← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6366

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 701 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

﴿قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [(٨٤) سورة آل عمران] يعني ألا تغني هذه عن آية البقرة؟ هو قرأ آية البقرة وقرأ آية آل عمران، هل المراد بآية آل عمران هذه أو ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] أو ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى﴾ [(٥٢) سورة آل عمران] نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو جاء هذا وهذا، قوله: ﴿آمَنَّا بِاللهِ﴾ [(٥٢) سورة آل عمران] يدل على أنها ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ﴾ [(٥٢) سورة آل عمران] وفي صحيح مسلم: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] نص عليها، فالقراءة قراءة آيتين من سورتين هذا ثابت بهذا الحديث، فلو قرأ الإنسان في الركعة الأولى آية من سورة وآية من سورة هذا ما فيه إشكال، ومشروعيته مأخوذة من هذا الحديث، لكن لو قرأ آية من سورة وآية أخرى ليست التي بعدها من نفس السورة، قرأ آية الكرسي في الركعة الأولى، و ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [(٢٨٥) سورة البقرة] ... إلى آخر السورة في الركعة الثانية. طالب: من باب أولى يا شيخ. كيف من باب أولى؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 737

إيه لأن بعضهم يستنبط من هذا أنه لا يجوز الإخلال بالترتيب في سورة واحدة، فإذا قرأ بآية من سورة، وأراد أن يقرأ من نفس السورة لا ينتقل إلى غير التي بعدها؛ لأنه هنا قرأ .. ، بإمكانه أن يقرأهما من سورة واحدة، شوف صفحة (٢١) مع (٦١) ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللهِ﴾ [(١٣٦) سورة البقرة] وهنا ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾ [(٨٤) سورة آل عمران] وهنا ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ [(٥٩) سورة المائدة] يعني الفروق يسيرة يعني ما تخل بالمعنى المطلوب الذي من أجله شرعت قراءة هذه الآية في هذا المكان، وليس للإنسان أن يعترض على ما ورد، لكن المسألة مسألة تقرير حكم شرعي، نقول: ما دام قرأ بآية البقرة مع إمكانه أن يقرأ بآية آل عمران لتكون الآيتين معاً من سورة آل عمران، فلماذا يفرق آيتين من سورتين ويترك آيتين من سورة واحدة؟ إلا لأنه عند بعضهم هو الذي استنبط هذا أنه لا ينبغي أن يقرأ من سورة شيئاً ويقرأ من السورة الأخرى شيئاً آخر، يقرأ من السورة نفسها آية أخرى غير تابعة لها، يعني يفصل، يعني أنت افترض أنه قرأ آية الكرسي في الركعة الأولى، ثم في الركعة الثانية قرأ آخر السورة: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] يعني الإشكال فهم وإلا ما فهم؟ له وجه وإلا ما له وجه؟ يعني هذا الاستنباط قريب وإلا بعيد؟ لأن بعضهم يقول: لو كان قراءة آيتين غير متتابعتين في ركعتين من سورة واحدة لو كان سائغاً لفعله النبي ﵊؛ لقرأ الآيتين من آل عمران، ما قرأ آية من البقرة وآية من آل عمران، وفي آل عمران ما يقوم مقامها. نقول: مثل هذا وإن كان يعني الاستدلال فيه شيء من البعد، والأصل في هذه الأمور التوقيف، وعموم قوله: ((ثم اقرأ بما تيسر)) يدل على أنه لا مانع من أن يقرأ آيات ولو كانت غير متتابعة من سورة واحدة، لكنه في القراءة الواحدة في الركعة الواحدة لا يجوز له أن يفعل هذا، يعني لا يجوز له في ركعة واحدة أن يقرأ آية الكرسي ثم يقرأ آخر السورة، لا يجوز.

стр. 738

في ليلة من ليالي رمضان قبل صلاة التراويح قام شخص من الدعاة وتكلم عن قصة موسى مع بنتي صاحب مدين، والفوائد المستنبطة من هذه القصة، وأطال فيها، ثم أشار إلى الإمام وقال: لو قرأت القصة من سورة القصص، والإمام يقرأ في صلاة التراويح بعد سورة القصص، بعدها بجزأين أو ثلاثة، فقرأ هذه القصة من سورة القصص في صلاة التهجد، قرأ هذه القصة كاملة من سورة القصص، ثم شرع في قراءته التي وقف عليها، مثل هذا لا يسوغ، مثل هذا في ركعة واحدة لا يسوغ بحال؛ لأن هذا يخل بالترتيب، وترتيب الآيات توقيفي، يعني إذا اختلف الناس في ترتيب السور وأنه يجوز التقديم والتأخير عند بعضهم من غير كراهة كما فعل النبي ﵊ حينما قرأ بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران، ومنهم من يقول: يكره الإخلال بالترتيب الذي أجمع عليه الصحابة ووافق العرضة الأخيرة، مثل صنيع هذا الإمام الذي أشار إليه هذا الشخص من الدعاة لا يسوغ؛ لأنه إخلال بترتيب الآيات والترتيب توقيفي، لكن لو قرأ القصة في سورة القصص لموسى مع بنتي صاحب مدين في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية قرأ ما وقف عليه في قراءته ما في إشكال، هذا لا إشكال فيه. أسأل الإخوان هل لقول من قال: إنه لا تقرأ آيات غير متتابعة من سورة واحدة في ركعتين، عرفنا أنه في ركعة واحدة لا يسوغ إطلاقاً، لكن في ركعتين لو قرأ آية الكرسي ثم قرأ آخر السورة في الركعة الثانية من السورة نفسها؟ استنبط بعضهم من هذه القراءة للنبي ﵊ في ركعتي الفجر أن مثل هذا غير سائغ، ولو كان سائغاً لفعله النبي ﵊، وجعل الآيتين من آل عمران، ولكن مثل هذا الاستدلال قد لا يكون من القوة بحيث يمنع القراءة التي أشار إلى منعها، يعني الاستدلال هو مجرد استرواح وميل، وليس بنص قاطع في المسألة يمنع من أجله قراءة آيات غير متتابعة في ركعتين.

стр. 739

قلنا: إنه في الرواية الأخرى وهي في صحيح مسلم النص على ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] آية (٦٤) ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] ... إلى آخره، وسواءً قرأ بسورتي الإخلاص أو بهاتين الآيتين على الروايتين فالأمر في ذلك واسع، وله أصل. طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . إيه بعضهم ينظر إلى التناسب يقرأ في الركعة الأولى ﴿فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾ [(٣٤) سورة النازعات] وفي الركعة الثانية: ﴿فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ﴾ [(٣٣) سورة عبس] ينظر إلى التناسب بين الآيات، ويقرأ في الركعة الأولى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [(١) سورة القيامة] وفي الركعة الثانية: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [(١) سورة البلد] بعضهم يستروح إلى هذا وليس له أصل، لكنه داخل في عموم ما تيسر، يعني لا يتعبد بأن هذا مطلوب شرعاً، وأن له خصيصة، وأن له ميزة، لا، إلا إذا ثبت عن النبي ﵊، وأما كونه يقرأ وهذا اتفاقاً من غير اعتقاد أنه أفضل من غيره هذا ما فيه إشكال. قال -رحمه الله تعالى-: "وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن. رواه البخاري" يعني يضطجع حتى يؤذنه بلال بالإقامة؛ لأنه ﵊ أحيا ليله، وإن لم يكن الليل كله؛ لأنه كما جاء أنه لم يحفظ عنه أنه أحيا ليلة كاملة، وإن كان ﵊ إذا دخلت العشر اجتهد، وشد المئزر، وطوى الفراش، وفارق أهله واعتزلهم، لكنه لم يحفظ عنه أنه قام ليلة كاملة، لكنه يقوم حتى تتفطر قدماه، فيضطر إلى شيء من الراحة، وأحياناً يضطجع قبل الفجر، وفي حديث الباب: يضطجع بعد الفجر. "كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن" هذا من فعله ﵊ في البخاري، فماذا عن الأمر بالاضطجاع في الحديث الذي يليه؟

стр. 740

"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن)) " يعني في الركعتين قبل صلاة المغرب ثبت القول وثبت التقرير ولم يثبت الفعل، وهنا في الاضطجاع ثبت الفعل والخلاف في الأمر بالاضطجاع في الحديث الثاني في حديث أبي هريرة يأتي الكلام فيه. فمن فعله ﵊ لا إشكال في ثبوته؛ لأنه في البخاري، والأمر بالاضطجاع محل خلاف، وحكم جمع من الحفاظ بعدم ثبوت الأمر به: ((فليضطجع)). يقول شيخ الإسلام: أخطأ فيه عبد الواحد بن زياد، فهو خطأ، وإن استروح بعضهم ومال إلى ثبوت الخبر، ومنهم محقق الكتاب يقول: صحيح، وأجلب عليه بكل ما أوتي من اطلاع على المصادر والمراجع، ورد على من ضعفه. على كل حال الخبر من حيث الإسناد يمكن تصحيحه، لكن من حيث المتن والأمر في ذلك أولاً وآخراً لطلاب العلم أو للأئمة في مثل هذا؟ للأئمة ليس لطلاب العلم. قال: " ((إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب، وقد تكلم أحمد والبيهقي وغيرهما في هذا الحديث، وصححوا فعله للاضطجاع لا أمره به" أو بها، الضجعة. الآن عندنا تكلم فيه أحمد والبيهقي، وشيخ الإسلام قال: إنه غلَط، تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلِط فيه، وأيضاً أئمة كبار قالوا بتضعيفه، وأنه خطأ من راويه عبد الواحد بن زياد، وعبد الواحد بن زياد وإن كان يحتج به لكنه مع ذلك لا يمنع أن يخطئ كما أخطأ غيره، أخطأ مالك، ووهم ابن عباس، يعني في الرأي لا في الرواية، قد يهم الراوي في الرأي، لكن الصحابي يهم في رواية؟ كلهم عدول ثقات، ضابطون، لكن قد يهم في الرأي يكون فهمه كما أخبر ابن عباس أن النبي ﵊ تزوج ميمونة وهي خالته وهو محرم، وهمه الأئمة لأن ميمونة نفسها قالت: إنه تزوجها وهو حلال.

стр. 741

على كل حال مثل هذا التضعيف لا يكفي فيه مجرد النظر في الإسناد، فقد يخطئ الراوي وإن كان مقبولاً في الجملة، لا سيما إذا عارضه من هو أكثر أو أوثق منه وأحفظ، ومع ذلك حكم الإمام البخاري بوصل: ((لا نكاح إلا بولي)) مع أن ممن أرسله شعبة وسفيان، فلا يعني أن الحافظ الضابط يكون قوله مقبولاً باطراد مقدماً على غيره باستمرار، بل قد تدل القرائن على أن غيره حفظ ما لم يحفظه، أو ضبط ما لم يضبطه، وعلى كل حال الحديث مختلف فيه هذا الاختلاف، والسنة ثابتة بفعله ﵊، مطرداً، كان يضطجع ﵊، وهنا يقول: ((إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن)) السنة ثابتة بفعله ﵊، وأما الأمر فمختلف فيه، والأمر يفيد تأكد هذه السنة ولا يدل على الوجوب. الناس في هذه السنة أو بإزائها اختلفت أقوالهم وتباينت، فمنهم من يراها بدعة، كما ذكر عن ابن عمر، وكان يحصب من يضطجع، ومنهم من يراها واجبة، بل شرط لصحة صلاة الفجر كابن حزم، يقول: إذا لم يضطجع صلاته باطلة، وهو نظير قوله فيما إذا لم يصل الصبح يوم النحر مع الإمام فإن حجه ليس بصحيح، حديث عروة بن مضرس من صلى صلاتنا هذه، أو شهد صلاتنا هذه، يقول: إذا لم يشهدها مع الإمام حجه ليس بصحيح. وهنا يقول: إذا لم يضطجع قبل صلاة الصبح فصلاة الصبح باطلة، طيب كيف يصحح؟ كيف يصلي صلاة صحيحة عند ابن حزم؟ صلى ركعتي الصبح ولم يضطجع وصلى صلاة الفجر إذاً عليه أن يعيد ركعتي الفجر، ثم يضطجع بعدها، ثم يصلي الصبح؛ لتكون الصلاة صحيحة عند ابن حزم، ولا شك أن هذا قول باطل، لا حظ له من النظر، عامة أهل العلم يرون أنه إن صلاها في بيته اضطجع، كما كان النبي ﵊ يفعل، وإن صلاها في المسجد فلا، وهو الذي كان ابن عمر يحصب من اضطجع، يعني في المسجد. يقول: "رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب، وقد تكلم أحمد والبيهقي وغيرهما في هذا الحديث، وصححوا فعله للاضطجاع لا أمره به".

стр. 742

يقول: هنا أعله الإمام أحمد، نقل ابن عبد البر في التمهيد عن الأثرم قوله: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر؟ فقال: ما أفعله أنا، فإن فعله رجل .. ثم سكت، كأنه لم يعبه إن فعله، قيل له: لما لم تأخذ به؟ قال: ليس فيه حديث يثبت، ولعله يقصد الأمر به، وإلا الفعل فهو ثابت، وذكر أبو بكر الأثرم من وجوه عن ابن عمر أنه أنكره، وقال: إنها بدعة، وقد ادعى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بطلان هذا الحديث، فقال ابن القيم في زاد المعاد: سمعت ابن تيمية يقول: هذا باطل وليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر به، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه. ثم قال بعد ذلك: "وعن ابن عمر ﵄ أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل" يعني يسأل عن حكمها أو عن كيفيتها أو عن عددها؟ "سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال رسول الله ﷺ : ((صلاة الليل مثنى مثنى)) " يعني ركعتين ركعتين، وهذا أسلوب حصر، وليست ثلاث ثلاث، ولا أربع أربع، ولا خمس خمس، إنما هي مثنى مثنى، ولذا يقول أهل العلم: إنه لو قام إلى ثالثة في صلاة الليل كالتراويح فكأنما قام إلى ثالثة في فجر، يعني يجب عليه أن يرجع إلى التشهد. ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)) ((فإذا خشي أحدكم الصبح)) هذا يدل على أن صلاة الليل والوتر إنما ينتهي وقتهما بطلوع الصبح. ((فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)) فهم بعضهم أن الوتر بواحدة لا يشرع إلا لمن خشي الصبح فيصلي واحدة، أما إذا لم يخش الصبح فلا يصلي واحدة، مع أنه سيأتي ما يدل على الوتر بواحدة، وعلى هذا يكون هذا تحديد للوقت لا للعدد، إذا خشي كون الوقت ينتهي بطلوع الصبح، ولذا جاء في الحديث: "وانتهى وتره إلى السحر". ((فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)) متفق عليه.

стр. 743

هذا بالنسبة لصلاة الليل لا يجز الزيادة على ركعتين إلا إذا أراد أن يوتر بثلاث أو خمس أو سبع أو تسع، فله أن يجمعها بسلام واحد فقد ثبت عنه ﵊ أنه أوتر بالثلاث وبالخمس وبالسبع وبالتسع، لا يجلس إلا في آخرها في الثلاث والخمس والسبع، وأما بالنسبة للتسع فيجلس بعد الثامنة لا يسلم، ثم يسلم بعد التاسعة، ويكون هذا مخصوصاً من حديث الباب: ((صلاة الليل مثنى مثنى)). ((توتر له ما قد صلى)) تقدم في سجود السهو أنه إذا تردد هل صلى ركعتين أو ثلاث؟ يبني على الأقل المتيقن، ثم يسجد سجدتين يشفعن له صلاته، يعني إن كانت صلاته صحيحة تامة كانتا ترغيماً للشيطان، وإن كانت زائدة شفعن له صلاته، يعني إن كان صلى الظهر خمس هاتان الركعتان شفعن له صلاته، وهنا الركعة واحدة توتر له، فإذا شك هل صلى أراد أن يوتر بسبع مثلاً ثم صلى ركعتين أو ثلاث فتردد، قلنا: يبني على الأقل، فإذا سلم احتمال أن يكون سلم عن سبع واحتمال أن يكون سلم عن ثمان، فيركع فيسجد سجدتين إن كانت الصلاة سبعاً كانتا ترغيماً للشيطان، وإلا شفعن له صلاته أو أوترن له صلاته؟ أوترن له صلاته، يعني هناك المطلوب الشفع فتكون سجدتا السهو شفاً لصلاته، وهنا المطلوب الوتر فتكون السجدتان وتراً لصلاته. توتر له ما قد صلى. خلونا نشوف زرارة هذا.

стр. 744

زرارة بضم أوله ابن أوفى، ما في أبي، ما أدري يعني لا توجد في بعض النسخ ويضيفونها بين قوسين من دون الرجوع إلى المراجع، زرارة بن أوفى العامري الحرشي بمهملة وراء مفتوحتين، ثم معجمة أبو حاجب البصري قاضيها ثقة عابد من الثالثة، مات فجأة في الصلاة، يعني في صلاة الصبح سمع الإمام يقرأ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [(٨) سورة المدثر] فمات فجأة، والآية لها شأن عظيم عند أرباب القلوب الحية، لكن نقرأها كما نقرأ قام زيد أو ضرب زيد عمراً، لا فرق، وبعضهم يقول: زرارة بن أوفى هل أول مرة يسمع هذه الآية؟ لماذا ما مات أول ما سمعها؟ وما قرأ هذه الآية قبل ذلك؟ لماذا لم يمت عند قراءتها؟ نقول: يا أخي هذا يمكن يجري على قول من يقول: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأما القول المعتمد عند أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص فيصل إلى الغاية في بعض الأوقات كما هنا وقد ينقص، فلا تؤثر مثل هذه الآية تأثيرها فيما أثرته حينما زاد. قال -رحمه الله تعالى-: "وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي وابن حبان، وصححه البخاري" ثم ضعفه بعضهم، فهل نقول: إن تصحيح البخاري هنا يقضي على تضعيف غيره؟ الإمام أحمد ضعف الحديث وابن معين ضعف الحديث، وشيخ الإسلام ابن تيمية ضعف الحديث، فهل نقول: إنه لا نظر لأحد مع الإمام البخاري، وهذه مسألة ذكرتها أكثر من مرة، وأن قول الإمام البخاري لا يعارض بقول أحد كائن من كان إذا كان في صحيحه، أما إذا كان خارج الصحيح فقوله كقول غيره، يعني ليس بأرجح من قول الإمام أحمد أو قول ابن معين أو قول غيرهما من الأئمة فلا نخلط؛ لأنه قد يقول قائل: ما دام صححه البخاري ليش ننظر في قول غيره؟ نقول: لو قال: أخرجه البخاري سلمنا، ما عارضناه بتضعيف أحد كائناً من كان، لكن صححه البخاري، سأله الترمذي أو سأله فلان، وقال: صحيح، أو صححه في تاريخه، لا، نقول: قوله كقول غيره من الأئمة، لماذا القدسية؟ لأي شيء؟ هل هي للبخاري؟ لا، القدسية لكتابه الذي تلقته الأمة بالقبول، وهو أصح كتاب عندنا بعد كتاب الله -جل وعلا-.

стр. 745

"وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) " الحديث السابق المتفق عليه ((صلاة الليل مثنى مثنى)) لماذا لم يخرج البخاري ومسلم النهار، صلاة الليل والنهار، لماذا أعرض البخاري ومسلم عن هذه اللفظة؟ هل هي لأن فيها علة فتركاها؟ أو لكونهما لم يستوعبا الصحيح، وإنما اقتصرا على ما هو في المرتبة العليا منه؟ يعني هل يمكن أن تعل رواية أحمد وأبي داود وغيرهما من الأئمة بعدم تخريج الشيخين لها لا سيما إذا كانت جزء من حديث مخرج في الصحيح؟ أما إذا كان حديث مستقل ما خرجه البخاري هذا ما فيه إشكال؛ لأن البخاري ومسلماً نصا على أنه ليس كل حديث صحيح خرجاه في كتابيهما، وإنما تركا من الصحيح ما هو أكثر خشية الطول، خشية أن تطول هذه الكتب، فلا يعترض على حديث في أبي داود أو في المسند لأنه لم يخرجه البخاري، هذا لا يرد، لكن لفظة خرج البخاري جملة الحديث سواها لماذا أعرض عن هذه اللفظة؟ أو خرج مسلم الحديث دونها لماذا أضرب عن هذه اللفظة؟ نعم قد لا تكون على شرطه، وإن صححها خارج صحيحه لكنها ليست على شرطه في صحيحه، وهذا لا يقدح فيها، وهنا: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) طيب مقتضى الحديث أنك لا تتنفل بأكثر من ركعتين في الليل هذا لا إشكال فيه؛ لأن الخبر في الصحيحين، أما في النهار تصلي أربع ركعات قبل الظهر أو قبل العصر بسلام واحد، أو صلاة الضحى تصليها أربع بسلام واحد؟ لأن هذه اللفظة لم تثبت، وإذا لم تثبت فمفهوم قوله: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) أن صلاة النهار تجوز الزيادة فيها على اثنتين، وإذا صححنا هذه اللفظة وقلنا: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)).

стр. 746

النسائي نص على أن هذه اللفظة خطأ، الإمام أحمد كذلك، يحيى بن معين كذلك، شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع من الحافظ نصوا على أنها خطأ، وأزيد فأقول: أن فيه ظرف غير الليل والنهار؟ نعم؟ فلماذا نقول: صلاة الليل والنهار؟ لماذا لا نقول: الصلاة مثنى مثنى؟ يعني التنصيص على الليل في رواية الصحيحين المتفق عليها تخرج النهار لأنه في قسيم؛ لكن إذا قيل: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، هل فيه قسيم يخرج بهذا الحصر؟ ليس فيه قسيم، لو أريد ذلك لقيل: الصلاة مثنى مثنى. المعلق -وفقه الله- أجلب على هذه الرواية وصححها، ورد بقوة على كل من ضعفها، ولا شك أنه من أهل العناية وأهل الخبرة وأهل الدراية في هذا الباب، لكن قوله لا يعارض به قول الأئمة. يقول هنا: "رواه أحمد والبخاري والترمذي وابن ماجه والنسائي وابن حبان، وصححه البخاري" يعني هل تضافُر هذه الكتب على تخريج هذه الرواية دليل على قوتها؟ إذا كانوا يستدلون على قلة التخريج في دواوين الإسلام لا سيما إذا استقل به من كثرت عنده الضعاف على توهين الرواية، يعني لو استقل به ابن ماجه مثلاً استروحنا وملنا إلى ضعفه، لكن أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي وابن حبان، وصححه البخاري، كونهم كلهم يخرجونه هل يدل على قوته أو لا؟ لا يدل على قوته؛ لماذا؟ لأنهم لم يشترطوا الصحة، بل يجمعون الصحيح والضعيف والحسن، بل قد يخرجون شديد الضعف. وقال أحمد في رواية الميموني وغيره عنه: إسناده جيد. وهناك في رواية الأثرم: ضعف. "وقال النسائي: وهذا الحديث عندي خطأ، وقال الترمذي: اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر فرفعه بعضهم، ووقفه بعضهم" وتقدم بنا مراراً أنه إذا اختلف في رفع الحديث ووقفه فالحكم في هذا لإيش؟ للقرائن؟ الحكم للقرائن؛ لأن من أهل العلم من رجح الرفع مطلقاً لأنه زيادة ثقة، ومنهم من رجح الوقف مطلقاً لأنه هو المتيقن، والرفع مشكوك فيه، ومنهم من حكم للأكثر، ومنهم من حكم للأحفظ، لكن الأئمة ليس عندهم قاعدة مطردة يحكمون بالوقف أو بالرفع أو بالوصل أو بالإرسال مطلقاً، بل يكلون الأمر للقرائن، وهذا إنما يكون للراسخين في هذا الشأن.

стр. 747

"وقال النسائي: وهذا الحديث عندي خطأ، وقال الترمذي: اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر فرفعه بعضهم، ووقفه بعضهم، وقال الدارقطني: الصحيح ذكر صلاة الليل دون ذكر النهار" والدارقطني إمام يعني له شأن في العلل كالنسائي، يرون أن هذه اللفظة خطأ، وأحمد اختلف القول عنه، مرة جود الإسناد، ومرة حكم بالضعف وتجويد الإسناد لا يعني قوة المتن، يعني كونه قال: إسناده جيد، هل يعني أنه محفوظ؟ يلزم أن يكون محفوظ؟ لا يلزم، ولذا قال النسائي: هذا الحديث عندي خطأ. الخلاصة أن من يقول بثبوت هذه الرواية يقول: إن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، لا تجوز الزيادة عليهما على الركعتين، لا في ليل ولا في نهار، إلا ما دل الدليل عليه من الفرائض والوتر، وما عدا ذلك يبقى على كونه مثنى مثنى، وإذا قلنا: صلاة الليل مثنى مثنى مفهومه أن صلاة النهار تجوز الزيادة فيها على الركعتين. طالب:. . . . . . . . . إذا قلنا بصحة "والنهار" قلنا: لا تجوز الزيادة على ركعتين، بعضهم يرجح قبول هذه الزيادة؛ لأن النبي ﵊ صلى أربع ركعات يسلم بينهن، وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب، ركعتين بعد العشاء، ركعتين قبل الفجر، كلها ركعتين ركعتين، ولو كانت الزيادة جائزة لزاد، لماذا اقتصر على ركعتين؟ لأن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، لكن ليس في هذا ما يدل على الحصر؛ لأن مجرد الفعل لا يدل على الحصر، ولا على أن الزيادة لا تجوز إذا وجد ما يدل عليها. المعلق أطال في توثيق الراوي، أطال في توثيق راويه علي بن عبد الله الأزدي البارقي؛ لأنه علق على قول النسائي في المجتبى: "وهذا الحديث عندي خطأ" قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال مسلم، وعلي بن عبد الله الأزدي البارقي ثقة. لكن هل التخطئة تدور مع توثيق الراوي وتضعيفه أو لدلالات أخرى خارجة تدل على أن هذا الراوي الثقة حفظ وضبط أو أخطأ؟ أما كون الراوي ليس بثقة ضعيف فهذا يضعف الخبر من أجله مباشرة، وهذا لآحاد طلاب العلم، لكن الإشكال فيما إذا كان الإسناد كله ثقات، وحكم بعض أهل العلم بأن هذا الراوي الثقة أخطأ، يعني إذا جئنا بشيء من أخطاء الإمام مالك، أخطأ في لفظة في اسم راوٍ من الرواة.

стр. 748

. . . ... ومالك سمى ابن عثمان عمر خالفه الأئمة كلهم يقولون: عمرو، هل نبحث لتقرير هذا الخطأ في ترجمة مالك، وأنه ثقة أو غير ثقة؟ نعم، يعني إذا أردنا أن نرجح مثلاً ابن عثمان هذا عمرو وإلا عمر؟ مالك يعرفه بشخصه، ويشير إلى بيته، وغيره من الأئمة يعرفونه، ومالك نجم السنن، ولا يحتاج إلى أن ترجع إلى المصادر لتعرف ثقة مالك أو غيره؛ لأن الشهرة والاستفاضة في هذا كافية. وصححوا استغناء ذي الشهرة عن ... تزكية كـ (مالك) نجم لسنن يعني إذا أردنا أن ننظر في ترجمة ابن عثمان هذا هل هو عمر أو عمرو؟ يعني ننظر في ترجمة مالك هل هو ثقة أو ليس بثقة لنقول: إن مالك ثقة فكلامه صحيح؟ لا نحتاج إلى أن نرجع، لكن الكلام في هل هناك قرائن دلت على أن الإمام مالك أخطأ؟ فمالك يخطئ، حفظ عنه أخطاء وهو نجم السنن، وغيره أخطأ، ولا يوجد معصوم، لكن كوننا نصحح أخبار يُذكر فيها مالك وغيره من الأئمة الثقات بناء على غلبة الظن، ولذا لا يقطعون بثبوت ما يرويه الثقة لأنه قد يخطئ، لكنه صحيح يجب العمل به، فكون المحقق -وفقه الله- يعلق على كلام النسائي: "وهذا الحديث عندي خطأ" هو ما قال: ضعيف لضعف علي بن عبد الله الأزدي البارقي لتقول: لا، صحيح لأن علي بن عبد الله الأزدي ثقة، قال: خطأ، وقد يخطئ وهو ثقة، يعني لا يخفى عليه أمر علي بن عبد الله الأزدي لنقول: هذا سند صحيح رجاله ثقات رجال مسلم، وعلي بن عبد الله الأزدي البارقي ثقة، يعني مثل ما ذكرنا في خطأ مالك لا نبحث في ترجمة مالك هل هو ثقة أو غير ثقة؟ يعني الإمام النسائي ﵀ ما يعارض في كون البارقي هذا ثقة، لكن مع كونه ثقة يخطئ، وهذا هو المدار في المسألة، يعني هل الضعف جاء من قبل تضعيف بعض رواته، أو لكون بعض رواته أخطأ وهو ثقة، نعم وهذا أمر لا يدركه طلاب العلم، وهذا الذي نؤكد عليه مراراً، وأن هذا لا يمكن أن يتداوله طلاب العلم فيما بينهم إنما هو للأئمة الذين وصلوا إلى حد يعرفون ما صح وما لم يصح، وما يمكن أن ينسب إلى النبي ﵊، وما لا يمكن أن ينسب، وإن كان رواته ثقات، وقد يكون محفوظاً وإن كان في رواته بعض الطعن.

стр. 749

ثم قال: قال علاء الدين مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال: "ولما ذكره ابن خلفون في كتاب الثقات قال: هو ثقة، قاله أحمد بن صالح وغيره" نعم كون الراوي ثقة يعني مظنة لأن يكون ضبط الخبر، وهذا هو الأصل، لكن قد يأتي ويرد على خلاف الأصل مما يدل له الإجماع على أنه لا يوجد معصوم إلا النبي ﵊. ثم قال: "قال ابن عدي في الكامل: وثقه ابن حبان والعجلي ومسلم والبيهقي، وقال ابن عدي في الكامل: ليس له كثير حديث، وهو عندي لا بأس به، وقال الذهبي: وقد احتج به مسلم، ما علمت لأحد فيه جرح وهو صدوق، وقال الحافظ في التقريب: صدوق ربما أخطأ" يعني مع هذه التوثيقات خلص الحافظ ابن حجر في التقريب أنه صدوق ربما أخطأ، وكأن الحافظ ﵀ استحضر هذه الرواية، وبعض الروايات التي حصل فيها شيء من الخطأ. ابن عمر ﵄ هو الراوي للحديث يقول سعيد بن جبير: كان ابن عمر ﵄ لا يصلي أربعاً لا يفصل بينهن إلا المكتوبة. يقول البيهقي في الخلافيات: وهذا الحديث صحيح رواته ثقات، احتج مسلم بعلي بن عبد الله البارقي الأزدي، والزيادة من الثقة مقبولة، يعني زيادة لفظة: "والنهار". ثم نقل كلام من قوى هذه الرواية وشدها وكلها تدور على توثيق الراوي البارقي. يقول: وأما قول النسائي: وهذا الحديث عندي خطأ فيرد بقوله نفسه في السنن الكبرى: هذا إسناد جيد، ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا علياً الأزدي، يعني هل يمكن أن يرد على النسائي في قوله: خطأ بقوله في السنن الكبرى: هذا إسناد جيد، ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا علياً الأزدي؟ أو هذا يؤيد كلامه؟ يؤيد كلامه، هذا يؤيد كلامه ما يخالفه، ولا يرد عليه بكلامه من نفسه. يعني علينا أن نفهم تصرفات الأئمة ومغازي كلامهم ومقاصدهم. وقوله: وأما قول النسائي: وهذا الحديث عندي خطأ فيرد بقوله نفسه في السنن الكبرى: إسناده جيد، هذا إسناد جيد بلا شك، يعني من حيث ثقة الرواة والاتصال جيد، لكن الإشكال كله في هل ضبط راويه وأداه على الوجه الصحيح كما سمعه أو أخطأ فيه؟ ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا علياً الأزدي، فهذا يؤيد كلامه في أن راويه أخطأ فيه.

стр. 750

قلت: لم يخالفوا البارقي أصحاب ابن عمر، وإنما زاد عليهم، والزيادة من الثقة مقبولة، مع أن التذكير بأن الصلاة النبي ﵊ في النهار مثنى مثنى كما تقدم، فهذا ينفي المخالفة، ويؤيد قول من صحح الحديث. صلاة النبي ﵊ في النهار مثنى مثنى؛ لأنها ركعتين، صلى ركعتين بعد كذا، وركعتين بعد كذا، وصلى ركعتين، هل هذا يقتضي أن الجمع بين أربع ركعات لا يجوز، يعني مجرد فعله؟ لا سيما إذا قلنا: إن هذه الزيادة خطأ، وأن مفهوم صلاة الليل مثنى مثنى، أن صلاة النهار تخالف صلاة الليل؟ وبهذا أيضاً نرد على من أعل هذا الزيادة بالشذوذ كالإمام الدارقطني، فإنه قال في العلل: ذكر النهار فيه وهم، وممن أعله الإمام يحيى بن معين، يعني إذا أعله الإمام أحمد على طالب العلم أن يتوقف، إذا وافقه يحيى بن معين يزداد في التوقف، إذا قال الدارقطني: ذكر النهار وهم، عليه أن يعيد النظر، وكلما زاد واحد من الأئمة الكبار الجبال وليس معنى هذا أننا يعني أخونا المحقق -وفقه الله- يعني له خبرة وله معرفة وله دراية وله يد في هذا الباب، لكن كلما أورد كلام من أئمة رد عليه بهذه السهولة. وبهذا نرد على من أعل، ترد على الدارقطني! يعني رديت على النسائي، رديت على أحمد، رديت على شيخ الإسلام حتى نرد على الدارقطني؟ الذي أعله بالشذوذ فإنه قال: ذكر النهار وهم، وممن أعله الإمام يحيى بن معين، فقال ابن عبد البر في التمهيد: وكان يحيى بن معين يخالف أحمد في حديث علي الأزدي ويضعفه ولا يحتج به، ويذهب مذهب الكوفيين في هذه المسألة، ويقول: إن نافعاً وعبد الله بن دينار وجماعة رووا هذا الحديث عن ابن عمر ولم يذكروا فيه: "والنهار".

стр. 751

في كلام طويل يعني على من يتصدى لتحقيق كتب أهل العلم أن يتعامل معه بالأسلوب المناسب، وأيضاً من باب ذكر الفضل لأهله المحقق يعني من أهل الخبرة والدراية، وله يد، وله جود في هذا المجال، وله أيضاً احترام وتقدير لأهل العلم فلا يكاد يذكر أحداً إلا ويقول: ﵀، ويتعامل معهم معاملة مناسبة، لكن أنا لفت نظري أنه تتبع هؤلاء الأئمة ويرد به على كذا، ويرد على فلان، ثم يرد على الدارقطني، ويرد على .. ، هذا أسلوب في تقديري لا يناسب في تجاه هؤلاء الأئمة، وإن كان يعني له رأيه، ولا يعترض عليه لا سيما وأنه من أهل هذا الشأن. بقي أن أقول: وكذا تقدم الرد على من زعم أن شعبة لم يرفعه إلى آخره .. ، وبقي أن أقول: لقد ضعف شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه ونور ضريحه- الحديث في مجموع الفتاوى فقال: وقد ضعف أحمد وغيره من العلماء حديث البارقي، ولا يقال: هذه زيادة من الثقة فتكون مقبولة لوجوه: الأول: أن هذا متكلم فيه. الثاني: أن ذلك إذا لم يخالف الجمهور، وإلا فإذا انفرد عن الجمهور ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره ... إلى آخره. وفيما قاله أحمد ﵀ نظر، أما قوله: وقد ضعف أحمد وغيره من العلماء حديث البارقي فمردود بقول الإمام أحمد نفسه كما نقل المصنف عنه من رواية الميموني: إسناده جيد، وقلنا: إن كلمة إسناده جيد لا تعارض التضعيف. وكذا ذكره عنه ابن رجب الحنبلي في فتح الباري، بل ذكر ابن رجب أن الإمام أحمد في روايته عنه توقف في حديث الأزدي، وهذه أيضاً لا تعارض التضعيف. ومردود أيضاً بتصحيح الحفاظ بعده كالإمام البخاري والخطابي والبيهقي والنسائي في أحد قوليه، النسائي يعني في قوله في السنن الكبرى حينما قال: إسناد جيد، ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا علياً الأزدي، هذا ما يمكن أن يرد به على أحد. والنسائي في أحد قوليه، والحاكم والنووي وابن الملقن وغيرهم، وأما رده بأن يكون الحديث صحيحاً بناءً على أنه زيادة ثقة؛ لأن علياً البارقي متكلم فيه فغير صحيح؛ لأن علياً لم يتكلم فيه أحد بجرح، ابن حجر ماذا قال؟ صدوق يخطئ، أو ربما أخطأ، المقصود أنه له أخطاء.

стр. 752

والعلة الثانية إذا لم يخالفه الجمهور يقول: تقدم الرد عليها، وجملة القول: إن الحديث صحيح بلا ريب، وتتأكد صحته بفعل النبي ﷺ لصلاة التطوع في النهار مثنى مثنى، وبفعل ابن عمر كما تقدم. ثم بقي بعد ذلك اختلاف وجهات النظر نظر الحافظ في قبول زيادة البارقي، فمن قبلها صحح الحديث ومن لا فلا، والله أعلم. ختام طيب يعني بالنسبة للأئمة والتفويض بالنسبة لمن صحح ومن ضعف، لكنه بعد أن رد على هؤلاء الكبار الجبال. وقلنا: إنه من حيث المتن: ((صلاة الليل والنهار)) قلنا: إنه لا قسيم لليل والنهار، يعني حينما يقال: ((صلاة الليل مثنى)) له قسيم النهار يخرج بذلك، لكن صلاة الليل والنهار هل يوجد قسيم لينص على الليل والنهار؟ لا، وإنما يقال: الصلاة مثنى مثنى، لو أريد الصلاة بعمومها في الليل والنهار لقيل: الصلاة مثنى مثنى. "وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) ". ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم)) هذا بالنسبة للأشهر، وأما بالنسبة لعموم الصيام فقد جاء ((أفضل الصيام صيام داود يصوم يوماً ويفطر يوماً)) وسيأتي الكلام عليه في كتاب الصيام -إن شاء الله تعالى-. ((وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) لأنها مشهودة، وفي آخر الليل، في جوف الليل النزول الإلهي ووقت من أوقات إجابة الدعاء هل من سائل؟ هل من داع؟ هل من مستغفر؟ لا شك أن هذا يجعل هذا الوقت أفضل من غيره فيحرص عليه، ومع الأسف الحرمان ظاهر لكثير من المسلمين، بل لبعض ممن ينتسب إلى العلم، تجده يبتلى بالسهر ويسهر إلى وقت متأخر من الليل، فإذا أراد أن يصلي عجز، قيد، ما الذي قيده كثرة القيل والقال، يعني لو أحيا ليله بعبادة مثلاً تعلم علم، مدارسة قرآن كما كان النبي ﵊ يفعل في رمضان يعان على قيام الليل، لكن قيل وقال، مباح يجره إلى مكروه، وقد يجره إلى محرم، والوقت إذا طال صار للشيطان فيه نصيب، ما لم يكن مشغولاً بذكر الله، وما يعين على ذكره.

стр. 753

((وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) رواه مسلم، ورواه النسائي من رواية شعبة مرسلاً. ولكنه موصول عند مسلم فهو صحيح، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. هذا يقول: قرأت حديثاً كما قال النبي ﷺ : ((إنما الدنيا لأربعة: رجل رزقه الله علماً ومالاً فهو أفضلهم منزلة، ورجل رزقه الله علماً ولم يرزقه مالاً فهما في المنزلة سواء)). ويش لون؟ لكنه مع ذلك يتمنى أن لو كان له مال فلان فيصنع مثل ما صنع فلان فهما في المنزلة سواء. وكان عبد الله بن المبارك جمع بينهما والجهاد، والليث كان تاجراً، هل الجمع أفضل إذا رأى الإنسان الاستطاعة أو التفرغ للعلم كما هو عمل العلماء وأقوالهم؟ على كل حال الأصل التفرغ لما خلق له الإنسان، وهو تحقيق العبودية لله -جل وعلا-، لكن عليه أن يسعى في تحصيل ما يعينه على تحقيق هذا الهدف، ونعم المال الصالح للرجل الصالح، فعلى الإنسان أن يسدد ويقارب. كيف الجمع بين حديث ابن عمر وحديث أم حبيبة؟ في حديث ابن عمر الرواتب عشر ركعات، وفي حديث أم حبيبة ثنتا عشرة، وقلنا: إن هذا إما أن يؤخذ بالأكثر فيدخل فيه حديث ابن عمر، وهذا إذا فعله الإنسان لا شك أنه أحوط، وإن فعل هذا أحياناً وفعل هذا تارة فلا بأس -إن شاء الله تعالى-. هل تفعل الأربع ركعات قبل الظهر بتسليمتين؟ نعم جاء النص على أنه يسلم بينهما. يقول: إن فاتتني ركعتا الفجر فمتى أقضيها؟ إن قضيتها بعد أذكار الصلاة ففي السنة التقريرية ما يدل على أنها تقضى بعد الصلاة، وإن أخرتها إلى أن يخرج وقت النهي وصليتها قبل صلاة الضحى كان ذلك قضاء مناسباً. يقول: تفوتني بعض الأحيان بعض النوافل الراتبة فمثلاً أقضي راتبة المغرب بعد العشاء، فهل عملي صحيح؟ أهل العلم يقولون: إن الراتبة تنتهي بخروج الوقت، ينتهي وقتها بخروج الوقت، وكثيراً ما يقولون: سنة فات محلها، لكن لو صلى بعد راتبة العشاء الركعتين صلى ركعتين من باب التعويض والازدياد من الأجر في مقابل ما فاته من أجل تضييع الراتبة كان له وجه. يقول: أين موضع نظري بين السجدتين؟ هل على السبابة أم موضع السجود؟

стр. 754

على موضع السجود وإذا كان في التشهد وأخذ يحركها يرمي بطرفه إليها إلى السبابة، ومنهم من يقول: ينظر إلى تجاه وجهه كما قال الإمام مالك: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] والأكثر على أنه ينظر موضع سجوده؛ لأنه أعون على الخشوع. يقول: يوجد مستشفى يعطي كرت تخفيض قيمته مائة ريال تستفيد منه لتخفيض الكشف عند الطبيب والتحاليل والأشعة ولمدة عام، وإذا لم يستخدم ينتهي بعد عام كامل، فما الحاكم؟ يقصد الحكم، الحكم في شراء هذا الكرت المائة معلومة، ومقابلها معلوم وإلا مجهول؟ مجهول، إذاً هذا هو التأمين بعينه. يقول: ذكرتم أنه إذا أتى موعد الصلاة في وقت العمل مسموح لنا شرعاً أن نتوقف عن العمل، ونذهب إلى الصلاة، ماذا عن المعلمين الذين يُدرّسون وقت صلاة الظهر؟ أولاً: بعض الموظفين يفرح بمثل هذا الكلام، وأنه بمجرد ما يسمع: الله أكبر يترك العمل ويذهب إلى المسجد، وبقية الأوقات لا يذهب إلا بعد الإقامة إذا كان في بيته وبين أولاده، هذا استغلال لمثل هذا الكلام، ولا شك أن الأصل الشرعي موجود، لكن يبقى أن على الإنسان أن يحرص على براءة ذمته، ولا يكون براءة الذمة في مقابل العمل، وإذا لم يكن ثم عمل لم يحرص على إبراء الذمة، يكون هذا الظاهر منه التنصل من العمل لا المبادرة إلى الصلاة. أما بالنسبة للمعلمين الذين يدرسون وقت صلاة الظهر الأصل أنه متى سُمع النداء كما قال النبي ﵊ في حديث ابن أم مكتوم: ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب، لا أجد لك رخصة)) فعليهم أن يتوقفوا عن التدريس، وأن تجعل مواعيد الدروس في غير وقت الصلاة، وينتهي الدرس مع الأذان، ويستأنف الذي بعده بعد الصلاة. يعني كثيراً ما يسأل عن الجمع، الجمع بين الصلاتين؛ لماذا؟ والله المحاضرة تستوعب الوقتين، تستوعب من الأذان إلى أن يخرج الوقت، ولا نستطيع أن نترك المحاضرة طيب، يعني الدين هو الذي يُخضَع لهذا الدراسة، الدراسة إن كانت من أجل الدين فالصلاة عمود الدين، وإن كانت الدراسة من أجل الدنيا فلا خير في دنيا تعوق عن تحصيل الدين، والله المستعان. يسأل عن الجمع لأن المدرس ما يمكنه من الصلاة وقت الدرس، هذا ليس بكلام، يخرج مهما ترتبت الآثار، ولا يخرج الصلاة عن وقتها ...

стр. 755

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٢٩) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يسأل عن كتاب التمييز للإمام مسلم، هل هو مطبوع؟ وهل هناك شروح عليه؟ مع أني بحثت عنه ولم أجده؟ الموجود منه مطبوع، القطعة الموجودة منه مطبوعة، وعليه شروح مسجلة لبعض المشايخ. يقول: ما كيفية عقد التسبيح باليد؟ عقد التسبيح هو عد هذه التسبيحات وغيرها من الأذكار بالأصابع، بالأنامل، فإن شئت أن تجعل إبهامك على العقد مع كل ذكر سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، وإن شئت ألا تجعله، المقصود من ذلك هو ضبط العدد، وإذا قلت: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر من غير وضع الإبهام على هذه العقد فلا يمنع من ذلك -إن شاء الله تعالى-؛ لأن المقصود ضبط العدد؛ لئلا يزاد على المشروع. يقول: هل يمكن الجمع بين حديث ابن عمر أن النبي ﵊ كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبين حديث عائشة أن النبي ﵊ كان لا يدع أربعاً قبل الظهر يعني يقال: إذا صلى في البيت صلى أربعاً، وإذا صلى في المسجد صلى ركعتين. النظر يقتضي خلاف ذلك، وإن كانت رواية عائشة تدل على صنيعه في البيت، ورواية ابن عمر تدل على المسجد، لكن القاعدة أن البيت أفضل فتكون المضاعفة في المسجد أفضل كما في الجمعة إذا صلى في المسجد صلى أربعاً، وإذا صلى في البيت صلى ركعتين. يقول: صلاة المضطجع على النصف من صلاة القاعد، فهل تطوع المضطجع يصح؟ وما كيفيته؟ ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) سواءً كان يطيق القيام ويستطيعه أو لا يستطيعه هذا في النافلة، وأما الفريضة فلا تصح إلا من قيام مع القدرة، النافلة أمرها أخف، فإذا تعب من الصلاة، وأراد أن يصلي وهو مضطجع وإن كان قادراً على القعود فلا مانع من ذلك، لكن يستقبل القبلة ويومئ بركوعه وسجوده، ويكون له ربع الأجر، نصف النصف. مع ضيق الوقت وكثرة المشاغل، فبماذا تنصحون بحفظ عمدة الأحكام أو بلوغ المرام؟ مع كثرة الوصية به، أو المحرر مع العلم أني ليس بقوي الحفظ مع كثرة مشاغلي في الحياة اليومية؟

стр. 756

أولاً: العمدة كل أحاديثها صحيحة، فيحرص عليها طالب العلم، والبلوغ فيه أحاديث لا توجد في العمدة مما يحتاجه طالب العلم، والمحرر فيه أحكام وتنبيهات على الأحاديث، وبيان لبعض العلل لا توجد في البلوغ، فلو أن طالب العلم أراد أن يجمع بين هذه الكتب في مصنف واحد، ويذكر زوائد كل واحد على الثاني فبهذه المعاناة تثبت هذه الفوائد. يقول: هل هناك نص يدل على أن المسافر لا يصلي السنن الرواتب عدا ركعتي الصبح؟ مفهوم قوله: "وكان لا يتركها سفراً ولا حضراً" أنه يترك غيرها في السفر، مع أنه يلازمها في الحضر، إذاً السفر لا يحافظ عليها بل يتركها، وما أثر عن ابن عمر: "لو كنت مسبحاً لأتممت". يقول: أنا طالب علم أطلب العلم منذ فترة، ولكني أتعب في حفظ المتون لكثرتها ولقلة الوقت، ولكني في الفهم والتلخيص جيد. الزم، الذي يتيسر لك ويسهل عليك الزمه، لخص الكتب واشرحها من الكتب الأخرى، وحاول أن تفهم جملها. يقول: سمعنا ترجيحكم لألفية العراقي على السيوطي مع أن ألفية العراقي يوجد في بعضها أبيات خلل، وبعض المعاصرين أصلحها، وأثبت ما أصلحه في المتن. أولاً: إدخال الإصلاح في المتن هذا خطأ وتعدي على الكتاب، الإصلاح من أراد أن يصلح فليصلح خارج المتن، يعلق يقول: كذا قال الناظم، ولو قال كذا لكان أولى، كما يقوله كثير من الشراح، إذا تعرضوا لشرح النظم. يقول: هل الحاكم في مستدركه سود كتابه لينقحه ثم عاجلته المنية كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر، وبذلك وقع في المستدرك من الأحاديث الضعيفة والواهية وغيرها؟ نعم هو حرر الربع الأول أكثر من ثلاثة الأرباع، ولذا تجدون الربع الأول أمتن من بقية الكتاب، ولعل هذا هو السبب. يقول: رجل تزوج ثلاث نساء وابن عم الزوجة الثالثة تزوج ابنة الرجل، أبناؤهم هل يحرمون على زوجة جدهم لأمهم وابنة عم أبيهم؟ إيش دخل هذا بهذا؟ متصورة المسألة؟ رجل تزوج ثلاث نساء هذا لا بد من الاستفصال، السائل لا بد أن يحضر، بهذا الاختصار لا يمكن الجواب. يقول: توفي أبي ﵀ فهل يلزمني تسميته في نيتي عند فعل العمل الصالح أم لا؟ علماً أنني من كسبه وبالتالي كل أعمالي تكتب له.

стр. 757

هو السبب في وجودك، ولا شك أنك من كسبه، وله أجر على نيته في وجودك، ولكن الدعاء له وتخصيصه بالدعاء هذا هو المأثور ((أو ولد صالح يدعو له)) فلا بد من الزيادة على السبب في إيجادك، لا بد من أن تخصه بأعمال صالحة. صلاة النافلة في البيت هل تشمل بيت الوالد أو بيت الجار المراد زيارته بعد الفرض؟ أما بيت الوالد فهو بيت، وكذلك بيت الولد من باب أولى. لفظ بأبي أنت وأمي يا رسول الله، هل الباء هنا للقسم؟ لا، ليست للقسم، متعلقة بمحذوف تقديره: أفديك بأبي وأمي. التسمية عند الوضوء. مختلف في ثبوت الحديث فيها، وأكثر أهل العلم على تضعيفه. يقول: يقول بعض العلماء بجواز ذكر الإنسان بما يكره من باب الشكوى والفتيا؟ إذا كان ذلك بغير قصد الغيبة استنباطاً من بعض الأحاديث، يعني حديث امرأة أبي سفيان قالت: رجل شحيح، يعني يذكر الرجل بما فيه لا يزاد عليه، وهذا البيان للحاجة، الحاجة تدعو إلى ذلك، فاستثني من تحريم الغيبة من ذكر الإنسان بما يكره في حال غيبته أمور منها هذا الشكوى، الفتيا، الجرح بالنسبة للرواة والشهود، كل هذا مستثنى لمصلحة راجحة. أم نذرت إذا شفى الله ابنتها أن تذبح كل سنة ذبيحة، وشفى الله ابنتها، وأصبحت تذبح كل سنة إلى أن ماتت، وقبل موتها أوصت ابنتها بهذا العمل إلى السنتين الماضيتين تعسر عليها؟ لا، التكليف انقطع بوفاتها، فلا يلزم النذر بعد وفاتها، يكفي ما ذبحته في حياتها. يقول: هل تقرير الصحابي في الحجية كتقرير النبي ﵊؟ لا، تقرير الصحابي ليس بحجة؛ لأنه قد يسكت لمصلحة راجحة لا لبيان الجواز كتقريره ﵊، وإذا اختلف في قوله الصريح هل هو حجة أو ليس بحجة فالتقرير لا يختلف فيه. يقول: ما حكم حلق أو تخفيف الشعر المسمى بالخنفقة -هي العنفقة- الواقع فوق اللحية وتحت الشفتين؟ هي من اللحية فلا يجوز التعرض لها. صحة حديث: ((اللهم أجرني من النار)) الذي نقوله بعد صلاة الفجر والمغرب؟ الحديث ضعيف. هل ترك دعاء الاستفتاح تخفيفاً أفضل وأقرب للسنة، أم ذكر دعاء الاستفتاح كالفريضة وبقية النوافل؟

стр. 758

لعله يقصد في راتبة الفجر، السائل لعله يقصد في راتبة الفجر؛ لأنه يقول: كالفريضة وبقية النوافل؛ لأن راتبة الفجر سنة الفجر ركعتي الفجر يسن تخفيفها، حتى قالت عائشة: "لا أدري أقرأ بأم الكتاب أم لا" يقرأ كل ما تطلب قراءته، لكنه لا يزيد على الاستفتاح، أخصر الاستفتاحات مثلاً، ولا يزيد على ما شرعت قراءته من سورة الإخلاص أو الآيتين المذكورتين. يقول: نريد مثالاً على الأوصاف الاختيارية للنبي ﵊؟ يعني الشمائل مليئة من الأمثلة منها الاختياري، ومنها الاضطراري والإجباري، يعني ما يتعلق بأوصافه الخُلقية كلها اختيارية، وما يتعلق بأوصافه الخَلقية كلها إجبارية. يقول: نجد بعض الخطباء إذا انتهى من خطبته ودخل في الصلاة قرأ بآيات لها علاقة بموضوع الخطبة علماً أن هذا الفعل يتكرر مع كل خطبة، فما حكم هذا الفعل؟ لو قرأ هذه الآيات في الخطبة واقتصر على ما تشرع وتسن قراءته في صلاة الجمعة، أو في صلاة العيد كان أتبع للسنة. أرجو إعطائي مثلاً يشرح لي علم أصول الفقه؛ لأن أكثر المصنفات تشرح كلاماً طويلاً بينما لو كان هناك مثال لاتضح المقال؟ يعني يريد في كتاب يهتم بالأمثلة أو نورد له مثال؟ وعلى أي مسألة تورد؛ لأن أكثر المصنفات تشرح كلاماً طويلاً، ويش تشرح كلام يعني بدون أمثلة؟ كتب الأصول كلها فيها أمثلة. يقول: ما هي السنة لمن جاء مبكراً يوم الجمعة هل يطيل في الصلاة أو يكثر منها أو يكثر من القرآن؟ كلها عبادات فاضلة، وكلها فعلها الصحابة وسلف هذه الأمة، والتنوع مطلوب. هل يجوز لي أن أفتح على إمام أخطأ في قراءته، وأنا لست بمأموم وراءه، علماً بأن ذلك بعد الصلاة، وهم جماعة ثانية؟ لك ذلك، لك أن تفتح عليه لا سيما إذا لم يوجد من يفتح عليه. يقول: هل تخصص سنة الاضطجاع بما إذا صليت سنة الفجر في البيت؛ لفعل النبي ﷺ ؟ نعم ولا تفعل في المسجد؛ لأن ابن عمر كان يحصب من يفعلها. هل قال أحد بوجوب تحية المسجد من أصحاب القرون المفضلة؟ لا أعلم أحداً قال بذلك، وعامة أهل العلم على استحبابها، ووجد من يقول من المتأخرين. هذا يقول: هل يجوز لي أن أقص من شعر حاجبي لأنه طويل؟

стр. 759

إذا كان يؤذيك وينزل إلى العينين وتتأذى به ويقذرك به الناس فلا مانع وإلا فلا. هل رفع اليدين للدعاء بين الخطبتين مشروع؟ أما بالنسبة أثناء الخطبة فليس بمشروع إلا إذا استسقى الخطيب، إذا استسقى الخطيب يرفع يديه، ويرفع المأمومين أيديهم، وأما بين الخطبتين فالأمر فيه سعة. يقول: هل يقال: إنه عندما يكون الجهاد فرض عين أن طلب العلم أفضل من دفع العدو الصائل؟ لا، لا يمكن أن يقال هذا، لا يمكن أن يقال مثل هذا، ولو قيل بمثل هذا لضاعت حقوق الناس، حقوق الأفراد وحقوق الأمة، دفع الصائل لا بد أن يدفع. سم. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: وعن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون الركعتين اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة. رواه مسلم.

стр. 760

وعن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يتهجد قال: ((اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك)) قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)) متفق عليه، ولفظه للبخاري، وفي لفظ لهما: ((أنت رب السماوات والأرض)) ((بدل لك ملك السماوات والأرض)) وفي آخره: ((أنت إلهي لا إله إلا أنت)) وفي لفظ لمسلم: ((أنت قيام السماوات والأرض)) وللنسائي في آخره: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)) وعند ابن ماجه: ((ولا حول ولا قوة إلا بك)). وعن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ استيقظ ليلة فقال: ((سبحان الله، ماذا أنزل الليلة من الفتنة؟ ماذا أنزل من الخزائن؟ من يوقظ صواحب الحجرات؟ يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة)) رواه البخاري. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل)) متفق عليه. وعن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، والترمذي وقال: حديث حسن غريب، وعاصم مختلف فيه، ولقد أبعد من قوى هذا الحديث بقوله: بعد ذكره، وعاصم يخرج له الحاكم في المستدرك، فإنه يخرج فيه للضعيف والثقة والمتروك والمتهم. وعن الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: ((إن الله قد زادكم صلاة وهي الوتر)) رواه أحمد، وحجاج غير محتج به، ولم يسمعه من عمرو.

стр. 761

وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير لكم من حمر النعم ألا وهي الركعتان قبل صلاة الفجر)) رواه البيهقي بإسناد صحيح. وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)) متفق عليه. وعن أبي سلمة ﵁ قال: سألت عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة: يصلي ثمان ركعات ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح" رواه مسلم. وعن مسروق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقالت: سبع وتسع وإحدى عشرة، سوى ركعتي الفجر" رواه البخاري. وعن طلق بن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا وتران في ليلة)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والترمذي، وقال: حديث حسن غريب. وعن أبي بن كعب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [(١) سورة الكافرون] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي، وزاد: "لا يسلم إلا في آخرهن". وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها" رواه مسلم. وعنها قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ من أول الليل وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر" متفق عليه، واللفظ لمسلم. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((أوتروا قبل أن تصبحوا)) رواه مسلم. وروى عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخره، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل)).

стр. 762

وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر)) رواه الترمذي، وقال: سليمان بن موسى تفرد به على هذا اللفظ، ولم نر أحداً من المتقدمين تكلم فيه، وهو ثقة عند أهل الحديث، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال ابن عدي: هو عندي ثبت صدوق. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو إذا ذكر)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وقد ضعفه بعض الأئمة، وروي مرسلاً، وإسناد أبي داود لا بأس به، وقد روى ابن حبان من حديث أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: ((من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له)). حسبك، يكفي. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ الليلة" لأرمقن يعني لأتتبعن وأرصدن؛ لماذا؟ لماذا يتتبع صلاة النبي ﵊ ويرصدها ويتابعه في جميعها؟ ليعمل؛ لأن النبي ﵊ هو القدوة وهو الأسوة، فعلى المسلم أن يقتدي به ويأتسي، وقد انتهت الاقتداء بأفعاله مباشرة بموته ﵊، ولم يبق إلا العمل بما أثر عنه ﵊ من قول أو فعل. "لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ الليلة" يعني في هذه الليلة؛ لأنه سمع أحاديث رأى أن في بعضها ما يخالف بعضاً، والأمر كذلك على ما سيأتي في صلاة الليل.

стр. 763

"فصلى ركعتين خفيفتين" كان يفتتح صلاته ﵊ صلاة الليل بهاتين الركعتين الخفيفتين، فمن اعتبرهما قال: أوتر بثلاث عشرة، ومن لم يعتبرهما كما في حديث عائشة قال: أوتر بإحدى عشرة، لا يزيد على إحدى عشرة، وكأن هاتين الركعتين المتميزتين بالخفة لا تلحقان بقيام الليل؛ لأن صفة قيام الليل الطول، كما قالت عائشة: "فلا تسأل عن حسنهن وطولهن" وهنا يقول: "ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين" تأكيد "ثم صلى ركعتين وهما دون الركعتين اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما" يعني صلى الركعتين الأوليين خفيفتين، ثم صلى الركعتين الأوليين اللتين بعد الخفيفتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين، يعني هما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين طويلتين وهما دون اللتين قبلهما ... إلى آخره. فصلاته ﵊ متدرجة أولها أطولها، وهكذا في صلاة الفريضة تكون الركعة الأولى أطول من الثانية، وجاء في صلاته للكسوف أنه كبر فقام قياماً طويلاً نحواً من سورة البقرة، ثم ركع، ركع ركوعاً طويلاً ثم رفع فقرأ، وقام قياماً طويلاً دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً دون الركوع الأول ثم رفع، ثم سجد سجوداً طويلاً، ثم على هذه الصفة، وكل ركن من أركانها دون الذي قبله، هذه القاعدة في صلاته ﵊، ونجد بعض الأئمة يخالف هذه السنة، تجده يقرأ في الأولى سورة، ثم يقرأ في التي تليها سورة أطول منها، يعني لا يرد على هذا الشيء اليسير، يعني الفرق إذا كانت الثانية أحياناً مماثلة للركعة الأولى، أو أزيد منها بشيء يسير، فمثلاً سبح والغاشية، الغاشية أطول من سبح بشيء يسير، والمعوذتان متساويتان، لكن هذه الجادة عنده ﵊، أن الأولى سواءً كانت في الفريضة أو في النافلة أطول من التي بعدها، ولذا قال ... ، فإذا اعتبرنا صلى ركعتين خفيفتين من التهجد صارت ثلاث عشرة كما قال الصحابي، وإذا لم نعتبر صارت إحدى عشر كما قالت عائشة.

стр. 764

"ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين" هذا تأكيد "ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما" هما طويلتان طويلتان بالفعل، لكنهما دون اللتين قبلهما "ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما" هما طويلتان لكنهما دون الثالثة والرابعة "ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما" الخامسة والسادسة "ثم صلى ركعتين ... " إلى آخره "ثم أوتر" أوتر بكم؟ إذا قلنا: ثلاث عشرة أوتر بواحدة وإلا بثلاث؟ في حديث عائشة أوتر بثلاث، وهنا الحصر ثلاث عشرة، يحدد لنا العدد، لكن على اعتبار الركعتين أو عدم اعتبار الركعتين، إذا اعتبرنا الركعتين الخفيفتين، ثم الركعتين الطويلتين، ثم الركعتين الطويلتين، ثم الركعتين الطويلتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم يكون حينئذٍ أوتر بواحدة، وإذا قلنا: إنه لم يعتبر هاتين الركعتين الخفيفتين يكون أوتر بثلاث، فيكون الحديث مطابقاً لحديث عائشة ﵁ لأنه قال: "ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة". والوتر كما يطلق على الواحدة يطلق على الثلاث ويطلق على الخمس ويطلق على السبع ويطلق على التسع، كلها وتر، وهو ما يقابل الشفع. الفردي من الأعداد وتر، والزوجي من الأعداد شفع، وقوله: "ثم أوتر" هذا الحصر يدل على ثلاث عشرة بدون زيادة، فإن كان اعتبر الركعتين الخفيفتين يكون أوتر بواحدة، وإن لم يعتبر الركعتين الخفيفتين وأنها كالاستفتاح للصلاة يكون أوتر بثلاث ليطابق حديث عائشة. "رواه مسلم".

стр. 765

"وعن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يتهجد" يتهجد، والتهجد جاء الحث عليه في نصوص الكتاب والسنة ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [(١٦) سورة السجدة] ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [(١٧) سورة الذاريات] ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [(٩) سورة الزمر] يعني ويش ارتباط التعقيب هذا بالتهجد بالقيام؟ يدل على أن الذي لا نصيب له من قيام الليل يكون نصيبه من العلم الحقيقي النافع المثمر بقدر نصيبه من هذه الصفة التي هي دأب الصالحين، يكون نصيبه من العلم المثمر ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [(٩) سورة الزمر] ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [(١٧) سورة الذاريات] ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [(١٦) سورة السجدة] ومع الأسف أن هذه الصلاة من أثقل الأشياء على النفس؛ لأنها إما أن يكون الإنسان نائماً فيصعب عليه القيام، أو يكون قائماً مستيقظاً فلا يعان إن لم يكن استيقاظه في طاعة، إذا كان سهره في طاعة فإنه يعان؛ لأنه إذا نظر في أمره لماذا سهر ليله؟ سهر لدراسة العلم وتحفظ العلم وفهم العلم، وهذا أشق من الصلاة، فيعان على الصلاة، سهر لقراءة القرآن، سهر في أمر من أمور المسلمين العامة يعان على قيام الليل، أما إذا سهر في القيل والقال، وفيما لا ينفع بل قد يضر فإن هذا التجربة أثبتت أن مثله لا يعان.

стр. 766

"إذا قام من الليل يتهجد قال: ((اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن)) " هذا الذكر هل هو ذكر استفتاح أو قبل الدخول في الصلاة؟ إذا قام من الليل يتهجد، اللفظ يحتمل أنه بعد دخوله في الصلاة، ويحتمل أنه إذا أراد الصلاة قام من الليل قبل أن يشرع في الصلاة ((اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض)) فمن ذكره قبل شروعه في صلاته فقد أحسن، ومن جعله استفتاحاً لصلاته فقد أحسن. ((اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن)) يعني أنت القائم بهن، ولولاك سبحانك وتعاليت لما قام شيء من ذلك. ((ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن)) حجابه النور ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [(٣٥) سورة النور]. ((أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق)) وما يعبد من دونك فهو الباطل ((ووعدك الحق)) الذي لا يخلف ((ولقاؤك حق)) الذي لا شك فيه ولا مرية، ((وقولك حق)) وهو الصدق الذي لا يعتريه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا يعتريه كذب ولا شك، ((والجنة حق، والنار حق)) وكل هذا اعتقاد أهل الحق ((والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق)) لا بد من الإيمان بهذه الأمور ((ومحمد حق)) لا بد من الإيمان به على جهة التفصيل، وإن كان الإيمان بالنبيين قبله تفصيلاً فيما فصل وإجمالاً فيما أجمل ((والساعة حق)) لا ريب فيها، ولا يعلم متى تكون إلا الله -جل وعلا-، ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [(١٥) سورة طه] يعني مبالغ في إخفائها حتى عن نفسه -جل وعلا-. ((لك أسلمت وبك آمنت)) لك أسلمت واستسلمت بجوارحي وأقوالي وأفعالي وإراداتي ((وبك آمنت)) صدقت وأيقنت ((وعليك توكلت)) وفوضت جميع أموري إليك لا على غيرك ((وإليك أنبت)) لك رجعت ((وبك خاصمت)) يعني جعلت عدتي في خصومتي ما توجهني به من نصوصك من الكتاب أو السنة ((بك خاصمت)) وخاصمت أيضاً من يشككني فيك. ((وإليك حاكمت)) ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ﴾ [(٥٧) سورة الأنعام] ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [(٦٥) سورة النساء].

стр. 767

((فاغفر لي)) هذا تحميد وتمجيد كله بين يدي هذا الدعاء ((فاغفر لي ما قدمت وما أخرت)) وحري بدعاء يقدم له بهذا التحميد والتمجيد على ما تقدم ((إذا دعا أحدكم ربه فليحمده وليمجده)). ((فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، أو لا إله غيرك)) قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)) متفق عليه، ولفظه للبخاري" عبد الكريم أبو أمية هذا؟ التقريب موجود؟ طالب:. . . . . . . . . هاته. وزاد عبد الكريم أبو أمية: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)) لأن عبد الكريم بن أبي المخارق كنيته أبو أمية وهو ضعيف، وزاد عبد الكريم أبو أمية: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)) ومقتضى ترتيب المؤلف أن هذه اللفظة موجودة في لفظ البخاري. "متفق عليه، ولفظه للبخاري، وفي لفظ لهما: ((أنت رب السماوات والأرض)) " يقول: عبد الكريم بن أبي المخارق بضم الميم وبالخاء المعجمة، أبو أمية المعلم البصري، نزيل مكة، واسم أبيه قيس، وقيل: طارق، ضعيف، له في البخاري زيادة -التي عندنا-، له في البخاري زيادة في أول قيام الليل من طريق سفيان عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس في الذكر عند القيام، قال سفيان: زاد عبد الكريم فذكر شيئاً، وهذا موصول وعلم له المزي علامة التعليق، وليسه هو معلقاً، وله ذكر في مقدمة مسلم، وما روى له النسائي إلا قليلاً، من السادسة أيضاً، مات سنة ست وعشرين، وقد شارك الجزري في بعض المشايخ، فربما التبس على من لا فهم له. يعني تعقيب المؤلف بقوله: "متفق عليه، ولفظه للبخاري" أن هذه اللفظة في البخاري، والذي نعرف أن عبد الكريم بن أبي المخارق أبا أمية هذا معروف ضعفه، ولذلك نص عليه الحافظ هنا، كلامه جيد، يعني التنصيص على هذه الزيادة يرفع هذا اللبس من قرب وإلا الرجوع إلى المصادر يبين، لكن في مثل الدرس ينفعنا كثيراً هذا.

стр. 768

قال: عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية المعلم البصري نزيل مكة واسم أبيه قيس، وقيل: طارق، ضعيف، له في البخاري زيادة في أول قيام الليل من طريق سفيان؛ لأنه قال: قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)) قال سفيان: زاد عبد الكريم فذكر شيئاً، وهذا موصول، وعلّم له المزي علامة التعليق، وليسه هو معلقاً؛ لأنه ماذا قال؟ وزاد؛ لأنه قال: قال سفيان، هل هو بالسند المتقدم فيكون موصولاً أو استئناف كلام قال سفيان لا علاقة له بالسند المتقدم فيكون معلقاً. الحافظ يرى أنه موصول؛ لماذا؟ هاه؟ هو موصول بالسند المتقدم على رأي ابن حجر، لكنه معلق على رأي المزي، علّم عليه علامة التعليق؛ لماذا؟ لأن القاعدة عند ابن حجر: أنه إذا أردف القول أردف الخبر المتصل بالقول بدون الواو، فيكون حينئذٍ بالسند المتقدم، وحيث يريد التعليق يأتي بالواو؛ لأنه لو أراد التعليق لقال: وقال سفيان، هذه القاعدة عند ابن حجر، والحافظ المزي ﵀ قال: إنه معلق، يعني ليس بالسند المتقدم. ما الحكم في مثل هذا؟ يعني هل نرجح كلام ابن حجر أو كلام المزي؟ في هذا الموضع على وجه الخصوص يعني ابن حجر ظهر له بالاستقراء قال: وحيث يريد التعليق يأتي بالواو، والعيني قال: لا دليل على ذلك، يأتي بواو أو ما يأتي بواو هو معلق على كل حال، ولا فرق، والقاعدة وإن كانت يعني ظهرت لابن حجر بالاستقراء والتتبع، وهو من أعرف الناس بالصحيح، لكن لها ما يخرمها حتى عند ابن حجر. هنا ما المرجح قول ابن حجر وإلا قول المزي؟ ما الذي نرجحه في هذا الموضع دعونا من المواضع الأخرى؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . قول من؟ طالب:. . . . . . . . . المزي؛ لماذا؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إيه؛ لأن البخاري يتساهل في التعاليق، ولا يتساهل في الأصول، فكون الزيادة تذكر عن هذا الراوي الضعيف يدل على أن البخاري أوردها على جهة التعليق، فالبخاري يتساهل في المعلقات، ولا يتساهل في الأصول، فالمرجح هنا قول المزي -رحم الله الجميع-.

стр. 769

"وفي لفظ لهما" يعني للبخاري ومسلم: ((أنت رب السماوات والأرض)) بدل: ((لك ملك السماوات والأرض)) وفي آخره: ((أنت إلهي لا إله إلا أنت)) وفي لفظ لمسلم: ((أنت قيام)) بدل قيم، وجاء في آية الكرسي: (القيوم) فهو قيوم وهو قيام وهو قيم. ((أنت قيام السماوات والأرض)) وللنسائي في آخره: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)) وعند ابن ماجه: ((ولا حول ولا قوة إلا بك)). هذا الذكر بهذه الألفاظ المختلفة التي بعضها في البخاري فقط، وبعضها في الصحيحين، وبعضها في مسلم، وبعضها عند النسائي، وبعضها عند ابن ماجه، إذا أردنا أن نقول هذا الذكر نلفق بين هذه الروايات وإلا نرجح بين هذه الألفاظ؟ نرجح وإلا نلفق؟ يعني في وصية النبي ﵊ لأبي بكر حينما سأله دعاء يدعو به في صلاته، قال: ((رب إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً)) وفي رواية: ((كبيراً)) نقول: كثيراً كبيراً؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، افترض أنه ما يختلف. طالب:. . . . . . . . . نأتي باللفظين معاً؟ يعني هل نقول: إن النبي ﵊ قال اللفظين أو قال أحدهما؟ طالب:. . . . . . . . . يعني مثل ما عندنا الألفاظ كثيرة، والاختلاف موجود، منها ما في الصحيحين، ومنها ما تفرد به البخاري، ومنها ما تفرد به مسلم، ومنها ما عند النسائي، وفيها ما هو عند ابن ماجه.

стр. 770

الأصل أن نرجح ولا نلفق، الأصل الترجيح في مثل هذا إلا إذا كان المحفوظ أن النبي ﵊ قاله في مناسبات متعددة، وبعض الرواة حفظ ما لم يحفظه غيره، فنجمع بين رواياتهم، أما إذا قال: ولا حول ولا قوة إلا بالله، وعند ابن ماجه: ((ولا حول ولا قوة إلا بك)) نرجح ما في الصحيح على ما في ابن ماجه، أيضاً ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)) عند النسائي وعند ابن ماجه: ((إلا بك)) ((أنت قيام)) هذه عند مسلم، وفي الصحيحين: ((قيم)) أو نقول: ما في القرآن أصح ونقول: أنت قيوم؟ يعني هل في هذا مجال للنظر وإلا ما في مجال؟ نعم؟ يعني هل لنا أن نغير هذه اللفظة ونقول: اللهم لك الحمد أنت قيوم كما جاء في آية الكرسي؟ أو نقول: في الصحيحين: ((أنت قيم)) وإن كان في مسلم: ((قيام)) وإن كان في آية الكرسي (قيوم) لأن كل موضع له ما يخصه، كل موضع له ذكر يقتصر فيه على أصح ما ورد فيه، وما يمكن أن يضاف إليه مما لا يعارضه، يعني لو فرضنا أن هناك جملة ما حفظها الرواة عند هؤلاء، وحفظت عند غيرهم مما لا تعارض مما لا يوجد بديل لها في هذه الروايات نضيفها، نقول: من حفظ حجة من لم يحفظ، وقد يعلل بعض أهل العلم مثل هذه اللفظة بأنه ما تركها البخاري ومسلم أو أعرضوا عنها إلا لما فيها، لكن مثل هذه الأمور يعني التي توجد يعني نكرر أنت قيام أنت قيوم؟ لا ما يمكن. قال ﵀: "وعن أم سلمة ﵂ أن النبي ﵊ استيقظ ليلة فقال: ((سبحان الله)) " تنزيه لله -جل وعلا- ((ماذا أنزل؟ )) الضمير يعود إلى الله -جل وعلا- ((ماذا أنزل الليلة من الفتنة؟ )) والنبي ﵊ يرى مواقع الفتن بين البيوت كمواقع النبل ((ماذا أنزل الليلة من الفتنة؟ )) نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ((ماذا أنزل من الخزائن؟ )) من الخزائن من الأجور، من الأرزاق، شيء عظيم لا يقدر قدره إلا الله -جل وعلا-، فعلينا أن نتقي الفتن، ونتعرض لهذه الخزائن.

стр. 771

((من يوقظ صواحب الحجرات؟ )) يعني زوجاته ﵊ ((من يوقظ صواحب الحجرات؟ )) ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [(٦) سورة التحريم] والرجل يقوم من الليل يوقظ زوجته إن أبت نضح في وجهها الماء والعكس، كل واحد يحرص على صاحبه، ويتمنى له ويحب له من الخير ما يحبه لنفسه ((من يوقظ صواحب الحجرات؟ )) للتعرض لهذه الخزائن. ((يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة)) نسأل الله العافية، تجدها كاسية عليها فاخر الثياب، وهي عارية في الحقيقة؛ لأن هذه الثياب وإن كانت من أغلى الثياب قيمة، ومن أجملها لكنها لا تستر، والواقع يشهد بذلك، وإذا كانت عارية في الدنيا، وإن كانت في عرف الناس كاسية فكيف تكون يوم القيامة؟ عارية يوم القيامة. من العلماء من يقول: رب كاسية في الدنيا من نعم الله عارية عن شكرها، لكن لما رأينا ورأى غيرنا ما حصل في عصرنا هذا لا يمكن أن يوجد الذي في عصرنا من التبرج والتبذل والتفسخ لا يمكن أن يوجد في العصور المتقدمة، وتأباه الفطر السليمة، وما وجد في بلدان المسلمين حتى اختلطوا بغيرهم بواسطة الاستعمار، ثم بعد ذلك الغزو بكافة آلاته، يعني تعجب من امرأة جاءت لتصلي في أقدس بقعة، وتجدها كاسية عارية، يرى ما تحت الثياب -نسأل الله السلامة والعافية-، وهذا من الفتن، فعلى المسلمة أن تبدأ بنفسها، وعلى ولي أمرها إن لم تنصع لأوامر الله أن يأطرها على الحق، ولا يقال: هذا تدخل في شؤونها، لا، هذا شأنه هو، هذا عرضه، هذه مسئوليته، راع عنها، راع عليها، ومسئول عنها.

стр. 772

((يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة)) يعني تبرج الجاهلية الأولى نراه في مواطن العبادة، نرى تبرج الجاهلية الأولى، القرطبي في تفسيره يقول: "ومن مظاهر تبرج الجاهلية الأولى شق القميص من الجانبين" يعني هذا يوجد عند نساء المسلمين وإلا لا؟ هذا الكثير الغالب، هذا هو الكثير الغالب، قد لا تجد قميص غير مشقوق من الجانبين، ثم يتدرجون الناس، بعضهم يكتفي بالشبر، وبعضهم يزيد -نسأل الله السلامة والعافية-، وهذا الشبر إذا تعرضت لطلوع أو نزول ارتفع، وكانت النساء تركب الإبل ولا يرى منها شيء، والآن إذا طلعت أو نزلت نزلة خفيفة ظهر ما يحرم ظهوره، وما تحرم رؤيته على غير المحارم، فكيف إذا ركبت السيارة مثلاً؟! والله المستعان. "رواه البخاري". "وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل)) متفق عليه" هذه وصية من المصطفى ﵊ لعبد الله بن عمرو بن العاص ولغيره، يعني إذا كانت المواجهة لعبد الله فغيره في حكمه. ((يا عبد الله لا تكن مثل فلان)) فلان ما الذي يغلب على الظن أن النبي ﵊ سماه أو لم يسمه؟ وهل الأفضل في مثل هذا أن يسمى أو لا يسمى؟ الرواة كلهم تواطئوا على عدم ذكر اسمه، لكن هل سماه النبي ﵊؟ لا يا عبد الله لا تكن مثل زيد كان يقوم الليل فترك قيام الليل؟ الرواة لم يذكروه ستراً له، فهل سماه النبي ﵊ أو لم يسمه؟

стр. 773

يعني لو أراد النبي ﵊ أن يمثل بمجهول لقال: لا تكن كمن كان يقوم الليل فترك قيام الليل، يأتي بصيغة إبهام الموصول، أما فلان فهو محدد شخص بعينه، والتكنية عنه لا شك أنها للستر عليه من جهة، لكن هل يقال: إن النبي ﵊ ستر عليه؟ لأن بعضهم يأخذ من مثل هذا النص الستر على أهل المخالفات ((من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة)) هذا مفروغ منه، لكن هل المصلحة بالنسبة له ﵊ أن يستر عليه لا سيما أنه فعل فعلاً أو ترك مندوباً، يعني ما يذم به في الجملة ولا يقدح به، إنما ترك الأفضل وترك المندوب وتسميته من قبله ﵊ تجعل فلان هذا يراجع نفسه، ولن يترك قيام الليل بعد هذا، بينما لو أخفي وستر عليه يعني الستر عليه فيما بعد هذا ما فيه إشكال، لكن الكلام في لفظه ﵊، نحن ما عندنا إلا هذا اللفظ مثل فلان، لكن ما الذي يتجه أن النبي ﵊ قال: لا تكن مثل فلان، لو أراد الإبهام لقال: لا تكن كمن كان يقوم الليل فترك قيام الليل، والتسمية لا شك أن فيها حث لعبد الله من جهة، وحث لهذا الشخص الذي كان يقوم الليل ثم تركه، لا سيما والمسألة في فضيلة من الفضائل. يعني ما يقال: لا تكن مثل زيد كان عفيفاً فصار فاجراً، هذا ما يمكن أن يقال، لكن ما يمنع أن تقول: والله فلان كان يتقدم إلى المسجد فصار يتأخر ما يأتي إلا قبيل الإقامة مثلاً، فإذا سمع فلان بادر، هذه نصيحة له ولغيره، لكن الذم الذي يأثم به هو القدح فيه بما يقدح فيه.

стр. 774

قد يقول قائل: إن مثل هذا الكلام يسوؤه، يعني لو مثلاً قلنا: تنصح لك طالب علم أو شيخ يوجه له واحد من طلابه النابهين يقول: لا تكن مثل عبد الله أو عبد العزيز مثلاً لا يعتني بعلم العربية، هو طالب علم ويعتني بالكتاب والسنة، لكنه أهمل هذا الجانب من العلم من العلوم المهمة، لا تكن مثل زيد لا يهتم بالعربية، أو كان يهتم بالعربية ثم تركها، هذا فيه قدح؟! يعني في تسميته شيء؟ هل في تسميته شيء؟ هذا يجعل الموجه إليه الكلام يهتم أكثر، ويجعل الثاني أيضاً يرجع إلى ما ترك، فالاستدلال بالستر عليه من قبل النبي ﵊ أولاً: لم يسم في رواية من الروايات، وقلنا: عن النبي ﵊ لو أراد الإبهام لجاء بلفظ الإبهام كمن كان يقوم كذا، وهذا الذي يظهر، وإن كان الشراح قالوا: إن النبي ﵊ ما سماه، لكن السياق والواقع يظهر -والله أعلم- أنه بدلاً من أن يقول: لا تكن كمن كان يقوم مثل فلان أنه سماه، لكن الرواة تركوه ستراً عليه. ووجد أناس سماهم النبي ﵊ بأعيانهم فتركهم الرواة، يعني النبي ﵊ سمى بعض المنافقين لحذيفة فترك تسميتهم، وكان عمر يقول: هل سماني لك رسول الله ﷺ ؟ لأن التسمية من قبله ﵊ فيها فائدة، وأما من جهة غيره ولا يظن به أنه يتشفى بعرضه، أو يتنقص أو يفعل كذا، لا أبداً، لا سيما إذا كان الترك أو الفعل الذي ذكر هو من باب التشجيع لا من باب القدح، هو من باب التشجيع، هو يشجع عبد الله بن عمرو ((لا تكن مثل فلان)).

стр. 775

قال في حق عبد الله بن عمر ﵁، ويخلط بعضهم بين هذا الحديث وبين حديث عبد الله بن عمر: ((نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل)) فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلاً، فكان بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً، يعني هل قالها بحضرته أو بغيبته؟ يحتمل أنه حاضر أو غائب ونقل إليه، ثم امتثل ابن عمر، ابن عمر سريع الامتثال ﵁ وأرضاه-، ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) فكان ابن عمر يقول: "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح" هذا مقتضى كونك غريب أو عابر سبيل. ((لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل)) وفي هذا حث لعبد الله بن عمرو، وفي طيه حث لمن ترك قيام الليل إلى أن يعود إلى قيام الليل، في شيء؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يتصرفون، إيه، إذا رأوا الستر على فلان ما المانع؟ لا سيما وأنه لا يترتب على ذكره فائدة، انتهت الفائدة من الحديث، فلان خلاص سمع هذا الحديث وامتثل، الرواة ما لهم علاقة كثير من الرواة يبهمون، ثم إذا فتشت في الطرق الأخرى وجدت التسمية، وكتب المبهمات مملوءة، المستفاد ثلاث مجلدات لابن الحافظ العراقي، المبهمات موجودة، في القرآن موجود مبهمات، ثم بعد ذلك تفسر في السنة أو في الآثار، وهنا يأتي بطريق مبهم وفي طريق آخر مسمى، لا سيما إذا لم يترتب على ذكره فائدة. قال ﵀: "وعن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب" وتقدم نظير هذا الإسناد في رقم (٣١٥). "عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كان النبي ﷺ يصلي قبل العصر أربع ركعات" وعاصم وثقه أحمد وابن المديني وابن خزيمة وغيرهم، وتكلم فيه غير واحد من الأئمة" وعرفنا من تكلم فيه كابن المبارك والجوزجاني وابن حبان.
следующие страницы →