← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

فإن كان يضعفه الصوم ويلحقه المشقة فالأفضل له أن يفطر (١). ولو أفطر من غير مشقّة لا يكون آثماً (٢). والصّوم في السفر عزيمةٌ عندنا، والإفطار رخصةٌ (٣)، بخلاف قصر الصلاة (٤). ومن أكل أو شرب أو جامع نهاراً ناسياً لصومه لا يفسد صومه ولا قضاء عليه (٥). ولو صُبّ الماء في فم النائم وهو صائم فدخل جوفه فسد صومه وعليه القضاء (٦). وكذلك النّائمةُ الصّائمةُ إذا جامعها زوجها ولم تنتبه فسد صومها (٧). ولو أنّ رجلاً أخذ لقمة من الخبز ليأكله وهو ناسٍ، فلما مضغه تذكّر أنّه صائمٌ فابتلعه وهو ذاكرٌ لا كفارة عليه (٨)، وقال بعضُهم: عليه الكفارة (٩).

стр. 1017

ولو جامع امرأته وهو ناسٍ لصومه فتذكر وانتزع من ساعته، أو طلع عليه الفجر وهو مخالطٌ لأهله فانتزع من ساعته لا يفسد صومه، ولا قضاء عليه (١). ولو لم ينزع وأتمّ الجماع بعد التذكر فسد صومه وعليه القضاء دون الكفارة (٢). وللصائم أن يقبل زوجته ومملوكته ما لم يخف على نفسه ما سوى ذلك، وهو الجماع والإنزال (٣). وإن كان لا يأمن يُكره، ولا يفسد صومه حتى يجامع أو ينزل (٤). وإذا خافت الحامل أو المرضع على ولدهما إن صامتا أفطرتا، وعليهما القضاء، ولا إطعام عليهما مع القضاء (٥). ومن أفطر في رمضان بعذرٍ كالمرض، والسّفر، والحيض، إن كان قادراً على القضاء يلزمه القضاء لا غير، ولا يجزئه الإطعام إذا كان يرجى له القدرة على الصيام في المستقبل (٦).

стр. 1018

وإن عجز عن الصوم وأيس عن القدرة في المستقبل يجزئه أن يطعم عن كلّ يومٍ نصفَ صاعٍ من حنطةٍ، وذلك مثل الشيخ الفاني، والعجوزة الكبيرة اللذين لا يرجى قدرتهما على الصوم (١). ولو كان عليه صوم كفارة اليمين، أو كفارة القتل، فعجز عنه وصار شيخاً فانياً فأراد أن يطعم عنه لم يجز، والأصل فيه أن كلَّ صومٍ كان أصلاً بنفسه ولم يكن بدلاً عن غيره جاز الإطعام بدلاً عنه إذا وقع اليأس عن الصوم، وكلُّ صومٍ بدلٌ عن غيره لم يجزئه الإطعام وإن وقع اليأس عنه (٢). ومن أفطر في رمضان لعذرٍ، ووجب القضاء، ثمّ أدركه الموت قبل القضاء يُنظر: إن مات قبل زوال العذر الذي أبيح له لأجله الفطر فليس عليه القضاء؛ لأنّه لم يُدرك عِدّة (٣). وإن أوصى أن يُطعم عنه صح وصيّته، وإن لم يجب عليه ذلك (٤). وإن صام لم يجز (٥). ويُطعم عنه من ثُلث ماله، لكلّ يومٍ نصفُ صاعٍ من حنطة (٦). وإن مات بعد زوال العذر وأدرك جميع المدة، ولكنّه فرّط في أدائها ولم يقض حتى مات وجب القضاء في ذمته، فإن أوصى أن يُطعم عنه، أُطعم عنه من ثلث ماله لكل يومٍ نصف صاع من

стр. 1019

حنطة (١)، وإن مات من غير وصيّةٍ فلا يُجبر ورثته على الإطعام إلا إذا تبرع ورثته عنه وهم من أهل التبرع (٢). ولو زال عنه العذر وقدر على قضاء البعض دون البعض يُنظر: إن قضى ما قدِر عليه، ولم يفرّط حتى مات لا يلزمه قضاء ما بقي؛ لأنّه لم يدرك عدّة، وإن لم يصم وفرّط وجب عليه قضاء الكل (٣). والمريض الذي يباح له الإفطار إذا ازداد عيناه وجعاً، أو حمَّاهُ شدةً، وهذا إنّما يعرف باجتهاده، أو بأن يقول له طبيبٌ حاذقٌ مسلمٌ (٤). (طح) (٥) اعلم أنّ المرض لا يوجب إباحة الفطر بنفسه، بل بعلّة الحاجة والمشقة، بخلاف السفر فإنه يوجب بنفسه، والفرقُ أن العلة الأصلية هي المشقة والحرج، والمرضُ أنواعٌ منها ما يوجب مشقّةً، ومنها ما لا يوجب مشقّةً في حكم الفطر، بل الكفُّ خيرٌ له (٦)، فلم يصلح موجباً على الإطلاق، كالنّوم لم يجعل حدثاً على الإطلاق، فأمّا السفر فيوجب المشقة بكل حال، فلذلك لم يجب الفصل (٧).

стр. 1020

ثمّ عندنا خوفُ زيادة المرض مرخِّصٌ للفطر كخوف الهلاك (١). (نه) وقيل: إذا كان بحالٍ يباح له الصلاة قاعداً لا بأس أن يفطر (٢). (طح) (٣) ومن بلغ من الأطفال، أو أسلم من الكفّار، أو المرأة طهرت من الحيض، أو النفاس، بعد طلوع الفجر، أو معه، والمجنون إذا أفاق، والمسافر إذا قدم مصره بعد الأكل، أمسك بقية يومه (٤). فالحاصلُ أنّ كلَّ من صار على صفةٍ في آخر النّهار لو كان عليها في أول النهار يلزمه الصوم كان عليه الإمساك في بقية اليوم عندنا، خلافاً للشّافعي ﵀ (٥) (٦). (ف) (٧) الحائضُ والنّفساءُ إذا طهرتا بعد طلوع الفجر لا يجزئهما الصوم، لا عن الفرض، ولا عن النفل، ويجب عليهما قضاء ذلك اليوم، والأيام التي كانت فيها حائضاً أو نفساء (٨).

стр. 1021

ولو طهرتا قبل طلوع الفجر إن كان الحيضُ عشرةَ أيام، والنفاسُ أربعين فعليهما قضاء صلاة العشاء، ويجزئهما صومهما من الغد عن رمضان (١). وإن كان الحيض دون العشرة، والنفاس دون الأربعين يُنظر: إن وجدتا من الليل مقدار ما يسع فيه الاغتسال ساعة قبل طلوع الفجر فكذلك الجواب (٢). وإن وجدتا دون ذلك فلا يلزمهما قضاء العشاء، ولا يجزئهما صومهما من الغد، وعليهما قضاء ذلك اليوم كما لو طهرتا بعد الطلوع (٣). وكذلك الكافر إذا أسلم قبل طلوع الفجر ولو بساعةٍ يلزمه صوم الغد، ولو أسلم بعد طلوع الفجر لا يلزمه (٤). ولو نوى الصوم لا يكون تطوّعاً أيضاً، كما قلنا في الحيض والنفاس (٥). والصبيُّ إذا بلغ، والمجنون الأصليّ، إذا أفاق إن كان قبل طلوع الفجر ولو بساعة لزمهما صوم الغد، وإن كان بعد طلوع الفجر لا يلزمهما (٦).

стр. 1022

والمريضُ إذا برأ، والمجنون العارضيّ إذا أفاق، والمسافر إذا أقام، حكمهم سواء، (كان) (١) ذلك قبل الزوال وعزموا على الصوم، ولم يوجد عنهم ما يضادّ الصوم قبل ذلك أجزأهم عن رمضان، وعليهم صيام بقية الشهر، وقضاء ما أفطروا قبل ذلك (٢). ولو أُغمي عليه قبل دخول رمضان وأفاق بعد مضيّه فعليه قضاؤه كلّه، بخلاف الجنون (٣). ولا بأس بالكحل للصائم، سواءٌ كان يوجد طعمه في حلقه، أو لا يوجد، وكذلك إذا ادّهن رأسَه، أو أعضاءَه فتشرّب لا يضرّه ذلك (٤). ولا بأس بالسّواك للصائم، غدوةً وعشية، بالرطب واليابس جميعاً (٥). (طح) (٦) * * * *

стр. 1023

فصل في النذر رجلٌ قال: "للّه عليّ صومُ هذه السنة" يُفطر يوم العيدين، وأيّام التشريق، ويقضي تلك الأيام، وعليه كفارة اليمين إذا نوى اليمين (١). ولو قال: "للّه عليّ صوم سنة" ولم يعيّنْ يصومُ سنةً بالأهلّة، ويقضي خمسةً وثلاثين يوماً، ثلاثين يوماً لرمضان، وخمسةَ أيام قضاء عن العيدين وأيام التشريق (٢). ولو قال: "للّه عليّ صومُ سنة متتابعة"، فهو كقوله: "للّه عليّ صوم هذه السنة" بعينها لا يلزمه قضاء شهر رمضان؛ لأنّ السنة المتتابعة لا تخلو عن شهر رمضان (٣). (ن) (٤) ولو قال: "امسال روزه دارم" (٥) يقع على بعض السّنة وإن بقي من السّنة يوم، ولو قال: "اين سال روزه دارم" (٦) يقع على سنةٍ تامةٍ، فإن مضى من السنة شيءٌ كان عليه ما بقي من السنة دون ما مضىى (٧).

стр. 1024

ولو قال: "للّه عليّ أن أصوم الشهر" فعليه بقية الشهر الذي هو فيه، وكذا لو قال: "للّه عليّ صوم هذه السنة" يلزمه الصوم من حين حلف إلى أن تمضي السنة، وليس عليه قضاء ما مضى قبل اليمين (١). ولو قال: "للّه عليّ أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان شكراً لله تعالى"، وأراد به اليمين فقدم فلانٌ في يومٍ من رمضان كان عليه كفارة اليمين، ولا قضاء عليه (٢). ولو قدم فلانٌ قبل أن ينوي به الشُّكر، ولا ينوي به عن رمضان بَرَّ في يمينه، وأجزأه عن رمضان، كما لو صام رمضان بنية التطوع، وليس عليه قضاؤه (٣). ولو نذر أن يصوم أبداً فضعف عن الصوم لاشتغاله بالمعيشة، قال (٤): "له أن يفطر، ويطعم لكل يوم نصفَ صاعٍ من الحنطة (٥). وإن لم يقدر على ذلك لعُسرته يستغفرُ اللّه تعالى (٦). وإن لم يقدر لشدّة الصيف وحرّه كان له أن يفطر، وينتظر زمان الشتاء فيقضي لكلّ يومٍ يوماً (٧). ولو أوجب على نفسه حَجّاً كثيراً، وعلم أنّه لا يمكنه أن يحجّ ذلك القدْر قبل موته ليس عليه أن

стр. 1025

يأمر غيره بأن يحج عنه (١). رجل علّق الصّوم بشرطٍ فصام قبله لا يجوز، وإن أضافه إلى وقتٍ فصام قبله جاز (٢). إذا أوجبت المرأة على نفسها صومَ سنةٍ بعينها قضت أيام حيضها؛ لأن تلك السنة قد تخلو عن أيّام الحيض فصحّ الإيجاب (٣). ولو قال: "للّه عليّ أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان" فقدم فلانٌ بعدما أكل، أو بعدما حاضت لا يجب شيءٌ (٤). وقيل: يجب القضاء (٥). وإن قدم بعد الزوال لا يلزمه شيء (٦). ولو نذرت بأن تصوم يوم كذا فوافق أيّام حيضها عليها القضاء (٧).

стр. 1026

إذا أوجب على نفسه صومَ شهرٍ فمات قبل أن يمضي شهرٌ يلزمه صوم الشهر، حتى يلزمه أن يوصي بذلك، فيطعم عن كلّ يومٍ نصف صاع من الحنطة، سواءٌ كان الشهر بعينه، أو بغير عينه (١). ولو نذر صوم الاثنين، والخميس، فصام ذلك مرةً كفاه، إلا أن ينوي الأبد (٢). ولو قال: "للّه عليّ أن أصوم يوم الاثنين سَنة" كان عليه أن يصوم كلَّ اثنينٍ يمرّ به إلى سنة (٣). ولو قال: "للّه عليّ أن أصوم جمعة"، إن أراد به أيام الجمعة يلزمه سبعة أيام، وإن أراد به يوم الجمعة يلزمه يومٌ، وإن لم تكن له نيةٌ يلزمه سبعة أيام (٤). مريضٌ قال: "للّه عليّ أن أصوم شهراً" فمات قبل أن يصحّ لا يلزمه شيءٌ، وإن صحّ يوماً لزمه أن يوصي بجميع الشهر (٥). (ف) (٦) ولو أراد أن يقول: "للّه عليّ صوم يوم"، فجرى على لسانه صومُ شهرٍ كان عليه صوم شهر (٧). ولو أوجب صوم هذا اليوم شهراً صام ما تكرّر منه في ثلاثين يوماً، فلو كان ذلك اليومُ يومَ الخميس يصوم كلّ خميس حتى يمضي شهر، فيكون الواجب صوم أربعة أيام، أو خمسة أيام (٨).

стр. 1027

وكذلك لو قال: "للّه عليّ أن أصوم يوم الاثنين سنة" (١). ولو قال: "خداي رابروي روزه يك سال" (٢) لزمه صوم سنة، ولو قال: "روزه يك ساله" لا يلزمه شيء؛ لأنّه إذا قرن بها الهاء يراد السنة الماضية، فكان المنذور مستحيل الكون (٣). ولو قال: "للّه عليّ حِجةٌ"، أو "عمرةٌ"، أو "صلاةٌ" إن فعل كذا ففعله لزمه ما سمّى، ولم تجز كفارة اليمين (٤). ولو قال: "للّه عليّ صومُ نصفِ يوم" لم يصحّ، بخلاف نصف ركعةٍ فإنّه يصحّ، ونصف حَجٍّ لا يصح (٥). (ظ) (٦) ولو قال: "لله عليّ أن أصوم يومين متتابعين من أول الشهر وآخره" كان عليه أن يصوم الخامس عشر، والسادس عشر؛ لأنّ الخامس عشر من أول الشهر، والسادس عشر من آخره، وما عداهما لا يتصور أن يكونا يومين متتابعين، أحدهما من أول الشهر، والثاني من آخره (٧). (ع)

стр. 1028

ولو قال بالفارسية: "اكرنا فلان سخن كويم خدانى رابر من يك سال روزه" (١)، ثم كلّم يجب عليه صوم سنة (٢) ، وإن كان الفتوى أنه يجب عليه كفارة اليمين (٣). (س) * * * *

стр. 1029

فصل في الاعتكاف وهو في اللغة: المقامُ، والاحتباس (١)، قال اللّه تعالى: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ (٢). وفي الشرع: عبارةٌ عن المقام في مكانٍ مخصوصٍ، وهو مسجد الجماعة، بأوصافٍ مخصوصةٍ من النية، والصوم، وغيرهما (٣). (اخ) (٤) الاعتكاف سنةٌ مشروعةٌ (٥)، يجبُ بالنّذر، والتعليق بالشرط، والشروع فيه؛ اعتباراً بسائر العبادات (٦). ولا يكون إلا بالصّوم (٧). وإنما يُشترط الصّوم في اعتكافٍ أوجب على نفسه، فأما النّفل فالصوم فيه ليس بشرط (٨). (ف) (٩)

стр. 1030

وهو أن يدخل المسجد بنية الاعتكاف من غير أن يوجب على نفسه قبل ذلك فيكون معتكفاً بقدر ما أقام، وله ثواب المعتكفين ما دام في المسجد، فإذا خرج انتهى اعتكافه، وهذا النوع يجوز بالصوم، وبغير الصوم (١). (طح) (٢) ولا يجوز إلا في مسجدٍ له أذانٌ، وإقامةٌ، وجماعة (٣). (ف) (٤) والاعتكاف في المسجد الحرام أفضل؛ لأنّه في الحرم، وهو مأمن الخلق، ومهبط الوحي، ومنزل الرحمة (٥). ثم بعده مسجد النبي ﵇ بالمدينة (٦). ثم مسجد بيت المقدس (٧). ثم المسجد الجامع وإن لم يصلّوا فيها بالجماعة (٨).

стр. 1031

فإن أراد أن يعتكف أقلّ من سبعة أيام يعتكف في مسجده، وإن أراد أن يعتكف أكثر من سبعة أيام يعتكف في الجامع (١). والمرأة كالرجل، إلا أنّها تعتكف في مسجد بيتها، وهو الموضع الذي تصلّيها في بيتها (٢). ولا تعتكف في مسجد جماعة (٣). ولا يخرج المعتكف من المسجد إلا لحاجةٍ لازمةٍ شرعيّةٍ كالجمعة، أو لحاجةٍ طبيعيةٍ كالبول، والغائط (٤). وإذا خرج لبولٍ أو غائطٍ لا يمكث في منزله بعد الفراغ من الطّهور (٥). ويأتي الجمعة حين تزول الشمس (٦)، فيصلّي قبلها أربعاً، وبعدها أربعاً، أو ستّاً، ولا يمكث أكثر من ذلك (٧).

стр. 1032

وإذا كان منزله بعيداً من الجامع يخرج حتى يرى أنّه يبلغ الجامع عند النداء وإن كان خروجه قبل الزوال، هو الصحيح (١). وإن أقام في المسجد الجامع يوماً وليلة لا يفسد اعتكافه، ويُكره (٢). ولا يعود المعتكف مريضاً، ولا يشهد جنازة (٣). ولو خرج بغير عذرٍ ساعةً بطل اعتكافه (٤). وإذا خرج ساعةً بعذر المرض فكذلك؛ لأنّ الخروج بعذرٍ لم يصر مستثنىً عن الإيجاب؛ لأنه لا يَغلُب وقوعه؛ فصار كأنّه خرج بغير عذر (٥). وإذا خرج ناسياً بطل اعتكافه وإن كان ساعة، وكذا إذا أخرجه السّلطان مُكرهاً، أو أخرجه الغريم، أو خرج هو لبولٍ فحبسه الغريمُ ساعةً فسد اعتكافه (٦).

стр. 1033

وإذا جامع ليلاً أو نهاراً عامداً أو ناسياً فسد (١). ويباح للمعتكف الأكلُ والشرب في معتكفه (٢). وإن أكل أو شرب ناسياً في النّهار لا يفسد (٣). وإن باشر فيما دون الفرج فأنزل فسد، وإلا لا (٤)، كما لو نظر فأنزل لا يفسد (٥). ولا بأس للمعتكف أن يبيع، ويشتري الطعام، وما لا بدّ منه، أمّا إذا أراد أن يأخذه (٦) مُتَّجَراً فيكره (٧). ولا صمت في الاعتكاف (٨). ولا يفسد الاعتكاف سِبابٌ، ولا جدال (٩).

стр. 1034

ولا بأس بأن ينام في المسجد (١). وصعود المئذنة إذا كان بابها في المسجد لا يفسد، وكذلك إذا كان الباب خارج المسجد على الأصحّ (٢). ولا بأس للمملوك أن يعتكف بإذن سيده، والمرأة بأذن زوجها (٣). فإذا أجازها ثمّ منعها لا تُمنع (٤) بخلاف السيّد (٥). وللمكاتَب أن يعتكف بغير إذن المولى، وليس للمولى أن يمنعه (٦). إذا أصبح صائماً عن التطوّع، ثم قال: "للّه عليّ أن أعتكف هذا اليوم، أو أصبح غير ناوٍ، ثمّ قال

стр. 1035

قبل الزوال: "للّه عليّ أن أعتكف" لا يصحّ نذره (١). وإذا أحرم الرجل بحجةٍ أو عمرة لزمه الإحرام؛ لأنّه لا تنافي بينهما، إلا أن يخاف فوت الحج فيدعُ الاعتكاف؛ لأنّ أمر الحج أهمّ؛ لأنّ الحج لا يمكن قضاؤه في كلّ وقتٍ، بخلاف الاعتكاف والعمرة (٢). (ف) (٣) ثم يستقبل الاعتكاف لترك التتابع بالخروج (٤). إذا أغمي على المعتكف أياماً فعليه أن يستقبل إذا برأ (٥). إذا قال: "للّه عليّ أن أعتكف شهراً" لزمه شهرٌ بالأيام والليالي متتابعاً في ظاهر الرواية، بخلاف ما إذا نذر شهراً فإنّه لا يلزمه التتابع (٦).

стр. 1036

فإن نوى بالشّهر الأيام دون الليالي لا يصحّ منه (١). وإن قال: "للّه عليّ اعتكافُ شهرٍ بالنُّهُر دون الليالي" يلزمه كما قال (٢). ولو قال: "للّه عليّ اعتكاف ثلاثين يوماً" يلزمه اعتكاف ثلاثين يوماً بالليالي (٣). فإن قال: نويت به الأيام دون الليالي صحّت نيته، وإن قال: نويت الليالي يلزمه الليالي والنُهُر (٤). ولو نذر اعتكاف ليلتين يلزمه الاعتكاف بيومهما (٥). ولو قال: "للّه عليّ أن أعتكف ثلاث ليالٍ" صحّ نذره، ويلزمه اعتكاف ثلاثةِ أيامٍ بالليالي (٦). ولو قال: "للّه عليّ أن أعتكف يوماً" صحّ نذره، يدخل المسجد قبل طلوع الفجر ولا يخرج حتى

стр. 1037

تغرب الشمس (١). ولو قال: "للّه عليّ أن أعتكف يومين" لزمه الاعتكاف بليلتيهما، يدخل المسجد قبل غروب الشمس ويمكث تلك الليلة ويومها، والليلة الثانية ويومهما، ويخرج بعد غروب الشمس، وكذا هذا في الأيام الكثيرة يدخل قبل غروب الشمس؛ لأنّ ليلة كلّ يومٍ تتقدم عليه، ولهذا تقام التراويح في الليلة التي يهلّ فيها الهلال (٢). إذا نذر أن يعتكف شهراً لزمه الابتداء بالليل، يدخل المسجد قبل غروب الشمس (٣). (ف) (٤) ولو قال أياماً يبدأ بالنهار، فيدخل المسجد قبل طلوع الفجر (٥). ولو نذر أن يعتكف رمضان صحّ نذره، ولو اعتكف فيه أجزأه (٦). هذا إذا صام رمضان ولم يعتكف، فإن لم يصم رمضان بعذرٍ، وقضى الصوم، واعتكف فيه، جاز (٧). (خ) (٨)

стр. 1038

هذا إذا صام رمضان ولم يعتكف، فإن لم يصم رمضان بعذرٍ، وقضى الصوم، واعتكف فيه، جاز (١). (خ) (٢) إذا أوجب على نفسه اعتكافاً ولم يعتكف حتى مات يُطعم عنه، لكلّ يومٍ نصفُ صاعٍ من الحنطة (٣). وإن كان مريضاً وقت الايجاب ولم يبرأ حتى مات فلا شيء عليه (٤). وإذا نذر باعتكاف أيام العيد قضاه في وقتٍ آخر (٥). وإن نوى اليمين كفّر يمينه؛ لفوات البر (٦). وإن اعتكف فيه أجزأه، وقد أساء (٧).

стр. 1039

ولو نذر أن يعتكف رجباً فعجّل شهراً قبله يجوز (١). إذا اعتكف الرجلُ من غير أن يوجب على نفسه، ثمّ خرج من المسجد لا شيء عليه (٢). إذا نذرت المرأة اعتكاف شهرٍ، ثم حاضت، فإنها تصِل تلك الأيام بالشهر، ولا يلزمها الاستقبال (٣). والأولى للرجل أن يعتكف في رمضان عشراً؛ لما روي "أنّه ﵇ كان يعتكفُ من كلّ رمضان عشراً، فلما كانت السّنةُ التي قُبض فيها اعتكف عشرين" (٤). وليلة القدر في رمضان، ولا ندري أيّة ليلة هي؟، وربّما تتقدم، وربما تتأخر (٥).

стр. 1040

وفي المشهور عن أبي حنيفة ﵀ ليلةُ القدر تدور في السَّنة، قد تكون في رمضان، وقد تكون في غيره (١). وأكثر الأقاويل أنّها ليلة سبع وعشرين من رمضان (٢). فلو قال: "أنتِ طالقٌ ليلة القدر" في النصف من رمضان لا يقع الطلاق، ما لم يمض رمضان من السنة المستقبلة؛ لاحتمال أنّ ليلة القدر قد مضت في النصف الأول من الشهر الذي حلف فيه، وفي السنة الثانية تكون في النصف الآخر، فلا يقع الطلاق بالشكّ، ما لم يمض رمضان من السنة الثانية (٣). (ف) (٤) * * * *

стр. 1041

كتاب الحج

стр. 1042

كتاب الحج وهو: القصد - لغةً -، إلى الشيء المعظّم (١). قال الشاعر: "يحجّون سِبَّ (٢) الزِّبرِقان (٣) المُزعفرا" (٤)، أي: يقصدون له (معظّمين) (٥) إياه. وفي الشرع: قصدُ موضعٍ مخصوصٍ، وهو البيت، بصفةٍ مخصوصةٍ، في وقتٍ مخصوصٍ، بشرائطَ مخصوصة (٦). وهو فريضةٌ محكمةٌ يكفُر جاحدها. وهذا أحد أركان الإسلام، ثبتت فرضيته بالكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ﴾ الآية (٧).

стр. 1043

والسنّة، وهو قوله ﵇: "بُني الإسلامُ على خمسٍ" (١) .. الحديث، وقوله ﵇: "حُجُّوا بيتَ ربّكم" (٢). وعليه انعقد الإجماع (٣). وسبب وجوبه البيت؛ لإضافته إليه؛ ولهذا لا يتكرر؛ لأنّ البيت لا يتكرر (٤). (اخ) (٥) وشرطُ أدائه ثلاثة: الإحرام (٦). والمكان، وهو: البقعة المعظمة (٧). والزمان، وهو: أشهر الحج، فلا يجوز شيء من أفعاله نحو الطواف والسعي قبل أشهر الحج، ويفوت الحجّ بانقضاء الأشهر (٨). وشرائط وجوبه خمس: الاستطاعة (٩)، والحريّة (١٠)، والعقل، والبلوغ (١١)، والوقت، حتى لا يجب قبل

стр. 1044

أشهر الحج (١). وأما ركنه فثلاثة: الإحرام (٢)، والوقوف بعرفة (٣)، وطواف الزيارة (٤). ولكن الوقوف أقوى من الطواف؛ بدليل أنّه يَفسد الحجُّ بالجماع قبل الوقوف، ولا يَفسد بالجماع قبل الطّواف (٥).

стр. 1045

وأما واجباته (١) فخمسٌ: الوقوف بمزدلفة (٢)، والسّعي بين الصفا والمروة (٣)، ورمي الجمار (٤) ، والحلق (٥)، وطواف الصَّدَر للآفاقي (٦). وأما سُننه فأربع: طواف القدوم (٧)، والرَّمَل في الطواف (٨)، والسّعي بين الميلين الأخضرين

стр. 1046

سعياً (١)، والبيتوتة بمنى في أيّام الرمي (٢). وأما محظوراته فنوعان: أحدهما: ما يفعله في نفسه، وذلك ستة: الجماع (٣)، والحلق (٤)، وقلم الأظفار (٥) ، والتطيّب (٦)،

стр. 1047

وتغطية الرأس والوجه (١) ، ولبس المخيط (٢). والثاني: ما يفعله في غيره، وهو التعرض للصيد في الحلّ والحرم (٣)، وقطع شجر الحرم (٤). (نه) (٥) والفرائض على مراتب، منها ما يفترض على الإنسان في عُمُره مرةً واحدة، وهي: حجة الإسلام، ومنها ما يفترض في كل سنة مرةً، وهي: الزكاة، والصّوم في رمضان، وصدقة الفطر، والأضحية بعد استجماع شرائطها، ومنها ما يفترض في كل يومٍ خمس مرات كالصلوات الخمس، ومنها ما هو فرضٌ دائم أبداً كالإيمان باللّه تعالى، ومعرفة وحدانيته، والا ئتمار بأوامره، والانتهاء عن نواهيه (٦).

стр. 1048

فحجّة الإسلام فريضة إذا استجمعت شرائطه بقوله: ﴿عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١)، وكلمةُ "على" كلمةُ إيجابٍ وإلزام (٢). والاستطاعة: الزاد، والراحلة (٣). فشرائط الحج أن يكون عاقلاً، بالغاً، حراً، صحيحَ البدن (٤) ، مالكَ المال، سوى كَفافه، وقضاء ديونه، ونفقة عياله وخدمه، إلى وقت انصرافه ما يبلغه إلى بيت اللّه تعالى ذاهباً وجائيا، راكباً لا ماشياً، بنفقة وسط، لا إسرافٍ، ولا تقتيرٍ (٥)، مع أمن الطريق وقت خروج أهل بلده (٦). (طح) (٧) والحج فرضٌ على الفور، هو الأصحّ؛ فلا يباح له التأخير بعد الإمكان إلى العام الثاني، وإن أخّر

стр. 1049

كان آثماً (١). (ف) (٢) ولو أخّره بعد شرائط الوجوب، وحجّ في آخر عمره يكون مؤدياً لا قاضياً، ويكون جميع عمره وقتاً لأداء الحج (٣). (طح) (٤) ووقته: شوال، وذو القعدة، وعشرٌ من ذي الحجة (٥). وإذا قدّم الإحرام على الأشهر ينعقد، ويجوز (٦). ولا يجوز أن يعمل شيئاً من أعمال الحجّ من طوافٍ أو سعيٍ قبل أشهر الحج (٧). ووقت العمرة السنةُ كلها (٨).

стр. 1050

ويُكره ذلك في يوم النحر وأيام التشريق (١). وفسّر أبو حنيفة ﵀ الاستطاعة بسلامة البدن (٢)؛ فلا يجب على الزّمِن (٣)، والمفلوج (٤)، ومقطوع الرجلين، والمريض، والمحبوس وإن ملكوا الزاد والراحلة (٥). ولو ملك الزاد والراحلة وهو صحيح البدن فلم يحجَّ حتى صار زمِناً، أو مفلوجاً، لزمه الإحجاج بالمال (٦). (خ) (٧) ولا يجب على الصبيّ (٨). ولو حجّ الصبيّ كان عليه حجة الإسلام إذا بلغ (٩).

стр. 1051

ولو خرج الصبيُّ إلى الحجّ وبلغ في الطريق قبل الإحرام، ثمّ أحرم وحجّ جاز عن حجة الإسلام (١). وكذا لو جاوز الميقات بغير إحرامٍ، ثم احتلم بمكة وأحرم من مكة أجزأه عن حجة الإسلام، ولم يكن عليه بالمجاوزة عن الميقات بغير إحرام شيء (٢). ولو أحرم قبل أن يحتلم ثم احتلم قبل الوقوف بعرفة وحجّ لا يجزئه عن حجة الإسلام (٣). ولو احتلم ثم رجع إلى الميقات قبل أن يحرم فأحرم بحجة الإسلام وحجّ يجزئه عن حجة الإسلام (٤). وكذا لو لم يرجع إلى الميقات بعد الاحتلام، وجدّد الإحرام بعد البلوغ قبل الوقوف بعرفة، وحجّ يجزئه عن حجة الإسلام (٥). ولو أنه لم يجدّد الإحرام بعد البلوغ ومضى في حجّته لم يكن ذلك عن حجة الإسلام (٦). ولو بلغ الصبيُّ فحضرته الوفاة، وأوصى أن يُحجّ عنه حجّة الإسلام جازت وصيته عندنا (٧). ولا يجبُ على العبد (٨).

стр. 1052

ولو حجّ قبل العتق مع المولى لا يجوز عن حجّة الإسلام، وعليه الحج إذا عتق (١). ولو عتق في الطريق قبل الإحرام فأحرم وحجّ أجزأه عن حجة الإسلام (٢). ولو أحرم قبل العتق ثم جدّد الإحرام بعد العتق وحجّ لا يجزئه ذلك عن حجة الإسلام بخلاف إحرام الصبي؛ لأنّ إحرام الصبي لم يكن لازماً فجُعل كأن لم يكن، ولا كذلك إحرام العبد؛ لأنه من أهل الالتزام، فلا يعتبر تجديده (٣). والفقيرُ إذا حجّ ماشياً ثم أيسر لا حجّ عليه (٤). والأعمى إذا ملك الزاد والراحلة وإن وجد قائداً لا يلزمه الحج، كما لا يلزمه الجمعة (٥). ولا يجب عليه الإحجاج بالمال أيضاً (٦). والمُقعد، والمريض إذا أمر رجلاً أن يحجّ عنه إن مات قبل أن يبرأ جاز، وإن برئ كان عليه إعادة الحج (٧).

стр. 1053

ومن الشرائط: الاستطاعة، وهي أن يملك مالاً فاضلاً عن مسكنه، وفرسه، وثياب بدنه، وسلاحه، ونفقة عياله وأولاده الصغار، مدة ذهابه وإيابه، وأن يكفي ذلك الفاضل للزاد والراحلة مِحْمَلاً (١)، أو زاملةً (٢)، أو شِقَّ مِحمَلٍ كان عليه الحج (٣). ولا تثبت الاستطاعة بعُقْبة الأجير، وهو: أن يكتري رجلان بعيراً وحداً يتعاقبان في الركوب، يركب أحدهما مرحلةً أو فرسخاً، ثم يركبه الآخر، كذا لو وجد ما يكتري مرحلةً، ويمشي مرحلةً لم يكن موسراً (٤). (ف) (٥) وفي الخلاصة (٦): " (ينبغي أن يكون) (٧) عنده فضلٌ عن المسكن، والخادم، وأثاث البيت، وثيابه، قدر ما يكتري به شِقّ مِحمَلٍ، أو رأس زاملةٍ، وقدرُ النفقة ذاهباً وجائياً، فإن أمكنه أن يمشي أو يكتري عقبه فليس عليه الحج". ولو كان الرجلُ تاجراً يعيش بالتجارة فملك مالاً مقدارَ ما لو رُفع منه الزادُ والراحلةُ لذهابه وإيابه، ونفقة أولاده وعياله من وقت خروجه إلى وقت رجوعه، ويبقى له بعد رجوعه رأس مال التجارة التي كان يتّجر بها كان عليه الحج، وإلا فلا (٨).

стр. 1054

وإن كان محترفاً يشترط لوجوب الحج أن يملك الزاد والراحلة ذهاباً وإياباً، ونفقة [عياله] (١) وأولاده من خروجه إلى رجوعه ويبقى له آلات حرفته كان عليه الحج، وإلا فلا (٢). وإن كان صاحب ضَيعةٍ إن كان له من الضِّياع ما لو باع مقدار ما يكفي لزاده، وراحلته، ذاهباً وجائياً، ونفقة عياله وأولاه، ويبقى له من الضّيعة قدر ما يعيش بغلة الباقي يفترض عليه الحج، وإلا فلا (٣). وإن كان حرّاثاً فملك مالا يكفي للزاد والراحلة ذاهبا وجائيا ونفقة عياله وأولاده من خروجه إلى رجوعه من خروجه إلى رجوعه ويبقى له آلات الحراثين من البقر ونحو ذلك كان عليه الحج وإلا فلا، وكذا الدّهقان (٤). هذا إذا كان آفاقياً، فإن كان مكّياً، أو ساكناً بقرب مكة كان عليه الحج وإن كان فقيراً لا يملك الزاد والراحلة (٥). وإن كان الآفاقي فقيراً وتبرع ولده بالزاد والراحلة لا يثبت بها الاستطاعة (٦).

стр. 1055

وإن كان المتبرع أجنبياً ففيه قولان، أصحّهما: لا يثبت (١). ومن الشرائط: أمنُ الطريق، وهو أن يكون الغالب فيها السلامة (٢). وإن كان بينه وبين مكة بحرٌ فهو عذر بمنزلة خوف الطريق (٣). والفرات، والدجلة، والجيحون (٤) أنهارٌ وليست ببحارٍ فلا تمنع الاستطاعة (٥). (نه) (٦) وقال أبو القاسم الصفّار (٧) (٨): "لا أرى الحجّ فرضاً منذ عشرين سنة حين خرجت القرامطة (٩)؛
следующие страницы →