Полный текст (1 701 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
"لا يسمع الناس" هل هذا بالفعل هو الدافع لعائشة أن تقول للرسول ﵊ هذا الكلام؟ لأنه رجل أسيف؟ لا؛ لأن من يقوم مقام الرجل الكبير بعده يحصل في نفوس الناس عليه، يتشاءم به الناس، فخشيت أن يحصل في قلوب المؤمنين لأبي بكر شيء من هذا الأمر، يعني الذي يخلف الرجل العظيم مثلاً بحيث يكون بينهما بون كبير شاسع لا شك أنه يتعرض للقالة، الثاني، ولذا يقولون: فلان أتعب من بعده، فهي خشيت أن يتخذ الناس ويكون في قلوبهم شيء من النفرة؛ لأنه قام مقام النبي ﵊.
"إن أبا بكر رجل أسيف متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، قال: ((مروا أبا بكر فليصلِ بالناس)) قالت: فقلت لحفصة" بنت عمر من أمهات المؤمنين "قولي له: إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، فقالت له" وهل القصد عند حفصة هو القصد والدافع عند عائشة؟ لا، الدافع عند حفصة -والله أعلم- بما في القلوب، لكن التعقيب ((إنكن لأنتن صواحب يوسف)) يدل على أن الظاهر غير مراد، وأن هناك شيء في خفايا القلوب.
عائشة خشيت أن يتشاءم الناس بأبي بكر، وحفصة ماذا؟ رجت، ما خشيت، رجت أن تكون منزلة أبيها عالية، يعني لا عائشة خشيت ألا يسمع الناس ولا حفصة خشيت هذه الخشية؛ بدليل: ((إنكن لأنتن صواحب يوسف)) يعني ما قال: والله أنا أبو بكر صحيح رجل أسيف، لكن مع ذلك وإن كان أسيف يصلي بالناس؛ لأنه أولى الناس.
"فقالت له، فقال رسول الله ﷺ : ((إنكن لأنتن صواحب يوسف)) " صواحب يوسف أظهرن خلاف ما يبطن، بدءاً من امرأة العزيز التي قدمت ما قدمت للنساء، هل تريد إكرام النساء؟ أو تريد أن تطلعهن على عذرها إذا رأين يوسف ﵇؟
стр. 947
((إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر)) إصرار على أبي بكر؛ لأنه أفضل الأمة بعد نبيها ﵊، وأمره والتنصيص عليه والتأكيد عليه في الإمامة في الصلاة إشارة وقرينة على إمامته بعده ﵊ في أمور الدنيا، لا يوجد نص صريح، لكن التفضيل في نصوص كثيرة، وأنه أفضل الأمة، وخير الأمة بعد نبيها، والتأكيد على إمامته في الصلاة حتى قال من قال: رضيك رسول الله ﷺ لديننا أفلا نرضاك لدنيانا؟!
ويزعم من يزعم الوصية لعلي مع أن علياً ﵁ صح عنه أنه قال: "ما خصنا رسول الله ﷺ بشيء" إلا ما استثناه وذكره، وليس منها الإمامة، ما قال: مروا عليناً فليصلِ بالناس ((مروا أبا بكر فليصلِ بالناس)).
"قالت: فأمروا أبا بكر فصلى بالناس" امتثل ﵁ وأرضاه-، ما قال: أنا رجل أسيف ما أسمع الناس، وما قال: أنا ما تعودت الإمامة فأخجل، ومع الأسف أنه وجد ويوجد من طلاب العلم من تصلى الجمعة ظهر وهو موجود إذا تخلف الإمام، تصلى ظهر وهو موجود، طالب علم حافظ متخصص بالعلم الشرعي بالقرآن أو بالسنة ويصلون ظهر وهو موجود، بعض الناس يتعين عليه إذا لم يوجد غيره وهو قادر على ذلك، نعم الذي ما اعتاد تكون الأمور ثقيلة عليه، لكن الأمور المجزئة المسقطة للواجب والطلب يتقنها طلاب العلم عموماً، وأقول لطلاب العلم: عليكم أن تهتموا وأن تحتاطوا لمثل هذه المواقف، لا بد أن يؤهل الإنسان نفسه لهذا، مسجد مملوء بالمصلين فيه المئات يصلون ظهر بعد مضي ساعة من الوقت، وفي هذا المسجد أكثر من عشرين من خريجي الجامعات الشرعية؟ كارثة هذه.
" ((مروا أبا بكر فليصلِ بالناس)) فصلى بالناس" ما في تردد "قالت: فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة، فقام يهادى بين رجلين" يهادى بين رجلين، كان الصحابة أيضاً إذا مرضوا كان الواحد منهم يهادى بين الرجلين، ما قال: فرصة مثل ما نقول إذا وجد أدنى سبب فرح بهذا العذر ليتخلف عن الجماعة، ولا تتصور شعور كثير من الناس إذا جمع بين الصلاتين على شان ما يأتي يصلي مرة ثانية.
стр. 948
"فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، قالت: فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه" عرف أن النبي ﵊، دخل المسجد من خلال حركة المشي، أو ما تلفظ به من ذكر ونحوه "سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر" ذهب هل المقصود به الذهاب المعروف؟ يكون هذه من أفعال؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ذهب يتأخر، أنشأ يخطب، من أفعال الشروع.
"ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله ﷺ : قم مكانك" يعني لا تتأخر، بعض الأحاديث فيها ما يدل على أنه تأخر "وما كان لابن أبي قحافة أن .. " هذا كلامه في بعض الروايات: "أن يصلي برسول الله ﷺ " أو ما جاء في معناه، نعم يستدل به من يقول بتقديم الاحترام على امتثال الأمر، ويتوسعون في هذا، تجده يبتدع عبادة يزعم أنها من باب الاحترام والتعظيم للرسول ﵊، ويخالف أوامره الصريحة، هذا كله بحضرته ﵊، وبإقراره ﵊ اكتسب الشرعية من الإقرار، فمن أين يكتسب الإنسان الذي يخالف النصوص الشرعية ويزعم أنه يحترم ويزعم أنه يحب .. ؟ من أين يكتسب الشرعية بعد وفاته ﵊؟ لأن هذه شبهة عندهم، فيرون أن الاحترام مقامه أعظم، التعظيم مقامه أعظم من مسألة الأمر والنهي، كيف تعصي وتقول: إنك تعظمه وتحترمه؟!
لو كان حبك صادقاً لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيعُ
"قم مكانك" يعني اثبت في مكانك "فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر" عن يساره، وهذا مقام الإمام، وفي هذا ما يدل على جواز القيام بجوار الإمام، ولو كانت هناك صفوف يعني يأتي شخص ما يجد مكان في المسجد، يصلي فذ خلف الصف أو يصلي بجوار الإمام؟ يصلي بجوار الإمام صلاته صحيحة، ولا يصلي فذاً.
стр. 949
"قالت: فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالساً وأبو بكر قائماً" ولما صلى بهم في داره جالساً قاموا أشار إليهم: أن اجلسوا، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين، وهذا تقدم، ويعارضه هذا الحديث، وهو متأخر عنه، وعرفنا المذاهب في هذه المسألة، المالكية يرون عدم صحة إمامة القاعد لا من قيام ولا من قعود، ما يصلى خلفه، والحنفية والشافعية يرون أنه يصلى خلف القاعد من قيام فقط، عملاً بهذا الحديث، وهو ناسخ للحديث السابق، والإمام أحمد يقول: يمكن الجمع بينهما، فإذا ابتدأ إمام الحي الصلاة قاعداً لعلة يرجى برؤها صلوا قعوداً، وإذا افتتحت الصلاة من قيام كما هنا افتتحها أبو بكر من قيام فإنهم يصلون خلفه قياماً، والقيود التي ذكرها الإمام أحمد استحسنها كثير من أهل العلم.
"وأبو بكر قائماً يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر" الأصل أن القدوة هو الرسول ﵊ وهو الإمام، لكن القاعد ما يراه المأموم، إنما يرون القائم مثلهم، وأبو بكر قائم مثلهم "وصوته ﵊ ضعيف لا يبلغهم، وصوت أبي بكر يبلغهم" وفي هذا استحباب اتخاذ من يبلغ الصوت عند ضعفه، ويقوم مقامه هذه المكبرات، ولا داعي للجمع بين المكبرات ومن يبلغ؛ لأن التبليغ قدر زائد على الحاجة، ومع الأسف أنك تجد في مساجد ما يصلي فيها ولا نصف صف، وتجد المكبرات على أعلى درجاتها، وقد يتخذون من يبلغ الصوت.
في بعض البلدان التي فيها من المسلمين يقول شخص: أنا صليت في مسجد ما فيه إلا أنا والإمام، أقيمت الصلاة ما أدري من أين أقيمت؟ وإذا ركع بلغ، وإذا رفع بلغ، نبحث، يوم سألت الإمام وين المؤذن اللي يبلغ؟ قال: شوفه في غرفة هناك، غرفة زجاجية هناك في آخر المسجد، إشكال، إشكال كبير يعني، مثل هذه التصرفات وبعض الشباب، بعض الناس يمرض إذا صلى في بعض المساجد، ترفع المكبرات على أعلى درجاتها، وما في أدنى مبرر، ومؤثرات على شان إيش؟ والله المستعان.
اللهم صلِ على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إلا.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 950
يقول السائل: إن أبا بكر كان إماماً ثم صار مأموماً، ولا إشكال في هذا كما في مسألة الاستخلاف والعكس الإمام يمكن أن يصير مأموم.
طالب:. . . . . . . . .
يعني الإمام تأخر عن المأمومين كلهم في تكبيرة الإحرام؟ الإمام تأخر والإجماع منعقد على أنه لا يجوز أن يتقدم المأموم على الإمام في تكبيرة الإحرام، الصورة القريبة من هذه في حال الاستخلاف، هل يجوز أن يستخلف المسبوق أو لا يجوز؟ نفسها، نفس الصورة اللي معنا، مسبوق كبر بعد إمامه بمدة بركعة أو ركعتين ثم طرأ للإمام ما يقتضي الاستخلاف الذين معه كلهم لا يقرؤون إلا هذا الشخص المسبوق يقدم وإلا ما يقدم؟ هو مسبوق حتى في تكبيرة الإحرام، نفس الصورة هذه، هو مسبوق بتكبيرة الإحرام، الحديث يدل على جواز مثل هذه الصورة.
طيب اثنان جماعة في مسجد ودخل ثالث ودفع المأموم إلى الأمام وأكمل الصلاة، إمام في اليسار ومأموم في اليمين دخل شخص بعدهما فدفع المأموم إلى الإمام، أو سحب الإمام خلف وأكمل الثاني، الصلاة صحيحة وإلا باطلة؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما استخلفه الإمام، أقول: مثل هذه الصورة لا تجوز ابتداءً، يعني ما يقال بها ابتداءً، لكن إذا وقعت؟ إذا وقعت صلوا وانتهوا، نقول: كون المأمون يصير إمام أو في حال الاستخلاف صحيح، والإمام يكون مأموم في صلاة أبي بكر صحيحة، فتصحح من أجل الحاجة، لا سيما إذا صلوا وانتهوا وتفرقوا يمكن أن تخرج على وجه صحيح، أما ابتداءً فلا.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يصلون، يكملون صلاتهم وهو يكمل، يصلي بهم على هيئة صلاة الإمام.
طالب:. . . . . . . . .
من هو؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الظاهر إيه.
اللهم صل على محمد ...
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
لا عموماً عموماً، شيء في النفس يجدونه إذا إنسان خلف شخص كبير لا شك أن الناس لا يتحملون ...
стр. 951
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٣٦)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: ذكر القرطبي -رحمه الله تعالى- في قوله تعالى في ذكر مريم: ﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة آل عمران] أنه قد يكون شرْعٌ لهم أي أنها تصلي مع الجماعة، قال: قد يكون المعنى افعلي كفعلهم في الصلاة.
ثم قال: وهنا مسألة قد جاءت أحاديث في فضل مريم ﵍ فمثلاً قوله ﵊: ((خير نسائها مريم ابنة عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد)) وقد جاء: ((كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران)) يقول: فهذا وصف لمريم بكمالها، وأنها مستثناة من نقص النساء، فلما كان حالها حال كمال مثل الرجل أمرت بالصلاة معهم، فهي أفضل من النساء فكأنها صارت بمنزلة الرجال، والله أعلم.
يقول: ما هي الطريقة السهلة لتعلم علم الفرائض؟ وهل تقرأ كتب المعاصرين أم كتب المتقدمين؟
تعلم الفرائض إما أن يكون على طريقة القرآن بالتبويب والتصنيف والتقسيم على الوارثين، أو يكون على طريق الأنصباء كما فعل صاحب الرحبية، وهو فعل كثير ممن صنف في علم الفرائض، وعلم الفرائض علم محدود يمكن الإحاطة به، فمن تعلمه على طريقة القرآن وصنف أبوابه على الوارثين، وذكر نصيب الأولاد من الذكور، ثم الإناث، ثم الوالد ثم الوالدة، ثم الزوج والزوجة وهكذا، وأحوال الإرث بالنسبة لكل واحد منهما، هذه طريقة القرآن، وهي طريقة سهلة.
والطريقة الثانية: تصنف وقد صنفت كتب على الأنصباء، فذكروا أصحاب الثلثين، ثم الثلث، ثم السدس، ثم النصف، ثم الربع، ثم الثمن، ثم العصبة، ثم ذوي الأرحام، وهكذا، وعلى كل حال الجاري عند أهل العلم تعليم الفرائض على منواله هي طريقة الرحبية المنظومة الرحبية مائة وسبعين بيت، أحاطت بعلم الفرائض في الجملة مع شروحها، فهي نافعة جداً على اختصارها وسهولة نظمها.
стр. 952
كتب المعاصرين وكتب المتقدمين لا تختلف كثيراً بالنسبة لهذا الفن، إلا أن كتب المعاصرين قد وضحت بجداول، فإذا قرأ الرحبية مع شرح من شروحها للمتقدمين وأتقنها، ثم نظر في كتب المعاصرين استفاد كثيراً.
يقول: من آتاه الله حفظاً فحفظ القرآن والمتون هل يحفظ كتب أهل العلم الكبيرة إذا قرأها أم أنه يحدد في الكتاب ويحفظ ما حدده؟
إذا كانت الحافظة تسعف، لكن لا يضيع نفسه بحفظ كتاب كبير بحيث يعوقه عن النظر في كتب أخرى، يقتصر في حفظه على المتون، وينظر في الشروح والحواشي ويستفيد منها.
ما حكم شراء الذهب من المحلات عن طريق الشبكة أو بالتقسيط؟
شراء الذهب لا بد أن يكون يداً بيد، ولا ينفع التقسيط هذا ربا، ولا الشيك، ولا السحب بالبطاقة لأنه يتأخر، يعني يتأخر انتقاله إلى البائع، والشيك ولو كان مصدقاً لا يكفي، بل لا بد أن يكون يداً بيد.
إذا طهرت الحائض في وقت العصر فهل تلزمها صلاة الظهر مع العصر أم لا يلزمها سوى العصر فقط؟
قول الجمهور أنها تلزمها صلاة الظهر مع العصر؛ لأن وقت العصر وقت للصلاتين في حال من الأحوال فتلزمها من هذه الحيثية، وإلا فالأصل أنه لا يلزمها إلا التي طهرت في وقتها.
أما بالنسبة ... يقول: نرجو التفصيل في هذه المسألة لأنه كثر النزاع بين الأخوات من باب الحرص يفتين من باب الاحتياط؟
نعم الاحتياط في هذا مطلوب؛ لأنه قول معتبر عند أهل العلم.
هذا من استراليا يقول: هذا السؤال من زميل لي، وهو في استراليا معي، زوجته حامل، وتراجع مستشفى، وأعطوها بعض الفيتامينات، سمع زميلي عن تلك الفيتامينات أن فيها مشتقات من الخنزير -أجلكم الله- فاتصل بالشركة هنا في استراليا وسألهم عما إذا كان يحتوي ذلك الدواء على المشتقات الخنزيرية، وأخبروه أن نعم بها مشتقات من الخنزير، سألهم لما لا تكتبوا هذا على العلبة؟ قالوا: هذا نظام عالمي في مصانع الأدوية أنها غير ملزمة كغيرها من شركات الأغذية والمشروبات أن تكتب المواد المشتقة في التصنيع، بل يقول صاحبي: إنه سمع أن حتى بعض الكبسولات إن لم يكن كلها التي في السعودية تحتوي على هذه المادة الجلاتين، وهي مادة رئيسة لصناعة غلاف الكبسولة.
стр. 953
هذا السؤال: هل يلزمنا في المستقبل أن نتصل بالشركات دائماً لنسألها هل يحتوي الدواء على مشتقات خنزيرية أم لا؟ لأن الصيدلي لا يعرف، وهم مجمعون أن الشركة لا يلزمها كتابة ذلك كما هو لا يلزم شركات أغذية أخرى، علماً أننا -ولله الحمد- محافظين لا نستسيغ أكله ومشتقاته أبداً.
لا شك أنه إذا غلب على الظن أو حتى وجد الشك أنه يوجد مادة محرمة في أي مأكول أو مشروب فإنه لا بد من التثبت من ذلك، وأقل ما فيه اتقاء الشبهة، أما إذا غلب على الظن يتعين السؤال عنه، بل يجب اجتنابه إذا غلب على الظن أن فيه شيء مما حرم الله -جل وعلا-، ولم يجعل الله شفاء أمة محمد فيما حرم عليها.
يقول: هل إذا رزقت بمولود أسجد لله شكراً؟
نعم تسجد لله شكراً لا سيما إذا كان بعد انقطاع طويل أو بعد عقم، أو بعد يأس أو شيء من ذلك، أما إذا كانت الولادات متتابعة فلا يتجه مثل هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تدخل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما دامت الأصل المادة موجودة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
استحالة إلى إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
المهم أن التركيب موجود، يعني الاستحالة مثل كلب وقع في مملحة فصار ملح ما ترى كلب، أنت ترى ملح في لونه وطعمه وشكله هذه استحالة، أما كونه انتقل وصُنّع من مادة إلى مادة ما يكفي.
هل حديث: ((إن الملائكة لا تدخل بيت فيه جنب))؟
نعم صحيح، هذا من الجزائر.
وهذا أيضاً من الجزائر يقول: لدي سؤالان: الأول: أنا أسكن مع أخي يدعو إلى الفرق الصوفية، ماذا أفعل؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
عليك أن تتعلم العقيدة الصحيحة، وتعرف عن الصوفية ما يجب إنكاره، ثم بعد ذلك تنكر على أخيك باللين والرفق، وتدعوه إلى الحق، عل الله أن يهديه على يديك.
والسؤال الثاني: أنا أطلب العلم بمفردي، أحفظ المتون، وأستمع إلى الأشرطة، وهل هذه الطريقة تخرج طالب علم قوي؟
هذه إذا لم يوجد غيرها نعم تخرج، لكن إذا وجد من يُجلس عليه من أهل العلم ويُمثل بين يديه فإنها لا تغني، بل لا بد من الأخذ عن الشيوخ مباشرة.
ما حكم السفر إلى بلاد الكفر للسياحة إذا كان الإنسان محصناً ومعه وزوجته؟
стр. 954
الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام واجبة، فكيف بالانتقال من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر من غير ضرورة؟!
يقول: عندي سؤال خارج عن موضوع الدرس هذا من الجزائر: وهو أني أشرف في دورة حفظ القرآن الكريم، وكنت أعرض الحفظة، وفي ختام هذه الدورة سيقام حفل لتكريمهم، وسيشتمل هذا الحفل على التصوير، وعرض مسرحيتين وأناشيد، فهل يجوز لي الحضور مع أن حضوري معتبر نسبياً، فما نصيحتكم؟
لا يا أخي لا تحضر، إن حصل أن تنكر عليهم ويزال المنكر بسببك هذا هو الأصل، لكن إذا لم تستطع إزالة المنكر فلا تحضر.
أعمل أحياناً في الصيد البحري، وأخرج للصيد في قارب صغير من الصباح المبكر إلى قرابة وقت المغرب، ولضيق المكان واضطراب البحر أضطر أحياناً لصلاة الفريضة جالساً، فهل الأولى أن أصلي الظهر والعصر كل صلاة في وقتها جالساً، أو أؤخر صلاة الظهر وأصليها جمعاً مع العصر للإتيان بركن القيام، وهذا بعد خروجي من البحر في المساء، أفيدونا؟
نقول: يا أخي لا يجوز لك أن تؤخر الصلاة عن وقتها وأنت مقيم صحيح لهذا العذر، بل لك أن تؤخر صلاة الظهر إلى آخر وقتها، يعني إذا نزلت البحر من صلاة الصبح إلى آخر وقت الظهر كافي هذا، ثم تصليها في وقتها، ثم تصلي العصر في وقتها.
هذا من الهند يقول: هل نحصل على ثواب مجلس الذكر ونحن نستمع لكم في الهند؟
إن شاء الله تعالى، هذا إذا لم يتيسر الحضور فإن الحضور المتاح حول هذه الآلات المأمونة الضرر، المرجوة النفع يرجى أن يحصل به الثواب -إن شاء الله تعالى-.
يقول: اسأل في المسبوق لو كانت ركعة فاتته هل أقرأ سورة الفاتحة فقط، وإن كانت اثنتين هل أفعل الشيء نفسه يعني سورة الفاتحة فقط؟
أنت ما أدركته مع الإمام هو أول صلاتك، وما تقضيه بعد سلام الإمام هو آخر صلاتك، فإن فاتتك ركعة فالتي تقضيها بالنسبة لك هي الرابعة، تقرأ الفاتحة فقط، وإن زدت عليها فحسن، لكن ليست كالركعتين الأوليين، ومثل هذا لو فاتك ركعتان من صلاة الرباعية فما أدركته مع الإمام تقرأ فيه الفاتحة، وإن تيسر تقرأ معها سورة فهو الأصل، وإن لم تدرك ذلك فأنت معذور.
стр. 955
تقول: أنا امرأة صليت الصلاة في المتنزه حينما رأيت النساء يصلين حول هذا الاتجاه في القبلة، فلما انتهيت رأيت أناس يصلون بخلاف قبلتي التي صليت عليها، فسألت فقيل: إن صلاتك عكس القبلة، فأعدت الصلاة، ثم بعد إعادتي للصلاة اتضح أن صلاتي الأولى هي الصحيحة، فما حكم صلاتي هل أعيدها؟
لا، لا تعيدين؛ لأن الصلاة الأولى ما دامت هي الصحيحة هي الفريضة.
ما هو العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة؟
من أهل العلم من يرى أن الأربعين هم العدد المحدد لصلاة الجمعة لكن الخبر الوارد في ذلك ضعيف، والصواب أنه لا عدد.
يقول: ما حكم الابتداء بالقراءة في الركعة الثانية من قوله: ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [(٤٤) سورة القلم]؟
الأولى أن المصلي يختار في تقسيم السورة ما يتم به المعنى، فإذا تم المعنى انتقل إلى معنى جديد يستأنف به الركعة الثانية.
ما حكم تقليد القراء في هذا النوع، وقد انتشر في مقطع سورة الفاتحة بقراءة الأولى بقراءة قارئ، والثانية بقراءة قارئ، والثالثة بنفس القارئ الأول وهكذا؟
إن كان المقصود بالقراء الذين يقرؤون القرآن على القراءات المعروفة عند أهل العلم السبع أو العشر فالتلفيق غير مرضي عند أهل العلم، بل على الإنسان أن يقرأ بقراءة واحدة من أول القرآن إلى آخره، وإذا أراد أن يقرأ بقراءة أخرى فلا يلفق بين قراءته، فكيف بصلاة واحدة يقرأ آية على قراءة عاصم، والآية الثانية على ورش، والثالثة على قالون، هذا تلفيق، والأصل أن القراءة تكون واحدة، ولا يلفق بين القراءات، لكن لو قرأها مرة السورة كاملة بقراءة قارئ والثانية بقراءة قارئ آخر لا بأس، ما لم يحدث تشويش؛ لأن هذه القراءات كلها صحيحة وثابتة ومتواترة.
ما حكم الألبسة التي يوجد بها الهيكل الخارجي لبعض الحيوانات مثل الفراشة والعصفور من غير تحديد لأعضائه بحيث من يراها يعرف أنها فراشة من شكلها، لكن دون رسم ملامح الوجه ولا جزئيات الأعضاء؟
الأولى اتقاء هذه الرسومات لذوات الأرواح، والصورة لا تتحقق إلا برسم الوجه الواضح.
يقول: ما الفرق بين التطريز والحاشية؟
стр. 956
التطريز ما يكون في ثنايا الأقمشة، والحاشية ما يكون في أطرافها.
هذا من الإمارات يقول: لقد تلعثمت الليلة في قراءة الفاتحة في الركعة الأخيرة من صلاة العشاء، وأعدت الآية التي تلعثمت فيها، ولكن الإمام ركع قبل أن أكمل فركعت معه هل علي شيء الآن؟
لا، لا شيء عليك؛ لأنك لم تفرط، فأنت في حكم المسبوق.
يقول: من أبو عبيدة الوارد ذكره وأقواله كثيرة في كتب الغريب والتفسير؟
أبو عبيدة هو معمر بن المثنى اللغوي المشهور المعروف، وأبو عبيد القاسم بن سلام.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن عمرو بن سلمة الجرْمي قال: كنا بماء" بماء يعني في مكان فيه ماء مورد "ممر الناس" يعني مكان مطروق، يمرون معه ذهاباً وإياباً من وإلى المدينة "ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان" والماء في الغالب يجذب الناس، يجعل المارة المسافرين يرتادونه ذهاباً وإياباً.
"وكان يمر بنا الركبان" جمع راكب، كما يجمع الراكب على ركب، مثل صحب وصاحب "فنسألهم ما للناس؟ ما للناس؟ " يعني ما خبر الناس؟ وما بال الناس؟ "ما هذا الرجل؟ " يسألون عن النبي ﵊ "فيقولون: يزعم أن الله أرسله" يزعم هذا يحتمل أن يكون ممن لم يصدقه، وهذه عبارة تستعمل غالباً في الخبر المشكوك فيه، وقد تستعمل في القول المحقق وقد يقوله من يصدق النبي ﵊؛ لأنها تأتي بمعنى "يقول" وكثيراً ما يقول سيبويه في كتابه: زعم الكسائي ويوافقه، يعني قال الكسائي، وليست محققة في الكلام المظنون أو المشكوك فيه، بل تأتي لهذا وهذا.
"يزعم أن الله أرسله، أو أوحى الله إليه بكذا" بكذا ثم يقرأ هذا المخبر ما سمعه من النبي ﵊، وهذا الصبي عمرو بن سلمة يحفظ من أول ما يسمع، من أول مرة؛ لأن حافظته قوية، وهو بممر الناس، فإذا سئل هذا الوارد وهذا الوافد عما أوحي إلى النبي ﵊ يزعم أن الله أوحى إليه كذا فيذكر سورة أو آيات من سورة فيسمعها هذا الصبي فيحفظها.
стр. 957
"فكنت أحفظ ذلك الكلام، فكأنما يقر في صدري" في بعض ألفاظ الصحيح "يغري في صدري" وإذا أغري الإنسان بالشيء حفظه واهتم به "فكأنما يقر في صدري، وكانت العرب تلَوم بإسلامهم الفتح" يتأخرون بإسلامهم ينتظرون الفتح، فإن غلب على قومه وتبعوه تبعهم الناس، وإن لم يغلب عليهم وغلبوه أراحوا الناس منه على حد زعمهم "وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي صادق" لأنه قليل العدة قليل العدد من الأتباع بالنسبة لقومه، فإذا انتصر عليهم دل ذلك على أنه مؤيد من الله -جل وعلا-، وهذا علامة صدقه.
"فلما كانت وقعة الفتح وقد ظهر على قومه، ودخلوا في دين الله أفواجاً، بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم" يعني تقدم عليهم "فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي ﷺ حقاً" لكن هذا بعد الفتح ولو كان قبل الفتح لكان أفضل؛ لأن الآن ما بقي لأحد حجة "جئتكم والله من عند النبي ﷺ حقاً، فقال: ((صلوا صلاة كذا في حين كذا)) " يعني في مواقيت الصلاة، صلاة الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ((وصلوا صلاة كذا في حين كذا)) صلاة الظهر مثلاً من الزوال إلى مصير ظل كل شيء مثله ((فإذا حضرت الصلاة)) ودخل وقتها ((فليؤذن أحدكم)) بدون شرط إلا أنه ينبغي أن يكون الأرفع صوتاً والأندى؛ لأن المقصود من الأذان الإعلام بدخول الوقت، وكلما كان الصوت أرفع كان أبلغ وأكثر تبليغاً لمن بعد.
((فليؤذن أحدكم)) فالأذان لا يشترط له شرط، لا أن يكون قارئاً، ولا أن يكون عالماً، ولا أن يكون كبيراً، ولا صغيراً، ولذا قال: ((أحدكم)).
((وليؤمكم أكثركم قرآناً)) الإمامة لها شروط، الأذان ليس له شروط، أهل العلم يشترطون أن يكون ثقة؛ لأن غير الثقة لا يهتم بالأوقات، ومع كونه ثقة يعني متدين وعارف بالأوقات أن يكون صيتاً؛ لأن هذا هو المقصود من الأذان، وكونه لا ينص عليه في قوله: ((أحدكم)) لا يعني أنه لا اعتبار له.
((وليؤمكم أكثركم قرآناً)) وسيأتي في حديث ابن مسعود: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) وسيأتي ما فيه من كلام لأهل العلم.
стр. 958
" ((وليؤمكم أكثركم قرآناً)) فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني" لماذا؟ لأن حافظته قوية، وينتبه لما يلقى فيسمع من الوافدين ويحفظ.
стр. 959
يقول: "فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني لِما كنت أتلقى من الركبان" يعني على ما مضى شرحه "فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين" التمييز شرط للإمامة بالإجماع؛ لأن غير المميز لا يعقل ما يفعل، والتمييز يحصل بفهم الخطاب، ورد الجواب عند أهل العلم، هذا بالنسبة لأفراد الناس، وأما بالنسبة للعموم فبسبع سنين؛ لأننا أمرنا أن نأمر الصبي بالصلاة لسبع سنين فدل على أن السبع وقت تمييز للعموم، أما بالنسبة للأفراد فقد يميز الصبي لخمس، وقد يميز لأربع، وقد لا يميز لعشر، فالأمور الخاصة ينظر فيها إلى الأحوال الخاصة، والأمور العامة ينظر فيها إلى العموم، يعني ما يحصل بها التمييز للعموم، ما يقال: والله ولدك مميز وهو ابن خمس سنين خليه يصلي معك اطلع به معك لأنه مميز، أو ابن ست سنين اذهب به إلى المسجد، وأمره بالصلاة، لا تأمره إلا إذا أكمل سبع سنين، ولا يقال: والله ولدك أبو عشر سنين ما ميز لا يصلي مع الناس، لا، ما يلزم العموم ينظر فيه ما يحصل به التمييز العمومي وهو سبع سنين، في الغالب سبع سنين الصبيان كلهم ميزوا، يندر من يتقدم، ويندر من يتأخر، لكن للخصوص؟ ما نقول: والله هذا الصبي ابن سبع سنين تصح إمامته مثل عمرو بن سلمة؛ لأن عمرو بن سلمة ميز لست سنين، وهذا ابن سبع لكن ما ميز، لكن يؤمر بالصلاة؛ لماذا يؤمر بالصلاة؟ ولو ادعى أبوه أنه لم يميز، ولو كانت حقيقته أنه لم يميز؛ لئلا يتذرع بعدم التمييز بعض الآباء، تجد صبيان يلعبون عند باب المسجد عمر الواحد منهم عشر سنين هذا لازم يدخل، يُضرب إذا لم يصلِ، قد يقول أبوه: إنه لم يميز، نقول: لا، هو يضرب عليها لعشر، ويؤمر لسبع على سبيل العموم؛ لئلا يتذرع بهذه الذريعة من يهمل أولاده عن الصلاة، يعني أولادك الآن يدرسون ليش ما يصلون؟ قال: والله ما ميزوا، يعني تعجب في هذا الأمر يقول لك: والله ما ميز، لكن ليش يميز في المدرسة؟ ليش ما تأخر عن الدراسة حتى يميز؟ يعني تجد في شباب المسلمين ثلاثين سنة مثلاً لا يصلي، ولا يُعرف في المسجد، ومتزوج وموظف ومعه سيارة، تقول لأبيه .. ، والله مسكين هذا، وهذا الحاصل، يقول لك: مسكين، احمد ربك على العافية، طيب خذ السيارة إذا صار مسكين، لا
стр. 960
يدهس الناس في طريقه، كيف يغش به بيت من بيوت المسلمين ويزوج من بناتهم وهو مجنون على حد زعمك؟! أو إذا جاء الدين قلت: مجنون، وإذا جاءت أمور الدنيا صار من أعقل الناس؟! يعني هذه مسائل واقعية، فكون الناس يؤمرون، كون الصبيان يؤمرون كلهم لسبع لئلا يتذرع بالتمييز من يريد أن يتساهل بتربية أولاده على الفضل والدين، ويمرنهم على ذلك؛ لأن بعض الناس لا يهتم بأمر الصلاة، ولا يريد أن يشق عليه إذا كان يلهو أو يلعب ليش يقطع عنه اللعب، وإذا كان يتابع مسلسل وإلا شيء وعمره ثمان سنوات مسكين والله ما ميز، لكن خليه يتأخر عن الدراسة تشوفون مميز وإلا غير مميز؟
على كل حال الأمر العمومي ينظر فيه التمييز العمومي وهو سبع، والأمور الخاصة ينظر فيها إلى ما يميز به كل شخص بنفسه، ولذا الإمامة هنا لابن ست سنين أو سبع سنين، يصح سماع الحديث من المميز، وحدد جمهور أهل العلم التمييز بالنسبة للسماع بخمس سنين؛ لماذا؟ لأن محمود بن الربيع كما في صحيح البخاري عقل المجة التي مجها النبي ﵊ في وجهه وهو ابن خمس سنين، وفي راية: ابن أربع سنين، هذا ميز، لكن هل كل الصبيان يميزون لخمس أو لست أو لسبع؟ ولذا الصواب أن صحة السماع تبدأ من التمييز، وتمييز كل إنسان بحسبه، فقد يميز لخمس، وقد يميز لست، وقد يميز لسبع، وقد لا يميز أبداً.
يقول ابن الصلاح: "ومن لا يبلغ حد التمييز فإنه لا يسمع لحديثه ولو بلغ الخمسين" فالأمور الخاصة يعني التعليم يعلم كل إنسان إذا ميز، واستطاع أن يتحمل العلم، وبالنسبة للصلاة المطلوبة من الجميع يؤمر بها لسبع، ولو ميز قبل ذلك لا يؤمر، ولو تأخر تمييزه عن السبع لا بد أن يؤمر ما لم يكن مجنوناً، قد يقول قائل: إن الأمور لا تنضبط بالنسبة للتعليم إذا رددناه إلى التمييز الخاص، أما بالنسبة للتعليم في المساجد على طريقة أهل العلم في صدر هذه الأمة فهذا ممكن ضبطه، يكتبون لابن خمس سنين: سمع، العلماء إذا أرادوا أن يكتبوا في الطباق أسماء من حضر الدرس وسمع الكتاب: سمع فلان وفلان وفلان بما فيهم ابن خمس سنين لأنه مميز، وأما من لم يبلغ الخمس فيقال: حضر، ولا يقال: سمع؛ لأن الخمس هي الحد عند الأكثر.
стр. 961
الآن التعليم باعتباره إلزامي وباعتباره لجميع الناس أخذ منحى الأمر العام كالصلاة، الناس يجدون في الصفوف الأولى طلاب متفاوتين منهم من يستوعب لمرة، ومنهم من لا يستوعب أصلاً، لكن بالنسبة للتعليم الحالي والمقصود به رفع الأمية في القراءة والكتابة بغض النظر عن العلم لا سيما التعليم العام ما فيه إشكال يدخل ولو كان فهمه ضعيفاً، ويخرج مع غيره، وإن كان بعضهم يصلح أن يكون أستاذاً لبعض وهم في صف واحد، ولذا نقول: من الظلم للأذكياء أن يحشروا مع الأغبياء، ويخرجون في سن واحدة، يعني الشيخ حافظ الحكمي -رحمة الله عليه- التحق بمدرسة الشيخ عبد الله القرعاوي سنة ستين، وألف سلم الوصول ومعارج القبول سنة اثنين وستين، فمثل هؤلاء العباقرة الذين يمكن أن يخرج الواحد جامعي بخمس سنين، بل فوق مستوى الجامعي، يحشر مع طالب غبي فدم، يمكن لو درس خمسين سنة ما فهم شيء! ثم في النهاية يخرجون كلهم لاثنين وعشرين سنة أو ثلاث وعشرين سنة! هذا لا شك أن فيه ظلم للأذكياء، ولذا تجدون النبوغ قليل ونادر؛ لماذا؟ لأن هذا كبت، ما دام بينتظر مثل زميله ليش يكلف نفسه؟ لماذا يكلف نفسه؟ ولذا لو صنف الطلاب يعني يجعل سنة مثلاً يدرسون فيها، ومن خلالها يصنفون، تعليم ينتهي بخمس سنوات، تعليم ينتهي بعشر سنوات، تعليم ينتهي بخمس عشرة سنة، تعليم بعشرين سنة، ويش المانع؟ يصنف الطالب إلى أربعة أقسام، وما في شك أن هذا متعب بالنسبة للجهات المسئولة عن التعليم، لكن مردوده طيب، يعني يخرج في الأمة نابغين ونبهاء، لكن هذا النابغة إذا حشر مع الأغبياء تحطم، تجده يتضايق من الدرس بمضي خمس دقائق؛ لماذا؟ لأن المدرس يكرر من أجل أن يفهم هذا الغبي، طيب الثاني؟
стр. 962
والإشكال أنه لو قيل: من فهم يطلع من الفصل على شان ما يتضايق كلهم يقولون: فهمنا ويطلعون، صحيح يعني المسألة تحتاج إلى إعادة نظر، الآن مضى على التعليم عندنا أكثر من سبعين سنة التعليم النظامي، وعلى وتيرة واحدة، ويلاحظ فيه الضعف المستمر، يعني كان الخريجون في السابق أقوى من الخريجين الآن، كله من أجل ملاحظة هؤلاء الأغبياء، وتدنى التعليم إلى مستواهم، والمفترض أن يرفع مستواهم إلى الأعلى، لا يدنى الأعلى إلى الأدنى.
هذا ابن ست سنين يحفظ، هذا لو جاء عندنا يخلى في مؤخرة الفصل مثل غيره، واسمه عمرو بعد يمكن بيصير في أواخر الفصل.
أقول: هذه المسألة لا بد من إعادة النظر فيها، فلا يحشر أذكى الناس مع أغباهم، الآن عنده كبار من قومه أبوه موجود؛ ليش ما يصلي؟ لأنه ما حفظ مثل الابن، يقول: لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، التمييز محل إجماع لصحة الإمامة فغير المميز لا يصلح أن يكون إماماً مهما كان سنه، وبعضهم يشترط البلوغ للإمامة، وهذا جارٍ على قول من يقول بعدم صحة صلاة المفترض خلف المتنفل؛ لأن صلاة الصبي غير المكلف نفل وليست بواجبة، والصواب صحة إمامة المميز، والحديث نص صحيح صريح في ذلك.
стр. 963
"وكانت علي بردة" يعني لا يملك غيرها، بردة قصيرة "وكنت إذا سجدت تقلصت عني" يعني ارتفعت، أنتم ترون بعض الإخوان الذين يقصرون الثياب إذا ركع خرج باطن الركبة، وإذا سجد خرج أكثر من ذلك، فعلى الإنسان أن يهتم بذلك، وأسوأ من ذلك اللباس المفصول من النصف، أما بالنسبة للرجال فالبنطلون وما فوقه اللي يسمونه البلوزة ما أدري ويش يسمونه؟ وكذلك بالنسبة للمرأة كذلك التنورة والبلوزة تنكشف إذا لم يكن عليها غيرها، يرتفع القميص الأعلى، وينكشف بعض العورة، وقد ينزل الأسفل في السجود، لا سيما إذا كان ضيقاً، فعلى الإنسان أن يهتم لأن هذا موضع عورة تبطل به الصلاة، ومع الأسف جاءنا سؤال من بلد من البلدان في جامعة من الجامعات يصلي الطلاب والطالبات جميعاً، تقول بعض الطالبات: إنها إذا سجدت انكشف ظهرها، يعني مقدمات غير شرعية يريدون لها نتائج شرعية، مثل هذا له حل؟ ليس له حل، هذا لا يجوز مع النساء فضلاً عن الرجال، هذا تبطل به الصلاة مع النساء فكيف مع الرجال؟ يعني أمور مضطربة، يعني غربة مستحكمة، المقدمات من أصلها ممنوعة فيكف بالنتائج؟ يعني هذا ما يخفى على عوام المسلمين مثل هذا الأمر، ثم بعد ذلك تزعم أنها طالبة علم، وتسأل هذا السؤال، والله المستعان.
"وكانت علي بردة، وكنت إذا سجدت تقلصت" يعني ارتفعت "تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي " لأن النساء يصلين خلف الرجال "ألا تغطون عنا است قارئكم!؟ " يعني دبره، ولعلها تجوزت في الإطلاق، والمراد ما يقرب من ذلك وإلا لو خرج دبره بطلت صلاته.
"فاشتروا" يعني قطعة قماش "فقطعوا لي قميصاً" يعني يغطي العورة المطلوب سترها في الصلاة "فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص" صبي يفرح بمثل هذا، بل الكبير يفرح في أوقات الشدة والضيق، والناس إلى أن فتحت الدنيا عليهم يفرحون بمثل هذا، وما كان عند أحدهم إلا قميص واحد، ثوب واحد يغسله ويجلس ينتظر، يعني قبل أن تفتح الدنيا قبل خمسين أو ستين سنة موجود هذا، وهو موجود في بعض بلدان المسلمين الآن.
стр. 964
"فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص" رواه البخاري، وعند أبي داود: وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين" لكن الذي في البخاري: ابن ست أو سبع سنين، ولعل مرد ذلك إلى التقدير، يعني قُدر، قَدر سنه بكذا، مرة يقول: ست، ومرة يقول: سبع، ومرة يقول: ثمان؛ لأنهم ليست لهم عناية بالتواريخ تحديداً كما هو شأن اليوم في المواليد في المستشفيات بالساعة، وكانوا يحددون بالوقائع، متى ولد؟ ولد يوم حج فلان، متى حج فلان؟ الله أعلم، ما يدرى متى حج فلان، واحد ولد في منتصف رمضان، لكن من أي سنة ما يدري، أو ولد سنة -يعني بالوقائع- سنة الوقائع المعروفة مثلاً: سنة التربة مثلاً، أو سنة المليداء، أو سنة الجراب، هذا وقائع حصلت في الجزيرة، أو سنة الغرقة مثلاً، فهم يحددون بالوقائع من غير تحديد للسنة بعينها، الوقائع هذه معروفة مؤرخة، ضبطت بالتواريخ، لكن كون هذا المولود سنة كذا، ما يدرى في أولها، أو في آخرها، مما يتأثر به العمر، لا سيما وأن بعض الفقهاء يقول -وهذا موجود عند الحنابلة-: فإن بلغ في أثنائها، كيف يعرف أنه بلغ في أثناء الصلاة؟ "فإن بلغ في أثنائها، أو في وقتها المتسع أعاد" المسألة تحتاج إلى ضبط بالساعة على شان تعرف أنه بلغ في أثناء الصلاة أو في وقتها، وذلك في تمام خمس عشرة سنة إذا لم يسبق البلوغ بالإنزال أو الإنبات، فكانوا ماشيين على التقدير، فلان ولد .. ، النبي ﵊ ولد عام الفيل، ما عندهم تواريخ، ثم بعد ذلك استمر الناس على طريقة العرب، يعني من عنده شيء من العلم تجد يضبط مواليد أولاده على كتبه، ورأينا كثيراً كتب مستعملة من أهل العلم تركات في يوم كذا ولد -على الكتاب- لي ولد أسميته فلان وهكذا، أهل العلم يضبطونه، أما عامة الناس فلا ضبط.
هذا يقول: ست سنين، سبع سنين، ثمان سنين، كله على سبيل التقدير، المقصود أنه مميز؛ لأن التمييز شرط لصحة الإمامة بالإجماع.
стр. 965
طيب مصافة ابن ست سنين كونه يكون صف معك في الصف هو لم يؤمر بالصلاة أصلاً، إنما يؤمر بالصلاة إذا أكمل سبع سنين، بعض الناس يأتي بطفل عمره سنتان أو ثلاث ويجعله في الصف يؤذي الناس ولا يصلي، لا شك أن هذه إساءة، ومكانه فرجة ولو شغله؛ لأن وجوده مثل عدمه، لكن ابن سبع سنين مصافاته صحيحة على ما سيأتي؛ لأنه مأمور بالصلاة، فماذا عن ابن ست سنين؟ هل نقول: إن هذا صلح أن يكون إمام فمن باب أولى أن يصاف؟ أو نقول: إن كان مميزاً ورأينا منه علامات ضبط الصلاة تصح مصافاته، وإن كان دون سبع؟ أو نقول كما قال بعضهم: إنها لا تصح المصافاة إلا لابن سبع؛ لأنه لم يؤمر بالصلاة قبل ذلك؟ وعلى كل حال بعض الناس يسيء، يأتي بصبي طفل ويؤذي المصلين، وقد يتعدى ويعبث بالمصاحف وهذا موجود، وقد يمزق وأبوه ينظر إليه ولا ينكر عليه، أمام الصف الأول مصاحف يتقدم الطفل يأخذ هذا ويرمي هذا، وأبوه خاشع على حد زعمه، لما تقدم الابن قليلاً إلى المروحة هي جنب المصاحف قطع صلاته فوراً وذهب إليه لئلا تؤذيه، سبحان الله المصحف يُعبث به وأبوه ينظر لا يحرك ساكناً، وخشي عليه من المروحة تصيبه بأذى فيقطع صلاته! الأصل ألا يحضر مثل هذا إلى المسجد، هذا إذا حضر مع أمه لا بأس، النبي ﵊ يسمع بكاء الصبي، لكن يحضر مع الأب ويشغل المصلين، لا؛ لأن الأم لو جلست له ولا صلت مع الناس ما فيه إشكال، الجماعة لا تلزمها، تسمع الذكر ودعوة المسلمين وقراءة القارئ، وتنشغل بولدها ما في .. ، لكن الأب الذي تلزمه الجماعة، ومن أغرب ما رأيت هنا في المسجد الحرام شخص جاء بطفل لصلاة الجمعة ويبكي منذ أن دخل إلى أن انتهت الخطبة، فأقيمت الصلاة وجلس الأب يسكت الولد، ما صلى مع الناس، الجمعة ما صلاها مع الناس على شان يسكته، ليش تجيبه يا أخي من الأصل؟ ويحصل من هذا الشيء الكثير، يعني أمور مقلقة، وكون الطفل يحضر مع أمه هذا لا إشكال فيه، لكن مع الأب ويؤذي المصلين الذين صلاة الجماعة عليهم واجبة، أما الأم يعني لو انشغلت به أثناء الصلاة ما في إشكال لأنها تصلي بعد ذلك، فيحصل تصرفات من بعض الآباء، ويظن أن هذا من خدمة أهله، وفي حاجة أهله، هذا ما هو بصحيح، يعني شخص
стр. 966
يصلي مع الناس فيسمع صبيه مع أمه يبكي، ثم يطل عليها من خلال الحاجز ويأخذ الولد، يعني أمور والله ما تحصل من عاقل، يأخذ الولد ويسكته ويغير له ويرجعه لأمه، تحصل هذه من شخص جاء ليمثل بين يدي الله -جل وعلا-! يعني الأصل أن الأم في بيتها بيتها خير لها، يعني تنقلب الأمور كله من كثرة الدك على حقوق المرأة، وأن الرجل ظالم، وأنه كذا، يبي يظهر للناس مظهر أنه ما ظلم، وأنه قائم بحقوقه على أفضل وجه، والذي أجزم به أن هذا إذا خلا بزوجته من أشد الناس أذية لها؛ لأن هذه ردود فعل، ما تحصل من فراغ مثل هذه الأمور، وإلا لو كان سوياً مستقيماً معها في الخلوة لكان مستقيماً معها في الجلوة، لكن هذه ردت فعل حصلت من تقصير معه، يعني بين الناس يأخذ الطفل من أمه ويغير له أمام الرجال ويرجعه لأمه، يسكته وبعدين .. ، هذه ما هي بوظيفته، هذا قلب للفطر، والله المستعان.
فالأم لها مهمة لا يستطيع الرجل القيام بها، والأب له مهمة لا تستطيع الأم القيام بها، والمسئولية مشتركة، لكن كل عليه أن يقوم بدوره، فإذا قام الرجل بدور الأم لا شك أنه سوف يقصر بدوره، والله المستعان.
"وعند النسائي: وأنا ابن ثمان سنين".
ثم بعد هذا قال:
"وعن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: "يكره أن يؤم الغلام حتى يحتلم" هذا الخبر رواه الأثرم والبيهقي، ولفظه: "لا يؤم الغلام حتى يحتلم" موقوف على ابن عباس لكنه ضعيف، بل ضعيف جداً؛ لأن في إسناده إبراهيم بن أبي يحيى شيخ الإمام الشافعي وهو متفق على ضعفه، بل قال الحافظ في التقريب: متروك، فلا يلتفت إليه.
ثم قال بعد ذلك:
"وعن أبي مسعود ﵁" أبو مسعود عقبة بن عمرو البدري نسبة إلى بدر لأنه سكنها ولم يشهد غزوة بدر في قول الجمهور، ولو قال البخاري: إنه شهدها، لكن عامة أهل العلم على أنه لم يشهدها، وإنما نسب إليها لأنه سكنها "﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) " القومَ مفعول به مقدم، وأقرؤهم فاعل مؤخر، تأخير الفاعل حكمه؟ تأخير الفاعل وتقديم المفعول هنا حكمه جائز وإلا واجب؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 967
واجب؛ لماذا؟ لأنه يشتمل على ضمير يعود على متأخر لفظاً ورتبة.
وشاع نحو: خاف ربه عمر ... وشذ نحو: زان نوره الشجر
مثل هنا.
((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) الأقرأ هل هو الأحفظ كما تقدم في حديث عمرو بن سلمة، يعني الأكثر حفظ، أو الأجود قراءة؛ لأن الناس حيال القرآن يتفاوتون، قد يكون بعضهم يحفظ القرآن كاملاً وهو كثير الخطأ فيه، كثير اللحن والتحريف والتصحيف، ومنهم من حفظه قليل لكنه مجود ومتقن، ومنهم من يجمع بين الأمرين، ومنهم من يحفظ القليل مع التصحيف والتحريف، ولا شك أن المطلوب الجمع بين تجويد القراءة مع كثرة الحفظ، هذا أولى الناس بالإمامة.
ثم إذا تعارض التجويد مع كثرة المحفوظ فالوجه المأمور به في القراءة هو التجويد والترتيل والتدبر هذا هو الوجه المأمور به، فإذا عورض هذا الوجه المأمور به بكثرة محفوظ مع الإخلال بما أمر به، فلا شك أن الوجه المأمور به هو المنظور إليه والملاحظ، فإذا كان يحفظ جزءاً متقناً مجوداً يتدبر فيه أفضل ممن يحفظ جزأين على غير هذه الصفة؛ لأننا أمرنا بالترتيل، أمرنا بالتدبر، لا شك أن القراءة من غير تدبر ولا ترتيل محصلة لأجر الحروف، يعني كل حرف عشر حسنات، لكن القراءة بالتدبر والترتيل هي التي تترتب عليها الثمرة من الأمر بالقراءة، قراءة القرآن على الوجه المأمور به كما يقول شيخ الإسلام يحصل بها من الإيمان واليقين والطمأنينة والمعرفة والعلم ما لا يحصل بغيرها.
فتدبر القرآن إن رمت الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآنِ
فالتدبر شأنه عظيم، فإذا وجد من هذه حاله، من يتأثر في نفسه، ويؤثر في سامعه فهو أولى من غيره، وإن كان أكثر منه حفظاً.
يقول ابن القيم ﵀: "أهل القرآن هم أهل العناية به وقراءته وتدبره وترتيله وتعلمه وتعليمه ولو لم يحفظوه" وليس في هذا تقليل لشان الحفظ، لا، لكنه لفت واهتمام بشأن أهمله كثير من طلاب العلم بما فيهم الحفاظ.
стр. 968
((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) والمراد أحفظهم مع ضبطه وإتقانه وتجويده وتدبره، هذا أولى الناس بالإمامة، وقال به جمع من أهل العلم، وهو المؤيد بهذا الحديث وبالحديث السابق، ومنهم من يرى أن الأفقه أولى بالإمامة من الأقرأ؛ لماذا؟ يقولون: لأن ما يحتاج إليه في الصلاة من القراءة محدود، وما يحتاج إليه من الفقه في الصلاة غير محدود، فقد يعرض للإمام في صلاته شيء لا يستطيع معه التصرف إذا لم يكن فقيهاً ولو كان حافظاً للقرآن، وأيضاً النبي ﵊ قدم أبا بكر في الصلاة مع قوله: ((أقرؤكم أبي)) والحديث: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) جاء على الغالب من حال الصحابة أن الأقرأ هو الأفقه، إذ لا يوجد قارئ غير فقيه؛ لماذا؟ لأن طريقتهم في تعلم القرآن أنهم لا يتجاوزون العشر آيات حتى يتعلموا ما فيها من علم وعمل، فكان الأقرأ في عصر الصحابة هو الأفقه، لكن لو تخلف أحد الأمرين، إما أن يكون أقرأ غير أفقه أو أفقه غير أقرأ قالوا: يقدم الأفقه، وهذا قول أكثر أهل العلم، مع أن حديث الباب يرده؛ لماذا؟ لأنه قال: ((فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)) يعني أكثر فقه الصلاة يوجد في القرآن وإلا ما يوجد؟ لا يوجد في القرآن، فقه الصلاة أكثره لا يوجد في القرآن وإنما يوجد في السنة، فأعلمهم بالسنة هو الأفقه، وفي الحديث: ((أعلمهم بالسنة)) الذي يساوي الأفقه -فقه الصلاة- مؤخر عن الأقرأ، يعني يمكن يتجه قول الأكثر في تقديم الأفقه لو لم ترد هذه الجملة، فالأعلم بالسنة وأحكام الصلاة غالبها في السنة، فالأعلم بالسنة هو الأفقه، فكأنه في الحديث قال: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فالأفقه" وهنا الأعلم بالسنة مؤخر عن الأقرأ.
стр. 969
((فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة)) قد يقول قائل: إن التقديم بالقرآن حينما يتفاضل القراء فأقرؤهم هو الأولى، طيب إذا تساووا القراء فيرجح صاحب السنة الأعلم بالسنة، وهذا هو المفهوم من الحديث، فالمنظور إليه في الحديث قراءة القرآن وإتقان القرآن هذا بالدرجة الأولى، ولم يتعرض في الحديث بين قارئ غير فقيه وفقيه غير قارئ، إنما في الحديث الأقرأ، هذا بالدرجة الأولى، لكن وجد أكثر من أقرأ، عندنا عشرة حفاظ كلهم مجودون ومتقنون، يفاضل بينهم بالسنة، وليست حينئذٍ السنة مرتبة ثانية، وإنما هي مرجح عند التفاضل، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ لأنه في الحديث يقول: ((فإن كانوا في القراءة سواء)) المسجد يصلي فيه مائة، لكن منهم عشرة حفاظ على مستوى واحد يرجح بالسنة؛ لأنه يحتاج في صلاته إلى أحكامها، وهي موجودة في السنة، وعلى هذا فلو وجد شخص أميز منهم في القراءة فهو مقدم من غير نظر إلى وصف آخر.
((فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة)) هذا أيضاً مرجح، هجرة إلى النبي ﵊ لأن الصحابة اختلفوا في هجرتهم، فمنهم من هاجر قبله، ومنهم من هاجر معه، ومنهم من هاجر بعده، فالأقدم هو الأولى بالإمامة إذا تساووا في القرآن والسنة.
((فإن كانوا في الهجرة سواء)) يعني هاجروا إلى النبي ﵊ معاً فأقدمهم سلماً، وليس المراد الهجرة المقصورة على الهجرة إلى النبي ﵊، بل إلى آخر الزمان، من هاجر من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام قبل غيره فهو أولى بالإمامة ممن تأخرت هجرته عند التساوي.
стр. 970
((فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً)) يعني إسلاماً، أقدمهم إسلاماً، يعني هل الأولى التفضيل بقدم الإسلام أو بقدم الهجرة؟ في الحديث الأولى الهجرة؛ لأن إسلام الشخص مع إقامته في بلاد المشركين ينجيه هذا الإسلام إذا كان معذوراً، ويعفيه من وجوب الهجرة إذا كان من المستضعفين، لكنه مهما كان ومهما بلغ لن يكون بمنزلة من أقام بين المسلمين وفي بلاد المسلمين، ولذا لم تُجوّز الحيلة بنص قرآني إلا في الهجرة ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ [(٩٨) سورة النساء] فيجب عليه أن يهاجر ولو احتال على الهجرة، فجعل الهجرة أولى بالتقديم ممن تقدم إسلامه وأقام بين أظهر المشركين.
ثم قال: ((ولا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه)) هذا مستثنى مما تقدم، يعني رجل في بيته في مكانه في مقره لا يتقدم عليه إلا بإذنه ((ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه)) والإمام السلطان له الأولوية المطلقة، وفي حكمه من ينيبه، فإمام الحي المعين من قبل السلطان لا شك أنه نائب عن السلطان لا يجوز أن يفتات عليه، ومن ولي على عموم المساجد مثلاً له صلاحية السلطان وأحقية السلطان في هذا؛ لأن هذا الأمر وكل إليه فلا يفتات عليه، فهو نائب السلطان في هذا.
((ولا يؤمن الرجل الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه)) يعني ما يوضع له في مكان جلوسه من شيء يجلس عليه، لا يأتي الزائر والضيف يجلس عليه إلا أن يأذن له، ويؤثره به.
في بعض الروايات: بدلاً سلماً سناً، يعني الأكبر، ولا شك أن السن له مدخل في التقديم شرعاً في أمور العبادات وفي العادات، وجاء عنه ﵊: ((كبر كبر)) يبدأ الكبير لما جاء عبد الرحمن بن سهل انطلق يتكلم لما قتل أخوه بخيبر، قال النبي ﵊: ((كبر كبر)) لأن حويصة أكبر منه.
ثم بعد هذا قال -رحمه الله تعالى-:
"وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم)) ثلاثاً ((وإياكم وهيشات الأسواق)) رواه مسلم".
стр. 971
((ليلني منكم)) ليكن الأقرب مني ومن الإمام في الصلاة ((أولو الأحلام)) أصحاب العقول والألباب ((والنهى)).
((ليلني منكم أولو الأحلام والنهى)) هؤلاء هم الأولى بالقرب من الإمام ((ثم الذين يلونهم)) والصحابي فهم أن هذه الأحقية يستحقها الكبير مطلقاً، مع أنها معارضة بـ ((من سبق إلى شيء فهو أحق به)) والذي في الحديث ليس المراد منه طرد الصغار عن أماكنهم القريبة من الإمام بقدر ما فيه من حث للكبار على التقدم إلى الصلاة، يعني لو وجدت شاب خلف الإمام، ثم جاء رجل كبير عاقل حازم هل من حقه أن يقيم هذا الشاب عن مكانه ويجلس مكانه لأن الرسول ﵊ يقول: ((ليلني منكم أولو الأحلام والنهى))؟ نعم الصحابي فهم ذلك، وأقام الصغير وأجلس الكبير، لكن عمومات النصوص الأخرى تدل على أن المفهوم من الحديث حث الكبار على التقدم، وإلا فالأصل أن من سبق إلى شيء مباح فهو أحق به.
стр. 972
وينص أهل العلم على أنه ليس للوالد أن يقيم ولده فيجلس مكانه ليس له ذلك؛ لأنه سبق إلى أمر مباح متاح شرعاً له أن يجلس فيه، وبعض كبار السن يتصرف مع بعض الشباب ما يحصل منه مردود عكسي، وكم من شاب نفر من المسجد ومن الصلاة مع الجماعة، بل قد يترك الصلاة بالكلية لبعض تصرفات كبار السن، يتكلم عليه، ويتهجم عليه، ويسبه ويقيمه في النهاية من مكانه فيجلس فيه، هذه لها مردود ولو كان صغير السن، الصغار يفهمون، كثير من الكبار أظنهم ما يفهمون، هم يفهمون، ولا ينسون، تمكث معه هذه الحادثة إلى آخر عمره إذا حصل مثل هذا التصرف، وإذا صار سبباً في ترك الصلاة في المسجد أثم بذلك، وإن كان المباشر لا يعذر، إذا حصل لك قضية في المسجد شخص تعدى عليك أو الإمام تكلم عليك أمام الناس هل معنى هذا أنك تترك ما أوجب الله عليك؟ تعذر في هذا لأن الإمام .. ، تقول: ما أصلي في هذا المسجد وهذا الإمام موجود؟! لا شك أنك إذا تركت فهو متسبب آثم، وأنت مع ذلك مباشر عليك الإثم، إثم تركك الجماعة، فيجتمع التسبب والمباشرة، وكل عليه نصيبه من هذا، وكم من قضية حصلت من أناس معروفين يتصرف تصرف مع صبي يظنه لا يفهم، ثم يترك الصلاة، أو مع شخص في عقله .. ، لا يقال: مجنون لا تلزمه الصلاة، ويقال: هذا أمره أهون ما هو مشكل، لا، لكنه أحمق، يتصرف معه بعض التصرفات التي تجعله يترك الصلاة، نقول: هذا المتسبب آثم، وعليه أن يدرس تصرفاته والآثار المترتبة عليها، والمباشر عليه الإثم كله، كامل إثمه، ما ينقص من إثم ذلك شيء؛ لأنهم ولوا، ويحصل من بعض الأئمة تصرفات، ويصف نفسه مصف عمر يقول: عمر يقيم الصفوف بالدرة، تجده يضرب الناس بالعصا، يجعل نفسه مثل عمر هذا شاهدناه موجود، شخص كبير السن له أكثر من ستين سنة في الإمامة، وحصل مشاكل مع المصلين، وما زال.
стр. 973
المقصود أن مثل هذه الأمور التي تنفر بعض الناس الإمام والمتصرف عليه كفل منها، والإنسان محاسب على ما يفعل سواءً كان متسبباً أو مباشراً، يقيم الناس بالعصا! هذا ليس لك، ونظيره شاب جلس على كرسي في محاضرة، شاب في العشرينات، وشخص كبير السن نعس أو شيء قال: قم، قم، يسأله ويجيب، ما زلت يا أخي إلى الآن ما بعد حصرمت على شان تزبزب، ويقول: إن الشيخ فلان يفعل هذا، يعني هل يقبل من هذا الشاب ما يقبل من الشيخ الكبير؟ وهل يقبل من هذا الإمام ما كان يصنعه عمر وهو خليفة المسلمين؟ بعض الناس يسمع بعض الناس فينزلها في غير منزلتها، وفي غير موضعها، قم شايب أكبر من جده يسأله ويخجله بين الناس، شاب ما زال في المرحلة الجامعية، يصف نفسه مع إمام من أئمة المسلمين، يقولون: إنه إذا لحظ على إنسان غفلة وإلا شيء قم، مثل هذا الإمام الذي قلنا: إن عمر يقيم الناس بالدرة، ويعدل الصفوف بالدرة، يعني تصرفات تقبل من شخص لكن ما تقبل من آخر، والناس منازل.
((ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم)) يعني أولو الأحلام والنهى عليهم أن يعرفوا مكانهم ومنزلتهم في الإسلام ليتقدموا إلى الصلاة ليكونوا قدوات، وإذا حصل من الإمام خلل في الصلاة ذكروه أولى من الصبيان، فهذا حث لهم على التقدم.
стр. 974
((ثم الذين يلونهم)) ثلاثاً ((وإياكم وهيشات الأسواق)) المراد بها الهيشات والهوشات في الأصل الخصومات وارتفاع الأصوات، وهذا غير مقبول في الأسواق فكيف بالمساجد؟! ارتفاع الأصوات وكثرة اللغط والفتن التي تحصل في الأسواق لا تنقلوها إلى مساجدكم، وهذا يحتمله اللفظ، ويحتمل أيضاً أن يكون المراد بهيشات الأسواق من يحصل منهم هذا اللغط، ومن يحصل منه كثرة الأصوات واللغط هم ضد أولي الأحلام والنهى؛ لأن أولي الأحلام والنهى لا يحصل منهم لغط ولا أصوات، يتصفون بالحلم والرزانة والعقل، وأما هيشات الأسواق وما يحصل منهم فإن هؤلاء لا يمكنون من القرب من الإمام، لا بطردهم من هذا المكان كما قلنا في الأسواق، وإنما بقطع الطريق عليهم بتقدم أولي الأحلام والنهى، وكثيراً ما نجد من هذه صفته من أهل اللغط وارتفاع الأصوات تجده في مقدمة المسجد، يتقدم مع الأذان أو قبل الأذان، وتجد كلامه من صلى تحية المسجد أو الراتبة إلى الإقامة وهو في القيل والقال، يعني شيوخ كبار سن يتقدمون إلى الصلاة، ثم ينشغلون بفلان وعلان، وحصل بعض المواقف الطريفة يتكلمون ومكبر الصوت قد نسيه المؤذن ما أقفله، وكلامهم الذي يضحك منه الصبيان يصل إلى البيوت، هناك أمثلة ونماذج، لكن الله المستعان.
فالإنسان الذي تقدم إلى المسجد يرجو ما عند الله -جل وعلا- كيف يطلق لسانه بالغيبة والنميمة؟! يعني إذا كان لا يقرأ القرآن يستغل الوقت بالذكر، ينتظر الصلاة وهو الآن في صلاة ما دام ينتظر الصلاة، فعليه أن يستغل الوقت بالذكر إذا كان لا يحسن قراءة القرآن، وإذا كان يقرأ القرآن يشغل وقته بقراءة القرآن، أما الانشغال بالقيل والقال وسفاسف الأمور والأمور التي لا تعنيه و ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)).
стр. 975
اثنان في مقدمة المسجد يسمونها روضة المسجد تقدما إلى الصلاة مع الأذان، فجاء شاب وصف جنب واحد منهما، وعليه ثوب جديد من ألبسة الشتاء، فلمسه الشيخ الكبير اللي جنبه وقال لصاحبه: ترى ها الشاب ما يعرف القماش، تراه يمكن مضحوك عليه، قالوا له: صوف وهو ما هو بصوف، وانتهى الوقت على هذا الثوب ها المسكين ذا، يمكن مرفوع عليه سعره على أنه صوف وهو ما هو بصوف، يعني من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه في عموم الأحوال في بيتك وفي سوقك فكيف إذا تقدمت إلى المسجد؟! وهذا أسهل من مسألة الغيبة والنميمة والكلام في أعراض الناس، والاستطالة في أعراضهم، وإذا تقدموا كثير منهم يتكلم في الإمام، وقل من يسلم من الأئمة من أمثال هؤلاء، يعني لا يُجحد أن في عوام المسلمين خير كبير وفضل وفضلهم ظاهر، وتقدمهم إلى الصلوات وحرصهم على الخير هذا موجود، لكن مع هذا الحرص ينبغي أن يستغل الوقت بما ينفع، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب:. . . . . . . . .
الطبعة الهندية.
طالب:. . . . . . . . .
الهندية، طبع بالهند مصور أظن دار الكتاب العربي خمسة مجلدات.
طالب:. . . . . . . . .
هذا إذا كنت تعرف قراءة الخط الفارسي، ما هو باللغة الفارسية لغة عربية، لكنها بالخط الفارسي.
طالب:. . . . . . . . .
ومثلها عون المعبود، كلها مطبوعات في الهند، لكن إذا لم تستطع فالطبعات الموجودة الطبعة السلفية بالمدينة فيها أغلاط لكن زين، لا بأس ...
стр. 976
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٣٧)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: في مسألة انتهاء وقت العصر يقول: الإجماع منعقد على أنه بغروب الشمس، والجمهور على أن للعصر وقتاً موسعاً ووقتاً مضيقاً، وأن من أوقع العصر ما بين الاصفرار وقبل غروب الشمس فإنه آثم وملام ومقصر؛ لحديث: ((تلك صلاة المنافقين يقعد أحدهم حتى إذا كانت الشمس بين قرني الشيطان)) وجاء في حديث أبي هريرة في المواقيت قول النبي ﵊: ((وإن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس)) رواه الترمذي وأحمد، في هذا الحديث وحديث عبد الله بن عمرو حرمة تأخير صلاة العصر إلى قبل الغروب لوصف النبي ﵊ أنه فعل المنافقين والنفاق محرم، فدل أن هذا الفعل لا يجوز، وأن صلاة العصر وقتها إلى الاصفرار لمن ليس لديه عذر، أما من كان له عذر فوقت العصر على غروب الشمس، وجاء في موطأ مالك أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس، وجاء في آخره: "والعصر والشمس بيضاء نقية قبل أن يدخلها صفرة".
هذا الكلام الذي دعا إليه مع الكلام الذي حصل في وقت الدرس عدم فهم المراد من قوله ﵊: ((وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء)).
стр. 977
قال أهل العلم: إنه لو طول في القراءة حتى أخرج الصلاة عن وقتها أنها تكون أداء، حتى أخرجها، ويش معنى طولها حتى أخرجها عن وقتها؟ افترض أنه صلى العصر بعد دخول الوقت مباشرة هل هذا أخرها إلى الاصفرار أو صلاها في الوقت المختار؟ لكنه بدلاً من أن يقرأ ورقة قرأ عشرة أجزاء إلى أن خرج الوقت، ليس المراد بذلك أن تؤخر إلى آخر وقتها ثم يصلى باقيها بعد أن يخرج الوقت، هذا الكلام كله الذي دعا إليه، والذي حصل في الدرس كله الذي دعا إليه عدم فهم المراد من قول أهل العلم أخذاً من قوله ﵊: ((فليطول لنفسه ما شاء)) أن له أن يطول لنفسه حتى يخرجها عن وقتها، وعموم ((فليطول لنفسه ما شاء)) يعني لو قال: أنا أقتدي بالنبي ﵊، وأصلي لوحدي، ولا يوجد من يشق عليه التطويل فأقرأ في الركعة الأولى البقرة والنساء وآل عمران، خمسة أجزاء تحتاج إلى .. , في قراءته ﵊ إلى أقل تقدير ساعتين، تحتاج إلى ساعتين هذه ركعة واحدة، وقد شرع في صلاة العصر من مصير ظل الشيء مثله، من دخول الوقت، ثم استمر وطول لنفسه ما شاء، هو ما راقب اصفرار الشمس، ولا أخر الصلاة إلى وقت الاضطرار، هو من أول وقتها شرع فيها، وامتثالاً لقوله: ((فليطول لنفسه ما شاء)) طول، يلام وإلا ما يلام؟ ما يلام، هذا مراد أهل العلم، ما هم بيقولون: انتظر إلى قرب غروب الشمس أو إلى وقت الاصفرار ثم صل ركعة قبل غروب الشمس وثلاث ركعات بعدها، هذا يرد فيه حديث: ((من أدرك ركعة قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر)) يعني أدرك وقت العصر، لكن كونه معذور أو غير معذور هذه مسألة أخرى، كونه آثم أو غير آثم هذه مسألة ثالثة، المسألة المرتبة على قوله: ((فليطول لنفسه ما شاء)) أن يشرع في صلاة العصر أو صلاة الظهر أو أي صلاة من الصلوات ثم يستمر فيها إلى أن يخرج وقتها، يبدأ فيها في وقت الاختيار يصف مع الناس، أو يقول: فاتتني الصلاة الآن جيت الآن الساعة كم؟ أربع وربع وجدت الناس طالعين من صلاة العصر، ولا في جماعة يشق عليهم، والنبي ﵊ يقول: ((فليطول لنفسه ما شاء)) فيقرأ مثلما قرأ النبي ﵊ خمسة أجزاء في الركعة
стр. 978
الأولى، هذا هو مراد أهل العلم حينما يتكلمون في هذه المسألة أخذاً من هذا الحديث: ((فليطول لنفسه ما شاء)).
بقي مسألة وهي أنه إذا طول لنفسه ما شاء، أو صار معذوراً فأخر الصلاة إلى آخر وقتها فصارت ركعة في الوقت، والثانية وما يليها خارج الوقت، أهل العلم يقولون: كلها أداء، طيب لو جاء شخص واقتدى به في الركعة الثانية التي هي خارج الوقت، الإمام يصلي أداء لكن المأموم؟ المأموم صلاته كلها خارج الوقت إذاً هي أداء، فيصح أن يقال في صلاة واحدة في وقت واحد أحدهما يؤدي والثاني يقضي.
يقول: هل الأفضل قبل خطبة الجمعة الصلاة والتطويل في القراءة والركوع والسجود يعني أو الذكر وقراءة القرآن؟
يعني ما يقابلها من أعمال الخير، الصحابة -رضوان الله عليهم- يأتون إلى الجمعة مبكرين منهم من يقرأ، ومنهم من يصلي، ومنهم من لا يزال يصلي حتى يدخل النبي ﵊، فالأمر في هذا واسع، وقيام الليل الأصل فيه الصلاة، لكن إذا استغل بعض الوقت في الذكر والتلاوة فهو قيام.
يقول: من يستغفر في قلبه بدون ذكر اللسان؟
هذا ليس بذكر، ولا يترتب عليه أحكام الذكر، وإنما هو تفكر، وهو مطلوب.
ما معنى حديث: ((تابعوا بين الحج والعمرة))؟ وما رأيكم في الذي ينكر على الذي يحج كل سنة؟
المتابعة بين الحج والعمرة بأن يحج كل سنة، والعمرة يكررها، حسب ما يتيسر له ولا يشق عليه، ولا يعوقه عن فضائل أعظم منها أجراً.
والذي ينكر على الذي يحج كل سنة هذا لا شك أنه مخالف لما جاء في فضل الحج والإكثار منه و ((الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)).
وفي الحج الماضي في إحدى الصحف ذُكر أعرابي من شمال المملكة حج سبعاً وتسعين حجة، أظن ما له نظير في التاريخ، سبع وتسعين حجة مائة إلا ثلاث، عمره مائة وثلاثون سنة، وكانت أمنيته أن يكمل المائة، فالله المستعان.
يقول: هل الأفضل رفع الذكر بعد الصلاة على كل حال؟
يعني رفع الصوت نعم يرفعون أصواتهم بالذكر، وبهذا يعلم الفراغ من الصلاة، كنا نعلم أو نعرف فراغه بالتكبير.
يقول: إنسان صلى بالناس وهو إمام وهو جالس على الكرسي، فلما أراد الركوع قام وركع، فهل للمأمومين أن يصلوا جلوساً؟
لا، ليس لهم أن يصلوا جلوساً.
стр. 979
التكبير عند جلسة الاستراحة هل هو عند الجلوس لها أم عند القيام للركعة؟
هي للانتقال، للانتقال إلى القيام.
إنسان لبس الإحرام وقبل أن يلبي مات فهل يغسل ويكفن؟
إذا نوى الدخول في النسك فإنه يأخذ حكم من مات وهو محرم، وإذا كان لبس الإحرام وقبل أن ينوي الدخول في النسك فهو ما زال حلالاً، أما كونه يغسل يغسل نعم، يغسل ويكفن لكن لا يغطى رأسه ولا وجهه، ولو نوى الدخول في النسك.
يقول: هل يشترط لجهاد الدفع إذن الوالدين أو إذن الإمام؟
هذا حكمه حكم الصائل يدفع بكل وسيلة ممكنة.
يقول: إذا غزى الكفار بلاد المسلمين فهل يتعين الجهاد ويصبح فرض عين؟
من تعيُن الجهاد عند أهل العلم في ثلاث صور: إذا استنفره الإمام، وإذا حضر بين الصفين، وإذا دهمهم العدو، فإنه حينئذٍ يتعين في هذه الثلاث الصور.
يقول: في شرح كتاب عمدة الأحكام يقول: ذكرت في شرحك على كتاب عمدة الأحكام أن الصلاة في ثوب الحرير باطلة فهل مثل ذلك ينطبق على الثوب المغصوب أو المسروق ونحوهما؟
الصلاة في ثوب الحرير إذا كان شرط من شروط الصلاة، بمعنى أنه سترت به العورة، وستر العورة شرط من شروط الصلاة سواءً كان حريراً أو مغصوباً أو مسروقاً، المقصود أن النهي اتجه إلى شرط العبادة، فإن العبادة حينئذٍ تكون باطلة؛ لأنه فرق بين أن يتجه النهي إلى ذات العبادة أو إلى شرطها أو إلى جزئها المؤثر كالركن، أو إلى أمر خارج عن ذلك، فإذا اتجه النهي إلى ذات العبادة أو إلى شرطها أو إلى جزئها المؤثر فإن الصلاة حينئذٍ أو العبادة تكون باطلة، أما إذا عاد إلى أمر خارج فإن الصلاة تكون صحيحة مع التحريم، فرق بين أن يستر العورة بثوب حرير أو مغصوب أو مسروق وبين أن يلبس عمامة حرير أو مسروقة أو مغصوبة؛ لأن العمامة لا أثر لها في الصلاة، أو يلبس خاتم من ذهب صلاته صحيحة.
هل يكفي المرأة في غسل الجنابة مسح رأسها وخاصةً إذا كانت تجد مشقة في غسله وقت البرد؟
لا بد أن يصل الماء إلى أصول الشعر، ولا يلزم نقضه إذا وصل بدون النقض.
стр. 980
يقول: صار لي حادث سيارة بسيارتي وهي مؤمن عليها، ولم أكن أعلم أن التأمين يقوم بإصلاحها، فهل يجوز لي أجعل أحد يصدمها متعمد لكي أقوم بتصليح الصدمة القديمة والجديدة، أم هذا احتيال عليهم؟
هذا لا يجوز بحال، الكلام في الصدمة الجديدة، أما الصدمة القديمة هذه لا يختلف فيها، الكلام في الصدمة الجديدة هل يجوز لك أن تصلحها من خلال التأمين؟ إذا كان الخطأ عليك لا يجوز بحال، وإذا كان الخطأ من غيرك عليك وهو مؤمن فأنت تطالبه بإصلاحها، ويكون هو خصمك، كونه يصلحها من جيبه أو من جهة من الجهات التي أمن عليها هذا لا يعنيك.
يقول: إذا علم المأموم بنجاسة ثوب الإمام ماذا يعمل؟ وهل يجوز له إخباره يعني بكلام يسير كما حصل من ذي اليدين؟
إذا علم المأموم بنجاسة ثوب الإمام، وطهارة الثوب شرط لصحة الصلاة، وإذا بطلت صلاة الإمام فجمع من أهل العلم يقول: تبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه، فلا بد من أن يخبر كما أخبر جبريل النبي ﵊ بما في حذائه ﵊ من الأذى.
يقول: إنسان دخل مع إمام في صلاة المغرب وهو ناوٍ أن يصلي العشاء قصراً؛ لأنه مسافر وقد صلى المغرب من قبل، فدخل مع الإمام بنية العشاء قصراً وجمعاً، وكان مسبوقاً بركعة، فعندما سلم الإمام سلم معه، فهل فعله صحيح؟
فعله ليس بصحيح، في هذه الصورة يلزمه الإتمام.
يقول: ما السنة في الرد على الذي يعطس في تشميت العاطس أكثر من ثلاث مرات؟
يدعى له بالشفاء، ويخبر أنه مزكوم، ويدعى له بالشفاء.
هذا يقول: نرجو أن يقتصر على شرح الحديث وتخريجه وعدم الخوض في أمور العامة حتى لا يحصل شحناء وبغضاء من بعض طلبة العلم ويترتب عليه حدوث فجوة بين طلبة العلم وعوام الناس، وما يترتب عليه من ترك التناصح وترك الزيارة، ونرجو الزيادة في الشرح لأن الوقت يذهب، وما قطعنا في الشرح ما تتم به الحاجة، يقول: كلامنا هذا عن حب ورغبة في زيادة النفع وتحصيل الفائدة.
هذا يقصد الاستطرادات التي فيها التنبيه على بعض الأخطاء سواءً كانت بين طلبة العلم أو من عوام الناس، ما أدري هل هذه رغبة للجميع وإلا رغبة فرد؟ هذه رغبة من الجميع وإلا رغبة فرد؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 981
هذا الذي نعرفه أن الإخوة كلهم يبغون هذا، أنا ما أدري كيف تحصل شحناء من هذا وترك الزيارة والتناصح وما أدري ويش؟ ويش لون؟
يقول: أورد البخاري ﵀ حديث: ((من أدرك السجدة الأولى من العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته)) نرجو توضيح دلالة المفهوم من هذا الحديث؟
هذا الحديث يفسره الرواية الأخرى: ((من أدرك ركعة)) ولما أورد الإمام مسلم الحديث باللفظين: "ركعة" و"سجدة" قال: قال الراوي: والسجدة إنما هي الركعة، فمن أدرك ركعة كاملة من صلاة الصبح أو من صلاة العصر فقد أدرك الصبح وأدرك العصر، ومفهومه أن من لم يدرك ركعة فإنه لا يدرك الوقت.
الركعة تطلق ويراد بها السجدة ﴿وَخَرَّ رَاكِعاً﴾ [ص: ٢٤] وهو راكع وإلا ساجد؟ ساجد.
طالب:. . . . . . . . .
لا، يتم الصلاة لكن ما يدرك.
يقول: الصلاة في المسجد النبوي الشريف .. ، لأنني سمعت من أحد المشايخ بأنها بمائتين وخمسين صلاة، وذكر حديثاً أظنه في موطأ مالك ... ، ما رأيكم في قول من قال: إن المسافر ... انتهى هذا.
لكن مائتين وخمسين صلاة؟! هي بألف صلاة، الصلاة في مسجد النبي ﵊ بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.
ما رأيكم في قول من قال: إن المسافر يترخص في السفر إذا قطع أربعين كيلو؛ لحديث: ((لا يحل لامرأة أن تسافر مسيرة يوم وإلا ومعها ذو محرم))؟
هذا رأي الإمام البخاري مسيرة يوم واحد، والجمهور على أنها مسيرة يومين ثمانين كيلاً.
يقول: لماذا لا يقال بانفكاك الجهة في الصلاة في الثوب الحرير؟
الجهة غير منفكة لأنك تتعبد بمحرم، يعني لو تركت هذا المحرم بطلت صلاتك، لكن لو تركت العمامة ما بطلت صلاتك، فرق بين هذا وهذا، فالجهة ليست منفكة.
سافر شخص إلى مدينة من مدن المملكة وحدد موعد الرجعة هل يقصر الصلاة أو يجمعها مع العلم أن معه جماعة من أصحابه؟
إذا كانت المدة تزيد على أربعة أيام فأكثر أهل العلم على أنه لا يترخص.
هذا يطلب الدعاء لأخيه المريض بمرض سرطان القولون يرجو الدعاء له؟
نسأل الله له الشفاء العاجل.
انتهى المقروء؟
طالب: انتهى يا شيخ.
سم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 982
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر:
وعن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((رصوا صفوفكم وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فو الذي نفسي بيده إني لأرى الشياطين تدخل من خلل الصف كأنها الحذف)) رواه أحمد وأبو داود النسائي وابن حبان البستي، والحذف بالتحريك: غنم سود صغار من غنم الحجاز، الواحدة حذفة، قاله الجوهري.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)) رواه مسلم.
وعن ابن عباس ﵄ قال: "صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة فقمت عن يساره فأخذ رسول الله ﷺ برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه" متفق عليه.
وعن أنس ﵁ قال: "صلى رسول الله ﷺ في بيت أم سليم، فقمت ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا" متفق عليه، واللفظ للبخاري، ولمسلم: أن النبي ﷺ صلى به وبامرأة فجعله عن يمينه، والمرأة خلفه.
وعن أبي بكرة ﵁ أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: ((زادك الله حرصاً ولا تعد)) رواه البخاري، وفي رواية لأحمد وأبي داود: أن أبا بكرة جاء رسول الله ...
جاء.
أن أبا بكرة جاء رسول الله ...
جاء ورسول الله ﷺ راكع.
أن أبا بكرة جاء ورسول الله ﷺ راكع فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف، فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: ((أيكم ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ )) فقال أبو بكرة: أنا، فقال النبي ﷺ : ((زادك الله حرصاً فلا تعد)).
وعن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة. رواه أحمد وحسنه، وأبو داود وهذا لفظه، وابن حبان في صحيحه، والترمذي وقال: حديث حسن.
стр. 983
وقال ابن المنذر: ثبّت الحديث أحمد وإسحاق، وقال أبو عمر بن عبد البر: في إسناده اضطراب.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) متفق عليه، واللفظ للبخاري، وفي لفظ لمسلم: ((صلِ ما أدركت، واقضِ ما سبقك)) ورواه أحمد عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة: ((وما فاتكم فاقضوا)).
وقد وهم بعض المصنفين في قوله: إن لفظ القضاء مخرج في الصحيحين، وقال أبو داود: قال يونس الزبيدي وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر بن راشد وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري: ((وما فاتكم فأتموا)) وقال ابن عيينة: عن الزهري وحده: ((فاقضوا)) وقال مسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة، ولا أعلم من رواها عن الزهري غيره، وفي قول أبي داود ومسلم نظر، فإن أحمد رواها عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، وقد رويت من غير وجه عن أبي هريرة، وقال البيهقي: والذين قالوا: فأتموا أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة ﵁، فهو أولى، والتحقيق أنه ليس بين اللفظين فرق، فإن القضاء هو الإتمام لغة وشرعاً. والله أعلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فقد قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
"وعن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((رصوا صفوفكم)) " أمر بالتراص في الصف، وسد الخلل والفرج، وقال بعض أهل العلم بوجوبه، بوجوب التراص في الصف ((ألا تصفون كما تصف الملائكة)) وهم يتراصون في الصف.
((وقاربوا بينها)) قاربوا بين الصفوف، التراص يكون في الصف الواحد، والمقاربة بين الصفوف بألا يكون الصف الثاني بعيداً عن الصف الأول، يعني بقدر الحاجة، والمسافة بين الصف الأول والثاني المتر كافي، أو متر وشيء يسير، أما أن يجعل هناك مسافة بعيدة عن الصفين مخالف للمقاربة بينها.
стр. 984
((وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق)) في رواية: ((بالمناكب)) الأعناق: جمع عنق، وهو معروف الرقبة، والمنكب: المجتمع بين مفصل الكتف والعضد، والمحاذاة تكون بالبدن كله، بالرجلين والركبتين والمناكب؛ لأن بعض الناس يظن أن المحاذاة تكون بالرجلين فقط، مع أنه قد تكون الرجل ملصقة بالرجل ومع ذلك يوجد فجوة في الصف، بعض الناس يظن أن الحل لمسألة الفرج في الصفوف أن يباعد ما بين رجليه، لا، المحاذاة كما تكون بالأقدام والأكعب تكون أيضاً بالمناكب والأعناق.
قد يقول قائل: شخص طويل كيف يحاذي منكبه وعنقه بشخص قصير؟ ألا يتصور هذا؟ يمكن المحاذاة؟ يعني ليس المقصود الحرفية، المقصود ما يتضمنه معنى المحاذاة، المقصود به البدن كله، لا يجعل فجوة لا من أسفل ولا من أعلى، وحينئذٍ يكون الإنسان قد أخذ من الحيز من الصف بقدره من غير زيادة ولا نقصان؛ لأن النقص يؤثر على صلاته، يؤذيه، يعني لو حصل تراص لا يمكن الإنسان من الخشوع هذا خلل في الصلاة؛ لأن معنى ((رصوا صفوفكم)) هل معناه انضغطوا في الصف بحيث لا يدري الإنسان ماذا يصلي؟ بل يتمنى الفراغ من الصلاة؟ ليس المراد هذا أبداً، إنما المراد ما يحقق عدم الفرج التي تكون مكاناً للشياطين.
((وحاذوا بالأعناق، فو الذي نفسي بيده إني لأرى الشياطين تدخل من خلل الصف)) يعني في الفجوات والفرج التي تكون في الصف ((كأنها الحذف)) الحذف يقول المؤلف: "غنم سود صغار من غنم الحجاز الواحدة حذفة، قاله الجوهري" يعني موجودة الآن بهذا الاسم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
بهذا الاسم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، حتى بعض الشراح يقول: إنه يؤتى بها من اليمن، كأنها غنم جبلية يعني.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
قالوا: إنها من غنم الحجاز، والحجاز يمتد "الواحدة حذفة، قاله الجوهري" والحديث رواه أحمد وأبو داود النسائي وابن حبان، وهذا يدل على تسوية الصفوف ورصها، بمعنى أنه لا يوجد فيها فرج تمكن الشيطان من تخلل الصفوف مما يحدث وسوسة للمصلين، وخللاً في صلاتهم.
стр. 985
قال: "وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)) " يعني أفضل صفوف الرجال أولها، الصف الأول ثم الذي يليه ثم الذي يليه إلى آخر صف، وشرها وأقلها أجراً لبعده عن الإمام؛ ولأنه ناشئ عن التأخر عن الصلاة، ناشئ عن التأخر عن الإجابة، والأول ناشئ عن المبادرة بالإجابة، والقرب من الإمام لا شك أن له أثراً في المأموم، لا سيما في الصلوات الجهرية، لا سيما في صلاة الفجر، فإنها مشهودة وقراءتها مشهودة.
((خير صفوف الرجال أولها)) وبعض الناس يأتي قبل الإقامة ويجلس في آخر المسجد حتى إذا أقيمت الصلاة صار في الصف الرابع أو الخامس، وبإمكانه أن يصف في الصف الأول، يصف في الصف الأول بإمكانه.
وهنا مسألة يسأل عنها كثيراً فيما إذا كان في آخر المسجد درس، فهل الأولى القرب من المعلم الذي يشرح الدرس مما يدل على رغبة في تحصيل العلم للقرب من منبعه ومصدره، أو يذهب إلى الصف الأول لا سيما وهو يسمع الدرس من خلال المكبر؟ لو افترضنا أن الدرس هناك، واستمر الدرس إلى إقامة الصلاة، هل نقول للطالب: اقرب من الدرس، كلما قربت من الشيخ كان أفضل، وهذا أدل على الحرص في طلب العلم أو نقول: حصل الصف الأول والعلم يصلك وأنت في مكانك من خلال المكبر؟ هذه مسألة يقع السؤال عنها كثيراً، فبعض الطلاب يجلس من أول الأمر في الصف الأول، ويترك الشيخ في مكانه في آخر المسجد، أو أقل الأحوال إذا أذن بادر بالذهاب إلى الصف الأول وترك الدرس، وأبعد عن المعلم، وإن كان يسمع الدرس من خلال المكبر، وقد يكون الأبعد عن الشيخ أوضح في السماع من القريب منه؛ لأن السماعات تكون على حيطان المسجد.
هذه يسأل عنها كثيراً، ومناسبتها هذا الحديث، هل نقول: اترك الدرس وابعد عن الشيخ ولو اقتضى الأمر ألا يكون عنده أحد؟ لأننا إذا قلنا بهذا امتثل جميع الطلاب، وذهبوا إلى الصف الأول، وتركوا الشيخ يتكلم وحده.
следующие страницы →