стр. 981
← Фикх ханафи следующие страницы →
Фикх ханафи · id 637
خزانة المفتين - قسم العبادات
السمنقاني
Полный текст (1 223 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 982
فصل في النية
لا يصحُّ الصّوم إلا بالنيّة، فرضاً كان، أو نفلاً (١).
ولا بدّ من النيّة لكل يوم (٢). (ف) (٣)
والصوم ضربان (٤): متعيّن بتعيين الشارع كصوم رمضان، أو بتعيين العبد كالصوم المنذور في يوم بعينه، والصومان يجوزان بالنيّة قبل انتصاف النهار.
والضرب الثاني: ما لا يتعيّن كقضاء رمضان، والكفارات، والمنذور لا بعينه، وإنّه لا يجوز إلا بتبييت النية. (ظ) (٥)
ويجوز الصومُ بمطلق النيّة، وبالنيّة قبل الزوال، وبنيّة صومٍ آخر (٦).
والنّذر المعين يصحُّ بمطلق النيّة، ونية التطوع (٧).
стр. 983
وكلُّ صومٍ ليس له وقتٌ معينٌ كالقضاء، والنذر المطلق، والكفارة، لا (يجوز) (١) بنيّةٍ مطلقة (٢).
والنيةُ: أن يعلم بقلبه أنّه يصوم، ولا يخلو مسلمٌ عن هذا في ليالي شهر رمضان (٣).
وليست النيةُ (باللسان) (٤) شرطاً (٥).
ولا خلاف في أول الوقت، وهو غروب الشمس؛ فلو نوى في رمضان قبل أن تغيب الشمس أن يصوم غداً لم تصحّ نيته (٦). (اخ) (٧)
والنية بالليل أفضل في موضعٍ يجوز نيّته من النهار (٨).
المريضُ، والمسافرُ، إذا نوى في رمضان عن واجبٍ آخر كان صومه عمّا نوى (٩).
стр. 984
وإن نوى التطوع ففيه روايتان (١).
ولو نوى قضاءَ رمضان والتطوعَ كان عن القضاء؛ لأنه أقوى (٢).
وكذا لو نوى القضاءَ وكفارةَ الظّهار كان عن القضاء؛ لأنّ القضاء أقوى؛ لأنه حقُّ اللّه تعالى، وكفارةُ الظهار حقُّه (٣).
كلُّ صومٍ لا يتأدّى إلا بنيةٍ من الليل كالقضاء إن نوى مع طلوع الفجر جاز؛ لأنّ الواجب قرانُ النية بالصوم لا تقديمها (٤).
نيةُ الفطر في النهار لا تُفطّر (٥). (ف) (٦)
ولو أوجب على نفسه صومَ يومٍ بعينه فصام ذلك اليوم بنيّة التطوع يكون عمّا أوجبه على نفسه (٧).
ولو نوى قبل غروب الشّمس أن يكون صائماً غداً، ثمّ نام، أو أغمي عليه، أو غفل، حتى زالت
стр. 985
الشمس من الغد لم يجز، وإن نوى بعد غروب الشمس جاز (١). (خ) (٢)
رجلٌ نوى في الليل، ثمّ بدا له في الليل أن لا يصوم، وعزم على ذلك، ثمّ أصبح من الغد وصام لا يجوز صومه؛ لأنّ عزيمته انتقضت بالرجوع (٣). (خ) (٤)
وإذا وجب على إنسانٍ قضاءُ يومين من رمضان فأراد أن يقضيهما، ينوي أولَ يومٍ وجب عليه، وإن لم ينو جاز (٥).
وإن كانا من رمضانين ينوي قضاء رمضان الأول، وإن لم ينو ذلك الصحيحُ أنّه يجزئه (٦). (ظ) (٧)
إذا أفطر في رمضان متعمداً وهو فقيرٌ، فصام واحداً وستين يوماً للقضاء والكفارة، ولم يعّين اليوم للقضاء جاز ذلك (٨). (ف) (٩)
стр. 986
إذا ارتدّ رجلٌ عن الإسلام في أول اليوم من رمضان، ثمّ رجع إلى الإسلام ونوى الصّوم قبل الزوال فهو صائم، وإن أفطر فعليه القضاء دون الكفارة (١).
مريضٌ أو مسافرٌ نويا بعد طلوع الفجر يجوز (٢). (ف) (٣)
ولو قال: "نويت غداً إن شاء اللّه تعالى" صحّت نيته، هو الصّحيح (٤). (ظ) (٥)
ويوم الشكّ هو اليوم الذي يُشَكّ فيه أنّه من رمضان، أو من شعبان (٦)، فيُكره الصّوم فيه من رمضان (٧).
فإن صام ثم ظهر أنه من رمضان أجزأه (٨).
стр. 987
وإن ظهر أنه من شعبان كان متطوّعاً وإن أفطر لا قضاء عليه (١).
وإن نوى عن واجبٍ آخر كُره (٢)، فإن ظهر أنه من رمضان كان من رمضان، كما لو صام رمضان بنية واجبٍ آخر، إلا إذا كان مسافراً فيقع صومُه عما نوى (٣).
وإن نوى التطوع يوم الشكّ الصحيحُ أنّه لا بأس بذلك (٤).
فإن ظهر أنّه من رمضان كان صائماً عنه (٥)، وإن ظهر أنه من شعبان كان متطوعاً، فإن أفطر كان عليه القضاء لأنّه شَرع ملتَزِماً (٦).
وإن نوى أن يصوم عن رمضان إن كان غداً من رمضان، وإن كان من شعبان فهو صائم عن القضاء، أو عن واجبٍ آخر فهو مكروه (٧).
стр. 988
فإن ظهر أنه من رمضان كان صائماً عنه؛ لأنّه نوى الصوم على كل حال، ونية الصوم تكفي لجواز الفرض (١).
وإن ظهر أنّه من شعبان لا يسقط الواجب عن ذمته، ويكون متطوعاً (٢)، وإن أفطر لا قضاء عليه (٣). (ف) (٤)
والتنفّل فيه أحبُّ إجماعاً إن وافق صوماً يعتاده (٥)، وإلّا يصوم الخواصُّ (٦) كالمفتي والقاضي (٧)
، ويفطر غيرهم بعد الزوال (٨).
وإن غُمّ ليلة شكٍّ لا يصامُ إلا نفلاً (٩).
стр. 989
فإن وقع الشكُّ في يومٍ أنّه يومُ عرفة، أو يومُ النّحر، فالأفضل فيه الصوم (١). (خ) (٢)
وإنما يقع الشكُّ بأحد أمرين: إمّا بأنّه لم يُر هلال شعبان فالتبس عليهم أنّه أكملوا شعبان، أو لا (٣)، وإمّا بأن يشتبه هلال رمضان، من غير أن يشتبه رؤية هلال شعبان (٤)، وصورة الشكّ أن يستوي طرف العلم والجهل فلا يتبيّن أحدُهما من الآخر. (طح) (٥)
ويوم الشكّ هو اليوم الآخر من شعبان الذي يحتمل أنّه أول رمضان، أو آخر شعبان (٦). (نه)
وقيل: يوم الشكّ هو اليوم يتمُّ به ثلاثون من المستهلّ، ولم يهلّ الهلال ليلته؛ لاستتار السّماء بالغمام (٧). (ق)
وإنما يقع الشكُّ من وجهين: إما أنْ غُمّ هلال رمضان فوقع الشكُّ في اليوم الثلاثين أنه من شعبان، أو من رمضان، وإمّا أنْ غُمّ هلال شعبان فوقع الشكُّ أنّه اليوم الثلاثون، أو الحادي والثلاثون (٨).
* * * *
стр. 990
فصل فيما يفسد الصوم
الصومُ هو: الكفُّ عن المفطرات شرعاً، في وقته، بشرطه من أهله (١). (خ) (٢)
ما يفسد الصومَ على نوعين:
أحدهما: يوجب القضاءَ دون الكفارة، والثاني: يوجب القضاء والكفارة (٣).
أمّا الأول: فإذا جامع مُكرهاً في نهار رمضان عليه القضاء دون الكفارة (٤).
وكذا إذا قبّل امرأةً بشهوةٍ فأفضى، أومسّ بشهوةٍ فأفضى، عليه القضاءُ دون الكفارة (٥).
والحيض والنفاس يفسد الصّوم فيوجب القضاء (٦).
وإن أكل مُكرهاً، أو مخطئاً بأن تمضمض فوصل الماء حلقه، أو كان نائماً فصُبّ الماء في حلقه (٧).
стр. 991
стр. 992
أو دخل دمعُه، أو عرقُ جبهته، أو دمُ رعافِه حلقَه، أو عمِل عمَل الإبْرِيسَم فأدخل الإبْرِيسَم في فِيه فخرجت خُضرة الصِّبْغ، أو صفرتُه، أو حمرتُه، واختلط بالرّيق، فصار الرّيقُ أخضرَ، أو أصفرَ، أو أحمر، فابتلعه وهو ذاكرٌ صومَه (١).
أو أكل الصائم ما لا يؤكل عادةً كالحصاة، والنّواة، والقطن، والتّراب، والكاغَد (٢)، والبزاق الذي جعله في كفّه ثم ابتلعه (٣).
والسّفرجلُ إذا لم يكن مدركِاً، وهو غير مطبوخٍ، والجوزةُ الرطبة، والطّينُ الذي يغسل به الرأس (٤).
أو أكل ناسياً فقال له رجلٌ: "أنت صائمٌ، وهذا شهر رمضان"، فقال: "لستُ بصائم"، وأكل، ثمّ تذكر أنّه كان صائماً (٥).
أو استقاء ملءَ فيه (٦).
стр. 993
أو جومعت نائمة (١).
أو لم ينوِ في رمضان كلّه صوماً ولا فطراً (٢).
أو وقع قطرةٌ من الثلج، أو المطر، في فم الصائم (٣)، أو الدّم إذا خرج من الأسنان ودخل حلق الصائم إن كانت الغلبة للدم، أو كانا سواءً (٤)، أو ابتلع بزاق غيره، أو أخرج بُزاق فمه على يده وجمعه فيه، ثم ردّه إلى فمه فابتلع قطرة، أو ابتلع اللحم بين أسنانه مقدار الحمّصة وأكل (٥)، أو ابتلع لقمةً ممضوغة (٦).
أو تسحّر على يقينِ أنّ الفجرَ لم يطلع، أو أفطر على يقينِ أنّ الشمسَ قد غربت، فإذا الفجر طالعٌ، والشمسُ لم تغرب (٧).
أو شهد اثنان أنّ الشمس قد غابت، وشهد آخران أنّها لم تغب، فأفطر، ثمّ ظهر أنها لم تغب، أو شهد واحدٌ على طلوع الفجر، وشهد آخرُ أنّه لم يطلع، فأكل، ثمّ ظهر أنّه كان قد طلع (٨).
стр. 994
أو قال لامرأته: "انظري إنّ الفجر طالعٌ، أو غير طالع؟ "، فرجعت وقالت: "غير طالع"، فجامعها زوجها، ثمّ ظهر أنّ الفجر كان طالعاً (١).
أو قدم مصرَه وهو صائمٌ فأُفتيَ أنّ صومه لا يجزئه فأفطر بعد ذلك متعمّداً (٢)، أو أصبح المقيم صائماً، ثمّ سافر فأفطر (٣).
وكذا المرأة إذا أفطرت، ثمّ حاضت، أو الصّحيح إذا أفطر ثم مرض مرضاً لا يستطيع معه الصوم (٤)
، ففي الصور المذكورة فسد الصوم ولا كفارة. (ف) (٥) (خ) (٦)
أما الثاني: وهو ما يوجب القضاء والكفارة:
إذا أصبح صائماً في رمضان فجامع امرأته متعمداً وتوارت الحشفة أنرل، أو لم ينزل (٧).
стр. 995
وكذا على من جومعت طائعة (١).
وكذا إذا جامعها في دبرها، أو جامع أمَته في دبرها متعمداً، أنزل أو لم ينزل (٢).
أو عمِل عمَل قوم لوط، أي مع الغلام (٣).
أو أكل متعمّداً ما يتغذّى به، أو يتداوى به، كالخبزِ، والأطعمةِ، والأشربةِ، والأدهانِ، والألبان، وهذا إذا كان ممّا يؤكل للغذاء، أو للدواء (٤).
فأمّا إذا لم يُقصد لهما لا كفارة، وعليه القضاءُ، كالحجر والمدر (٥).
وكذا إذا أكل شيئاً من أوراق الشجر ممّا يأكله النّاس كورق الكرْم في الابتداء (٦).
стр. 996
وكذا الخلُّ، والمُرّي، وماءُ العُصفر، وماءُ الزّعفران، وماءُ الباقلّاء، والبطّيخ، وماءُ القِثّاء، والقَثَدُ، وماءُ الزَّرْدُجُوب (١)، والمطرُ، والثلجُ، والبردُ، إذا تعمّد ذلك (٢).
أو أكل طيناً يؤكل للدّواء كالطين الأرمَني (٣)، أو الطين الذي يغلى فيؤكل (٤).
أو دقيق الذرة إذا لُتّ بسمنٍ، أو أكل الحنطة كما هي (٥)، أو أكل حبة عنبٍ ومضغها (٦)، أو أكل اللوزة أو الخوخة الرطبة، وكذا الفُندُق (٧) (٨)، والفُستُق الرطبة، أو اليابسة (٩) ومضغها، أو ابتلع بطيخة صغيرة، أو هَليلَجة (١٠).
стр. 997
أو أفطر وأكثر رأيه أن الشّمس لم تغرب (١).
أو شهد اثنان على طلوع الفجر، وشهد آخران أنه لم تطلع فأفطر، ثمّ ظهر أنه قد طلع (٢).
أو اغتسل فظنّ أنّ ذلك فطّره بوصول الماء إلى الجوف، أو الدماغ من أصول الشعر، فأكل بعد ذلك متعمداً، أو ذرعه القيء فأكل متعمداً، أو احتلم في نهار رمضان ثم أكل، أو اكتحل، أو ادّهَن، ثمّ أكل متعمداً، [أو استاك فظنّ أن ذلك فطّره فأكل بعد ذلك متعمداً، أو أولج بهيمةً (٣) ولم ينزل فظنّ أن ذلك فطّره فأكل متعمداً بعد ذلك] (٤) (٥). (ف) (٦)
أو مضغ لقمةً وأمسكها في فيه ليلاً حتى نام واللقمة في فيه، ثمّ انتبه بعدما طلع الفجر فابتلعها وهو ذاكر (٧).
أو أكل لحماً منتناً، أو أكل لحماً غير مطبوخ (٨).
стр. 998
أو شحماً غير مطبوخٍ على المختار (١).
أو أكل الملحَ على الأصحّ (٢).
وكذا لو أكل كِسرةَ خبزٍ يابسةٍ، أو تمرةً يابسة (٣).
أو المقيم إذا نوى السفر ثم أفطر، أو سافر في نهار رمضان ولم يفطر، حتى تذكر شيئاً في منزله قد نسيه فرجع إلى منزله فأكل شيئاً، ثمّ خرج من المنزل (٤).
أو المقيم إذا أكل ثم سافر (٥).
أو من كان به حُمّى غِبٍّ (٦)، فلما كان يوم الميعاد أفطر على توهّم أنّ الحُمّى تعاوده وتضعفه فأَخلف الحُمّى، والمرأةُ إذا كانت لها في الحيض عادةٌ معروفةٌ، فلمّا كان اليوم الذي أول حيضها أفطرت، ثمّ لم تحض (٧).
стр. 999
أو اغتاب فظنّ أنّ ذلك فطّره فأكل بعد ذلك متعمداً، أو احتجم فظن أنه فطّره فأكل عمداً، فإنّ في جميع هذه الصور فسد الصوم (١)، وتلزمه الكفارة والقضاء. (خ) (٢)
ولو أنّ رجلاً قُدّم ليُقتل في نهار رمضان فاستسقى رجلاً ماءً فسقاه فشربه، ثم عُفي عنه، ولم يُقتل، تجب عليه الكفارة (٣).
وكذا إذا جامع الرجلُ مُكرَهاً من جهة السّلطان عليه القضاءُ والكفارة (٤).
وكذا إذا جامع امرأته في رمضان طوعاً نهاراً متعمداً، ثمّ أكرهه السّلطان على السّفر لا تسقط عنه الكفارة على الأصحّ (٥).
ولو جرح نفسه حتى صار بحال لا يقدر على الصوم لا تسقط الكفارة، هو الصّحيح (٦).
стр. 1000
الكافر إذا أسلم قبل الزوال، ثمّ نوى الصوم، ثمّ جامع في يومه متعمداً لا كفارة عليه (١). (ظ) (٢)
الصائم إذا أراد أن يضاجع امرأته في رمضان وليس بينهما ثوبٌ، فإن كان لا يمسّ فرجُه فرجَها لا بأس به، وإن كان يمس يُكره؛ لأنّ المباشرة الفاحشة قد تصير سبباً للفطر (٣).
الصائم إذا عالج ذكره فأمنى يجب القضاء، هو المختار؛ لأنّه وُجد الجماع معنى (٤).
المرأة إذا علمت بطلوع الفجر وكتمت من زوجها حتى واقعها الزوج، ولم يعلم بطلوع الفجر فعليها الكفارة؛ لأن إفطارها [عَرِيَ] (٥) عن شبهة الإباحة (٦). (ك) (٧)
والكفّارة بإفساد صومِ رمضان لا غير (٨).
* * * *
стр. 1001
فصل فيما لا يفسد الصوم
إذا أكل، أو شرب، أو جامع ناسياً، لا يفسد صومه (١).
ولو كان مكرهاً، أو خاطئاً فسد صومه (٢).
وإن ابتلع بُزاقه الذي في فيه، أو المخاط الذي نزل من رأسه إلى الفم، أو دخل الغبار، أو الدخان، أو ريح العطر، أو الذباب، حلقَه، أو ترطبت شفتاه ببزاقه عند الكلام فابتلعه، أو خرج الدّم من بين أسنانه والبزاق غالبٌ فابتلعه ولم يجد طعمه (٣).
أو داوى جائفةً (٤) أو آمَّة (٥)، أو داواها بدواءٍ يابس (٦).
стр. 1002
стр. 1003
стр. 1004
أو صُبّ في إحليله دُهن (١).
أو في أذنه ماءٌ لم يفسد صومه في جميع هذه الصور (٢). (ف) (٣)
الصائمُ إذا قاء لا يفسُد صومه، فإن عاد إلى جوفه فهو على وجهين:
إن كان ملءَ الفم وأعاده فسد صومه (٤).
وإن عاد بنفسه لا يفسد صومه، هو الصّحيح (٥).
وإن لم يكن ملءَ الفم، فإن عاد لم يفسد صومه (٦).
وإن أعاده لا يفسد أيضاً؛ لأنّ القليل ليس بخارج فلا يتصور إدخاله، هو الصحيح (٧).
وإن تقيّأ إن كان ملءَ الفم فسد صومه، ولا كفارة عليه (٨).
стр. 1005
وإن لم يكن ملءَ الفم فسد صومه عند محمد، وعند أبي يوسف لا يفسد (١).
فإن عاد إلى جوفه لا يفسد صومه (٢)، وإن أعاده ففيه روايتان (٣).
وإن تقيّأ ملء الفم بلغماً لا يفسد صومه (٤).
المسافر إذا قدم مصره وهو صائم في رمضان فأفتى أن صومه لا يجزئه فأفطر بعد ذلك متعمداً لا كفارة عليه (٥)، وإن لم يُفت بذلك فكذلك؛ لأن قول بعض العلماء أنّ صوم المسافر لا يجوز، فأورثت شبهة فيه (٦).
والأصل عندنا أنّه إذا صار في آخر النّهار على صفةٍ لو كان عليها في أول اليوم يباح له الفطر تسقطُ عنه الكفارة (٧).
وإن احتلم في نهار رمضان ثمّ أكل متعمداً عليه الكفارة (٨).
стр. 1006
وإن استفتى فقهياً فأفتاه بالفطر، ثمّ أكل بعد ذلك متعمداً لا كفّارة عليه، هو الصحيح (١).
وإن احتجم فظنّ أن ذلك فطّره، [فأكل بعد ذلك عامداً] (٢) فعليه الكفارة، وكذلك في الغيبة على الأصحّ؛ لأنّ عامّة العلماء قالوا عليه الكفارة على كل حال، اعتمد حديثاً أو فتوى (٣).
الصائمُ إذا استقصى في الاستنجاء حتى يبلغ الماء موضع الحُقنة فهذا قلّ ما يكون، ولو كان فطّره (٤)، والاستقصاء في الاستنجاء لا يُفعل؛ لأنّه يورث داء عظيماً (٥).
ولو نظر إلى محاسن المرأة فأنزل، فظنّ أنّ ذلك فطّره فأكل متعمداً فهو بمنزلة القيء (٦). (ف) (٧)
الأمَة إذا أفطرت في شهر رمضان لضعف أصابها من عمل السّيد من طبخٍ، أو خَبز، أو غسل الثياب، فإن خافت على نفسها لو لم تفطر عليها القضاء لا غير (٨).
стр. 1007
وكذا المنكوحة إذا أفطرت لهذا (١).
والخادم الحرّ، أو الذي ذهب لسَكْر (٢) النهر، أو لكري (٣) النهر، فاشتد الحرّ وخاف على نفسه الهلاك ينبغي أن لا تجب الكفارة لو أفطر (٤).
(خ) (٥)
الصائم إذا أدخل أصبعه في دبره لا يفسد صومه (٦)، وكذا لو أدخل خشبةً إن كان طرفها خارجاً، وإلا يفسد (٧).
المرأةُ إذا جعلت القطنة في قُبُلها إن دخلت بالكليّة انتقض صومها، وإلا لا (٨). (ف) (٩)
стр. 1008
إذا أفطر في رمضان في يومٍ ولم يكفّر حتى أفطر في يومٍ آخر فعليه كفارةٌ واحدة (١).
وإن أفطر في رمضانين فعليه لكلّ فطرٍ كفارة (٢).
ولو أفطر في رمضان مراراً إن كفّر للأول يلزمه أخرى بالإجماع (٣).
وإن لم يكفّر للأولى تكفيه كفارةٌ واحدة (٤).
ولو أفطر في يومٍ ووجبت عليه الكفارة فأعتق لذلك رقبة، ثمّ أفطر في يومٍ آخر وأعتق لها رقبة، ثمّ استُحقّت (٥) الرقبة الثانية فعليه أن يعتق مكانها أخرى، ولو استُحقّ الأولى دون الثانية، فالثانية تنوب عنها، وكذا في الثالثة والرابعة (٦).
وكفارةُ الفطر وكفارة الظهار واحدٌ، وهو عتقُ رقبةٍ مؤمنةٍ، أو كافرةٍ، وإن لم يقدر على العتق فعليه صيام شهرين متتابعين، وإن لم يستطع فعليه إطعام ستين مسكيناً (٧)، كلُّ مسكين صاعاً من تمرٍ، أو شعيرٍ، أو نصفَ صاعٍ من حنطة (٨).
стр. 1009
وإنما يعتبر حال المكفِّر في جميع الكفارات وقت الأداء، ولا يعتبر وقت وجوبها، فإن كان وقت الأداء معسراً يجزئه الصيام، وإن كان وقت الوجوب موسراً لا (١). (خ) (٢)
ولو أكل قشور الرمّان بشحمها (٣)، أو ابتلع رمّانةً فعليه القضاء دون الكفارة (٤). (ظ) (٥)
ولو أكل قشر البطيخ إن كان يابساً وكان بحالٍ يُتقذّر منه فلا كفارة عليه، وإن كان طرياً وكان بحالٍ لا يُتقذّر منه فعليه الكفارة (٦).
دقيق الحنطة أو الشعير إذا غسل بالماء وخُلط بالسّكر، ويسمّى بالفارسية "بست" (٧) تجب الكفارة، وإن أكل كافوراً، أو مِسكاً، أو زُعفراناً فعليه الكفارة (٨).
стр. 1010
стр. 1011
стр. 1012
стр. 1013
стр. 1014
(ظ) (١)
ويكره صوم يوم عرفة بعرفات، وكذا التروية؛ لأنه يُعجزه عن أفعال الحج (٢).
ويُكره للمسافر أن يصوم إذا وجد المشقة (٣)، وإلا فالصوم أفضل إذا لم يكن رفقاؤه وعامتهم مفطرين، فإن كانوا مفطرين والنفقة مشتركة بينهم فالإفطار أفضل (٤).
ويُكره صوم الوصال، وهو: أن يصوم السنة كلّها، ولا يُفطرَ في الأيام المنهيّة (٥).
والأفضلُ أن يصوم يوماً ويفطر يوماً (٦).
وصومُ الوصال إذا أفطر في الأيّام المنهية لا بأس به (٧).
ويكره صومُ الصّمت، وهو: أن يصوم ولا يتكلم (٨).
стр. 1015
ولا بأس بصوم يوم الجمعة (١).
ويكره صوم النَّيْروز (٢)، والمِهرجان (٣)، فإن وافق يوماً كان يصومه قبل ذلك لا بأس به (٤).
وصومُ جِهِلَّة (٥) مكروه. (خ) (٦)
ومن سافر في رمضان قبل الفجر له أن يفطر إذا كانت مسافة سفر (٧).
وإن سافر بعد الفجر لم يفطر في يومه ذلك إلا من عذر، ومن أفطر بغير عذرٍ فعليه القضاء دون الكفارة، وإنّما سقطت الكفارة لشبهة السفر (٨).
والأفضل أن يصوم في سفره إذا كان يقدر على الصوم ولا يضعفه (٩).
стр. 1016
فإن كان يضعفه الصوم ويلحقه المشقة فالأفضل له أن يفطر (١).
ولو أفطر من غير مشقّة لا يكون آثماً (٢).
والصّوم في السفر عزيمةٌ عندنا، والإفطار رخصةٌ (٣)، بخلاف قصر الصلاة (٤).
ومن أكل أو شرب أو جامع نهاراً ناسياً لصومه لا يفسد صومه ولا قضاء عليه (٥).
ولو صُبّ الماء في فم النائم وهو صائم فدخل جوفه فسد صومه وعليه القضاء (٦).
وكذلك النّائمةُ الصّائمةُ إذا جامعها زوجها ولم تنتبه فسد صومها (٧).
ولو أنّ رجلاً أخذ لقمة من الخبز ليأكله وهو ناسٍ، فلما مضغه تذكّر أنّه صائمٌ فابتلعه وهو ذاكرٌ لا كفارة عليه (٨)، وقال بعضُهم: عليه الكفارة (٩).
стр. 1017
ولو جامع امرأته وهو ناسٍ لصومه فتذكر وانتزع من ساعته، أو طلع عليه الفجر وهو مخالطٌ لأهله فانتزع من ساعته لا يفسد صومه، ولا قضاء عليه (١).
ولو لم ينزع وأتمّ الجماع بعد التذكر فسد صومه وعليه القضاء دون الكفارة (٢).
وللصائم أن يقبل زوجته ومملوكته ما لم يخف على نفسه ما سوى ذلك، وهو الجماع والإنزال (٣).
وإن كان لا يأمن يُكره، ولا يفسد صومه حتى يجامع أو ينزل (٤).
وإذا خافت الحامل أو المرضع على ولدهما إن صامتا أفطرتا، وعليهما القضاء، ولا إطعام عليهما مع القضاء (٥).
ومن أفطر في رمضان بعذرٍ كالمرض، والسّفر، والحيض، إن كان قادراً على القضاء يلزمه القضاء لا غير، ولا يجزئه الإطعام إذا كان يرجى له القدرة على الصيام في المستقبل (٦).
стр. 1018
وإن عجز عن الصوم وأيس عن القدرة في المستقبل يجزئه أن يطعم عن كلّ يومٍ نصفَ صاعٍ من حنطةٍ، وذلك مثل الشيخ الفاني، والعجوزة الكبيرة اللذين لا يرجى قدرتهما على الصوم (١).
ولو كان عليه صوم كفارة اليمين، أو كفارة القتل، فعجز عنه وصار شيخاً فانياً فأراد أن يطعم عنه لم يجز، والأصل فيه أن كلَّ صومٍ كان أصلاً بنفسه ولم يكن بدلاً عن غيره جاز الإطعام بدلاً عنه إذا وقع اليأس عن الصوم، وكلُّ صومٍ بدلٌ عن غيره لم يجزئه الإطعام وإن وقع اليأس عنه (٢).
ومن أفطر في رمضان لعذرٍ، ووجب القضاء، ثمّ أدركه الموت قبل القضاء يُنظر: إن مات قبل زوال العذر الذي أبيح له لأجله الفطر فليس عليه القضاء؛ لأنّه لم يُدرك عِدّة (٣).
وإن أوصى أن يُطعم عنه صح وصيّته، وإن لم يجب عليه ذلك (٤).
وإن صام لم يجز (٥).
ويُطعم عنه من ثُلث ماله، لكلّ يومٍ نصفُ صاعٍ من حنطة (٦).
وإن مات بعد زوال العذر وأدرك جميع المدة، ولكنّه فرّط في أدائها ولم يقض حتى مات وجب القضاء في ذمته، فإن أوصى أن يُطعم عنه، أُطعم عنه من ثلث ماله لكل يومٍ نصف صاع من
стр. 1019
حنطة (١)، وإن مات من غير وصيّةٍ فلا يُجبر ورثته على الإطعام إلا إذا تبرع ورثته عنه وهم من أهل التبرع (٢).
ولو زال عنه العذر وقدر على قضاء البعض دون البعض يُنظر: إن قضى ما قدِر عليه، ولم يفرّط حتى مات لا يلزمه قضاء ما بقي؛ لأنّه لم يدرك عدّة، وإن لم يصم وفرّط وجب عليه قضاء الكل (٣).
والمريض الذي يباح له الإفطار إذا ازداد عيناه وجعاً، أو حمَّاهُ شدةً، وهذا إنّما يعرف باجتهاده، أو بأن يقول له طبيبٌ حاذقٌ مسلمٌ (٤). (طح) (٥)
اعلم أنّ المرض لا يوجب إباحة الفطر بنفسه، بل بعلّة الحاجة والمشقة، بخلاف السفر فإنه يوجب بنفسه، والفرقُ أن العلة الأصلية هي المشقة والحرج، والمرضُ أنواعٌ منها ما يوجب مشقّةً، ومنها ما لا يوجب مشقّةً في حكم الفطر، بل الكفُّ خيرٌ له (٦)، فلم يصلح موجباً على الإطلاق، كالنّوم لم يجعل حدثاً على الإطلاق، فأمّا السفر فيوجب المشقة بكل حال، فلذلك لم يجب الفصل (٧).
стр. 1020
ثمّ عندنا خوفُ زيادة المرض مرخِّصٌ للفطر كخوف الهلاك (١). (نه)
وقيل: إذا كان بحالٍ يباح له الصلاة قاعداً لا بأس أن يفطر (٢). (طح) (٣)
ومن بلغ من الأطفال، أو أسلم من الكفّار، أو المرأة طهرت من الحيض، أو النفاس، بعد طلوع الفجر، أو معه، والمجنون إذا أفاق، والمسافر إذا قدم مصره بعد الأكل، أمسك بقية يومه (٤).
فالحاصلُ أنّ كلَّ من صار على صفةٍ في آخر النّهار لو كان عليها في أول النهار يلزمه الصوم كان عليه الإمساك في بقية اليوم عندنا، خلافاً للشّافعي ﵀ (٥) (٦). (ف) (٧)
الحائضُ والنّفساءُ إذا طهرتا بعد طلوع الفجر لا يجزئهما الصوم، لا عن الفرض، ولا عن النفل، ويجب عليهما قضاء ذلك اليوم، والأيام التي كانت فيها حائضاً أو نفساء (٨).