Полный текст (1 701 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
ولذلك قال: "فقال: ((أو غير ذلك؟ )) " أما تسأل غير هذا؟ أليس حاجة أيسر من هذه؟! لأنه لو قال: الأرض الفلانية قال: خذ "قلت: هو ذاك" يعني ما عندي غير هذا، ما عندي غير الجنة، الهمة محددة، وهي دخول الجنة، ومن لازمها النجاة من النار، وإذا دخل الجنة تنعم بنعيمها الذي أعظمه رؤية الباري -جل وعلا-، التلذذ برؤية الله -جل وعلا-، وما يتبع ذلك من النعيم المقيم، وفي ضمنه النجاة من العذاب الأليم الأبدي السرمدي.
"قلت: هو ذاك، قال: ((فأعني على نفسك بكثرة السجود)) " فالكثرة مطلوبة، والسجود كناية عن الصلاة، يعني أكثر من الصلاة، ومن لازم الصلاة السجود ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) وهذا يدل على أنه لا حد محدد للركعات التي يتطوع بها الإنسان من النوافل المطلقة في ليل أو نهار، ما في حد محدد: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) وكلما كان أكثر كانت الإجابة أقرب.
الكثرة -كثرة السجود- هل تنافي طول السجود؟ نعم؟ تنافي وإلا ... ؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 702
لأن الكثرة يراد بها في العدد، والطول في الوقت، فهل الأفضل أن يسجد سجدة واحدة في خمس دقائق، أو يسجد خمس سجدات في خمس دقائق؟ في الحديث يقول: ((فأعني على نفسك بكثرة السجود)) لأنه أثر عن بعض السلف أنه يتطوع في اليوم والليلة بعدد كبير وكثير من الركعات، منهم من يتطوع بثلاثمائة ركعة، وإذا اعتبرنا الركعة بدقيقة في أقل ما يجزئ فيحتاج إلى خمس ساعات متواصلة، وذكر ابن المطهر الحلي الرافضي في كتاب: منهاج الكرامة عن علي ﵁ أنه كان يتطوع في اليوم والليلة بألف ركعة، لكن شيخ الإسلام قال: الوقت لا يستوعب، لكن ثلاثمائة كما يذكر عن الإمام أحمد ﵀ وعن غيره من السلف، الحافظ عبد الغني المقدسي ثلاثمائة، هل هذا هو الأفضل أو الأفضل أن يصلي بدل الثلاثمائة أقل لكن على طريقة أطول، بدلاً من أن يصلي الركعة بدقيقة يصليها بثلاث دقائق، وبدلاً من الثلاثمائة يصلي مائة، وصفة صلاته ﵊ هي الطول، والحديث يدل على الكثرة، ولعلنا نعود إلى ما ذكرناه وقررناه سابقاً أن على كل إنسان أن يفعل ما يناسبه ويميل إليه، ليأتي إلى هذه العبادة وهو منشرح الصدر، فبعض الناس ميله إلى التخفيف مع الكثرة، وبعضهم ميله إلى التطويل مع التقليل، وكل إنسان يفعل الأرفق به، وما يعينه على لزوم هذه العبادات الذي يعينه على لزومها، لو قيل للإنسان: صل مائة ركعة، يمكن يصلي يوم ولا يصلي يوم ثاني، يعني بالتدريج، يصلي ما كتب له حسب ما يتيسر، وحسب فراغه، وحسب نشاطه يصلي، ولكن لا ينسى هذه الوصية: ((فأعني على نفسك بكثرة السجود)).
قوله: ((بكثرة السجود)) يدل على أنه لا حد محدد لا يزاد عليه ولا ينقص في صلاة التطوع، سواءً كانت بالليل أو بالنهار، وسيأتي في حديث عائشة أنه ﵊ ما كان يزيد على إحدى عشرة ركعة، ويأتي ما فيه مع استحضار هذا الحديث -إن شاء الله تعالى-.
"رواه مسلم".
стр. 703
"وعن ابن عمر ﵄ قال: حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات" يعني يمكن أن يقال: إنه حفظ هذه العشر من مرة واحدة فلا يدل على لزوم العشر، أو أنه من تكررها حفظها ابن عمر؟ لا سيما وأنه يوجد ما يخالف هذا الحديث في العدد، حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات، وهل الذي يحفظ القول أو الفعل؟ يعني هل رأى النبي ﵊ يفعلها أو سمعه يحث عليها؟ يعني الحفظ خاص بالقول أو يعم القول والفعل؟ يعم القول والفعل.
"حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها" وسيأتي في حديث أم المؤمنين أنها أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، ويأتي أيضاً ما يدل على أنها أربع ركعات قبل الظهر، وأربع ركعات بعدها، وعلى هذا تكون الرواتب المتعلقة بالفرائض الخمس عشر على حديث ابن عمر، أو اثنتا عشرة، أو أربعة عشرة.
والحكمة من شرعيتها أنها يرقع بها الخلل التي في الفرائض، فأول ما يحاسب عليه العبد من دينه الصلاة، فإن وجدت تامة فقد أفلح وأنجح، وإن وجدت ناقصة قال الله -جل وعلا-: ((انظروا هل لعبدي من تطوع؟ )) من أجل أن يكمل النقص من التطوع، وهكذا في جميع العبادات إذا وجد خلل في الفرض يكمل من التطوع، فالصلاة المفروضة يكمل نقصها من التطوعات، هذا يجعل المسلم يحرص على التطوع؛ لأن النقص والخلل والسهو والغفلة أمور ملازمة للإنسان مهما بذل وحرص على الكمال، فإن الخلل لا بد أن يقع؛ فليحرص على ما يكمل به هذا النقص، وهذا الخلل من الرواتب المذكورة ومن غيرها؛ لأنها قد لا تفي هذه الرواتب برفع الخلل الواقع في الفريضة وقل مثل هذا في الزكاة، ومثل هذا في الصيام في الحج وغيرها.
стр. 704
وهنا مسألة يكثر السؤال عنها، وهي أن من استؤجر على عمل موظف، سواءً كان في وظيفة إدارية عادية يحصل منه خلل، يحصل منه خلل في وقت الدوام، تفريط، ثم يقول بعد ذلك: أنا آخذ بعض العمل لأشتغل به في البيت نكمل النقص، ويوجد هذا في المعلمين، ولا سيما بعض الشيوخ الذين يعلمون العلم الشرعي فتجده مدرس تفسير وإلا مدرس حديث وإلا مدرس قرآن وإلا مدرس عقيدة أو غيرها من التخصصات، تجده في عمله الوظيفي عنده شيء من التقصير والتفريط، تجده يتراخى، يعرف أن المحاضرة دخلت فيمر على فلان في مكتب فلان أو على وكيل وإلا عميد وإلا رئيس قسم وإلا شيء ويأخذ عنده بيالة شاي ولو تأخر خمس دقائق أو شيء من هذا، أو في أثناء الدرس تجده يتشاغل بأمور مفضولة على حساب الواجب، ثم يقول بعد ذلك: أنا عندي دروس في المغرب في آخر النهار، أنا عندي نفع وبذل لعله يرقع هذا من هذا، هذه وجهة نظر.
وبعضهم تجده يحرص على أداء الواجب المحاضرة من أولها إلى آخرها جادة في صميم المنهج، لكن ليس له بذل غير ذلك، أيهما أفضل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الثاني أو الأول؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 705
أولاً: الكمال لا يمكن أن يتصور أو يتوقع من أحد، وإذا كان للإنسان بذل قدر زائد على الواجب فلا بد أن يكون له تبعات، وهذه التبعات قد تؤثر على العمل الأصلي، وإذا نظرنا إلى النوعيات التي تستفيد منه في العمل الأصلي وفي العمل التطوعي، تجده يحضر عنده في العمل الأصلي من يستفيد ومن لا يستفيد، إضافة إلى أن العمل الأصلي فيه ما يدعو إلى شيء من الخلل، يعني أخذ الحضور مثلاً، معاتبة طالب نائم وإلا منشغل وإلا كذا، هذه مطلوبة من المدرس، لكنها على حساب العمل يعني، بينما عمله التطوعي تجده صافي لطلاب ينتفعون، ما جاءوا إلا للانتفاع والنية والإخلاص فيه أقرب، لكن مع ذلك مهما بذل يجب عليه أن يسعى لإبراء ذمته من عمله الأصلي الذي يأخذ عليه أجراً، يجب عليه أن يسعى لإبراء ذمته، لكن إذا حصل خلل من غير قصد ولا تفريط، ثم كان له عمل تطوع بذل في غير الوقت الأصلي فإنه على الجادة على القاعدة، يكمل له العمل الأصلي -إن شاء الله تعالى-، لكن لا يقول: أنا ما عندي طلاب في الجامعة، طلاب يعني ولو عشرة بالمائة طلاب علم، فأوفر الجهد والتحضير والاهتمام لدروس المسجد، نقول: لا يا أخي، أنت عملك الأصلي هو الذي تأخذ عليه أجراً، إذا كنت لا تطيق الجمع بين الأمرين فلا يجوز لك أن تفرط في العمل الذي تأخذ عليه أجراً، وإن نازعتك نفسك وعجزت عن المقاومة ففي مجالات أخرى يعني، بإمكانك أن تستقيل أو تتقاعد أو .. ، ثم تتجه إلى ما تراه أنفع.
على كل حال القاعدة مطردة، العمل التطوعي يكمل منه العمل الواجب، وهذه هي الحكمة من مشروعية هذه النوافل، في حديث ابن عمر عشر ركعات وفي حديث أم المؤمنين اثنتي عشرة ركعة، فإذا جمعنا هذه الركعات العشر مع الفرائض السبع عشرة نحتاج إلى تكميل الأربعين إلى ثلاث عشرة، ابن القيم ﵀ يقول: "من طرق الباب أربعين مرة يوشك أن يفتح له" "كيف؟ سبع عشرة الفرائض، وثنى عشرة الرواتب وإحدى عشرة صلاة الليل، كم يكون المجموع؟ يكون المجموع أربعين، وإذا قلنا: إن الرواتب عشر على حديث ابن عمر يحتاج في صلاة الليل أن يصلي ثلاث عشرة، وهي ثابتة عن النبي ﵊ في الصحيح.
стр. 706
"حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات" خفي عليه ما زاد في حديث أم المؤمنين، من الركعتين اللتين قبل صلاة الظهر، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، فالمرجح أن الرواتب اثنتا عشرة ركعة، ركعتين قبل الظهر، وفي حديث أم المؤمنين أربع ركعات على ما سيأتي، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، لم تذكر العصر لأنه لا راتبة لها، فالظهر لها راتبة قبلية وبعدية، ووقت الراتبة القبلية من دخول الوقت إلى الشروع في الصلاة، والبعدية من الفراغ من الصلاة، وأذكارها إلى خروج الوقت، وقد تقضى القبلية بعد الصلاة وبعد الراتبة البعدية لأنها مقضية مقضية، فإذا أخرت يعني جاءوا ناس يصلون صلاة الظهر فاتته الراتبة، صلى الظهر ثم يصلي ركعتين الراتبة البعدية، ثم بعد ذلك يقضي الراتبة القبلية الأربع ركعات أو الركعتين على ما جاء في حديث ابن عمر وأم المؤمنين؛ لماذا؟ لأنه لو قدم الراتبة القبلية لصارت الراتبة البعدية قضاء، فتؤدى المؤداة قبل المقضية، فالظهر لها راتبة قبلية وبعدية، طيب العصر؟ العصر ما ذكرت في الحديث؛ لأنها ليس لها سنة راتبة، ليس لصلاة العصر سنة راتبة، وجاء الحث على ما سيأتي على أربع ركعات قبل العصر، وسيأتي الكلام فيها، وصلى النبي ﵊ راتبة الظهر لما شغل عنها بعد صلاة العصر، وهو وقت نهي، وجاء ما يدل على اختصاصه بذلك؛ لأنه ﵊ إذا عمل عملاً أثبته، فالآن عندنا الصلاة الأولى أي الصلوات؟ نعم؟ الظهر، جاءت تسميتها في النصوص الصلاة الأولى؛ ولماذا صارت أولى؟
طالب:. . . . . . . . .
أول صلاة صلاها النبي ﵊ مع جبريل حينما علمه الأوقات، فالظهر هي الأولى، والثانية العصر، الأولى لها راتبة قبلية وبعدية، والعصر ليس لها راتبة لا قبل ولا بعد.
стр. 707
"وركعتين بعد المغرب في بيته" تنصيص، فراتبة المغرب الأفضل أن تكون في البيت، وسئل الإمام أحمد أيجزئ صلاة راتبة المغرب في المسجد؟ قال: أرجو، يعني في إجزائها شك، النبي ﵊ واظب على فعلها في البيت، لكن كثير من الناس لا يتيسر له أن يذهب إلى البيت بعد صلاة المغرب، قد يكون مرتبط بعمل، مرتبط بدرس في المسجد، أو بعمل في جهة من الجهات، أو على موعد مع فلان أو فلان، أو يذهب إلى محله وتجارته، فهل الأفضل له أن يصليها في المسجد؟ أما إذا كان عنده درس في المسجد فلا خيار، يعني يصليها في المسجد، لكن إذا كان له محل تجارة أو عمل وظيفي يذهب إليه بعد صلاة المغرب أو مدعو عند صديق أو قريب هل يصليها في المسجد أو يصليها في محله في متجره في محل وظيفته في بيت من دعاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الأفضل أن يصليها في محله في تجارته في دكانه في مكتبه في المحل الذي دعي إليه للضيافة مثلاً، أو يصليها في المسجد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما البديل للبيت؟ هل نقول: إن الدكان في ملكه شبيه بالبيت، أو نقول: إنه محل عام يدخل ويخرج منه فهو شبيه بالمسجد؟ لأن الصلاة في البيت شرعت لحكم، منها: أولاً: أنه أخفى عن أعين الناس، ومنها: من أجل أن يقتدي به النساء والأطفال، ويتعلمون الصلاة من صلاته في بيته، فعلى هذا إذا لم يتيسر له أن يصليها في بيته يصليها في المسجد، وإذا كان على موعد وخشي أن يتأخر عليه فأراد أن يصليها على رحلته يستغل الطريق يصليها على راحلته وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
ماشية، إذا هو واقف يصلي في المسجد، وهو ماشي الدوام باقي عليه خمس دقائق ما في فرصة أنه يصلي في المسجد، يصلي في الطريق في السيارة وإلا ما يصلي؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
النبي ﵊ ما صلى على الدابة في الحضر، إنما صلاها في السفر، لكن إذا خشي فواتها أو تضييعها في مثل هذا ألا يتجه أن يقال له: النفل مبني على التخفيفـ، له أن يصليها في سيارته على دابته استغلالاً للوقت؛ لئلا يضيع شيء من الواجب، ولا تضيع الراتبة أيضاً.
стр. 708
صلى بجواري أمس في المسجد الحرام صلاة الجمعة شخص، فلما سلم قام وصلى تسليمتين، ولا صلى على الجنائز، يقول: لا بد أن أصلي هذه الركعات لأن النبي ﵊ ذكر عنه أنه كان يصلي بعد الجمعة أربع ركعات على ما سيأتي، يعني إذا كان في المسجد، فهل يفرط في صلاة الجنازة من أجل هذه الركعات الأربع؟ جنائز، وهذا يدخل في باب المفاضلة بين العبادات وهو أمر مهم، هل نقول لمثل هذا: صل على الجنائز وصل الصلوات هذه لئلا يفوتك دوامك لأنه عسكري، والأمر عندهم أشد من المدنيين، صلها على السيارة تلحق، تحصيلاً لهذه القراريط بعدد الجنائز التي يصلى عليها، أو نقول: إن هذه من الأمور المستثناة شرعاً فلا يعارض بها الدوام؟ يعني الدوام هل واحد من الموظفين وقع عقد وفيه استثناء وقت الصلاة؟ ما في أحد يوقع على هذا، لكنه مستثنى شرعاً، إذا أذن تطبق القلم وتمشي تصلي، ولا أحد يستطيع أن يعارضك في هذا، وأنت في وسط الدوام، هذا مستثنى شرعاً، فهل مما يستثنى أيضاً ما يلتحق بهذه الفرائض من نوافلها، يعني ولو أدى ذلك إلى التأخر، يعني هذه أمور عملية يحتاجها الناس كلهم، كل من هو مرتبط بعمل يحتاج مثل هذه المسائل.
الفريضة مستثناة شرعاً لكن النافلة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
أولى من النافلة، النافلة راتبة ونص عليها ومحفوظة عن النبي ﵊ ولم يخل بها، فهل هي مما يلتحق بالفرائض؟ طيب أذكار الصلاة تقول: العمل أولى؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما هي بسيطة يا أخي تأخذ عند بعض الناس وقت، تأخذ وقت عند بعض الناس، وهو بالإمكان أن يقولها وهو في طريقه، لكن الأصل أنها مرتبطة بالصلاة بمكانها، والنبي ﵊ يقولها وهو جالس، هذه الأمور لا شك أنها مستثناة شرعاً، وليس لأحد أن يطالب، يعني يقول: لماذا تأخرت خمس دقائق؟ صليت الراتبة يلام على ذلك وإلا ما يلام؟ لا يلام على ذلك.
стр. 709
وركعتين بعد المغرب في بيته ما نص على البيت في راتبة الظهر القبلية ولا البعدية مما يدل على أنها في المسجد، كان النبي ﵊ يفعلها في المسجد، ولو فعلها في بيته لعموم حديث: ((أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) لكان أفضل، لكن يبقى أن التنصيص على ركعتي المغرب في البيت يدل على أهمية صلاتها في البيت.
وكذلك ركعتين بعد العشاء في بيته "وركعتين قبل صلاة الصبح" ركعتين قبل صلاة الصبح في بيته أيضاً، ترك التنصيص على البيت في ركعتي الصبح لظهور أمرها، ما كان النبي ﵊ يصليها في المسجد، يصلي التهجد ثم يضطجع وقد ينام، فإذا أذن بلال بالصلاة صلى الركعتين ثم اضطجع، وسيأتي حكم الاضطجاع بعد الركعتين حتى يؤذنه بلال بالصلاة، فكان يصلي الركعتين في بيته، وقد يتعارض فعل هاتين الركعتين في البيت مع التبكير إلى الصلاة والقرب من الإمام والصف الأول وميامن الصفوف، يكون هناك تعارض، فما الذي يقدم؟ هل يصلي ركعتي الفجر في بيته ونقول: أفضل ولو فاتك الصف الأول ولو بعدت عن الإمام لا سيما إذا كان المسجد بعيداً؟ أو نقول: أقرب من الإمام وصف في الصف الأول قريب منه واستمع لقراءته وبكر للصلاة واقرأ ما كتب لك قبل الصلاة ويكون بمجموع هذه الفضائل أفضل مما لو صلاها في بيته؟ الأصل الاقتداء بالنبي ﵊، فما فعله ﵊ هو الأكمل، فيصلي الركعتين في بيته، ثم يأتي إلى الفريضة.
"وركعتين قبل صلاة الصبح" أولاً: بعد طلوع الصبح يبدأ وقت النهي، فإذا طلع الصبح فلا صلاة إلا ركعتي الصبح فقط، فلو صلاها في بيته وجاء إلى المسجد ووجد الصلاة ما أقيمت يصلي ركعتين اللي هي تحية المسجد؛ لأن الوقت موسع، ونازع بعضهم في كونه من أوقات النهي، وأن النهي يبدأ من الصلاة كالعصر، لكن المرجح أن النهي يبدأ قبل الصلاة من طلوع الصبح.
"وركعتين قبل الصبح" ومعلوم أنها في البيت "وكانت ساعة" وكانت هذه الساعة ساعة "لا يدخل على النبي ﷺ فيها أحد" يصلي فيها هاتين الركعتين، ويضطجع على شقه الأيمن حتى يؤذن للصلاة من قبل المؤذن.
стр. 710
"حدثتني حفصة" من الذي يقول: حدثتني؟ ابن عمر وهو إيش؟ أخوها "حدثتني حفصة بنت عمر أم المؤمنين ﵄: أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين" هما راتبة الصبح "متفق عليه، وهذا لفظ البخاري، وفي لفظ لمسلم، قالت: كان النبي ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين" هذا يدل على أن النهي يبدأ من طلوع الفجر، وعلى هذا إذا طلع الفجر فلا صلاة غير هاتين الركعتين، وذكر عن بعض الصحابة أنه كان يقضي الوتر في هذا الوقت، لكن لا كلام لأحد معه ﵊ الذي انتهى وتره إلى السحر، يعني قبل طلوع الفجر، وإذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر، وعلى هذا من فاته الوتر يقضيه إذا خرج وقت النهي بارتفاع الشمس.
"كان النبي ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين" خفيفتين حتى قالت عائشة ﵂: "لا أدري أقرأ بفاتحة الكتاب أم لا؟ " تعني النبي ﵊، وهذا مبالغة في التخفيف، يصلي ركعتين خفيفتين، تقول عائشة ﵂: "لا أدري أقرأ بفاتحة الكتاب أم لا؟ " وتخفيف ركعتي الفجر هو السنة، وسيأتي ما يقرأ فيهما.
"وفي رواية لهما -يعني للبخاري ومسلم يعني من حديث ابن عمر ﵄: "وركعتين بعد الجمعة في بيته" يعني متصلة بحديثه السابق، نعم؟ متصلة بحديثه السابق، فقوله: حفظت من النبي ﵊ عشر ركعات: ركعتين وركعتين وركعتين وركعتين وركعتين، هذه عشر، ثم قال: "وركعتين بعد الجمعة في بيته" كم يكون المجموع؟ يكون المجموع ثنتي عشرة، العشر، وركعتين بعد الجمعة،
العد الإجمالي يختلف مع العد التفصيلي، يقول: حفظت من النبي ﵊ عشر ركعات، ثم عد ثنتي عشر ركعة، فقوله: "عشر ركعات" يعني المتكررة في كل يوم، يعني ما يتكرر في كل يوم، وأما الجمعة فلا تتكرر، فلا تحسب مع العد الإجمالي.
стр. 711
"ركعتين بعد الجمعة" وجاء ما يدل على أنها أربع ركعات، وجاء ما يدل على أنها ست، ابن القيم ﵀ يجمع بين هذه الروايات بأنه إن صلاها في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في البيت صلاها ركعتين، ولذا قال: "وركعتين بعد الجمعة في بيته" والجمعة ليست لها راتبة قبلية، ليست كالظهر.
إفراد الركعتين بعد الجمعة في بيته ألا يمكن أن يشملها ما تقدم ركعتين بعدها، يعني بعد الظهر، ويكتفى عن إفراد الجمعة؟ أو نقول: إن الجمعة وقت مستقل كالصبح؟ ولذا لا تجمع ولا يجمع إليها، لا تجمع مع العصر ولا تجمع العصر معها، فهي وقت مستقل، ولذلك أفردت راتبتها، وإلا لو كانت قائمة مقام الظهر، أو هي الظهر والخطبتان عن الركعتين الأوليين لما احتاج إلى التنصيص إلى قوله: "وركعتين بعد الجمعة في بيته.
قال ﵀: "وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعاً قبل الظهر وركعتين قبل الغداة" رواه البخاري" هذا لا شك أنه يدل على تأكد الأربع قبل صلاة الظهر، وهي التي جاء فيها: "أربع ركعات بعد الزوال لا يرد الدعاء بعدها" وأما ركعتي الصبح فالتأكيد عليها جاء في أحاديث منها أنه كان لا يدعها سفراً ولا حضراً.
"وعنها" يعني عن عائشة ﵂ "قالت: لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد منه تعاهداً على ركعتي الفجر" متفق عليه، واللفظ للبخاري" يذكر عن الحسن البصري أنه أوجب ركعتي الفجر، ولكن عامة أهل العلم على أنها سنة، من الرواتب ومؤكدة؛ لأن النبي ﵊ لم يكن ليدعها لا في سفره ولا حضره كالوتر، ولم يكن على شيء من النوافل أشد منه تعاهداً على هاتين الركعتين.
"متفق عليه، واللفظ للبخاري، ولمسلم: ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)) " وهذا أيضاً يدل على تأكدها.
стр. 712
((خير من الدنيا وما فيها)) يعني النفوس معلقة بالدنيا وزخرفها وأعناق الناس تشرئب إليها وإلى أربابها وأصحابها، بغض النظر عن هاتين الركعتين، وما هو أهم من هاتين الركعتين من الفرائض، يعني هل نظرة عموم الناس إذا رأوا رجلاً ثرياً يمتطي سيارة فاخرة، يعني يدخل في قلوبهم من الهيبة مثل ما يدخل قلوبهم من شخص لا تفوته تكبيرة الإحرام؟ لا، وعلى هذا لو أن شخص أدرك ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح لو عرضت عليه الدنيا يوافق وإلا ما يوافق؟ يعني لو قيل له: هذا ألف أو مليون بها الركعتين، ألا يمكن أن يقول: نأتي بركعتين بدقيقتين غير هاتين الركعتين؟! والمليون متى يجمع؟ يعني هذا في حسابات الناس العادية، هذا في حساباتهم العادية، لكن ومع ذلك: ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)) بما فيها من الأموال كلها، ومن المتع كلها، ومن زينتها وزخرفها، وجميع ما يستمتع به الناس ويستلذون به كله لا يعادل ركعتي الفجر، والدنيا كلها لا تزن عند الله جناح بعوضة، لكن هل الناس يقدرونها قدرها، بل العكس وجد من يعبدها من دون الله، وجد من يعبد الدرهم والدينار، وجد من يعبد الوظيفة، وجد من يعبد المركز الاجتماعي وغير ذلك، وحب الشرف، وحب المال، هذه من أعظم ما يقضي على دين المرء: ((وما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم بأفسد لهما من حب الشرف والمال لدين المسلم)) يعني التهالك على حب الشرف، وحب المال، حب الرئاسات، حب الجاه هذا هو الذي أهلك الناس، وتجد بعض الناس متماثل مستقيم قبل أن يملك شيء من الدنيا، أو قبل أن يحصل له شيء من المنصب أو الجاه، ثم بعد ذلك تجده يتنازل شيئاً فشيئاً إلى أن يفقد أغلى ما يملك، وبعض طلاب العلم نسوا القرآن، نسوه، حفظوه ثم نسوه؛ لماذا؟ لأنهم اشتغلوا، إما بمساهمات عقارية أو أسهم أو غيرها، تجده يلتحق بهذه الأعمال ثم ينسى نفسه، وينسى ربه، وينسى دينه، وينسى أسرته، كم تقدر الكارثة والخسارة إذا نسي القرآن بعد أن حفظه؟ أو صلى صلاة لا يعقل منها شيء، أو فرط فيما أؤتمن عليه من أسرة من زوجة من أولاد من بنين وبنات، وعمل ووظيفة واجبة، يفرط فيها من أجل حطام الدنيا، والنبي ﵊ يقول: ((ركعتا الفجر خير من
стр. 713
الدنيا وما فيها)) يعني لو أن شخصاً جاء قبل صلاة الصبح مع الأذان وبإمكانه الوقت يستوعب إلى هاتين الركعتين وعشر ركعات بخمس تسليمات، ثم صلى ركعتين، وجاء قال واحد: هذا مليون، قال: هات، نصلي غيرهن، ثم صلى ركعتين، وقال الثاني كذلك، والثالث والخامس قال: تقضى بعد صلاة الصبح أو بعد طلوع الشمس، كل هذا لا يعدل شيئاً عند الله -جل وعلا-.
وهل يؤثر في النية -في نية الإنسان-؟ لأن بعض الناس من باب الفضول إذا حج شخص قال: كم تبيع علي الحجة؟ خسرت خمسة آلاف أعطيك مائة ألف، ثم قال: لا مانع، وهو يريد أن يختبره، هل يؤثر على نيته بعد الفراغ من العبادة أو لا يؤثر؟ نعم؟ إذا كان الندم على المعصية توبة، فالندم على العبادة بعض الناس يحج وإذا رجع من الحج قال: ليتني ما حجيت، والله تعبنا تعب شديد، ليتني ما حجيت ها السنة، هذا لا شك أنه يخدش في العمل، فكيف بالمساومة في أمور الدنيا؟! لأنه يوجد في فضول الناس، فضول عوام الناس وقد يوجد عند بعض الملتزمين كم تبيع علي حجك؟ كم تبيع علي صيامك؟ كم؟ كل هذا من العبث بالدين والدنيا كلها لا شيء بالنسبة لهاتين الركعتين، فما بالكم بما هو أعظم منهما مما افترض الله على الإنسان؟! والله المستعان.
سعيد بن المسيب جاءه من يخطب ابنته لابن الخليفة، ويقول له: جاءتك الدنيا بحذافيرها، قال: كيف؟ قال: ابن الخليفة يخطب البنت، جاءتك الدنيا بحذافيرها، قال: إذا كانت الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة فما ترى أن يقص لي من هذا الجناح؟!
الدنيا كلها ما في يد الخليفة وما في أيدي الناس، وما في أيدي الملوك في سائر الأقطار كله لا يزن عند الله جناح بعوضة، ماذا يقص لسعيد بن المسيب الذي يعرف حقيقة الدنيا ويعرف حقيقة الآخرة؟! ماذا يقص له من هذا الجناح؟ لكننا في غفلة، نحن في غفلة عما خلقنا له، والله المستعان.
قال ﵀:
стр. 714
"وعن أم حبيبة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من صلى)) " أم حبيبة بنت أبي سفيان أخت معاوية واسمها: رملة، تزوجها النبي ﵊ وهي بالحبشة مهاجرة بعد أن ارتد زوجها، وجاء ما يدل على أن أبا سفيان جدد العقد للنبي ﵊ بعد أن أسلم على الكلام الذي عرف وذكره أهل العلم في الطعن في حديث التجديد، ولكن لا يمنع ما دام في صحيح مسلم، لا يمنع أن يجدد العقد، وإن كان العقد صحيحاً سارياً من باب جبر الخاطر؛ لأنه كبير قوم، ويرى أن ابنته أخذت من غير إذنه وقهراً عنه، لا يمنع أن يعطى مثل هذا جبراً لخاطره، كما قال النبي ﵊: ((من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن)).
"﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة)) وفي رواية: ((تطوعاً)) " التطوع يخرج الفرض؛ لأن من اقتصر على الفرائض يقول: أنا صليت ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة وزدت خمس ألا يحصل لي هذا الوعد يبنى لي بيت في الجنة، الرواية تقول: ((تطوعاً)) والتطوع لا يكون إلا بعد أداء الفريضة.
стр. 715
((من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة)) وهذا يدل .. ، الصيغة ((من صلى)) ((بني)) هل تدل على الملازمة أو أنه في كل يوم يبنى له بيت في الجنة؟ جواب الشرط بني مرتب على صلى، جواب الشرط بني له بهن بيت في الجنة مرتب على من صلى، فإذا صلى ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة، ثم إذا صلى ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة، قد يقول قائل: في كل يوم يبنى للمسلم بيت في الجنة؟ أو يكفيه أنه إذا لزم هذه الثنتي عشر الركعة يبنى له بيت واحد في الجنة ولو طول عمره؟ وماذا عما لو أخل في بعض الأيام؟ إذا قلنا: إنه للملازمة والدوام والاستمرار إذا أخل ولو في يوم من الأيام ما حصل له بيت في الجنة، وإذا قلنا: إن فضل الله واسع، وما عنده لا يمكن أن يحد، رتبنا الجواب على الشرط، وقلنا: إنه بمجرد ما يصلي ثنتي عشرة ركعة يبنى له البيت في الجنة، وفضل الله واسع، يعني ولا يقال: الإنسان يعمر مائة سنة وفيها كم من يوم؟ السنة ثلاثمائة وخمسين، وعشرين سنة سبعة آلاف، إذا ضربتها في متوسط العمر مثلاً السبعين احذف منها الخمس عشرة قبل البلوغ يبقى خمس وخمسين اضرب السبعة آلاف في ثلاثة عشرين ألف، كم يبنى له؟ حدود عشرين ألف بيت، يقول: وين المساحة التي بتأخذ كل واحد عشرين ألف بيت؟ أولاً: عموم الناس كثير منهم لا يحافظ على هذه الصلوات رغم ما ورد في فضلها، الأمر الثاني: أن آخر من يدخل الجنة، يخرج من النار ويدخل الجنة آخرهم ماذا أعد له في الجنة؟ يقال له: تمن، فتنقطع به الأماني ما يعرف المسكين، فيقال: أيرضيك أن يكون لك ملك أعظم ملك في الدنيا؟ فيقول: إي وربي، فيقال: هو لك ومثله ومثله وعشرة أمثاله، هذا آخر من يدخل الجنة ويخرج من النار، عشرة أمثال أعظم ملك في الدنيا، تصور ملك هارون الرشيد، عشرة أمثاله لآخر من يخرج من النار ويدخل الجنة، يعني نتكاثر عشرين ألف بيت أو ثلاثين ألف بيت؟! فما عند الله لا يحد وخزائنه ملأى، لا تغيظها النفقة، يعني ماذا أنفق منذ أن خلق الخليقة؟ يده سحاء الليل والنهار، وفي الحديث القدسي: ((لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا في صعيد واحد وسألوا فأعطى كل واحد مسألته ما نقص من ملكه شيء))
стр. 716
لكن على الإنسان أن يبذل، يسمع مثل هذه الأمور ويفرط، يسمع أحاديث الترغيب فيها الأمور العظيمة التي لا يمكن أن تقدر بحساباتنا ويفرط، ويسمع بالمقابل الأهوال الشديدة ويفرط أيضاً فيترك الواجبات ويفعل المحرمات، وصنيعه صنيع المكذب، لكن الشهوة غلبته والكسل ففرط في جنب الله، ثم يجد جزاءه يوم لا ينفع مال ولا بنون.
"رواه مسلم، وقد رواه الترمذي وصححه، والنسائي وفيه" الحديث الإجمالي: ((من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بيت في الجنة)) هذا مجمل، فصل في رواية الترمذي والنسائي فقيل: ((أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها)) وهو مطابق لحديث ابن عمر وشاهد له في الجملة إلا فيما يتعلق بما قبل صلاة الظهر ففي حديث ابن عمر ركعتين وفي حديث أم حبيبة أربع.
((أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر)) قال النسائي: ((قبل الصبح)) والفجر صلاة الفجر وصلاة الصبح إلا أن قوله: قبل الصبح يحتمل أن يكون قبل طلوعه، لكن رواية الترمذي مفسرة.
"وذكر ركعتين قبل العصر بدل ركعتين بعد العشاء" لكن هذه الرواية خطأ، شاذة غير محفوظة، فالمحفوظ أنها بعد العشاء وليست قبل العصر.
ثم قال ﵀:
"وعن أم حبيبة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار)) " في حديثها الأول: ((أربع قبل الظهر وركعتين بعدها)) وفي حديثها الثاني: ((أربع قبل الظهر وأربع بعدها)) فهل نقول: إن الرواتب عشر كما جاء في حديث ابن عمر؟ أو ثنتي عشرة كما جاء في الرواية الأولى من حديث أم حبيبة، أو في حديثها الثاني أربع قبل الظهر وأربع بعدها فتكون الرواتب أربع عشرة؟ منهم من يرجح حديث ابن عمر، وهذا هو المشهور عند الحنابلة أن الرواتب عشر، ومنهم من يرجح حديث أم حبيبة فيقول: إن الراتب اثنتا عشرة عملاً بالزيادة، وأما أربع قبل الظهر وأربع بعدها فالذي يظهر أن الأربع بدلاً من الثنتين بعد الظهر ليست من الرواتب؛ لأنه في حديثها الآخر ركعتين، في حديث ابن عمر ركعتين بعد الظهر.
стр. 717
((حرمه الله على النار)) يعني منعه وحجبه عن دخولها، والمحرم هو الممنوع ((حرمه الله على النار)) فماذا يكون مآله؟ الجنة.
"رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب".
ثم قال: "وعن عاصم بن ضمرة عن علي -رضي الله تعالى عنه- قال: كان النبي ﷺ يصلي قبل العصر أربع ركعات" وجاء أيضاً في الحديث الذي يليه: ((رحم الله امرأ صلى أربعاً قبل العصر)) "أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين" فيدل على أن هذه الأربع تكون بسلامين.
"رواه أحمد والترمذي وحسنه، وعاصم بن ضمرة هذا تكلم فيه أهل العلم" فوثقه جمع وضعفه تكلم فيه آخرون، قال: "وثقه أحمد وابن المديني وابن خزيمة وغيرهم، وتكلم فيه غير واحد من الأئمة".
المعلق محقق الكتاب سليم الهلالي هو جيد معروف بالتحقيق في هذا المجال، لكن علق على قوله: "وثقه أحمد" قال: إن كان يعني ابن حنبل فلم أر هذا التوثيق صريحاً عنه، نعم قال عنه كما في إكمال تهذيب الكمال: عاصم عندي حجة، وأي توثيق أعظم من هذا وأقوى منه؟
إن كان يعني ابن حنبل فلم أر هذا التوثيق صريحاً عنه، نعم قال عنه: عاصم عندي حجة، هذا توثيق وإلا لا؟ حجة أعظم من ثقة، وأي تصريح فوق هذا؟!
"وثقه أحمد وابن المديني وابن خزيمة وغيرهم، وتكلم فيه غير واحد من الأئمة" يقول المعلق: كابن المبارك والجوزجاني وابن حبان، وأين هؤلاء ممن تقدم من أحمد وابن المديني وابن خزيمة، تكلم فيه ابن المبارك، تكلم فيه الجوزجاني وابن حبان، هؤلاء لا يعدلون بالأئمة كأحمد وابن المديني، فأقل الأحوال أن يكون الحديث حسناً.
стр. 718
هذه الأربع الركعات قبل صلاة العصر ليست من الرواتب، بل هي من النوافل المطلقة التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها لينال هذه الدعوة: ((رحم الله امرأ صلى أربعاً قبل العصر)) فلا يفرط فيها إلا محروم؛ لأن من من المسلمين يستغني عن رحمة الله؟ نعم ليست من الرواتب كما هو الشأن في الأربع قبل الظهر، أو كراتبة المغرب البعدية أو راتبة العشاء أو غيرها من الرواتب، ليست بمثابتها لكنها مشروعة، والفرق بين الرواتب وغيرها من النوافل المطلقة أن الرواتب آكد، ولذا منها ما يلزم ويلازم في السفر والحضر كركعتي الصبح، ومنها ما المرجح تركه في السفر كبقية الرواتب، فما كان النبي ﵊ يلازم في سفره إلا الوتر وركعتي الصبح، فلم يكن يتركهما سفراً ولا حضراً، وجاء عن ابن عمر ﵄ ترك الرواتب، وقوله: "لو كنت مسبحاً لأتممت" يعني أن المسافر الرخصة الإلهية في حقه أنه يتخفف من بعض الفريضة الرباعية تقصر ولا تتم، فكونه لا يتنفل أرفق به وأقرب إلى مقاصد الشرع لما يشتمل عليه السفر من المشقة، لكن الرواتب المطلقة السنن النوافل المطلقة غير الرواتب هذه لو استكثر منها الإنسان باعتبار أن ما جاء وما ورد إنما هو في الرواتب دون المطلق فلو استكثر منه الإنسان كل ركعة بأجرها، وليحرص الإنسان على لزوم هذه الرواتب، ولزوم الإكثار من التعبد في الحضر؛ لأنه إذا مرض أو سافر يكتب له ما كان يعمله صحيحاً مقيماً، فإذا كان في حال الصحة وفي حال الإقامة مفرط، فماذا يكتب له في السفر؟ ماذا يكتب له في حال السفر؟ لا شيء، اللي ما يعمل في الحضر ما يكتب له في السفر؛ لأنه يكتب له ما كان يعمله صحيحاً مقيماً، فإذا مرض إن كان له سابقة في حال صحته فإنه يكتب له ما كان يعمله في تلك الحال.
стр. 719
يعني نظير ذلك يعني في أمورنا العادية والاختبارات لأن التنظير لا سيما في هذه الأيام يرسخ، مع الاختبارات بعض الجهات تقسم الاختبار إلى قسمين شفوي وتحريري، فيختبر بنصف الدرجة على التحريري والنصف الثاني على الشفوي، بعض الناس يختبر الشفوي ويضيق الوقت على التحريري أو يريد المدرس أن يتخفف؛ لئلا يصحح الأوراق الكثيرة فيعطي يقول: خلاص الذي لا يريد الاختبار التحريري نضاعف له درجة الشفوي، لأن المسألة نظام لا بد أن يختبر تحريري، فيخير الطلاب يقول: الذي لا يريد أن يختبر التحريري نضعف له الدرجة، واحد من الطلاب قال: أنا لا أريد التحريري، أنا يكفيني ضاعف لي الدرجة، ويصر على المدرس، والمدرس يقول: ليس من مصلحتك، اختبر تحريري أفضل لك، يقول: لا لا، ضاعف لي الشفوي، يصر عليه وهو آخذ صفر في الشفوي، مثل الذي يفرط في النوافل في وقت الحضر وفي وقت الصحة صار آخذاً صفر، وماذا يكتب له إذا مرض أو سافر؟ لا يكتب له شيء، فعلى الإنسان أن يغتنم العمر، يغتنم الشباب، يغتنم الصحة، يغتنم الفراغ، ليكتب له من بعد إذا احتاج إلى شيء من ذلك إذا فيه عنده رصيد ينفعه إذا مرض أو سافر أو ضعف أو عجز، والله المستعان.
((رحم الله امرأ صلى أربعاً قبل العصر)) وهي بسلامين كما يدل له قوله: "يفصل بينهن بالتسليمة على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين".
"رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة في صحيحه والترمذي وقال: حسن غريب، ووهى أبو زرعة رواته" وهى أبو زرعة رواته، وابن خزيمة صححه، وحسنه الترمذي، وعلى كل حال المتجه أنه حسن.
يقول: ما معنى ما جاء في ساعة الجمعة من قوله: وهو قائم يصلي؟ هل هذا وصف بأن يكون قائم أو يصلي؟ وكذلك لو دخل الإنسان المسجد قبل المغرب هل يأخذ حكم أنه في صلاة، أم لا بد أن يصلي العصر ويمكث في المسجد إلى صلاة المغرب؟
على كل حال "قائم يصلي" منهم من يقول، هو وقت نهي على كل حال، ساعة الاستجابة في آخر ساعة من الجمعة هي وقت نهي، ويكون معنى قوله: قائم يصلي إما أن نقول: المراد بالصلاة الصلاة اللغوية يعني يدعو أو ينتظر الصلاة، والذي ينتظر الصلاة هو في صلاة ما دام ينتظرها.
стр. 720
ما صحة حديث: ((رحم الله امرأ صلى أربعاً قبل العصر))؟
أقل أحواله الحسن.
يقول: هل ركعتي الوضوء وقراءة قل هو الله أحد بعد السورة مع الفاتحة سنة في الصلاة؟
هي هذه المسألة التي بحثناها في الدورة السابقة، وقلنا: إن من يثبت أن ركعتي الوضوء سنة لا بد أن يثبت أن قراءة قل هو الله أحد سنة.
يقول: إذا وجد لدى شخص بعض الملاحظات وبعض التحذيرات من بعض العلماء الأجلاء فهل نقوم نحن كطلبة علم بتحذير الشباب منه؟
الخطأ لا يعالج بالخطأ، فإذا كان لديه نفع ينتفع منه بقدر الإمكان، ومع ذلك تسدى إليه النصيحة، فالدين النصيحة.
هل يجوز للمسلم إذا نذر أن يذبح شاة أن يأكل منها؟
على حسب ما نواه، فإن كان نواها للفقراء فلا يجوز له أن يأكل منها، وإن نوى مجرد الذبح وأنه يدخل في المنذور عليهم فلا مانع على حسب نيته.
يقول: موسوعة زغلول في أطراف الحديث وذيلها ما رأيكم فيها؟
نافعة، مرتبة على الحروف، وفيها جمع جيد من الأحاديث، وإن كانت ليست من الدقة بالمحل المرجو، لكنها ينتفع منها طالب العلم.
وما هي أهم الكتب في معرفة طرق الحديث في الكتب الستة؟
أهم الكتب تحفة الأشراف.
ما هي الكتب الجامعة للمسائل الفقهية؟
إن أردت من كتب الفقهاء فهناك المغني والمجموع والمحلى، جامعة مسائل كثيرة جداً، وإن أردت فقه السلف ففي كتب السنة من الجوامع والمصنفات وغيرها.
يقول: الجمع بين الحديث الصحيح عن الرسول ﵊: ((لا يبقى على رأس مائة ممن هو على وجه الأرض اليوم)) أو كما قال ﵊ وبين حديث فاطمة بنت قيس وكون الدجال موجوداً في زمن الرسول ﵊ وسيبقى؟
أولاً: إذا كان المقصود به حديث الجساسة، وهو حديث صحيح في صحيح مسلم فلا تعارض بين الحديثين، فالحديث ينص على أنه لا يبقى على وجه الأرض ممن هو على ظهرها، أما من كان في البحر كما جاء في حديث الجساسة فلا يدخل في هذا الحديث، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 721
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٢٨)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
هذا يقول: كيف يجاب عمن قال: إنه لا يشترط الجمع بين الصلاة والسلام على النبي ﵊؛ لأن الواو في الآية لا تدل إلا على مطلق الجمع، كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة]؟
يعني هل هذا إشكال؟ يعني هذا الكلام يرد لو قيل: إن السلام لا يصح إلا بعد الصلاة، قيل: إن الواو لا تدل على الترتيب، وإنما هي لمطلق الجمع، لو قال أحد: إنه لا يجوز يعني يقال: سلم الله وصلى عليه لأنه هكذا جاء في الآية الصلاة مقدمة على السلام، فحينما يقول: إن الواو لا تدل إلا على مطلق الجمع إنما يريدون به رد من يقول: إنها تقتضي الترتيب، هي لا تقتضي الترتيب، وإنما هي لمطلق الجمع، ولو كان الكلام هذا في آية الوضوء، وأن الواو لا تقتضي الترتيب، وإنما هي لمطلق الجمع كان له وجه، على أن الترتيب جاء من أدلة أخرى، لكن الكلام ليس في محله هنا، لا يشترط الجمع بين الصلاة والسلام، ومن اشترط الجمع بين الصلاة والسلام؟ قال من قال كالنووي: إنه يكره إفراد الصلاة عن السلام أو العكس في انتقاده للإمام مسلم حينما أفرد الصلاة دون السلام في مقدمة صحيحه، قال: يكره، ما قال: يحرم ولا يجوز ولا يجزي، لا، ما قال هذا، وأهل العلم لا يطلقون الكراهة كما أطلقها النووي، بل يرون أن من كان هذا ديدنه لا يتم امتثاله للآية، والآية أقل أحوالها الاستحباب، وأما من كان يصلي أحياناً ويسلم أحياناً ويجمع بينهما أحياناً فلا تتجه الكراهة في حقه.
هذا يقول: ما صحة هذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضيها اللهم شفعه ... ؟
стр. 722
المعروف أن هذا في جامع الترمذي في قصة الأعمى الذي وجهه النبي ﵊ أن يقول: ((اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة)) والحديث ضعيف عند أهل العلم، لا تقوم به حجة.
يقول: الذي يصلي أربع ركعات قبل الظهر وبعدها أربعاً هل الشرط هنا المحافظة عليها أم ماذا؟
معلوم أنه جاء في حديث ابن عمر أنهما ركعتان قبلها وركعتان بعدها، وفي حديث أم المؤمنين أم حبيبة أربع ركعات قبلها وركعتان بعدها، وفي حديثها الآخر أربع ركعات وأربع ركعات، هذا يدل على التنوع، فلو أن إنساناً فعل هذا مرة وهذا مرة وهذا مرة لكان أصاب السنة.
يقول: أحياناً يبقى وقت على إقامة الفجر إن صليت فيه السنة لم أدرك تكبيرة الإحرام، وأحياناً لا أدرك الركعة الأولى علماً أني أخرج من البيت قبل الإقامة، فهل أصلي السنة أم أستفيد من الوقت في الطريق؟
يعني إذا غلب على ظنك أنه يفوتك شيء من الصلاة فلا شك أن الفريضة أهم من النافلة، وإذا كان يغلب على ظنك أنك إذا صليت النافلة في البيت أدركت الصلاة كاملة فهذه هي السنة.
يقول: أرجو تبيين صحة ما ثبت في أويس القرني وهل هناك من تكلم فيما ورد في أويس من الأئمة المتقدمين؟
أولاً: قصته في صحيح مسلم وليس لأحد كلام مع ما في الصحيحين؛ لأن الأمة تلقتهما بالقبول، وإذا تطاولنا على الصحيحين فماذا يبقى لنا؟!
يقول: ما صحة قول معاذ بن جبل ﵁: عليكم بالعلم فإن طلبه عبادة، وتعلمه لله خشية، وبذله لأهل ... يقول: وتعليمه لمن لا يعمله صدقة، والبحث عنه جهاد، ومذاكرته تسبيح؟
هذا الحديث واهي مرفوعاً لا يصح ولا يثبت، وأما بالنسبة لكونه من قول معاذ فهو ضعيف على كل حال، أما رفعه إلى النبي ﵊ لا يصح.
هل يشترط في مسائل الاعتقاد أن تكون مسائل إجماع؟
أما ما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها فلا يجوز البحث فيه، يسلم ولا يناقش من حيث ثبوته، أما من حيث معناه فيقتفى في ذلك بفهم السلف، وأما ما جاء عنهم من اختلاف معتبر فلمن لديه أهلية النظر أن ينظر ويرجح في أقوالهم لا بد أن يكون الخلاف معتبراً.
هل ثبت شيء في فضل أربع ركعات قبل الزوال؟
стр. 723
أربع ركعات بعد الزوال التي يجاب بعدها الدعاء، وأما قبل الزوال فهي صلاة الضحى، وسيأتي الكلام فيها -إن شاء الله تعالى-.
يقو: ما رأيك في كتاب فتح الباري مع تعليقات البراك؟
الكلام في فتح الباري معروف إذا كان الرأي في الكتاب أو في الطبعة؟ إذا كان الطبعة التي عليها تعليق شيخنا الشيخ عبد الرحمن البراك فهي طبعة طيبة بتحقيق نظر الفريابي من أفضل الطبعات، لكنها لم تصل إلى حد الكمال الذي يرضى به صاحب التحقيق، والكتاب ما زال بمزيد حاجة إلى عناية، وجمع نسخ خطية؛ لأنهم لم يعتمدوا على نسخ خطية، وتعليقات البراك لا شك أنه علق على مسائل لم يستوعب ما في الكتاب، كما أن الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى- لم يستوعب، وفيه مسائل كثيرة لم يعلق عليها.
طابع الكتاب انتقى مسائل من الكتاب وعرضها على الشيخ عبد الرحمن وعلق عليها، يعني ما قرأ الكتاب كاملاً على الشيخ.
أفضل طبعة لتحفة الأشراف؟ وهل يوجد كتاب في الأطراف غيره؟
أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر، وهناك أيضاً أطراف المسند للحافظ ابن حجر، وأطراف المسانيد الثمانية والعشرة، المقصود أن هناك كتب أطراف كثيرة، وأنفسها كتاب تحفة الأشراف، وأفضل طبعة له هو طبع مرتين الأولى الطبعة الهندية، وهي نفيسة وعليها اعتمادنا ومعولنا؛ لأنها أول طبعة للكتاب، ثم بعد ذلك جاءت طبعة الشيخ الدكتور بشار عواد وهي جيدة فيها عناية، وفيها ترقيم جيد.
يقول: هل من صلى الرواتب عشراً خطأ أم هذا من قبيل اختلاف التنوع؟
أقول: لو فاضل الإنسان وغاير بين هذه الأعداد فيوم صلى عشر، ويوم صلى اثنتي عشرة، ويوم صلى أربع عشرة، أصاب السنة -إن شاء الله-.
يقول: من صام الاثنين والخميس من كل شهر ولم ينوِ بها صيام ثلاثة أيام من كل شهر تجزئ؟
تجزئ نعم؛ لأنه صام الثلاثة وزيادة.
يقول: عن العلماء المتأولين في باب الأسماء والصفات مع موافقتهم لأهل السنة والجماعة في أبواب الاعتقاد الأخرى، هل يدخلون في مسمى أهل السنة والجماعة؟
стр. 724
يعني مسمى أهل السنة والجماعة يطلق بإطلاقات، يعني في باب الأسماء والصفات لا يمكن أن يسموا من أهل السنة والجماعة، يعني في باب القدر يسمون من أهل السنة والجماعة، في باب الصحابة يسمون من أهل السنة والجماعة، يعني في مقابل الرافضة، في باب أهل البيت يسمون من أهل السنة والجماعة في مقابل النواصب وهكذا، أما بالإطلاق فلا.
وعلى كل حال هم متفاوتون، فمثل الرازي وهو منظر في هذا الباب، ومؤسس ومؤصل يختلف حكمه عن حكم النووي الذي تلقى المذهب من غير نظر ولا روية ولا .. ، فأقره كما هو، هذا يختلف عن ذاك، والله المستعان، ولا أعذر النووي في هذا، لكنني لا أقول: إنه مثل الرازي.
يقول: أنا أحفظ قصار السور وأقرأ في قيام الليل هل هذا العمل صحيح أفيدونا؟ وإذا طولت السجود أكثر من القيام؟
لا مانع أن تطول السجود؛ لأنه: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) لأنك لا تقرأ كثيراً من القرآن بل تقرأ ما تيسر منه من قصار السور هذا العمل صحيح ولا إشكال فيه، لكن إن أطلت القيام ولو بواسطة القراءة من المصحف أحياناً تطيل القيام، وأحياناً تطيل السجود، وأحياناً تطيل هذا وهذا، وأحياناً تخفف، هذا كله عمل صحيح، وعليك أن تفعل الأرفق بك لئلا تمل، فإن الله لا يمل حتى تملوا.
يقول: هل يمكن أن تندرج أربع ركعات بعد الطهر التي ثوابها التحريم عن النار بنية ركعتين بعد الظهر المجموعة في حديث ابن عمر وأم حبيبة وأن ثوابها بناء بيت ... ؟
نعم؛ لأنها ركعتان وزيادة.
يقول: ورد عدد من الآيات في ذكر القيام مع السجود مثل: ﴿سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [(٦٤) سورة الفرقان] ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [(٢١٨ - ٢١٩) سورة الشعراء] ولعل الحكمة هي التي ذكرتموها.
أن أفضل ما في الصلاة القيام الذي هو طول القنوت والسجود وهو أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وقد يعبر عن الشيء .. ، هنا المراد بها الصلاة في الآيتين، المراد بها الصلاة بجملتها بما في ذلك الركوع والجلوس، إضافة إلى القيام والسجود، لكن قد يعبر عن الشيء ببعضه الأهم.
стр. 725
يقول: بالنسبة للسنة بعد الظهر هل تكون ست ركعات ركعتين للسنة الراتبة وأربع ركعات بالنسبة لحديث أم حبيبة؟
لا، تتداخل هي أربع.
يقول: ما هي صفة السنة فيمن صلى قبل الظهر أربعاًَ؟ هل هي متصلة دون فصل؟
لا، يفصل بينهما بسلام.
وقفنا على حديث أنس.
طالب: نعم يا شيخ على حديث أنس.
على حديث أنس؟
سم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر:
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: كنا نصلي على عهد رسول الله ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، فقلت له: أكان رسول الله ﷺ صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا" رواه مسلم.
وعن عبد الله بن مغفل المزني ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((صلوا قبل صلاة المغرب)) قال في الثالثة: ((لمن شاء)) كراهية أن يتخذها الناس سنة. رواه البخاري وابن حبان، وزاد: أن النبي ﷺ صلى قبل المغرب ركعتين.
وعن زرارة بن أبي أوفى أن عائشة ﵂ سئلت عن صلاة رسول الله ﷺ في جوف الليل؟ فقالت: كان يصلي العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه وينام" رواه أبو داود، وفي سماع زرارة من عائشة نظر.
وعنها ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يخفف في الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني أقول: هل قرأ بأم الكتاب أم لا؟ متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [(١) سورة الكافرون] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص].
стр. 726
وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [(١٣٦) سورة البقرة] الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [(٥٢) سورة آل عمران] رواهما مسلم.
وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن. رواه البخاري.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن غريب صحيح.
وقد تكلم أحمد والبيهقي وغيرهما في هذا الحديث، وصححوا فعله الاضطجاع لا أمره به.
وعن ابن عمر ﵄ أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال رسول الله ﷺ : ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)) متفق عليه.
وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي وابن حبان، وصححه البخاري.
وقال أحمد في رواية الميموني وغيره عنه: إسناده جيد.
وقال النسائي: وهذا الحديث عندي خطأ.
وقال الترمذي: اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر فرفعه بعضهم، ووقفه بعضهم.
وقال الدارقطني: الصحيح ذكر صلاة الليل دون ذكر النهار.
يكفي، حسبك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 727
"وعن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- قال: كنا نصلي على عهد رسول الله ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، فقلت له: أكان رسول الله ﷺ صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا" وهذا الأسلوب يقال له: التقرير، وهو نوع من أنواع السنن؛ لأن السنة ما أثر عن النبي ﵊ من قول أو فعل أو تقرير، فثبتت هذه السنة قبل صلاة المغرب بتقريره ﵊، والحديث الذي يليه فيه الأمر بهذه الصلاة قبل صلاة المغرب.
قال: "قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا" وتقريره ﵊ تشريع بخلاف تقرير غيره؛ لأنه يعتريه ما يعتريه، ولو كان من أفضل الناس وأعلم الناس وأتقى الناس، لا ينسب إليه حكم شرعي بأننا نراه رأى كذا ولم ينكره، أو فعل بحضرته كذا ولم ينكر، بهذا يُرد على من يستدل على تحليل بعض الأمور لأننا رأينا الشيخ فلاني حضر كذا ولم ينكر، فالتقرير شرع إذا كان من النبي ﵊ الذي لا يمكن أن يقر على باطل ولا يقر على خطأ، أما غيره فتقريره يحتمل أنه سكت درءاً لمفسدة، أو خوفاً على نفسه، أو جلباً لمصلحة أعظم، فلا يكون بذلك التقرير شرعياً، لا يكون التقرير شرعياً، أما تقريره ﵊ فهو أحد أوجه السنن التي ترفع إليه ﵊، ما أثر عنه من قول أو فعل أو تقرير أو وصف، أوصافه ﵊ سنة، شرع، والمقصود بذلك الأوصاف الاختيارية، أما الأوصاف الإجبارية كونه ربعة هل نقول: السنة أن يكون الإنسان ربعة؟ نعم؟ هل يمكن أن يقال هذا؟ لا، هذا ليس بيد الإنسان، أما المقصود بالصفة التي تنسب إلى الشرع ويقتدى به ﵊ فيها إنما هي الصفات الاختيارية، التي يستطيع الإنسان فعلها ويستطيع تركها.
стр. 728
"وعن عبد الله بن مغفل المزني ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((صلوا قبل صلاة المغرب)) قال في الثالثة: ((لمن شاء)) كراهية أن يتخذها الناس سنة" الأمر بها من المعلوم أن صلاة المغرب تسن المبادرة بها، بمجرد ما يغيب القرص، ويتأهب الإنسان للصلاة السنة أن يبادر بها، ولذا صلى جبريل بالنبي ﵊ في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني في أول وقتها، ما صلى في اليوم الأول في أول الوقت، والثاني في آخر الوقت كما فعل في الصلوات الأخرى، فتسن المبادرة بها، ولذا يرى الشافعي وجمع من أهل العلم أنه ليس لها إلا وقت واحد.
هذه السنة، وهذه المبادرة بصلاة المغرب قد يقول قائل: إنه لا يشرع للإنسان أن يتشاغل بعبادة أخرى، عليه أن يبادر بها، فلا يتنفل ولا يصلي لئلا يسبب ذلك تأخير في صلاة المغرب، فجاءت السنة التقريرية والقولية، فأمر بها النبي ﵊: ((صلوا قبل المغرب)) وفي الأخير: كراهية أن يتخذها الناس سنة.
стр. 729
الأمر كما هو معروف الأصل فيه أنه للوجوب، وقد يصرف عن الوجوب إلى الاستحباب، وقد يرد الأمر ويراد به الإباحة، لا سيما إذا كان بعد حظر، فالأمر هنا لا يراد به التقرير، السنة كغيرها من السنن التي جاء الحث عليها كالركعتين بعدها، والركعتين بعد العشاء، والركعتين قبل الفجر والرواتب، والصلاة قبل العصر وغيرها من السنن، هذه لئلا يظن أنه لا يجوز التنفل قبلها؛ لاستحباب المبادرة بها، وجاء هذا الأمر متعقباً لذلك الحث على تعجيل صلاة المغرب؛ لئلا يظن أنه لا يجوز الصلاة قبلها، فجاء هذا الأمر، ولذا قال في الأخير: "كراهية أن يتخذها الناس سنة" يعني كراهية أن يتخذها الناس سنة إيش معنى الأمر أجل؟ لأن الإنسان قد يرى في هذا شيء من التناقض على ضوء ما عرفه من القواعد التي تعينه على التعامل مع النصوص هذا أمر، وأقل الأحوال أن يكون مستحباً، فكيف يقال: "كراهية أن يتخذها الناس سنة"؟ الحكمة والعلة ما ذكرنا أن المغرب تسن المبادرة بها، فخشية أن يظن بعض الناس أنه لا يجوز الاشتغال بغيرها قال: ((صلوا قبل صلاة المغرب)) يعني كأنه إذن في أن يصلى قبل صلاة المغرب ولو تأخرت صلاة المغرب قليلاً؛ لأن مثل هذا التأخر لا يضر، ولا يعوق عن تحصيل الصلاة في أول وقتها، ولا عن المبادرة بها، فدل على أن هذا الأمر ليس من أجل أن تتخذ سنة كغيرها من السنن التي جاء الحث عليها، وإنما هي لإزالة .. ، وإنما الأمر جاء لإزالة لبس، وإلا مثل ما ذكرنا قد يقول قائل: أمر ((صلوا قبل صلاة المغرب)) وأقل الأمر الاستحباب، فكيف يقول: "كراهية أن يتخذها الناس سنة؟ " يعني سنة راتبة، كما جاء في حديث ابن عمر وأم حبيبة وغيرهما.
стр. 730
"رواه البخاري وابن حبان" لكن ابن حبان زاد: "أن النبي ﷺ صلى قبل المغرب ركعتين" هذه الزيادة عند ابن حبان من فعله ﵊، يعني ثبتت بتقريره وثبتت بقوله، لكنها لم تثبت بفعله ﵊؛ لأن هذه الزيادة عند ابن حبان محكوم عليها عند أهل العلم بالشذوذ، وأما السنة التقريرية والقولية فهما ثابتتان في الصحيحين، فالتقريرية في صحيح مسلم، والأمر في صحيح البخاري، وأما بالنسبة لزيادة ابن حبان من فعله ﵊ الذي يرى بعض أهل العلم إثباتها، وأن هذه السنة ثبتت بقوله وفعله وتقريره، وتضافرت عليها أنواع السنن، هذا لو ثبتت زيادة ابن حبان، لكنها محكوم عليها بالشذوذ.
ثم قال -رحمه الله تعالى-: "وعن زرارة بن أبي أوفى أن عائشة ﵂" زرارة في نسبته أبي، ابن أبي أوفى وإلا ابن أوفى؟
طالب:. . . . . . . . .
هي موضوعة بين قوسين، وليست في بعض النسخ، لكن الصواب؟ ما في أحد معه التقريب وإلا شيء؟ موجود التقريب عندكم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاته؛ لأنه وضعها بين قوسين، وقال: ليس في باء، وماذا عن بقية النسخ؟
طالب:. . . . . . . . .
عندك يا أخ؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني وضعها بين قوسين؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
من إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب: يقول: وفي رواية زرارة عن أوفى عن سعد بن هشام هي المحفوظة.
ما لقيته؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش يقول؟
طالب:. . . . . . . . . ورواية زرارة بن أبي أوفى.
نمشي على هذا حتى نجد غيره، أنا اللي في حفظي غير هذا بدون أبي.
стр. 731
قال: "وعن زرارة بن أبي أوفى أن عائشة ﵂ سُئلت عن صلاة رسول الله ﷺ في جوف الليل؟ فقالت: كان يصلي صلاة العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه وينام" معلوم أنه إذا صلى العشاء صلى ركعتين في بيته، وهنا تقول: "كان يصلي صلاة العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه وينام" رواه أبو داود، وفي سماع زرارة من عائشة نظر" هو لم يسمع من عائشة، فالخبر منقطع، ويبقى أن الراتبة ركعتان فقط بعد العشاء، ولا يمنع أن يزيد على ذلك كما جاء في حديث ابن عباس ما شاء الله أن يزيد، لكن ليس على سبيل الثبوت، وليست براتبة أربع ركعات، وإنما هي ركعتان على ما تقدم، والخبر ضعيف للانقطاع بين زرارة وعائشة، ولذا يقول المؤلف: "وفي سماع زرارة من عائشة نظر".
يقول: "أخرجه أبو داود من طريق بهز بن حكيم حدثنا زرارة بن أوفى به" المعلق.
طالب:. . . . . . . . .
عندك عندك، هي نسخة الهلالي اللي معك؟
طالب:. . . . . . . . .
شوف رقم (٣١٩) عندك عندك الحديث.
طالب:. . . . . . . . .
في الحاشية، ما هو بيعلق على الحديث برقمه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم ضعيف أخرجه أبو داود من طريق بهز بن حكيم حدثنا زرارة بن أوفى به، بدون أبي، فيه أبي أوفى؟
طالب:. . . . . . . . .
قلت: وهذا سند ضعيف لانقطاعه، قال المزي في تهذيب الكمال: روى عن عائشة أم المؤمنين، والمحفوظ أن بينهما سعد بن هشام.
على كل حال الخبر منقطع، وفيه أيضاً بهز بن حكيم، وكلام أهل العلم فيه معلوم.
стр. 732
قال ﵀: "وعنها ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يخفف الركعتين قبل صلاة الصبح حتى إني أقول: هل قرأ بأم الكتاب أم لا؟ " هاتان الركعتان هما راتبة الصبح، وهما من الرواتب المؤكدة أكثر من غيرهما؛ لأن النبي ﵊ يحرص عليهما ويداوم عليهما سفراً وحضراً، ويذكر عن الحسن البصري القول بوجوبهما، وهما خير من الدنيا وما فيها، لكن مع ذلك هما ركعتان خفيفتان؛ لأنه قد يقول قائل: ما دامت هذان الركعتان خيراً من الدنيا وما فيها لماذا لا نطيلها؟ نطيل هاتين الركعتين ليكون هناك مقابل لهذا الفضل العظيم، نقول: لا، المقابل هو الاقتداء، والعمل إنما يكون تقويمه حسب الاتباع للنبي ﵊ الاقتداء به.
النبي ﵊ كان يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح، ومثلهما تخفيف الركعتين إذا دخل المصلي والإمام يخطب الجمعة يصلي ركعتين وتجوز فيهما يعني خففهما، فهاتان السنتان السنة فيهما التخفيف، وهذا قول عامة أهل العلم، وأن هذا هو المشروع في هاتين الركعتين، والحنفية يرون تطويل هاتين الركعتين، لكن العبرة بما ثبت عن النبي ﷺ .
مبالغة في التخفيف، لكن مع استيفاء الأركان والواجبات، ليس معنى هذا أن هاتين الركعتين تنقران كنقر الغراب، لا، أو يتساهل في الواجبات أو الأركان ليس هذا معنى التخفيف، وإما التخفيف مع التمام، والإجزاء ولا يكون الإجزاء إلا بفعل الأركان والواجبات.
قد يتخفف من بعض السنن، لكن الأركان والواجبات لا بد من الإتيان بها، ولو اقتضى ذلك شيء من التطويل النسبي؛ لأن الذي يأتي بالأركان والواجبات لا بد أن تستغرق معه وقت، وقولها: "حتى إني أقول: هل قرأ بأم الكتاب أم لا؟ " لا بد من قراءة أم الكتاب؛ لأنها ركن من أركانها، وتردد عائشة في قراءتها إنما هو من باب المبالغة في تخفيف هاتين الركعتين، وبعد ذلك يقرأ ما تيسر بعد الفاتحة بسورتي الإخلاص، أو بآية البقرة وآية آل عمران، على ما سيأتي في الأحاديث اللاحقة.
стр. 733
هاتان الركعتان ركعتا الفجر هذه صفتهما التخفيف، ويصلي هاتين الركعتين في بيته كما كان النبي ﵊ يفعل، ولو اقتضى ذلك التأخر عن المبادرة بعد الأذان مباشرة؛ لأن المبادرة المأمور بها مبادرة إجمالية لا يخل بها ما فعله النبي ﵊، ويقتدي به المسلم فيه؛ لأن النظر لا بد أن يكون واسعاً شاملاً للنصوص كلها، فلا ننظر إلى نص ونترك نصوص أخرى، فأفضل الصلاة صلاة داود على ما سيأتي ينام نصف الليل، هل نقول: إنه ينام نصف الليل من مغيب الشمس؟ الليل يبدأ من غروب الشمس، فكونه ينام نصف الليل هل يقتضي ذلك أن يكون من غروب الشمس؟ لا، على ما سيأتي، ينام نصف الليل الذي يتاح فيه النوم، ويبادر إلى الصلاة حينما يسمع النداء، لكن بعد أن يؤدي ما جاء في النصوص الأخرى كهاتين الركعتين، ثم إذا جاء إلى المسجد وهناك بقية من وقت والوقت وقت كراهة يصلي تحية المسجد؛ لأن وقت الكراهة في هذا موسع وليس بمضيق، تفعل فيه ذوات الأسباب.
الاضطجاع بعد هاتين الركعتين سيأتي الكلام فيه.
стр. 734
"وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [(١) سورة الكافرون] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] " قرأ سورتي الإخلاص ليفتتح نهاره بالإخلاص، بالإقرار والاعتراف بالتوحيد بأنواعه، كما تقرأ هاتان السورتان في آخر الصلاة، في آخر ركعتين من قيام الليل في الوتر بعد سبح يقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [(١) سورة الكافرون] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] على ما سيأتي، تقرءان أيضاً في ركعتي الطواف، وفي ركعتي المغرب على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، وليستا بحتم، ولم يكن فعلهما ديمة منه ﵊، أحياناً يقرأ، أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [(١) سورة الكافرون] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] وقرأهما في ركعتي الطواف كما في حديث جابر في صحيح مسلم في صفة حج النبي ﵊ لكنه في بعض الروايات قدم ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] على ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [(١) سورة الكافرون] لكن الأصل تقديم الأول في القرآن، وعلى هذا جاء أكثر الروايات، قرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [(١) سورة الكافرون] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص].
стр. 735
ثم بعد ذلك حديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ [(١٣٦) سورة البقرة] الآية التي في البقرة، وهذه لا اختلاف فيها في الروايات، آية البقرة لا اختلاف فيها، إنما الرواة والروايات اختلفت في قراءة آية آل عمران، آل عمران فيها ثلاث آيات كلها ختمت بقوله: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [(٥٢) سورة آل عمران] لكن (آمنا بالله) في آية أو في آيتين؟ آية (٥٢) شوف المصحف عندك آية (٥٢) من سورة آل عمران.
نعم؟ ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ﴾ [(٥٢) سورة آل عمران].
طالب: ﴿قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [(٥٢) سورة آل عمران].
هل المقصود هذه الآية؟ شوف أربعة وستين.
طالب:. . . . . . . . .
أربعة وستين، وأربعة وسبعين؟
طالب: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران].
لكن ما فيها آمنا، (آمنا بالله).
طالب:. . . . . . . . .
شوف الآية التي في أول الصفحة (٦١).
طالب:. . . . . . . . .
طيب ما المقصود في الآية الثانية التي في آل عمران؟ لأن قوله: ﴿آمَنَّا بِاللهِ﴾ [(٥٢) سورة آل عمران] يدل على أنها ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى﴾ وأكثر الروايات على ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] أربعة وستين.
طيب الآية الأخيرة في آخر الجزء ألا تغني عن آية البقرة لأني أريد أن أتوصل إلى شيء أعطني المصحف.
стр. 736
﴿قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [(٨٤) سورة آل عمران] يعني ألا تغني هذه عن آية البقرة؟ هو قرأ آية البقرة وقرأ آية آل عمران، هل المراد بآية آل عمران هذه أو ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] أو ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى﴾ [(٥٢) سورة آل عمران] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو جاء هذا وهذا، قوله: ﴿آمَنَّا بِاللهِ﴾ [(٥٢) سورة آل عمران] يدل على أنها ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ﴾ [(٥٢) سورة آل عمران] وفي صحيح مسلم: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] نص عليها، فالقراءة قراءة آيتين من سورتين هذا ثابت بهذا الحديث، فلو قرأ الإنسان في الركعة الأولى آية من سورة وآية من سورة هذا ما فيه إشكال، ومشروعيته مأخوذة من هذا الحديث، لكن لو قرأ آية من سورة وآية أخرى ليست التي بعدها من نفس السورة، قرأ آية الكرسي في الركعة الأولى، و ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [(٢٨٥) سورة البقرة] ... إلى آخر السورة في الركعة الثانية.
طالب: من باب أولى يا شيخ.
كيف من باب أولى؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 737
إيه لأن بعضهم يستنبط من هذا أنه لا يجوز الإخلال بالترتيب في سورة واحدة، فإذا قرأ بآية من سورة، وأراد أن يقرأ من نفس السورة لا ينتقل إلى غير التي بعدها؛ لأنه هنا قرأ .. ، بإمكانه أن يقرأهما من سورة واحدة، شوف صفحة (٢١) مع (٦١) ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللهِ﴾ [(١٣٦) سورة البقرة] وهنا ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾ [(٨٤) سورة آل عمران] وهنا ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ [(٥٩) سورة المائدة] يعني الفروق يسيرة يعني ما تخل بالمعنى المطلوب الذي من أجله شرعت قراءة هذه الآية في هذا المكان، وليس للإنسان أن يعترض على ما ورد، لكن المسألة مسألة تقرير حكم شرعي، نقول: ما دام قرأ بآية البقرة مع إمكانه أن يقرأ بآية آل عمران لتكون الآيتين معاً من سورة آل عمران، فلماذا يفرق آيتين من سورتين ويترك آيتين من سورة واحدة؟ إلا لأنه عند بعضهم هو الذي استنبط هذا أنه لا ينبغي أن يقرأ من سورة شيئاً ويقرأ من السورة الأخرى شيئاً آخر، يقرأ من السورة نفسها آية أخرى غير تابعة لها، يعني يفصل، يعني أنت افترض أنه قرأ آية الكرسي في الركعة الأولى، ثم في الركعة الثانية قرأ آخر السورة: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] يعني الإشكال فهم وإلا ما فهم؟ له وجه وإلا ما له وجه؟ يعني هذا الاستنباط قريب وإلا بعيد؟ لأن بعضهم يقول: لو كان قراءة آيتين غير متتابعتين في ركعتين من سورة واحدة لو كان سائغاً لفعله النبي ﵊؛ لقرأ الآيتين من آل عمران، ما قرأ آية من البقرة وآية من آل عمران، وفي آل عمران ما يقوم مقامها.
نقول: مثل هذا وإن كان يعني الاستدلال فيه شيء من البعد، والأصل في هذه الأمور التوقيف، وعموم قوله: ((ثم اقرأ بما تيسر)) يدل على أنه لا مانع من أن يقرأ آيات ولو كانت غير متتابعة من سورة واحدة، لكنه في القراءة الواحدة في الركعة الواحدة لا يجوز له أن يفعل هذا، يعني لا يجوز له في ركعة واحدة أن يقرأ آية الكرسي ثم يقرأ آخر السورة، لا يجوز.
стр. 738
في ليلة من ليالي رمضان قبل صلاة التراويح قام شخص من الدعاة وتكلم عن قصة موسى مع بنتي صاحب مدين، والفوائد المستنبطة من هذه القصة، وأطال فيها، ثم أشار إلى الإمام وقال: لو قرأت القصة من سورة القصص، والإمام يقرأ في صلاة التراويح بعد سورة القصص، بعدها بجزأين أو ثلاثة، فقرأ هذه القصة من سورة القصص في صلاة التهجد، قرأ هذه القصة كاملة من سورة القصص، ثم شرع في قراءته التي وقف عليها، مثل هذا لا يسوغ، مثل هذا في ركعة واحدة لا يسوغ بحال؛ لأن هذا يخل بالترتيب، وترتيب الآيات توقيفي، يعني إذا اختلف الناس في ترتيب السور وأنه يجوز التقديم والتأخير عند بعضهم من غير كراهة كما فعل النبي ﵊ حينما قرأ بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران، ومنهم من يقول: يكره الإخلال بالترتيب الذي أجمع عليه الصحابة ووافق العرضة الأخيرة، مثل صنيع هذا الإمام الذي أشار إليه هذا الشخص من الدعاة لا يسوغ؛ لأنه إخلال بترتيب الآيات والترتيب توقيفي، لكن لو قرأ القصة في سورة القصص لموسى مع بنتي صاحب مدين في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية قرأ ما وقف عليه في قراءته ما في إشكال، هذا لا إشكال فيه.
أسأل الإخوان هل لقول من قال: إنه لا تقرأ آيات غير متتابعة من سورة واحدة في ركعتين، عرفنا أنه في ركعة واحدة لا يسوغ إطلاقاً، لكن في ركعتين لو قرأ آية الكرسي ثم قرأ آخر السورة في الركعة الثانية من السورة نفسها؟
استنبط بعضهم من هذه القراءة للنبي ﵊ في ركعتي الفجر أن مثل هذا غير سائغ، ولو كان سائغاً لفعله النبي ﵊، وجعل الآيتين من آل عمران، ولكن مثل هذا الاستدلال قد لا يكون من القوة بحيث يمنع القراءة التي أشار إلى منعها، يعني الاستدلال هو مجرد استرواح وميل، وليس بنص قاطع في المسألة يمنع من أجله قراءة آيات غير متتابعة في ركعتين.
стр. 739
قلنا: إنه في الرواية الأخرى وهي في صحيح مسلم النص على ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] آية (٦٤) ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] ... إلى آخره، وسواءً قرأ بسورتي الإخلاص أو بهاتين الآيتين على الروايتين فالأمر في ذلك واسع، وله أصل.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه بعضهم ينظر إلى التناسب يقرأ في الركعة الأولى ﴿فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾ [(٣٤) سورة النازعات] وفي الركعة الثانية: ﴿فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ﴾ [(٣٣) سورة عبس] ينظر إلى التناسب بين الآيات، ويقرأ في الركعة الأولى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [(١) سورة القيامة] وفي الركعة الثانية: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [(١) سورة البلد] بعضهم يستروح إلى هذا وليس له أصل، لكنه داخل في عموم ما تيسر، يعني لا يتعبد بأن هذا مطلوب شرعاً، وأن له خصيصة، وأن له ميزة، لا، إلا إذا ثبت عن النبي ﵊، وأما كونه يقرأ وهذا اتفاقاً من غير اعتقاد أنه أفضل من غيره هذا ما فيه إشكال.
قال -رحمه الله تعالى-:
"وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن. رواه البخاري" يعني يضطجع حتى يؤذنه بلال بالإقامة؛ لأنه ﵊ أحيا ليله، وإن لم يكن الليل كله؛ لأنه كما جاء أنه لم يحفظ عنه أنه أحيا ليلة كاملة، وإن كان ﵊ إذا دخلت العشر اجتهد، وشد المئزر، وطوى الفراش، وفارق أهله واعتزلهم، لكنه لم يحفظ عنه أنه قام ليلة كاملة، لكنه يقوم حتى تتفطر قدماه، فيضطر إلى شيء من الراحة، وأحياناً يضطجع قبل الفجر، وفي حديث الباب: يضطجع بعد الفجر.
"كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن" هذا من فعله ﵊ في البخاري، فماذا عن الأمر بالاضطجاع في الحديث الذي يليه؟
стр. 740
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن)) " يعني في الركعتين قبل صلاة المغرب ثبت القول وثبت التقرير ولم يثبت الفعل، وهنا في الاضطجاع ثبت الفعل والخلاف في الأمر بالاضطجاع في الحديث الثاني في حديث أبي هريرة يأتي الكلام فيه.
فمن فعله ﵊ لا إشكال في ثبوته؛ لأنه في البخاري، والأمر بالاضطجاع محل خلاف، وحكم جمع من الحفاظ بعدم ثبوت الأمر به: ((فليضطجع)).
يقول شيخ الإسلام: أخطأ فيه عبد الواحد بن زياد، فهو خطأ، وإن استروح بعضهم ومال إلى ثبوت الخبر، ومنهم محقق الكتاب يقول: صحيح، وأجلب عليه بكل ما أوتي من اطلاع على المصادر والمراجع، ورد على من ضعفه.
على كل حال الخبر من حيث الإسناد يمكن تصحيحه، لكن من حيث المتن والأمر في ذلك أولاً وآخراً لطلاب العلم أو للأئمة في مثل هذا؟ للأئمة ليس لطلاب العلم.
قال: " ((إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب، وقد تكلم أحمد والبيهقي وغيرهما في هذا الحديث، وصححوا فعله للاضطجاع لا أمره به" أو بها، الضجعة.
الآن عندنا تكلم فيه أحمد والبيهقي، وشيخ الإسلام قال: إنه غلَط، تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلِط فيه، وأيضاً أئمة كبار قالوا بتضعيفه، وأنه خطأ من راويه عبد الواحد بن زياد، وعبد الواحد بن زياد وإن كان يحتج به لكنه مع ذلك لا يمنع أن يخطئ كما أخطأ غيره، أخطأ مالك، ووهم ابن عباس، يعني في الرأي لا في الرواية، قد يهم الراوي في الرأي، لكن الصحابي يهم في رواية؟ كلهم عدول ثقات، ضابطون، لكن قد يهم في الرأي يكون فهمه كما أخبر ابن عباس أن النبي ﵊ تزوج ميمونة وهي خالته وهو محرم، وهمه الأئمة لأن ميمونة نفسها قالت: إنه تزوجها وهو حلال.
следующие страницы →