Полный текст (1 701 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
"أن النبي ﷺ سجد بـ (النجم) " يعني سورة النجم "وسجد معه المسلمون" هذا ما فيه إشكال، هذا الأصل أنهم يقتدون به ويأتسون به ﵊ "والمشركون" الحديث رواه البخاري، هل يقال: إن السبب في ذلك قصة الغرانيق؟ قصة الغرانيق باطلة، ومصادمة لأصل العصمة التي يتفق عليها أهل العلم في التبليغ، فهي باطلة، وإن رأى ابن حجر مثلاً .. ، الشيخ محمد بن عبد الوهاب أوردها في مختصر السيرة، وابن حجر قال: إن لها طرق يقوي بعضها بعضاً، لكن هذا الكلام ليس بصحيح؛ لأن ثقتنا بابن حجر يعني معارضة بما هو أعظم منها، وعصمة النبي ﵊ المجمع عليها فيما يتعلق بالتبليغ، هذه مصادمة للعصمة، كونهم سجدوا نعم أعجبوا بنظم القرآن، والإنسان إذا أعجب بشيء تصرف على مقتضى هذا الإعجاب ولو كان مما يخالفه في قرارة نفسه، يعني قد تأخذ الإنسان الحال، ويغلب على أمره في بعض التصرفات، لأنه جاءه أمر لا يستطيع رده، فهؤلاء المشركون الذين سجدوا مع النبي ﵊ لا شك أن المؤثر فيهم هو هذا الكلام، كلام الله الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً.
стр. 842
"والجن" ويش يدري ابن عباس أن الجن سجدوا؟ رآهم؟ قد يكون النبي ﵊ أخبره بذلك، وإلا فلا سبيل له إلى معرفة ذلك "والإنس" يعني ممن حضر من عطف العام على الخاص من المسلمين والمشركين والجن والإنس، أحياناً يؤتى ببعض الألفاظ لتأكيد العموم، ولو لم يكن له حقيقة ولا وجود، لما مات إبراهيم انكسفت الشمس في اليوم الذي مات فيه إبراهيم، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فخطب النبي ﵊ فقال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)) ما في أحد قال: إن الشمس تنكسف لحياة أحد، لكن من باب تتميم العموم والشمول، وإلا ما في أحد قال: إن الشمس تنكسف لحياة أحد، أيضاً قوله: "فلم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها" هل في أحد قال: إن البسملة تقرأ في آخر القراءة؟ نعم؟ أقول: قد يؤتى ببعض الألفاظ لتأكيد العموم والشمول المنفي، فلا يوجد أحد يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في آخر القراءة، نعم هناك من قال: تقرأ البسملة في أول القراءة، فالنفي نفي القراءة في آخر أو البسملة في آخر القراءة إنما هو لتأكيد الشمول المنفي، مثل: ((ولا لحياته)) ما في أحد قال: إنه للحياة تنكسف الشمس، قد يكون من أظلم الناس، من الجبابرة يعني إذا كانت الشمس على حد زعم أهل الجاهلية أنها تنكسف لموت عظيم، يعني مقتضى ذلك أنها تنكسف لولادة ظالم مثلاً فتنكسف لولادة ظالم، لكن ما أحد قال بهذا من المشركين، ولا يعرف ظلمه إلا بعد تحققه ... إلى آخره، المقصود أن مثل هذا والجن والإنس يعني من باب تتميم .. ، الجن قد يكون النبي ﵊ قال له: إن الجن سجدوا، وفيهم المسلم والمشرك، فهم مثل الإنس، وأما عطف الإنس على الجن فمن باب تتميم الشمول المثبت.
стр. 843
"رواه البخاري وقال -يعني البخاري في صحيحه تعليقاً-: "كان ابن عمر يسجد على غير وضوء" وهذا مثل ما أشرنا إليه سابقاً معلق عن ابن عمر، وهو يرى أن سجود التلاوة ليس بصلاة، فلا يشترط له ما يشترط للصلاة، لكن إذا أراد الإنسان أن يسجد، وفي نفسه شيء من هذا السجود، والخلاف عنده معتبر عند من يقول: إنه صلاة أو ليس بصلاة فقرأ آية سجدة، هل نقول: إذا كان عندك شيء من التردد هذا إذا كان يرى أنه صلاة لا بد أن يتوضأ، وإذا جزم بأنه ليس بصلاة كما كان ابن عمر يسجد على غير وضوء، لكن إذا قال: والله أئمة قالوا: إنه صلاة، فكوني أصلي بغير وضوء، ولا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ، هل نقول: إزالة لهذا الشك الذي في نفسك تيمم؟ يعني شيخ الإسلام يقول: إن صلاة الجنازة إذا خشي الإنسان أن ترفع الجنازة يتيمم، ولو كان بحضرة الماء، ولو لم يكن فاقداً للماء يتيمم، فهل نقول لمثل هذا تيمم واسجد ليزول ما في نفسك؟ أو نقول: إما هذا وإما .. ، إما صلاة أو غير صلاة، ما في نصف حل، لكن أحياناً قوة الخلاف تورث التردد في النفس، وهذا كل إنسان يجده من نفسه، فإذا وجد مثل هذا التردد هل نقول له: تيمم أو لا؟ ابن عمر كان يسجد على غير وضوء، هل نستطيع أن نقول لمثل هذا أنت لست بأحرص من ابن عمر، وهذا في حال التردد، يعني المسألة إذا جزم بأنها صلاة لا بد أن يتوضأ، لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ، وإذا جزم بأنه ليس بصلاة يصلي يسجد على غير وضوء، كما كان ابن عمر يفعل، لكن إذا قال: أئمة فلان وفلان وفلان قالوا: صلاة، وحصل عنده شيء من التردد هل يكتفى في مثل هذه الصورة بالتيمم ليرفع هذا التردد؟ والترجيح قد يكون بالقشة عند أهل العلم، يعني بأدنى شيء يحصل به الترجيح، يعني الذين لا يرون العمل بالضعيف مطلقاً يرجحون به، أو نقول: إنك فعلت فعلاً لا دليل عليه من الشرع، فإما كذا وإما كذا، يتيمم وإلا ما يتيمم؟ لأن الناس ثلاثة: شخص يترجح عنده أنه صلاة هذا يلزمه الوضوء بدون إشكال، وشخص يجزم بأنه ليس بصلاة فهذا لا يلزمه شيء كما كان ابن عمر يسجد على غير وضوء، وشخص يتردد وهذا موجود في النفوس، لا سيما بعض أهل التحري، أهل التحري يصعب عليه الترجيح في كثير
стр. 844
من المسائل، يحصل عنده التردد لأدنى شيء، ويهاب الترجيح في المسائل العلمية، ويهاب أهل العلم وأقوال أهل العلم، مثل هذا هل يقال له: تيمم لترفع ما في نفسك؟ أو نقول: إن هذا عمل ليس عليه دليل شرعي فهو بدعة؟ من سجد مع النبي ﵊ في سورة النجم من المسلمين وغيرهم هل يتصور أنهم كلهم على طهارة مع كثرتهم؟ لا، بعيد أن يكونوا كلهم على طهارة، الأمر الثاني: لم ينقل أن كل واحد منهم تيمم، فالذي يترجح عنده أنه ليس بصلاة هذا لا يتيمم كما كان ابن عمر يفعل، والذي يترجح عنده أنه صلاة فإنه يلزمه الوضوء، ولا واسطة بينهما.
مسألة صلاة الجنازة التي يقول شيخ الإسلام أنه إذا خشي أن ترفع أنه يتيمم هل نقول: إن هذه الصلاة بطهارة ناقصة مع وجود الأصل؟ يعني إذا لم يوجد الأصل الطهارة كاملة، إذا وجد الأصل فهذه الطهارة لا اعتبار لها، لكن هل نقول: إن الصلاة على هذا الوجه الناقص أفضل من عدمها؟ فنقول: تيمم وأدرك الصلاة، أو نقول: صلاة ليس عليها أمر النبي ﵊ فلا قيمة لها؟ هاه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى يتوضأ.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن يقول هذا: أنا كسبان كسبان، ما علي خسارة، أنا أتيمم وأصلي أفضل من لا شيء، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في دليل على التيمم في مثل هذه الصورة، لكن هل نقول: إن قبلت وإلا ما خسرت شيء؟ النفي موجود ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) وهذه صلاة بالإجماع، ما هي مثل سجود التلاوة محل خلاف بين أهل العلم، وإن كان بعض النصوص لا يتناولها، يعني لا يتناول صلاة الجنازة مثل دعاء الاستفتاح، "أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: ((أقول)) " ما في دعاء استفتاح، ما تدخل في بعض النصوص.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 845
توقيف بلا شك ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) لكن من قال بهذا القول هو من أحرص الناس على تحقيق القاعدة المأخوذة من حديث عائشة، وأشد الناس على البدع والمبتدعة، لكنه ليس بمعصوم، فهل نقول: إذا كنت لست على طهارة اجلس؟ قد يقول قائل مثل هذا فيما إذا دخل المسجد وهو على غير طهارة، هل الخيار بين أن يجلس أو يصلي بتيمم؟ هو الآن يتعبد بعبادة لم تشرع، عبادة غير مشروعة؛ لأن الصلاة بغير طهارة ليست بشرعية حتى أن الحنفية قالوا: إذا صلى بغير طهارة مع علمه بالحدث الأمر عظيم عندهم، يعني بعضهم يطلق الكفر لأنه مستخف مستهزئ هذا إذا صلى على غير طهارة، لكن لا يظن بمن قال: إنه يتيمم إذا خشي أن ترفع هذا ليس بمستهتر، إنما هو من باب الحرص على تحصيل الأجر، وكم من مريد للخير لا يصيبه، أو لم يصبه.
قال ﵀ ...
وإلا نقف على هذا كم الساعة؟
لعلنا نقف على حديث خالد بن معدان، وننظر في بعض الأسئلة.
يقول: هل أذكار المساء تكون بعد صلاة العصر مباشرة أو بعد الغروب؟
هي جاء ذكر الأذكار في كثير من النصوص مقرونة بطلوع الشمس وقبل غروبها، فلو كانت بعد صلاة الصبح وقبل غروب الشمس سواء كان بعد صلاة العصر أو كلما تأخر يكون أولى ما لم تغرب الشمس.
يقول: أحد طلبة العلم ممن يشار إليه بالبنان قال في إحدى محاضراته: إن هناك فتوى شرعية للنساء بجواز ممارسة الرياضة داخل الأندية، واعتبرها تنشيط للجسد من مطالب الشريعة الإسلامية، مركزاً على الالتزام بالضوابط الشرعية، وأكد على وجوب الانفتاح في الخطاب الديني الموجه إلى هذه الفئة، فهل وافقه الصواب في قوله؟ وكيف نرد على من يدعو ... ؟
стр. 846
لا شك أن مثل هذا فتح باب شر على المسلمين، وكلمة ضوابط شرعية قيود شرعية هذه كلها لا قيمة لها؛ لأنها تضبط الضوابط على الورق، ثم عند التطبيق قد تطبق في أول الأمر، ثم يتنازل عنها شيئاً فشيئاً، ولا شك أن هذه خطوات الشيطان التي حذرنا منها في آيات من القرآن، ومن نظر إلى واقع المرأة المسلمة في البلدان المجاورة رأى أن الأمر في أوله إنما حصل بهذا التدرج، ضوابط شرعية، ثم بعد ذلك والله هذا فيه تعسف، وهذا لا دليل عليه، وهذا يعوق عن تحصيل المقصود، الضوابط تعيق عن تحصيل المقصود، وعلى كل حال لا شك أن هذه من خطوات الشيطان، والله المستعان.
يقول: هل يمكن إثبات صفات الله بالأحاديث التي رأى فيها النبي ﵊ ربه في رؤيا منامية؟
نعم رؤيا الأنبياء وحي.
هل يستدل بقصة داود في شأن الخصمين على جواز التمثيل؟
لا يستدل بذلك؛ لأن الذي امتحنه هو الله -جل وعلا-، ومشروعية هذا التمثيل بالنص، وما عداه يبقى على أنه داخل في حيز الكذب لمخالفته الواقع.
هذا يقول: هل يسجد سجود التلاوة في أوقات النهي أم لا؟
стр. 847
هذا الذي طولنا فيها، وكأنه ما استقر عنده شيء، وكثير من الإخوان يعتب على الطريقة في التعليم بمثل الأسلوب الذي نسلكه، وأننا نثير مسائل وإشكالات، ونطيل فيها وفي النهاية لا تحسم، المقصود أنه يسجد وإلا ما يسجد يعني في النهاية؟ أنا أقول: أنا بين يدي طلاب علم وطريقتنا ليست تلقين، وإنما هي تعليم، وليست تلقين، إحنا ما إحنا بنلقن مسائل، لسنا مع طلاب مبتدئين وصغار نلقنهم أحكام تلقين، لا، أنا في هذه المسائل افرض أني أتيت بمسألة وحسمتها لكن نظائرها ما الذي يحسمها؟ أنت خذ الطريقة، تعلم على هذه الطريقة وأنت بدورك أيضاً عليك كفل من البحث، أنت ما أنت بطالب مرحلة متوسطة أو ثانوية تقبل تلقين، لا، كان نأخذ متن صغير ونقول: أحفظوه يا الإخوان ونحلل ألفاظه وننتهي، أنا لا ألقن الطلاب، أنتم تعرفون هذا، وجاء كثير من هذه الأسئلة الراجح الراجح، طيب الراجح قد يلوح اليوم، يعني من خلال الكلام الكثير الذي قلناه قد يستروح الإنسان إلى قول، وافترض أنك رجحت وهو مال إلى غيره، وهو أهل لهذا الميل وهذا الاسترواح، فالمسألة ما هي مسألة معينة نطلب فيها راجح، لا، نحن نشرح طريقة للتعلم ثم التعليم، وطالب العلم ينبغي أن يكون محور أساس في العملية التعليمية، يعني المعلم مهم، الكتاب مهم، طالب العلم أيضاً ركن من أركان العملية التعليمة، لا بد أن يبحث بنفسه ويصل إلى القول الراجح بنفسه، إذا عجز بحث وما استطاع حينئذٍ له حل، فكثير من الإخوان يقول: والله فلان دروسه فيها شيء من السعة والاستطرادات، لكن في النهاية ما في قول راجح، لا في قول راجح، يعني في كثير من المسائل تسمعون القول الراجح، لكن في بعضها تترك الحرية لطالب العلم، وإذا رأيتم التأليف عند أهل العلم تجدهم يؤلفون للمتوسطين من غير ترجيح، الموفق لما ألف العمدة ألفها على القول الراجح عنده، وهذا مناسب للمبتدئين، لكن لما ألف المقنع للمتوسطين ما رجح، يأتي بروايتين مطلقتين، لما ألف لمن فوقهم مثل الكافي ما رجح، أطلق الروايات وهكذا، فطالب العلم عليه نصيب يعني في بعض أهل العلم حتى من المتقدمين يجعل على طالب العلم أكثر العبء، كيف يتربى طالب علم وهو يتلقى أحكام جاهزة؟ ما يتربى
стр. 848
إطلاقاً، الراجح في كذا الراجح في كذا ينتهي الإشكال، وبدل من هذه الدروس التي يتعب عليها تذكر الأقوال الراجحة في مجلد واحد، ويبث بين طلاب العلم، ويقال: هذه آراء فلان واختياراته، ما ينفع هذا، هذا ما يربي لنا طلاب علم، يعني يعول عليهم في المستقبل أن يعلموا الناس، ولا يتوقع أن جميع من يحضر يكون معلم فيما بعد، ويكون متأهل، قد تأتي الشواغل، وقد تأتي الصوارف وينصرف إلى غير العلم، لكن نحن نحتاج إلى نخبة من طلاب العلم، ولو عشرة بالمائة ممن يحضر يحملون هذا العلم فيما بعد.
فقوله: هل يسجد في أوقات النهي أو لا يسجد؟
قلنا في الأخير: إن الأوقات المضيقة ينبغي أن يتحاشاها الإنسان، والأوقات الموسعة الأمر فيها سعة، مثل ما رجحنا في ذوات الأسباب.
يقول: هل هناك دليل يشترط وجوب إذن الإمام للجهاد؟
نعم، جاء في النصوص أنه جاء يستأذن النبي ﵊ في الجهاد، فقال: ((أحي والداك؟ )) قال: نعم، قال: ((ففيهما فجاهد)) جاء يستأذن في الجهاد وأنه اكتتب في كذا، فقال: ((الحق بامرأتك)) المقصود أن الإذن لا بد منه، وإلا تكون المسألة فوضى.
هل من السنة في السيارة أن يقدم الذكور على الإناث في مقدمة السيارة أم لا ولو كانت الأم؟
يعني هناك نصوص تدل على تقديم الرجال على النساء، ونصوص تدل على تقديم الكبار على الصغار، ونصوص تدل على أن من سبق إلى شيء يعني من المباحات فهو أحق به كالمجالس.
يقول: هل وردت السنة بقول: سم لمن ناداه رجل؟ ومما هي مشتقة؟
قالوا: إنها مشتقة من سمعاً وطاعة، هكذا قالوا، وأما بالنصوص ما أعرف نص فيه سم.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 849
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٣٢)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وعن خالد بن معدان أن رسول الله ﷺ قال: ((فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين)) رواه أبو داود في المراسيل، وقال: وقد أسند هذا ولا يصح.
هذا الحديث مرسل، والمرسل ضعيف، فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لأنه مرسل، لكن له شاهد من حديث عقبة بن عامر، وفي إسناده أيضاً ضعف، إلا أنه يتقوى به المرسل، فهو حديث حسن بالطريقين حديث حسن؛ لأن مما يتقوى به المرسل مجيئه من وجه آخر، يرويه غير رجال الإسناد الأول اللي هو المرسل، والصحابي عقبة بن عامر يروي هذا الحديث والطريق إليه غير طريق المرسل بسند آخر يختلف عنه تماماً، وهو وإن كان فيه ابن لهيعة، وفيه مشرح بن هاعان كلاهما فيه كلام لأهل العلم، لكنه لا يصل إلى درجة الضعف الشديد الذي لا يرتقي، فهو شاهد لحديث الباب فيرتقي به إلى درجة الحسن.
يقول: "وعن خالد بن معدان أن رسول الله ﷺ قال: ((فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين)) " ويقول: بسجدتي سورة الحج كما تقدم المالكية والشافعية والحنابلة خلافاً للحنفية الذين يرون أن الثانية ليست بسجدة، إنما هي أمر بالصلاة ذات الركوع والسجود.
стр. 850
كون سورة الحج تفضل على القرآن يعني على غيرها من السور بهاتين السجدتين لا يعني أنها أفضل سورة في القرآن، فأعظم سورة في القرآن الفاتحة، وسورة الإخلاص ثلث القرآن، وكون الشيء يوجد له ميزة أو خصيصة أو يرجح من وجه لا يعني أنه أرجح من سائر الوجوه، وهذا على القول بأن القرآن يتفاضل، وهو الذي نصره شيخ الإسلام، وهو الذي تدل عليه النصوص، أعظم آية، أعظم سورة وهكذا، وإن كان بالنسبة لقائله وهو الله واحد، وكله كلام الله -جل وعلا-، لكنه يتفاوت ويتفاضل كما دلت على ذلك النصوص، باعتبار المحتوى والمضمون، فمحتوى ومضمون سورة الإخلاص بما دلت عليه من التوحيد الذي هو أشرف معلوم أعظم من محتوى السورة التي قبلها ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [(١) سورة المسد].
ومن أهل العلم من يرى عدم التفضيل بين سور القرآن وآياته، لكن النصوص والأحاديث الصحيحة ترد عليه.
كون سورة الحج فضلت على سائر السور على سائر القرآن بسجدتين لا يعني أنها أفضل من غيرها، كما أن كون إبراهيم ﵇ أول من يكسى يوم القيامة لا يعني أنه أفضل من محمد، فكون بعض الأشياء يمتاز بميزة أو بمنقبة أو بخصيصة لا يعني أنه أفضل من غيره مطلقاً، يعني في هذا الباب، في باب السجود هي فضلت على غيرها بسجدتين في أوائلها وفي آخرها، في أوائلها سورة في الصفحة الثالثة في الوجه الثالث، وفي الصفحة الأخيرة سجدة أخرى عند الجمهور، والحنفية لا يقولون بسجدة الحج الثانية، ويختلف عدد السجدات باعتبار هذه السجدة الثانية وعدم اعتبارها كما أنه يختلف العدد باعتبار سجدة (ص) على ما تقدم وعدم اعتبارها، ويختلف أيضاً العدد باعتبار سجدات المفصل وعدم اعتبارها مما مر ذكره بالأمس.
قال ﵀:
"وعن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة ﵁ قال: سجدنا مع النبي ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ [(١) سورة الانشقاق] و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [(١) سورة العلق] رواه مسلم".
стр. 851
رواه مسلم فدل على أن السجدتين في المفصل ثابتة عن النبي ﵊، كما ثبت السجود في سورة النجم فسجدات المفصل ثابتة عن النبي ﵊ خلافاً لمن لا يرى السجود فيها، وهو قول المالكية والقول القديم للإمام الشافعي، ومن عداهم يقول بسجود سور المفصل الثلاث على ما تقدم الخلاف فيه.
قال: "وعن علي -رضي الله تعالى عنه- قال: أنا أتعجب" من إيش؟ ويش عندك؟
طالب:. . . . . . . . .
"أتعجب من حدثني لا يسجد في المفصل".
كذا عندك؟
طالب:. . . . . . . . .
النسخة التي معنا وهي معتنىً بها، يقول: في جميع الأصول: "حدبي" "وأنا أنا أتعجب من حدبي لا يسجد في المفصل" وفي المستدرك: "حدثني" وهو الأصل، لكن المستدرك الإشكال فيه أن النسخة المطبوعة بالهند، وما تفرع عنها من طبعات لا يوثق به؛ لأنها كثيرة التصحيف والتحريف.
يقول: "أنا أتعجب من حدثني لا يسجد في المفصل" والذي في جميع الأصول لكتاب المحرر: "وأنا أتعجب من حدبي لا يسجد في المفصل" ويش معنى الحدبي؟ أنا أتعجب من حدثني أو ممن حدثني لا يسجد في المفصل هذا واضح معناه، ولعل الطابع لكتاب المستدرك التبس عليه المعنى فلم يفهم معناها، فقال: هي في صورة حدثني، أو يمكن من بعض النُسّاخ، المقصود أنه في المستدرك: "من حدثني" وفي جميع أصول المحرر: "من حدبي" يبقى ما معنى حدبي؟ قد يقول قائل: لماذا لا تكون لا حدبي ولا حدثني؟ من حديثي يعني يعتني بالحديث والرواية، ويقتفي أثر النبي ﵊ كأنه قال: من أثري لا يسجد في المفصل، وقد ثبت عنه ﵊ ذلك.
حدبي ويش معناها؟ ما فسرت عندكم؟
طالب: شيخ ما يمكن يكون اسم الرجل؟
هاه؟
طالب: ما يمكن يكون اسم الرجل؟
لا لا ما يظهر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ما أسمع.
طالب:. . . . . . . . .
جدي؟ احتمال، احتمال أن تكون لأن الصورة قريبة، فنحتاج إلى أن نرجع .. ، في قاموس وإلا شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني محدودب الظهر من كثرة السجود، في كتاب هنا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 852
لا يسجد في المفصل، والسبب في ذلك أن السجود في المفصل في السور الثلاث كله ثابت عن النبي ﵊ على ما تقدم.
стр. 853
يقول: "رواه الحاكم بإسناد صحيح" لكن كيف يكون الإسناد صحيحاً وقد رواه الحاكم من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن علي؟ هو موقوف على كل حال، هو من قول علي ﵁، لكن لا يصل إلى درجة الصحيح فهو حسن للكلام المعروف في حفظ عاصم، يعني بالنسبة للحديث لا بالنسبة للقرآن، فهو إمام فيه؛ لماذا؟ لأننا نسمع من يتكلم في قراءته، ويلمز من يعتمد قراءة عاصم، وقد تكلم فيه من قبل أهل الحديث، ومر بنا مراراً في مناسبات أن حفظ بعض العلوم التي يتجه إليها الإنسان بكليته سهل، بينما حفظه لبقية العلوم التي لا يلتفت إليها قد يصعب عليه، يعني يسهل على بعض الناس الذي له عناية بالشعر أن يحفظ القصائد الطويلة؛ لأنه يهوى هذا الشعر، لكن لو وجه إلى حفظ القرآن عجز والعكس، كثير من طلاب العلم يحفظ القرآن ويتقنه ويجوده، لكن حفظه للسنة أو لغيرها أقل بكثير، ولا سيما أن القرآن يمكن ضبطه، وهو ميسر ومسهل ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [(١٧) سورة القمر] لكن السنة مع انتشارها وسعتها وكثرتها الإحاطة بها دونها خرط القتاد، بل تفلتها باعتبار كثرة رواتها، وكثرة طرقها على كثير من المتعلمين حاشا الأئمة الحفاظ، فإنه في غاية الصعوبة، وقد يكون الشخص إماماً في باب ويتكلم فيه في أبواب، الإمام أبو حنيفة الإمام الأعظم عند السواد الأعظم من المسلمين إمام في الفقه والاستنباط، لكنه بالنسبة للرواية متكلم فيه، ابن إسحاق إمام أهل المغازي متكلم في روايته، وهكذا نجد من يتخصص في علم يتقنه ويضبطه، لكن إذا تكلم في علوم أخرى حصلت منه الأخطاء، وضُعّف بسببها، وهذا أمر مشاهد في المتقدمين والمتأخرين؛ لأن الإنسان إذا اهتم بشيء ضبطه وأتقنه، إذا التفت إليه وكانت له به حاجة فإنه يضبطه ويتقنه، في حديث اقتناء الكلب: ((من اقتنى كلباً نقص من أجره كل يوم قيراط)) إلا ما استثني، كلب صيد، أو ماشية، أو زرع، قال ابن عمر: "وكان أبو هريرة صاحب زرع" بعض المفتونين والذين يلتقطون مثل هذه الألفاظ، قال: إن ابن عمر يطعن في أبي هريرة، وما دام صاحب زرع كأن هذه الجملة أقحمها أو هذه الكلمة أقحمها وحاشا أبا هريرة أن يتقول على
стр. 854
النبي ﵊ ما لم يقل، لكن أبو هريرة صاحب زرع، يهمه مثل هذا اللفظ فيضبطه ويتقنه ويحفظه، بينما غيره الذي لا يحتاج إليه قد لا يحفظه، وضربنا مثل لأن هذه كثيراً ما تثار مثل الكلام في عاصم، مثل الكلام في بعض الأئمة ليطعن فيما يتقنه بما لا يتقنه، ذكرنا هنا في هذا المسجد لو جاء شخص وألقى محاضرة عن مرض من الأمراض، وذكر الأسباب، وقد تصل إلى عشرين، ثم ذكر أنواع من العلاج والحمية يفصلها إلى خمسين مثلاً المصاب بهذا المرض لن يفوته شيء هل يفرط بشيء من هذه الأدوية والعلاجات والحمية، وما يتعلق بذلك؟ لا يمكن، يعض عليها بالنواجذ، لن يفوته شيء منها؛ لماذا؟ لأنه محتاج إليها، بينما الأكثر الذين ليس لديهم حاجة ولم يصابوا بهذا المرض تجدهم يفرطون في كثير منها، فإذا سألت الواحد أعطاك واحد أو اثنين أو خمسة من العشرين بينما ولو كان أضعف الناس حافظة المحتاج المريض بهذا المرض لو كان أضعف الناس حافظة تجده يضبط كل ما قيل؛ لأن النفس مشرئبة إلى معرفة العلاج، مستروحة متشوفة إلى هذا العلاج فتجده يصادف من قلبه المحل المكين.
فالإنسان إذا احتاج إلى شيء لا شك أنه يضبطه ويتقنه، أصحاب المهن كل يتقن في مهنته ما يتقن، وبعضهم لو تدخل شخص ولو كان من العلماء في بعض الأبواب طبيب مثلاً من أمهر الأطباء تدخله مكتبة شرعية، ثم إذا خرج تقول له: ويش فيها من الكتب؟ كم يضبط من كتاب؟ يمكن يضبط كتاب أو كتابين قرأ أسمائهم وكذا، لكن لو تدخل طالب علم شرعي لا سيما إذا كانت له عناية بالكتب يمكن يفصل لك المكتبة واحداً واحداً ويذكر لك العدد، وكم تسوى من القيمة؛ لأنه صاحب اهتمام، صاحب شأن.
في الحديث الذي يليه يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 855
"وعن البراء ﵁ قال: بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبي ﷺ بعث علي بن أبي طالب وأمره أن يقفل خالداً" يأمره بالرجوع، بالقفول إلى النبي ﵊ "ومن كان معه، إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يعقب مع علي" يعني أحب أن يتخلف ويجلس مع علي ﵁ "فليعقب معه، قال البراء: فكنت ممن عقب معه" يعني جلست معه "فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا علي، وصفنا صفاً واحداً، ثم تقدم بين أيدينا، فقرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ " يعني بعد ما سلم من صلاته قرأ عليهم الذين خرجوا إليهم "كتاب رسول الله ﷺ فأسلمت همدان جميعاً" القبيلة كاملة، وإذا كانت بإهمال الدال -بالدال المهملة- فهي ساكنة الميم القبيلة، بخلاف همَذان بلد، اللي منها البديع وغيره "فأسلمت همدان جميعاً، فكتب علي ﵁ إلى رسول الله ﷺ بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خر ساجداً" وهذا هو الشاهد من الحديث في الترجمة، وهو سجود شكر "ثم رفع رأسه فقال: ((السلام على همدان، السلام على همدان)) " لأنهم أسلموا من غير قتال ولا عناء ولا كلفة، فسلم عليهم النبي ﵊ مرتين، يقول المؤلف: " رواه البيهقي" يعني بتمامه، وإلا فأصله في البخاري، يعني دون قصة إسلام همدان وسجود الشكر.
стр. 856
قال: "رواه البيهقي، وقد أخرج البخاري صدر هذا الحديث، ولم يسقه بتمامه، وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه" لأن الرواة الذين أخرج البيهقي الحديث من طريقهم خرج لهم البخاري في صحيحه، فالحديث أصله في البخاري، وبقيته صحيح على شرطه؛ لأن الرواة مخرج لهم في الصحيح، إلا أنه في الإسناد أبو إسحاق السبيعي، وهو معروف بالتدليس وقد عنعن، قد يقول قائل: إن الحديث على شرط البخاري، البخاري فيه أبو إسحاق معنعن من غير تصريح، فإذا وجدنا في البيهقي رواية أبي إسحاق بالعنعنة مثل ما وجدنا في البخاري، يعني المؤلف قال: سجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه؛ لأن الرواة الذين أخرج الحديث البيهقي من طريقهم كلهم في الصحيح حتى أبي إسحاق بالعنعنة موجودة في الصحيح، فهو على شرطه، لكن هل عنعنة أبي إسحاق مقبولة أو لا بد أن يصرح بالتحديث؟ وإذا قلنا: لا بد أن يصرح بالتحديث هل هذا في جميع المصنفات أو يستثنى من ذلك ما جاء في الصحيحين؟ فمعنعنات الصحيحين محمولة على الاتصال؛ لماذا؟ لأنهم قالوا: إنها وجدت مصرح بها في المستخرجات وغيرها، ولا شك أن الثقة بالصحيحين، وتلقي الأمة لهذين الكتابين بالقبول يجعلنا نتجاوز مثل هذا في الصحيحين بخلاف ما إذا وجدنا نظيره في غيرهما.
стр. 857
كلام المؤلف مستقيم وإلا غير مستقيم؟ وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه، على شرط البخاري، نعم البخاري يخرج لأبي إسحاق وإن لم يصرح بالسماع، وهو في البيهقي عن أبي إسحاق بالعنعنة، وأبو إسحاق مدلس، فهو على شرطه من حيث الظاهر، في الصورة، لكن من حيث حمل معنعنات الصحيحين على الاتصال عند أهل العلم يجعل ما جاء في غير الصحيحين بالعنعنة يتوقف فيه حتى يوجد التصريح من هذا المدلس، يعني في مسلم كثير من حديث أبي الزبير عن جابر بالعنعنة، وأبو الزبير مدلس لا بد أن يصرح بالتحديث، فهل يقال: فيما خرجه مسلم من طريقه لا بد من التصريح؟ أبداً، كفانا المؤونة البخاري ومسلم، وأما إذا وجد مثل هذا في كتاب لم تشترط فيه الصحة، أو اشترطت فيه الصحة لكن لم تطبق كالصحاح غير الصحيحين، فإنه لا بد من التصريح، ولذا تجدون المحقق يقول: ضعيف بهذا التمام، يعني مسألة الشكر وما يتعلق بها سجود الشكر لا توجد في البخاري، وأما ما يوجد في البخاري فهذا لا إشكال فيه، طيب إذا كان الحديث في غير الصحيحين الحديث في البيهقي أو عند أبي داود أو الترمذي أو النسائي أو في المسند، وأصله في الصحيح يكفي أن يكون أصله في الصحيح؟ يكفي أو لا يكفي؟ نعم؟ نعم الذي في الصحيح منه صحيح، والزيادة التي لا توجد في الصحيح نعم لا يحكم لها بالصحة، وإنما تدرس ويحكم عليها بما يليق بها، وقد يقول قائل: إن كون أصل الحديث في الصحيح وأعرض صاحب الصحيح عن هذه الزيادة التي ذكرها غيره إعراض البخاري ومسلم عن بعض الألفاظ، أو بعض الجمل في بعض الأحاديث ويوردها غيرهم بعضهم يطعن في هذه الزيادة بمجرد إعراض البخاري أو مسلم عنها، وبعضهم يقول: لا، هذه زيادة والزيادة إن كان راويها ثقة فهي مقبولة، وعلى كل حال هذه من المسائل التي لا يحكم بها من حيث النظر لا في المتن ولا في الإسناد، وإنما النظر فيها للقرائن، القرائن المرجحة لثبوت هذه الزيادة وعدم ثبوتها، المقصود أن الشاهد من الحديث أن النبي ﵊ لما بلغه إسلام همدان سجد شكراً، ولا شك أن هذه نعمة، وبهم يتقوى الإسلام، ويكثر سواد المسلمين، فهي نعمة حاصلة متجددة تقتضي الشكر، والشكر يعبر عنه بالسجود.
стр. 858
"وعن أبي عون الثقفي عن رجل لم يسمه أن أبا بكر ﵁ لما أتاه فتح اليمامة سجد" عن رجل لم يسمه هذا راوٍ يسمونه مبهم، مبهم وإلا مهمل وإلا مجهول؟ عن رجل لم يسمه؟ مبهم، والمهمل؟ لو قال: عن محمد ولم ينسبه، ولم يتميز من غيره صار مهملاً، عن رجل لم يسمه، مجهول لو قال: عن محمد بن عبد الله الأنصاري، وهو لم يروِ عنه إلا واحد صار مجهول العين، وإن روى عنه ثاني فأكثر ولم يضعف صار مجهول الحال، وهنا المهمل ألا يدخل في حيز الجهالة من باب أولى؟ المبهم هنا؟ يعني إذا كان محمد مهمل، ومحمد بن عبد الله الأنصاري يروي عنه شخص واحد مجهول، فكيف برجل لم يسم؟ هذا أدخل في باب الجهالة، وسمي مجهول الذات، لا مجهول العين، ولا مجهول الحال، أشد، مجهول الذات.
"أن أبا بكر ﵁ لما أتاه فتح اليمامة سجد" فتح اليمامة كان بقتل مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة، لا شك أن هذه نعمة من نعم الله -جل وعلا- أن قتل هذا الطاغية، سجد شكراً لله -جل وعلا-، لكن الخبر ضعيف؛ لأن فيه رجل لم يسم.
"ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة في كتاب الفتوح" والمحقق يقول: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، فهل المراد الفتوح من كتاب المصنف، أو أن الفتوح كتاب مستقل؟ هو مخرج في المصنف، والمؤلف يقول: رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في كتاب الفتوح، فهل الفتوح كتاب مستقل؟ أو كتاب من كتب المصنف له؟ يعني لو قيل: رواه البخاري في الأدب، واتفق أن الحديث مخرج في الأدب من صحيح البخاري وفي الأدب المفرد، حينئذٍ يكون ما في إشكال، وللبخاري كتاب في الأدب المفرد، وكتاب الأدب من الصحيح، ولا يمنع أن يكون لابن أبي شيبة كتاب اسمه: الفتوح، وأن يكون الفتوح كتاباً من كتب المصنف، وهذا يحتاج إلى مراجعة، أحد عنده القاموس وإلا المعجم؟
من أين جيء بهذا؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب: من كتاب العين يا شيخ.
ما في غيره؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول: حدبي له معنيان: الناقة التي بدت حراقيفها، وبدا عظم ظهرها، والأرض التي ارتفعت، يعني احدودبت، نعم وحينئذٍ يكون الحدبي هو الذي أجهد نفسه في العبادة، فأشبه الناقة التي بدا عظم ظهرها من العجاف.
سم.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 859
إلا أن يكون رجل مقدر.
نعم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر:
باب: صلاة الجماعة
عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) متفق عليه.
وفي حديث أبي سعيد: ((بخمس وعشرين درجة)) رواه البخاري.
وفي حديث أبي هريرة: ((بخمس وعشرين جزءاً)) متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عِرقاً سميناً ...
عَرقاً، عَرقاً سميناً بفتح العين.
عفا الله عنك.
والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء. رواه البخاري وهذا لفظه، ولمسلم وليس عنده: ((أو مرماتين حسنتين)).
وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) متفق عليه. ولأحمد وأبي داود والحاكم وقال: على شرطهما: ((لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد وبيوتهن خير لهن)).
وعن زينب الثقفية امرأة عبد الله قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : ((إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيباً)) رواه مسلم.
وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشىً فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصليها ثم ينام)) وفي رواية: ((حتى يصليها مع الإمام في جماعة)) متفق عليه.
وروى هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر)) رواه ابن ماجه والدارقطني، وإسناده على شرط مسلم، وقد أعل بالوقف.
يكفي، يكفي.
стр. 860
هذا القاموس يقول: الحدب محركة، خروج الظهر ودخول الصدر والبطن، حدِب كفرح، وأحدب واحدودب وتحادب وهو أحدب وحدب، وحدور في صبب كحدب الموج والرمل.
مثل ما تقدم ما في شيء، الأحدب عرق مستبطن عظم الذراع، والحديبية والحديباء إلى آخره، ما في جديد، القاموس ما في جديد.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة الجماعة
صلاة الجماعة يعني الصلاة في الجماعة ومع الجماعة، وفيها أحاديث كثيرة، أورد المصنف منها قدراً لا بأس به، وهي مستوعبة في كتب السنة، والجماعة أقلها اثنان، واثنان فما فوقهما جماعة، واختلف العلماء بعد اتفاقهم على مشروعيتها في حكمها، فمنهم من يرى أن الجماعة شرط لصحة الصلاة، فمن صلى وحده مع قدرته على الصلاة مع الجماعة فصلاته ليست بصحيحة، وسيأتي حديث ابن عباس: ((من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر)) وهذا يقول به داود الظاهري، ويرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، ومنهم من يرى أن صلاة الجماعة واجبة على كل قادر مستطيع من الأحرار الرجال المكلفين، واجبة وليست بشرط، بمعنى أنه إذا صلى منفرداً فإنه يأثم وصلاته صحيحة، ومنهم من يرى أنها فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقطت الإثم عن الباقين، صار بحكمهم سنة، ومنهم من يرى أنها سنة مطلقاً، وأدلة هذه الأقوال تأتي ضمن أحاديث الباب.
من القرآن استدل من قال بوجوبها بأنها لم تسقط في حال الخوف، وحصل التسامح في أركان من أركان الصلاة وشروط ولم يتسامح في ترك الجماعة ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ﴾ [(١٠٢) سورة النساء] ... إلى آخره، فلولا أن الجماعة واجبة لما أهدر بسببها هذه الواجبات من أركان وشروط، وتجوز وتسومح في مبطلات، فدل هذا على أهمية الجماعة ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة] يعني إذا كانت الجماعة لا تسقط عن المسلمين في أحلك الظروف في حال الخوف فلئلا تسقط في حال الأمن من باب أولى.
стр. 861
﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة] استدل به بعضهم على وجوب الصلاة مع الجماعة، استدل به بعضهم ﴿وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة] على وجوب صلاة الجماعة، لكن يرد عليه أمر مريم بهذا ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة آل عمران] فهل نقول: إن الجماعة واجبة عليها؟ اللفظ واحد إذا أوجبنا الجماعة بقوله -جل وعلا-: ﴿وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة] قلنا: إن الجماعة واجبة على مريم، ولا شك أن هذا يحتاج إلى إثبات، والأصل أن المرأة ليس عليها جماعة في شرعنا، في شرع من قبلنا ما ندري عنهم، فإذا أوجبنا الجماعة بهذه الآية بآية البقرة أوجبنا الجماعة على مريم بآية آل عمران، وحينئذٍ يتم الاستدلال أو لا يتم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه امرأة ﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة آل عمران] نقول في شرعهم؟ نقول: في شرعهم تجب الجماعة على مريم؟ أقول: دلالة اللفظ في قوله: ﴿وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة] على وجوب صلاة الجماعة كدلالتها في قوله: ﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة آل عمران] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نقول: استدل بآية البقرة ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة] من استدل بها على وجوب صلاة الجماعة، ولا إشكال عندنا في الدلالة، الإشكال فيما يرد على هذه الدلالة من قوله: ﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة آل عمران] لأن اللفظ واحد يعني دلالتها على الجماعة كدلالة ﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة آل عمران] على الجماعة.
طالب:. . . . . . . . .
هل نقول: إن في شرع من قبلنا الجماعة واجبة على النساء كوجوبها على الرجال؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يا الإخوان نقدر نمشي آية البقرة مثل ما مشاها غيرنا، لكن نريد ألا يُدخل علينا بشيء، ولا يُنقض حكمنا بشيء، ولا يُورد علينا شيء.
стр. 862
طالب: حديث عائشة ....
هاه؟
طالب: حديث عائشة. . . . . . . . .
هو بيجي عندنا ((لا تمنعوا إماء الله بيوت الله)) بيجي أنهن لا يمنعن، لكن بيوتهن خير لهن، والكلام في وجوب الجماعة على النساء ﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة آل عمران] كما قيل: ﴿وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة] ما هو بالإشكال في كونها تحضر الجماعة، وتصح صلاتها مع الجماعة، لا، المسألة في وجوب الجماعة على النساء في شرع من قبلنا، أما في شرعنا فالأمر مقطوع به أن الجماعة لا تجب على المرأة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لو قلنا: إن آية البقرة تتناول الرجال والنساء لعموم الخطاب وشموله، ولو جاء بلفظ التذكير يدخل فيه النساء، ثم نقول: إن النساء خصصن بالسنة هذا أمر سهل يعني، لكن الكلام ﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة آل عمران] أمر لامرأة أن تركع مع الراكعين هل يجب عليها صلاة جماعة؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن دلالتها على الجماعة كدلالة ﴿وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة] على الجماعة.
طالب:. . . . . . . . .
﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى﴾ [(٣٦) سورة آل عمران] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
صحيح.
طالب:. . . . . . . . .
ولو في بيتها؟ تركع مع الراكعين مع بعدها عنهم؟
طالب:. . . . . . . . .
أنت إذا قلت: خرجت مع فلان، ويش يفهم من هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
صح أنا معك، لكن إذا قلت: خرجت مع فلان، يعني أنت خرجت إلى جهة اليمين أنت خرجت إلى المدينة وهو خرج إلى اليمن، أنت خرجت معه وإلا ما خرجت؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
عندنا ورد ما يدل على عدم الوجوب، وأن بيتها خير لها، لكن ﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة آل عمران]؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى في شرع من قبلنا: ﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة آل عمران]؟
طالب:. . . . . . . . .
مثل قوله: ﴿وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة] نفس الشيء.
طالب: يا شيخ ما تأخذ على أنه في وقت تأخذ من أوقات الصلاة. . . . . . . . .؟
стр. 863
إذا قلنا مثل هذا قال الذي يقول بالسنية: أنا بصلي بالبيت وأركع مع الراكعين هم يصلون في المسجد وأنا أصلي بالبيت، وأكون ركعت مع الراكعين، صح وإلا لا؟
طالب: صحيح.
نفس الشيء، إحنا عندنا من الأدلة ما يكفي، لكن هذا مما استدل به بعض أهل العلم، ونريد دليل لا يورد عليه إيراد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نقول: شرعنا يختلف عن شرع من قبلنا، ونقول: إن دلالة آية البقرة على وجوب صلاة الجماعة كدلالة آية آل عمران على وجوب الجماعة على مريم، وينتفي الإيراد من أصله، ويكون ذاك شرع من قبلنا، وشرعنا لا يوجب الجماعة على المرأة.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم، قد تكون معتكفة في المسجد ولا تصلي مع الجماعة ولا تلام.
طالب:. . . . . . . . .
لا قد تعتكف امرأة في المسجد ولا تلزمها صلاة الجماعة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
وهذا اللي خايفين منه، إحنا خايفين من هذا الفهم؛ لأن قوله: ﴿وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة] يقول: ما يلزم يصلي مع الجماعة، يصلي موافقاً لهم في الصورة في الوقت، في كذا، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الدلالة في هذه الآية كدلالتها بالحرف في الآية الأخرى، فإذا كانت آية البقرة تدل على وجوب الجماعة آية آل عمران تدل على وجوب الجماعة، هذا بالنسبة للرجال في شرعنا، وذاك بالنسبة للنساء في شرع من قبلنا.
طالب:. . . . . . . . .
إذا ما قلنا: إنها مأمورة بهذه الآية قلنا: لسنا مأمورين بتلك الآية.
طالب:. . . . . . . . .
يعني عندنا نصوص ستأتي نصوص يعني كثيرة في وجوب صلاة الجماعة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
مثل زكوا مع المزكين.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هذه المرأة تركع مع الناس لا بد أن تركع مع الناس، تصلي مع الناس، هل المقصود الركوع وحده أو الصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود المأمور به الركوع فقط أو الصلاة؟
طالب: الصلاة.
الصلاة، إذاً صل مع المصلين، وأنت صل مع المصلين.
طالب: إيه، لكن الأمر واو الجماعة ....
стр. 864
كيف؟
طالب: يقصد أنه الأمر للمفرد وهذا أمر للجماعة ....
أعرف، فهمت كلامه، أعرف ما في شيء.
طالب:. . . . . . . . .
لو قيل: اركع مع الراكعين ما تصلي مع الجماعة تقول: أنا أمرت وحدي؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن ما يصلي مع الجماعة الواحد ذا؟
طالب:. . . . . . . . .
خلاص انتهى الإشكال، ما في فرق يا أخي أبداً، لو في تفسير القرطبي.
طالب: ما أدري، ما هو موجود، خليني أشوفه.
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
خطاب المرأة تركع مع الراكعين كما خوطبنا أن نركع مع الراكعين.
طالب:. . . . . . . . .
أقول: اللفظ واحد كوننا على ما تخمر في أذهاننا أن المرأة غير مطالبة نفسر الآية، والرجل مطالب نفسر الآية على فهمنا لا ما يكفي يا أخي، ما يكفي، لا بد أن يكون القائد النص، ما هو بما استقر في الذهن، ثم نأتي بالنصوص على فهمنا ما يصلح هذا، لا لا.
قال -رحمه الله تعالى-:
وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) متفق عليه.
((صلاة الجماعة)) يعني اثنين فأكثر ((أفضل من صلاة الفذ)) يعني الواحد الفرد ((بسبع وعشرين درجة)) متفق عليه.
وفي حديث أبي سعيد: ((بخمس وعشرين درجة)) رواه البخاري.
وفي حديث أبي هريرة: ((بخمس وعشرين جزءاً)) متفق عليه.
والجزء والدرجة بمعنى واحد، والاختلاف في العدد السبع والعشرين والخمس والعشرين تكلم فيه أهل العلم كثيراً، مع أنهم قالوا: إن الدرجة والجزء يفسرها ما جاء في بعض الروايات بخمس وعشرين صلاة، يعني خمسة وعشرين ضعف، كأن هذا صلى مرة وهذا صلى خمس وعشرين مرة، مع أنه لو صلى المنفرد خمس وعشرين مرة، أعاد الصلاة خمس وعشرين مرة يحصل له أجر الجماعة وإلا ما يحصل؟ لا يحصل؛ لأن الإعادة بدعة، الإعادة من غير مبرر بدعة، فيأثم بها، ويكون هذا الأمر قد فاته مما لا يستطيع استدراكه.
стр. 865
سبع وعشرين وخمس وعشرين قالوا: إن السبع والعشرين تفرد بها ابن عمر، مع أنه جاء عنه بخمس وعشرين، كحديث أبي سعيد وأبي هريرة، والاختلاف في العدد جعل بعض أهل العلم قال: إن العدد لا مفهوم له، إنما المقصود أن صلاة الجماعة تفضل بأضعاف كثيرة على صلاة الفذ من غير تحديد لاختلاف العدد، ومنهم من التمس مما لا يدل عليه دليل إنما هو لمجرد رفع الاختلاف، فقال: السبع والعشرين للبعيد عن المسجد، والخمس والعشرين للقريب منه، ومنهم من قال: السبع والعشرين لمدرك الصلاة كلها مع الجماعة، والخمس والعشرين لمدرك بعضها، ومنهم من قال: السبع والعشرين للأعلم الأخشع، والخمس والعشرين لمن كان حاله بضد ذلك، طيب هذا الذي جاء إلى المسجد مع النداء وجلس ينتظر الصلاة وذاك الشخص الذي تأخر ولم يأت إلا بعد الإقامة ولم يدرك إلا ركعة بينهما تفاوت كبير، لكن افترض أن هذا المتقدم إلى الصلاة ما عقل من صلاته إلا العشر، لما كبر تكبيرة الإحرام جاءته الوساوس والخواطر والهواجس فلم يعقل من صلاته إلا العشر، والذي لم يدرك إلا ركعة أقبل على الصلاة بكليته وأتقنها واستحضرها من أولها إلى آخرها، يعني هناك وجوه كثيرة للتفاضل والتفضيل كثيرة، لا يعني أن الإنسان تقدم إلى الصلاة وحضر مع الجماعة من أولها أنه ضمن أنه أفضل من غيره، الذي جاءه متأخراً، ومع ذلك هو مطالب بأمور أخرى يحضر من أول الصلاة، بل من النداء، وينتظر الصلاة ليكون في صلاة، ومع ذلك إذا دخل في صلاته يقبل عليها ليحصل له الأجر كاملاً.
((بخمس وعشرين درجة)) أو ((بخمس وعشرين جزءاً)) الجزء هو الدرجة كما فسرته أو فسره الحديث الآخر.
стр. 866
هذا الحديث يستدل به من يقول بأن الجماعة سنة وليست بواجبة؛ لأن صلاة الجماعة اشتركت مع صلاة الفرد بوصف وهو الفضل، فاق أحدهما الآخر في هذا الفضل، فصلاة الجماعة فاقت صلاة الفذ بهذا العدد واشتركا في الفضل، ولو كانت صلاة الجماعة واجبة لما ترتب على تركها فضل، نقول: هذا الكلام يمكن أن يورد على من يشترط الجماعة؛ لأننا إذا قلنا: إن الجماعة شرط صارت الصلاة دون جماعة باطلة، ولا فضل فيها ألبتة، فيرد عليه الفضل المثبت في هذا الحديث، لكن إذا قلنا: إن صلاة الجماعة واجبة، يأثم بتركها مع أن له فضل لصلاته بمفرده، له فضل من جهة، وعليه وزر من جهة، فالجهة منفكة، يعني هذا يرد على قول الظاهرية أن كل محظور يترتب عليه بطلان، بطلان المنهي عنه، لكن ما يرد على قول الجمهور أنه قد يأتي النهي ولا يقتضي البطلان إلا إذا عاد إلى ذات المنهي عنه أو إلى شرطه أو جزئه المؤثر الركن مثلاً، فإنه يبطل ببطلان هذا الركن، أو ببطلان ذلك الشرط، لكن شخص صلى في بيته أو في محله وعند هؤلاء الذين يقولون بأن صلاة الجماعة واجبة يقولون: له أجر على هذه الصلاة، له فضل، لكن فضل صلاة الجماعة أعظم بخمسة وعشرين ضعفاً، ويبقى أنه ترك ما وجب عليه فيأثم، فالصلاة صحيحة ومجزئة ومسقطة للطلب، ويترتب عليها ثوابها بقدر ما يعقل منها، إلا أنه أثم بتركه ما أمر به من الجماعة من أقوى أدلة من يقول بأن صلاة الجماعة سنة هذا الحديث مع حديث عتبان، أنه استأذن النبي ﵊ في أن يصلي في بيته لأنه كبرت سنه وعمي، فأذن له النبي ﵊ وزاره وصلى في بيته مكاناً يتخذه مسجداً، مع أنه جاء في حديث ابن أم مكتوم على ما سيأتي أنه استأذن النبي ﵊ وهو رجل أعمى وشاسع الدار، وفي طريقها هوام وأشجار ووادي وليس له قائد يلائمه، فأذن له، فلما انصرف، قال: ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب، لا أجد لك رخصة)) مع أنه أذن لعتبان، عتبان لا يسمع النداء، ومكانه بعيد عن مسجد النبي ﵊، يعني أكثر من كيلوين؛ لأنه بين المسجد وبين قباء، تقدم أن تعرضنا لهذه المسألة في أي حديث؟ لعلنا أعجلناك؟ نعم؟ تقدم هذا حديث
стр. 867
تكلمنا عليه وعرفنا المسافة التي بينه وبين مسجده ﵊، ولا فارق بينه وبين ابن أم مكتوم إلا أنه لا يسمع النداء، وابن أم مكتوم يسمع النداء، فلو قال ابن أم مكتوم: إنه لا يسمع النداء لعذره النبي ﵊ كما عذر عتبان.
نعم.
في باب أسباب الغسل
"وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ يوم الاثنين إلى قباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله ﷺ على باب عتبان فصرخ به، فخرج يجر إزاره، فقال النبي ﵊: ((أعجلنا الرجل ... )) إلى آخره، نعم في بني سالم، وحينئذٍ لا يسمع النداء، الحديث رقم (١١١).
عرفنا وجه استدلال من يقول بأن الجماعة سنة من هذا الحديث؟ لأننا نحتاج إلى أن نرجع إليه مرة ثانية؛ لأنه أثبت لمن صلى بمفرده فضلاً، أخذ ذلك من أفعل التفضيل، وأفعل التفضيل تقتضي أن يكون هناك شيئان اشتركا في وصف وهو الفضل، فاق أحدهما الآخر فيه، من صلى في الجماعة فاق من صلى بمفرده في هذا الفضل، لكنهما اشتركا في الفضل، فكيف يكون له فضل وقد ارتكب محرماً؟ نقول: هذا الإيراد يرد على من يقول باشتراط الجماعة، وأنها لا تصح صلاة الفذ مع قدرته على الجماعة، أما من يقول بالوجوب فلا تعارض بين الوجوب وبين الصحة، فتصح صلاة الفذ مع الإثم، تصح صلاته ويترتب عليها أجرها مع الإثم، أجرها بقدر ما عقل منها، فيها فضل عظيم، لكنه آثم بترك ما أوجب الله عليه.
قال ﵀: "وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده)) " الواو واو القسم ((والذي نفسي بيده)) هو الله -جل وعلا-، وفيه إثبات اليد لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، كثير من الشراح يقول: روحي في تصرفه، فراراً من إثبات اليد لله -جل وعلا- عند بعضهم، والنبي ﵊ يحلف على الأمور المهمة من غير استحلاف، وهو الصادق المصدوق.
يقول ابن القيم ﵀: إن النبي ﵊ حلف في نحو ثمانين موضعاً، وهذا منها.
стр. 868
((والذي نفسي بيده لقد هممت)) الواو واو القسم ((الذي نفسي بيده)) مقسم به، مجرور بالواو، لقد اللام واقعة في جواب القسم (قد هممت) هذا هو جواب القسم، (قد) حرف تحقيق؛ لأنها دخلت على (هممت) على الماضي.
((لقد هممت)) قالوا: الهم هو العزم، وقيل: دونه، الهم من مراتب القصد التي ذكرناها مراراً مرت بنا.
مراتب القصد خمسٌ هاجس ذكروا ... فخاطر فحديث النفس فاستمعا
يليه هم فعزم كلها رفعت ... إلا الأخير ففيه الإثم قد وقعا
стр. 869
((لقد هممت أن آمر بحطب)) آمر بحطب من أجل إيش؟ فأحرق عليهم بيوتهم ((أن آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال)) يعني آتيهم في بيوتهم على غرة؛ لأنهم يجزمون أن النبي ﷺ في هذا الوقت منشغل بالصلاة، وخالف إلى فلان إذا أتاه من حيث لا يحتسب على غرة ((ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم)) وفي بعض الروايات: ((لا يشهدون الصلاة)) يعني لا يحضرون إلى الصلاة في المسجد ((لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم)) هذا مما استدل به من يقول بوجوب صلاة الجماعة؛ لأن الحديث تضمن عقوبة، ولا عقوبة إلا على ارتكاب محظور، أو ترك مأمور واجب فدل على وجوبها، جاء النهي عن التعذيب بالنار، منهم من يقول: إن الحديث قبل النهي، ومنهم من يقول: إن هذا خاص بالمتخلفين عن الجماعة ((أحرق عليهم بيوتهم)) الذين يقولون بعدم وجوب صلاة الجماعة لا شك أن الحديث فيه شدة على المتخلفين، وأي شيء أعظم من أن يُجمع الحطب وينوب في الصلاة التي هي قرة عين النبي ﵊، ثم يحرق عليهم بيوتهم، يعني الإنسان لا يجلد جلدة واحدة إلا لارتكابه محظور، فكيف يحرق عليه بيته بما فيه؟ لكن الذين يقولون بعدم الوجوب يقولون: إن هذا مجرد هم ولم ينفذ، الهم النبي ﵊ لا يهم إلا بما يجوز له فعله، وإذا جاز له فعل ما أقسم عليه وهو التحريق دل على أن الموجب لهذا التحريق، والسبب الذي من أجله هم النبي ﵊ يدل على أن شأنه عظيم، وأنه ترك واجب وارتكاب محظور، قالوا: إن النبي ﵊ ما فعل، الجواب عنه بأنه جاء التعليل في بعض الروايات: ((لولا ما في البيوت من النساء والذرية)) يعني ممن لا تجب عليهم الجماعة، وهل يقال في مثل هذا: إنهم منهم كما سئل ﵊ عن الجيش يبيت وفيهم النساء والذراري فقال: ((هم منهم))؟ يعني هم معهم ومنهم على الكفر، لكن هم بمفردهم لا يجوز قتلهم، وإذا تحصنوا بهم أو تترسوا بهم قتلوا معهم، لكن هنا هل يقال: النساء والذراري في البيوت هم منهم؟ لا، لا يقال: هم منهم؛ لأن هذا لا يجب عليهم، الصلاة لا تجب عليهم.
стр. 870
قالوا: لو كانت صلاة الجماعة واجبة ما تركها النبي ﵊، يأمر رجل يؤم الناس ويترك الصلاة، ونقول: إن الصلاة واجبة؟ نقول: إنه ما ترك الجماعة ﵊ لأنه سوف ينطلق برجال معهم حزم من حطب، وسوف يصلي بهم، إذاً صلى الجماعة، وكثيراً ما يسأل من قبل رجال الحسبة أنهم إذا انشغلوا بمحاصرة منكر يخشى من فواته، وترتب على ذلك فوات الجماعة نقول: يصلون جماعة؛ لأن هذا المنكر يفوت، لكن لو ترتب على ذلك فوات الوقت أو الجمعة، نقول: صلوها دفعات، كل اثنين يصلون جميعاً، على كل حال المنكر لا سيما الذي يفوت لا بد من مبادرته قبل أن يفوت، لا سيما إذا كان يترتب عليه ضرر على الآخرين، فلو خلا رجل بامرأة ليزني بها، أو برجل يريد قتله هذا لا بد من الحيلولة دونه ودون منكره، ولو ترتب على ذلك فوات الصلاة مع الجماعة، وهنا النبي ﵊ ينطلق برجال لا يقال: إنه يترك الجماعة فكيف نستدل بفعله على وجوب الجماعة؟ نقول: لا، إنه يترك الجماعة إلى جماعة.
((ثم أخالف إلى رجال)) يعني لا يشهدون الصلاة ((فأحرق عليهم بيوتهم)) والذي جعله يعدل عما أقسم عليه ﵊ هو ما جاء في بعض الروايات: ((لولا ما في البيوت من النساء والذرية)) قال بعضهم: إن هذا في حق المنافقين، لا في حق من يتخلف عن الصلاة.
стр. 871
الجواب: أن المنافقين قد أعرض عنهم النبي ﵊ وعن معاقبتهم، واكتفى منهم بالظاهر؛ لئلا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه؛ طيب النبي ﵊ قتل المرتد، قتل الزاني المحصن؛ لماذا لا يقال: لئلا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه؟ بينما لو قتل أحد من المنافقين قال الناس: إن محمد يقتل أصحابه؟ وانظروا إلى الواقع، انظروا إلى واقع الناس اليوم، يعني لو حصل مضايقة أو مؤاخذة لشخص مستقيم هل يقوم معه الناس؟ من الذي سوف يقول: إن محمد يقتل أصحابه؟ هل يقوله المسلمون؟ لا، يقوله الكفار، لكن إذا حصل لأحد من أهل الخير والفضل والاستقامة مضايقة من سجن أو غيره هل يتحدث الناس أن المسلمين يقتلون أصحابهم، ويضيقون على أصحابهم؟ لن يتحدثوا بهذا أبداً؛ لأن الأمر لا يهمهم، لكن لو حصلت هذه المضايقة لشخص من المنافقين، أو شخص من أهل الشر والفساد تحدثت المنظمات والهيئات العالمية حقوق الإنسان وما حقوق .. ، وما أشبه الليلة بالبارحة، فالنبي ﵊ رجم الزاني المحصن، ولا في أحد بيقول: إن محمد يقتل أصحابه، وقتل المرتد، لكن لو قتل أحداً من المنافقين لوجدت المنظمات ويش تقول؟ نعم هذا الحاصل، ولكل قوم وارث؛ لئلا يقول مثلاً: إن محمداً يقتل أصحابه وقتل هذا ماعز راح، رجم؛ ليش ما قال الناس: إن محمداً يقتل أصحابه؟ لا لا، يعني إذا نظرنا إلى حقائق الأمور بعين البصيرة وجدنا أن لكل قوم وارث، الذين تكلموا في ذلك الوقت هم الذين يتكلمون اليوم.
((والذي نفسي بيده)) كذلك قسم آخر لأهمية الأمر، وعظم شأنه ((لو يعلم أحدهم)) هؤلاء المتخلفين لو يعلم ((أنه يجد عرقاً سميناً)) هو العظم إذا كان عليه لحم، وألذ أجزاء اللحم ما كان معه عظم.
((أو مرماتين حسنتين)) يعني إذا اختلط العظم بالسمن، وكان سميناً بالشحم، وكان على عظم صار أطعم ما في أجزاء البهيمة.
((أو مرماتين حسنتين)) المرماتين ما بين ضلعي الشاة، في بعض الشروح ظلفي، لكن الظلفين ما بينهن شيء، ليس بين الظلفين شيء، لكن ما بين الضلعين لا شك أنه من ألذ أنواع اللحم.
стр. 872
((أو مرماتين حسنتين)) من الشراح من يقول: إن المرماتين ما يرمى به، وهو السهم لو وجد من هذا النوع شيء حسن لشهد العشاء، يعني لو وجد ما يدفعه من أمور الدنيا لأقبل عليه، لكنه عما ينفعه في آخرته غافل، " ((أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء)) رواه البخاري، وهذا لفظه، ومسلم وليس عنده: ((أو مرماتين حسنتين)) " ((أو مرماتين حسنتين)) ليست عند مسلم، وإنما هي لفظة البخاري.
طيب كثير من الشراح استروحوا ومالوا إلى أن هذا في حق المنافقين، وليس في حق غير المنافقين؛ لأنه لا يتصور أن يتخلف من غير المنافقين عن الصلاة من يستطيع الحضور إليها، وإذا وجد شيئاً من أمور الدنيا أقبل عليه، يعني ما بين الضلعين أو العظم الذي عليه لحم، هل هذا هو الذي يدفع المسلم لحضور الصلاة؟ يعني بعضهم يرجح أنه في المنافقين، لكن حتى على القول بأن المراد بالحديث المنافقون هل التحريق في الحديث من أجل النفاق، أو من أجل التخلف عن الصلاة؟ من أجل عدم شهودهم الصلاة، يعني حتى على القول بأن المراد بالحديث المنافقون وجه الاستدلال على وجوب صلاة الجماعة ظاهر، حتى على القول بأنهم المنافقون؛ لماذا؟ لأن التحريق وهذا التعذيب الذي تضمنه وهذه العقوبة التي تضمنها هذا الحديث إنما هو على عدم شهود الصلاة لا على النفاق، فدل على وجوب شهود الصلاة مع الجماعة.
هذا يقول: ما معنى قول صاحب الزاد في كتاب الصلاة: "باب الإمامة ولا تصح صلاة فاسق ككافر؟
ما قال كذا، ولا تصح صلاة فاسق ككافر لم يقل هذا "ولا تصح خلف فاسق ككافر" يعني الصلاة لا تصح خلف فاسق ككافر، يعني لا تصح إمامة الفاسق عند الحنابلة، وجاء في الحديث وهو ضعيف: ((ولا فاسقٌ مؤمناً)) على كل حال هذا القول مرجوح.
يقول: ومن المعلوم أن أهل السنة والجماعة يرون الصلاة خلف البر والفاجر، ومن لم ير ذلك فهو مبتدع؟
لا، القول بأن إمامة الفاسق لا تصح هذا قول معروف عند أهل العلم، لكن الجمع والأعياد والجهاد تصح خلف كل من له ولاية ولو كان فاسقاً، ولو كان فاجراً.
يقول: ما حكم رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في التفسير؟
منقطعة.
ما حكم من صلى أربع ركعات سنة الظهر بتشهد واحد؟
стр. 873
تقدم الكلام في رواية: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) فإذا ثبتت فإن الصلاة لا تصح الأربع إلا بسلامين، وإذا لم تثبت فالأمر فيه سعة -إن شاء الله-.
ما حال حديث: ((الكمأة من المن، وهي شفاء للعين))؟
وهو في الصحيح.
وما معنى الكمأة؟
الكمأة نوع من أنواع اللي يسمونه الفقع، الذي يخرج في أيام الربيع.
يقول: ما هو الضابط الصحيح لحديث: ((زادك الله حرصاً ولا تَعُد)) أو تُعِد أو تَعْدُ؟
هذه تأتي -إن شاء الله- في موضعها قريباً -إن شاء الله تعالى-.
ما معنى حديث: "إن امرأتي لا ترد يد لامس"؟
منهم من قال: إن هذه كناية عن تساهلها في العرض، وإن لم يصل إلى حد يكون فيه الحد، وإلا لو كان الأمر كذلك لعد ديوثاً، ولأمر بفراقها إن لم ترتدع.
يقول: هل نقول: إن صلاة الرسول ﵊ لراتبة الفجر في البيت ثم الذهاب إلى المسجد إن هذا الفعل خاص بالأئمة فقط دون المأمومين؛ لأن الواجب في حق المأمومين هو المبادرة إلى الصف الأول والتبكير إلى الصلاة؛ لقوله ﵊: ((لو تعلمون ما في النداء)) ... إلى آخر الحديث؟
لا شك أن النبي ﵊ قدوة وأسوة للجميع، لكن من أفعاله ما يفعله باعتباره مشرعاً عاماً فيقتدي به كل مسلم، ومن أفعاله ما يفعله باعتباره إماماً في الصلاة فيقتدي به الأئمة، ومن أفعاله ما يفعله باعتباره سلطاناً وإماماً أعظم فيقتدي به الأئمة وولاة الأمر، ومثل هذا يمكن الجمع بين ما جاء من فعله وبين ما جاء من قوله من الحث على التبكير إلى الصلاة بأن يصلي ركعتي الصبح في بيته، ثم يضطجع، ثم يذهب إلى المسجد مبادراً مبكراً، ولا يلزم منه أن يضطجع حتى يستأذن للإقامة، كما كان النبي ﵊، ومثله صلاة الجمعة النبي ﵊ لا يخرج إلا للخطبة، لا يقول قائل: أنا أقتدي بالنبي ﵊، ما أخرج إلا مع الإمام مع الخطبة، نقول: لا، أنت مأمور بالمبادرة.
يقول: لدينا جماعة في المسجد إذا تقابلوا في كل الفريضة في المسجد يتصافحون، فما حكم ذلك؟
стр. 874
يعني إذا دخلوا المسجد تصافحوا بعد أن افترقوا ما في ما يمنع -إن شاء الله تعالى-، لكن وهم جلوس، لا، لكن إذا التقى المسلم بأخيه فصافحه جاء ما يدل عليه.
مؤذن يسأل عن وضع السجادة لحجز مكان له؛ لأنه قد يخرج للوضوء أو خدمة المسجد؟
المؤذن ما دام هو أول الناس حضوراً ووصولاً إلى المسجد فهو أحق بالمكان الذي يختاره، أحق بأفضل مكان، ثم إذا قام عنه وخرج ليعود إليه قريباً فهو أحق به، لكن إذا أذن وخرج إلى بيته، ثم جاء مع الإقامة هذا ليس بأحق بالمكان، لكن إذا قام عنه ليعود إليه قريباً فهو أحق به، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
طالب: يا شيخ لو حجز المكان ورجع إلى الخلف؟
ما في بأس ما دام موجود في المسجد ما في إشكال.
طالب: عمال النظافة في المسجد يأخذون الأحذية ويضعونها في مكان وبعضهم يأخذها .... ؟
لا لا، ما يجوز، ما تحل لهم.
طالب: وجد مال في الحرم وتصرف بها ....
يضمن، يضمن إذا صرف شيء.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا يضمن، يردها إلى مكان الودائع ...
стр. 875
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٣٣)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يسأل يقول: ما القول الصحيح في سجود الشكر؟ هل يعمل به أم لا؟
نعم يعمل به، عند تجدد نعمة يسجد الإنسان شكراً لله .
السؤال الثاني: هل الأفضل لطالب العلم أن يتخصص في فن معين أو يجمع جميع الفنون إذا كان عنده أهلية؟
نعم الأولى أن يتفنن ويأخذ من كل فن ما يحتاج إليه، هذا الأولى؛ لأن الصورة تكون عنده واضحة، أما إذا تخصص في فن معين، وأراد أن يفهم ما يريده من نصوص الكتاب، أو من نصوص السنة صار فهمه من وجهة نظر واحدة، ينظر إليها بعين واحدة، ولا بد من تعدد الأنظار، يعني الذي يتخصص في الحديث مثلاً كيف يتعامل مع النصوص وهو لا يعرف علوم الحديث؟ قد يعرف علوم الحديث لأنه تخصص في الحديث، يعني قد يتخصص في متون السنة، وقد يتخصص في الشروح، وقد يتخصص في الرواية، وقد يتخصص في الدراية، لكن نفترض أنه جمع بين هذه الأمور كلها، كيف يتعامل مع النصوص على طريقة أهل العلم عند التعارض؟ لا يحسن التعامل معها إلا إذا عرف أصول الفقه وقواعد الفقه وطرائق الفقهاء في التعامل مع النصوص من خلال مصنفاتهم، قد تمر عليه آية أو حديث تشتمل على مسألة عقدية كيف يتعامل معها ويعرف الموافق والمخالف ما لم يأخذ قسطاً كافياً من علم العقيدة؟ كيف يتعامل مع النصوص من تخصص مثلاً في الفقه وليست لديه الأهلية التامة فيما يتعلق بعلوم العربية وعلوم الآلة، لا بد من التفنن، لا بد من الأخذ من كل علم ما يكفيه لفهم نصوص الكتاب والسنة، وإلا فالأصل الكتاب والسنة، وما عدا الكتاب والسنة فهي وسائل لفهم الكتاب والسنة.
يقول: ما هي أفضل الطبعات في تحقيقات الكتب التالية:
تفسير البغوي:
أظن طبعة طيبة المحققة هي أفضل الطبعات من حيث الصحة، هذا من حيث الصحة، وأما بالنسبة لأندر الطبعات وأنفس الطبعات، فهي طبعة المنار التي طبعت مع تفسير ابن كثير.
فتح القدير للشوكاني:
стр. 876
أنا معولي على الطبعة الأولى الحلبية الأولى، وأما التحقيقات والطبعات الجديدة التي ادعي تحقيقها فطبع أكثر من مرة، لكن لا أعرف عنها شيئاً.
الدر المنثور:
كذلك أنا عندي الطبعة الميمنية الأولى، وأحسب أن طبعة الدكتور عبد الله التركي جيدة فيما قيل لي، وإلا ما راجعتها أنا.
شرح الكوكب المنير لابن النجار:
هذا طبع طبعه الشيخ محمد حامد الفقي مطبعة أنصار السنة، وهذه الطبعة مثال لأبشع صور التحقيق، الخطأ والصواب حوالي سبعين صفحة، جدول الخطأ والصواب، وفي موضع واحد سقط أكثر من مائتي صفحة، طبعت فيما بعد، قد يقول قائل: إن النسخة التي اعتمد عليها ناقصة، نعم ناقصة، لكن ما يطبع الكتاب بهذه الطريقة، لا يمكن أن يطبع الكتاب بهذه الطريقة، لا بد من البحث عن نسخة كاملة، يعني الكتاب بأخطائه أشبه ما يكون بالطلاسم، وبعض الأخطاء مؤثرة في الحكم، ومضللة للطلاب، تسقط (لا) النافية، فيكون الكلام مثبتاً بعد أن كان منفياً، على كل حال طبعة الجامعة جامعة أم القرى في أربعة مجلدات جيدة في الجملة، عليها أشياء يسيرة، لكنها طيبة.
توضيح الأفكار للصنعاني:
طبعه الشيخ محي الدين عبد الحميد في مطبعة السعادة في مجلدين، وعلق عليه بتعليقات طيبة لا تسلم من الأخطاء اليسيرة وهي نافعة.
أسد الغابة لابن الأثير:
طبع في المطبعة الوهبية قبل مائة وأربعين سنة، في خمس مجلدات، ثم طبع بعد ذلك في مطبعة الشعب، وعليه تحقيقات وتعليقات جيدة.
الإصابة:
طُبع قديماً في الهند في كلكتا، ثم طبع مراراً بمصر، ثم طبعه البجاوي، وعليه تعليقات وتصويبات ومفهرس، يفيد طالب العلم في الفهرسة، الجزء الثامن فهارس.
تهذيب التهذيب لابن حجر:
طبع قديماً في الهند، طبعة فيها أخطاء كثيرة، لكن مازال الناس يعولون عليها، وما تفرع عنها، يعني ما طبع عنها، قد يجتهد بعض الناشرين ويصحح بعض الأشياء، لكن مازال الكتاب بحاجة إلى عناية، وهو قيد التحقيق على نسخة الحافظ ابن حجر.
يقول: هل أدرك فضيلة الجماعة إذا صليت مع زوجتي في المنزل؟
стр. 877
الصلاة حيث ينادى بها، يعني في المساجد، فلا يجوز الصلاة في البيت مع القدرة على الصلاة في المسجد، لا سيما إذا كان يسمع النداء، لكن إذا فاتته الصلاة مع الجماعة، وصلى مع زوجته هذا أفضل من أن يصلي وحده.
هل تلزمني الجماعة إذا كنت مسافراً أو في غير بلدي؟
لا تلزمك إلا إذا سمعت النداء، فعليك أن تجيب.
هل الأفضل في العقيقة دعاء الناس إليها أم غير ذلك؟
إن وزعت أثلاثاً كما يقول أهل العلم يأكل ثلثاًَ، ويتصدق بثلث، ويهدي ثلثاً كان هذا أفضل وأطيب، لكن إذا طبخت ودعي إليها الأقارب ومن يحتاج إلى الأكل منها من الفقراء، وبعض الأصحاب، وجمع عليها الشمل في مثل هذه الصورة جيدة هذا لا بأس به -إن شاء الله-.
هل تغني طبعة الدكتور بشار على تحفة الأشراف عن طبعة عبد الصمد لأنها غير موجودة؟
يعني طالب العلم لو جمع بين الطبعتين كان أولى لأنه في كل واحدة ما لا يوجد في الأخرى، لكن إذا لم يجد إلا إحداهما فالذي يفوته شيء يسير ليس بكثير.
حديث عتبان بن مالك الذي رخص به ﷺ الصلاة في داره أليس عتبان ﵁ يقيم في الجماعة لقومه، وذلك في سياق الحديث ظاهر؟
عتبان أراد أن يصلي في بيته، وأراد من النبي ﵊ أن يصلي في مكان يتخذه مصلى.
ما هو القول في أجر مائة ألف صلاة؟ هل هي كل حدود الحرم أم هو خاص بالمسجد فقط؟
لا، هي في جميع الحرم، وهذا قول جمهور أهل العلم، لكن الصلاة في المسجد لها مزايا أيضاً، كثرة الجماعة والقدم والصلاة على الجنائز يحرص عليها طالب العلم.
إيش وقفت عليه؟
طالب: حديث عبد الله بن عمر.
((لا تمنعوا))؟
طالب: إيه.
سم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر:
وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) متفق عليه، ولأحمد وأبي داود والحاكم وقال: على شرطهما: ((لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، وبيوتهن خير لهن)).
стр. 878
وعن زينب الثقفية امرأة عبد الله قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : ((إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيباً)) رواه مسلم.
وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصليها ثم ينام)) وفي رواية: ((حتى يصليها مع الإمام في جماعة)) متفق عليه.
وروى هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر)) رواه ابن ماجه، والدارقطني، وإسناده على شرط مسلم، وقد أُعل بالوقف.
وعن نافع قال: أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان، ثم قال: صلوا في رحالكم، فأخبرنا أن رسول الله ﷺ : كان يأمر مؤذناً يؤذن ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر، متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.
وروى أبو داود من حديث ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ﵁ قال: نادى منادي رسول الله ﷺ بذلك في المدينة في الليلة المطيرة والغداة القرة.
وعن أنس بن مالك ﵁ أنه سئل عن الثوم؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : ((من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصلي معنا)) متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وعن يزيد بن الأسود ﵁ أنه صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الصبح بمنى، وهو غلام شاب، فلما صلى رسول الله ﷺ إذا هو برجلين لم يصليا، فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال لهما: ((ما منعكما أن تصليا معنا؟ )) قالا: قد صلينا في رحالنا، قال: ((فلا تفعلا، إذا صليتم في رحالكم ثم أدركتم الإمام لم يصل فليصليا معه ...
فصليا، فصليا معه.
((فصليا معه، فإنها لكم نافلة)) رواه أحمد وهذا لفظه، وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه.
стр. 879
وعن أبي هريرة ﵁ قال: أتى النبي ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: ((هل تسمع النداء بالصلاة؟ )) قال: نعم، قال: ((فأجب)) رواه مسلم.
يكفي، يكفي، بركة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 880
"وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) متفق عليه، ولأحمد وأبي داود والحاكم وقال: على شرطهما: ((لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، وبيوتهن خير لهن)) " في قوله: ((لا تمنعوا إماء)) النهي هذا موجه إلى أولياء الأمور من الزوج والأب، ومن ولي أمر امرأة فإنه يتوجه إليه الخطاب، فالزوج لا يجوز له أن يمنع زوجته، والأب لا يجوز له أن يمنع ابنته، والأخ لا يجوز له أن يمنع أخته، وإذا توجه الخطاب إليهم عرفنا أن المرأة ليس لها أن تخرج من بيتها إلا بإذن ولي أمرها الذي يتجه إليه الخطاب في هذا الحديث: ((لا تمنعوا)) لأنه لو لم يكن له شأن لما توجه النهي إليه، كيف يقال: لا تمنع وهو في الأصل ليس له أن يمنع؟ فلولا أنه في الأصل له أن يمنع لما توجه إليه النهي بـ ((لا تمنعوا)) فلا يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها، وإذا لم تكن متزوجة فلا تخرج إلا بإذن أبيها؛ لأنه هو ولي أمرها، وهو مالك أمرها، وهو الذي يقوم على مصالحها، وهو الذي يكفها ويكف عنها عما يشينها ويدنسها، وعارها عار له، وعرضها عرض له، فاتجه النهي إلى ولاة الأمور، فلا يجوز للأب أن يمنع ابنته، ولا يجوز للزوج أن يمنع زوجته إذا أرادت الخروج إلى المسجد، والإماء جمع أمة، والمراد بها المرأة، وهل يدخل في هذا الأمة الرقيقة، فلا يجوز لسيدها أن يمنعها أو أن هذا في الأحرار اللواتي أمرهن في الخدمة أقل من أمر الأرقاء؛ لأن الرقيقة مشغولة بخدمة سيدها، وإذا كان للسيد أن يمنع الرقيق من حضور ما يفوت مصلحته فلأن يمنع الرقيقة التي لا تجب الجماعة عليها أصلاً من باب أولى، فهل يقول: إن الإماء داخلات في النص الرقيقات أو أن هذا في الحرائر؟ الأمة كالعبد مشغولان بخدمة السيد، وخفف ورخص لهم في بعض الواجبات؛ لئلا يترتب على ذلك تفويت حق السيد.
следующие страницы →