← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

ولو خرج الصبيُّ إلى الحجّ وبلغ في الطريق قبل الإحرام، ثمّ أحرم وحجّ جاز عن حجة الإسلام (١). وكذا لو جاوز الميقات بغير إحرامٍ، ثم احتلم بمكة وأحرم من مكة أجزأه عن حجة الإسلام، ولم يكن عليه بالمجاوزة عن الميقات بغير إحرام شيء (٢). ولو أحرم قبل أن يحتلم ثم احتلم قبل الوقوف بعرفة وحجّ لا يجزئه عن حجة الإسلام (٣). ولو احتلم ثم رجع إلى الميقات قبل أن يحرم فأحرم بحجة الإسلام وحجّ يجزئه عن حجة الإسلام (٤). وكذا لو لم يرجع إلى الميقات بعد الاحتلام، وجدّد الإحرام بعد البلوغ قبل الوقوف بعرفة، وحجّ يجزئه عن حجة الإسلام (٥). ولو أنه لم يجدّد الإحرام بعد البلوغ ومضى في حجّته لم يكن ذلك عن حجة الإسلام (٦). ولو بلغ الصبيُّ فحضرته الوفاة، وأوصى أن يُحجّ عنه حجّة الإسلام جازت وصيته عندنا (٧). ولا يجبُ على العبد (٨).

стр. 1052

ولو حجّ قبل العتق مع المولى لا يجوز عن حجّة الإسلام، وعليه الحج إذا عتق (١). ولو عتق في الطريق قبل الإحرام فأحرم وحجّ أجزأه عن حجة الإسلام (٢). ولو أحرم قبل العتق ثم جدّد الإحرام بعد العتق وحجّ لا يجزئه ذلك عن حجة الإسلام بخلاف إحرام الصبي؛ لأنّ إحرام الصبي لم يكن لازماً فجُعل كأن لم يكن، ولا كذلك إحرام العبد؛ لأنه من أهل الالتزام، فلا يعتبر تجديده (٣). والفقيرُ إذا حجّ ماشياً ثم أيسر لا حجّ عليه (٤). والأعمى إذا ملك الزاد والراحلة وإن وجد قائداً لا يلزمه الحج، كما لا يلزمه الجمعة (٥). ولا يجب عليه الإحجاج بالمال أيضاً (٦). والمُقعد، والمريض إذا أمر رجلاً أن يحجّ عنه إن مات قبل أن يبرأ جاز، وإن برئ كان عليه إعادة الحج (٧).

стр. 1053

ومن الشرائط: الاستطاعة، وهي أن يملك مالاً فاضلاً عن مسكنه، وفرسه، وثياب بدنه، وسلاحه، ونفقة عياله وأولاده الصغار، مدة ذهابه وإيابه، وأن يكفي ذلك الفاضل للزاد والراحلة مِحْمَلاً (١)، أو زاملةً (٢)، أو شِقَّ مِحمَلٍ كان عليه الحج (٣). ولا تثبت الاستطاعة بعُقْبة الأجير، وهو: أن يكتري رجلان بعيراً وحداً يتعاقبان في الركوب، يركب أحدهما مرحلةً أو فرسخاً، ثم يركبه الآخر، كذا لو وجد ما يكتري مرحلةً، ويمشي مرحلةً لم يكن موسراً (٤). (ف) (٥) وفي الخلاصة (٦): " (ينبغي أن يكون) (٧) عنده فضلٌ عن المسكن، والخادم، وأثاث البيت، وثيابه، قدر ما يكتري به شِقّ مِحمَلٍ، أو رأس زاملةٍ، وقدرُ النفقة ذاهباً وجائياً، فإن أمكنه أن يمشي أو يكتري عقبه فليس عليه الحج". ولو كان الرجلُ تاجراً يعيش بالتجارة فملك مالاً مقدارَ ما لو رُفع منه الزادُ والراحلةُ لذهابه وإيابه، ونفقة أولاده وعياله من وقت خروجه إلى وقت رجوعه، ويبقى له بعد رجوعه رأس مال التجارة التي كان يتّجر بها كان عليه الحج، وإلا فلا (٨).

стр. 1054

وإن كان محترفاً يشترط لوجوب الحج أن يملك الزاد والراحلة ذهاباً وإياباً، ونفقة [عياله] (١) وأولاده من خروجه إلى رجوعه ويبقى له آلات حرفته كان عليه الحج، وإلا فلا (٢). وإن كان صاحب ضَيعةٍ إن كان له من الضِّياع ما لو باع مقدار ما يكفي لزاده، وراحلته، ذاهباً وجائياً، ونفقة عياله وأولاه، ويبقى له من الضّيعة قدر ما يعيش بغلة الباقي يفترض عليه الحج، وإلا فلا (٣). وإن كان حرّاثاً فملك مالا يكفي للزاد والراحلة ذاهبا وجائيا ونفقة عياله وأولاده من خروجه إلى رجوعه من خروجه إلى رجوعه ويبقى له آلات الحراثين من البقر ونحو ذلك كان عليه الحج وإلا فلا، وكذا الدّهقان (٤). هذا إذا كان آفاقياً، فإن كان مكّياً، أو ساكناً بقرب مكة كان عليه الحج وإن كان فقيراً لا يملك الزاد والراحلة (٥). وإن كان الآفاقي فقيراً وتبرع ولده بالزاد والراحلة لا يثبت بها الاستطاعة (٦).

стр. 1055

وإن كان المتبرع أجنبياً ففيه قولان، أصحّهما: لا يثبت (١). ومن الشرائط: أمنُ الطريق، وهو أن يكون الغالب فيها السلامة (٢). وإن كان بينه وبين مكة بحرٌ فهو عذر بمنزلة خوف الطريق (٣). والفرات، والدجلة، والجيحون (٤) أنهارٌ وليست ببحارٍ فلا تمنع الاستطاعة (٥). (نه) (٦) وقال أبو القاسم الصفّار (٧) (٨): "لا أرى الحجّ فرضاً منذ عشرين سنة حين خرجت القرامطة (٩)؛

стр. 1056

لأنّ الحاجّ لا يتوصل إلى الحج إلا بالرشوة للقرامطة وغيرهم، فتكون الطاعة سبباً للمعصية، ومتى آل الأمر إلى هذا ترتفع الطاعة" (١). (ظ) (٢) ولا تثبت الاستطاعة للمرأة إذا كان بينها وبين مكة مسيرة سفر، شابةً كانت، أو عجوزاً؛ إلا بمحرم (٣)، وهو الزوج، أو من لا يجوز نكاحها له على التأبيد برحِمٍ، أو رضاعٍ، أو صهريّة (٤) ، ويكون مأموناً، عاقلاً، بالغاً، حراً كان، أو عبداً، كافراً كان، أو مسلماً (٥). ويجب عليها النفقة والراحلة في مالها للمحرم ليحجّ بها (٦). وعند وجود المحرم كان عليها أن تخرج وإن لم يأذن لها الزوج، وفي النافلة لا تخرج إلا بإذنه (٧).

стр. 1057

وإن لم يكن لها محرمٌ لا يجب عليها أن تتزوج ليحجّ بها، كما لا يجب على الفقير اكتساب المال لأجل الحج (١). ولا تخرج المرأة إلى الحج في عِدّة طلاقٍ أو موت (٢). وكذا لو وجبت العدّة في الطريق في مصرٍ من الأمصار وبينها وبين مكة مسيرة سفر لا تخرج من ذلك المصر ما لم تنقض عدتها (٣). ومن كان له دارٌ لا يسكنها، أو ثيابٌ لا يلبسها، كان عليه أن يبيع ويحجّ بثمنها إن كان بثمنها وفاء بالحج؛ لأنّه فاضلٌ عن حاجته، ولو كان له منزلٌ يكفيه بعضُه لا يلزمه بيعُ الفاضل لأجل الحج (٤). (ف) (٥) وأمنُ الطريق، وسلامةُ البدن، ووجودُ المحرم للمرأة، شرطُ الأداء، هو الصحيح؛ فلو مات قبل الحج يلزمه الوصية (٦). (نه) (٧)

стр. 1058

من عليه الحجُّ إذا فرّط ولم يحجّ حتى تَوِيَتْ مالُه وسِعهُ أن يستقرضَ الساعةَ فيحجّ وإن كان لا يقدر على أداء الدين (١) ، وإن مات قبل أداء الدين أرجو أن لا يُؤاخذَ بذلك، ولا يكون آثماً إذا كان في نيته قضاء الدين (٢). فالحاصل أنّه يجب على كلّ حُرٍّ، مسلمٍ، مكلّفٍ، صحيحٍ، بصيرٍ، له زادٌ وراحلةٌ، فضلاً عما لا بدّ منه، وعن نفقة عياله إلى حين عوده، مع أمن الطريق، والزوج أو المحرم للمرأة إن كان بينها وبين مكة مسيرة سفر في العمر، مرةً على الفور. وإذا أراد الرجل أن يحجّ قالوا: ينبغي أن يقضي ديونه، ويرضي خصومه، ويتوب من ذنوبه، ويخرج إلى الحجّ خروجَ الخارج عن الدنيا (٣). ويصلّي ركعتين قبل أن يخرج من بيته (٤) ، وكذا بعد الرجوع إلى بيته (٥).

стр. 1059

ويقول [في] (١) دبر الصلاة حين يخرج: "اللّهم بك انتشرت، وإليك توجّهت، وبك اعتصمت، وعليك توكلت، اللّهمّ أنت ثقتي، وأنت رجائي، اكفني ما أهمّني، وما لا أهتم به، وما أنت أعلم به مني، عزّ جارُك، ولا إله غيرك، اللّهم زوّدني التقوى، واغفر لي ذنوبي، ووجّهني للخير أينما توجّهت، اللّهمّ إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحَوْر (٢) بعد الكَوْر (٣)، وسوء المنظر في الأهل والمال" (٤). وإذا خرج يقول: "بسم اللّه، لا حول ولا قوة إلا باللّه العظيم، توكلت على اللّه، اللّهمّ وفقني لما تحب وترضى، واحفظني من الشيطان الرجيم" (٥). ويقرأ آية الكرسي، وسورة الإخلاص، والمعوذتين، مرةً، مرة (٦).

стр. 1060

وإذا ركب الدابة يقول: "بسم اللّه، الحمد للّه، الذي هدانا للإسلام، وعلمنا القرآن، ومنّ علينا بنبيّه محمد ﵇، الحمد للّه الذي جعلني في خير أمة أخرجت للناس، سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنّا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، والحمد للّه رب العالمين" (١). وإذا أراد الإحرام ينبغي أن ينوي بقلبه الحجّ، ويلبّي (٢). ولا يصير داخلاً في الإحرام بمجرد النية كما في الصلاة، ما لم ينضمّ إليها التلبية، أو سَوق الهدي (٣). [فميقات] (٤) من كان داخل الميقات، وميقات المكي للحج الحرم وللعمرة الحلُّ، يخرج إلى الحلّ فيحرم للعمرة عند التنعيم بقرب مسجد عائشة ﵂ (٥). والأفضل للآفاقيّ أن يُحرم من دُويْرة (٦) أهله (٧).

стр. 1061

ويُكره أن يحرم بالحج قبل أشهر الحج، وأشهرُ الحج: شوال، وذو القعدة، وعشرٌ من ذي الحجة؛ لأن الإحرام يطول فربّما يقع في الحرام، ولهذا قالوا: يكره أن يحرم من دُويْرة أهله إذا كان بين منزله ومكة مسافة بعيدة (١). وإذا أحرم قبل أشهر الحجّ صحّ إحرامه (٢). وإذا أراد أن يحرمَ يتوضأُ أو يغتسل، والغسلُ أفضل، وهو سنة (٣). وينزع المخيطَ والخفَّ، ويلبس ثوبين: إزاراً ورداءً، جديدين، أو غسيلين، والجديد أفضل (٤). والإزارُ من الكتِف، والرداءُ من الحقو، ويُدخل الرداءَ تحت يمينه، ويلقيه على كتفه الأيسر، ويبقي كتفه الأيمن مكشوفاً (٥). ويقصُّ شاربه، ويقلّم أظافره (٦)، ويدّهن بأيّ دهنٍ شاء، متطيّباً كان أو غير متطيّب، بأيّ طيبٍ شاء (٧).

стр. 1062

ويجوز التطيّب قبل الإحرام بما لا يبقى عينه بعد الإحرام وإن بقيت رائحته، وكذا التطيب بما يبقى عينه بعد الإحرام كالمسك، والغالية، ولا يُكره على الأظهر (١). ثم يصلّي ركعتين (٢)، ويقرأ ما شاء، وإن قرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية بفاتحة الكتاب، وقل هو اللّه أحد؛ تبركاً بفعل الرسول ﷺ فهو أفضل (٣). وكثيرٌ من علمائنا يقرؤون بعد الفراغ من سورة قل يا أيها الكافرون: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ (٤)، وبعد الفراغ من سورة الإخلاص: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ (٥) (٦).

стр. 1063

فإذا فرغ المحرم من صلاته يطلب من اللّه تعالى التيسير، ويقول: اللهم إني أريد الحج فيسّره لي وتقبله مني (١). ثمّ يلبّي في دبر الصلاة (٢) ، وصورة التلبية: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" (٣)، إن شاء قال: "أنّ الحمد لك" بالنصب، وإن شاء قال بالكسر، والكسرُ أفضل، وهو اختيار الكسائي (٤)؛ لما فيه من تكثير الثناء (٥)، ولا يُنقص منها، وإن زاد جاز (٦).

стр. 1064

وإذا لبّى ناوياً فقد أحرم، وكما يجوز التلبية بالعربية يجوز بالفارسيّة، والعربيّة أفضل (١). (ف) (٢) ويصير داخلاً في الإحرام بكل ذكرٍ يحصل به التعظيم، سواءٌ كان بالعربيّة، أو بالفارسيّة (٣). وإذا لبّى ولم يحضره نيةُ حجةٍ أو عمرة مضى في أيّهما شاء ما لم يطف بالبيت، وإذا طاف بالبيت شوطاً واحداً كان إحرامه إحرام عمرة؛ لأنّه أدنى، كما لو أطلق النية في الصلاة كانت عن التطوع؛ لأنّه أدنى (٤). (ظ) (٥) * * * *

стр. 1065

فصل في المواقيت المحرمون أربعة: محرمٌ بعمرة، ومفردٌ بحجة، وقارن بينهما، ومتمتع (١). والناسُ كلُّهم على أصنافٍ ثلاثة: صنفٍ منهم خارج المواقيت التي وقّتها رسول اللّه ﷺ (٢)، وهي خمسة: ذاتُ عِرقٍ لأهل العراق، وذو الحُليفة لأهل المدينة، وجُحْفة لأهل الشام، وقرْن لأهل نجد، ويلملم لأهل اليمن، ويقال لهذا الصنف: أهل الآفاق (٣). وصنفٍ منهم داخل المواقيت خارج الحرم، وهم أهل الحل كأهل بستان بني عامر (٤)، وغيرهم (٥). وصنفٍ منهم داخل الحرم، وهم أهلُ الحرم كأهل مكة (٦). وأما الذين هم خارج المواقيت فميقاتهم للحج والعمرة الميقاتُ التي وقتها رسول اللّه صلى الله عليه

стр. 1066

وسلم، لا يحلّ لهم مجاوزتها إلا محرماً، سواء أراد الحج، أو العمرة، أو أراد حاجةً أخرى (١). ولو أحرم قبل أن ينتهي إلى الميقات، ثمّ جاوز الميقات محرماً جاز، وهو أفضل إن حصل الإحرام في أشهر الحج (٢). ولو أحرم قبل أشهر الحج يصحّ إحرامه، ويكون مسيئاً (٣). وكذلك الرجل إذا لم يكن من أهل ذلك الميقات، وكان من أهل ميقاتٍ آخر، أو كان من أهل الحِلّ، أو أهل الحرم، وأراد الإحرام للحج، أو العمرة فإنّه لا يباح له مجاوزتها إلا محرماً، وصار حكمُه كحكمِ أهل ذلك الميقات (٤). (طح) (٥) والذين هم داخل المواقيت خارج الحرم فميقاتهم للحج والعمرة دُويرة أهلهم، أو حيث شاؤوا، ولا يباح لهم دخول الحرم إلا محرماً، وكذلك الآفاقيّ إذا حضر البستان، أو المكيّ خرج إليه، فأراد أن يحجّ، أو يعتمر، فيكون هو كأهل البستان (٦). ومن أتى ميقاتاً من هذه المواقيت الخمسة التي ذكرنا فجاوزه بغير إحرامٍ بها، (ثم عاد قبل أن يحرم، وأحرم من الميقات) (٧) وجاوز محرماً لا يجبُ عليه الدّم (٨).

стр. 1067

ولو أحرم داخل الميقات للحج أو العمرة قبل أن يعود يجب عليه الدم (١)، هذا إذا مضى على إحرامه ذلك ولم يعد، فأما إذا عاد إلى الميقات وجدد التلبية للإحرام سقط عنه الدم (٢). ولو عاد إلى الميقات محرماً، ولم يجدّد التلبية لا يسقط عنه الدّم (٣). ولو لم يعد إلى الميقات حتى طاف شوطاً أو شوطين، أو وقف بعرفة تأكّد عليه الدّم بحيث لا يسقط (٤). وإن عاد إلى ميقاتٍ آخر سوى الميقات الذي جاوزه قبل أن يتّصل إحرامه بالفعل سقط عنه الدم، وعَودهُ إلى هذا الميقات وميقاتٍ آخر سواء (٥). (طح) (٦) هذا حكم الآفاقيّ، وأمّا أهل الحِلّ الذين هم داخل الميقات خارج الحرم، قد ذكرنا أنّ ميقاتهم للحج والعمرة من دُويرة أهلهم، أو حيث ما شاؤوا من الحلّ؛ فلو أنّه دخل الحرم من غير إحرامٍ، ثم أنّه

стр. 1068

عاد فهو على الفصول التي بيّنا في الآفاقي، وكذلك أهل مكة ميقاتهم للحجِّ الحرمُ، وللعمرة الحلُّ، فلو أنّه ترك ميقاته فأحرم للحج من الحل وللعمرة من الحرم يجب الدم، إلا إذا عاد وجدّد التلبية سقط عنه ذلك الدم على الفصول التي ذكرنا في الآفاقي (١). فالحاصلُ أنّ كلَّ من أتى المواقيت الخمسة التي بيّنا سواءٌ قصد الحج، أو العمرة، أو قصد حاجةً أخرى، كالتّجارة، وهو من أهل الآفاق، أو من أهل الحِلّ، أو أهل الحرم، فلا يُباح لهم مجاوزته، إلا محرماً؛ لأنّه قصد مجاوزة الوقتين، وقت أهل الآفاق، ووقت أهل البستان. ومن قصد بستانَ بني عامرٍ، أو غير ذلك من الحلّ يُباح له مجاوزته بغير إحرام، فإذا حصل بالبستان، أو الحِلّ، ثم أراد دخول مكة يدخلها بغير إحرام، وهذا هو الحيلة في إسقاط الإحرام (٢). وكذلك لو خرج من الحرم إلى الحلّ، ولم يجاوز الميقات، ثمّ أراد أن يعود إلى مكة يعود بغير إحرام (٣). وكلُّ من جاوز الميقات قاصداً الحرمَ أو مكةَ بغير إحرامٍ يلزمه لأجل هذه المجاوزة إما حجةٌ، وإمّا عمرةٌ؛ لأنّ مجاوزة الميقات بنية الحرم بمنزلة إيجاب الإحرام على نفسه؛ ولو قال: "للّه عليّ إحرامٌ" يلزمه إما حجةٌ، وإمّا عمرةٌ؛ فكذلك إذا أوجبه بالفعل، كما لو افتتح صلاة التطوع، ثمّ أفسدها يلزمه قضاء ركعتين، كأنّه أوجب بالقول (٤). (طح) (٥)

стр. 1069

ولو جاوز الميقات قاصداً مكةَ بغير إحرامٍ مراراً يجب عليه لكلّ مرةٍ إما حجةٌ، وإمّا عمرةٌ، ولو خرج من عامه ذلك إلى الميقات، وأحرم بحجةٍ من حجة الإسلام، أو عمرةٌ، فإنّه يسقط عنه ما وجب عليه لأجل المجاوزة الأخيرة، ولا يسقط ما قبلها (١). (طح) (٢) ويُكثر المحرمُ التلبيةَ في أدبار الصلوات، والأسحار، وكلّما لقي ركباً، أو علا شرفاً، أو هبط وادياً (٣)، ويرفع صوته بالتلبية (٤). ويتّقي محظورات إحرامه، وهي الرفثُ، والفسوقُ، والجدالُ (٥) ، والتعرّض للصيد بأخذٍ، أو إشارةٍ، أو دلالةٍ، أو إعانة (٦) (٧).

стр. 1070

ولا يلبس مخيطاً، أو قميصاً، أو سراويلاً، أو عمامةً، أو قلنسوةً، أو خُفّاً، إلا أن يقطع الخفّ أسفل من الكعبين، ولا يلبسْ مصبوغاً بعُصفرٍ، أو زعفرانٍ، إلا أن يكون غسيلاً لا يوجد منها رائحة العُصْفرِ، والزعفران (١). ولا يُغطّي وجهه، ولا رأسه (٢)، ولا يأخذ شَعراً، ولا ظفراً (٣). والحرامُ من لبس المخيط هو اللبس المعتاد، حتى لو اتّزر بالقميص، أو السراويل، أو وضع القَبَاء على كتفيه، وأدخل منكبيه، ولا يدخل يديه لا بأس به (٤). ولا يشد طَيلسانه بالرداء (٥). ولا بأس بأن يستظلّ بالفُسطاط (٦) (٧).

стр. 1071

ولا يحكُّ رأسَه، ولا يزيل التّفث عن نفسه، ولا يقتل القمل (١)، وإذا حكّ يحكُّه برفقٍ (٢)، وقيل: ببطون الأصابع؛ لكيلا يؤذي شيئاً من هوامِّ رأسه، ولا يتناثرَ شعرُه (٣). وإن سقط في الوضوء ثلاثُ شعَراتٍ من لحيته يلزمه الصّدقة بكفٍّ من طعام (٤). ولا يغسل رأسه ولحيته بالخِطميّ، فإن فعل فعليه دمٌ (٥) ، ولا بأس بأن يغسلهما بالماء القراح (٦). ولا يُقبّل المحرمُ امرأتَه، ولا يمسّها بشهوة، فإن فعل كان عليهما الدّم (٧). ولا بأس للمرأة المحرمة أن تلبسَ المخيط من حريرٍ كان أو غيره، وتلبسَ الحليَّ والخفَّ (٨)، وتكشفَ وجهها (٩).

стр. 1072

ولا ترفع صوتُها بالتلبية (١)، ولا ترمُل (٢). ولا يحمل المحرمُ على رأسه شيئاً يلبسه النّاس، وإن كان لا يلبسه النّاس كالإجّانة ونحوها لا يكون لابساً (٣). ولا يمس طيباً بيده وإن كان لا يقصد به التطيّب (٤). ويُكره للمحرم شمُّ الزعفران والثمار الطيّبة، ولا شيء عليه في ذلك (٥). ولا بأس بأن يكتحل بكحلٍ ليس فيه طيب (٦). وإن اكتحل بكحلٍ فيه طيبٌ مرةً أو مرتين عليه الدم (٧). ولا بأس بأن يشدّ الهِمْيان (٨)، والمِنطَقة على نفسه (٩).

стр. 1073

ولا يلبس الجوربين (١). ولا يكره لبس (الخَزِّ (٢) والقَصَب (٣)) (٤) إذا لم يكن مخيطاً (٥). ولو ادّهن بشحمٍ، أو سمنٍ لا يجب عليه شيءٌ (٦). ولو تطيّب بزيتٍ غيرِ مطبوخٍ واستكثر كان عليه دم (٧). ولو داوى بالزيت شقوقَ رجلِه، أو جرحَه لا شيء عليه (٨). ولو جعل الملحَ في الطّعام الذي فيه طيبٌ وتغيّر، وأكَلَه لا شيء عليه (٩). وإن لم يُطبخ، وريحُه يُوجد منه يُكره ذلك، ولا شيء عليه (١٠).

стр. 1074

ولو جعل الزّعفران في الملح فإن كان الزعفران غالباً عليه الكفارة، وإن كان الملح غالباً لا كفارة عليه (١). ولو دخل بيتاً قد (أُبخر) (٢) فيه، واتّصل بثوبه شيءٌ من ذلك لا شيء عليه (٣). ولو شمّ ريحاً تطيّب به قبل الإحرام لا بأس (٤). ولو تطيّب المريض للتداوي فعليه الكفارة (٥). ولا بأس للمحرم أن يحتجم، أو يفتصد، أو يجبر الكسر؛ لأن ذلك ليس من محظورات الإحرام، وكذا لو اغتسل، أو دخل الحمام (٦). ولو خضب رأسه بالوَسْمة فعليه الدّم (٧). (ف) (٨)

стр. 1075

فصل فيما يجب على المحرم إذا جامع المحرم قبل الوقوف بعرفة فسد حجُّه (١). ويلزمه الدّم، ويجوز فيها الشّاة (٢)، سواءٌ جامعها ناسياً أو عامداً (٣). وكذا المعتمر إذا جامع قبل الطواف فسد إحرامه (٤). وإذا فسد حجُّه بالجماع يمضي في الحجة الفاسدة، ويفعل فيها ما يفعل في الجائزة، ويجتنب عما يجتنب في الجائزة (٥). فإن جامعها مرةً أخرى في غير ذلك المجلس قبل الوقوف بعرفة، ولم يقصد به رفض الحجة الفاسدة يلزمه دمٌ آخر بالجماع الثاني (٦).

стр. 1076

ولو نوى بالجماع الثاني رفض الحجة الفاسدة لا يلزمه بالجماع الثاني شيء (١). ولو جامع امرأته بعد الوقوف بعرفة لا يفسد حجّه، وعليه جَزورٌ، جامع ناسياً أو عامداً (٢). والوطءُ في الدّبر بمنزلة الوطء في القُبل (٣). وإن وطئَ البهيمة وأنزل كان عليه الدم، ولا يفسد حجّه، وإن لم ينزل لا شيء عليه (٤). وإن جامع الحاجُّ، أو المعتمرُ فيما دون الفرج وأنزل، أو لم ينزل لا يفسد إحرامه، ولا حجُّه، وعليه شاة (٥). والمرأةُ في الجماع بمنزلة الرّجل (٦).

стр. 1077

وكذا إذا جُومعت نائمة، أو مكرهة، أو جامعها صبيٌّ، أو مجنون (١). وإذا تطيّب بعد الإحرام يُنظر: إن كان عضواً كاملاً كالرّأس والسّاق يجب الدم، وإن كان دونه تجب الصدقة بقدر ذلك، وإن كان يبلغ نصف عضو تجب الصدقة قدر قيمة الشاة، وإن كان يبلغ ربعاً تجب عليه من الصدقة قدر قيمة ربع الشاة، على هذا القياس (٢). فإن كان أعضاء متفرقة يُجمع ذلك كلّه فإن بلغ عضواً كاملاً يجب الدم، وإن كان دونه تجب الصدقة (٣). ولو طيّب الأعضاء كلّها يكفيه شاة واحدة؛ لأنّ جنس الجناية واحدٌ، جمَعها إحرامٌ واحدٌ في مجلسٍ واحدٍ، من جهة غير متقومةٍ، فكفاه دمٌ واحد (٤). المرأة إذا خضبت كفَّها بالحنّاء وهي محرمةٌ يجب عليها الدّم، وجُعل الكفُّ عضواً كاملاً (٥). وإذا خضب الرجلُ رأسَه ولحيتَه بالحنّاء يجب الدم (٦).

стр. 1078

ولو ادّهن بدهنٍ ننظر: إن كان مطيّباً كدُهن البَنفْسَج (١)، والزِّنبق (٢)، وسائر الأدهان التي فيها الطيب، يجب الدّم إذا بلغ عضواً كاملاً، وإن كان مطبوخاً غير مطيّب فكذلك يجب الدم (٣). ويُكره للمحرم أن يشمّ الريحان، والطيب، وكلَّ نبتٍ له رائحةٌ طيبة (٤). ولا ينبغي للمحرم أن يلبس المخيط فإن لبس (يوماً) (٥) كاملاً من قميصٍ أو جُبّةٍ، أو سراويلَ، أو خفينِ، أو جوربينِ، أو عمامةٍ، أو قُلنسوةٍ، من غير ضرورة فعليه لذلك دم، لا يجزئه غيره (٦). وإن لبس دون يومٍ فعليه صدقة وإن كان ذلك أكثر اليوم يجب الصدقة على الأظهر، ولا يجب الدّم حتى يكون يوماً كاملاً (٧). ومقدار الصدقة أن يطعم مسكيناً واحداً نصفَ صاعٍ من حنطة (٨).

стр. 1079

ولو غطّى ثُلثَ رأسه، أو ربُعه، يوماً كاملاً فعليه الدم (١). وإن جمع اللّباس كلّها يوماً كاملاً فعليه دمٌ واحدٌ (٢) (٣). وفي كلّ موضعٍ إذا فعل مختاراً يلزمه الدّم، فإذا فعل لعلةٍ، أو ضرورة، فعليه أيُّ الكفارات شاء، إن شاء ذبح هدياً في الحرم، وإن شاء تصدّق على ستة مساكين لكل واحد نصف صاع، يجوز فيه التمليك والإباحة، وإن شاء صام ثلاثة أيام، إن شاء تابع وإن شاء فرّق (٤). والصومُ والطعامُ يجزئ في الأماكن كلّها، والذبح يختص بالحرم (٥). فإن ذبح في غير الحرم لا يجزئه عن الذبح، إلا إذا تصدّق بلحمه؛ فيجزئه عن الطعام إن دفع إلى ستة مساكين، كلُّ مسكين قَدْر نصف صاع (٦).

стр. 1080

ولو زرّ الطيلسان يوماً كاملاً فعليه دمٌ؛ لأنه بمنزلة القميص، وإن لم يزرّه فهو بمنزلة الرداء، وله أن يلبس الرداء ولا يلبس القميص (١). (طح) (٢) وإن باشر ما فيه [الدم] (٣) بعذرٍ، فإن اضطُرّ إلى تغطية الرأس لخوف الهلاك من البرد، أو المرض، أو لبس السّلاح لأجل المقاتلة كان عليه ما نصّ اللّه تعالى في كتابه: "ففدية من صيام أو صدقة أو نسك" (٤)، أراد بالنسك الشاة، وبالصيام ثلاثة أيام، وبالإطعام إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع (٥). ولو طيّب المحرم بعض الشّارب، أو بعض اللحية فعليه الصدقة (٦). (ف) (٧) ولو مشى على طيبٍ فإن لزق به مقدارُ عضوٍ كاملٍ يجب الدم، وإن كان أقل من ذلك تجب الصدقة، وإن لم يلزق فلا شيء عليه (٨). ولو جُعل في الطعام فطبخ فلا بأس للمحرم أن يأكل؛ لأنّه خرج عن حكم الطيب وصار طعاماً، وكذا كلّ ما غيرته النّار من الطيب فلا بأس بأكله، وإن كان ريح الطيب يوجد منه (٩). وما لم تغيره النار يُكره أكله إذا كان يوجد منه رائحة الطيب، فإن أكله فلا شيء عليه (١٠).

стр. 1081

ولو لبس المحرمُ المخيطَ أياماً فإنه يُنظر: إن لم ينزعه يوماً، ولا نهاراً، يكفيه دمٌ واحدٌ (١). ولو نزعه وعزم على تركه، ثم لبس بعد ذلك إن كفّر للأول فعليه كفارةٌ أخرى، وإن لم يكفر فعليه كفارتان (٢). ولو كان يلبسه بالنهار وينزعه بالليل وعزم على تركه فلا يجب عليه إلا دمٌ واحدٌ (٣). المحرمُ إذا مرض، أو أصابته حمّى، وهو يحتاج إلى لبس الثوب في وقتٍ، ويستغني عنه في وقتٍ، فعليه كفارة واحدة ما لم يزل عنه تلك العلة، وليس هذا كالجُرحين إذا أصابه جُرحٌ فداواه بالطيب فبرأ، ثم جُرح جِراحة أخرى فداواه فعليه كفارتان (٤). ولو زال ذلك الحُمّى وأصابه حُمّى آخر، أو ذهب ذلك العذرُ، وجاء عذرٌ آخر، فحينئذٍ عليه كفارتان (٥).

стр. 1082

وأما حكمُ الحلق فليس للمحرم أن يُزيل شعره من شعرات بدنه (١)، ولا يطلي بنُورةٍ، ولا يحلق رأسه قبل يوم النحر، فإن حلق من غير ضرورةٍ فعليه دمٌ، ولا يجزئه غيره (٢). وكذا إذا حلق ربع رأسه، أو ثلثه يجب عليه الدّم (٣). وكذا (٤) إذا حلق ربع رأسه للتحليل، على غير أنّه لا يكون للسُّنة، والسُّنة في التحليل حلقُ جميع الرأس (٥). ولو حلق دون الربع فعليه صدقه (٦). ولو حلق رأسه للضرورة فعليه أيُّ الكفارات شاء، كما ذكرنا في لبس المخيط (٧). ولو حلق لحيته فعليه دمٌ، وكذا إذا حلق ربعها (٨). ولو حلق شاربه فعليه صدقة؛ لأنّه تبعٌ للحية، وهو قليل (٩).

стр. 1083

ولو حلق موضع المحاجم يجب عليه الدم؛ لأنّه يُقصد بإزالته فأشبه الإبط والرأس (١). ولا يجب الدم حتى يحلق جميع الرقبة (٢). وكذلك الصّدر والسّاق، والسّاعد، أنّه لا يجب الدم فيه (٣). ولو حلق الإبطين أو أحدَهما يجب عليه الدّم (٤). ولو حلق من أحدِ الإبطين أكثره يجب عليه الصدقة (٥). و في حلق العانة دمٌ إن كان الشعر كثيراً (٦). المحرم إذا حلَق رأسَ غيره، أو قلّم أظافر غيره يجب عليه الصدقة؛ لأنّه تناول محظور إحرامه، إلا أنّه لم يحصل له الزينة والمنفعة فلا يجب الدّم (٧). والمحلوق إذا كان محرماً يجب عليه الدم، سواءٌ كان بأمره، أو بغير أمره، طائعاً، أو مكرهاً (٨).

стр. 1084

ولا يرجع بما لزمه من الدّم على الحالق (١)، إلا إذا كان من ضرورةٍ فيُخيّر في كفارته. وإن نتف من رأسه، أو أنفه، أو لحيته، شعراتٍ فلكلّ شعرةٍ كفٌّ من الطّعام (٢). وليس للمحرم أن يقصّ أظفاره، فإذا قص أظافر يدٍ واحدةٍ، أو رجلٍ واحدةٍ من غير ضرورة فعليه الدم (٣). وكذلك إذا قلم أظافير يديه، أو رجليه في مجلسٍ واحدٍ يكفيه دمٌ واحد (٤). ولو قلّم ثلاثة أظافر في يدٍ واحدةٍ، أو رجلٍ واحدةٍ يجب عليه الصدقة، لكلّ ظُفرٍ نصفُ صاعٍ من حنطة، إلا أن يبلغ ذلك فينقص عنه ما شاء (٥). ولو قلّم خمسة أظافر من يدٍ واحدة ولم يكفّر، ثمّ قلّم أظافر يده الأخرى إن كان في مجلسٍ واحد فعليه دمٌ واحدٌ، وإن كان في مجلسين يلزمه دمان (٦).

стр. 1085

ولو قلّم خمسة أظافر من يدٍ واحدةٍ في مجلسٍ واحدٍ، وحلَق ربع الرأس، وطيّب عضواً في مجلسٍ واحدٍ، أو مجالس مختلفة فعليه لكلّ جنسٍ دمٌ على حدة (١). ولو قلّم خمسة أظافر من الأعضاء الأربعة المتفرقة يجب الصدقة لكلّ ظفرٍ نصفُ صاعٍ، وكذلك لو قلّم من كل عضوٍ من الأعضاء الأربعة أربع أظافير يجب عليه الصدقة، وإن كانت جملتها ستة عشر، في كل ظفرٍ نصفُ صاعٍ من حنطة، إلا إذا بلغت قيمة الطعام دماً فينقص منه ما شاء (٢). ولو أصاب أذىً في كفّه فقصَّ أظافره فعليه أيّ الكفارات شاء (٣). ولو انكسر ظُفر المحرم وصار بحالٍ لا يَنبت، لا شيء عليه؛ لأنه بالانكسار خرج عن حد النماء والزيادة كشجر الحرم إذا يبس (٤). (طح) (٥) ولو غطّى رجلٌ وجهَ المحرم وهو نائمٌ كان عليه الدم (٦). وإن أخذ المحرمُ من شاربه يُطعم مسكيناً (٧).

стр. 1086

ولو غسل المحرمُ بأُشنانٍ فيه طيبٌ، فإن كان من رآه سمّاه أُشنانا كان عليه الصدقة، وإن كان سمّاه طيباً كان عليه الدم (١). والصّدقة في كل موضعٍ نصفُ صاع (٢)، إلا في الجراد والنّمل على ما نذكره. * * * *

стр. 1087

فصل فيما يجب بقتل الصيد والهوام يحرم على المحرم صيد البر (١)، وهو الممتنع المتوحّش بأصل الخلقة (٢). أما الإبل والبقر إذا ندّ (٣) وتوحّش فليس بصيد (٤). وصيدُ البر ما كان توالده ومثواه في البر، وصيدُ البحر ما كان على العكس (٥). والضفدع ليس من حيوان البر (٦). ولا شيء في قتل الكلب العقور، والذئب، والحِدَأَة (٧)، والغراب الأبقع (٨)، وما يأكل الجيف (٩)، وأمّا

стр. 1088

ما يأكل الزّرع فهو صيد (١). ولا شيء في الحيّة، والعقرب، والفأرة، والزُّنبُور، والنّمل، والسّرطان، والذّباب، والبقّ، والبعوض، والبرغوث، والقُراد، والسّلحفاة، والكلب العقور، والسّبع الصائل (٢). وله ذبحُ الشاةِ، والبقر، والبعير، والدجاج، والبطّ الأهليّ (٣). والسّباعُ كلّها صيدٌ، إلا الكلب، والذئب، ولا فرق بين العقور، وغيره (٤). والعَقْعَق (٥) من الصّيود (٦). وفي السنَّور الوحشيّ روايتان (٧).

стр. 1089

ولا شيء في الدّجاج والبطّ الذي يكون في المنازل (١). وما يطير في الهواء صيدٌ (٢). والحمامُ المسرْوَل (٣)، والمُصوِّتة (٤)، والباشَق (٥)، والصقر، والبازيّ صيدٌ معلّماً كان، أو غير معلّم (٦). وفي قتل الصّيد لا فرق في وجوبِ الجزاء بين المباح والمملوك (٧). ولا شيء في هوامّ الأرض كالقنفذ والخُنفساء (٨). فيجب الجزاء في الضبّ، واليَربُوع (٩)، وابن عِرسٍ (١٠) (١١)، والفيل، والقرد، والخنزير.

стр. 1090

وأُكِل ما صاده حلالٌ وذَبحه، بلا دلالة محرمٍ، وأمرِه به (١). وفي القملة الواحدة صدقة، وفي قملتين وثلاث كفٌّ من الحنطة، وفي العشر نصف صاع (٢). وكما لا يَقتل القمل لا يدفعها إلى غيره ليقتل، ولو فعل ذلك ضمِن، وكذا لو أشار إلى القمل، أو ألقى ثوبه في الشمس ليهلك، أو غسل ثوبه ليهلك، ولو ألقى ثوبه في الشمس لا ليهلك فهلك القمل لا شيء عليه (٣). وإذا كسر المحرم بيضَ صيدٍ أو شوى كان عليه قيمته إن لم تكن البيضة مَذِرَة (٤) (٥).
следующие страницы →