Полный текст (1 701 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
أنا معولي على الطبعة الأولى الحلبية الأولى، وأما التحقيقات والطبعات الجديدة التي ادعي تحقيقها فطبع أكثر من مرة، لكن لا أعرف عنها شيئاً.
الدر المنثور:
كذلك أنا عندي الطبعة الميمنية الأولى، وأحسب أن طبعة الدكتور عبد الله التركي جيدة فيما قيل لي، وإلا ما راجعتها أنا.
شرح الكوكب المنير لابن النجار:
هذا طبع طبعه الشيخ محمد حامد الفقي مطبعة أنصار السنة، وهذه الطبعة مثال لأبشع صور التحقيق، الخطأ والصواب حوالي سبعين صفحة، جدول الخطأ والصواب، وفي موضع واحد سقط أكثر من مائتي صفحة، طبعت فيما بعد، قد يقول قائل: إن النسخة التي اعتمد عليها ناقصة، نعم ناقصة، لكن ما يطبع الكتاب بهذه الطريقة، لا يمكن أن يطبع الكتاب بهذه الطريقة، لا بد من البحث عن نسخة كاملة، يعني الكتاب بأخطائه أشبه ما يكون بالطلاسم، وبعض الأخطاء مؤثرة في الحكم، ومضللة للطلاب، تسقط (لا) النافية، فيكون الكلام مثبتاً بعد أن كان منفياً، على كل حال طبعة الجامعة جامعة أم القرى في أربعة مجلدات جيدة في الجملة، عليها أشياء يسيرة، لكنها طيبة.
توضيح الأفكار للصنعاني:
طبعه الشيخ محي الدين عبد الحميد في مطبعة السعادة في مجلدين، وعلق عليه بتعليقات طيبة لا تسلم من الأخطاء اليسيرة وهي نافعة.
أسد الغابة لابن الأثير:
طبع في المطبعة الوهبية قبل مائة وأربعين سنة، في خمس مجلدات، ثم طبع بعد ذلك في مطبعة الشعب، وعليه تحقيقات وتعليقات جيدة.
الإصابة:
طُبع قديماً في الهند في كلكتا، ثم طبع مراراً بمصر، ثم طبعه البجاوي، وعليه تعليقات وتصويبات ومفهرس، يفيد طالب العلم في الفهرسة، الجزء الثامن فهارس.
تهذيب التهذيب لابن حجر:
طبع قديماً في الهند، طبعة فيها أخطاء كثيرة، لكن مازال الناس يعولون عليها، وما تفرع عنها، يعني ما طبع عنها، قد يجتهد بعض الناشرين ويصحح بعض الأشياء، لكن مازال الكتاب بحاجة إلى عناية، وهو قيد التحقيق على نسخة الحافظ ابن حجر.
يقول: هل أدرك فضيلة الجماعة إذا صليت مع زوجتي في المنزل؟
стр. 877
الصلاة حيث ينادى بها، يعني في المساجد، فلا يجوز الصلاة في البيت مع القدرة على الصلاة في المسجد، لا سيما إذا كان يسمع النداء، لكن إذا فاتته الصلاة مع الجماعة، وصلى مع زوجته هذا أفضل من أن يصلي وحده.
هل تلزمني الجماعة إذا كنت مسافراً أو في غير بلدي؟
لا تلزمك إلا إذا سمعت النداء، فعليك أن تجيب.
هل الأفضل في العقيقة دعاء الناس إليها أم غير ذلك؟
إن وزعت أثلاثاً كما يقول أهل العلم يأكل ثلثاًَ، ويتصدق بثلث، ويهدي ثلثاً كان هذا أفضل وأطيب، لكن إذا طبخت ودعي إليها الأقارب ومن يحتاج إلى الأكل منها من الفقراء، وبعض الأصحاب، وجمع عليها الشمل في مثل هذه الصورة جيدة هذا لا بأس به -إن شاء الله-.
هل تغني طبعة الدكتور بشار على تحفة الأشراف عن طبعة عبد الصمد لأنها غير موجودة؟
يعني طالب العلم لو جمع بين الطبعتين كان أولى لأنه في كل واحدة ما لا يوجد في الأخرى، لكن إذا لم يجد إلا إحداهما فالذي يفوته شيء يسير ليس بكثير.
حديث عتبان بن مالك الذي رخص به ﷺ الصلاة في داره أليس عتبان ﵁ يقيم في الجماعة لقومه، وذلك في سياق الحديث ظاهر؟
عتبان أراد أن يصلي في بيته، وأراد من النبي ﵊ أن يصلي في مكان يتخذه مصلى.
ما هو القول في أجر مائة ألف صلاة؟ هل هي كل حدود الحرم أم هو خاص بالمسجد فقط؟
لا، هي في جميع الحرم، وهذا قول جمهور أهل العلم، لكن الصلاة في المسجد لها مزايا أيضاً، كثرة الجماعة والقدم والصلاة على الجنائز يحرص عليها طالب العلم.
إيش وقفت عليه؟
طالب: حديث عبد الله بن عمر.
((لا تمنعوا))؟
طالب: إيه.
سم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر:
وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) متفق عليه، ولأحمد وأبي داود والحاكم وقال: على شرطهما: ((لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، وبيوتهن خير لهن)).
стр. 878
وعن زينب الثقفية امرأة عبد الله قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : ((إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيباً)) رواه مسلم.
وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصليها ثم ينام)) وفي رواية: ((حتى يصليها مع الإمام في جماعة)) متفق عليه.
وروى هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر)) رواه ابن ماجه، والدارقطني، وإسناده على شرط مسلم، وقد أُعل بالوقف.
وعن نافع قال: أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان، ثم قال: صلوا في رحالكم، فأخبرنا أن رسول الله ﷺ : كان يأمر مؤذناً يؤذن ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر، متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.
وروى أبو داود من حديث ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ﵁ قال: نادى منادي رسول الله ﷺ بذلك في المدينة في الليلة المطيرة والغداة القرة.
وعن أنس بن مالك ﵁ أنه سئل عن الثوم؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : ((من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصلي معنا)) متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وعن يزيد بن الأسود ﵁ أنه صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الصبح بمنى، وهو غلام شاب، فلما صلى رسول الله ﷺ إذا هو برجلين لم يصليا، فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال لهما: ((ما منعكما أن تصليا معنا؟ )) قالا: قد صلينا في رحالنا، قال: ((فلا تفعلا، إذا صليتم في رحالكم ثم أدركتم الإمام لم يصل فليصليا معه ...
فصليا، فصليا معه.
((فصليا معه، فإنها لكم نافلة)) رواه أحمد وهذا لفظه، وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه.
стр. 879
وعن أبي هريرة ﵁ قال: أتى النبي ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: ((هل تسمع النداء بالصلاة؟ )) قال: نعم، قال: ((فأجب)) رواه مسلم.
يكفي، يكفي، بركة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 880
"وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) متفق عليه، ولأحمد وأبي داود والحاكم وقال: على شرطهما: ((لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، وبيوتهن خير لهن)) " في قوله: ((لا تمنعوا إماء)) النهي هذا موجه إلى أولياء الأمور من الزوج والأب، ومن ولي أمر امرأة فإنه يتوجه إليه الخطاب، فالزوج لا يجوز له أن يمنع زوجته، والأب لا يجوز له أن يمنع ابنته، والأخ لا يجوز له أن يمنع أخته، وإذا توجه الخطاب إليهم عرفنا أن المرأة ليس لها أن تخرج من بيتها إلا بإذن ولي أمرها الذي يتجه إليه الخطاب في هذا الحديث: ((لا تمنعوا)) لأنه لو لم يكن له شأن لما توجه النهي إليه، كيف يقال: لا تمنع وهو في الأصل ليس له أن يمنع؟ فلولا أنه في الأصل له أن يمنع لما توجه إليه النهي بـ ((لا تمنعوا)) فلا يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها، وإذا لم تكن متزوجة فلا تخرج إلا بإذن أبيها؛ لأنه هو ولي أمرها، وهو مالك أمرها، وهو الذي يقوم على مصالحها، وهو الذي يكفها ويكف عنها عما يشينها ويدنسها، وعارها عار له، وعرضها عرض له، فاتجه النهي إلى ولاة الأمور، فلا يجوز للأب أن يمنع ابنته، ولا يجوز للزوج أن يمنع زوجته إذا أرادت الخروج إلى المسجد، والإماء جمع أمة، والمراد بها المرأة، وهل يدخل في هذا الأمة الرقيقة، فلا يجوز لسيدها أن يمنعها أو أن هذا في الأحرار اللواتي أمرهن في الخدمة أقل من أمر الأرقاء؛ لأن الرقيقة مشغولة بخدمة سيدها، وإذا كان للسيد أن يمنع الرقيق من حضور ما يفوت مصلحته فلأن يمنع الرقيقة التي لا تجب الجماعة عليها أصلاً من باب أولى، فهل يقول: إن الإماء داخلات في النص الرقيقات أو أن هذا في الحرائر؟ الأمة كالعبد مشغولان بخدمة السيد، وخفف ورخص لهم في بعض الواجبات؛ لئلا يترتب على ذلك تفويت حق السيد.
стр. 881
((لا تمنعوا إماء الله)) إماء الله جمع أمة، ودخول الرقيقة في اللفظ واضح، لكن هل المقصود الإماء بمعنى الرقائق أو النساء بدليل الرواية الثانية: ((لا تمنعوا النساء)) والنساء يشمل الأحرار والرقيقات، فهل للسيد أن يمنع الأمة من الخروج إلى المسجد إذا ترتب على ذلك تفويت مصلحة أو خشي مفسدة، هذا لا إشكال فيه، كما أن له أن يمنع زوجته إذا ترتب على ذلك ضرر، تضييع للأولاد مثلاً، ولا يوجد من يحضنهم، له أن يمنعها؛ لأن هذا مبرر، وجمهور أهل العلم على أن النهي للتحريم أو للكراهة؟ ((لا تمنعوا)) الأصل فيه التحريم، لكن باعتبار أن خروجها لأمر ليس بواجب حمله الجمهور على الكراهة، والكراهة عندهم تزول بأدنى حاجة، والصارف من التحريم إلى الكراهة، ما الصارف؟ قلنا: إن الخروج ليس لأمر واجب وإنما هو لأمر .. ، هل هو مستحب؟ الجماعة مستحبة بالنسبة للنساء أو مباحة؟ مباحة؛ لأنه يقول: ((وبيوتهن خير لهن)) ولو قيل: إن خروج المرأة للمسجد خلاف الأولى لما بعد لقوله: ((وبيوتهن خير لهن)).
стр. 882
((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) نعم يترتب على ذلك: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) يترتب على حضور المرأة إلى المسجد بعض المصالح تسمع الذكر، تسمع قراءة الإمام، تضبط صلاتها؛ لأن بعض الناس يضبط الصلاة مع الجماعة، ولا يضبطها إذا صلى منفرداً، تتشجع للقيام مثلاً؛ لأن الإنسان إذا كان بمفرده قد لا يتشجع له، هناك مصالح مرتبة على حضور الجماعة، لكن بيتها خير لها؛ لأن الأصل أن المرأة مأمور بالقرار: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [(٣٣) سورة الأحزاب] هذا هو الأصل، والخروج للحاجة، والحاجة تقدر بقدرها، وليست المرأة مهنتها ووظيفتها البروز والخروج، وإنما البروز على خلاف الأصل، ولذا يقال في بعض النساء: إنها برزة، ويش معنى برزة؟ يعني تخرج، ولو كان وصفاً غالباً لما قيل: برزة، ما يقال للرج: برزة؛ لأن الأصل فيه الخروج أن يخرج من بيته، لكن امرأة برزة الأصل: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [(٣٣) سورة الأحزاب] لكن إذا كانت تخرج بكثرة قيل لها: برزة، ولا شك أن الحاجة مستثناة إذا وجد حاجة والحاجة تقدر بقدرها، بمعنى أنها لا يجوز أن تخرج أكثر من قدر الحاجة، وقد توسع الناس في خروج النساء وتساهل الناس فيه، وترتب على ذلك مضار ومفاسد لا تحصى، صارت العادة عند المرأة أن تخرج، ونزع عنها ما كان يعهد منها من حياء، وعهدنا النساء قبل ثلاثين سنة يعني قبل أن تفتح الدنيا عهدنا النساء يلزمن الجدران، حتى إذا ما وصلت البيت فإذا العباءة فيها أثر الجدار، والآن يتوسطن الطريق، والرجل هو الذي يحيد يميناً أو شمالاً، وتتكلم المرأة بكل طلاقة وصفاقة، تتكلم على الرجال، والرجل أحياناً يستحيي أكثر من المرأة، وما ذلكم إلا لأنه كثر الإمساس فقل الإحساس، وخير مال المرأة ألا ترى الرجال ولا يرونها.
стр. 883
أذن للنساء أن يخرجن للصلاة تفلات غير متطيبات وغير متزينات، لا يلفتن أنظار الرجال، ولا يثرن الغرائز، فلا يفتن ولا يُفتن، لكن الواقع كذلك؟ لا والله، ويستدل بعض دعاة الاختلاط إلى ما يحصل في بيت الله الحرام بجوار الكعبة، فالمرأة تطوف مع الرجال، لكن من قال: إن الصورة الموجودة الآن شرعية مع هذا التبرج، ومع قلة الحياء؟! يستدل بها إذا كانت شرعية، أما غير الشرعي لا يستدل به، يعني المرأة بكامل زينتها وتلبس من الملابس وقد تتطيب، وتتكلم مع الآخرين مع رفع الصوت، ويستدل بهذا على جواز الاختلاط؟ أبداً، الشرع ما يقر مثل هذا، يعني كون الناس تساهلوا، تساهل النساء، تساهل أولياء الأمور، وتساهل أهل الغيرة في الإنكار، إنكار مثل هذه المظاهر حتى وصل الأمر إلى ما وصل إليه، فليس في هذا مستمسك ولا دليل لمن يقول بالاختلاط، ولو كانت الصورة الشرعية الموجودة في عهده ﵊، وفي صدر هذه الأمة ما قال أحد مثل هذا الكلام؛ لأنه لم يوجد اختلاط بمثل هذه الصورة إلا في هذا المكان الذي يستشعر فيه عظمة الرب من تعظيم الشعائر، والهم بالمعصية في هذا المكان يؤاخذ عليه ويعاقب عليه بخلاف غيره، فكيف يقاس غيره عليه؟!
((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) ولأحمد وأبي داود والحاكم وقال: على شرطهما: ((لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، وبيوتهن خير لهن)).
وعن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : ((إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيباً)).
стр. 884
لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها متطيبة متعطرة، وإذا خرجت من بيتها متطيبة فهي إيش؟ زانية، نسأل الله العافية، وأوجب عليها أهل الظاهر الغسل، ولا شك أن الطيب يلفت الأنظار، وإذا كان هذا المتعلق بحاسة الشم، وهي أضعف من حاسة البصر فكيف بما هو أشد من ذلك من التبرج، يلبسن ألبسة رقيقة تكشف ما تحتها، نعم على الرجل أن يغض البصر، ليس هذا بمبرر أن يرسل الإنسان بصره في النساء، لا، وكل واحد له ما يخصه من خطاب الشرع، يحرم على المرأة أن تتبرج، ويحرم على الرجل أن يرسل بصره، ولا شك أن على النساء الكفل الأعظم من هذا الشأن؛ لأنهن مباشرات للتبرج، متسببات لإغراء الرجال، فعليهن إثم المباشرة وإثم التسبب، وعلى الرجل إثم مباشرة إرسال بصره، وما يعقب ذلك مما هو أشد منه، فعلى الإنسان أن يتقي الله، لا سيما إذا جاء لعبادة، يعني تعجب من هذا الاضطراب، وهذه الازدواجية التي يعيشها كثير من الناس، تجده يأتي إلى مكان العبادة، تأتي إلى المسجد مع سائق بدون محرم إلى صلاة التهجد، تأتي متبرجة، تأتي متعطرة، تأتي بمنكرات يستشرفها الشيطان ويغري بها، والرجل يحضر إلى هذه الأماكن المقدسة المعظمة المشرفة ومع ذلك يرتكب محرمات، والإنسان إذا أراد أن يقدم إلى مثل هذه المواطن عليه أن يحاسب نفسه، هل هو في سفره هذا مأجور أو مأزور؟ وقد يكون مأجوراً من جهة ومأزوراً من جهة، لكن أيهما الغالب؟ ولا شك أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فإذا كان لا يستطيع أن يقصر بصره ويغض بصره فإنه حينئذٍ لا يجوز له أن يعرض نفسه للتهم والفتن، فمثل هذا يجلس في بيته، لا يقول: يصلي في بيته، يصلي في مكان ليس فيه فتنة، فالواجب لا بد من الإتيان به ولا يتعذر بشيء، هذا بالنسبة للواجب، وأما المندوب فله ذلك، ولذا لما قال من قال: ﴿ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي﴾ [(٤٩) سورة التوبة] يقول: إذا رأينا بنات بني الأصفر لن نصبر، قيل له: ﴿أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾ [(٤٩) سورة التوبة] لماذا؟ لأنه يتعذر بهذا المظنون في مقابل أمر واجب، لكن في مقابل أمر مستحب له ذلك، يحاسب نفسه ويقول: أنا والله لا أستطيع، ولا أستطيع أن أتحمل إثم في مقابل كسب، ومثل هذا لمن يريد
стр. 885
الإنكار ويغشى الأسواق من أجل الإنكار إذا كان يتأثر بهذه المناظر لا يجوز له أن يغشى هذه الأماكن، لكن إذا استطاع أن ينكر من غير أن يتأثر هذا مأمور به، ((من رأى منكم منكراً فليغيره)) وهو مأجور على هذا.
((إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيباً)) يعني من باب أولى ألا تتبرج، والمقصود من ذلك كله ألا تغري الرجال بها وتفتن الرجال.
يقول القرطبي فيما ذكرناه سابقاً من مظاهر تبرج الجاهلية الأولى شق القميص من الجانبين، ولو بحثت في أسواق المسلمين تبحث عن قميص ما فيه شق من الجانبين تعبت، كما أنك لو بحثت عن ملابس أطفال مناسبة شرعية ما تجد، أو ملابس ليس فيها صور ما تجد، هذه غربة، وهذه مسئولية من ولاه الله أمر مراقبة هذه الأمور في المداخل، لا يجوز إدخال ما فيه محظور، وهي مسئولية أيضاً من يباشر استيراد هذه الملابس، يعني قد يقول قائل: إن الشق يسير شبر، لكن مع المشي يزيد مع ركوب السيارة أو الدابة ما يبقى شيء مخفي، إذا أرادت أن تطلع على شيء مرتفع أو تنزل خرج أكثر من ذلك، ولا شك أن هذه من خطوات الشيطان، ومن تقليد الكفار والتشبه بهم، والله المستعان.
عرفنا أن المرأة لا يجب عليها جماعة، وأن الجماعة خاصة بالرجال، لكن إذا حضرت الجماعة أجزأتها الصلاة، وبيتها خير لها.
قال ﵀:
стр. 886
"وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم)) " جاء في الحديث أن بني سلمة أرادوا أن ينتقلوا إلى جوار المسجد فقال النبي ﵊: ((بني سلمة دياركم تكتب آثاركم)) يعني ألزموا دياركم تكتب آثاركم، فأعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى، لما يترتب على ذلك من كثرة الخطى، المكفرات كثرة الخطى إلى المساجد، وكل خطوة حسنة، ويحط بها سيئة، فرق بين من يقدم إلى المسجد من عشر خطوات وبين من يقدم منها إلى المسجد من عشرين أو خمسين أو مائة خطوة، فالأبعد ممشى هو الأعظم أجراً، والأجر على قدر النصب، لكن ليعلم أن الممشى هذا إنما يرتب عليه الأجر إذا احتيج إليه من أجل الصلاة، فالمشقة لذاتها ليست مطلوبة شرعاً، المشقة لذاتها ليست من مطالب الشرع، لكن إذا اقتضتها عبادة ترتب عليها الأجر، وإذا كان لك طريقان إلى المسجد أحدهما قريب والثاني بعيد تسلك القريب أو البعيد؟ القريب هذا الأصل؛ لأن سلوكك البعيد ليس من متطلبات الصلاة، وإلا بالإمكان أن يدور الإنسان حول الحي، وبدلاً من أن يصل بعشرين خطوة يصل بألف خطوة، لكن هذا ليس مطلوب، والله -جل وعلا- عن تعذيب الإنسان نفسه غني، وبالإمكان إذا أراد الحج من نجد يذهب إلى الشرقية ثم يمسك جهة الشرق، ثم الشمال، ثم الغرب ويأتي، وبدلاً من أقل من ألف كيلو يمشي خمسة آلاف كيلو، من أجل الأجر، نقول: ما لك أجر، إلا بقدر ما تتطلبه هذه العبادة من بيتك إلى موضع العبادة، وما زاد على ذلك فليس فيه أجر.
((أبعدهم إليها ممشى)) لما يترتب على ذلك من كثرة الخطى التي رتب عليه الأجور ((فأبعدهم)) أبعدهم إليها ممشى ثم يليه من دونه، ثم يليه من دونه.
стр. 887
((والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام)) ينتظر الصلاة والمراد بذلك صلاة العشاء وغيرها من الصلوات، لكن قوله: ((أعظم أجراً من الذي يصليها ثم ينام)) هذا بالنسبة لصلاة العشاء؛ لأن النوم يكون بعد العشاء، وفي وقتنا هذا لو قيل بأن المراد بالصلاة صلاة الفجر ما بعد؟ لأن أكثر الناس اليوم يسهرون إلى صلاة الفجر، ثم يصلون وينامون، وبعضهم قد لا ينتظر الإمام؛ لأنه تعب من السهر، وهناك مساجد يعني في المنطقة الشرقية مساجد يمكثون بين الأذان والإقامة خمس وأربعين دقيقة صلاة الصبح، والليل قصير في الصيف، والجو حار، والناس يسهرون، ثم يحصل مشاكل، سمعنا كثير من الشكاوى والإشكالات في المسجد يدخل على أنه يبي يصلي جاء موقت على الإقامة خمس وعشرين دقيقة، ثم يقال له: انتظر ثلث ساعة بعد، هذا الثلث الساعة من أشق الأوقات على مثل هذا، لكن لو يعلم الذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصليها ثم ينام؛ لأن هذا في صلاة ما دام ينتظر الصلاة، وذاك استعجل وفوت أجر صلاة الجماعة وانتظار الصلاة الذي هو الرباط، وهو في صلاة مادام ينتظر الصلاة، ففوت على نفسه أجراً عظيماً.
قال: " ((والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام)) يعني ولو تأخر ((أعظم أجراً من الذي يصليها ثم ينام)) وفي رواية: ((حتى يصليها مع الإمام في جماعة)) " أعظم أجراً يدل على أن الذي صلى قبل الإمام ثم نام له أجر، وهو مقتضى أفعل التفضيل "أعظم أجراً" أن له أجر، لكن الذي انتظر الإمام وصلى معه أعظم منه أجراً، ذاك له أجر لكن الذي انتظر الإمام أعظم، وهذا هو معنى حديث: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة)) يعني صلاة الفذ فيها أجر، لكن صلاة الجماعة أفضل منها على ما تقدم، ولا يعني هذا أن صلاة الجماعة ليست بواجبة؛ لأنه استدل به من يقول باستحباب صلاة الجماعة، وصلاة الجماعة سنة لأن له أجر، نقول: نعم له أجر، لكن عليه وزر، والجهة منفكة، له أجر الصلاة، وعليه وزر ترك الجماعة.
"وفي رواية: ((حتى يصليها مع الإمام في جماعة)) متفق عليه".
стр. 888
"وروى هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر)) رواه ابن ماجه والدارقطني، وإسناده على شرط مسلم، وقد أُعل بالوقف" يعني من كلام ابن عباس.
أولاً: هشيم مدلس وقد عنعن هنا عن شعبة.
وفي الصحيح عدة كالأعمشِ ... وكهشيم بعده وفتشِ
يعني ممن رمي بالتدليس، هشيم مرمي بالتدليس، لكن الحديث له طرق يصل بها إلى درجة الصحيح.
"عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس" فيه تعارض الرفع مع الوقف، لكن الذي رفعه أئمة حفاظ فقولهم مقدم على قول من وقفه، وقد يروى الحديث مرفوعاً، ينشط بعض الرواة فيرفعه، وقد لا ينشط في وقت من الأوقات فيوقفه على الصحابي، ولا يكون ذلك مؤثراً فيه؛ لأنه روي على الوجهين.
على كل حال الحديث صحيح: ((من سمع النداء فلم يأته)) فلا صلاة له إلا من عذر، هذا دليل وحجة من يقول بأن الجماعة شرط لصحة الصلاة عند القدرة على الحضور إليها، الجماعة شرط لصحة الصلاة، وعرفنا أنه قول داود، ويميل إليه، بل يرجحه شيخ الإسلام وابن القيم، يرون أن الذي لا عذر له فلم يصل مع الجماعة فإنه صلاته باطلة، والقول الثاني: أن الجماعة واجبة وليست بشرط، والثالث: أنها واجبة على الكفاية، والرابع: أنها سنة، وعرفنا أن الراجح من هذه الأقوال أنها واجبة على ما تقدم في حديث الهم بالتحريق، وأيضاً حديث ابن أم مكتوم وسيأتي.
стр. 889
((فلا صلاة له)) إذا قلنا: إن الحديث صحيح فالنفي هنا: ((لا صلاة له)) الأصل أن النفي يتجه إلى حقيقة الصلاة، وإن لم يتجه -إن لم يمكن اتجاهه- إلى الحقيقة كما في قوله: ((صلِ فإنك لم تصلِ)) اتجه إلى الحكم، يعني لم تصلِ حكماً، نفياً للحقيقة الشرعية، إذا انتفت الحقيقة اللغوية أو الحقيقة العرفية ثبتت الحقيقة الشرعية، فيكون المنفي هنا حقيقتها الشرعية، يعني لا صلاة له على الخلاف بين أهل العلم، إما صحيحة يعني مجزئة، فتكون حينئذٍ صلاته باطلة، أو فلا صلاة كاملة، والكمال منه الكمال الواجب، ومنه الكمال المستحب، فالذي يقول: لا صلاة مجزئة هؤلاء هم من يقول باشتراط الجماعة للصلاة، والذين يقولون: لا صلاة كاملة الكمال الواجب هم الذين يقولون بوجوب صلاة الجماعة من غير اشتراط، والذين يقولون: لا صلاة كاملة الكمال المستحب المندوب هم الذين يقولون بأن صلاة الجماعة مستحبة، وعرفنا أن الراجح من هذه الأقوال بأن صلاة الجماعة واجبة لكنها ليست بشرط للصحة.
قال: "وعن نافع قال: أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان" بضجنان جبل قالوا: قريب من مكة "في ليلة باردة" برداً يشق معه الحضور إلى الجماعة، ثم قال: "صلوا في رحالكم" ثم قال، ظاهره أنه بعد تمام الأذان بما فيه حي على الصلاة حي على الفلاح، ثم قال: "صلوا في رحالكم" فكأنه دعاهم إلى الصلاة ثم قال: "صلوا في رحالكم" هذا ما جعل ابن عباس يقول لمؤذنه إذا بلغت حي على الصلاة حي على الفلاح قال: صلوا في رحالكم؛ لتكون بديل عن حي على الصلاة حي على الفلاح، ويش ما معنى حي على الصلاة حي على الفلاح وهم يصلون في بيوتهم في منازلهم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم تكون العزيمة حي على الصلاة وهي الأصل، يعني أن الذي لا يتضرر ولا يشق عليه الحضور ويرتكب العزيمة هذا هو الأصل، من يشق عليه الحضور فله الرخصة "صلوا في رحالكم" لأنه استشكل.
стр. 890
"فأخبرنا أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذناً يؤذن" يعني أذاناً تاماًَ "ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر" استشكل أن يقال: حي على الصلاة حي على الفلاح، صلوا في رحالكم، نقول: الأصل والعزيمة حي على الصلاة حي على الفلاح، لكن من يشق عليه ارتكاب العزيمة فله رخصة أن يصلي في رحله، ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة، فالبرد القر الشديد القارس، الذي يشق على المصلين ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [(٧٨) سورة الحج] "صلوا في رحالكم" المطيرة إذا كان المطر يشق معه الحضور إلى الجماعة إلى المسجد "صلوا في رحالكم".
"في السفر" الباردة أو المطيرة في السفر هذا قيد مؤثر وإلا غير مؤثر؟ أو غالب أن المشقة إنما تكون في السفر مع المطر والبرد؟ لا شك أنه في السفر أشد منه في الحضر، لكن إذا وجدت المشقة فالنبي ﵊ جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر، أراد ألا يحرج أمته، فإذا وجد الحرج ووجدت المشقة وجد الحكم، ولم يكن ذلك مرتبطاً بالسفر إلا أنه الغالب أن تكون هذه المشقة في السفر، والناس في هذه المسألة على طرفي نقيض، وقل أن يوجد المتوسط، وتجدون في أيام المطر مساجد تجمع ومساجد لا تجمع، مع أن هذه السنة "صلوا في رحالكم" قد أميتت، ما نسمعها، بل ما سمعناها في العمر كله، مؤذن يقول: "صلوا في رحالكم" مع أنها هي السنة أفضل من الجمع، من جمع الصلاتين، مع أن الجمع له مبرر، لكن هذا أفضل من الجمع "صلوا في رحالكم" لكن ماذا عن شخص جمع أو صلى برحله، ثم خرج إلى محله إلى تجارته يسوغ الجمع في هذه الصورة؟ جمع الصلاتين ثم خرج إلى نزهة واستراحة مع زملائه، أو إلى محله التجاري أو .. ، تجد بعض الناس يتذرع بأدنى شيء، فيجمع مع عدم المشقة، وتجد الناس يشق على نفسه وعلى غيره، وتوجد المشقة العظيمة التي لا تحتمل ومع ذلك يصر على عدم الجمع، ودين الله وسط بين الغالي والجافي.
هنا يقول: ألا صلوا في الرحال، هذا عن النبي ﵊ في الليلة الباردة، أو المطيرة في السفر، يعني إذا وجد المبرر يصلي الناس في رحالهم في بيوتهم.
стр. 891
متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.
"وروى أبو داود من حديث ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ﵁ قال: نادى منادي رسول الله ﷺ بذلك في المدينة في الليلة المطيرة والغداة والقرة".
بالليلة المطيرة يعني إذا وجد فيها المطر، والغداة يعني صلاة الصبح إذا وجد البرد الشديد، والقرة شديد البرد، والقر مقابل الحر، وهو البرد الشديد، فإذا وجد هذا المبرر فإنه ينادى بالصلاة في الرحال، والخبر فيه ابن إسحاق، رواه بالعنعنة وهو مدلس، لكنه شاهد أو طريق من طرق الحديث الذي قبله، يعني متابع له، يرتفع بالمتابع السابق.
قال ﵀:
وعن أنس بن مالك ﵁ أنه سئل عن الثوم؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : ((من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصلي معنا)) متفق عليه، واللفظ لمسلم.
((من أكل من هذه الشجرة)) يعني الثوم، ومثله البصل، وجاء في الحديث: ((من أكل ثوماً أو بصلاً)) ومثله الكراث، وأشد منه الدخان.
((فلا يقربنا ولا يصلي معنا)) وقد يقول قائل: هذه رخصة لمن أكل الثوم، ولمن أكل البصل، ولم شرب الدخان ألا يصلي مع الجماعة! ترى شخص عند باب المسجد يدخن، تقول له: صل؟ يقول: والله أنا ممنوع من دخول المسجد؛ لأني أؤذي المصلين وأؤذي الملائكة، دخولي يؤذي المصلين ويؤذي الملائكة فلا أدخل أصلي، ويتذرع بمثل هذا، ويظن أن هذا رخصة، لا، هذه عقوبة، منعه من المسجد عقوبة، لو كان يعي ما يقول، يعني أنت افترض أنك في مجلس زيد من الناس، في بيت زيد من الناس فقيل لك: يا فلان اخرج، ويش يكون موقفك؟ فكيف إذا منعت من بيت الله؟ لكن الموازين مختلة، الموازين ليست شرعية، يتذرع بأكل الثوم أو البصل أو شرب الدخان ليترك صلاة الجماعة، نقول: أنت معاقب محروم من دخول بيت الله، وإذا كان يحز في نفسك أن تمنع من دخول بيوت الناس، فكيف إذا منعت من بيت الله؟ وما شعورك إذا أقبلت إلى مدرستك أو جامعتك من أجل الاختبار وأوصد دونك الباب، ويش موقفك؟ نعم؟ ويش موقفك إذا وجدت الباب مغلق والطلاب يختبرون؟ يعني الاختبار أهم من الصلاة عندك؟
стр. 892
((من أكل من هذه الشجرة)) جاء تسميتها بالخبيثة، أو وصفها بالخبيثة، ومع ذلك هي حلال وليست بحرام، وإن قال ابن حزم بتحريم أكل الثوم والبصل، لكن سئل النبي ﵊ كما في صحيح مسلم: أحرام هما؟ قال: ((أنا لا أحرم ما أحل الله)) فيبقى أن الإنسان إذا وجدت الحاجة لأكل الثوم والبصل لعلاج يعني ذكر له الثوم مثلاً علاج، ولا سبيل إلى علاج ولا بد منه، ولا بديل عن الثوم يأكل ثوم، ويكون حينئذٍ معذور في ترك الجماعة، يعني نظير فيما لو مرض يوم الامتحان معذور يعطى عذر، ويختبر مرة ثانية، هذا عذر إذا كان محتاج إليه، أما أكله بدون حاجة فلا شك أنه يترتب عليه الحرمان العظيم من دخول المسجد، والحرمان مركب، العلة مركبة من شقين، وهي الأذى في المسجد ((فلا يقربن مسجدنا)) لا يصلي معنا فلا يؤذنا، مركبة من أمرين: الأذى والمسجد، فلو أكل مجموعة من الناس الثوم خارج المسجد نقول: لا يصلون جماعة؟ كلهم أكلوا ثوم؟ أو نقول: لا يأكلون ثوم لأن الجماعة قائمة؟ العلة مركبة من أمرين: ((فلا يقربن مسجدنا)) وأمر بإخراجه من المسجد الأمر الثاني: الأذى، فلو اتفق جماعة على أكل الثوم خارج المسجد في رحلة أو نزهة فأكلوا جميعاً ثوم وصلوا فلا إشكال.
لو دخل بمفرده وقد أكل الثوم بالمسجد، وأراد أن يصلي ركعتين نقول: اخرج عن المسجد؟ مع عدم وجود الأذى، ما يوجد من يتأذى به، نقول: هذا شق العلة، وأعظم من ذلك الحدث في المسجد مثلاً، جالس في المسجد عرض له ريح هل يرسل هذه الريح أو لا يرسلها؟ إذا وجد من يتأذى وفي المسجد لا يجوز بحال مثل الثوم بل أشد، لكن إذا وجدت الحاجة ولا يوجد من يتأذى؟ في حديث أبي هريرة: ((فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) قال ابن العربي في العارضة: وفيه جواز إرسال الريح في المسجد للحاجة، يعني قد يقول قائل: إن ما جاء في حديث أبي هريرة مغلوب، يعني ليس بطوعه واختياره، والمغلوب لا حكم له، فإذا كان مختاراً لا يجوز له ذلك، لكن مع ذلك ابن العربي يقول: يجوز إرسال الريح في المسجد للحاجة، أما إذا وجد من يتأذى فإنه لا يجوز؛ لأنه أشد من الثوم والبصل.
قال -رحمه الله تعالى-:
стр. 893
"وعن يزيد بن الأسود ﵁ أنه صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الصبح بمنى" يعني بمسجد الخيف، صلى مع رسول الله ﷺ الصبح بمنى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم، لكن العلة جاءت في الحديث مركبة، يعني الملائكة تتأذى من المصلي وهو في بيته يمنع؟ ما يمنع، والملائكة الكتبة يتأذون في كل وقت ولو لم يصل، فلا يمنع بجزء العلة، يعني يمنع بالعلة مركبة.
"وعن يزيد بن الأسود ﵁ أنه صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الصبح بمنى وهو غلام شاب، فلما صلى رسول الله ﷺ فإذا هو برجلين لم يصليا" في آخر المسجد، لما انصرف النبي ﵊ رآهما لم يصليا "فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما" تضطرب وترجف خوفاً ووجلاً، والنبي ﵊ له هيبة عظيمة، وبقدر الإنسان من الإرث النبوي بقدر ما عند الإنسان من الإرث النبوي تحصل له هذه الهيبة، ولذا نجد بعض أهل العلم له هيبة عظيمة بقدر ما عنده من العلم والعمل، هيبة ليس بذي سلطان، وليست لديه قوة، بل قد يكون أضعف الناس جسماً، قد يكون أعمى فيهاب، نقول: هذا بقدر إرثه من النبوة في العلم والعمل تكون هذه الهيبة، والرسول ﵊ نصر بالرعب، ورأينا بعض أهل العلم من لا حول له ولا قوة ولا طول ضعيف من كل وجه، ومع ذلك إذا جاءه المسئولون الكبار ترعد فرائصهم، والعرق يتصبب منهم في الليالي الشاتية، النبي ﵊ مهيب، وكذلك من يرثه علماً وعملاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا لما عنده من قوة، أو لضعف الشخص الذي يهابه، لكن ما تجد شخص على مستواه يهابه، بل يوجد من هو أعلى مستوى في أمور الدنيا يهاب ممن بالنسبة لا شيء عنده من أهل العلم ومن طلاب العلم، يعني بعض الشيوخ تزور في نفسك عشرة أسئلة، فإذا وصلت نسيت خمسة أو ستة كلها من هيبة الشيخ، بل قد يكون الشيخ من أحسن الناس خلقاً، ومن أضعفهم تركيباً ما في ما يدعو إلى هيبته، لكن هذا الحاصل.
стр. 894
"جيء بهما ترعد فرائصهما" لحمة بين المنكب وبين .. ، في جنب البدن، ترتجف عند حصول أمر مخوف، "فقال لهما: ((ما منعكما أن تصليا معنا؟ )) " لأن الذي يجلس والناس يصلون لا شك أنه ارتكب منكر، ترك الصلاة منكر، فلا يبادر بالإنكار حتى يعرف ما عند مرتكب المنكر من عذر، النبي ﵊ لما رأى الداخل إلى المسجد، ثم جلس سأله: ((هل صليت ركعتين؟ )) قال: لا، قال: ((قم فصل الركعتين)) لا بد أن يسأل قبل.
" ((ما منعكما أن تصليا معنا؟ )) قالا: قد صلينا في رحالنا" يعني في منازلنا "قال: ((فلا تفعلا، إذا صليتم في رحالكم، ثم أدركتم الإمام لم يصل فصليا معه، فإنها لكم نافلة)) " يعني التي صليتم في رحالكم هي الفريضة والتي صليتموها مع الإمام لكما نافلة، سواءً كانت الصلاة الأولى جماعة أو فرادى، أنت استعجلت وصليت هذا الفرض، والثانية نفل.
стр. 895
يكثر السؤال عن المساجد التي يصلى فيها على الجنائز، والجنائز تحضر قبل الصلاة بوقت قبل الصلاة، لا سيما صلاة العصر تحضر قبل الصلاة، ثم يأتي من يأتي بطريقه من الدوام إلى بيته ولا ينتظر الصلاة مع الجماعة باقي، باقي مدة، يقول: أصل إلى البيت وأصلي العصر، ويتوفر لي الوقت ولا أنتظر في هذا المسجد البعيد عن بيتي، فيفتات على الإمام وعلى الميت وعلى أهله فيصلي على الجنازة وينصرف، هذا يحصل ويكثر السؤال عنه، وواقع يعني ما هو بافتراض، يأتون من الدوام ثم يمرون المسجد الذي فيه الجنائز ويصلون على الجنائز وينصرفون إلى بيوتهم قبل الزحام إن كان هناك زحام ويتوفر لهم الوقت، والذي يبي ينام بعد العصر يطول له الوقت وهكذا، نقول: هذا افتيات، الفريضة هي الصلاة الأولى، والثانية نافلة، فكونه يفوت على هذا الميت كثرة من يشفع له في الفريضة ويفوت على الإمام بدلاً من أن تكون صلاته هي الواجبة تكون نافلة، وحينئذٍ لا يجوز أن يصلى في هذه الصورة قبل الإمام، لا يصلى عليه قبل الإمام؛ لأنه قال هنا: فإنها لكم نافلة، يعني الأولى هي الفريضة، والثانية نافلة، فإذا صليت الصلاة الأولى هي الفريضة والثانية نافلة، مقتضى ذلك أن من صلى على الجنازة قبل غيره ولو كان منفرداً هي الفريضة، والتي بعدها هي النافلة، وحينئذٍ يكون افتيات على الميت وعلى الإمام إمام المسجد وعلى .. ، فليس له أن يصلي قبل الإمام.
стр. 896
((إذا صليتم في رحالكم ثم أدركتم الإمام لم يصل فصليا معه، فإنها لكم نافلة)) احتمال أن يكونا صليا جماعة في المنزل، واحتمال أن يكون صلى كل واحد منهما في منزله في الغداة، فليس فيه دليل على عدم الجماعة؛ لأنه احتمال، ولا يقاوم النصوص المحكمة التي لا احتمال فيها، هذه الصلاة -صلاة الصبح- وفيها إعادة صلاة الصبح وما بعد الصبح وقت نهي ((لا صلاة بعد الصبح)) والثانية نافلة، فكيف يتنفل في وقت النهي؟! هذا من أدلة من يقول بجواز فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي؛ لأنها ذات سبب، ووجود الجماعة سبب لإعادة الصلاة كما في هذا الحديث، وهي في وقت نهي إذاً ذوات الأسباب تفعل في أوقات النهي، وعرفنا فيما تقدم أن هذا من أوقات النهي الموسعة، ولا إشكال حينئذٍ في أن تعاد الصلاة.
لو جاء إلى المسجد والجماعة تأخروا في صلاة الصبح أسفروا جداً، يعني لكونهم على مذهب من يرى الإسفار، والصلاة أديت الواجبة وبقيت النافلة في الوقت الضيق، هل يشمل هذا الحديث ما إذا ضاق الوقت أو أنه خاص بصلاته ﵊؟ الصورة الحاصلة وصلاة من يصلي في الوقت الذي يصلي فيه بغلس في الوقت الموسع، أو نقول: إن اللفظ ما فيه تفصيل؟ نعم الواقع النبي ﵊ يصلي بغلس، فهل يشمل ما جاء في الحديث الصورة فيما إذا لو أخرت صلاة الصبح إلى أن ضاق وقتها؟ صارت في الوقت المضيق؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ظاهر الخبر يشمله، لكن واقع القصة إنما وقعت في الوقت الموسع.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يقصر العام، لكن عندنا معارض "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن: حينما تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع".
"رواه أبو داود".
منهم من يقول: إن الصلاة الفريضة هي التي مع الجماعة، والأولى هي النافلة، ومنهم من يقول: يصلي صلاة موقوفة لا يدرى هي الفريضة أو النافلة؟ بل الله -جل وعلا- يكتب ما شاء، والحديث صريح في أن الأولى هي الفريضة والثانية نافلة.
وجاء عند أبي داود، لكنه ضعيف أن الأولى هي النافلة والثانية هي الفريضة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
стр. 897
طالب:. . . . . . . . .
الأصل في الأمر الوجوب ((إذا صليتم في رحالكم ثم أدركتم الإمام فصليا معه)) الأصل فيه الوجوب، لكن كونها نافلة كيف يقال: يجب أن تصلي نافلة؟ يجب عليك أن تصلي نافلة؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
هو إذا لم يصل ترتب على ذلك أمور: منها أنه يساء به الظن؛ لماذا لم يصل مع الإمام؟ وأيضاً ما يوجد في ذلك من البغضاء والشحناء وتفرق الكلمة، وغير ذلك مما شرعت الجماعة لأجله.
نعم هل الأمر للوجوب أو للاستحباب؟ الأصل في الأمر الوجوب، لكن كونها نافلة صارف للأمر من الوجوب إلى الاستحباب.
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: أتى النبي ﷺ رجل أعمى، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد؟ " جاء في بعض الروايات: أنه ابن أم مكتوم، واسمه عبد الله في رواية الأكثر، وفي رواية: عمرو، المقصود أنه رجل أعمى من خيار الصحابة، ومن فضلائهم عاتب الله -جل وعلا- نبيه فيه، ومن أجله وبسببه في سورة عبس، هو الرجل الأعمى الذي أشير إليه في السورة، واستخلفه النبي ﵊ على المدينة أكثر من مرة.
"رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد" في بعض الروايات: إنه ليس لي قائد يلائمني، يعني يلازمني.
стр. 898
"فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له" لأن العذر وجيه أعمى وبعيد شاسع الدار، وفي طريقه هوام وسباع، وليس له قائد يلائمه، هذا عذر في ترك الجماعة "فرخص له، فلما ولى دعاه" يعني مع وجود العذر في شيء آخر ما هو؟ "فقال: ((هل تسمع النداء بالصلاة؟ )) قال: نعم، قال: ((فأجب)) " وفي رواية: ((لا أجد لك رخصة)) فدل على أن حضور المسجد هو العزيمة ومع وجود العذر خوف أو مرض كما جاء في حديث ابن عباس: ((من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا من عذر)) قيل: وما العذر؟ قال: ((خوف أو مرض)) نعم هذا عذر، لكن إذا كان يسمع النداء فعليه أن يجيب ((لا أجد لك رخصة)) مما يدل على وجوب صلاة الجماعة، وإذا لم يعذر هذا الأعمى البعيد الشاسع الدار الذي ليس له قائد يلائمه وفي مخاطر وهوام، فكيف يعذر الصحيح السليم القريب الذي لا يحتاج إلى من يقوده، وليس لديه خوف ولا مرض، كيف يعذر من هذه حاله ولا يعذر هذا الأعمى إذا كان يسمع النداء؟! أما إذا كان لا يسمع النداء فمفهوم الحديث أنه لا يلزمه الحضور، وسماع النداء من غير أسباب للإسماع ولا موانع، يعني المفترض أن يكون النداء بالصوت العادي بدون مكبر صوت، ولا يوجد موانع لا يدخل الغرفة ويغلق النوافذ ويشغل المكيف ويقول: أنا لا أسمع النداء، هذا مانع.
أيضاً من الموانع الأصوات التي تنتج من السيارات أو الطائرات أو المصانع أو غير ذلك هذه لا تمنع من سماع النداء وإن لم يسمع، وعلى هذا فالنداء بالصوت العادي وبدون موانع يمكن من مسافة كيلوين، يعني أكثر من كيلوين الصوت العادي لا يسمع، فعلى هذا من كانت المسافة بينه وبين المسجد كيلوين مثلاً وسمع صوت المؤذن بالمكبر لصلاة الصبح مثلاً لأن الجو هادئ يلزم وإلا ما يلزم؟ نعم؟ أكثر من كيلوين، يعني كيلوين ونصف؟
طالب: ما يلزم.
стр. 899
لأنه لولا المكبر ما سمع، بينه وبين المسجد كيلو واحد وهو بجوار مصنع أو هو في مصنع يشتغل مع وجود هذا المانع يلزمه الإجابة؛ لأنه لولا هذا المانع لسمع النداء، ولو قيل: إنه إذا لم يسمع مطلقاً لا يلزمه النداء لقلنا: بالإمكان أن يجعل الإنسان في أذنه شيء يمنعه من السماع، وقلنا: إن الأصم لا تلزمه الإجابة ولو كان بطرف المسجد، لكن المسألة مفترضة في أمور عادية بدون أسباب ولا موانع، لا مكبرات صوت موجودة ولا موانع من أصوات مزعجة موجودة.
بعض الناس وهو مسافر يسمع النداء ويقول: المسافر لا تلزمه جمعة ولا جماعة فلا يصلي، عموم الخبر ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب)) يشمل، يشمله إلا إذا كان هناك مشقة فالمشقة تجلب التيسير، أو كان هناك ما يفوت، هناك ما يفوت إذا ذهب إلى المسجد، هناك ما يخشى عليه، فالأعذار كثيرة ذكرها الفقهاء، ونحن نرى التوسع في هذه الأعذار، تجد العمارة فيها خمسة من الحراس أو ستة كلهم لا يصلون مع الجماعة في المسجد ويسمعون النداء، بل تجد من حراس المسجد من لا يشهد الجماعة، الآن في المساجد الكبيرة لا سيما في الحرمين مثلاً هناك حراس، عساكر كثر لا يصلون مع الجماعة، هل هذا مبرر؟ نعم كانت الأمور لا تحتاج إلى مثل هذا، والأمن موجود، لكن الآن يخشى من حوادث، ومن أشياء، ومن تصرفات، وقد وقع، فهذا أمر لا بد منه، لكنه يقدر بقدر الحاجة، الشخص الذي يرى أنه قدر زائد على المطلوب، أو أن مهمته لا تفوت بالصلاة يصلي مع الجماعة، مثل الشخص الذي يجلس عند الحجر الأسود والناس يصلون ويش يخشى عليه؟ هل يخشى أن يسطى على الحجر مثل ما فعل القرامطة ويحمل ويذهب به؟ أو يخشى من زحام الناس وتراصهم؟ الناس يصلون الآن، هناك توسع حقيقة غير مرضي، وللمسألة أصل، يعني للمسألة أصل ما في شك أن الحراسة مطلوبة كما هو الشأن في صلاة الخوف، يعني إذا وجد المبرر فلا مانع، لكن يكون بقدر الحاجة، الشخص الذي يرى أنه إن ما وكل إليه لا يفوت بالصلاة مع الجماعة مثل هذا لا يجوز له أن يترك الجماعة، والشخص الذي يرى أن ما وكل إليه من أمر يفوت بفعله الصلاة مع الجماعة هذا مبرر في ترك الجماعة.
стр. 900
يقول: زوجتي تلح علي دائماً للذهاب بها إلى الحرم للصلاة فيه لعظم الأجر هناك، وتقول: لما تمنعني منه؟ ماذا قولكم؟
((لا تمنعوا إماء الله بيوت الله)) هذا الأصل، لكن إذا كنت تتضرر بذلك إذا كان لك أشغال أخرى بعد الصلاة وتعوقك عن تحصيلها فلك أن تعتذر بهذا.
كيف توجه حديث الرضاعة في الكبر "قالت: له لحية، قال: أرضعيه"؟
هذا خاص بسالم مولى أبي حذيفة، وتقول عائشة ﵁: بأن رضاع الكبير يحرم مطلقاً استدلالاً بحديث سالم مولى أبي حذيفة، والجمهور على أنه لا رضاعة بعد الحولين.
يقول: عرضت علي وظيفتين إحداهما في المدينة والأخرى في الرياض، ما الأفضل لي بالنسبة لطلب العلم؟
في كل خير، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون.
يقول: النوم بعد العشاء مرغب فيه؟ كان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها ﵊، مرغب فيه من الشرع، والسهر من غير فائدة منهي عنه، فكيف توجه حال الناس اليوم في هذا الزمان حيث قلبت فيه الأمور؟
لا شك أن حال الناس قلب للسنن الإلهية، وهو خلاف الأصل، لكن إذا كان السهر على فائدة فلا مانع منه، والسمر في طلب العلم ترجم عليه البخاري في صحيحه، وأورد ما يدل عليه من السنة.
يقول: بعض المعتكفين في المساجد يحضر إليهم طعام يحتوي على بصل وثوم ويتم تناوله في المسجد هل يجوز هذا الأمر؟
إذا كان هناك فترة يزول بها الأثر قبل الصلاة اللاحقة فلا مانع منه -إن شاء الله تعالى- مع أنه في الجملة ينبغي أن يتقى، ينبغي لا أقول يجب إلا إذا حضرت الصلاة مع الجماعة.
يقول: لو تركت النزول في مصعد العمارة ونزلت بالدرج، هل هذا تكلف في تحصيل الخطوات؟
على كل حال إذا كان النزول أنفع لك من حيث الصحة فهذا هو الأصل، وإذا وجد ما ييسر لك النزول وهو أنفع لك وأيسر فلا شك أن تركه من باب تعذيب النفس، والله عنه غني.
يقول: على ماذا يحمل فعل بعض السلف من حجهم ماشين مع قدرتهم على الركوب؟ وهل الحج يختلف عن الصلاة في قضية قصد المشقة؟
стр. 901
المشقة ليست مطلوبة لا في الحج ولا في غيره، لكن بعض أهل العلم يفضل المشي لأنه قدم في قوله -جل وعلا-: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ يعني ماشين قدم ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [(٢٧) سورة الحج] يعني ركبان، فكونه قدم في الآية قال بعضهم: إن الحج ماشياً أفضل، وكون النبي ﵊ حج راكباً جعل بعض أهل العلم يرجح الحج راكباً، وما كان الله ليختار لنبيه إلا الأفضل ﵊.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك.
طالب: صليت في مسجد ثم رجعت إلى الحي وهم ما زالوا يصلون ....
أنت تبي تدخل المسجد وإلا تروح بيتك؟
طالب: أروح البيت.
ادخل بيتك ولا عليك، لكن تجي المسجد لا، صل معهم ...
стр. 902
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٣٤)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: إذا تكلم أحد بعد الخطيب يوم الجمعة فلا تستمع له هل هذه المقالة للإمام أحمد؟ وما حكم ذلك؟
لا أدري هل قال الإمام أحمد ذلك أو لا؟ لكن الكلام والإمام يخطب خطبة الجمعة حرام، ودلت عليه النصوص الصريحة الصحيحة.
يقول: هل ورد عن النبي ﷺ في الأذكار التي بعد الصلاة من التسبيح والتكبير والتحميد عشر مرات؟
نعم، يسبح ويكبر ويحمد عشراً عشراً، لكن المائة أكثر، يعني ما جاء في المائة أكثر، يسبح ثلاثاً وثلاثين، ويحمد ثلاثاً وثلاثين، ويكبر ثلاثاً وثلاثين، ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هذا أكثر.
يقول: هل رمي النفايات والحيوانات الميتة على طريق الناس يدخل في حديث: ((اتقوا الملاعن))؟
إذا كانت نجسة فحكمها حكم البول والغائط، وإذا كانت مجرد قذر وأذى فلا شك أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة، ووضعها إذا كان إماطتها صدقة فوضعها خطيئة.
يقول: ما أهم الكتب المتعلقة بعلوم الحديث؟ وهل يلزم طالب العلم المبتدئ الاهتمام بهذه الكتب؟
الكتب المتعلقة بعلوم الحديث كثيرة جداً للمتقدمين والمتأخرين منها المختصر، ومنها المتوسط، ومنها المبسوط، ذكرت بشيء من التفصيل مع مميزاتها في مناسبات كثيرة، لكن هذا يقول: هل يلزم طالب العلم المبتدئ الاهتمام بهذه الكتب؟
نعم علوم الحديث كغيره من العلوم يهتم به في جميع طبقات التحصيل، يهتم به المبتدئ والمتوسط والمنتهي والمبتدئ له كتب، والمتوسط له كتب، والمنتهي كذلك، وهذه تراجع في مظانها.
يقول: ما المقصود في الجرح التعديل؟ وما مقدار أهميته لطالب العلم؟
هذا الذي كتب السؤال لو كانت له عناية بعلوم الحديث ما سأل هذا السؤال، المقصود بالجرح والتعديل، جرح الرواة وتعديلهم، وأهميته لطالب العلم تكمن في توقف التصحيح والتضعيف عليه.
يقول: لو طلبت المرأة الخروج إلى المسجد فبين لها زوجها أن صلاتها في بيتها خير لها، وأقنعها حتى عزفت عن الذهاب هل هذا يعد منعاً؟
стр. 903
هذا لا يعد بمنع إنما هذا توجيه بالنص، وإذا وجه الإنسان بالنص وامتثل النص خلاص، صارت الاستجابة لله ورسوله.
من أراد العمرة أي أنه نوى العمرة في مكة وليس هو من أهلها فما العمل؟
يخرج إلى أدنى الحل فيحرم بالعمرة ويأتي بها، حكمه كحكم أهل مكة إذا كان في مكة، وأما قوله ﵊: ((حتى أهل مكة من مكة)) فهذا في الحج وليس بالعمرة، بدليل أن النبي ﵊ لما أرادت عائشة أن تعتمر أعمرها أخوها عبد الرحمن من التنعيم، ولو كان يتناول المعتمر لما خرجت، ولما شق النبي ﵊ على نفسه وعلى أصحابه في انتظارها.
يقول: سؤالي إذا صلى المسلم جالساً فهل يومئ بجذعه مع رأسه أم برأسه فقط، وكذا من صلى على الراحلة؟
نعم يومئ بجسده، يخفض بدنه قليلاً في الركوع، ويزيد عليه في السجود مع الرأس.
يقول: إن أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعاً فعل وقضاهن للبواقي، نرجو التوضيح؟
стр. 904
الأصل أن البكر إذا تزوجها على غيرها يقيم عندها سبعاً، والثيب يقيم عندها ثلاثاً، والفرق واضح، والنبي ﵊ قال لأم سلمة: ((ليس بك هوان على أهلك، فإن شئت سبعت لك)) فالإشكال الذي يرد في مثل هذا إذا جلس عندها سبعاً، فهل يجلس عند البواقي سبعاً أو يحسم الثلاث؟ "سبعت لك ثم سبعت لنسائي" هل يحسم الثلاث باعتبار أن الثلاث مستحقة لها بالعقد وبالدخول، ثم يقسم لنسائه القدر الزائد على ذلك أربعاً أربعاً؟ هذا هو مقتضى النظر، لكن مفهوم الحديث ثم سبعت لنسائي أنه بعد ذلك يقسم سبعاً سبعاً لكل واحدة منهن، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ يعني باعتبارها تستحق الثلاث فأرادت أن يسبع لها يجلس عندها سبعاً كالبكر، ثم يقسم لنسائه البواقي، يجلس عند كل واحدة منهن أربع ليالي أو سبع؟ نعم؟ الثلاثة مستحقة لها، الثلاث الليالي مستحقة لها، فهل تحسم من السبع أو يقال: يقسم بينهن بالسوية سبع لها فسبع لسائر النساء كما جاء في الحديث، يعني مقتضى النظر أن تحسم الثلاث؛ لأنها مستحقة لها، ثم يقسم لباقي النساء أربعاً أربعاً، أربع ليالي أربع لكل واحدة منهن، ثم يعود إليها، لكن مقتضى الخبر: ((ثم سبعت لنسائي)) أنه يقيم عند هذه المرأة التي تزوج بها، وهي ثيب يقيم عندها سبع ليالي، ثم يقسم لسائر نسائه سبعاً سبعاً، وهذا هو مقتضى الخبر.
يقول: نود لو خصصتم لنا درس إضافي في فن علوم الآلة القصيرة يكون محفزاً ومنشطاً لطلاب العلم؟
على كل حال كتب المختصرات في أكثر العلوم موجودة مشروحة ومسجلة بإمكان طالب العلم أن يسمعها.
في أسئلة طويلة وتحتاج إلى شيء من التفصيل ومزيد من البيان كل سؤال يحتاج إلى درس.
يقول: هل يجوز للنساء زيارة القبور مع الضوابط الشرعية؟
стр. 905
لا، لا يجوز للمرأة أن تزور القبور؛ لأن النهي واللعن ثابت، والأمر: ((فزورها)) أمر بعد الحظر هذا للرجال، وأخرج النساء منه ((لعن الله زوارات القبور)) وقال بعضهم بأن هذا صيغة المبالغة بالتضعيف بالتشديد يدل على التكرار والإكثار فيفهم منه أن الزيارات القليلة اليسيرة لا تدخل في اللعن، لكن لا شك أن ما منع بالجملة منع بالأفراد؛ لأن النهي إذا اتجه إلى شيء يتجه إلى جملته وأفراده كما هنا، لا سيما إذا كانت العلة في الأفراد موجودة كوجودها في الجمع.
نهى عن بيع المحفلات ما هي المحفلات؟
هي المصراة التي يحبس فيها اللبن حتى تعرض للبيع، فيظن المشتري أنها كثيرة اللبن.
يقول: ما الفرق بين التدليس والعيب؟
التدليس هو إخفاء العيب وإظهار السلعة على وجه لا عيب فيها.
يقول: إذا قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-: قال أحمد في صحيحه فمن يقصد؟
يعني إذا قال الإمام مسلم في صحيحه: قال أحمد، وأحمد هو الراوي عن الجلودي راوي الصحيح، أحياناً كتب المتقدمين يذكر الراوي عن المؤلف، وقد يذكر الراوي عن الراوي، وهذه نادرة يعني وجدت مرات يسيرة في صحيحه، وهي مشكلة بلا شك عند من يقرأ وهو لا يعرف حقيقة الحال، لكن هذا هو المراد.
يقول: لو تشرحون كتاب مطولاً في أصول الفقه؟
عجزنا عن المحرر. . . . . . . . .، المحرر يحتاج إلى سنين طويلة.
يقول: نرجو توجيه الطلاب بحصر الأسئلة في موضوع الدرس؟
يقول: لعل ((سبعت لنسائي)) أي يُكمل لهن سبعاً على ما مضى من الثلاث لهن؟
كيف مضى من الثلاث لهن؟ يعني إن كان تزوج منهن الثيب، وأقام عندها ثلاثاً يُكمل لها أربعاً تكملة للثلاث التي قسم لها لما دخل بها، لكن ماذا عما لو كان بعضهن أبكار وسبع لهن يعني ما يقسم لهن شيء؟ مقتضى هذا أن البكر الذي قسم لها سبع ما لها شيء.
يقول: هل يجوز لمن أتى حاجاً أو معتمراً أن يخرج إلى الحل ويأتي بعمرة لغيره مع أن الصحابة لم يثبت عنهم ذلك غير عائشة ﵂؟
يكفي قوله: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما)) واعتمرت عائشة ﵂ بإذنه ﵊ بعد عمرتها التي مع حجها.
يقول: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) ...
стр. 906
هذا في حديث اليوم -إن شاء الله تعالى-.
يقول: من أين أخذت العلة المركبة في منع من أكل الثوم؟
يعني جاء التنصيص على الأذى وعدم قربان المسجد، فصارت العلة مركبة من الأذى وقربان المسجد، فإذا وجد الأذى خارج المسجد، يعني صلوا جماعة في غير المسجد، في رحلة، في نزهة، في بيت مثلاً فاتتهم الصلاة، شخص وصف له الثوم مثلاً علاج، وأراد أن يصلي في بيته، وقال لأحد أولاده: تصدق علي، يُمنع؟ ما يمنع، حتى يأتي ويقرب المسجد، وإذا دخل المسجد وليس فيه من يتأذى هذا جزء العلة، كما قالوا في إرسال الريح عند الحاجة.
يقول: هل قول ابن رجب في شرح العلل: "إن حديث ابن أم مكتوم في الجماعة لم يقل به أحد من أهل العلم" مسلّم؟
لا، ليس بمسلّم؛ لأن الحديث ثابت وصحيح، ولا إشكال فيه، ولا ناسخ له.
يقول: هل يقتصر في التسبيح باليد اليمنى فقط أم بكلا اليدين؟
جاء في سنن أبي داود ما يدل على أن التسبيح يعقد باليمين، وفيه ضعف، لكن الأصول العامة تشهد له، الأصول العامة وأن اليمين تستعمل في مثل هذا، في ما يحترم، والذكر محترم فيعقد باليمين.
يقول ابن قدامه في العمدة: "إلا بنات العمات والخالات وأمهات النساء وحلائل الآباء والأبناء وأمهاتهن محرمات" ويش لون؟ إلا بنات العمات والخالات وأمهات النساء وحلائل الآباء والأبناء وأمهاتهن محرمات إلا البنات والربائب وحلائل الآباء ... ؟
لا لا، ما يمكن يأتي بمثل هذا الكلام، فلينقل بدقة، أو ليحضر الكتاب.
هل أكل الثوم والبصل في العموم مكروه؟
نعم مكروه؛ لأنه يصد عما طلب شرعاً، فإذا لم يكن ثم حاجة فأهل العلم يطلقون الكراهة وليس بحرام، وقد صرح النبي ﵊ بذلك في الحديث الصحيح.
سم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي ﵀ في محرره:
стр. 907
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده: فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون)) رواه أحمد وأبو داود، وهذا لفظه.
أجمعون عندك؟ أجمعون وإلا أجمعين؟ لأنه جاءت هذه وهذه، وكلها في الصحيح، لكن اللي في الكتاب؟
طالب: أجمعون.
في الكتاب أجمعين.
طالب: عندنا قيل: أجمعون.
في نسخة يعني في (طاء) يقول: أجمعون.
وعن البراء ﵁ أنهم كانوا يصلون مع رسول الله ﷺ فإذا ركع ركعوا، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده لم نزل قياماً حتى نراه قد وضع وجهه بالأرض ثم نتبعه. متفق عليه، واللفظ لمسلم.
نعم في اللفظ: أجمعين أو أجمعون على ما سيأتي في إعرابه على الوجهين، يقول: فصلوا قعوداً أجمعين، هذا الذي أثبته في الأصل، قال في طاء: "وسنن أبي داود: أجمعون" وكلاهما صحيح، هذا ما فيه إشكال من حيث الصحة، لكن ما دام المؤلف يقول: رواه أحمد وأبو داود، وهذا لفظه الأصل أن يثبت اللفظ الموافق لما في سنن أبي داود، وعلى ما قرأه الشيخ.
نعم.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخراً، فقال لهم: ((تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله )) رواه مسلم.
وعن زيد بن ثابت قال: احتجر رسول الله ﷺ حجيرة بخصفة أو حصير، فخرج رسول الله ﷺ يصلي فيها، قال: فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته، قال: ثم جاءوا ليلة فحضروا، وأبطأ رسول الله ﷺ عنهم، قال: فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم، وحصبوا الباب، فخرج إليهم رسول الله ﷺ مغضباً، فقال لهم: ((ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) متفق عليه، واللفظ لمسلم.
стр. 908
وعن جابر ﵁ قال: صلى معاذ لأصحابه العشاء، فطول عليهم، فانصرف رجل منا فصلى، فأخبر معاذ عنه، فقال: إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله ﷺ فأخبره ما قال معاذ، فقال له النبي ﷺ : ((أتريد أن تكون فتاناً يا معاذ؟ إذا أممت الناس فاقرأ بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [(١) سورة الشمس] و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [(١) سورة العلق] ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [(١) سورة الليل])) متفق عليه، واللفظ لمسلم أيضاً: وفي لفظ له: فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف.
وعن عائشة ﵂ قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) قالت، فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يُسمع الناس، فلو أمرت عمر، قال: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) قالت: فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يُسمع الناس فلو أمرت عمر، فقالت له، فقال رسول الله ﷺ : ((إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس)) قالت: فأمروا أبا بكر يصلي بالناس، قالت: فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، قالت: فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله ﷺ : قم مكانك، فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر، قالت: فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالساً وأبو بكر قائماً، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر" متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض، فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء)) وفي لفظ: ((وذا الحاجة)) وفي آخر: ((الضعيف والسقيم)) متفق عليه، واللفظ لمسلم.
ولم يقل البخاري: ((والصغير)).
стр. 909
وعن عمرو بن سلمة الجُرمي قال ...
الجَرْمي، الجَرْمي.
الجَرَمي.
جرْمي، بالسكون جرْمي.
الجرْمي قال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس؟ ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أو أوحى إليه، أو أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذلك الكلام، فكأنما يغري في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون: اتركوه وقومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت واقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي حقاً، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني لمَّا كنت ...
لِمَا.
لِما أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت علي بردة، وكنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا است قارئكم؟! فاشتروا، فقطعوا لي قميصاً، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص، رواه البخاري، وعند أبي داود: وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين، وعند النسائي: وأنا ابن ثمان سنين.
وعن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: "يكره أن يؤم الغلام حتى يحتلم" رواه الأثرم والبيهقي، ولفظه: "ولا يؤم الغلام حتى يحتلم".
وعن أبي مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً، ولا يؤمن الرجل الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه)) وفي رواية: سناً بدل سلماً. رواه مسلم.
وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم)) ثلاثاً ((وإياكم وهيشات الأسواق)) رواه مسلم أيضاً.
يكفي، يكفي.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 910
"وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) " (إنما) أداة حصر كأنه قال: ما جعل الإمام لشيء من الأشياء إلا ليؤتم به، ويقتدى به.
((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) هذه وظيفة الإمام ((فإذا كبر)) تكبيرة الإحرام أو عموم التكبير فيشمل تكبيرات الانتقال ((فكبروا)).
((إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا)) الفاء هذه تفريعية، تفريع على ما تقدم، الكلام الأول قاعدة كلية، يتفرع عنها هذه الأجزاء من التكبير والركوع والسجود والأذكار وغيرها.
((فإذا كبر فكبروا)) العطف بالفاء عطف فعل المأموم على فعل الإمام بالفاء يدل على أنه يقع عقبه مباشرة، فيتضمن منع المسابقة والموافقة والتأخر عنه، ما قال: فإذا كبر ثم كبروا، لا، فإذا كبر فكبروا، يعني إذا انقطع صوته بالتكبير كبروا، العطف بالفاء يقتضي التعقيب، وحينئذٍ لا تجوز المسابقة، فإذا كبر قبل الإمام تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته اتفاقاً، لكن إذا حصلت المسابقة بغير تكبيرة الإحرام فمن أهل العلم من يبطل الصلاة كالمسابقة بتكبيرة الإحرام، ومنهم من يقول: الصلاة صحيحة مع الإثم، وجاء في الحديث الصحيح: ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو صورته صورة حمار)) يعني وعيد شديد، وبعض الناس يحسب لمثل هذا الوعيد ألف حساب، لكن لو جاء الأمر والنهي المجرد عن مثل هذا الوعيد الله غفور رحيم، لكن لو سلم الناس وبينهم شخص رأسه رأس حمار، هذه وقعت الطامة الكارثة الكبرى المسخ، مع أن أهل العلم يقررون أن مسخ القلوب أعظم من مسخ الأبدان، مسخ البدن عقوبة في الدنيا حصلت يمكن تكون كفارة، لكن ماذا عن مسخ القلوب؟ بحيث يرى الحق باطلاً والباطل حقاً -نسأل الله العافية-، وافتضح كثير ممن يتصدى لتوجيه الناس من خلال وسائل الإعلام؛ لأنه ممسوخ وهو لا يشعر، يأتي بكلام قد يخرج به من الدين وهو لا يشعر، والله المستعان.
стр. 911
يصعب على الإنسان، يصعب على الجميع يعني لو وجد في جماعة يصلون لما سلموا وجدوا شخص رأسه رأس حمار، ما شعورهم وهم يرتكبون النواهي ويتركون الأوامر مع كل ارتياح! لكن إذا وجدت العقوبة في البدن أفاق الناس ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار)) يستدل بهذا من يقول: إن الصلاة صحيحة مع الإثم؛ لأنه ما قال: صلاته باطلة أو عليه الإعادة، اكتفى بالعقوبة فقط.
((فإذا كبر فكبروا)) تكبيرة الإحرام تقدم أنها ركن من أركان الصلاة عند جمهور أهل العلم، والحنفية يقولون: شرط، وعرفنا ما بين القولين من فروق وفوائد مرتبة على الخلاف، وتقدم هذا في صفة الصلاة.
((كبر فكبروا)) معنى هذا أنه يقع تكبير المأموم بعد تكبير إمامه، لا قبله ولا معه ولا يتأخر عنه، وبعض الناس لا سيما إذا كان ساجداً يتأخر عن الإمام، ولا شك أن الباعث على ذلك الدعاء والإلحاح فيه ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) تجده يدعو يدعو إلى أن يقرب من السجدة الثانية، ولا يلحق بالإمام هذا مخالف؛ لأن أفعال المأموم عطفت على أفعال الإمام بالفاء التي تقتضي التعقيب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى على جبهته نعم إيه؛ لأن الأصل أن الذكر التكبير للقيام وللهوي تكبيرات الانتقال إنما وضعت للدلالة على الأفعال، فتكون مقارنة لها، ومقتضى ((كبر فكبروا)) يعني إذا ركع فاركعوا سيأتي، وإذا سجد فاسجدوا متى؟ سيأتي هذا -إن شاء الله تعالى- الحين.
((ولا تكبروا حتى يكبر)) مفهوم الجملة الأولى جملة الشرطية منطوقها أنه إذا كبر فكبروا، ومفهومها أن المأموم لا يكبر حتى يكبر إمامه، وهذا هو منطوق الجملة الثانية، فمنطوق الجملة الثانية مؤكد لمفهوم الجملة الأولى.
((ولا تكبروا حتى يكبر)) فهي جملة تأكيدية، يعني كون المأموم لا يكبر حتى يكبر الإمام مأخوذ من مفهوم الجملة الأولى الشرطية، وهو منطوق الجملة الثانية، فالجملة الثانية مؤكدة لمفهوم الجملة الأولى.
стр. 912
((وإذا ركع فاركعوا)) إذا ركع إذا كبر فكبروا معناه إذا فرغ من التكبير فكبروا، كما هو الأصل في الفعل الماضي الفعل الماضي للدلالة على الحدث الذي وقع في الزمن الماضي وانتهى، فإذا فرغ الإمام من التكبير فكبروا، لكن قوله: ((وإذا ركع فاركعوا)) هل نقول: معناها إذا فرغ من الركوع فاركعوا كما قلنا في إذا كبر فكبروا؟ لا؛ لأن الفعل الماضي ذكرنا مراراً في مناسبات في دروس متقدمة يأتي ويراد به الفراغ من الفعل وهذا هو الأصل، ولذلك سمي ماضياً، ويأتي ويراد به الشروع في الفعل، ويأتي ويراد به إرادة الفعل، فإذا ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] يعني إذا أردت ((إذا دخل أحدكم الخلاء)) يعني إذا أراد الدخول.
((وإذا ركع فاركعوا)) هل المراد به إذا أراد الركوع اركعوا؟ نعم؟ إذا أراد الركوع؟ أبداً، معنى هذا أننا نركع قبله، هل يراد به الفراغ من الفعل؟ لا، معناه أننا لا نركع حتى يرفع من الركوع، إنما المراد به الشروع في الفعل، يعني إذا ركع بأن حنى ظهره وثناه وهصره ووضع يديه على ركبتيه مجرد ما يحصل ذلك اركعوا، يعني إذا شرع في الركوع اركعوا.
((إذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع)) إذا ركع فاركعوا مثل ما يقال في الجملة السابقة، وأن فعل المأموم يقع بعد فعل إمامه لا يتقدم عليه ولا يوافقه، ولا يتأخر عنه.
((ولا تركعوا حتى يركع)) وهذه الجملة مؤكدة لمفهوم الجملة السابقة.
((وإذا قال: سمع الله لمن حمده)) يعني رفع من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده ((فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، والحديث يدل على أن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، أو اللهم ربنا ولك الحمد.
стр. 913
وأهل العلم يختلفون فيمن يقول الجملة الأولى والجملة الثانية، فيرى الشافعية أن كل مصلٍ يقول: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد؛ لأنها ثبتت عن النبي ﵊، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) لكن مقتضى قوله: ((إذا قال ... فقولوا)) أن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم لا يقولوها؛ لأنه قال: ((فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) فعطف فعل المأموم على فعل الإمام بالفاء، فدل على أنه لا يقال بينهما شيء، مجرد ما يقول الإمام: سمع الله لمن حمده فإن المأموم يقول: اللهم ربنا ولك الحمد، لكن هل يقول الإمام بعد قوله: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد؟ ثبتت هذه عن النبي ﵊ بصفته إمام، فالإمام يقول: سمع الله لمن حمده، والمنفرد يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: اللهم ربنا ولك الحمد، وكذلك يقولها كل مصلٍ من إمام ومأموم ومنفرد.
طيب لماذا لا يقول المأموم: سمع الله لمن حمده وقد ثبتت عن النبي ﵊؟ ثبتت عنه ﵊ بصفته إماماً، وعطف فعل أو قول المأموم على قول الإمام بالفاء، فدل على أنه لا واسطة بينهما بمجرد ما يقول الإمام: سمع الله لمن حمده يقول المأموم: ربنا ولك الحمد، ومثله الإمام والمنفرد، فقوله: اللهم ربنا ولك الحمد هذه يقولها كل مصلٍ، ويستقل الإمام بقوله: سمع الله لمن حمده، وهذا هو المعروف عند الحنابلة الجمع بينهما بالنسبة للإمام والمنفرد، وأما بالنسبة للمأموم فإنه لا يقول: سمع الله لمن حمده خلافاً للشافعية، والحنفية يقولون: الإمام له ذكر والمأموم له ذكر، الإمام له ذكر يختص به "سمع الله لمن حمده" كما أن للمأموم ذكراً يختص به وهو قوله: "اللهم ربنا ولك الحمد" ولا يقولها الإمام، وهو مقتضى الترتيب هنا، لكن ثبت عن النبي ﵊ أنه كان يقول: ((اللهم ربنا لك الحمد)) إلى آخر الذكر الذي تقدم.
стр. 914
((اللهم ربنا لك الحمد)) وردت بصيغ أربع، هنا يقول: ((اللهم ربنا لك الحمد)) بإثبات اللهم بدون واو، وثبت الجمع بينهما في البخاري: ((اللهم ربنا ولك الحمد)) خلافاً لابن القيم الذي يقول: إنه لم يثبت الجمع بين اللهم والواو، وثبت أيضاً بحذف اللهم والواو: ((ربنا لك الحمد)) وبحذف اللهم وإثبات الواو: ((ربنا ولك الحمد)) فهي أربع صيغ.
((وإذا سجد فاسجدوا)) يعني مثلما قيل في ((وإذا ركع فاركعوا)) بحيث يقع السجود بعد شروع الإمام فيه، سجود المأموم يقع بعد شروع الإمام فيه إذا مكن جبهته وأعضائه السبعة من الأرض هوى المأموم للسجود من غير تأخر ولا مسابقة ولا موافقة.
((وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد)) وهذه الجملة كسابقتيها مؤكدة لمفهوم الجملة السابقة.
((وإذا صلى قائماً)) يعني كما هو الأصل في الفريضة ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) الأصل أن يصلي قائماً.
((فصلوا قياماً)) إذا صلى قائماً فصلوا قياماً؛ لأن الإمام جعل ليؤتم به ((وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين)) وهذا تفريع عن القاعدة السابقة ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) وجاء التنصيص على العلة في قيام المأموم خلف إمامه وأنها مشابهة فارس والروم الذين يقومون على كبرائهم.
((وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين)) رواه أحمد وأبو داود، وهذا لفظه.
أجمعين ((صلوا قعوداً أجمعين)) حال، و"أجمعون" تأكيد للضمير، ضمير الجمع الذي هو الواو في "فصلوا" فمن حيث الإعراب لا إشكال في كونها أجمعين أو أجمعون؛ لأنها إن كانت أجمعين فهي حال، وإن كانت أجمعون فهي تأكيد لضمير الجمع في فصلوا.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
يؤول، يؤول.
والحال إن عُرف لفظاً فاعتقد ... تنكيره معنىً "كوحدك اجتهد"
стр. 915
صلاة الإمام من قعود أولاً: رأي المالكية أنها لا تصح إمامة القاعد، ولا يصح الاقتداء به لا من قيام ولا من قعود، انتهينا من هذا المذهب، وجاء فيه حديث، لكنه متفق على ضعفه، الحديث الذي معنا صحيح، وهو معارض بحديث متأخر عنه سيأتي، فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالساً، وأبو بكر قائماً، وهذا في مرض موته ﵊، مما جعل الشافعية والحنفية يقولون: إن الحديث منسوخ، حديث الباب: ((صلوا قعوداً أجمعين)) هذا منسوخ؛ لأن العمل إنما يكون على مقتضى آخر الأمرين منه ﵊، وقوله هذا منسوخ بفعله، فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالساً، وأبو بكر قائماً يقتدي بصلاة رسول الله ﷺ ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر، هل يقول قائل: إن أبا بكر قائم والناس كلهم جلوس؟ نعم؟ ما يمكن، الناس من قيام.
следующие страницы →