الحديث الآخر وهو القيام.
стр. 698
أيهما أفضل طول القيام وفيه حديث الباب أو السجود و ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد))؟ أيهما أفضل؟ من أهل العلم من فضل طول القيام لورود هذا الحديث، ومنهم من فضل طول السجود ليقرب من ربه، وليسأل ربه ما شاء، فقمن أن يستجاب ((وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)) وبعض الناس يستروح إلى طول القيام؛ لأنه يتلذذ بالقراءة، ويستمتع بها، ويخفف بقية الصلاة، وبعضهم بالعكس تجده حريص على الدعاء، وهذا يوجد عند بعض المسلمين تجده حريص على الدعاء ويطيله ويكثره، ويطيل السجود تبعاً له، ويخفف القيام إما لقلة محفوظه، أو لثقل القرآن عليه، يعني بعض الناس الله -جل وعلا- يسر القرآن ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [(١٧) سورة القمر] لكن هذا بالنسبة لكثير من الناس لا، الذي لم يتجاوز مرحلة المجاهدة ليصل إلى التلذذ بالقرآن، فالقرآن عليه ثقيل، وهذا موجود في بعض طلاب العلم، تجده يمر عليه اليوم واليومان والثلاثة ما فتح المصحف، وبعض طلاب العلم يحرص حرصاً شديداً على أن يحفظ القرآن، ولا شك أن هذا خير عظيم، لكنه إذا حفظه وضمن حفظه هجره، وهذا نسأل الله العافية جاء ذمه يعني هجر القرآن، فعلى الإنسان أن يكون متوازناً في عبادته.
من فضل طول القيام لحديث الباب أو فضل طول السجود مع تخفيف القيام أو العكس لحديث: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) على كل حال يستدل بهذين الحديثين، ومنهم من يوفق بين هذه الأحاديث فيقول: القيام أفضل؛ لأن ذكره أفضل وهو القرآن، والسجود أفضل لما جاء فيه؛ لأنه أقرب إلى الخضوع والتذلل والانكسار والانطراح بين يدي الله ، بخلاف القيام، والنتيجة إذا كان هذا أفضل بذكره وهذا أفضل بهيئته نعود إلى مسألة التوازن، فيأخذ من طول القيام لفضل الذكر، ويأخذ من طول السجود لفضل الحال والهيئة.
قال ﵀:
стр. 699
"وعن ربيعة بن كعب الأسلمي" وقد يقال له: ربيعة بن مالك، وقد ينسب إلى أبيه أحياناً وإلى جده، هو ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ "قال: كنت أبيت مع النبي ﷺ " هذا من فقراء المسلمين من أهل الصفة، يخدم النبي ﵊، وقد يبيت عنده، يقول: "كنت أبيت مع النبي ﷺ " والصيغة تدل على الاستمرار، يبيت عنده باستمرار، هذا الأصل في هذه الصيغة لكنها جاءت للدلالة على الفعل ولو مرة واحدة، على كل حال الصيغة تدل على أنه قريب من النبي ﵊، وقد يبيت عنده فيأتيه بوضوئه وحاجته.
"كنت أبيت مع النبي ﵊" بهذه المثابة وهو القرب من النبي ﵊، فيأتيه بوضوئه الماء الذي يتوضأ به، وحاجته يعني ما يحتاج إليه "فقال لي: ((سل)) " يعني من باب المكافأة، ((من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له)).
"فقال لي: ((سل)) " وهي مخففة من اسأل، وجاءت في القرآن مخففة، وجاءت أيضاً على أصلها (واسأل).
" ((سل)) فقال: أسألك مرافقتك في الجنة" ما قال: اسأل البستان الفلاني، أو الأرض الفلانية، أو الوظيفة الفلانية، همم القوم تختلف عن همم كثير من المسلمين في عصرنا وما قبله بدهور، لكن ماذا سأل؟ قال: أسألك الأرض المجاورة للمسجد في المنطقة المركزية؟ لا، الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، وهكذا ينبغي أن تكون في عرف أوليائه.
стр. 700
"أسألك مرافقتك في الجنة" شيء عظيم يسأل الجنة، هو صحابي جليل يفعل الواجبات، ويترك المحرمات، ويخدم النبي ﵊، وهو حري وخليق بأن يدخل الجنة، ولا نجزم لأحد بشيء، لكن سأل النبي ﵊ مرافقته، وهل يلزم من مسألته مرافقته أن يكون معه في درجته، أو يكون في مسمى الجنة وعمومها، ولا يلزم أن يكون معه، لكن المرافقة تدل على المنزلة، ما قال: أسألك الجنة، أو تسأل الله لي الجنة، أولاً: النبي ﵊ لا يملك ﵊ أن يدخله الجنة؛ لأن هذا لله -جل وعلا-، لكن النبي ﵊ يسأل ربه، ويشفع لمثل هذا أن يدخل الجنة، وله الجاه العظيم عند الله -جل علا- أن يشفعه في هذا وأمثاله، لكن لا يملك تلقائياً أن يدخل أحداً الجنة، والنبي ﵊ يقول: ((لن يدخل أحدكم عمله الجنة)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته)) فهو يسأل مرافقته في الجنة، والنبي ﵊ يدعو له، لكن هل يكفي أن يعتمد الإنسان على دعاء غيره من غير بذل سبب منه؛ لأن ترتب الأمور أو ترتب الآثار على أعمالها أو ترتب المسببات على أسبابها لا بد من توافر سبب وانتفاء مانع، ولا يمكن أن يحصل الإنسان على ما يريد بسبب غيره دون أن يبذل جهداً من نفسه؛ لأنه مأمور بأوامر ومنهي عن نواهي، وجاءت خصال موصلة إلى الجنة، لكن من فعلها تضمن له الجنة ولو ارتكب مانع أو قصر في واجب؟ قد يكون أهم من هذا الذي هو سبب في دخول الجنة ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) ((ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) ((ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) لكن هل ينال هذه الفضائل من ينام عن الصلوات؟ هذا بذل هذه الأسباب وموعود بالمغفرة، لكن لا بد من انتفاء الموانع، ولا بد من بذل الأسباب المعينة.
стр. 701
ولذلك قال: "فقال: ((أو غير ذلك؟ )) " أما تسأل غير هذا؟ أليس حاجة أيسر من هذه؟! لأنه لو قال: الأرض الفلانية قال: خذ "قلت: هو ذاك" يعني ما عندي غير هذا، ما عندي غير الجنة، الهمة محددة، وهي دخول الجنة، ومن لازمها النجاة من النار، وإذا دخل الجنة تنعم بنعيمها الذي أعظمه رؤية الباري -جل وعلا-، التلذذ برؤية الله -جل وعلا-، وما يتبع ذلك من النعيم المقيم، وفي ضمنه النجاة من العذاب الأليم الأبدي السرمدي.
"قلت: هو ذاك، قال: ((فأعني على نفسك بكثرة السجود)) " فالكثرة مطلوبة، والسجود كناية عن الصلاة، يعني أكثر من الصلاة، ومن لازم الصلاة السجود ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) وهذا يدل على أنه لا حد محدد للركعات التي يتطوع بها الإنسان من النوافل المطلقة في ليل أو نهار، ما في حد محدد: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) وكلما كان أكثر كانت الإجابة أقرب.
الكثرة -كثرة السجود- هل تنافي طول السجود؟ نعم؟ تنافي وإلا ... ؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 702
لأن الكثرة يراد بها في العدد، والطول في الوقت، فهل الأفضل أن يسجد سجدة واحدة في خمس دقائق، أو يسجد خمس سجدات في خمس دقائق؟ في الحديث يقول: ((فأعني على نفسك بكثرة السجود)) لأنه أثر عن بعض السلف أنه يتطوع في اليوم والليلة بعدد كبير وكثير من الركعات، منهم من يتطوع بثلاثمائة ركعة، وإذا اعتبرنا الركعة بدقيقة في أقل ما يجزئ فيحتاج إلى خمس ساعات متواصلة، وذكر ابن المطهر الحلي الرافضي في كتاب: منهاج الكرامة عن علي ﵁ أنه كان يتطوع في اليوم والليلة بألف ركعة، لكن شيخ الإسلام قال: الوقت لا يستوعب، لكن ثلاثمائة كما يذكر عن الإمام أحمد ﵀ وعن غيره من السلف، الحافظ عبد الغني المقدسي ثلاثمائة، هل هذا هو الأفضل أو الأفضل أن يصلي بدل الثلاثمائة أقل لكن على طريقة أطول، بدلاً من أن يصلي الركعة بدقيقة يصليها بثلاث دقائق، وبدلاً من الثلاثمائة يصلي مائة، وصفة صلاته ﵊ هي الطول، والحديث يدل على الكثرة، ولعلنا نعود إلى ما ذكرناه وقررناه سابقاً أن على كل إنسان أن يفعل ما يناسبه ويميل إليه، ليأتي إلى هذه العبادة وهو منشرح الصدر، فبعض الناس ميله إلى التخفيف مع الكثرة، وبعضهم ميله إلى التطويل مع التقليل، وكل إنسان يفعل الأرفق به، وما يعينه على لزوم هذه العبادات الذي يعينه على لزومها، لو قيل للإنسان: صل مائة ركعة، يمكن يصلي يوم ولا يصلي يوم ثاني، يعني بالتدريج، يصلي ما كتب له حسب ما يتيسر، وحسب فراغه، وحسب نشاطه يصلي، ولكن لا ينسى هذه الوصية: ((فأعني على نفسك بكثرة السجود)).
قوله: ((بكثرة السجود)) يدل على أنه لا حد محدد لا يزاد عليه ولا ينقص في صلاة التطوع، سواءً كانت بالليل أو بالنهار، وسيأتي في حديث عائشة أنه ﵊ ما كان يزيد على إحدى عشرة ركعة، ويأتي ما فيه مع استحضار هذا الحديث -إن شاء الله تعالى-.
"رواه مسلم".
стр. 703
"وعن ابن عمر ﵄ قال: حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات" يعني يمكن أن يقال: إنه حفظ هذه العشر من مرة واحدة فلا يدل على لزوم العشر، أو أنه من تكررها حفظها ابن عمر؟ لا سيما وأنه يوجد ما يخالف هذا الحديث في العدد، حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات، وهل الذي يحفظ القول أو الفعل؟ يعني هل رأى النبي ﵊ يفعلها أو سمعه يحث عليها؟ يعني الحفظ خاص بالقول أو يعم القول والفعل؟ يعم القول والفعل.
"حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها" وسيأتي في حديث أم المؤمنين أنها أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، ويأتي أيضاً ما يدل على أنها أربع ركعات قبل الظهر، وأربع ركعات بعدها، وعلى هذا تكون الرواتب المتعلقة بالفرائض الخمس عشر على حديث ابن عمر، أو اثنتا عشرة، أو أربعة عشرة.
والحكمة من شرعيتها أنها يرقع بها الخلل التي في الفرائض، فأول ما يحاسب عليه العبد من دينه الصلاة، فإن وجدت تامة فقد أفلح وأنجح، وإن وجدت ناقصة قال الله -جل وعلا-: ((انظروا هل لعبدي من تطوع؟ )) من أجل أن يكمل النقص من التطوع، وهكذا في جميع العبادات إذا وجد خلل في الفرض يكمل من التطوع، فالصلاة المفروضة يكمل نقصها من التطوعات، هذا يجعل المسلم يحرص على التطوع؛ لأن النقص والخلل والسهو والغفلة أمور ملازمة للإنسان مهما بذل وحرص على الكمال، فإن الخلل لا بد أن يقع؛ فليحرص على ما يكمل به هذا النقص، وهذا الخلل من الرواتب المذكورة ومن غيرها؛ لأنها قد لا تفي هذه الرواتب برفع الخلل الواقع في الفريضة وقل مثل هذا في الزكاة، ومثل هذا في الصيام في الحج وغيرها.
стр. 704
وهنا مسألة يكثر السؤال عنها، وهي أن من استؤجر على عمل موظف، سواءً كان في وظيفة إدارية عادية يحصل منه خلل، يحصل منه خلل في وقت الدوام، تفريط، ثم يقول بعد ذلك: أنا آخذ بعض العمل لأشتغل به في البيت نكمل النقص، ويوجد هذا في المعلمين، ولا سيما بعض الشيوخ الذين يعلمون العلم الشرعي فتجده مدرس تفسير وإلا مدرس حديث وإلا مدرس قرآن وإلا مدرس عقيدة أو غيرها من التخصصات، تجده في عمله الوظيفي عنده شيء من التقصير والتفريط، تجده يتراخى، يعرف أن المحاضرة دخلت فيمر على فلان في مكتب فلان أو على وكيل وإلا عميد وإلا رئيس قسم وإلا شيء ويأخذ عنده بيالة شاي ولو تأخر خمس دقائق أو شيء من هذا، أو في أثناء الدرس تجده يتشاغل بأمور مفضولة على حساب الواجب، ثم يقول بعد ذلك: أنا عندي دروس في المغرب في آخر النهار، أنا عندي نفع وبذل لعله يرقع هذا من هذا، هذه وجهة نظر.
وبعضهم تجده يحرص على أداء الواجب المحاضرة من أولها إلى آخرها جادة في صميم المنهج، لكن ليس له بذل غير ذلك، أيهما أفضل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الثاني أو الأول؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 705
أولاً: الكمال لا يمكن أن يتصور أو يتوقع من أحد، وإذا كان للإنسان بذل قدر زائد على الواجب فلا بد أن يكون له تبعات، وهذه التبعات قد تؤثر على العمل الأصلي، وإذا نظرنا إلى النوعيات التي تستفيد منه في العمل الأصلي وفي العمل التطوعي، تجده يحضر عنده في العمل الأصلي من يستفيد ومن لا يستفيد، إضافة إلى أن العمل الأصلي فيه ما يدعو إلى شيء من الخلل، يعني أخذ الحضور مثلاً، معاتبة طالب نائم وإلا منشغل وإلا كذا، هذه مطلوبة من المدرس، لكنها على حساب العمل يعني، بينما عمله التطوعي تجده صافي لطلاب ينتفعون، ما جاءوا إلا للانتفاع والنية والإخلاص فيه أقرب، لكن مع ذلك مهما بذل يجب عليه أن يسعى لإبراء ذمته من عمله الأصلي الذي يأخذ عليه أجراً، يجب عليه أن يسعى لإبراء ذمته، لكن إذا حصل خلل من غير قصد ولا تفريط، ثم كان له عمل تطوع بذل في غير الوقت الأصلي فإنه على الجادة على القاعدة، يكمل له العمل الأصلي -إن شاء الله تعالى-، لكن لا يقول: أنا ما عندي طلاب في الجامعة، طلاب يعني ولو عشرة بالمائة طلاب علم، فأوفر الجهد والتحضير والاهتمام لدروس المسجد، نقول: لا يا أخي، أنت عملك الأصلي هو الذي تأخذ عليه أجراً، إذا كنت لا تطيق الجمع بين الأمرين فلا يجوز لك أن تفرط في العمل الذي تأخذ عليه أجراً، وإن نازعتك نفسك وعجزت عن المقاومة ففي مجالات أخرى يعني، بإمكانك أن تستقيل أو تتقاعد أو .. ، ثم تتجه إلى ما تراه أنفع.
على كل حال القاعدة مطردة، العمل التطوعي يكمل منه العمل الواجب، وهذه هي الحكمة من مشروعية هذه النوافل، في حديث ابن عمر عشر ركعات وفي حديث أم المؤمنين اثنتي عشرة ركعة، فإذا جمعنا هذه الركعات العشر مع الفرائض السبع عشرة نحتاج إلى تكميل الأربعين إلى ثلاث عشرة، ابن القيم ﵀ يقول: "من طرق الباب أربعين مرة يوشك أن يفتح له" "كيف؟ سبع عشرة الفرائض، وثنى عشرة الرواتب وإحدى عشرة صلاة الليل، كم يكون المجموع؟ يكون المجموع أربعين، وإذا قلنا: إن الرواتب عشر على حديث ابن عمر يحتاج في صلاة الليل أن يصلي ثلاث عشرة، وهي ثابتة عن النبي ﵊ في الصحيح.
следующие страницы →