← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 637

خزانة المفتين - قسم العبادات

السمنقاني

Полный текст (1 223 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

ولو غسل المحرمُ بأُشنانٍ فيه طيبٌ، فإن كان من رآه سمّاه أُشنانا كان عليه الصدقة، وإن كان سمّاه طيباً كان عليه الدم (١). والصّدقة في كل موضعٍ نصفُ صاع (٢)، إلا في الجراد والنّمل على ما نذكره. * * * *

стр. 1087

فصل فيما يجب بقتل الصيد والهوام يحرم على المحرم صيد البر (١)، وهو الممتنع المتوحّش بأصل الخلقة (٢). أما الإبل والبقر إذا ندّ (٣) وتوحّش فليس بصيد (٤). وصيدُ البر ما كان توالده ومثواه في البر، وصيدُ البحر ما كان على العكس (٥). والضفدع ليس من حيوان البر (٦). ولا شيء في قتل الكلب العقور، والذئب، والحِدَأَة (٧)، والغراب الأبقع (٨)، وما يأكل الجيف (٩)، وأمّا

стр. 1088

ما يأكل الزّرع فهو صيد (١). ولا شيء في الحيّة، والعقرب، والفأرة، والزُّنبُور، والنّمل، والسّرطان، والذّباب، والبقّ، والبعوض، والبرغوث، والقُراد، والسّلحفاة، والكلب العقور، والسّبع الصائل (٢). وله ذبحُ الشاةِ، والبقر، والبعير، والدجاج، والبطّ الأهليّ (٣). والسّباعُ كلّها صيدٌ، إلا الكلب، والذئب، ولا فرق بين العقور، وغيره (٤). والعَقْعَق (٥) من الصّيود (٦). وفي السنَّور الوحشيّ روايتان (٧).

стр. 1089

ولا شيء في الدّجاج والبطّ الذي يكون في المنازل (١). وما يطير في الهواء صيدٌ (٢). والحمامُ المسرْوَل (٣)، والمُصوِّتة (٤)، والباشَق (٥)، والصقر، والبازيّ صيدٌ معلّماً كان، أو غير معلّم (٦). وفي قتل الصّيد لا فرق في وجوبِ الجزاء بين المباح والمملوك (٧). ولا شيء في هوامّ الأرض كالقنفذ والخُنفساء (٨). فيجب الجزاء في الضبّ، واليَربُوع (٩)، وابن عِرسٍ (١٠) (١١)، والفيل، والقرد، والخنزير.

стр. 1090

وأُكِل ما صاده حلالٌ وذَبحه، بلا دلالة محرمٍ، وأمرِه به (١). وفي القملة الواحدة صدقة، وفي قملتين وثلاث كفٌّ من الحنطة، وفي العشر نصف صاع (٢). وكما لا يَقتل القمل لا يدفعها إلى غيره ليقتل، ولو فعل ذلك ضمِن، وكذا لو أشار إلى القمل، أو ألقى ثوبه في الشمس ليهلك، أو غسل ثوبه ليهلك، ولو ألقى ثوبه في الشمس لا ليهلك فهلك القمل لا شيء عليه (٣). وإذا كسر المحرم بيضَ صيدٍ أو شوى كان عليه قيمته إن لم تكن البيضة مَذِرَة (٤) (٥).

стр. 1091

وإن خرج منها فرخٌ ميتٌ كان عليه قيمته حياً (١). وكذا لو ضرب بطن ظبيٍ فطرحت جنيناً ميتاً ومات الظبي كان عليه ضمانهما (٢). ولو قتل ظبياً حاملاً كان عليه قيمتها حاملاً (٣). ولو عطِبت الظبي بفسطاط مُحْرمٍ، أو حفر المُحرم بئراً أو حُفيرةً للماء فوقع فيها صيدٌ، أو فزع الصيد من المحرم فاشتدّ فهلك لا شيء على المحرم (٤). ولو قتل المحرمان صيداً كان على كل واحدٍ منهما جزاءٌ كامل (٥). ويحلُّ للمحرم أكلُ لحم صيد قتله حلالٌ، وإن كان فيها صنعٌ لمحرم لا يحلّ (٦). ولو اشترى المحرم صيداً من مُحرمٍ فهلك عند الثاني، يضمن البائع والمشتري كل واحدٍ منهما قيمته (٧).

стр. 1092

ولو أحرم وفي قفصه صيدٌ لا يجب عليه إرساله، وكذا في بيته (١). ومن دخل الحرم بصيدٍ أرسله (٢). ولو قلع المحرمُ سنّ صيدٍ، أو نتَف ريشه، فعاد لا شيء عليه (٣). المحرمُ إذا ذبح صيداً لا يؤكل (٤). ولو اضطر إنسانٌ إلى أكل ميتةٍ، وصيدٍ ذبحه محرمٌ يتناول أيهما شاء (٥). وجزاءُ الصيد قيمةُ الصيد (٦)، يقوّمه الحكمان في الموضع الذي قتل إن كان يباع في ذلك الموضع الذي قتل، ثمّ القاتل في تلك القيمة بالخيار إن شاء اشترى بها هدياً ويذبح بمكة، وإن شاء اشترى بتلك القيمة طعاماً يتصدّق به على المساكين، على كلّ مسكينٍ نصفُ صاع من ذلك الطعام، وإن شاء ينظر إلى قيمة الصيد أنّه كم يؤخذ بها من الطعام، ثم يصوم لكل نصفِ صاعٍ من برٍّ يوماً (٧).

стр. 1093

وإذا حكما على القاتل بشيءٍ من هذه الأشياء يتعيّن عليه، وفيما له مثل من النّعَم لا خيار فيه للحكمين (١). ويجب على القاتل مثل المقتول، ففي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي الضبع والظبي شاة، وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة (٢). ولا يجوز في جزاء الصّيد صغار النّعم إلا على وجه الإطعام؛ بأن بلغت قيمة المقتول حَملاً أو عَناقاً (٣). ولا يجوز الحمل والعناق في الهدي (٤). وإذا قتل المحرمُ سَبُعاً من سباع الوحش، أو الطير كان عليه قيمته لا يجاوز به دماً (٥).

стр. 1094

وفي الصيد المملوك تجب عليه قيمته بالغةً ما بلغت؛ لأن ذلك ضمان الملك، فيجب قيمته بالغة ما بلغت بخلاف الجزاء (١). (ف) (٢) صيدُ الحرم لا يباح قتله، ولا تنفيره، إلا بما يباح منه للمحرم (٣). وإن قتله إنسانٌ كان عليه قيمته، ويدخل الإطعام في جزائه، ولا يدخل الصوم (٤). المحرمُ إذا قتل صيد الحرم يلزمه قيمته لا قيمتان (٥). حلالان قتلا صيد الحرم بضربةٍ، على كلّ واحد منهما نصف قيمته، وكذا لو قتله جماعة يقسم الغرم على عدد الرؤوس (٦).

стр. 1095

وإن ضرب أحدهما، ثم ضربه الآخر، على كلِّ واحدٍ منهما ما نقصه [ضربُه، ثمّ غرم كلُّ واحدٍ منهما نصف قيمته مضروباً بضربتين (١). ولو كان] (٢) شريكُ الحلال محرماً كان على المحرم جميع القيمة، كما لو قتله محرمان، وعلى الحلال نصف قيمته كما لو كان شريكه حلالاً (٣). ولو كان شريك المحرم صبياً أو كافراً لا يجب عليهما شيءٌ، وعلى المحرم جزاءٌ كامل (٤). حلالٌ اصطاد صيد الحرم فقتله في يده حلالٌ كان على كلّ واحدٍ منهما جزاءٌ كاملٌ، ويرجع الآخذ على القاتل بما غرم، كما في غاصب الغاصب (٥). حلالٌ دلَّ محرماً أو حلالاً على صيد الحرم لا شيء على الدّالّ عندنا (٦).

стр. 1096

وتُضمن شجرةُ الحرم بالقطع (١). والحرام من الشجر: ما ينبت في الحرم بنفسه مما لا يُنبته الناس عادةً كالشوك (٢) ، فأمّا ما ينبته الناس عادة كالأراك، وأمِّ غَيْلان (٣) لا يحرم قطعه، ولا ضمان فيه لأجل الحرم (٤). ولو نبت أمُّ غَيْلان في أرض رجلٍ فقطعه إنسانٌ كان على القاطع قيمتان، قيمة لصاحب الأرض؛ لأنّ الشجرَ ملكُه، وقيمةٌ أخرى لحقّ الحرم، كما لو (قتل) (٥) صيداً في الحرم (٦). إذا قطع الرجلُ شجرة الحرم وأدّى قيمتها يُكره له الانتفاع بها، فإن انتفع بها فلا شيء عليه، كما لو ذبح صيد الحرم، وأدّى الجزاء، ثمّ أكل (٧).

стр. 1097

فإن غرس المقطوع فنبت فله أن يقطعها ويصنع به ما شاء (١). ولو قطع حشيش الحرم كان عليه قيمتُه، يتصدّق به، إلا الإذخر (٢). ولا بأس بأخذ كَمْأة (٣) الحرم؛ لأنّها ليست من الشّجر، ولا من الحشيش (٤). ولا ضمان في قطع ما جفّ من شجر الحرم (٥). وشجر الحرم ما كان أصله في الحرم، ولا عبرة بالغصن (٦)، فإن كان بعضُ أصله في الحلّ، وبعضُ أصله في الحرم لا يجوز أخذه؛ ترجيحاً للحرمة (٧). ولو رمى طيراً على غصنُ شجرٍ يعتبر فيه مكان الصيد، إن كان الصيد لو وقع يقع في الحرم فهو من صيد الحرم، وإلا فلا (٨).

стр. 1098

ولو كان رأسُ الصيد في الحرم، وقوائمه في الحلّ، فهو صيد الحلّ، وبالعكس كان صيد الحرم (١). ولو كان الصيدُ نائماً، وقوائمه في الحلّ، والباقي في الحرم لا يحل أخذه (٢). ولا يُرعى حشيش الحرم (٣). حلالٌ أخذ صيداً من الحلّ، وأدخله في الحرم كان عليه إرساله (٤). ولا يجوز بيعُه (٥)، ولو ذبحه كان عليه الجزاء (٦). ولو أرسل كلباً في الحلّ فدخل الصيدُ في الحرم فتبعه الكلب وأخذه لا يحلّ أكلُه، كما لو ذبحه آدميٌّ في الحرم، ولا شيء على المرسِل (٧).

стр. 1099

ولو رمى صيداً في الحلّ فنفر الصيدُ ووقع السّهم في الحرم عليه الجزاء (١). ولو أرسل كلباً على ذئبٍ فأصاب صيداً، أو نصب شبكه للذئب ووقع فيه صيدٌ لا شيء عليه (٢). ولو أخرج ظبياً من الحرم، وأدّى جزاءها، فولدت أولاداً، وماتت الأولاد ليس عليه ضمان الأولاد (٣). ولا بأس بإخراج حِجارة الحرم وترابه إلى الحلّ (٤). * * * *

стр. 1100

فصل في كيفية أداء الحج المحرم يستكثر التلبية في أعقاب الصلوات، والأسحار، وكلّما لقي ركباً، أو علا شرَفاً، أو هبط وادياً (١). وإذا استيقظ من منامه يرفع صوته بالتلبية (٢). ويتقي محظورات إحرامه، وهي: الرفثُ، والفسوقُ، والجدال (٣). والرفث: الجماعُ (٤)، وقيل: الكلامُ الفاحش عند النساء (٥)، ثم يتوجّه إلى مكة. (ظ) (٦)

стр. 1101

فإذا دخل الحرم، وهو من جانب المشرق: ستة أميال، ومن الجانب الآخر: اثنا عشر ميلاً، ومن الجانب الثالث: ثمانية عشر، ومن الجانب الآخر: أربعة وعشرون ميلاً (١). (نه) (٢) يقول: "اللّهمّ هذا البيت بيتك، والحرم حرمك وأمنك، والعبد عبدك، وهذا مقامُ العائذ المستجير بك من النار، فقِني من عذابك يوم تبعث عبادك، ووفقني لما تحب وترضى، وحرّم لحمي، وبدني، وشعري، وبشرتي، على النار (٣). (ف) (٤) وإذا وقع بصره على البيت يقول: "اللّه أكبر، اللّه أكبر، اللّهمّ أنت السلام، ومنك السلام، حيّنا ربّنا بالسلام، اللّهمّ زد بيتك هذا تعظيماً، وتشريفاً، وتكريماً، ومهابة، وزد من حجّ واعتمر تعظيماً، وتشريفاً، ومهابةً، وتكريماً" (٥).

стр. 1102

وإذا قدم مكة فدخلها ليلاً أو نهاراً لا يضرّه، والمستحبُّ أن يدخلها نهاراً (١). وإذا دخل مكةَ ابتدأ بالمسجد الحرام، ويدخل من باب بني شَيبة اقتداءً بفعله ﵇ (٢). ويستحب أن يقول عند دخولها: "اللّهم هذا حرمك ومأمنك، قلت وقولك الحق: (ومن دخله كان آمناً)، اللّهم فحرّم لحمي ودمي على النار، وقني من عذابك يوم تبعث عبادك" (٣). ويدخلُ المسجد حافياً إلا أن يستضرّه (٤). وإذا دخل المسجد الحرام، وهو مائة ألف ذراعٍ، وعشرون ألف ذراع، يقول: "بسم اللّه، وعلى ملّة رسول اللّه، الحمد للّه الذي بلّغني بيته الحرام، اللّهمّ افتح لي أبواب رحمتك ومغفرتك، وأدخلني فيها، وأغلق عني أبواب معاصيك، وجنبني العمل بها" (٥).

стр. 1103

فإذا عاين الكعبة كبّر وهلّل، ويستحبُّ أن يقول: "اللّه أكبر، اللّه أكبر، اللّهمّ أنت السّلام، ومنك السّلام، حيّنا ربّنا بالسّلام، وأدخلنا دار السّلام، اللّهمّ زد بيتك هذا تشريفاً، ومهابةً، وتعظيماً، اللّهمّ فاقبل توبتي، وأقلني عثرتي، واغفر خطيئتي، يا حنّان، يا منّان، بسم اللّه، السلام على رسول اللّه، اللّهمّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، السّلام على ملائكة الله، أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بسم اللّه دخلت، وعلى اللّه توكلت، اللّهمّ اهد قلبي، وسدّد لساني، واقبل توبتي، وثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، اللّهمّ إنّي أسألك في مقامي هذا أن ترحمني، وتقبل عثرتي، وتضع عني وزري، اللّهمّ أدخلني برحمتك في عبادك الصالحين (١). (ف) (٢) والمسجد في وسط مكة، والبيت في وسط المسجد الحرام، والصفا والمروة خارج المسجد من الجانب الشرقي، والصّفا في الجنوب، والمروة في الشّمال، ومنى خارج مكة من الجانب الشرقي تميل إلى الجنوب قليلاً، ومزدلفة فوق منى من الجانب الشرقي أيضاً، وعرفات فوق المزدلفة من الجانب الشرقي أيضاً، تميل إلى الجنوب؛ بحيث لو صلّى رجل في موضعٍ من هذه المواضع يتوجّه إلى (المغرب الشمالي) (٣)، وهذه صورتها (٤). (نه) (٥)

стр. 1104

ذرع البيت إلى جانب السّماء سبعة وعشرون ذراعاً، ومن الشاميّ إلى الغربي اثنان وعشرون، ومن الغربيّ إلى اليمانيّ أربعة وعشرون وشبر، ومن اليماني إلى الحَجر الأسود واحد وعشرون وشبر، وعرض جدار البيت ذراعان، وللبيت سقفان، أحدهما فوق الآخر، وعرض الباب أربعة أذرع، وعرض سطح الكعبة ثمانية عشر ذراعاً في خمسة عشر ذراعاً، والميزاب في وسط الجدار الذي يلي الحِجْر، وطول باب الكعبة إلى جانب السّماء ستة أذرع وعشرة أصابع، والباب من خشب السّاج (١)، مضبب بالفضة، وعرض الملتزم وهو ما بين الباب إلى الحَجَر الأسود أربعة أذرع، وعرض الحَجَر القدرُ الذي يرى شبرٌ، وأربعة أصابع مضمومة، وعرض الحِجْر الذي يصلى فيه سبعة أشبار، وطوله عشرة أشبار، ومن الحَجَر الأسود إلى المقام سبعة وعشرون ذراعاً، وموضع قبّة زمزم من الكعبة في بُعدِ ثلاثٍ وثلاثين ذراعاً، وذرعُ ما بين المقام إلى زمزم إحدى وعشرون ذراعاً، وذرع بئر زمزم من أعلاها إلى أسفلها تسع وستون، وذرع عرض رأس زمزم أربعة أذرع في أربعة أذرع (٢)، والذراع: أربعة وعشرون إصبعاً مضمومة (٣). وأما المسجد فمن الجانب الشرقيّ الذي هو مقابل باب الكعبة، والمقام ثلاثون طاقاً، ومن الاسطوانات ستةٌ وتسعون اسطوانة كلها من مَرْمر أو رخام، وفي هذا الجانب أربعة أبواب: باب بني شيبة، وباب النبي ﵇، وباب الجنائز، وباب عليّ ﵁، وفي الجانب الشاميّ وهو مما يلي الحطيم من الطاقات أربعة وأربعون، ومن الاسطوانة مائةٌ وثمانية وثلاثون، وفيه ثلاثة أبواب: باب دار الندوة، وباب دار العجلة، وباب سدّة الرّهوط (٤)، وفي الجانب الغربيّ، وهو مما يلي خلف الكعبة من الطاقات تسعة وثلاثون، ومن الاسطوانة مائة وأربعون وفي هذا الجانب أربعة أبواب: باب العمرة، وباب دار زُبيدة، وباب إبراهيم ﵇، وباب حَزْوَرة (٥)، وفي الجانب الجنوبي، وهو

стр. 1105

اليماني أربعة وثلاثون من الطاقات، وأبوابه سبعة: باب أبي جهل، وباب العلّافين، وباب التمّارين، وباب الجياد، وباب الصّفا، وباب الحنّاطين، وباب القائد (١). (نه) (٢) ثم يبدأ بالحجر ويستلمه، ولايبدأ بغيره (٣)، إلا أن يكون القوم في الصلاة فيدخل في الصلاة، ويقول عند استلام الحجر: "بسم اللّه، اللّه أكبر، اللّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأن محمداً عبده ورسوله، آمنت باللّه، وكفرت بالجبت، والطاغوت، واللات، والعزى، وما يعبدون من دون اللّه، إن ولييّ اللّه الذي نزّل الكتاب، وهو يتولّى الصالحين، لا إله إلا اللّه، إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك، اللّهمّ اغفر لي ذنوبي، وطهّر قلبي، واشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، وعافني فيمن تعافي (٤). (ف) (٥)

стр. 1106

ويبدأ بالحجر فيستقبله، ويكبّر رافعاً يديه كما يكبر للصلاة (١)، ثمّ يرسلهما، ويستلم الحجر، وتفسير ذلك: أن يضع كفّيه على الحجر، ويقبّل الحجرَ إن استطاع من غير أن يؤذي أحداً؛ لأنّ رسولَ اللّه ﷺ فعل كذلك (٢). والحكمة في تقبيل الحَجَر ما رُوي عن عليّ ﵁ أنّه قال: "لما أخذ اللّه تعالى الميثاق على بني آدم من ذريته كتب بذلك كتاباً، وجعله في جوف الحَجَر، فيجيء يوم القيامة ويشهد لمن استلمه" (٣). وإن لم يستطع استلام الحجَر من غير أن يؤذي أحداً لا يستلمه، ولكن يستقبل الحجَر، ويشير بكفيه نحو الحجر، ويكبّر، ويهلّل، ويحمد اللّه، ويصلّي على النبي ﵇، ثمّ يقبّل كفيه (٤).

стр. 1107

ثم يأخذ عن يمين الحجَر (١)، ويطوف بالبيت طواف القدوم، ويسمى طواف التحيّة. (ف) (٢) وهو سنةٌ للآفاقيّ (٣)، والأصحُّ أنّها واجبة (٤). (هـ) (٥) ويطوف بالبيت سبعة أشواط، كلُّ شوطٍ من الحَجَر إلى الحَجَر، ويرمُل في الثلاث الأول، يعني يهُزّ كتفَه شبهَ المبارز، يتبختر بين الصفّين، ويُري من نفسِه القوة والجلادة، ويمشي على هِينته (٦) في الأربع (٧). (ف) (٨) وكذا في كلّ طوافٍ بعده سعيٌ فإنّه يرمُل فيه (٩). (خ) (١٠)

стр. 1108

وكلّما انتهى إلى الحجر الأسود استلمه (١). وينبغي أن يكون طوافُه من وراء الحطيم، فالحطيم من البيت، وليس بقبلةٍ في حقّ اللّه تعالى، حتى لو توجّه إليه في الصلاة لا يجوز (٢). فإن زحمة الناس في الرّمل قام جانباً، فإذا وجد فرجةً رمَل (٣). واستلامُ الركن اليمانيّ، وتقبيله حسنٌ، وتركُه لا يضرّ (٤). (ظ) (٥) وإن لم يقدر على استلام الحجر لزحمة يقوم بحيال الحَجَر مستقبلَ الحَجَر، يرفع يديه، ويقول: "اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه، واللّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأن محمداً عبده ورسوله"، ثم يقول ما يقول عند استلام الحجر، ويمسح وجهه بيديه، وكلّما مرّ في الطواف بركن اليماني يقول:

стр. 1109

"ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" (١). وعند الركن العراقيّ يقول: "ربّ اغفر وارحم، وتجاوز عمّا تعلم، فإنك أنت الأعزُّ الأكرم، نجّني من حرّ جهنّم" (٢). ويقول تحت الميزاب: "اللّهمّ أظلّني تحت عرشك يوم لا ظلّ إلا ظل عرشك، لا إله غيرك، اللّهمّ اسقني بكأس محمد شربةَ ماءٍ لا أظمأ بعدها"، وعند الركن الشمالي يقول: "اللّهمّ اجعله حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكوراً، وتجارةً لن تبور، برحمتك يا عزيز يا غفور"، ويقول في جميع طوافه: "اللّهمّ إني أعوذ بك من الكفر، والشكّ، والشرك، والنفاق، والفقر، والذُّلّ، وسوء الأخلاق (٣). (ف) (٤) (ظ) (٥) وفي الاختيار (٦): "فيبدأ من الحَجَر إلى جهة باب الكعبة، وقد اضطبع رداءَه، والاضطباع: إخراج طرف الرداء من تحت الإبط الأيمن، وإلقاؤه على كتفه الأيسر (٧)، فيطوف سبعة أشواط وراء الحطيم،

стр. 1110

وهو اسمٌ لموضع فيه الميزاب، سُمّي به؛ لأنه حُطم من البيت، أي: كُسر (١)، يرمُل في الثلاث الأول، ثم يمشي على السكينة والوقار ويستلم الحجر كلّما مرّ به، ويختم الطوافُ بالاستلام" (٢). والحطيم موضعٌ مبنيٌ دون البيت من الركن العراقي إلى الركن الشاميّ، فلو دخل فيها في طوافه لم يُجزئه، ويُعيد الطواف، فإن أعاده على الحطيم وحده أجزأه؛ لأنّه تمّ طوافه، والأولى أن يعيده على البيت أيضاً؛ ليؤديه على الوجه الأحسن، والأكمل (٣). والرَّمَل: هزُّ الكتفين كالتّبختر (٤)، وسبُبه إظهار الجَلَد للمشركين حيث قالوا للصحابة، أوهنتهم حمّى يثرب، فقال ﵇: "رحمَ اللّهُ امرءًا أظهرَ من نفسه جَلَداً" (٥)، وزال السبب، وبقي الحكم، وبقي إلى يومنا (٦). (خ) (٧) وينبغي أن يطوف بالبيت ماشياً، فإن طاف راكباً، أو محمولاً؛ إن كان بعذرٍ جاز ولا شيء عليه،

стр. 1111

وإن كان بغير عذر فما دام بمكة يعيد، وإن رجع إلى أهله فعليه دمٌ (١). ولو كان الذي حمل هذا الشخص مُحرماً يجزئه عن طوافه (٢). (خ) (٣) فإذا فرغ من الطواف يأتي مقام إبراهيم صلوات اللّه عليه وسلامه، ويصلي ركعتين، أو حيث تيسّر، ويقرأ في الأولى: (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثانية: (قل هو اللّه أحد)، (٤) وإن قرأ غير ذلك جاز. ثم يدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويقول بعد ذلك: "اللّهمّ وفقني لما تحبّ وترضى، وجنّبني عما تسخط وتكره، وثبتني على ملة نبيك وخليلك إبراهيم ﵇" (٥). (ف) (٦) وهاتان الركعتان واجبتان، قال اللّه تعالى: ﴿وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٧)، أي: ركعتي الطواف، عن ابن عباس ﵄ (٨). (ظ) (٩)

стр. 1112

وقيل: يقول بعدهما: "اللّهمّ هذا مقام العائذ بك من النار، فاغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم" (١). ثمّ يستلم الحجر؛ "لأنّه ﵇ استلمه بعد الركعتين" (٢) (٣). (اخ) (٤) ولأنّ هذا الطواف بعده سعيٌ، والأصلُ في كلّ طوافٍ بعدَ سعيٍ العَودُ إلى استلام الحجر بعد ركعتي الطواف، وأمّا كلُّ طوافٍ ليس بعده سعيٌ فلا عَود فيه إلى استلام الحجر (٥). ثم يخرج إلى الصفا من أيّ بابٍ شاء. (ظ) (٦) والأولى أن يخرج من باب بني مخزوم؛ لأنّه أقرب إلى الصّفا، وهو الذي يُسمّى اليوم ... باب الصّفا (٧). والصّفا حِيالُ الحجر الأسود، والصّفا والمروة جبلان يشتدّ فيهما من يسعى (٨). ومن الكعبة إلى الصّفا مائة ذراع، واثنان وستون ذراعاً، والمسعى مائة ذراع، واثنا عشر ذراعاً، ومن الصّفا إلى المروة سبعُ مائة وستة وستون ذراعاً وشبر (٩). (نه) (١٠)

стр. 1113

ويصعدُ عليها، ويستقبلُ البيت، ويرفعُ يديه، ويكبرُ ثلاثاً، ويصلّي على النبيّ ﷺ ، ويقول بين كلّ تكبيرتين: "لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، هو الأول، والآخر، والظاهر، والباطن، وهو على كلّ شيءٍ قدير، لا إله لا اللّه، ولا نعبد إلى إيّاه، لا إله إلا اللّه، مخلصين له الدين، ولو كره المشركون، والحمد للّه رب العالمين، الحمد للّه الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ولا شيء بعده، لا إله إلا اللّه إلهاً واحداً، صمداً، لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً، اللّهمّ اجعل هذا حجّاً مبروراً، وسعياً مشكوراً، وعملاً مقبولاً، وتجارةً لن تبور، برحمتك يا أرحم الراحمين" (١). (ف) (٢) ثم ينزل من الصّفا، ويتوجّه نحو القبلة، ويقول: "اللّهمّ استعملني لسنة نبيّك، وتوفّني على ملّتك، وملّة رسولك، وأعذني من معضلات الفتن، برحمتك يا أرحم الراحمين" (٣). ويمشي على هَينته، حتى يصل إلى بطن الوادي، فإذا دخل إلى بطن الوادي سعى بين الميلين الأخضرين (٤)، ويقول في سعيه: "ربّ اغفر، وارحم، واعف، وتكرم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت

стр. 1114

الأعزّ الأكرم، واهدني، ونجّني من حرّ جهنّم فإنك تعلم ولا أعلم" (١). فإذا جاوز بطن الوادي يمشي على هَينته حتى يأتي المروة، ويصعد عليها، ويستقبل البيت، ويقول مثل ما قال على الصّفا، ويقول أيضاً على الصفا والمروة: "اللّهمّ ثبّتني على دينك، وطواعيتك وطواعية رسولك، وجنبني معاصيك، اللّهمّ إذ هديتني للإسلام فلا تنزعه منّي، ولا تنزعني منه، حتى توفّاني عليه، اللّهمّ يسّر لي اليسرى، وجنّبني العسرى، واغفر لي في الآخرة والأولى، اللّهمّ أعنّي، ولا تعن عليّ، وانصرني، ولا تنصر عليّ، واجعلني لك شاكراً، ذاكراً، راهباً، أوّاهاً (٢)، منيباً، تقبّل توبتي، واغفر حوبتي (٣)، واهدِ قلبي، وسدّد لساني" (٤). ثم ينزل من المروة ويتوجه إلى الصّفا، يطوف هكذا بينهما سبعة أشواط، يسعى بين الميلين الأخضرين في كلّ شوطٍ، اتفق على هذا رواة نُسك رسول اللّه ﷺ (٥). وإن لم يقف على الصّفا والمروة يجزئه سعيه (٦).

стр. 1115

[والسّعي بين الصفا والمروة واجبٌ، وليس بركنٍ، حتى لو تركه يقوم الدم مقامه (١)، ويتحلّل عن حرمة النّساء بدونه (٢). والذهاب من] (٣) الصفا إلى المروة شوطٌ محسوبٌ من الأشواط السبعة، ومن المروة إلى الصفا شوطٌ آخر، هو الصّحيح (٤). (ظ) (٥) ثم إذا فرغ من ذلك يقوم بمكة حراماً (٦)، حتى يجيء يومُ التروية، ويطوف بالبيت كلّما بدا له، ولكن لا يسعى عقيب سائر الأطوفة في هذه المدة (٧). ثم إذا جاء يوم التروية وهو ثامنُ ذي الحِجّة خرج من مكة بعدما طلعت الشّمس إلى مِنى (٨) ، فإذا دخل منى قال: "اللّهمّ هذا مِنى، وهو ما دللتنا عليه من المناسك، فمُنّ علينا بجوامع الخيرات كما

стр. 1116

مننت على أوليائك، وأهل طاعتك، فأنا عبدك، وابن عبدك، ناصيتي بيدك، تفعل بي ما أردت، اللّهمّ إياك أدعو، ومنك أرجو، فبلّغني صالح أملي، واغفر لي ذنبي، وقني عذاب النار" (١). (ف) (٢) وينزل بقرب مسجد الخيف، فيبيت بها حتى يصلّي الفجر يوم عرفة فتصلى بمنى الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر بغلَس، هكذا فعل جبريلُ بإبراهيم ومحمد ﵉ (٣)، وهو المنقول من نسكه ﵇ (٤). وهذه البيتوتة سنّةٌ (٥) ، ولو بات بمكة وصلى هذه الصلوات بها جاز، وقد أساء؛ لمخالفته السنة (٦). (اخ) (٧) ثم يتوجّه إلى عرفات، ويقول: "اللّهمّ إليك توجّهت، وعليك توكّلت، وبك اعتمدت، وإياك أردت، أسألك أن تبارك لي في سفري، وأن تقضي لي بعرفات حاجتي، وأن تغفر لي ذنوبي يا أرحم الراحمين" (٨). (ف) (٩)

стр. 1117

وينزل بعرفات في أيّ موضعٍ شاء، إلا أنه لا (ينزل) (١) على الطريق؛ كيلا يضرَّ بالمارة (٢). فإذا زالت الشمس من يوم عرفة يتوضأ، أو يغتسل، والغسل أفضل (٣)، ثمّ يصلّي الظهر والعصر مع الإمام، في وقت الظهر، بأذان واحدٍ، وإقامتين، يؤذن للظهر ويقيم، ثمّ يقيم للعصر بعد الظهر (٤). وإن فاتته الجماعة صلّى كلّ صلاةٍ في وقتها، ولا يجمع بين الصلاتين في وقت الظهر، ولو صلّى الظهر وحده لا يصلّي العصر مع الإمام في وقت الظهر (٥). ويكره التطوع بين الصلاتين لمن يجمع بينهما إماماً كان أو مأموماً، وإن تطوّع أعاد الأذان لأجل العصر (٦). (ظ) (٧) وإذا فرغ من الصّلاتين راح إلى الموقف والنّاس معه، فإن تخلّف واحدٌ لحاجةٍ لا بأس به (٨).

стр. 1118

ويقفُ في أيّ موضعٍ شاء (١). والأفضلُ لغير الإمام أن يقف عند الإمام (٢). والأفضلُ للإمام أن يقف راكباً، فإن وقف قائماً أو جالساً جاز (٣). ووقت الوقوف من حين تزول الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النّحر (٤). فإن وقف في شيءٍ منه فقد أدرك الحج، فإن وقف في غير هذا الوقت لا يكون مدركاً، إلا إذا اشتبه على النّاس هلال ذي الحجة، وأكملوا ذا القعدة ثلاثين يوماً، ثمّ تبيّن أنّ اليوم الذي وُقف فيه كان يوم النّحر جاز استحساناً (٥). (ف) (٦)

стр. 1119

ثمّ يقف راكباً، رافعاً يديه بسطاً، كالمستطعِم المسكين يحمد اللّه، ويثني عليه، ويصلّي على النبي ﵇، ويسأل حوائجه (١). والأفضل أن يتوجّه عقب صلاة العصر مع الإمام، يقف بالموقف مستقبل القبلة، قريباً من جبل الرحمة (٢). وعرفات كلُّها موقف إلا بطن عُرنة (٣) (٤). وإذا وقف يحمد الله تعالى، ويدعو لحاجته؛ لما رُوي أنّه ﵇ كان يفعل كذلك رافعاً يديه كالمُستطْعِم المسكين (٥). والدعاء المرويُّ عنه ﵇، وعن الأنبياء ﵈: "لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، اللّهمّ اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، اللّهمّ اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، اللّهمّ إني أعوذ بك من وسواس

стр. 1120

الصدور، وشتات الأمر، وشدة القبر، اللّهمّ إنك قلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١)، وأنت لا تخلف الميعاد، اللّهمّ هذا المقام المستجير بك العائذ من النار، فأجرني من النار بعفوك، وأدخلني الجنة برحمتك، اللّهمّ إذ هديتني للإسلام فلا تنزعه مني، ولا تنزعني منه، حتى تقبضني وأنا عليه، ووفقني لما افترضت عليّ، وأعنّي على طلب رضاك، وأداء حقّك، واجعلني من أعظم عبادك نصيباً من خيرٍ تقسمه في هذه العشيّة بين عبادك الصالحين، من نورٍ تهدي به، أو رحمةٍ تنشرها، أو رزقٍ تبسطُه، أو ضرٍّ تكشفه، أو بلاءٍ تدفعه، أو فتنةٍ تصرفها، اللّهمّ آمن روعتي (٢)، واستر عورتي، وأقلني عثرتي، واقض عني ديوني، واغفر لي، ولوالديّ، وقرابتي، وأحبّتي، اللّهمّ إنك دعوت إلى الحج، ووعدت المغفرة على شهود مناسكك، وقد أجبناك، ولكل وفدٍ جائزة، فاجعل جائزتي عن موقفي هذا أن تغفر لي ذنوبي، وتؤتيني في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار" (٣) (٤). (ظ) (٥) (ف) (٦) واعلم أنّ الأحاديث كثيرة في فضيلة يوم عرفة، وإجابة الدعاء فيه، فينبغي أن يجتهد فيه بالدعاء، ويدعو بكلّ دعاءٍ يحفظه، وإن لم يقدر على الحفظ فيقرأ المكتوب (٧). ويستحبّ أن يقول: "يا رفيع الدرجات، يا منزل البركات، يا فاطر الأرضين والسموات، ضجّت لك الأصوات بصنوف اللغات تسألك الحاجات، وحاجتي أن ترحمني في دار البِلى إذا نسيني أهل الدنيا، أسألك أن توفقني لما افترضت عليّ من طاعتك، وأداء حقّك، وقضاء المناسك التي أريتها إبراهيم خليلك، ومحمّدٌ حبيبك، اللّهمّ لكلّ متضرعٍ إليك إجابة، ولكلّ مسكينٍ لديك رأفة، وقد جئتك

стр. 1121

متضرعاً إليك، مسكيناً لديك، فاقض حاجتي، واغفر ذنوبي، ولا تجعلني من أخيب وفدك، وقد قلت وإنك لا تخلف الميعاد: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١)، وقد دعوتك متضرعاً، سائلاً، فأجب دعائي، وأعتقني من النّار، ولوالدي، ولجميع المؤمنين والمؤمنات، برحمتك يا أرحم الراحمين" (٢). (اخ) (٣) وإذا زالت الشمسُ يصعد الإمام المنبر، ويجلس، ويؤذّن المؤذّن، ويخطب الإمام خطبتين، بينهما جلسة خفيفة كما يفعل يوم الجمعة، ويعلّم الناس فيها أمور المناسك إلى اليوم الثاني من أيام النّحر، فإذا فرغ من الخُطبة يقيم المؤذن، ويصلّي الإمامُ والنّاس الظهر ركعتين إن كان مسافراً (٤) ، ثم يقوم المؤذن ويقيم ثانياً ويصلي الإمام بهم العصر في وقت الظهر من غير أن يشتغل بالنافلة بين الصلاتين يعني السُّنّة (٥). والخطبة في الحج ثلاثٌ، بين كلّ خطبتين فاصلٌ بيوم، أولها: قبل يوم التروية، وهو اليوم السابع من ذي الحجة بمكة بعد صلاة الظهر، يُعلّم الناس فيها أحكام المناسك إلى يوم عرفة، خطبةٌ واحدةٌ، ولا يجلس بينهما، والخطبة الثانية: يوم عرفة، وهي ما ذكرناه آنفاً، والخطبة الثالثة: في اليوم الثاني من أيام النحر بعد صلاة الظهر بمنى، خطبةٌ واحدةٌ، ويعلّمهم ما بقي من المناسك (٦).

стр. 1122

والأفضلُ أن يقف على راحلته، مستقبلَ القبلة، وإن لم يقف على الراحلة فالوقوف قائماً أفضل (١). (ظ) (٢) فإذا غربت الشمسُ يوم عرفة أفاض الإمامُ والنّاس معه، على هَينتهم على نحو المزدلفة، ويقال لها: "المشعر الحرام" (٣). ويؤخّرون المغرب حتى ينزلون بها (٤)، والنزول بقرب قُزَح (٥) أفضل (٦).

стр. 1123

ثم يصلّي الإمامُ بالنّاس المغرب والعشاء في وقت العشاء (١)، بأذانٍ وإقامة (٢)، ولا يتطوّع بين الفرضين (٣). ثم يصلّي الفجر بغلَس (٤) ، ثم يقف، ويحمد اللّه تعالى، ويثني عليه، ويلبّي، ثمّ يصلّي على النبي ﵇، ويدعو اللّه لحاجته (٥). والوقوف بالمزدلفة واجبٌ، فلو ترك يلزمه الدم، إلا إذا كان بعذر، ولكنّه يجزئه الحج (٦).

стр. 1124

والمزدلفة كلُّه موقفٌ إلا بطن مُحَسِّر (١) (٢). والمستحبُّ هو الوقوف عند جبل قُزَح (٣). ووقتُ هذا الوقوف ما بعد طلوع الفجر لا قبله؛ (لأن قبله ليلة النحر، وإنها وقت الوقوف بعرفة على ما ذكرنا) (٤) (٥). وليس في هذا الوقت دعاءٌ مؤقّت (٦). (ف) (٧) ويستحبُّ أن يقول: "اللّهمّ هذا جَمْعٌ، أسألك أن ترزقني جوامع الخير كلّه، اللّهمّ ربَّ المشعر الحرام، وربّ الركن والمقام، وربّ البلد الحرام، وربّ المسجد الحرام، وربّ الحلّ والحرام، أسألك أن تبلغ روح محمد مني السّلام، أسألك بنور وجهك الكريم أن تغفر لي ذنوبي، وترحمني، وتجعل على الهدى أمري، وتجعل على التقوى زادي وذخري، والجنة مآلي، وهب لي رضاك عني في الدنيا والآخرة، يا من هو خيرٌ كلُّه أعطني من الخير كلّه، واصرف عنّي الشرّ كلَّه، اللّهمّ حرّم لحمي، وعظمي، وشحمي، وسائر جوارحي على النار، برحمتك يا أرحم الراحمين، لا إله إلا اللّه، واللّه أكبر، الحمد للّه الذي لم يتخذ ولداً، ولم يكن له شريكٌ في الملك، اللّهمّ إليك أفضتُ، من عذابك أشفقتُ، وإليك رغبتُ، ومنك رهبتُ، فاقبل نُسكي، وامحُ حوبتي، وعظّم أجري، وزوّدني التقوى، وسلّم ديني، وزدني علماً وحلماً" (٨). (ف) (٩)

стр. 1125

ثم ههنا مسألة لا بدّ من معرفتها، وهو أنّه لو قدَّم العشاءَ على المغرب بمزدلفة، يصلّي المغرب ثم يعيد العشاء، فإن لم يعد العشاء حتى انفجر الصبحُ عاد العشاء إلى الجواز (١)، وهذا كمن ترك صلاة الظهر، ثمّ صلى بعدها خمساً، وهو ذاكرٌ للمتروكة لم يجز، فإذا صلّى السادسة عاد إلى الجواز (٢). فإذا أسفر جداً ذهب قبل أن تطلع الشمس حتى ينزل مِنى، ثمّ إذا أتى مِنى يرمي جمرة العقبة بسبع حصَياتٍ مثل حصى الخذْف (٣). (ظ) (٤) ولا يكون أطولَ من النواة (٥). ويستقبل في الرمي جمرةَ العقبة، يجعل مِنى عن يمينه، والكعبة عن يساره (٦). وكيفية الرمي: أن يضع إبهامه على وسط سبابته، ويضع الحصاةَ على رأس إبهامه، فيرميها كذلك (٧).
следующие страницы →