Полный текст (1 701 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
((من يوقظ صواحب الحجرات؟ )) يعني زوجاته ﵊ ((من يوقظ صواحب الحجرات؟ )) ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [(٦) سورة التحريم] والرجل يقوم من الليل يوقظ زوجته إن أبت نضح في وجهها الماء والعكس، كل واحد يحرص على صاحبه، ويتمنى له ويحب له من الخير ما يحبه لنفسه ((من يوقظ صواحب الحجرات؟ )) للتعرض لهذه الخزائن.
((يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة)) نسأل الله العافية، تجدها كاسية عليها فاخر الثياب، وهي عارية في الحقيقة؛ لأن هذه الثياب وإن كانت من أغلى الثياب قيمة، ومن أجملها لكنها لا تستر، والواقع يشهد بذلك، وإذا كانت عارية في الدنيا، وإن كانت في عرف الناس كاسية فكيف تكون يوم القيامة؟ عارية يوم القيامة.
من العلماء من يقول: رب كاسية في الدنيا من نعم الله عارية عن شكرها، لكن لما رأينا ورأى غيرنا ما حصل في عصرنا هذا لا يمكن أن يوجد الذي في عصرنا من التبرج والتبذل والتفسخ لا يمكن أن يوجد في العصور المتقدمة، وتأباه الفطر السليمة، وما وجد في بلدان المسلمين حتى اختلطوا بغيرهم بواسطة الاستعمار، ثم بعد ذلك الغزو بكافة آلاته، يعني تعجب من امرأة جاءت لتصلي في أقدس بقعة، وتجدها كاسية عارية، يرى ما تحت الثياب -نسأل الله السلامة والعافية-، وهذا من الفتن، فعلى المسلمة أن تبدأ بنفسها، وعلى ولي أمرها إن لم تنصع لأوامر الله أن يأطرها على الحق، ولا يقال: هذا تدخل في شؤونها، لا، هذا شأنه هو، هذا عرضه، هذه مسئوليته، راع عنها، راع عليها، ومسئول عنها.
стр. 772
((يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة)) يعني تبرج الجاهلية الأولى نراه في مواطن العبادة، نرى تبرج الجاهلية الأولى، القرطبي في تفسيره يقول: "ومن مظاهر تبرج الجاهلية الأولى شق القميص من الجانبين" يعني هذا يوجد عند نساء المسلمين وإلا لا؟ هذا الكثير الغالب، هذا هو الكثير الغالب، قد لا تجد قميص غير مشقوق من الجانبين، ثم يتدرجون الناس، بعضهم يكتفي بالشبر، وبعضهم يزيد -نسأل الله السلامة والعافية-، وهذا الشبر إذا تعرضت لطلوع أو نزول ارتفع، وكانت النساء تركب الإبل ولا يرى منها شيء، والآن إذا طلعت أو نزلت نزلة خفيفة ظهر ما يحرم ظهوره، وما تحرم رؤيته على غير المحارم، فكيف إذا ركبت السيارة مثلاً؟! والله المستعان.
"رواه البخاري".
"وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل)) متفق عليه" هذه وصية من المصطفى ﵊ لعبد الله بن عمرو بن العاص ولغيره، يعني إذا كانت المواجهة لعبد الله فغيره في حكمه.
((يا عبد الله لا تكن مثل فلان)) فلان ما الذي يغلب على الظن أن النبي ﵊ سماه أو لم يسمه؟ وهل الأفضل في مثل هذا أن يسمى أو لا يسمى؟ الرواة كلهم تواطئوا على عدم ذكر اسمه، لكن هل سماه النبي ﵊؟ لا يا عبد الله لا تكن مثل زيد كان يقوم الليل فترك قيام الليل؟ الرواة لم يذكروه ستراً له، فهل سماه النبي ﵊ أو لم يسمه؟
стр. 773
يعني لو أراد النبي ﵊ أن يمثل بمجهول لقال: لا تكن كمن كان يقوم الليل فترك قيام الليل، يأتي بصيغة إبهام الموصول، أما فلان فهو محدد شخص بعينه، والتكنية عنه لا شك أنها للستر عليه من جهة، لكن هل يقال: إن النبي ﵊ ستر عليه؟ لأن بعضهم يأخذ من مثل هذا النص الستر على أهل المخالفات ((من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة)) هذا مفروغ منه، لكن هل المصلحة بالنسبة له ﵊ أن يستر عليه لا سيما أنه فعل فعلاً أو ترك مندوباً، يعني ما يذم به في الجملة ولا يقدح به، إنما ترك الأفضل وترك المندوب وتسميته من قبله ﵊ تجعل فلان هذا يراجع نفسه، ولن يترك قيام الليل بعد هذا، بينما لو أخفي وستر عليه يعني الستر عليه فيما بعد هذا ما فيه إشكال، لكن الكلام في لفظه ﵊، نحن ما عندنا إلا هذا اللفظ مثل فلان، لكن ما الذي يتجه أن النبي ﵊ قال: لا تكن مثل فلان، لو أراد الإبهام لقال: لا تكن كمن كان يقوم الليل فترك قيام الليل، والتسمية لا شك أن فيها حث لعبد الله من جهة، وحث لهذا الشخص الذي كان يقوم الليل ثم تركه، لا سيما والمسألة في فضيلة من الفضائل.
يعني ما يقال: لا تكن مثل زيد كان عفيفاً فصار فاجراً، هذا ما يمكن أن يقال، لكن ما يمنع أن تقول: والله فلان كان يتقدم إلى المسجد فصار يتأخر ما يأتي إلا قبيل الإقامة مثلاً، فإذا سمع فلان بادر، هذه نصيحة له ولغيره، لكن الذم الذي يأثم به هو القدح فيه بما يقدح فيه.
стр. 774
قد يقول قائل: إن مثل هذا الكلام يسوؤه، يعني لو مثلاً قلنا: تنصح لك طالب علم أو شيخ يوجه له واحد من طلابه النابهين يقول: لا تكن مثل عبد الله أو عبد العزيز مثلاً لا يعتني بعلم العربية، هو طالب علم ويعتني بالكتاب والسنة، لكنه أهمل هذا الجانب من العلم من العلوم المهمة، لا تكن مثل زيد لا يهتم بالعربية، أو كان يهتم بالعربية ثم تركها، هذا فيه قدح؟! يعني في تسميته شيء؟ هل في تسميته شيء؟ هذا يجعل الموجه إليه الكلام يهتم أكثر، ويجعل الثاني أيضاً يرجع إلى ما ترك، فالاستدلال بالستر عليه من قبل النبي ﵊ أولاً: لم يسم في رواية من الروايات، وقلنا: عن النبي ﵊ لو أراد الإبهام لجاء بلفظ الإبهام كمن كان يقوم كذا، وهذا الذي يظهر، وإن كان الشراح قالوا: إن النبي ﵊ ما سماه، لكن السياق والواقع يظهر -والله أعلم- أنه بدلاً من أن يقول: لا تكن كمن كان يقوم مثل فلان أنه سماه، لكن الرواة تركوه ستراً عليه.
ووجد أناس سماهم النبي ﵊ بأعيانهم فتركهم الرواة، يعني النبي ﵊ سمى بعض المنافقين لحذيفة فترك تسميتهم، وكان عمر يقول: هل سماني لك رسول الله ﷺ ؟ لأن التسمية من قبله ﵊ فيها فائدة، وأما من جهة غيره ولا يظن به أنه يتشفى بعرضه، أو يتنقص أو يفعل كذا، لا أبداً، لا سيما إذا كان الترك أو الفعل الذي ذكر هو من باب التشجيع لا من باب القدح، هو من باب التشجيع، هو يشجع عبد الله بن عمرو ((لا تكن مثل فلان)).
стр. 775
قال في حق عبد الله بن عمر ﵁، ويخلط بعضهم بين هذا الحديث وبين حديث عبد الله بن عمر: ((نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل)) فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلاً، فكان بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً، يعني هل قالها بحضرته أو بغيبته؟ يحتمل أنه حاضر أو غائب ونقل إليه، ثم امتثل ابن عمر، ابن عمر سريع الامتثال ﵁ وأرضاه-، ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) فكان ابن عمر يقول: "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح" هذا مقتضى كونك غريب أو عابر سبيل.
((لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل)) وفي هذا حث لعبد الله بن عمرو، وفي طيه حث لمن ترك قيام الليل إلى أن يعود إلى قيام الليل، في شيء؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يتصرفون، إيه، إذا رأوا الستر على فلان ما المانع؟ لا سيما وأنه لا يترتب على ذكره فائدة، انتهت الفائدة من الحديث، فلان خلاص سمع هذا الحديث وامتثل، الرواة ما لهم علاقة كثير من الرواة يبهمون، ثم إذا فتشت في الطرق الأخرى وجدت التسمية، وكتب المبهمات مملوءة، المستفاد ثلاث مجلدات لابن الحافظ العراقي، المبهمات موجودة، في القرآن موجود مبهمات، ثم بعد ذلك تفسر في السنة أو في الآثار، وهنا يأتي بطريق مبهم وفي طريق آخر مسمى، لا سيما إذا لم يترتب على ذكره فائدة.
قال ﵀: "وعن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب" وتقدم نظير هذا الإسناد في رقم (٣١٥).
"عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كان النبي ﷺ يصلي قبل العصر أربع ركعات" وعاصم وثقه أحمد وابن المديني وابن خزيمة وغيرهم، وتكلم فيه غير واحد من الأئمة" وعرفنا من تكلم فيه كابن المبارك والجوزجاني وابن حبان.
стр. 776
وهنا قال: "عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، والترمذي وقال: حديث حسن غريب، وعاصم مختلف فيه" هناك قال: وعاصم وثقه أحمد وابن المديني وابن خزيمة وغيرهم، وتكلم فيه غير واحد من الأئمة، وهنا قال: وعاصم مختلف فيه "ولقد أبعد من قوى هذا الحديث بقوله بعد ذكره: وعاصم يخرج له الحاكم في المستدرك، فإنه يخرج فيه للضعيف والثقة والمتروك والمتهم" يعني اختلف كلامه على عاصم وإلا ما اختلف؟ نعم فيه نوع اختلاف، قال هناك: عاصم .. ، لما قدم التوثيق وذكر الأئمة الذين وثقوه كأنه يستروح إلى قوته، وثقه أحمد وابن المديني وابن خزيمة وغيرهم، وتكلم فيه غير واحد من الأئمة، وهنا: "عاصم مختلف فيه ولقد أبعد" يعني كأنه يستدل لضعفه "ولقد أبعد من قوى هذا الحديث بقوله بعد ذكره: وعاصم يخرج له الحاكم في المستدرك، فإنه يخرج للضعيف والثقة والمتروك والمتهم" يعني اختلفت لهجة المؤلف في كلامه على عاصم في الموضع الأول وفي الموضع الثاني.
أولاً: الحديثان لهما شواهد لا الأول ولا الثاني، وأقل الأحوال أن يكون الأول والثاني كلاهما من قبيل الحسن، وكثرة الطرق تدل على أن للحديث أصلاً، ما الذي جعل المؤلف -رحمه الله تعالى- يجعل الكلام في هذا الموضع في عاصم أقوى منه في الموضع الأول؟ لأن العلماء إذا نظروا في أحوال الرواة ينظرون إلى المرويات مع رواتها، وهناك يروي حديث: "يصلي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بينهن بالتسليم" ... إلى آخره، هذا الحديث حسن، وما فيه إشكال؛ لأنه جاء الحث، له ما يشهد له: ((رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً)) وهنا فيه الأمر: ((يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر)) والنصوص تدل على أن الوتر ليس بواجب، ومقتضى الأمر الوجوب.
стр. 777
((يا أهل القرآن)) المراد بهم المسلمون، الذين يتدينون بتعظيم القرآن، والعناية بالقرآن ((أوتروا)) يعني صلوا صلاة الوتر، وهذا أمر والأصل في الأمر الوجوب، وقال بوجوبه الحنفية، قال بوجوب الوتر الحنفية، وعامة أهل العلم على أنه مستحب ليس بواجب، وسيأتي ما يدل على الاستحباب، ومن أظهر الأدلة على أنه ليس بواجب كون النبي ﵊ صلاه على راحلته، وكان -في نفس الحديث- لا يفعل ذلك في الفريضة، فدل على أن الوتر ليس بواجب، ليس من الفريضة.
стр. 778
((أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر)) منهم من يقول: إن الأمر مصروف للاستحباب بالعلة، العلة يعني من نفس الحديث مصروف، الله وتر يحب الوتر، هذه العلة تدل على استحباب الوتر، يعني لو أكلت مثلاً تمر تقطع على وتر، واحدة، ثلاث، خمس، سبع؛ لأن الله وتر يحب الوتر، وهكذا في جميع الأفعال، لكن إذا تعارضت هذه العلة مع نصوص أخرى، احتجت منديل تنظف ما يحتاج إلى تنظيف فما كفى، احتجت ثاني انتهى، تأخذ ثالث وإلا ما تأخذ؟ أو نقول: إن هذا من باب إضاعة المال؟ في الاستجمار قال: ((أبغني ثالثاً)) ائت بثالث، ولا يجزئ إلا ثلاثة؛ لأن هذا إزالة نجاسة، بقاؤها مؤثر في الصلاة، لكن إزالة مخاط مثلاً، أو ما أشبهه، أو عصرت حبة وإلا بثرة وما انتهت بمنديل واحد طلبت ثاني، تطلب ثالث بعد أن انتهت؟ تقول: إن الله وتر يحب الوتر؟ أو نقول: هذا معارض بنهى عن إضاعة المال؟ يعني ولو كان شيئاً يسير لكنه مال، يعني العلة تدل على الاستحباب: ((فإن الله وتر يحب الوتر)) هذا في عموم الأشياء، الله وتر يحب الوتر، لكن إذا عورضت هذه المحبة بكراهية من الله -جل وعلا-: ((ويكره قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)) أما إذا كان المال له شأن وله وقع فهذا لا شك في منعه، ولا يلزم في ذلك الوتر إذا كان له أثر، أما إذا لم يكن له أثر مثل المنديل وما أشبهه فالمتجه عندي أنه لا يستحب الوتر في مثل هذا، بل يبقى كما هو ليستفاد منه في أمر آخر؛ لأنه مال مهما قل، لكن من قال: إن الله وتر يحب الوتر والاستجمار ثلاث، وما أشبه ذلك يمكن أن يوجه، فالعلة بمحبة الوتر من قبله -جل وعلا- تدل على أن الوتر مستحب، وليس بواجب وإن جاء بصيغة الأمر.
"رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، والترمذي وقال: حديث حسن غريب" يستروح بعض طلاب العلم، بل بعضهم وضع دراسة على جامع الترمذي فيما قال فيه: حديث حسن غريب، وأنه بمثابة ضعيف، وأن كل ما يقول فيه: حديث حسن غريب أنه ضعيف، ولكن كل حديث يقوى بشواهده يعني بطريقه هذا يمكن أن يقال: ضعيف، لكن مع ذلك بشواهده يصل إلى درجة الحسن.
стр. 779
"وعاصم مختلف فيه، ولقد أبعد من قوى هذا الحديث" يعني إذا كنا نقوي الراوي ومن ورائه ما يرويه بتخريج البخاري لهذا الراوي، وفلان خرج له البخاري، يعني جاز القنطرة، فلان خرج له مسلم، فهل نقوي راوٍ أو مرويه بكونه يخرج له الحاكم في المستدرك؟ لا؛ لماذا؟ لأنه يخرج للضعفاء، بل يخرج لشديدي الضعف، بل قد خرج لمن رمي بالوضع، يعني كما نقول: خرج له ابن ماجه، أو خرج له الترمذي يتقوى بتخريج الترمذي أو ابن ماجه؟ لا، خرج ابن ماجه لمن وصف بوضع الحديث، وكذلك الترمذي، المصلوب خرج له الترمذي وضاع.
"ولقد أبعد من قوى هذا الحديث بقوله بعد ذكره: وعاصم يخرج له الحاكم في المستدرك" بعض الناس بعض أهل العلم إذا خرج الحديث قال: خرجه الحاكم في صحيحه؛ لأنه مستدرك على الصحيحين، فمن باب التجوز أن يقال: صحيح الحاكم، لكن الواقع يشهد بأن فيه أحاديث كثيرة جداً جداً ضعيفة، بل فيه أحاديث موضوعة، وفيه أحاديث أمثل منها حسنة، وفيه الصحيح.
قال: "فإنه يخرج للضعيف والثقة" الضعيف يعني ليس بشديد الضعف، ويخرج للثقة، وهذا هو الأصل في كتابه، وهو شرطه الذي اشترطه في مقدمة صحيحه، وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، احتج بمثلها الشيخان، لكن هذا من وجهة نظره، وفيه من الضعيف الشيء الكثير.
"فإنه يخرج فيه للضعيف والثقة والمتروك" شديد الضعف الذي لا يستفاد من وجوده ولا من روايته، لا يتقوى ولا يقوى به، والمتهم كذلك شديد الضعف، والمتهم حديثه يقال له: متروك، فالحديث متروك، والراوي متهم، ومتى يتهم الراوي بالكذب؟ إذا كان يكذب على النبي ﵊؟ لا، ما يقال له: متهم، يقال له: كذاب أو يكذب أو وضاع أو دجال على حسب مرتبته، ويتهم بالكذب إذا كان يزاول الكذب، يكذب في أحاديثه مع الناس، ولم يعرف عنه أنه كذب على النبي ﵊ هذه مظنة لأن يكذب على النبي ﵊ فيتهم به، وإذا تفرد بحديث يخالف فيه القواعد العامة، والنصوص المعروفة من نصوص الشرع يتهم راويه الذي يدور عليه بالكذب.
قال ﵀:
стр. 780
"وعن الحجاج بن أرطأة" وهو ضعيف أيضاً "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: ((إن الله قد زادكم صلاة وهي الوتر)) رواه أحمد، وحجاج بن أرطأه ضعيف، لا يحتج به، ولم يسمعه من عمرو" والخلاف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده معروف عند أهل العلم، والذي يراه كثير من أهل التحقيق أنه إذا صح السند إليه أن حديثه حسن، لكن السند لم يصح إليه فهو ضعيف، ولكن له شواهد، ذكرها المحقق، وأطال في تقوية الحديث، وحكم عليه بأنه صحيح، وهو في الحقيقة لا يصل إلى درجة الصحيح، بل هو حسن لغيره.
قال: ((إن الله قد زادكم صلاة وهي الوتر)) والصلوات المفروضة كما هو معلوم خمس، وهن خمسون من حيث الأجر، ((لا يبدل القول لدي)) كما في حديث الإسراء، لا يبدل، كيف يزاد والقول لا يبدل؟ نعم؟ لا يزاد في الفرض على خمس، من صلاة الجمعة وصلاة الكسوف والصلوات الواجبة والعيد، الجمعة من الخمس؛ لأن في يوم الجمعة خمس لا تزيد، لكن بالنسبة لصلاة العيد وصلاة الكسوف على ما سيأتي الكلام فيهما، هل علي غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) يعني غير الخمس، فالنصوص تدل على ألا فرض غير الخمس، وهنا ((زادكم صلاة وهي الوتر)) والزيادة هذه قد تكون واجبة كما يقول الحنفية، وقد تكون مستحبة كما هو قول جماهير أهل العلم.
قال: "وحجاج غير محتج به ولم يسمعه عن عمرو".
ثم قال: "وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير)) " من إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
اضبطوها؛ لأن المعنى يختلف، حمْر والحُمُر؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
حمْر جمع أحمر، وحُمُر جمع حمار.
طالب:. . . . . . . . .
بالسكون حمْر، والمحقق ضبطها بالضم من حُمْر، طيب النَعم وإلا النِعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والمحقق ضبطها بإيش؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 781
يعني انقلب المعنى رأساً على عقب، النِعم جمع نعمة، أي نعمة حمراء؟ أو المقصود النَعم وهي الأنعام وحمرها أفضلها عند العرب؟ هي خير من أفضل المقتنيات عند العرب ((ألا وهي الركعتان قبل الفجر)) وجاء قوله ﵊: ((هي خير من الدنيا وما فيها)) فإذا كانت أفضل المقتنيات فلتكن خير من الدنيا وما فيها، وبهذا يلتئم الحديثان.
"رواه البيهقي بإسناد صحيح" والمحقق قال: حسن؛ لأن فيه عمر بن محمد بن بَجير أو بُجير، حافظ، يقول: كبير صدوق، وفيه أيضاً العباس بن الوليد شيخه الخلال صدوق، ولا يرقى بمثل هذا الإسناد إلى الصحة، رواه البيهقي بإسناد صحيح، فهو حسن ليس بصحيح.
قال: "وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)) " هذا الأمر متفق عليه، جاء في الخبر أن من كان يثق من نفسه أن يقوم آخر الليل فليجعل صلاته في آخر الليل؛ لأن صلاة آخر الليل مشهودة، ومع ذلك يجعل آخر صلاته في آخر الليل هو الوتر، ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)) هذا الذي يغلب على ظنه أنه يقوم من آخر الليل، لكن الذي لا يضمن ولا يغلب على ظنه ولا يؤنس من نفسه أنه يقوم آخر الليل يوتر قبل أن ينام، وقد جاء في حديث أبي هريرة: أوصاني خليلي ﵊ بثلاث، وأن أوتر قبل أن أنام؛ لماذا؟ لأنه قد لا يضمن القيام في آخر الليل، فإذا أوتر أو إذا صلى في أول الليل وأوتر، ثم تيسر له القيام في آخر الليل الحديث يدل على أنه يصلي وإلا ما يصلي أصلاً؟ لأنه ختم صلاته بالوتر ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً))؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني مقتضى هذا الحديث أنه ما دام أوتر أنه لا صلاة بعد الوتر، فعلى هذا لا يصلي، لكن ثبت أن النبي ﷺ صلى بعد الوتر، فعلى هذا من أوتر قبل أن ينام ثم استيقظ من الليل بين أمرين أو ثلاثة أمور: إما ألا يصلي امتثالاً لهذا الحديث، أو يصلي اغتناماً للوقت؛ لأن آخر الليل مشهود، وجاء الحث عليه ووقت النزول الإلهي فيقع في مخالفة هذا الحديث، لكن الإشكال يرتفع إذا عرفنا أن النبي ﵊ صلى بعد الوتر على ما سيأتي.
стр. 782
يبقى النظر في هل يبقى على وتره الأول ولا يوتر ثانية؛ لأنه سيأتي حديث: ((لا وتران في ليلة)) أو ينقض الوتر الأول بصلاة ركعة في بداية صلاته ثم يصلي ما كتب له ثم يوتر؟ وهذا كان يفعله ابن عمر، ينقض الوتر الأول وقال به بعض العلماء، لكن حديث: ((لا وتران في ليلة)) يرد هذا التصرف، يرد هذا الفعل؛ لأنه يكون حينئذٍ أوتر ثلاث مرات.
((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)) ويأتي توضيح الحديث في أحاديث لاحقة -إن شاء الله تعالى- لها ارتباط به.
"وعن أبي سلمة ﵁" أبو سلمة من؟ ابن عبد الرحمن، أبو سلمة بن عبد الرحمن، التابعي ﵀ "قال: سألت عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقالت: "كان يصلي ثلاث عشرة ركعة" وفي حديثها الصحيح: "ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة" فيتجه النفي نفي الزيادة على الغالب الكثير أنه يصلي إحدى عشرة، وقد ثبت عنه أنه صلى ثلاث عشرة، وثبت عنه أنه صلى أكثر، وهنا من حديث عائشة، ما يقال: إن عائشة ما حفظت إلا إحدى عشر، حفظت أيضاً كان يصلي ثلاث عشرة ركعة.
"يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس" وهذا فيه ما يوضح الأمر في قوله: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)) وأنه للاستحباب، وأنه لا يمنع من الصلاة بعد الوتر "ثم يصلي ركعتين وهو جالس" ويوضح أيضاً المراد بقولها: "ما زاد" أو ما كان يزيد في رمضان ولا غيره ... إلى آخره أن هذا هو الكثير الغالب من حاله ﵊.
стр. 783
"كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر" يعني جاء تفصيلها ثمان ركعات يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، يعني بسلامين، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث، فكونها تقول: أربع لأنه يصلي ركعتين طويلتين ثم يسلم، ثم يصلي طويلتين ثم يسلم، ثم يرتاح، يفصل؛ لأنها قالت: "ثم يصلي أربعاً" ولذا يستحب أهل العلم هذه الاستراحة، وهذه الراحة بعد أربع ركعات، ثم بعد أربع ركعات؛ لأنها صلاة طويلة، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، وهناك قال: طويلتين، طويلتين طويلتين، فهو يحتاج إلى راحة، وسميت التراويح بهذا الاسم لأنهم يرتاحون بعد كل تسليمتين.
"يصلي ثمان ركعات ثم يوتر" يحتمل أنها ثمان ركعات بسلام واحد، لكن حديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) يرد هذا الفهم كما أنه يرد فهم من قال: إنه يصلي أربع بسلام واحد؛ لأن صلاة الليل مثنى مثنى، نعم إذا أراد أن يوتر بثلاث بسلام واحد يوتر بخمس بسلام واحد، يوتر بتسع بسلام واحد، على ما سيأتي هذا وتر، ويخفى على كثير حتى من طلاب العلم التفريق بين التهجد والوتر.
يقول أهل العلم: أكثره إحدى عشرة، يعني حتى في كتب الفقهاء الذين يرون صلاة التراويح عشرين يقولون: أكثره إحدى عشرة، ويسن التراويح وهي عشرون ركعة، كيف أكثره إحدى عشرة، والتراويح عشرون؟ يعني توجد في كتاب واحد هذا الكلام، يعني أقله ركعة وأدنى الكمال ثلاث وأكثره إحدى عشرة، ثم يأتون إلى الصلوات والتهجد وصلاة التراويح، منهم من يقول: عشرون، ومنهم من يقول: ست وثلاثون، ومنهم من يقول: أربعون، كيف وأكثره إحدى عشرة؟ لأن هذه صلاة نفل مطلق تهجد، وهذا وتر.
"كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين الليل والإقامة" المقصود بين الأذان والإقامة بعد انتهاء الليل بالأذان وبين الإقامة من صلاة الصبح، وهذه ركعتا الفجر.
طالب:. . . . . . . . .
بين النداء؟ ويش عندكم؟
طالب:. . . . . . . . .
كلكم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش عندك؟
طالب: الليل.
إيه، لا غلط هذا، حتى معناها ما فيه إشكال، لكن الكلام في الثابت.
стр. 784
الليل ينتهي بالنداء، يعني من حيث المعنى ما في إشكال، لكن العبرة بالثابت.
"رواه مسلم".
стр. 785
"وعن مسروق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقالت: "سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر" عائشة قالت: إن صلاته بالليل سبع، وقالت: صلاته بالليل تسع، وصلاته بالليل إحدى عشرة، صلاته بالليل ثلاث عشرة، وكل هذا جائز، وينبغي النظر والتوازن بين الكمية والكيفية، فإذا أطال القيام والركوع والسجود يقلل الركعات، وإذا خفف القراءة وخفف القيام والركوع والسجود يكثر من الركعات، والقيام يحسب بالوقت لا بالعدد، بدليل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [(٢) سورة المزمل] المقصود أن قيام الليل حسابه بالوقت، فإذا قمت ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات حسب ما يتيسر لك، هذا الظرف من الزمان إن صليت فيه ثلاث ركعات طويلة، أو خمس ركعات طويلة دون الثلاث أو سبع طويلة دون الخمس أو تسع طويلة دون السبع، لكنها تستوعب الوقت، يعني هل يتصور أن النبي ﷺ صلى إحدى عشرة ركعة حينما قرأ الفاتحة بعد الفاتحة البقرة والنساء وآل عمران في الركعة الأولى، وركع نحواً من قيامه، وسجد نحواً من قيامه، هل يتصور؟ هذه الركعة لا يكفيها ساعة ولا ساعتين، هذه الركعة لا يكفيها ساعتان، يعني خمسة أجزاء وزيادة مع الركوع الطويل مع السجود الطويل بالترتيل لا يكفيها ساعتين، فهل يقال: إن النبي ﵊ صلى إحدى عشرة على هذه الصفة؟ لا، لا يمكن، مستحيل، الوقت لا يستوعب، وقد ثبت عنه أنه في صحيح البخاري صلى سبع، وصلى تسع، وصلى إحدى عشرة، وأوتر بثلاث على ما سيأتي، صلى ثلاث، وصلى ثلاث عشرة، في المسند ما يدل على أنه صلى خمس عشرة، فالمسألة مسألة وقت، فهل نقول: إن من لزم الإحدى عشرة أفضل مطلقاً من غيره؟ نعم إذا لزم الإحدى عشرة وهي أكثر أحواله ﵊ بهذه الكمية مع الكيفية التي جاءت صفتها من صلاته ﵊ نقول: نعم أكمل وأفضل هذا الغالب من حاله ﵊، مع أنه إذا نوع صلى في ليلة ثلاث طويلة طويلة، أو صلى خمس طويلة، أو سبع طويلة، أو تسع أو صلى إحدى عشرة، أو خفف وصلى ثلاث عشرة، أو زاد على ذلك ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) إذا قال: أنا لا أحفظ إلا المعوذتين
стр. 786
ولا أقرأ في المصحف، ماذا نقول له؟ كرر، صلي ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ولو إلى مائة ركعة بالمعوذتين ويش المانع؟ لأن صلاة الليل مثنى مثنى، وجاء: ((فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة)) وفيه أيضاً ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) كثرة، إيش معنى كثرة؟ الكثرة في العدد، مع أنه جاء عنه ﵊ الأعداد المتفاوتة، فدل على أنه لا حد في صلاة الليل، لا للأعلى، وأما بالنسبة للأدنى فواحدة، وهذا أدنى ما يطلق عليه الوتر، والثلاث أدنى الكمال، على ما سيأتي تقريره -إن شاء الله تعالى-.
قال ﵀: "وعن طلق بن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا وتران في ليلة)) " يعني ليس للمسلم وهذا نفي يراد به النهي في ليلة واحدة، قد يقول قائل: إن المغرب وتر، وفي آخر الليل في آخر الصلاة وتر هذان وتران، نقول: المغرب وتر النهار، وليس وتر الليل، وإن وقعت في الليل؛ لأنه جاء في حديث عائشة: "فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فزيد في الحضر، وأقرت صلاة السفر، إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الفجر فإنها تطول فيها القراءة" فلا يقال: إن المغرب ترد أنها وتر، وآخر الصلاة بالليل وتر فنقع في المنفي هنا، وهو في الحقيقة منهي عنه ((لا وتران)) يعني لا يوتر أحدكم وترين في ليلة واحدة، و (لا) هذه نافية، نافية للجنس وإلا نافية للوحدة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
النافية للجنس يبنى ما بعدها على الفتح، وهنا: وتران، يعني لو فتحنا لقلنا: لا وترين، نعم؟ هنا إيش فيه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(لا إله) مبني على الفتح (إلا الله) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على لغة من يلزم المثنى الألف، أو يقال: مرفوع بمقدر لا يكون وتران في ليلة، أو لا يوجد وتران في ليلة، وهذا النفي يراد به النهي، النفي وهذا يراد به النهي، فلا يجوز أن يوتر المرء مرتين، وبهذا يرد على من قال بنقض الوتر، بأن يصلي إذا قام من الليل يصلي ركعة تنقض وتره الأول كما أثر عن ابن عمر، فعلى هذا إذا أوتر في أول الليل فإنه إذا تيسر له القيام في آخره فإنه يصلي ما تيسر له ولا يوتر بعده ثانية، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 787
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٣٠)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: كيف تعالج نفسك بطاقة الشفاء الموجودة في أسماء الله الحسنى، اكتشف الدكتور إبراهيم كريم أن أسماء الله الحسنى لها طاقة شفائية لعدد ضخم من الأمراض، وبواسطة أساليب القياس الدقيقة داخل جسم الإنسان، واكتشف أن لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة تحفز جهاز المناعة للعمل بكفاءة مثلى في عضو معين في جسم الإنسان، واستطاع الدكتور إبراهيم بواسطة تطبيق قانون الرنين أن يكتشف أن مجرد ذكر اسم من أسماء الله الحسنى يؤدي إلى تحسين في مسارات الطاقة الحيوية داخل جسم الإنسان، وبعد أبحاث استمرت ثلاث سنوات توصل إلى ما يلي:
الأذن: اسم الله السميع، يعني تضع يدك على أذنك وتقول: السميع، العظام: اسم الله النافع، العمود الفقري: الجبار، الركبة: الرءوف، الشعر: البديع، قشرة الشعر: ﷻ ، العضلات ... إلى آخره.
يقول: ويشير الدكتور إلى أن أول شخص تجرى عليه الأبحاث حيث عالج عينيه من الالتهاب، وانتهى باسم النور والبصير والوهاب، وخلال عشر دقائق تم الشفاء، وأزيل احمرار العين، ويلاحظ أن نفس أسماء الله الحسنى تستخدم للوقاية، وقد اكتشف أن طاقة الشفاء تتضاعف عند تلاوة آيات الشفاء الست بعد التسبيح بأسماء الله وهذه الآيات الست: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ [(١٤) سورة التوبة] ﴿وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾ [(٥٧) سورة يونس] ﴿فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ﴾ [(٦٩) سورة النحل] ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء﴾ [(٨٢) سورة الإسراء] ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [(٨٠) سورة الشعراء] ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء﴾ [(٤٤) سورة فصلت].
يقول: طريقة العلاج وضع اليد على الألم وذكر التسبيح المذكور.
التسبيع، هو كتبها بالحاء التسبيح، ولعله يريد التسبيع، يعني سبع مرات.
ويكرر ذلك حتى يأذن الله ويزول الألم، نرجو التعليق على هذا الورقة، والتي انتشرت بين أوساط المسلمين.
стр. 788
لا شك أن مثل هذه الورقة وهذه الدعوى سوف تلقى قبولاً بين الناس؛ لأن الناس يهمهم أمر الشفاء والعلاج، ويتشبث المريض بأدنى سبب، وجعل هذه الأمور سبباً ولم يرد في النص كونها سبباً، ولا سبق إليه من قبل النبي ﵊، ولا أهل القرون المفضلة ولو كان خيراً لسبقونا إليه، قد يقول بعضهم: إن هذا من الأسباب التجريبية التي إذا جربت ونفعت صارت سبباً كغيرها من أنواع العلاج، لكن هذا علاج بنصوص، نصوص شرعية، نعم يقول الله -جل وعلا-: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [(١٨٠) سورة الأعراف] أنت تتوسل إلى الله -جل وعلا- بأسمائه الحسنى، وتدعو الله -جل وعلا- أن يشفيك من غير أن تخصص شيئاً لم يخصصه الله -جل وعلا- ولا رسوله، فالتخصيص يحتاج إلى تنصيص، هذا من جهة، الأمر الثاني: أن الأسماء الحسنى نعم هذه كيفية حصرها والمراد التسعة والتسعين كيفية حصرها لا يثبت، يعني التنصيص على التسعة والتسعين جاء: ((إن لله -جل وعلا- تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحد)) هذا في الصحيح، لكن تعيينها عند الترمذي وغيره لا يثبت، فالتعيين أو التخصيص بهذه الأسماء دون غيرها فيه شيء من التحكم.
стр. 789
قد يقول قائل: إن الناس جربوا آيات لأنواع من الأمراض فشفوا بإذن الله، ويكون هذا من باب الإثبات بالتجربة على ما يقولون، لكن الأصل في هذا الباب أعني في باب العلاج بالنص أما عموم الرقى أمرها واسع ما لم تكن شركاً، وتخصيص كل اسم من أسماء الله -جل وعلا- أو آية من الآيات ينتزع منها الإنسان مناسبة لهذا المرض هذا يحتاج إلى دليل، وإن كان ابن القيم ﵀ قد يفعل مثل هذا، وذكر في القسم الطب من زاد المعاد ذكر آيات، وذكر أشياء يقول: إنها مجربة جربت وخصصها لبعض الأمراض وبعض الأوجاع، لكن الأصل أن الاقتداء بالنبي ﵊ فلا يتوسع في مثل هذا ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء﴾ [(٨٢) سورة الإسراء] (من) هذه بيانية وإلا تبعيضية؟ من يقول: إنها بيانية يقول: كل القرآن على حد سواء، كله شفاء، يعني بإمكانه أن يقرأ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [(١) سورة المسد] على مريض ويشفى، هذا إذا قلنا: إن (من) بيانية، وإذا قلنا: إنها تبعيضية فآيات الرقية غير آيات الأحكام، وآيات الأحكام غير آيات المواعظ والقصص، يعني بعض الإخوان اجتهد ودعي لرقية شخص مريض وعرف عنه ارتكاب بعض المحرمات، يعني يتساهل في شرب الخمر، يتساهل في الزنا -نسأل الله السلامة والعافية-، وعنده بعض المنكرات الكبائر، فقرأ عليه آية الفرقان وينفث عليه، ويقرأ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [(٦٨) سورة الفرقان] ثم ينفث عليه، هذا لا يريدها رقية، إنما يريدها موعظة له، الرجل على فراش الموت لعله أن يتوب، فهذه التصرفات لا شك أنها ليست مرضية؛ لأن هذا يعني وإن كان الهدف طيب، لكن الهدف لا يبرر أن يرتكب أمر غير مشروع، وجاء بالنصوص التي تحرم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [(٩٠) سورة المائدة] نصوص كلما لوحظ على هذا الشخص جاء بنص ونفث عليه به، ولا شك في أن قصد هذا الراقي طيب ومعروف بالرقية، لكنه استغل الظرف الموجود بالموعظة، نقول: مثل هذا
стр. 790
القصد الطيب لا يبرر إلى الغاية التي يريد أن يصل إليها، فالدعوة لها شأن، والرقية والعلاج له شأن.
يقول: عندي بعض الإشكالات، قلتم في حديث ابن عباس أمس أن المرجح قول المزي في زيادة عبد الكريم أبي أمية -ما هو ابن أمية- أن رواية سفيان معلقة؛ لأن الرجل ضعيف، والبخاري يتساهل في التعاليق ولا يتساهل في غيرها، يقول: شيخنا أليست تعاليق البخاري بصيغة الجزم صحيحة أم أن صحتها تنتهي إلى الراوي وما بعده فبحسبه؟
نعم الجزم بصحتها إلى علقت عنه، ويبقى النظر فيمن أبرز ولو جزم بها، يعني صحتها إلى من نسبت إليه، ثم بعد ذلك النظر فيما أبرز.
أم أن صحتها تنتهي إلى الراوي وما بعده فبحسبه؟ ثم ألا يرجح قول ابن حجر أنها تابعة للحديث الذي قبله ألا يرجح ذلك الشواهد والمتابعات لهذه الرواية مما جعل البخاري يرويه عن عبد الكريم مع ضعفه، ولهذا نظائر في كتابه؟
خلونا نشوف التقريب، ما أدري ويش رمز ابن حجر؟ هذا هو؟
في ترجمة عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية حتى ابن حجر في التقريب مع كونه يقول: هذا موصول، مع كونه يقول: موصول الرمز خ. ت، خت، يعني تعليقاً، الرمز؛ لأن ابن حجر يرمز للرواة الذين يذكرهم من رجال الكتب الستة برمز من خرج لهم في كتابه، فقال: خاء تاء، خرجه البخاري تعليقاً، إضافة إلى أن اختيار المزي أنه معلق.
قلتم في حديث: ((لا وتران في ليلة)) ألا يحتمل أن تكون نافية للجنس، وأن نصبها بالألف على لغة من يلزم المثنى الألف في جميع الأعاريب ألا ينفي كون الاسم (لا) مثنى، والتثنية تنافي الجنسية وتعين الوحدة كقولنا: لا رجل في الدار بل رجلان؟
نعم صحيح، كلامه صحيح.
بقي في الباب أحاديث عدتها ثلاثة عشر أو أربعة عشر، نأتي على نهايتها في درس الغد -إن شاء الله تعالى-.
стр. 791
لكن الذي يشكل أنه غداً يفتتح المؤتمر، وسوف يكون كما كان في غيره من المؤتمرات تكون الطرق الموصلة إلى المكان المراد قد يكون فيها صعوبة ووعورة، فلو حرصنا على إنجاز الباب، ويكون هذا الدرس عن درسين تلافينا المشقة الحاصلة؛ لأن كثير من الإخوان يمكن لا يصل إلى الدرس، مثل درس مضى في جامع المهاجرين، الإخوان ما وصلوا؛ لأن فيه مؤتمر، وغداً يفتتح المؤتمر الظهر ما ندري عاد ويش يصير؟ هم من يومين والشوارع فيها شيء من التنظيم، فلعلنا نأتي على بقية الباب، وتعفوننا ونعفيكم أيضاً من الحضور خشية المشقة درءاً للمشقة، وخشية أن يبقى في الباب شيء، وإذا وقفنا على الباب الذي يليه: باب سجود التلاوة والشكر نكون قد وفينا بما قررنا -إن شاء الله تعالى-.
سم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين يا رب العالمين.
قال الإمام ابن عبد الهادي في كتابه المحرر:
وعن أبي بن كعب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [(١) سورة الكافرون] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي، وزاد: "ولا يسلم إلا في آخرها".
آخرها وإلا آخرهن؟
سم يا شيخ.
آخرها وإلا آخرهن؟
لا في آخرها.
نعم.
وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها" رواه مسلم.
وعنها ﵂ قالت: "من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر" متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((أوتروا قبل أن تصبحوا)) رواه مسلم.
وروى عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أولُه)).
أولَه، أولَه.
стр. 792
((فليوتر أولَه، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخره، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل)).
وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر)) رواه الترمذي، وقال: سليمان بن موسى تفرد به على هذا اللفظ، ولم نر أحداً من المتقدمين تكلم فيه، وهو ثقة عند أهل الحديث، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال ابن عدي: هو عندي ثبت صدوق.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وقد ضعفه بعض الأئمة، وروي مرسلاً، وإسناد أبي داود لا بأس به، وقد روى ابن حبان من حديث أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: ((من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له)).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: "أوصاني خليلي ﷺ بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر" متفق عليه، ولفظه للبخاري، وروى مسلم نحوه من حديث أبي الدرداء، وأحمد والنسائي نحوه من حديث أبي ذر.
وعن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلمت عليه، فقال: ((من هذه؟ )) فقلت: أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: ((مرحباً بأم هانئ)) فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفاً في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله زعم ابن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلاً أجرتَه.
أجرتُه.
أنه قاتل رجلاً أجرتُه فلان ابن هبيرة، فقال رسول الله ﷺ : ((قد أجرتُ من أجرتِ يا أم هانئ)) قالت أم هانئ: وذلك ضحى" متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وعن زيد بن أرقم أنه رأى قوماً يصلون من الضحى في مسجد قباء، فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله ﷺ قال: ((صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)) رواه مسلم.
стр. 793
وروى عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى أربعاً، ويزيد ما شاء الله.
وله عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: هل كان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: "لا، إلا أن يجيء من مغيبه".
وعن عائشة ﵂ أنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي سبحة الضحى قط، وإني لأسْبحها.
أسَبحها.
لأسبحها.
نعم يعني لأصليها.
وإني لأسبحها، وإن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم. رواه مسلم أيضاً.
وعن مورق قال: "قلت لابن عمر: أتصلي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر قال: لا. قلت: فالنبي؟ قال: لا إخاله" رواه البخاري.
وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: ((إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به)) قال: ويسمي حاجته. رواه البخاري، ورواه الترمذي عن الشيخ الذي رواه عنه البخاري، وعنده: ((ثم أرضني به)) وعند أبي داود وهو رواية للبخاري: ((ثم رضني به)).
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 794
"وعن أبي بن كعب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [(١) سورة الكافرون] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي، وزاد: "لا يسلم إلا في آخرهن".
стр. 795
يعني بسلام واحد، وهذا إذا أوتر بثلاث، إذا أوتر بثلاث قرأ بالركعة الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [(١) سورة الكافرون] وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] وربما أضاف إليها المعوذتين كما جاء في بعض الأحاديث أنه كان يوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] والمعوذتين، يعني في الركعة الأخيرة، إذا أوتر بثلاث يقرأ بهذه السور الثلاث، وإذا أوتر بخمس يزيد عليها سورتين في الأولى والثانية، وإذا أوتر بسبع يزيد أربع سور أو ما تيسر من القرآن في الركعات الأربع، وإذا أوتر بتسع يزيد على ذلك ست لتكون قراءة هذه السور الثلاث في الركعات الثلاث الأخيرة، فإذا أوتر بثلاث فلا إشكال، وإذا أوتر بخمس زاد في الركعتين الأوليين غير هذه السور، وهكذا إذا أوتر بسبع أو تسع لتكون هذه السور الثلاث مما يختم به قيام الليل، فالوتر هو آخر قيام الليل، ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)) كما تقدم، والتزام هذه السور في الغالب اقتداءً بالنبي ﵊ هو السنة، وإذا أخل بها أحياناً لئلا يظن تعينها وتحتمها لا سيما للأئمة الذين يؤمون الناس في قيام رمضان، لو تركوها في بعض الليالي؛ لئلا يظن بعض العامة أنها حتم لازم كالفاتحة، وقد ظن ذلك بعضهم، فلما قرأ الإمام بسورة بدل سبح فتح عليه بعضهم، قال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] لأنه يظن أن قراءة هذه السور الثلاث لازمة، ولذا ينبغي ألا يربى الناس على عدم ترك السنن أحياناً لئلا يظن وجوبها، كقراءة السجدة في صلاة الصبح من يوم الجمعة، جاء رجال الحسبة إلى بعض الفلاحين ووجدوهم يشتغلون يعملون وقت الصلاة، فقالوا لهم: الجمعة، قالوا: لا اليوم ما هو بجمعة؛ لماذا؟ ما سجد الإمام، والشيخ الألباني ﵀ ذكر أنه قُدم لصلاة الصبح في يوم الجمعة فقرأ من أول سورة الكهف، فلما بلغ ما يوازي السجدة من سورة آلم السجدة سجد بعض الناس تلقائياً، آلياً، فترك السنن من أجل هذه الهدف وهذا المقصد سنة، والنبي ﵊ قد يترك بعض ما يأمر به من
стр. 796
أجل ألا يتعود الناس مثل هذا الأمر فيشبهوه بالواجبات، فإذا قرأ سبح، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [(١) سورة الكافرون] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] في غالب الليالي يكون طبق السنة، وإذا ترك ذلك في بعض الليالي لا سيما إذا كان إماماً فإنه يكون قد طبق السنة، وحصل ما هو أعلى منها؛ لئلا يظن غير الواجب واجباً كما ذكرنا.
قراءة سورتي الإخلاص في الوتر في آخره، وفي ركعتي الصبح على ما تقدم، وفي ركعتي الطواف، وفي بعض الصلوات كركعتي راتبة المغرب مثلاً، كل هذا من أجل أن يفتتح ويختتم أعماله بإخلاص، فركعتا الصبح هما أول الأعمال في اليوم، وركعتي المغرب هما أول الصلوات بعد الفريضة بالنسبة لليل، والوتر ختام صلاة الليل.
وبالنسبة لركعتي الطواف أبدى بعضهم مناسبة وهي أنه لما طاف بهذا البيت وهو من الحجارة قد يخيل لبعض الناس أن هذه الحجارة لها شأن، أو لها شيء من حقوق الرب -جل وعلا-؛ لأنه يطاف بها وتعظم، فقراءة سورتي الإخلاص تنفي هذا الوهم.
"لا يسلم إلا في آخرهن" الحنابلة يقولون: أدنى الكمال بالنسبة للوتر ثلاث ركعات بسلامين، وهنا يقول: "لا يسلم إلا في آخرهن" نعم جاء التشبيه تشبيه الوتر بصلاة المغرب، فلا يجلس بعد الثانية كما يجلس بعد الثامنة إذا أوتر بتسع يجلس بعد الثامنة، لكن إذا أوتر بثلاث لا يجلس بعد الثانية؛ لئلا يشبهها بصلاة المغرب، وكذلك إذا أوتر بخمس، أو أوتر بسبع لا يجلس إلا في آخرهن.
لكن إن سلم من ركعتين، ثم جاء بالثالثة عملاً بحديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) كان له وجه، ويختاره جمع من أهل العلم.
"وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة" حديثها السابق: "كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر" يوتر بكم؟ ثلاث عشرة، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر؟
طالب: ثلاث.
يعني بثلاث، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام ... إلى آخره.
стр. 797
وسبق أيضاً حديث الوتر بثلاث عشرة، وافتتاحه بركعتين خفيفتين، حديث زيد بن خالد: "لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ صلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين ... إلى آخره، ثلاث عشرة ركعة، فإما أن تعد الركعتان ويكون الوتر خمس، أو لا تعد الركعتان الخفيفتان، فإما أن يبدأ بركعتين خفيفتين ويصلي ثمان لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث، ثم يصلي ركعتين بعد ذلك جالساً، أو يصلي كما في الحديث الذي معنا: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة، يوتر من ذلك بخمس، يعني يصلي ثمان فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بخمس.
стр. 798
يعني إذا أمكن الجواب عن الحديث الأول وما جاء في الإجمال أنه كان يصلي ثلاث عشرة أمكن الجواب عنه والجمع بينه وبين حديث: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا غيره عن ثلاث عشرة بأن الركعتين الأوليين لا تحتسبان من صلاة الليل، وكذلك ما يصلي في آخره غير محتسبة، فكيف نصنع بهذه الرواية؟ في صحيح مسلم: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يعني الثمان لا تسأل عن حسنهن وطولهن كما جاء في حديثها الآخر، ثم يوتر بخمس، هل نستطيع أن نقول: إنه يفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين، أو يصلي ركعتين بعد الوتر؟ لأنهم لما أرادوا أن يوفقوا بين حديثها الذي كان غالباً ما يفعله النبي ﵊ إحدى عشرة، وما كان يزيد عليه في رمضان ولا في غيره، حاولوا أن يوفقوا بينه وبين الأحاديث الأخرى، كان يفتتح في صلاة الليل بركعتين خفيفتين فهذه لا تعد في الحساب، وتبقى الإحدى عشرة يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث، وأوتر صلى إحدى عشرة، ثم صلى ركعتين جالساً، لكن كيف نجيب عن هذا؟ هل في ركعتين خفيفتين في أوله؟ هل فيه ركعتين صلاهما وهو جالس؟ ما في، إذاً الصلاة بثلاث عشرة ثابتة عن عائشة ﵂، وهي التي ثبت عنها أنه لا يزيد على إحدى عشرة، فيحمل حديث لا يزيد على إحدى عشرة أن هذا غالب أحواله، بدليل أنها هي روت ثلاث عشرة، بحديث لا يمكن الجواب عنه، يعني إذا أجبنا عن الحديثين السابقين لا نستطيع أن نقول: إنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة يأتي بركعتين خفيفتين، ثم يصلي ست لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بخمس، هل نستطيع أن نقول هذا؟ لا، كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ويوتر من ذلك بخمس، وعادته ﵊ أنه يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بخمس، في حديثها الآخر: ثم يوتر بثلاث.
стр. 799
"لا يجلس في شيء إلا في آخرها" تعني آخر الخمس، يعني في آخر الوتر لا في آخر الثلاث عشرة؛ لأنه يفصلها كما جاء في الحديث المفسر يصلي أربعاً والأربع بسلامين؛ لأن صلاة الليل مثنى مثنى، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر إما بثلاث وإما بخمس، ولو أوتر بسبع بعد ذلك الوتر بابه مفتوح يعني إلى الإحدى عشرة.
"رواه مسلم".
"وعنها قالت: "من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر" يعني استقر وتره في آخر الليل، وغايته طلوع الفجر على ما سيأتي في الأحاديث اللاحقة.
يعني نظير ذلك اعتكف النبي ﵊ في العشر الأول، ثم اعتكف في العشر الأواسط، ثم استقر اعتكافه في العشر الأخيرة من رمضان، وهنا: "من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ من أول الليل قبل أن ينام، ومن أوسطه بعد أن نام شيئاً ثم انتبه فصلى وأوتر، ثم بعد ذلك نام، ومن آخره فانتهى وتره إلى السحر" يعني وقت النزول الثلث الأخير من الليل انتهى وتره إلى السحر، وهو وقت الاستغفار بعد الوتر يستغفر المصلي الموفق، وجاء مدح المستغفرين بالأسحار.
"متفق عليه، واللفظ لمسلم".
стр. 800
جاء مدح قيام داود، ينام نصف الليل، ثم يقوم الثلث، ثم ينام السدس، السدس الأخير الذي نامه واقع في حيز الثلث الأخير الذي هو وقت النزول الإلهي وإلا غير واقع؟ يعني هل الأفضل أن ينام السدس الأخير أو يتعرض للنفحات الإلهية؟ قال: ((أفضل القيام قيام داود، ينام نصف الليل، ثم يقوم ثلثه، ثم ينام السدس)) هذا مفضل بالنص، لكن أيضاً جاء الحث على التعرض لرحمة الله في الثلث الأخير بما فيه السدس الأخير؛ لأننا إذا قلنا: يقوم من نصف الليل كقيام داود نصف قيامه في غير وقت النزول، لا سيما إذا اعتبرنا الليل من غروب الشمس، لكن إذا اعتبرنا الليل من صلاة العشاء؛ لأنه لا يتمكن من النوم نصف الليل إلا من صلاة العشاء، فيكون الليل محسوباً من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، يعني من صلاة العشاء افترض من الساعة التاسعة مثلا ًنام والأذان الرابعة يعني سبع ساعات، اقسم السبع على اثنين، يعني ينام من تسع إلى اثنا عشر ونصف، ثم يقوم ثلثي ما تبقى وينام ثلثه، إذا قام من الليل في الساعة الثانية عشرة والنصف كم يبقى على أذان الصبح؟ ثلاث ساعات ونصف، إذا حسبنا الليل في حديث النزول من غروب الشمس، وفي حديث مدح قيام داود من صلاة العشاء تطابق الحديثان، فصار نصف الليل بالنسبة لقيام داود موافق لثلثه في حديث النزول؛ لماذا؟ لأننا حسمنا ساعتين بعد غروب الشمس، من غروب الشمس على صلاة العشاء، هذا ليس من الليل على حديث قيام داود، واضح وإلا ما هو بواضح؟ يحتاج إلى إعادة؟
طيب.
стр. 801
الآن إذا حسبنا الليل من سبع إلى أربع وعشر صار عندنا كم الليل؟ تسع ساعات وعشر دقائق، نصفه يبدأ أربع ساعات ونصف من سبع يبدأ من إحدى عشر ونصف، وإذا حسبناه من صلاة العشاء على قيام داود يبدأ من اثني عشر ونصف الذي هو الثلث، هل يمكن أن نحسب نصف الليل في قيام داود من مغيب الشمس؟ ما يمكن، مستحيل، لا يمكن أن ينام أحد من غروب الشمس فتفوته صلاة المغرب والعشاء، إنما ينام ما يمكنه فيه النوم، وهو من صلاة العشاء، فإذا حسبنا هذا المقدار من صلاة العشاء إلى طلوع الصبح، وقارناه بالليل في الأعراف كلها، في عرف أهل الهيئة، وفي عرف المتشرعة، وفي عرف عامة الناس أنه يبدأ من غروب الشمس، فإذا حسبناه من غروب الشمس ثلثي الليل إلى اثنا عشر ونصف وحسبنا نصف الليل من صلاة العشاء إلى اثنا عشر ونصف تطابق النصف مع الثلثين، فيكون القيام على مدح قيام داود -على قيام داود- موافق للنزول الإلهي، لكن يبقى أنه إذا نام قام من نصف الليل إلى .. ، اللي هو ثلث الليل الحقيقي، وبقي السدس يكون نام في وقت السحر الذي هو وقت الاستغفار، وأيضاً هو جزء من وقت النزول الإلهي، فمدحه على لسان النبي ﵊، وأنه أفضل القيام يؤثر وإلا ما يؤثر؟ النوم مؤثر وإلا غير مؤثر؟ نقول: من قام على قيام داود يكفيه وهو أفضل القيام، إذا أراد أن يقوم من نصف الليل يكفيه، ثم بعد ذلك نام بنية الاستعانة على وظائف اليوم التالي هو في عبادة، لكن الإشكال من يسهر نصف الليل، ثم يسهر ثلثه، ثم ينام سدسه هنا الإشكال، كما هو حالنا ووضعنا الآن، يعني هذا حال كثير من الناس حتى من طلبة العلم، يعني بدلاً من أن ينام نصف الليل يسهر نصف الليل، وبعض الناس ينام بعد نصف الليل، لكن بعضهم لا، يضيف إليه الثلث يسهر، فإذا بقي على الصبح ساعة قال: أنام، وأقوم قبل الأذان فأوتر، هذا يضحك على نفسه، هذا لا شك أنه ما أوجد الأسباب ولا سعى في انتفاء الموانع للقيام، فمثل هذا إذا احتاج إلى مثل هذا السهر عليه أن يوتر قبل أن ينام وإلا سوف يفوته الوتر، كما سيأتي في حديث من خاف ألا يقوم من آخر الليل، مع أن السهر مذموم، مكروه، يكره النوم قبلها والحديث بعدها، يعني صلاة العشاء،
стр. 802
وثبت عنه ﵊ أنه سهر في مصالح الأمة، وفيما ترجحت مصلحته، فلا يمنع السهر بإطلاق، والسهر في العلم أفضل من النوم، السهر في العلم، وباب: السمر في العلم كما في صحيح البخاري هذا أفضل من النوم، لكن يبقى أن السهر في القيل والقال هو المكروه.
"وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((أوتروا قبل أن تصبحوا)) " يقال: أصبح أي دخل في الصبح، كما يقال: أظلم دخل في الظلام، وأتهم دخل في تهامة، وأنجد وهكذا.
((تصبحوا)) هو مضارع أصبح ((قبل أن تصبحوا)) يعني تدخلوا في وقت الصبح، فإذا دخل وقت الصبح انتهى وقت الوتر، وعلى هذا إذا طلع الصبح قبل أن يوتر الإنسان خلاص انتهى وقته، إن كان مفرطاً يقول: خلاص انتهى وقته، فإن قضاه لا سيما إذا كان معذوراً في فواته قضاه ما بعد طلوع الشمس إلى زوالها على أن يقضيه شفعاً لا وتراً، وكان النبي ﵊ إذا نام عن وتره صلى في الضحى ثنتي عشرة ركعة، على ما سيأتي.
إذا شرع في الوتر وفي نيته أن يوتر بتسع، شرع فيه ثم سمع المؤذن دليل على أنه طلع الصبح خرج وقت الوتر يكمل وتره، لكن بأقل ما يمكن، إذا كان ما أتم ركعة يوتر بركعة، إن كان أتم ركعة وشرع في الثانية يوتر بثلاث، ويكون وتره أداءً، ما دام كبر قبل طلوع الصبح يكون أداء، كما لو كبر في صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، أو كبر في صلاة العصر قبل غروبها.
"وروى -يعني مسلم- عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله)) " من خاف أن لا يقوم من آخر الليل إما لكون نومه ثقيلاً لا يستطيع إذا نام ما استطاع أن يقوم، أو لكونه احتاج إلى السهر، أو لكونه مريضاً، أو مثقلاً بما يدعوه إلى الإخلاد إلى الراحة مثل هذا يوتر من أول الليل.
стр. 803
((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع)) يعني غلب على ظنه ((أن يقوم آخره فليوتر آخره)) لكن هناك طمع غلبة ظن مؤيدة، وهناك غلبة ظن بل هي وهم ليست بغلبة ظن، يتوهم الإنسان وتسول له نفسه وتمنيه أنه يقوم ولا يقوم، وما ذلكم إلا لأنه فرط في بذل الأسباب وانتفاء الموانع، فالذي سهر السهر الطويل، ويمني نفسه فينام ساعة، ثم يقول: إنه يقوم ليوتر هذا وهم، وليس بغلبة ظن، ولا طمع حقيقي.
((ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخره، فإن صلاة آخر الليل مشهودة)) تشهدها الملائكة ((وذلك أفضل)) لا شك أن صلاة آخر الليل أفضل، أفضل الصلاة الصلاة في جوف الليل بعد المكتوبة؛ لأنها مشهودة، والبال فارغ من أعمال الدنيا وأشغالها، ومن هواجسها ووساوسها وخطراتها، يكون الإنسان قد ارتاح بدنه، وارتاح ذهنه، وتفرغ لهذه العبادة.
"وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر)) " يعني يشهد له ما تقدم ((أوتروا قبل أن تصبحوا)) وانتهى وتره إلى السحر، وهنا الحديث بهذا اللفظ مضف.
((إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر)) يعني جاء عن بعض السلف أنه يقضي الوتر ما بين طلوع الصبح وصلاة الفجر، لكن مع هذه النصوص لا يمكن أن يقال بأنه يقضى بعد طلوع الصبح، والحديث بهذا اللفظ ضعيف عند أهل العلم، لكن له شواهد كثيرة.
على كل حال قضاء الوتر من فاته الوتر بعضهم يفرق بين من فاته تفريطاً، ومن فاته من غير تفريط، فمن فاته من غير تفريط يقضي، ومن فاته مفرطاً فأنه لا يقضي كما يقول بعضهم في الفرائض، بعضهم يقول: الفريضة إذا فاتت عن عمد وإصرار فإنه لا يقضيها.
ونقل ابن حزم على ذلك الإجماع، مع أنه نقل الإجماع على ضده أنها تقضى، ولو فرط ولو تعمد، نقل الإجماع على أنها تقضى، وهو قول عامة أهل العلم أنها تقضى، فإذا أمر غير مفرط بالقضاء فلأن يؤمر المفرط من باب أولى.
يقول: "رواه الترمذي".
стр. 804
يقول: " ((إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر)) رواه الترمذي، وقال: سليمان بن موسى تفرد به على هذا اللفظ، ولم نر أحداً من المتقدمين تكلم فيه، وهو ثقة عند أهل الحديث، وقال البخاري: عنده مناكير" يعني سليمان بن موسى راوي هذا الحديث عنده مناكير "وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال ابن عدي: هو عندي ثبت صدوق" طيب يقول: لم نر أحداً من المتقدمين تكلم فيه، قول البخاري وهو شيخ للترمذي: "عنده مناكير" ألا يستدرك به على قوله: لم نر أحداً من المتقدمين تكلم فيه؟ أو البخاري ليس بمتقدم بالنسبة له؟ أو لم يطلع على قوله؟ الترمذي يعتمد قول البخاري، ويقلده ويسأله عن الرواة وعن الأحاديث، فهل قوله: لم نر أحداً من المتقدمين تكلم فيه يستدرك عليه بقول البخاري: عنده مناكير؟ أو نقول: إن البخاري ليس بمتقدم بالنسبة له هو شيخه؟ والمتقدمين من هم في طبقة شيوخ البخاري فمن فوقهم؟ أو أن الترمذي ما اطلع على قول البخاري؟ نقول: هذا أو ذا؟
طالب: العبارة من كلام ابن عبد الهادي وإلا من كلام الترمذي يا شيخ؟
وين؟
طالب: لم نر أحداً من المتقدمين تكلم فيه؟
الذي يظهر أنه من كلام الترمذي، عندك فاصل.
طالب:. . . . . . . . .
ويش يقول؟
طالب: كلام الترمذي يقول: وقال: سليمان بن موسى تفرد به على هذا اللفظ.
ولم نر أحداً من المتقدمين تكلم فيه.
طالب: هذا بس هذا كلام الترمذي؟
مفصول عندك؟
طالب: إيه مفصول بين قوسين يا شيخ، بين علامة تنصيص.
يعني حتى لو قلنا من كلام ابن عبد الهادي، يعني إذا كان من كلام ابن عبد الهادي ما له وجه إطلاقاً؛ لأن البخاري بالنسبة له متقدم، ويستحيل أن نقول: إنه لم يطلع عليه لأنه نقله، يعني كونه من كلام الترمذي أسهل.
على كل حال سواءً كان من كلام الترمذي أو من كلام ابن عبد الهادي هو مستدرك بقول البخاري: "عنده مناكير" وقول النسائي: "ليس بالقوي" يعني قول النسائي لا يمكن أن يستدرك به على الترمذي؛ لماذا؟ لأن الترمذي قبل النسائي، لكن يستدرك به على كلام ابن عبد الهادي، لا سيما وقد نقله، هذا مما يؤيد أن الكلام للترمذي.
عندك الترمذي؟
طيب.
стр. 805
"وقال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال ابن عدي: هو عندي ثبت صدوق" على كل حال هو مختلف فيه، وقول البخاري: عنده مناكير لا شك أنه وإن كان عند غيره ليس بشديد إلا أنه بالنسبة لاصطلاح البخاري ﵀ يعني لورعه قد يقول هذه الكلمة كما يقول: تكلموا فيه، أو فيه نظر، يعني البخاري عفيف في العبارة، فتدل على أنه فيه خلل.
"وقول النسائي: ليس بالقوي" يعني ضعيف، إن كان ليس بالقوي ضعيف "وقال ابن عدي: هو عندي ثبت صدوق" على كل حال هو بهذا اللفظ مضعف عند أهل العلم، الحديث بهذا اللفظ مضعف عند أهل العلم، وإن كان معناه صحيحاً له ما يشهد له.
"وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وقد ضعفه بعض الأئمة، وروي مرسلاً، وإسناد أبي داود لا بأس به".
стр. 806
قال: "قال رسول الله ﷺ : ((من نام عن الوتر)) " هو داخل في عموم: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك)) العموم يشمل، والخصوص: ((من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر)) مفهومه أنه إذا تكره عمداً يعني هل لقوله: ((من نام عن صلاة أو نسيها)) مفهوم أنه إذا تركها عمداً لا يصليها؟ هل له مفهوم؟ ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) مفهومه أنه إذا تركها عمداً أنه لا يصليها إذا تاب؟ يمكن أن يستدل بهذا، يمكن، لكن الحديث حديث الباب هو جارٍ على عموم حال المسلم، أنه لن يترك الصلاة إلا نسياناً أو عن نوم، لن يترك الصلاة عمد ما دام وصف الإسلام لازماً له، ولذا بعض المغاربة في القرن السابع يقول: إن الخلاف في كفر تارك الصلاة خلاف نظري، لا يمكن أن يكون له وجود في الواقع، الخلاف في حكم تارك الصلاة هو خلاف نظري لا يمكن أن يتصور له وجود في الواقع، اللهم إلا إذا كان في آخر الزمان، في أيام الدجال، أو في .. ، كيف لو رأى حال المسلمين اليوم؟ كنا نسمع الفتاوى الشديدة قبل ثلاثين سنة، فلان يسأل يقول: ولده يتأخر عن الصلاة فيجاب بأن هذا الولد لا خير فيه، هذا يطرد، ولا يجوز مجالسته، ويجب هجره، وكان لائق في ذلك العصر؛ لأن هذا أسلوب من أساليب التأديب، والولد إذا عومل بهذه المعاملة تاب وأناب ورجع، أين يذهب؟ لكن الآن إذا قيل: يطرد من البيت وين يروح؟ يتلقفه ألف شيطان؛ لأن الناس في ذلك الوقت غايتهم غروب الشمس، يمكن يدبر نفسه والشمس طالعة، لكن إذا غابت الشمس وين يروح؟ لا هناك بيوت تستوعب، البيوت بقدر أهلها، ولا هناك استراحات ولا متنزهات، ولا شيء، تغيب الشمس يرجع إلى أهله على أي ذنب كان، يأتي تائباً منيباً وإلا ما يُفتح له، لكن اليوم تقول له: لا يجي؟! تطرده من البيت؟! تلقفه ألف شيطان، واستراحات ومتنزهات وأسفار في الداخل والخارج ولا رقيب ولا .. ، يروح كيفما شاء، والليل أفضل من النهار لمثل هؤلاء، يعني لا يظن أن هذه المدنية وهذا الترف وانفتاح الدنيا التي نعيشها خير من كل وجه، والرسول ﵊ يقول: ((والله لا الفقر أخشى عليكم، لكن أخشى أن تفتح
стр. 807
عليكم الدنيا فتنافسوها كما فتحت على من قبلكم، وتهلككم كما أهلكتهم)) والله المستعان.
((من نام عن الوتر أو نسيه)) لأنه لا يتصور أن مسلم لا سيما طالب علم يبي يترك الوتر عن عمد فضلاً عن أن يترك الفرض ((فليصل إذا أصبح)) ومعلوم أنه إذا أصبح حتى ترتفع الشمس هو في وقت نهي لا يصلى فيه إلا فريضة الوقت صلاة الصبح وراتبتها، وما عدا ذلك لا يصلى فيه، فمتى يقضى الوتر؟ يقضى كما فعل النبي ﵊ ضحى، فاته الوتر فصلاه ضحى ثنتي عشرة ركعة.
"رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وقد ضعفه بعض الأئمة، وروي مرسلاً، وإسناد أبي داود لا بأس به" والحديث له شواهد تشهد لمعناه، وأما لفظه فضعيف ضعفه بعض الأئمة، وروي مرسلاً، أنا ذهب نظري إلى الحديث الذي قبله.
يقول: "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، والترمذي، وقد ضعفه بعض الأئمة" لماذا؟ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو مضعف، وأخوه عبد الله ثقة.
ثم قال الإمام المؤلف: "وروي مرسلاً، وإسناد أبي داود لا بأس به" وعلى كل حال النووي حسنه في المجموع، ولا يقل عن درجة الحسن.
يقول: "وقد روى ابن حبان من حديث أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: ((من أدرك الصبح فلم يوتر فلا وتر له)) " ويش معنى لا وتر له؟ لأنه خرج وقته، ولا يمكن أن يصليه على هيئته وتراً وإنما يصليه شفع.
نظير ذلك من ذبح أو من أدى زكاة الفطر بعد الصلاة هي صدقة من الصدقات، لكن هل هي زكاة فطر؟ لا، ليست بزكاة فطر؛ لأنه فات محلها، لكنها صدقة له أجرها، وهنا: من فاته الوتر ولا يمكن أن يأتي به على صفته لا وتر له، وإنما له أجر الصلاة التي صلاها، وهي بالنسبة للوتر قضاء، وليس القضاء كالأداء، وهذا معنى النفي في قوله: ((لا وتر له)).
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر" متفق عليه، واللفظ للبخاري، وله شاهد من حديث أبي الدرداء عند مسلم، ومن حديث أبي ذر عند أحمد والنسائي".
فالحديث مروي عن ثلاثة من الصحابة كلهم أوصاهم النبي ﵊ بهذه الثلاثة؛ للدلالة على أهميتها.
стр. 808
"أوصاني خليلي" حبيبي، والخلة أعظم درجات المحبة، والنبي ﵊ يقول: ((لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً)) فكيف يقول أبو هريرة: خليلي؟ يعني الممنوع أن يتخذ الرسول ﵊ غير ربه خليلاً، ولا يمنع أن يتخذ خليل ﵊؛ لأن أعظم أنواع المحبة بالنسبة له ﵊، هي لله -جل وعلا- ((ولكن الله اتخذني خليلاً)).
"بثلاث" يعني بثلاث خصال "لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر" والحسنة بعشر أمثالها، كأنه صام الدهر كله، وجاء تبيينها إجمالها في مسلم وتبيينها في السنن الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وإن صام ثلاثة أيام فرقها من الشهر بأن صام الاثنين الأول والثاني والثالث صح في حقه أنه صام ثلاثة أيام من كل شهر.
"وصلاة الضحى" صلاة الضحى المنسوبة لوقتها، فوقتها الضحى، وهو من ارتفاع الشمس وخروج وقت النهي إلى زوال الشمس، وإن كان الأفضل أن تؤخر حتى ترمض الفصال على ما سيأتي.
"ونوم على وتر" فينام قبل أن يوتر؛ لأنه لا يثق من نفسه أنه يقوم في آخر الليل، والنبي ﵊ عرف ذلك من عادته وحالته فأوصاه أن يوتر قبل أن ينام، وهذا فيه دليل على استحباب صلاة الضحى، وقد تباينت فيها الأقوال، وتباينت فيها الأخبار والآثار، على ما سيأتي في حديث عائشة أنه صلى وأنه لم يصل ﵊، وكذلك في حديث ابن عمر وصلاة الضحى جاءت وصية النبي ﵊ لثلاثة من صحابته بها، وجاء في الحديث الصحيح: ((يصبح على سلامى كل أحد منكم صدقة)) يعني المفاصل ثلاثمائة وستين مفصل، كل مفصل عليه صدقة، لكن إن تصدق أجزأ، وإن نفع بنفع متعد يصلح بين الناس هذه صدقة، وكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، يعني الحمد لله فرض علينا أشياء وأوجب علينا أشياء، وندبنا إلى أشياء، وجعل لنا الحلول السهلة الميسرة.
تسبح ثلاثمائة وستين تسبيحة تنتهي، تحمد الله ثلاثمائة وستين أو تكبر، تذكر الله ثلاثمائة وستين تنتهي، ((ويجزئ من ذلك ركعتان تركعهما من الضحى)) فهذا دليل على فضل صلاة الضحى وأن شأنها عظيم.
стр. 809
"متفق عليه، واللفظ للبخاري، وروى مسلم نحوه من حديث أبي الدرداء وأحمد والنسائي نحوه من حديث أبي ذر".
"وعن أم هانئ" بنت أبي طالب بنت عم النبي ﵊ "قالت: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح سنة ثمان فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلمت عليه، قلت: السلام عليك يا رسول الله، فقال: ((من هذه؟ )) فقلت: أم هانئ" يعني أنا أم هانئ "فقالت: أم هانئ -بنت أبي طالب- فقال: ((مرحباً بأم هانئ)) " يعني ولم ينقل في طريق من الطرق أنه رد ﵍، قالت: السلام عليك يا رسول الله، قال: من هذه؟ قالت: أم هانئ؟ قال: ((مرحباً بأم هانئ)) ولا نقل في طريق من الطرق أنه قال: وعليك السلام يا أم هانئ، فمن أهل العلم من يرى أنه يجزئ مرحباً عن رد السلام لهذا الحديث، وسلمت فاطمة بنت الرسول ﵊ عليه، فقالت: السلام عليك يا أبت، فقال: ((مرحباً بابنتي)) وهذا جعل بعض أهل العلم يقول: إن مرحباً تكفي، والله -جل وعلا- أمر برد السلام، نحيي بأفضل منها أو نردها على الأقل، فهل مرحباً أفضل من وعليكم السلام؟ نعم؟ أو توازيها؟ لا، لا توازيها، ولذا يرى بعضهم أنه لا بد من رد السلام، وإذا زيد مرحباً كان زيادة فضل، وكونه لم ينقل لا يعني أنه لم يقع، والحكم يثبت بنص واحد، ولا يلزم أن تتضافر النصوص على نقله، يعني في مواضع كثيرة ينقل السلام ولا ينقل رده.
يعني الملائكة لما قالوا لإبراهيم ﵊ وعلى نبينا ﴿فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [(٢٥) سورة الذاريات] في سورة الذارايات، في الحجر ﴿فَقَالُواْ سَلامًا﴾ [(٥٢) سورة الحجر] ما قال: سلام، نعم ما رد، هل معنى هذا أنه لم يرد أو يكفي النقل في موضع واحد عن بقية المواضع؟ يكفي، ولذلك من قال: السلام عليكم، تقول: وعليكم السلام فإذا زدت مرحباً كانت زيادة فضل، خلافاً لمن يقول: إن مرحباً تجزئ عن رد السلام، فقال: ((مرحباً بأم هانئ)) فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات وذلك ضحى، فمنهم من يقول: إن هذه صلاة الضحى لأنها وقعت في وقت الضحى، ومنهم من يقول: إن هذه صلاة الفتح.
стр. 810
"قام فصلى ثماني ركعات ملتحفاً في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله زعم ابن أمي" هو أخوها الشقيق علي بن أبي طالب "زعم ابن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلاً أجرته" رجل من المشركين أجارته أم هانئ، فأراد علي أن يقتله لأنه مشرك ما أسلم "زعم ابن أمي أنه قاتل رجلاً أجرته فلان ابن هبيرة، فقال رسول الله ﷺ : ((قد أجرت من أجرت يا أم هانئ)) " الآن يستطيع علي أن يقتله؟ لا يستطيع، وفي الحديث الصحيح: ((ويسعى بذمتهم أدناهم)) وإجارة الواحد والاثنين تكون للواحد من المسلمين حتى المرأة، أما الإجارة على سبيل العموم فهذه إنما هي للإمام فقط، الإجارة على العموم إنما هي للإمام، وأما إجارة الواحد والاثنين فهي لآحاد المسلمين ((ويسعى بذمتهم أدناهم)) يعني حتى المرأة تجير كما في هذا الحديث، ومنهم من يقول: إن المرأة لا تجير؛ لأن إجارتها إنما أجيزت بإجارة النبي ﷺ ؛ لأنه قال: ((أجرت من أجرت يا أم هانئ)).
"قالت أم هانئ: وذلك ضحى" متفق عليه، واللفظ لمسلم".
"وعن زيد بن أرقم ﵁ أنه رأى قوماً يصلون من الضحى في مسجد قباء" زيد بن أرقم رأى قوماً يصلون من الضحى في مسجد قباء "فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل" يعني لو تأخروا عن أول النهار، صلاة الضحى تبدأ من ارتفاع الشمس قيد رمح خروج وقت النهي إلى الزوال، لكن كلما تأخرت كانت أفضل.
следующие страницы →