← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6369

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 678 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

إخراجها عن وقتها، بل ربما تسبب عن هذا التهاون تركها، وإنما يسن تعجيل الصلوات لأول الوقت، وقد سأل النبي ﷺ عن أفضل الأعمال؟ فقال: "الصلاة على وقتها"، أي عند أول وقتها. " (رواه البخاري: ٥٠٤، ومسلم: ٨٥) وأعلم أن من وقع بعض صلاته في الوقت، وبعضها خارجه: فإنه إن وقع ركعة في الوقت كانت الصلاة أداء، وإلا كانت قضاءً، ودليل ذلك ما روه (البخاري: ٥٥٤، ومسلم: ٦٠٨)، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ : "من أدرك أن الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر". وقوله ﷺ : "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" (رواه البخاري: ٥٥٥، ومسلم: ٦٠٧). الأوقات التي تكره فيها الصلاة: تكره الصلاة كراهة التحريم: ١ - عند الاستواء إلاّ يوم الجمعة، وبعد صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح في النظر. ٢ - وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس. ودليل ذلك ما رواه مسلم (٨٣١) عن عقبة بن عامر ﵁ قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب. [بازغة: المراد أول ظهور قرصها. وقائم الظهيرة: أصله أن البعير

стр. 107

يكون باركاً فيقوم من شدة حر الأرض، فصار يكني به عند شدة الحر. تميل: عن وسط السماء. تضيف: تميل مصفرة وتقرب من الغروب]. وهذه الكراهة إلا لم يكن للصلاة سبب متقدم، أو تعمد الدفن فيها. وأما إذا لم يتعمد فيها الدفن وجاء اتفاقاً، أو كان للصلاة سبب متقدم كسنة الوضوء وتحية المسجد وقضاء الفائتة، فأنه لا كراهة في ذلك. ويدل على عدم الكراهة: ما رواه (البخاري: ٥٧٢، ومسلم: ٦٨٤)، عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ : من نسى صلاة فليصلِّ إذا ذكرها لا كفارة لها إلا إذا: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ [طه: ١٤]. فقوله: "إذا ذكرها": يدل على أن وقتها المشروع، والمطالب بصلاتها فيه، هو وقت الذكر، وقت يذكرها في أحد الأوقات المنهي عنها، فدل على استثناء ذلك من النهي. وما رواه (البخاري: ١١٧٦، ومسلم: ٨٣٤)، وعن أم سلمة ﵂: إنه ﷺ : صلى ركعتين بعد العصر، فسألته عن ذلك فقال: "يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه آتاني ناس من عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان". وقيس على القضاء غيره مما له سبب متقدم من الصلوات. ويستثنى من هذا النهي مطلقاً حرم مكة، لقوله ﷺ : " يا بني

стр. 108

عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أيَّة ساعة شاء من ليل أو نهار" (رواه الترمذي: ٨٦٨، وأبو داود: ١٨٩٤). إعادة الصلاة المكتوبة وقضاءها: أما الإعادة: فهي أن يؤدي صلاة من الصلوات المكتوبة، ثم يرى فيها نقصاً أو خللً في الآداب أو المكملات، فيعيدها على وجه لا يكون فيها ذلك النقص أو الخلل. وحكمها: الاستحباب. ومثال ذلك أن يكون قد صلى الظهر منفرداً، ثم يدرك من يؤدي هذه الصلاة جماعة، فيسن أن يعيدها معه. والفرض بالنسبة له هو الصلاة الأولى، وتقع الثانية نافلة. روى الترمذي (٢١٩)، إنه ﷺ صلى الصبح فرأى رجلين لم يصليا معه فقال: " ما منعكم أن تصليا معنا؟ ) فقال: " يا رسول الله، إنا كنا قد صلينا في رحالنا. قال: " فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم، فإنها لكما نافلة". [رحالنا: منازلنا ومساكننا]. أما إذا لم يكن في الأولى خلل أو نقص، ولم تكن الصلاة أتم من الأولى، فلا تسن الإعادة. وأما القضاء: فهو تدارك الصلاة بعد خروج وقتها، أو بعد أن لا يبقى من وقتها ما يسع ركعة فأكثر وإلا فهي أداء كما قدمنا سابقاً. وقد اتفق جمهور العلماء من مختلف المذاهب على أن تارك

стр. 109

الصلاة يكلف بقضائها، سواء تركها نسياناً أم عمداً، مع الفارق التالي: وهو أن التارك لها بعذر كنسيان أو نوم لا يأثم، ولا يجب عليه المبادرة إلى قضائها فوراً، أما التارك لها بغير عذر- أي عمداً - فيجب عليه - مع حصول الإثم - المبادرة إلى قضائها في أول فرصة تسنح له. ودليل وجوب القضاء للصلاة المتروكة قوله ﷺ : "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك" (رواه البخاري: ٥٧٢، ومسلم: ٦٨٤، وغيرهما). فقوله: " لا كفارة لها إلا ذلك": يدل على أنه لا بد من قضاء الفرائض الفائتة، مهما كثر عددها أو بعد زمانها. من تجب عليه الصلاة ؟ تجب الصلاة على كل مسلم ذكراً أو أنثى، بالغ عاقل طاهر. فلا تجب على كافر، وجوب مطالبة بها في الدنيا، لعدم صحتها منه، لكن تجب عليه وجوب عقاب عليها في الآخرة، لتمكنه من فعلها بالإسلام، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ما سلككم في سقر* قالوا لم نك من المصلين* ولم نك نطعم المسكين* وكنا نخوض مع الخائضين* وكنا نكذب بيوم الدين* حتى أتانا اليقين﴾ (المدثر: ٤٢ - ٤٧). [سلككم: أدخلكم وحبسكم. سقر: جهنم، يقال: سقرته الشمس لوحت جلده وغيرت لونه. نخوض: نتكلم الباطل ونفعله. اليقين: الموت، أو الإطلاع على الحقيقة بيوم القيامة]. ولا تجب على صبي صغير لعدم تكليفه، ولا على مجنون لعدم

стр. 110

إدراكه، ولا على حائض أو نفساء لعدم صحتها منهما، لقيام المانع منها وهو الحدث فيهما. وإذا أسلم الكافر فإنه لا يكلف قضاء ما فاته ترغيباً له في الدين، ولقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (الأنفال: ٣٨). إلا المرتد فيلزمه قضاء ما فاته أيام ردته بعد إسلامه تغليظاً عليه. ولا يجب قضاء ما فات الحائض والنفساء من الصلاة أيام الحيض والنفاس، أن في وجوب القضاء مشقة عليهما. وكذلك لا يجب القضاء على المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا من الجنون والإغماء، ودليل ذلك قوله ﷺ : "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يعقل" (رواه أبو داود: ٤٤٠٣، وغيره). [يحتلم: يبلغ]. فالحديث ورد في المجنون، وقيس عليه كل من زال عقله بسبب عذر فيه، وإنما وجب القضاء على النائم بالحديث الذي مر سابقاً: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها". هذا ويجب أن يؤمر الصبي بالصلاة بعد استكماله سن السابعة، ويضرب على تركها إذا بلغ عشر سنين تعويداً له على الصلاة. قال رسول الله ﷺ : "مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشراً فاضربوه عليها" (رواه أبو داود: ٤٩٤، والترمذي: ٤٠٧، ولفظه: "علموا الصبي". وقال: حديث حسن صحيح). *****

стр. 111

الأذَانُ وَالإِقامَة الأذان: أما الأذان فذِكرٌ مخصوص، شرعه الإسلام للإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة، ولدعوة المسلمين إلى الاجتماع إليها. حكم الأذان: والأذان سنة للصلاة الحاضرة والفائتة، سنة مؤكدة على الكفاية في حق الجماعة، أما بالنسبة للمنفرد فهو سنة عينية. وللأذان أهمية كبرى في إظهار شعيرة من شعائر الإسلام. دليل تشريعه: ودليل تشريع الأذان القرآن والسنّة: فأما القرآن: فقوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ (الجمعة: ٩٩). وأما السنة: فقوله ﷺ : "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم". ... (رواه البخاري: ٦٠٢، ومسلم: ٦٧٤). بدء تشريعه: كان تشريع الأذان في السنة الأولى للهجرة، روى البخاري (٥٧٩)، ومسلم (٣٧٧)، عن ابن عمر ﵄ قال: كان

стр. 112

المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة، ليس ينادي لها، فتكلموا يوماً في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقا مثل قرن اليهود، فقال عمر ﵁: أولاً تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : "يا بلال قم فناد بالصلاة". [فيتحينون: من الحين وهو الوقت والزمن، أي يقدرون حينها ليأتوا إليها. قرن: هو البوق الذي له عنق يشبه القرن]. وصيغة الأذان: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداَ رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. ونضيف في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، بعد قوله: على الفلاح الثانية. وقد ثبتت هذه الصيغة بالأحاديث الصحيحة، عند البخاري ومسلم وغيرهما. شروط صحة الأذان: ويشترط لصحة الأذان الأمور التالية: ١ - الإسلام: فلا يصح الأذان من كافر لعدم أهليته للعبادة. ٢ - التمييز: فلا يصح من صبي غير مميز لعدم أهليته للعبادة أيضاً، وعدم ضبطه للوقت.

стр. 113

٣ - الذكورة: فلا يصح أذان المرأة للرجال، كما لا تصح إمامتها لهم. ٤ - وترتيب كلمات الأذان للإتباع في ذلك، ولأن ترك الترتيب يوهم اللعب ويخل بالإعلام. ٥ - والولاء بين كلماته، بحيث لا يقوم فاصل كبير بين الكلمة والأخرى. ٦ - ورفع الصوت إذا كان يؤذن لجماعة، أما إذا كان يؤذن لمنفرد فيسن رفع الصوت في غير مسجد وقعت فيه جماعة، أما إذا أذن لمنفرد في مسجد وقعت فيه جماعة فيسن خفض الصوت لئلا يتوهم السامعون دخول الصلاة الأخرى. روى البخاري (٥٨٤) أن النبي ﷺ قال لأبي سعيد الخدري ﵁: "إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة، فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة". أما جماعة النساء: فلا يندب لهن الأذان: لأن في رفع صوتهن يخشى الفتنة، ويندب لهن الإقامة، لأنها لاستنهاض الحاضرين وليس فيها رفع صوت كالأذان. ٧ - دخول الوقت، لقوله ﷺ : " إذا حضرت الصلاة فيؤذن لكم أحدكم " (رواه البخاري: ٦٠٣، ومسلم: ٦٧٤). ولا تحضر الصلاة إلا بدخول وقتها. ولأن الأذان للإعلام بدخول الوقت، فلا يصح قبله

стр. 114

بالإجماع، إلا في الصٌّبح، فإنه يجوز من نصف الليل لما سيأتي في سنن الأذان . سنن الأذان: ويسنّ للأذان الأمور التالية: ١ - أن يتوجه المؤذن إلى القبلة، لأنها أشرف الجهات وهو المنقول سلفاً وخلفاً. ٢ - وأن يكون طاهراً من الحدث الأصغر والأكبر، فيكره الأذان للمحدث، وأذان الجنب أشد كراهة. قال رسول الله ﷺ : "كرهت أن أذكر الله إلا على طهر" أو قال: "على طهارة" (رواه أبو داود: ١٧، وغيره). ٣ - وأن يؤذن قائماً، لقوله ﷺ : " يا بلال قم فناد للصلاة". ٤ - أن يلتفت بعنقه - لا بصدره - يميناً في "حيَّ على الصَّلاة"، ويساراً في "حيَّ على الفَلاح". روى البخاري (٦٠٨) أن أبا جحيفة ﵁ قال: رأيت بلالاً يؤذن، فجعلت أتتبع فاه هنا وهنا بالأذان يميناً وشمالاً: حتى على الصلاة حتى على الفلاح. ٥ - أن يرتَّل كلمات الأذان، وهو التأني فيه، لأن الأذان إعلامٌ للغائبين، فكان الترتيل فيه أبلغ في الإعلام. ٦ - الترجيع بالأذان، وهو أن يأتي المؤذن بالشهادتين سراً قبل أن يأتي بهما جهراً، لثبوت ذلك في حديث أبي محذورة ﵁ -

стр. 115

الذي رواه مسلم (٣٧٩) وفيه: "ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله". ٧ - التثويب في أذان الصبح، وهو أن يقول بعد حيَّ على الفلاح: الصلاة خيرٌ من النوم مرتين، لورود ذلك في حديث أبي داود (٥٠٠). ٨ - أن يكون المؤذن صيَتاً حين الصوت، ليرقّ قلب السامع، ويميل إلى الإجابة، لقوله ﷺ لعبد الله بن زيد ﵁، الذي رأى الأذان في النوم: " فقم مع بلال، فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتاً منك" (رواه أبو داود: ٤٩٩، وغيره). [قال في المصباح: أندى صوتاً منه كناية عن قوته وحسنه]. ٩ - أن يكون المؤذن معروفاً بين الناس بالخلق والعدالة، لأن ذلك أدعى لقبول خبره عن الأوقات، ولأن خبر الفاسق لا يقبل. ١٠ - عدم التمطيط بالأذان، أي تمديده والتغني به، بل يكره ذلك. ١١ - ويسن مؤذنان في المسجد لأذان الفجر، يؤذن واحد قبل الفجر، والآخر بعده ودليل ذلك حديث البخاري (٥٩٢) ومسلم (١٠٩٢): " إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم". ١٢ - ويسن لسامع الأذان الإنصات، وأن يقول كما يقول المؤذن، ودليل ذلك في قوله ﷺ : "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن" (رواه البخاري: ٥٨٦، ومسلم: ٣٨٣).

стр. 116

لكن يقول في الحيعلتين: لا حول ولا قوة إلا بالله. ودليل ذلك حديث البخاري (٥٨٨) ومسلم (٣٨٥) واللفظ له: "وإذا قال حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا قال حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله" وجاء في آخر الحديث أن: "من قال ذلك من قلبه دخل الجنة". ويسن أن يقول في التثويب: صدقت وبررت أي صدقت بالدعوة إلى الطاعة، وأنها خير من النوم، وصرت باراً. ١٣ - الدعاء والصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان: ويسن للمؤذن وللسامع، إذا انتهى المؤذن من أذانه أن يصليا على النبي ﷺ ، ويدعوا له لما ورد عنه ﷺ وحضنا عليه: روى مسلم (٣٨٤) وغيره، عن عبدالله بن عمرو ﵁: أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ، فإنه من صلى عليّ صلاة صلى الله بها عليه عشراً. ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة". أي استحقها ووجبت له. وروى البخاري (٥٧٩) وغيره عن جابر ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آتِ سيِّدنا محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة". [الدعوة التامة " دعوة التوحيد التي لا ينالها تغيير ولا تبديل]. الفضيلة: المرتبة الزائدة على سائر الخلائق. مقاماً محموداً: يحمد

стр. 117

القائم فيه. الذي وعدته: يقول سبحانه: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ (الإسراء: ٢٢) ويقول المؤذن الصلاة على النبي ﷺ والدعاء بصوت أخفض من الأذان ومنفصل عنه، حتى لا يتوهم أنها من ألفاظ الأذان. الإقامة: وأما الإقامة: فهي نفس الأذان مع ملاحظة الفوارق التالية: ١ - الأذان مثنى، والإقامة فرادى. ودليل ذلك حديث أنس ﵁ عند البخاري (٥٨٠)، ومسلم (٣٧٨): أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، إلا الإقامة - أي لفظ قد قامت الصلاة - فإنها تكرر مرتين. وصيغة الإقامة كاملة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. وقد ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة عند البخاري ومسلم وغيرهما. ٢ - الترسل والتمهُّل في الأذان، والإسراع في الإقامة، لأن الأذان للغائبين، فكان الترتيل فيه أبلغ، والإقامة للحاضرين، فكان الإسراع فيها أنسب. ٣ - من كان عليه فوائت وأراد أن يقضيها أذَّن للأولى فقط، وأقام لكل صلاة، ودليل ذلك أن الني ﷺ : "جمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان واحد وإقامتين" (رواه مسلم: ١٢١٨).

стр. 118

شروطها: هي نفس شروط الأذان. سنن الإقامة: وسنن الإقامة هي أيضاً سنن الأذان، ويزاد استحباب أن يكون المؤذَّن هو المقيم. ويسنُّ للسامع أن يقول: أقامها الله وأدامها (رواه أبو داود: ٥٢٨). النداء للصلوات غير المفروضة: الأذان والإقامة سنة مؤكدة للصلوات المفروضة، أما غيرها مما تسنُّ فيه الجماعة كالعيدين والكسوفين والجنازة، فلا يسن فيها الأذان والإقامة، وإنما يقول فيها: الصلاة جامعة. روى البخاري (١٠٠٣)، ومسلم (٩١٠)، عن عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: لما انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ نودي: "الصلاة جامعة". وقيس على صلاة الكسوف ما في معناها من الصلوات المسنونة التي تشرع فيها الجماعة. *****

стр. 119

شرُوط صِحَّةِ الصَّلاَة معنى الشرط: شرط الشيء كل ما يتوقف عليه وجود ذلك الشيء، وهو ليس جزءاً منه. مثاله: النبات: لا بد لوجوده على وجه الأرض من المطر، مع العلم بأن المطر ليس جزءاً من النبات، فالمطر إذاً شرط لوجود النبات. والآن، ما هي شروط صحة الصلاة؟ تتلخص شروطها عند الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في الأمور الأربعة التالية: ١ - الطهارة: وقد عرفت معنى الطهارة في باب الطهارة وهي تنقسم إلى أنواع، لابدَّ من توفر كل واحد منها لصحة الصلاة، وهي: (أ) طهارة الجسم من الحدث: فالمُحدث لا تصح صلاته، سواءً كان الحدث أصغر - وهو فقد الوضوء- أو أكبر كالجنابة، لقول رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح: "لا تقبل صلاة بغير طهور" (رواه مسلم: ٢٢٤). (ب) طهارة البدن من النجاسة: وقد عرفت معنى النجاسة وأنواعها في باب الطهارة أيضاً. ودليل ذلك قوله ﷺ في اللذين يعذبان

стр. 120

في قبرهما: "أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول" (رواه البخاري: ٢١٥، ومسلم: ٢٩٢). وفي رواية لا يستتر، وأخرى: لا يستنزه، وكلها صحيحة ومعناها: لا يتجنبه ويتحرز منه. ومثل البول كل النجاسات المختلفة الأخرى، قال ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش ﵂: "فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي" (رواه البخاري: ٢٦٦، ومسلم: ٣٣٣). (ج) طهارة الثياب من النجاسة: فلا يكفي أن يكون الجسم نقياً عن النجاسة، بل لا بد أن تكون الثياب التي يرتديها المصلي نقية أيضاً عن جميع النجاسات، دليل ذلك قول الله ﷻ : ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر: ٤] وروى أبو داود (٣٦٥)، عن أبي هريرة ﵁: أن خولة بنت يسار أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنه ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: "إذا طهرت فاغسليه ثم صلى عليه" فقالت فإن لم يخرج الدم؟ قال: " يكفيك غسل الدم، ولا يضرك أثره". (د) طهارة المكان عن النجاسة: ويقصد بالمكان الحيِّز الذي يشغله المصلي بصلاته فيدخل في المكان ما بين موطئ قدمه إلى مكان سجوده، مما يلامس شيئاً من بدنه أثناء الصلاة، فما لا يلامس البدن لا يضر أن يكون نجساً، مثل المكان الذي يحاذي صدره عند الركوع والسجود، ودليل هذا الشرط أمره ﷺ بصب الماء على المكان الذي بال

стр. 121

فيه الأعرابي في المسجد (رواه البخاري: ٢١٧)، وقياساً للمكان على الثوب، لأن المكان كالثوب في ملامسة البدن. ٢ - العلم بدخول الوقت: وقد عرفت أن لك من الصلوات المكتوبة وقتاً معيناً، يجب أن تقع فيه ... غير أنه لا يكفي أن تقع الصلاة في الوقت، بل لا بد أن يعلم المصلي ذلك قبل المباشرة بالصلاة، فلا تصح صلاة من لم يعلم دخول وقتها، وإن تبيَّن له بعد ذلك أنها صادفت وقتها المشروع. * كيفية معرفة دخول الوقت: ويعرف دخول وقت الصلاة بوسيلة من الوسائل الثلاثة الآتية: العلم اليقيني: بأن يعتمد على دليل محسوس، كرؤية الشمس وهي تغرب في البحر. الاجتهاد: بأن يعتمد على أدلة ظنية ذات دلالة غير مباشرة، كالظل، والقياس بالأعمال وطولها. التقليد: إذا لم يمكن العلم اليقيني أو الاجتهاد، كجاهل بأوقات الصلاة ودلائلها، فيقلد إما العالم المعتمد على دليل محسوس، أو المجتهد المعتمد على الأدلة الظنية. * حكم صلاة من صلى خارج الوقت: إذا تبين للمصلي أن صلاته قد وقعت قبل دخول الوقت تعتبر باطلة وتجب إعادتها، سواء كان معتمداً على علم أو اجتهاد أو تقليد.

стр. 122

٣ - ستر العورة: هذا هو الشرط الثالث من شروط صحة الصلاة، ولا بد لمعرفة هذا الشرط من بيان الأمور التالية: (أ) معنى العورة: يقصد بكلمة العورة شرعاً: كل ما يجب ستره أو يحرم النظر إليه. (ب) حدود العورة في الصلاة: حدودها بالنسبة للرجل: ما بين السرة والركبة، فيجب أن لا يبدوا شئ منه في الصلاة. وحدودها بالنسبة للمرأة: كل البدن ما عدا الوجه والكفَّين، فيجب أن لا يبدو شئ مما عدا ذلك في الصلاة. قال الله تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف: ٣١]. قال ابن عباس ﵄: المراد به الثياب في الصلاة (مغني المحتاج: ١/ ١٨٤]. وروى الترمذي (٢٧٧) وحسَّنه، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمارٍ". (والحائض: البالغ، لأنها بلغت سن الحيض. والخمار: ما تغطي به المرأة رأسها، وإذا وجب ستر الرأس فستر سائر البدن أولى]. (ج) حدود العورة خارج الصلاة: *حدود عورة الرجل ما بين السرَّة والركبة بالنسبة للرجال أيَّاً كانوا، وبالنسبة لمحارمه من النساء.

стр. 123

أما عند النساء الأجنبيات فما عدا الوجه والكفين على المعتمد (١). أي لا يجوز للنساء الأجنبيات أن ينظرن إلى ماعدا وجه الرجل الأجنبي وكفيه، فإن كان النظر بشهوة حرم بالنسبة للوجه أيضاً. قال الله تعالى: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن﴾ [النور: ٣١]. *وحدود عورة المرأة: عند النساء المسلمات ما بين سرتها وركبتها. أما عند النساء الكافرات، فما عدا الذي يظهر منها لضرورة القيام إلى عمل ما كخدمة البيت ونحوه. وأما عند الرجال المحارم لها: فما بين السرة والركبة، أي فيجوز لها أن تبدي سائر أطراف جسمها أمامهم بشرط أمن الفتنة وإلا فلا يجوز ذلك أيضاً. قال تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو بني أخواتهن أو نسائهن﴾ [النور: ٣١]. وفسرت الزينة بمواضعها فوق السرة أو تحت الركبة. (بعولتهن: أزواجهن. نسائهن: النساء المسلمات).

стр. 124

وأما عند الرجال الأجانب فجميعها عورة، فلا يجوز لها أن تكشف شيئاً من بدنها أمامهم إلا لعذر، كما لا يجوز لهم أن ينظروا إليها أن كشفت شيئاً من ذلك. قال تعالى: ﴿قل للمؤمنات يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم﴾ [النور: ٣٠] وروى البخاري (٣٦٥)، عن عائشة ﵂ قالت: لقد كان رسول الله ﷺ يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات، ملتفعات في مروطهن، ثم يرجعن إلى بيتهن، ما يعرفهن أحد". (ملتفعات في مروطهن: متلففات بأكسيتهن، واللفاع: ثوب يجلل به الجسد كله). أما حالات جواز كشف العورة والنظر إليها لعذر: ١ - عند الخطبة لأجل النكاح، فيجوز النظر إلى الوجه والكفين، وسيأتي في باب النكاح. ٢ - النظر للشهادة أو المعاملة، فيجوز النظر إلى الوجه خاصة، إذا كانت هناك حاجة لمعرفة تلك المرأة، ولم تعرف دون النظر إليها. ٣ - من أجل التطيب والمداواة، فيجوز كشف العورة والنظر إليها بقدر الحاجة. روى مسلم (٢٢٠٦)، عن جابر بن عبد الله ﵁: "أن أم سلمة ﵂ استأذنت رسول الله ﷺ في الحجامة، فأمر النبي ﷺ أبا طيبة أن يحجمها".

стр. 125

ويشترط أن يكون ذلك بوجود محرم أو زوج، وأن لا توجد امرأة تعالجها، وإذا وجد المسلم أو المسلمة لا يعدل إلى غيرهما. ٤ - استقبال القبلة: وهذا هو الشرط الرابع من شروط صحة الصلاة. دليل وجوب استقبالها: دليل هذا الشرط صريح قول الله تعالى: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ [البقرة: ١٥٠]. وروى البخاري (٥٨٩٧)، ومسلم (٣٩٧) أنه ﷺ قال للذي علمه كيف يصلي: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر". والمراد بالمسجد الحرام بالآية، وبالقبلة في الحديث: الكعبة. تاريخ مشروعية استقبال القبلة: روى البخاري (٣٩٠)، ومسلم (٥٢٥) عن البراء بن عازب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهراً، وكان رسول الله ﷺ يحب أن يوجه نحو الكعبة، فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾. فتوجه نحو الكعبة. وإذا فإن تاريخ مشروعية استقبال الكعبة يبدأ في أوائل هجرة النبي ﷺ إلى المدينة.

стр. 126

كيفية الاستدلال على القبلة: إما أن يكون المصلي قريباً من الكعبة بحيث يمكنه رؤيتها إذا شاء، أو أن يكون بعيداً عنها بحيث لا يمكن رؤيتها: أما القريب منها: فيجب أن يستقبل عين الكعبة يقيناً. وأما البعيد عنها: فيجب عليه أن يستقبل عين الكعبة معتمداً على الأدلة الظنية، إن لم يمكنه الدليل القطعي. كيفية الصلاة عدد ركعاتها: عندما فرض الله على المسلمين الصلوات المكتوبة، جاء جبريل إلى النبي ﷺ ـ كما مر معك ـ يضبط للنبي ﷺ وقت كل منها ابتداء وانتهاء، ويوضح له عدد ركعات كل منها، وهي كما يلي: صلاة الفجر: ركعتان، بقيامين وتشهد أخير. صلاة الظهر: أربع ركعات بتشهدين، أولهما على رأس ركعتين والثاني في آخر الصلاة. صلاة العصر: أربع ركعات كصلاة الظهر. صلاة المغرب: ثلاث ركعات بتشهدين، أولهما على رأس ركعتين والثاني في آخر الصلاة. صلاة العشاء: أربع ركعات مثل الظهر والعصر. *****

стр. 127

أركَان الصَّلاَة معني الركن: ركن الشيء ما كان جزءاً أساسياً منه، كالجدار من الغرفة، فأجزاء الصلاة إذا أركانها كالركوع والسجود ونحوهما. ولا يتكامل وجود الصلاة ولا تتوفر صحتها إلا بأن يتكامل فيها جميع أجزائها بالشكل والترتيب الواردين عن رسول الله ﷺ ، عن جبريل ﵇. ويتلخص عدد أركان الصلاة في ثلاثة عشر ركناً. نشرح كل واحد منها على حدة: ١ـ النية: وهي قصد الشيء مقترناً بأول أجزاء فعله، ومحلها القلب. ودليلها قول النبي ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات" (رواه البخاري: ١، ومسلم: ١٩٠٧). ولا بد لصحتها أن تقترن بتكبيرة الإحرام، بحيث يكون قلبه متنبهاً أثناء التلفظ بالتكبير إلى قصد الصلاة، متذكراً نوعها وفرضيتها، ولا يشترط تحريك اللسان بها. ٢ـ القيام مع القدرة في الصلاة المفروضة: دليل هذا الركن ما رواه البخاري (١٠٦٦) عن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير، فسألت رسول الله ﷺ عن

стр. 128

الصلاة؟ فقال: "صل قائماً، فإن لم تستطيع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب". [بواسير: مرض في مخرج الدبر]. وإنما يعتبر الرجل قائماً إذا كان منتصب القامة، فإذا انحنى دون عذر بحيث أمكن أن تلامس راحة يده ركبته، بطلت صلاته، لأن ركن القيام فقد في جزء من صلاته. وإذا قدر المصلي على الوقوف في بعض صلاته وعجز في بعضها الآخر، وقف حيث يمكنه ذلك، وجلس في سائرها. وخرج بقيد الصلاة المفروضة، الصلوات النافلة، فإن القيام بها مندوب مطلقاً، فله أن يجلس فيها سواء كان قادراً أم لا. روى البخاري (١٠٦٥) أن النبي ﷺ قال: " من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد "والمارد بالنائم: المضطجع. ٣ـ تكبيرة الإحرام: دليل ذلك ما رواه الترمذي (٣) وأبو داود (٦١) وغيرهم أنه ﷺ قال: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". كيفيتها: لا بد من لفظة "الله أكبر"، ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم: كـ الله الأكبر، أو الله الجليل أكبر. فلو زاد كلمة ليست من صفات الله تعالى: كقوله: الله هو الأكبر أو غير الصيغة كأن قال: أكبر الله لم يصح التكبير. دليل ذلك ضرورة الاتباع لفعل النبي ﷺ ، وقد كان ﷺ ملازماً في تكبيرة الإحرام لهذه الصيغة.

стр. 129

شروطها: يشترط الصحة تكبيرة الإحرام مراعاة الأمور التالية: (أ) أن يتلفظ بها وهو قائم، فلو نطق بها أثناء القيام إلى الصلاة لم تصح. (ب) أن ينطق بها حال استقبال القبلة. (ج) أن تكون باللغة العربية، لكن من عجز عنها بالعربية، ولم يمكنه التعلم في الوقت ترجم وأتى بمدلول التكبير بأي لغة شاء، ووجب عليه التعلم إن قدر على ذلك. (د) أن يسمع نفسه جمع حروفها إن كان صحيح السمع. (هـ) مصاحبتها للنية كما مر ذكره. ٤ـ قراءة الفاتحة: وهي ركن في كل ركعة من الصلاة، أيا كان نوعها. دليل ذلك: ما رواه البخاري (٧٢٣)، ومسلم (٣٩٤): أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". والبسملة آية منها، فلا تصح الفاتحة التي لم يبدأها المصلي ببسم الله الرحمن الرحيم، لما روى ابن خزيمة بإسناد صحيح، عن أم سلمة ﵂: أن النبي ﷺ عد بسم الله الرحمن الرحيم آية. شروط صحتها: ولا بد في قراءة الفاتحة من مراعاة الشروط التالية:

стр. 130

(أ) أن يسمع القارئ نفسه، إذا كان معتدل السمع. (ب) أن يرتب القراءة حسب ترتيبها الوارد، مراعياً مخارج الحروف، وإبراز الشدّات فيها. (ج) أن لا يلحن فيها لحناً يغير المعنى، فإن لحن لحنا لا يؤثر على سلامة المعنى لم تبطل. (د) أن يقرأها بالعربية، فلا تصح ترجمتها، لأن ترجمتها ليست قرآنا. (هـ) أن يقرأها المصلي وهو قائم، فلو ركع وهو لا يزال يتممها، بطلت القراءة ووجبت الإعادة. هذا وإن عجز المصلي لعجمة ونحوها عن قراءة الفاتحة، قرأ بدلها سبع آيات مما يحفظ من القرآن، فإن لم يحفظ منه شيئاً ذكر الله تعالى بمقدار طول الفاتحة ثم ركع. ٥ـ الركوع: وهو شرعاً: أن ينحني المصلي قدر ما يمكنه من بلوغ راحتيه لركبتيه، هذا أقله، وأما أكمله: فهو أن ينحني بحيث يستوي ظهره أفقيا. دليله: قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا﴾ [الحج: ٧٧]. وقول رسول الله ﷺ لمن علمه الصلاة: "ثم اركع حتى تطمئن راكعاً" (رواه البخاري: ٧٢٤، ومسلم: ٣٩٧]. وفعله ﷺ الثابت بأحاديث صحيحة أكثر من أن تحصى.

стр. 131

شروطه: لا بد لصحة الركوع من التزام المصلي لما يلي: (أ) الانحناء بالقدر المذكور، وهو بلوغ كفه إلى ركبته. روى البخاري (٧٩٤) عن أبي حميد الساعدي ﵁، في صفة صلاة رسول الله ﷺ : "وإذا ركع يديه من ركبته". (ب) أن لا يقصد بانحنائه شيئاً آخر غير الركوع، فلو انحنى خوفاً من شيء، ثم استمر منحنياً قاصداً أن يجعله ركوعاً لم يصح ركوعه، بل يجب أن يعود قائما ثم ينحني بقصد الركوع. (ج) الطمأنينة، أي أن يستقر في انحنائه قدر تسبيحة، وهذا أقلها، ودليل ذلك قوله ﷺ فيما سبق: "حتى تطمئن راكعاً". روى أحمد والطبراني وغيرهما بسند صحيح أن النبي ﷺ قال: "أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته" قالوا يا رسول الله، وكيف يسرق من صلاته؟ قال: "لا يتم ركوعها ولا سجودها". وروى البخاري (٧٥٨) عن حذيفة ﵁: رأى رجلاً لا يتم الركوع والسجود فقال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمداً ﷺ عليها. أي ما صليت الصلاة المطلوبة، ولو أدركك الموت على هذه الحالة كنت على غير الطريقة التي جاء بها يسوي ظهره مع عنقه بشكل أفقي مستقيم غير مقوس، وأن ينصب ساقيه، وأن يمسك ركبته بيديه مفرقاً بين أصابعهما، ويستقر قائلاً: "سبحان ربي العظيم" ثلاث مرات.

стр. 132

وروى مسلم (٧٧٢) وغيره، عن حذيفة ﵁ قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة ... وفيه: ثم ركع، فجعل يقول: "سبحان ربي العظيم"، ثم سجد فقال: "سبحان ربي الأعلى". وروى الترمذي (٢٦١)، وأبو داود (٨٨٦) وغيرهما، عن عبدالله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ثلاث مرات، تم ركوعه وذلك أدناه". أي أقل الكمال والتمام. جاء في حديث أبي حميد السابق: " ثم هصر ظهره ". أي أماله وثناه إلى الأرض. ٦ـ الاعتدال بعد الركوع: وهو وقوف يفصل الركوع عن السجود: دليله: ما رواه مسلم (٤٩٨) عن عائشة ﵂، أنها وصفت صلاة النبي ﷺ فقالت: فكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً. وقال ﷺ لرجل أساء صلاته، فكان يعلمه كيفيتها: "ثم ارفع حتى تعتدل قائماً (رواه البخاري: ٧٢٤، ومسلم: ٣٩٧). شروطه: (أ) أن يقصد بالاعتدال من الركوع شيئاً آخر عير العبادة. (ب) أن يطمئن في اعتداله قدر تسبيحة.

стр. 133

(ج) أن لا يطيل الوقوف فيه تطويلاً فاحشاً، بأن يزيد على مدة قراءة الفاتحة، لأنه ركن قصير، لا يجوز تطويله. ٧ـ السجود مرتين كل ركعة: وتعريفه شرعاً: مباشرة جبهة المصلي موضع سجوده. دليله: قول الله : ﴿اركعوا واسجدوا﴾ [الحج: ٧٧]. وقوله ﷺ للرجل الذي أساء صلاته فأخذ بعلمه كيفيتها:: " .... ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ... ". (انظر دليل الركوع والاعتدال). شروطه: يشترط لصحة السجود مراعاة الأمور التالية: (أ) كشف الجبهة عند ملامستها الأرض. (ب) أن يكون السجود على سبعة أعضاء، وهي التي عدها النبي ﷺ بقوله: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة ـ وأشار بيده على أنفه ـ واليدين والركبتين وأطراف القدمين" (رواه البخاري: ٧٧٩، ومسلم: ٤٩٠). ولكن لا يجب أن يكشف من هذه الأعضاء إلا الجبهة. (ج) أن ترتفع أسافله على أعاليه، ما أمكن ذلك، اتباعاً لفعله ﷺ . (د) أن لا يسجد على ثوب متصل به بحيث يتحرك بحركته.

стр. 134

(هـ) أن لا يقصد بالسجود شيئاً آخر غيره كخوف ونحوه. (ز) أن يطمئن في السجود على هذه الحال بمقدار تسبيحة على الأقل. وأكمل السجود أن يكبر لهويِّه، ويضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، ويضع يديه حذو منكبيه وينشر أصابعه مضمومة للقبلة، ويفرق بطنه عن فخذيه، ومرفقيه عن الأرض وعن جنبيه، ويقول "سبحان ربي الأعلى"، ثلاثاً. روى البخاري (٧٧٠)، ومسلم (٢٩٢)، من حديث أبي هريرة ﵁ في صفحة صلاته ﷺ : "ثم يقول: الله أكبر، حين يهوي ساجداً". وعند مسلم (٤٩٤) عن البراء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك". روى البخاري (٣٨٣)، ومسلم (٤٩٥)، عن عبد الله بن مالك بن بُحَينة ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا صلى ﷺ فرج بين يديه، حتى يبدو بياض إبطيه. وعند أبي داود (٧٣٤)، والترمذي (٢٧٠)، عن أبي حميد ﵁، ونحَّى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه. روى أبو داود (٧٣٥)، عن أبي حميد ﵁، في صفة صلاة رسول الله ﷺ قال: إذا سجد فرج بين فخذيه، غير حامل بطنه

стр. 135

على شيء من فخذيه. وعند أبي داود (٨٨٦)، والترمذي (٢٦١)، وغيرهما: "وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ثلاث مرات، فقد تم سجوده، وذلك أدناه" أي أقل الكمال في السجود. وتخالف المرأة الرجل في بعض ما سبق، فتضم بعضها إلى بعض أثناء السجود. وروى البيهقي (٢/ ٢٢٣): أنه ﷺ مرَّ على امرأتين تصليان فقال: "إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض، فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل". ٨ ـ الجلوس بين السجدتين: ويحب أن يكون ذلك في كل ركعة. دليل ذلك: قوله ﷺ في الحديث السابق ذكره: " ..... ثم ارفع حتى تطمئن جالساً" (انظر دليل السجود). شروطه: يشترط لصحته مراعاة الأمور التالية: (أ) أن يقصد بجلوسه العبادة، ولا يحمله عليه شيء آخر كخوف ونحوه. (ب) أن لا يطوله تطوله يطوله تطويلاً فاحشاً بحيث يزيد عن مدة أقل التشهد. (ج) الطمأنينة بمقدار تسبيحة على الأقل.

стр. 136

٩ـ الجلوس الأخير: ويقصد به الجلوس الذي يكون في آخر ركعة من ركعات الصلاة بحيث يعقبه السلام. ١٠ـ التشهد في الجلوس الأخير: لما رواه البخاري (٥٨٠٦)، ومسلم (٤٠٢) وغيرهما، عن ابن مسعود ﵁ قال: كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا ـ وعند البيهقي (٢/ ١٣٨)، والدارقطني (١/ ٣٥٠) كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد ـ: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فلما انصرف النبي ﷺ أقبل علينا بوجهه فقال: "إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات .. " (هو السلام: أي هو اسم من أسماء الله تعالى، قيل: معناه سلامته مما يلحق الخلق من العيب والفناء. "النهاية"). وأقله: " التحيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله". وورد في صيغته روايات عدة كلها صحيحة، وصيغته الكاملة المفضلة لدى الشافعي رحمه الله تعالى ما رواه مسلم (٤٠٣) وغيره عن ابن عباس ﵁ أنه قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمه الله وبركاته، السلام علينا

стр. 137

وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله". ينبغي في قراءة التشهد مراعاة ما يلي: (أ) أن يسمع نفسه إذا كان سمعه معتدلاً. (ب) موالاة القراءة، فلو فصلها بفاصل سكوت طويل أو ذكر آخر، بطلت ووجب أن يعيد. (ج) أن يقرأ التشهد وهو قاعد، إلا أن يكون معذوراً فيجوز قراءته على الكيفية الممكنة. (د) أن يكون باللغة العربية، فإن عجز بالعربية ترجم وأتى به بأي لغة شاء ووجب عليه التعلم. (هـ) مراعاة المخارج والشدَّات، فلو غيّر مخرج حرف، أو تساهل في تشديدة، أو لحن في كلمة واستلزم ذلك تغير المعنى، بطل التشهد ووجبت الإعادة. (و) ترتيب كلماته حسب النص الوارد. ١١ـ الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد الأخير: أي بعد إتمام صيغة التشهد السابق ذكرها، وقبل السلام. دليلها: قوله تعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً﴾ [الأحزاب: ٥٦]. وقد أجمع العلماء على أنها لا تجب في غير الصلاة، فتعين

стр. 138

وجوبها فيها، وقد أخرج ابن حبان (٥١٥)، والحاكم (١/ ٢٦٨) وصححه، عن ابن مسعود ﵁، في السؤال عن كيفية الصلاة عليه ﷺ : كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: قولوا ... وهذا يعين أن محل الصلاة عليه ﷺ الصلاة. والمناسب لها آخر الصلاة فوجبت في الجلوس الأخير بعد التشهد. وما رواه الترمذي (٣٤٧٥)، وأبو داود (١٤٨١)، وغيرهما بسند صحيح، أنه ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بعد بما شاء". وأقل صيغ الصلاة على النبي ﷺ : اللهم صل على محمد. والصيغة الكاملة فيها: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى أل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد. وقد ثبت هذا بأحاديث صحيحة رواها البخاري ومسلم وغيرهم، وفي بعض طرقها زيادة على ذلك أو نقص. [انظر البخاري (١٣٩٠)، ومسلم (٤٠٦)]. شروطها: يشترط فيها مراعاة الأمور التالية:

стр. 139

(أ) أن يسمع بها نفسه إذا كان معتدل السمع. (ب) أن تكون بلفظ "محمد" أو بلفظ: رسول أو النبي. فلو قال على أحمد مثلاً لم تجزيء. (ج) أن تكون بالعربية. فإن عجز عنها بالعربية ترجم وأتى بمعناها بأي لغة شاء، ووجب عليه أن يبادر إلى التعلم إن أمكنه ذلك. (د) الترتيب في صيغة الصلاة، والترتيب بينها وبين التشهد، فلا يصح تقديم الصلاة على التشهد. ١٢ـ التسليمة الأولى: وهي أن يقول المصلي ملتفتاً إلى يمينه: السلام عليكم ورحمة الله. دليلها: قوله ﷺ في الحديث السابق ذكره في تكبيرة الإحرام: "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". وأقل صيغه: السلام عليكم. مرة واحدة. وأكمله: السلام عليكم ورحمة الله مرتين، الأولى عن يمينه عن يمينه والأخرى عن شماله. روى مسلم (٥٨٢)، عن سعد ﵁ قال: كنت أرى رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه والأخرى عن شماله. روى مسلم (٥٨٢)، عن سعد ﵁ قال: كنت أرى رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره، حتى أرى بياض خده. وروى أبو داود (٩٩٦) وغيره، عن ابن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن شماله، حتى يرى بياض خده: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله" قال الترمذي (٢٩٥): حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح.

стр. 140

١٣ـ ترتيب هذه الأركان حسب ورودها: وذلك بأن يبدأ بالنية وتكبيرة الإحرام، ثم بالفاتحة، ثم الركوع، فالاعتدال، فالسجود .... وهكذا. فإن قدم بعض هذه الأركان على محله المشروع فيه، بطلت صلاته إن تعتمد ذلك. أما إن فعل ذلك غير متعمد: بطلت صلاته بدءاً من أول الركن الذي فعله في غير موضعه، فيجب عليه أن يعيد ذلك كله. وعلى هذا، فإن استمر في صلاته بعد أن غير الترتيب المطلوب، إلى أن وصل إلى مثل ذلك الموضع من الركعة السابقة، نزل الصحيح من الركعة التالية منزلة الفاسد من الركعة التي قبلها، فوجب عليه حينئذ أن يزيد على صلاته ركعة، بدلاً من الركعة التي فسدت بفساد الترتيب بين أركانها. *****

стр. 141

سُنَن الصَّلاَة السَّنة: هي ما يطلب من الإنسان فعله على غير سبيل الحتم، بحيث يثاب المسلم على فعله ولا يعاقب على تركه. وللصلاة أركان وشروط لا بد من فعلها على سبيل الإلزام أو الحتم، كي تصح الصلاة، وقد ذكرناها فيما سبق. وللصلاة أيضاً سنن يطلب من المصلي فعلها، ولكن لا على سبيل الحتم، بحيث يزداد ثواب الصلاة بفعلها ولا عقاب على تركها. وهذه السنن تؤدى في أثنائها، وسنن تؤدى عقبها. (أ) السنن التي تؤدي قبل الصلاة: وهي لا تزيد على الأمور الثلاثة التالية: الأول ـ الأذان: قد مر تعريفه وبيان دليله وشروطه وما يتعلق بذلك. الثاني ـ الإقامة: وقد مر أيضاً تعريفها وبيان شروطها والفرق بينها وبين الآذان.

стр. 142

الثالث ـ اتخاذ سترة أمامه: تحول بينه وبين المارين، كجدار، وعموم، وعصا، أو كان يبسط أمامه مصلى كسجادة ونحوها. فإذ لم يجد خط خطاً. روى البخاري (٤٧٢)، ومسلم (٥٠١)، عن ابن عمر ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة، فتوضع بين يديه، فيصلي إليها والناس وراءه، كان يفعل ذلك في السفر. [الحربة: رمح قصير عريض النصل. بين يديه: قدامه]. والأفضل أن تكون السترة قريبة من موضع سجوده، فقد روى البخاري (٤٧٤)، ومسلم (٥٠٨)، عن سهل بن سعد ﵁ كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجذار ممر الشاة. [مصلى: موضع السجود. ممر الشاة: سعة ما تمر منه الشاة]. (ب) السنن التي تؤدى أثناء الصلاة: وهي أيضاً تنقسم إلى قسمين: أبعاض، وهيئات. (ف الأبعاض) كل ما يجبر تركه بسجود السهو في آخر الصلاة. (والهيئات) كل ما يجبر تركه بسجود السهو. وسنشرح سجود السهو وما يتعلق به من أبحاث آخر الكلام عن أعمال الصلاة. ونبدأ بتعداد أبعاض الصلاة أولاً، ثم هيئاتها ثانياُ. * الأبعاض: ١ـ التشهد الأول: ويقصد به التشهد في الجلوس الذي لا يعقبه سلام، وهو الجلوس

стр. 143

الذي يكون على رأس ركعتين في صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فيسن التشهد فيه. جاء في حديث المسيء صلاته عند أبي داود (١١٧٣) ومسلم (٥٧٠) أن رسول الله ﷺ قام في صلاة الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين. (أي تعويضاً عن التشهد الأول الذي تركه بترك الجلوس له، فلو كان ركناً لاضطر إلى الإتيان به، ولم ينجبر تركه بسجود السهو). ٢ـ الصلاة على النبي عقب التشهد الأول. هي أيضا سنة يجبر تركها بالسجود. ٣ـ الجلوس للتشهد الأول: أي فهي إذا ثلاث سنن مستقلة: سنة الجلوس، وسنة التشهد فيه، ثم سنة الصلاة على النبي ﷺ . ٤ـ الصلاة على آل النبي ﷺ بعد التشهد الأخير الذي هو ركن: أي يسن عند أداء ركن التشهد في الجلسة الأخيرة، وركن الصلاة على النبي ﷺ ، الصلاة على آل النبي ﷺ ، لما مر معك من الصيغة الكاملة للصلاة على النبي ﷺ . ٥ـ القنوت عند الاعتدال من الركعة الثانية في صلاة الفجر، وفي آخر ركعة من الوتر في النصف الثاني من رمضان، وفي اعتدال الركعة الأخيرة من أي صلاة بالنسبة لقنوت النازلة:

стр. 144

روى أحمد وغيره، عن أنس ﵁ قال: "ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا". وروى البخاري (٩٥٦)، ومسلم (٦٧٧)، عن أنس ﵁، قد سئل: أقنت النبي ﷺ الصبح؟ قال: نعم، فقيل له: أوقنت قبل الركوع؟ قال: بعد الركوع يسيراً. [ينظر البيهقي في الصبح وفي قنوات الوتر]. وتؤدي سنة القنوت بأن يثني المصلي على الله تعالى ويدعوه بأي لفظ شاء كأن يقول: "اللهم أغفر لي يا غفور" ولكن الكمال في أدائها يكون بالتزام الدعاء الوارد عن رسول الله ﷺ في ذلك. روى أبو داود (١٤٢٥) عن الحسن بن على ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك في فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضي عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت" ويسن للإمام أن يأتي به بصيغة الجمع. قال الترمذي (٤٦٤): هذا حديث حسن وقال: ولا نعرف عن النبي ﷺ قي القنوات في الوتر شيئاً أحسن منه. وعند أبي داود (١٤٢٨) أن أبي بن كعب ﵁ أمهم ـ يعني في رمضان ـ وكان يقنت في الصنف الأخر من رمضان. وروى الحاكم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع من صلاة الصبح في الركعة الثانية، رفع يديه يدعو بهذا الدعاء: " اللهم أهدني فيمن هديت ... ".

стр. 145

واستحب العلماء أن يزاد فيه: فلك الحمد على ما قضيت، نستغفرك اللهم ربنا ونتوب إليك، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم. للأخبار الصحيحة في الصلاة على النبي ﷺ بعد الدعاء والذكر. [مغني المحتاج (١/ ١٦٦ - ١٦٧)]. ويسنّ أن يرفع يديه أثناء هذا القنوت، ويجعل بطنها لجهة السماء. * الهيئات: وقد ذكرنا أن الهيئات هي: سنن الصلاة التي إن تركها المصلي لم يُسنَّ جبرها بسجود السهو، بخلاف الأبعاض. والهيئات تتلخص فيما يلي: ١ - رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع والرفع منه: وكيفية أداء هذه السنَّة: أن يرفع كفيه مستقبلاً بهما القبلة، منشورتي الأصابع، محاذياً بإبهاميه لشحمتي الأذنين، على أن تكون كفَّاه مكشوفتين. روي البخاري (٧٠٥)، ومسلم (٣٩٠)، عن ابن عمر ﵄ قال: رأيت النبي ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر، حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فعل مثله وقال: ربنا ولك الحمد، ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود.
следующие страницы →